موثوقية كتابات العهد الجديد (1)

موثوقية كتابات العهد الجديد (1)

موثوقية كتابات العهد الجديد (1)

موثوقية كتابات العهد الجديد (1)

 

1- الاناجيل كمصادر تاريخية لشخص يسوع التاريخي

يتفق علي هذا حتي المشككين والمنتقدين للمسيحية ولعل احد المعاصرين هو الملحد بارت ايرمان .وهو يؤكد علي ان الاناجيل لها طابع تاريخي وقد كتب قائلاً ” اذا اراد المؤرخين معرفة ما قاله يسوع وفعله سيكونوا مجبرين بالاكثر او بالاقل علي استخدام اناجيل العهد الجديد كمصادر رئيسية .اسمحولي ان اؤكد ان استعمالها ليست لاسباب دينية او لاهوتية .لكن يمكن ان نثق بها لوحدها وذلك لاسباب تاريخية ولنقائها وبساطتها “.(1)

وبالمثل يقول الباحث Burridge  اننا يمكن الاعتماد علي الاناجيل كمصادر تاريخية .بحكم معايير القرن الاول انا اعتقد ان الاناجيل عبارة عن وثائق موثوقة جداً .ويشتركان في نفس القصص عن خدمة يسوع وتعاليمة وعظاته ونشاطة وخدمات الشفاء واحداث الاسبوع قبل وفاته والحدث الغريب جداً الذي حدث بعد وفاته (2)

الناقده الادبية والخبيره Holly Ordway تقول “ان الاناجيل حقيقة وليست قصص .فانا قرأت العديد من الاساطير والخيال والتراث الشعبي منذ حداثتي ومنذ ان كنت طفله وقد درست هذه الانواع الادبية في الكبر فتعلمت عن ايقاعهاا ومعرفتها .ولم اجد اياً من هذه الامور في كتابات العهد الجديد التي قرأتها . (3) وهذه المواقف السابقة مبنية علي اسس قوية ومتينة .

2- نوعية كتابات العهد الجديد

اذا رغبنا في معرفة تصنيف كتابات العهد الجديد هل هو كتابات رومانسية ام سيرة تاريخية ؟وفقاً لاحد الباحثين ان كتابات العهد الجديد هو عبارة عن سيرة ذاتية قديمة (4) وهذا الموقف اكده دان الذي قال ” ان الاناجيل في الواقع متشابهة مع تصنيف السير الذاتية القديمة ” (5)  ويقول الباحث Graham Stanton ان ” علي نطاق واسع تعتبر الاناجيل من فروع الادب القديم من السير الذاتية ” (6).

وفي حوار مع الاستاذ كينر في احد الاكااديميات قال ” ان معظم العلماء اليوم يرون في الانجيل كسيرة ذاتية ” (7) ما اقنع معظم العلماء ان الاناجيل تصنف بانها سير ذاتية قديمة هو سرد امور عن شخصية وتصويرها من خلال سرد الاقوال الخاصة به وافعالة  (8) بالاضافة الي ذلك اننا نعلم انها لم تكتب كاجيندات دينية .ونجد انهم بالفعل يرغبون في نقل الحقيقة كما هي (9) فلدينا عده اسباب علي اعتقاد معظم الباحثين ان الاناجيل تصنف كمجموعة فرعية من الادب القديم لوصف حياة شخص وهذا ما يسمي بالسيرة الذاتية (10)

  1. Ehrman, Bart. 2008. The New Testament. p. 229.
  2. Burridge, R. 2013. All Four One And One For All. Available.

  3. Thomistic Bent. 2013. Atheist Professor Becomes Christian. Available.

  4. Cornerstone Institute. New Testament Studies. 2015.

  5. Dunn, J. 2003. Jesus Remembered: Christianity in the Making. p. 185.

  6. Stanton, G. 2004. Jesus and Gospel. p. 192.

  7. Keener, C. 2009. Will the Real Historical Jesus Please Stand Up? The Gospels as Sources for Historical Information about Jesus. Available.

  8. Dunn, J. 2003. Ibid.

  9. Keener, C. 2003. The Gospel of John: A Commentary. p. 13.

  10. Stanton, G. 2004. Jesus and Gospel. p. 192.

إذا كان المسيح هو الله، فكيف يموت الله وهو الحيّ القيّوم؟

إذا كان المسيح هو الله، فكيف يموت الله وهو الحيّ القيّوم؟

إذا كان المسيح هو الله، فكيف يموت الله وهو الحيّ القيّوم؟

إذا كان المسيح هو الله، فكيف يموت الله وهو الحيّ القيّوم؟

إذا كان المسيح هو الله، فكيف يموت الله وهو الحيّ القيّوم؟! كيف يموت المسيح على الرغم من لاهوته؟ هل الله يموت؟ وهل موت المسيح كان ضعفًا؟

كيف يموت الله كما تقولون؟!

سؤال: إذا كان المسيح هو الله، فكيف يموت الله وهو الحيّ القيّوم؟!  كيف يموت المسيح على الرغم من لاهوته؟ هل الله يموت؟ وهل موت المسيح كان ضعفًا؟

الإجابة:

إن الله لا يموت. اللاهوت لا يموت.

ونحن نقول في تسبحة الثلاثة تقديسات “قدوس الله، قدوس القوى، قدوس الحي الذي لا يموت”.

ولكن السيد المسيح ليس لاهوتًا فقط، إنما هو متحد بالناسوت. لقد أخذ ناسوتًا من نفس طبيعتنا البشرية، دعي بسببه “إبن الإنسان”. وناسوته مكون من الجسد البشرى متحدًا بروح بشرية، بطبيعة مثل طبيعتنا قابلة للموت. ولكنها متحدة بالطبيعة الإلهية بغير انفصال..

وعندما مات على الصليب، إنما مات الجسد، بالناسوت. 

وهذا ما نذكره في صلاة الساعة التاسعة، ونحن نصلى قائلين “يا من ذاق الموت بالجسد في وقت الساعة التاسعة”.

وموت المسيح لم يكن ضعفًا. ولم يكن ضد لاهوته.

 لم يكن ضد لاهوته، لأن اللاهوت حي بطبيعته لا يموت، كما أنه شاء لناسوته أن يموت كمحرقة سرور، أيضًا لفداء العالم. ولم يكن موته ضعفًا، للأسباب الآتية:

1- لم يكن موته ضعفًا، إنما حبًا وبذلا. وكما يقول الكتاب ” ليس حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه” (يو 15: 13)

2- السيد المسيح تقدم إلى الموت باختياره، فهو الذي بذل ذاته لكي يفدى البشرية من حكم الموت. وما أعظم قوله في الدلالة على ذلك “أنا أضع ذاتي لآخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها منى، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولى سلطان أن آخذها أيضًا” (يو 10: 17، 17).

إن ضعف الإنسان العادي في موته، يتركز في أمرين:  

أ- أنه يموت على الرغم منه، وليس له سلطان أن يهرب من الموت. أما المسيح فقد بذل ذاته دون أن يأخذها أحد منه.

ب- الإنسان العادي إذا مات، ليس في إمكانه أن يقوم إلا أقامه الله. أما المسيح فقام من ذاته. وقال عن روحه “لي سلطان أن آخذها أيضًا”. وهذا كلام يقال من مركز القوة وليس من مركز الضعف.

ومن دلائل قوة المسيح في موته:

3- أنه في صلبه وموته “إذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين ” حتى أن قائد المائة الذي كان يحرسه خاف -بسبب هذه المعجزة- هو وجنوده وقالوا: حقًا كان هذا إبن الله (متى 27: 51- 52)

4- دليل آخر، أنه في موته كان يعمل، إذ فتح الفردوس وأدخل فيه آدم وباقي الأبرار واللص.

5- من دلائل قوته في موته، أنه بالموت داس الموت (2تى 1: 10، عب 2: 14). وأصبح الموت حاليًا مجرد قنطرة ذهبية يصل بها الناس إلى الحياة الأفضل. فيقول بولس  الرسول “أين شوكتك يا موت” (1كو 15: 55).

من كان يدير الكون إذن أثناء موته؟

لاهوته كان يدير الكون. اللاهوت الذي لا يموت، الذي لم يتأثر إطلاقًا بموت الجسد.. اللاهوت الموجود في كل مكان، الذي هو أيضًا في السماء (يو 3: 13).

إن الله حقًا حي لا يموت، وهو قائم بذاته، وعلة قيام كل حي.  ولكن إذ أصبحت هناك حاجة لغفران الخطية بموت مَنْ هو مثل الله ولا يكافئ الله غير ذاته وكلمته.  لذلك تمَّم لنا تجسده وتأنسه في كلمته الذي من طبعه ومن جوهره. وبتجسد الكلمة وتأنسه صار قابلًا للموت.  ولكن الذي ذاق الموت هو جسد بشريته وليس لاهوته لأن اللاهوت لا يموت.  لذلك صار الموت لكلمة الله معنويًا من أجل إتحاده بجسد.  أي أن السيد المسيح قد مات بحسب الجسد، لكن لم يمت بحسب طبيعته الإلهية.  فالإنسان العادي له روح وجسد: فروحه لا تموت، ولكن جسده يموت، وهو إنسان واحد.  فبعد أن يموت جسد الإنسان يبقى روحًا حيًا لأن إلهنا “ليس هو إله أموات بل اله أحياء” (إنجيل مرقس27:12).

ومما سبق نستنتج حقيقة أن الله مات بمعنى ولم يمت بمعنى آخر، واقرأ مقالًا آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات.  فهو لم يمت بلاهوته ولكن انطبق عليه وضع الموت لإتحاده بجسد بشري ذاق به الموت(1).

فعندما مات السيد المسيح على الصليب فإنه مات بالجسد، أما روحه الإنساني فبقى حيًا، وكلاهما متحد باللاهوت: “مُماتًا في الجسد ولكن محييًا في الروح الذي فيه أيضًا، ذهب فكرز للأرواح التي في السجن” (رسالة بطرس الأولى 18:3).  وبهذه الصورة نفهم أن الكلمة المتجسد من الممكن أن يموت بحسب الجسد، ولا يموت بحسب الروح الإنساني، وبالطبع أيضًا لا يموت بحسب الطبيعة الإلهية، لأن لا الروح الإنساني يموت، ولا اللاهوت يموت.

كيف يقول المسيح إلهي إلهي لماذا تركتني ، وهو الله؟

كيف يقول المسيح إلهي إلهي لماذا تركتني ، وهو الله؟

كيف يقول المسيح إلهي إلهي لماذا تركتني ، وهو الله؟

كيف يقول المسيح إلهي إلهي لماذا تركتني ، وهو الله؟

 

الإجابة:

هذه العبارة Eli, Eli Lama Sabachthani (إيلي إيلي لما شبقتني؟) لا تعني أن لاهوته قد ترك ناسوته، ولا أن الآب قد ترك الابن..  لا تعني الانفصال، وإنما تعني أن الآب تركه للعذاب.

إن لاهوته لم يترك ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين…  بهذا نؤمن، وبهذا نصلي في القداس الإلهي..  ولو كان لاهوته قد انفصل عنه، ما اعتُبِرَت كفارته غير محدودة، تعطي فداءً غير محدود، يكفي لغفران جميع الخطايا لجميع البشر في جميع الأجيال..  إذن فلم يحدث ترك بين لاهوته وناسوته.

ومن جهة علاقته بالآب، فلم يتركه الآب “لأنه في الآب والآب فيه” (إنجيل يوحنا 11:14).

إذن، ما معنى عبارة :”لماذا تركتني”؟

ليس معناها الانفصال، وإنما معناها: تركتني للعذاب.  تركتني أتحمل الغضب الإلهي على الخطية.  هذا من جهة النفس.  أما من جهة الجسد، فقد تركتني أحِس العذاب وأشعر به.  كان ممكنًا ألا يشعر بألم، بقوة اللاهوت..  ولو حدث ذلك لكانت عملية الصلب صورية ولم تتم الآلام فعلًا، وبالتالي لم يدفع ثمن الخطية، ولم يتم علمية الفداء..

ولكن الآب ترك الابن يتألم، والابن قَبِلَ هذا التَّرْك وتعذب به.  وهو من اجل هذا جاء..  كان تارِكًا باتفاق..  من أجل محبته للبشر، ومن أجل وفاء العدل..  تركه يتألم ويبذل، ويدفع، دون أن ينفصل عنه..

لم يكن تركًا اقنوميًا، بل تركًا تدبيريًا..  تركه بحب، “سُرَّ أن يسحقه بالحزن” (سفر أشعياء 10:53).   هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

* مثال لتقريب المعنى:

لنفرض أن طفلًا اصطحبه أبوه لإجراء عملية جراحية له، كفتح دمل مثلًا أو خرّاج.  وأمسكه أبوه بيديه، وبدأ الطبيب يعمل عمله، والطفل يصرخ مستغيثًا بأبيه “ليه سيبتني؟!”.  وهو في الواقع لم يتركه، بل هو ممسك به بشدة، ولكنه قد تركه للألم، وتركه في حب..  هذا النوع من الترك، مع عدم الانفصال..  نقوله لمجرد تقريب المعنى، والقياس مع الفارق..

إن عبارة “تركتني” تعني أن آلام الصلب، كانت آلامًا حقيقية.  وآلام الغضب الإلهي كانت مُبرِحة..  في هذا الترك تركَّزَت كل آلام الصليب.  وكل آلام الفداء..  هنا يقف المسيح كذبيحة محرقة، وكذبيحة إثم تشتعل فيه النار الإلهية حتى تتحول الذبيحة إلى رماد، وتوفي عدل الله كاملًا..

كثير من المفسرين يرون أن الرب بقوله “الهي الهي لماذا تركتني” إنما كان يُذَكِّر اليهود بالمزمور الثاني والعشرون الذي يبدأ بهذه العبارة.  كانوا “يضلون إذ لا يعرفون الكتب” (متى 29:22)، بينما كانت هذه الكتب “هي التي تشهد لي” (إنجيل يوحنا 39:5)، فأحالهم السيد المسيح إلى هذا المزمور بالذات.  وكانوا لا يعرفون المزامير بأرقامها الحالية، وإنما كانوا يسمون المزمور بأول عبارة فيه، كما يفعل الرهبان في أيامنا..

وماذا في هذا المزمور عنه؟

فيه “ثقبوا يدي وقدمي، وأحصوا كل عظامي..  وهم ينظرون ويتفرَّسون فيَّ.  يقسمون ثيابي بينهم، وعلى قميصي يقترعون” (ع18،17).  وواضح أن داود النبي الذي قال هذا المزمور، لم يثقب أحد يديه ولا قدميه، ولم يقسم أحد ثيابه، ولم يقترعوا على قميصه..  وإنما هذا المزمور، قد قيل بروح النبوة عن المسيح..  وكأن المسيح على الصليب يقول لهم:  اذهبوا واقرأوا مزمور “إلهي إلهي لماذا ترتكني؟!” وانظروا ما قيل عني..  تروا أنه قيل فيه عني أيضًا:

“عارٌ عند البشر، ومحتقر الشعب.  كل الذين يرونني يستهزئون بي، يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين: اتكَل على الرب فليُنَجه، ليُنْقِذَهُ لأنه سُرَّ به!” (ع6-8).

ويعوزنا الوقت  إن فحصنا كل المزمور..  إنه صورة واضحة لآلام المسيح على الصليب، وجَّههُم إليه، وفتح أذهانهم ليفهموا الكتب (انجيل لوقا 45:24).

كل نص المزمور بدأ يتحقق، لذلك قال بعد حين “قد أُكْمِل”.  ولكن لم يقل “قد أكمل” مباشرة بعد “ألهي ألهي لماذا تركتني؟”، لأنه هناك عبارة أخرى في المزمور لم تكتمل بعد وهي عبارة “يبست مثل شَقْفة قوّتي، ولصق لساني بحنكي” (ع15).  (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) إن هذه العبارة أيضًا ستتحقق بعد حين عندما يقول: “أنا عطشان”.  لذلك قال بعدها “قد أُكْمِل”.

ولكن لماذا قال المسيح: “إلهي، إلهي”؟

لقد قالها بصفته نائبًا عن البشرية.  قالها لأنه “أخلى ذاته، وأخذ شكل العبد، صائرًا شبه الناس، وقد وُجِدَ في الهيئة كإنسان” (فيلبي 8،7:2).  قالها لأنه “وَضَعَ نفسه” و”أطاع حتى الموت؛ موت الصليب” (في9:2).  إنه يتكلم الآن كابن للإنسان، أخذ طبيعة الإنسان، وأخذ موضعه، ووقف نائبًا عن الإنسان وبديلًا عنه أما الله، كابن بشر، وضعت عليه كل خطايا البشر، وهو الآن يدفع ديونهم جميعًا..

هنا نرى البشرية كلها تتكلم على فمه..  وإذ وضعت عليه كل خطايا البشر، والخطية انفصال عن الله، وموضع غضب الله، لذلك تصرخ البشرية على فمه: “إلهي.. إلهي، لماذا تركتني؟!”..  مصدر المقال: موقع الأنبا تكلا.

لقد ناب السيد المسيح عن البشرية في أشياء كثيرة، إن لم يكن في كل الأشياء!!

ناب عنا في الصوم: لم يستطع آدم وحواء أن يصوما عن الثمرة المحرمة، وقطفا وأكلا، وبدأ السيد حياته بالصوم حتى عن الطعام المحلل.  لم يكن في حاجة إلى الصوم، ولكنه “صام عنا أربعين ليلة” كما نقول في تسابيح الكنيسة.

وناب عنا في طاعة الناموس: “الرب من السماء أشرف على بني البشر، لينظر هل من فاهِم طالب الله.  الجميع زاغوا وفسدوا.  ليس مَنْ يعمل صلاحًا، ليس ولا واحد” (مزامير 3،2:14).  وجاء المسيح، فناب عن البشر في طاعة الآب، ونفذ الناموس لكي “يُكَمِّل كل برّ” (انجيل متى 15:3).  كما ذكرت وقت العماد.. وهكذا ناب عن البشرية في تقديم حياة طاهرة مقبولة أمام الله الآب..

وناب عنا أيضًا في الموت وفي العذاب وفي دَفْع ثمن الخطية و”الذي بلا خطية صار خطية لأجلنا” (رسالة كورنثوس الثانية 21:5).  واحتمل كل لعنة الناموس.  واحتمل كل غضب الله على الخطاة بكل ما فيه من مرارة.  وكنائب عن البشرية قال “إلهي إلهي، لماذا تركتني؟”…

وهذا الذي أعان الكل ولم يترك واحدًا، تركه الكل حتى الآب..  وبهذا دفع ثمن الخطية، وتحمَّل الغضب، وخرج منتصرًا بعد أن جاز معصرة الألم وحده، نفسًا وجسدًا..

وفي هذا كله أعطانا دروسًا، لكي نحترس نحن.

إن كانت الخطية تسبب كل هذا الترك، وكل هذا التخلي، وكل هذا الألم، فلنسلك نحن بتدقيق (أفسس 15:5).  ولنخف أن نترك الرب لئلا يتركنا.  فإن الابن نفسه قد تُرِكَ، وألم التَّرك لا يُطاق.  وفي كل ذلك فلنشكر ربنا يسوع المسيح ونُسَبِّحه على كل هذا الحب والبذل..

إن عبارة “لماذا تركتني”، تعطينا الكثير من العزاء كلما نقع في الضيقات..  “إن كان الله الآب لم يشفق على ابنه” (رومية 22:8)، وسلَّمه لهذا العذاب والحزن، فلماذا نتذمَّر نحن على الآلام التي يسمح بها الله الآب..؟!  إن كانالآب قد سُرَّ أنن يسحق بالحزن ابنه الوحيد الحبيب الذي قال عنه: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سُرِرت” (متى 17:3).  ومع ذلك فنحن لم نتعرض لشيء من كل آلام المسيح على الرغم من استحقاقنا لكل ألم، فلماذا إذن نتذمر على الضيقات؟

إن الابن شرب الكأس التي قدَّمها له الآب، وقال له “لتكن مشيئتك”.  وأطاع حتى الموت؛ موت الصليب، بكل خضوع.

أما عبارة: “لماذا تركتني”، فلم تكن نوعًا من الاحتجاج أو الشكوى -كما قلنا- إنما كانت مجرد تسجيل لآلامه، وإثبات حقيقتها، وإعلانًا بأن عمل الفداء سائر في طريق التمام…

 

  • كتاب “كلمات السيد المسيح على الصليب” – البابا شنوده الثالث

 

كيف يقول المسيح إلهي إلهي لماذا تركتني ، وهو الله؟

الرد على شبهة أخذ موسى قصة الخلق من الاساطير البابلية

الرد على شبهة أخذ موسى قصة الخلق من الاساطير البابلية

الرد على شبهة أخذ موسى قصة الخلق من الاساطير البابلية

الرد على شبهة أخذ موسى قصة الخلق من الاساطير البابلية

-يدعى البعض من المشككين زور اً وبهتاناً على موسى النبى-كليم الله-بانه اخذ قصة الخلق من اساطير الحضارات السابقة له,ولاقىِ هذا الادعاء قبول وأستحسان فى بعض الاوساط المسيحية,ناسيين مُتناسيينمفهوم الوحى,ضاربيين به عرض الحائط,ولم يدرى اى منهم ان بتلك الدعوة يسقط الايمان,ان لم يضيع فى وسط تلك الافكار .


-يقوم هذا الادعاء على ان موسى النبى قد اخذ من اساطير[البابليين,الاشوريين, الأينوما إيليش, جلجامش,الجيباتا وغيرها من الاساطير ],ولكن قبل ان نقوم بالمقارنة بين كل من تلك الاساطير وما ورد فى سفر التكوين لابد ان نوضح امرً هام وهو ان كل الاساطير السابق ذكرها قد تكلمت عن الخليقة,وعن الطوفان ولكن من خلال نِسق الاساطير الموروثة فقط على خلاف ما تكلم عنه تكوين موسى.

-واذا قُمنا بمقارنة بسيطة بين تلك الاساطير بعضها البعض لاكتشفنا كم التضارب بين اسطورةواخرى ,وربما تجد التناقض والتضارب فى اسطورة واحدة لحضارة واحدة ,وابسط طُرق الاستدلال تقودنا الى اكتشاف كمِ من عدم التنظيم واللَغِط بالمقارنة بقصة التكوين التى تُعد اكثر تنظيم وانضباط كما سنرى فيما يلى.


-وسنتكلم فى هذا المقال عن الاسطورة السومرية والبابلية والاينوماعلى امل ان نكتب ردودنا على بقية الاساطير فى اقرب وقت.بنعمة الله.


-تبداء قصة الخلق فى الحضارة السومرية بوجود عدد من الالهة يشتكون من عناء اعمالهم ومتاعبهم اليومية,فيشتكون الى الاله”انكى”الذى كان نائم فى”الابسو”فيُقرر ان يخلق”خُدام”لحل مشكلة الالهة.وهذا عكس ما جاء فى تكوين موسى ان هُناك اله واحد”ايلوهيم”ولا يوجد تعدديه كما ان الاله لا يتعب من اعماله كما فى الاسطورة,

-وعندما تكلم التكوين ان الله”تعب واستراح”جائت الكلمة(shabath)بمعنى يكف عن ممارسة الشئ[1] وليس بمعنى انه تعب,ومن اوجه الاختلاف ان الله لم يطلب مساعدة احد فى تكوين موسى.

-وتقول نفس الاسطورة بشكل اخر ونِسق اخر ان هؤلاء الالهة المُشتكيين من تعبهم فى العمل,ذهبو فاشتكو الى الام”نمو”فذهبت الام تحمل”دموع الالهة”الى ابنها”انكى”تحُثه ان ينهض ليخلق خُدام الالهة.فاى ذِكر فى تكوين موسى عن”اُم الله”؟واى الهة هؤلاء الذين يشتكون الى اله اخر؟.انها الاسطورة التى يُقارنون بها وحى الله!!.

تمت خِلقة الانسان من خلال مناقشة بين “ننماخ”وبين”انكى”وقام الاثنين بالتنافس على خلق الانسان فى افضل صورة,ولكن كل منهم خلق الانسان ب”عاهة”,فيقوم “انكى”بخلق الانسن ولكنه يخلقه بائس ويخلق اخر طاعن فى السن غير قادر على الحركة ,حتى عندما اعطته “ننماخ “الطعام لم يقدر ان يمد يده لياخذ الطعام .وهذا على خلاف ما اورده موسى النبى,لان فى سفر التكوين بل وفى كل الاسفار لا يوجد سوى خالق واحد وهو الله,لم يكن لديه مُنافس ,وايضاً يذكر تكوين موسى ان الله عندما خلق الانسان قال ان هذا الانسان حسن جداً(تك31:1)عكس خالق الاسطورة الذى يخلق “مشوهيين”و”يائسيين”و”عاجزيي”,فاى اله هذا الذى لا يقدر ان يخلق ما هو حسن وجيد؟انه اله الاساطير,التى يُريدون ان نقتنع ان موسى اخذ منهم؟!!

قامت”ننماخ”باعطائه ليأكل لا يقدر ان يمد يده للاكل,وهذا عكس ما جاء عن ادم وحواء فى تكوين موسى ان كل منهم كانت له القدرة ان يمد يده ويأكل,وكانوا فى صحة جيدة.وتقول اسطورةاخرى ان لسوء قدرة”انكى”على الخلق,حلت عليه لعنى”ننماخ”وما ان رائ الالهة الواقفيين-الملتمسيين العون-هذا العجز فقامو هم بخلق “الخادم”او “الانسان الكامل”

-وتكمل الاسطورة فى عبثها ذاكرة ان الالهة خلقت ذكور واناث على صورة الله,وولدو اولاد[2],على عكس سفر التكوين الذى لم يخلق سوى رجل واحد وانثى واحدة,واانجاب الاطفال كان بعد السقوط وليس بعد الخلقة؟!,فهذا تم اذ انفتحت اعينهم(تك7:3)وعرف ادم حواء(تك1:4)

وقصة اخرى تحكى ان الالهة تُحاصر بيت الاله”انليل”فى منتصف الليل لاجباره على حل مشكلتهم,وتقوم الالهة بقتل الاله”وى”ويتم مزجه بالصلصال لتكوين روح الانسان,وتم تقطيع هذا الصنصال الى14 قطعه وصنعت 7رجال و7نساء[3],واين هذا السرد امام ما سرده موسى بالهام الروح القدوس الذى خلق شخص واحد واخذ من ضلعه امراته,ولم نسمع عن سبعه رجال او 7نساء,واين تم فى تكوين موسى ان الله استخدم دم قتيل ومزجها بالصلصال؟؟.واسطورة اخرى تقول ان الانسان كان فى الاصل حيوان يتحرك على رجله ويده كالخروف ولكنه تطور؟؟؟؟ [4]وتقول نفس الاسطورة ان الانسان يأكل الحشائش وكان يشرب من القنوات,وهذا فى التل المقدس..المعبد..المكان الذى تأكل فيه الالهة الخبر.[5]

هل قال تكوين موسى ان الانسان اصله كالحيوان؟هل اله الكتاب المقدس كان يأكل الخبز؟؟هل يوجد معبد ايام ادم؟ربما لم يكن ادم قد توصل الى اختراع”العِشش”قضلاً ان يكون هُناك معبد…

 

-ولنذهب الى قصة اكثر سُخرية وهيا قصة خلق حواء,فتقول الاسطورة ان”انكى”كان يعيش فى الفردوس وارسل رسوله”يسمند”الذى قطف النبات واكله ,وهذا النبات كان قد زُرع من خلال”ننخرسا”التى غضب جداً ولعنت “انكى”فمرض,وقامت هيا بخلق اله لتشفيه؟؟[6],هل ارسل ايلوهيم التكوين رسول فى الفردوس؟هل كان هُناك اله يزرع؟هل هناك اله للشفاء واخرى للمرض؟اى عبث هذا؟,اين وجه الشبه بين تلك الاسطورة وبين وحى موسى فى سفر التكوين؟؟هل اكتفى بهذا القدر؟فان اكتفيت بهذا لكان هذا كافى ولكن لن نكتفى…

-ويسرد الدكتور حمدى راشد قصة مُشابهة لما سبق,فيقول فى مقالة “اسطورة الخلق عند مختلف الشعوب”
[تكتب الدكتورة ايمان الراجحي: حسب اسطورة الخليقة السومرية، قد كان يطلق على الكون اسم (ان – كي)، وهي كلمة مركبة تعنى (السماء- الارض). في هذه الثنائية تعتبر (آن ـ السماء) رمز الذكورة، اما (كي ـ الارض) فهي رمزالانوثة، ومن اتحادهما ولد (انليل اله الهواء).ثم قام(انليل) بفصل السماء عن الارض، وجعل والده مستقلا بعيدا، في حين استحوذ هو على امه الارض و لعلكم ستلاحظون وجه الشبه مع عقدة اوديب والتى شغلت تفكير كل علماء النفس و اعتنقها (سيجموند فرويد) و صار من أكبر المروجين لها وتستمر اساطير الخلق السومرية لتؤكد على دور الانثىالفعال، حيث نجد الالهة (كى)بعد ان تضاجع (انليل) تلد (القمر)وهوبدوره ينجب الشمس …….(

[اين التشابهة بين هذا الهُراء وبين عظمة وحى تكوين موسى؟؟]





-و من خلال هذه الأسطورة نجد ان الآلهة الانثوية كانت دائما تمتلك الكلمة العليا، وكانت على درجة المساواة مع الآلهة الذكورية،ولم تكن مهمة الخلق موكولة باله واحد، اذ جاء (انكي)مكملا عمل اسلافه، حيث تناديه امه(نمو) بعد ان كان نائما:
(يا ابنى قم واخلق لنا خدم للالهة لينتجوا اشباههم).. ثم اعطاها (انكي) وصفة من اجل خلق البشر. هكذا خلق البشر بطلب من الهة انثى…


وهذا ما يقوله انكي لها:

) ايا امي ان المخلوق الذي نطقت بأسمه موجود(
(اربطي عليه صورة الالهة(
(اخلطي قلب الصلصال الذي فوق الغور(
(ان الخالقين الطيبين يكتفون بالصلصال(
(ان ننماخ الالهة الام سوف تعمل معك من فوق(
(والهة الولادة سوف تقف معك في خلقك(
(يا امي قرري مصير هذا الوليد([7]

-وهذا عينه ما وردى فى “خَزْعَل الماجي ” ملحمة سومر,مع بعض الاضافات ,سوف نذكرها بعد قليل,راجع(انجيل سومر ص138-135)[8]
[هل تكوين موسى قال ان الله خلق الانسان باِيعاذ من اخريين؟؟؟]

 

-ويُكمل الدكتور حمدى رشدى فيقول:ـان ((عينانا)) لدى السومريين والتي حملت اسم ((عشتار)) لدى الاكديين، هي الام العظمى ورمز الانوثة التى عبدت في كل البلاد، وفي البداية في جنوب العراق (منطقة الاهوار بالتحديد). انها كانت الرمز الانثوي للخليقة والمعبرة عن الخصب.كان اتحادها مع (دموزي( ـ رمز الذكورة يعنى عودة الحياة. من اوائل ما يصلنا عن شكل ((عينانا)ـ (عشتار)) كان عبر المزهرية الصخرية من جمدة نصر 3000ق م وفيها نجد ((عينانا)) واقفة وامامها رجل عاري يقدم لها سلة من النذور وخلف ((عينانا)) شعارها حزمتا القصب(الذي يكثر في اهوار العراق). وهذا رمز يصعب فهم مضمونه الا انه يعطينا الاحساس بالانوثة.((عينانا)) لا يختلف شكلها كثيرا عن حامل النذور الا انها ترتدي ملابس طويلة وشعرها طويل كذلك. نستطيع ان نفهم بان ((عينانا)) لم تكن تختلف عن الانسان الاعتيادي وقد منحت شكلا انسانيا بحتا، ولكن رموز

الالوهية تحيطها وتبرز اهميتها وتجعلها مختلفة عن الكاهن او ربما المتعبد الذي يقدم لها سلة من الفاكهة. انتهى الاقتباس[9].

[هل اسطورة الأكديين تتشابه مع تكويننا؟؟]


-ويسرد فراس السواح نفس القصة بشكل مختلف فيقول:ـ

[وتحكى أسطورة الخلق السومرية عن خلقة الآلهة، ففي البدء كان الإلهة “نمو ” NAMU التي تعتبر البحر الأزلي، فهكذا رأت بعض الشعوب القديمة أن خروج كل شيء من الماء، مثلما يخرج الجنين من الماء الرحمى للأم، وقد اعتقد السومريون أن البحر الأزلي ولد ابنه “آن ” الذي يمثل السماء أو إله السماء، وابنته “إنكى ” التي تمثل الأرض أو إلهة الأرض، وتزوج “آن ” من أخته “إنكى ” فكان يحنو عليها ولا يفارقها، ويغمرها بالمطر، فولدت “إنكى ” ابنها “أنليل ” إله الهواء، الذي لم يطق أن يعيش في السجن الضيق مع أبيه “آن ” وأمه “كى”، فدفع بأبيه “آن ” إلى أعلى،وبذلك اتسعت المساحة بين السماء والأرض، وراح “أنليل ” يلهو ويمرح، وعندما جلس “آن ” على عرش السماء خلق “الأنانوكى ” أي مجلس للآلهة ليحكم الكون بالعدل، وظهر من الآلهة السومرية سبعة آلهة كبار وخمسون إلهًا صغيرًا. أما “آن ” فكان هو الأكبر والأعظم في الآلهة،له العرش والتاج والغلبة فهو إله السماء، وقد أورث ابنه “أنليل ” قوته وبطشه، وفوضه في حكم الأرض، فصارت كلمة “أنليل ” مقدَّسة على الأرض، وتصوَّر السومريون الأرض (إنكى) قرصًا منبسطًا تحده الهند شرقًا، والبحر المتوسط غربًا، والأناضول شمالًا، وجزيرة العرب جنوبًا، ويقع أسفل الأرض العالم السفلى (مقر الأموات).]

[ثم ولد “أنليل ” إله الهواء ابنه “نانا ” إله القمر، وولد “نانا ” ابنه “أوتو ” إله الشمس الذي فاقه في الضياء. ثم خلقت الآلهة الكواكب والنجوم، وظهرت معالم الحياة على الأرض] [10]

[ورغم توجهات فراس الا انه يسرد القصة بكل امانة,وتلك القصة تؤكد براءة الوحى المقدس فى سفر التكوين]

ويلخص الدكتور عبد الحكيم ما سبق :ـ

1- في البدء كانت الإلهة “نمو” ولا أحد معها، وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شيء.

2- أنجبت الإلهة “نمو ” ولدًا وبنتًا. الأول “آن ” إله السماء الذكر، والثاني “كى” إلهة الأرض المؤنثة، وكانا ملتصقتين مع بعضهما، وغير منفصلين عن أمهما “نمو “.

3- ثم أن “آن ” تزوج “كى ” فأنجبا بكرهما “أنليل ” إله الهواء الذي كان بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة.

4- “أنليل ” الإله الشاب النشط، لم يطق ذلك السجن، فقام بقوته الخارقة بإبعاد أبيه “آن ” عن أمه“كى”. رفع الأول فصار سماء، وبسط الثانية فصارت أرضًا، ومضى يرتع بينهما.

5- ولكن “أنليل ” كان يعيش في ظلام دامس، فأنجب “أنليل ” ابنه “نانا ” إله القمر، فيبدد “نانا ” الظلام في السماء وينير الأرض.

6- “نانا ” إله القمر أنجب بعد ذلك “أوتو ” إله الشمس الذي بزه في الضياء.[11]

7- بعد أن أُبعدت السماء عن الأرض، وصدر ضوء القمر الخافت، وضوء الشمس الدافئ، قام أنليل ” مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى.[12]

 

-من خلال ما سبق نكتشف عدة امور فى غاية الاهمية:ـ

1) ليس معنى ان الاساطير المختلفة تكلمت عن الخلق والطوفان,فبذلك يكون موسى قد اقتبس منها,لانه لا توجد اسطورى لم تتكلم فى تلك الامور ولكن بشكل اسطورى خيالى,مُضاف اليه بعض الافكار الخيالية, لم يقتبس موسى من اى منها,بل اعتمد على ما تسلمه من الاباء والوحى المقدس,فموسى كتب حوادث قديمة قبل ولادته ولا شك انه كان يعرف تلك الحوادث وقد توصل اليها عن طريق عدة طرق:ـ

a) الاباء والاسلاف الموحى اليهم,فمن موسى الى ادم هُناك خمسة من الاباء المشهود لهم بالورع والتقوى,الاول متوشالح الذى كان معاصر لادم,والثانى سام الذى كان معاصر لمتوشالح,واسحق الذى عاصر سام,ولاوى الذى عاصر اسحق,وقهات ابن لاوى وابو عمرام والد موسى وكان معاصره[13]

b) الوحى انه فضلاً عما تقرر ان اعتمادنا على صحة هذه الاسفار وغيرها من اسفار الكتب المقدسة هو الوحى ,ولولا هذا ما كنا نقبلها دستوراً لايماننا ولو كان لها الوف من الادلة على صحة احداثها اما ادلتنا على ان الله اوحى بها لكليمة موسى فهى خير دليل.[14]

2) تتكلم الاسطورة على هدف خلق الانسان,وهو ان يحمل عبء العمل عن الالهة,وهذا عكس ما ورد فى سفر التكوين والحياة المسيحية,فالانسان هو نتاج محبة الله,ونقول فى القداس”لم تكن انت محتاج لى بل انا المحتاج لك”,وتعبالعمل وعناء الجُهد لم يتكبده الانسان الا عندما سقط,فكان الاكل بالتعب وشوكا وحسكا تنبت لك(تك18:3)ً

3)فى الاساطير كان خلق الانسان يتم من خلال مزج طين(صلصال)بدم الاله الخبيث ,عكس ما ورد فى سفر التكوين ان الله اخذ تراب من الارض ونفخ فيه,ولم نسمع لا من قريب ولا من بعيد على دم الاله الخبيث.واختلافات كثيرة كما اوردنا فى مقدمة البحث.

-نقطة اخيرة نختم بها هذا البحث وهيا ان موسى النبى وُلد فى مصر(راجع خر1)وتربى فيها وتعلم لغتها,وبعد اربعين عام مضت على ميلاده,وابتداء موسى فى عمل نبؤته(خر3)حتى نجد ان الله يكلم موسى باسمه “يهوه” فى سفر(خر15:3)ومن هنا تبداء النبؤة من داخل مصر,حتى تحرر العبرانيين من العبودية.ونقطة هامة اننا لم نسمع ان موسى ذهب الى مكان غير مصر فى بيت فرعون والتيه فى البرية,


-فان كان موسى لم يذهب الى البابليين فى اقصى الشرق,فمن اين له ان يعرف بتلك الاساطير؟؟ربما يقول البعض ان موسى لم يذهب الى البابلين بل اخذ الاسطورة من الجيباتا,اى من اساطير المصريين,فردنا على اسطورة البابليين هو هو ردنا على قصة الخلق فى الاسطورة الفرعونية.كما سنوضح فى المقال القادم.

-فان رددنا على نقطة”الجيباتا”نخلص الى نقطة هامة جداً وهيا ان لم يحدث اى تلاقى بين البابليين والعبرانيين الا اثناء السبى البابلى فقط,وكان هذا فى القرن الخامس قبل الميلاد,او القرن السابع,ويكون هناك فارق بين موسى والسبى ما يقرب من الالف عام[15],

-ونختم بان اللغة التى كتبت بها الاساطير البابلية هيا اللغة السومريةوكان هذا3300ق[16],ونعلم ان لغة موسى كانت اللغة المصرية القديمة,فان كانت فى نية موسى ان يقتبس من الاساطير فكيف له ان يعرف واللغات مختلفة؟وحتى لو كان يعرف لغة السومريين او سمع عن القصة من اخريين فاين دور الوحى الذى كان يُلهم موسى,واين يهوة الذى كان يتكلم مع موسى وجه لوجه؟!,فاذا كان موسى هو كليم الله,فكيف له ان ياخذ من اساطير الاخريين؟؟

-وان كان الله قد منع شعبه العبرانى من الاختلاط بالهة الامم,فكيف لموسى ان يعرف اساطير الامم التى لم يختلط بهم اطلاقاً


-ننتقل الى نقطة اخرى فى هذا البحث وهيا هل اقتبس موسى النبى من” الأينوما إيليش”
ولكى نُجيب على هذا الادعاء علينا ان نُقارن بين “الاينوما ايليش”[17]وبين قصة” تكوين”موسى,ولننظر الى اللوح الذى يتكلم على قصة الخلق فى “الاينوما ايليش”وهو اللوح الاول,وبه 162 سطر[18],ولنقراء:ـ


[فى الاعالى حيث لم تُسم السماء,
واليابسة الثابتة من اسفل لم تكن قد سُميت,
ولم يكن هناك الا الازلى”ابسو”والدها,
و”موموتيامات”التى حملت كل شئ ومياههما تختلط فى جسد واحد,
واذا بالالهة تتكون فيهما,
“لاهمو”و”لهامو”نشا بهذين الاسمين دُعيا,
“انشر”و”كيشار”كُونا وفاقا الاخرين,
و”عانو”بكر “انشر”كان مساوياً له][19]


-هل هُناك اى تشابه بين هذا وما هو موجود فى تكوين موسى؟؟افيدونا؟؟

 

 

الى هُنا اعننا الرب
مينا فوزى



[1] H7673 راجع قاموس سترونج ترقيم
[2] إنجيل سومر ص138 – 145.
[3] سلسلة الأساطير السومرية – ديانات الشرق الأوسط ص25 – 30.

[4] د.فوزى رشيد – خلق الإنسان في الملاحم السومرية والبابلية ص21.

 

[5] د. سيد القمنى – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص50.

[6] مغامرة العقل الأول ص192، 193.

 

[7] مقال الدكتور حمدى الراشدى بعنوان””اسطورة الخلق عند مختلف الشعوب”

[8] كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها – أ. حلمي القمص يعقوب س274

[9]المرجع السابق.

 

[10] فراس السواح – مغامرة العقل الأول ص 26، 27.
[11]كلكامش الأنسان والخلود..عبد الحكيم الذنون صفحه 9-10

[12] كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها,واعتمدنا على هذا الكتاب بصورة كاملة فى كتابه هذا المقال.

[13] راجع الدكتور اسامة خليل ,المرشد الى الكتاب المقدس,الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة

[14]المرجع السابق

 

[15]راجع خريطة التفسير التطبيقى للكتاب المقدس

 

[16] الدكتور القس صموئييل يوسف,المدخل الى الكتاب المقدس ص43

[17]“الأينوما إيليش ” Enuma Elish من أشهر أساطير الخلق البابلية، وأول من فك رموز هذه القصيدة “جورج سميث ” ومن أقدم هذه الترجمات الترجمة الفرنسية التي لم تعد صالحة الآن.

[18]) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 46


[19]علم الاثار يؤيد الكتاب المقدس للدكتور جون الدر

 

هل تُعلمنا المسيحية الدعاء على الأعداء الظالمين؟

هل تُعلمنا المسيحية الدعاء على الأعداء الظالمين؟

هل تُعلمنا المسيحية الدعاء على الأعداء الظالمين؟

هل تُعلمنا المسيحية الدعاء على الأعداء الظالمين؟

الدعاء والصلاة إلى الله بالطبع هو شيء جيد.. وينبغي على الكل أن يطلب وجه الله، ولكن، عندما أتحدث مع رئيس الجمهورية مثلاً، فهناك أسلوب معين ينبغي أن استخدمه، وألفاظ ينبغي أن أختارها بعناية، وأن أحاول أن أرضيه من خلال ما يقول من قوانين، فلا أقول ما هو ضده إذا كنت أحبه.. وهذا بالضبط ما ينبغي أن نفعله مع الله، فهل الدعاء على الآخرين هو ما يريده الله؟!

الكتاب المقدس يقول: “الذي يريد أن الجميع يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 4: 2).. ويقول كذلك: “يشرق شمسه على الأشرار والصالحين” (إنجيل متى 45: 5)..

وفي المسيحية، يأمرنا السيد المسيح قائلاً: “أحبوا أعدائكم.. باركوا لاعنيكم.. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم” (أنجيل لوقا 28،27: 6).. ويقول الله كذلك: “لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء.. إن كان الله معنا فمن علينا” (روميه 19: 12).. وأيضاً: “باركوا على الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا” (رومية 14: 12). فالمسيحية هي دين الحب للجميع، فأنا لا أكره الخاطئ، ولكنني أكره الخطية.. وهناك فرق.

فلماذا أدعو ضد أعدائي؟! لماذا لا أصلي لأجلهم حتى يحولهم الله بقدرته العظيمة إلى أصدقاء؟! فأكون ربحت من الجانبين.. لماذا لا أقاوم الشر بالخير؟

فكما يرى القديس أغسطينوس في تفسيره للموعظة على الجبل، أن السيد المسيح عندما قال “لا تقاوموا الشر” (انجيل متي 38: 5) قد أدخل الكمال المسيحي كأعلى درجات الحب التي تربط الإنسان بأخيه.. إذ يرى أن العلاقة التي تقوم بين البشر تأخذ ست درجات:

  1. الدرجة الأولى: تظهر في الإنسان البدائي الذي يبدأ بالاعتداء على أخيه.
  2. الدرجة الثانية: فيها يرتفع الإنسان على المستوى السابق، فلا يبدأ بالظلم، لكنّه إذا أصابه شر يقابله بشرٍ أعظم.
  3. الدرجة الثالثة: وهي درجة الشريعة الموسويّة التي ترتفع بالمؤمن عن الدرجتين السابقتين فلا تسمح له بمقاومة الشرّ بشر أعظم، إنّما تسمح له أن يقابل الشرّ بشر مساوٍ. أنها لا تأمر بمقابلة الشرّ بالشرّ، إنّما تمنع أن يرد الإنسان الشرّ بشرٍ أعظم، لكنّه يستطيع أن يواجه الشرّ بشر أقل أو بالصمت أو حتى بالخير إن أمكنه ذلك.
  4. الدرجة الرابعة: مواجهة الشرّ بشرٍ أقل.
  5. الدرجة الخامسة: يقابل الشرّ بالصمت، أي لا يقابله بأي شر، أي عدم مقاومته.
  6. الدرجة السادسة: التي رفعنا إليها السيّد وهي مقابلة الشرّ بالخير، ناظرين إلى الشرّير كمريض يحتاج إلى علاج.

ويُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على مقاومة الشر بالخير، قائلاً: [لا تُطفأ النار بنارٍ أخرى، وإنما بالماء… ليس ما يصد صانعي الشرّ عن شرّهم مثل مقابلة المضرور ما يصيبه من ضرر برقّة. فإن هذا التصرّف ليس فقط يمنعهم عن الاندفاع أكثر، وإنما يعمل فيهم بالتوبة عما سبق أن ارتكبوه، فإنهم إذ يندهشون بهذا الاحتمال يرتدّون عما هم فيه. هذا يجعلهم يرتبطون بك بالأكثر، فلا يصيروا أصدقاءً لك فحسب، بل وعبيدًا عِوض كونهم مبغضين وأعداء.]

“سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوّك، وأما أنا فأقول لكم أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات…” (آنجيل متى 43-45).

هاك بعض أقوال الآباء حول موضوع محبة الأعداء:
* “لو لم يكن شريرًا ما كان قد صار لكم عدوًا. إذن اشتهوا له الخير فينتهي شرّه، ولا يعود بعد عدوًا لكم. إنه عدوّكم لا بسبب طبيعته البشريّة وإنما بسبب خطيّته! كان شاول عدوًا للكنيسة، ومن أجله كانت تُقام صلوات فصار صديقًا لها. إنه لم يكف عن اضطهادها فحسب، بل وصار يجاهد لمساعدتها. كانت تُقام صلوات ضدّه، لكنها ليست ضدّ طبيعته بل ضدّ افتراءاته. لتكن صلواتكم ضدّ افتراءات أعدائكم حتى تموت، أما هم فيحيون. لأنه إن مات عدوّكم تفقدونه كعدوّ ولكنكم تخسرونه كصديق أيضًا. وأما إذا ماتت افتراءاته فإنكم تفقدونه كعدوّ وفي نفس الوقت تكسبونه كصديق”. (القدّيس أغسطينوس)

* “عندما تعانون من قسوة عدوّكم تذكّروا قول الرب: “يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لوقا 23: 34)” (القديس أغسطينوس)

* “لا تفيدنا الصلاة من أجل الأصدقاء بقدر ما تنفعنا لأجل الأعداء!… فإن صليّنا من أجل الأصدقاء لا نكون أفضل من العشّارين، أمّا إن أحببنا أعداءنا وصليّنا من أجلهم فنكون قد شابهنا الله في محبّته للبشر”. (القدّيس يوحنا الذهبي الفم).

* يجب أن نتجنّب العداوة مع أي شخص كان، وإن حصلت عداوة مع أحد فلنسالمه في اليوم ذاته… وإن انتقدك الناس (على ذلك) فالله يكافئك. أمّا إن انتظرت مجيء خصمك إليك ليطلب منك السماح فلا فائدة لك من ذلك، لأنه يسلبك جائزتك ويكسب لنفسه البركة”. (القديس يوحنا الذهبي الفم).

هل تُعلمنا المسيحية الدعاء على الأعداء الظالمين؟

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

النقد المعاصر وكيفية مواجهته مواجهة عملية – د. جوزيف موريس فلتس

النقد المعاصر وكيفية مواجهته مواجهة عملية – د. جوزيف موريس فلتس

النقد المعاصر وكيفية مواجهته مواجهة عملية – د. جوزيف موريس فلتس

النقد المعاصر وكيفية مواجهته مواجهة عملية – د. جوزيف موريس فلتس

المواجهة العملية للتيارات النقدية المعاصرة

والتي منها ”مدارس تفسير ونقد العهد الجديد”

د. جوزيف موريس فلتس

مقدمة

قبل أن نتحدث عن النقد المعاصر وكيفية مواجهته مواجهة عملية والتي منها مدارس تفسير ونقد العهد الجديد، يجدر بنا أن نستعرض في إيجاز بعض آراء وأفكار هذه المدارس حتى يمكننا الحديث فيما بعد عن كيفية مواجهتها. نبدأ بمصطلحي ” التفسير “، و ” النقد “:

أولاً: مصطلح ” تفسير” ” `Ermhne‹a ”

من المعروف أن العهد الجديد قد كتب باللغـة اليونانيـة. ومصطلح “تفسير” في اليونانية هو “`Ermhne‹a” ويعنى أيضًا ترجمة. والمعنى الحرفى لهذا المصطلح اليونانى يرتبط باسم “هرمس” `Ermhj الذي هو إله المعرفة والكلام عند اليونانيين القدماء. ولهذا دعى أهل لسترة بولس الرسول بـ “هرمس” لأنه ” كان هو المتقدم في الكلام” (انظر أع12:14). بل كان الإله “هرمس” عند الغنوسيين هو الحامل للكلام الشفهى والمكتوب وأيضًا المساعد للبشر على المعرفة الصحيحة وفهم الأمور المعقدة ولهذا كان يعتبر “هرمس” أيضًا هو المفسر لإرادة ومشيئة الآلهة.

أما المعنى الأشمل لمصطلح “تفسير” “`Ermhne‹a” فيتحدد بشكل كامل في التعبير عن:

أ ـ فهم جوهر الأمور. ب ـ القدرة على عرض هذا الفهم بطريقة بسيطة وواضحة.

ج ـ تمييز وإفراز هذه الأمور بالمنطق والفكر.

ومن الصعب تحديد أى من هذه العناصر ليكون هو العنصر الأساسى في تعريف معنى مصطلح تفسير. وعملية “التفسير” كانت مرتبطة دائمًا بالأمور الدينية لدى اليونانيين، إذ كان من مهام التفسير بيان واعلان ما تريده الآلهة من البشر[1]. وفي العهد الجديد وخصوصًا عند القديس بولس نجد أن التفسير أو الترجمة `Ermhne‹a هى احدى المواهب الروحية إذ يقول “ولآخر ترجمة ألسنة” (1كو10:12ـ30). وهذه الموهبة كانت لازمة لبنيان الكنيسة ” لأن مَن يتنبأ أعظم ممن يتكلم بألسنة إلاّ إذا تُرجم حتى تنال الكنيسة بنيانًا” (1كو5:14). وأيضًا “مَن يتكلم بلسان فليتكلم لكى يُترجم” (1كو13:14). وهذا معناه أن الأمور غير المعلنة للكل والتي تُقال لشخص تحتاج إلى ترجمة أو “تفسير”.

ويمكن أيضًا لمصطلح “`Ermhne‹a” أن يعنى شرحًا للكتب وتفسيرًا لها وذلك كما جاء في (لو24) إذ ذكر أن السيد المسيح القائم قد وبخ تلميذى عمواس قائلاً لهما ” أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء أما كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده“(لو25:24ـ26). ثم يكمل القديس لوقا روايته عما قام به السيد المسيح فيقول: ” ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر dierm»neusen لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” (لو27:24).

ويرد مصطلح تفسير ـ ترجمة “`Ermhne‹a” كمصطلح فنى في العلوم اللغوية وكعنوان لكتاب لدى الفلاسفة والكُتّاب القدماء. فلقد ألف أرسطو كتابان بعنوان “عن التفسير” وموضوعه هو الطريقة اللغوية للتعبير، كما أن أوفاليرياس ديمتريوس له كتابًا بعنوان “عن التفسير” أيضًا، يشرح فيه معنى التعبير الخطابى. كما أن لدينا كتبًا كثيرة قديمة عن فن التفسير أو الترجمة وكلها تنحصر في الفنون اللغوية.

أما في القرون الأولى للكنيسة فإننا نجد أن مصطلح تفسير ـ ترجمة “`Ermhne‹a”، قد أتى بمعنى “شرح” ™x»ghsh أو مذكرة شرح ÝpÒmnha. غير أن هذا المصطلح لم يكن يعنى بالمرة عند آباء الكنيسة المفسرين أن عملية الشرح هى عملية لغوية بل هى عملية تهتم بتوضيح أو “جلى الغموض” عن مفهوم النص وصياغته، بالنسبة لمشاكل عصرهم سواء كانت هذه المشاكل لاهوتية أو سلوكية.

ولهذا لم يكن آباء الكنيسة المفسرون علماء متعمقين في اللغة فقط بل ـ في المقام الأول ـ لاهوتيون عظماء. كما أننا نقرأ كتاباتهم التفسيرية اليوم لا من أجل مجرد ملاحظاتهم وتعليقاتهم اللغوية بل قبل كل شئ من أجل تجليهم في فهم المعنى الحقيقى لنصوص الكتاب المقدس.

غير أن اليوم نجد أن هناك تمييز واضح بين مصطلحى شرح ™x»ghsh ومصطلح تفسير ـ ترجمة `Ermhne‹a وذلك في إطار الحديث عن النصوص القديمة بصفة عامة. فاليوم عندما نقول إننا “نشرح” نصًا فإن هذا يعنى ـ في الأساس ـ المحاولة المبذولة لنقل النص القديم إلى الواقع اليومى المختلف جذريًا عن وقت كتابة هذا النص، بدون تغيير جوهرى في مفهوم النص وبوعى كامل من جانب القارئ المعاصر لمفهوم النص القديم وكل تبعاته بالنسبة للقارئ.

ونستخدم تعبير “اليوم” باستمرار لأنه بعد القرن الثامن عشر وعلى الأخص مع سيطرة الرأى القائل بأن كل الأمور لابد وأن تفسر حسب العصر التي حدثت فيها وبطريقة العصر التي جرت فيها. وأيضًا مع سيطرة الرأى القائل بإن كل أمر هو وليد عصره ويجب أن يُقَيّم حسب هذا العصر فقط، كانت نتيجة هذه الآراء أن نشأ الرأى القائل باعتبار أن هناك فجوة زمنية بين النصوص التي كتبت في القديم مثل نصوص العهد القديم والعهد الجديد، وبين الواقع اليومى الآن. بل أن هناك ـ على الأقل في السنوات الأخيرة ـ مشكلة ضخمة في إمكانية نقل الرسالة الإنجيلية إلى داخل المجتمع البشرى المعاصر بكل ما فيه من مشاكل وتحديات.

غير أنه من البديهى أن نقول إن الكتاب المقدس في كل عصر، هو كتاب ليس فقط للشرح prÒj ™x»ghsh حسب قواعد اللغة وآدابها، بل هو بالأخص كتاب للتفسير prÒj ™rmhgšia، أى أنه كتاب لديه شيئًا يريد أن يقوله ويقدمه للبشر من خلال المفسر في كل عصر يعيشه هذا المفسر. وهكذا فإن ما يقوم به الواعظ هو نوع من التفسير حيث أنه يحاول أن ينقل إلى المستمعين الرسالة التي يريد النص الإنجيلى أن يقدمها. والتحدى الحقيقى يكمن في الجدية التي نتعامل بها ليس فقط في محاولة الاقتراب من فكر مَن كتب تلك النصوص بل أيضًا في محاولة قارئ اليوم لفهم ما يقصده الكاتب وذلك بأن يجعل فكر الكاتب الأصلى هو فكره الحالى. وهذا ما حاول آباء الكنيسة عمله وهم يفسرون نصوص الكتاب المقدس.

 

ثانيًا: مصطلح ” النقد الكتابى ”: Biblical Criticism

في اللغة اليونانية Kritik». ويعنى هذا المصطلح “القدرة على التمييز والذي بدونه لا يمكن أن يكون هناك رأى محدد وواضح في أمر ما”[2].

والنقد الكتابى بهذا المفهوم هو أمر إيجابى وذلك لأنه يوجد مفهوم آخر للنقد الكتابى نستطيع أن نوصفه بأنه نقد سلبى أو “نقض” وقد بدأ هذا التيار الموجه ضد نصوص العهد الجديد في الغرب في القرن الثامن عشر. غير أن النقد الكتابى بمفهومه الكتابى كما أوضحناه فيما سبق ليس بالأمر الحديث كـ النقد السلبى إذ كان آباء الكنيسة هم أول مَن مارسوا هذا التمييز عند قراءتهم لنصوص العهد الجديد التي كانت منتشرة في القرون الأولى. ولقد مارسوا هذا التمييز أو بمعنى آخر هذا النقد الكتابى الإيجابى لإفراز النصوص القانونية التي قبلتها الكنيسة عن تلك النصوص المزيفة التي كانت لا تعبر عن إيمان الكنيسة الذي تسلمته من الرب نفسه عن طريق الآباء الرسل أى ذلك الإيمان الذي حفظه التقليد أو كما عبّر عن ذلك القديس بولس الرسول بقوله “الإيمان المسلّم مرة للقديسين”.

وهكذا استطاع الآباء أن يقدموا لنا ما يعرف بقانون الكتاب المقدس أى الأسفار القانونية التى تؤمن بها الكنيسة وتعلم بها وتفسرها .

وعندما قدم تاتيانوس فى النصف الثانى من القرن الثانى انجيله الرباعى (الدياطسرون) فى محاولة منه لوضع رواية واحدة متجانسة تعتمد على الروايات الإنجيلية الأربع[3]، نجد أن الكنيسة قد مارست حق النقد الكتابى واعتبرت أن هذا العمل لا يمكن اعتباره عملاً الهياً- بشرياً كالأناجيل بل وثيقة من صنع بشرى، وهكذا تمسك الآباء بالأناجيل الأربعة التى تسلموها مع ما تسلموه من تقليد شفهى يعكس إيمان الكنيسة الحى.

بعد أن أوضحنا النقد الكتابى بمفهومه الإيجابى وكيف مارسته الكنيسة، نأتى الآن إلى النقد الكتابى بمفهومه السلبى حيث نجد أنه يعمل فى ثلاث محاور:

1ـ النقد التاريخى المتطرف: حيث ظهر فى القرن التاسع عشر تيار فى علم التاريخ المدنى وكان متأثراً بالعلوم الطبيعية وعلى صعيد الكتاب المقدس حاول المفسرون منهم أن يقتلعوا من الأناجيل كل ما يبدو أنه اسطورى للوصول إلى معطيات موضوعية يمكن اعتمادها اسساً علمية لمعرفة حقيقة يسوع الناصرى.

2ـ النقد الإيمانى المتطرف: لم يبغ هذا الإتجاه معرفة” يسوع التاريخ” لأنها مستحيلة بل كان المهم لديه معرفة المسيح الذى أعلنته الجماعة المسيحية الأولى أى “مسيح الإيمان”[4].

3ـ النقد النصى: وهى محاولة للبحث فى تكوين مراحل النص الإنجيلى. وعند البحث عن مصدر التدوين الأصلى للكتاب يسمى هذا النقد بـ النقد (الأعلى) High Criticism . وعندما يبحث ناقد النص فى أمور ذات علاقة بفترة مابعد كتابة الكتاب ونسخه وانتشاره فإن هذا النقد يسمى بالنقد (الأدنى).

ولقد استعار العلماء عبارتي (النقد الأعلى) و (النقد الأدنى) من صورة النهر، فالناقد (الأعلى) يسعى إلى التوغل فى أعالى النهر أقرب ما يكون من المنبع[5].

والآن سنحاول أن نوضح كيفية المواجهة العملية لمدارس تفسير ونقد العهد الجديد. وأول كل شئ لابد أن نتذكر جيداً بأننا كنيسة شرقية تقليدية بمعنى أن التقليد المقدس هو الذى يميز كنائسنا عن غيرها. هذا التقليد الحى هو الذى يضمن ويضبط ويحكم على كل محاولة لتفسير الكتاب المقدس أو نقده. ومن هنا كانت أهمية التشديد على علاقة الكتاب المقدس بالتقليد.

 

الكتاب المقدس والتقليد

لقد شهد آباء الكنيسة الكبار بأن كمال الإيمان معطى فى الكتاب المقدس لذلك نجد أنهم لم يترددوا فى التكلم عن “كفاية الكتاب المقدس”[6] فالقديس أثناسيوس على سبيل المثال يعلن أن الكتاب المقدس “كاف لإعلان الحقيقة” ونجده فى الرسالة الفصحية رقم 39 يحدد قانونية أسفار العهد الجديد الـ 27 ويؤكد على أن هذه الأسفار “هى ينابيع الخلاص فليقبل إليها كل ظمآن ليرتوى بكلامها. إن فيها وحدها أعلنت عقيدة التقوى فلا يزّدن أحد عليها ولا ينقّصن منها شيئاً”.

لكن الآباء لم يعتبروا أن الكتاب يفسر نفسه بنفسه لأن نظرتهم إلى الكتاب لم تكن تنفى بل بالعكس تؤكد الإرتباط العضوى بين الكتاب المقدس وبين الكنيسة وتقليدها. فالكتاب انبثق من التقليد والكتاب المقدس والتقليد كلاهما ملك الكنيسة وليس عهد جديد بدون الكنيسة ولا كنيسة بدون وحى الإنجيل وإعلانه. وما التقليد المقدس سوى تطبيق للكتاب المقدس فى حياة الكنيسة. وما يميّز شهادة الكتاب المقدس من كل الشهادات اللاحقة هو أنه فيه دوّن الإعلان الإلهى وهو المقياس الذى بموجبه تحكم الكنيسة على كل التعابير اللاهوتية اللاحقة للحقيقة اللاهوتية.

يحيا الكتاب المقدس فى التقليد وفيه يظهر معناه لأنه منه أتى لذلك لا يمكن للواحد أن يناقض الآخر أو يخضع له كما أنه لا يُستطاع عزل الكتاب عن حياة الكنيسة. فقد تعرّضت الكنيسة دوماً فى تاريخها لتجربة اعتبار الكتاب المقدس وكأنه قائم بذاته (سنتحدث عن هذه النقطة بالتفصيل فيما بعد) وبالتالى، النظر إلى النمو العقائدى والليتورجى كعلامات ابتعاد عن “صفاء الإنجيل ونقاوته” فى حين يأتى هذا النمو من بذور الإنجيل ذاته[7].

أيضًا كتب القديس ايريناوس فى أواخر القرن الثانى أن الأناجيل هى “ركيزة الإيمان وعاموده” التى بشّر بها الذين “أُلبسوا قوة من العلا عندما حل الروح القدس عليهم ملئوا بالمعرفة الإلهية”. لقد نقل متى ومرقس ولوقا ويوحنا الإيمان “بإله واحد صانع السماء والأرض الذى تكلم عنه الناموس والأنبياء وبمسيح هو ابن الله الوحيد”[8].

لقد اعتبر ايريناوس أن الهراطقة قد بشروا بآرائهم الخاصة فأفسدوا بذلك “قانون الإيمان”. لم يكن لديهم بشارة خلاصية فعارضوا التقليد واعتبروا ذواتهم أكثر حكمة من شيوخ الكنيسة ومن الرسل أنفسهم. وتابع القديس أيريناوس القول بأنهم حتى لو لم تكتب الأناجيل لكنا ملزمين بـ ” قانون التقليد ” الذى ” سلمه الرسل للذين جعلوهم مسئولين عن الكنيسة “[9].

لقد دافع ايريناوس عن تقليد الكنيسة ضد هجمات مؤلفى الأدب الأبوكريفى وكذلك ضد مركيون وتاتيانوس الذين لم يثقا كلياً بالأناجيل وأرادا الإنقاص من مواردها للوصول بها إلى المستوى المقبول منهما. ومن هنا يتضح أن الكنيسة قد التزمت بكتبها ودافعت عنها معتبرة إياها معبرة عن إيمانها وحياتها كذلك رفضت بحزم إنقاصها وحافظت عليها كاملة. فالأناجيل كتبت لإعلامنا عن طبيعة المسيح الإلهية وعن طبيعته البشرية وهى تستمد سلطتها من المسيح نفسه الذى وُجدت لتشهد له.

إن خطورة فصل الكتاب المقدس عن التقليد تكمن فيما وصل إليه الفكر الغربى من اعتبار أنه لا توجد مرجعية إلاّ الكتاب المقدس وحده أو ما يعبر عنه بـ Sola Scpitura الأمر الذى يعتبره دين اينج أنه هو خطأ الإصلاح البروتستانتى[10] إذ يقول عن المصلحين البروتستانت “وصفت عقيدتهم بأنها رجوع إلى الإنجيل بروح القرآن”[11] فعندما نعلن أن الكتاب مكتف بذاته نجعله عرضة لتفاسير غير موضوعية وكيفية ونفصله عن مصدره المقدس، فقد أعطيناه فى التقليد وهو مركزه الجوهرى والمتبلور. والواقع أن ما فعله الغرب بفصل الكتاب المقدس عن التقليد، كان هو السبب المباشر فيما نراه حتى اليوم من تفسيرات خاطئة ليس لها مرجعية أصيلة، وانحرافات لا علاقة لها بالفكر الأصيل والرسالة التي جاء السيد المسيح بها والتي بشّر الرسل كل العالم بمحتواها.

 

كيف واجه الآباء مسألة التفسير:

إن قناعة الآباء بأهمية تفسير الكتاب المقدس تفسيراً مستقيماً ” أرثوذكسيًا ” قد عبر عنها القديس إيلاريون أسقف بواتيه بقوله ” إن الكتاب المقدس ليس فى قراءته بل فى فهمه”[12]. ومن بعده أيضًا كررها القديس إيرونيموس[13].

ظلت مشكلة التفسير الصحيح للكتاب المقدس حادة حتى القرن الرابع الميلادى أثناء صراع الكنيسة مع الآريوسيين بل أن حدتّها لم تَخِفَ عمّا كانت عليه فى القرن الثانى أثناء مقاومة الكنيسة لهرطقات الغنوسيين وأتباع سابيليوس ومونتانوس. فكل أطراف النزاع احتكمت إلى الكتاب حتى أن الهراطقة جميعهم قد استشهدوا بفصوله وآياته واحتكموا إلى سلطانه وكان التفسير فى تلك الفترة أهم منهج لاهوتى ولعله كان المنهج الأوحد، وكان سطان الكتاب مطلقًا وساميًا

وعندها كان الآباء الأرثوذكس يميلون إلى طرح السؤال الحاسم حول التفسير: ماهو مبدأ تفسير الكتاب؟ والإجابة كانت تكمن فى أن الكتاب ينتمى إلى الكنيسة ولذلك يُفهم بشكل وافر ويُفسر بشكل صحيح فيها وضمن جماعة الإيمان القويم فقط[14]. أما الهراطقة أى الذين هم خارج الكنيسة ولم يملكوا مفتاح فكر الكتاب. لأنه لم يكن الإستشهاد بكلام الكتاب كافيًا إذ يجب على الإنسان أن يشرح المعنى الحقيقى للكتاب والقصد منه بشكل كلىّ وهذا لن يتحقق إلا بالرؤيا الإيمانية. فبالإيمان أُكدت بشكل صحيح وحدة الأناجيل الأربعة.

لكن هذا الإيمان لم يكن تأملاً فرديًا كيفّيًا بل كان إيمان الكنيسة المتأصل فى البشارة الرسولية أو الكرازة، أما الذين خارج الكنيسة فتعوزهم هذه الرسالة الأساسية التى هى قلب الإنجيل. فالكتاب عندهم حرف ميت ومجموعة من النصوص والسير غير المترابطة إنهم حاولوا ترتيبها وفق طريقتهم الخاصة التى استقوها من مصادر غريبة فأتى إيمانهم مختلفًا. هكذا كانت حجة ترتليان فى مقالته “معارضة الهراطقة”. لذلك أكد بشدة على أولوية “قانون الإيمان” الذى هو المفتاح الأوحد لفهم وتفسير معانى الكتاب فتقليد الإيمان الرسولى كان المرشد الضرورى لفهم الكتاب والضمانة الأساسية للتفسير الصحيح ولم تكن الكنيسة تمثل سلطة خارجية مهمتها أن تحكم على الكتاب بل أن تحفظ الحقيقة الإلهية المودعة فيه.

 

بنيّة الكتاب الداخلية وتآلفه:

لقد أساء الغنوسيين استعمال وفهم الكتاب المقدس. وفى دحضه لتعليمهم أورد القديس إيريناوس تشبيهًا رائعًا عندما كتب قائلاً: ” صنع فنان موهوب صورة جميلة لأحد الملوك من الجواهر الثمينة أو الفسيفساء، لكن شخصًا آخر فك هذه الحجارة وأعاد ترتيبها بأسلوب آخر ليقدم صورة كلب أو ثعلب ثم زعم أن هذه الصورة هى الصورة الأصلية التى صنعها الفنان وتعلل قائلاً إن هذه الحجارة أو الفسيفساء هى أصيلة والحق إن التصميم الأصلى قد تهدم وضاع نموذج الإنسان الموضوع “. هذا بالضبط ما يفعله الهراطقة بالكتاب المقدس فهم يتجاهلون ويمزقون “الترابط والترتيب” الموجود فى الكتاب ويقطعون أوصال الحقيقة. إن كلماتهم وتعابيرهم وامثالهم أصيلة ولكن قياسهم أو تصميمهم (Hypothesis ) كيفّى وخاطئ[15].

لقد أراد القديس إيريناوس أن يوضح أن للكتاب نموذجًا وبنيّةً داخلية وتآلف لكن الهراطقة ينكرون هذا النموذج أو بالحرى يستبدلونه بنموذجهم الخاص وبكلام آخر هم يعيدون ترتيب الشواهد الكتابية على أسس غريبة عن الكتاب.

 

علاقة التفسير بهدف وغاية الكتاب:

ركز القديس أثناسيوس فى صراعه مع الآريوسيين على أهمية فهم غاية skopÒj  الكتاب عند تفسيره. وذلك لأن الآريوسيون جاءوا بمجموعة كبيرة من النصوص ليدافعوا عن موقفهم العقيدى وأرادوا حصر البحث اللاهوتى فى المجال الكتابى وحده لذلك كانت مواجهتهم فى هذا الإطار من قبل القديس أثناسيوس ضرورية. لقد كان منهجهم التفسيرى مطابقاً لمنهج الذين انشقوا عن الكنيسة فى القرون الأولى، فهم اهتموا بالنصوص من غير أن يلتفتوا إلى السياق العام للإعلان لذلك لجأ الآباء إلى الإحتكام إلى فكر الكنيسة أى إلى الإيمان الذى أُعلن مرةً وحُفظ بصدق فيها. وهذا كان اهتمام القديس أثناسيوس الأساسى ومنهجه الإعتيادى فى التفسير. لقد استشهد الآريوسيون بمقاطع كبيرة من الكتاب ليقيموا الدليل على أن الابن مخلوق. وفى جواب القديس أثناسيوس كان الإحتكام إلى “قانون الإيمان” واضحًا عندما قال: لنعطى نحن الذين اقتنينا غاية الإيمان المعنى الصحيح لما فسروه بشكل خاطئ[16] وهكذا أكد القديس أثناسيوس أن “التفسير الصحيح ” لنصوص معينة يصبح ممكنًا من خلال المنظور الإيمانى فقط فيقول: “والآن فما قلناه يكفى لكى يبرهن على سوء فهمهم للآيات التى تعللوا بها وأن ما يتعللون به الآن من الأناجيل فهم بالتأكيد يعطونه تفسيرًا غير صحيح ويمكننا أن نرى هذا بسهوله إذا وضعنا أمامنا كهدف ذلك الإيمان الذى نمسك به نحن المسيحيون وأن نستخدمه كقاعدة”[17].

ومن ناحية أخرى شدّد القديس أثناسيوس على الإهتمام بالسياق المباشر لكل جملة وتعبير وبإبراز القصد الصحيح للكاتب بكل دقة وأكد فى رسالته إلى الأسقف سرابيون أن الأريوسيين يجهلون “غاية الكتاب المقدس”[18] وذلك لأنهم “يهتمون بما يقال ويتجاهلون معناه”.

 

الكنيسة وتفسير الكتاب:

الكنيسة هى المستودع الحقيقى الأوحد للتعليم الرسولى ولهذا فإن للكنيسة سلطان لتفسير الكتاب. لقد حُفظ التعليم الرسولى بطريقة حيّة فى الكنيسة، لأن الروح أُعطى لها والكنيسة تعلّم مشافهة وتودع كلمة الله فى النفوس وتوطدها داخلها. وصوت الإنجيل الحىّ ليس هو مجرد تلاوة لكلمات الكتاب بل إعلانًا لكلمة الله كما سُمعت وحُفظت فى الكنيسة بقوة الروح الذى يفعل فيها ويحيّيها. أما خارج الكنيسة وخارج خدمتها الكهنوتية القانونية من أيام الرسل فلم يتم إعلان صحيح ولا تبشير قويم ولا فهم حقيقى وتفسير لكلمة الله. فالتفتيش إذن عن الحقيقة فى مكان آخر أى خارج الكنيسة الجامعة الرسولية سيكون بلا فائدة. والكنيسة والكتاب لا ينفصلان ولا يتناقضان فالكتاب أى فهمه الصحيح وتفسيره السليم موجود فى الكنيسة فقط.

وهكذا نخلص إلى أن كل المشاكل وكل التعاليم الخاطئة وكل التطرفات الفكرية التى حدثت فى الألفى سنة التى لتاريخ المسيحية، حدثت بسبب هؤلاء الذين حاولوا فصل الكتاب المقدس عن الكنيسة وإيمانها وتقليدها الحى وبذلوا جهداً ضائعاً ـ وبدون فائدة ـ فى تفسير ونقد الكتاب المقدس بطريقة خاطئة.

 

نصائح آبائية:

وأخيرًا يهمس الآباء الكبار فى الآذان بنصائح مفيدة واضعين منهجًا عمليًا للاستفادة من الكتاب المقدس كلمة الحياة.

1ـ القديس الشهيد يوستينوس (+160م)

“إذ بدا لى أن هناك نصوصًا تتعارض مع أخرى فى الكتاب المقدس فالأفضل أن أعترف بأنى لم أفهم جيدًا ما هو مكتوب”[19].

2ـ القديس يوحنا ذهبى الفم:

ومن المعروف أنه من أكثر آباء الكنيسة الذين انشغلوا بالكتاب المقدس وتفسيره حسب فكر وإيمان الكنيسة وتقليدها بل أنه يعد نموذجاً فى فهمه وتفسيره للكتاب المقدس.

+ شبّه مرة الكتاب المقدس بالأنهار التى لا نعرف أعماقها ونصحنا قائلاً ” يكفينا أن نميل ونشرب منها ونرتوى ونبحر فيها عوض أن نفسد أوقاتنا فى قياس أعماقها ونحن نموت ظمأً”.[20]

+ ” من يعرف الكتب المقدسة كما ينبغى لا يتعثر فى شئ فإن علامة المعرفة الحقة ألا تكون محبًا للإستطلاع فى كل شئ ولا ترغب فى مجرد التعرف على كل شئ “[21].

3ـ القديس أثناسيوس الرسولى:

وأخيرًا نسمع صوت البابا اثناسيوس الرسولى الذى وضع لنا منهجًا وأساسًا قويًا لـ المواجهة العملية لـ كل تفسير خاطئ ونقد للكتاب، ليس فقط فى عصره بل أيضًا لمواجهة للتيارات المعاصرة عندما ينصحنا قائلاً “إن دراسة الكتب المقدسة ومعرفتها معرفة حقيقية تتطلبان حياة صالحة ونفسًا طاهرة وحياة الفضيلة التى بالمسيح ذلك لكى يستطيع الذهن باسترشاده بها أن يصل إلى ما يتمناه وأن يدرك بقدر استطاعة الطبيعة البشرية ما يتخص بالله الكلمة”[22].

ــــــــــــــــــــــــــــ

مراجع: 

[1] انظر دائرة المعارف اللاهوتية والأخلاقية (باليونانية) مجلد رقم (5) ص847.

[2] See: Biblical Criticism. In the: Interpreter’s Dictionary of the Bible vol:2

[3] انظر يوسابيوس القيصرى : تاريخ الكنيسة 29:4

[4] انظر: مدخل إلى النقد الكتابى بقلم المهندس رياض يوسف داود. دار المشرق. بيروت .1997 صفحة17

[5] انظر: ف. كزيتش: المسيح فى الأناجيل أو الكنيسة والنقد الكتابى الحديث تعريب الأب ميشال نجم. منشورات النور. لبنان 1981ص100

[6] وهذا ليس هو ما عبّر عنه الفكر الغربى بمقولة أنه لا توجد مرجعية إلاّ الكتاب المقدس وحده أو Sola Scriptura ، كما سنتكلم فيما بعد.

[7] انظر: ف كيزيتش: المرجع السابق ص27.

[8] ضد الهرطقات 2،2

[9] ضد الهرطقات3،4

[10] برز هذا الرأى عندما قامت حركة الإصلاح البروتستانتى فى القرن السادس عشر ضد الكنيسة الكاثوليكية التى اعتبروها كنيسة تقليدية فأرادوا فصل الكتاب المقدس عن التقليد ونادوا بأنه لا توجد مرجعية إلا الكتاب المقدس وحده

[11] Very Rev. W. R. inge, the platonic Tradition in English Religious Thought 1926.P.27

[12] إلى كونستانس 9،2 PL.10.570

[13] الحوار ضد لوكيفاروس 28PL. 23.190-191  

[14] وهنا نجد التطبيق الليتورجى لهذه الحقيقة فى طقس الكنيسة القبطية وذلك بإدخال القراءات الكتابية فى الطقس الليتورجى.

[15] ضد الهرطقات 1،8،1.

[16] ضد الأريوسيين 35:3

[17] ضد الأريوسيين 8:3

[18] الرسالة إلى سرابيون 7:2

[19] الحوار مع تريفو 1:65

[20] تفسيره للرسالة إلى تيموثاوس عظة 80

[21] المرجع السابق

[22] كتاب تجسد الكلمة: ترجمة عن اليونانية وتعليقات د. جوزيف موريس فلتس. نشر المركز الأرثوذكسى لدراسات الآباء القاهرة 2003 الفصل 57 ص 167.

النقد المعاصر وكيفية مواجهته مواجهة عملية – د. جوزيف موريس فلتس

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

أوجه الشبه والاختلاف في جدولي نسب السيد المسيح في بشارتى متى ولوقا القس صموئيل وهبه

مقدمة

يقابلنا في تسجيل النسب  الذي وُضع عن المسيح في الإنجيليين حسب القديس متى وحسب القديس لوقا أوجه شبه كثيرة كما يوجد اختلافات غير قليلة. هذا التشابه والاختلاف يدل على استقلال كل من البشيرين الواحد عن الآخر في ما كتبه، واعتماده على مصادر تختلف عن مصادر الآخر، دون أن يقلل من أهمية ومصداقية واحد عن الآخر.

هذه المشابهات والاختلافات في نسب السيد المسيح هى:

1 ـ يقدم إنجيل متى سلسلة نسب السيد قبل أحداث الميلاد ليعلن أن كلمة الله المتجسد وإن كان هو نفسه بلا خطية، لكن يوجد في نسب المسيح بعض الأشخاص المعروفين بأنهم خطاة، وذلك لأنه جاء ليحمل خطايانا. أما إنجيل لوقا فحينما أراد كاتبه أن يتحدث عن عمل الرب الكرازى بعد العماد قصد أن يعرفنا أولاً بنسبه البشرى من آدم (انظر لو4:3، 38:23).

وهو إذ يأتى بالتسلسل أيضًا بعد المعمودية يريد أن يعلن لنا عن عطية الله التي من خلالها يرفعنا حتى يردنا إلى حالتنا الأولى “آدم ابن الله”. فالإنجيلى متى يُعلن المسيا حامل خطايانا والإنجيلى لوقا يُعلن المسيا الذي فيه نتمتع بالبنوة لله.

2 ـ جاء النسب عند القديس متى في ترتيب تنازلى، يبدأ بإبراهيم وينتهى بيوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع. أما عند القديس لوقا، فجاء النسب في ترتيب تصاعدى من يسوع إلى آدم. وهذا يفسر لنا سبب تكرار البشير متى للكلمة “ولد” (إبراهيم ولد اسحق، واسحق ولد يعقوب، … الخ)، وتكرار البشير لوقا للكلمة “ابن” (ابن شيث ابن آدم).

3 ـ قصد إنجيل متى أن يبشر اليهود، بينما قصد إنجيل لوقا تبشير اليونانيين والعالم أجمع. ولذا بدأ القديس متى بالقول ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ” (1:1). لأن الله وعد هذين الاثنين صراحة بالمسيح إذ قال لإبراهيم ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك18:22). ولداود ” قطعت عهدًا مع مختارى، حلفت لداود عبدى، إلى الدهر أثبت نسلك، وأبنى إلى دور فدور كرسيك ” (مز3:89، 29، 11:132). وهكذا بالإعلان السابق  وبميلاد المسيح يكون قد بدأ فعلاً التاريخ المقدس حسب ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم “.

أما القديس لوقا فقد وصل بسلسلة الأنساب إلى آدم الذي هو أب لجميع البشر. كما يجب علينا ألا ننسى أن كون القديس لوقا ينسب المسيح لآدم ابن الله فذلك لكى يشير إلى أن المسيح جاء ليمحو التشوه الذي أصاب الإنسان صورة الله ومن بعده الخليقة كلها وليعود بالصورة إلى أصلها ومثالها الإلهى الذي خلقت عليه. وبالتالى ليس من الغريب أيضًا أن يأتى جدول الأنساب هنا بعد المعمودية .

هكذا يرجع “متى” النسب إلى إبراهيم موضحًا أن يسوع على صلة قرابة بجميع اليهود. أما “لوقا” فيعود بالنسب إلى آدم مبينًا أن يسوع على صلة قرابة بكل البشر. وهذا يتفق مع الصورة التي رسمها متى ليسوع كمسيا إسرائيل، والتي رسمها لوقا ليسوع كمخلّص للعالم كله.

4 ـ واضح أن القديسين متى ولوقا لا يتبعان فى قائمتيهما خط المواليد الطبيعية بل يستقصيان عن الإختيار الإلهى الذي بدأ بإبراهيم صاحب الوعد والعهد، ثم باسحق وهكذا. ويمكن ملاحظة أن ابن إبراهيم من الجارية إسماعيل قد نُحى من النسل الموعود (انظر رو8:9) ونفس الأمر نلاحظه في اختيار يعقوب دون عيسو، ويهوذا من بين اخوته الأحد عشر، وداود من بين اخوته السبعة.

5 ـ يذكر النسب عند القديس متى أسماء أربعة نساء بينما لا يذكر النسب عند لوقا أى اسم نسائى. والأسماء الأربعة التي ذكرها البشير متى ليست لنساء عظيمات يفتخر بهن اليهود كسارة ورفقة وراحيل وليئة، إنما ذكر ثامار التي ارتدت ثياب زانية (تك38)، وراحاب الكنعانية الزانية (يش2)، وبتشبع التي يلقبها بـ “التي لأوريا” ليشير إلى ما فعله داود الملك معها (2صم1:11ـ5)، وذلك ليكشف الإنجيلى أن طبيعتنا التي أخطأت وسقطت ومرضت، هى التي جاء المسيح ليشفيها ويقيمها مرة ثانية.

إن مَن جاء من أجل الخطاة يوجد في نسبه الجسدى خاطئات. لقد قال مرة للفريسيين: ” لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لأنى لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة ” (مت12:9ـ13). أما المرأة الرابعة التي ذكرها القديس متى في جدول الأنساب فهى راعوث (الموآبية أى الغريبة عن شعب اليهود).

6 ـ يضاف إلى هذا أن هذين الشخصين كانا موضع إعجاب اليهود الأول إبراهيم كأب (انظر يو31:8ـ39) والثانى داود كملك (انظر مر9:11ـ10).

7 ـ وربما قصد لوقا بإنهاء سلسلة الأنساب بوصف المسيح ” كابن لله ” إلى تأكيد القول الإلهى الصادر قبل هذا مباشرةً وقت المعمودية ” أنت ابنى الحبيب بك سررت ” (لو22:3).

8 ـ من سفر الخروج (23:6) نعرف أن زمن نحشون هو نفس زمن موسى ولكن في جدول الأنساب لمتى وللوقا لم يرد اسم موسى البتة، وذلك لأنه لم يكن من نسل يهوذا بل من نسل لاوى (انظر سفر العدد ص3). كذلك لم يُذكر اسم يشوع بن نون لكونه من سبط افرايم (انظر عد8:13، 16). وذكر البشيران، سلمون بن نحشون (مت4:1، لو32:3) بطل اقتحام أرض كنعان والذي اتخذ راحاب جاسوسة الشعب في أريحا زوجة له (مت5:1).

9 ـ بعد موت سليمان انقسمت المملكة إلى قسمين، قسم تكوّن من سبطى يهوذا وبنيامين (مملكة يهوذا) تحت حكم رحبعام بن سليمان. وقسم تكوّن من الأسباط العشرة الأخرى التي خرجت من تحت تاج داود وصارت تحت حكم خادم سليمان يربعام بن نباط (مملكة إسرائيل) (انظر 1مل11).

ونلاحظ أن النسب من بعد داود قد تفرع إلى فرعين، الأول من سليمان الملك ورحبعام وأبيّا .. وهو ما يذكره إنجيل متى، والثانى من ناثان ومتاثا ومينان وهو ما يذكره إنجيل لوقا، ثم التقى الفرعان مرة أخرى في شألتئيل وزربابل (مت12:1، لو27:3)[1]. وبعد ذلك افترقا ليلتقيا مرة أخرى في متان (أو متثان) جد يوسف (مت15:1، لو24:3).

ولما كان إنجيل متى يخاطب اليهود وقصد أن يبين أن يسوع المسيح هو الملك الموعود به ليملك على بيت يعقوب، لذا فإنه تتبع السلسلة الملوكية، ولذلك نلاحظ أن كلمة ملك تذكر كصفة لازمة لداود (انظر مت6:1). أما لوقا فقد تتبع الأسماء التي كان أصحابها من أفراد الشعب، سائرًا بها ابتداء من ناثان ابن داود الذي لم يجلس على العرش.

10 ـ أعقب سبى بابل حكم دولة مادى وفارس (من 536ـ333ق.م) وبعد حكم مادى وفارس جاء حكم اليونانيين (من 333ـ203ق.م). ثم حكم المكابيون (من 203ـ63ق.م). وبعدهم الرومان (من63ق.م). ولذا جاءت الآيات في (مت13:1ـ16، لو24:3ـ27) فيما يسمى بفترة ما بين العهدين، والأسماء التي سجلها البشيران هنا لم تذكر في أى سفر من الأسفار.

11 ـ يقول القديس متى: ” ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح ” (مت16:1). يقدم القديس متى الميلاد العذراوى للمسيح، إذ يضع الميلاد من مريم ” التي وُلد منها يسوع .. “. ففي جدول الأنساب يقول مثلاً ويعقوب ولد يوسف، لكنه لم يقل أن يوسف ولد يسوع، إذ بحسب تداعى الألفاظ في الرواية كان يتحتم أن يقول ” ويوسف ولد يسوع “، ولكن قلب الرواية عن قصد وقال ” مريم التي وُلد منها يسوع “.

ولنلاحظ القول فهى لم تلد يسوع بل وُلد منها يسوع، فالحبل كان بالروح القدس. ويوسف يذكر عنه أنه أبو يسوع فقط في الإعتبارات الرسمية ولدى عامة الناس. وبسبب نسب يوسف لبيت داود انتقلت وراثة ملك داود إلى ابن العذراء يسوع وُدعى بالتالى “المسيح” بمعنى “مسيح الرب المختار ” (انظر إش1:61).

أما قول لوقا: ” وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالى ” (3:3)، لا يفيد كما يقول بعض العلماء أن القديس لوقا لم يكن متأكدًا من التاريخ الذي يقرره، ولكن في الحقيقة القديس لوقا ينقل ما كان يظنه الناس خطأ عن يسوع أنه بن يوسف (انظر مثلاً يو41:6ـ42).

أما قوله “بن هالى”، ففهمت من جانب بعض العلماء على أن هالى هو والد العذراء القديسة وبذلك يُحسب المسيح أنه ابن لجده هالى والد مريم. ولعل لوقا ـ كما يرجح هؤلاء العلماء ـ قد نقل هذا على لسان مريم العذراء شخصيًا. بالإضافة إلى أنه يميل عمومًا في إنجيله لإبراز دور المرأة، وأن اليهود كانوا يقولون عن مريم أنها ابنة هالى.هذا وإذا صح هذا الرأى تكون عندئذٍ سلسلة نسب يسوع هى سلسلة نسب مريم.

12 ـ هناك رأى آخر يشرح قول القديس متى أن يوسف هو ابن يعقوب (16:1) بينما يقول لوقا إنه ابن هالى (23:3)، ولا يمكن أن يكون الاسمان هما لشخص واحد، والحل هو أن أبا يعقوب وهالى المدعو في متى “متان” (15:1) وفي لوقا “متثان” (24:3) وُلد له ابنان هما هالى ويعقوب. ولقد تزوج يعقوب ولم ينجب نسلاً ومات، فتزوج هالى أخوه بامرأته ليقيم نسلاً حسب الشريعة لأخيه (انظر تث5:25ـ7) وأنجب يوسف، والقديس متى نسبه في إنجيله إلى يعقوب أبيه الشرعى، بينما القديس لوقا نسبه في إنجيله إلى هالى أبيه الطبيعى.

وهناك رأى ثالث يقول، أن القديس متى أثبت جدول نسب يوسف الملوكى فهو يُعطى الخط الرسمى المنحدر من داود مُحققًا مَن هو المستحق بعرش داود. أما لوقا فذكر نسب يوسف الشخصى، أى المنحدرين من داود كفرع للأسرة التي ينتمى إليها يوسف من غير الفرع المالك، فيكون أحدهما قد أثبت سلسلة الوراثة لعهد داود وسليمان، والآخر جدول التسلسل الطبيعى بواسطة ناثان.

13 ـ قال إنجيل متى أن عدد الذين أوردهم في قائمته ” من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً، ومن داود إلى سبى بابل أربعة عشر جيلاً، ومن سبى بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً” (17:1). بينما لو عددنا الأسماء من سبى بابل إلى مجىء المسيح لوجدناها ثلاثة عشر فقط.

وسبب ذلك إما أن متى بعدما ذكر رؤساء عشائر بيت داود الاثنى عشر ووصل إلى يوسف، انتقل بعد ذلك إلى السيدة العذراء وبما أنها كانت أصغر من يوسف بكثير في السن لذا عدّها جيلاً، ثم حسب الرب يسوع المسيح وحده جيلاً وبذلك كَمُل العدد أربعة عشر. وإما أن القديس متى حسب السبى البابلى جيلاً والسيد المسيح جيلاً آخر.

14 ـ في إنجيل لوقا نجد سلسلة الأنساب مطولة وتمتد بالتسجيل لتشمل (75) أسماء (من يوسف إلى آدم). بينما في إنجيل متى السلسلة تشمل (40) اسمًا فقط (من يوسف لإبراهيم). أى هناك (35) اسمًا في سلسلة لوقا زيادة عن سلسلة متى. ولشرح ذلك نقول:

1 ـ إن جدول الأنساب عند لوقا يذكر أسماء مختلفة عن الأسماء في جدول الأنساب عند متى وأكثر منها، وذلك من بعد داود وابنه ناثان إلى يوسف. فعند لوقا (42) اسمًا، بينما عند متى (26) اسمًا بفارق (16) اسمًا. بينما من داود إلى إبراهيم نجد أن التسلسل في إنجيل القديس لوقا يسير موازيًا لتسلسل القديس متى [ عند لوقا (13) اسم وعند متى (14) اسم بفارق اسم واحد هو زارح ]. وباقى الأسماء بعد ذلك عند لوقا من تارح إلى آدم وعددها (20) اسمًا لا تذكر بالمرة في إنجيل القديس متى.

2 ـ كان لفظ “وُلد” يستعمل لدى العبرانيين بمعنى واسع، كان يدل على الابن أو الحفيد، كما يقول سفر التكوين مثلاً ” هؤلاء بنو ليئة الذين ولدتهم ليعقوب مع دينة ابنته، جميع نفوس بنيه وبناته ثلاث وثلاثون ” (15:46). وما كان الثلاثة والثلاثون أبناءً ليعقوب من ليئة فقط بل وأحفاده أيضًا من دينة (انظر تك18:46، 25).

وقد استعمل إنجيل متى هذا اللفظ بهذا المعنى فحق له أن يسقط بعض الأسماء كما في (مت8:1) إذ يقول ” ويورام ولد عزيا ” بينما بمراجعة سفر الملوك الثانى الاصحاحات (8، 11، 14)، وسفر الأيام الثانى الإصحاحات (22، 24، 25) نجد أنه أسقط أسماء ثلاثة ملوك هم أخزيا ويوآش وأمصيا. كما أسقط يهوياقيم فيما بين يوشيا ويكُنيا (انظر مت11:1، أي15:3ـ16)[2].

3 ـ من زمن راحاب ودخول الشعب أرض كنعان حتى زمن داود الملك يذكر القديس متى ثلاثة أجداد فقط للمسيح (سلمون، وبوعز، ويسى) بينما هذه الفترة تزيد على (480) سنة بحسب (1مل1:6). والحقيقة أن القديس متى هنا حصر جدول في الأسماء والمعرفة للقارئ اليهودى ليؤكد الاختيار واستبعاد الشخصيات المرفوضة.

4 ـ بحسب القديس متى الجيل يمثل الحقبة الزمنية التي تمضى بين أن يولد ولد وإلى أن يكبر هذا الولد ويتزوج ليلد ولدًا له. وهى غير ثابتة، فقد تكون خلفة الرجل مبكرة وقد تأتى متأخرة. بالإضافة أن القديس متى استخدم في كثير من الأسماء الانتقال من الأب إلى الحفيد وليس إلى الابن وهذه تزيد مسافة الجيل كثيرًا.

مراجع البحث:

  1. الكتاب المقدس.
  2. إنجيل متى، للأنبا أثناسيوس، بنى سويف 1985.
  3. الإنجيل بحسب لوقا، للقمص تادرس يعقوب، الأسكندرية 1985.
  4. الإنجيل بحسب متى (نص وتفسير) للأنبا غريغوريوس، أسقفية البحث العلمى والدراسات القبطية، القاهرة 1989.
  5. شرح إنجيل متى، للقديس يوحنا ذهبى الفم، الجزء الأول، ترجمة د. عدنان طرابلسى، لبنان 1996.
  6. خطيب الكنيسة الأعظم، القديس يوحنا ذهبى الفم:
  • أ ـ عظة فى نسب المسيح.
  • ب ـ عظة فى جدول الأجيال .

إعداد الأب إلياس كويتر المخلّصى ، منشورات الكنيسة البولسية، لبنان 1988.

  1. دائرة المعارف الكتابية (حرف ن) دار الثقافة.

[1] شالتئيل هو ابن يكنُيا أنجبه في الأسر البابلى. وشالتئيل ولد زربابل الذي قام ببناء بيت الرب وترميم مذابحه وإصعاد المحرقات عليه وذلك بعد الرجوع من السبى الذي استمر قرابة 70 عامًا من 567: 536 ق.م (انظر  16:13ـ17).

[2] لعل سبب إسقاط هؤلاء الأربعة الذين وردوا في أسفار العهد القديم، أن الثلاثة الأُول منهم (أخزيا ويوآش وأمصيا) كانوا من نسل يورام وزوجته ابنه إيزابل الوثنية التي اشتهرت بإضطهادها عبادة الله وجعلت زوجها ينحرف إلى عبادتها وهكذا خلفاؤه (انظر 2مل18:8، 17:9، 21:12، 20:14). ولذا أسقطهم إنجيل متى إذ كانوا مكروهين من اليهود. أما يهوياقيم الذي أسقطه بين يوشيا ويكُنيا فقد جلب بشره غضب الله على المملكة، فسقطت في يد البابليين (انظر 2أى5:36ـ6).

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

اليقين في عدم اختلاق كتبة الاناجيل حادثة القيامة ورنر والاس

اليقين في عدم اختلاق كتبة الاناجيل حادثة القيامة ورنر والاس

اليقين في عدم اختلاق كتبة الاناجيل حادثة القيامة ورنر والاس

اليقين في عدم اختلاق كتبة الاناجيل حادثة القيامة ورنر والاس ترجمة Jane Keriakous

  • هل نستطيع التاكد من حادثة القيامة ؟
  • هل كتب كُتاب الاناجيل ما امنوا به حقاً ، ام انهم تأمروا لأختلاق قصة شيقة تستمر عبر الأزمنة؟
  • هل القيامة مجرد أكذوبه تم تداولها ؟

 

عن تجربتي كمحقق، لقد قمت بالتحقيق في كثير من المؤامرات و الجرائم متعددة الشبهات. في حين أن المؤامرات الناجحة تعد من أكثر موضوعات الآفلام و الروايات شعبية. و بناء عليه توصلت الي ان (في الواقع) من الصعب جدا نجاحهها. ونجد ان هذه المؤامرات الناجحة تتشارك في عدة خصائص:

  • عدد قليل من المتأمرين: حيث انه كلما انخفض عدد المتأمرين، كلما ارتفعت احتمالية نجاح المؤامرة. فمن البديهي استيعاب ان الأكاذيب لا تستمر طويلا، و انه من الأفضل ان يقل عدد الآشخاص الذين عليهم أن يستمروا في الآكذوبة.
  • التواصل الكامل و اللحظي هما الآساس بين المتأمرون:فعندما يتعذر علي المتأمرون التأكد اذا كان شركاءهم في المؤامرة قد اقروا بالحقيقة، فغالبا ما يعترفوا املا منهم الفرار من العقاب. فبدون التواصل الكافي و اللحظي لا يستطيع المتأمرون فصل الكذب عن الحقيقة، فيسهل علي المحقق خداعهم عند مواجهة احدهم بالأخر.
  • الآكاذيب ذات المدة الزمنية القصيرة: يصعب المجاهرة بها لمرة واحدة، و يصعب أكثر تكرارها بنفس الترابط و الأتساق عبر فترة زمنية طويلة. لهذا السبب تكون المؤامرات التي تتناول فترة زمنية قصيرة هي الأفضل. و المؤامرة المثلي هي التي يشترك فيها اثنان فقط من المتأمرين، و التي يقتل فيها احد المتأمرين الأخر بعد اتمام الجريمة. فهذه مؤامرة يصعب اكتشافها.
  • صلة القرابه المؤثرة ما بين الأطراف. فعندما تكون هناك صلة عميقة و مؤثرة ما بين المتأمرين يتعذر اقناع احدهم بالآعتراف علي الأخر. و عندما يكون مثلا المتأمرون افراد عائلة واحدة، يكون ذلك شبه مستحيل. فتزداد احتمالية نجاح المؤامرة كلما كان رباط العلاقة أقوي.
  • عدم الضغط او الضغط القليل: بعض المشتبه بهم لا يعترفون بالحقيقة الا عندما يدركون مخاطرة استمرارهم في الكذب. فبدون استخدام الضغط علي المتأمرون، لن يعترفوا بالمؤامرة. ليس بالضرورة ان يكون هذا الضغط جسديا. فعندما يخشي المشتبه به عقوبة السجن او ادانة رفقاءه له، غالبا ما يحاول جاهدا النجاه او حماية نفسه. يتضاعف هذا كلما زاد عدد المشاركين بالمؤامرة. فكلما زاد الضغط علي المشاركين بالمؤامرة، كلما كان من المرجح فشلها.
  • سوف يكون من المذهل عدد المتأمرين المطلوب لانجاح المؤامرة المسيحية. فسفر أعمال الرسل يخبرنا أنه كان يوجد حوالي 120 شاهد عيان في العلية عقب صعود يسوع (أعمال الرسل 1 : 15). دعونا نفترض ان هذا الرقم مبالغ به، دعونا نستخدم رقم أصغر لتوضيح هذه النقطة. فالنقتصر نقاشنا علي الأثني عشر رسولا (مضيفين متياس الذي حل محل يهوذا). حتي مع هذا العدد القليل، يظل غير منطقيا تصديق ان التلاميذ تأمروا ليكذبوا حول حادثة القيامة لهذه الآسباب:
  1. سوف يكون هناك العديد من الرسل متورطين بالمؤامرة.
  2. قلة او انعدام الوسائل لدي الرسل التي تسهل لهم التواصل فيما بينهم بشكل سريع و كامل.
  3. كان يتحتم علي الرسل حماية أكاذيب مؤامرتهم لفترة زمنية طويلة.
  4. علي الرغم من وجود شهود عيان من بعض الأخوة ضمن مجموعة الرسل، الا ان اخرين كثيرين لم يكن بينهم اي صلة قرابة علي الاطلاق.
  5. لقد واجه الرسل اضطهاد عنيف لدرجة انهم شتتوا من ايطاليا الي الهند.

 

لا تسيء فهمي، فالمؤامرات الناجحة تحدث كل يوم. و لكنهم يتضمنون حتما عدد مدهش من المشاركين المترابطين، الذين علي صلة دائمة احدهم بالآخر، لفترة زمنية قصيرة، دون اي ضغوط خارجية. و هذا لم يكن وضع التلاميذ. هؤلاء الرجال و السيدات كانوا احد الامرين،اما ان يكونوا متورطين بأكبر مؤامرة عبر كل الآزمنة، او كانوا ببساطة شهود عيان يخبرون الحقيقة. و الآمر الثاني هو التحليل الأكثر منطقية الي حد كبير.

حيث قد قلت بمشهدي بالجزء الثاني من (الله ليس ميت)، “هناك العديد من الخصائص المشتركة للمؤامرات الناجحة، و أنا لا اجد اي من هذه الخواص متواجدة بالقرن الأول لهؤلاء المدعوين شهودا لحياة يسوع، و خدمته، و قيامته.” هذا المقال مأخوذ من كتابي (المسيحية القضية الباردة) حيث هناك محقق قاتل يحقق في ادعاءات الأناجيل. لمزيد من المعلومات، برجاء الرجوع للفصل السابع: قاوم نظريات المؤامرة.

المرجع

Chapter 7: Resist Conspiracy Theories. Cold-Case Christianity: A Homicide Detective Investigates the Claims of the Gospels .

اليقين في عدم اختلاق كتبة الاناجيل حادثة القيامة ورنر والاس

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

نقدم لحضراتكم هذا الحوار الذي دار بين أحد أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي وأحد الأخوة المسلمين حول قضية عدم وجود نص في القرآن الكريم ينفي قتل المسيح في القرآن، وكان هذا الحوار بتاريخ 9-7-2016 مع الأخ عبد الرحمن يحيى، حيث قد نشرنا منشور (تجدون المنشور في الصورة أعلاه، وهنا) يؤكد بعدم وجود نص قرآني ينفي صلب أو قتل المسيح، فإعترض الأخ عبد الرحمن على تأكيدنا هذا وكان الحوار التالي:


Abd Elrahman Yehia :
 “بل رفعه الله إليه ” اي لم يمت تأكد من مصادرك يا سيدي الفاضل

فريق اللاهوت الدفاعي : نحن متأكدون ، إطمئن.
النص يقول “بل رفعه إليه” ونحن نؤمن بهذا أيضاً، وهو لا ينفي موته أو صلبه، فالرفع يمكن أن يكون بعد القيامة أو حتى بعد موته الذي لم ينفه.

Abd Elrahman Yehia  : ” وماصلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم ” إذا لم يقتل ايضا راجع مصادرك مرة اخري وخذ الأية كاملة

فريق اللاهوت الدفاعي النص لا يقول “وما قٌتل وما صُلب” التي تنفي الفعل، بل يقول “وما قتلوه وما صلبوه” التي تنفي الفاعل، والفاعل هنا حسب السياق هم اليهود، والرومان هم من نفذوا العقوبة عمليًا وفعليًا وليس اليهود الذين سلموه.
فالنص الذي أتيت به لا ينفي موت أو صلب المسيح.

Abd Elrahman Yehia  : لا يا سيدي الفاضل النص ينفي صلب وقتل المسيح بوضوح شديد ولكن فكرة من قتله لا تهم بل كل ما يهم أن القرآن قد نفي موت المسيح . تفسيرك غير سليم

فريق اللاهوت الدفاعي :أين النفي عزيزي الفاضل؟ النفي كان عن الفاعل اليهودي وليس عن الفعل (الصلب والقتل).
الفارق واضح جدا عزيزي بين “وما قٌتل وما صُلب” التي تنفي الفعل، بل يقول “وما قتلوه وما صلبوه” التي تنفي الفاعل.
أنا ليس لي تفسير، هذه هو ما يقوله النص حرفياً.

 

Abd Elrahman Yehia  : وانا لا اختلف مع سيدتك في فكرة من قتله طبقا للمسيحية انا فقط علقت عندما رأيت تدليسا وفكرة خاطئة عن القرآن واؤكد مرة اخري القرآن يؤكد عدم صلب المسيح وأن الله رفعه إليه حيا وانصح بأن عند توضيح فكرة في المسيحية فليس ضروري التكلم بغير علم عن القران

وانا معك ايضا وما قتلوه تعني انها تنفي حدوث الفعل لفاعله
واين النفي ؟ ياسيدي الفاضل “ما” إذا لم تعلم نافية هنا للفعل مثل ما أكل وما شرب ولكن اختلاف الفاعل لا يهم

 

فريق اللاهوت الدفاعي عزيزي، لا يوجد تدليس ولا فكرة خاطئة في الصورة، أنت تؤكد بلا دليل عزيزي، لو كنت تعرف اللغة العربية ولو بسيط منها لعرفت الفارق بين العبارتين، لكن للأسف يبدو أنك لم تدقق فيهما.
فكرة الرفع رددت عليك فيها ولم أتلق منك رداً فلما تكررها؟ الأولى أن ترد على ردي.
تأكد عزيزي أننا لا نتكلم فيما نتكلم إلا عندما نحصل العلم الكامل فيما نتكلم فيه.
إطمئن، إلى الآن أنت تؤكد دون دليل نصي من القرآن.

جيد أننا إتفقنا أن “وما قتلوه” تنفي حدوث الفعل لفاعله، وفاعله هنا هو اليهود، فالقرآن يبدأ ويقول “وقولهم إنا قتلنا” متحدثا على لسان اليهود ثم ينفي عنهم، لكنه لم ينف الفعل عن أي فاعل آخر ولا نفى الفعل نفسه عن المسيح.
القرآن لم يقل “ما قُتل” بل قال “ما قتلوه” ففي الحالتين إستخدمت “ما” لكن أنت تستخدم كلمة لم يستخدمها القرآن، فهناك فارق بين “ما قٌتل” فهي تنفي القتل عن المسيح أي كان الفاعل، وفرق بين “ما قتلوه” التي تنفي فقط الفعل عن فاعله اليهودي هنا لكن لا تنفهه عن أي فاعل آخر.
إختلاف الفاعل لا يهم لو كان النفي للفعل، لكن النفي هنا جاء للفاعل، فكيف لا يهم؟

سؤالي لك: أخبرني ما الفارق بين: “وما قتلوه وما صلبوه” وبين “وما قُتل وما صُلب”؟ تفضل.

 

Abd Elrahman Yehia  : عبارة ” وما قتل وما صلب ” دليلا علي أنه لم يقتل 

والعبارة الأصلية ” وما قتلوه وما صلبوه ” تنفي أن الفاعل “الهاء” وايا كان هو عن قتله للسيد المسيح اعتقد وضحت ولكن اختلاف حضرتك معي هو ان في القران الفاعل اليهود وفي المسيحية هم الرومان بعيدا عن الفاعل ما هو أهم هو أن القران نفي قتل المسيح

جميل جدا انت تقول أن الآية نفت القتل عن فاعل واحد وهذا يكفيني ياسيدي الفاضل ولكن لا تأتي إليا وتقول أن هناك فاعل اخر فمن حقي أن لا اصدق علي هذا لأنه غير مذكور في القران
 انا لا يهمني أن يكون هناك فاعل اخر ما يهمني هو أن القران نفي قتل المسيح بعيدا عن فاعله فلا تدعي علي القران بحجج غير منطقية وغير مقنعة تحدث في كتابك فقط
 

فريق اللاهوت الدفاعي عزيزي، أولا الفاعل ليس في الهاء، بل في “الواو”، الهاء هنا ضمير يعود على المسيح.
أخي الحبيب ركز معي قليلا، الصورة تتكلم عن عدم وجود نص ينفي موت المسيح، أنت أحضرتك نص ينفي فقط عن اليهود، قتلهم للمسيح، والنفي عن اليهود لا ينفيه عن غيرهم، ومن هنا فأنت لم تأت بنص واحد ينف الفعل نفسه او الفعل عن أي فاعل، بل فقط أتيت بنص ينفي الفعل عن فاعل واحد وهو اليهود، والرومان كما قلت لك هم من قتلوه فعليا وعلميا بتسليم اليهود، إذن، كيف تقول أن ذكر الفاعل لا يهم؟ القرآن هو من ذكر النفي عن الفاعل وليس الفعل، ولست أنا، القرآن لم ينف قتل المسيح، ليس لديك نص يدعمك للأسف.

يكفيك أنت، أنت حر، لكن هو لا ينف موت المسيح وصلبه، وهذا ما تقوله الصورة أصلا الذي تعترض عليها.
من حقك ألا تصدق ما تريد وأن تصدق ما تريد بالطبع، لكن ليس أيضا من حقك أن تقول ما ليس في القرآن وتنسبه له.
الفاعل يمثله الواو وليس الهاء يا عزيزي ، فالهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، جيد أنك تتفق معنا ان النص لم ينفِ القتل بشكل عام انما نفاه عن اهل الكتاب فحسب وهذا ليس ما اقوله انا يا عزيزي بل ما يقوله النص ذاته ، راجع النصوص السابقة لتعلم ذلك ، يبدو انك لم تقرأ النص في سياقه .. نحن لا نلزمك بأن تصدق بشيء ، ثم ليس كل ما تصدقه قد جاء في القرآن ، وليس شرطًا أن يأتي في القرآن ليُصدق ! ..

Abd Elrahman Yehia  : هل تعتقد بعد أن جاء القران بعد الإنجيل سيأتي بفاعل خاطئ او حتي إن جاء بفاعل خاطئ هل تعتقد أنه ينفي فاعل ولا يعلم الاخر هذا هراء من وجهة نظري القران واضح جدا عندما قال ” وما قتلوه ” لكن حضرتك تتلاعب علي النص حتي تثبت ان القران نفي فاعل ولم ينفي البقية

 فعلا انا اخطأت في الإعراب والواو هي الفاعل ولكن ما اقصده واريدك ان تعرفه ان القران نفي قتل المسيح وايضا تأكيدا برفعه إليه ولو مات لما كان مهما أن يرفعه بل الطبيعي ان الروح تعود لخالقها والجسد يدفن فعندما يحدد ويقول رفعه إذا رفعه جسدا وروحا

 

فريق اللاهوت الدفاعي من قال أنه فاعل خاطيء؟ هو فقط ينفي عنهم فعل الصلب والقتل ولا ينف عنهم التحريض وتسليم المسيح مثلا، وهذا صحيح فعلاً.
القرآن واضح، ووضوحه هذا الذي يجعل النص بمجرد قراءته تعرف أنه لم ينف الفعل بل الفاعل.
انا لا اتلاعب، للأسف أنت واقع تحت تأثير ما تعلمته سابقا ولا تقرأ النص بتجرد لتعرف ما فيه، بل تسقط ما عندك من عقائد عليه، إسأل أي شخص متخصص في اللغة.

القرآن لم ينف قتل المسيح عزيزي، ومسألة الرفع رددت عليك فيها ولم ترد.
على العكس، لست أنت من تحدد المهم وغير المهم، فالله فعال لما يريد.

 

Abd Elrahman Yehia  : انا اتكلم بالمنطق وأرد في كل شئ وشرحت العبارتين وسيدتك تري أن القران لا ينفي الفعل وانا أؤكد معك ولا عندما ينفي فاعل واحد عن الفعل إذا هذا دليل علي عدم حدوث الفعل مع هذا الفاعل تمام هكذا .
ولكن اختلافك معي هي الفاعل في الإنجيل وهذا لا يؤكد أن المسيح صلب او قتل لا تخلط بين معلومات الإنجيل بالقران تحدث في واحد فقط حتي نرد لكن لا تتلاعب علي النصوص القرانية وبالفعل لست انا من احدد المهم ولكن انا ادعوك لتعمل عقلك ايرفع الله إليه انسانا بجسده فقط ام بجسده وروحه ؟
الطبيعي والمنطقي أن إذا مات الشخص في الأرض يدفن جسده وتعود روحه ولكن إن لم يمت فنقول رفع
ادعوك لفهم اللغة اولا

فريق اللاهوت الدفاعي عزيزي، ليس هناك منطق ولا لغة في كلامك تتكلم بهما، لم تد على مسألة “رفعه الله إليه” التي رددت عليك فيها.
دعك من الإنجيل، نقاشي معك الآن حول أن القرآن لم ينف الفعل نفسه عن المسيح، ومن هنا لا نستطيع نفيه عن أي فاعل آخر.
أنا لا أستخدم القرآن لأؤكد ان المسيح صلب أو قتل. ولا أتلاعب، حاول أن تنتقي ألفاظك.

 

طالما لست أنت من تحدد فلا تقل [ ولو مات لما كان مهما أن يرفعه ]
ليس حوارنا عن هل الرفع بالجسد فقط ام الرفع والروح أصلا (وبالمناسبة هذه مشكلة بين المفسرين وعلماء الإسلام) بل حوارنا، هل هناك نفي من القرآن لموت المسيح أو صلبه؟ الجواب: لا.
الطبيعي والمنطقي لا ينفي حدوث غير الطبيعي والمنطقي أيضاً، فكل معجزات الأنبياء مثلا غير طبيعية بالنسبة لبقية البشر، فهل ستقيس أفعالهم على مدى فعلهم للبشر؟
تقول لي أن أفهم اللغة وانت إلى الآن لا تستطيع التفريق بين واو الفاعل والضمير.
حاول أن تتكلم بموضوعية وإنتقِ ألفاظك.

 

Abd Elrahman Yehia  :وانا اتكلم بكل لباقة وأدب هكذا علمني قرآني ولفظ تلاعب يعيب في الفكر ليس في شخص حضرتك
ثانيا انا رددت علي كل شئ وانا تنفي المنطق
ثالثا انا رددت علي العبارة واكدت معك ان القران لم ينف الفعل وهذا صحيح لكنه نفاه عن فاعل واحد فقل ما تقل ياصديقي عن الفاعل في الإنجيل ولكن لا تقل في المنشور أن القرآن نفسه لم يقل أن المسيح لم يقتل
وعلي الأقل انقل الحقيقة كاملة وقل في منشورك أنه نفاه عن فاعل واحد هذا العدل
عد إلي هدوئك وستعرف اني اتفقت معك ورددت علي كل شئ بغاية الأحترام ولأصحح مفهوم خاطئ شكرا

فريق اللاهوت الدفاعي : لم تجبني على سؤالي: أخبرني ما الفارق بين: “وما قتلوه وما صلبوه” وبين “وما قُتل وما صُلب”؟ تفضل.

 

Abd Elrahman Yehia  : ياسيدي الفاضل انا فقط لم أنم من وقت طويل فتركيزي خانني لكني أعي اللغة تماما واستطيع أن افرق جيدا والدليل اني اعترفت وهذه ليست حجة عليا بل ليا هكذا علمني ديني ايضا
الفارق أن الثانية تنفي الفعل عن أي فاعل تمام هكذا
والأولي تنفي الفعل ولكن عن فاعل واحد

فريق اللاهوت الدفاعي ليس من اللباقة والأدب أن تنعت الصورة بالتدليس وما فيها قط أي تدليس أو تنعتني بأني أتلاعب وانا لا اتلاعب، راجع كلامك.
لم ترد على نقطة “رفعه الله إليه” التي رددت عليك فيها.
انا لا أقول عن فاعل الإنجيل، بل عن اللغة والمنطق، المنطق واللغة يؤكدان أن نفي الفاعل الواحد لا ينفي تلقائيا الفعل إلا إذا صرح النافي بوجود فاعل واحد فقط، فمادام لم يصرح بهذا فنفي الفاعل الواحد لا ينفي الفعل عن أي فاعل آخر.
بالعكس، ما موجود في الصورة صحيح ودقيق جدا وانت لا تستطيع أن تثبت خطأ اي كلمة فيه، فأنت لم تثبت وجود نص واحد ينفي الفعل عن المسيح.
الغريب أنك تدعوني أن أقول أنه نفاه عن فاعل واحد، وهذا ما موجود في الصورة فعلا، ففيها مكتوب “إنما يوجد نص ينفي قتل وصلب اليهود له”، فهل لم تقرأها؟
لم أفقد الهدوء ولا يوجد ما يستدعي هذا عزيزي، وأقول لك أن تعود لنص القرآن تاركا ما علموك إياه وراء ظهرك وأن تبدأ وتعرف ماذا يقول النص نفسه وليس ما تريده أنت أن يقوله.
لا يوجد مفهوم خاطيء، أنت أثبت خطأك واتفقت معنا في كل شيء.

يا أخي لا أعلم لماذا هذا التكبر وإتهامنا بأننا لا نعي اللغة وأنت لا تعلم أبسط قواعدها ، فكم من أخطاء لغوية ونحوية فيما كتبت ؟! .. رجاء، دعك من جزئية فهمنا للغة العربية فصدقني نحن أعلم منك بها .. حاول أن تنتقدنا بعلم رجاءً ودعك من شخصنة الحوار; فهذه مغالطة منطقية.

جيد جداً، إذن طالما القرآن إستخدم الأولى فهو ينفيه عن فاعل واحد ولا ينفيه عن أي فاعل آخر، لانه لو أراد نفيه عن أي فاعل آخر لقال الثانية..  شكرا لك 🙂

 

Abd Elrahman Yehia  : يا سيدي الفاضل إذا نفي القرآن الفعل عن فاعل واحد ولم ينفيه عن فاعل اخر بالفعل هذا حدث وانا اؤكد لكن ما اطلبه منك أن تكون دقيق ولا تدلس عندما تقول في منشورك أن القرآن لا يوجد به آية او دليل علي عدم قتل المسيح
علي الأقل أن تقول أن نفي قتله في حاله واحدة مع فاعل واحد واعتقد أن هذا العدل راجع نفسك يا سيدي
هذا ما اتحدث عنه التلاعب هنا عندما نقول ان القرآن قال ان المسيح لم يقتل ولم يصلب بيد اليهود فتأتي سيدتك تقول ” هو لم يقل احد اخر او رومان”

مضحك جدا رأيك والله
 

فريق اللاهوت الدفاعي بالفعل، القرآن لا يوجد به أي نص أو دليل على عدم قتل المسيح، هذا صحيح، ولا تدليس وهذه هي الدقة فعلاً.
الغريب أنك تدعوني أن أقول أنه نفاه عن فاعل واحد، وهذا ما موجود في الصورة فعلا، ففيها مكتوب “إنما يوجد نص ينفي قتل وصلب اليهود له”، فهل لم تقرأها؟
مرة أخيرة، إنتقِ ألفاظك، فلا يوجد تدليس في الصورة، فقط حاول أن تقرأ الصورة بهدوء وستجد أني قلت فعلا ما تريد، وليست الصورة إلا لبيان أن القرآن لا يوجد فيه ولا نص، ينف موت المسيح.

 [ لم ينفيه ؟ أليس الصحيح” لم ينفه ” ؟ ! ، لأن علامة الجزم حذف حرف العِلة ؟  
أن تكون دقيق ؟ أليس الصحيح ” أن تكون دقيقًا ” ؟ لأنها خبر تكون ؟ 

وتحدثنا عن اللغة ؟ ]

وها هو السؤال لك: هل يوجد في القرآن نصٌ واحدٌ ينفي موتَ المسيح؟

 

Abd Elrahman Yehia  : تمام فيجب أن تقول ايضا أن به نص نفي قتله من اليهود إذا كان هذا سيرضيك
هذا ما تفعلونه عندما تعجزون أمام المنطق تعتقد انك انتصرت لرأيك بأخطاء إملائية
هذا هراء والله

فريق اللاهوت الدفاعي : لا أنا أقول “هو لم يقل أحدًا آخرًا أو الرومان” أنا أقول أنه نفاه فقط عن فاعلٍ واحدٍ فقط وهذا لا ينفي الفعل نفسه عن المسيح، فقد يكون قتله آخر.
يبدو انك فقدت أعصابك وبدأت تعرف انه لا سبيل لخداعنا فبدأت تستخدم هذا الأسلوب.

أين المنطق الذي تقدمت به؟ أين اللغة؟ أين النص؟
إصلاح الأخطاء الإملائية هو لأنك تتكلم عن اللغة وتدعونا لها. فالأحرى أن يكون لك النصيب الأكبر في دعواتك.

هذا ما قلناه فعلا، لكن يبدو أنك لم تقرأ ما مكتوب في الصورة.

 

Abd Elrahman Yehia  : تمام تمام اوي انت تقول نصا ” فقد يكون قتله آخر ” هذا هو الاختلاف بيني وبينك يفيد الشك بقد .
لكن القرآن لا غبار علي أنه نفي قتل المسيح
وأصلا لا يوجد نص في الإنجيل يقول ان من قتلوه هم الرومان اتحداك تأتي بالآية صريحة

فريق اللاهوت الدفاعي : على العكس، القرآن هو من يضع الشك لعدم تمام نفيه للفعل، فكما إتفقنا انه قد نفاه عن فاعل واحد فقط في وجود أكثر من فاعل وطريقة، إذن لا غبار أن القرآن لا يوجد به ولا نص واحد ينفي قتل المسيح.

عزيزي، أسلوب التشتيت أسلوب قديم جداً ولا يصلح معنا. هناك طرق أحدث للهروب، تعلمها.

 

 
لقراءة الحوار مصورًا يمكنكم الضغط على هذا الرابط: http://goo.gl/tEwgcm

هل نفى القرآن موت المسيح أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

نقدم لكم هذه المقالة التي تتحدث عن كون المسيح قد قدام، وهي بعنوان : لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟  وهي للكاتب جون بيبر عميد كلية بيت لحم للاهوت لمدة 33 عاماً وله اكثر من خمسين مؤلف.
نتمنى أن تنال اعجابكم وتفيدكم ولتؤمنوا أن المسيح قام من بين الأموات قام ليخبرنا بهزيمة الموت .. نترككم مع المقالة

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

١- يسوع نفسه شهد لقيامته من الأموات

تكلم يسوع علانية معلناً ما سوف يحدث : عن صلبه ثم قيامته من بين الاموات. وهذا ما ورد في مرقس 8 : 31 فنجد اعلان واضح عن موته وايضاً قيامته من خلال الفم الطاهر. “وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وبعد ثلاثة أيام يقوم.”
راجع ايضا (متى ٢٢:١٧، لوقا ٢٢:٩ )

الرافضين للقيامة سيقولون ان كلام يسوع مضلٓل او ان الكنيسة الاولى وضعت الكلمات على لسانه لجعله يعلم بالضلاله لكن بالحقيقية هم من ابتدعو الضلال. فمن يقرأ الكتاب المقدس ويصل لقناعة بأن الذي يتكلم بسلطان مثل هذا يصعب ان لا يتم قبول كلامه وشهادة عن قيامته بفمه. وخصوصاً الكلمات التي تنبأت عن القيامة لم تكن فقط تلك الواضحة الصريحة السابق ذكرها ولكن إيضا بطرق رمزية وأمثلة لم تكن تصلح كتأليف او اختراع من مخادع.

مثلا، شهادتين مختلفتين بطريقتين مختلفتين تكلم المسيح عن نقض هيكل ( جسده) وانه سيقيمه مرة اخرى وهذا ما جاء ب ( يوحنا ١٩:٢، مرقس ٥٨:١٤، متى ٦١:٢٦) وتكلم ايضا عن أية يونان النبي- وعن وجوده ثلاث ايام في قلب الارض(متى ٣٩:١٢، ٤:١٦) وتلميحه في متى ٤٢:٢١ عن ان الحجر الذي رفضه البناؤون هذا قد صار رأسا للزاوية. وبالإضافة لشهادته .فقد شهد عنه مقاوميه ايضاً ان هذا كان جزء من ما قاله الرب يسوع: متى٦٣:٢٧.

إذن اول إثبات لدينا هو ان الرب يسوع نفسه شهد عن قيامته. عمق واتساع كلماته تجعل احتمالية اختراع هذا الكلام على يد الكنيسة غير وارد. وشخصية يسوع نفسه في هذه الشهادات لم تقول انه كان مختل او مضلل.

 

٢- القبر كان فارغا يوم القيامة

أوائل النصوص تقول انهم ذهبوا الى القبر ولم يجدوا جسد الرب. ( لوقا ٣:٢٤) واعداء يسوع أكدوا على ذلك بترويجهم إشاعة ان التلاميذ سرقوا الجسد (متى١٣:٢٨) لم يوجد جسد يسوع. وهناك أربعة تفاسير لذلك.

٢أ: اعدائه سرقوا الجسد. ولو تم هذا علي الرغم من انه لا ذكر له علي الاطلاق.لكانوا اظهروا الجسد لمنع انتشار المسيحية في نفس المدينة التي صُلب فيها. ولكنهم لم يقدروا على إظهاره.

٢ب: التلاميذ سرقوا الجسد. وهذه كانت إشاعة منذ البداية. (متى ٢٨: ١١-١٥). هل هذا ممكن؟ هل أمكنهم مقاومة الجنود الحراس على باب القبر؟ وأكثر أهمية، هل كانوا بداوا على الفور بالكرازة يهذه القوة بقيامة يسوع، عالمين انه لم يقم؟ هل خاطروا بحياتهم “التلاميذ” وتحملوا الاضطهاد وهم يعلمون انها اكذوبة؟

٢ج: الرب يسوع لم يمت، ولكن فقط فاقد الوعي عندما وضعوه في المقبره. فاستيقظ ورفع باب القبر وانتصر على الحراس واختفى من التاريخ للأبد بعد ان ظهر بضعة مرات لتلاميذه وأقنعهم انه قام من الأموات. حتى أعداء الرب يسوع لم يقدموا هذه الاطروحة. فقد كان من المؤكد انه مات. الرومان عرفوا ذلك. وايضاً الحجر لا يمكن رفعه من قبل رجل واحد طعن في جنيه بالحربة ومكث معلقا على الصليب ستة ساعات ومن الداخل القبر.

٢د: الله أقام يسوع من الأموات. “اي اللاهوت اقام الناسوت ” هذا ما قال انه سيحدث. انه ما قال التلاميذ انه حدث. ولكن لو وجد اي طيف من تفسير بطريقة منطقية سيقول لك البعض لا نقفز لتفسير معجزي. هل هذا منطقي؟ لا أظن. بالطبع لا اريد ان أكون ساذجا ولكن لن نرفض الحق فقط لانه غريب.
لابد ان ندرك ان التزامنا في هذه المرحلة متأثر بميولنا- سواء بحقيقة القيامة او عدم تصديق القيامة. لو ان رسالة الرب يسوع قد فتحت قلبك واحتياجاتك للغفران، مثلا، إذن ستفقد فكرة ضد المعجزة سلطانها على ذهنك. هل يمكن ان يكون هذا الانفتاح ليس تحيزا للقيامة وإنما حرية من التحيّز ضدها؟

 

٣- التلاميذ انتقلوا حالا من رجال بلا أمل وخائفين (لوقا٢١:٢٤، يوحنا ١٩:٢٠)

لرجال واثقين وشهود اقوياء للقيامة. ( اعمال ٢٤:٢، ١٥:٣، ٢:٤) وتفسيرهم لهذا التغيير انهم رأوا الرب يسوع قائما من الأموات وأنهم قد اخذوا قوة ليكونوا شهودا له ( اعمال ٣٢:٢). اما التفسير المعاكس لهذا فهو ان ثقتهم هذه نابعة من هلوسة. وهذا التفسير له مشاكل عديدة. التلاميذ لم يكونوا سذج، ولكن شكاكين متزني العقل قبل وبعد القيامة. ( مرقس ٣٢:٩، لوقا ١١:٢٤، يوحنا ٢٠: ٨-٩،٢٥) وبالأكثر هل التعاليم السامية والنبيلة التي كرز بها شهود قيامة المسيح منسوجة من هلاوس؟

ماذا عن رسالة بولس الرسول الى أهل رومية؟! شخصيا اجد من الصعوبة ان اصدق ان احدا بهذه العقلية الفذة والروح الشفافة العميقة يمكن ان يكون مُضٓلل او مُضلِل بشأن قيامة المسيح.

 

٤- بولس الرسول قال انه ليس هو فقط من رأى المسيح القائم بل اكثر من ٥٠٠ اخ أكثرهم حي حين قال هذا. (١كورنثوس٦:١٥)

وما يجعل هذا ذو أهمية ان هذه الكلمات مكتوبة لليونانيين الذين يتشككون من هذه الادعائات في حين ان اكثر الشهود احياء. فهذه مخاطرة ان كان يمكن تفنيدها بمجرد بحث بسيط.

٥- مجرد وجود كنيسة حية نامية منتصرة على الامبراطورية، يساند حقيقة القيامة.

فالكنيسة نمت بقوة الشهادة بيسوع الذي اقامه الله وجعله ربا ومسيحا ( اعمال ٣٦:٢) فروبوبية المسيح على كل الامم مبنية على انتصاره على الموت. وهذه هي الرسالة التي انتشرت في العالم اجمع وقوتها في عبور الثقافات وخلق شعب جديد لله هي اكبر شهادة على صدقها.

 

٦- إيمان بولس الرسول يؤيد حقيقة القيامة.

فهو يحاجج أناس من غلاطية ١: ١١-١٧ ان إنجيله وكرازته هي من يسوع المسيح، وليس من الناس. وحجته ان قبل رحلته لدمشق قبل ان يرى الرب يسوع كان مضطهدا للكنيسة والإيمان المسيحي. (اعمال ١:٩) ولكن الان والدهشة الجميع، فهو يخاطر بحياته للكرازة بالإنجيل. ( اعمال ٩: ٢٤-٢٥) وتفسيره : ان الرب يسوع القائم من الأموات ظهر له واعطاه مهمة الكرازة للأمم. (اعمال ٢٦: ١٥-١٨). فهل نصدق مثل هذه الشهادة؟ وهذا يأتي بِنَا للنقطةالتالية.

 

7- شهود العهد الجديد ليس لديهم سمة المدلسين.

كيف تقيم شاهد؟ كيف تقرر اذا ما كنت ستصدق شهادة احدهم؟ قرار ان تصدق شهادة احد ليس مثل حل مسألة حسابية. التاكيد له طابع مختلف، ولكن في مثل ذات القوة. عندما يموت شاهد، نبني مصداقيته على ما كتبه ومن شهادات الآخرين عنه. إذن كيف تبدو الأمور بالنسبة لبطرس ويوحنا ومتى وبولس الرسل؟ في تقديري ( وعند هذه النقطة سنعتمد على رؤيتنا- لوقا ٥٧:١٢)، فإن كتابات هؤلاء الرجال لا تبدو ككتابات أناس سذج، يسهل التغرير بهم او مضللين.

ان بصيرتهم للطبيعة لإنسانية عميقة. التزامهم عاقل ومكتوب بدقة. تعاليمهم واضحة وليست من اختراع بشر. المستوى الاخلاقي والروحي عالي جداً. وحياة هؤلاء الرجال مكرسة تماما للحق ولمجد الله.

 

٨- يوجد مجد داخلي في بشارة انجيل موت المسيح وقيامته كما وصفها البشيريون.

يعلم العهد الحديد ان الله أرسل الرب القدس ليمجد المسيح كإبن الله. قال الرب يسوع: متى جاء روح الحق، فهو يرشدكم للحق… ويمجدني. (يوحنا ١٣:١٦) والروح القدس لا يخبرنا بهذا كمعلومة ان يسوع قام. ولكن يفتح اعيننا لنرى مجد المسيح في قصة الصلب والقيامة. فهو يمكننا من رؤية يسوع كما هو، كمال الجمال والحق. وقد كتب الإنجيليون عن مشكلة العمى الروحي وحلها. (كورنثوس الثانية٤: ٦،٤).

ان المعرفة المؤدية الى الخلاص بالمسيح مصلوبا وقَائِما ليست معلومات تاريخية. ولكنها نتيجة استنارة روحية لؤية الأمور على حقيقتها: استعلان مجد وحق الله في وجه المسيح- الذي هو هو أمس واليوم والى الأبد.

المرجع:

• Eight Reasons Why I Believe That Jesus Rose from the Dead “John Piper”
John Piper (@JohnPiper) is founder and teacher of desiringGod.organd chancellor of Bethlehem College & Seminary. For 33 years, he served as pastor of Bethlehem Baptist Church, Minneapolis, Minnesota. He is author of more than 50 books.

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

Exit mobile version