كيف تذكر اسماء نساء خطاة وزانيات في نسب السيد المسيح؟

كيف تذكر اسماء نساء خطاة وزانيات في نسب السيد المسيح؟

 

كيف تذكر اسماء نساء خطاة وزانيات في نسب السيد المسيح؟

 

 

كان من غير المُعتاد أن تُذكر اسماء النساء في سلسلة النسب. لكن متى يُسمي خمسً منهن: 1- ثامار كانت إمرأة كنعانية تظاهرت بأنها زانية لتصل على نسل من يهوذا (تك38: 13- 30). 2- راحاب كانت أممية وزانية (يش2: 1). 3- راعوث كانت إمرأة مؤابية وعابدة اوثان (را1: 3). 4- بثشبع زوجة أوريا والتي زنت مع داود (2صم11). 5- مريم بنت هالي ام يسوع[1].

قد جاء المسيح لا ليتظاهر بأنه من سلالة عظماء بل من بشر خطائون، فقد كتب متى نسب المسيا حسب الجسد رابطًا إياه من جهة بالموعودين ان يأتي من نسلهم المسيا، ومن جهة أُخري من بشر أخطأوا ونظر إليهم المجتمع نظرة إذدراء، وإن كانوا قدموا توبة فيما بعد.

فالمسيح جاء ليكشف أن طبيعتنا التي أخطأت وسقطت، ودارت وتعثّرت في الشهوات غير اللائقة، هي التي جاء المسيح لعلاجها، حتى أنها عندما هربت ضُبطت، وعندما اندفعت وفي ثورتها أسرعت في الابتعاد أمسكها وأوقفها، وأتى بها وقادها إلى الطريق”، “المسيح إذن وضع على ذاته نسب هذه الطبيعة التي تنجّست لكي يطهّرها؛ هذه التي مرضت لكي يشفيها؛ هذه التي سقطت لكي يقيمها، وكان ذلك، كما قال ق.ساويرس الانطاكي[2].

ويكتب جيروم:

لم يذكر في ميلاد المسيح ونسبه اسم قدّيسة، بل ذكر من شَجَبهنّ الكتاب، وهو يريد القول بأن من جاء من أجل الخطاة وُلد من خاطئات ليمحو خطايا الجميع[3].

ويكتب العلامة اوريجينوس:

جاء ربنا ومُخلصنا لهذه الغاية، ليحمل على عاتقه خطايا البشر. فالله (لم يعرف خطيئة، لكنه صار خطيئة لأجلنا.. 2كو5: 21)، لهذا السبب جاء إلى العالم وأتخذ صورة الأثمة والفاسدين. شاء ان يولد من نسب سليمان الذي دونت خطاياه، ومن رحبعام الذي عُرِفَت أثامه، ومن كثيرين غيرهم ممن خطئوا امام عيني الرب[4].

وهكذا فإن الرب لا يستحي من ان يولد من نسل بشر خطائون، وإن كان أختار ان يولد من نسل بشري فكل البشر خطائون، وهذا ما أتي الله لأجله، لإنه لا يمسه نجاسة من خطايا البشر ولا تؤثر عليه، بل تذوب أمامه ليحل محلها بر الله الذي ثبته يسوع فينا كختم بميلاده.

فالقديس متى هُنا كلاهوتي لا كمؤرخ، يكتب عن قصد هؤلاء النساء خصيصًا في سلسلة نسب السيد المسيح، لكي يُبرز دور المسيح الذي جاء لترتقي به البشرية من حالتها الساقطة إلى البنوة لله.

وهُنا أيضًا نجد أن القديس متى يشير إلى موقف الإستضعاف لاولئك النساء اللائي يحميهن الله ببركته، وقد وضع المرأة في خطة الخلاص الإلهي معارضًا بذلك كل ما هو مُتبع في ذكر سلاسل الانساب اليهودية في عصره، إذ كان ذكر إسم النساء في سلاسل الانساب امر غير إعتيادي.

وإذا دققنا في هؤلاء النسوة نجد الأتي:

1- ثامار عرضت نفسها لمخالفة الناموس وإدراء المجتمع بل والرجم مقابل أن تعطي نسلًا لإسرائيل، وهُنا تظهر الرابطة بينها وبين مريم ام يسوع حيث كانت مثارًا للشك عند يوسف وعرضت نفسها للخطر حتّى يأتي المسيا إلى العالم[5].

2- راحاب وهي زانية أريحا، التي تابت وأنضمت إلى شعب الله هي وأُسرتها، قد قُدمت في التقاليد اليهودية بحفاوة كبيرة، ففي كتاب mekhilta يقول: سوف يجعلونها إنسانة متهودة. وفي كتاب sifre يقول: ثمانية من الكهنة ومثلهم من الانبياء يكونون من نسلها[6]. وفي كتاب berakot جاء: إنها نموذج الإيمان[7]. كما فعل ايضًا يوسيفوس (تاريخ اليهود، مجلد 2). وهذا ايضًا ما نجد صداه في العهد الجديد (أنظُر: يع2: 25، عب 11: 31). فهي بذلك مثال لدخول الأُمم في الإيمان الذي بيسوع المسيح.

3- راعوث المؤابية هي جدة داود وبحسب مدراش التكوين الربي فإنه من نسلها يأتي المسيا[8].

4- بثشبع والتي ذكرها متى هُنا بتعبير (التي لأُوريا)، وكأنه يُريد أن يُذكر اليهود أنها زوجة داود وأم سليمان الملك وهي إمرأة خاطئة، وكانت زوجة رجلٍ من الأمم.

5- كانت كلٍ من ثامار وراحاب كنعانية، وراعوث مؤابية، وهذا يُذكرنا أيضًا أن المسيح قد جاء ليجمع اليهود والأمم في شخصه لأنهُ يُخلص الجميع وملك الجميع.

وهكذا يورد متى سلسلة النسب هذه مُظهرًا ان مجئ المسيا الملك ليس على حساب إستحقاقات بشرية بل بمقتضي نعمته جاء لاجل الخطأة ليبررهم بذاته، وهو الله الذي لا يُمكن أن يتنجس بخطاياهم، فهذه هي الغاية المجيدة من مجيئة له المجد، إذ جاء لكي يُطالب بأحقيته في إسترداد خليقته ورعيته ذكورًا وإناث، فكلاهما لهما مكانتهما وكرامتهما متساوية لديه، كما جاء ليُنجي ويُنقذ ويُعيد تشكيل ما قد هلك منهم (لو19: 10).

 

 

 

[1] John MacArthur, The MacArthur Study Bible : New American Standard Bible. (2006), Mt 1:3.

[2] Cathedral Sermons, Homily 94.

[3] In Matt. 1:3.  

[4] Homilies on the Gospel of Luke 28.2

[5] Les genealogies de jesus en matthieu luc. Pp. 56- 58

[6] See: the Babylonian Gemara,  Megill. fol. 14. 2.

[7] F. youga, lepitre de saint Jacques. Geneve, labor et fides, p. 90.

[8] D’apres ch. Perrot. Les recits de l’enfance de jesus. Matthieu 1:2

 

كيف تذكر اسماء نساء خطاة وزانيات في نسب السيد المسيح؟

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

أوجه الشبه والاختلاف في جدولي نسب السيد المسيح في بشارتى متى ولوقا القس صموئيل وهبه

مقدمة

يقابلنا في تسجيل النسب  الذي وُضع عن المسيح في الإنجيليين حسب القديس متى وحسب القديس لوقا أوجه شبه كثيرة كما يوجد اختلافات غير قليلة. هذا التشابه والاختلاف يدل على استقلال كل من البشيرين الواحد عن الآخر في ما كتبه، واعتماده على مصادر تختلف عن مصادر الآخر، دون أن يقلل من أهمية ومصداقية واحد عن الآخر.

هذه المشابهات والاختلافات في نسب السيد المسيح هى:

1 ـ يقدم إنجيل متى سلسلة نسب السيد قبل أحداث الميلاد ليعلن أن كلمة الله المتجسد وإن كان هو نفسه بلا خطية، لكن يوجد في نسب المسيح بعض الأشخاص المعروفين بأنهم خطاة، وذلك لأنه جاء ليحمل خطايانا. أما إنجيل لوقا فحينما أراد كاتبه أن يتحدث عن عمل الرب الكرازى بعد العماد قصد أن يعرفنا أولاً بنسبه البشرى من آدم (انظر لو4:3، 38:23).

وهو إذ يأتى بالتسلسل أيضًا بعد المعمودية يريد أن يعلن لنا عن عطية الله التي من خلالها يرفعنا حتى يردنا إلى حالتنا الأولى “آدم ابن الله”. فالإنجيلى متى يُعلن المسيا حامل خطايانا والإنجيلى لوقا يُعلن المسيا الذي فيه نتمتع بالبنوة لله.

2 ـ جاء النسب عند القديس متى في ترتيب تنازلى، يبدأ بإبراهيم وينتهى بيوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع. أما عند القديس لوقا، فجاء النسب في ترتيب تصاعدى من يسوع إلى آدم. وهذا يفسر لنا سبب تكرار البشير متى للكلمة “ولد” (إبراهيم ولد اسحق، واسحق ولد يعقوب، … الخ)، وتكرار البشير لوقا للكلمة “ابن” (ابن شيث ابن آدم).

3 ـ قصد إنجيل متى أن يبشر اليهود، بينما قصد إنجيل لوقا تبشير اليونانيين والعالم أجمع. ولذا بدأ القديس متى بالقول ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ” (1:1). لأن الله وعد هذين الاثنين صراحة بالمسيح إذ قال لإبراهيم ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك18:22). ولداود ” قطعت عهدًا مع مختارى، حلفت لداود عبدى، إلى الدهر أثبت نسلك، وأبنى إلى دور فدور كرسيك ” (مز3:89، 29، 11:132). وهكذا بالإعلان السابق  وبميلاد المسيح يكون قد بدأ فعلاً التاريخ المقدس حسب ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم “.

أما القديس لوقا فقد وصل بسلسلة الأنساب إلى آدم الذي هو أب لجميع البشر. كما يجب علينا ألا ننسى أن كون القديس لوقا ينسب المسيح لآدم ابن الله فذلك لكى يشير إلى أن المسيح جاء ليمحو التشوه الذي أصاب الإنسان صورة الله ومن بعده الخليقة كلها وليعود بالصورة إلى أصلها ومثالها الإلهى الذي خلقت عليه. وبالتالى ليس من الغريب أيضًا أن يأتى جدول الأنساب هنا بعد المعمودية .

هكذا يرجع “متى” النسب إلى إبراهيم موضحًا أن يسوع على صلة قرابة بجميع اليهود. أما “لوقا” فيعود بالنسب إلى آدم مبينًا أن يسوع على صلة قرابة بكل البشر. وهذا يتفق مع الصورة التي رسمها متى ليسوع كمسيا إسرائيل، والتي رسمها لوقا ليسوع كمخلّص للعالم كله.

4 ـ واضح أن القديسين متى ولوقا لا يتبعان فى قائمتيهما خط المواليد الطبيعية بل يستقصيان عن الإختيار الإلهى الذي بدأ بإبراهيم صاحب الوعد والعهد، ثم باسحق وهكذا. ويمكن ملاحظة أن ابن إبراهيم من الجارية إسماعيل قد نُحى من النسل الموعود (انظر رو8:9) ونفس الأمر نلاحظه في اختيار يعقوب دون عيسو، ويهوذا من بين اخوته الأحد عشر، وداود من بين اخوته السبعة.

5 ـ يذكر النسب عند القديس متى أسماء أربعة نساء بينما لا يذكر النسب عند لوقا أى اسم نسائى. والأسماء الأربعة التي ذكرها البشير متى ليست لنساء عظيمات يفتخر بهن اليهود كسارة ورفقة وراحيل وليئة، إنما ذكر ثامار التي ارتدت ثياب زانية (تك38)، وراحاب الكنعانية الزانية (يش2)، وبتشبع التي يلقبها بـ “التي لأوريا” ليشير إلى ما فعله داود الملك معها (2صم1:11ـ5)، وذلك ليكشف الإنجيلى أن طبيعتنا التي أخطأت وسقطت ومرضت، هى التي جاء المسيح ليشفيها ويقيمها مرة ثانية.

إن مَن جاء من أجل الخطاة يوجد في نسبه الجسدى خاطئات. لقد قال مرة للفريسيين: ” لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لأنى لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة ” (مت12:9ـ13). أما المرأة الرابعة التي ذكرها القديس متى في جدول الأنساب فهى راعوث (الموآبية أى الغريبة عن شعب اليهود).

6 ـ يضاف إلى هذا أن هذين الشخصين كانا موضع إعجاب اليهود الأول إبراهيم كأب (انظر يو31:8ـ39) والثانى داود كملك (انظر مر9:11ـ10).

7 ـ وربما قصد لوقا بإنهاء سلسلة الأنساب بوصف المسيح ” كابن لله ” إلى تأكيد القول الإلهى الصادر قبل هذا مباشرةً وقت المعمودية ” أنت ابنى الحبيب بك سررت ” (لو22:3).

8 ـ من سفر الخروج (23:6) نعرف أن زمن نحشون هو نفس زمن موسى ولكن في جدول الأنساب لمتى وللوقا لم يرد اسم موسى البتة، وذلك لأنه لم يكن من نسل يهوذا بل من نسل لاوى (انظر سفر العدد ص3). كذلك لم يُذكر اسم يشوع بن نون لكونه من سبط افرايم (انظر عد8:13، 16). وذكر البشيران، سلمون بن نحشون (مت4:1، لو32:3) بطل اقتحام أرض كنعان والذي اتخذ راحاب جاسوسة الشعب في أريحا زوجة له (مت5:1).

9 ـ بعد موت سليمان انقسمت المملكة إلى قسمين، قسم تكوّن من سبطى يهوذا وبنيامين (مملكة يهوذا) تحت حكم رحبعام بن سليمان. وقسم تكوّن من الأسباط العشرة الأخرى التي خرجت من تحت تاج داود وصارت تحت حكم خادم سليمان يربعام بن نباط (مملكة إسرائيل) (انظر 1مل11).

ونلاحظ أن النسب من بعد داود قد تفرع إلى فرعين، الأول من سليمان الملك ورحبعام وأبيّا .. وهو ما يذكره إنجيل متى، والثانى من ناثان ومتاثا ومينان وهو ما يذكره إنجيل لوقا، ثم التقى الفرعان مرة أخرى في شألتئيل وزربابل (مت12:1، لو27:3)[1]. وبعد ذلك افترقا ليلتقيا مرة أخرى في متان (أو متثان) جد يوسف (مت15:1، لو24:3).

ولما كان إنجيل متى يخاطب اليهود وقصد أن يبين أن يسوع المسيح هو الملك الموعود به ليملك على بيت يعقوب، لذا فإنه تتبع السلسلة الملوكية، ولذلك نلاحظ أن كلمة ملك تذكر كصفة لازمة لداود (انظر مت6:1). أما لوقا فقد تتبع الأسماء التي كان أصحابها من أفراد الشعب، سائرًا بها ابتداء من ناثان ابن داود الذي لم يجلس على العرش.

10 ـ أعقب سبى بابل حكم دولة مادى وفارس (من 536ـ333ق.م) وبعد حكم مادى وفارس جاء حكم اليونانيين (من 333ـ203ق.م). ثم حكم المكابيون (من 203ـ63ق.م). وبعدهم الرومان (من63ق.م). ولذا جاءت الآيات في (مت13:1ـ16، لو24:3ـ27) فيما يسمى بفترة ما بين العهدين، والأسماء التي سجلها البشيران هنا لم تذكر في أى سفر من الأسفار.

11 ـ يقول القديس متى: ” ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح ” (مت16:1). يقدم القديس متى الميلاد العذراوى للمسيح، إذ يضع الميلاد من مريم ” التي وُلد منها يسوع .. “. ففي جدول الأنساب يقول مثلاً ويعقوب ولد يوسف، لكنه لم يقل أن يوسف ولد يسوع، إذ بحسب تداعى الألفاظ في الرواية كان يتحتم أن يقول ” ويوسف ولد يسوع “، ولكن قلب الرواية عن قصد وقال ” مريم التي وُلد منها يسوع “.

ولنلاحظ القول فهى لم تلد يسوع بل وُلد منها يسوع، فالحبل كان بالروح القدس. ويوسف يذكر عنه أنه أبو يسوع فقط في الإعتبارات الرسمية ولدى عامة الناس. وبسبب نسب يوسف لبيت داود انتقلت وراثة ملك داود إلى ابن العذراء يسوع وُدعى بالتالى “المسيح” بمعنى “مسيح الرب المختار ” (انظر إش1:61).

أما قول لوقا: ” وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالى ” (3:3)، لا يفيد كما يقول بعض العلماء أن القديس لوقا لم يكن متأكدًا من التاريخ الذي يقرره، ولكن في الحقيقة القديس لوقا ينقل ما كان يظنه الناس خطأ عن يسوع أنه بن يوسف (انظر مثلاً يو41:6ـ42).

أما قوله “بن هالى”، ففهمت من جانب بعض العلماء على أن هالى هو والد العذراء القديسة وبذلك يُحسب المسيح أنه ابن لجده هالى والد مريم. ولعل لوقا ـ كما يرجح هؤلاء العلماء ـ قد نقل هذا على لسان مريم العذراء شخصيًا. بالإضافة إلى أنه يميل عمومًا في إنجيله لإبراز دور المرأة، وأن اليهود كانوا يقولون عن مريم أنها ابنة هالى.هذا وإذا صح هذا الرأى تكون عندئذٍ سلسلة نسب يسوع هى سلسلة نسب مريم.

12 ـ هناك رأى آخر يشرح قول القديس متى أن يوسف هو ابن يعقوب (16:1) بينما يقول لوقا إنه ابن هالى (23:3)، ولا يمكن أن يكون الاسمان هما لشخص واحد، والحل هو أن أبا يعقوب وهالى المدعو في متى “متان” (15:1) وفي لوقا “متثان” (24:3) وُلد له ابنان هما هالى ويعقوب. ولقد تزوج يعقوب ولم ينجب نسلاً ومات، فتزوج هالى أخوه بامرأته ليقيم نسلاً حسب الشريعة لأخيه (انظر تث5:25ـ7) وأنجب يوسف، والقديس متى نسبه في إنجيله إلى يعقوب أبيه الشرعى، بينما القديس لوقا نسبه في إنجيله إلى هالى أبيه الطبيعى.

وهناك رأى ثالث يقول، أن القديس متى أثبت جدول نسب يوسف الملوكى فهو يُعطى الخط الرسمى المنحدر من داود مُحققًا مَن هو المستحق بعرش داود. أما لوقا فذكر نسب يوسف الشخصى، أى المنحدرين من داود كفرع للأسرة التي ينتمى إليها يوسف من غير الفرع المالك، فيكون أحدهما قد أثبت سلسلة الوراثة لعهد داود وسليمان، والآخر جدول التسلسل الطبيعى بواسطة ناثان.

13 ـ قال إنجيل متى أن عدد الذين أوردهم في قائمته ” من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً، ومن داود إلى سبى بابل أربعة عشر جيلاً، ومن سبى بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً” (17:1). بينما لو عددنا الأسماء من سبى بابل إلى مجىء المسيح لوجدناها ثلاثة عشر فقط.

وسبب ذلك إما أن متى بعدما ذكر رؤساء عشائر بيت داود الاثنى عشر ووصل إلى يوسف، انتقل بعد ذلك إلى السيدة العذراء وبما أنها كانت أصغر من يوسف بكثير في السن لذا عدّها جيلاً، ثم حسب الرب يسوع المسيح وحده جيلاً وبذلك كَمُل العدد أربعة عشر. وإما أن القديس متى حسب السبى البابلى جيلاً والسيد المسيح جيلاً آخر.

14 ـ في إنجيل لوقا نجد سلسلة الأنساب مطولة وتمتد بالتسجيل لتشمل (75) أسماء (من يوسف إلى آدم). بينما في إنجيل متى السلسلة تشمل (40) اسمًا فقط (من يوسف لإبراهيم). أى هناك (35) اسمًا في سلسلة لوقا زيادة عن سلسلة متى. ولشرح ذلك نقول:

1 ـ إن جدول الأنساب عند لوقا يذكر أسماء مختلفة عن الأسماء في جدول الأنساب عند متى وأكثر منها، وذلك من بعد داود وابنه ناثان إلى يوسف. فعند لوقا (42) اسمًا، بينما عند متى (26) اسمًا بفارق (16) اسمًا. بينما من داود إلى إبراهيم نجد أن التسلسل في إنجيل القديس لوقا يسير موازيًا لتسلسل القديس متى [ عند لوقا (13) اسم وعند متى (14) اسم بفارق اسم واحد هو زارح ]. وباقى الأسماء بعد ذلك عند لوقا من تارح إلى آدم وعددها (20) اسمًا لا تذكر بالمرة في إنجيل القديس متى.

2 ـ كان لفظ “وُلد” يستعمل لدى العبرانيين بمعنى واسع، كان يدل على الابن أو الحفيد، كما يقول سفر التكوين مثلاً ” هؤلاء بنو ليئة الذين ولدتهم ليعقوب مع دينة ابنته، جميع نفوس بنيه وبناته ثلاث وثلاثون ” (15:46). وما كان الثلاثة والثلاثون أبناءً ليعقوب من ليئة فقط بل وأحفاده أيضًا من دينة (انظر تك18:46، 25).

وقد استعمل إنجيل متى هذا اللفظ بهذا المعنى فحق له أن يسقط بعض الأسماء كما في (مت8:1) إذ يقول ” ويورام ولد عزيا ” بينما بمراجعة سفر الملوك الثانى الاصحاحات (8، 11، 14)، وسفر الأيام الثانى الإصحاحات (22، 24، 25) نجد أنه أسقط أسماء ثلاثة ملوك هم أخزيا ويوآش وأمصيا. كما أسقط يهوياقيم فيما بين يوشيا ويكُنيا (انظر مت11:1، أي15:3ـ16)[2].

3 ـ من زمن راحاب ودخول الشعب أرض كنعان حتى زمن داود الملك يذكر القديس متى ثلاثة أجداد فقط للمسيح (سلمون، وبوعز، ويسى) بينما هذه الفترة تزيد على (480) سنة بحسب (1مل1:6). والحقيقة أن القديس متى هنا حصر جدول في الأسماء والمعرفة للقارئ اليهودى ليؤكد الاختيار واستبعاد الشخصيات المرفوضة.

4 ـ بحسب القديس متى الجيل يمثل الحقبة الزمنية التي تمضى بين أن يولد ولد وإلى أن يكبر هذا الولد ويتزوج ليلد ولدًا له. وهى غير ثابتة، فقد تكون خلفة الرجل مبكرة وقد تأتى متأخرة. بالإضافة أن القديس متى استخدم في كثير من الأسماء الانتقال من الأب إلى الحفيد وليس إلى الابن وهذه تزيد مسافة الجيل كثيرًا.

مراجع البحث:

  1. الكتاب المقدس.
  2. إنجيل متى، للأنبا أثناسيوس، بنى سويف 1985.
  3. الإنجيل بحسب لوقا، للقمص تادرس يعقوب، الأسكندرية 1985.
  4. الإنجيل بحسب متى (نص وتفسير) للأنبا غريغوريوس، أسقفية البحث العلمى والدراسات القبطية، القاهرة 1989.
  5. شرح إنجيل متى، للقديس يوحنا ذهبى الفم، الجزء الأول، ترجمة د. عدنان طرابلسى، لبنان 1996.
  6. خطيب الكنيسة الأعظم، القديس يوحنا ذهبى الفم:
  • أ ـ عظة فى نسب المسيح.
  • ب ـ عظة فى جدول الأجيال .

إعداد الأب إلياس كويتر المخلّصى ، منشورات الكنيسة البولسية، لبنان 1988.

  1. دائرة المعارف الكتابية (حرف ن) دار الثقافة.

[1] شالتئيل هو ابن يكنُيا أنجبه في الأسر البابلى. وشالتئيل ولد زربابل الذي قام ببناء بيت الرب وترميم مذابحه وإصعاد المحرقات عليه وذلك بعد الرجوع من السبى الذي استمر قرابة 70 عامًا من 567: 536 ق.م (انظر  16:13ـ17).

[2] لعل سبب إسقاط هؤلاء الأربعة الذين وردوا في أسفار العهد القديم، أن الثلاثة الأُول منهم (أخزيا ويوآش وأمصيا) كانوا من نسل يورام وزوجته ابنه إيزابل الوثنية التي اشتهرت بإضطهادها عبادة الله وجعلت زوجها ينحرف إلى عبادتها وهكذا خلفاؤه (انظر 2مل18:8، 17:9، 21:12، 20:14). ولذا أسقطهم إنجيل متى إذ كانوا مكروهين من اليهود. أما يهوياقيم الذي أسقطه بين يوشيا ويكُنيا فقد جلب بشره غضب الله على المملكة، فسقطت في يد البابليين (انظر 2أى5:36ـ6).

نسب المسيح فى الإنجيل – القس صموئيل وهبه

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

ما الهدف من ذكر سلالة نسب المسيح؟ – د. عدنان طرابلسي

ما الهدف من ذكر سلالة نسب المسيح؟ – د. عدنان طرابلسي

ما الهدف من ذكر سلالة نسب المسيح؟ – د. عدنان طرابلسي

توجد أكثر من غاية كُتبت من أجلها سلالة نسب الرب يسوع. يمكن تلخيصها في غايتين رئيسيتين: 1-يسوع النصري هو ابن إبراهيم، ابن داود الذي كمّل نبوات العهد القديم (متى)، فهو بالتالي المسيح المنتظر، “يهوه المخلّص”، الذي تاق إليه اليهود طويلاً. وهو أيضاً ابن آدم، ابن الله (لوقا)، الآتي إلى العالم ليخلّص جميع المؤمنين باسمه من اليهود ومن الأميين على حد سواء.

2-تحوي سلالة النسب تلخيصاً لسر التدبير الإلهي كله. فالله يتجسّد في عمق التاريخ البشري، في عمق خزايته وضعفاته.  إنه، وهو مدفوعٌ بالمحبة الإلهية للإنسان، لا يستحي أن يقبل خطاة أسلافاً له، حتى يجعل الجميع أولاداً له. فالله، له المجد، لم يظهر فجأة في أولى صفحات العهد الجديد، في بيت لحم. يسوع الناصري نفسه كان حاضراً وكائناً منذ الأزل لأنه الكائن والحياة وهو مصدر الكينونة والحياة.

هذا التجسد الإلهي كان مرسوماً منذ الأزل في التدبير الإلهي لخلاص الإنسان، ولم يحدث بغتة. لقد خطب الله لنفسه الطبيعة البشرية نفسها التي لعبت دور بغي (عظات الذهبي الفم على إنجيل متى 5:3)، وقدّسها من كل خطيئة وعيب لتصير عروساً عفيفة عذراء للمسيح.

هكذا يأتي يسوع الناصري في لجة التاريخ، ابناً لداود ليحقق النبوات المسيّانية، وابناً لإبراهيم لتتبارك به جميع شعوب الأرض. ومع ذلكن فهو ابن الله أيضاً الذي صار في ملء الزمان ابن آدم، ابن الإنسان، حتى يقدّس الإنسان، ويعيد له مجد الصور الإلهية الضائع فيه، ويعيده ابناً لله، إلهاً مخلوقاً، متأّلهاً بالنعمة([1]). (د. عدنان طرابلسي)

([1])  راجع ترجمة شرح إنجيل متى للذهبي الفم، الجزء الأول.

ما الهدف من ذكر سلالة نسب المسيح؟ – د. عدنان طرابلسي

العهد مع داود ونسله – القمص روفائيل البرموسي

العهد مع داود ونسله

العهد مع داود ونسله – القمص روفائيل البرموسي – دفاعيات

العهد مع داود ونسله – القمص روفائيل البرموسي – دفاعيات

(عن كتاب: أما إسرائيل فلا يعرف – القمص روفائيل البرموسي)

سفر صموئيل الثاني

” وَالرَّبُّ يُخْبِرُكَ أَنَّ الرَّبَّ يَصْنَعُ لَكَ بَيْتًا. مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ، أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ. أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ. وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا مِنْ شَاوُلَ الَّذِي أَزَلْتُهُ مِنْ أَمَامِكَ. وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الأَبَدِ». فَحَسَبَ جَمِيعِ هذَا الْكَلاَمِ وَحَسَبَ كُلِّ هذِهِ الرُّؤْيَا كَذلِكَ كَلَّمَ نَاثَانُ دَاوُدَ.” صموئيل الثاني 7: 11-17

كنا قد تكلمنا من قبل عن بعض النبوات التي تشمل في مضمونها على نبوتين يتم تحقيقها في زمنين مختلفين… ومع ذلك فإنه يبدو الحديث واحداً، دون إعطاء فاصل أو إشارة زمنية تفصل بين النبوتين… من هذه النبوات، نبوة سفر صموئيل الثاني التي نحن بصدد دراستها الآن. هذه النبوة تتحدث عن عهدٍ يقطعه الله مع داود ونسله. في الجزء الأول، يركز مباشرة على إعطاء ابن داود سيرث عرشه بعده مباشرة، ثم بعد ذلك حديث غير مباشر عن ابن داود، يأتي من نسله فيما بعد، وهو المسيا. والعهد مع داود ونسله يتمثّل في ثلاثة أمور هي:

– بيتٌ أبدي (سلالة حاكمة).

– مملكة أبدية.

– عرش أبدي.

وكإثبات فوري لصدق الله في وعده هذا، أن نسل داود سيُصان في ابن يأتي منه مباشرة، يبني هيكلاً للرب، الذي لم يُسمح لداود أن يبنيه. هذا بالطبع، هو هيكل سليمان…. وعندما أخطأ هذا الابن – سليمان – وسقط في عبادة الأوثان أدّبه الله وعاقبه، ولكن بقي عهد الله معه ثابتاُ. “إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ….. وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ”… كانت رغبة داود أن يبني بيتاً للرب وشاركه في هذه الرغبة ناثان النبي، الذي كان هو أيضاً ميالاً لأن يبني داود الهيكل. ولكن، على من رغبة داود وناثان، تكلم الرب على فم ناثان وقال “لا”. وسبب عدم اختيار الرب لداود لبناء الهيكل، أن داود سفك دماً كثيراً ” فَلاَ تَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي.” أخبار الأيام الأول 22: 8. لكن سيبني الهيكل ابنه سليمان ومعنى اسمه رجل السلام Shalom.

نبوة ناثان – أيضاً – امتدت إلى أبعد من بناء هيكل أرضي إلى بيت عهد الله الأبدي، ولذا يُكمل ناثان النبوة قائلاً “وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ. أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا….. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الأَبَدِ”. هذا الوعد لا يُمكن أن ينطبق على سليمان… هل حكم سليمان كملك إلى الأبد. فالعرش الأبدي، بحسب النبوة سيؤسسه ويثبته المسيا، الذي سيُعطى سلاماً أبدياً.

من جهة أخرى، غالبية الأنبياء الذين تنبأوا بعد موت داود الملك، عند حديثهم عن الأيام الأخيرة (الأزمنة الأخيرة يُقصد بها ملء الزمان أي الفترة التي تسبق مجيء المسيا مباشرة)، عادة استعملوا اسم داود كإشارة إلى هذا المسيا. فعلى سبيل المثال:

– “بَعْدَ ذلِكَ يَعُودُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ، وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.” هوشع 3: 5. بينما تنبأ هوشع بعد موت داود بزمن بعيد. إذاً، النبي يتكلم عن داود العظيم أي المسيا.

– “وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا عَبْدِي دَاوُدُ، هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا. 24وَأَنَا الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسْطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ.” حزقيال 34: 23-24. ومعروف أن حزقيال جاء بعد داود بفترة طويلة.

– “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأُحَصِّنُ شُقُوقَهَا، وَأُقِيمُ رَدْمَهَا، وَأَبْنِيهَا كَأَيَّامِ الدَّهْرِ. ” عاموس 9: 11.

من جهة أخرى، غالبية الأنبياء، عندما تحدثوا عن عرش داود، ألمحوا إلى أن هذا العرش سماوي روحي وليس عرشاً عادياً أرضياً. ففي مزمور لأيثان الأزراحي، يتبين لنا أن العرش الذي ينسبه لداود ليس أرضياً، لأن الملك الذي يجلس عليه هو داود العظيم، ملك إلى دهر الدهور “أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ. إِلَى الدَّهْرِ أَحْفَظُ لَهُ رَحْمَتِي. وَعَهْدِي يُثَبَّتُ لَهُ. وَأَجْعَلُ إِلَى الأَبَدِ نَسْلَهُ، وَكُرْسِيَّهُ مِثْلَ أَيَّامِ السَّمَاوَاتِ…. مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي، أَنِّي لاَ أَكْذِبُ لِدَاوُدَ: نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ، وَكُرْسِيُّهُ كَالشَّمْسِ أَمَامِي.” مزمور 89: 27-36. وفي مدراش رباه على سفر المزامير، يُعلّق على هذا المزمور قائلاً [ …. رابي ناثان Rabbi Nathan يقول: إن الله كلّم إسرائيل قائلاً، كما جعلت يعقوب هو البكر وكُتب عنه “أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا” مزمور 89: 27 Midrash Rabbah Shemot.

أخيراً، نسل داود سيبلغ ذروته بميلاد أبن أبدي، وأبديته هو الضامن لبقاء بيت داود ومملكته وكرسيه إلى الأبد. إذاً، المسيا ابن داود سيجلس إلى الأبد على كرسي داود أبيه.

المسيح ابن داود

في النبوات التي درسناها سابقاً، وجدنا أن المسيا هو ابن داود بحسب الجسد، وله أحقية أن يجلس على كرسيّه. ولكن كيف نعرف أن الرب يسوع المسيح الذي جاء هو ابن داود وما هي أحقيته في أن يجلس على كرسي أبيه. وقف بطرس الرسول في يوم الخمسين، يخاطب الجمع قائلاً “َأيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ. فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ…. فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.” أعمال الرسل 2: 29-32… أما بولس الرسول فوعظ الشعب في إنطاكية قائلاً “وَأَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي. مِنْ نَسْلِ هذَا، حَسَبَ الْوَعْدِ، أَقَامَ اللهُ لإِسْرَائِيلَ مُخَلِّصًا، يَسُوعَ.” أعمال الرسل 13: 22-23… كانت سجلات الأنساب محفوظة في الهيكل، وعندما ذاع صيت السيد المسيح بمعجزاته الخارقة والتفّ حوله الجموع، لابد وأن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين، رجعوا إلى السجلات وتأكدوا من أنه من نسل داود. والدليل على ذلك، أن السيد المسيح نفسه، سألهم مرة قائلاً “وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ 42قَائلاً: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ».” متى 22: 41-42. أيضاً، عند دخول السيد المسيح إلى أريحا، صرخ الأعمى يا يسوع ابن داود ارحمني (لوقا 18: 35-42).

كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا، ذكرا سلسلة أنساب الرب يسوع، حيث أنهما اهتما بقصة ميلاد السيد المسيح وبداية حياته الأولى. ومن سلسلة أنساب الرب يسوع يتضح بكل يقين أن يوسف ومريم كلاهما من بيت داود. لكن تبرز أمامنا العديد من الأسئلة قد تبدو للوهلة الأولى صعبة، ولكن بقليل من القراءة بإمعان نجد أن الإجابة على هذه الأسئلة سهلة. والأسئلة هي:

  1. لماذا تُوجد سلسلتان من الأنساب، ألا تكفي واحدة؟
  2. مادام السيد المسيح ليس ابناً حقيقياً ليوسف البار (لأن السيد المسيح وُلد بدون زرع بشر)، بل هو فقط ابن للعذراء مريم بحسب الجسد… ما هي أحقيته لأن يجلس على عرش داود؟
  3. مشكلة يُكنيا Jeconiah في نسب السيد المسيح؟

وللإجابة على هذه الأسئلة، يحسن لنا أن ننبه ذهن القارئ، أن سلسة الأنساب بحسب القديس متى وردت في الأصحاح الأول من الإنجيل، أما بحسب القديس لوقا، فوردت في الأصحاح الثالث.

أولاً: رأي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

إن الذين دونا سلسلة أنساب الرب يسوع هما متى ولوقا، وقد أكدا أن الرب يسوع هو ابن داود، أي أن المخلّص هو ابن داود. وصلة الرب يسوع بداود هي أمر مهم، ليس بالنسبة للعهد القديم فقط، بل بالنسبة للعهد الجديد أيضاً. ففي الرب يسوع تتحقق الوعود والنبوات التي كان شعب الله ينتظرها منذ القديم. والكتاب يؤكد هذا فيقول “وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».” متى 21: 9 – “آخَرُونَ قَالُوا: «هذَا هُوَ الْمَسِيحُ!». وَآخَرُونَ قَالُوا: «أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مِنَ الْجَلِيلِ يَأْتِي؟ أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي الْمَسِيحُ؟»” يوحنا 7: 41-42 – ” عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ….. الَّذِي سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ، عَنِ ابْنِهِ. الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ” رومية 1: 1-3.

إلا أن في العهد الجديد سلسلتين للنسب (متى ولوقا)، هاتان السلسلتان تؤكدان نسب يوسف وليس نسب مريم. ولكي يبين متى (1: 2-16) أن المسيح هو من نسل داود، يُقدم لنا سلسلة كبيرة من الأسماء، لينتهي بالقول “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.” متى 1: 6. أما لوقا، فلكي يصل إلى القول أن يسوع هو ابن داود يقول” وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي….. بْنِ دَاوُدَ….، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ.” لوقا 3: 23-38.

لكن مع ذلك تبقى هناك مشكلة تقوم على أمر مفاده باختصار أن الميلاد العذراوي يأتي ليؤكد عدم نسب الرب يسوع ليوسف. من هنا، فإن الاعتراضات على نسبة الرب يسوع ليوسف تبقى قائمة وتحتاج إلى جواب!!

إذا كان متى لا يُعطي قائمة بأسماء أجداد مريم العذراء، فذلك لأنه يُعالج أمراً معروفاً وبديهياً في زمانه أعنى أن يوسف هو من داود، ومريم أيضاً هي من نسل داود. أما لوقا فكان بصدد الكلام عن عمل الخلاص الذي تم بالرب يسوع، من هنا إرجاعه شجرة النسب إلى آدم الجد الأول للبشرية. وإذا قلنا أن مريم ويوسف هما من العائلة، عندها تُحل المشكلة، لأن الرب يسوع سوف يكون ابناً لداود لجهة أمه العذراء أيضاً، وبذلك تتحقق فيه المواعيد والنبوات “فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟»” متى 12: 23.

ولكن هل كانت مريم فعلاً من عائلة يوسف؟ وكيف السبيل إلى إثبات ذلك؟ وإذا كانت مريم من نفس عائلة يوسف، لماذا لم يذكر الإنجيليان ذلك؟

لقد كتب متى إنجيله حوالي سنة 65 ميلادية، ولوقا كتب إنجيله حوالي سنة 61 ميلادية. وبالتالي فإنهما يكتبان لأناس يعرفون الأمور على حقيقتها. أي أن كثيرين من الذين عاصروا الأحداث، كانوا على قيد الحياة في ذلك الحين. وإذا كانت الحقيقة مخالفة لهذه المعطيات، عندها نسأل: كيف يشدد متى ولوقا على عذراوية ميلاد الرب يسوع، الأمر الذي يدعونا حتماً إلى القول أن النسب عند متى ولوقا لا تُشكل أساساً في نسبة الرب يسوع إلى داود، إنما تأتي لتؤكدها… وبنتيجة هذه الخلاصة يكون يوسف أباً للرب يسوع بالتبنّي. وهكذا نستطيع أن نستشف مسألة تبنى يوسف البار للرب يسوع من قول الملاك “يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” متى 1: 20 – “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ” متى 2: 13.

متى ولوقا يُسجلان لنا نسبة يوسف إلى داود دون أن يتكلما عن نسبة مريم لداود. كيف نفهم هذا الاغفال؟ كان الأمر طبيعياً إذ ذاك، فالعهد القديم لا يُقدّم النسب إلا من خلال الذكور. أما النسوة اللواتي ذُكرن في متى ولوقا فقد وردن بسبب ما جرى معهن من أحداث، لا بالنظر لأهميتهن في النسب، ولكن من أجل مغزى هام جداً وهو أن الرب يسوع جاء من أجل الكل: خطاة وأبرار – يهود وأمم، من أجل العالم كله. هكذا فإن كون يوسف ومريم محسوبين على نسل داود، لا يفقد البتة من قيمة عجائبية الميلاد العذراوي للسيد المسيح. ولا ننسى أن الشعوب التي كتب لها متى ولوقا كانت متأثرة إلى حد بعيد بالفكر اليهودي… “لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. ” غلاطية 3: 28.

 

لماذا هناك سلسلتان للأنساب؟

إن اختلاف نظريتي النسب عند القديس متى والقديس لوقا، لا يُشير إلى تناقض في المعلومات بل إلى اختلاف في الزاوية التي منها ينظر كل منهما إلى النسب. القديس لوقا لا يُخالف القديس متى الذي ينادي بأن الرب يسوع ابناً لداود. إن ما يدعو إلى فهم السلسلتين هو الشريحة البشرية التي نٌقلت إليها البشارة. فبينما توجّه متى ببشارته إلى مسيحيين من أصل يهودي، نجد أن لوقا توجّه إلى مسيحيين من أصل يوناني. لقد أراد القديس متى والقديس لوقا

من هذين السلسلتين من الأنساب أن يُظهر أن الرب يسوع هو الوريث الشرعي للوعود الإلهية. لا سيما وأن الاثنين ينتهيان في سلسلتيهما من النسب عند يوسف البار خطيب مريم. فالرب يسوع كان لابد أن يكون ابناً شرعياً من جهة الشريعة اليهودية. وكما أسلفنا، فإن معرفة وجهة بشارة القديس متى والقديس لوقا، من شأنها أن يُعيننا على فهم الاختلاف بين شجرة الأنساب الواردة عند متى ولوقا بآن معاً.

وليست السلسلة من الأسماء – سواء حسب ترتيب متى أو لوقا – غير مهمة لاهوتياً. ليست هي شجرة عائلة كباقي الشجرات المعروفة في المجتمعات البشرية. إنما الغاية منها الاثبات أن يسوع المسيح هو ابن داود وابن ابراهيم. ففيه يتحقق أيضاً، وعد الله لإبراهيم” ” فيك تتبارك جميع أمم الأرض… “تكوين 15: 3- تكوين 22: 18. متى الإنجيلي كان يعي ذلك جيداً. وإلا ما قيمة أن يُرجع نسب الرب يسوع إلى إبراهيم. كذلك فإن الوعد بالمسيا الذي سيأتي من نسل داود، نجده في (2صموئيل 7: 12/ مزمور 89: 3/ مزمور 132: 11). وهكذا، فإذا وُفق متى إلى إعطاء الدليل من أن الرب يسوع هو ابن داود وابن إبراهيم، فإن هذا سيجعل اليهود يتلهفون أكثر لسماع وقبول بشرى الخلاص بالمسيح، المسيا المنتظر (يو4 : 25-26).

أما لوقا فكون السلسلة تنتهي بأن المسيح المنحدر من داود وإبراهيم، هو أيضاً ابن آدم ابن الله، فهكذا لكي يقتنع كل من يقرأ سلسلة أنسابه أن المسيح لم يأت من أجل اليهود فقط بل أيضاً من أجل الأمم كلها ابناء آدم. فالانفتاح الحقيقي على الشعوب، والخروج إليهم بالحب، هو من عطايا الله. فاللاب يسوع جاء إلى اليهود أولاً دون أن ينحصر فيهم …. هو للكل.

آراء أخرى بخصوص نسب الرب يسوع

السؤال الذي كنا قد ذكرناه من قبل، وهو: مادام السيد المسيح ليس ابناً حقيقياً ليوسف البار، بل هو فقط ابن للعذراء مريم… ماهي أحقيته لأن يجلس على عرش داود أبيه؟…. قد يتسرع البعض ويقول: لأن العذراء مريم هي أيضاً من نسل داود…. نعم هذا صحيح. ولكن، بينما الرب يسوع هو ابن للعذراء مريم – فقط – وليس ليوسف، لماذا يُذكر يوسف في سلسلة نسبه في كل من انجيل متى وانجيل لوقا؟ … هنا ويظهر رأي آخر.

هذا الرأي الآخر يقول: أن سلسلة نسب الرب يسوع حسب إنجيل متى، هي سلسلة نسبه من جهة يوسف البار، على اعتبار أن الرب يسوع يُعتبر ابناً شرعياً ليوسف البار (أي حسب الشريعة اليهودية، ابناً بالتبني وليس ابناً حقيقياً)… لكن سلسلة نسب الرب يسوع حسب انجيل لوقا، هي سلسلة نسبه من جهة العذراء مريم. نقطة أخرى هامة: انجيل متى يبين حقيقة هامة جداً، وهي لو أن الرب يسوع ابن حقيقي ليوسف، فلا يحق له أبداً أن يجلس على كرسي داود، والسبب في ذلك مشكلة يُكُنيا (سنتكلّم عن هذه المشكلة لاحقاً).

وهنا يؤكد متى على الميلاد البتولي للسيد المسيح. في حين أن لوقا بذِكر سلسلة نسب الرب يسوع من جهة أمه العذراء، ليُبيّن أحقية السيد المسيح لعرش داود أبيه، حين أن العذراء هي من بيت داود. وهنا يتضح لنا بسهولة – السبب الحقيقي – لوجود سلسلتين لأنساب الرب يسوع. لو أن السلسلتين الواردتين في كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا، هما لتوضيح نسب الرب يسوع من جهة يوسف، لكان بالأولى الاكتفاء بواحدة فقط. فحسب هذا الرأي: سلسلة النسب – بحسب إنجيل متى – تُرد نسب الرب يسوع من جهة يوسف. أما سلسلة النسب – بحسب إنجيل لوقا – تُرد نسب الرب يسوع من جهة مريم.

مشلكة يكنيا Jeconiah

كل منا يوافق على أن القديس يوسف ليس أباً حقيقاً للمسيح، ولكن أباً شرعياً له، بالتبني (حسب الشريعة اليهودية). هذه هي نقطة الاتفاق الأولى.

بعد تقسيم المملكة بموت سليمان ابن داود، أصبحت الملوكية تتطلب شرطين: الأول، يتطابق مع عرش مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية) في أورشليم بينما الآخر، يتطابق مع عرش مملكة إسرائيل (المملكة الشمالية) في السامرة. الشرط الأساسي لعرش يهوذا، هو أن يكون من نسل داود. لهذا السبب، كانت كل مؤامرة تُدبّر لبيت داود مصيرها الفشل (راجع إشعياء 7، 8). لكن شرط اعتلاء عرش إسرائيل في السامرة، كان بتعيين إلهي يُصدره نبي، وكل شخص كان يحاول أن يحكم دون إصدار قرار نبوي، كان يقتل (راجع ملوك الأول 11: 26-39/ 15: 28- 30/ 16: 1- 4/ 21: 21- 29/ ملوك الثاني 9: 6- 10/ 10: 29- 31/ 15: 8- 12).

سلسلة النسب في إنجيل متى، يتتبع نسب يوسف خطيب مريم. والنسب يبدأ بإبراهيم (متى 1: 2) ويستمر بالتدرج إلى أسفل ليصل إلى داود وسليمان (الآية 6)، ثم يصل إلى يُكُنيا Jeconiah (الآية 11). وهو آخر الملوك قبل سبي بابل. هذا الملك يُسمى أيضاً كونيا Coniah أو يهوياكين Jihoiachin، تولّى العرش بعد موت أبيه يهوياقيم Jehoiakim… سُبي كونيا Coniah إلى بابل سنة 597 ق.م. وقد حكم ثلاثة أشهر وعشرة أيام فقط. وليس إعتباطاً أن يذكر متى في إنجيله هذا الملك الشرير متعمداً، لأن لهذا مغزى هام فيما يتعلق به:

1 – كان هذا الملك شريراً “كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ نَحُوشْتَا بِنْتُ أَلِنَاثَانَ مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ أَبُوهُ.” ملوك الثاني 24: 8- 9.

2 – هذا الملك الشرير لعنه الرب على لسان إرميا النبي، قائلاً “حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلَوْ كَانَ كُنْيَاهُو بْنُ يَهُويَاقِيمَ مَلِكُ يَهُوذَا خَاتِمًا عَلَى يَدِي الْيُمْنَى فَإِنِّي مِنْ هُنَاكَ أَنْزِعُكَ، وَأُسَلِّمُكَ لِيَدِ طَالِبِي نَفْسِكَ، وَلِيَدِ الَّذِينَ تَخَافُ مِنْهُمْ، وَلِيَدِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، وَلِيَدِ الْكَلْدَانِيِّينَ. وَأَطْرَحُكَ وَأُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى لَمْ تُولَدَا فِيهَا، وَهُنَاكَ تَمُوتَانِ.” إرميا 22: 24- 26. أما اللعنات فهي تشمل على “يَا أَرْضُ، يَا أَرْضُ، يَا أَرْضُ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيمًا، رَجُلاً لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ، لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِمًا بَعْدُ فِي يَهُوذَا.” إرميا 22: 29- 30. أي تتمثل اللعنات الثلاث في:

يكون عقيماً – لا ينجح في أيامه – لا ينجح أحد من نسله ليجلس على كرسي داود. هذا قد تم بالحرف الواحد، حيث نقرأ في سفر ملوك الثاني “فِي ذلِكَ الزَّمَانِ صَعِدَ عَبِيدُ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، فَدَخَلَتِ الْمَدِينَةُ تَحْتَ الْحِصَارِ. وَجَاءَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ عَبِيدُهُ يُحَاصِرُونَهَا. فَخَرَجَ يَهُويَاكِينُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، هُوَ وَأُمُّهُ وَعَبِيدُهُ وَرُؤَسَاؤُهُ وَخِصْيَانُهُ، وَأَخَذَهُ مَلِكُ بَابِلَ…. وَسَبَى يَهُويَاكِينَ إِلَى بَابِلَ. وَأُمَّ الْمَلِكِ وَنِسَاءَ الْمَلِكِ وَخِصْيَانَهُ وَأَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، سَبَاهُمْ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. ” ملوك الثاني 24: 10- 15.

في سلسلة النسب التي سجلها القديس متى، يُلاحظ أن يوسف يأتي من نسل كونيا أو يهوياكين (الآية 16)، هذا بالتالي يعني أن يوسف يحمل في عروقه دماً من يهوياكين، فهو غير مؤهل للجلوس على عرش داود (حسب اللعنة). هذا أيضاً يعني أن لا أحد من أبناء يوسف يحق له الجلوس على كرسي داود. عندئذ، لو أن السيد المسيح هو ابن يوسف فهذا يجعله غير مؤهل لأن يجلس على عرش داود. ولهذا السبب، بدأ القديس متى في سرد الأنساب تدريجياً إلى أن وصل إلى يوسف، ثم يتوقف ليسرد قصة الميلاد من العذراء، والتي من وجهة نظر متى حلّ لمشكلة كونيا.

فولادة المسيح من عذراء بالروح القدس، يعني عدم وصول لعنة كونيا للمسيح، ولذا فيحق له أن يجلس على عرش داود أبيه، حيث أن العذراء هي أيضاً من بيت داود. إذاً، خطة متى الإنجيلي، أن يُرينا أن الرب يسوع ليس حقيقة ابناً ليوسف، هو وُلد من العذراء مريم “أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا…” متى 1: 18- 25. ومع ذلك هو ابن لداود، ليس من جهة يوسف ولكن من جهة العذراء مريم… وهذا يجعلنا في حاجة إلى سلسلة أنساب أخرى، أي نسب السيد المسيح لداود، لكن من جهة العذراء مريم… وهذا ما قام به القديس لوقا.

وردت سلسلة نسب السيد المسيح – بحسب إنجيل لوقا – في الأصحاح الثالث… لماذا لم يذكرها في الأصحاح الأول كما فعل متى الإنجيلي؟ … ماذا عن الأصحاح الأول والثاني…؟… بحسب التقليد اليهودي، ليس من المألوف أن تُثبت نسب شخص ما من جهة امرأة – أي من جهة الأم وليس من جهة الأب – هذا يُعتبر خروجاً عن التقليد. لكن بالتأكيد أن لوقا قد خرج عن المألوف، حيث أنه كتب باليونانية، من جهة… ومن جهة أخرى كتب للمسيحيين من أصل يوناني، بعكس متى البشير، الذي كتب بالعبرية والآرامية، وللمسيحيين من أصل يهودي.

لكن إذا أردت أن تتتبّع نسب امرأة ولا تُريد أن تذكر اسمها… ماذا يمكنك أن تفعل؟…. الإجابة أن تستعمل اسم زوجها. وهنا تبرز مشكلة: لو استعملت اسم الزوج، قد يقع القارئ في حيرة، كيف يمكنه أن يُميّز من هو المقصود في هذا النسب، هل الزوج أم الزوجة… حيث أنه في كلتا الحالتين اسم الزوج هو المُستخدم؟…. إجابة هذا السؤال يظل صعباً، بسبب الفارق في قواعد اللغة، بين اليونانية والعربية (أرجو ألا يغيب عن ذهن القارئ أن لوقا كتب باليونانية).

في قواعد اللغة العربية، لا يُستحسن وضع أداة التعريف “ال” قبل الاسم الشخصي، ونفس الشي أيضاً في اللغات الأخرى الأجنبية. فلا نقول مثلاً: المتى – اللوقا – اليوحنا – المريم…. إلخ. ومع ذلك فهذا مسموح به فعلاً في قواعد اللغة اليونانية. ففي النص اليوناني الذي كتب به القديس لوقا، نجد في سلسلة أنساب الرب يسوع، أن كل اسم ذُكر فيها يسبقه أداة التعرف اليونانية والتي تٌقابل في العربية “أل”، باستثناء اسم واحد فقط، لم يسبقه أداة التعريف “أل” هو اسم يوسف.

ماذا يعني هذا بالنسبة للقارئ الذي يقرأ سلسلة النسب هذه؟. عندما يرى القارئ أداة التعريف “أل” غائبة قبل اسم يوسف، بينما هو موجودة في بقية الأسماء، يعرف للحال أن سلسلة النسب هذه لا تخص يوسف (الزوج) ولكن تخص مريم (الزوجة) من كتاب  [A Harmony of the Gospel. pages 259 -262. – Harper – San Franciscon].

بناء على ذلك، نقول أن القديس لوقا يتتبع نسب مريم، ويثبت أن مريم من بيت داود، وبذلك أحقية المسيح بعرش داود أبيه. ولوقا يبدأ سلسلة الانساب من الرب يسوع ثم يتتبعها حتى يصل إلى داود (آية 31-32). والنقطة الهامة جداً في سلسلة الأنساب بحسب القديس لوقا: أن ابن داود في هذه السلسلة مرتبط ليس بسليمان، بل بناثان. أي ان ميرم هي من بيت داود وفي نفس الوقت مُنفصلة تماماً عن كونيا أو يهوياكين (يكنيا).

ونُلاحظ اختفاء اسم كونيا من سلسلة الأنساب بحسب القديس لوقا. وبهذا يكون القديس لوقا حلّ مشكلة كونيا، ويكون السيد المسيح له أحقية الجلوس على كرسي داود أبيه. بهذا الأسلوب يتحقق فيه أول شرط في العهد القديم للملوكية على العرش، كونه ابن داود. رغم ذلك، فإن الرب يسوع ليس وحده من بيت داود، ومنفصل عن يُكنيا. حيث يوجد كثيرون من أنساب أخرى، على قدم المساواة مع الرب يسوع في أحقية عرش داود، لأنهم هم أيضاً لا يجري في عروقهم دم من يُكنيا.

عند هذه النقطة الهامة نُذكّر بالشرط الثاني في العهد القديم للملوكية: ألا وهو الوعد الإلهي أو الاختيار الإلهي. من كل بيت داود المنفصلين عن يكنيا، واحد فقط هو الذي تقبّل الوعد الإلهي، هو الرب يسوع… حيث نقرأ في إنجيل لوقا “فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».” لوقا 1: 30-33.

إذاً، أحقية الرب يسوع في عرش داود تكمن في: نسبه من جهة العذراء مريم وليس من جهة يوسف – من بيت داود ومنفصل عن يكنيا – هو وحده الذي تقبّل الوعد الإلهي بهذا العرش.

أيضاً، يبدو الآن واضحاً، لماذا ذكر القديس لوقا سلسلة أنساب الرب يسوع في الأصحاح الثالث وليس في الأصحاح الأول كما فعل القديس متى…. حيث بدأ القديس لوقا إنجيله بالتركيز على الحديث عن العذراء وإعطاء الوعد الإلهي بولادة المسيا الملك الذي يجلس على عرش داود أبيه… مع لفت الانتباه إلى عذراوية هذا الميلاد… وقد استغرق ذلك من القديس لوقا اصحاحين.

دليل آخر: بالإضافة إلى ما سبق وقلناه في أن سلسلة أنساب الرب يسوع في إنجيل لوقا، هي من جهة أمه العذراء مريم، نقدم دليلاً آخر لذلك… هذا الدليل يتضح في خطين من البراهين:

أولاً: أن التلمود نفسه يُشير إلى مريم، مُستخدماً الاسم العبر لها “مِريام Miriam” كأبنة هالي Heli.

Jerusalem Talmud, Chagigah 2: 4; Sanhedrin 23: 3- Babylonian Talmud, Sanhedrin 44:2]

واضح – إذاً – إنه طوال التقليد اليهودي القديم، يعترف بأن مريم هي ابنة هالي. ثم سجّله التلمود البابلي وتلمود أورشليم. (تقليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقول أن مريم هي إبنة يواقيم… هل هالي هذا هو يواقيم؟؟)

ثانياً: معظم الترجمات، تُترجم لوقا 3: 23 كالآتي:

“وهو ابن (على ما يُظنّ) يوسف، ابن ال هالي”. مع ملاحظة أن اسم يوسف لا يسبقه أداة التعريف “ال” في حين بقية الاسماء مبتدأ من هالي، يسبقها أداة التعريف.

وخبراء اللغة اليونانية، يقولوا أن الآية حرفياً تُترجم كالآتي:

“وهو ابن (على ما كان يُظن يوسف)، ابن ال هالي”.

وقد فسرّوها من ناحية المعنى: بالرغم من أن يسوع، كان يُظن أو يُعتبر أنه ابن يوسف كان في الحقيقة ابن هالي.

آراء أخرى لحلّ مشكلة يُكنيا

اللعنات التي أنزلها الله على يُكنيا ونطق بها فم إرميا النبي تتلخص كما قلنا في :

  1. يكون عقيماً.
  2. لا ينجح في أيامه.
  3. لا ينجح أحد من نسله ليجلس على كرسي داود.

آراء بعض العلماء ذهبت إلى القول بأن كل اللعنات التي أنزلها الله على يُكنيا ونطق بها فم إرميا النبي، قد رفعها عنه الله أو ألغاها بسبب توبة يُكنيا وهو في السجن في سبي بابل. ودليلهم على هذا هو:

1- اللعنة الأولى، والتي تتعلّق بأن يكون يُكنيا عقيماً، فعلاً ظل يكنيا عقيماً حتى السبي إلى بابل، والدليل على ذلك، عندما جاء نبوخذ ناصّر إلى أورشليم وسباه يقول الكتاب ” وَسَبَى يَهُويَاكِينَ إِلَى بَابِلَ. وَأُمَّ الْمَلِكِ وَنِسَاءَ الْمَلِكِ وَخِصْيَانَهُ وَأَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، سَبَاهُمْ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ.” ملوك الثاني 24: 15. نلاحظ هنا قوله “نساء الملك” ولم يذكر أبداً أن له أبناء، وإلا كان قد سباهم هم أيضاً. بعد سبيه إلى بابل  ووضعه في السجن، يبدو أنه قدّم توبة، فرفع الله عنه هذه اللعنة، ثم يعلن الكتاب بعد ذلك أن الله رزقه ابناء كثيرين “وابنا يُكنيا أسير وشألتيئيل ابنه. وملكيرام وفدايا وشنأصّر ويقميا وهو شاماع وندبيا” أخبار الأيام الأول 3: 17- 18. هؤلاء الأبناء أعطاهم الله ليكنيا في السبي.

2 – اللعنة الثانية، والتي تتعلّق بأنه لا ينجح في أيامه…. فعلاً لم ينجح يكنيا في أيامه، حيث أنه ملك على يهوذا، ثلاث سنوات فقط حتى سُبي هو والشعب إلى بابل. لكن يبدو أن الله رفع عنه هذه اللعنة أيضاً – بعد سجنه هناك – إذ قدّم توبة، والدليل على ذلك نقرأ في سفر الملوك الآتي : “وَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِسَبْيِ يَهُويَاكِينَ مَلِكِ يَهُوذَا، فِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ فِي السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، رَفَعَ أَوِيلُ مَرُودَخُ مَلِكُ بَابِلَ، فِي سَنَةِ تَمَلُّكِهِ، رَأْسَ يَهُويَاكِينَ مَلِكِ يَهُوذَا مِنَ السِّجْنِ وَكَلَّمَهُ بِخَيْرٍ، وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ كَرَاسِيِّ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي بَابِلَ. وَغَيَّرَ ثِيَابَ سِجْنِهِ. وَكَانَ يَأْكُلُ دَائِمًا الْخُبْزَ أَمَامَهُ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ.” ملوك الثاني 25: 27- 30. إذاً، خروجه من السجن واعتباره ملكاً، يبين أن الله رفع عنه هذه اللعنة.

3 – اللعنة الثالثة، والتي تتعلق بأن لا ينجح أحد من نسله ليجلس على كرسي داود، هي أيضاً قد رُفعت… فبما أن الله رفع عنه اللعنتين السابقتين، يكون من المقبول أنه رفع عنه هذه اللعنة أيضاً. علاوة على ذلك أن السيد المسيح لم ينحدر من سليمان من خلال يكنيا مباشرة.

وفي كتاب *Yalkut يشرح أن مشكلة يُكنيا قد حُلت بالطريقة الآتية: [… نبوخذ ناصّر قبض على يُكنيا ووضعه في السجن… فإجتمع قادة الدين اليهودي واعتبروا أن هذا الحدث خطير وخافوا من ان تنتهي مملكة داود التي كُتب عنها في المزمور “نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ، وَكُرْسِيُّهُ كَالشَّمْسِ أَمَامِي. مِثْلَ الْقَمَرِ يُثَبَّتُ إِلَى الدَّهْرِ. وَالشَّاهِدُ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ” مزمور 89: 36- 37. ماذا نفعل من أجل هذا؟ نذهب ونترافع أمام الملك نبوخذ ناصّر، لعله يعفي عنه… رابي شبتاي Rabbi Shabatai قال : أن يُكنيا لم يُغادر السجن حتى تاب كلية، فغفر الله له خطاياه ورفع عنه اللعنات.. زوجته حبلت فولدت له أبناء، كما هو مكتوب “وابنا يُكنيا أسير وشألتيئيل ابنه” أخبار الأيام الأول 3: 7. اسير يعنى السجين أما شألتيئيل فيعني سألتُ الرب….]

ومن هنا فهم الرابيون أن يكنيا سأل الرب في السجن أن يغفر له، وأن الله بيّن له استجابة توبته بإعطائه أبناء.

بعد العودة من سبي بابل سنة 539 ق.م.، تعيّن زربابل حاكماً لهم. وواضح أنهم لم يُفكروا أن اللعنات ما زالت سارية المفعول… حيث أن زربابل انحدر من نسل يكنيا. اضف إلى ذلك، أن أنبياء مابعد السبي، رفعّوا زربابل ووضعوا آمالهم عليه، فعلى سبيل المثال زكريا النبي يقول “مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْجَبَلُ الْعَظِيمُ؟ أَمَامَ زَرُبَّابِلَ تَصِيرُ سَهْلاً! … وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلاً: «إِنَّ يَدَيْ زَرُبَّابِلَ قَدْ أَسَّسَتَا هذَا الْبَيْتَ، فَيَدَاهُ تُتَمِّمَانِهِ، فَتَعْلَمُ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».” زكريا 4: 7-9.

ويُعلق أحد الرابيين الكبار الذين آمنوا بالمسيح، على مشكلة يُكنيا قائلاً [ من الإنصاف أن نعتبر بأن اللعنات التي أرسلها الله إلى يُكنيا على فم إرميا النبي… قد رُفعت وأُلغيت، بسبب أنه تاب في سجنه في السبي، فغفر له الله… حتى أن ملك بابل عفا عنه وأطلقه من السجن. وبالتالي، لا يمنع أن يكون المسيح، من ناحية النسب، أن ينحدر من نسل داود وسليمان وحزقيا من خلال يكنيا]

Messianic Christology – Arnold G. Fruchtenbaum

رأي آخر يقول: أن الرب يسوع لم يأتِ مباشرة من يُكنيا. ففي التزاوج ضمن نطاق بيت داود، زربابل حفيد يُكنيا، من خلال ناثان ابن داود، يُعتبر جدّ أعلى للرب يسوع من ناحية أمه (أي من ناحية العذراء مريم). وبالتالي، حتى ولو أن يكنيا يُعتبر حجر عثرة، لا زال الرب يسوع يتصل بأجداده من خلال داود من جهة أمه. وفيما يتعلّق باختيار الشخص الذي يرث عرش داود، حسناً أن نتذكر كلمات الرب إلى زربابل، وهي “فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلاً: «هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.” زكريا 4: 6.

فالمسيا سيكون من نسل داود ولكن لا يُعزّز بالقدرة (هذه القدرة قد تُشير إلى التوارث الطبيعي للمملكة للأبن البكر “رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي” تكوين 49: 3)، ولا الاختيار يُعزّز بالقوة، فعلى سبيل المثال، عندما يُمارس الملوك المقتدرون قوتهم ويستعملون حقوقهم في تلبية رغباتهم… بدلاً من ذلك كله، الاختيار سيكون من الروح القدس.

ملحوظة: لقد أوردنا الآراء السابقة كلها من أجل تكامل البحث من جهة… ومن جهة أخرى، من أجل منفعة القارئ العزيز.

 

* Yalkut: كتاب يهودي قديم، يجمع بداخله مقتطفات أدبية مختارة من أحداث العهد القديم، والتعليق عليها بصبغة روحية.

العهد مع داود ونسله – القمص روفائيل البرموسي

إذا كان المسيح ابن الله، فكيف نجد له نسب إنساني في بشارتي متى ولوقا؟

إذا كان المسيح ابن الله، فكيف نجد له نسب إنساني في بشارتي متى ولوقا؟

وصلنا سؤال عبر الرسائل الخاصة من أخ مسلم، ورأينا أن نجيبه هنا في موضوع يراه الجميع، كان سؤال الأخ المسلم هو:

كيف يكون “ابن الله” و له نسب محدد و مكتوب الى الجد ٤٥ او ٤٧ ؟
وللإجابة على السؤال نقول:
المسيح له كل المجد له طبيعتين متحدتين، طبيعة لاهوتية (إلاهية) وطبيعة ناسوتية (إنسانية)، وهذا النسب لا يخص أصله من حيث لاهوته بل من حيث ناسوته المتحد (بالتجسد) بلاهوته، فهو إبن الله من حيث لاهوته وإبن الـ إنسان من ناحية ناسوته، ولقد إهتم البشير متى والبشير لوقا بإظهار هذا الجانب الإنساني في الرب يسوع المسيح وأصله بحسب الجسد، لكي يبرهنوا أنه المسيح المُبشَر به قدمياً والذي إنتظره اليهود على مدة قرون من الزمان.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فـ لكي يبرهنوا أنه إتخذ طبيعتنا الإنسانية كاملة، فلم يأت إلينا هبوطاً من السماء بلا أن يتخذ إنسانيتنا بكل ما فيها (سوى الفساد) ليكون هو وسيط العهد الجديد، رئيس الكهنة، الذبيحة المقبول لدى الآب، الإله-الإنسان يسوع المسيح.

الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة نسب المسيح

الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة نسب المسيح

الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة نسب المسيح

سلسلة شبهات نسب السيد المسيح: الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة النسب / ثامار

للتحميل – للإستماع:

http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2013/07/www.difa3iat.com_.mp3

سلسلة شبهات نسب السيد المسيح: الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة النسب / راحاب

للتحميل – للإستماع:

http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2013/07/www.difa3iat.com_-1.mp3

سلسلة شبهات نسب السيد المسيح: الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة النسب / رعوث

للتحميل – للإستماع:

http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2013/07/www.difa3iat.com_-2.mp3

سلسلة شبهات نسب السيد المسيح: الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة النسب / يثشبع

للتحميل – للإستماع:

http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2013/07/www.difa3iat.com_-3.mp3

الرد على وجود أربع زانيات في سلسلة نسب المسيح

Exit mobile version