الله والإنسان والألم – معالجة لمشكلة الألم – سي إس لويس

الله والإنسان والألم – معالجة لمشكلة الألم – سي إس لويس

الله والإنسان والألم – معالجة لمشكلة الألم – سي إس لويس

الله والإنسان والألم – معالجة لمشكلة الألم – سي إس لويس

لقد تألم ابن الله حتى الموت. ليس لكيلا يتألم البشر، بل لتكون آلامهم مشابهة لآلامه.”

The Son Of God Suffered Unto Death,”

Not That Men Might Not Suffer, But

That Their Sufferings Might Be Like His”

جورج ماكدونالد

“أشعر أنني أبعد كثيراً عن الشعور الحقيقي بما أتكلم عنه. وأنني لا أستطيع سوى أن أصرخ طلباً للرحمة وأتوق إليها كما يجوز لي. عندما يكون من اللازم احتمال الألم، فإن قليلاً من الشجاعة تفيد أكثر من المعرفة الكثيرة، وقليلاً من التعاطف الإنساني أكثر من الشجاعة الكثيرة. وأقل لمحة من محبة الله تفيد أكثر من الكل.”

سي إس لويس S. Lewis

مقدمة

“إنني أتعجب من الوقاحة التي يقوم بها مثل هؤلاء الأشخاص بالحديث عن الله. ففي مقالة موجهة إلى الملحدين، بدأوا بفصل يثبت وجود الله من خلال أعمال الطبيعة Works of Nature… وقد أعطى هذا فقط أساساً لقرائهم للاعتقاد بأن براهين ديانتنا (المسيحية) ضعيفة للغالة… إنها حقيقة جديرة بالملاحظة أنه لا يوجد كاتب للوحي المقدس قد استخدم من قبل “الطبيعة” Nature   لكي يثبت وجود الله.”

باسكال Pascal , Pensees. IV 292. 293

منذ سنوات ليست بكثيرة عندما كنت ملحداً، لو كان أي إنسان قد سألني: “لماذا لا تؤمن بالله؟” لكانت إجابتي ستشبه التالي: “انظر إلى الكون الذي نعيش فيه. يتكون أكبر جزء فيه إلى حد بعيد من فضاء فارغ Empty Space، مظلم تماماً وبارد بصورة لا يمكن تخيلها. الأجسام Bodies التي تتحرك في هذا الفضاء قليلة وصغيرة للغاية بالمقارنة بالفضاء Space نفسه بحيث أنه حتى إذا عُرف عن كل واحد من هذه الأجسام أنه مكتظ بقدر ما يسع، بكائنات سعيدة تماماً، لكان لا يزال من الصعب تصديق أن الحياة والسعادة هما أكثر من مجرد منتج ثانوي للقوة التي صنعت الكون. لكن حيث أن الأمر كذلك، يعتقد العلماء أنه من المحتمل أن القليل جداً من شموس الفضاء – ربما ولا واحد فيها سوى شمسنا – لديها أية كواكب تابعة؛ وفي نظامنا الشمسي الخاص من غير المرجح أن يكون هناك أي كوكب آخر سوى الأرض يحوي حياة.

بل إن الأرض نفسها كانت موجودة بدون حياة على مدى ملايين السنين وقد توجد لملايين أخرى عندما تغادرها الحياة. فكيف يكون شكلها أثناء بقائها؟ إنها منظمة ومرتبة بحيث أن كل صورها تستطيع أن تعيش فقط عن طريق افتراسها لبعضها البعض. في الصور الأدنى للحياة، يستتبع هذه العملية فقط الموت، لكن في الصور العليا للحياة تظهر سمة جديدة يُطلق عليها ” الوعي” Consciousness والتي تمكنها من اختبار الألم. فالكائنات تسبب ألماً بأن تولد، وتعيش بأن توقع ألماً على آخرين.

كما أنها في ألم تموت في معظم الأحيان. أما في أكثر الكائنات تعقيداً على الإطلاق، الإنسان، فتظهر سمة أخرى، والتي نطلق عليها العقل أو المنطق Reason، حيث يتمكن الإنسان من أن يتوقع ألمه الشخصي الذي يتبعه منذ تلك اللحظة فصاعداً معاناة فكرية حادة، كما يستطيع أن يتوقع موته الشخصي رغم أنه يرغب بشدة في البقاء. هذه السمة تمكن البشر كذلك، عن طريق مئات الاختراعات البارعة، من أن يوقعوا قدراً كبيراً من الألم على أحدهم الآخر وعلى الكائنات غير العاقلة أكثر مما كان يمكنهم أن يفعلوا لولا وجود تلك السمة. وقد استغل البشر هذه القوة إلى أقصى درجة ممكنة. فتاريخهم يعد سجلاً ضخماً للجريمة، والحروب، والمرض، والإرهاب. مع وجود مجرد قد كاف من السعادة يتخلل كل هذا لكي يعطيهم، أثناء وجودها، ترقب وخوف من فقدها يعذبهم. وعندما يفقدون تلك السعادة يشعرون بالبؤس والتعاسة الشديدة بتذكرها.

إلا أنه من وقت إلى آخر، يقوم البشر بتحسين أحوالهم وظروفهم نوعاً ما، ويظهر ما نطلق عليه “حضارة”. لكن كل الحضارات تمضي وتنتهي، وحتى أثناء وجودها، تسبب آلاماً خاصة بها. قد تصل إلى درجة أنها تفوق التسكينات التي ربما تكون قد جلبتها إلى الآلام الطبيعية للبشر. لا يستطيع أحد أن يجادل في أن حضارتنا الخاصة قد فعلت هذا؛ أما إذا كانت سوف تمضي وتنتهي مثل جميع سابقاتها، فهذا أمر محتمل بالتأكيد. لكن حتى إذا كان لا يجب أن يحدث ذلك، ماذا بعد؟ الجنس البشري محكوم عليه بالفناء.

فكل سلالة تأتي إلى الوجود في أي جزء من الكون محكوم عليها بالفناء؛ لأن الكون، كما يقال لنا، يتهاوى، وفي وقت ما سوف يصبح لا نهائية موحدة Uniform Infinity من مادة متجانسة Homogeneous Matter عند درجة حرارة منخفضة. كل الروايات سوف تنتهي إلى لا شيء: كل حياة سيتضح في النهاية أنها كانت تجاعيد عابرة وزائلة بلا معنى على الوجه الأحمق للمادة اللانهائية Infinite Matter. فإذا طلبت مني أن أؤمن أن هذا هو عمل روح خيّر وكلي القدرة، سأرد بأن كل الدلائل تشير في الاتجاه المضاد لذلك. فإما أنه لا توجد روح وراء خلق الكون، أو أنها روح حيادية غير مبالية بالخير أو الشر، أو أنها روح شريرة.

هناك سؤال واحد لم أكن أحلم أن أطرحه. فأنا لم أكن قد لاحظت أن قوة وبراعة قضية المتشائمين نفسها تمثل لنا مشكلة مباشرة. وهذا السؤال هو: إذا كان الكون بمثل هذا السوء، أو حتى بمنتصف هذا السوء، كيف استطاع البشر في أي وقت مضى أن ينسبوه لنشاط خالق حكيم وصالح؟ ربما يكون البشر أغبياء؛ ولكنهم لن يصلوا إلى مثل هذا الغباء. إن الاستدلال المباشر من الأسود إلى الأبيض، من زهرة الشر إلى جذر الفضيلة.

من عمل أخرق إلى عمل حكيم بلا حدود، يزعزع هذا الاعتقاد. لذلك فرؤية الكون كما تكشفها الخبرة ما كان يمكن أبداً أن تكون أساساً للدين، بل لا بد من وجود سبب آخر غير رؤية الكون هو الذي رسخ الإيمان بالدين (يقصد الكاتب أن رؤية وتحليل الكون كما هو قائم لا يمكن في حد ذاته أن يقود إلى الوصول الفكري إلى وجود إله بار وصالح وعاقل خالق لهذا الكون. ولذلك فينبغي من وجود سبب آخر هو الذي جعل البشر عبر العصور يتيقنون من وجود إله خالق – المحرر).

سيكون من الخطأ أن نجيب بأن أسلافنا كانوا جهلة وبالتالي فقد استمتعوا بخيالات وأوهام مبهجة بشأن الطبيعة، التي بددها التقدم العلمي منذ الحين. فعلى مدى قرون، كان خلالها البشر جميعاً يؤمنون (بالله كخالق). كان حجم الخبرة المروعة بحماقة وبطل الكون معروف بالفعل. ستقرأ في بعض الكتب أن البشر في العصور الوسطى كانوا يعتقدون أن الأرض مسطحة وأن النجوم قريب، لكن هذه كذبة. لقد أخبرهم بطليموس Ptolemy أن الأرض هي نقطة رياضية بدون حجم بالنسبة للمسافة بينها وبين النجوم الثابتة، وهي مسافة كانت إحدى النصوص الشعبية في العصور الوسطى تقدرها بحوالي مائة وسبعة عشر مليون ميلاً. بل أنه في أزمنة أقدم من ذلك، حتى منذ بدايات التاريخ، لا بد أن البشر كان لديهم نفس هذا الإحساس بالضخامة غير المتناسبة من مصدر أكثر وضوحاً من ذلك.

بالنسبة لإنسان ما قبل التاريخ، لا بد أن الغابة المجاورة له كانت كبيرة بلا حصر بما يكفي، والأمور الغريبة والمزعجة تماماً التي يجب علينا الآن أن نجلبها من التفكير في الأشعة الكونية وشموس التبريد، قد أتت إليه تشمشم وتعوي ليلاً أمام أبوابه. الأمر الأكيد أنه في كل الحقب كان الألم وفقد الحياة البشرية أمراً واضحاً بالمثل. ديانتنا نفسها بدأت بين اليهود، وهم شعب تم اعتصاره بين امبراطوريتين عظيمتين مولعتين بالحرب، وكان يعرض باستمرار للهزيمة والسبي، وكان يألف، مثل بولندا أو أرمينيا، القصة المأساوية للشعوب المحتلة. لذلك يعد أمر لا معنى له أن نضع الألم من بين مكتشفات العلم. ضع هذا الكتاب جانباً وفكر لمدة خمس دقائق في حقيقة أن كل الديانات العظيمة كان يتم التبشير بها منذ البداية، وتتم ممارستها منذ أمد بعيد، في عالم بدون مادة الكلوروفورم (يقصد قبل اكتشاف مادة الكلوروفورم اليت يتم استخدمها في التخدير لتخفيف الألم – المترجم).

وهكذا في كل الأزمنة، يكون بالمثل الاستدلال من سير الأحداث في هذا العالم على صلاح وحكمة الخالق أمراً منافياً للعقل؛ كما أنه لم يحدث أبداً. (ملحوظة: لم يحدث أبداً في بدايات وجود دين. لكن بعد أن تم قبول الإيمان بالله فإن الدراسات اللاهوتية التي تقوم بتبرير صلاح الله وعدله في مقابل وجود الشر “Theodicies” والتي تشرح أو تفسر مآسي الحياة. كانت بالطبع ستظهر كثيراً بما يكفي فيما بعد.) الدين له أصل مختلف. لذلك، فيما يتبع لا بد من فهم أنني لا أبرهن في الأساس على الحق المسيحي بل أصف أصله ومنشأه، وهي مهمة، في رأيي، ضرورية إذا كنا نريد أن نضع معضلة الألم في إطارها الصحيح.

في كل الديانات التي تم تطويرها نجد ثلاث أفرع أو عناصر، أما في المسيحية فنجد عنصراً واحداً إضافياً. أول هذه العناصر هو ما يطلق عليه البروفيسور أوتو Otto خبر “الشعور بالرهبة لأمور إلهية أو فوق طبيعية”، “Numinous”. أولئك الذين لم يلتقوا بهذا المصطلح من قبل، ربما يمكن أن يتعرفوا عليه بالطريقة التالية. افترض أنك أخبرت أن هناك نمر في الغرفة المقابلة: فإنك ستعرف أنك في خطر وربما تشعر بالخوف. لكن إذا أخبرت أن هناك “شبح في الغرفة المجاورة”، وصدقت ذلك، فإنك ستشعر بالتأكيد بما يطلق عليه كثيراً خوف. لكنه من نوع مختلف. فهو لن يكون مبنياً على معرفة الخطر، لأنه لا أحد في الأساس يخاف مما يمكن لشبح أن يفعله به؛ بل من مجرد حقيقة أن هناك شبح. إنه شعور بشيء غريب “خارق للطبيعة” Uncanny، أكثر منه شعور بالخطر، وهذا النوع الخاص من الخوف الذي يثيره يمكن أن يطلق عليه “رهبة” أو فزع Dread.

بواسطة هذا الأمر الخارق للطبيعة يكون الفرد قد وصل إلى أطراف الشعور بالرهبة “Numinous”. والآن افترض أنك أخبرت ببساطة “أن هناك روحاً قديرة في الغرفة”، وصدقت ذلك. فإن مشاعرك عندها لن تكون مجرد شعور بالخوف من الخطر: بل أن اضطرابك وانزعاجك سيكون عميقاً. ستشعر بالتعجب وبنوع من الانقباض – شعور بعدم الأهلية للتعامل مع مثل هذا الزائر وبالدونية والحقارة والانبطاح أمامه – وهي مشاعر يمكن التعبير عنها بكلمات شكسبير Shakespeare، بأنه “تحت تأثيرها عبقريتي تُوبّخ”. يمكن وصف هذا الشعور “بالرهبة”، ووصف الشيء الذي يثير هذه الشعور بأنه “روحي أو خارق للطبيعة”.

لا شيء أكثر يقيناً من أن الإنسان، منذ حقبة مبكرة للغاية، بدأ في الاعتقاد بأن الكون مسكون بالأرواح. وربما يفترض البروفيسور أوتو Otto بسهولة شديدة أنه منذ البداية كان الإنسان ينظر إلى هذه الأرواح برهبة من حيث أنها خارقة للطبيعة. لكنه من المستحيل إثبات ذلك لسبب وجيه هو أن الكلمات التي تعبر عن الرهبة من الأمور الخارقة للطبيعة والكلمات التي تعبر عن مجرد الخوف المعتاد من الخطر قد تستخدم لغة وتعبيرات متماثلة، كما نستطيع نحن حتى الآن أن نقول إننا “خائفون” من شبح أو “خائفون” من حدوث ارتفاع في الأسعار. لذلك من الممكن نظرياُ أنه كان هناك وقت يعتبر البشر فيه ببساطة أن هذه الأرواح خطرة ويشعرون تجاهها كما يشعرون تجاه النمور. إلا أن الأمر الأكيد هو أنه الآن. على أي حال، توجد خبرة بالأمور الخارقة للطبيعة، وأننا إذا بدأنا من أنفسنا يمكننا أن نتتبعها حتى مدى طويل في الماضي.

يمكن العثور على نموذج حديث لهذا الشعور (إذا لم نكن شديدي الفخر بالبحث عنه في الماضي) في رواية The Wind In The Willows، حيث يقترب الفأر وحيوان الخلد من “بان” (الإله) على الجزيرة.

فيقول الخلد، وقد استجمع أنفاسه لكي يهمس مرتجفاً، “يا فأر، هل أنت خائف؟” فيتمتم الفأر، وعيناه تلمعان بحب لا يوصف: “خائف منه؟ كلا، أبداً، على الإطلاق، ومع ذلك، مع ذلك، آه يا خلد، إنني خائف.”

بالعودة إلى حوالي قرن مضى. نجد أمثلة وافرة على ذلك في كتابات ووردزوورث Wordswoth، ربما كان أفضلها ذلك المقطع الموجود في الفصل الأول من “The Prelude”، حيث يصف خبرته أثناء تجديفه في البحيرة في القارب المسروق. بالعودة إلى الوراء أكثر. نحصل على مثال شديد النقاء والقوة في مالوري Malory. عندما بدأ Galagad “في الارتجاف بشدة إذ بدأ الجسد المائت في رؤية الكائنات الروحية” (يشير الكاتب إلى كتب لا نألفها في الشرق الأوسط – المحرر).

أما في بداية عصرنا المسيحي فقد وجدت هذه الرهبة تعبيراً عن نفسها في سفر الرؤيا Apocalypse حيث سقط الكاتب “كميت” عند قدمي المسيح المقام. في الأدب الوثني نجد صورة أوفيد Ovid في البستان المظلم في أفنتين Aventine، والتي يمكن أن نقول عنها بلمحة سريعة Numen inest أن المكان مسكون، أو أن هناك كائن ما موجود فيه؛ ويقدم لنا فيرجيل Virgil لاتيناس Latinus باعتباره “مكان مفزع (Horrendum) وبه غابات وهيبة وورع الأيام القديمة”. وهناك نبذة يونانية نُسبت، لكن بصورة غير مرجحة. إلى أسخيليوس Awxchylus، تخبرنا عن أرض وبحر وحبل تهتز “العين المفزعة لسيدها” وفي ماض أبعد من ذلك نجد حزقيال يخبرنا في نبوته عن “بكرات”، بأن أطرها عالية ومخيفة”؛ ويعقوب، إذ قام من نومه قال: “ما أرهب هذه المكان!”

إننا لا نعرف إلى أي مدى في تاريخ البشرية ترجع هذه الأحاسيس. كان البشر الأوائل يعتقدون فيما يشبه التأكيد بأشياء كان ستثير المشاعر فينا لو كنا قد آمنا بها، ولذلك يبدو من المرجح أن الرهبة تجاه الأمور الخارقة للطبيعة هي في مثل قدم البشر نفسها. لكن اهتمامنا الأساسي هنا ليس بتاريخ تواجدها وتوقيته. فالأمر المهم هو أنه بطريقة أو بأخرى قد جاءت هذه المشاعر إلى الوجود، وأنها واسعة الانتشار، ولا تختفي من العقل بنمو المعرفة والحضارة.

هذه الرهبة ليست نتيجة استدلال من الكون المرئي. فلا توجد إمكانية للجدال من مجرد الشعور بالخطر حتى الوصول إلى الشعور الغريب بالرهبة، والذي لا يزال أقل من الشعور الكامل بالرهبة لشيء روحي خارق للطبيعة. قد نقول إنه يبدو لك أمر طبيعي للغاية أن الإنسان الأول، حيث أنه كان محاطاً بأخطار حقيقية، وبالتالي كان خائفاً، كان يجب أن يخترع الأمر الخارق للطبيعة والشعور بالرهبة تجاهه. من ناحية ما هذا صحيح، لكن دعونا نفهم ما أقصده، أنت تشعر أن هذا طبيعي لأنه حيث أنك تشارك الطبيعة البشرية مع أسلافك البعيدين في الماضي، تستطيع أن تتخيل نفسك وأنت تستجيب إلى عزلة محفوفة بالمخاطر بنفس الطريقة؛ وهذه الاستجابة في الحقيقة “طبيعية” من ناحية كونها تتفق مع الطبيعة الإنسانية.

ولكنها ليست في أقل تقدير “طبيعية” من ناحية أن فكرة الشيء الغريب أو الخارق للطبيعة محتواة بالفعل في فكرة الأمور الخطيرة، أو أن أي فهم للخطر أو أي نفوز من الجروح والموت الذي يمكن أن يستتبعه يمكن أن يعطي أقل إدراك للفزع من الأشباح أو مما هو روحي وخارق للطبيعة بالنسبة لعقل لم يفهم هذه الأمور بالفعل. عندما يجتاز الإنسان من الخوف المادي Physical إلى الفزع والرهبة، فإنه يقوم بقفزة كاملة، ويعي شيئاً ما كان يمكن أبداً أن يتم افتراضه، مثل الخطر، عن طريق الحقائق المادية والاستدلالات المنطقية منها.

معظم المحاولات المبذولة لشرح الرهبة تجاه الأمور الخارقة للطبيعة تفترض مسبقاً أن يتم تفسير هذه الرهبة أولاً. كما يحدث عندما يقوم علماء الأنثروبولوجيا باستنتاج أن هذه الرهبة تنبع من الخوف من الموتى، بدون أن يفسروا لماذا يجب أن يثير الموتى (وهم بالتأكيد أقل البشر خطورة) مثل هذه المشاعر الغريبة. تجاه كل مثل هذه المحاولات لا بد أن نصر على أن الفزع والرهبة يمثلان بعداً مختلفاً من الخوف.

لأنهما يكمنان في طبيعة التفسير الذي يعطيه الإنسان للكون، أو الانطباع الذي يحصل عليه منه؛ وكما أنه لا يمكن أبداً أن يوجد في سرد السمات المادية لشيء جميل سمة جماله، أو أن نقدم أقل تلميح عما نعنيه بالجمال لكائن بدون تجربة وخبرة جمالية مسبقة، هكذا أيضاً لا يوجد وصف فعلي لأية بيئة بشرية يمكن أن تحوي ما هو خارق للطبيعة وللرهبة التي تصحبه، أو حتى أي تلميح عنهما (يقصد الكاتب أن الإنسان لا يمكنه أن يدرك ما هو خارق للطبيعة إلا إذا كان قد اختبره من قبل في أعماق كيانه الفكري والروحي. وهذا يشبه معرفة الإنسان بالجمال وذلك لأنه يدرك في أعماق كيانه ما هو الجمال – المحرر)

يبدو في الحقيقة، أن هناك نظرتان فقط يمكننا أن نعتنقهما بشأن تلك الرهبة. فإما أن تكون مجرد انحراف في العقل البشري، لا يتفق مع أي شيء موضوعي ولا يخدم أية وظيفة بيولوجية، ومع ذلك لا يُظهر اتجاهاً لأن يختفي من ذلك العقل في أكمل تطوره، لدى الشاعر، أو الفيلسوف، أو القديس: وإما أن تكون خبرة مباشرة بشيء بالفعل خارق للطبيعة، والذي يمكن أن نطلق عليه بصورة صحيحة اسم إلهام أو كشف أو وحي Revelation.

(هذه العبارة تعتبر نتيجة تلخيصية لما حاول الكاتب إثباته في الفقرات السابقة – المحرر).

الأمر الخارق للطبيعة لي هو نفسه الشيء الجيد أخلاقياً، والإنسان الذي تغمره الرهبة من المرجح، إذا ترك لنفسه، أن يفكر أن الشيء الخارق للطبيعة “يتجاوز أو أبعد مما هو خير وشر. هذا يأتي بنا إلى الفرع أو العنصر الثاني في الدين. كل البشر الذين عرفهم التاريخ يقرون بنوع من الأخلاق؛ بمعنى، إنهم يشعرون تجاه أفعال افتراضية معينة بخبرات يعبرون عنها بالكلمات، “يجب عليّ” و “لا يجب عليّ”. هذه الخبرات تشبه الرهبة من ناحية واحدة فقط، وهي أنها لا يمكن استنتاجها منطقياً من البيئة والخبرات المادية للإنسان الذي يجتاز فيها.

يمكنك أن تخلط بين “أنا أريد” و”أنا مجبر”، وبين “من المستصوب أن أفعل ذلك” و “لا أجرؤ على القيام بذلك” على قدر ما ترغب، بدون أن تفهم من هذه التعبيرات أقل تلميح بما “يجب” وما “لا يجب”. ومرة أخرى. فإن المحاولات التي تبذل لتحليل التجربة الأخلاقية إلى شيء آخر تفترض مسبقاً دائماً نفس الشيء الذي تحاول أن تفسره، كما يحدث عندما يقوم محلل نفسي شهير باستنتاج ما من خلال قتل الأب أو الأم (Parricide) في عصور ما قبل التاريخ. فيستنتج انه إذا كان قتل الأب أو الأم قد أنتج شعوراً بالذنب. فهذا لأن البشر شعروا أنه ما كان يجب عليهم أن يرتكبوا ذلك؛ أما إذا لم يشعروا هكذا، فلا يمكن أن ينتج ذلك فيهم شعوراً بالذنب.

وهكذا فالأخلاق، مثل الرهبة من الأمور الخارقة للطبيعة، هي قفزة؛ فيها يذهب الإنسان إلى ما هو أبعد من أي شيء يمكن “إعطاؤه” (كمعطيات) أو افتراضه في حقائق التجربة الاختبار. كما أن بها خاصية واحدة ملحوظة جداً بحيث لا يمكن تجاهلها. الأخلاقيات المقبولة بين البشر قد تختلف – رغم أنها لا تختلف في أساسها بطريقة شديدة الاتساع كما يزعم كثيراً – ولكنها تتفق جميعاً في تحديد سلوك يفشل معتنقوها في ممارسته.

وهكذا كل البشر على حد سواء يقفون مدانين، ليس بواسطة قواعد أخلاقية غيرية عنهم، بل بواسطة قواعدهم هم أنفسهم الأخلاقية، ولذلك فكل البشر يدركون ويعون الشعور بالذنب.

العنصر الثاني في الدين: هو الوعي ليس فقط بقانون أخلاقي، بل بقانون أخلاقي تم تأييده وعصيانه في آن واحد. هذا الوعي لا هو استدلال منطقي ولا استدلال غير منطقي من حقائق الاختبار؛ فإننا لو لم نكن قد أتينا به إلى تجربتنا لم نكن قد استطعنا أن نجده هناك. فهو إما إن يكون وهماً لا يمكن تفسيره، أو أن يكون كشفاً أو وحياً Revelation.

التجربة الأخلاقية والتجربة الخارقة للطبيعة يبعدان كثيراً عن أن يكونا هما نفس الشيء حتى أنهما ربما يتواجدان لفترات طويلة بدون إقامة اتصال متبادل بينهما. في الكثير من أشكال الوثنية Paganism، لا يكون هناك علاقة إلا ضئيلة للغاية بين عبادة الآلهة والمناقشات الأخلاقية للفلاسفة.

ومن هنا تنشأ المرحلة الثالثة في التطور الديني عندما يتطابق الأمران معاً، أي عندما تصبح القوة الخارقة للطبيعية التي يشعرون إزاءها بالرهبة هي الوصي للأخلاق التي يشعرون أنهم ملتزمون بها.

مرة أخرى، قد يبدو هذا بالنسبة لك أمراً “طبيعياً” جداً. ماذا يمكن ان يكون أكثر طبيعية بالنسبة لإنسان همجي يطارده في آن واحد الشعور بالرهبة والشعور بالذنب. من أن يفكر أن القوة التي ترهبه هي أيضاً السلطة التي تدين ذنبه؟ وهذا بالتأكيد طبيعي بالنسبة للبشرية. ولكنه في أقل تقدير ليس واضحاً. فالسلوك الفعلي لذلك الكون الذي تطارده الرهبة من الأشياء الخارقة للطبيعة لا يحمل أي شبه بالسلوك الذي تطالبنا به الأخلاق. يبدو أحدهما مدمراً، قاسياً، وغير عادل؛ بينما يوعز إلينا الآخر بسمات مضادة.

كما أنه لا يمكن أن يتم تفسير التطابق بين الاثنين بأنه تحقيق لرغبة، حيث أنه لا يحقق رغبات أي إنسان. إننا لا نرغب في أقل من أن نرى ذلك القانون الذي لا يمكن بالفعل دعم سلطته المجردة، مدعوماً بالمطالب التي لا تحصى لما هو خارق للطبيعة. لذلك، من بين كل القفزات التب تقوم بها البشرية في تاريخها الديني، تعتبر هذه بالتأكيد القفزة الأكثر غرابة.

وهكذا ليس من غير الطبيعي أن قطاعات كثيرة من الجنس البشري رفضتها. فالديانة غير الأخلاقية Nonmoral Religion، والأخلاقية غير الدينية Non Religious Morality، كانا ولا يزالان موجودين. ربما شعب وحيد فقط، كشعب، هو الذي أخذ تلك الخطوة الجديدة بتصميم كامل – أعني اليهود؛ لكن أفراداً عظماء في كل الأزمنة والأماكن قد أخذوها أيضاً. وفقط أولئك الذين يأخذونها يكونون في أمان من مجون ووحشية العبادة غير الأخلاقية، أو من برودة وشقاء البر الذاتي للنزعة الأخلاقية Moralism المحضة. وحيث أنها تعرف من ثمارها، فإن هذه الخطوة هي خطوة نحو صحة متنامية. ورغم أن المنطق لا يجبرنا على أخذها، فإن من الصعب للغاية أن نقاومها – فحتى في الوثنية Paganism ومذهب وحدة الوجود Pantheism نجد الأخلاق تقتحم المشهد. بل وحتى الرواقية Stoicism.

تجد نفسها طوعاً أو كرهاً تحني الركبة لله. مرة أخرى. قد يكون هذا جنوناً – جنوناً فطرياً في الإنسان وذو نتائج حسنة الحظ على نحو غريب – أو قد يكون كشفاً أو وحياً. وإذا كان وحياً. فإنه حقاً وبالحقيقة في إبراهيم ستتبارك كل الأمم، لأن اليهود هم الذين تعرفوا بالكامل وبصورة لا لبس فيها على الحضور الرهيب الذي حل على قمم الجبال السوداء والغيوم الرعدية “للرب البار” الذي “يحب البر”.

أما الفرع أو العنصر الرابع فهو حدث تاريخي. “فهناك رجل ولد بين هؤلاء اليهود يزعم أنه “أو هو بالفعل ابن، أو “واحد مع”، “الكيان” الذي هو في نفس الوقت الساكن الرهيب للطبيعة ومعطي القانون الأخلاقي. هذا الزعم صادم للغاية – إنها مفارقة، بل أنه رعب، والذي قد ننخدع بسهولة بالحديث عنه باستخفاف شديد – وهو أن هناك وجهتي نظر فقط يمكن بهما التفكير في هذا الرجل. فهو إما أنه كان مجنوناً من نوع مكروه بطريقة غير عادية يهذي، او أنه كان بالفعل، بالتحديد ما قاله عن نفسه. لا يوجد شيء في المنتصف. فإذا كان السجلات تجعل الفرضية الأولى غير مقبولة، فلا بد لك من أن تخضع للفرضية الثانية. وإذا فعلت ذلك، فإن كل شيء آخر يزعمه المسيحيون يصبح ذا مصداقية. إن هذا الرجل، رغم أنه قتل، إلا أنه حي، وأن موته، بطريقة ما غير مفهومة للفكر البشري، قد أحدث تغييراً حقيقياً في علاقاتنا بذلك الرب “الرهيب” و”البار”، وهذا التغيير لصالحنا.

أن نسأل ما إذا كان الكون كما نراه يبدو أكثر أنه عمل لخالق حكيم وصالح، أو أنه من عمل الصدفة، أو العبث، أو الشر، فهذا معناه أن نلغي من البداية جميع العوامل ذات الصلة في المعضلة الدينية.

فالمسيحية ليست نتيجة لمجادلة فلسفية عن أصول الكون: بل هي حدث جوهري تاريخي هائل جاء بعد الإعداد الروحي الطويل للبشرية، الذي وصفته من قبل. فالمسيحية ليس نظاماً يجب أن نجعله يتفق مع الحقيقة المربكة للألم؛ بل هي في حد ذاتها واحدة من الحقائق المربكة التي يجب أن يتم توفيقها مع أي نظام نصنعه. من ناحية ما، إنها تخلق، أكثر منها تحل، معضلة الألم، لأن الألم لم يكن ليصبح مشكلة لولا أننا، جنباً إلى جنب مع تجربتنا اليومية في هذا العالم المؤلم، قد تلقينا ما نعتقد أنه قناعة مؤكدة بأن الواقع الحقيقي المطلق Ultimate Reality هو بار ومحب.

لماذا تبدو لي هذه القناعة جيدة ومؤكدة. لقد أوضحت ذلك بصورة أو بأخرى. لا يرقى الأمر إلى الإلزام المنطقي. ففي كل مراحل التطور الديني قد يتمرد الإنسان. إن لم يكن بدون تشويه لطبيعته الخاصة، لكن بدون عبثية. يمكنه أن يغلق عينيه الروحية ضد ما هو خارق للطبيعة. إذا كان على استعداد لمفارقة نصف الشعراء والأنبياء العظام في جنسه، بل لمفارقته طفولته نفسها، بثراء وعمق التجربة المتفردة المتحررة من التقاليد الاجتماعية. يمكنه أن ينظر إلى القانون الأخلاقي باعتباره وهم، وبالتالي يفصل ويقطع نفسه من الأساس المشترك للإنسانية.

يمكنه أن يرفض أن يطابق ما هو خارق للطبيعة بالأبرار، ويظل همجياً، يعبد الجنس، أو الموتى، أو قوة الحياة، أو المستقبل. لكن التكلفة ستكون باهظة. لكننا عندما نأتي إلى الخطوة النهائية الأخيرة، التجسد التاريخي The Historical Incarnation، يكون لدينا أقوى قناعة على الإطلاق، تشبه القصة بشكل غريب الكثير من الأساطير التي سكنت الدين منذ البداية، ومع ذلك فهي ليست مثلها، إنها لا تعبر بشفافية عن العقل؛ فلا يمكن أن نكون قد ابتدعناها من أنفسنا. فهي لا تحوي وضوح البداهة a Priori Lucidity المشبوه مثل الذي يوجد في مبدأ وحدة الوجود Pantheism أو الفيزياء النيوتونية Newtonian Physics.

بل أن بها السمة البادية للتميز النوعي العشوائي Arbitrary والغرابة والخصوصية Idiosyncratic الذي يعلمنا العلم الحديث ببطء أن نحتملها في هذا الكون، حيث تتكون الطاقة Energy   في أجزاء صغيرة من الكمية Quantity لا يمكن لأحد أن ينبأ بها، وحيث السرعة ليس غير محدودة، وحيث الأنتروبيا التي لا رجعة فيها Irreversible Entropy (هذه وحدة طاقة في علم الفيزياء تقيس نظام طاقة حراري غير منتظم وغير مفهوم الأبعاد – المحرر) تعطي الزمن اتجاهاً حقيقاً، والكون Cosmos، الذي لم يعد ثابتاًStatic   أو دورياً Cyclic، يتحرك مثل الدراما من بداية حقيقة إلى نهاية حقيقية.

إن كان يمكن لأية رسالة على الإطلاق أن تصل إلينا من قلب الواقع، فإننا يجب أن نتوقع أن نجد فيها مثل هذا الشيء الفجائي الرائع. ذلك التعقيد Anfractuosity الدارمي الجامح الذي نجده في الإيمان المسيحي. ففيه اللمسة السيادية الأصيلة، مذاق الحقيقة القوي والشجاع، الذي لم يُصنع بواسطتنا، او في الواقع، لأجلنا، ولكنه يصدمنا في وجوهنا.

إذا كنا على مثل هذه الأسس، أو على أسس أفضل، نتبع المسار الذي تم اقتياد البشرية فيه. ونصبح مسيحيين، عندها سيكون لدينا “معضلة” الألم.

الله والإنسان والألم – معالجة لمشكلة الألم – سي إس لويس

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

  حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):

1- مجيئه كنسل المرأة:

النبوّة

إتمامها

” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).

 

” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).

” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع 000 الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  وعبارة ” نسلها = H[‘_r>z: = seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5). ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)

  ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).

  كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء. هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه 000 فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).

  والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،

  وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.

  ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.

  وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (000) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (000)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.

  ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح “[1].

  ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا “[2].

  ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].

2 – ولادته من عذراء:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.

” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).

  والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:

1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.

2 – العذراء 00 من هي؟

3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.

4 – المولود هو عمانوئيل.

1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.

  والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).

  الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.

2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال –  ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:

(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج 000 هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.

(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).

(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت)  والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.

(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).

(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5]  ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.

(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.

  والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1000 قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.

  وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה =  بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos  = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.

  وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.

  ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) 00 ” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos  = بارثينوس)00 ” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.

3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).

  وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.

1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.

2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.

3 Ethridge, TOJ,41

4 The new Bible Dic. P. 1312.

5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.

 6 أنظر قض 34:11.

7 The New B. Dic. P. 1312.

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط

الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط

الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط

الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط

وعلى عكس ما جاء في الفلسفة اليونانية وفلسفة فيلو عن اللوجوس فقد كتب القديس يوحنا بالروح القدس عن اللوجوس الإلهي، كلمة الله الذي من ذات الله وفي ذات الله، نطق الله العاقل وعقله الناطق. فقد كان القديس يوحنا هو التلميذ الحبيب ” التلميذ الذي كان يسوع يحبه ” (يو19 :26؛ 20 :2؛ 21 :7)، وهو الذي اتكأ على صدر المخلص ” التلميذ الذي كان يسوع يحبه وهو أيضا الذي اتكأ على صدره وقت العشاء ” (يو21 :29)، ” فاتكأ ذاك على صدر يسوع ” (يو13 :25)، ومن ثم فقد كان هو التلميذ المحبوب القريب من قلب الرب يسوع المسيح والذي ركز على حوارات الرب يسوع المسيح مع الكتبة والكهنة والفريسيين والتي أشار فيها كثيرا إلى لاهوته وتجسده.

وقد عرف القديس يوحنا من خلال أحاديث الرب يسوع المسيح وحواراته مع هؤلاء في الهيكل أنه، الرب يسوع، هو ” الكلمة ” ، ” كلمة الله الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية “، وأنه ” الله ” أو ” الكائن الإلهي “، و ” الابن الذي من نفس جوهر الله الآب “، وأنه ” الحياة “؛ ” فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس ” (يو1 :4)، و ” معطي الحياة “؛ ” الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية ” (يو3 :36)، ” الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية ” (يو6 :47)، وأنه ” نور العالم ” (يو8 :12)، ” النور الذي يضيء في الظلمة ” (يو1 :5)، ” أنا قد جئت نورا إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة ” (يو12 :46)، و ” الابن الوحيد الجنس الذي في حضن الآب ” (يو1 :18)، والذي ” من الآب “؛ ” كما لوحيد من الآب ” (يو1 :14)، وأنه ” ابن الله “؛ ” ونحن قد آمنّا وعرفنا انك أنت المسيح ابن الله الحي ” (يو6 :69)، و ” ابن الله الوحيد “؛ ” الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب ” (يو1 :18)، ” بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به ” (1يو4 :9)، الموجود قبل يوحنا المعمدان ” هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي ” (يو1 :30)، والموجود قبل إبراهيم: ” قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ” (يو8 :58)، والموجود ” قبل الخليقة كالخالق “؛ ” كان في العالم وكوّن العالم به ولم يعرفه العالم ” (يو1 :10)، والموجود في الذات الإلهية، في ذات الآب ” أنا في الآب والآب فيّ ” (يو14 :10و11)، والذي يتبادل المجد المتساوي مع الآب ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو17 :5)، والذي يتبادل الحب الإلهي مع الآب في الذات الإلهية ” لأنك أحببتني قبل أنشاء (كون – تأسيس) العالم ” (يو17 :24)، والذي يرسل الروح القدس من ذات الآب ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ” (يو15 :26)، والذي يعمل كل أعمال الله الآب ” .لان مهما عمل ذاك (الآب) فهذا يعمله الابن كذلك ” (يو5 :19)، ” أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل ” (يو5 :17)، وبالتالي فهو المساوي للآب في الجوهر بل ومن نفس الجوهر عينه الذي للآب ” قال أيضا أن الله أبوه معادلاً (مساوياً) نفسه بالله ” (يو5 :18)، والذي ناداه توما ” ربي وإلهي ” (يو20 :28).

كما أدرك القديس يوحنا بالروح أنه ” الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو5 :20)، وأنه الذي كان من البدء ولكنه تجسد وظهر لنا على الأرض كإنسان ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14)، ” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح ” (1يو1 :1-3).

وأنه جاء إلى العالم ليبذل نفسه فدية عن حياة العالم ” هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم ” (يو3 :16و17)، فقد كان ” هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم ” (يو4 :42)، ومن ثم فقد كتب القديس يوحنا بالروح: ” يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ” (1يو1 :1و2).

كما وصف نفسه بالاسم الإلهي الذي عرّف الله به ذاته وكشف فيه عن كينونته ووجوده الدائم الأزلي الأبدي لموسى النبي عندما سأله، موسى، عن اسمه ومعناه ومغزاه: ” فقال الله لموسى أهيه الذي أهيه. وقال هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه (hy<ßh.a,( – o` w’n = الكائن) أرسلني إليكم وقال الله أيضا لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه (hw”ùhy> – ku,rioj) اله آبائكم اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور ” (خر3 :13-15). و تعني عبارة ” أهيه الذي أهيه – hy<+h.a,( rv<åa] hy<ßh.a,( “، ” أكون الذي أكون ” أو ” الكائن الذي يكون “، وترجمت في اليونانية ” أنا هو الكائن – evgw, eivmi o` w;n – إيجو إيمي هو أوُن “، ومنها اسم الفاعل ” يهوه – hw”ùhy> ” والذي ترجم في اليونانية ” ku,rioj = رب = Lord “. واسم ” يهوه ” هذا لم يستخدم لغير الله كما يقول الكتاب بلسان الله ذاته: ” أنا الرب (يهوه) هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ” (اش42 :8).

وقد عرف جميع الأنبياء بالروح وآمنوا أن ” يهوه ” هو اسم الله وحده: ” ويعلموا انك اسمك يهوه ” (مز83 :18)، ” فيعرفون أن اسمي يهوه ” (ار16 :21)، ” يهوه اسمه ” (ار33 :2)، ” والرب اله الجنود يهوه اسمه ” (هو12 :5)، ” يهوه اله الجنود اسمه ” (عا4 :13)، ” يهوه اسمه ” (عا5 :8؛ 9 :6).

وقد أعطى الرب يسوع المسيح لنفسه هذا الاسم مؤكدا أنه هو نفسه ” يهوه ” الرب الإله ” كلمة يهوه: ” قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ” (يو8 :58). وقد استخدم هنا نفس التعبير ” evgw. eivmi, (ego eimi) = أنا كائن أو أكون “، والذي استخدمته الترجمة اليونانية لقول الله عن نفسه: ” أنا كائن = evgw, eivmi o` w;n “. وقد كرر الرب يسوع المسيح هذا التعبير أو هذا الاسم مرات كثيرة مرتبطا بكونه الإله وكلمة الله: ” أنا هو (evgw. eivmi) الألف والياء البداية والنهاية ” (رؤ21 :6).

كما تكلم عن كونه الابن من الآب، الذي من الآب والذي في الآب، في حضن الآب والواحد مع الآب في الجوهر، وفي ذات الآب قبل كل خليقة، وعن حقيقة كونه ابن الله، الابن من الآب، هذه الحقيقة التي لا يعرفها أحد ولا يقدر أن يعلن عنها أحد غير الابن ذاته فقال مؤكداً: ” كل شيء قد دفع إليّ من أبي. وليس احد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له(لو10:22)، أي أن معرفة الآب والابن لا تتم إلا عن طريق الابن، لماذا؟ يعلل هو ذلك بأنه يعرف الآب لأنه منه ” أنا أعرفه لأني منه ” (يو7:29)، فهو الذي ” من الآب ” و ” في الآب “؛ ” أني أنا في الآب والآب فيّ … أني في الآب والآب فيّ ” (يو14:10و11)، ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر ” (يو1:18)، والكائن في ذات الآب: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم … أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ” (يو5:17و24)، والموجود قبل كل وجود ” قبل أن يكون إبراهيم أنا أكون (كائن) ” (يو8:58)، وكما أعلن عن نفسه:أنا هو الألف والياء البداية والنهاية ” (رؤ21:6 )، ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22:13). 

كما تكلم عن الآب باعتباره الآتي منه، من الآب، من عند الآب، من ذاته، وغير المنفصل عنه، الواحد معه، والمساوي له في كل شيء، بل واستخدم كلمة ” الآب ” باستمرار سواء في حديثه عن الله أو في حديثه مع الله بطريقة تؤكد العلاقة الفريدة بين الآب والابن؛ ففي الإنجيل للقديس مرقس (36:14) ينادي الآب بالتعبير الآرامي ” أبا “؛ ” يا أبا الآب ” الذي يعني ” daddy”،أي أباه بصفة خاصة، أبيه الذي هو منه، وهو لقب لم ينادي به أحد الله من قبل (رو15:8وغل6:4). ودائما يقول ” أبي وأبيكم ” (يو17:20) ولم يقل قط ” أبانا “.

وقد فهم اليهود من أحاديثه عن علاقته الخاصة بالله الآب: ” فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل. فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا أن الله أبوه معادلاً (مساوياً) نفسه بالله. فأجاب يسوع وقال لهم الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لان الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله. وسيريه أعمالا أعظم من هذه لتتعجبوا انتم. لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء. لان الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن ” (يو17:5-22)، ” لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته ” (يو26:5)، ولما قال لهم: ” أنا والآب واحد فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه.

أجابهم يسوع أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي عمل منها ترجمونني. أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف. فانك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها ” (يو30:10-33)، ” ولكن أن كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه ” (يو38:10).

وكان يقول لهم: ” لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأي الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال ” (يو7:14-10)، ” الذي يبغضني يبغض أبي أيضا ” (يو23:15). كما يؤكد أن كل ما للآب هو له: ” كل ما للآب هو لي ” (يو15:16)، ويخاطب الآب بقوله: ” وكل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي ” (يو10:17و11).

ومن ثم فقد عرف القديس يوحنا، التلميذ الذي كان الرب يحبه والذي اتكأ على صدر الرب يسوع المسيح بالروح القدس، وعرف حقيقة لاهوته، وحقيقة كونه الكلمة، اللوجوس، كلمة الله، الذي في ذات الله والذي من نفس طبيعته وجوهره وواحد معه في الجوهر، أي له نفس الجوهر عينه الذي لله الآب، وكشف عنه بالروح القدس لذا لم يتأثر لا بالفلسفة اليونانية ولا بفلسفة فيلو بل بروح الله، روح الرب يسوع المسيح (في1 :19)، فقد عاش بنفسه ورأى وسمع ولمس ” الكلمة “، ” كلمة الحياة “؛ ” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :1و2).

وقد بدأ القديس يوحنا بالروح القدس مقدمة الإنجيل بقول الوحي الإلهي: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة ” (يو1:1-3). والكلمة هنا هو الرب يسوع المسيح نفسه حيث يقول في نفس الفقرة ” والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً ” (يو1 :14)، كما جاء عنه في سفر الرؤيا ” ويدعى اسمه كلمة الله ” (رؤ19 :13).

والكلمة هنا، في حقيقته وجوهره، يختلف تماما عن الكلمة عند فلاسفة اليونان وعند فيلو اليهودي، كما بينّا أعلاه، فالكلمة عند هؤلاء الفلاسفة، غير واضحة المعالم سواء في تعريفها أو كينونتها. ولكن الكلمة هنا هو الذي كان أصلا مع الله، في ذات الله، بلا بداية، وكان هو الله، والواحد معه في الجوهر والطبيعة، ومع ذلك فهو كأقنوم مميز عن الله الآب. هو مُعلن الله الآب؛ ” الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر” (يو1 :18)، وصورة الله الآب غير المرئي ” صورة الله غير المنظور ” (كو1 :15)، وهو بهاء مجد الله وصورة جوهره ” الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره ” (عب1 :2)، والذي كلمنا الله به ” كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في أبنه ” (عب1 :1)، هو الذي خلق كل شيء ” الله خالق الجميع بيسوع المسيح ” (أف3 :9)، كالمولود من الآب ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب “، والذي صار جسدا ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). أنه ” الكلمة الإلهي الذي في ذات الآب ومن ذات الآب، الكلمة الذي هو الله الابن “.

وتعبر الآية الأولى من هذه الفقرة ” في البدء كان الكلمة – Ven avrch/| h=n o` Lo,goj ” عن وجود، الكلمة، الرب يسوع المسيح السابق وأزليته بصورة رائعة، ويتركز جوهر هذه الأزلية، وهذا الوجود الأزلي الأبدي في ثلاثة عناصر هي: ” في البدء ” و ” كان ” و ” كل شيء به كان ” إلى جانب كونه الحياة ” فيه كانت الحياة ” فهو معطي الحياة ومانحها. ويأتي اسم الكلمة هنا كفاعل ويتكرر كاسم الفاعل في هذه الفقرة ثلاث مرات، كما يستخدم الفعل ” كان ” أربع مرات للتعبير عن الكينونة أكثر من التعبير عن الزمن؛ ” كان في البدء “، ” كان مع الله “، ” كان هو الله “، و ” هذا كان في البدء عند الله “.

(1) في البدء كان – Ven avrch/| h=nen archee een “: والبدء هنا ليس بدءاً زمنياً، إنما هو بدء ما قبل البدء، أي البدء السابق للخليقة، البدء السابق لعملية الخلق ووجود المخلوقات. فالذي كان في البدء هو الخالق الذي خلق الخليقة ” كل شيء به كان ” (يو1 :3)، والذي كان قبل الكون، والذي قال عن نفسه أنه كان ” قبل كون العالم ” (يو17 :5). فهو الخالق الذي كان موجودا قبل الخليقة ” الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :16و17)، ” من قبل أن تولد الجبال أو أبدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله ” (مز90 :2).

وبالرغم أن البدء هنا يلمح إلى البدء في سفر التكوين ” في البدء (tyviÞarEB. – براشيت – والذي هو مترجم في اليونانية evn avrch/|) خلق الله السموات والأرض ” (تك1 :1)، وبرغم أنه وضع الكلمة (lo,goj) بدلاً من الله (~yhiÞla/ – إيلوهيم) كالخالق، مؤكداً أن الكلمة هو الخالق، فقد خلق الله الخليقة بكلمته ” بكلمة الرب خلقت السموات ” (مز33 :6)، إلا أن هذا ” البدء ” هنا، في هذه الآيات، يذهب إلى ما وراء، إلى ما قبل الزمن والخليقة(47)، البدء الذي يسبق بدء التكوين، بدء الخلق. ويستخدم هنا الفعل (كان – h=n – een) من فعل الكينونة (أكون – eivmi,) في الزمن الماضي الناقص، غير التام، والذي يفيد الاستمرار في الماضي إلى الوراء، إلى اللازمن والأبدية، البدء الذي لا يوصل لأي بداية لله أو الكلمة (الابن)، لأن الله لا بدء له.

البدء في سفر التكوين هو؛ بدء التكوين، بدء الخلق، بدء عملية الخلق ذاتها، والذي يبدأ من هذه النقطة، الخلق، نازلاً إلى ما بعد ذلك في دورة الزمن. و ” البدء ” هنا، البدء الذي كان فيه الكلمة موجوداً، هو ” بدء ” ما قبل البدء، البدء الذي لا بداية له، لا بدء له، الأزل. أنه البدء الذي يذكر وجود الكلمة قبل الخليقة ويرجع للوراء إلى ما قبل الزمن، إلى الأزل الذي لا بداية له، إلى الأبدية. في هذا البدء كان الكلمة موجوداً ” في البدء كان الكلمة “، أي أنه هو كائن وموجود وخالق الوجود قبل هذا البدء كما يقول الكتاب: ” فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :16و17).

والكلمة الذي كان في البدء هو الكائن الأزلي الأبدي بلا بداية والذي وصف نفسه بالأول الذي ليس له قبل ولا بداية، قبله لا يوجد شيء، والبداية الذي بلا بداية لها ولا زمن: ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22 :13)، أو كما نصلي في القداس الغريغوري: ” غير المبتدئ الأبدي. غير الزمني. الذي لا يحد “. وكما يقول عنه ميخا النبي بالروح القدس ” ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).

(2) و ” كان الكلمة – h=n o` lo,goj – een ho logos “، والفعل ” كان – ἦν – een ” جاء في الزمن الماضي الناقص، غير التام، الدال على حالة كانت مستمرة في الماضي، ويتضمن هنا في هذه الآيات استمرار الوجود، الوجود المستمر في الماضي. إلا أن الفعل هنا لا يركز على الزمن بقدر ما يركز على كينونة الكلمة الدائمة في ذات الله الآب، فهو في كينونة دائمة خارج الزمن. وهذا يعنى أنه قبل أن يبدأ البدء كان الكلمة موجوداً، ويمكن أن تترجم الآية حرفياً ” عندما بدأ البدء كان الكلمة موجوداً هناك “(48)، وهذا يعادل ويساوى القول ” الكلمة يسبق الزمن أو الخليقة “(49). فكان هنا تشير إلى الوجود المطلق لارتباطها بالبدء وبالخالق.

ومعنى نص الآية كاملاً: أنه في البدء، وقبل الخلق، كان الكلمة موجوداً وهو الخالق ذاته، الذي كان موجوداً من الأزل بلا بداية قبل أن يقوم بعملية الخلق، كان موجوداً، وكان هو العنصر الفعال، الخالق، بدء البدء. وقد بين الرب يسوع المسيح نفسه ذلك عندما خاطب الآب قائلاً: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم … لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ” (يو17 :3و24). وهنا يتكلم عن وجوده السابق لتكوين وخلق العالم والمجد المتبادل بينه وبين الآب، في الذات الإلهية. ويتكرر الفعل ” كان – ἦν – een ” في هذه الآية، عن الكلمة، أربع مرات: ” في البدء كان (ἦν) الكلمة كان (ἦν) … وكان (ἦν) الكلمة … هذا كان (ἦν) في البدء -ou-toj h=n evn avrch/| “، ” عند الله pro.j to.n qeo,n “.

وفي هذه المرات الأربع تشير إلى ما قبل الخلق والزمن إلى الأزل الذي لا بدء له، إلى الأبدية، فقد ” كان – ἦν ” هو في البدء عند الله، و ” كان – ἦν ” هو الله، و ” كان – ἦν ” قبل وجود الخليقة و ” كان – ἦν ” هو الخالق، ” كل شيء به كان – pa,nta diV auvtou/ evge,neto “، أي بالكلمة، الرب يسوع المسيح، وكل شيء هنا تعني كل شيء بمفرده واحداً واحداً كقوله : فأنه فيه خلق الكل ” (كو1 :15)، و ” كان ” في هذه الآية ” كل شيء به كان ” في أصلها اليوناني ” evge,neto – egeneto – صار “، وحرفياً ” جاء إلى الوجود “، ” وبغيره لم يكن شيء مما كان (صار – جاء إلى الوجود – egeneto)؛ أي كل شيء به جاء إلى الوجود ” به تكون كل شيء، وبغيره لم يتكون أي شيء مما تكون “. إذاً، فهو الذي كان ” موجوداً “، والخليقة لم تكن قد جاءت إلى الوجود، فهو الخالق، الذي خلق الخليقة؛ ” كل شيء به كان (صار – جاء إلى الوجود) “، و ” بغيره لم يكن شيء مما كان – صار (جاء إلى الوجود) “.

و ” الكلمة – lo,goj “؛ هنا كما يؤكد الوحي الإلهي هو الرب يسوع المسيح، نبع الحياة ومصدرها بقوله ” فيه الحياة كانت – evn auvtw/| zwh. h=n. ” (يو1 :4)، فهو معطى الحياة للخليقة سواء كانت مادية (جسمانية) أو أخلاقية، وهو معطى الحياة الأبدية لكل من يؤمن به.

هو مصدر ونبع الحياة ومبدأها. وهذا ما عبر عنه القديس يوحنا الرسول بالروح القدس بقوله: ” الذي كان من البدء (O h=n avpV avrch/jho een apo’ archis arxis)، الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :1و2).

(3) ” وكان الكلمة عند الله – kai.. o` lo,goj h=n pro.j to.n qeo,n “: وهنا يستخدم تعبيران ” وكان الكلمة – kai.. o` lo,goj h=n ” و ” عند الله – Θεόν τὸν πρὸς “؛ فيستخدم نفس الفعل ” كان – h=n – een ” الناقص، أي أنه كان عند الآب أو مع الآب بلا بداية، كما يستخدم حرف الجر ” عند – pro.j – pros “، وهذا الحرف المستخدم هنا ” pro.j – pros ” لا يعني مجرد قرب بل علاقة شخصية حميمة، فيقول أحد العلماء ” pro.j … تعني أكثر من مجرد ” مع “، وهي مستخدمة بانتظام للتعبير عن حضور شخص مع أخر(50). أي أن المعنى هنا هو أن الكلمة كان ” عند ” الله وهذا يؤكد المساواة بين الآب والابن في الوجود والجوهر.

والذي يعني مع الله، في ذات الله، فالكلمة، كلمة الله، الرب يسوع المسيح ” كان – h=n – een ” عند الله الآب، كان من البدء عند الله الآب، كان بلا بداية، من الأزل، كان أبداً، فهو الحياة الأبدية، الذي كان قبل كل شيء وهو الذي كون، خلق أوجد كل شيء هو الذي جاء بكل شيء إلى الوجود، خلق كل شيء(51).

(4) ثم يقول ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj “، أي أن الكلمة هو نفسه الله. وقد أفترض البعض بناء على ما زعمه آريوس وما ترجمه شهود يهوه لقوله في هذه العبارة، والتي ترجموها ” وكان الكلمة إلهاً ” على أساس أن كلمة ” الله – qeo.j ” هنا لا تسبقها أداة تعريف “، أي أن الكلمة هو إله بمعنى أنه ليس من جوهر الله بل أقل من الله وتالي له!! وهنا يقول العلماء، علماء اللغة واللاهوت:

تأتي كلمة ” الله – qeo.jtheos ” الأولى في هذه الآية ” وكان الكلمة عند الله ” معرفة بأداة التعريف ” to.n qeo,n “، والتي تجعل الاسم يشير إلى الشخص، إلى شخصيته، وهذا غير موجود أمام Theos الثانية الخاصة بالكلمة ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj “، وهذا صحيح، ولكن يقول العلماء: ” عندما وضعت أداة التعريف أمام كلمة ثيؤس (qeo.jTheos “؛ ” to.n qeo,n “، الأولى قصد بها شخص الآب، وعندما لم توضع أداة التعريف أمام كلمة ثيؤس ” qeo.jTheos ” الخاصة بالكلمة ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj ” قصد الجوهر الإلهي ذاته “(52).

أي أنه هنا يقصد أن الكلمة هو من نفس جوهر الله الآب ذاته، فهو الله، الكلمة. وهنا فرق بين أنه قصد الشخصية في الأولى وقصد الجوهر في الثانية، فالكلمة، الابن، في الذات الإلهية ليس هو الآب، بل هو في حضن الآب ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب ” (يو1 :18)، وواحد مع الآب ” أنا والآب واحد ” (يو30 :10)، ومن ذات الآب ” أنا في الآب والآب فيّ ” (يو14 :10)، وفي ذات الآب ومن جوهر الآب، من نفس جوهر الآب، إذا فعندما يقول ” وكان الكلمة الله ” يركز على جوهره الإلهي وأنه من نفس جوهر الآب.

كما أن في قوله ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj “، يقول علماء اللغة أن الفاعل هنا ليس هو ” الله qeo.jqeo.j ” بل ” الكلمة – o` lo,goj ” لذا وضع أداة التعريف أما الكلمة ” o` lo,goj ” لأنه الفاعل، فالكلمة مبتدأ والله خبر الجملة، ومن هنا فقد كان يعني أنه في لاهوته مثل الله الآب ومن نفس جوهره ” He was the same as God “، وأيضا: ” the Word was fully God “(53).

ومن هنا فقد وردت في الترجمات اللاهوتية كالآتي:

In the beginning, the Word was existing.
And the Word was in fellowship with God the Father.
And the Word was as to His essence absolute deity.

” في البدء كان الكلمة موجوداً. وكان الكلمة عند الله الآب. وكان للكلمة نفس جوهر لاهوته المطلق “.

In the beginning the Word already existed.

The Word was with God, and the Word was God.

” في البدء كان الكلمة موجودا، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة الله “.

In the beginning was the one who is called the Word. The Word was with God and was truly God.

في البدء كان الذي يدعى الكلمة، وكان الكلمة عند الله وكان (الكلمة) إلها حقيقياً.

At the beginning God expressed himself. That personal expression, that word, was with God, and was God, and he existed with God from the beginning.

في البدء عبر الله عن نفسه، وهذا التعبير الذاتي، الكلمة، كان عند الله، وكان الله، وكان موجودا مع الله منذ البدء.

In the beginning was the Word, and the Word was with God and the Word was fully God.

في البدء كان الكلمة، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة كاملاً في لاهوته. 

THE Logos existed in the very beginning, the Logos was with God, the Logos was divine.

كان الكلمة موجودا منذ البدء الباكر، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة إلهياً.

(47) Robertson New Testament Word pictures. John. 1.1.

(48) Vencent’s W. S. NT P. 29.

(49) Ibid.

(50) The Gospel of St. John,” The Expositor’s Greek Testament 1:684.

(51) يقول العالم شناكنبرج: إن ” عند = pro.j ” لا تفيد هنا الحركة تجاه هدف ما بل إن pro.j تأتي معادلة والتبادل أحياناً مع para. tw/ qew/|/| كما قالها المسيح في صلاته: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك = para. seautw/| بالمجد الذي كان لي عندك = para. Soi قبل كون العالم ” (يو17 :5). الآب متى المسكين شرح إنجيل القديس يوحنا. ص 33.

(52) H.E. Dana and Julius Mantey, in their A Manual Grammar of the Greek New Testament,

(53) أنظر كتابنا ” وكان الكلمة الله، هل كان الكلمة إله أم الله؟ ” ص 60- 79.

الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط

الروح والحرف 10 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

الروح والحرف 10 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

الروح والحرف 10 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

الروح والحرف 10 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

 الفصل (51): الإيمان هو أساس كل بر

 

          اقترح بر الناموس في تلك النصوص التي كل من يفعلها يحيا فيها؛ ويكون الغرض هو أن عندما يكتشف كل فرد ضعفه لا يقدر بقوته الذاتية ولا بحرف الناموس (الذي لا يقدر أن يفعله) ولكن بالإيمان جامعا بين الله الذي يبرر، فيدركه، ويفعله، ويعيش فيه.

إذ أن العمل الذي يعيش فيه من يقوم يفعله لا يتم إلا بواسطة الشخص الذي تبرر ومع ذلك فإن تبريره قد حصل عليه الإيمان ومكتوب بخصوص الإيمان “وأما البر الذي بالإيمان فيقول هكذا لا تقل في قلبك من يصعد إلى السماء أي ليحد المسيح أو من يهبط إلى الهاوية أي ليصعد المسيح من الأموات.

لكن ماذا يقول. الكلمة قريبه منك في فمك وفي قلبك أي كلمة الإيمان التي نكرز بها لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت” (رو10: 6-9)

          وكلما خلص كلما كان بارا لأن بهذا الإيمان نثق أن الله سيقيمنا من الموت حتى الآن في الروح لكي يمكننا في هذا العالم الحاضر أن نعيش بتعقل وبر وتقوى في تجديد نعمة الله وعما قريب في جسدنا الذي سيقوم ثانية للخلود

          وهو في الحقيقة ثواب الروح الذي يسبقه قيامة تخص الله ويكون هذا بالتبرير “لأننا دفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جده الحياة” (رو6: 4)

          لذلك فإننا ننال الخلاص بالإيمان بيسوع المسيح سواء المسيح سواء كان هذا بالحقيقة في داخلنا وفي حد ترقب إتمامه: “لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص” (رو10: 13) ويقول المرتل: “ما أعظم جودك الذي ذخرته لخائفيك وفعلته للمتكلين عليك تجاه بني البشر” (مز31: 19″). بالناموس نخاف الله وبالإيمان نرجو في الله.

          ولكن النعمة تختفي في الذين يخافون العقاب- والنفس التي تعمل تحت هذا الخوف بما أنها لم تتغلب على شهوتها الشريرة والتي لم يختف منها هذا الخوف الذي يشبه سيدا قاسيا- ليتها تلتجيء إلى رحمة الله لكي يعطيها ما يأمر به ملهما فيها عذوبة نعمته بروحه القدوس يجعل النفس تبتهج أكثر بما يعلمها الله مما تبتهج بما يعارض إرشاداته بهذه الطريقة تكون أن عذوبة الله الوفيرة التي هي ناموس الإيمان- محبة الله التي هي في قلوبنا، ومنسكبة فيها ويكون الرجاء في الله كاملا فيها- هذا الصلاح يمكن أن تصنعه النفس- لا يبرأ بالخوف من العقاب ولكن بمحبة الب

 

 الفصل (52): النعمة تثبت الإرادة المطلقة

 

          أفنبطل إذاً الإرادة المطلقة بالنعمة؟ حاشا كلا فإننا نثبت الإرادة المطلقة لأنه حتى ناموس الإيمان لا يبطل الإرادة المطلقة بل يثبتها. لأنه لا يتم الناموس إلا بإرادة مطلقة ولكن بالناموس معرفة الخطية، بالإيمان إحراز النعمة ضد الخطية، بالنعمة شفاء النفس من مرض الخطية، بصحة النفس حرية الإرادة، بالإرادة الحرة محبة البر، بمحبة البر إتمام الناموس.

وبناءاً على ذلك فإن الناموس لم يبطل بل أثبت بالإيمان لأن الإيمان ينال النعمة التي بها يتم الناموس لذلك فإن الإرادة الحرة لا تبطل بالنعمة بل تثبت لأن النعمة تعالج الإرادة التي بها يصبح البر محبوبا جدا.

          والآن فكل المراحل التي جمعتها مما في ربط متوالٍ لها أصواتها الخاصة في الكتب المقدسة: يقول الناموس “لا تشته” (خر20: 17) ويقول الإيمان “اشف نفسي لأني قد أخطأت إليك” (مز 41: 4) ويقول النعمة: “ها أنت قد برئت فلا تخطيء أيضا لئلا يكون لك أشر” (يو5: 14) وتقول الصحة: “يا رب إلهي استغثت بك فشفيتني” (مز30: 2) وتقول الإرادة المطلقة: “أذبح لك منتدبا” (مز54: 6)

          وتقول محبة البر: “المتكبرون قد كروا لي حفائر ذلك ليس حسب شريعتك ” (مز119-85). إذاً كيف يجرأ هؤلاء الناس المساكين أن يفتخروا إما بإرادتهم الحرة قبل أن يتحرروا أو بقوتهم الذاتية لو كانوا قد تحرروا؟

          أنهم لم يدركوا أن مجرد ذكرهم للإرادة الحرة ينطقون اسم الحرية. ولكن “حيث روح الرب هناك حرية” (كو3: 17) فلذلك لو كانوا عبيدا للخطية فلماذا يفتخرون بالإرادة الحرة؟ لأنه ما انغلب منه أحد فهو لو مستعبد أيضا (2بط2: 19) ولكن إذا تحرروا لماذا يفتخرون بأنفسهم كما لو كان هذا من فعلهم ويفتخرون كما لم يأخذوا؟ أو هل يتحرون لدرجة أنهم لا يختارون الله رباً لهم الذي يقول لهم: “بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً” (يو15: 5)

          “وإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا”؟ (يو8: 36)

 

 الفصل(53): الإرادة والمقدرة

 

          بيسأل البعض هل الإيمان نفسه الذي يبدو منه أن يكون إما بذاته الخلاص أو بداية لتلك السلسلة التي تقود إلى الخلاص التي ذكرتها سابقا- يكون في مقدرتنا يمكننا أن نرى ذلك بسهولة إذا درسنا جيدا معنى كلمة “مقدرتنا” إذاً يوجد شيئان: الإرادة والمقدرة..

من المتبع أن ليس كل من عنده الإرادة عنده بناءاً عليها المقدرة أيضا لأننا أحيانا نريد شيئا لا نقدر أن نفعله وكذلك أيضا أحيانا يمكننا عمل شيء لا نريده وعندما نتأمل جيدا الكلمات نفسها سنكتشف أن كلمة “volition” مشتقة من willingness –

وكلمة “ability” مشتقة من “ableness” [that is, in the Latin “volutes” choice, will, volition comes from “velle” (to wish, desire, determine) and patestas (power, ability) from posse” (to be able).-w] ” بناءاً على ذلك فإن الإنسان الذي يرغب له الإرادة، كذلك أيضا الذي يقدر له المقدرة- ولكن لابد أن توجد الإرادة لكي يتم فعل شيء بالمقدرة.

إذ أن عادة لا يفعل أي إنسان شيئا بمقدرته لو فعله كرها بالرغم من، في نفس الوقت، لو لاحظنا بأكثر تدقيقا- حتى الشيء الذي أجبر الإنسان أن يفعله كارها فهو يفعله بإرادته؛ إلا أنه يدعي فاعل غير راغب أو يفعل ضد إرادته لأنه يفضل شيئا آخر. أنه بالحقيقة مجبرا ببعض التأثير السماء أن يفعل ما يفعله تحت إجبار راغبا في تخلصه أو إزالته من طريقة. لأنه لو كانت إرادته قوية جدا حتى أنه يفضل أن لا يفعل هذا لكي لا يعاني من تلك وفوق كل شك فإنه يعارض النفوذ الإجباري ولا يفعله.

وبناءاً على ذلك لو فعله فلا يكون بإرادة كاملة وحرة. ولا يقبله أيضا بدون إرادة وبما أن الإرادة يتبعها تأثيرها فلا نقدر أن نقول أنه يحتاج إلى المقدرة على فعله- وإذا رغب في الحقيقة أن يفعله مستسلما للإجبار ولكنه لم يستطع بالرغم من أننا لو سمحنا بوجود إرادة مجبرة فسوف نقول أيضا أن المقدرة لم تكن موجودة.

ولكن عندما لم يفعل الشيء لأنه كان غير راغب إذاً بالطبع كانت المقدرة موجودة ولكن الإرادة لم تكن موجودة لأنه لم يفعله بصده للتأثير المجبر. لهذا فإن حتى الذين هم يجبرون أو يقنعون اعتادوا أن يقولوا لماذا لم تفعل ما في مقدرتك، لكي تتجنب هذا الشر؟

بينما الذين هم غير قادرين تماما أن يفعلوا ما أجبروا على عمله لأنهم افترضوا أن يكونوا قادرين دائما ويجيبون مشتكين أنفسهم ويقولون كنت أحب أن أفعله لو كان ذلك في مقدرتي. فماذا نطلب أكثر لأننا نسمي المقدرة عندما تضاف إلى الإرادة كفاءة العمل؟ بناءاً على ذلك يقال أن كل فرد يفعل ما في مقدرته إذا أراد- وأن لا يفعل إذا لم يرد.

 

 الفصل (54): هل الإيمان في مقدرة الإنسان

 

          أصغ الآن إلى النقطة التي نطرحها للمناقشة: هل الإيمان في مقدرتنا؟

          نحن نتكلم عن ذلك الإيمان الذي نستعمله عندما نصدق أي شيء وليس ذلك الذي نعطيه عندما نصنع وعدا، لأن هذا يسمى إيمان.

          نحن نستعمل الكلمة بمعنى عندما نقول: “ليس عنده ثقة فيَّ” وبمعنى آخر عندما نقول:”لا يحفظ الثقة معي” وتعني الجملة الأولى” أنه لا يصدق ما أقوله” وتعني الجملة الثانية “أنه لم يفعل ما وعد به”

          بموجب الإيمان الذي نؤمن به فإننا نكون أمناء لله ولكن بموجب ذلك الذي به يمر الشيء الذي يتعهد به الله نفسه يكون أمينا لنا، لأن الرسول يصرح: “الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون” (1كو10: 13)

          إن الأول هو الإيمان الذي نسأل عنه هل هو في مقدرتنا؟ حتى الإيمان الذي به نصدق الله أو نؤمن بالله إذ أنه مكتوب عن هذا: “آمن إبراهيم بالله فحسب له براً” (رو4: 3-تك15: 6)

          تأمل الآن إذا آمن أي شخص وكان كارها أو إذا لم يؤمن وكان يرغب ذلك مثل هذا الوضع في الحقيقة يعتبر غير معقول (لأن الذي يعتقد بل راضيا بصدق ما قيل؟ وهذا الرضى هو بكل تأكيد إراديا) لذلك فإن الإيمان هو في مقدرتنا. ولكن مثل ما يقول الرسول: “لأنه ليس سلطان إلا من الله” (رو13: 1) فماذا يكون السبب إذاً لماذا لم يقل لنا حتى عن هذا: “لماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟” (1كو4: 7) لأنه حتى الله هو الذي يعطينا أن نؤمن. ومهما كان فإننا نجد أصلا هذا التصريح في الكتاب المقدس مثل: ليست مشيئة إلا وتأتي من الله.

          وبالحقيقة لم تكتب كذلك لأنها ليست صادقه. وإلا سيكون الله منشيء الخطايا (حاشا!) وإذا لم تكن هناك إرادة أخرى سوى التي تأتي من الله نظرا لأن أي إرادة شريرة هي وحدها خطية إذا كانت بدون سبب- بمعنى آخر إذا لم تكن لها المقدرة. ولكن إذا أخذت الإرادة الشريرة المقدرة على إتمام غرضها فإن هذا يصدر عن حكم الله الذي به لا يوجد شر (رو9: 14) ويعاقب الله على هذا النمط، ولا يكون قصاصه غير عادل لأن هذا سرا

          مع أن الإنسان الشرير لم ينذر بأنه سيعاقب إلا عندما يكتشف بغير إرادته بعقاب مكشوف كم ارتكب الشر بإرادته كثيرا.

          هذا تماما ما قاله الرسول عن بعض الناس: “أسلمهم الله في شهوات قلوبهم…. ليفعلوا ما لا يليق” (رو1: 24، 28)

          لذلك قال الرب أيضا لبيلاطس: “لم يكن لك علىَّ سلطان البتة لو لم يكن قد أعطيت من فوق” (يو19: 11) ولكن أيضا عندما تعطى المقدرة، فبكل تأكيد ليست هناك ضرورة مفروضة.

لذلك مع أن داود أخذ المقدرة على قتل شاول إلا أنه فضل مصارعته عن ضربه (1صم24: 7، 26: 9) لذلك أن الناس الأشرار يأخذون المقدرة لأجل الدينونه على إرادتهم الدنيئة بينما يأخذ الناس الصالحين المقدرة لكي يختبروا إرادتهم الصالحة.

 

 الفصل (55): ما هو الإيمان الحميد

 

          بما أن الإيمان إذاً هو في مقدرتنا نظراً إلى أن كل فرد يؤمن عندما يريد وعندما يؤمن يكون ذلك طوعاً ويكون تحقيقنا التالي الذي يجب أن نجريه بعناية: ما هو الإيمان الذي يمدحه الرسول بغيرة كبيرة؟ إذ أن الإيمان الذي لا يميز لا يعتبر صالحا.

          لذلك نجد هذا التحذير: “أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله” (1يو4: 1) ولا يجب أن عبارة مدح المحبة “التي تصدق كل شيء” (1كو8: 7) تفهم كذلك كما لو كنا تستخف بمحبة أي إنسان إذا رفض أن يصدق ما يسمعه في الحال لأن نفس المحبة تحذرنا أنه لا يجب علينا أن نصدق بسرعة أي شيء يقال على الأخ. وإذا قيل شيء من هذا النوع عنه فهل عدم تصديقه هذا يحسب مناسبا جدا لسجيته؟ أخيرا نفس المحبة “التي تصدق كل شيء” لا تصدق كل روح.

          بناءاً على ذلك فإن المحبة تصدق كل شيء بدون شك ولكن تثق في الله. لاحظ أنه لم يقل أنها تثق في كل الأشياء لذلك لا يمكن أن يشك في أن الإيمان الذي يمدحه الرسول هو الإيمان الذي به نثق في الله (رو4: 3)

 

 الفصل (56): يختلف إيمان الذين تحت الناموس من إيمان الآخرين

 

          ولكن مع ذلك يوجد اختلاف آخر يجب أن نلاحظه

          بما أن الذين هم تحت الناموس كل يسعى ليعمل بره خلال الخوف من العقاب، ويفشلون في عمل بر الله لأن هذا تم بواسطة المحبة للذي يسر فقط بما هو ليس شرعياً، وليس بالخوف الذي يجبر بأن يكون في عمله الشيء الشرعي- بالرغم من أنه عنده شيئاً آخر في إرادته الذي يفضله إذا كان هذا ممكنا أن هو ليس شرعياً يصبح شرعياً.

هؤلاء أيضاً يثقون في الله لأنهم لو لم يكن عندهم إيمان بالله بالطبع أيضاً لا يكون عندهم أي خوف من عقاب ناموسه ومع ذلك فليس هذا هو الإيمان الذي يمدحه الرسول فهو يقول: ” إذا لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبانا الآب” (رو15:8)

          إذاً فالخوف الذي نتكلم عنه هو استعبادي ولذلك مع وجود إيمان بالرب إلا أنه لا يحب البر به بل يخاف العقاب. مع ذلك ينادي أولاد الله: “أبانا الآب” إحدى الكلمات التي ينطق بها الختان، والأخرى إحدى كلمات الغرلة. اليهودي أولا ثم اليوناني (رو9:2) “لأن الله واحد هو الذي سيبرر الختان بالإيمان والغرلة بالإيمان” (رو30:3)

          وفي الحقيقة عندما نطقوا هذا النداء فإنهم يطلبون شيئاً، وماذا يطلبون غير ذلك الذي يجوعون ويعطشون إليه؟ وماذا يكون هذا غير ذلك الذي قيل عنهم: “طوبى للجياع والعطاش إلى البر لأنهم يشبعون” ؟ (مت6:5) –

دع إذاً هؤلاء الذين تحت الناموس يجتازوا إلى هنا ويصبحوا أبناء بدل العبيد، وأيضاً لا يبطلون أن يكونوا عبيداً فقط بل أيضاً بينما هم أبناء مازالوا يخدمون ربهم وأبيهم بحرية لأن Only begotten : “وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه” (يو12:1) وقد نصحهم الله أن يسألوا ويطلبوا ويقرعوا لكي يعطوا ويجدوا ويفتح لهم (مت7:7)

          لذلك فإن ذلك الناموس الذي هو قوة الخطية يشعل شوكة الموت وحتى الخطية وهي متخذه فرصة بالوصية أنشأت كل شهوة فيهم، فمن الذي يجب أن يطلبون منه عطية العفة تسوى الله الذي يعرف كيف يعطي أولاده عطايا صالحة؟

          ربما مع ذلك يكون إنسان في حماقته غير دارٍ بأن لا أحد يستطيع عفيفاً إلا إذا أعطاه الله هذه العطية وفي الحقيقة لكي يعرف هذا فهو يطلب الحكمة نفسها (الحكمة 21:8) لماذا إذاً لم ينصت لروح أبيه متكلما على لسان رسول المسيح أو حتى المسيح نفسه الذي يقول في إنجيله ” اطلبوا تجدوا ” (مت7:7) والذي يقول أيضاً بواسطة رسوله:

” إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطي له ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة” (يع 5:1، 6) هذا هو الإيمان الذي يحيا به البار (رو 1: 17) هذا هو الإيمان الذي به يؤمن بالذي يبرر الفاجر (رو5:4) – هذا هو الإيمان الذي بواسطته انتفى الافتخار (رو27:3) إما بتقهقر ذاك الذي به نصبح منتفخين بأنفسنا أو بقيامة ذاك الذي معه نتمجد في الرب.

هذا أيضا هو الإيمان الذي به ننال هبة “الروح” الذي قيل عنها: “فإننا بالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر” (غلا5:5) ولكن هذا يسلم أيضا بسؤال إذا قصد “برجاء بر” ما يرجوه البر أو الذي به يكون البر هو نفسه ما نرجوه؟ لأن البار الذي يحيا بالإيمان يرجو الحياة الأبدية دون أدنى شك وكذلك الإيمان الذي يجعل الجياع والعطاش إلى البر يتقدمون به بتجديد الداخل يوما فيوما (2كو16:4) ويرجو أن يشبع به في الحياة الأبدية. حيث يتحقق ما قيل عن الله في المزمور: “الذي يشبع بالخير عمرك” (مز5:103).

          وأيضا هذا هو الإيمان الذي به خلصوا والذين قيل عنهم: “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد. لأننا نحن مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها”(أف8:2-10) وهذا باختصار هو الإيمان الذي لا يعمل بالخوف بل بالمحبة (غلا6:5) ليس بالخوف من العقاب ولكن بمحبة البر.

لذلك من أين تنشأ هذه المحبة – أي الود – بأي إيمان تعمل إذا لم يكن من نفس المصور الذي يأخذ منه الإيمان نفسه؟ لذلك لا يمكن أن يكون داخلنا حتى تتسع فينا إلا إذا انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا (رو5:5).

          والآن “محبة الله” وقد انسكبت في قلوبنا ليس لأن الله يحبنا ولكن لأنه جعلنا أحباء له بالضبط مثل “بر الله” (رو21:3) تستعمل بمعنى أننا نصير أبراراًَ بواسطة عطية الله.”وأيضاً خلاص الرب” (مز3: 8) بمعنى أننا به نخلص وأيضاً “الإيمان بيسوع المسيح” (غلا16:2) لأنه يجعلنا مؤمنين به – هذا هو بر الله الذي لا يعلمنا إياه فقط بوصية ناموسه بل أيضا يمنحنا إياه بروحه القدوس.

 

 الفصل (57): من أين تأتي الإرادة التي تجعلنا نؤمن

 

          باختصار يبقى لنا أن نسأل, هل الإرادة التي بها نؤمن تكون نفسها عطية من الله أم إنها تنشأ من تلك الإرادة المطلقة التي غرست طبيعيا فينا؟

          إذا قلنا إنها ليست عطية من الله فلابد إذاً أن نتعرض للخوف من افتراضنا إننا اكتشفنا بعض الإجابة على نداء الرسول التوبيخي: “لأنه من يميزك وأي شيء لم تأخذه. وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟ (1كو7:4) وحتى مثل هذه الإجابة: “انظر أن لدينا الإرادة أن نصدق الذي لم نأخذه انظر في أي شيء تفتخر حتى فيما لم نأخذ!

          ومع ذلك سيكون سخيفا لو قلنا أن هذا النوع من الإرادة لا يعتبر شيئا بجانب عطية الله كي لا يستطيع الغير المؤمنين والفجار أن يجدوا بعض العذر لعدم إيمانهم في حالة رفض الله إعطائهم هذه الإرادة والآن هذا الذي يقوله الرسول:

“لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة” (في13:2) يخص تلك النعمة التي يحميها الإيمان لكي تكون الأعمال الصالحة في مقدرة الإنسان حتى الأعمال الصالحة التي يتممها الإيمان بالمحبة التي تنسكب في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا إذا آمنا إنه يمكننا أن ننال هذه النعمة (وطبعا نؤمن اختياريا) حينئذ يظهر السؤال. من أين نحصل على هذه الإرادة؟ إذا كانت من الطبيعة فلماذا لا تكون تحت أمر كل إنسان لأن الله هو وحده خلق كل الناس؟

          وإذا كانت من عطية الله, فلماذا إذاً لم تتح (تمنح) هذه العطية للجميع لأن: “الله يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون”؟ “(1تي4:2).

 

 (الفصل 58): إرادة الإنسان الحرة هي قوة متوسطة

 

          دعنا أول كل شيء نطرح هذا الاقتراح ونرى هل يكفي الموضوع الذي هو أمامنا: الإرادة الحرة التي هي طبيعيا أعطاها الله لعقلنا السديد في مثل هذه القوة المتوسطة مثل استطاعتها أما أن تميل ناحية الإيمان أو تتحول إلى عدم الإيمان ونتيجة لذلك فلا يمكن أن يقال أن الإنسان له تلك الإرادة التي بها يؤمن بالله دون أن يأخذها لأن هذا صور في نداء الله بعيدا عن الإرادة الحرة الذي يأخذها الإنسان طبيعيا عندما خلق.

لأن الله بدون شك يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1تي4:2) ولكن مع ذلك لا ينتزع منهم الإرادة المطلقة لأن الاستعمال الصالح أو السيئ لما يستطيعون عمله لابد أن يقدر على أساس من البر وتكون هذه هي حالة من لا يؤمنون الذين يفعلون ضد إرادة الله عندما لا يؤمنون بإنجيله ومع ذلك لا يخضعون لإرادة ولكن يسلبون أنفسهم من الصلاح العظيم بل الأعظم ويومتون أنفسهم في استحقاقات العقاب وبالخبرة مقضي عليهم بسلطان الله في العقاب الذين استهانوا برحمته في عطاياه.

          وهكذا فإن إرادة الله لا تقهر على الأبد ولكن تقهر إذا لم تدبر ماذا تفعل مع مثل هؤلاء الذين يستهينون بها أو إذا استطاع هؤلاء المستهينون بأي طريقة الهروب من العقاب الذي رسمه الله لمثل هؤلاء وعلى سبيل المثال. افترض أن سيدا جاء يقول لخدامه أريدكم أن تعملوا في كرمي. وبعد إتمام العمل ستعيدون وتأخذون الراحة.

ولكن الذي في نفس الوقت يستدعى آخر رفض أن يعمل في المعصرة على الدوام. من الواضح أن الذي أهمل مثل هذا الأمر سيتصرف عكس (ضد) إرادة السيد, ولكنه سيفعل أكثر من ذلك ويقهر تلك الإرادة إذا هرب من المعصرة.

ومع ذلك فإن هذا لا يمكن أن يحدث تحت تدبير الله لذلك كتب “الكلمة كان عند الله” وهذا لا ينقض بالرغم من أن العبارة يمكن أن تشير إلى “كلمة الله الواحدة” (يو1:1) وحينئذ يضيف ما نطقه الله والذي لا ينقض قائلا: “مرة واحدة تكلم الرب وهاتين الاثنتين سمعت أن العزة لله ولك يارب الرحمة لأنك تجازي الإنسان كعمله” (مز12,11:62).

          وبناءاً على ذلك سيكون مذنبا عند دينونة الله تحت سلطانه, من يفكر بازدراء لرحمة الله لكي يؤمن به. ولكن كل من يثق في الله ويخضع له لأجل غفران كل خطاياه, لأجل شفاء كل فساده, لأجل تحسين وإضاءة نفسه بحرارة الله ونوره سينال أعمالا صالحة بنعمته وبهذه الأعمال (Exquilus) سوف يكون متخلصا من فساد الموت حتى في جسده, راضيا بالبركات ليس وقتيا بل أبدياً. أكثر مما يطلب أو يدرك.

الروح والحرف 10 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

الروح والحرف 8 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

الروح والحرف 8 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

الروح والحرف 8 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

 

الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 8

الفصل (40): كيف تكون هذه المكافأة للجميع، لذلك يدافع الرسول بحماس عن النعمة

          إذاً ماذا يكون مضمون “كلهم” من صغيرهم إلى كبيرهم ولكن كل هذا يخص روحيا بيت إسرائيل وبيت يهوذا- الذي هو أولاد اسحق ونسل إبراهيم؟

لأن مثل هذا هو الوعود. الذي قيل فيه له: “باسحق يدعى لك نسل أي ليس أولاد الجسد هم أولاد الله بل أولاد الموعد يحسبون نسلا لأن كلمة الموعد هي هذه: “أنا آتي نحو هذا الوقت ويكون لسارة ابن وليس ذلك فقط بل رفقه أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو.

قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير (رو9: 7-12) هذا هو بيت إسرائيل أو بالأحرى بيت يهوذا بسبب المسيح  الذي جاء من سبط يهوذا هذا هو بيت أولاد الموعد ليس بسبب استحقاقهم ولكن بسبب شفقة الله لأن الله يعد بالشيء الذي يعمله هو نفسه: الله نفسه لا يعد وآخر يتم الذي لم يستمر في الوعد ولكن يستمر في التنبؤ.

لهذا فهي “ليس من الأعمال بل من الذي يدعو” (رو9: 11) لئلا تكون النتيجة لهم وليست لله؛ ولئلا تنسب المكافأة لاستحقاقهم وليست لنعمة الله ولذلك سوف لا تعد النعمة نعمة التي دافع عنها وتمسك بها بكل حماس أنه أصغر الرسل وتعب أكثر منهم جميعهم ليس هو نفسه ولكن نعمة الله التي كانت معه (1كو15: 9، 10) ويقول الله: “كلهم سيعرفونني” (إر31: 34) “كلهم” بيت إسرائيل وبيت يهوذا.

“كلهم” ومع ذلك ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون (رو9: 6) ولكنهم فقط الذين قيل لهم في المزمور الذي يتعلق “بأيله الصبح” (أنظر عنوان مزمور 22) (الذي يخص النور المبهج الجديد ويقصد به العهد الجديد)، يا خائفي الرب سبحوه. مجدوه يا معشر ذرية يعقوب واخشوه يا زرع إسرائيل جميعا” (مز22: 23) كل الذرية دون استثناء وحتى كل ذرية الموعد والدعوة، ولكن فقط للذين هم مدعوون حسب قصد الله (رو8: 28) الذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضا” (رو8: 30)

“لهذا هو الإيمان كي يكون على سبيل النعمة ليكون الوعد وطيدا لجميع النسل ليس لمن هو من الناموس فقط”- الذي جاء من العهد القديم إلى الجديد- “بل أيضا لمن هو من إيمان” … الذي كان في الحقيقة سابقا للناموس- “إيمان إبراهيم” يقصد الذين يقلدون إيمان إبراهيم- “الذي هو أب لجميعنا كما هو مكتوب أني قد جعلت أبا لأمم كثيرة” (رو4: 16، 17) والآن وبنعمة العهد الجديد كل الذين سبق فعينهم والذين دعاهم والذين بررهم والذين مجدهم سيعرفون الله من صغيرهم إلى كبيرهم.

الفصل (41) الناموس المكتوب علي القلب، ومكافأة التأمل الأبدي لله يخص العهد الجديد       الذي هو الأصغر والأعظم بين  القديسين.

          كما أن ناموس الأعمال الذي كتب على ألواح حجرية وأجرته هي أرض الموعد التي تسلمها بيت إسرائيل الجسدي بعد خروجهم من مصر، يخص العهد القديم لذلك فإن ناموس الإيمان المكتوب على القلب وأجرته المنظر السعيد الذي سيعانيه بيت إسرائيل الروحي عندما ينجو من العالم الحافز تخص العهد الجديد.

ثم سيحدث ما يصنعه الرسول: “أما النبوات فستبطل والألسنة فستنتهي والعلم فسيبطل” حتى هذه المعرفة القاصرة “للطفل” (1كو13: 11) التي تمر فيها هذه الحياة الحاضرة والتي هي “بعض المعرفة” بواسطة “مرآة في لغز” (1كو13: 12)

وفي الحقيقة يكون التنبوء ضروريا بسبب هذا إذا أنه مع بقاء الماضي ينجح المستقبل وبسبب ذلك أيضا توجد الحاجة “للألسنة”- التي هي عديد من العبارات لأنه بواسطة عبارات مختلفة منها فإن تلك الأشياء المختلفة توعز إليه الذي لم يتأمل إلى الآن النور الدائم للحقيقة الواضحة بعقل كامل الصفاء.

“ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ما هو بعض” (1كو13: 10) ثم ما ظهر للجسد في شبه جسد سيظهر ذاته كما هو لكل الذين يحبونه وحينئذ سيكون لنا حياة أبدية أن تعرف الإله الحقيقي وحده” (يو17: 3) حينئذ سنكون مثله (1يو3: 2) لأننا حينئذ سنعرفه كما عرفنا” (1كو13: 12) حينئذ لا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب” (إر31: 34) والآن يمكن أن يفهم هذا بوسائل متعددة.

إما أنه في تلك الحياة سيختلف القديسين في المجد الواحد عن الآخر. كما يختلف نجم عن آخر. ولا يهمنا كيف ينتشر التعبير سواء كان (كما في العبارة السابقة) “من الصغير إلى الكبير” أو الطريقة الثانية، من الكبير إلى الصغير.

وبمثل هذه الطريقة لا يهمنا حتى إذا فهمنا “الصغير” بقصد الذين يؤمنون ببساطة، “والكبير” الذين هم أبعد من أن يفهموا- بعيدا كما يمكن أن يكون في هذا العالم. النور الذي هو غير مادي وغير متغير.

أو “الصغير” يمكن أن تعني هؤلاء الذين تأخروا في العمر. بينما يعني “بالكبير” هؤلاء الذين تقدموا في العمر.

لأنهم جميعا لهم رؤية المنظر الذي وعد به الله بعد ذلك لأنه كان لفائدتنا أنهم سبقوا فنظروا المستقبل الذي يجب أن يكون أفضل من حاضرهم، لكي لا يكملوا بدوننا (عب11: 40)

وهكذا يكون الأولون آخرون لأنهم تأخروا في الوقت؛ كما في الحادثة التي جاءت في الإنجيل: “دينار في اليوم” الذي أعطى للتوضيح- والذين جاءوا أخيرا إلي الكرام هم أول من أخذوا هذا الدينار.

أو “الصغير والكبير” ربما يجب أن تؤخذ بمغزى آخر لا يحظر علي فكري الآن.

الفصل (42): الاختلاف بين العهد القديم والجديد

          مع ذلك أرجوك أن تلاحظ جيدا على قدر استطاعتك ما أسعى الآن بجهد كبير إلى إثباته.

فعندما وعد النبي بعهد جديد لا يرتبط بالعهد الذي أبرمه سالفا مع شعب إسرائيل عندما تحرروا من مصر لم يقل شيئا عن الذبائح أو أي شعائر دينية بالرغم من أن مثل هذا التغيير أيضا كان يجب أن يتبع ذلك بدون شك كما نرى في الحقيقة أنها تتبعه حتى مثل نفس نبوءة الكتاب تبين في عبارات أخرى كثيرة ولكنه بكل بساطة وجه انتباهه إلى هذا الاختلاف أن الله سيجعل شريعته في داخل هؤلاء الذين لهم هذا العهد وسيكتبها على قلوبهم (إر31: 32، 33)

من حيث استنتج الرسول نتيجة – “لا بحبر بل بروح الله الحي لا في ألواح قلب لحميه” (2كو3: 3) وإن المكافأة الأبدية لهذا البر لم تكن هي الأرض التي طرد منها الأموريون والحثيون والأمم الأخرى التي تسكن هناك (يشوع12) ولكن الله لنفسه “الذي هو حسن الاقتراب منه” (مز73: 28) لكي يمكن أن يكون خير الله الذي يحبونه هو الله نفسه الذي يحبونه الذي لا يفرق بينه وبين الناس سوى الخطية وقد خف هذا بواسطة عمل النعمة.

بناءاً على ذلك، بعد قوله: “كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم” يضيف الله في الحال “لأني أصفح عن أثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد” (إر31: 34) ثم بواسطة ناموس يقول الرب “لا تشته” (خر20: 17) ولكن بناموس الإيمان يقول الله: بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيء” (يو15: 5) لأنه كان يبحث عن الأعمال الصالحة حتى ثمر أغصان العنب.

لقد ظهر إذاً الاختلاف بين العهدين القديم والجديد-  أنه في الأول كتب على القلوب لكي ما ينذر في الأول من الخارج ويبهج في الثاني من الداخل وفي الأول يصبح الإنسان متعديا بواسطة الحرف الذي يقتل، بينما يصبح في الآخر محبا بواسطة الروح المحي.

لذلك يجب أن تتجنب ادعاء أن الطريقة التي بها يساعدنا الله لكي نعمل البر “لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة” (فى2: 13) تكون بواسطة توجيه خارجي لقدراتنا للقداسة لأن الله يعطي محصوله من الداخل (1كو3: 7) “فإنه يسكب المحبة في قلوبنا بالروح القدس المعطي لنا” (رو5: 5)

الفصل (43):  جدال بخصوص عبارة الرسول عن الأمم الذين قيل عنهم أنهم يفعلون بالطبيعة ما هو في الناموس الذين قيل عنهم أيضا أن لهم الناموس مكتوبا في قلوبهم

          والآن يجب أن نفهم معنى قول الرسول: “لأنه الأمم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ماهر في الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم، الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم” (رو2: 14، 15) لئلا يبدو أن لا يكون هناك اختلاف في العهد الجديد في ذلك وعد الرب أنه سيكتب ناموسة على قلوب شعبه نظرا لأن الأمم تم لهم هذا طبيعتنا. لذلك فهذه المسألة يجب أن تفحص كمسألة ذو أهمية عظيمة.

إذا أن البعض يمكنه أن يقول “إذا فضل الله العهد الجديد على القديم بهذه الحالة حتى أن الله في القديم كتب ناموسة على ألواح ولكن في الجديد كتبه على قلوبهم وبهذا يتميز مؤمن العهد الجديد عن الأمم الذين كتبت أعمال الناموس على قلوبهم التي بها يفعلون بالطبيعة ما هو في الناموس (رو2: 14)، كما لو كانوا بالحقيقة أفضل من الشعب القديم، الذي أخذ الناموس مكتوبا على ألواح وقبل الشعب الجديد الذي وهب هذا الناموس بواسطة العهد الجديد والذي خلعته (منحته) عليهم الطبيعة؟  

الفصل (44): والإجابة هي أن العبارة يجب أن يفهمها مؤمن العهد الجديد

العل الرسول ذكر هؤلاء الأمم كأن لهم الناموس مكتوبا في قلوبهم الذين لهم العهد الجديد؟ يجب أن ننظر إلى النص السابق- ويقول بالإشارة إلى الإنجيل “لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولا ثم لليوناني لأن فيه معلن بر الله بإيمان لإيمان كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا” (رو1: 16، 17) ثم استمر في حديثه عن الخطاة الذين بسبب كبريائهم وليس بمعرفتهم الله لأنهم لم يمجدوه أو يشكروه كإله. (رو1: 21) ثم انتقل إلى هؤلاء الذين يفكرون ويفعلون نفس الأشياء التي تدينهم- مع اليهود نصب أعيننا. الذين افتخروا بناموس الله.

ولكن مع ذلك لا نذكرهم بأسماء؛ ثم قال: “وأما الذين من أهل التحزب ولا يطاوعون للحق بل يطاوعون للإثم فسخط وغضب شده وضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر اليهودي أولا ثم اليوناني ومجد وكرامة وسلام لكل من يفعل الصلاح اليهودي أولا ثم اليوناني لأن ليس عند الله محاباة. لأن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يدان لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس يبررون” (رو2: 8-13)

ثم استمر في حديثه ليخبرنا من هم الذين يتكلم عنهم في تلك الكلمات “لأنه الأمم الذين ليس عندهم الناموس يفعلون بالطبيعة ما هو في الناموس” ( رو2: 14) و هلم جرا في العبارة التي ذكرتها- لذلك وكما يظهر جمليا أن الذين يعني بهم “الأمم” ليسوا سوى هؤلاء الذين دعاهم قبلا باسم “اليونانيين” عندما قال:

“اليهودي أولا ثم اليوناني” (رو1: 16) لأن  الإنجيل إذاً هو: “قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولا ثم لليوناني” (رو1: 16) ولأن سخط وغضب، شده وضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر اليهودي أولا ثم اليوناني ولكن مجد وكرامة وسلام لكل من يفعل الصلاح اليهودي أولا ثم اليوناني لأن علاوة على ذلك “اليوناني” اتضحت بواسطة كلمة “الأمم” الذين يفعلون بالطبيعة ما هو الناموس والذين لهم ناموس الأعمال مكتوبا في قلوبهم وتلي ذلك أن مثل هؤلاء “الأمم” بينما كتب الناموس في قلوبهم بالإنجيل فيكون لهم عند إيمانهم، قوة الله للخلاص.

مهما وعد أي أمم بالمجد الكرامة والسلام في قلوبهم في فعلهم الصلاح لو عاشوا بدون نعمة الإنجيل؟ لأن ليس عند الله محاباة” (رو2: 11) ولأن ليس الذين يسمعون الناموس بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون (رو2: 13) وتبعا لذلك فإن أي إنسان من أي أمه يهوديا كان أم يونانيا ويؤمن فسينال الخلاص دون الإنجيل. وكما يقول بعد ذلك “لأنه لا فرق إذا الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله. متبررين مجانا بنعمته” (رو3: 22-24)

          كيف يمكنه إذاً أن يقول أن أي شخص أممي كان يعمل بالناموس يتبرر بدون نعمة المخلص؟

الفصل (45): يتبرر العاملون بالناموس ليس بأعمالهم بل بالنعمة يتبارك أسم الله و قديسيه في معانٍ مختلفة

        ولم يقصد الآن أن يناقض نفسه في قوله: “الذين يعلمون بالناموس هم يبررون” (رو2: 13) كما لو كان تبريرهم يأتي بأعمالهم وليس بالنعمة؛ لأنه يصرح أن الإنسان يتبرر مجانا بنعمة الله بدون أعمال الناموس (رو3: 24، 28) قاصدا بكلمة “مجانا” أن الأعمال لا تسبق التبرير إذا أنه في عبارة أخرى يقول بصراحة: “فإن كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال والإ فليست النعمة بعد نعمة” (رو11: 6) ولكن تقريره أن: “الذين يعملون بالناموس يتبررون” (رو11: 13)

يجب أن يفهم كذلك كما نعرف أنهم خلافا إلى ذلك لا يعملون بالناموس إذا لم يتبرروا لكي لا ينالون التبرير فيما بعد لكونهم عاملون بالناموس ولكن التبرير يسبقهم كعاملون بالناموس. فماذا تعني كلمة “تبرروا سوى أصبحوا أبرارا” بواسطة الله طبعا الذي يبرر الإنسان الشرير إلى أن يصبح إنسانا تقيا؟

لأننا إذا أردنا أن نعبر عن حقيقة معينه بأن يقول: “الرجال سيتحررون” فإن هذه الجملة ستفهم بالطبع كأنها تؤكد أن التحرير سيمنح لهؤلاء الذين أصبحوا الآن رجالا ولكن إذا أردنا أن نقول الرجال سيخلقون فلا تفهم بالتأكيد كأننا نؤكد أن الخلق سيحدث للذين هم الآن في الوجود ولكن أنهم أصبحوا رجالا بعملية الخلق نفسها، وإذا قيل بمثل هذه الطريقة أن العاملين بالناموس سيكرمون فإننا سنفسر التقرير بطريقة سليمة إذا افترضنا أن الكرامة كانت يجب أن تمنح لهؤلاء الذين كانوا يعملون بالناموس سابقا:

ولكن عندما يكون البرهان: “الذين يعملون بالناموس يتبررون” فماذا تعني سوى أن الإنسان المستقيم سيتبرر؟ إذ أن الذين يعملون بالناموس هم أشخاص مستقيمون (أبرار)

وهكذا تصل إلى نفس الشيء كما لو قيل أن الذين يعملون بالناموس سيخلقون. ليس الذين خلقوا سابقا ولكن لكي يقدروا أن يصيروا هكذا. لكي بهذا يفهم اليهود الذين كانوا يسمعون الناموس أنهم يريدون نعمة الله الذي يبرر لكي يمكنهم أن يعملوا بها أيضا. أو أن تعبير “يتبررون” استعمل بمعنى “أنهم يعتبرون أو يحسبون كأنهم أبراراً.

كما نسب إلى إنسان معين ذكر في الإنجيل: “وأما هو فإذا أراد أن يبرر نفسه” (لو 10: 29) بمعنى أنه أراد أن يعد ويحسب نفسه باراً وبمثل هذه الطريقة تضيف معنى إلى التقرير “الله يقدس قديسيه” ومعنى آخر إلى الكلمات “ليتقدس اسمك” (مت6: 9) 

إذا أنه في الحالة الأولى نفترض أن الكلمات تعني أن الذين لم يكونوا قبلا قديسين يجعلهم الله قديسين. وفي الحالة الأخرى أن الشخص الذي يصلي يجب أن يعتبر ما هو مقدس دائما في ذاته مقدسا أيضا بالنسبة للناس- وبكلمة يكون مخوفا برهبة مقدسة.

الفصل (46): كيف أن العبارة التي جاءت في الناموس تتفق مع تلك التي ذكرها النبي

          إذاً قصد الرسول بناءاً على ذلك عندما ذكر أن الأمم يفعلون بالطبيعة الأشياء التي في الناموس ولهم أعمال الناموس مكتوبا على قلوبهم (رو2: 14، 15) هؤلاء الذين يؤمنون بالمسيح. الذين لم يأتوا إلى الإيمان مثل اليهود بواسطة ناموس سابق- ليس هناك سببا أفضل يعلل سبب سعينا في تميزهم عن هؤلاء الذين بواسطة النبي وعدهم الرب بالعهد الجديد قائلا لهم أنه سيكتب ناموسة على قلوبهم وعلاوة على ذلك فهم أيضا بواسطة التطعيم الذي يقوله ضعفوا من الزيتونة البرية ينتمون إلى زيتونتهم الخاصة (رو11: 24) وبمعنى آخر إلى نفس شعب الله.

لذلك فإنه يوجد موافقة كبيرة بين عبارة الرسول هذه وبين كلمات النبي لدرجة أن من له العهد الجديد يعني أن لديه ناموس الله ليس مكتوبا على ألواح بل على القلب. الذي هو يشمل بر الناموس مع المشاعر العميقة حيث الإيمان العامل بالمحبة (غلا5: 6) لأن الله بالإيمان يبرر الأمم. سبق فبشر إبراهيم قائلا: “فيك يتبارك جميع الأمم” (غلا3: 8- تك22: 18) لكي بنعمة هذا الوعد تطعم الزيتونة البرية في الزيتونة الصالحة والأمم التي تؤمن سيكونون أولاد إبراهيم: “في نسل إبراهيم الذي هم المسيح” (غلا3: 16)

تابعين إيمانه الذي بدون أخذه الناموس المكتوب على ألواح ولا أيضا أخذ الختان فآمن بالرب فحسبه له براً (تك15: 6) (رو4: 3) والآن ماذا ينسب الرسول إلى الأمم من هذه الصفة.

كيف أن لهم الناموس مكتوبا في قلوبهم” (رو2: 15) يجب أن يكون شيئا آخر مثل الذي قاله لأهل كورنثوس: “لا في ألواح حجرية بل في ألواح قلب لحميه” (2كو3: 3) وهكذا يضمون من بيت إسرائيل، عندما تعد عزلتهم ختاما بحقيقة أنهم لا يسندون بر الناموس إلى فناء الجسد ولكنهم بمحبة القلب يحفظونه. ويقول “إن كان الأعزل يحفظ أحكام الناموس أفما تحسب عزلته ختاناً”؟ (رو2: 26)

لذلك فإن بيت إسرائيل الحقيقي الذي لا غش فيه (أنظر يو1: 47) فهم يعتبرون مشتركون في العهد الجديد لأن الله يصنع ناموسة في عقلهم ويكتبه في قلوبهم بإصبعه، الروح القدس، الذي بواسطته تنسكب في قلوبهم المحبة (رو5: 5) التي هي تكميل الناموس (رو13: 10)

الفصل (47): الناموس “معمولا به بالطبيعة” يعني العمل به بالطبيعة وتجديده بواسطة النعمة

          يجب أن لا يزعجنا وصف الرسول لهم كعاملين بالناموس بالطبيعة- ليس بواسطة روح الله، ليس بواسطة الإيمان ولا بواسطة النعمة لأن روح النعمة هي التي تفعل ذلك لكي تجدد فينا نحن صوره الله التي خلقنا عليها (تك1: 26) وتعتبر الخطية بالحقيقة ضد الطبيعة والنعمة هي التي تبرئها وعلى حساب ذلك يتقدم المصلي لله: “يا رب ارحمني. اشف نفسي لأني قد أخطأت إليك” (مز41: 4) لذلك أنه بالطبيعة يقبل الناس ما في الناموس (رو2: 14) إذ أنهم الذين لا يعملون ذلك يغسلون في عمل ذلك بسبب تصورهم الشرير.

ونتيجة لهذا الشر فإن ناموس الله محي من قلوبهم وبناءاً على ذلك عندما يبرأوا من الخطية فيكون مكتوبة هناك، فيتم فرض الناموس بالطبيعة التي لا تنكرها النعمة ولكن على العكس من ذلك فإن الطبيعة تصلح بواسطة النعمة من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” (رو5: 12)

لأنه لا فرق إذ أخطأ الجميع وأعوزهم مجد الله متبررين بنعمته مجاناً (رو3: 22-24) بهذه النعمة يوجد البر الذي محته الخطية مكتوبا في الإنسان الباطن الذي تجدد وهذه الرحمة تأتي على الجنس البشري بربنا يسوع المسيح لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح” (1تى2: 5)

الروح والحرف 8 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

نقدم لكم هذه المقالة التي تتحدث عن كون المسيح قد قدام، وهي بعنوان : لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟  وهي للكاتب جون بيبر عميد كلية بيت لحم للاهوت لمدة 33 عاماً وله اكثر من خمسين مؤلف.
نتمنى أن تنال اعجابكم وتفيدكم ولتؤمنوا أن المسيح قام من بين الأموات قام ليخبرنا بهزيمة الموت .. نترككم مع المقالة

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

١- يسوع نفسه شهد لقيامته من الأموات

تكلم يسوع علانية معلناً ما سوف يحدث : عن صلبه ثم قيامته من بين الاموات. وهذا ما ورد في مرقس 8 : 31 فنجد اعلان واضح عن موته وايضاً قيامته من خلال الفم الطاهر. “وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وبعد ثلاثة أيام يقوم.”
راجع ايضا (متى ٢٢:١٧، لوقا ٢٢:٩ )

الرافضين للقيامة سيقولون ان كلام يسوع مضلٓل او ان الكنيسة الاولى وضعت الكلمات على لسانه لجعله يعلم بالضلاله لكن بالحقيقية هم من ابتدعو الضلال. فمن يقرأ الكتاب المقدس ويصل لقناعة بأن الذي يتكلم بسلطان مثل هذا يصعب ان لا يتم قبول كلامه وشهادة عن قيامته بفمه. وخصوصاً الكلمات التي تنبأت عن القيامة لم تكن فقط تلك الواضحة الصريحة السابق ذكرها ولكن إيضا بطرق رمزية وأمثلة لم تكن تصلح كتأليف او اختراع من مخادع.

مثلا، شهادتين مختلفتين بطريقتين مختلفتين تكلم المسيح عن نقض هيكل ( جسده) وانه سيقيمه مرة اخرى وهذا ما جاء ب ( يوحنا ١٩:٢، مرقس ٥٨:١٤، متى ٦١:٢٦) وتكلم ايضا عن أية يونان النبي- وعن وجوده ثلاث ايام في قلب الارض(متى ٣٩:١٢، ٤:١٦) وتلميحه في متى ٤٢:٢١ عن ان الحجر الذي رفضه البناؤون هذا قد صار رأسا للزاوية. وبالإضافة لشهادته .فقد شهد عنه مقاوميه ايضاً ان هذا كان جزء من ما قاله الرب يسوع: متى٦٣:٢٧.

إذن اول إثبات لدينا هو ان الرب يسوع نفسه شهد عن قيامته. عمق واتساع كلماته تجعل احتمالية اختراع هذا الكلام على يد الكنيسة غير وارد. وشخصية يسوع نفسه في هذه الشهادات لم تقول انه كان مختل او مضلل.

 

٢- القبر كان فارغا يوم القيامة

أوائل النصوص تقول انهم ذهبوا الى القبر ولم يجدوا جسد الرب. ( لوقا ٣:٢٤) واعداء يسوع أكدوا على ذلك بترويجهم إشاعة ان التلاميذ سرقوا الجسد (متى١٣:٢٨) لم يوجد جسد يسوع. وهناك أربعة تفاسير لذلك.

٢أ: اعدائه سرقوا الجسد. ولو تم هذا علي الرغم من انه لا ذكر له علي الاطلاق.لكانوا اظهروا الجسد لمنع انتشار المسيحية في نفس المدينة التي صُلب فيها. ولكنهم لم يقدروا على إظهاره.

٢ب: التلاميذ سرقوا الجسد. وهذه كانت إشاعة منذ البداية. (متى ٢٨: ١١-١٥). هل هذا ممكن؟ هل أمكنهم مقاومة الجنود الحراس على باب القبر؟ وأكثر أهمية، هل كانوا بداوا على الفور بالكرازة يهذه القوة بقيامة يسوع، عالمين انه لم يقم؟ هل خاطروا بحياتهم “التلاميذ” وتحملوا الاضطهاد وهم يعلمون انها اكذوبة؟

٢ج: الرب يسوع لم يمت، ولكن فقط فاقد الوعي عندما وضعوه في المقبره. فاستيقظ ورفع باب القبر وانتصر على الحراس واختفى من التاريخ للأبد بعد ان ظهر بضعة مرات لتلاميذه وأقنعهم انه قام من الأموات. حتى أعداء الرب يسوع لم يقدموا هذه الاطروحة. فقد كان من المؤكد انه مات. الرومان عرفوا ذلك. وايضاً الحجر لا يمكن رفعه من قبل رجل واحد طعن في جنيه بالحربة ومكث معلقا على الصليب ستة ساعات ومن الداخل القبر.

٢د: الله أقام يسوع من الأموات. “اي اللاهوت اقام الناسوت ” هذا ما قال انه سيحدث. انه ما قال التلاميذ انه حدث. ولكن لو وجد اي طيف من تفسير بطريقة منطقية سيقول لك البعض لا نقفز لتفسير معجزي. هل هذا منطقي؟ لا أظن. بالطبع لا اريد ان أكون ساذجا ولكن لن نرفض الحق فقط لانه غريب.
لابد ان ندرك ان التزامنا في هذه المرحلة متأثر بميولنا- سواء بحقيقة القيامة او عدم تصديق القيامة. لو ان رسالة الرب يسوع قد فتحت قلبك واحتياجاتك للغفران، مثلا، إذن ستفقد فكرة ضد المعجزة سلطانها على ذهنك. هل يمكن ان يكون هذا الانفتاح ليس تحيزا للقيامة وإنما حرية من التحيّز ضدها؟

 

٣- التلاميذ انتقلوا حالا من رجال بلا أمل وخائفين (لوقا٢١:٢٤، يوحنا ١٩:٢٠)

لرجال واثقين وشهود اقوياء للقيامة. ( اعمال ٢٤:٢، ١٥:٣، ٢:٤) وتفسيرهم لهذا التغيير انهم رأوا الرب يسوع قائما من الأموات وأنهم قد اخذوا قوة ليكونوا شهودا له ( اعمال ٣٢:٢). اما التفسير المعاكس لهذا فهو ان ثقتهم هذه نابعة من هلوسة. وهذا التفسير له مشاكل عديدة. التلاميذ لم يكونوا سذج، ولكن شكاكين متزني العقل قبل وبعد القيامة. ( مرقس ٣٢:٩، لوقا ١١:٢٤، يوحنا ٢٠: ٨-٩،٢٥) وبالأكثر هل التعاليم السامية والنبيلة التي كرز بها شهود قيامة المسيح منسوجة من هلاوس؟

ماذا عن رسالة بولس الرسول الى أهل رومية؟! شخصيا اجد من الصعوبة ان اصدق ان احدا بهذه العقلية الفذة والروح الشفافة العميقة يمكن ان يكون مُضٓلل او مُضلِل بشأن قيامة المسيح.

 

٤- بولس الرسول قال انه ليس هو فقط من رأى المسيح القائم بل اكثر من ٥٠٠ اخ أكثرهم حي حين قال هذا. (١كورنثوس٦:١٥)

وما يجعل هذا ذو أهمية ان هذه الكلمات مكتوبة لليونانيين الذين يتشككون من هذه الادعائات في حين ان اكثر الشهود احياء. فهذه مخاطرة ان كان يمكن تفنيدها بمجرد بحث بسيط.

٥- مجرد وجود كنيسة حية نامية منتصرة على الامبراطورية، يساند حقيقة القيامة.

فالكنيسة نمت بقوة الشهادة بيسوع الذي اقامه الله وجعله ربا ومسيحا ( اعمال ٣٦:٢) فروبوبية المسيح على كل الامم مبنية على انتصاره على الموت. وهذه هي الرسالة التي انتشرت في العالم اجمع وقوتها في عبور الثقافات وخلق شعب جديد لله هي اكبر شهادة على صدقها.

 

٦- إيمان بولس الرسول يؤيد حقيقة القيامة.

فهو يحاجج أناس من غلاطية ١: ١١-١٧ ان إنجيله وكرازته هي من يسوع المسيح، وليس من الناس. وحجته ان قبل رحلته لدمشق قبل ان يرى الرب يسوع كان مضطهدا للكنيسة والإيمان المسيحي. (اعمال ١:٩) ولكن الان والدهشة الجميع، فهو يخاطر بحياته للكرازة بالإنجيل. ( اعمال ٩: ٢٤-٢٥) وتفسيره : ان الرب يسوع القائم من الأموات ظهر له واعطاه مهمة الكرازة للأمم. (اعمال ٢٦: ١٥-١٨). فهل نصدق مثل هذه الشهادة؟ وهذا يأتي بِنَا للنقطةالتالية.

 

7- شهود العهد الجديد ليس لديهم سمة المدلسين.

كيف تقيم شاهد؟ كيف تقرر اذا ما كنت ستصدق شهادة احدهم؟ قرار ان تصدق شهادة احد ليس مثل حل مسألة حسابية. التاكيد له طابع مختلف، ولكن في مثل ذات القوة. عندما يموت شاهد، نبني مصداقيته على ما كتبه ومن شهادات الآخرين عنه. إذن كيف تبدو الأمور بالنسبة لبطرس ويوحنا ومتى وبولس الرسل؟ في تقديري ( وعند هذه النقطة سنعتمد على رؤيتنا- لوقا ٥٧:١٢)، فإن كتابات هؤلاء الرجال لا تبدو ككتابات أناس سذج، يسهل التغرير بهم او مضللين.

ان بصيرتهم للطبيعة لإنسانية عميقة. التزامهم عاقل ومكتوب بدقة. تعاليمهم واضحة وليست من اختراع بشر. المستوى الاخلاقي والروحي عالي جداً. وحياة هؤلاء الرجال مكرسة تماما للحق ولمجد الله.

 

٨- يوجد مجد داخلي في بشارة انجيل موت المسيح وقيامته كما وصفها البشيريون.

يعلم العهد الحديد ان الله أرسل الرب القدس ليمجد المسيح كإبن الله. قال الرب يسوع: متى جاء روح الحق، فهو يرشدكم للحق… ويمجدني. (يوحنا ١٣:١٦) والروح القدس لا يخبرنا بهذا كمعلومة ان يسوع قام. ولكن يفتح اعيننا لنرى مجد المسيح في قصة الصلب والقيامة. فهو يمكننا من رؤية يسوع كما هو، كمال الجمال والحق. وقد كتب الإنجيليون عن مشكلة العمى الروحي وحلها. (كورنثوس الثانية٤: ٦،٤).

ان المعرفة المؤدية الى الخلاص بالمسيح مصلوبا وقَائِما ليست معلومات تاريخية. ولكنها نتيجة استنارة روحية لؤية الأمور على حقيقتها: استعلان مجد وحق الله في وجه المسيح- الذي هو هو أمس واليوم والى الأبد.

المرجع:

• Eight Reasons Why I Believe That Jesus Rose from the Dead “John Piper”
John Piper (@JohnPiper) is founder and teacher of desiringGod.organd chancellor of Bethlehem College & Seminary. For 33 years, he served as pastor of Bethlehem Baptist Church, Minneapolis, Minnesota. He is author of more than 50 books.

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ 

لماذا يختبئ الله ولا يتكلم معي؟ James Bishop

لماذا يختبئ الله ولا يتكلم معي؟ James Bishop

لماذا يختبئ الله ولا يتكلم معي

يطرح الناس هذا السؤال لان الله لم يظهر لهم بالطريقة التي تناسب فكرهم .او بالمعني الصحيح التي يجب عليه ان يُظهر ذاته لهم بناءاً علي متطلباتهم .فلا يتساءل هؤلاء هذا السؤال لماذا ” ؟لماذا يتوجب علي الله الظهور لاي شخص بالطريقة التي يريدها الشخص نفسه؟ فهل الامر هو حقاً واجب علي الله ظهوره للناس بحسب الطلب والهوي؟ وهل الله لم يضع الكون ليشهد عن وجوده بشكل كافي .فكما يذكر الكتاب المقدس وضع العالم ليشهد عن الله ؟ فالاجابة علي هذا السؤال نقول نعم .فالامر ايضاً يتطلب ايمان ولا ينبغي ان نتجنب الناحية الايمانية ونتجاهلها .يوضح الكاتب والمبشر رافي زكرياس الاتي .

” جعل الرب العالم بشكل كافي لندركه ولنؤمن به وهو الشئ الاكثر منطقية . و تَرَك منه ما يجعل الحياة بالمنطق المُجرّد أو المُلاحظة وحدها مُستحيلاً.” (1)

فيسوع نفسه تكلم عن الشق الايماني في مرقس 10 : 52 , متي 17 : 20 . وكان يحزن حينما يجد القلوب الفاتره لديها نقص ايماني كما جاء في مرقس 6 : 5 . ويتكلم بولس الرسول ايضاً عن الايمان ويؤكد عليه رومية 1 : 17 . وايضاً يتكلم في موضع اخر بما قام به الله لنا من خلال يسوع .في رومية 10 : 10 .ففي الواقع لا يمكن فصل الايمان في الاعتقاد بالله . فبدون ايمان لا يمكن ارضاؤه كما جاء في عبرانين 11 : 6 .هذا هو السبب في لماذا الله لا يظهر ذاته لأولئك الذين يرغبون في ذلك . فالايمان هو السعي الي الله والدخول في علاقة حقيقية معه .

ثانياً الله غير مختفي بالفعل .هو يبدوا انه مخفي في الطريق الذي نتوقع منه وجوده .وعلينا ان نتذكر اننا نطرح هذا السؤال لان الانسان انفصل عن الله كما يخبرنا التكوين 3 : 17 وهذا نتيجة السقوط ومع ذلك كشف الله لنا عن نفسه من خلال يسوع الناصري .فيسوع يقف في قلب التاريخ ليراه الجميع .ففي الواقع خدمة يسوع تخضع للاستكشاف التاريخي والحقيق وهي لب ومنبع حقيقة المسيحية .يفسر لنا المؤرخ Jaroslav Pelikan هذا قائلاً :-

“بغض النظر عن أي شخص قد نعتقد او نفكر فيه .كان يسوع الشخصية الاكثر بروزاً في تاريخ الثقافة الغربية لما يقرب من عشرين قرناً .وايضاً التقويم وبجوار اسمة يلعنه كثيرين وبجواء اسمة يصلي ايضاً كثيرين “

وانا لا اعتقد ان هذا الامر ليس صدفة .فالله بالفعل وضع بصمته في التاريخ لنراه .واعتقد ان المرء قبل ان يذهب الي انكار الله ان يذهب ليري بصمت الله في التاريخ من خلال يسوع المسيح .

فالله منظور لنا في العالم المادي .كما جاء في رومية 1 : 20 لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات، قدرته السرمدية ولاهوته، حتى إنهم بلا عذر. كتب Fred Hoyle عالم الفلك الانجليزي الشهير ذات مره “

“A common sense interpretation of the facts suggests that a superintellect has monkeyed with physics, as well as with chemistry and biology, and that there are no blind forces worth speaking about in nature. The numbers one calculates from the facts seem to me so overwhelming as to put this conclusion almost beyond question”

“الحس السليم في شرح الوقائع يشير الي ان superintellect عله تتحكم بقوانين بالفيزياء بالتوازي مع الكمياء بالتوازي مع الاحياء.وانه لا توجد قوي عمياء تستحق ان نتحدث عنها في الطبيعة.الارقام والحسابات من ضمن الحقائق الهائله التي تجعل هذا الاستنتاج غير قابل للشك ” (2)أأيسيسييسي

 

فلم يكن هناك قوه عمياء تتحكم في الطبيعة واسفرت عن وجود هذا التصميم .ولا يوجد بديل لله ليفعل ..!َ

وبولس يخبرنا ان الله كشف لنا عن ذاته من خلال ضمائرنا كما جاء في رومية 2 : 15 الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم، شاهدا أيضا ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة،ونحن نعلم جميعاً ان الضمير هو الاحساس الاخلاقي تجاه ما هو شر وما هو خير لذلك يعرف ب moral realism الواقعية الاخلاقية .علي الرغم ان بعض الناس تحاول ان تقتل ضمائرهم لانه في وجهة نظرهم يضعفهم في العالم.لكن ايضاً صورة الله انطبعت داخلنا لاننا علي صورته كما جاء في تكوين 1 : 17 ويوضح الفيلسوف ويليام كريج . ” انه في حاله عدم وجود الله لم يكون هناك معايير موضوعية للحق والباطل (3)

وتكلم الرب مع انبياءه بشكل واضح فلم تكن الصوره المادية هي المرجوه فقد تعامل الله مع شعب بني اسرائيل بما هو مادي فما ان تاخر موسي صنعوا العجل ليعبدوه ..! فليس المقياس الصوره المادية .

فيتسائل البعض لماذا لا يتكلم الله بصوت مسموع اليوم ؟

ذلك لان الله تحدث بالفعل عن طريق الوحي الكتابي فلدينا كلمات الله .والوحي قد اكتمل الآن ووصل الي ما وصل اليه .لكن هل لا يزال الله يتكلم ايضاً بعيداً عن الكتاب المقدس ؟ بالطبع يستطيع ان يحدث الينا من خلال روحة القدوس . واشهد انا علي هذه الحقيقة وساكتب عليها فيما بعد .وعلي اي الاحوال متي اراد الله واين اراد الله ان يتكلم هو امر يخص مشيئته.وايضاً الخطية لها دور مهم في هذا الموضوع فالشخص الغير تائب الواقع في الخطية لا يري الله فتكرار الخطايا تصيبة بالصمم وتبعد الانسان عن علاقة حقيقية مع الله .

وفي الختام نقول

ان الله تحدث من خلال وسائط متعدده الي البشرية في ملئها .” الكون المادي , الكتاب المقدس , الضمير الاخلاقي ” واكثر هذه الوسائل حسماً هو يسوع التاريخي .فعندما نشعر انه غير موجود وانه لا يهتم حينما نصلي بصدق له هذا استنتاج .لكن هو قريب فكما جاء في ارميا 29 : 13 وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم .فالرب يتمم ما هو صالح حسب مشيئته. فالانسان يري الظلمة ولا يري النور في اوقات الاحتياج

واختم بمقوله فرانسوا فاريون

“اثنان يتميزان بالخساسة عندما يعطي الله فنمدحه وعندما يحجب الله فنسخط عليه “

المراجع

  1. Ravi Zacharias. 2004. The True Face of Atheism. p. 115.

  2. Hoyle, F. 1981. ‘The Universe: Past and Present Reflections’ in Engineering and Science. p. 8–12,
  3. Craig, W. Can We Be Good Without God
  4. Pelikan, J. Jesus through the Centuries.

القديس متى كان يعرف اليونانية والارامية

القديس متى كان يعرف اليونانية والارامية

“The Gospel also contains clear evidence that the author possessed a strong command of both Aramaic and Greek, something that would be a prerequisite for most tax collectors. Furthermore, the author of Matthew used the more precise term nomisma for the coin used in the dispute over tribute (Mt 22:19) than Mark’s and Luke’s denarion (Mk 12:15; Lk 20:24).”

المحتوي الداخلي لانجيل متي يشير الي ان كاتبه يمتلك خلفية بكلا من الآرمية واليونانية . وهذا الامر كان شرطاً اساسياً لجامعي الضرائب .وايضاً استخدم متي مصطلح nomisma المصطلح الاكثر دقة لوصف العملة في الجدل الدائر حول الجزية في انجيل متي 19 : 22 اكثر من الاناجيل الاخري مثل انجيل مرقس ولوقا الذين استخدموا denarion في انجيل مرقس 12 : 15 و لوقا 20 : 24

المرجع:

Ted Cabal et al., The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith(Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007), 1402.

أكاذيب_ديدات (3): هل أنكر المسيح أنه (الرب)؟

أكاذيب_ديدات (3):  هل أنكر المسيح أنه (الرب)؟

أكاذيب_ديدات (3):  هل أنكر المسيح أنه (الرب)؟

أكاذيب_ديدات (3): هل أنكر المسيح أنه (الرب)؟

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2016/01/003.pdf” save=”0″]

للأستاذ: جون يونان

من كتاب: هل أنكر المسيح أنه (الرب)؟

من طبائع الباحثين والنقاد الذين لا يتناولون أمراً بالنقد، إلا اذا قلبوه بين أيديهم، ونثروه بين ثنايا أفكارهم بكل دقة.. وإلا لشابهوا العجائز القابعين على قهاوي الحارة يتندرون بالحكايات ويذيعونها زائدين عليها تسعة أعشار من الأكاذيب!

لكن (علامة!) عصره الشيخ ديدات، كل طامته انه “متعالم!”، فلا هو من الباحثين ناهيك عن الناقدين.. فهو يلقي الكلام على عواهنه، ويسلط لسانه في كل ميدان، منتهجاً “الأدلجة” و الاقتطاع، والتدليس في استخدامه لنصوص الكتاب المقدس، موهماً المسلمين بعبقريته وألمعيته الفذة.. بينما هو مجرد “شيخ شعبي”! من الذين يسمعون الحكايا ويوصلونها مثقلة بالفبركات!!

فها هو أحد (الفيديوهات) التي ينشرها أتباعه علناً.. معتقدين ان المسيحيين نائمون ومتغافلون عن صدها وتهشيمها.. وهو عبارة عن سؤال وجواب، من سائلة استرالية الى الشيخ ديدات في احدى محاضراته التي أقامها في رحلته الأخيرة الى استراليا[1].

تسأله سائلة عن المسيح في الاسلام كيف عاش ومات؟

فكيف أجابها ديدات؟

أجاب ديدات:

” قرأت عليك الآية “بل رفعه الله اليه”.. وانا اقول انه سيعود ثانية ليدينكم! نحن المسلمون نؤمن ان الاسلام هو خاتم الرسالات، فلسنا بحاجة لنتعلم شيئاً جديداً من يسوع او موسى او محمد، فكل ما ارد الله ان يخبرنا به فقد اعطاه لنا واخبرنا به. اذن لماذا سيعود المسيح ثانية؟ اقول كلا! انه سيعود ليصحح مساركم ويقومكم، وها هو يقول لكم في انجيل القديس متى: كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أي يوم عودته يوم قدومه الثاني، “كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ “( متى 22:7).  ستسألون يسوع لقد بنينا مسشفيات ومراكز العناية بالزنوج واعتنينا بالبرابرة والافارقة والهنود، نعم كل تلك الاشياء الحسنة صنعتموها، لقد علمتم اولئك الحمقى وجعلتموهم متحضرين، فبماذا سيرد يسوع على كل ذلك؟ سيقول: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ.. انه أمر مذهل، انتم تعملون باسم المسيح وتعتنون بمرضى الجذام والبرص، كما تفعل الام تيريزا وحقا اعمالها عظيمة، اني احني رأسي احتراماً لها، ما تفعلونه رائع، اعتناءكم بالحيوانات، فما سيقول لكم المسيح وانا اسأل المسيحيين اجيبوني؟ اتعلمون السبب (لرفضه لكم)؟ اتعلمون؟ لأنكم ناديتموه: “رب”! انه ليس ربكم ولا الهكم (تصفيق). هذا هو السبب.، المسيح علمكم الصلاة الربانية كما يعلم الاطفال الصغار. ابانا الذي في السموات.. اين قال ابانا ويسوع الذي في السموات؟ لكنكم نسيتم هذا، فبدلاً من ان تعبدوا الآب عبدتموه هو “.

“علاّمة العصر!” دأب على إيهام جمهوره بشتى المحاولات بأنه واسع المعرفة، المتبحر في صنوف العلوم.. إنما بقراءة متأنية لما يكتب، وبتفحص قليل لما يقوله خلف المايكرفونات ستكتشفون بأنه شيخ “شعبي”! أي مجرد متلقف من هنا وهناك، وان ثقافته لا تعدو مقصوصات الجرائد القديمة، مكرراً ما يسمع دون دراسات ومراجع.. علاوة على براعته في اضافة “نكهات” مختلفة من التدليس والفبركة على النصوص ليقدم “طبخة” مؤذية للصحة الفكرية لدى مستمعيه! وعلى عاتقنا تنقية الأذهان مما علق بها من سمومه..

وسينقسم تفنيدنا لشبهاته على عدة محاور:

المحور الأول: هل أنكر المسيح ربوبيته؟ (المعنى الصحيح لكلام المسيح)

المحور الثاني: شهادة الإنجيل: المسيح هو (الرب)!

المحور الثالث: هل يستحق المسيح العبادة والصلاة؟

المحور الأول: هل أنكر المسيح ربوبيته؟ (المعنى الصحيح لكلام المسيح)

 أولاً: ديدات يتشقلب مدلساً على كلام المسيح!

مارس ديدات اسلوب (التدليس) الذي ينبغ فيه ببراعة، مخفياً باقي كلام المسيح!!

فلنقرأه النص الانجيلي كاملاً:

21 «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.

22 كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟

23 فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!

24 «فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ.

25 فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ.

26 وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ.

27 فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!».

28 فَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذِهِ الأَقْوَالَ بُهِتَتِ الْجُمُوعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ،

29 لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ.

 (متى 7: 21-23).

وسنبدأ بتحليل هذا النص المقدس جيداً وكيف تعامل معه ديدات باعوجاج شديد.. مع ثانياً..

ثانياً: بقية كلام المسيح ينسف رد ديدات!

في اجابة ديدات على السائلة، قام كالحاوي باقتطاع الآية (22) من سياقها وقراءتها.. مخفياً بداية الكلام من الآية (21)! فلماذا أزعجته الآية (21) فتعامى عنها؟!

الجواب لا يخفى على اللبيب، إذ أنها ببساطة ستدك وتنقض كل بناءه الطيني!

اذ بقراءة متأنية لها سنجد الرب يسوع يقول:

” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” ( متى 21:7).

المسيح قال حرفياً: “ليس كل”!  وبما انه “ليس كل” من القائلين (يا رب) سيدخلون الملكوت، اذن هناك “منهم” من القائلين (يا رب) سيدخلون الملكوت. مع انهم يعترفون به كرب ويقولون (يا رب يا رب)!

فمفتاح الآية الذي يوضح الأمر هو عبارة “ليس كل” وهي “تبعيضية” من البعض وليست شاملة.

 فالمسيح لا ينفي دخول كل القائلين (يا رب يا رب) للملكوت السماوي، كما يحاول ديدات ان يدلس على الجمهور!

اذ لو كان قصد المسيح هو (النفي!) المطلق لكل من دعاه رباً، لكنا سمعناه يقول:

” كل من يقول لي يا رب يا رب لن يدخل الملكوت “!

 وهذا لم يتفوه به المسيح ولو كره ديدات!

ثالثاً: ما سبب رفض المسيح لبعض من سيقولون له: يا رب يا رب؟

هل سيرفضهم لأنهم اعترفوا بلاهوته كما أوهم ديدات سامعيه؟

كلا مطلقاً! لأننا لو تابعنا قراءة كلام المسيح سنجد الجواب وهو: انه سيرفضهم لأنهم كانوا “فاعلي إثم”!

أساس رفض المسيح لهم ليس (عقيدي) قائم على معتقدهم فيه واعترافهم بلاهوته، انما (سلوكي) لكونهم اشرار خطاة. وايمانهم لا يعدو سوى اعتراف سطحي عقلي دون ثمر.

فالإيمان الحقيقي هو الذي يثمر أعمالاً صالحة تتوافق مع الطبيعة الجديدة التي يحصل عليها المؤمن. اذ قال الوحي: “أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي” (يعقوب 2: 18).

ويجلي هذا التفسير قول الرب يسوع:

“لماذَا تَدْعُونَنِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، وَأَنْتُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا أَقُولُهُ؟ ” (لوقا 46:6).

انه يريد الايمان بأنه رب مع العمل بوصاياه كرب مطاع!

فكلام المسيح عن (بعض) الذين يعترفون بلسانهم بربوبيته ولا يعملون بوصاياه، يكمن ضد عدم سلوكهم الصالح، وليس ضد كلامهم. (هذا جوهر الكلام).

وما يؤكد هذا المعنى -انه يتحدث عن الأعمال والسلوك- هو بقراءة بداية الفقرة كاملة من كلام المسيح، اذ قال:

“16 مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟

17 هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً،

18 لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً.

19 كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.

20 فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.

21 «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.

22 كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ ” (متى 7: 16-22).

فالفقرة كاملة تفهم بمفتاح النص وهو كلام الرب: ” كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. “!

انه يشدد على ضرورة الاتيان بالثمر الصالح. وبعدها مباشرة قال عبارته: “«لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ”!

يتضح ان كلام المسيح يُفهم من خلال قراءة السياق والقرينة، وليس بمنهج الاقتطاع الديداتي لتسويق بضاعته الكاسدة!

 

المحور الثاني: شهادة الإنجيل: المسيح هو (الرب)!

المسألة الأولى: هل رضي المسيح ان يدعوه الآخرين بالرب؟

(1) قالوا “يا رب” فأدخلهم الملكوت!

ففي نفس الإنجيل بحسب البشير متى، يتحدث المسيح عن يوم الدينونة وعن الأبرار الذين سيرثون الملكوت.. وقد لقبوا ونادوا المسيح بلقب (الرب)!

فهل قرأ ديدات هذا النص وهو الذي كان يطيب تلقيب نفسه بلقب (عالم في الكتاب المقدس)؟!!

فليقرأ أتباع ديدات:

 “31 وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ.

32 وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ،

33 فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ.

34 ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ.

35 لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي.

36 عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ.

37 فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَا رَبُّ¬ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟

38 وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟

39 وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟

40 فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ.

41 «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ،

42 لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي.

43 كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي.

44 حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟

45 فَيُجِيبُهُمْ قِائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا.

46 فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ” (متى 25: 31 – 46)

هل قرأ تلامذة ديدات قول الأبرار للمسيح:” قائلين يا رب متى رايناك جائعا فاطعمناك او عطشانا فسقيناك..”؟

لماذا لم يوبخهم ويدينهم على تجديفهم بتسميته ” رباً “؟

انما على العكس قد كافأهم وأورثهم ملكوت السموات!

هل علم ديدات ورهطه سبب عودة المسيح الآن؟

إن لم يعلم..؟

فلنقذفهم بالمزيد.. لكي لا نعطيهم فرصة الإفلات من المأزق الذي حشروا أنفسهم فيه.. وليتعظوا في المرة القادمة من نشر فيديوهات “شيخهم” دون تروي ولا تبصر!

(2) اللص قال للمسيح “يارب”، فأدخله الفردوس!

لو كان المسيح سيرفض المعترفين بالوهيته وربوبيته – كما كان ديدات يكذب ويدلس – فلماذا وعد المسيح اللص بالفردوس مع انه إعترف بربوبيته وناداه: يا رب!

اذ نقرأ في أحداث الصليب قول اللص الذي كان مصلوباً على جانب المسيح: ” ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ” ( لوقا 42:23-43).

قال اللص للمسيح: “يا رب” .. فلماذا لم يوبخه المسيح بأنه ليس رباً.. وأنه مجرد عبد لا يملك أن يهب “الفردوس” \ الجنة! لأحد!

(3) المسيح الرب القدوس بلا خطيئة!

ماذا عن الاعتراف بربوبيته بعد اجتراحه المعجزات البواهر؟

فبعد ان قام المسيح باجتراح معجزة عظيمة بصيد سمك كثير، سجد له بطرس داعياً أياه بلقب (يارب)!

قائلاً: ” اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ ” (لوقا 5: 8).

سجود معه اعتراف بربوبية، واقرار بأنه “رجل خاطئ” مما يدل على اعترافه الضمني بقداسة المسيح المطلقة مقابل كل الخطاة.

فلو كان بطرس حقاً قد أخطأ، فلم لم يمنعه المسيح أو يصلح له كل أخطاؤه تلك..؟!

(4) المسيح – الرب الذي ينجي والمسجود له!

 لنقرأ كيف مشى تلميذه بطرس على الماء بسلطان ربه، وحين خاف وابتدأ يغرق استنجد بربه المسيح قائلاً:

” يَا رَبُّ، نَجِّنِي ” (متى14: 30)!

فمد المسيح يده وأمسك ببطرس وخلصه من الغرق.

لماذا لم يتركه لمصيره غرقاً تحت الأمواج، لو كان قد جدف بمقولة (يارب!)؟ لماذا شهد المسيح له وأنقذه؟

وعلاوة على الاعتراف بأنه (رب ) فإن كل الذين في السفينة من رسله قد سجدوا له !

” وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ ” (متى 14: 33).

كل هذا لم يلمحه ديدات (علامة!) عصره وأوانه؟

(5)  (يا رب).. ثلاث مرات!

قال بطرس للمسيح القائم من بين الأموات ثلاثة مرات “يارب”!

ولم يمنعه المسيح أو يوبخه أو “يصحح مساره” كما وهم ديدات، انما كلفه بمأمورية رعاية خراف المسيح.. أي المؤمنين به.

” فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي».

16 قَالَ لَهُ أَيْضًا ثَانِيَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ غَنَمِي».

17 قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي.”

 (يو 21: 15-17 ).

قال بطرس له: ” يا رب…”!

قال له يسوع: ” إرع خرافي..”!

ولم نسمعه يقول لا تجدف يا بطرس أنا لست رباً.. فلا تعلم خرافي بأنني رب (!!)

 

(6) “أنه الرب”.. شهادة جماعية!

ليس بطرس وحده اعترف بربوبية المسيح، انما كل تلاميذه ولا سيما بعد القيامة وبعد اجراء معجزة صيد سمك كبير، اذ نقرأ:

” فَقَالَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: هُوَ الرَّبُّ. فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ، اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا، وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ ” (يوحنا 21: 7).

” وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ ” (يوحنا21: 12).

لا عجب.. بل ان لقبه الالهي (الرب) قد تكرر مراراً بعد قيامته المجيدة!

” فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا” (يوحنا20: 18)

” فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ” (يوحنا20: 20).

” فَقَالَ لَهُ (لتوما) التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ” (يوحنا20: 25).

” وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ” (لوقا24: 34).

(7) اعتراف توما: ربي وإلهي!

اذ نقرأ هذا الاعتراف العظيم بفم أحد تلاميذ المسيح ( صحابته الحواريين ):

 “أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ رَبِّي وَإِلَهِي”  (يوحنا 20: 28).

وقبل المسيح اعتراف توما ولم يعارضه بكلمة توبيخ واحدة!

بل مدحه: ” لانك رايتني يا توما امنت طوبى للذين امنوا و لم يروا.” (يو 20: 24-29 ).

أي هذا هو الايمان  الصحيح، انني الرب الاله الذي قهر الموت.

اعتراف الرسول توما بإلوهية المسيح هو ذات الحروف التي يوجهها أي يهودي نحو الله، اذ نقرأ:

 ” هُوَ يَدْعُو بِاسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: الرَّبُّ إِلهِي” ( زكريا 9:13).

واعتراف توما جاء اتماماً لقول المسيح:

” فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ” (يوحنا 28:8).  

وقد فهم توما ان المسيح “أنا هو” أي الله، فناداه: ربي وإلهي.

 اعترض شهود يهوه وقلدهم ديدات بتهور!

كالعادة لجأ الشيخ ديدات الى منشورات الهراطقة كشهود يهوه للنيل من عقيدة لاهوت المسيح، فاستعار كلامهم بالحرف للهرب من تصريح توما الرسول الرائع الذي خاطب فيه المسيح كربه والهه “ربي والهي”.. اذ كتب ديدات:

” هل ادرك توما في تلك اللحظة وعند ذاك المنحنى ان يسوع المسيح كان الهه؟ هل خر له وخر رفاقه ساجداً مع سجد؟ كلا على الاطلاق! ان كلماته المشار اليها انما كانت تعبيراً عن استعادة الانسان لجأشه. نقول مثلها يومياً عندما نقول: “ يا الهي لقد كنت في غفلة!” فهل تخاطب المستمع اليك كما لو كان الهك “.

 ( مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء- احمد ديدات – ترجمة علي الجوهري – ص 170 )

“Did Thomas realise at that juncture that Jesus Christ was his Jehovah? Did he and the other disciples fall down in prostration before him. Never! His words were the words of self-reproach. We utter them daily, “My God! What a fool I have been!” Are you addressing your listener, as your God?” (Crucifixion or Cruci-Fiction? Page 77)

ونرد بردنا الهادي:

الرد الأول:

ان عبارة توما الرسول قد قالها للمسيح مباشرة موجهاً بها اليه كمخاطب.. ولم تكن صرخة في الهواء للتعجب!

واليك الدليل من الانجيل يا صديقي المسلم :

اقرأ: ”  أجاب توما وقال له ربي والهي ” ( يوحنا 28:20).

فالحوار لم يكن للغائب انما للمخاطب، فتوما كان يخاطب المسيح , بدلالة قول الوحي: “وقال لــه!”

 قالها للمسيح “لــه“.

  “أجاب توما “اجاب توما من؟ اجاب المسيح.

“وقال لـه “قال توما لمن؟ وعلى من يعود الضمير “ له “؟

“ربي والهي “ اعتراف بألوهية المسيح..!

اذن الحوار يجري سلساً بين الاثنين. فلا يوجد ضمير غائب في الحوار الذي دار بين المسيح وتوما. 

الرد الثاني:

 اليهود لم يكونوا يستخدمون اسم الرب للتعجب لأنه مخالف للوصية الثالثة: “لا تنطق بإسم الرب الهك باطلاً “!

وبسبب حرصهم على توقيره فكانوا يستبدلونه بغيره من الألقاب، مثل استعمال عبارة: “ملكوت السماوات” بدلاً من: “ملكوت الله”، وعبارة: “أخطأت إلى السماء” بدلاً من “أخطأت إلى الله” (لوقا 15: 18). ولا دليل لاستخدام اليهود اسم الرب للتعجب، فتسقط مجادلة ديدات!!

والان نسأل تلامذة ديدات:

عبارة “ربي والهي” عندما يطلقها تلميذ على رسول ونبي. الا تعتبر كفراً بواحاً يقتضي التوبيخ والتأنيب وطلب المغفرة؟ فلماذا لم يوبخ المسيح عبده ورسوله توما على تلك العبارة بدلاً من تصديقها؟

المسألة الثانية: المسيح هو من دعا نفسه (الرب)!

(1) المسيح رب الهيكل ورب السبت!

 الهيكل هو هيكل الله:

 “وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ ” (متى 21: 12).

والسبت هو سبت الله:

” سُبُوتِي تَحْفَظُونَ وَمَقْدِسِي تَهَابُونَ. أَنَا الرَّبُّ” (لاويين 2:26).

والآن ليقرأوا من هو رب الهيكل ورب السبت، انه المسيح الذي نسب لنفسه في فقرة واحدة اللقبين:

” وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ ههُنَا أَعْظَمَ مِنَ الْهَيْكَلِ!

فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ!  فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا».”

(متى12: 6- 8) ؛ (مرقس 28:2) ؛ ( لوقا 5:6).

اليهود كانوا على يقين تام بأن السبت هو يوم خاص بالرب يهوه وشريعة حفظ السبت ملزمة للجميع لأنها وصية من يهوه، لكن المسيح أثبت لهم لاهوته بأنه هو رب هذا السبت أي هو الذي أعطى شريعته، فهل هذا كلام نبي عادي يا أتباع ديدات..؟!

(2) المسيح الرب الذي رحم المجنون!

حين شفى المسيح الرجل المسكون بجيش من الشياطين (لجؤون).. أمره قائلاً: ” اذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى أَهْلِكَ، وَأَخْبِرْهُمْ كَمْ صَنَعَ الرَّبُّ بِكَ وَرَحِمَكَ”. ( مرقس 19:5).

(3) المسيح رب داود!

سأل المسيح الفريسيين سؤالاً أعجزهم:

” قَائلاً: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلاً: قَالَ الرَّبُّ ( الآب ) لِرَبِّي ( الإبن المسيح ): اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً” (متى 22: 41-45).

فالمسيح ابن داود وفي الوقت نفسه هو ربه! (مزمور 110: 1)، وهو يخرج من يسى من جهة الجسد، وهو “أصل يسى”

 بلاهوته! (إشعياء11: 1، 10).

ولم يتمكن اليهود من اجابته بكلمة!

آه.. يا ديدات لو كنت تقرأ فقط!!

يقول ديدات كما هو في الصورة اعلاه:

” إنه ليس بربكم “!!

وهنا نسأل ديدات: لو كان المسيح سيرفض من الملكوت كل من يقول له يا رب يا رب، فتماشياً مع هذا المنطق الفاسد، عليه اذن ان يطرد الملائكة من ملكوته لأنهم يعترفون بلاهوته وانه (الرب)!!

ففي الميلاد قال الملاك للرعاة:

 ” وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا. فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ:

أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ.” (لوقا 2: 9-10).

 وفي القيامة قال ملاك الرب للمريمتين:

 ” فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ: «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ ” (متى28: 5، 6).

 وها نرى شهادة الملائكة لربوبية المسيح، وقد وصفوه بلقب الهي (الرب). فهل سيطردهم الله من ملكوته وخدمته لأنهم اعترفوا بأن المسيح هو (الرب)..؟!

هل قرأ  ديدات “قاهر النصارى!” الورقي.. هذه النصوص الانجيلية من قبل؟ ان لا! فهو اذن منقوع في الجهالة نقعاً!

وان كان قد قرأها.. وأخفاها، فهو مدلس فاحش الكذب!

المحور الثالث: هل يستحق المسيح العبادة والصلاة؟

ديدات يمعن في الجهالة!!

قال ديدات:

” فبدلاً من ان تعبدوا الآب عبدتموه هو (المسيح) “!

الجواب القاطع الأول:

(1) نعبد المسيح لانه والآب واحد!

“وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ.” (يوحنا 10: 28– 30).

المسيح والآب واحد في القدرة:

1) يده هي يد الله، ولا أحد يمكنه ان يخطف من هذه اليد!

2) هو يعطي الحياة الأبدية!

فهنا يثبت لنا مساواته بقدرة الله وليس فقط في الهدف.

(2) نعبد المسيح لأنه معادل للآب في العمل

” وَلِهَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ عَمِلَ هَذَا فِي سَبْتٍ. فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ. فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ.” ( يوحنا 16:5-18).

فهو يعمل يوم السبت ايضاً مثل ابيه فهو المعادل لله!

(3) نعبد المسيح لأنه الطريق الوحيد الى الآب

” قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.” ( يوحنا6:14).

(4) نعبد المسيح لأنه هو في الآب والآب فيه

 قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ ” ( يوحنا 8:14-11).

 

(5) نعبد المسيح لأن كل صلاة واستجابتها منه يتمجد بها الآب

“وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ. إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ.” (يوحنا 14: 14).

(6) نعبد المسيح لأن كل ما للآب من وعبادة وملك هو للمسيح

” كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي” ( يوحنا 15:16).

” وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي ” ( يوحنا 10:17)

من يمكنه ان ينطق بهذا التصريح ويجعل كل ما يملكه الله ملك شخصي له؟ وماذا يملك الله؟ يملك كل الخليقة والكون والملائكة والعبادة والتمجيد.. وكل هذا يملكه الابن كما يملكه الآب.

كل تلك التصريحات جاءت بفم المسيح المبارك، لكي نسد المنفذ على اتباع ديدات، وزعمهم أن المسيح لم “يقل”.. بل ها هو قد قال!!

الجواب القاطع الثاني:

(1) الله أمر الملائكة أن تعبد المسيح!

” وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ” ( عبرانيين 6:1).

(2) المسيح طلب لنفسه كل الإكرام المقدم لله

” لِكَيْ يُكْرِمَ ٱلْجَمِيعُ ٱلابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ ٱلآبَ. مَنْ لا يُكْرِمُ ٱلابْنَ لا يُكْرِمُ ٱلآبَ” (إنجيل يوحنا 5: 23).

فالمسيح مسجود له كاله، وتوجب عبادته واكرامه بمستوى الآب!

وهذه العبادة حدثت فعلياً ولم يعترض هو عليها:

المجوس سجدوا له ( متى 12:2). والأبرص ( متى 2:8).

وتلاميذه في السفينة ( متى 33:14). والنساء بعد قيامته ( متى 9:28). وكل المؤمنين به بعد صعوده أمام أعينهم  ( لوقا 52:24).

ديدات يستمر في التخبط!!

قال ديدات: ” المسيح لم يعلم الناس ان تصلي اليه”!!

الجواب بكلمة الله:

ان المسيح بنفسه قد طلب من المؤمنين به ان يصلوا اليه فيستجيب لهم:

” إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ. ” ( يوحنا 14:14).

المسيح يسمع الصلاة ويستجيبها بنفسه:

“مَهْمَا سَأَلْتُمْ بِٱسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ ٱلآبُ بِٱلابْنِ” (يوحنا 14: 13).

هل يجرؤ نبي من البشر ان يتفوه بهذا الكلام؟

فالأنبياء كانوا يصلون الى الله:

“يا سامع الصلاة إليك يأتي كل بشر” (مز 65: 2).

والمسيح يقول انه يسمع الصلاة ويستجيبها!

وكان رسله يصلون اليه كربهم.. فيشكرونه مسبحين بحمده:

” وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي” (1تيموثاوس 12:1).

وفي لحظات استشهادهم كانوا يصلون للمسيح!

“وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ.

 فَقَالَ: «هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ.. فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَارَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ. وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ”. (اعمال 55:7-60).

استفانوس الشهيد المسيحي الاول صلى الى المسيح واصعد روحه اليه.

ومن الرائع ان نذكر بأن استفانوس قد رأى اقنومي اللاهوت (الآب) و (الإبن) معاً في رؤياه وهو يموت شهيداً، وقد خصص الشهيد صلاته لترفع الى المسيح.. فلو كانت الصلاة الى يسوع المسيح لا تجوز، فلماذا سمح الله بظهور المسيح (الابن) قائماً عن يمينه..ليصلي اليه استفانوس؟

 وعبارة “الرب يسوع” قالها الشهيد الأول في أحرج لحظة وهي الموت، وليس أي موت انما موت الرجم، فقد اتكل على المسيح في أقسى لحظات الحياة.

والمعلوم أن البار يحرص على التلفظ بكل نطق صحيح اثناء موته.

لقد أنكر ديدت أن المسيح هو (الرب) وان الصلاة ترفع اليه.. وها هو الشهيد الأول استفانوس قد فعل الأمرين:

(1)- دعا المسيح: الرب LORD!

(2)- رفع الصلاة اليه وهو يموت!

إسمع ختام الإنجيل.. يا ديدات!!

ختام العهد الجديد.. بل ختام كل أسفار الوحي الالهي المقدسة، تتلخص في الحقيقتين التي أنكرهما أحمد ديدات، وهما:

الأولى: ان المسيح هو الرب!

الثانية: الصلاة ترفع اليه!

اذ نقرأ في سفر الرؤيا وفي الصفحة الأخيرة من كل الكتاب المقدس:

” يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا: «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ ” (رؤ22: 20 و 21).

آخر كلمات قيلت في الوحي الالهي هي عبارة عن (صلاة) الى المسيح، مع لقب (الرب)!

خلاصة البحث..

1- ديدات كان يدلس ويخفي النصوص الكتابية!

2- المسيح لن يدين الذين يعترفون به كرب، انما سيدين الذين لا يثمرون ويسلكون في وصاياه.

3- المسيح شهد لنفسه بأنه الرب والاله، وشهد له تلاميذه كذلك ولم يعترض عليهم.

4- لقد قدمت العبادة والصلاة للمسيح مراراً.

5- المسيح في الاسلام أعظم من محمد في رفعه حياً وعودته ثانية!

[1] http://www.youtube.com/watch?v=beDoT3hjZC0

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ | ترجمة: ميرفت القمص

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ | ترجمة: ميرفت القمص

جون بيبر

عميد كلية بيت لحم للاهوت لمدة 33 عاماً وله اكثر من خمسين مؤلف.

 

١- يسوع نفسه شهد لقيامته من الأموات

تكلم يسوع علانية معلناً ما سوف يحدث : عن صلبه ثم قيامته من بين الاموات. وهذا ما ورد في مرقس 8 : 31 فنجد اعلان واضح عن موته وايضاً قيامته من خلال الفم الطاهر. “وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وبعد ثلاثة أيام يقوم.” راجع ايضا (متى ٢٢:١٧، لوقا ٢٢:٩ )

الرافضين للقيامة سيقولون ان كلام يسوع مضلٓل او ان الكنيسة الاولى وضعت الكلمات على لسانه لجعله يعلم بالضلاله لكن بالحقيقية هم من ابتدعو الضلال. فمن يقرأ الكتاب المقدس ويصل لقناعة بأن الذي يتكلم بسلطان مثل هذا يصعب ان لا يتم قبول كلامه و شهادة عن قيامته بفمه.

وخصوصاً الكلمات التي تنبأت عن القيامة لم تكن فقط تلك الواضحة الصريحة السابق ذكرها ولكن إيضا بطرق رمزية وأمثلة لم تكن تصلح كتأليف او اختراع من مخادع. مثلا، شهادتين مختلفتين بطريقتين مختلفتين تكلم المسيح عن نقض هيكل ( جسده) وانه سيقيمه مرة اخرى وهذا ما جاء ب ( يوحنا ١٩:٢ ، مرقس ٥٨:١٤، متى ٦١:٢٦) وتكلم ايضا عن أية يونان النبي- وعن وجوده ثلاث ايام في قلب الارض(متى ٣٩:١٢، ٤:١٦)

و تلميحه في متى ٤٢:٢١ عن ان الحجر الذي رفضه البناؤون هذا قد صار رأسا للزاوية. وبالإضافة لشهادته .فقد شهد عنه مقاوميه ايضاً ان هذا كان جزء من ما قاله الرب يسوع: متى٦٣:٢٧. إذن اول إثبات لدينا هو ان الرب يسوع نفسه شهد عن قيامته. عمق واتساع كلماته تجعل احتمالية اختراع هذا الكلام على يد الكنيسة غير وارد. وشخصية يسوع نفسه في هذه الشهادات لم تقول انه كان مختل او مضلل.

 

٢- القبر كان فارغا يوم القيامة

أوائل النصوص تقول انهم ذهبوا الى القبر ولم يجدوا جسد الرب. ( لوقا ٣:٢٤) واعداء يسوع أكدوا على ذلك بترويجهم إشاعة ان التلاميذ سرقوا الجسد (متى١٣:٢٨)

لم يوجد جسد يسوع. وهناك أربعة تفاسير لذلك.

 

٢أ: اعدائه سرقوا الجسد. ولو تم هذا علي الرغم من انه لا ذكر له علي الاطلاق.لكانوا اظهروا الجسد لمنع انتشار المسيحية في نفس المدينة التي صُلب فيها. ولكنهم لم يقدروا على إظهاره.

٢ب: التلاميذ سرقوا الجسد. وهذه كانت إشاعة منذ البداية. (متى ٢٨: ١١-١٥). هل هذا ممكن؟ هل أمكنهم مقاومة الجنود الحراس على باب القبر؟ وأكثر أهمية، هل كانوا بداوا على الفور بالكرازة يهذه القوة بقيامة يسوع، عالمين انه لم يقم؟ هل خاطروا بحياتهم “التلاميذ” وتحملوا الاضطهاد وهم يعلمون انها اكذوبة؟

٢ج: الرب يسوع لم يمت، ولكن فقط فاقد الوعي عندما وضعوه في المقبره. فاستيقظ ورفع باب القبر وانتصر على الحراس واختفى من التاريخ للأبد بعد ان ظهر بضعة مرات لتلاميذه وأقنعهم انه قام من الأموات. حتى أعداء الرب يسوع لم يقدموا هذه الاطروحة. فقد كان من المؤكد انه مات. الرومان عرفوا ذلك. وايضاً الحجر لا يمكن رفعه من قبل رجل واحد طعن في جنيه بالحربة ومكث معلقا على الصليب ستة ساعات ومن الداخل القبر.

٢د: الله أقام يسوع من الأموات. “اي اللاهوت اقام الناسوت ” هذا ما قال انه سيحدث. انه ما قال التلاميذ انه حدث. ولكن لو وجد اي طيف من تفسير بطريقة منطقية سيقول لك البعض لا نقفز لتفسير معجزي. هل هذا منطقي؟ لا أظن. بالطبع لا اريد ان أكون ساذجا ولكن لن نرفض الحق فقط لانه غريب.

لابد ان ندرك ان التزامنا في هذه المرحلة متأثر بميولنا- سواء بحقيقة القيامة او عدم تصديق القيامة. لو ان رسالة الرب يسوع قد فتحت قلبك واحتياجاتك للغفران، مثلا، إذن ستفقد فكرة ضد المعجزة سلطانها على ذهنك. هل يمكن ان يكون هذا الانفتاح ليس تحيزا للقيامة وإنما حرية من التحيّز ضدها؟

 

٣- التلاميذ انتقلوا حالا من رجال بلا أمل وخائفين (لوقا٢١:٢٤، يوحنا ١٩:٢٠) لرجال واثقين وشهود اقوياء للقيامة. ( اعمال ٢٤:٢، ١٥:٣، ٢:٤)

وتفسيرهم لهذا التغيير انهم رأوا الرب يسوع قائما من الأموات وأنهم قد اخذوا قوة ليكونوا شهودا له ( اعمال ٣٢:٢). اما التفسير المعاكس لهذا فهو ان ثقتهم هذه نابعة من هلوسة. وهذا التفسير له مشاكل عديدة. التلاميذ لم يكونوا سذج، ولكن شكاكين متزني العقل قبل وبعد القيامة. ( مرقس ٣٢:٩، لوقا ١١:٢٤، يوحنا ٢٠: ٨-٩ ،٢٥) وبالأكثر هل التعاليم السامية والنبيلة التي كرز بها شهود قيامة المسيح منسوجة من هلاوس؟ ماذا عن رسالة بولس الرسول الى أهل رومية؟! شخصيا اجد من الصعوبة ان اصدق ان احدا بهذه العقلية الفذة والروح الشفافة العميقة يمكن ان يكون مُضٓلل او مُضلِل بشأن قيامة المسيح.

 

٤- بولس الرسول قال انه ليس هو فقط من رأى المسيح القائم بل اكثر من ٥٠٠ اخ أكثرهم حي حين قال هذا.

(١كورنثوس٦:١٥) وما يجعل هذا ذو أهمية ان هذه الكلمات مكتوبة لليونانيين الذين يتشككون من هذه الادعائات في حين ان اكثر الشهود احياء. فهذه مخاطرة ان كان يمكن تفنيدها بمجرد بحث بسيط.

 

٥- مجرد وجود كنيسة حية نامية منتصرة على الامبراطورية،

يساند حقيقة القيامة. فالكنيسة نمت بقوة الشهادة بيسوع الذي اقامه الله وجعله ربا ومسيحا ( اعمال ٣٦:٢) فروبوبية المسيح على كل الامم مبنية على انتصاره على الموت. وهذه هي الرسالة التي انتشرت في العالم اجمع وقوتها في عبور الثقافات وخلق شعب جديد لله هي اكبر شهادة على صدقها.

 

٦- إيمان بولس الرسول يؤيد حقيقة القيامة.

فهو يحاجج أناس من غلاطية ١: ١١-١٧ ان إنجيله وكرازته هي من يسوع المسيح، وليس من الناس. وحجته ان قبل رحلته لدمشق قبل ان يرى الرب يسوع كان مضطهدا للكنيسة والإيمان المسيحي. (اعمال ١:٩) ولكن الان والدهشة الجميع، فهو يخاطر بحياته للكرازة بالإنجيل. ( اعمال ٩: ٢٤-٢٥) وتفسيره : ان الرب يسوع القائم من الأموات ظهر له واعطاه مهمة الكرازة للأمم. (اعمال ٢٦: ١٥-١٨). فهل نصدق مثل هذه الشهادة؟ وهذا يأتي بِنَا للنقطةالتالية.

 

7- شهود العهد الجديد ليس لديهم سمة المدلسين.

كيف تقيم شاهد؟ كيف تقرر اذا ما كنت ستصدق شهادة احدهم؟ قرار ان تصدق شهادة احد ليس مثل حل مسألة حسابية. التاكيد له طابع مختلف، ولكن في مثل ذات القوة. عندما يموت شاهد، نبني مصداقيته على ما كتبه ومن شهادات الآخرين عنه. إذن كيف تبدو الأمور بالنسبة لبطرس ويوحنا ومتى وبولس الرسل؟

في تقديري ( وعند هذه النقطة سنعتمد على رؤيتنا- لوقا ٥٧:١٢) ، فإن كتابات هؤلاء الرجال لا تبدو ككتابات أناس سذج، يسهل التغرير بهم او مضللين. ان بصيرتهم للطبيعة لإنسانية عميقة. التزامهم عاقل ومكتوب بدقة. تعاليمهم واضحة وليست من اختراع بشر. المستوى الاخلاقي والروحي عالي جداً. وحياة هؤلاء الرجال مكرسة تماما للحق ولمجد الله.

 

٨- يوجد مجد داخلي في بشارة انجيل موت المسيح وقيامته كما وصفها البشيريون.

يعلم العهد الحديد ان الله أرسل الرب القدس ليمجد المسيح كإبن الله. قال الرب يسوع: متى جاء روح الحق، فهو يرشدكم للحق… ويمجدني. (يوحنا ١٣:١٦) والروح القدس لا يخبرنا بهذا كمعلومة ان يسوع قام. ولكن يفتح اعيننا لنرى مجد المسيح في قصة الصلب والقيامة.

فهو يمكننا من رؤية يسوع كما هو، كمال الجمال والحق. وقد كتب الإنجيليون عن مشكلة العمى الروحي وحلها. (كورنثوس الثانية٤: ٦،٤). ان المعرفة المؤدية الى الخلاص بالمسيح مصلوبا وقَائِما ليست معلومات تاريخية. ولكنها نتيجة استنارة روحية لؤية الأمور على حقيقتها: استعلان مجد وحق الله في وجه المسيح- الذي هو هو أمس واليوم والى الأبد.

 

المرجع:

 

Eight Reasons Why I Believe That Jesus Rose from the Dead “John Piper”

John Piper (@JohnPiper) is founder and teacher of desiringGod.org and chancellor of Bethlehem College & Seminary. For 33 years, he served as pastor of Bethlehem Baptist Church, Minneapolis, Minnesota. He is author of more than 50 books.

لماذا أؤمن أن المسيح قد قام من الاموات؟ | ترجمة: ميرفت القمص

Exit mobile version