الوثائق التي تثبت صحة العهد الجديد وعصمته واستحالة تحريفه

الوثائق التي تثبت صحة العهد الجديد وعصمته واستحالة تحريفه

الوثائق التي تثبت صحة العهد الجديد وعصمته واستحالة تحريفه

 

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

الفصل الخامس

الوثائق التي تثبت صحة العهد الجديد وعصمته واستحالة تحريفه

من أهم أسباب القول بتحريف الإنجيل هو الإيمان بلاهوت المسيح وصلبه وفدائه للبشرية بدمه، وتصور البعض أن هذه العقائد أُدخلت إلى المسيحية في القرنين الثاني والثالث للميلاد بعد الاضطهادات الشديدة التي عانت منها المسيحية على أيدي الرومان واستشهاد معظم قادة المسيحية وفقدان الإنجيل الحقيقي، الذي أحرقه الأباطرة الرومان، وانضمام أعداد كثيرة من الوثنيين إلى المسيحية وإدخال عقائدهم إليها!! وادعوا أن الإنجيل وبقية أسفار العهد الجديد أُعيد صياغتها وكتابتها من جديد بعد توقف الاضطهادات في القرن الرابع!!

 

والسؤال الآن: ما حقيقة هذه المزاعم والادعاءات؟ وهل تغير الإيمان المسيحي في القرون الأولى؟ وهل فقدت كل نسخ الإنجيل وأعيد صياغتها وكتابتها مرة ثانية في القرن الرابع؟ هل حُرف الإنجيل بعد انتقال الرسل وخلفائهم من العالم؟ وللرد على ما سبق من مزاعم وادعاءات كاذبة نقدم الحقائق التالية:

 

1 – إيمان آباء الكنيسة في القرنين الأول والثاني(*):

 كان إيمان هؤلاء الآباء هو الإيمان الذي تسلموه من تلاميذ المسيح ورسله، وكان جوهره هو الإيمان بلاهوت المسيح وصلبه وفدائه

للبشرية بدمه:

 

V قال القديس أكليمندس الروماني (95م)؛ ” الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أفضل منهم. فقد كتب … ” يقول الرب عن ابنه ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك … ويقول له أيضا ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك “(رسالته ف36).

V وجاء في كتاب الدياديكية (100م) ” وبعد أن تعلّموا كل ما سبق عمدوا كما يأتي ” باسم الآب والابن والروح القدس بماء جار “(1:7).

V وجاء في رسالة برنابا (من 90 – 100م) ، قوله ” يا أخوتي إذا كان السيد قد احتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة ..  فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس … ولكي يبطل الموت ويبرهن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5:4،6).

V ويقول القديس أغناطيوس (35-107م) تلميذ بطرس الرسول في رسالته إلى روما ” وإلهنا كلنا يسوع المسيح ” (53:3) ، وفي رسالته إلى سميرنا ” المسيح إلهنا ” (1:107). ويختم رسالته إلى بوليكاربوس بقوله ” وداعا في إلهنا يسوع المسيح ” (1:1).

V ويؤكد على حقيقة تجسده وصلبه فيقول ” المسيح يسوع الذي من نسل داود والمولود من مريم، الذي وُلد حقا وأكل حقا وشرب حقا، وصلب حقا على عهد بيلاطس البنطي، ومات حقا أمام السمائيين والأرضيين ” (ترالس 9).

V ويقول يوستينوس (100-165م) مكتوب في الأناجيل ” أنه ابن الله، ولأننا ندعوه الابن، فقد أدركنا أنه ولد من الآب قبل كل الخلائق بقوته وإرادته … وصار إنسانا من العذراء “.

V ويقول أريناؤس (12—202م) ” تسلمت الكنيسة … من الرسل ومن تلاميذهم هذا الإيمان [فهي تؤمن] بإله واحد الآب القدير خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وبيسوع المسيح الواحد، ابن الله الذي تجسد لأجل خلاصنا “.

2 – شهادة الوثائق اليهودية والرومانية واليونانية:

شهد المؤرخون والكتاب اليهود والرومان واليونانيون أن المسيحيين في القرن الأول الميلادي كانوا يؤمنون بلاهوت المسيح ويعبدونه كإله وأنه صلب على الصليب في عهد الوالي الروماني بيلاطس البنطي:

 

(1) شهادة التقليد اليهودي:

V يوسيفوس المؤرخ والكاهن المعاصر لتلاميذ المسيح (35 – 100م): قال في عادياته التي كتبها بعد دمار الهيكل عن صلب الرب يسوع المسيح وقيامته من الأموات ” في ذلك الوقت كان هناك رجل حكيم يُدعى يسوع اشتهر بحسن السلوك وبالتقوى، فتبعه عدد غفير من بين اليهود والأمم الأخرى. غير أن بيلاطس البنطي حكم عليه بالموت صلباً. أما الذين تبعوه فلم يتخلوا عن تلمذتهم له. وادعوا أنه قد ظهر لهم بعد ثلاثة أيام من صلبه وأنه حيّ. وبناء عليه فقد يكون هو المسيح الذي عزا إليه الأنبياء أشياء عجيبة “(1).

V التلمود: جاء في نسخته التي نشرت في أمستردام عام 1943، ص 42 قوله ” لقد صُلب يسوع قبل الفصح بيوم واحد(2).

V وقال يوحنا بن زكا تلميذ هليل المعلم الشهير في كتابه سيرة يسوع الناصري ” إن الملك وحاخامات اليهود قد حكموا على يسوع بالموت لأنه جدف حين ادعى أنه ابن الله … وأنه الله “(3).

V وقال الحاخام اليهودي جوزيف كلاونز الذي عاش في القرن التاسع عشر في كتابه يسوع الناصري بعد فحص الإشارات إلى يسوع في التلمود معترفا دون محاباة قائلا ” لم ينكر شيئاً في الأناجيل!! فقد جري تحريفها (في التلمود) فقط إلى مصدر لوم واستهزاء “(4).

 

(2) شهادة التاريخ الروماني والوثائق الوثنية:

V كورنيليوس تاسيتوس (55-125م)، وهو مؤلف روماني عاصر ستة أباطرة ولُقب بمؤرخ روما العظيم. وقال عنه ف. ف بروس F.F.Bruce أنه، تاسيتوس، كان، بحكم علاقته بالحكومة الرومانية، مطلعاً على تقارير حكام أقاليم الإمبراطورية وسجلات الدولة الرسمية. وقد أشار إلى المسيح في كتابيه ” الحوليات والتواريخ ” ثلاث مرات أهمها قوله في الحوليات الجزء الثالث ” لكي يتخلص نيرون من التهمة (أي حرق روما) ألصق هذه الجريمة بطبقة مكروهة معروفة باسم المسيحيّين، ونكَّل بها أشد تنكيل. فالمسيح الذي اشتق المسيحيون منه اسمهم، كان قد تعرض لأقصى عقاب في عهد طيباريوس على يد أحد ولاتنا المدعو بيلاطس البنطي(5).

V لوسيان اليوناني: كان هذا أحد مؤرخي اليونان البارزين في مطلع القرن الثاني الميلادي قال عن إيمان المسيحيين ساخراً ” إن المسيحيين، كما تعلم، ما زالوا إلى هذا اليوم يعبدون رجلاً – وهو شخصية متميزة، استنّ لهم طقوسهم الجديدة وصُلب من أجلها .. 0ومنذ اللحظة التي اهتدوا فيها (إلى المسيحية) وأنكروا آلهة اليونان وعبدوا الحكيم المصلوب، استقرّ في عرفهم أنهم إخوة “(6).

U كلسوس الفيلسوف الأبيقوري (مولود 140م): وكان من ألد أعداء المسيحية، وقد هاجمها في كتابه ” الخطاب الحقيقي ” بشدة وعنف وزعم أن المسيح كان شخصية ساحرة استحق أن يعلق على الصليب ويموت على خشبة العار، وقال ساخراً عن صلب المسيح ” احتمل المسيح آلام الصلب لأجل خير البشرية(7).

U الرواقي مارا السوري (73 – 160): كتب في رسالة له لابنه سيرابيون، كتبها من السجن، عن يسوع باعتباره ملك حكيم كسقراط وفيثاغورس قائلاً ” أية فائدة جناها اليهود من قتل ملكهم الحكيم لم يمت هذا الملك الحكيم إلى الأبد لأنه عاش من خلال تعاليمه التي علم بها “، ولكن الله أنتقم له ” بتدميرهم وتشتيتهم في كل مكان “(8).

 وهكذا شهد التاريخ اليهودي والروماني واليوناني لحقيقة الإيمان المسيحي، في القرن الأول، بلاهوت المسيح وصلبه.

3 – ترجمات العهد الجديد القديمة:

تُرجم العهد الجديد في القرن الثاني وبداية القرن الثالث، من المخطوطات القديمة التي ترجع للقرنين الأول والثاني، إلى اللغات السريانية واللاتينية والقبطية، وترجم بعد ذلك إلى لغات كثيرة جداً. ويوجد لهذه الترجمات القديمة، حاليا، حوالي 20,000 مخطوطة، منها أكثر من 10,000 مخطوطة لاتينية و350 مخطوطة سريانية وأكثر من 100 مخطوطة قبطية. وترجع بعض مخطوطاتها للقرنين الثالث والرابع، مثل مخطوطة الترجمة القبطية الصعيدية التي تحتفظ بالعهد الجديد كله وترجع لسنة 300م ومخطوطة إنجيل يوحنا في الترجمة القبطية البحيرية والتي توجد في مكتبة بودمير وترجع للقرن الرابع. ومن ثم تبرهن لنا هذه الترجمات ومخطوطاتها على عصمة وصحة ودقة انتقال العهد الجديد عبر العصور واستحالة تحريفه.

4 – أهم مخطوطات القرون الخمسة الأولى للعهد الجديد:

يوجد لدينا الآن حوالي 20,000 مخطوطة للعهد الجديد في بلاد كثيرة ومن عصور متنوعة، ويتكون هذا العدد من 5,507 مخطوطة باللغة اليونانية التي كتبت بها أسفار العهد الجديد، وحوالي14,500 مخطوطة للترجمات الأخرى وفيما يلي أهم المخطوطات اليونانية التي ترجع إلى القرون الثلاثة الأولي:

أولاً: أهم المخطوطات التي ترجع للقرنين الأول والثاني:

(1) مخطوطتا الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا:

1 – بردية الإنجيل للقديس متى: من أحدث وأروع الاكتشافات الحديثة فهو الخاص بالإنجيل للقديس متى حيث زعم البعض أن كاتبه ليس هو القديس متى ولا أحد الرسل الآخرين!! فقد وجدت البردية (P64) والتي تتكون من ثلاث قصاصات من الإنجيل للقديس متى في كنيسة بالأقصر سنة 1901م واستقرت بعد ذلك في كلية مجدالين Magdalen Collage بأكسفورد، وكانت تؤرخ على أنها قد كتبت فيما بين سنة 150 -200 م. ثم أعاد عالم البرديات الألماني البارز كارستن ثيد Thiede Carsten اكتشافها وبعد دراسات عديدة معقدة اكتشف أنها ترجع بكل تأكيد لسنة 65م وأن كاتب الإنجيل لا بد أن يكون أحد رسل المسيح وأن كاتب المخطوطة نفسها لابد أن يكون أحد الذين شاهدوا المسيح شهادة عيان.

 

وأثار هذه الخبر ضجة في العالم وحطم كل النظريات المضادة للكتاب المقدس والعقيدة المسيحية. ونشر الخبر في الصحف ووكالات الأنباء العالمية سنة 1994م، ثم نشرت الخبر جريدة الديلى ميل البريطانية في 23 مارس 1996م تحت عنوان “ هل هذه شهادة شاهد عيان تبرهن على أن يسوع عاش على الأرض ” في صفحتين كاملتين معلنة نهاية مزاعم وادعاءات النقاد الذين زعموا أن الأناجيل قد كتبت بعد فترة طويلة من صعود المسيح وأكدت على أن ناسخ هذه البردية لا بد وان يكون أحد الذين شاهدوا السيد المسيح واستمعوا إليه (وتصور الصورة أعلاه الأجزاء المكتشفة والترجمة الإنجليزية لها كما نشرتها الجريدة)(9).

2 – بردية الإنجيل للقديس لوقا، وتوجد هذه البردية (P4) والتي تضم أجزاء من الإنجيل للقديس لوقا في المكتبة القومية في باريس وكانت تؤرخ على أنها ترجع للقرن الثالث الميلادي، وبعد الدراسات الحديثة التي تمت مؤخراً أعلن العلماء ومنهم العالم الألماني كارستين ثيد، أيضاً، في كتابه ” Jesus Papyrus ” أن هذه البردية كانت جزءًا من نفس مجلد بردية الإنجيل للقديس متى وترجع لنفس تاريخ نسخها، أي قبل سنة 68م، ويرى البعض أنها ترجع لنهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني على الأكثر.

(2) مخطوطة جون رايلاندز (P5) والتي اكتشفت بصحراء الفيوم بمصر سنة 1935والمحفوظة بمكتبة جون رايلاندز في مانشستر بإنجلترا وعندما قام روبرتس C H Roberts خبير البرديات في أوكسفورد بدراستها واستشارة علماء البرديات الأكثر خبرة منه وجدوا أنها ترجع لما بين 117 و135م، ويرى بعض العلماء أنها ترجع لما بين 85 و95م. وتحتوي على (يوحنا 31:18-33).

 وقد برهنت هذه المخطوطة على بطلان ادعاءات النقاد الذين زعموا أن القديس يوحنا لم يكتب الإنجيل المعروف باسمه وإنما الذي كتبه هو أحد تلاميذ مدرسة الإسكندرية اللاهوتية في القرن الثاني!! ولكن بعد اكتشاف هذه المخطوطة انهارت هذه النظرية تماماً وتأكد لهم صدق ما سلمته لنا الكنيسة بالتقليد وأن كاتب هذا الإنجيل بالروح القدس هو القديس يوحنا الرسول.

(2) مخطوطة أكسفورد (p90) وتشتمل على جزء من الإنجيل للقديس يوحنا (36:18-7:19) ومحفوظة بمتحف اشمولين بأكسفورد وترجع لحوالي سنة 150م.

(3) مجموعة بودمير التي اكتشفت بمصر سنة1950م ومحفوظة بمكتبة بودمير بجنيف بسويسرا وتضم خمس مخطوطات تحتوى على جزء كبير من العهد الجديد، أهمها:

أ – مخطوطة (P66) موجودة في مجلد مكون أصلاً من 146 ورقة ويوجد منها الآن 100ورقة وبعض الأوراق القليلة في مكتبات أخرى، وتشتمل على الإنجيل للقديس يوحنا بالكامل باستثناء بعض الأجزاء التي تلفت صفحاتها. وترجع حسب أحدث الدراسات لما بين سنة 125 و150م.

ب – مخطوطة (P72) وتشتمل على رسالتي بطرس الرسول الأولى والثانية وترجع لسنة 200 م.

ج مخطوطة(P75) وتضم الجزء الأكبر من الإنجيل للقديس يوحنا والإنجيل للقديس لوقا. وترجع لحوالي سنة 180م ونصها شبيه تماماً بنص المخطوطة الفاتيكانية والتي ترجع للقرن الرابع وهى بذلك تبطل بصورة حاسمة وقاطعة مزاعم النقاد الذين ادعوا أنه حدثت مراجعة للعهد الجديد في القرن الرابع وتثبت سلامة نصوص وآيات العهد الجديد عبر كل العصور.

(4) مجموعة تشستر بيتى المحفوظة في مكتبة تشستر بيتى في دبلن والتي ظهرت أيضا بمصر سنة 1930 / 1931م وتلي مجموعة بودمير مباشرة من حيث الزمن أو المحتوى:

أ – مخطوطة (P45) وتحتوى على أجزاء كبيرة من الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل. ولهذه البردية جزء آخر موجود في المكتبة الوطنية بفيينا يحتوى على جزء من الإنجيل للقديس متى (41:25-39:26)، وكان يعتقد أنها ترجع لحوالي سنة 200م، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنها ترجع لسنة 150م.

ب – مخطوطة (P46) وتحتوي على جزء كبير من تسع رسائل لبولس الرسول (رومية و1كورنثوس و2كورنثوس وغلاطيه وأفسس فيلبى وكولوسى و1تسالونيكى وعبرانيين)، وكان يعتقد أنها ترجع لحوالي سنة200م. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنها ترجع لحوالي سنة 85م، أي أنها نسخت في حياة القديس يوحنا.

ثانيا: أهم مخطوطات القرن الثالث والرابع والخامس:

(1) مخطوطة (P47) وتحتوي على ثلث سفر الرؤيا (10:9-2:17) في عشر ورقات وترجع لحوالي سنة 280م. ويوجد منها ثلاثون ورقة في جامعة ميتشجان بامريكا.

(2) المخطوطة السينائية (ألف عبري 01) وكان قد اكتشفها العالم الألماني قسطنطين فون تشندروف في دير سانت كاترين بسيناء سنة 1844م، وترجع لسنة 340م وتضم العهد الجديد كاملاً ونصف العهد القديم (الترجمة اليونانية السبعينية) وتمثل النص الأصلي بدقة شديدة. وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني.

(3) المخطوطة الإسكندرية (A02) وتضم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد كاملاً عدا أجزاء من الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس يوحنا و2كورنثوس، وترجع لسنة 450م ومحفوظة في المتحف البريطاني إلى جانب المخطوطة السينائية.

(4) المخطوطة الفاتيكانية (B03)؛ ومحفوظة بمكتبة الفاتيكان، وهي مكتوبة في الإسكندرية، وترجع لما بين 325 و350 م وتضم معظم العهد الجديد والعهد القديم، وهي مثل المخطوطة السينائية تمثل النص الأصلي بدقة شديدة وتتفق مع البردية P75 التي ترجع لحوالي سنة 180م.

(5) المخطوطة الأفرايمية (C04)؛ وترجع لسنة 450م وتضم أجزاء كبيرة من كل أسفار العهد القديم والعهد الجديد وتمثل النص الأصلي بدرجة كبيرة وهي محفوظة في المكتبة القومية في باريس.

(9) المخطوطة البيزية (D05) وترجع لسنة 450م وتضم الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل ومكتوبة باللغتين اليونانية واللاتينية على صفحتين متقابلتين ومحفوظة في مكتبة جامعة كامبردج.

4 – مخطوطات قمران والعهد الجديد(10):

 

1- مخطوطة (7Q5) والإنجيل للقديس مرقس؛ بعد اكتشاف مخطوطات قمران في كهوف وادي قمران بالبحر الميت وجد في كهف 7 مجموعة من المخطوطات باللغة اليونانية وعند دراسة العالم الأسباني جوسي آو كالاجان O Callagghan وجد بها بعض القصاصات بها آيات من العهد الجديد، وبعد الدراسة توصل للآتي؛

(1) أن كهف 7 هو الكهف الوحيد في كهوف قمران الذي وجد به نصوص يونانية.    

(2) أقفل الكهف نهائياً سنة 68 م عندما استولت الكتيبة الرومانية العاشرة على المنطقة في ذلك التاريخ، وبالتالي فكل ما بالكهف مكتوب قبل سنة68م.

(3) المخطوطة(7Q5) تحتوي على الآيات (52:6-53) من الإنجيل للقديس مرقس.

(4) بعد دراسة اللغة وأسلوب الكتابة توصل إلى أن التاريخ المحتمل لهذه المخطوطة يرجع لسنة 50 م. ويجب أن نضع في الاعتبار أن وجود جزء من الإنجيل في مغارة متعبد يهودي يعنى أنه قد توصل إليها بعد انتشارها في الأوساط المسيحية بعدة سنوات، وبما أن الكهف قد أغلق سنة 68 م فلابد أن يكون قد حصل عليها قبل ذلك بفترة وبعد أن كتب الإنجيل واستدار وأنتشر بعدة سنوات. وهذا يعنى أن هذه المخطوطة قد كتبت في الوقت الذي كان فيه القديس مرقس ومعظم الرسل أحياء.

 

2 – مخطوطات قمران وبقية اسفار العهد الجديد؛ كما وجد أيضاً في نفس الكهف 8 قصاصات أخرى غير (7Q5) تتطابق مع بعض فقرات العهد الجديد منها ثلاثة من الإنجيل للقديس مرقس، وهي كالآتي:

 7Q6 = مر28:4    7Q7 = مر17:12       7Q6= أع38:27   7Q9 = رو11:5- 12

7Q4 = 1تى 16:3-3:4 7Q8 = يعقوب 23:1-24

7Q10 = 2بط15:1   7Q15 = مر48:6      

 وكان منطقه في ذلك هو؛ ما دام هناك نصوص في الكهف من العهد الجديد فمن الطبيعي أن يكون هناك نصوصاً أخرى منه. وقد تبين له أن الأربع قصاصات المأخوذة من الإنجيل للقديس مرقس نسخها أربعة نساخ مختلفين.

 وفيما يلي جدول بأهم وأقدم الوثائق والمخطوطات التي وجدت في القرنين الأول والثاني الميلاديان والتي تؤكد وجود مخطوطات العهد الجديد في نهاية القرن الأول وبداية الثاني وصحة العقائد المسيحية كما سلمها لنا رسل المسيح وتلاميذه:

المخطوطة

محتوياتها

تاريخها

كتابة كل أسفار العهد

الجديد بالروح القدس

45 – 95

بردية الكلية المجدلية P64

متى:726- 8 10و14-15

و21-23و31

قبل سنة 66م

مخطوطة قمران 7Q5

مرقس52:6-53

ما بين سنة 50 و68م

مخطوطة قمران 7Q4

1 تيموثاؤس 16:3-3:4

قبل سنة68م

مخطوطة برشلونة P67

متى 9:3،15؛

متى 20:5-22 ,25-28

قبل سنة 66م

مخطوطة باريس P4

لوقا 23:3؛ 38:5

قبل سنة 66 م

مجموعة رسائل ق. بولس

10 من رسائل القديس بولس

سنة 85 م

أكليمندس الروماني

أقتبس من متى ومرقس ولوقا و1كورنثوس وأفسس و1تيموثاؤس وتيطس وعبرانيين.

95م

الدياديكية

أشار إلى الإنجيل ككل وأقتبس كثيرا من متى.

حوالي 100م

رسالة برنابا

اقتبست من متى و1و2تيموثاؤس.

حوالي 100م

أغناطيوس

أقتبس من متى ويوحنا وأعمال ورومية وأفسس وكولوسي و1تسالونيكي.

توفي 107م

بوليكاربوس

اقتبس من متى ومرقس ولوقا وأعمال 1و2كورنثوس وغلاطية وأفسس وفيلبي و1و2تسالونيكي و1و2تيموثاؤس وعبرانيين و1يوحنا.

108م

بابياس

تحدث عن كتابة متى ومرقس بواسطة الرسولين

110م

جون ريلاندز P52

أقدم مخطوطة ليوحنا وتحتوي على يوحنا 31:18 – 33 و37و38

ما بين سنة 100 – 125 م

ماركيون الهرطوقي

استخدم إنجيل لوقا وعشر من رسائل بولس.

140م

مجلد يوحنا P66

معظم الإنجيل للقديس يوحنا

ما بين 125 و150 م

P45

11 من رسائل القديس بولس

سنة 150 م

P77

متى 30:23-39

سنة 150 م

P87

فليمون 13 – 15 و24 – 25

سنة 125 م

P90

يوحنا36:18 – 7:19

سنة150 م

P77

30:23 -39

سنة 150م

P1

متى 1:1-9 و12 و14 – 20

حولى سنة 100 م

P90

يوحنا 36:18 -7:19

ما بين 125 – 150 م

يوستينوس الشهيد

شهد لقراءة الأناجيل الأربعة أيام الأحد وأقتبس منها جميعاً ومن معظم رسائل بولس والرسائل الجامعة وسفر الرؤيا.

150م

تاتيان السوري

يضم الأناجيل الأربعة في إنجيل واحد أسماه الدياتسرون أي الرباعي.

160م

P32

تيطس 11:1-15؛ 3:2-8

سنة 175 م

إريناؤس

أكد وحدة الأناجيل الأربعة وأقتبس 1,819 مرة من كل أسفار العهد الجديد، عدا فليمون وعبرانيين و2بطرس و2و3يوحنا ويهوذا.

180م

الوثيقة الموروتارية

تضمنت الأناجيل الأربعة و12 من رسائل بولس و1و2يوحنا ويهوذا ورؤيا.

200م

المخطوطة السينائية

كل العهد الجديد

سنة 340 م

المخطوطة الإسكندرية

كل العهد الجديد

سنة 450 م

 مما سبق يتبين لنا أنه كان من المستحيل على الأباطرة الرومان، برغم كل قوتهم وجيوشهم، أن يجمعوا كل نسخ الإنجيل التي كانت مع المؤمنين، في عشرات الدول ومئات المدن وآلاف القرى وعشرات الألوف من المنازل والكنائس والكهوف والمقابر ومغارات الجبال التي كان يصلي ويختبئ فيها المسيحيون؟ أو التي كانت مدفونة في الرمال.

5 – اقتباسات آباء الكنيسة من أسفار العهد الجديد:

أقتبس هؤلاء الآباء، تلاميذ رسل المسيح وخلفائهم، والذين عاشوا في بلاد مختلفة في الشرق والغرب والشمال والجنوب وتكلموا بلغات مختلفة، آلاف الاقتباسات من الأناجيل الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد. وكانت هذه الاقتباسات كثيرة جداً لدرجة أن أحد العلماء نجح في إعادة العهد الجديد بالكامل، عدا إحدى عشرة آية فقط، وذلك من الاقتباسات التي اقتبسها آباء ما قبل مجمع نيقية (سنة 325م) والتي بلغ عددها 32,000 اقتباساً. ويصل عدد الاقتباسات بإضافة ما اقتبسه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (المتوفى سنة 430م) 38,000 اقتباسٍ. كما وجد العلماء أن عدد الاقتباسات التي اقتبسها آباء الكنيسة، في كتاباتهم وتفاسيرهم وعظاتهم، حتى سنة 440م يزيد عن 200,000 اقتباساً يمكن منها استعادة العهد الجديد أكثر من مرة في أكثر من لغة بدون الحاجة إلى مخطوطات النص ذاته.

وفيما يلي جدول بعدد ما أقتبسه بعض آباء الكنيسة في الشرق والغرب، في كتاباتهم التي وصلت إلينا، في القرنين الثاني والثالث:

الكاتب

الأناجيل

أعمال

رسائل بولس

الرسائل العامة

رؤيا

الإجمالي

يوستينوس

268

10

43

6

3

330

إريناؤس

1,038

194

499

23

65

1,819

أكليمندس الإسكندري

1,017

44

1,127

207

11

2,406

أوريجانوس

9,231

349

7,779

399

165

17,922

ترتليان

3,822

502

2,609

120

205

7,258

هيبوليتوس

734

42

387

27

188

1,378

يوسابيوس

3,258

211

1,592

88

27

5,176

المجموع

19 ألف و368

ألف و

352

14 ألف و35

870

664

36 ألف و289

وهكذا تبرهن لنا صحة كتابة العهد الجديد في القرن الأول وعصمة الكتاب المقدس واستحالة تحريفه ووصوله إلينا سالماً بدون زيادة أو حذف كلمة واحدة. ويمكننا أن نقول مع فريديك كنيون المتخصص في علم البرديات ” إن نصوص الكتاب المقدس أكيدة في مادتها … والعلماء مقتنعون أنهم يمتلكون صورة النص الحقيقي … ويمكن للمسيحي أن يمسك بالكتاب المقدس كله في يده ويقول بدون خوف أو تردد أنه يمسك بكلمة الله الحقيقية التي سُلمت عبر القرون من جيل إلى جيل بدون أن يفقد شيئاً من قيمتها “.

 

(*) أنظر كتابنا ” هل آمنت الكنيسة الأولى بلاهوت المسيح؟ ” ج 6 من سلسلة ” أسئلة عن المسيح “.

(1) Antiquities 18. 3,3 (63-64).

(2) Josh McDowell & Bill Wilson. He Walked Among Us p. 64.

(3) عوض سمعان ” قضية الغفران ” ص 108 وبقولا يعقوب غبريال ” مباحث المجتهدين ” ط 6 ص 76.

(4) W.T. Bib. Is The Bible The Word of God? p. 65.

(5) The Verdict of History, by Gary R. Habermas, pub. by Thomas Nelson Publication, Nashville, Tn, 1982, pp. 87-88.

(6) The Verdict of History, p. 100 & He Walked Among Us p. 53,54..

(7) عوض سمعان ” قضية الغفران ” 109.

(8) He Walked Among Us p. 54.

(9) See also ” The Jesus Papyrus: The Most Sensational Evidence on the Origins of the Gospels Since the Discovery of the Dead Sea Scrolls
Carsten Peter Thiede & Matthew D’ Ancona.

(10) Charisten Peter Thiede “The Earliest Gospel Manuscript? 7Q5 Qumran Fragment And Its significant For The New Testament studies”.

 

الوثائق التي تثبت صحة العهد الجديد وعصمته واستحالة تحريفه

الوثائق التي تثبت صحة العهد القديم وعصمته واستحالة تحريفه

الوثائق التي تثبت صحة العهد القديم وعصمته واستحالة تحريفه

الوثائق التي تثبت صحة العهد القديم وعصمته واستحالة تحريفه

 

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

الفصل الرابع الوثائق التي تثبت صحة العهد القديم وعصمته واستحالة تحريفه

 

 وصلت أسفار العهد القديم من موسى النبي إلى الرب يسوع المسيح وتلاميذه ورسله سالمة ومحفوظة بدقة شديدة، وقد شهد المسيح لكل كلمة، بل وكل حرف فيها ” فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ” (مت18:5)، كما بينا في الفصل السابق.

والسؤال الآن هو كيف وصلت إلينا هذه الأسفار منذ المسيح وحتى الآن؟ وما هي الوسائل التي وصلت بها إلينا؟ وهل وصلت إلينا هي هي كما تسلمها المسيح ورسله؟ وهل حفظها الله بالفعل في رحلتها إلينا عبر التاريخ والبلاد؟ وهل لدينا، الآن، ما يؤكد أن هذه الأسفار، الموجودة لدينا الآن، هي نفسها التي كتبها الأنبياء والرسل؟

 

وللإجابة على هذه الأسئلة نقول نعم؛ فقد انتشرت الأسفار المقدسة بين اليهود في القديم وشعوب العالم المؤمن في العهد الجديد عبر القارات والدول والمدن والقرى بالطرق التالية:

 

(1) النص العبري الماسوري والذي كان مع الكهنة، وذلك إلى جانب كتابات الكاهن والمؤرخ اليهودي يوسيفوس، المعاصر لتلاميذ المسيح (35 – 100م)، والذي حصل على نسخة العهد القديم الأصلية من الإمبراطور الروماني تيطس الذي دمّر الهيكل اليهودي سنة 70م.

 

وهي النسخة التي حررها ونسخها عزرا الكاهن والكاتب بالروح القدس في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد ووضعها في الهيكل.

 

(2) الترجمة اليونانية السبعينية التي قام بترجمتها مجموعة من شيوخ وعلماء اليهود من النص العبري المحفوظ في الهيكل فيما بين سنة 285 وسنة 160ق م، والتي كانت منتشرة في جميع مجامع اليهود في الشتات واستخدمتها الكنيسة الأولى مع العهد الجديد في الكرازة والبشارة بالإنجيل في بلاد العالم الناطق باليونانية.

 

وقد تُرجمت أسفار العهد القديم بعد ذلك إلى السريانية واللاتينية والقبطية وغيرها، من اللغات القديمة والحديثة، من الترجمة اليونانية والنص العبري معاً أو من النص العبري مباشرة كما فعل القديس جيروم في نهاية القرن الرابع الميلادي وبداية القرن الخامس.

(3) مخطوطات خربة وادي قمران أو البحر الميت والتي اُكتشفت ابتداء من سنة 1946 إلى سنة 1956م.

 

1 – النص العبري ودور الكهنة في حفظ العهد القديم:

وصلت إلينا أسفار العهد القديم في النص العبري عبر الأجيال بكل دقة عن طريق النسخ اليدوي من نسخة إلى أخرى أقدم منها:

 

أولاً: عن طريق فئة من الكهنة دعيت بالكتبة، وكان هؤلاء الكتبة مدربين ومتعلمين النسخ والكتابة، كمهنة مقدسة. وكانوا يحفظون الأسفار المقدسة ويحافظون عليها وينسخون نسخاً منها للهيكل وللمجامع وللدارسين من الشعب، كما كانوا يحفظون النطق الصحيح لكلمة الله شفوياً. واستمر عملهم هذا من أيام عزرا الكاتب والكاهن (440 ق م) إلى القرون الأولى للميلاد.

 

ثانياً: وابتداء من حوالي سنة 160 ق م قامت جماعة من هؤلاء الكتبة دعوا بالماسوريين، أي حملة التقليد، من كلمة ” ماسورا ” أي يسلم التقليد والوحي الإلهي الذي تسلموه من أسلافهم، بمهمة حفظ ونقل أسفار العهد القديم من مخطوطة إلى أخرى بكل دقة. وقد ظهر نتاج عملهم في الفترة من 500م إلى 950م حيث وضعوا العلامات المتحركة وحركات النطق والتي أثبتت كشوف قمران أنها استمرار لما قاموا به في القرنين السابقين للميلاد. واستمر عمل هؤلاء الكتبة حتى القرن الثاني عشر الميلادي.

 

ولكي يحفظ هؤلاء الكتبة كلمة الله بكل دقة ويقوموا بتطبيق وصية الله القائلة ” لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه ” (تث2:4)، وضعوا، على مر الأجيال، قواعد صارمة لضمان نقل آيات ونصوص الأسفار المقدسة من مخطوطة إلى أخرى بدقة شديدة حتى لا يقعوا في أي خطأ.

 

يقول كل من السير فردريك كنيون عالم البرديات ومدير المتحف البريطاني الأسبق في كتابه ” كتابنا المقدس والمخطوطات القديمة ” وف. ف بروس من علماء النقد النصي للكتاب المقدس في كتابه ” الكتب والرقوق “(1)، أنهم (أي الكتبة والماسوريين) أحصوا عدد الآيات والكلمات والحروف في كل سفر، وحددوا الحرف الأوسط في أسفار موسى الخمسة والحرف الأوسط في العهد القديم كله، وعرفوا الآيات التي تحتوى كلماتها على كل حروف الأبجدية. ووضعوا قواعد وخطوات كان يجب أتباعها كما جاءت في التلمود والقواميس والكتب الكثيرة أهمها:

 

(1) أن يتم النسخ بكل دقة من مخطوطة صحيحة تماماً.

(2) ولا يجب كتابة كلمة أو حرف أو نقطة من الذاكرة، بل يجب أن ينقل الكاتب كل شيء من المخطوطة النموذجية (المقياس).

(3) أن يلبس الناسخ ملابس كهنوتية كاملة. وأن يغسل جسده كله.

(4) ولو أن ملكا خاطب الكاتب وهو يكتب اسم الله فلا يجب أن يلتفت إليه.

 

وقد أحصوا عدد آيات التوراة، 5,845 آية، وعدد كلماتها، 97,586 كلمة، وعدد حروفها،400,945 حرف!! بل وحددوا الآية الوسطى في التوراة (لا8:8)، والكلمة الوسطى (darash – لا16:10)، والحرف الأوسط (و – waw – لا42:11)(2)!!

 

وكانت كل مخطوطة لا تتبع فيها التعليمات المذكورة أعلاه ولا تكون فيها هذه الإحصائيات مضبوطة بدقة، أو إذا تغير مكان الآية الوسطى أو الكلمة الوسطى أو الحرف الأوسط، تدفن في الأرض أو تحرق أو ترسل للمدارس لتقرأ فيها ككتب مطالعة، ولا تستعمل في المجامع ككتب مقدسة. ومن ثم كانت تنقل المخطوطة الجديدة عن المخطوطة القديمة وتكون مطابقة لها كلمة كلمة وحرف حرف بدون زيادة أو نقصان.

 

وهكذا كما وصلت أسفار العهد القديم من موسى إلى عزرا محفوظة بكل قداسة ودقة، كما سلم لنا الكهنة والكتبة، من عزرا (440 ق م) إلى الماسورسيين، أسفار العهد القديم محفوظة بكل دقة، بدون زيادة أو نقصان وبدون تغيير أو تبديل.

تقول المشنا (أبوت 1:1) ” أستلم موسى التوراة في سيناء وسلمها ليشوع ويشوع سلمها للشيوخ والشيوخ سلموها لرجال المجمع العظيم وقالوا ثلاثة أشياء: كن متروياً في القضاء، أقم تلاميذ كثيرين، وأعمل سورا حول التوراة “.

 

ويقول المؤرخ اليهودي يوسيفوس (36-100م) معاصر تلاميذ الرب يسوع المسيح ” ويوجد برهان عملي على كيفية معاملتنا لهذه الأسفار، فبرغم المدة الطويلة التي انقضت حتى الآن لم يجرؤ أحد أن يضيف شيئاً إليها أو أن يحذف شيئاً منها “(3).

 

2 – الترجمة اليونانية والترجمات الأخرى للعهد القديم:

بعد جلاء اليهود عن فلسطين في السبي الآشوري (حوالي 723 ق م) والسبي البابلي (605-586 ق م) وعودة بقية قليلة منهم إلى فلسطين مرة أخرى فيما بين 537 إلى 440 ق م تشتت الكثيرون منهم في بلاد كثيرة في أوربا وأسيا وأفريقيا وتباعدوا عن لغتهم العبرية. وبعد سيطرت الإسكندر الأكبر على هذه البلاد، من اليونان غربا إلى الهند شرقا ومصر جنوبا وفرضه للغة اليونانية في كل أنحاء الإمبراطورية اليونانية، إلى جانب اللغات المحلية، احتاج اليهود في هذه البلاد، خاصة الإسكندرية بمصر التي كان يعيش فيها حوالي مليون يهودي وقت المسيح، لترجمة أسفار العهد القديم إلى اللغة اليونانية، فقام مجموعة من العلماء اليهود، فيما ين سنة 285 وسنة 160 ق م، بعمل هذه الترجمة التي سُميت بالترجمة السبعينية Septuagent , LXX، والتي انتشرت، من الإسكندرية، بين معظم اليهود في العالم حتى في فلسطين.

 

ولما كرز تلاميذ المسيح ورسله بالإنجيل، في بلاد العالم الناطقة باليونانية، كانت هذه الترجمة هي المستخدمة في المجامع، ثم في الكنائس مع الإنجيل، العهد الجديد، ومن ثم انتشرت هذه الترجمة اليونانية السبعينية في كل الأوساط المسيحية إلى جانب اليهودية في الشرق والغرب. وكان المسيحيون يقدسونها ويحفظونها بكل دقة ويستشهدون بآياتها لإقناع اليهود بحقيقة الإيمان المسيحي.

وفي بداية القرن الثالث الميلادي قام العلامة الإسكندري أوريجانوس (185-254م) بعمل ما يسمى بـ ” الهكسابلا – Hexapla “، أي السداسي، وهو كتاب جمع فيه النص العبري والترجمة السبعينية مع ترجمة خاصة به لأسفار العهد القديم من العبرية إلى اليونانية، إلى جانب ثلاث ترجمات أخرى في ستة أعمدة متوازية.

 

ومع الوقت قل الاهتمام باللغة اليونانية في الغرب وخاصة في شمال أفريقيا، وأخذت اللغة اللاتينية، لغة الرومان، مكانها الطبيعي، فقام بعض العلماء منذ بداية القرن الثاني الميلادي بعمل ترجمات للكتاب المقدس بعهديه إلى اللاتينية. وفي سنة 382م كلّف البابا داماسوس بابا روما سكرتيره الخاص القس جيروم (347-420م)، الذي كان يجيد اللاتينية والمثقف بآدابها واليونانية والعبرية بطلاقة، قراءة وكتابة وحديث، وذلك إلى جانب معرفته لكل من اللغتين السريانية والعربية، بعمل ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية التي كان يتكلم بها الناس في عصره.

 

وعلى مدى 22 سنة قام القديس جيروم بترجمة كل أسفار العهد القديم من النص العبري الأصلي بمساعدة العلماء اليهود في فلسطين، وذلك إلى جانب الترجمة السبعينية، وترجم الأناجيل الأربعة وبعض أجزاء العهد الجديد من اللغة اليونانية من المخطوطات القديمة التي ترجع للقرن الأول الميلادي. وقد عرفت هذه الترجمة بـ Vulgate من “versio vulgate ” اللاتينية، أي الترجمة العامة.

وقد استخدمت هذه الترجمة في الغرب ولكن ظل الشرق المسيحي يستخدم الترجمة اليونانية السبعينية حتى انتشار الترجمات المحلية.

 

3 – أهم مخطوطات العهد القديم:

ونظراً لانتشار المسيحية في معظم بلاد العالم، وكذلك انتشار مجامع اليهود في الكثير من بلاد العالم، فقد انتشرت نسخ الأسفار المقدسة في القرون الأولى للميلاد، سواء العبرية أو اليونانية، في كل مكان على الأرض. ويوجد الآن في مكتبات الجامعات ومتاحف العالم عشرات الألوف من مخطوطات العهد القديم باللغة العبرية وآلاف أخرى باللغة اليونانية وبلغات الترجمات الأخرى، سواء الكاملة أو الجزئية أو التي تضم قصاصات أو جذاذات صغيرة، وفيما يلي أهم مجموعات هذه المخطوطات:

 

أولاً: العبرية:

1 – يوجد حوالي 100,000 (مائة آلف) مخطوطة في كامبردج، من مجموع المخطوطات التي اكتشفت في جنيزة القاهرة (جنيزة مخزن تحفظ فيه الكتب القديمة والمستهلكة).

2 – وتضم مكتبة لينينجراد (بطرس برج حاليا) بروسيا 1,582 مخطوطة مكتوبة على رقوق، و725 مخطوطة مكتوبة على ورق، و1,200 قصاصة من مخطوطات غير عبرية.

3 – ويوجد 161 مخطوطة في المتحف البريطاني.

4 – كما يوجد 146 مخطوطة في مكتبة بودلين.

5 – ويوجد في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها عشرات الألوف من المخطوطات والجذاذات (القصاصات) السامية والتي تشكل أسفار العهد القديم 5% منها، أكثر من 500 مخطوطة.

6 – تم اكتشاف حوالي 200,000 (مائتي ألف) مخطوطة وقصاصة في معبد بن عزرا في القاهرة سنة1890 م منها حوالي 10,000 (عشرة آلاف) لأجزاء من أسفار العهد القديم وترجع للقرنين السادس والتاسع للميلاد. وفيما يلي أقدم وأهم هذه المخطوطات:

 

(1) بردية ناش؛ وترجع للقرن الثاني الميلادي، حصل عليها ناش في مصر سنة 1902م، وكانت تعتبر أقدم مخطوطة قبل اكتشاف لفائف البحر الميت، وتحتوى على نص ليتورجى للوصايا العشر وجانب من الشما (من خر2:20،3؛ تث6:5،7؛ 4:6،5)، والتي كانت تمارس في الصلاة يوميا.

 

(2) مخطوطة القاهرة؛ التي نسخها موسى بن أشير في طبرية بفلسطين سنة 895 م وتحتوى على أسفار يشوع وقضاة وصموئيل 1و2 وملوك 1و2 واشعياء وارميا وحزقيال والأنبياء الأثنى عشر، وهى موجودة في مجمع اليهود القراءين بالقاهرة.

 

(3) مخطوطة المتحف البريطاني؛ (شرقيات 4445) وهي نص كامل لأسفار موسى الخمسة، التوراة، (تك20:39 – تث33:1)، كتبت فيما بين سنة 820 و850 م، وعليها أسم بن اشير.

 

(4) مخطوطة حلب؛ وتحتوي على العهد القديم كاملاً، نسخها هارون بن موسى بن أشير وتؤرخ بسنة 900 إلى 925 م، وكانت محفوظة في مجمع اليهود السفرديم بحلب وهي الآن بالقدس.

 

(5) مخطوطة بطرسبرج B3 (لينينجراد سابقاً)؛ وتحتوي على الأنبياء القدامى (اشعياء وارميا وحزقيال) والمتأخرين (الأثنى عشر)، وترجع لسنة 916 م.

 

(6) مخطوطة بطرسبرج B19a (لينينجراد)؛ وتحتوي على العهد القديم كاملاً، وقد نسخت سنة 1008 – 1009 م على يد صموئيل بن ياكوب بالقاهرة.

 

 

ثانياً: مخطوطات الترجمة اليونانية السبعينية:

ومن أهم مخطوطات العهد القديم اليونانية:

(1) أجزاء من سفري اللاويين والتثنية ترجع للقرن الثاني قبل الميلاد.

(2) وأجزاء من كل أسفار موسى الخمسة (تكوين وخروج ولاويين وعدد وتثنية) والأنبياء الصغار، ترجع للقرن الأول قبل الميلاد.

(3) وذلك إلى جانب المخطوطات الفاتيكانية والسينائية والإسكندرية والتي ترجع للقرن الرابع وأول الخامس الميلادي.

 وذلك إلى جانب الآلاف من مخطوطات الترجمات اللاتينية والسريانية والقبطية.

 

4- اكتشاف مخطوطات قمران وأهميتها:

بدأ اكتشاف مخطوطات قمران أو لفائف البحر الميت ابتداء من سنة 1946م في خربة وادي قمران القديمة على الشواطئ الشمالية الغربية للبحر الميت، وتعتبر هذه المخطوطات أو اللفائف، برغم حداثة اكتشافها من أثمن مخطوطات الكتاب المقدس بل واكتشافات القرن العشرين لأنها ترجع للقرون الثلاثة السابقة للميلاد والقرن الأول الميلادي (من حوالي 280 ق. م إلى حوالي 133م)، وتزيد في متوسطها عن أقدم مخطوطة كانت بين أيدينا، للنص العبري، بحوالي1150 سنة، فهي تضم عشرات النسخ لكل سفر من أسفار العهد القديم عدا أستير.

 

وبالطبع فهذه المخطوطات منقولة أو منسوخة عن نسخ أقدم منها بعشرات بل ومئات السنين، وبالتالي يقترب بعضها من زمن عزرا الكاتب، الذي جمع كل أسفار العهد القديم وأعاد تحريرها ونسخها بالروح القدس، بحوالي من 150 إلى 250 سنة، وقد يكون بعضها منقولاً عن النسخ التي نسخت في زمن عزرا نفسه، كما أن معظمها موجود من قبل تجسد الرب يسوع المسيح، الذي أكد صحة كل حرف وكل كلمة في أسفار العهد القديم، بقرنين أو ثلاثة قرون.

 

وهي بذلك تؤكد الاستمرار الطبيعي غير المنقطع في تواصل النص الأصلي لأسفار العهد القديم ووصوله إلينا بكل دقة عبر الزمان والتاريخ وتبطل كل نظريات وأراء الذين يزعمون تحريف العهد القديم. فقد كانت أقدم نسخة موجودة للعهد القديم، حتى سنة 1947م، ترجع إلى القرن العاشر للميلاد، أي بينها وبين الرب يسوع المسيح حوالي 1000 (ألف) سنة ومع ذلك كان كل اليهود والمسيحيين واثقين أن لديهم كلمة الله كما سلمت منذ البدء. وقد أكدت مخطوطات قمران على ثلاث حقائق جوهرية:

 

الأولى هي وجود نسخ كثيرة لكل سفر من أسفار العهد القديم، عدا سفر واحد هو سفر أستير، وكلها ترجع للقرون الثلاثة السابقة للرب يسوع المسيح والقرن الأول للميلاد، مع ملاحظة أن هذه المخطوطات منقولة عن مخطوطات أخرى أقدم منها ترجع لأيام عزرا الكاتب، وبالتالي أصبح لدينا مخطوطات للعهد القديم ترجع لما قبل تجسد الرب يسوع المسيح وتلاميذه، ومخطوطات معاصرة له.

 

والثانية هي إيمان اليهود في كل العصور بوحي وقداسة هذه الأسفار فقد اقتبسوا منها واستشهدوا بها في كتاباتهم بنفس الأسلوب والطريقة التي اقتبس واستشهد بها العهد الجديد. فقد استخدموا تعبيرات مثل ” ما أمر به الله خلال موسى وخلال كل خدامه الأنبياء ” الذين ساووا فيه بين أسفار موسى النبي وجميع الأنبياء باعتبارها جميعاً كلمة الله. ومثل الصيغة المقدسة ” مكتوب ” في مقدمة اقتباسات كثيرة من أسفار كثيرة مثل أسفار موسى الخمسة واشعياء وحزقيال وهوشع وعاموس وميخا وناحوم وزكريا وملاخى.

 

وجاء في إحدى كتاباتهم ” الوثيقة الصادوقية ” قول الكاتب أن ناموس موسى لا يمكن أن ينتهك وسيحرم الإنسان الذي ” ينتهك كلمة واحدة من ناموس موسى “. وكانت هذه الوثيقة تستخدم عبارات ” كلمة الله “، ” قال هو “، ” قال الله “، ” كتاب الناموس “، ” قال موسى “، ” كمقدمة لاقتباساتهم من أسفار العدد والتثنية واشعياء وعاموس وهوشع وزكريا وملاخى، واقتبست من سفر الأمثال كسفر مقدس وكلمة الله واستخدمت عبارة ” الناموس والأنبياء ” مرتين للإشارة إلى كل أسفار العهد القديم.

 

والثالثة هي عصمة أسفار الكتاب المقدس ودقة حفظها على مر العصور بدون زيادة أو حذف أو تغيير أو تبديل، وصحة كل كلمة وكل حرف فيها والتأكد من تطبيق القواعد التي وضعها الكتبة لعمل نسخ منها بكل أمانة ودقة، فقد قام العلماء بعمل مقارنة بين لفه لسفر أشعياء ترجع لسنة 916م ولفة أخرى لسفر اشعياء (اشعياء A) من مخطوطات قمران وترجع لسنة 125 ق م، بفارق زمني قدره حوالي 1050 سنة، وكانت النتيجة مذهلة، فقد تبين لهم حقيقة حفظ الله لكلمته والدقة المتناهية والتي وصلت بها إلينا، وكانت النتيجة كالآتي؛ فقد وجدوا في 166 كلمة من ص53 تساؤل حول 17 حرفاً، عشرة منها في حروف الهجاء وأربعة في طريقة الكتابة، دون أي تأثير على المعنى، وثلاثة حروف في كلمة ” نور ” الموجودة في آية 11 والتي وجدت في الترجمة اليونانية السبعينية. ثم وجدت مخطوطة أخرى لسفر اشعياء (اشعياء B) تتفق بصورة أدق وأروع مع المخطوطة الماسورية.

 

والسؤال الآن: هل يملك علماء الكتاب المقدس نسخة دقيقة ومطابقة للأصل كما خرج من أيدي الرسل والأنبياء كتبة الوحي الإلهي؟ والإجابة هي: مما سبق نقول بكل تأكيد وثقة نعم.
 

(1) F.F. Bruce The Books and Parchments pp.110-112.

(2) Ibid. & Systematic Theology ch. 12 & Fredrick W. Danker Multipurpose Tools For bible Study p. 57.

(3) Against Apion 1: 8.

 

الوثائق التي تثبت صحة العهد القديم وعصمته واستحالة تحريفه

كيف وصل إلينا العهد الجديد سالما وبدون تحريف؟

كيف وصل إلينا العهد الجديد سالما وبدون تحريف؟

كيف وصل إلينا العهد الجديد سالما وبدون تحريف؟

 

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

الفصل الثالث كيف وصل إلينا العهد الجديد سالماً وبدون تحريف؟

 

بعد صعود الرب إلى السماء وحلول الروح القدس على التلاميذ خرجوا للبشارة في العالم أجمع وكانوا مزودين في كرازتهم بأربعة عناصر إلهية هي:

(1) السلطان الرسولي الذي منحه الرب يسوع المسيح لهم. وكان الرب قد أختار من تلاميذه ” اثني عشر الذين سماهم أيضا رسلا ” (لو13:6)، ” ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف ” (مت1:10)، ” وبعد ذلك عيّن الرب سبعين آخرين أيضا وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتي ” (لو1:10). وقبل صعوده قال لهم:

 

V ” اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص. ومن لم يؤمن يدن. وهذه الآيات تتبع المؤمنين. يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيّات وان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون ” (مر15:18-18).

V ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت19:28و20).

V ” لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض ” (أع8:1).

(2) أسفار العهد القديم، والذي شرح لهم، الرب، كل ما جاء بها من نبوات عنه ” ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب … وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ” (لو27:24و44و45). والتي فهمها تلاميذه في ضوء رسالته وكانت منطلق الرسل في شهادتهم للمسيح ” وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه أنبيائه أن يتألم فقد تممه هكذا ” (أع 18:3).

(3) أعمال الرب يسوع المسيح وتعاليمه، البشارة المفرحة، والتي كان جوهرها هو تقديم ذاته فدية على الصليب. وقد عاشت الكنيسة بكلمته ” متذكرين كلمات الرب يسوع ” (أع35:20)، ” هكذا أمر الرب ” (1كو14:9)، ” لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً ” (1كو23:11).

(4) الروح القدس روح الله وروح ابنه ” أرسل روح ابنه ” (غل6:4)، ” روح المسيح ” (1بط11:1)، الذي وعد الرب يسوع المسيح تلاميذه أن يرسله ليحل عليهم ويكون فيهم ويمكث معهم إلى الأبد ويكون لهم القائد والموجه والمذكر والمعلم والمرشد يتكلم فيهم وبهم والذي أوحى لهم بكتابة أسفار العهد الجديد.

 

1 – من التسليم الرسولى الشفوي إلى الإنجيل:

وفي بدء الكرازة بالإنجيل، بعد حلول الروح القدس عليهم، بشر الرسل بالأخبار السارة، الإنجيل، شفاهة كل سبت في مجامع اليهود وكل أحد في اجتماعات العبادة المسيحية وكانوا يعلمون الذين انضموا إلى المسيحية ويحفظونهم كل ما أوصى به الرب القائم من الأموات. واستمرت الكرازة الشفوية حوالي عشرين سنة قبل أن يدون الإنجيل المكتوب.

 

وكانت أعداد كبيرة من المسيحيين الأولين، في فلسطين، قد شاهدوا الرب يسوع وشاهدوا أعماله وسمعوا تعاليمه وحفظوها عن ظهر قلب، وكانوا يحفظون ما سمعوه من الرسل، تلاميذ المسيح، بآذانهم وما شاهدوه بأعينهم وما سلمه لهم الرسل، وصاروا لهم تلاميذاً.

وكانوا كيهود سابقين مدربين على حفظ كلمة الله وحفظ تقليد آبائهم ومتعودين على ذلك جيداً. وقد برهنت الدراسات التي قام بها أحد العلماء ويدعى جيرهارديسون B. Gerhardsson(1) (1961م) على أن معلمي اليهودية، الربيين ” كانوا يعلمون تلاميذهم ويحفظونهم تقاليد اليهودية في قوالب وأشكال معينة ومفردات تحفظ عن ظهر قلب، وأنه كانت لديهم وسائل وطرق متعددة للمساعدة على الحفظ وتقوية الذاكرة.

 

هذه الوسائل التعليمية التي اتبعوها جعلتهم يحفظون التقليد لمئات السنين شفوياً قبل أن يوضع في شكل مكتوب. ولأن تلاميذ المسيح ورسله كانوا من اليهود وكان معظم معلمي المسيحية الأولين من اليهود وكان بعضهم تلاميذاً ليوحنا المعمدان وكان بعضهم من الربيين أيضا، ولذا فمن الطبيعي أن يستخدموا نفس الوسائل السائدة بينهم في التعليم المسيحي ونقل التسليم الرسولي، الإنجيل، شفاهة.

 

 وكان التقليد أو التسليم الرسولي المسيحي، الإنجيل، أسهل بكثير في حفظه شفوياً من التقليد اليهودي، فقد كان شخص المسيح الحي الصاعد إلى السماء، أعماله وأقواله وحياته أثناء التجسد، هو هدف ومحور وجوهر وغاية الإنجيل، وكان الروح القدس يعمل في الرسل شهود العيان الأحياء، فكان التعليم المسيحي تعليماً حياً يقوم على شخص حي ورسل أحياء ومؤمنين شهود عيان للرب الحي والإنجيل الحي، وذلك بعكس التعليم اليهودي الذي اعتمد على تحفيظ آيات التوراة وتقليد الآباء.

 

ولأن الرب يسوع المسيح كان يعلم الجموع بسلطان وليس كالكتبة والفريسيين (مت29:7؛ مر22:1؛ لو32:4و36) ولأنه كلمة الله النازل من السماء وكلامه هو كلام الله وأعماله هي أعمال الله، وقد آمن المسيحيون بذلك منذ البدء، فقد كان كلامه، هو كلام الله المقدس وقيمته لا حد لها وكان المؤمنون يقبلون كل كلمة بلهفة تفوق الوصف ويحفظونها عن ظهر قلب ويحافظون عليها حتى الموت، وكان الروح القدس يعمل داخلهم ويحفظ كلمة الله في قلوبهم.

 

 وقد برهنت الدراسات أيضاً على أنه كان هناك بعض المذكرات الصغيرة والملحوظات المكتوبة التي استخدمت في حفظ أقوال الرب وأعماله كالموعظة على الجبل والنبوات التي تنبأ بها أنبياء العهد القديم وفسرها هو بنفسه لتلاميذه، وبعض أعماله ومعجزاته، ويشير القديس لوقا لمثل هذه الوثائق بقوله ” لأن كثيراً من الناس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بيننا كما سلمها الذين كانوا من البدء شهود عيان للكلمة ” (لو1:1). هذه الملحوظات المكتوبة قد يرجع بعضها إلى ما قبل الصلب والقيامة.

 

 وقد ساعدت أساليب الحفظ والوثائق (الملحوظات والمذكرات) المكتوبة على حفظ الإنجيل الشفوي ووصوله إلى درجة كبيرة من الثبات قبل تدوين الإنجيل المكتوب بفترة طويلة. فقد كان التسليم الشفوي المحفوظ بعمل الروح القدس دقيقاً جداً والاعتناء بحفظه يفوق الوصف وكان للمذكرات المكتوبة قيمة عظمى سواء قبل تدوين الإنجيل أو عند التدوين.

 

2 – الحاجة إلى الإنجيل المكتوب:

كان المؤمنون الأولون في أورشليم يحفظون التسليم الرسولي بدقة شديدة، وكان الكثير منهم شهود عيان لما عمله وعمله الرب يسوع المسيح، وكان الرسل شهود العيان الموحى إليهم موجودين في وسطهم يرجعون إليهم وقت الحاجة باعتبارهم المرجع الأول ووسطاء الروح القدس الذي كان يعمل فيهم وبهم ومن خلالهم. وعندما خرجت الكنيسة من فلسطين إلى عواصم الدول الكبرى مثل إنطاكية والإسكندرية وأثينا ومدن اليونان ومدن آسيا الصغرى الرئيسية وروما وقبرص، كان الرسل أنفسهم على رأس هذه الكنائس وقد عينوا لهم مساعدين من تلاميذهم وخلفائهم والذين دعوا بعد ذلك بالآباء الرسوليين، على رأس هذه الكنائس في حالة انتقالهم إلى أماكن أخرى، ومن هؤلاء المساعدين الذين ذكروا في سفر الأعمال ورسائل القديس بولس والقديس بطرس، لوقا الطبيب وتيمؤثاوس وتيطس واكليمندس وفليمون وأنسيموس وسلوانس ونمفاس وتيخيكس وأرسترخس(2).

 

هؤلاء استلموا الإنجيل من الرسل شفاهة وحفظوه بكل دقة وقداسة وسلموه لآخرين مشهود لهم بالكفاءة والإيمان وهؤلاء سلموه لغيرهم وهكذا. يقول القديس بولس بالروح:

  • V ” أمدحكم أيها الاخوة على إنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم ” (1كو2:11).
  • V ” لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا ” (1كو23:11).
  • V ” فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا ” (1كو3:15).
  • V ” وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه في فهذا افعلوا ” (فى9:4).
  • V ” لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لا ككلمة أناس بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضا فيكم انتم المؤمنين ” (1تس13:2).

 

هذا التعليم أو التسليم كان يسلم من الرسل إلى تلاميذهم وتلاميذهم يسلمونه لآخرين وهكذا ” وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا ” (2تى2:2).

 

فقد كان الذين قبلوا الأسفار في البداية هم نفس الذين تسلموا ما جاء فيها من قبل شفوياً وكانوا يحفظون كل ما كتب فيها ككلمة الله ووحيه الإلهي بل وأكثر مما كتب فيها، حيث كرز رسل المسيح ونادوا لهم بالإنجيل وحفظوه لهم بأسلوب التعليم والتسليم الشفوي فلما دونت الأناجيل كان هؤلاء يحفظون كل ما دون فيها بل وأكثر مما دون فيها.

 

ولكن مع امتداد ملكوت الله وانتشار المسيحية في دول عديدة ومدن كثيرة وقرى لا حصر لها سواء بواسطة الرسل أو بواسطة تلاميذهم صار من المستحيل على الرسل أن يكونوا متواجدين في كل هذه الأماكن في وقت واحد، حتى جاء الوقت الذي آمن فيه الآلاف بالمسيحية ولم يروا الرسل في عصر الرسل، بل وأصبح من دواعي سرور البعض وفخرهم أنهم شاهدوا الرسل واستمعوا إليهم وصار من دواعي فخر البعض الآخر أنهم تعلموا بواسطة تلاميذ الرسل بل ومن تلاميذ خلفاء الرسل. ولذا فقد صارت الحاجة إلى جمع الإنجيل وتدوينه ونشره في جميع الكنائس تزداد كل يوم بالتدريج حتى صارت ملحة جداً.

 

 كما كانت اجتماعات العبادة الأسبوعية والليتورجية والتي وجدت حيثما وجد المسيحيون في حاجة للإنجيل المكتوب للاستخدامات الليتورجية والقراءة والتعليم والشرح والتفسير.

 

 وكان هناك العامل الأهم والذي كان من أهم الدوافع لتدوين الإنجيل وهو رحيل الرسل شهود العيان من هذا العالم إلى العالم الآخر فقد استشهدت الغالبية العظمى منهم، بل وكان من الطبيعي أن لا يبقى الرسل أحياء في هذا العالم إلى الأبد. ومن ثم فقد كانت عملية تدوين الإنجيل حتمية.

 

وكما أوحي للأنبياء في القديم بكتابة العهد القديم ” كل الكتاب هو موحى به من الله ” (2تى16:3)، أوحى الله للتلاميذ والرسل بكتابة جميع أسفار العهد الجديد. فقد دون القديس متى والقديس مرقس الإنجيل الأول والثاني فيما بين سنة 50 وسنة 65م ودون القديس لوقا الإنجيل الثالث فيما بين 60 و62م وسفر أعمال الرسل قبل سنة 67م، وكتب القديس بولس رسائله الأربع عشرة فيما بين 50 و67م وكتب يعقوب الرسول رسالته فيما بين 49و62م حيث يرى البعض أنها كتبت قبل مجمع أورشليم سنة 50م ويرى البعض الآخر أنها كتبت في أواخر حياته فيما بين 60 و62م وكتب القديس بطرس رسالتيه قبل استشهاده سنة 67م وكتب القديس يهوذا رسالته بعد رسالة بطرس الثانية وقبل سنة 70م وكتب القديس يوحنا رسائله الثلاث ودون الإنجيل الرابع وسفر الرؤيا فيما بين سنة 80-96م حيث ترك العالم سنة 100م.

 

 وقد قبلت الكنيسة هذه الأسفار فور تدوينها واستخدمها الرسل في كرازتهم كالإنجيل المكتوب، وكانت تقرأ في الكنائس واجتماعات العبادة، في الكنائس التي كتبت فيها ولها أولاً، مع أسفار العهد القديم بالتساوي، خاصة في أيام الأحد، يقول القديس يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني “ وفى يوم الأحد يجتمع كل الذين يعيشون في المدن أو في الريف معاً في مكان واحد وتقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء بحسب ما يسمح الوقت “(3).

 

 ويقول القديس بولس بالروح لأهل تسالونيكي ” أناشدكم بالرب أن تقرا هذه الرسالة على جميع الاخوة القديسين ” (1تس27:5). ويؤكد سفر الرؤيا على ترتيب الكنيسة وطقسها في قراءة الأسفار المقدسة في الاجتماعات والقداسات، فيقول ” طوبى للذي يقرا وللذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لان الوقت قريب ” (رؤ3:1) وتتكرر في السفر عبارة “ من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس ” سبع مرات (رؤ7:2،11،17،29؛ 6:3،13،22).، و” من له أذن فليسمع ” (رؤ9:13)، كما يؤكد على حقيقة قراءة السفر عموماً ككتاب مقدس لا يجوز تحريفه أو زيادة حرف عليه أو نقص حرف منه عندما يختم السفر بقوله ” لأني اشهد لكل من يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب أن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب ” (رؤ18:22).

 وكانت تنسخ نسخاً من هذه الأسفار وترسل للكنائس القريبة والمجاورة، وكانت كل كنيسة تحتفظ بالسفر الذي كتب لها أصلاً، سواء كان هذا السفر إنجيل من الأناجيل الأربعة أو رسالة من رسائل الرسل أو سفر الأعمال أو سفر الرؤيا، وتحتفظ بنسخ من الأسفار التي كتبت أو أرسلت للكنائس الأخرى. يقول القديس بولس في رسالته إلى كولوسي “ ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرا أيضا في كنيسة اللاودكيين والتي من لاودكية تقراونها أنتم أيضا ” (كو16:4).

 

وقد انتشرت هذه الأسفار المقدسة بسرعة نسبية نتيجة لانتشار المسيحية في بلاد كثيرة، خاصة بلاد حوض البحر المتوسط في أفريقيا وآسيا وأوربا مثل فلسطين وسوريا وما بين النهرين ومصر وآسيا الصغرى واليونان وروما وقبرص وأطراف الجزيرة العربية وفارس والهند وغيرها من البلاد، فقد كُتب الإنجيل للقديس متى في فلسطين وانتشر منها إلى دول كثيرة، وعندما ذهب القديس توما إلى الهند كان يحمل معه نسخة منه وعندما بشر القديس برنابا في قبرص حمل معه نسخة منه أيضاً، وعندما مات ودفن هناك وضعت معه نسخة من هذا الإنجيل. وكتب الإنجيل للقديس مرقس في روما ولما سافر إلى مصر حمل معه نسخة منه إليها وأنتشر منهما إلى بلاد كثيرة، وأرسل القديس لوقا الإنجيل الثالث وسفر أعمال الرسل إلى العزيز ثاوفيلس وانتشرا من إنطاكية واليونان إلى بقية البلاد، ولأن القديس لوقا كان رفيقاً للقديس بولس لذا فمن الطبيعي أنهما حملا هذا الإنجيل معهما في البلاد التي بشرا وكرزا فيها، ومن الطبيعي أنهما تركا منه نسخاً في هذه البلاد. وكتب الإنجيل للقديس يوحنا في أفسس بآسيا الصغرى وكانت معه الأناجيل الثلاثة الأولى وأشار لما جاء في بعض أحداثها وأضاف معلومات توضح بعض ما جاء فيها ثم دون بالروح القدس بعض أعمال وأقوال للسيد المسيح لم تذكر فيها وتمثل 90% من هذا الإنجيل.

 

 كما أشار القديس بطرس لوحي وانتشار كل رسائل القديس بولس فقال ” واحسبوا أناة ربنا خلاصا كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضا لهلاك أنفسهم ” (2بط15:3،16). وأقتبس القديس يهوذا أخو يعقوب في رسالته من رسالة القديس بطرس الثانية (2بط2:3-3) بقوله ” وأما انتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقا رسل ربنا يسوع المسيح. فانهم قالوا لكم انه في الزمان الأخير سيكون قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات فجورهم ” (يه18،19).

 

3 – الآباء الرسوليون وأسفار العهد الجديد:

الآباء الرسوليون هم تلاميذ الرسل وخلفائهم الذين تتلمذوا على أيديهم وخدموا معهم وكانوا معاونين لهم وصاروا خلفاء لهم واستلموا مسئولية الكرازة والخدمة من بعدهم، وحملوا الإنجيل، سواء الشفوي أو المكتوب، وكان مصدر عقيدتهم ومصدر تعليمهم، ومن ثم فقد استشهدوا بآياته ونصوصه في كرازتهم وعظاتهم وتعليمهم، وكتاباتهم التي بقيّ لنا منها عدد كاف ليكشف لنا عما تسلموه من الرسل وما تعلموه وعلموه من عقائد. وكان على رأس هذه الشخصيات التي تركت لنا أعمالاً مكتوبة ظلت ومازالت تشهد للأجيال لصحة كل نقطة وكل حرف وكل كلمة وكل آية وكل فقرة وكل إصحاح وكل سفر في العهد الجديد والكتاب المقدس كله.

 

(1) القديس اكليمندس الروماني (30 – 100م):

الذي كان أسقفا لروما(4)، كما كان أحد تلاميذ ومساعدي القديس بولس الرسول والذي قال عنه انه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3:4)، والذي تعرف على الكثيرين من الرسل وتعلم منهم، يقول عنه القديس إريناؤس أسقف ليون (120 -202م) أنه رأى الرسل الطوباويين وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقاليدهم ماثلة أمامه عينيه(5).

 

هذا القديس أشار في رسالته التي أرسلها إلى كورنثوس، والتي كتبها حوالي سنة 96م، إلى تسليم السيد المسيح الإنجيل للرسل ومنحه السلطان الرسولى لهم فقال ” تسلم الرسل الإنجيل لنا من الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح أًرسل من الله. المسيح، إذا، من الله والرسل من المسيح وكلاهما ينبعان من إرادة الله بترتيب منظم. وقد حمل الرسل بشارة اقتراب الملكوت السماوي بعد أن استمدوا معرفتهم من قيامة السيد المسيح وتأكدوا من كلام الرب بالروح القدس.

 

ثم يؤكد لنا بصورة مطلقة إيمان الكنيسة بوحي كل أسفار العهد الجديد فيقول عن رسالة القديس بولس الرسول التي أُرسلت إليهم من قبل ” انظروا إلى رسالة بولس الطوباوى. ماذا كتب لكم في بداية الكرازة بالإنجيل؟ في الواقع فقد كتب لكم بوحي من الروح القدس رسالة تتعلق به وبكيفا (أي بطرس) وأبولوس “.

 

(2) القديس أغناطيوس الإنطاكى (30 – 107م):

الذي كان أسقفاً لإنطاكية وتلميذاً لبطرس الرسول وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (340م) ” أغناطيوس الذي اختير أسقفاً لإنطاكية خلفاً لبطرس والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين “(6). وقد كتب هذا الرجل سبعة رسائل أكد فيها على المساواة بين ما كتبه الرسل وبين أسفار العهد القديم باعتبارهما، كليهما، كلمة الله الموحى بها وأسفار مقدسة وأستشهد فيها بمعظم ما جاء في العهد الجديد. كما أشار لوحي كل رسائل القديس بولس الرسول وإيمان الكنيسة في عصره أنها كلمة الله فقال ” وقد اشتركتم في الأسرار مع القديس بولس الطاهر الشهيد المستحق كل بركة … الذي يذكركم في كل رسائله بالمسيح يسوع ” (أفسس12).

 

(3) القديس بوليكاربوس (65 – 155م):

 أسقف سميرنا بآسيا الصغرى والذي قال عنه كل من القديس إريناؤس والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه كان تلميذاً للقديس يوحنا وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على سميرنا بآسيا الصغرى والذي استلم منهم التقليد الرسولي، يقول عنه القديس إريناؤس ” إنه لا يزال ثابتاً في مخيلتي نوع الاحتشام والرصانة الذي كان يتصف به القديس بوليكاربوس مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وبابلغ من ذلك كأني أسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم(7).

 

وقد كتب رسالة قصيرة سنة 110م أستشهد فيها 122مرة من الكتاب المقدس كله منها 100 من 17 سفراً من العهد الجديد و12 سفراً من العهد القديم.

 

ومثل الآباء في عصره وفى فجر الكنيسة الباكر فقد أكد على وحي رسائل القديس بولس ككلمة الله الموحى بها فقال “ فلا أنا ولا أي إنسان آخر قادر على أن يصل إلى حكمة المبارك والممجد بولس الذي كان قائماً يعلم بين الذين عاشوا في تلك الأيام، وعلم الحق بدقة وثبات، وبعد رحيله ترك لكم رسائل إذا درستموها صرتم قادرين على أن تبنوا إيمانكم الذي تسلمتموه(8).

 

(4) الدياديكية (أو تعليم الرسل الأثنى عشر – 100م):

كُتب هذا الكتاب في نهاية القرن الأول وأقتبس كثيراً من الإنجيل للقديس متى وأشار إلى الإنجيل ككل، سواء الإنجيل الشفوي أو المكتوب بقوله ” كما هي عندكم في الإنجيل ” (3:15،4) و” كما أمر الرب في إنجيله ” (2:8) و” حسب ما جاء في الإنجيل ” (3:11) و” كما يقول الإنجيل ” (3:15)، ويقتبس كثيراً من الإنجيل للقديس متى.

 

(5) رسالة برنابا (حوالي سنة 100م):

 يجمع العلماء على أن هذه الرسالة قد كتبت في نهاية القرن الأول وأن كاتبها مستقيم الرأي (أرثوذكسي) واقتبست من الإنجيل للقديس متى (16:20) باعتباره كتاب مقدس وموحى به من الله بقوله “ كما هو مكتوب ” (4:14). كما أقتبست من رسالتي بولس الرسول إلى تيموثاؤس 1و2.

 

(6) الرسالة الثانية المنسوبة لاكليمندس الروماني (بداية ق 2):

 والتي يجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها كانت تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية في بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها، فهي تقتبس من الأناجيل الأربعة كثيراً وتسبق هذه الاقتباسات عبارات ” لأن الرب يقول في الإنجيل(9) و” يقول كتاب مقدس آخر(10). ويؤكد استخدام الكاتب للفعل المضارع ” يقول ” أنه يشير إلى الأناجيل المكتوبة وإيمانه بأنها كلمة الله وكتابه المقدس.

 

3 – آباء الكنيسة في القرن الثاني:

 

شهد القرن الثاني للميلاد انتشارا واسعاً للمسيحية في كل البلاد المحيطة بالبحر المتوسط، في آسيا وأفريقيا وأوربا، وقد عبر يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني (120م) عن هذا الانتشار بقوله للإمبراطور الروماني “ لا توجد سلالة واحدة من البشر سواء كانت بربر أو إغريق، سواء كانت ساكنة خيام أو بدو متجولين بينها مصلين ومقدمي شكر لا يقدمون صلواتهم باسم يسوع المصلوب(11).

 

وقال العلامة ترتليان (145-220م)، من شمال أفريقيا، في دفاعه الذي أرسله إلى الإمبراطور الروماني ” نحن نملأ كل مكان بينكم، المدن والقرى والأسواق والمعسكر والقبائل والجماعات والقصر ومجلس الشيوخ والساحة العامة، ولم نترك لكم شيئاً سوى معابد آلهتكم “.

 

هذا الانتشار، الذي بدأ في أيام الرسل وامتد بعدهم، كان وراءه العشرات بل والمئات من خلفاء الرسل وتلاميذهم الذين استلموا منهم الإنجيل الشفوي والإنجيل المكتوب، بل وكانت هناك ضرورة لوجود نسخ من الإنجيل المكتوب في كل هذه البلاد، هذه النسخ التي بدأت في الانتشار أولاً عن طريق الرسل. وهذا أدى بطبيعة الحال لوجود مئات بل آلاف النسخ منه في كل تجمعات المسيحيين في هذه البلاد.

 

(1) بابياس أسقف هيرابوليس (60 – 130م):

 الذي يقول عنه القديس إريناؤس والقديس جيروم أنه كان تلميذاً للقديس يوحنا ورفيقاً للقديس بوليكاربوس وكان أسقفاً لهيرابوليس فريجية بآسيا الصغرى وجمع التقاليد الشفوية عن أفواه الرسل ووضع كتاباً من خمس مقالات في تفسير كلام الرب. وكان يهتم بكلام الرسل الحي المنقول عنهم بنفس درجة الكلام المكتوب، ويعبر عن ذلك بقوله ” وإذا جاءني أحد ممن تبع الشيوخ نظرت في كلام الشيوخ مما قاله أندراوس أو بطرس أو فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو أحد تلاميذ ربنا أو أرستون أو يوحنا الشيخ. فأنى ما ظننت أن ما يستقى من الكتب يفيدني بقدر ما أنقله من الصوت الحي الباقي(12).

 

 وهو يؤكد لنا هنا وجود الإنجيل الشفوي، من خلال تلاميذ الرسل ومن استمعوا إليهم وحفظوا ما تسلموه منهم مع الإنجيل المكتوب جنباً إلى جنب مما يؤكد استحالة التفكير في مجرد تغيير أو تعديل حرف واحد في كلمة الله المكتوبة، أو في العقيدة التي تسلمها آباء الكنيسة من الرسل.

 

(2) يوستينوس الشهيد (100 – 165م):

من نابلس بفلسطين وقد كرس حياته للدفاع عن المسيحية وكان من أول المدافعين عنها وقد بقي لنا مما كتبه دفاعان عن المسيحية كان قد وجههما إلى الإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس (138 – 161م) والسانتوس الروماني(13)، وحوار مع شخص يدعى تريفو اليهودي. وقد شهد فيها للأناجيل الأربعة وأشار إليها أكثر من سبع عشرة مره بعبارات مثل: ” لأن الرسل سلموا لنا في المذكرات التي دونوها والتي تسمى أناجيل(14). ثم يقول معبرا عن فكر معاصريه في وحي العهد الجديد ” لأنه كما آمن إبراهيم بصوت الله وحسب له ذلك براً ونحن بنفس الطريقة آمنا بصوت الله الذي تحدث لنا بواسطة رسل المسيح وأعلن لنا بواسطة الأنبياء حتى الموت أن إيماننا تبرأ بكل ما في العالم(15).

 

كما تحدث عن انتشار الأسفار المقدسة، العهد الجديد والعهد القديم، في كل مكان في العالم كان يوجد به مسيحيون، وعن قراءتها في اجتماعات العبادة في الكنائس في كل مكان “ وفى اليوم الذي يدعى الأحد يجتمع معاً كل الذين يعيشون في المدن أو في الريف في مكان واحد وتقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء بحسب ما يسمح الوقت، وعندما يتوقف القارئ يعلم الرئيس وينصح بالعمل بهذه الأمور السارة(16).

 

(3) تاتيان السوري (110 – 172م):

 هذا الرجل كان تلميذا ليوستينوس الشهيد، ثم أنحرف عن الإيمان السليم، وقد جمع فيما بين (166 – 170م) الأناجيل الأربعة في كتاب واحد أسماه ” دياتسرون ” أي الرباعي وقد أنتشر هذا الكتاب بغزارة في سوريا حتى جمع منه ثيودوريت، أسقفCyrus بسوريا، سنة 420م أكثر من 200 نسخه في كنائسه وأستبدلها بالأناجيل الأربعة. ويبدأ هذا الكتاب بمقدمة الإنجيل للقديس يوحنا ” في البدء كان الكلمة ..  ” وينتهى أيضا بخاتمة الإنجيل للقديس يوحنا ” وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع.. ” وهو يشهد للإنجيل بأوجهه الأربعة باعتباره الإنجيل الواحد(17).

 

(4) إيريناؤس أسقف ليون (120 – 202م):

 كان إيريناؤس أسقف ليون بفرنسا حاليا أحد الذين تتلمذوا على أيدي تلاميذ الرسل، خاصة القديس بوليكاربوس، وخلفائهم، وكان حلقة وصل بين الآباء الرسوليين تلاميذ الرسل ومن جاءوا بعده. وقد كتب مجموعة من الكتب بعنوان ” ضد الهراطقة ” دافع فيها عن المسيحية وأسفارها المقدسة وأقتبس منها حوالي 1064 اقتباسا منها 626 من الأناجيل الأربعة و325 من رسائل القديس بولس الرسول الأربع عشرة و112 من بقية أسفار العهد الجديد، منها 29 من سفر الرؤيا.

 

وأكد على حقيقة انتشار الأناجيل الأربعة في كل مكان بقوله ” لقد تعلمنا خطة خلاصنا من أولئك الذين سلموا لنا الإنجيل الذي سبق أن نادوا به للجميع عامة، ثم سلموه لنا بعد ذلك، حسب إرادة الله، في أسفار مقدسة ليكون أرضية وعامود إيماننا … فقد كانوا يمتلكون إنجيل الله، كل بمفرده، فقد نشر متى إنجيل مكتوب بين العبرانيين بلهجتهم عندما كان بطرس وبولس يكرزان ويؤسسان الكنائس في روما. وبعد رحيلهما سلم لنا مرقس تلميذ بطرس ومترجمه، كتابة ما بشر به بطرس. ودون لوقا، رفيق بولس في سفر الإنجيل الذي بشر به (بولس)، وبعد ذلك نشر يوحنا نفسه، تلميذ الرب والذي اتكأ على صدره إنجيلا أثناء أقامته في أفسس في آسيا الصغرى(18).

 

وقال عن وحدة الإنجيل “ ليس من الممكن أن تكون الأناجيل أكثر أو أقل مما هي عليه الآن حيث يوجد أربعة أركان في العالم الذي نعيش فيه أو أربعة رياح جامعة حيث انتشرت الكنيسة في كل أنحاء العالم وأن “عامود الحق وقاعدة ” الكنيسة هو الإنجيل روح الحياة، فمن اللائق أن يكون لها أربعة أعمدة تنفس الخلود وتحي البشر من جديد، وذلك يوضح أن الكلمة صانع الكل، الجالس على الشاروبيم والذي يحتوى كل شيء والذي ظهر للبشر أعطانا الإنجيل في أربعة أوجه ولكن مرتبطة بروح واحد … ولأن الإنجيل بحسب يوحنا يقدم ميلاده الأصلي القدير والمجيد من الآب، يقول ” في البدء كان الكلمة وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله ” و” كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان … ولكن الذي بحسب لوقا يركز على شخصيته (المسيح) الكهنوتية فقد بدأ بز كريا الكاهن وهو يقدم البخور لله. لأن العجل المسمن (أنظر لوقا 23:15)، الذي كان سيقدم ذبيحة بسبب الابن الأصغر الذي وُجد، كان يعُد حالاً … ويركز متى على ميلاده الإنساني قائلاً ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ” و” وكان ميلاد يسوع المسيح هكذا “. فهو إذا إنجيل الإنسانية، ولذا يظهر [المسيح] خلال كل الإنجيل كإنسان وديع ومتواضع. ويبدأ مرقس من جهة أخرى بروح النبوة الآتي على الناس من الأعالي قائلاً ” بدء إنجيل يسوع المسيح، كما هو مكتوب في أشعياء النبي ” مشيراً إلى المدخل المجنح للإنجيل. لذلك صارت رسالته وجيزة ومختصره لمثل هذه الشخصية النبوية “(19).

 

(5) القديس أكليمندس الإسكندري (150 – 215م):

كان القديس اكليمندس الإسكندري مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية وتلميذاً للعلامة بنتينوس ومُعلماً لكل من العلامة أوريجانوس وهيبوليتوس وكان كما يصفه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ” متمرساً في الأسفار المقدسة “(20)، وينقل يوسابيوس عن كتابه وصف المناظر أنه أستلم التقليد بكل دقة من الذين تسلموه من الرسل، فقد كان هو نفسه خليفة تلاميذ الرسل أو كما يقول هو عن نفسه إنه ” التالي لخلفاء الرسل(21)، ” ويعترف بأن أصدقاءه قد طلبوا منه بإلحاح أن يكتب من أجل – الأجيال المتعاقبة – التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين “(22)، وذلك باعتباره أحد خلفائهم. ومن ثم فقد سجل التقليد الشفوي الذي سمعه ورآه وتعلمه وعاشه وحوله إلى تقليد مكتوب، كما شرحه ودافع عنه. وينقل عنه يوسابيوس، أيضا، قوله عن معلميه الذين استلم منهم التقليد ” وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقي للتعليم المبارك، المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، إذ كان الابن يتسلمه عن أبيه (وقليلون هم الذين شابهوا آباءهم) حتى وصل إلينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية “(23).

 

 وقد أقتبس من أسفار العهد الجديد 1433 مرة منها 591 من الأناجيل الأربعة و731 اقتباسا من رسائل القديس بولس الرسول و111 من بقية العهد الجديد.

 

(6) العلامة ترتليان (145 -220م):

 وقال العلامة ترتليان، من قرطاجنة بشمال أفريقيا والذي قال عنه القديس جيروم أنه ” يعتبر رائداً للكتبة اللاتين “، عن صحة ووحي الأناجيل الأربعة “ أن كتاب العهد الإنجيلي هم الرسل الذين عينهم الرب نفسه لنشر الإنجيل إلى جانب الرجال الرسوليين الذين ظهروا مع الرسل وبعد الرسل … يوحنا ومتى اللذان غرسا الإيمان داخلنا، ومن الرسوليين لوقا ومرقس اللذين جدداه لنا بعد ذلك(24). كما اقتبس من كل أسفار العهد الجديد واستشهد بأكثر من 7000 (سبعة آلاف) اقتباسٍ.

 

وقد كتب هؤلاء الآباء وغيرهم عشرات الكتب في تعليم الإيمان وشرح العقيدة وتفسير الأسفار المقدسة نفسها، ومن ثم استشهدوا في كتاباتهم بمعظم آيات الكتاب المقدس واقتبسوا منها بغزارة شملت جميع آيات العهد الجديد. وقد أحصى أحد العلماء عدد الاقتباسات التي اقتبسها آباء الكنيسة الذين كتبوا قبل مجمع نيقية سنة 325م، بحسب الكتب التي لا تزال باقية معنا، فبلغ عددها 32000 (اثنان وثلاثون ألفا)، وذلك غير الذي اقتبسوه في الكتب الأخرى التي لم يصلنا منها شئ، وعندما أضاف ما اقتبسه المؤرخ الكنسي المعاصر لمجمع نيقية يوسابيوس القيصري المتوفى سنة 340م بلغ عدد الاقتباسات 38000 (ثمانية وثلاثين ألف) اقتباسٍ.

 

(1) أنظر كتابنا ” الإنجيل كيف كتب وكيف وصل إلينا؟ ” ص 105.

(2) أنظررو5:16؛ 1كو19:16؛ 2كو1:1؛ أف21:6؛ فى1:1؛ أف21:6؛ 1بط 12:5.

(3) Abol. 47.

(4) يوسابيوس ك 3ف15.

(5) Adv. Haer.b.3:31.

(6) يوسابيوس ك3 ف2 :36.

(7) الآباء الرسوليين للقمص تادرس يعقوب ص126.

(8) مشاهير الرجال للقديس جيروم ف2:3.

(9) 2Clem5:8.

(10) Ibid4:2.

(11) Dial:117.

(12) آباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى أسد رستم ص 42.

(13) يوسابيوس ك4ف18.

(14) 1Apol 97-Dial.103.

(15) Dial.19.

(16) 1Apol.67.

(17) أنظر الترجمة العربية لهذا الكتاب See also Anti Nicene F. vol. 1.

(18) Ag. Haer.3:1.

(19) Ibid. 3:11,8.

(20) يوسابيوس ك5ف1.

(21) يوسابيوس ك6ف13.

(22) يوسابيوس ك6ف8:13.

(23) يوسابيوس ك5ف5:11.

(24) Ag. Marcion 4:2.

 

كيف وصل إلينا العهد الجديد سالما وبدون تحريف؟

كيف وصل إلينا العهد القديم سالما وبدون تحريف؟

كيف وصل إلينا العهد القديم سالما وبدون تحريف؟

كيف وصل إلينا العهد القديم سالما وبدون تحريف؟

 

 

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

الفصل الثاني كيف وصل إلينا العهد القديم سالماً وبدون تحريف؟

 

تصور البعض أن التوراة التي بين أيدي كل من المسيحيين واليهود الآن ليست هي التوراة الحقيقة التي أعطاها الله لموسى النبي!! ولا كتاب المزامير (الزبور) هو الكتاب الذي أعطاه الله لداود النبي، وكذلك بقية أسفار أنبياء العهد القديم!! وزعموا أن أنها كتب محرفة، بل ومن وضع اليهود أنفسهم!! ولهم في ذلك مزاعم عديدة أهمها:

1 – الزعم بان التوراة فقدت بعد موسى النبي!

2 – الزعم بأنها فقدت، ومعها مزامير داود، بعد أيام داود وابنه سليمان!

3 – الزعم بأن كل الكتب المقدسة، سواء التوراة أو المزامير أو بقية كتب الأنبياء الآخرين، قد فقدت عندما أحرق نبوخذ نصر الملك البابلي الهيكل اليهودي وأسر معظم اليهود إلى بابل، فيما بين سنة 605 إلى 586 ق م!!

4- الزعم بأن هذه الكتب المقدسة فقدت أيام الملك السوري، أنتيوخس الرابع، الذي استولى على أورشليم فيما بين سنة 170 إلى 164 ق م، وأحرق كل ما وقع بين يديه من كتب مقدسة!!

والغريب أن هؤلاء جميعاً يتكلمون عن هذه الأسفار المقدسة وكأنه لم يوجد منها غير نسخة واحدة فقط وقد فقدت في العصر الذي تصوروا أنها فقدت فيه!!

والسؤال الآن هل كان من الممكن أن تحرف هذه الأسفار أو تفقد في أي عصر من العصور؟! وهل كان الله يسمح بذلك؟! والإجابة هي أن هذا مستحيل لأن الله هو الحافظ لكلمته كما يقول ” لأني أنا ساهر على كلمتي لأجريها ” (ار12:1)، كما حذر من زيادة حرف واحد أو حذف حرف واحد من كلامه ” لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه ” (تث2:4). ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه ” (تث32:12).

 

 وقد مرت أسفار العهد القديم من موسى النبي إلى الرب يسوع المسيح بعدة مراحل، كان من المستحيل أن يحدث فيها تحريف في أي حرف أو كلمة أو لفظ بأي شكل من الأشكال، لأن هذه الفترة لم ينقطع فيها الوحي على مدى 1100 سنة، من موسى النبي (1500 ق م) إلى ملاخي النبي (حوالي 400 ق م)، ولم ينقطع فيها الحكيم أو الغيور على كلمة الله من أمثال يشوع ابن سيراخ أو الجماعات الدينية التي كانت مهمتها الأولى دراسة وحفظ كلمة الله في هذه الأسفار وتطبيق ما جاء فيها.

 

  • من موسى النبي إلى صموئيل النبي (1500 – 1000 ق م):

في هذه الفترة التي استمرت حوالي خمسة قرون وُجد فيها موسى النبي وتلميذه يشوع بن نون وسبعون من الشيوخ الذين حل عليهم الروح القدس وكانوا يتنبأون، وكانوا مساعدين لموسى النبي، ثم القضاة الذين جاءوا بعد يشوع بن نون وكان أخرهم هو صموئيل النبي الذي كان قاضياً وكاهناً ونبياً. وكان جميع هؤلاء يحفظون ما جاء في أسفار موسى الخمسة ويحكمون بما جاء فيها إلى جانب الإعلانات الإلهية والوحي الإلهي الذي لم ينقطع عنهم، فقد كان الله يكلمهم ويتعامل معهم بالظهورات الملائكية والرؤى والأحلام الإلهية وكان الروح القدس يحل عليهم. كانت سلسلة لا تنقطع من رجال الله الموحى إليهم.

 

فعندما كتب موسى النبي التوراة (الأسفار الخمسة) سلمها للكهنة واللاويين الذين وضعوها إلى جوار تابوت العهد (تث26:31) في خيمة الاجتماع، وكان يقوم بتطبيقها ويحفظ ما جاء بها هارون وبنوه (خر1:28)، ومعهم بقية الكهنة وقادة المجموعات الذين عينهم موسى النبي رؤساء ألوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات ليقضوا للشعب كل حين (خر18)، والسبعون شيخاً الذين أختارهم الله ليقضوا للشعب ويساعدوا موسى والذين حل عليهم روح الرب ” فلما حلّ عليهم الروح تنبأوا ” (عد25:11)، وذلك إلى جانب يشوع بن نون تلميذ موسى النبي وخادمه الذي تتلمذ على يديه وكان موسى يكتب التوراة ويضعها في مسامعه حسب وصية الله ” فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكارا في الكتاب وضعه في مسامع يشوع ” (خر14:17) والذي كلمه الله بعد أن تسلم قيادة الشعب من موسى النبي.

 

وكانت التوراة في أيام موسى ويشوع وبعد ذلك تقرأ أمام الشعب كل سبع سنوات في عيد المظال (تث31). وكان على جميع الشعب بجميع أفراده أن يتعلم ويحفظ التوراة كل كلمة فيها.

يقول المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس المعاصر لتلاميذ المسيح (سنة 36 – 100م) كانت ” هذه النواميس محفورة في أرواحهم ومحفوظة في ذاكرتهم وكان للنواميس أيضاً سلطان أعظم بينهم وهذا ما نعرفه مما كان عليهم أن يكابدوه إذ كسروها “(1).

 

وكان صموئيل النبي حافظاً لهذه الأسفار وما كتبه يشوع بن نون بوحي الروح القدس ولما كتب هو أيضا بالروح القدس ضم ما كتبه للأسفار السابقة ” فكلم صموئيل الشعب بقضاء المملكة وكتبه في السفر ووضعه أمام الرب ” (1صم25:10).

 

ويقول يوسيفوس أيضا “ وضع الكتاب في خيمة الاجتماع ليكون للأجيال التالية(2).

 

(2) من داود النبي إلى سبي بابل (1000 – 586 ق م):

وهذه الفترة كانت تضم عدد كبير من الأنبياء مثل داود الملك وابنه سليمان الملك والحكيم ومعهما ناثان النبي (2صم25:12) وجاد الرائي (1أخ29:29) وأخيا الشيلوني ويعدو الرائي (2أخ29:9)، ثم إيليا النبي وأليشع النبي وتلاميذهما ” بنو الأنبياء ” (1مل35:20)، وغيرهم مثل عاموس وهوشع وميخا واشعياء إلى ارميا النبي الذي كان أخر أنبياء هذه الفترة والذي عاصر السبي بجميع مراحله.

 

وذلك إلى جانب أنبياء الهيكل الذين كانوا يسبحون بالمزامير ويكتبونها بالروح القدس مثل ” بني آساف وهيمان ويدوثون المتنبئين بالعيدان والرباب والصنوج ” (1أخ1:25). بل ويتكلم سفر صموئيل عن أعداد كبيرة من الأنبياء كانت موجودة في تلك الفترة ويصفهم بـ ” زمرة من الأنبياء ” (1صم5:10؛ 10:10)، و” جماعة الأنبياء ” (1صم20:19). وكان هناك أيضا تلاميذ الأنبياء الذين عرفوا بـ ” بني أو بنو الأنبياء “؛ ” بنو الأنبياء الذين في بيت إيل ” (2مل3:2)، ” بنو الأنبياء الذين في أريحا ” (2مل5:2)، ” فذهب خمسون رجلا من بني الأنبياء ” (2مل7:2).

 

وكان محور رسالة هؤلاء الأنبياء هو حفظ شريعة موسى وبقية الأسفار التي كتبت بعدها والتي كانت موجودة معهم جميعاً. مع داود وابنه سليمان (1مل2:3)، ومع اشعياء (63:11-12)، ومع ارميا (15:1)، وغيرهم من الأنبياء.

 

 بل وكانت وصية الرب لكل ملك يجلس على عرش إسرائيل ” عندما يجلس على كرسي مملكته يكتب لنفسه نسخه من هذه الشريعة في كتاب من عند الكهنة واللاويين فتكون معه ويقرأ فيها كل أيام حياته ” (تث19:17).

وفي أيام الملك يوشيا (640ـ609ق م) وجد حلقيا الكاهن (2مل22:23) نفس نسخة التوراة التي كتبها موسى النبي بيده (بنفسه) أو على أقل تقدير هي نسخه منقولة عنها مباشرة، وإن كانت غالبية العلماء ترى أنها نفس النسخة التي كتبها موسى بنفسه.

 

(3) فترة السبي البابلي (605 – 538 ق م):

وكانت جميع أسفار موسى والأنبياء مع كل من حزقيال النبي ودانيال النبي في هذه الفترة في بابل. حيث يؤكد دانيال النبي قائلا ” أنا دانيال فهمت من الكتب (أي الأسفار المقدسة) عدد السنيين التي كانت عنها كلمة الرب إلى ارميا النبي لكماله سبعين سنة على خراب أورشليم ” (دا 2:9، مع إر25). كما يشهد حزقيال لدانيال بأنه أحد الأبرار الثلاثة ” نوح وأيوب ودانيال ” (حز14:14) وأنه كاشف الأسرار الذي لا يخفى عليه سر من الأسرار (حز3:28).

 

وكان المسبيون متجمعين في تل أبيب ببابل على نهر خابور (حز15:3) وكان معهم كهنتهم وشيوخهم فأقاموا المجامع كبديل للهيكل وكانوا يحتفظون فيها بالأسفار المقدسة ويدرسونها في كل السبوت والأعياد. وانتشرت هذه المجامع، والتي يقول عنها الفيلسوف اليهودي المعاصر للرب يسوع المسيح فيلو (26م) أنها كانت ” بيوتاً للتعليم حيث كانت تدرس فلسفة الأباء وجميع الفضائل “، في جميع البلاد والمدن والقرى التي تشتت فيها اليهود في كل دول حوض البحر المتوسط، بعد السبي الآشوري الذي حدث سنة 723 ق م والسبي البابلي الذي حدث في الفترة من 605 ق م إلى 586.

 

وكانت لهذه المجامع ترتيباتها الخاصة والتي تشمل قراءة ” الشيما ” أي التلاوة وهي الاعتراف بوحدانية الله وتتكون من (تث6:4-9،13:11-21، عد 37:15-41) وقراءة الناموس (أسفار موسى الخمسة) والذي كان منقسماً إلى مئة وأربعة وخمسين جزءاً تقرأ بالترتيب على ثلاث سنوات، لذا يقول الكتاب ” لان موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به إذ يقرأ في المجامع كل سبت ” (أع21:15)، ثم قراءة جزء مناسب من أسفار الأنبياء ” قراءة الناموس والأنبياء ” (أع15:13). وقد انتشرت هذه المجامع مع انتشار اليهود في بلاد كثيرة، مثل أشور وفارس وميديا وأرمينيا ومصر وبابل وفلسطين واليونان وقبرص وتركيا .. الخ.

 

(4) فترة ما بعد السبي (من زربابل إلى عزرا 440 ق م):

ولما عاد بعض الذين كانوا في السبي البابلي بقيادة زربابل (عز2) وبنوا الهيكل من جديد كانت معهم هذه الأسفار ومارسوا عبادتهم بحسب ما جاء فيها. ولما عادت الدفعة الثانية من هؤلاء المسبيين بقيادة عزرا الكاتب والكاهن ونحميا ساقي ملك فارس كانت معهم هذه الأسفار، فقد كانت مع عزرا الكاتب والكاهن حوالي سنة 440 ق م الذي جمع كل الأسفار المقدسة وأقر قانونيتها بإرشاد الروح القدس ورتب قراءة الناموس والأنبياء وأسس المجمع العظيم (السنهدرين) (نح 8-10 والمشنا 200م). ثم وضعت الأسفار المقدسة في الهيكل (الذي بناه زروبابل 520-516 ق م).

 

وفي تجمع هائل للشعب وقف عزرا يقرأ للشعب الناموس ويترجمه ويفسر معناه (نح8:8). كما جمع نحميا رجل البلاط الفارسي الكتب المقدسة في مكتبه واحدة يصفها سفر المكابيين الثاني بـ ” السجلات التي لنحميا وكيف أنشأ مكتبة جمع فيها أخبار الملوك والأنبياء وكتابات ورسائل الملوك في التقادم” (2مك13:2).

 

وهكذا وصلت الأسفار المقدسة من موسى النبي إلى يشوع بن نون واستلمها القضاة الذين كان أخرهم صموئيل النبي من يشوع، واستلمها الأنبياء من صموئيل وظلوا يسلمونها بعضهم لبعضهم حتى وصلت إلى عزرا ونحميا حوالي سنة 440 ق م، دون أن يكون هناك أي احتمال لزيادة حرف أو حذف حرف واحد منها. فقد كانوا جميعهم أنبياء يوحى إليهم ويكلمهم الله بروحه القدوس.

تقول المشنا (أبوت1:1) ” أستلم موسى الناموس من سيناء وسلمه ليشوع ويشوع سلمه للشيوخ والشيوخ سلموه للأنبياء والأنبياء سلموه لرجال المجمع العظيم “.

 

(5) فترة ما قبل الميلاد والميلاد (من 440 ق م إلى70 م):

في هذه الفترة كانت الأسفار المقدسة محفوظة في الهيكل وفي جميع المجامع اليهودية سواء في فلسطين أو في الكثير من البلاد الأخرى، ومع الكهنة والغيورين من الشعب والجماعات الدينية المختلفة. ولما حاول الملك السوري أنتيوخس الرابع (أبيفانس) (175-164 ق م) أن يستأصل اليهودية من جذورها أصدر أمراً بتمزيق وحرق الأسفار المقدسة ” وما وجدوه من أسفار الشريعة مزقوه وأحرقوه بالنار وكل من وجد عنده سفر من العهد أو أتبع الشريعة كان يقتل بأمر الملك” (1مك1). وبرغم ذلك لم ينجح في القضاء على هذه الأسفار المقدسة في فلسطين بل كانت هذه الأسفار موجودة مع الغيورين من الشعب وقادته الدينيين والمدنيين فاجتمعوا على المصفاة على بعد 13 كم من أورشليم ” ونشروا الشريعة ” (1مك48:3). ولما انتهت الحرب يقول سفر المكابيين ” جمع يهوذا (المكابى) كل ما بعثر من الأسفار في الحرب التي حدثت لنا وهو عندنا ” ويقول لليهود في مصر ” فإذا كنتم في حاجة إلى شيء منها، أرسلوا من يأخذها إليكم ” (2مك14:2و15).

 

 كان من المستحيل على من يحفظون كلمة الله أن يفرطوا فيها حتى ولو دفعوا حياتهم ثمناً لذلك. ولو افترضنا، جدلا، أن الملك السوري نجح في القضاء على هذه الأسفار المقدسة في فلسطين فهل كان في إمكانه أن يستأصلها من بلاد العالم الأخرى؟ مستحيل!

 

وكما كانت الأسفار المقدسة للعهد القديم في المجامع التي كانت منتشرة في دول عديدة كانت أيضاً مع الجماعات الدينية اليهودية، ومن أهم هذه الجماعات بالنسبة لدراستنا هذه جماعة الأسينيين الذين عاشوا في منطقة قمران في الطرف الشمالي الغربي للبحر الميت في القرن الثاني ق م وحتى سنة 68م، والتي اكتشفت مخطوطاتها في هذه المنطقة ابتدأ من سنة 1947م والتي وجدت بها مخطوطات عديدة لكل أسفار العهد القديم.

 

وكانت نسخ من جميع أسفار العهد القديم موجودة مع يشوع بن سيراخ الذي كتب سفره سنة 180 ق م. وقد لخص أهم أحداثها في الإصحاحات 44 إلى 49 من سفره ويقول حفيده في مقدمة السفر الذي ترجمه إلى اليونانية سنة 130 ق م. ” جدي يشوع كرس نفسه مدة طويلة لقراءة الناموس والأنبياء والكتب الأخرى التي لآبائنا وتألف معها بدرجة عظيمة حتى كتب هو نفسه ” سفره.

 

 ويؤكد حفيد ابن سيراخ على انتشار هذه الأسفار المقدسة التي للعهد القديم في أيامه فيقول ” لقد وصلتنا أشياء كثيرة عظيمة عن طريق الناموس والأنبياء والآخرين الذين اتبعوا خطواتهم “.

 

ويذكر سفر المكابيين الثاني الذي كُتب سنة 70 ق م أسفار العهد القديم وانتشارها بغزارة في أيامه ويدعوها ” بالكتب المقدسة “، ” والشريعة والأنبياء ” (2مك19:15).

 

 (6) التحذير الإلهي من الحذف أو الإضافة في كلام الله:

وكان الله قد أوصى وحذر من حذف أو زيادة كلمة أو حرف على كلامه وقد ضمن الله ذاته سلامة الأسفار من التحريف والتبديل والحذف والإضافة:

  • V ” لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه ” (تث2:4).
  • V ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعلموه. لا تزد عليه ولا تنقص منه ” (تث32:12).
  • V ” إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة في السموات ” (مز89:119).
  • V ” لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب ” (أم5:30).
  • V ” أما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ” (إش8:40).
  • V ” لأني أنا ساهر على كلمتي لأجريها ” (ار12:1).

 

وقد عامل المؤمنون هذه الأسفار بكل تقديس وإجلال ودافعوا عنها حتى الموت. يقول المؤرخ اليهودي يوسيفوس ” يوجد برهان عملي على كيفية معاملتنا (تقديرنا) لهذه الأسفار، فبرغم المدة الطويلة التي انقضت حتى الآن (1500 سنة) لم يجرؤ أحد أن يضيف إليها أو أن يحذف شيئاً منها أو يغير أي شيء منها. بل إنه من الطبيعي لكل اليهود من يوم الميلاد مباشرة يعتبرون هذه الأسفار هي تعاليم الله ويثابرون فيها وإذا دعت الضرورة يموتون لأجلها سعداء(3).

 

(7) شهادة المسيح ورسله لأسفار العهد القديم:

وفي أيام الرب يسوع المسيح كانت أسفار العهد القديم منتشرة في المجامع، المنتشرة في الكثير من بلاد العالم، ومع الكهنة والكتبة والفريسيين وكانت هناك نسخة الهيكل الخاصة التي عرفها الرب يسوع المسيح وتلاميذه والتي كان الكهنة والكتبة والفرق الدينية في عصره ينقلون عنها نسخهم، وقد حصل عليها المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس (36-100م)، بعد أن دُمر الهيكل سنة 70م، واستخدمها في كتابة مجموعته “عاديات أو العصور القديمة لليهود – The antiquity of the Jews ” التي لا تزال موجودة بأيدينا. ويقول يوسيفوس نفسه إنه بسماح من تيطس الروماني حصل على النسخة المعتمدة للأسفار المقدسة التي كانت في الهيكل ” وحصلت على الكتب المقدسة أيضاً(4).

 

وقد أشار الرب يسوع المسيح ورسله إلى صحة كل كلمة وكل حرف وكل حدث مذكور في أسفار العهد القديم واقتبسوا منها بشكل مباشر حوالي 250 مرة، واستشهدوا بما جاء فيها حوالي 2500 مرة، وشهدوا لكل سفر وكل فصل فيها، فقد أشاروا إلى موسى ككاتب التوراة حوالي خمسين مرة (مر19:12) وإلى يشوع وأعماله (أع 35:7، عب 8:4) وصموئيل النبي (أع24:3،13-20) وإلى داود كاتب المزامير ” داود نفسه يقول في كتاب المزامير ” (لو41:20) وإلى سليمان (متى 42:12) وإلى أيوب وصبره (يع 11:5) وإلى إشعياء ككاتب لسفره ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي ” (مت3:3)، وكذلك ارميا ” حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل ” (مت18:2) وإلى دانيال ككاتب لسفره “رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي” (مت5:24) وإلى هوشع ” كما يقول هوشع أيضاً ” (رو9:5) وإلى يونان وحوته (مت12).

 

وقد اقتبس الرب يسوع المسيح نفسه منها حوالي 31 مرة مؤكداً أنها أسفار مقدسة وكلمة الله التي نطق بها على أفواه الأنبياء وإنها كتبت بوحي الروح القدس كقوله ” لأن داود نفسه يقول بالروح القدس ” (مر36:12)، وإنه لن يزول منها حرف واحد أو نقطة واحدة وإنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب فيها كما دعاها بالكتب المقدسة؛ ” الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ” (مت18:5). وأكد حتمية إتمام كل ما هو مكتوب فيها (مت54:26).

 

كما أشار إلى أهم الأحداث التاريخية المذكورة فيها مثل خلقة الله للكون (مر19:13)، وخلقة الله لآدم وحواء (مت3:19-5؛ مر6:10-8)، وإلى الشيطان كمصدر للشر (يو44:8)، ودمار العالم بالطوفان الذي حدث أيام نوح (مت38:24و39؛ لو26:17و27)، وقصة لوط ودمار سدوم وعمورة (مت15:10؛ لو28:17و29)، وظهور الله لموسى في العليقة (مر26:12)، ونزول المن والسلوى في البرية (يو32:6)، وأكل داود من خبز التقدمة في خيمة الاجتماع.

 

كيف وصل إلينا العهد القديم سالما وبدون تحريف؟

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

 

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

1 – ما هو التحريف وما معناه؟

 تعني كلمة تحريف في أي كتاب مقدس تحريف الكلام بمعنى تفسيره على غير معناه بدون دليل وإعطائه معنى يخالف معناه الحقيقي. ويعني أصل التحريف في اللغة تبديل المعنى. والتحريف اصطلاحاً له معانٍ كثيرة منها: التحريف الترتيبي: أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر. ومنها تحريف المعنى وتبديله إلى ما يخالف ظاهر لفظه، وهذا يشمل التفسير بالرأي، وكل من فسر الكلام بخلاف حقيقته وحمله على غير معناه فهو تحريف. ومنها تحريف اللفظ: وهو يشمل كل من الزيادة أو النقص، والتغيير والتبديل.

 

أولاً: التحريف بالزيادة: بمعنى أنّ بعض الكتاب الذي بين أيدينا ليس من كلام الكتاب الأصلي.

1- الزيادة في الآية بحرف أو أكثر.

2- الزيادة في الآية بكلمة أو أكثر.

3- الزيادة في جزء من الكتاب.

4- الزيادة في مجموع الكتاب.

 

ثانيا: التحريف بالنقص: بمعنى أنّ بعض الكتاب الذي بين أيدينا لا يشتمل على جميع ما كتبه الأنبياء بالروح، بأنْ يكون قد ضاع بعضه إمّا عمداً، أو نسياناً، وقد يكون هذا البعض حرفاً أو كلمةً أو آية أو جزءاً من الكتاب.

1 – النقص في الآية بحرف أو أكثر.

2 – النقص في الآية بكلمة أو أكثر.

3 – النقص في جزء واحد.

4 – النقص في مجموع الكتاب.

 

أي التحريف في تبديل كلمة بدل أخرى، التحريف في تبديل حرف بآخر، التحريف في تبديل حركة بأخرى.

هذا معنى التحريف وأقسامه كما عرفها وبينها علماء المسلمين. والسؤال هنا هو: هل ينطبق معنى التحريف هذا على أسفار الكتاب المقدس؟ وأن كان البعض يتصور ويزعم حدوث ذلك فهل يستطيع الإجابة على الأسئلة التالية؟

 

(1) متى حُرف الكتاب المقدس؟ وفي أي عصر تم التحريف؟

(2) هل تم التحريف قبل القرن السادس الميلادي أم بعده؟

(3) من الذي حرف الكتاب المقدس؟

(4) أين حُرف الكتاب المقدس؟ وفي أي بلد من بلاد العالم؟

(5) لماذا حُرف الكتاب المقدس؟ وما هو الهدف من ذلك؟

 (6) هل يستطيع أحد أن يقدم دليلاً تاريخياً على هذا الزعم؟

(7) أين نسخة الكتاب المقدس الغير محرفة؟ وما هي النصوص التي حُرفت؟ وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف؟

(8) كيف تم التحريف؟ وهل كان في إمكان أحد أن يجمع جميع نسخ العهد القديم والتي كانت موجودة مع اليهود أو المسيحيين، وجميع أسفار العهد الجديد التي كانت منتشرة في عشرات الدول ومئات المدن وألوف القرى، سواء التي كانت مع الأفراد في المنازل أو التي كانت في الكنائس، ثم يقوم بتحريفها وإعادتها إلى من أُخذت منهم؟

 

2 – أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس:

لم يقل أحد قط من المسيحيين سواء من المستقيمين في العقيدة أو الهراطقة بتحريف الكتاب المقدس عبر تاريخ الكتاب المقدس والمسيحية. وبرغم ظهور الفرق المسيحية المختلفة، سواء في القرون الأولى أو في العصور الحديثة، وظهور البدع والهرطقات عبر تاريخ المسيحية، واختلافها وتباينها في الفكر والعقيدة حول شخص وطبيعة الرب يسوع المسيح، فلم تقل فرقة واحدة أو مجموعة من المجموعات بتحريف الكتاب المقدس.

 

 وقد كان كل من رجال الكنيسة والهراطقة علماء في الكتاب المقدس، وقد درسوا كل كلمة فيه وحفظوها عن ظهر قلب وكان لدى كل منهم نسخته الخاصة من الكتاب المقدس. وبسبب هؤلاء الهراطقة فقد عُقدت المجامع المكانية (في دولة واحدة) والمسكونية (العالمية) ودارت فيها مناقشات حامية حول مفهوم كل منهم لآيات نفس الكتاب المقدس الواحد، فقد اختلفوا حول تفسير بعض آياته ومفهوم كل منهم لها، وفسر بعضهم آياته لتخدم أفكاره الخاصة، ولكنهم جميعاً آمنوا بوحي واحد لكتاب مقدس واحد معصوم من الخطأ والزلل.

 

كما لم يقل أحد من اليهود بتحريف الكتاب المقدس، وكان قد أنضم إلى المسيحية المئات من كهنة اليهود في السنوات الأولى للبشارة بالإنجيل، يقول الكتاب ” وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ” (أع7:6). كما دارت مناقشات حامية بين اليهود والمسيحيين حول ما جاء عن المسيح من نبوات في العهد القديم آمن بسببها الآلاف منهم بالمسيحية؛ ” فدخل بولس إليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب، موضحا ومبينا انه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات. وان هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادى لكم به‏. فاقتنع قوم منهم وانحازوا إلى بولس وسيلا ” (أع2:17-4).

 

 ومن أشهر المناقشات التي دارت في القرن الثاني، بين المسيحيين واليهود، الحوار الذي دار بين يوستينوس الشهيد وتريفو اليهودي، واعتماد كل منهما على آيات نفس الكتاب المقدس الواحد، ولم يتهم أحد منهما الآخر بالتحريف إنما اختلفا في التفسير والتطبيق(1).

 

وبرغم ظهور آلاف الترجمات للكتاب المقدس فقد تُرجمت جميعها من النص الأصلي، العبري والآرامي الذي كتب به العهد القديم، واليوناني الذي كتب به العهد الجديد، ولدينا لهما مخطوطات ترجع لأيام الرب يسوع المسيح وأيام رسله الأطهار.

 

فمن الذي قال بتحريف الكتاب المقدس وأدعى هذا الادعاء غير الصحيح وغير المنطقي والذي لا يتفق لا مع المنطق ولا مع العقل ولا مع الحقائق التاريخية؟

 

والإجابة هي أن هذا الادعاء جاء كمحاولة لإيجاد مخرج للخلاف القائم بين العقائد الجوهرية لكل من المسيحية والإسلام! ومن ثم فلم يقل أحد بتحريف الكتاب المقدس قبل العصور الوسطى وانتشار الإسلام في الأوساط المسيحية في العصور الوسطى وذلك للأسباب التالية:

1 – شهادة القرآن للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد (التوراة والزبور [المزامير] والإنجيل) على أنه كلمة الله الموحى بها وأنه هدى ونور، ولكن وجود اختلاف في العقائد الجوهرية بينهما أدى إلى القول بتحريف الكتاب المقدس!

 

2 – الاعتقاد بأن الكتاب المقدس بشر بنبي آخر يأتي بعد المسيح وعدم وجود ذكر لهذه البشارة المفترضة في الكتاب المقدس بعهديه. وأن كان البعض قد لجأ لتطبيق بعض النبوات التي تنبأ بها أنبياء العهد القديم عن شخص المسيح الآتي والمنتظر، وكذلك إعلان الرب يسوع المسيح لتلاميذه عن إرسال الباراقليط الروح القدس عليهم في يوم الخمسين، على أنها هي البشارة التي قيل عنها!

 

3 – الاعتقاد بأن الإنجيل الذي نزل على المسيح هو إنجيل واحد لا أربعة، وأنه ليس أسفار العهد الجديد التي كتبها تلاميذه ورسله.

 

4 – الاختلاف حول عقيدة صلب المسيح وفدائه للبشرية بتقديم ذاته فدية عن خلاص العالم كله والتي هي محور الكتاب المقدس بعهديه ” فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله ” (1كو18:1).

 

5 – الاختلاف حول عقيدة لاهوت المسيح وظهوره في الجسد ووحدته مع الآب والروح القدس، وبالتالي عقيدة وحدانية الله الجامعة، الآب والابن والروح القدس، كالموجود بذاته = الآب، والناطق بكلمته = الابن، والحي بروحه = الروح القدس.

 

6 – وذلك إلى جانب بعض الاختلافات الأخرى سواء العقيدية أو التشريعية مثل طبيعة الحياة فيما بعد الموت، في العالم الآخر ” لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء ” (مت30:22)، وقيام المسيحية على أساس الحب بلا حدود ولا قيود؛ حب الله الآب غير المحدود للبشرية ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية “، وحب الرب يسوع المسيح لخاصته ” احب خاصته الذين في العالم احبهم إلى المنتهى ” (يو1:13)، ومحبة الإنسان لله

 

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

شهادة العلماء لدقة وموثوقية نص الإنجيل وسلامته من التحريف – مايكل موسى اقلاديوس

شهادة العلماء لدقة وموثوقية نص الإنجيل وسلامته من التحريف – مايكل موسى اقلاديوس

شهادة العلماء لدقة وموثوقية نص الإنجيل وسلامته من التحريف – مايكل موسى اقلاديوس

شهادة العلماء لدقة وموثوقية نص الإنجيل وسلامته من التحريف – مايكل موسى اقلاديوس

 

لتحميل البحث بصيغة PDF والاحتفاظ به

 

رقم البحث: 1 – رقم إصدار البحث: 1 – تاريخ الانتهاء من البحث: 17 يونيو 2022م.

 

 

مقدمة لا بد أن تقرأها للاستفادة من هذا البحث …

ما أهمية، أو ما قيمة هذا البحث؟!

إن تحريف الإنجيل هو واحدة من أكثر الشُبهات تكراراً التي كثيراً ما يُرددها الإخوة الأحبَّاء غير المسيحيين (مُسلمين ولا أدريين وغيرهم …) على الإنترنت على المواقع والمنتديات المختلفة غير المسيحية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك واليوتيوب وغيرها، ولأن هذه الشُبهة غير حقيقية وغير أمينة بالمرة، فكان من الواجب عمل بحث تجميعي به تجميع لشهادات العلماء المختلفة بخصوص مدى دقة وموثوقية نص الإنجيل، وبُناءً عليه سلامته من التحريف الذي يدَّعيه الإخوة الأحبَّاء غير المسيحيين.

ولكن … من هم العلماء الذين من الممكن أخذ رأيهم بخصوص هذا الأمر؟!
إنهم العلماء المُتخصصين في علم اسمه علم “النقد النصي”

واسم هذا العلم باللغة الإنجليزية Textual Criticism هذا العلم باختصار وببساطة شديدة لكي يفهم فكرته الشخص البسيط غير المُتخصص:

هو العلم المُختص بدراسة مصادر الكتابات والأعمال الأدبية القديمة التي كُتبَت قبل زمن الطباعة، فمثلاً الكتاب المقدس أسفاره كانت تُكتَب وتُنسَخ على مصادر كتابة قديمة مثل: الرقوق المصنوعة من جلود الحيوانات، البرديات المصنوعة من ورق البردي … إلخ

فيتم جمع كل هذه المخطوطات المُختصة بالكتاب المقدس … يتم فحصها ودراستها جيداً بدقة وعلى نطاق واسع … ويتم مقارنتها ببعضها البعض للوصول إلى أقرب وأدق نص لأسفار الكتاب المقدس يُطابق ما كتبه كُتَّاب الوحي الإلهي حينما كتبوا أسفار الكتاب المقدس.

 

إذاً، ما فائدة هذا العلم؟!

هذا العلم يُعطينا شهادة علمية مُتخصصة مُحايدة من علماء مُتخصصين مُحايدين تدل على سلامة وموثوقية نص الكتاب المقدس رداً على من يدَّعي تحريف الكتاب المقدس، وإن عدم وجود الأصل= ضياع الكتاب المقدس … إلخ وهذا أيضاً يُعطينا ثقة أن الذي بين أيدينا اليوم هو حقاً الكلام الذي كتبوه كُتَّاب أسفار الكتاب المقدس.

تكمُن أهمية هذه الشهادة أنها شهادة مُحايدة (أي أنها شهادة من علم مُحايد تجريدي غير مُنحاز للإيمان المسيحي، هي شهادة علم أكاديمي مبنية على الدراسات الأكاديمية المُجرَّدة وليس لها أي علاقة بالإيمانيات المسيحية)، وبهذا فهي تصلح أن تكون حــــــــاكمـــــاً على أي شخص سواء كان مسيحياً أو غير مسيحي، لأنها شهادة علمية أكاديمية وليست شهادة إيمانية، فمثلاً إن كنت أمتلك قطعة ذهب وادَّعى أحدهم أنها تشوبها الشوائب وغير نقية، فسأذهب إلى المُتخصصين لفحص هذا الذهب وأخذ وتجميع أراءهم بخصوص مدى نقاء هذا الذهب وخلوُّه من الشوائب، فإن أصرًّ المُشكك فيما بعد أن بها شوائب وغير نقية، فسأعطيه شهادات الخُبراء المُتخصصين في فحص الذهب وتحديد مدى نقائه وخُلوُّه من الشوائب، فأراءهم ستكون حــــــــاكمـــــاً عليَّ وعليه لأنها أراء خبراء متخصصين في هذا المجال، وليست أراء مُنحازة مبنية على أساس معتقدات مُعيَّنة.

 

إذاً، على ماذا يحتوي هذا البحث؟!

يحتوي هذا البحث على تجميع لآراء وشهادات علماء هذا العلم، علم “النقد النصي”، والتي تشهد وبقوة وبوضوح شديد لمدى دقة وموثوقية نص الإنجيل، وبُناءً عليه سلامته من التحريف، وأن ما بين أيدينا اليوم هو حقاً ما كتبه كُتَّاب أسفار الكتاب المقدس.

بعض هذه الأسماء هي أسماء علماء من أكبر علماء النقد النصي في العالم، وشهاداتهم لها وزنها.

 

المنهجية المُتَّبعة في هذا البحث:

عندما أضع اقتباس شهادة كل عالم، سأذكر اسم المرجع الذي منه هذا الاقتباس برقم الصفحة الموجود بها إن أمكن وذلك حتى يسهل العودة إليها ومراجعتها، وسأضع الاقتباس بلغته الأصلية (الإنجليزية) إن أمكن، وأسفله ترجمته العربية، وإن أمكن سأضع صورة غلاف هذا المرجع الذي منه هذا الاقتباس.

بعض الكلمات باللغة الإنجليزية قد يكون لها أكثر من ترجمة في اللغة العربية، لذلك سأضع الترجمات البديلة بين قوسين من هذا النوع (…)، أو بعد علامة /.

ملحوظة: في هذا البحث لن نقوم بعرض رأي أو آراء العلماء بخصوص كل نص في الكتاب المقدس على حدة، وإنما سنقوم بعرض الخُلاصة والنتيجة النهائية التي وصل إليها العلماء بخصوص نص الإنجيل ككل بعد دراسة جميع مخطوطاته ومقارنتها ببعضها البعض بمنهجيات وطرق علم “النقد النصي”.

نبدأ بنعمة الرب:

 

1- بروس ميتزجر Bruce Manning Metzger

بروس ميتزجر Bruce Manning Metzger

اسم المرجع:

القضية…المسيح، لي ستروبل، ترجمة سعد مقاري، دار الكلمة 2007، ص 80

يُمكننا أن نثق ثقة عظيمة في الإخلاص الذي وصلت به هذه النصوص إلينا، خاصةً لو قورنت بأى أعمال أدبية قديمة أخرى”.

فسألته، وأنا أريد تأكيد واضح لما إعتقدت بأنني سمعته يقوله “إذن، ما هو رأيك؟ بالنسبة لتعدد المخطوطات والفجوة الزمنية بين أصولها ونسخها الأولى، كيف يصمد العهد الجديد أمام الأعمال الأخرى المشهورة من الأزمنة القديمة؟”

فأجاب: بطريقة جيدة جدا، ويمكننا أن نثق ثقة عظيمة في الإخلاص الذي وصلت به هذه النصوص إلينا، خاصة لو قورنت بأي أعمال أدبية قديمة أخرى.

القضية…المسيح، لي ستروبل

اسم المرجع:

The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration 4th Edition – Bruce M. Metzger – Bart D. Ehrman – P 271.

“ … it ought to be noted that other evidence points to the careful and painstaking work on the part of many faithful copyists. There are, for example, instances of difficult readings that have been transmitted with scrupulous fidelity … Even in incidental details one observes the faithfulness of scribes.”

 

وترجمته باللغة العربية كالآتي:

” … أنه يجب ملاحظة أن الأدلة الأخرى تشير إلى العمل الحريص والمجتهد/ الدقيق من جانب الكثير من النُسَّاخ المُخلصين. هناك -لي سبيل المثال- نماذج من القراءات الصعبة التي تم نقلها بإخلاص دقيق … حتى في التفاصيل العارضة يستطيع الفرد أن يلاحظ اخلاص النُسَّاخ“.

The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration 4th Edition

اسم المرجع:

The Oxford Annotated Bible (RSV) by Herbert G. May and Bruce M. Metzger, Oxford University Press 1962 ص 1169

It should be added, however, that the great majority of these variant readings involve inconsequential details, such as alternative spellings, differing order of words, and interchange of synonyms. Among the relatively few variants, which involve the essential meaning of the text, modern scholars are usually able to determine with more or less probability what the original text was.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

” وعلى أية حال، فإنه يجب إضافة أن الغالبية العظمى من هذه القراءات المختلفة، تتضمن تفاصيل غير هامة، مثل التهجئات المختلفة، الاختلاف في ترتيب الكلمات، وتبادل المُترادفات. وفي القراءات القليلة نسبياً المتبقية والتي تتضمن المعنى الجوهري للنص، فالعلماء المعاصرين عادةً ما يستطيعون تحديد ما الذي يقوله النص الأصلي، باحتمالية قد تقل أو تزيد.

2- دانيال والاس Daniel Baird Wallace

دانيال والاس Daniel Baird Wallace

اسم المرجع:

Interpreting the New Testament Text: Introduction to the Art and Science of Exegesis Part 1, Chapter 2: Laying a Foundation New Testament textual criticism By DANIEL B. WALLACE ص 34

“ On the other hand, the text of the NT has been surprisingly stable through the centuries. This can be measured by the differences between the Greek text behind the KJV (known as the Textus Receptus or TR) and the one behind modern translations of the NT. Although the KJV is a four-hundred-year-old translation, it is based on significantly later MSS than modern translations are. It represents a text that had grown over the centuries. Yet there are only about five thousand differences between the TR and NA27. In other words, they agree more than 96 percent of the time. Another way to look at this is to consider the nature of textual variants. All textual variants can be broken down into three groups: insignificant for the meaning of the text, significant (or meaningful) but not viable, meaningful and viable. (By “viable” we mean a variant that has a plausible claim on authenticity.). The vast majority of textual variants belong to the first two categories.”

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

نص العهد الجديد كان مُستقر بشكل عجيب عبر القرون. نستطيع قياس حالة الاستقرار هذه، ببيان الاختلافات بين النص اليوناني الذي يقف خلف ترجمة الملك جيمس (المعروف باسم النص المُستلم ويُختصر إلى TR (Textus Receptus) والنص اليوناني الذى يقف وراء الترجمات الحديثة للعهد الجديد. فرغم أن ترجمة الملك جيمس عمرها يتجاوز الأربع مئة عام، فقد استندت إلى مخطوطات متأخرة على نحو هام، أكثر من الترجمات الحديثة. لذلك فهي تمثل نص قد نما عبر القرون. ورغم ذلك فهناك خمسة آلاف اختلاف فقط بين النص المُستلم، ونص الإصدار السابع والعشرين لـ “نيستل – آلاند”.

بكلمات أخرى، الإصداران يتفقان معاً في أكثر من 96 بالمئة. هناك طريقة أخرى للنظر فى هذا الأمر، إستقرارية نص العهد الجديد، وهي النظر في طبيعة القراءات النصية. كل القراءات النصية يُمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات: قراءات غير هامة لمعنى النص، وقراءات هامة (أو لها معنى) ولكن غير تطبيقية، وقراءات لها معنى وتطبيقية (نقصد بـ “تطبيقية”، أنها تحتمل ادعاء الأصالة). الغالبية العظمى من القراءات النصية تنتمى للمجموعتين الأولى والثانية”.

مقال للعالم تم نشره عام 1991م في جريدة لاهوتية اسمها:

Bibliotheca Sacra (“The Majority Text and the Original Text: Are They Identical ?” (Bibliotheca Sacra, Volume 148 (April-June 1991)): 151-169.

و موجود على شبكة الانترنت، تستطيع أن تضطلع عليه كاملاً من خلال هذا الرابط:

https://bible.org/article/majority-text-and-original-text-are-they-identical

“The Majority Text differs from the Textus Receptus in almost 2,000 places. So the agreement is better than 99 percent. But the Majority Text differs from the modern critical text in only about 6,500 places. In other words, the two texts agree almost 98 percent of the time. Not only that, but the vast majority of these differences are so minor that they neither show up in translation nor affect exegesis. Consequently the majority text and modern critical texts are very much alike, in both quality and quantity.”

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

“نص الأغلبية يختلف عن النص المُستَلم في تقريباً 2000 موضع. وبناءً عليه فالاتفاق بينهما أكثر من 99 بالمائة. ولكن نص الأغلبية يختلف عن النص النقدي الحديث في 6500 موضع فقط. بمعنيً آخر، فإن النصين يتفقان معاً في 98 بالمائة من الوقت. ليس فقط ذلك، ولكن الغالبية العظمي من هذه الاختلافات ثانوي/تافه جداً حتى أنها لا تظهر في الترجمة ولا تؤثر على التفسير. وبالتبعية، فإن نص الأغلبية والنص النقدي الحديث متشابهين جداً، في كلٍ من الكم والكيف.

 

Conclusion:

“Is the majority text identical with the original text ? … Does this mean that the majority text is worthless? Not at all. For one thing, it agrees with the critical text 98 percent of the time.”

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

الاستنتاج (خاتمة هذا المقال):

“هل نص الأغلبية متطابق مع النص الأصلي؟ … هل هذا معناه أن نص الأغلبية ليس له قيمة؟ لا على الإطلاق، بسبب شيء واحد، أنه يتوافق مع النص النقدي بنسبة 98 بالمائة من الوقت.”

اسم المرجع:

Reinventing Jesus, How Contemporary Skeptics Miss the Real Jesus and Mislead Popular Culture

وقد صدرت ترجمة باللغة العربية لهذا الكتاب تحت عنوان: أيُعيدون اختراع شخصية يسوع؟!، كيف أساء المتشككون المعاصرون فهم شخصية يسوع الحقيقية وأضلوا الثقافة الجماهيرية ص 77.

في كتاب “أيُعيدون اختراع شخصية يسوع؟!” ص77:

“وقد أشرنا أيضاً إلى أن نص العهد الجديد هو ثابت بصورة ملحوظة عبر العديد من القرون أثناء نقله. وأنه يوجد فقط حوالي 1% من الاختلافات ذات المعني والقابلة للتطبيق”.

ملحوظة: قد تم شرح هذه النوعية من الاختلافات في نفس هذا الكتاب ص 58-61.

 

وفي خاتمة هذا الكتاب ص227 تحت عنوان “يسوع الحقيقي” يقول:

“إن الوثائق الأصلية للعهد الجديد قد فُقدَت، ولكن محتواها تم حفظه بأمانة في آلاف من النسخ. وإننا اليوم واثقون من حوالي 99% من الصياغة الأصلية. كما أن ألوهية المسيح أو قيامته الجسدية لم يتم الشك فيهما في أي مكان من العهد الجديد بسبب الاختلافات النصية. وعلى الرغم من أن الكثير من صياغة النصوص قد تعرَّض للتغييرات على مر القرون، إلا أن جوهر الحقائق التي تدَّعيها المسيحية قد ظلت سليمة.”

 

3- ديفيد آلان بلاك David Alan Black

اسم المرجع:

New Testament Textual Criticism: A Concise Guide By David Alan Black ص 24 وص 25

The sheer number of witnesses to the text of the New Testament makes it virtually certain that the original text has been preserved somewhere among the extant witnesses.” Page 24.

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 24:

العدد الكبير من شواهد نص العهد الجديد يجعل من اليقين فعلياً أنه تم الحفاظ على النص الأصلي في مكان ما بين الشواهد التي لا تزال باقية.”.

No biblical doctrine would go unsupported if a favorable reading was abandoned in favor of a more valid variant. This does not mean, as is sometimes said, that no doctrine of Scripture is affected by textual variation. Rather, a doctrine that is affected by textual variation will always be adequately supported by other passages.”. Page 25.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 25:

ولا يوجد عقيدة في الكتاب المقدس يمكن أن تُصبح غير مدعومة إذا حدث التخلي عن قراءة مُفضَّلة لمصلحة بديل صالح أكثر (قراءة أخرى أدق أو أصلح). وهذا لا يعني -كما يُقال أحياناً- أنه لا عقيدة في الكتاب المقدس تتأثَّر بالاختلاف النصي. بالأحرى، فإن العقيدة التي تتأثر بالاختلاف النصي ستحظى دائماً بدعمٍ كافٍ من مقاطع أخرى (آيات أخرى من الكتاب المقدس)“.

 

4- موريس روبنسون Maurice Arthur Robinson

موريس روبنسون Maurice Arthur Robinson

اسم المرجع: مُقابلة مع العالم سجلَّها كتابةً العالم “ديفيد بلاك” David Alan Black عندما طلب “ديفيد” من تلاميذه أن يكتبوا الأسئلة التي يريدون أن يسألوها للعالم، والعالم وافق على الإجابة عليها … تستطيع الاطلاع على الجزء الثاني من هذه المُقابلة مكتوبةً من خلال هذا الرابط:

http://www.daveblackonline.com/interview_with_maurice_robinson2.htm

 

8 How would you defend your view that we now have the New Testament in the original Greek against the agnostic position that we cannot get back to the original?

I dealt with this issue in my ETS 2005 paper, “The Integrity of the Early New Testament Text: A Collation-based Comparison”. In general, any claim that suggests absence of the physical autograph equals absence of textual reliability or biblical authority is bogus.

The manuscript copies we possess remain substantially identical to the autographs. As demonstrated in my paper, the earliest extant (non-Byzantine) papyri compared against the text of Byzantine minuscule mss copied a thousand years later share a verbal identity approximating 92% — including orthographic and non-translatable differences. With such a large percentage of common text, even over more than a millennium of transmission, it is clear that the autograph text substantially has been preserved, even among disparate copies representing quite different textual traditions.

On the same principle, dispute hardly should arise as to whether the autograph text similarly was preserved during the much shorter period between autograph composition and the earliest extant mss. Transmissional observations suggest an equally reliable transmissional history during the short period from which no evidence exists. In addition, all doctrinal essentials are clearly present within the ca. 92% average base text; no doctrine is established or negated within the remaining ca. 8% where differences occur. Also, most variants are quite minor and generally stylistic in nature.

If the orthographic, non-translatable, and minor stylistic variants are excluded, the overall agreement among the earliest and latest mss rises substantially. The existing documents accurately represent the autographs in all essential points. The text we now possess is sufficient and substantial for establishing and maintaining all doctrinal positions held within orthodox Christianity, skeptics and postmodernists such as Ehrman, Epp, Parker, or the media to the contrary.

 

8- كيف ستُدافع عن وجهة نظرك أننا لدينا الآن العهد الجديد بأصله اليوناني ضد الموقف اللاأدري الذي يدَّعي أننا لا نستطيع العودة إلى الأصل؟

(السؤال ببساطة معناه: هل تم حفظ نص الإنجيل بدقة بحيث نستطيع أن نقول أننا لدينا الآن الأصل الذي كتبوه كُتَّاب الإنجيل وقت كتابتهم لأسفار الكتاب المقدس؟)

الإجابة:

أي ادعاء يُوحي أن غياب الأصول المادية يُساوى غياب الموثوقية النصية أو السلطة الكتابية هو زائف/كاذب/وهمي. نُسخ المخطوطات التي نمتلكها تبقى مُتطابقة مع الأصول، بشكل جوهري. كما برهنت في بحثي، أقدم بردية موجودة (ليست بيزنطية)، إذا قُورنت مع نص مخطوطات الحروف الصغيرة البيزنطية التي نُسخَت بعدها بألف عام، فإنهما يحتويان على تطابق حرفي بنسبة 92%، بما فيهم الأخطاء النسخية والخلافات التي لا يُمكن ترجمتها. بوجود نسبة ضخمة من النص المُشتَرك، حتى بعد مرور ألفية من الانتقال النصي، فإنه من الواضح أن نص الأصول محفوظ جوهرياً، حتى بداخل النُسخ المتفاوتة التي تُمثل تقاليد نصية مختلفة قليلاً.

وبنفس القاعدة، فإن الشك ينبع بصعوبة (ترجمة أخري: من الصعب جداً أن يكون هناك شك) حول هل نص الأصول قد حُفظ بشكل مُماثل خلال الفترة القصيرة جداً بين كتابة الأصول وأقدم المخطوطات المتوفرة؟ المُلاحظات التناقلية تُوحى بموثوقية تاريخ الانتقال خلال الفترة القصيرة التي لا يتوفر بها دليل. بالإضافة إلى ذلك، كل المبادئ العقيدية موجودة بشكل واضح في نسبة متوسط النص الأساسي 92%. لا يُوجد عقيدة أُثبتت أو أُبطلت في النسبة المُتبقية 8%، حيث تُوجد الاختلافات. أيضاً غالبية القراءات هي صغرى/ثانوية/تافهة وبشكل عام هي أسلوبية في طبيعتها.

إذا استبعدنا الأخطاء النسخية غير المُترجمة، والاسلوبية الثانوية، فإن الاتفاق الكامل بين أقدم المخطوطات وأكثرها تأخراً سيتضح جوهرياً. الوثائق المتوفرة تُمثل الأصول في كل النقاط المبدئية بدقة. والنص الذى نمتلكه الآن كافٍ وواقعي لإثبات وتأكيد كل المواقف العقيدية التي قامت بها المسيحية المُستقيمة

 

5- مايكل هولمز Michael William Holmes

مايكل هولمز Michael William Holmes

اسم المرجع:

New Testament Criticism and Interpretation – By David Alan Black & David S. Dockery Chapter Four: Textual Criticism, Notes, Note Number 21 By Michael William Holmes ص 127 و128

21: Indeed, in view of the attention that is rightly focused on the places where the evidence differs, it is worth noting just how much of the New Testament is well established. A survey by the Alands reveals that of the 7,947 verses in the Greek New Testament, seven major editions are in complete agreement regarding 4,999, or 62.9% (Aland, Text, 28-29). If one were to leave aside certain idiosyncrasies and minor differences between these editions, it may be estimated that the number of verses about which there is substantial agreement approaches 90% of the total.

To be sure, the remaining differences can be substantial and important, and fully merit the attention given to them over the centuries by textual critics. One should not neglect, however, to keep them in perspective, especially as people unacquainted with textual matters are sometimes shocked to encounter statements to the effect that “there are over 30,000 errors in the New Testament.”

The intended implication is that the New Testament is unreliable. Such statements are uninformed and inaccurate. If one defines “error” broadly enough, to include, e.g., spelling mistakes or differences, then it is true that there are tens if not hundreds of thousands of “errors” among the 5000 + manuscripts of the New Testament. But this hardly affects the reliability of the New Testament itself, since wherever some MSS are in error, others have accurately preserved the original text.

“فعلياً وبالنظر إلى الاهتمام، الذي يجب فعلاً أن يكون حول الأماكن التي يختلف فيها الدليل، فإنه من الجدير بالانتباه مُلاحظة الحجم الكبير الثابت نصياً في العهد الجديد تماماً. قام كِرت وبربارا آلاند بعمل مسح شامل، وكشف عن أنه من بين 7947 نص في العهد الجديد اليوناني، فهناك سبعة إصدارات رئيسية للعهد الجديد اليوناني في اتفاق تام في 4999 نص، أي 62.9% (آلاند، نص العهد الجديد، ص 28-29).

وإذا قام الفرد بتنحية الاختلافات الثانوية بين هذه الإصدارات، فنستطيع القول بأن عدد النصوص التي تتفق جوهرياً، تقترب من 90% من مجموع النص. لكن لنكن متأكدين، الاختلافات المتبقية من الممكن أن تكون جوهرية وعامة واستحقوا الانتباه لهم عبر القرون بواسطة نُقاد النص. لكن يجب على الفرد ألا يهمل وضع هذه الاختلافات في وجهة نظره خاصةً وأن الناس غير المتدربين في الموضوعات النصية يُصدمون في بعض الأحيان حينما يُقابلون عبارات مثل: “هناك أكثر من 30000 خطأ في العهد الجديد”.

والمقصود من هذه العبارات أن العهد الجديد غير موثوق. هذه التصريحات غير دقيقة وغير عالمة بالنقد النصي. فإذا كان على الفرد أن يجعل مفهوم “الخطأ” واسع لكي يشتمل أخطاء واختلافات التهجئة، إذن فهناك بالفعل عشرات إن لم يكن مئات الآلاف من “الأخطاء” بين أكثر من 5000 مخطوطة للعهد الجديد. ولكن هذا لا يؤثر في موثوقية العهد الجديد ذاته، لأنه حينما تكون مجموعة من المخطوطات تحتوي على خطأ فهناك مخطوطات أخرى احتفظت بالنص الأصلي“.

6- ويستكوت وهورت Brooke Foss Westcott, Fenton John Anthony Hort

Brooke Foss Westcott, Fenton John Anthony Hort

اسم المرجع:

The New Testament in the Original Greek Introduction and Appendix By Brooke Foss Westcott and Fenton John Anthony Hort, Introduction: ص 2 و3

“With regard to the great bulk of the words of the New Testament, as of most other ancient writings, there is no variation or other ground of doubt, and therefore no room for textual criticism; and here therefore an editor is merely a transcriber.

The proportion of words virtually accepted on all hands as raised above doubt is very great, not less, on a rough computation, than seven eighths of the whole. The remaining eighth therefore, formed in great part by changes of order and other comparative trivialities, constitutes the whole area of criticism.

Recognising to the full the duty of abstinence from peremptory decision in cases where the evidence leaves the judgement in suspense between two or more readings, we find that, setting aside differences of orthography, the words in our opinion still subject to doubt only make up about one sixtieth of the whole New Testament. In this Second estimate, the proportion of comparatively trivial variations is beyond measure larger than in the former; so that the amount of what can in any sense be called substantial variation is but a small fraction of the whole residuary variation, and can hardly form more than a thousandth part of the entire text.

Since there is reason to suspect that an exaggerated impression prevails as to the extent of possible textual corruption in the New Testament, which might seem to be confirmed by language used here and there in the following pages, we desire to make it clearly understood beforehand how much of the New Testament stands in no need of a textual critic’s labours.

 

بالنظر إلى الحجم الأعظم من كلمات العهد الجديد، كما بالنسبة لمعظم الكتابات العتيقة الأخري، لا يوجد اختلاف/تغيير أو أي أرضية أخرى للشك، وبُناءً عليه لا يوجد مجال عمل ل”النقد النصي” ومن ثمَّ، يكون المُحرِّر/كاتب العمود هو مُجرَّد ناسخ. نسبة الكلمات المقبولة فعلياً بإجماع الكل عظيمة جداً بما لا يدع مجالاً للشك، فبحِسابٍ قاسٍ، هذه النسبة تُمثل سبعة أثمان (7/8) من الكل. وبُناءً عليه، فإن الثُمن الباقي (1/8) الذي يتكون بشكل كبير من تغييرات في الترتيب وأمور أخرى تافهة نسبياً، يُشكّل كل مساحة “النقد النصي”.

 

إنه بالإدراك الكامل للانقطاع عن تقديم قرار حاسم في الحالات التي يترك الدليل الحُكم فيها في شك بين قرائتين أو أكثر، نجد أنه، بوضع اختلافات التهجئة وطريقة رسم الكلمات جانباً، الكلمات التي في رأينا مازالت عُرضة للشك تُمثل فقط واحد على ستة عشر (1/16) من كل العهد الجديد. وفي هذا التقدير الثاني، نسبة الاختلافات التي تبدو تافهةً عند مقارنتها بغيرها أعلى من السابق بما يفوق القياس، وبُناءً عليه كمية ما يُمكن أن يُسمَّي بأي معني اختلاف جوهري هي فقط كسر صغير من كل الاختلافات المُتبقية، وبالكاد تُمثل أكثر من واحد على ألف من النص بأكمله.

 

بما إنه يوجد سبب للشك أن انطباع مُبالغ فيه يسود بخصوص مدى الفساد النصي في العهد الجديد، والذي قد يبدو أن تؤكده اللغة المُستخدَمة هنا وفي الصفحات القادمة، فنحن نرغب أن نجعل الأمر مفهوماً بوضوح مُسبَقاً أنه إلى أي مدي يقف العهد الجديد بدون حاجة إلى مجهودات الناقد النصي.

ملحوظة من المُترجم:

الجزء المُظلَّل باللون الأصفر معناه ببساطة أن الاختلاف الحقيقي هو بشأن واحد على ألف من النص بأكمله، مما يعني أن 99.9% من النص موثوق به ومحفوظ سليماً تماماً!!!.

 

وفي نفس المرجع:

The New Testament in the Original Greek Introduction and Appendix By Brooke Foss Westcott and Fenton John Anthony Hort,

CHAPTER IV: SUBSTANTIAL INTEGRITY OF THE PUREST TRANSMITTED TEXT,

B: Approximate sufficiency of existing documents for the recovery of the genuine text, notwithstanding the existence of some primitive corruptions ص 278، فقرة رقم 363

 

363: Absence of any contrary presumption arising from the complexity of attestation in the N.T., which is in fact due to unique advantages in the antiquity, variety, and excellence of the evidence.

363 The question however needs more careful consideration on account of the apparent ease and simplicity with which many ancient texts are edited, which might be thought, on a hasty view, to imply that the New Testament cannot be restored with equal certainty. But this ease and simplicity is in fact the mark of evidence too scanty to be tested; whereas in the variety and fullness of the evidence on which it rests the text of the New Testament stands absolutely and unapproachably alone among prose writings.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

على أي حال، فإن السؤال يحتاج أن نأخذ اعتباراً حريصًا بخصوص مدى السهولة والبساطة التي يتم بها تحرير الكثير من الكتابات القديمة، والذي قد يُعتَقد، إذا نظرنا إلى الأمر بنظرة مُتسرعة، أن العهد الجديد لا يمكن استرجاعه بدقة مُكافئة. ولكن هذه السهولة والبساطة هي في الحقيقة علامة على أن الدليل الذي يُمكن اختباره قليل جداً، بينما في حالة الدليل المُتنوع والكامل الذي يستند عليه العهد الجديد، فإن العهد الجديد يقف وحده تماماً بصورة مُطلقة ولا يقترب منه/ لا يُضاهيه أيا من الكتابات الأدبية القديمة.

 

7- أرتشيبولد روبرتسون Archibald Thomas Robertson

أرتشيبولد روبرتسون Archibald Thomas Robertson

اسم المرجع:

An Introduction to the Textual Criticism of the New Testament CHAPTER I: THE TEXTUS RECEPTUS ص 21 و22

It should be stated at once that the Textus Receptus is not a bad text. It is not a heretical text. It is substantially correct. Hort has put the matter well: “With regard to the great bulk of the words of the New Testament,…” …

It is clear, therefore, that the Textus Receptus has preserved for us a substantially accurate text in spite of the long centuries preceding the age of printing when copying by hand was the only method of reproducing the New Testament. But the case is even better than this presentation, for Hort concludes: ‘Recognizing to the full …”

The real conflict in the textual criticism of the New Testament is concerning this “thousandth part of the entire text.” …

No amount of toil is too great if only we can be sure that we possess the original text of the New Testament.”

 

إنه يجب فوراً تقرير أن النص المُستَلم ليس نصاً سيئاً. هو ليس نصاً هرطوقياً. بل هو جوهرياً صحيحا. العالم هورت قدَّم الأمر بطريقة جيدة: “بالنظر إلى الحجم الأعظم من كلمات العهد الجديد …”

وبناءً عليه، فإنه من الواضح أن النص المُستَلم قد حفظ لنا نص دقيق جوهرياً/بشكل أساسي بالرغم من القرون الطويلة التي سبقت عصر الطباعة عندما كان النسخ باليد هو الطريقة الوحيدة لنسخ/إعادة إنتاج العهد الجديد. ولكن الحالة أفضل حتى من هذا المظهر، حيث أن العالم هورت يستنتج أنه: ” إنه بالإدراك الكامل …”

إن الخلاف الحقيقي في النقد النصي للعهد الجديد هو بشأن هذا “الواحد من الألف من النص بأكمله” لا يوجد مقدار كبير من المجهود لو أننا فقط استطعنا أن نكون متأكدين من أننا نمتلك النص الأصلي للعهد الجديد.

 

ملحوظة من المُترجم:

الجزء المُظلَّل باللون الأصفر معناه ببساطة أن الاختلاف الحقيقي هو بشأن واحد على ألف من النص بأكمله، مما يعني أن 99.9% من النص موثوق به ومحفوظ سليماً تماماً!!!.

ملحوظة من المُترجم:

اقتباسات العالم هورت اللذان ذكرهما هُنا العالم أرتشيبولد روبرتسون موجودان كاملان باللغة الإنجليزية، ومُتَرجَمان إلى اللغة العربية في الشهادة رقم 6 من شهادة العلماء في هذا البحث، تحت عنوان: 6- ويستكوت وهورت.

 

8- جاكوب جرينلي Jacob Harold Greenlee

جاكوب جرينلي Jacob Harold Greenlee

اسم المرجع:

Introduction to New Testament Textual Criticism (Revised Edition) By Jacob Harold Greenlee

1. Introduction; C: The Place of the New Testament in Textual Criticism and D: The Area of Textual Criticism ص5 و6

Although the science of textual criticism is useful in the study of any piece of ancient literature, the most important branch of textual criticism is that which pertains to the New Testament. This is true for three interrelated reasons. In the first place, the NT is the most important piece of ancient literature. In the second place, the number of available mss of the NT is overwhelmingly greater than those of any other work of ancient literature. In the third place, the earliest extant mss of the NT were written much closer to the date of the original writing than is the case for almost any other piece of ancient literature.

Since scholars accept as generally trustworthy the writings of the ancient classics, even though the earliest mss were written so long after the original writings and the number of extant mss is in many instances so small, it is clear that the reliability of the text of the NT is likewise assured.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

ب: وضع العهد الجديد بالنسبة لعلم النقد النصي:

بالرغم من أن علم “النقد النصي” مفيد في دراسة أي قطعة من الأدب القديم، إلا أن أهم فرع من علم “النقد النصي” هو ذاك الذي يتعلَّق بالعهد الجديد. هذا حقيقي بسبب ثلاثة أسباب مُتشابكة. ففي المقام الأول: فإن العهد الجديد هو أهم قطعة من الأدب القديم. وفي المقام الثاني: فإن عدد المخطوطات المتوافرة للعهد الجديد أكبر باكتساح/بكثير جداً من تلك التي لأي عمل آخر من الأدب القديم. وفي المقام الثالث: أكثر مخطوطات مُبكرة للعهد الجديد مازالت باقية إلى الآن تمت كتابتها في تاريخ أقرب بكثير إلى تاريخ الكتابة الأصلية من تقريباً أي قطعة أخرى من الأدب القديم.

بما أن الدارسين يوافقون بشكلٍ عام على أن كتابات الأعمال الكلاسيكية القديمة تستحق الثقة، حتى بالرغم من أن أكثر المخطوطات المُبكرة لها تمت كتابتها بعد زمن طويل جداً من الكتابة الأصلية، وبالرغم من أن عدد مخطوطاتها التي لا تزال باقية صغير جداً في كثير من الأحوال، فإنه من الواضح أن موثوقية نص العهد الجديد هي بنفس القياس مؤكدة.

D. The Area of Textual Criticism

In the NT and in other ancient literature as well, there is no question concerning the reading of most of the words. Textual criticism needs to operate in only a limited portion of the text. When one is engaged in this study, and the number and importance of the variants are made the center of attention, it is well to remember that the main body of the text and its general sense are left untouched and that textual criticism engages in turning a magnifying glass upon some of the details.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

د: مساحة علم “النقد النصي”:

في العهد الجديد وأيضاً في الأدب القديم، لا يوجد تساؤل بخصوص قراءة معظم الكلمات. علم “النقد النصي” يحتاج أن يعمل فقط في جزء محدود من النص. عندما يرتبط الفرد بهذه الدراسة، ويتم اعتبار عدد وأهمية التنوُّعات [يقصد تنوُّعات القراءات] مركز الاهتمام، فإنه من الجيد أن نتذكر أن القوام الأساسي للنص ومعناه العام تُرِكوا دون مَساس، وأن علم “النقد النصي” يرتبط بأن يضع عدسة مُكبّرة على بعض التفاصيل”

وفي نفس المرجع:

Introduction to New Testament Textual Criticism (Revised Edition) By Jacob Harold Greenlee.

3. The Sources of The New Testament Text; B: Versions ص 36 و37

 

B. Versions

Ancient literature was rarely translated into another language. In the occasional instances in which it was done, the resulting translation was in most cases of little use in determining the exact text of the original. When, therefore, the Hebrew OT was translated into Greek about the second century B.C., it stood virtually unique in literature.

The Christian faith is in its very nature a missionary religion. As the Christian message was carried abroad, the hooks of the NT were not only taken along but were also translated into the languages of the peoples to whom the message was given. Indeed, the NT books were first translated shortly after they were written. Both in the number of ancient translations or versions made and in their importance for study of the text the NT has no equal in literature.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

كان من النادر أن يتم ترجمة الأدب القديم إلى لغة أخرى. في الحالات الاستثنائية التي كان يتم فيها فعل هذا، فإن الترجمة الناتجة كانت في معظم الحالات ذات استخدام صغير في تحديد النص الدقيق للأصل. وبُناءً عليه، عندما تم ترجمة العهد القديم العبري إلى اليونانية في القرن الثاني قبل الميلاد تقريباً، فإنه وقف مُميزا حقاً في الأدب.

إن الإيمان المسيحي في طبيعته حقاً هو دين تبشيري. فبينما كانت الرسالة المسيحية يتم حملها في كل البلاد، فإن أسفار العهد الجديد لم يتم فقط اصطحابها، بل أيضاً كانت تتم ترجمتها إلى لغات الشعوب الذين كانت تُعطي لهم هذه الرسالة. حقاً، فإن أسفار العهد الجديد تم ترجمتها لأول مرة بعد فترة قصيرة من كتابتها. العهد الجديد لا مثيل له في الأدب من ناحية كلٍ من عدد الترجمات القديمة أو النُسخ التي تم عملها، وفي أهميتهم لدراسة النص.

 

اسم المرجع:

The Text of The New Testament: From Manuscript to Modern Edition By Jacob Harold Greenlee ص 75.

The Text of The New Testament: From Manuscript to Modern Edition By Jacob Harold Greenlee

” في السنوات الحديثة، أصبح من الشائع، بتزايد، لبعض العلماء المبالغة في المدى الذي إليه غير نُساخ مخطوطات العهد الجديد القُدامى، النص الكتابي بتعمد، ليتوافق مع تحيزاتهم اللاهوتية الخاصة. بعض هؤلاء العلماء يُدللوا أن هذه الإفسادات المُتعمدة أو اللاهوتية، قد حرفت على نحو هام، رسالة المؤلفين الكتابيين الأصليين. أمثال هؤلاء النُقاد يُدعمون احتجاجهم بذكر العدد العام للاختلافات بين جميع مخطوطات العهد الجديد المعروفة.

التقديرات تصل علياً، إلى حد أربعمائة ألف قراءة، وهو العدد الأكبر من عدد كلمات العهد الجديد كاملاً. بينما إنه من المُمكن الاحتجاج على أنه في مواضع نادرة تمت تعديلات مُتعمدة في مخطوطات العهد الجديد، فإن هناك أسباب عديدة للاستنتاج بأن هذه الادعاءات بفساد نصي هادف، قد انتفخت بشكل فادح. أكثر من ذلك، بسبب العدد الضخم لمخطوطات العهد الجديد الموجودة اليوم، العلماء النصيين مقتنعين شبه عالمياً، أن هذه التغييرات المُتعمدة، لأي مدى قد حدثت، فإنها لم تُحرِّف بجدية رسالة المؤلفين الأصليين، ولا قد أعاقت قدرتنا لاكتشاف القراءات الأصلية في الغالبية العظمى من الحالات “.

 

ملحوظة من المُترجم:

ما يقصد العالم جاكوب جرينلي أن يقوله هنا ببساطة أن ادعاء فساد نص العهد الجديد (ادعاء تحريفه أو تغييره) هو ادعاء خاطيء تماماً ومُنتفخ بشكل فادح، وأن علماء علم “النقد النصي” اليوم على مستوي العالم مُقتنعين أن رسالة المؤلفين الأصليين (كُتَّاب أسفار العهد الجديد) مازالت سليمة غير مُحرَّفة، ونستطيع أن نصل إلى القراءات الأصلية لكلمات العهد الجديد في الغالبية العظمي من الحالات.

 

9- عِزرا أبوت Ezra Abbot

عِزرا أبوت Ezra Abbot

اسم المرجع:

The Authorship of the Fourth Gospel, and other Critical Essays: Selected from the published papers of the late Ezra Abbot, X. The New Testament Greek Text, ص 208 و209

I have sufficiently illustrated the nature of the differences in the text of the New Testament MSS: we will now consider their extent and importance. The number of the “various readings” frightens some innocent people, and figures largely in the writings of the more ignorant disbelievers in Christianity. ” One hundred and fifty thousand various readings”! Must not these render the text of the New Testament wholly uncertain, and thus destroy the foundation of our faith?

The true state of the case is something like this. Of the one hundred and fifty thousand various readings, more or less, of the text of the Greek New Testament, we may, as Mr. Norton has remarked, dismiss nineteen twentieths from consideration at once, as being obviously of such a character, or supported by so little authority, that no critic would regard them as having any claim to reception. This leaves, we will say, seven thousand five hundred.

But of these, again, it will appear, on examination, that nineteen out of twenty are of no sort of consequence as affecting the sense; they relate to questions of orthography, or grammatical construction, or the order of words, or such other matters as have been mentioned above, in speaking of unimportant variations. They concern only the form of expression, not the essential meaning.

This reduces the number to perhaps four hundred which involve a difference of meaning, often very slight, or the omission or addition of a few words, sufficient to render them objects of some curiosity and interest, while a few exceptional cases among them may relatively be called important.

But our critical helps are now so abundant that in a very large majority of these more important questions of reading we are able to determine the true text with a good degree of confidence. … But it may be safely said that no Christian doctrine or duty rests on those portions of the text which are affected by differences in the MSS.; still less is anything essential in Christianity touched by the various readings.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

لقد أوضحتُ بما فيه الكفاية طبيعة الاختلافات في نص مخطوطات العهد الجديد: وسننظُر الآن في مدى هذه العناصر وأهميتها. إن عدد “القراءات المُتنوعة” يُخيف بعض الناس الأبرياء، ويظهر إلى حد كبير في كتابات غير المؤمنين الأكثر جهلاً في المسيحية. “مائة وخمسون ألف قراءة متنوعة!” ألا يجب أن تجعل هذه نص العهد الجديد غير مؤكد تماماً؟!، وبالتالي تُدمر أساس إيماننا؟!

الحالة الحقيقية للقضية هي شيءٌ كهذا: من بين مائة وخمسين ألف قراءة مختلفة -على نحوٍ أو آخر- لنص العهد الجديد اليوناني، نستطيع -كما لاحظ السيد نورتون- أن نصرف/نستبعد 19/20 في لحظة واحدة، باعتبارها من الواضح أنها تتمتع بمثل هذه الصفة، أو مدعومة بقدر ضئيل من القوة المُقنعة، إلى الحد الذي يجعل أي ناقد نصي لا يعتبرها تدعو إلى الأخذ بها. هذا يترك -سنقول- سبعة آلاف وخمسمائة. ولكن من هذه، مرة أخرى، سوف يظهر، عند الفحص، أن تسعة عشر من أصل عشرين ليس لها أي نوع من العواقب كالتأثير على المعنى؛ فهي تتعلًّق بمسائل تتعلًّق بتقويم الحروف، أو التركيب النَحوي، أو ترتيب الكلمات، أو مسائل أخرى ذُكِرَت سابقاً، عند التكلم عن إختلافات غير مهمة. فهي لا تتعلَّق إلا بشكل التعبير، وليس المعنى الأساسي.
وهذا يُخفّض العدد إلى -ربما- أربعمائة، وهو ما ينطوي على اختلاف في المعنى، وغالباً ما يكون طفيفاً للغاية، أو إغفال أو إضافة بضع كلمات، كافيةً لجعلها مَثار فضول واهتمام، في حين أن حالات استثنائية قليلة منها يمكن أن تدعَى نسبياً مهمة.

لكن المُساعدات النقدية المهمة التي نقدمها كثيرة جداً بحيث أنه في الغالبية العظمى من هذه التساؤلات المهمة حول القراءة يُمكننا أن نُحدد النص الحقيقي بدرجة جيدة من الثقة…. ولكن يُمكن القول بأمان أنه لا يوجد أي عقيدة أو فريضة مسيحية تستند على الأجزاء من النص التي تتأثر بالاختلافات التي في المخطوطات؛ وما يتأثَّر أيضاً بدرجة أقل هو أي شيء أساسي في المسيحية يتأثر بالقراءات المتنوعة.


10- بِنيامين وارفيلد Benjamin Breckinridge Warfield

بِنيامين وارفيلد Benjamin Breckinridge Warfield

اسم المرجع:

An Introduction to the Textual Criticism of the New Testament, Fifth Edition By Benjamin Breckinridge Warfield Introductory: ص 12 و14 و15

On the other hand, if we compare the present state of the New Testament text with that of any other ancient writing, we must render the opposite verdict, and declare it to be marvellously correct. Such has been the care with which the New Testament has been copied, a care which has doubtless grown out of true reverence for its holy words, such has been the providence of God in preserving for His Church in each and every age a competently exact text of the Scriptures, that not only is the New Testament unrivalled among ancient writings in the purity of its text as actually transmitted and kept in use, but also in the abundance of testimony which has come down to us for castigating its comparatively infrequent blemishes. The divergence of its current text from the autograph may shock a modern printer of modern books ; its wonderful approximation to its autograph is the undisguised envy of every modern reader of ancient books.

 

Dr. Ezra Abbot was accustomed to say that about nineteen-twentieths of them have so little support that, although they are various readings, no one would think of them as rival readings; and nineteen-twentieths of the remainder are of so little importance that their adoption or rejection would cause no appreciable difference in the sense of the passages where they occur.

Dr. Hort’s way of stating it is that upon about one word in every eight various readings exist supported by sufficient evidence to bid us pause and look at it; that about one word in sixty has various readings upon it supported by such evidence as to render our decision nice and difficult; but that so many of these variations are trivial that only about one word in every thousand has upon it substantial variation supported by such evidence as to call out the efforts of the critic in deciding between the readings.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

ومن ناحيةٍ أخرى، إذا قارنَّا الحالة الحاضرة لنص العهد الجديد بتلك التي لأية كتابة قديمة أخرى، يجب أن نُصدر الحكم المعاكس، ونعلن أنه صحيح بشكل مُدهش. كان هذا هو الاهتمام الذي به نُسِخَ العهد الجديد، العناية التي نمت دون شك من التوقير الحقيقي لكلماته المقدسة كما أن هذه هي العناية الإلهية في حفظ الله لكنيسته في كل عصر نص دقيق كفاية للأسفار المقدسة، ليس فقط أن العهد الجديد لا يُنافَس بين الكتابات القديمة في نقاوة نصّه كما نُقِل فعلاً واستمر في الاستعمال، بل أيضاً في وفرة الشهادة التي أتت إلينا لنقض شوائبه غير المتكررة نسبياً. إن اختلاف نصَّها الحالي عن الكتابات الأصلية قد يصدم طابعة حديثة تطبع الكتب الحديثة؛ إن مُقاربتها الرائعة لكتاباتها الأصلية هي الحسد المكشوف لكل قارئ عصري للكتب القديمة.

كان الدكتور عِزرا أبوت مُعتاداً على القول إن نحو (19/20) منها [يقصد من القراءات المختلفة] لا تحظى إلا بقدر ضئيل للغاية من التأييد، فعلى الرغم من تنوُّع قراءاتها حتى أنه لا أحد سينظر إليها باعتبارها قراءات مُنافسة؛ و(19/20) من ال (1/20) الباقي لها أهمية ضئيلة إلى الحد الذي يجعل الأخذ بها أو رفضها لا يتسبَّب في إحداث فرق ملموس في معنى الفقرات التي تحدث فيها.

طريقة د.هورت للتعبير عن ذلك أن هناك كلمة واحدة في كل ثماني قراءات مختلفة مدعومة بأدلة كافية تجعلها جديرة بالتوقُّف والنظر إليها؛ فكلمة واحدة في ستين كلمة عليها قراءات مختلفة هي المدعومة بدليل مما يجعل من قرارنا حلو وصعب؛ ولكن العديد من هذه الاختلافات تافهة، بحيث أن كلمة واحدة فقط من كل ألف كلمة تحتوي على اختلافات جوهرية مدعومة بأدلة كثيرة تتطلَّب جهود الناقد النصّي في اتخاذ القرار بين القراءات المختلفة [يقصد تحديد أي قراءة قد تكون هي الأقرب للنص الأصلي].

ملحوظة من المُترجم:

– شهادة العالم عِزرا أبوت التي يتكلم عنها هنا العالم بِنيامين وارفيلد موجودة في الشهادة رقم 9 من شهادة علماء “النقد النصي” في هذا البحث تحت عنوان: 9- عِزرا أبوت.

– شهادة العالم هورت التي يتكلم عنها هنا العالم بِنيامين وارفيلد موجودة في الشهادة رقم 6 من شهادة علماء “النقد النصي” في هذا البحث تحت عنوان: 6- ويستكوت وهورت.
 

The great mass of the New Testament, in other words, has been transmitted to us with no, or next to no, variation ; and even in the most corrupt form in which it has ever appeared, to use the oft-quoted words of Richard Bentley, “the real text of the sacred writers is competently exact ; . . . nor is one article of faith or moral precept either perverted or lost . . . choose as awkwardly as you will, choose the worst by design, out of the whole lump of readings.”

If, then, we undertake the textual criticism of the New Testament under a sense of duty, we may bring it to a conclusion under the inspiration of hope. The autographic text of the New Testament is distinctly within the reach of criticism in so immensely the greater part of the volume, that we cannot despair of restoring to ourselves and the Church of God, His Book, word for word, as He gave it by inspiration to men.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

إن الكُتلة العظمى من العهد الجديد، بعبارةٍ أخرى، قد تم نقلها إلينا بدون أي اختلاف، أو لا يوجد أي اختلاف؛ وحتى في أكثر الأشكال فساداً التي ظهر بها على الإطلاق، يمكن استخدام الكلمات التي كثيراً ما يتم اقتباسها لريتشارد بِنتلي: “النص الحقيقي للكتاب المقدس دقيقٌ بكفاءة؛ كما أنه لا يوجد واحدة من مواد الإيمان أو المبادئ الأخلاقية انحرفت أو ضاعت . . مهما اخترت القراءة الأغرب أو الأسوأ تصميماً، من بين كل كتلة القراءات.”

إذاً، إذا قُمنا بالنقد النصي للعهد الجديد في ظل شعور بالواجب، فقد نصلُ به إلى نتيجة بوحي من الرجاء.
إن النص الأوتوغرافي للعهد الجديد [النص الأصلي المكتوب بيد كُتَّاب أسفار العهد الجديد] هو في متناول علم “النقد النصي” في الجزء الأعظم منه إلى حد بعيد جداً، بحيث لا يمكننا أن نيأس من أن نسترد، إلى أنفسنا وإلى كنيسة الله وكتابه وكلمة كلمة … كما أعطاه بالوحي لرجاله.

 

11- فيليب كومفورت Philip Wesley Comfort

فيليب كومفورت Philip Wesley Comfort

اسم المرجع:

Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography and Textual Criticism, By Philip Wesley Comfort ص 263 وص 289 وص 290.

 

Quotation from Page 263:
What we do know, from the manuscript evidence, is that several of the earliest Christian scribes were well-trained scribes who applied their training to making reliable texts, both of the Old Testament and the New Testament. We know that they were conscientious to make a reliable text in the process of transcription (as can been seen in manuscripts like P4+64+67 and P75), and we know that others worked to rid the manuscript of textual corruption.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 263:

إن ما نعرفه من دليل مخطوطات العهد الجديد أن العديد من النُسَّاخ المسيحيين الأوائل كانوا نُسَّاخ مُدرَّبين جيداً طبَّقوا مهاراتهم في إنتاج نصوص يُمكن الاعتماد عليها لكلٍ من العهد القديم والعهد الجديد. نحن نعرف أن هؤلاء النُسَّاخ كانوا ذوي ضمير حي في إنتاج نص يُمكن الاعتماد عليه أثناء عملية النسخ (كما يُمكن رؤية هذا في مخطوطات مثل: (P4+64+67 and P75 كما نعرف أن هناك آخرين عملوا على أن يُخلّصوا المخطوطات من العطب النصي.

 

Quotation from Page 289:
By contrast, New Testament textual critics dedicated to the task of textual criticism should be enthusiastic and optimistic about recovering the original wording of the Greek New Testament because we have so many early and reliable manuscripts. The time gap between the autographs and the extant copies is quite closeno more than one hundred years for most of the books of the New Testament. Thus, we are in a good position to recover most of the original wording of the Greek New Testament. This was the attitude of the well-known textual critics of the nineteenth century.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 289:

على النقيض، فإن الناقدين النصّيين للعهد الجديد المُكرَّسين لمهمة النقد النصي يجب أن يكونوا مُتحمسين ومتفائلين بشأن استعادة الكلمات الأصلية للعهد الجديد اليوناني لأننا نمتلك عدد كبير جداً من المخطوطات المُبكرة والتي يمكن الاعتماد عليها (الوثوق بها). الفجوة الزمنية بين المخطوطات الأصلية والنسخ التي لا تزال باقية قريبة حقاًلا تزيد عن 100 سنة لمعظم أسفار العهد الجديد، وبُناءً عليه فإننا في وضع جيد لاستعادة معظم الكلمات الأصلية للعهد الجديد اليوناني. كان هذا سلوك النُقاد النصّيين المعروفين جداً في القرن التاسع عشر.

 

Quotation from Page 290:

In one sentence in 1979 Kurt Aland says of the Nestle-Aland Greek text:

The desired goal now appears to have been attained, to offer the writings of the New Testament in the form of the text that comes nearest to that which . . . [the New Testament authors and redactors] set out on their journey in the church of the first and second centuries.

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 290:

في جملة واحدة في سنة 1979م. يقول كِرت ألاند عن النص اليوناني نسله-ألاند:

ويبدو أن الهدف المنشود قد تحقَّق الآن، ألا وهو تقديم كتابات العهد الجديد في شكل النص الأقرب الذي وضعوه [مؤلفو العهد الجديد ومنقحوه] في رحلتهم في كنيسة القرنين الأول والثاني الميلاديين.

ملحوظة من المُترجم:

كِرت ألاند: هو أحد علماء النقد النصي أيضاً.

النص اليوناني نسله-ألاند: هو ببساطة النص المُحقَّق بواسطة علماء النقد النصي.

 

اسم المرجع:

The Quest for the Original Text of the New Testament, By Philip Wesley Comfort ص 20

I am optimistic because we have many early manuscripts of excellent quality and because our view of the early period has been getting clearer and clearer. I believe it is possible to recover the original text of the Greek New Testament.

وأنا مُتفائل لأن لدينا مخطوطات مُبكرة كثيرة ذات نوعية (جودة) ممتازة، ولأن نظرتنا إلى الفترة المُبكرة صارت أوضح وأوضح. أنا أعتقد أنه من الممكن استرجاع النص الأصلي للعهد الجديد اليوناني.

 

12- بول وِيجنر Paul D. Wegner

بول وِيجنر Paul D. Wegner

اسم المرجع:

A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results, By Paul D. Wegner ص 24 وص 25 وص 39 وص 301.

Quotation from Page 24: 1.2 Importance of Textual Criticism: … It can, in fact, actually lead to increased confidence in the reliability of the biblical texts.

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 24:
2.1 أهمية النقد النصي:

… في الحقيقة، إنه يستطيع أن يُزيد الثقة في موثوقية النصوص الكتابية.

Quotation from Page 25:

1.2 Importance of Textual Criticism:

To help put this into perspective it is commonly said that no theological doctrine or issue hinges on a textual variant. [8]
[8] Waltke, “Textual Criticism of the Old Testament,” p. 65;

Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, 3rd ed. (New York: Oxford University Press, 1992), p. 112.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 25:

2.1 أهمية النقد النصي:

وللمساعدة في وضع هذا في منظوره الصحيح، فإنه عادةً ما يُقال إنه لا توجد عقيدة لاهوتية أو مسألة تعتمد على مُتغيِّر نصي. [8]

[8] كتاب وولتك:

“Textual Criticism of the Old Testament,” ص 65

و كتاب بروس مِيتزجر (الإصدار الثالث منه):

The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restorationص 112

 

Quotation from Page 39:
While questions as to the original text surface in some places, a substantial amount of the New Testament text remains unquestioned and most likely represents the text of the original autographs or very close to it. While the writers of New Testament Scriptures were still alive it is unlikely that people could have changed their writings without their authors pointing out such discrepancies. Paul sometimes requested that his letters be circulated to other churches (Col 4:16), and thus the autographs must have been copied almost immediately; this would make it unlikely that others could modify the text without some traces of the originals existing.

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 39:

بالرغم من وجود تساؤلات بخصوص النص الأصلي في بعض المواضع، إلا أنه تبقى كمية جوهرية (كبيرة) من نص العهد الجديد ليست مَحل تساؤل (غير مشكوك فيها) وعلى الأرجح تُمثل نص المخطوطات الأصلية [المكتوبة بواسطة كُتَّاب أسفار الكتاب المقدس أنفسهم] أو قريبة جداً منها. في حين كان كتبة الأسفار المُقدسة للعهد الجديد لا يزالون على قيد الحياة، كان من غير المُرجَّح أن يكون الناس قد غيَّروا كتاباتهم دون أن يُشير مؤلفوها إلى مثل هذه الفروقات.

فقد طلب بولس أحياناً أن تُوزَّع رسائله على كنائس أخرى (كولوسي 4: 16)*، وبالتالي لابد أن المخطوطات الأصلية قد نُسِخَت فوراً تقريباً، وهذا من شأنه أن يجعل من غير المُحتَمل أن يتمكَّن آخرون من تعديل النص دون وجود بعض الاثار للأصول.
*رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي اصحاح 4، عدد 16 (ترجمة فاندايك):
وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هذِهِ الرِّسَالَةُ فَاجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أَيْضًا فِي كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ، وَالَّتِي مِنْ لاَوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أَيْضًا.

 

Quotation from Page 301:
It is humbling and reassuring to realize that the Old and New Testaments have been handed down through many generations as accurately and as completely as they have. Many scribes and copyists spent countless hours copying and checking their work to ensure an accurate text for later generations. All of this effort was expended because they realized just how important the Word of God is and how crucial it is to maintain an accurate record of God’s revelation.

Early copyists and scribes would no doubt be surprised to know that scholars in our time would uncover some of the very manuscripts they had written. But in fact, texts up to two thousand years old have been discovered. Careful examination of these manuscripts has served to strengthen our assurance that our modern Greek and Hebrew critical texts are very close to the original autographs, even though we do not have those autographs. There is no better way to end this look at textual criticism than as we began, with the quote from Sir Frederic G. Kenyon:

It is reassuring at the end to find that the general result of all these discoveries and all this study is to strengthen the proof of the authenticity of the Scriptures, and our conviction that we have in our hands, in substantial integrity, the veritable Word of God. [6]

[6] Frederic G. Kenyon, The Story of the Bible, 2nd ed. (Grand Rapids: Eerdmans, 1967), p. 113.

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 301:

وإنه لأمرٌ يدعو إلى التواضع والطُمأنينة أن ندرك أن العهدين القديم والجديد قد انتقلا عبر أجيالٍ عديدة على نفس القدر من الدقة والتمام الذي بلغوه. قضَّى كثيرون من الكتبة والنُسَّاخ ساعات لا تُعَد في نسخ عملهم والتحقُّق منه ليضمنوا نصاً دقيقاً للأجيال اللاحقة. كل هذا الجهد أُنفِقَ لأنهم فقط أدركوا مدى أهمية كلمة الله ومدى أهمية الحفاظ على سجل دقيق لإعلان الله. ولا شك أن النُسَّاخ والكتبة الأوائل سيندهشون عندما يعرفون أن العلماء في زمننا سيكتشفون بعض المخطوطات عينها التي كتبوها. ولكن في الواقع، تم اكتشاف نصوص يصل عمرها إلى ألفي سنة.

إن الفحص الدقيق لهذه المخطوطات ساهم في تقوية تأكيدنا أن نصوصنا النقدية الحديثة اليونانية والعبرية قريبة جداً من المخطوطات الأصلية [المكتوبة بواسطة كُتَّاب أسفار الكتاب المقدس أنفسهم] رغم أننا لا نملك هذه المخطوطات الأصلية.

ولا توجد وسيلة أفضل لإنهاء هذه النظرة إلى النقد النصي إلا كما بدأنا، بالاقتباس الذي من السير فريدريك ج.كينيون:

من المُطمئن في النهاية أن نجد أن النتيجة العامة لكل هذه الاكتشافات وكل هذه الدراسة هي تقوية البُرهان على صحة (أصالة) الأسفار المُقدسة، واقتناعنا بأننا نملك في أيدينا، بشكل سليم حقاً، كلمة الله الصحيحة. [6]

[6]: كتاب السير فريدريك ج.كينيون (الإصدار الثاني منه): The Story of the Bibleص 113 

13- نيكولاس بِيرين Nicholas Perrin

نيكولاس بِيرين Nicholas Perrin

اسم المرجع:

Lost in Transmission? What We Can Know About the Words of Jesus, By Nicholas Perrin ص 145

“The Jesus whom the first-century Christians met in the four gospels two thousand years ago is the very same Jesus we meet in our Bibles today. If there are minor discrepancies between the wordings of the gospel manuscripts, this does not invalidate Christian faith. On the contrary, it reminds us that perfect truth and perfect beauty, that which demands our worship, is not to be equated with the Bible, but with the one to whom the Bible witnesses.

Over the centuries the church has received God incarnate through the sometimes faltering hands of the scribes, and Jesus has been successfully passed along without being lost in transmission. This transmission is not perfect, but it is adequate. Ehrman and the Enlightenment demand what is perfect, but the God of perfect gifts demands a response from what is adequate.”.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

يسوع الذي عرفه مسيحيو القرن الأول في الأناجيل الأربعة قبل ألفي عام، هو نفسه يسوع الذي نجده في كتبنا المقدسة اليوم. لو أن هناك خلافات ثانوية في الصياغة بين مخطوطات الأناجيل، فهذا لا يُبطِل الإيمان المسيحي. على العكس، فإنه يُذكّرنا بأن الحقيقة المُطلقة والجمال المُطلق، الذي يريد عبادتنا، لا يجب مساواته بالكتاب المقدس، بل بذاك الذي يشهد له الكتاب المقدس. وعبر القرون، تسلَّمت الكنيسة رسالة الله المُتجسد عن طريق أيادي النُسَّاخ، المُتلعثمة في بعض الأحيان، وقد نجح يسوع في عبور هذه القرون دون أن يُفقَد في انتقال النص. انتقال النص ليس مُطلَقاً، ولكنه كافٍ لنا. إيرمان والتنوير يُطالبون بما هو كامل، ولكن إله العطايا الكاملة يُطالب باستجابة مِمَّا هو كافٍ”.

14- جاك فِينِيجن Jack Finegan

اسم المرجع:

Encountering New Testament Manuscripts: A Working Introduction to Textual Criticism, By Jack Finegan ص 55

“Nevertheless, in spite of the very real possibilities for corruption of the text in the course of its transmission, and the actual existence of many differences among the various manuscripts of the NT, the work of the copyists of the NT was, on the whole, done with great care and fidelity. It has, in fact, been seriously estimated that there are substantial variations in hardly more than a thousandth part of the entire text (an estimate by Fenton J. A. Hort).”.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

ومع ذلك، على الرُغم من الاحتماليات الحقيقية جداً لفساد النص في أثناء نقله، والوجود الفعلي لاختلافات كثيرة بين مُختَلف مخطوطات العهد الجديد، فإن عمل نُسَّاخ العهد الجديد -عموماً- كان يُنجَز بعناية وبإخلاص كبيرين. في الواقع، فإنه تم التقدير على نحوٍ جاد، أن الاختلافات الجوهرية موجودة بقدر يكاد يزيد على واحد على ألف من النص بأكمله (تقدير قُدِّر بواسطة فِنتون ج.ِ أ. هورت).

ملحوظة من المُترجم:

الجزء المُظلَّل باللون الأصفر معناه ببساطة أن الاختلاف الحقيقي هو بشأن واحد على ألف من النص بأكمله، مما يعني أن 99.9% من النص موثوق به ومحفوظ سليماً تماماً!!!.

ملحوظة من المُترجم:

الاختلافات الموجودة بين مخطوطات العهد الجديد التي يَذكُرها هنا العالم جاك فِينِيجن تُدرَس بمنهجيات وطرق علم “النقد النصي” للوصول إلى أقرب نص مُطابق للنص الأصلي للمخطوطات الأصلية للعهد الجديد، وبعد دراستها كلها مُجتمعةً توصَّل العلماء إلى حقيقة أن نص العهد الجديد، بل ونص العهد القديم أيضاً، موثوق به تماماً، كما هو واضحٌ من شهادات العُلماء في هذا البحث، وسأضع في المُلحق 1 في آخر هذا البحث روابط لمعرفة سبب وجود هذه الاختلافات، وأنواعها، وطبيعتها، وهل هي مؤثرة في نص الكتاب المقدس والعقائد المسيحية أم لا؟ وهذا لمن هو مُهتم ويُريد أن يأخذ فكرةً عن هذا الموضوع ويعرف عنه بعض المعلومات.

 

15- آرثر باتزيا Arthur G. Patzia

آرثر باتزيا Arthur G. Patzia

اسم المرجع:

The Making of the New Testament: Origin, Collection, Text & Canon, By Arthur G. Patzia ص 136 وص 137

Quotation from Page 136:
The marvel— or should one say miracle—in all of this is that after twenty centuries of textual studies, we possess a text that has to be amazingly close in wording to the original manuscripts. The information in the next section is an attempt to confirm this observation.”.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

الاقتباس من ص 136:

الأعجوبة – أو ربما ينبغي للمرء أن يقول معجزة – في كل هذا هو أنه بعد عشرين قرناً من الدراسات النصية، نحن نمتلك نصَّاً قريباً بشكل مُثير للدهشة في صياغته (كلماته) من المخطوطات الأصلية. المعلومات في القسم التالي هي محاولة لتأكيد هذه المُلاحظة.

Quotation from Page 137:
We rightly assume that what we are reading is the true “Word of God” and thus reliable for faith and practice.”.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

الاقتباس من ص 137:

نحن نفترض بحق أن ما نقرأه هو “كلمة الله” الحقيقية، وبُناءً عليه فهي يُمكن الاعتماد عليها (الوثوق بها) لأجل الإيمان والمُمارسة.

 

16- إِليوت ومُوار Keith Elliott and Ian Moir

اسم المرجع:

Manuscripts and the Text of the New Testament: An Introduction for English Readers, By Keith Elliott and Ian Moir ص 7 وص 8 وص 94

Quotation from Page 7:

But it is worth stating now that unless a foolproof case can be made that all of the many surviving manuscripts have failed to preserve the original text, then it should not be necessary to resort to guesswork which can lead to a modern rewriting of the NT text.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 7:
ولكن من الجدير بالذكر الآن أنه ما لم يكن مُمكناً تقديم قضية (حُجَّة) غير قابلة للنقض أن كل المخطوطات الكثيرة الباقية فشلت في حفظ النص الأصلي، فلا يجب عندئذٍ أن يكون ضرورياً اللجوء إلى التخمين الذي يمكن أن يقود إلى إعادة كتابة حديثة لنص العهد الجديد.

ملحوظة من المُترجم:

المقصود قوله هنا أن مخطوطات العهد الجديد الباقية كثيرة، وأنها حفظت النص الأصلي، فنحن لا نحتاج إلى التخمين لمعرفة نص الآيات، وبُناءً عليه إن لم يكن هناك حُجَّة قوية تدعم فكرة أن المخطوطات فشلت في حفظ النص الأصلي، إذاً فنحن لا نحتاج إلى إعادة كتابة أو تنقيح نص العهد الجديد اليوناني.

 

Quotation from Page 8:

Most modern textual critics agree on the bulk of the text (some 95 per cent, perhaps). It is the remaining 5 per cent or so where disputes occur and differing conclusions may be found.

There are a few textual critics who are skeptical of our ever getting behind the text groupings that can be detected in the second and third centuries, but most textual critics are relatively optimistic that one can reach back to the texts of the first century.

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 8:

ويتفق معظم النُقَّاد النصيين المُحدثين على الجزء الأكبر من النص (ربما 95 بالمائة تقريباً). أما النسبة المُتبقية وهي 5 بالمائة أو نحو ذلك فهي الحالات التي تحدث فيها مُنازعات ويمكن التوصُّل فيها إلى استنتاجات مختلفة.

هناك بعض النُقَّاد النصيين الذين يُشككون في أننا نستطيع أن نصل إلى ما وراء تجميعات النص التي يمكن إدراكها في القرنين الثاني والثالث الميلاديين، لكن معظم النُقَّاد النصيين مُتفائلون نسبياً بأنه يمكن للمرء الرجوع إلى نصوص القرن الأول الميلادي.

 

Quotation from Page 94:

Not only do we have many manuscripts and many manuscripts of an early date but recent scholarly attempts to edit the New Testament text is done with the confidence that the original text is there to be discovered in the manuscripts. Sometimes editors reach different conclusions, sometimes an editorial judgment is questionable, but behind the debate, the assumption is that the manuscripts, supported or supplemented by the version and by quotations in the writings of the [Church] Fathers, will yield the original text.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي: الاقتباس من ص 94:

ليس فحسب لدينا مخطوطات كثيرة ومخطوطات كثيرة من تاريخٍ مُبكر، بل أيضاً المحاولات المؤخَّرة للعلماء لتحرير نص العهد الجديد تُجرَي بثقة بأن النص الأصلي موجود هناك ليُكتَشَف في المخطوطات. أحياناً يصل المُحررون إلى استنتاجات مُختلفة، وأحيانا يكون الحُكم بتحرير نص مُعين موضع شك، ولكن ما وراء المناقشة، فإنه يُفتَرض أن المخطوطات، المدعومة أو المُكمَّلة بالنسخة وبالاقتباسات الموجودة في كتابات الآباء [آباء الكنيسة]، ستُنتِج النص الأصلي.

 

17- فِيريدريك كينيون Frederic George Kenyon

اسم المرجع:

Our Bible and the Ancient Manuscripts 4th Edition الإصدار الرابع, By Sir: Frederic G. Kenyon ص 23

Textual Errors do not Endanger Doctrine:

One word of warning, already referred to, must be emphasized in conclusion. No fundamental doctrine of the Christian faith rests on a disputed reading.
… The number of manuscripts of the New Testament, of early translations from it, and of quotations from it in the oldest writers of the Church, is so large that it is practically certain that the true reading of every doubtful passage is preserved in some one or other of these ancient authorities. This can be said of no other ancient book in the world.

The Christian can take the whole Bible in his hand and say without fear or hesitation that he holds in it the true Word of God, handed down without essential loss from generation to generation throughout the centuries.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي:
الأخطاء النصَية لا تُهدد العقيدة:

وهناك كلمة تحذير -سبق الاشارة إليها- يجب التشديد عليها في الختام. لا تستند أي عقيدة أساسية للإيمان المسيحي على قراءة مُتنازع عليها. … إن عدد مخطوطات العهد الجديد، والترجمات المُبكرة منه والاقتباسات منه عند أقدم كُتَّاب الكنيسة كبير جداً بحيث أنه من المؤكد عملياً أن القراءة الحقيقية لكل مقطع مشكوك فيه محفوظة في واحدة أو أخرى من هذه السُلطات [يقصد المخطوطات والترجمات والاقتباسات] القديمة. لا يُمكن أن يُقال ذلك عن أي كتاب قديم آخر في العالم. … ويمكن للمسيحي أن يأخذ الكتاب المقدس بكامله في يده ويقول دون خوف أو تردد أنه يحمل في يده كلمة الله الحقيقية، التي تم تسليمها دون خُسارة جوهرية [أي دون فقد أي جزء منها] من جيلٍ إلى جيل عبر القرون.

 

اسم المرجع:

THE STORY OF THE BIBLE: A Popular Account on How it Came to Us, By Sir: Frederic G. Kenyon ص 144

and it is reassuring at the end to find that the general result of all these discoveries and all this Study is to Strengthen the proof of the authenticity of the Scriptures, and our conviction that we have in our hands, in substantial integrity, the veritable Word of God.

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

من المُطمئن في النهاية أن نجد أن النتيجة العامة لكل هذه الاكتشافات وكل هذه الدراسة هي تقوية البُرهان على صحة (أصالة) الأسفار المُقدسة، واقتناعنا بأننا نملك في أيدينا، بشكل سليم حقاً، كلمة الله الصحيحة.

اسم المرجع:

The Bible and Archaeology, By Sir: Frederic G. Kenyon ص 288 وص 289

But besides confirming the traditional dating, and thereby also the authenticity of the canonical books, the new evidence tends to confirm the general integrity of the text as it has come down to us. Until a few years ago the earliest evidence for the text of the New Testament, apart from a few quotations in early writers, was that of the great vellum codices of the fourth century. The recent discoveries of papyrus fragments, notably that of the Chester Beatty papyri in 1931, carries the evidence back by about a century, and by implication for a generation or two more. The interval then between the dates of original composition and the earliest extant evidence becomes so small as to be in fact negligible, and the last foundation for any doubt that the Scriptures have come down to us substantially as they were written has now been removed. Both the authenticity and the general integrity of the books of the New Testament may be regarded as finally established.

 

وترجمته باللغة العربية كالاتي:

ولكن بالإضافة إلى تأكيد التأريخ التقليدي، وبالتالي أيضاً أصالة الأسفار القانونية، فإن الدليل الجديد يميل إلى تأكيد السلامة العامة للنص كما وصل إلينا. حتى سنواتٍ قليلة مضت كانت أبكر الأدلة على نص العهد الجديد، علاوةً على الاقتباسات القليلة من الكُتَّاب الأوائل، تلك التي لمخطوطات القرن الرابع المكتوبة على الفيليم. إن الاكتشافات الأخيرة لقُصاصات البردي، وخصوصاً تلك التي لورق برديات تشيستر بِيَّتي سنة 1931م، تحمل الدليل إلى الوراء بنحو قرن، وبالتبعية لجيل أو إثنين آخرين. وبُناءً عليه؛ فإن الفترة الفاصلة بين تواريخ الكتابة الأصلية وأبكر دليل لا زال باقياً تصير صغيرة جداً بحيث يُمكن إهمالها، والأساس الأخير لأي شك في أن الأسفار المُقدسة وصلت إلينا إلى حد كبير كما كُتِبَت قد أُزيلَ الآن. يمكن اعتبار أصالة أسفار العهد الجديد وسلامتها العامة كلتيهما راسخين أخيراً.

 

اقتباسات أخرى وملاحق …

هذه اقتباسات أُخرى، ليست لعلماء نقد نصي، وإنما من اثنتين من الترجمات العربية المشهورة للكتاب المقدس، ألا وهما:

1- الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس.

2- الترجمة اليسوعية للكتاب المقدس.

هذه الاقتباسات توضّح أن المسيحيين العرب على علم ودراية بعلم “النقد النصي”، واستعملوا أحدث صور النص النقدي “النص المُحقَّق بواسطة علماء النقد النصي” في ترجماتهم العربية الحديثة للكتاب المقدس.

1- الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس: تقديم الترجمة:

في هذه الترجمة استندت اللجنة إلى أفضل النصوص المطبوعة للكتاب المقدس في اللغتين: العبرية واليونانية. فبالنسبة إلى النص العبري استندت اللجنة في ترجمتها “العهد القديم” إلى توراة شتوتغارت في ألمانية (طبعت سنة 1968 – 1976). وفي هذا المجال نشير إلى أن اللجنة كانت تستعين باللغة الآرامية (السريانية) كلما دعت الحاجة. أمّا فيما يختص بالنص اليوناني، فإن اللجنة استندت في ترجمتها “العهد الجديد” إلى طبعة نسله – ألاند، رقم 26 وإلى الطبعة رقم 3، التي نشرتها جمعيات الكتاب المقدس.

 

2- الترجمة اليسوعية للكتاب المقدس: العهد الجديد – مدخل إلى العهد الجديد – ص 15 (تحت عنوان “نص العهد الجديد”):

ومهما يكن من أمر، فإن النتائج التي حصل عليها علماء نقد النصوص منذ 150 سنة جديرة بالإعجاب. وبوسعنا اليوم ان نعدَّ نص العهد الجديد نصَّا مثبتًا اثباتًا حسنًا، وما من داعٍ إلى إعادة النظر فيه إلا إذا عُثر على وثائق جديدة.

 

مُلحَق 1: الاختلافات بين المخطوطات

لمن يُريد أن يعرف أكثر عن الاختلافات بين مخطوطات الكتاب المقدس من حيث: طبيعتها وأنواعها – عددها – أمثلة عليها – مدي تأثيرها … إلخ، فيمكنه أن يقرأ عنها في أي كتاب أجنبي يشرح علم “النقد النصي”، ومن أمثلة هذه الكتب: الكتب والمراجع الأجنبية المذكورة هنا في هذا البحث في كل اقتباس، وأيضاً بعض الكتب المُترجمة إلى اللغة العربية ك كتاب “أيُعيدون اختراع شخصية يسوع ؟!” ص 58-61.

وأيضاً بعض الكتب العربية التي تشرح علم “النقد النصي” مثل:

1- المدخل إلى علم النقد النصي للعهد الجديد – ل فادي أليكساندر.

2- المدخل إلى النقد النصي للعهد الجديد – أمير يعقوب.

 

وأيضاً، يوجد أبحاث على المواقع المسيحية المختلفة سواء العربية أو الأجنبية تشرح هذه الاختلافات مثل بعض الأبحاث الموجودة على موقع “فريق اللاهوت الدفاعي” وغيره من المواقع المسيحية:

1- الأخطاء النسخية في مخطوطات العهد الجديد – بيشوي نشأت:

https://www.difa3iat.com/64658.html

2- الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

https://www.difa3iat.com/10886.html

3- الأخطاء النسخية في المخطوطات هل تؤثر على صحة العهد الجديد؟ – ترجمة توماس نبيل

https://www.difa3iat.com/38012.html

4- ما هيَ القراءات المختلفة أو المتنوعة، وما هيَ طريقة احتسابها، وهل لها تأثير على العقائد المسيحية؟

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/465.html

 

وأيضاً، يوجد فيديوهات على الإنترنت قصيرة ومُبسَّطة تشرح هذه الاختلافات:

1- الاختلافات بين نُسخ الكتاب المقدس وبعضها – مش فتاوي – ٦٧ – إيهاب صادق:

https://www.youtube.com/watch?v=te2FI8dylyA

 

2- الاختلافات بين النص العبري والسامري والنص اليوناني (الترجمة السبعينية) – مش فتاوي – ٦٩ – إيهاب صادق:

https://www.youtube.com/watch?v=5oujZsO14aY

3- اختلاف أعمار الآباء بين النسخ القديمة – مش فتاوي – ٧٠ – إيهاب صادق:

https://www.youtube.com/watch?v=ciK75Z2RCxg

4- ما هي أسباب الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد – مش فتاوي – ٩٠ – فادي عاطف:

https://www.youtube.com/watch?v=fFWjyM308-g

5- أسباب اختلاف ترجمات الكتاب المقدس – مش فتاوي – ٩١ – فادي عاطف:

https://www.youtube.com/watch?v=o3SL6rsUpzo

6- ما هي نوعية ال ٤٠٠ ألف اختلاف بين مخطوطات العهد الجديد – مش فتاوي – ٩٤ – إيهاب صادق:

https://www.youtube.com/watch?v=PHODAXST7jc

7- ما هي نوعية ال ٤٠٠ ألف اختلاف بين مخطوطات العهد الجديد (٢) – مش فتاوي – ٩٥ – إيهاب صادق:

https://www.youtube.com/watch?v=MRTJEFifeu4

8- مقدمة في النقد النصي – الجزء العاشر أنواع الأخطاء – د. غالي (د. هولي بايبل):

https://www.youtube.com/watch?v=Ki2eRFq614k

مُلحَق 2: كيف يَصيغ المسلمون شُبهاتَهم المُتعلّقة بمخطوطات الكتاب المقدس وعلم ” النقد النصي “؟

عزيزي قارئ البحث، دائماً ما تجد الكثير من المقالات والفيديوهات التشكيكية على شبكة الإنترنت، تطعن في مخطوطات الكتاب المقدس، وتحاول إثبات تحريفه، وتهاجم الكتاب المقدس بكل شدة وعُنف، فكثيراً ما تجد شخص مسلم على شبكة الإنترنت يقول: “انظر أيها النصراني، هناك اختلاف بين ترجمات الكتاب المقدس، فالآية كذا توجد هنا ولا توجد هنا، والآية كذا توجد هنا بنصٍ مختلف، وهكذا … إلخ”، الفكرة هنا أنهم يعتمدون على جهل القارئ البسيط (سواء كان مُسلماً أو مسيحياً) وعدم معرفته بعلم “النقد النصي” لأنه لم يدرسه، ثم يقومون بخداعه عن طريق عرض بعض هذه الاختلافات، لكي يوهموه أن الكتاب المقدس مُحرَّف!

وكرد عام على كل شُبهات “النقد النصي” هذه، قدّم لهم شهادات العلماء الوارد ذكرها في هذا البحث، وقُل لهم:

1- هؤلاء العلماء هم المُتخصصون في دراسة هذا العلم، وبالتالي هم من يحق لهم أن يقولوا استنتاجهم بخصوص مدى دقة وسلامة وموثوقية نصوص الكتاب المقدس وليس أنتم، لأنكم ببساطة غير مُتخصصين ولستم علماء في هذا العلم.

2- إلى جانب أن أبحاثكم غير مُحايدة بالتأكيد وإنما مُنحازة لإثبات صحة ما يدَّعيه دينكم بأن الكتاب المقدس مُحرَّف، ولهذا لا نجد في أي بحث من أبحاثكم شهادة أي عالم من العلماء الذين تم ذكر شهاداتهم في هذا البحث.

3- كل ما تفعلوه هو مجرد مقارنة آية بآية بين مخطوطتين أو ترجمتين للكتاب المقدس، ثم الوصول إلى تعميم أن الكتاب المقدس مُحرَّف ولا يمكن الثقة به! مُعتمدين على جهل القارئ البسيط (سواء كان مُسلماً أو مسيحياً) وعدم معرفته بعلم “النقد النصي” لأنه لم يدرسه، ضاربين بعرض الحائط كل شهادات العلماء التي تشهد لدقة وسلامة وموثوقية نص الكتاب المقدس، الذين هم مُتخصصون ودارسون ليس فقط لهذه الآية أو غيرها، وإنما لكل آيات الكتاب المقدس، وقارنوها مع بعضها في كل المخطوطات المُتاحة من كل المصادر المختلفة بمنهجيات وطرق مُنظمة ألا وهي منهجيات علم “النقد النصي”، ثم أتوا لنا وقدَّموا لنا النتيجة النهائية لهذا الفحص ولتطبيق هذا العلم على مخطوطات الكتاب المقدس ألا وهي شهاداتهم الموجودة في هذا البحث، فرجاءً توقفوا عن تضليل الناس واستغلال عدم معرفتهم بهذا العلم الرائع لكي تُثبتوا وجهة نظركم المُنحازة، والتي تعلمون أنها ستجد قبولاً كبيراً جداً عند الشخص المسلم البسيط (لأنها تؤيد فكرة المُسبَق بتحريف الكتاب المقدس)، وستُشكك الشخص المسيحي البسيط (لأنه ليس له علم أو دراسة لعلم “النقد النصي”). 

 

الخاتمة

أتمنى أن يكون هذا البحث التجميعي سبب بركة واستفادة ومعرفة للجميع، وأهدي هذا البحث إلى الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ، المسيح، قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ.

 

«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»

لتحميل البحث بصيغة PDF والاحتفاظ به بحث بقلم خادم الرب: مايكل موسي اقلاديوس

شهادة العلماء لدقة وموثوقية نص الإنجيل وسلامته من التحريف – مايكل موسى اقلاديوس

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

يتهمنا المسلمون دائما بالتحريف والهجوم على الإيمان المسيحي وهذا المقال سنوضح فيه جهل بعضهم في قوله بالتحريف لذلك لنبدأ في الرد حتى لا تطول المقدمة.

الرد

ما معنى فكرة التحريف التي يتهمونا بها المسلمين؟

يقول القران: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [1]

فيقول ابن كثير في تفسيره: (يحرفون الكلم عن مواضعه) أي: فسدت فهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذا بالله من ذلك [2]

ويقول ابن عباس في قوله عن مسألة التحريف: يحرفون يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله [3]

 

إذا الفكرة هنا تغير التأويل وليس النص ويقول القرآن أن هذا الفكر لا ينطبق سوى على فرقة: أَفَتَطْمَعُونَ أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [4]

ويقول الطبري: ويعني بقوله: (ثم يحرفونه)، ثم يبدلون معناه وتأويله ويغيرونه. وأصله من ” انحراف الشيء عن جهته “, وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: (يحرفونه) أي يميلونه عن وجهه ومعناه الذي هو معناه [5]

 

يقول الرازي: ثم أنه تعالى ذكر بعض ما هو من نتائج تلك القسوة فقال {يحرفون الكلم عن مواضعه} وهذا التحريف يحتمل التأويل الباطل، ويحتمل تغيير اللفظ، وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكتاب المنقول بالتواتر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ [6]

 

والمسلمون أنفسهم تناقضوا في مسألة التحريف فننقل عن ابن تيمية: من هؤلاء من زعم أن كثيراً مما في التوراة أو الإنجيـل باطل ليس من كلام الله ومنهم من قال: بل ذلك قليل، وقيل لم يحرف أحد شيئاً من حروف الكتب، وإنما حرفوا معانيها بالتأويل، هذان القولان قال كلا منها كثير من المسلمين [7]

ونجد هنا أن المسلمين متناقضين أصلا في مسألة التحريف وإذا اختلف لصان ظهرت السرقة فنجدهم هنا من يقول بتحريف التأويل فقط ومنهم من يقول بتحريف النص وفوق كل هذا هي على فرقة وليس كل المسيحين في كل العالم. والان بعد أن عرفنا الفكر الإسلامي المتضارب في مسألة التحريف وحتى القرآن يقول التحريف بمعنى التأويل لنأتي لطرح المهاجم ونعتمد في الرد على طريقة الاقتباس والرد.

اقتباس

إيرازموس صاحب أول نسخة يونانية مطبوعة في التاريخ، نشرها سنة 1516 , وهي النسخة التي اعتمدت عليها جميع النسخ اليونانية وجميع الترجمات من جميع اللغات في العالم تقريبا إلى القرن التاسع عشر، واعتمدت عليها النسخة العربية الشائعة بين المسيحين العرب والمسماة) الفانديك (مائة شهادة بالتحريف ص 2)

 

الرد

وهنا نرى أن المهاجم يحاول تعظيم نص ايرازموس ثانيا أوهم القارئ أن الفانديك هي النسخة التي تتلاهف عليها الكنيسة وان نص إيراسموس لم ينقده أحد إلا في القرن التاسع عشر فهو يحاول قدر الإمكان التعظيم من نسخة ايراسموس وأيضا التعظيم من الفاندايك لان كل ما قاله مبني على هذه الجزئية أصلا فيجب علينا أن نعلم ماهي نسخة ايرازموس ومتى تم الاعتماد على فانديك كنص رسمي لأنها ستهدم بحثه كله.

أولا ماهي نسخة إيراسموس:

اعتمد إيراسموس في الغالب على مجرد حفنة من مخطوطات العصور الوسطى المتأخرة، والتي قام بتدوينها كما لو كان ينسخ نسخة مكتوبة بخط اليد للطابعة؛ أخذ الطابعة المخطوطات التي تم وضع علامة عليها وحدد نوعها مباشرة منها ويبدو أن إيراسموس اعتمد بشدة على مخطوطة واحدة فقط من القرن الثاني عشر للأناجيل ومخطوطة أخرى من القرن الثاني عشر أيضًا لسفر أعمال الرسل والرسائل [8]

فالنص الذي قام به ايرازموس لم يعتمد على مخطوطات دقيقة وكانت متأخرة وقليلة جدا جدا وفي الحقيقة لا حرج عليه في هذا فهذه كانت النسخ الذي استطاع الحصول عليها ليس اكثر ثم أتت ترجمة فانديك وأخذت هذا النص واعتمد عليه في ترجمة العهد الجديد وهي التي بنا عليها ايرازموس تعليقاته وأيضا تلك التعليقات التي بنا عليها المهاجم بحثه فهو يهاجم نسخة من خمس مخطوطات كلها من القرن الثاني عشر وفيما فوق، وتم نقدها بعد أن قام ايراسموس بعمل نسخته بفترة ليست بطويلة وعلى يد إسحاق نيوتين نعم عزيزي إسحاق نيوتين مكتشف الجاذبية قد قام بنقد النسخة وربما هناك غيره هي أطروحة لعالم الرياضيات والباحث الإنجليزي إسحاق نيوتن.

تم إرسال هذا في رسالة إلى جون لوك في 14 نوفمبر 1690. في الواقع، ربما كان نيوتن في حوار مع لوك حول هذه المسألة قبل ذلك بكثير. أثناء إقامته في فرنسا، قام لوك بعمل تدوين في دفتر يوميات، بتاريخ 20 ديسمبر 1679.

فيقول نيوتن: لقد استمر الإيمان في الغرب لفترة طويلة بدون هذا النص. وهو بالأحرى خطر على الدين، وليس ميزة، لجعله يتكئ على قصبة رضوض. لا يمكن أن تكون هناك خدمة أفضل للحقيقة، من تطهيرها من الأشياء الزائفة: ومن ثم، فإنني على ثقة من أنني لن أسيء إليك عندما أخبرك ذهني بوضوح بمعرفتك بقدراتك وهدوء أعصابك؛ لا سيما أنه ليس مادة إيمان، ولا نقطة تأديب، ولا شيء سوى نقد يتعلق بنص من الكتاب المقدس سأكتب عنه [9] فالنص الذي يتكلم عنه المهاجم قد تم نقده منذ زمن طويل وليس في القرن التاسع عشر أو حتى الآن.

ثانيا موضوع نسخة فانديك واريد أن اقول له يا عزيزي هذه النسخة لم تعتمد من الكنيسة إلا في وقت قريب جدا جدا فيقول الأنبا أبيفانيوس: أن المتنيح البابا كيرلس السادس رفض توزيع هذا الكتاب إلا بعد حذف هذا الفصل، وتم فعلا نزع الملزمة التي تحوي هذه الدراسة، لكنها طبعت في الطبعات اللاحقة بعد ذلك، مع تغيير العنوان إلى: نسخ وترجمات طبعات الكتاب المقدس.

وفي نفس هذا العام، أي عام 1965 م يصدر نيافة الأنبا شنودة أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية (قداسة البابا شنودة)، العدد الأول من مجلة الكرازة، ويتخذ من الترجمة البيروتية الترجمة الرسمية لجميع المقالات التي تصدر في المجلة [10] وكانت الكنيسة تعتمد الترجمة القبطية كل هذه الفترة التي هي في أصل نسخة تشهد على مخطوط القرن الثاني ومهمة جدا ودقيقة فلم تعتمد الكنيسة على تلك الطبعة إلا متأخرًا وهذا كان بالنسبة لطرح الفانديك.

والان سنقتبس من كلامه في نفس الصفحة هذه الجزئية (يستعمل النقاد النصيون قاعدة) القراءة الأصعب هي المفضلة  lectio difficilior potior ويقصدون بها: transcriptional probability.

لو كانت القراءة A هي الأصلية فما الدافع الذي جعل بعض النساخ یغیرونھا إلى القراءة B؟ السبب بكل تأكيد هو أنهم رأوا في القراءة A بعض المشكلات ” الصعوبات” التي تضر المسيحية، أو وجدوا في القراءة B بعض المميزات التي تخدم المسيحية أكثر، لهذا فالناسخ سیغیر القراءة من A إلى B وليس العكس، لهذا فالقراءة الأصعب من وجهة نظر الناسخ نبغي أن يكون بالنسبة لنا هي الأصح.

ھذا المبدأ يمكن التعبير عنه بعبارة أخرى:) القراءة التي تفسر سبب ظهور القراءات الأخرى هي المفضلة (ايرازموس كان يستعمل هذا المبدأ لكن بالتعبير الأخير، وباستعماله لهذا المبدأ حكم على الكثير من قراءات النص المستلم بأنها مزورة تزويرا متعمدا له غرض عقائدي.)

 

الرد

في البداية العلماء أصلا رفضوا ايراسموس ونصه:

منذ بداية العصر النقدي الحديث في القرن التاسع عشر، حظي النص البيزنطي بسمعة مشكوك فيها. نظرًا لأنه مرتبط بإصدارات Textus Receptus الخاطئة التي نشأت عن اختيار إيراسموس غير الناقد لعدد صغير من المخطوطات المتأخرة (يُشار إليها فيما بعد بـ MSS) [11]

اذن مادة ايرازموس مرفوضة أصلا ثانيا لنأتي لفكرة اختلاف القراءات التي لم يوضحها المهاجم: أخطاء ناتجة عن البصر وجد الناسخ المصاب بالاستيغمادسم صعوبة في التمييز بين الأحرف اليونانية التي تشبه بعضها البعض، لا سيما عندما يكتب الناسخ السابق بحذر [12]

أخطاء ناتجة عن السمع عندما يقوم الكتبة بنسخ نسخ من الإملاء أو حتى عندما ينطق كاتب منفرد بصوت عالٍ الكلمات التي يتم نقلها، فإن الارتباك قد يؤدي أحيانًا إلى الخلط بين الكلمات التي لها نفس نطق الكلمات [13]

‎أخطاء ناتجة عن العقل تتضمن فئة أخطاء العقل تلك الاختلافات التي يبدو أنها نشأت أثناء محاولة الناسخ الاحتفاظ بـ أو سلسلة من الحروف في ذاكرة غادرة إلى حد ما بين إلقاء نظرة خاطفة على المخطوطة التي يتم نسخها وكتابة ما كان عليه. رأيت هناك. بهذه الطريقة، يجب على المرء أن يأخذ في الحسبان أصل العديد من التغييرات التي تنطوي على استبدال المرادفات، والاختلاف في ترتيب [14]

أخطاء ناتجة عن الحكم كان النساخ عندما يخطئون أو يردون شرح جزئية كانوا يضعوها في هامش المخطوطات مثل الحواشي تحت أي كتاب وكان أحيانا يخطئ الناسخ ويضعها دون قصد [15] فليس كل شيء تراه تحريف يا هذا لا تحاول خدم معتقدك على حساب الاخرين.

ثالثا كان الآباء حرصين على النص على سبيل المثال إيرينيؤس: يعرب إيريناؤس عن قلقه بشأن النسخ الدقيق لكتاباته عندما يضيف تحذيرًا في استنتاجات إحدى رسائله، أنا أحكم عليك، من ستنسخ من هذا الكتاب… أن تقارن ما ستكتبه وتصححه به. هذه النسخة التي تقوم بنسخها بكل عناية. ” إذا كان إيريناؤس مهتمًا جدًا بالتغييرات في كتاباته، فلا شك أن قلقه بشأن التغييرات في الكتاب المقدس.

سيكون متساويًا أن لم يكن أكبر. ويتجلى هذا القلق من خلال انتقاده الشديد للفلانتينيين على كيفية أخذهم للكتب المقدسة و”تقطيع أوصال وتدمير الحقيقة” الموجودة فيها “من خلال نقل المقاطع” و”تكييف أقوال الرب مع آرائهم” بالطبع، يتضح هذا الموقف نفسه عندما يدين إيريناؤس أفعال مرقيون لأنه “شوه الإنجيل الذي حسب لوقا… [و] قطع أوصال رسائل بولس”.[16]

ولكن قد أصلح العلماء السمعة التي نالها النص البيزنطي بسبب خطاء ايرازموس فقالوا: حاولنا توضيح قيمة المخطوطات اللاحقة من خلال فحص دقة التقليد النصي بأكمله (أي استعادة بعض التقدير للتقليد البيزنطي مع الاعتراف بنواقصه)؛ توضيح كيف يمكن أن تحتوي المخطوطات “اللاحقة” على نصوص “سابقة” من خلال نسخها أو تصحيحها مقارنة بالنماذج القديمة؛ ودعم الثقة في ضوابط جودة الكتابة حتى في عصر القرون الوسطى. باختصار، مع وجود معنى محدد جيدًا “أفضل في المكان”، يمكننا أن نقول بثقة أن المخطوطات اللاحقة يمكن أن تكون أفضل، ولكن ليس دائمًا بالطبع [17]

والان لننتقل لنص قال فيه انه تم تغيره لهدف لاهوتي 

– متى24: 36 وَأَم َّا ذَلِكَ الْیَوْمُ وَتِلْكَ الس َّاعَةُ فَلاَ یَعْلَمُ بِھِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ الس َّمَاوَاتِ، إِلا َّ أَبِي وَحْدَهُ (حذف لفظة ولا الابن) 

الرد

أولا يؤكد بروس متزجر أن هذه القراءة عليها شهادة من النص السكندري والغربي والقيصري: الكلمات “ولا الابن” غير موجودة في غالبية شهود متى، بما في ذلك النص البيزنطي في وقت لاحق. من ناحية أخرى، فإن أفضل ممثلي أنواع النص السكندري والغربي والقيصري يحتوون على العبارة [18] إذا نحن لازالت معانا القراءة محفوظة في المخطوطات وسبب الحذف هو فقط لفهم التفسير بالموائمة مع نص مرقس الذي يقول (وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.” (مر 13: 32).

في بداية الرسالة أن فهمه لهذه المسألة وهذه المقاطع هو ما تعلمه من الآباء منذ طفولته وأن هذه المسألة قد تم فحصها من قبل الكثيرين. يشير هذا بقوة إلى أن هذا الفهم لمرقس 13:32 كان في الكنيسة لبعض الوقت. لذلك، من المحتمل أيضًا أن يشترك في هذا الفهم أثناسيوس وغريغوريوس النزينزي وأمبروسيوس وآباء الكنيسة الآخرون الذين دخلوا في الجدل الأريوسي.

يبدو من المرجح إذن أن الكتبة القدامى المطلعين على الفهم البارز لعبارات εἰ μή، رغبوا في تبني هذا التفسير لمرقس [19] في نظر المهاجم هذا تحريف ولكن المشكلة هنا أننا معانا النص أصلا وعليه شهود من المخطوطات القديمة وثلاث عائلات مختلفة أو من حتى داخل مرقس وعرفنا سبب الحذف ومن قال بهذا هم مسيحيين إذا اين التحريف فنحن لم نلغي النص بال هو معنى إلى الآن ونتناقش فيه!!

 

ونجد أن المهاجم يلجأ لأسلوب ايرازموس الذي اعترف نفس الكتاب الذي استخدمه أن ايرازموس لم يكن له قاعدة: بالنسبة إيراسموس، لم يكن هناك مجال منفصل للنقد النصي للعهد الجديد اليوناني.، وفي بعض الأحيان لم يكن على دراية كافية بالتمييز بين الاختلافات الترجمة والقراءات المتغيرة بسبب عملية النسخ. من حيث المبدأ، لا ينبغي فصل النقد النصي لإيراسموس عن عمله التحريري حول النصوص القديمة بشكل عام. نظرًا لأن إيراسموس لم يقدم قائمة رسمية بقواعد النص النقدي [20] فعلى أي أسلوب أنت تعتمد وتلجئ لايراسموس الذي لم يكن عنده أسلوب أصلا

اقتباس اخر من كلامه

التحریف بسبب الجوع!!

أعمال الرسل 1 – 4 ]وَفِیمَا ھُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَھُمْ [توجد قراءة أخرى في المخطوطات تقول: ]وَفِیمَا ھُوَ یأكل مَعَھُمْ

كلمة] يجتمع [باليونانية هي] συναλιζόμενο [: كلمة] يأكل [ باليونانية أي: نفس الكلمة بالضبط، تختلف فقط في نطق حرف)الألفاα (، ففي لفظة) يجتمع (تنطق ألفا قصيرة) تساوي الفتحة في العربية (، وفي لفظة) يأكل (تنطق ألفا طويلة) مثل مد الألف عندنا (مئة شهادة في التحريف ص 7) 

الرد

يقول القمص تادرس يعقوب في تفسيره: يرى البعض أنه عوض كلمة saleswomen “مُجتمع” جاءت في كثير من المخطوطات الكلمة اليونانية sunaulizomeno، لذلك كثيرًا ما تُترجم: “يأكل ملحًا معهم” كما جاءت في الترجمة السريانية الهرقلية، أو “يأكل خبزًا معهم” كما في السريانية البشيتا؛ وجاءت في القديس يوحنا الذهبي الفم: “وبينما هو على المائدة معهم”. ولهذا يعتز التلاميذ بأنهم أكلوا وشربوا معه بعد قيامته كتأكيدٍ لحقيقة القيامة (أع 10: 40-41؛ لو 24: 42). كما نال إبراهيم الوعد الإلهي من الله أثناء الوليمة معه وحوله الملاكان (تك 18: 1-8)، هكذا نال أبناء إبراهيم هنا الوعد بالروح القدس الذي يقيم من الحجارة أبناء لإبراهيم من كل الأمم وهو يأكل معهم.[21]

وتقول ترجمة net bible: أو “بينما كان يجتمع معهم”، أو “أثناء تناول وجبة طعام معهم”. هناك ثلاث خيارات أساسية لترجمة الفعل συναλίζω (sunalizw): (1) “تناول (ملح) مع، وتقاسم وجبة مع”؛ (2) “اجتمعوا، اجتمعوا”؛ (3) “اقض الليلة مع، ابق مع” تكمن صعوبة الخيار الأول في أنه لا يتناسب مع السياق، وهذا المعنى غير موجود في أي مكان آخر. الخيار الثاني صعب بسبب العدد المفرد والفعل المضارع. يعتمد الخيار الثالث على تنوع إملائي لـ συναυλιζόμενος (sunaulizomeno “)، والذي قرأته بعض الكلمات الصغيرة هنا بالفعل.

الفرق في المعنى بين (2) و(3) ليس كبيرًا، ولكن (3) يبدو أنه يناسب السياق بشكل أفضل إلى حد ما هنا.[22] لذلك قد أخذها ايراسموس لأنه رآها تناسب السياق فقط ولكن الشواهد تجمع على أن النص هو يأكل ومنها الفولجاتا: وأكل معهم أمرهم ألا يبتعدوا عن أورشليم، بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه (يقول) بفمي.[23]

ويقول بروس متزجر: العديد من النسخ المبكرة أخذت الكلمة بهذا المعنى؛ وهي موجودة في اللاتينية القديمة، الفولغات، القبطية (كل من الصعيدية والبحيرية)، والبيشيتا والهارقلية السريانية والأرمينية والإثيوبية.[24] إذا لا مشكلة أن تكون الكلمة هي يأكل ولكن حدث خطاء نسخي بسبب تقارب الكلمتيين وان الناسخ وجدها مناسبة وكل هذه الاخطاء سوف نتكلم عنها فيما بعد.

اقتباس اخر من كلامه

عن نفسھ وعن لجنة UBS یقول بروس متزجر: بالإضافة إلى التغییرات الحاصلة بسبب أخطاء النسخ، فإن بعض التغییرات معتمدة أو مقصودة من أج لمحاولة علاج مشكلات الفقرات-smooth out passages- التي بھا صعوبات نحویة أو اسلوبیة، أو توضیح كلمات وفقرات رأى النساخ أنھا غامضة أو غیر واضحة. أحیانا الناسخ كان یبدل أو یضیف الكلمة التي یراھا أكثر ملائمة أو أفضل نحویا) راجع مثلا التعلیق على) سلفنا وأبانا (في رومیة 4: 1.

أحیانا جرت عملیات الحذف والإضافة تلك من أجل جعل الفقرة تتفق مع ما یوازیھا في العھد الجدید) مثل أعمال 3: 22 , تسالونیكي الأولى 1:1 ومناقشة صلاة الرب في لوقا)11: 4-2(, أو في السبعینیة , وھي ترجمة یونانیة للعھد الجدید) مثل أعمال 2: 16 , 18, 19(. الموائمة والمؤالفة Harmonization or assimilation هي تعبیرات تقنیة تشیر لتغییرات تھدف للتوفیق بین نصوص الفقرات المتشابھة سواء في العھد الجدید أو القدیم. تغییرات أخرى متعمدة جرت من أجل تحسین اللاھوت في نصوص معینة.

على سبیل المثال لوقا 2: -41 43 یقول بأنھ عندما كان عیسى ابن ثنتي عشرة سنة بقي في القدس بعد عید الفصح بدلا من أن یعود إلى )2(لجنة UBS النقدیةبلده مع جماعة المسافرین. لكن افضل المخطوطات تقول في العدد رقم 43 أنھ بقى بدون علم والدیھ.نظرا لأن یوسف لیس الأب الطبیعي لیسوع فإن ناسخا قام بتغییر ” والدیھ” إلى يوسف وامه(مائة شهادة بالتحريف ص 12: 13).

الرد

في البداية ما قدمه لا يعد دليلًا أصلًا على ضياع النص لان ما حدث كان من ناسخ في مكان ولكن العهد الجديد انتشر جغرافيًا بشكل واسع: التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل أنواع نصوصها فالنص جغرافيا ثابت تماماً [25]

ثانيا شهادة متزجر نفسه فيقول: أن الناقد النصي للعهد الجديد محرج من ثراء المواد. علاوة على ذلك، تم حفظ أعمال العديد من المؤلفين القدامى فقط في المخطوطات التي تعود إلى العصور الوسطى (أحيانًا أواخر العصور الوسطى))، بعيدًا عن الوقت الذي عاشوا فيه وكتبوا فيه. على العكس من ذلك، فإن الفترة الزمنية بين تكوين أسفار العهد الجديد والنسخ الأقدم الباقية قصيرة نسبيًا.

بدلاً من مرور ألف عام أو أكثر، كما هو الحال بالنسبة لعدد غير قليل من المؤلفين الكلاسيكيين، توجد العديد من مخطوطات البردي لأجزاء من العهد الجديد والتي تم نسخها في غضون قرن أو نحو ذلك بعد تكوين الوثائق الأصلية.[26]

اذا بروس نفسه يشهد ضدك فالانتشار الجغرافي والشهادات الضخمة على النص وبالمناسبة يقول دانيال ولاس بخصوص تلك الأخطاء: تتم إجراء غالبية التغييرات المقصودة على النص من قبل الكتبة الذين اعتقدوا أن النص الذي كانوا ينسخونه به أخطاء أو من قبل الكتبة الذين كانوا يوضحون المعنى، خاصة لأسباب ليتورجية. تتضمن بعض التغييرات المقصودة الأكثر شيوعًا مقاطع متوازية. هذا هو المكان الذي يكون فيه المقطع الذي ينسخه الكاتب موازيًا له والذي يعرفه الناسخ. على سبيل المثال، تم العثور على حوالي 90٪ من القصص في إنجيل مرقس في متى.

عندما كان الكاتب ينسخ مرقس، بعد أن انتهى لتوه من نسخ ماثيو، كان يتذكر كثيرًا ما هو متوازي في متى ويقوم بإجراء تعديلات على صياغة مرقس حتى تتوافق مع صياغة متى. يُعرف هذا التغيير باسم التنسيق. من حين لآخر، فإن الصياغة في متى تتوافق مع تلك الخاصة بمرقس أو لوقا.. كان الكتبة أيضًا عرضة لتوضيح المقاطع، خاصة لأسباب ليتورجية. سياق بسيط للقارئ. كان للقراءات تأثير كبير على المخطوطات اللاحقة على وجه الخصوص.

أصبح ما كان جزءًا من القراءة الموصوفة للكتاب المقدس متأصلًا في أذهان الكتبة لدرجة أنهم أضافوا بشكل طبيعي الكلمات التي عرفوها من هذه التلاوات.[27] إذا كان هناك أيضا توضيح للناسخ في بعض المخطوطات ومنها النص الذي يقول يوسف وأمه فأراد الناسخ التوضيح أن المسيح ولد من عذراء فهو شرح ولم يحرف شيء في النص.

للنتقل لاقتباس اخر من كلامه

السمة الرئیسیة للقراءات الغربیة هي الولع بإعادة الصیاغة. كلمات , جمل , وحتى فقرات كاملة تعرضت للتغییر ,الحذف أو الإقحام بحریة أحیانا تظھر دوافع من أجل التوفیق – بین النصوص- وأحیانا من أجل إثراء القصة بإقحام مادة إضافیة أو أبوكریفیة. بعض القراءات تتضمن بعض التغییرات الطفیفة بدون ھدف معین. بعض السمات المحیرة في النص الغربي) الذي عادة ما یكون أطول من النصوص الأخرى (أنھ في نھایة لوقا وفي بعض الأماكن القلیلة الأخرى في العھد الجدید یحذف النص الغربي الكلمات والفقرات الموجودة في الأنواع النصیة الأخرى بما فیھا السكندري.

في نھایة القرن الماضي, رأى بعض العلماء أن ھذه القراءات الأقصر أصلیة. لكن بسبب اكتشاف بردیات بودیمر رأى العدید من العلماء الیوم أن ھذه القراءات الأقصر هي تصرف غریب في النص الغربي ولیست أصلیة. في سفر الأعمال توجد مشكلة صعبة في النص الغربي , لأن النص الغربي أطول بنسبة %10 من الشكل في النص الأصلي لھذا السف (مائة شهادة بالتحريف ص 16)

الرد

النص الغربي هو نص مشهور بالإضافة أو الشرح أو الليتورجية أو أقوال الآباء الرسوليين: دافع أمفوكس وفاجاناى عن أولية النص الغربي باستخدام نفس الاحتجاج اللغوي، قائلاً:” القراءات الغربية تحتوي غالباً على كلمات متكررة غير موجودة في بقية أنواع النصوص. ومن النظرة الأولى قد يبدو هذا كزلات غير مقصودة دخلت إلى نص لا يوجد به تكرارات وبقيت هناك لمدة من الوقت.

ولكن هناك سبيل آخر للإستكشاف وهو الذى اقترحه مارسيل جوزيه، وهو أن ينظر الفرد لهذه التكرارات كواحدة من ضمن خصائص عديدة للإسلوب الشفوى، وهو عبارة عن مجموعة من الآليات البلاغية المُستخدمة للأغراض التعليمية في مجتمعات الثقافة الشفهية[28] النص” الغربي “، الذي حدث في أوائل القرن الثاني، ربما في أنطاكية، كان عرضيًا لعمل تكوين مجموعة من الكتابات المسيحية لـ الاستخدام العام للكنيسة الذي أصبح في نهاية المطاف، بشكل موسع إلى حد ما، هو العهد الجديد؛ باختصار، كان النص “الغربي” هو نص “القانون” البدائي (إذا كان المصطلح يمكن العفو عنه في الإشارة إلى تاريخ مبكر جدًا [29] اذا فالنص الغربي وقصته محلولة أصلا ومردود عليها كثيرًا 

لنأخذ الاقتباس الاخير

نسبة الاتفاق بین البردیة 45 والمخطوطات والنسخ في القراءات المتنازع علیھا وفقا لنتائج إیلدون إیب: ٣٨٪ مع بیزا ٤٠٪ مستلم ٤٢٪ فاتیكانیة ٥٩٪عائلة ١٣ تحلیل البردیة ٦٦ للعالم جوردن في ,یوحنا:١٤-1 ٣٩٪ بیزا ٤٤.٦٪ السینائیة ٤٥٪ واشنطن.٤٥.٦٪ السكندریة ٤٧.٥٪ مستلم ٤٨.٥٪ الافرایمیة ٥٠٪ الفاتیكانیة ٥١.٢٪ مع بردیة ٧٥ إلدون إیب: ” ھناك 300 ألف اختلاف بین المخطوطات “ (مائة شهادة بالتحريف ص 19 – 20) 

الرد

في البداية عزيزي قصة P45 بكل بساطة أن تلك المخطوطة ليست نص كامل والاختلاف يكون في حرف أو كلمة وعلى سبيل المثال الاختلاف (κυριου) و(Θεου) وكلها اختلافات على حرف أو كلمة وكلها أخطاء غير مقصودة [30] وعن موضوع ال 300 ألف اختلاف يقول دانيال ولاس: علي الرغم أن هناك حوالي 300 الف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد إلا أن هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية [31]

وسببها هي كثرة عدد المخطوطات: ما الميزة في وجود عدد كبير من المخطوطات. فائدة هذه العدد الكبير هو ميزه عند تحديد القراءة الأصلية للعهد الجديد. فتسهل تقييم القراءات المختلفة الموجودة أو المعروفة بدلاً من وجود نصوص بلا أي دليل [32]

ويقول بارت إيرمان فيها: سيكون من الخطأ، مع ذلك، افتراض أن التغييرات الوحيدة التي تم إجراؤها كانت من قبل الناسخين الذين لديهم حصة شخصية في صياغة النص. في الواقع، معظم التغييرات الموجودة في مخطوطاتنا المسيحية الأولى لا علاقة لها باللاهوت أو الفكر. أن معظم التغييرات بعيدة كل البعد هي نتيجة أخطاء، نقية وبسيطة – زلات القلم، إغفال عرضي، إضافات غير مقصودة، كلمات خاطئة، أخطاء فادحة من نوع أو آخر. يمكن أن يكون الكتبة غير مؤهلين: من المهم أن نتذكر أن معظم الناسخين في القرون الأولى لم يكونوا مدربين على القيام بهذا النوع من العمل [33]

وان كل هذه الأخطاء لا تتجاوز أصلا ال 2% من ناتج المخطوطات الموجودة فافي وسط تلك هذه النسخ قد حصلنا بالفعل على 99% تقريبا من نص الكتاب [34]

ويقول دانيال ولاس: ماذا يمكننا الاستنتاج من هذه الادلة؟ اشار عالم العهد الجديد دانيال والاس على الرغم ان هناك حوالي 300 ألف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد الا ان هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية فهي اخطاء املائية وعبارات مقلوبة وما شبه ذلك. وبالمقارنة بين النص الرئيسي نص الاغلبية والنص الحديث يظهر اتفاق كامل بنسبة 98% [35]

ويقول جيسلر ونيكس: إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك قراءات مختلفة فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيء إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ث لاثة آلاف قراءة مختلفة في العهد الجديد! ثم يقولان: إن واحدة من ثمانية من هذه الاختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي اختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الاختلافات يمكن أن يعتبر فوق التافه. وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة33 98,[36]

ويقول اف اف بروس: وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لم يفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه الكتب والرقوق: القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ لنا بالقراءة الصحيحة [37]

ويقول فيليب كمفورت: يبدو أن الهدف المنشود قد تحقق الآن، وهو تقديم كتابات العهد الجديد في شكل النص الأقرب إلى ذلك الذي، من يد مؤلفيهم أو محرريهم، انطلقوا في رحلتهم في الكنيسة في القرنين الأول والثاني. على الرغم من أنه يجب الثناء على آلاندز لعملهم، يبقى أن نرى ما إذا كان نص نستله-ألاند هو أفضل تكرار للنص الأصلي أم لا. كما لوحظ من قبل، لدي شكوك (انظر الملحق د، “أهمية الاعتبارات الوثائقية”). ومع ذلك، فإن النص اليوناني NestleAland معترف به الآن على أنه النص القياسي، والمقبول من قبل معظم المجتمع الأكاديمي على أنه يمثل أفضل محاولة لإعادة بناء النص الأصلي للعهد اليوناني الجديد [38]

واختم بما قاله فريدريك كينون: يستطيع المسيحي أن يحمل الكتاب المقدس بيده ويقول بدون خوف وتردد بانه يحمل كلمة الله الحقيقية التي تم حفظها من جيل إلى جيل دون أن يتم فقدان أي جزء منها [39]

والان لننتقل إلى السطر الثاني معانا في هذه القصة وهي التراجم القديمة واهميتها.

الترجمة السريانية: ميز العلماء خمس نسخ سريانية مختلفة للعهد الجديد كله أو جزء منه. وهي النسخ السريانية القديمة، والبيشيتا (أوالنسخة الشائعة)، والفلوكسينية، والهاركلين، والسريانية الفلسطينية. إن خمسة أو ستة إصدارات منفصلة باللغة السريانية قد تم إنتاجها خلال القرون الستة الأولى من العصر المسيحي هو أمر جدير بالملاحظة لحيوية وطاقة علماء الكنيسة السورية.

في الواقع، كما ذكرنا إيبرهارد نستله، “لم يفعل أي فرع من فروع الكنيسة الأولى أكثر من المتحدثين بالسريانية. لدينا في مكتباتنا الأوروبية مخطوطات للكتاب المقدس السرياني من لبنان، مصر، سيناء، بلاد ما بين النهرين، أرمينيا، الهند (مالابار)، حتى من الصين [40] لبيشيتا تم قبولها كنسخة قياسية من الكتاب المقدس من قبل الفروع الشرقية والغربية للمسيحية السورية، لقد تم تحويل نص البيشيتا بإخلاص ملحوظ، بحيث يوجد عدد قليل جدًا من المتغيرات المهمة بين الشهود [41]

الترجمة اللاتينية: خلال القرن الثالث، تم تداول العديد من النسخ اللاتينية القديمة في شمال إفريقيا وأوروبا، بما في ذلك الإصدارات المميزة التي كانت موجودة في إيطاليا والغال وإسبانيا [42] كان أغسطينوس، أسقف هيبو 395 إلى 430، أكثر المؤلفين المسيحيين اللاتينيين إنتاجًا في العصور القديمة. بعد أن أمضى عدة سنوات في ميلانو كأحد أتباع أمبروز، أصبح على دراية بمنحة الكتاب المقدس في شمال إيطاليا قبل عودته إلى إفريقيا، واستمر في هذا الارتباط بتبادل منتظم للكتب والرسائل طوال أسقفته. الأعمال التفسيرية المبكرة لأوغسطينوس حول العهد الجديد، والتعليقات على العظة على الجبل غلاطية، تتميز بإشارة واسعة إلى النص الاتيني.

تم اقتباس العديد من المقتطفات من عمله الجوهري حول التعاليم المسيحية والتي تصف مجموعة متنوعة من النصوص الكتابية اللاتينية وتفضيله للغة الإيطالية. المكان والزمان اللذان تم التبشير فيهما، مشيرًا إلى أن أوغسطينوس استخدم كتابًا محليًا للإنجيل عند الكرازة. تظهر مراسلات أوغسطين مع جيروم أنه كان لديه نسخة من إنجيل فولجاتا بحلول عام 403 [42] وقبل اغسطينوس كان هناك كبريانوس: تقدم الاقتباسات الكتابية لكبريان، أسقف قرطاج من 248/9 إلى 258، دليلاً على الترجمة اللاتينية للعهد الجديد في إفريقيا في القرن الثالث. أعماله العديدة، كلها باللاتينية، لها اتساق في نصوصها المقدسة مما يشير إلى أنها مشتقة من نسخة ثابتة [43]

الترجمة القبطية: حول بداية القرن الثالث، ترجمت أجزاء من العهد الجديد إلى اللغة الصعيدية، وأصبحت معظم كتب العهد الجديد متاحة بتلك اللهجة في القرن التالي.[44] بشكل عام، توافق النسخة الصعيدية مع الشكل السكندري للنص، ولكن في الأناجيل وأعمال الرسل، لها العديد من القراءات الغربية. [45] والنص القبطي يتوافق مع النص السكندري الذي هو اقدم منه بكثير: من وجهة نظر نصية، تقدم المخطوطات الثلاث ما كان متوقعًا إلى حد ما، وغالبًا ما تتفق مع شهود من النوع السكندري للنص [46]

ويقول العلماء: تتضمن ترجمات أجزاء من العهد الجديد اليوناني أو كله إلى لغات قديمة أخرى في القرون الأولى من تاريخ الكنيسة. وتشمل هذه اللغات اللاتينية والسريانية والقبطية والأرمنية والجورجية والإثيوبية والسلافية. لأن اللغة اللاتينية الفولجاتا (التي تعني اللغة العامة، التي أنتجها جيروم في القرنين الرابع والخامس، أصبحت الكتاب المقدس الروماني الكاثوليكي القياسي في جميع أنحاء العالم لأكثر من ألف عام، كانت قراءاتها مؤثرة للغاية.

لكن الأكثر أهمية للنقد النصي هي الترجمات “المائلة القديمة” أو “اللاتينية القديمة” التي سبقت الفولجاتا تعتبر القراءات السريانية مهمة بالنسبة للأناجيل لأنه في بعض الأحيان تكون المفردات السريانية وقواعدها متشابهة إلى حد كبير مع الآرامية، وهي اللغة التي كان يمكن أن يتكلم بها يسوع قبل أن تُترجم كلماته إلى اليونانية من قبل كُتَّاب الإنجيل.

من حين لآخر، قد يمكّننا التمثيل السرياني المتباين من التعرف على فارق بسيط في كلمات يسوع غير واضح من اليونانية الترجمات الأخرى أقل أهمية، باستثناء أن بعض أقدم الترجمات تأتي من القرن الثالث حتى القرن الخامس، بحيث أنها، إلى الحد الذي تمت ترجمته فيه حرفياً، تمثل شهادة على حالة المخطوطات اليونانية في الفترة التي نحن فيها [47]

والان للسطر الثالث وهي كتابات الإباء

لو دُمر العهد الجديد نستطيع ان نبنيه من اقتباسات اباء اول ثلاث قرون: إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن النسخ المبكرة، كان لدى الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المدرجة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل.

في الواقع، كانت هذه المذكرات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا [49] وهذا اقتباس من بروس متزجر وبارت ايرمان كافي جدا للرد على السؤال ونعم امنوا بالكتاب واستخدمه في الدفاع: المدافعون “.

لقد كتبوا دفاعًا عن المسيحية ضد الفلسفات المعادية السائدة في العالم الروماني في ذلك الوقت، وكذلك ضد أشكال المسيحية المرتدة التي بدأت في التطور. ومن أشهرهم يوستينوس الشهيد، وتاتيان، وأثيناغوراس، وثيوفيلوس، واكلميندس الإسكندري. كان ترتليان مدافعًا كتب باللاتينية. ثم لدينا “آباء الكنيسة”، لاهوتيين بارزين وفلاسفة مسيحيين عاشوا بين القرنين الثاني والخامس.

لدينا كتابات من هيبوليتوس الروماني، وأوريجانوس الإسكندري ويوسابيوس القيصري، وهيلاري البواتييه، وأثناسيوس الإسكندري، وأفرام السوري، وغريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيصي، وأمبروز من ميلان وغيرهم الكثير من الشائع أن هذه الاقتباسات واسعة النطاق لدرجة أنه يمكن إعادة بناء العهد الجديد بأكمله دون استخدام المخطوطات [50]

في النهاية

نجد ان كل من يهاجم العهد الجديد وينعته بانه محرف ما هو الا جاهل او يدعي الجهل فالعلم يقف في صف موثوقية العهد الجديد والشهادات الضخمة المبكرة على موثوقيته وكل ما جاء في هذا المقال ما هو الا نبذة فقط لان ما كتبه المهاجم أصلا لا يستحق أكثر من هذا وأيضا هذا كثير عليه

 

 

 

[1] المائدة 13

[2] تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) 1-9 مع الفهارس ج 3 ص 60 

[3] فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب التوحيد ص 532 

[4] البقرة 75 

[5] تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن) 1-13 مع الفهارس ج 1 ص 412

[6] القرآن الكريم – مفاتيح الغيب للرازي – تفسير سورة المائدة – الآية 13

[7] مجموع الفتوى المجلد 13 ص 104

[8] MISQUOTING JESUS The Story Behind Who Changed the Bible and Why (BART D. EHRMAN) P. 78 

[9] An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture (sir Isaac Newton.) P. 2 

[10] الانبا ابيفانيوس وجه تجلى في الحب ص 274

[11] New Testament Textual Criticism: The Case for Byzantine Priority (Maurice A. Robinson) 

[12] According to Edward Rosen, eyeglasses were invented in Italy during the early part of the fourteenth century,.see his article, “The Invention of Eyeglas.ses,” Journal of the History of Medicine and Allied Sciences, vol. 11 (1956), pp. 13^6 and 183-218.

[13] New Testament manuscripts,.see Blass, Debmnner, and Funk, A Greek Grammar of the New Testament and Other Early Christian Literature {Chicago, 1961), § 14.

[14] B. M. Metzger, The Saturday and Sunday Lessons from Luke in the Greek Gospel Lectionary {Chicago, 1944)

[15] Ibid 

[16] Eusebius, H.E. 5.20.2. /Haer. 1.8.1. See similar critiques of Marcion in 1.27.2. / Haer. 1.27.2.

[17] MYTHS AND MISTAKES IN NEW TESTAMENT TEXTUAL CRITICISM EDITED BY ELIJAH HIXSON AND PETER J. GURRY FOREWORD BY DANIEL B. WALLACE (CHAPTER SIX DATING MYTHS, PART TWO HOW LATER MANUSCRIPTS CAN BE BETTER MANUSCRIPTS) 

[18] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P. 62

[19] The Textual Problem Of “οὐδὲ ὁ υἱός” In Matthew 24:36 (Charles Powell @ August 27th 2004) 

[20] Beyond What Is Written Erasmus and Beza as Conjectural Critics of the New Testament (by Jan Krans @2006) P.30

[21] ‎شرح الكتاب المقدس – العهد الجديد – القمص تادرس يعقوب ملطي سلسلة “من تفسير وتأملات الآباء الأولين – أعمال الرسل 1 

[22] https://www.biblegateway.com/passage/?search=Acts%201%3A4-5%2C%208%3B%202%3A32-33%2C%2036-47&version=NET;NIV

[23] Simply Latin – Biblia Sacra Vulgata Vol. IX (By Saint Jerome) P. 185 

et convescens praecepit eis ab Hierosolymis ne discederent sed expectarent promissionem Patris quam audistis per os meum 

[24] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P.278

[25] Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.

[26] THE TEXT OF THE NEW TESTAMENT Its Transmission, Corruption, and Restoration FOURTH (EDITION BRUCE M. METZGER Princeton Theological Seminary BART D. EHRMAN) P. 51 

[27] The Significance of the Scribal Corruptions to the New Testament Text ( Daniel B. Wallace @ April 16th 2008) 

[28] Amphoux & Vaganay, Introduction, P. 94

[29] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament (Stuttgart: United Bible Societies, 1975)

[30] F. G. Kenyon, The Chester Beatty Biblical Papyri, Descriptions and Texts of Twelve Manuscripts on Papyrus of the Greek Bible, Fasciculus I, General Introduction (Emery Walker Ltd., 1933)

[31] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 

[32] Wegner, A Student’s Guide, p. 41

[33] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible & Why, Plus Edition, HarperSanFrancisco: USA 2007, P 55 

[34] كتاب وقرار بحث دراسي منطقي في صحة الكتاب المقدس تأليف جوش ماكدويل ترجمة القس منيس عب النور ص 37

[35] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8.

[36] Norman geisler and William nix.A General Introduction to the Bible moody press 1936

[37] f,f bruce the book and parchments revell 1963

[38] NEWTESTAMENT TEXT &TRANSLATION COMMENTARY ( PHILIP W. COMFORT ) P. xxvi.

[39] F. G. Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (London: Eyre & Spottiswoode, 1958), p. 23

[40] Syriac Versions,” in Hastings Dictionary of the Bible, iv (1902), p. 645

[41] Roderick Grienson, ‘”Without Note or Comment’: British Library Or 11350 and the Text of the Peshitta New Testament,” Oriens Christianus, Ixxxii (1998), pp. 88-98

[42] Welt, II. 26.1 (Beriin, 1992), pp. 198-245; Jacobus H. Petzcr, “The Latin Version of the New Testament,” in The New Testament in Contemporary Research, ed. by Ehrman and Holmes, pp. 113-30; Philip Burton, The Old Latin Gospels: A Study of Iheir Texts and Language (Oxford, 2000)

[43] The Latin New Testament A Guide to its Early History, Texts, and Manuscripts H.A.G. HOUGHTON ) P.36

[44] Ibid , P. 9

[45] E. A. W. Budge, Coptic Biblical Texts in the Dialed of Upper Egypt {London, 1912). Fol. 108” contains a section written in Coptic but in a cursive Greek hand that Kenyon assigned (op. cit., Introduction, p. Ixiii) to about the middle of the fourth

[46] Ibid

[47] Editions: [George Horner] The Coptic Version of tfoe New Testament in the Northern Dialect, Otherwise Called Memphitic and Bohairic.. (Oxford, 1898-1905); idem. The Coptic Version of the New Testament in the Southern Dialect, Otherwise Called Sahidic and Thebaic

[48] Paul D. Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results (Downers Grove, IL: InterVarsity, 2006), 236. / For detailed criteria of how to use and assess these materials, see esp. Carroll D. Osburn, “Methodology in Identifying Patristic Citations in New Testament Textual Criticism,” Novum Testamentum 47 (2005): 313–43.

[49] Bruce M. Metzger, Bart D. Ehrman, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption and Restoration, Oxford University Press (New York – Oxford, 2005), p 126

[50] (Greenlee, Introduction to New Testament Textual Criticism 1995, P. 46) (Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History Methods & Results 2006, P. 237

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

كتاب وثائق عدم التحريف – دكتور رأفت عماري

كتاب وثائق عدم التحريف – دكتور رأفت عماري

كتاب وثائق عدم التحريف – دكتور رأفت عماري

كتاب وثائق عدم التحريف – دكتور رأفت عماري

يتحدث الكتاب عن مخطوطات الكتاب المقدس وترجماته وأقوال الآباء والتي هي مصادر العهد الجديد والتي يستحيل معها ضياع الكتاب المقدس أو تحريفه، الكتاب صغير ومفيد للمبتدئين جدا

للتحميل اضغط هنا

كتاب وثائق عدم التحريف – دكتور رأفت عماري

التحريف و العصمة فى ضوء النقد النصي (الجزء الثاني)

التحريف و العصمة فى ضوء النقد النصى




(الجزء الثانى)

(الجزء الأول)


هل ضاعت القراءة الأصلية؟ كيف نصل لها؟




البحث عن النص الأصلى فى عصر النقد ما بعد الحديث




فادى اليكساندر




كيف وصل لنا العهد الجديد من القرن الأول إلى الآن؟ | فادى اليكساندر

كيف وصل لنا العهد الجديد من القرن الأول إلى الآن؟ | فادى اليكساندر
فادى اليكساندر
تاريخ الإنتقال النصى | فادى اليكساندر

مقدمة: تاريخ التاريخ

لكى نستطيع تحديد أهم و أفضل المخطوطات، لدينا وسيلتين. الوسيلة الأولى هى البرهان الداخلى، و الثانية هى تاريخ الإنتقال النصى. وسيلة البرهان الداخلى تعتمد على تفعيل البرهان الداخلى فقط على القراءات المتوفرة، و من ثم تحديد القراءة الأصلية عن طريق هذا البرهان فقط دون اللجوء إلى البرهان الخارجى. بعد ذلك، يتم فحص كافة المخطوطات المتوفرة لتحديد أى مخطوطات هى التى أثبتت القراءة التى توصلنا إلى أصوليتها. المخطوطات التى توافقت مع نتائج البرهان الداخلى، هى المخطوطات الأدق و الأفضل. أما الوسيلة الثانية، و هى محاولة تكوين “تاريخ الإنتقال النصى”، فهى وسيلة معقدة بعض الشىء، و لهذا ستكون هى محل هذا البحث.

و أنا دائماً أردد أن المفتاح لفهم علم النقد النصى، هو فهم ما يُسمى بـ “تاريخ الإنتقال النصى”. و ليس من السهل أن نجد تعريفاً واضحاً محدداً لهذا المصطلح فى كتب النقد النصى، فهو مصطلح شائك يتشائك مع تعريفه منهج العالم فى تحرى القراءة الأصلية. و لكن بشكل ما، فإن هذا المُصطلح يُقصد به: محاولة التعرف على الأشكال المختلفة للنص الموجودة فى شواهد النص المتوفرة، و شرح حيثيات ظهورها، بهدف تحديد الشواهد الأكثر موثوقية، و التى على أساسها يتم إعادة تكوين النص الأصلى للعهد الجديد اليونانى. هذا التعريف قد يبدو للوهلة الأولى مُعقداً بعض الشىء، و لكنه التعريف المنهجى[1]. و لكى نعرف المصطلح ببساطة، فهو محاولة تكوين تاريخ دقيق لكيفية انتقال نص العهد الجديد، أى كيفية سير عملية النسخ فى العصور السابقة على عصر الطباعة. الهدف من هذه العملية هو تتبع ظهور القراءات، أسباب ظهورها، كيفية ظهورها، و كيفية انتقالها فى التقليد النصى المتوفر. بهذا الشكل، نستطيع تحديد الشواهد الأكثر عرضةً للخطأ النسخى، و تحديد أقل الشواهد عرضةً للخطأ النسخى، مما يعنى معرفتنا بالشواهد الأكثر موثوقية، و بالتالى يسهل علينا عملية إعادة تكوين النص الأصلى للعهد الجديد اليونانى.

و يمكننا ملاحظة الوجود النظرى لمفهوم “تاريخ الإنتقال النصى” عند إيرازموس، ففى الحقيقة ايرازموس كان ناقداً نصياً. و لكن الآليات و الإمكانيات حالت بينه و بين التطبيق العملى، ذلك لأن العصر الذى عاش فيه إيرازموس لم يساعده كثيراً، و هو العصر الذى شهد اختراع الطباعة على يد جوتنبرج.

لكن البداية الحقيقية لترسيخ مفهوم تاريخ الإنتقال النصى، يبدأ فى حقيقته عملياً مع ظهور بينجل. ففى الحقيقة، بينجل هو المؤسس الحقيقى للنقد النصى، و لأنه أرسى مفهوم الإنتقال النصى، استحق بجدارة لقب الأب الروحى لهذا العلم. فما قام به بينجل بالفعل، هو تقسيم المخطوطات إلى مجموعات بحسب إتفاقها أو إختلافها. و لعل ما يلفت الإنتباه فى هذا هو كيف أن اللقب التصق به، فقط لأنه أرسى فكرة الإنتقال النصى و البحث فى تاريخه، و كأن النقد النصى هو تاريخ الإنتقال النصى، مما يؤكد ما قلته فى البداية؛ فأهم ما فى النقد النصى هو تاريخ الإنتقال النصى. هذا يذكرنا بمقولة هورت الشهيرة:”معرفة الوثائق يجب أن تسبق الحكم الأخير”[2]. فلكى تحكم على أية قراءة هى الأصلية، لابد أن يكون لديك معرفة كافية و وافية بالوثائق، أى بالمخطوطات. و بهذا الشكل يستطيع الناقد النصى تطوير الآلية أو المنهجية التى سيتبعها فى بناء نص العهد الجديد اليونانى.

ما قام به بينجل كان بمثابة فتح الباب أمام الكثير من العلماء فى القرون التالية، فقد وضع بينجل الأساس الذى يجب أن نبنى عليه، و هو ضرورة وجود تاريخ لكيفية إنتقال نص العهد الجديد أثناء عملية النسخ حتى وصل إلينا فى الشواهد المتوفرة. و كان من بين أهم العلماء الذين قدموا الكثير من الأعمال و المساهمات الحقيقية و الفعالة فى هذا المضمار، العالم سيملر و تلميذه جريسباغ. بينجل و جريسباغ خاصةً، قاموا بتطويرات هامة فى نقطة تقسيم المخطوطات إلى مجموعات بحسب نقاط الإتفاق و الإختلاف. و من بعدهما، و مع مطلع القرن التاسع عشر، جاء العالم لاشمان الذى إنشغل بناحية أخرى فى بناء تاريخ الإنتقال النصى. كان عمل لاشمان يرتكز بشكل رئيسى على محاولة بناء شجرة عائلة للمخطوطات المتوفرة، و هو المنهج الذى تسمى فيما بعد بإسم “المنهج النَسبى”، أى الذى يبحث فى محاولة بناء علاقة تناسبية بين المخطوطات. و لاشمان كان يعرف و يدرك جيداً، أن ما يقوم به هو مجرد عمل نظرى فقط، يستحيل أن ينتقل إلى واقع. و لندرك أهمية تكوين شجرة العائلة فى نظر لاشمان، نحتاج أن نفهم الهدف من وراءها. تكوين شجرة العائلة يعنى أننا سنضع كل مخطوطة فى مكانها، و بالتالى كل قراءة فى مكانها، مما سيمكننا من معرفة أى قراءة سبقت الأخرى. هذا يعنى أننا سنصل فى مرحلة معينة إلى القراءة الأصلية!

و بالرغم من أن إمكانية تكوين شجرة عائلة للتقليد النصى بالكامل هى شبه مستحيلة بالفعل، إلا أن ذلك لم يمنع العلماء من تبنيها و محاولة بناءها. غير أن التفكير فيها بشكل تفصيلى، تأجل بعض الشىء مع نهاية القرن التاسع عشر، حينما جاء عمودى النقد النصى الحديث، ويستكوت و هورت. نجح هذين الإثنين فى دمج فرعى تاريخ الإنتقال النصى معاً: المجموعات و شجرة العائلة. أستطاع ويستكوت و هورت ببراعة، أن يقدما قاعدة منطقية فى كيفية عمل النقد النصى. فعملهما فى تقسيم المجموعات، ساعدهما جداً فى بناء شجرة عائلة للمجموعات، و ليس للمخطوطات!

لكى نفهم كيفية عمل كل هؤلاء العلماء بشكل صحيح، يجب أن نعرف أن النص السائد فى ذلك الزمان كان شىء ما يُسمى “النص المُستلم”. النص المُستلم هو إسم عدة إصدارات من العهد الجديد، و رغم أن هذا الإسم أُطلِق على إصدار تلى عصر إيرازموس، إلا أن الإسم أصبح ملتصقاً بإيرازموس جداً. فما فعله إيرازموس، هو أنه أستطاع الوصول إلى ستة مخطوطات، أقدمهم يرجع للقرن الحادى عشر، لكى يقوم بتحرير طبعته الأولى للعهد الجديد اليونانى. هذه المخطوطات نُسِخت فى عصر كان فيه نص قياسى بشكل ما. و بالتالى، جاءت هذه المخطوطات ممثلة لنوعية من النصوص تُسمى “النص البيزنطى” حالياً. لم يكن الإختلاف بينهم و بين بقية مخطوطات هذا النص كبيرة جداً، لذلك أُعتُبِر نص إيرازموس هو النص المُستلم. و قد إستمر النص المُستلم فى الوجود حتى عام 1831 حينما قام لاشمان بتجاهله تماماً، و أصدر طبعة نقدية بعيدة كل البعد عن النص المُستلم.

لقد قلنا أن العلماء نجحوا فى تقسيم المخطوطات إلى مجموعات بحسب نقاط الإتفاق و الإختلاف، و هذه المجموعات هى أربعة مجموعات فى عصرنا الحالى:

· النص السكندرى: و أهم شواهده السينائية، الفاتيكانية، البردية 66، البردية 75، بجانب الترجمة القبطية و ترجمات أخرى، مع الآباء السكندريين.
· النص البيزنطى: و يمثله غالبية مخطوطات العهد الجديد، و أول ظهور له فى المخطوطة السكندرية فى الأناجيل الأربعة فقط، بجانب الترجمات المتأخرة، و الآباء الكبادوكيين.
· النص الغربى: و أهم شواهده المخطوطة بيزا و اللاتينية القديمة و الفلجاتا و بعض الترجمات السيريانية، بجانب الآباء الغربيين.
· النص القيصرى: و تمثله عائلتين من المخطوطات هما العائلة الأولى و العائلة الثالثة عشر و بعض المخطوطات الأخرى. أهم شواهده من الآباء هما أوريجانيوس و كيرلس الأورشاليمى.

غير أن هذا التقسيم لم يبدأ فى الظهور كما هو هكذا، بل إحتاج إلى دراسات و أبحاث متعمقة جداً حتى يبدأ فى الظهور. و هذا هو ما عمل عليه العلماء بدايةً من بنجل، مروراً بجريسباغ، حتى نصل إلى ذروة الدراسات فيه عند ويستكوت و هورت. كانت مسألة النص البيزنطى هى المشكلة الرئيسية عند ويستكوت و هورت. فالفكر السائد فى هذا العصر كان أن النص المُستلم هو النص الأصلى. لم يقتنع ويستكوت و هورت بذلك، و أدركا أهمية تكوين تاريخ إنتقال نص العهد الجديد، حتى يستطيعا تكوين النص الأصلى. لعل العامل الأكثر إستفزازاً لهما، هو وجود الإصرار على أصولية قراءات معينة موجودة فى مخطوطات متأخرة، و لكنها لم تكن موجودة فى المخطوطات الأقدم.

لحسن حظهما، فقد شهد عصرهما إكتشافات كبيرة جداً، خاصةً فى وجود عمل تشيندورف الدؤوب. إكتشاف المخطوطة السينائية كان مساعداً لهما جداً فى تكوين نظريتهما. كما أن إستطاعة تشيندورف نشر المخطوطة الفاتيكانية لأول مرة بعد إكتشافها بخمسة قرون كاملة، وفر لهما الكثير من البيانات المطلوبة. و بعد ويستكوت و هورت، لم يكن هناك ما يشغل علماء النقد النصى فى النصف الأول من القرن العشرين سوى تكوين تاريخ الإنتقال النصى. و لكن مع حلول منتصف القرن العشرين، أُهمِل العمل قليلاً فى تاريخ الإنتقال النصى، لأجل العمل المضنى فى المنهجيات. إهتم العلماء فى هذه الفترة بمنهج النقد النصى، حتى يستطيعوا تكوين النص الأصلى. ثم فى العقود الأخيرة من القرن العشرين، بدأ الإهتمام بتكوين تاريخ الإنتقال النصى مرة أخرى. العالمين بويسمارد و لامويلى وضعا نظرية تاريخ الإنتقال النصى لأعمال الرسل، و معهد البحث النصى للعهد الجديد أسس نظرية الفساد المتماسك، و عمل إيب و كويستر على برديات القرن الثانى للوصول إلى طبيعة النص فى هذا القرن، و عمل أمفوكس و فاجانى فى تطوير نظرية أولية النص الغربى، و عمل كارول أوسبورن فى المشروع العالمى لنص أعمال الرسل، و عمل هودجز و فارستاد فى نظرية نص الأغلبية. كل هذه النظريات تتعلق بشكل أو بآخر بشكل رئيسى بعمل ويستكوت و هورت فى تقسيم المخطوطات إلى مجموعات، أو النصوص المحلية. هذه النظريات الكثيرة المتوفرة على الساحة الآن، و التى تتعرض لكل نوع نص بشكل أو بآخر، هى هدف هذه الدراسة.

هناك بعض الأسئلة التى تحتم علينا أن نبحث عن إجابتها: ما الذى تم تحقيقه فى بناء تاريخ لإنتقال نص العهد الجديد؟ ما هى المساهمات التى قدمها تاريخ الإنتقال النصى للنقد النصى للعهد الجديد؟ كيف يجب أن نفهم أدوار كل نص محلى فى عملية تكوين النص الأصلى؟ ما هى المشكلات و العقبات الموجودة أمام نُقاد النص الآن؟ و بالأكثر، هل يسمح لنا تاريخ الإنتقال النصى بتكوين النص الأصلى؟ هذه الاسئلة هى محل إهتمام هذه الدراسة.

ما قبل النصوص المحلية

نعلم أن النص الأصلى لبعض أجزاء العهد الجديد، وهى رسائل لبولس، إستمر فى الوجود حتى أواخر القرن الثانى. لم ترد إلينا أخبار أخرى عن بقية نصوص العهد الجديد، و لكن المُرجح بالأكثر أن المسيحيين قد إحتفظوا بها لفترة معينة، و ذلك واضح من وجود قرينة السعى للحفاظ على الأصول كما يرد الخبر عند ترتيليان و غيره. فإذا كانت الأصول قد حُفِظت حتى أواخر القرن الثانى، فالمرجح بالأكثر هو عمل نسخ عنها الكثير من المرات. هذه النقطة فى غاية الخطورة لسبب واحد: لو أن الأصول نُسِخ عنها نسخة واحدة فقط، فإن هذا يعنى أن هناك مكان ما فى العهد الجديد، لم تتوفر القراءة الأصلية له فى التقليد النصى المتوفر. لكن المرجح أكثر هو النسخ المتكرر عن الأصول، مما يعنى إنتهاء دور العناية الإلهية بالحفاظ على القراءة الأصلية فى التقليد النصى المتوفر، و يأتى دور الناقد النصى فى تحديدها.

النُسخ التى تمت عن النص الأصلى، بالتأكيد إحتوت على أخطاء عديدة، و لكن فى هذه المرحلة لا يمكننا تخيل وجود قراءات تتعدى مرحلة العفوية. ففى هذه المرحلة كانت عملية النسخ بدائية جداً، كان الشغل الشاغل هو التعرف على النص فقط، الإطلاع عليه، قراءته، فهمه، و محاولة تطبيقه. هذه المرحلة البدائية لا يمكن أن نرى فيها أثراً لوجود قراءات تتعدى الخطأ العفوى أثناء عملية النسخ. يبرز هذا الإحتجاج بأكثر قوة، حينما ندرك الروح التى سيطرت على مسيحية القرن الأول. لا نرى أثراً لأى فكر هرطوقى فى القرن الأول، ولا نرى حوارات لاهوتية، ولا نرى خلافات حول طبيعة و هدف المسيحية. على جانب آخر، من الوارد جداً وقوع الأخطاء النسخية العفوية حتى فى النسخ الأصلية نفسها. نحن نعرف أن بولس كان يقوم بإملاء بعض الكتبة ليكتبوا بعض رسائله. هل يمكن أن يكون الكاتب الذى يمليه بولس يكون قد وقع فى خطأ نسخى؟ نعم، هذا الإحتمال وارد. فى هذه الحالة، أى نص هو المُراد تكوينه بالضبط؟ النص الذى نطقه بولس أم النص الذى كتبه الكاتب؟ لا يقدم لنا العلماء إجابة، و لكن هذا الإحتمال يمكن تخيله فقط إذا كنا قادرين على تحديد ما يُشير إلى وقوع خطأ نسخى جعل القراءة الأصلية تحتوى على خطأ نسخى. هذا الخيار و إن كان إحتمال نظرى وارد، لكنه غير وارد فى الواقع العملى على الإطلاق، مما يجعلنا لا نحتاج للإهتمام به بإفراط.

السؤال عن طبيعة النص الأصلى فى تاريخ الإنتقال النصى، جعل ميتزجر و ايرمان يقولا:”الموقف أكثر تعقيداً فى الأناجيل خاصةً، لأنهم متأسسين على تقاليد شفهية و مصادر مكتوبة لا نستطيع الوصول لها الآن بشكل إستقلالى. مثلاً، ما معنى إعادة تكوين النسخة الأصلية لإنجيل يوحنا؟ هل على الناقد النصى أن يُعيد تكوين أقدم نسخة و التى لا تحتوى على الإصحاح الواحد و العشرين؟ من غير المحتمل ذلك، لأن كل مخطوطاتنا اليونانية الكاملة تحتوى على هذا الإصحاح. إذن، هل نقصد إعادة تكوين الإصدار الأخير من الإنجيل و الذى يحتوى على هذا الإصحاح؟ إذا كان كذلك، هل علينا أن نعتبر قصة المرأة التى أُمسِكت فى زنا (يو 7 : 53 – 8 : 11) جزء من الإصدار الأخير أم أن هذه القصة قد أُضِيفت متأخراً جداً حتى تُعتبر أصلية؟”[3]. إن المشكلة الرئيسية فى هذه التساؤلات هى: فى أى وقت نستطيع أن نقول أن الوقت أصبح متأخراً جداً؟ أو كما وضعها أحدهم: متى يكون متأخراً جداً؟[4]

أحد أهم النظريات التى خرجت حول تاريخ انتقال النص فى مرحلة ما قبل النصوص المحلية، هى نظرية “النص الأولى”، و التى تقول بأن ما نستطيع تكوينه هو النص الذى منه ينحدر التقليد النصى المتوفر. السؤال هو هل النص الذى ينحدر منه التقليد النصى المتوفر هو النص الأصلى أم نص يختلف عنه؟ معهد البحث النصى للعهد الجديد يخبرنا حول هذه النظرية التالى:

“النص الأصلى للعهد الجديد لم يتوفر فى أى مخطوطة. كل المخطوطات تحتوى على قراءات تطورت خلاص التاريخ النصى فى عملية النسخ المستمرة. النص الأولي للتقليد (النصى) هو النص الذى يسبق عملية النسخ. و لأن هذا النص لم يتوفر فى أى مخطوطة، فيجب، على الجانب الأول، أن يتم إعادة تكوينه على أساس شواهد النص المتوفرة و الصورة الكاملة للتاريخ النصى التى نتجت عنه، و على الجانب الآخر على أساس ميزة كل ما يمكن معرفته حول هدف المؤلف. و هذا يؤدى إلى فرضية النص الأولي. بين نص المؤلف (أى النص الأصلى) و النص الأولي، قد يكون هناك تطورات لم تترك أثراً واحداً فى المخطوطات المتوفرة. و لهذا فالنص الأولي للتقليد (النصى) ليس بالضرورة متطابقاً مع نص المؤلف. و لكن، طالما أنه لا يوجد أى أسباب جوهرية تحتج عكس ذلك، فإن الفرضية العاملة الأبسط هى أن النص الأولى يتوافق بضخامة مع نص المؤلف، بجانب قراءات صغيرة كان يجب أن يتم التعامل معها أثناء عملية النسخ”[5].

و بالتالى، فإننا لا نستطيع أن نفترض وجود أكثر من القراءات العفوية فى مرحلة ما قبل النص الاولى، لأنه لا يوجد سبب واحد يجعلنا نفكر فى ذلك. الإحتمالات النظرية كلها واردة، و لكن الدراسة العملية الواقعية، لا تقول بأنه هناك ما يجعلنا وجود أكثر من الأخطاء النسخية العفوية فى المرحلة المباشرة بعد نشر النص الأصلى مباشرةً.

النصوص المحلية

بما أن نسخ المخطوطات باليد يعنى إستحداث أخطاء و قراءات فى المخطوطات، فإن هذه المخطوطات بدأت فى الإختلاف و الإتفاق حول مواضع معينة مع زيادة النسخ مرة تلو الأخرى. هذا الإختلاف و الإتفاق تم عن طريق تأثر المخطوطات ببعضها البعض فى المجتمعات المسيحية. و هذا الإختلاف و الإتفاق لم يكن شىء عشوائى، فأنتج مجموعات أو عائلات من المخطوطات، كل عائلة تتسم مخطوطاتها بالقرب الشديد فى مواضع الإتفاق و الإختلاف. هذه المجموعات تُسمى “أنواع النصوص” أو “النصوص المحلية”. و نشأة هذه النصوص المحلية يمكننا تشبيهها بالمثال التالى:

دعونا نفترض أن هناك أربعة نسخ تم عملهم عن النسخة الأصلية. هذه النُسخ تحتوى بداخلها على أخطاء. لكن الخطأ الموجود فى النسخة الأولى، لن يكون هو الخطأ الموجود فى بقية النسخ. كلما يتم عمل نسخ عن كل نسخة من الأربعة، ستحتفظ النسخ بخصائص النسخة التى تمت عنها النساخة من بين الأربعة. فلو أننا لدينا عشرة نُسخ نُسِخت عن النُسخة الأولى، و عشرة نُسخ نُسِخت عن الثانية، فإن العشرة نُسخ الأولى سيكونوا أقرب لبعضهم من العشرة نُسخ الأخرى. بهذا الشكل أصبح كل عشرة نُسخ هم عائلة. كل النسخ تحتوى على النص الأساسى، نفس النص بشكل عام، و لكن هناك أخطاء معينة خاصة بكل عائلة منهم. بالإضافة إلى ذلك، بداخل كل عشرة مخطوطات، قد نجد ثلاثة مخطوطات قريبين لبعض لدرجة أكبر من بقية المجموعة. هذا المثال هو نموذج مُصغر و مُبسط جداً للنصوص المحلية[6].

و رغم أننا غير واثقين من بعض التفاصيل، و لكن من الواضح جداً أنه فى تاريخ قديم جداً، تم إنتشار نسخ كثيرة من نص العهد الجديد فى فلسطين، الإسكندرية، و روما. و فى كل مكان من هذه المجتمعات، تم عمل نسخ كثيرة عن النسخ التى توفرت فى كل مكان منهم. النسخ السكندرية كانت تحتوى على نفس النص الأساسى مثل النسخ الرومانية، و لكن كل منهما يحتوى على خصائصه المتمايزة عن الآخر (طبق الآن المثال المعروض بالأعلى على النصوص المحلية).

نتيجة لهذا، تكون لدينا أربعة نصوص محلية، أو أربعة أنواع من النص، أو أربعة أشكال من النص، و هى: النص السكندرى، النص الغربى، النص البيزنطى، و النص القيصرى. النص السكندرى نسبة للإسكندرية، النص الغربى نسبة لروما و شمال أفريقيا، النص البيزنطى نسبة إلى بيزنطة و هى القسطنطينية فيما بعد، و النص القيصرى نسبة إلى قيصرية فى فلسطين. و لكن هناك خلاف بين العلماء حول حقيقة وجود النص القيصرى كنص محلى قائم بذاته.

النص البيزنطى

النص البيزنطى هو النص الذى نشأ فى القسطنطينية، و تحديداً فى القرن الرابع، و هو متوفر فى الغالبية العظمى للمخطوطات اليونانية. له العديد من الأسماء مثل: النص السيريانى (بحسب ويستكوت و هورت)، النص الكوينى (بحسب فون سودين)، النص الكنسى (بحسب كيرسوب ليك)، و النص الأنطاكى (بحسب روبز)[7]. و يقول غالبية العلماء أن هذا النص هو نص متدنى فى جودته و موثوقيته، نظراً لأنه نشأ فى القرن الرابع. قال ويستكوت و هورت أن هذا النص هو نتيجة تنقيح نقدى تم على يد لوسيان فى القرن الرابع، و لكن هذا الإحتجاج لم يعد مقبولاً بين العلماء الآن، فيقول ميتزجر و ايرمان:”تكشف الدراسات الحديثة للنص البيزنطى أنه موجود بشكل بدائى فى القرن الرابع فى كتابات آباء الكنيسة مثل باسيليوس الكبير و ذهبى الفم، و لكن شكله نهائى يمثل تقليد متطور بطىء، ليس النص الذى ظهر مرة واحدة فى وقت ما و مكان ما. بكلمات أخرى، لم يكن تنقيح نقدى نصى أُختُلِق عن طريق شخص واحد أو مجتمع واحد”[8].

و بشكل عام، لم يتغير الموقف العام الذى أسسه ويستكوت و هورت بأن موقف النص البيزنطى ضعيف جداً، ماعدا من مجموعة صغيرة من العلماء، مثل: زان هودجز، آرثر فارستاد، ويلبر بيكرينج، و فان بروجين. كل هؤلاء يقودهم إيمانهم حول نص الكتاب المقدس ككلمة الله، و ليس البرهان. و لكن هناك حالة شاذة واحدة، و هى حالة هارى ستورز. فى عام 1984، ظهر كتاب ستورز “نوع النص البيزنطى و النقد النصى للعهد الجديد”. إحتجاج ستورز الرئيسى فى هذا الكتاب هو: وجود قراءات بيزنطية معينة أتفق العلماء على أنها قراءات متأخرة، ثم ظهرت للوجود فجأة فى البرديات القديمة جداً التى أكتشفها العلماء فى القرن العشرين، بما يعنى وجود النص البيزنطى فى القرن الثانى. غير أن ردود العلماء الكثيرة عليه إجتمعت على خط واحد فى الإجابة: النص المحلى ليس قراءة واحدة أو اثنين أو ثلاثة، بل هو نطاق واسع يجب توفره فى القرن الثانى حتى نستطيع التأكد من وجوده فى القرن الثانى. و كان الإحتجاج الرئيسى للعلماء، أن هذه القراءات تم تغطيتها بيزنطياً، و ليس أنها دليل وجود النص البيزنطى. بمعنى، أن هذه القراءات كانت موجود فى القرن الثانى، و حينما نشأ النص البيزنطى أُختيِرت كقراءة بيزنطية.

هذا لا يعنى أن عمل ستورز لم يكن له أهمية، بل كان له عظيم الفائدة فى تخفيف قسوة نظرية ويستكوت و هورت؛ فقد إعتقدا أن النص البيزنطى لا يحتوى على أى قراءة أصلية على الإطلاق. و قد كان تأثيرهما ممتد على نقاد النص فى زمانهما، و لكن الآن هو:”أمر مقبول عامةً أن القراءة الأصلية قد تكون متوفرة فقط فى النص البيزنطى”[9]. و بشكل عام، لم يتغير موقف العلماء النقديين كثيراً من النص البيزنطى.

النص الغربى

إذا كان النص البيزنطى لا يوجد حوله الكثير من النقاشات، فإن النص الغربى أثار عدة مشكلات. نشأ النص الغربى، بحسب إعتقاد غالبية العلماء، فى القرن الثانى نتيجة ممارسات النسخ. و قد إعتبر ويستكوت و هورت هذا النص أنه نص فاسد، و لكنه يحتوى على القراءة الأصلية. و فى الحقيقة، كان هناك من العلماء من شكك فى وجود حقيقى للنص الغربى، و يذكر ميتزجر و إيرمان فى ذلك:”بعض العلماء شككوا فى وجوده كنوع من النص بسبب أن الشواهد التى توثقه لا تفعل ذلك بتماسك تام، و تفتقد التجانس الذى نجده فى أنواع النصوص الاخرى”[10]. و على العكس من النص البيزنطى، فلا أحد يعتبر النص الغربى تم بترتيب منظم. يقول كرت و بربارا آلاند:”لو نظرنا فى أى مكان فى الغرب، لن نجد عقل لاهوتى واحد لديه القدرة على تطوير على تطوير و تحرير نص غربى مستقل، حتى لو أن الرسالة إلى العبرانيين كُتِبت فى إيطاليا، كما يُقترح، فهى لا توفر متطلبات هذا الشخص. فى الفترة المبكرة لم يكن هناك تقليد نصى فى الغرب غير موجود فى الشرق، لقد كان هناك نص واحد له خصائص فردية تنوعت من مخطوطة لأخرى؛ ففى القرن الثانى لم يكن نص العهد الجديد ثابت بحزم”[11]. و هذا نفس ما يقوله ميتزجر و ايرمان من أن:”غالبية العلماء لا يعتبرونه عملية خلق للنص بواسطة فرد واحد أو عدة أفراد بمراجعة نص أقدم، إنما هو نتيجة نمو غير مُنظم و جامح للتقليد المخطوطى فى القرن الثانى”[12].

و فى كل الأحوال، فإن الرأى الغالب هو أن النص الغربى نشأ فى القرن الثانى، و إستخدمه آباء الكنيسة و الهراطقة أيضاً. غير أن هناك مناظرة قوية حول مدى تأصيل النص الغربى!

يعتمد الإحتجاج الرئيسى لأصالة النص الغربى على محورين هامين:

· محور خارجى: و هو أن النص الغربى نص قديم جداً، نشأ فى القرن الثانى، و به دلائل عدم التحكم بالنص فى هذه الفترة.
· محور داخلى: و هو ينطبق على أعمال الرسل فى النص الغربى، حيث يغلب عليه الطابع اللوقانى أكثر من نص السفر فى بقية النصوص.

و نلاحظ أن كافة المشكلات المتعلقة بالنص الغربى، تتأجج فى قمتها حول نص أعمال الرسل فى هذا النص. فكما ذكرنا فى عدة بحوث سابقة، نص أعمال الرسل فى النص الغربى أكبر من النص التقليدى له بنحو 8.5 % بحسب الإحصائية الدقيقة التى قدمها ميتزجر[13]. و يعتمد المحور الأول على توثيق النص فى غالبية كتابات الآباء المبكرين، بجانب أقدم الترجمات التى كانت بعيدة عن مصر مثل الترجمة السيريانية القديمة و الترجمة اللاتينية القديمة. هذا بالإضافة إلى وجود عدة برديات تنتمى للنص الغربى و كلهم لأعمال الرسل، مثل البردية 29، البردية 38، و البردية 48. و قد قام إيلدون إيب فى الستينات بدراسة أحد المخطوطات القبطية و تأكد أنها تشهد للنص الغربى أيضاً[14].

غير أن المشكلة الرئيسية فى الإدعاء بتأصيل النص الغربى، هى نفس المشكلة التى عرضها ميتزجر، و هى عدم التماسك التجانسى بين شواهد هذا النص. يقول بيتزر عن هذه المشكلة:”أنها حقيقة مُعترف بها بشكل عريض أن النص الغربى يختلف فى شواهده من واحد لآخر، ولا يستطيع الفرد أن يجد نفس الكفاءات و المعالم فى كل شواهده. فالقراءات الواردة فى بعض شواهده، محذوفة من البقية”[15].

و ما لاحظه العلماء أن هذا التشوش الكبير موجود بقوة ليس فى الشواهد الأكثر تأخراً، و إنما فى الشواهد القديمة نفسها، لدرجة أن بربارا آلاند وصفت نمو هذا النص على أنه يبدأ من نطاق واسع يبدأ يتوحد، و ليس نطاق موحد يبدأ فى التفرع! و هذه الظاهرة لم يستطع المعتقدين فى أصالة النص الغربى تفسيرها، و من يقرأ كلام أمفوكس و فاجاناى، ناقدى النص المؤيدين للنص الغربى المشهورين، لا يجد فى إحتجاجتهما تفسيراً تاريخياً نصياً مقبولاً لهذه الظاهرة الحقيقية. أمفوكس مثلاً يرى أن النص المُقدم فى مخطوطة بيزا هو أفضل ممثل للنص الأصلى، فيقول:”فرضية أولية النص الغربى تعنى أن أنه بالرغم من كل الخلاف فى القراءات الموجودة فيه، فإنه هو الممثل للنص كما كان قبل أى تنقيحات نقدية”[16]. و التفسير الذى قدمه أمفوكس هو تفسير نظرى بحت لا دليل واقعى عليه، و هو أن النص الغربى هو نص ما قبل التنقيح النقدى بكل أشكاله، و مع إنتشاره تعرض لأنواع متعددة من التغيير فى ظروف مختلفة، و تنقيحات نقدية، أدت إلى ظهور النص السكندرى و بقية أنواع النصوص[17].

هذه النظرية لا يوجد أى دليل عليها، فيقول بيتزر:”لا يوجد أى دليل صلب تم تقديمه على أن هذه العملية أخذت أى نطاق واسع فى تأثيرها على النص المخطوطى للعهد الجديد، ولا من العلماء القدامى ولا من أمفوكس”[18]. ثم يسميها بيتزر بأنها شىء نظرى جداً، لا وجود عملى له و يحتاج إلى دليل لإثباته.

أما المحور الداخلى، فيعتمد بشكل رئيسى على أن إسلوب أعمال الرسل فى النص الغربى لوقانى أكثر من نص أعمال الرسل فى النص السكندرى، و بناء على ذلك قالوا بأن لوقا نشر إصدارين لكتاب أعمال الرسل. الإصدار الأول هو نص أعمال الرسل بحسب النص الغربى، ثم قام بعد ذلك بعمل نُسخة مصغرة من هذا الإصدار، و هى النسخة الموجودة فى النص السكندرى. أول من طرح هذه النظرية هو ليكلير، و الذى رفض نظريته لاحقاً[19]. و من طوّر هذه النظرية بشكل ملحوظ هو الألمانى فريدريك بلاس. تتلخص رؤية بلاس فى أن لوقا كان قد أعد نسخته لأعمال الرسل، ثم أراد أن يرسل نسخة منه لصديقه ثيؤفيلوس. و لكن نظراً لأن لوقا لم يكن غنياً، فلم يمتلك المال اللازم لتأجير ناسخ، قام هو بنفسه بعمل نسخة. أثناء نسخه حذف بعض المقاطع و غير فى صياغات بعض المقاطع الأخرى. بعد ذلك إنتشرت النسختين و تم تداولهما، و تم عمل نسخ عن كل منهما. النسخة الأولى التى قام بها لوقا هى نص الاعمال بحسب النص الغربى، و النسخة الثانية هى نص الأعمال بحسب النص السكندرى[20]. و قد قدّم علماء كثيرين انتقادات كثيرة لهذه النظرية، أهمهم توماس جيير و روبيرت هال، رغم أنها جذبت عدد من العلماء المعروفين مثل ثيؤودور زاهن و ايبرهارد نيستل[21]. و يلخص بويسمارد موقف العلماء فى النصف الأول من القرن العشرين كالتالى:”و بشكل عام، فإن غالبية الدراسات الحديثة تفضل النص السكندرى عن النص الغربى، معتقدين أنه حتى لو أن النص الغربى يحتوى على بعض القراءات الأصلية القليلة، فإن بقية النص هو نتيجة مراجعة تمت فى النصف الأول من القرن الثانى و تميزت بالعادات اللاهوتية الواضحة”[22]. و تُعتبر دراسة عالم إيب فى المخطوطة بيزا التى أتمها فى الستينات، هى أفضل شاهد لهذا الإعتقاد العلمى. و فيما بعد، تأكد العلماء أن النص الغربى لم يكن وليد السيطرة أو التحكم، بل أنه نمو عشوائى كما أكد كولويل و آلاند و ميتزجر.

على الجانب الآخر، طوّر معهد الدراسات النصية للعهد الجديد بمونستر نظرية أخرى، قامت بربارا آلاند ببذل المجهود الأكبر فيها. يلخص بيتزر النظرية كما يلى:

“بتركيزها على محاولة إيجاد تفسير لعدم التجانس (بين شواهد النص الغربى)، ترى بربارا آلاند نشأة النص الغربى، و لعدة أسباب تسميه نص بيزا فى نظرية مونستر، كعملية تدريجية تصل إلى قمتها فى تنقيح نقدى رئيسى، أو تنقيح رئيسى، فى بدايات القرن الثالث أو أواخر القرن الثانى فى سوريا. هذا التنقيح الرئيسى يشهده بشكل رئيسى الدليل السيريانى، النسخة اللاتينية الإفريقية (القديمة)، المخطوطة بيزا، و مخطوطة الحروف الصغيرة رقم 614، و هى كل الشواهد التى تحتوى على نص غربى متجانس قليل أو كبير. و قبل بداية القرن الثالث، لم يكن هناك نصاً غربياً، و لكن فقط قراءات نشأت فى العملية الطبيعية لإنتقال نص العهد الجديد. هذه القراءات توسعت فيما يُسمى الآن بالتقليد الغربى حتى دخلوا إلى النص الغربى عن طريق ذاك الذى كان مسئولاً عن إنتاج هذا التنقيح الرئيسى”[23].

بهذه النظرية، ترى بربارا آلاند أنه كان هناك فترة معينة تسبق وجود النص الغربى، و لكنها كانت تحتوى على القراءات الغربية بالفعل. هذه الفترة يشهد لها آباء القرن الثانى، و خاصةً ايريناؤس و يوستينوس. غير أنه هناك مشكلة فى هذه النظرية، و هى التماسك اللغوى و الإسلوبى فى نطاق هذا النص، و الذى من الصعب أن يكون نتيجة عملية عشوائية. فى نفس الوقت، من غير المقبول تماماً وجود فكرة التنقيح النقدى كأساس للنص الغربى، لأن هذا لا يحمل تفسيراً للخلاف الهائل فى شواهد النص الغربى التى تحمل مفارقات كبيرة و واسعة فى تجانسها. يبرز هذا العامل أكثر، كما يقول بيتزر، فى الشواهد الأكثر قدماً، مما يعنى أن فكرة وجود تنقيح نقدى لا تفسر الدليل المتوفر. فكيف يمكن أن يكون هناك تنقيح نقدى، أى نص قياسى واحد فى الشواهد، و مع ذلك نرى الشواهد الأقدم غير متجانسة فى إطار واحد؟ ميتزجر يعلق على ذلك قائلاً:”هذا الشكل من النص الموجود بإتساع فى الكنيسة الأولى، و أستخدمه ماركيون، تاتيان، ايريناؤس، و آخرين، لا يمكن إعتباره تنقيح نقدى، لأنه ليس مُوحد ولم يكن كذلك أبداً”[24]، و يتفق معه ديفيد باركر فى نفس النتائج، فيقول:”بمقارنة النص اليونانى و اللاتينى، توصلت إلى أن شكل نص الأعمال الموجود فى هذه المخطوطة يرجع إلى النمو التطورى و ليس بسبب مراجعة واحدة شاملة”[25]. و سواء كانت نظرية مونستر أو نظرية العادات اللاهوتية التى لإيب[26]، ففى كل الأحوال يتفق غالبية العلماء على ثانوية النص الغربى، و أنه ليس أصلياً بأى حال[27].

إنعدام التجانس بين شواهد النص الغربى هو العامل الخارجى لإعتباره ثانوياً، أما العامل الداخلى فهو إنعدام الإتساق اللغوى. أبرز العادات الداخلية للنص الغربى هى إنعدام وجود إتساق لغوى داخله، مثل التوفيقات المتكررة، تكرار أشكال النص، إعادة الصياغة، و خاصية الأشهر للنص الغربى و هى الإضافات. لهذا قال العالم الألمانى الشهير كونزيلمان:”نوع النص هذا لا يُوجد له ممثل بمثاء نقاء النص المصرى (السكندرى)”[28]. و حينما قررت دراسة هذه التصريحات بنفسى، رجعت إلى كتاب روبز الذى وضع فيه نص أعمال الرسل فى بيزا بالمقابلة مع نص أعمال الرسل فى الفاتيكانية، و تأكدت بنفسى من صحة هذه التصريحات.

دافع أمفوكس و فاجاناى عن أولية النص الغربى بإستخدام نفس الإحتجاج اللغوى، قائلاً:”القراءات الغربية تحتوى غالباً على كلمات متكررة غير موجودة فى بقية أنواع النصوص. و من النظرة الأولى قد يبدو هذا كزلات غير مقصودة دخلت إلى نص لا يوجد به تكرارات و بقيت هناك لمدة من الوقت. و لكن هناك سبيل آخر للإستكشاف و هو الذى إقترحه مارسيل جوزيه، و هو أن ينظر الفرد لهذه التكرارات كواحدة من ضمن خصائص عديدة للإسلوب الشفوى، و هو عبارة عن مجموعة من الآليات البلاغية المُستخدمة للأغراض التعليمية فى مجتمعات الثقافة الشفهية”[29].

و ما يقصده العالمان هنا، هو أن هذه التكرارات ليس زيادات على النص، بل هى نص أصيلاً؛ و السبب فى ذلك هو أن التكرار أحد العوامل البلاغية المُستخدمة فى الإلقاء فى المجتمع الذى خرجت منه هذه النصوص. و ما قاله أمفوكس هنا هو ثورة بالفعل كما وصفها بيتزر، إذ أنه يدعونا إلى النظر لكتابات العهد الجديد من منظور مختلف تماماً. يدعونا أمفوكس إلى التفريق بين “النحو” و “البلاغة”، فالإسلوب فى إستخدام المفردات و حروف الوصل و ما إلى ذلك، هو شىء يختص بالكاتب نفسه. و لكن الإسلوب البلاغى يرجع بنا إلى ما قبل عصر التدوين نفسه، لدراسة الكيفية التى وصلت بها الرسالة. أمفوكس يقول فى ذلك:”رسالة النص موجودة بالأكثر فى التكوين البلاغى لكل قصة و الترتيبات السردية أكثر من المفردات نفسها. و لكن هذا النوع المُعقد من الكتابة المُشفرة غير مناسب للنشر العام”[30]. و لهذا كان يجب التعامل مع النص لجعله أقل يسراً فى الفِهم أثناء تداوله، فظهر النص السكندرى.

المشكلة الرئيسية فى هذا الإحتجاج أنه غير قائم على دليل! بالإضافة إلى ذلك، السؤال الهام يطرح نفسه بقوة: لماذا فى أعمال الرسل فقط؟! لم يطرح العلماء المعتقدين فى أصالة النص الغربى إجابة على هذا السؤال، ولا حتى أمفوكس فعل. و يجب أن نعى أننا نتكلم على أسبقية نصوص و ليس قراءات. بمعنى، نستطيع أن نجد قراءات أصلية فى النص الغربى، كما فى التقصيرات الغربية غير المُعتادة. لكن هذا لا يعنى أن النص الغربى بشكل عام أسبق فى أفضليته عن النص السكندرى الذى سنتكلم عنه الآن. و يبقى الحال كما عبر عنه بيتزر:”رغم أن هناك أدلة جديدة و نظريات دعمت أصالة النص الغربى فى العقد أو العقدين الماضيين، فهذه الأدلة و النظريات لم تنجح فى إقناع عَالم العلماء. ما نحتاجه هو نظرية شاملة تأخذ فى الحسبان كل أو أغلب المعالم و الظواهر المثبتة حول هذا النص. و حتى تخرج هذه النظرية للنور، يبقى من الأسهل رؤية هذا النص على أنه ثانوى المنشأ”[31].

النص السكندرى

يفتتح ميتزجر و ايرمان مناقشتهما للنص السكندرى بقولهما:”سيكون من الخطأ تصور أن ممارسات عملية النسخ الغير مُتحكم بها التى أدت إلى تكوين التقليد الغربى النصى، تم إتباعها فى كل مكان يتم إنتاج نصوص به فى الإمبراطورية الرومانية”[32]. و قد صدقا بالفعل، فالإجماع العام لعلماء النقد النصى للعهد الجديد، أن النص السكندرى هو نص حازم يقدم أفضل صورة ممكنة للنص الأصلى بإخلاص و نزاهة. هذا الحزم يسميه ميتزجر و ايرمان بـ “التحكم الواعى ذو الضمير الحى”[33]. و النص السكندرى له عدة أسماء، فهو النص المحايد عند ويستكوت و هورت، النص ما قبل السكندرى عند بروس ميتزجر، و هو النص الأصلى عند كرت و بربارا آلاند (أو القاسى فى تصنيفهما للبرديات). و يمثل هذا النص بشكل رئيسى: البردية 66، البردية 75، السينائية، و الفاتيكانية[34].

العوامل التى تجعل من النص السكندرى يحمل معالم الأصولية، إثنين[35]:

· العامل الخارجى: و هو مدى جودة نص برديات القرن الثانى و الثالث.
· العامل الداخلى: و هو الإتساق المتماسك فى المعالم و الخصائص الرئيسية لهذا النص، خاصةً فى البرديات القديمة.

دافع ويستكوت و هورت عن أصولية النص السكندرى، الذى هو النص المحايد فى نظرهما، و قدم هورت أكبر أجزاء مقدمته دفاعاً عن أصولية هذا النص. كان إعتمادهما الرئيسى على السينائية و الفاتيكانية، فجاءت البرديات التى تم إكتشافها فى القرن العشرين لتقوى إحتجاجهما. معروف لكل باحث فى النقد النصى، أن ويستكوت و هورت فضلا المخطوطة الفاتيكانية عن السينائية فى تحرير إصدارهما لنص العهد الجديد. فكانت المفاجآة بإكتشاف البردية 75، و التى تسبق الفاتيكانية بقرن و نصف من الزمان، لتؤيد الفاتيكانية أكثر من السينائية. بجانب الترجمة القبطية الصعيدية، و بعض الآباء السكندريين الذين نجح العلماء فى إعادة تكوين نصهم للعهد الجديد، يصبح الدليل فى قمة تماسكه لبناء قضية صلبة لأصولية النص السكندرى. بيتزر يصف أمر النص السكندرى بقوله:”النص يجرى كخيط ذهبى فى أقدم المخطوطات كلها”[36]، و يصفه ميتزجر و ايرمان:”ليس أمراً مفاجئاً أن نجد الشواهد النصية المرتبطة بالإسكندرية تشهد جودة عالية فى الإنتقال النصى من أقدم العصور. لقد كان هناك حيث يوجد خط قديم من النص نُسِخ و حُفِظ كما هو مُبرهن عليه فى كتابات كُتّاب الكنيسة من القرن الثالث و الرابع، مثل: أوريجانيوس، أثناسيوس، و ديديموس الضرير، و كما هو موجود فى هذه المخطوطات المُعتبرة مثل: البردية 66، البردية 75، المخطوطة الفاتيكانية، و المخطوطة السينائية، و فى مخطوطات من الترجمات القبطية”[37].

و هذا يرجع بالأساس للحقيقة التاريخية الهامة، و هى أن الإسكندرية مركز تجمع الثقافات و الكلاسيكيات و الفلسفات من حول العالم. كل دارس متعمق فى العصر اليونانى فى الإسكندرية، يعرف جيداً الحضارة العظيمة التى أسسها البطالمة فيها، منذ أن أسسها الإسكندر. بارت ايرمان يقول حول هذه الثقافة:”أدرك العلماء المعاصرين أن النُساخ فى الإسكندرية، و التى كانت مركزاً فكرياً رئيسياً فى العالم القديم، كانوا مدققين بشكل خاص، و حتى فى هذه القرون المبكرة، فهناك فى الإسكندرية، حُفِظ شكل نقى جداً للنص فى الكتابات المسيحية الأولى، لعقد بعد عقد، بواسطة نُساخ مسيحيين مُكرسين و مُدربين نسبياً”[38].

رغم هذا، فقد كان ويستكوت و هورت معتقدين بشكل خطير فى أن النص السكندرى، أو نصهم المحايد، هو النص الأصلى بعينه. و لكن الموقف الآن تعدل بعض الشىء، فلا يعتقد العلماء أن هناك مخطوطة أو أن هناك نوع من النص لا يحمل خطأ نسخى على الإطلاق. و لذلك، سمح العلماء بإمكانية وجود الخطأ فى النص السكندرى. غير أن أكثر ما يجب أن ننتبه له، هو أن النص السكندرى الأقل عرضة تماماً للخطأ النسخى.

تكوين التاريخ

بناء على ذلك، تم تكوين تاريخ الإنتقال النصى فى النقاط التالية:

· كل مخطوطة، كل تيار نصى، كل نص محلى، كل عائلة، تحمل بداخلها برهان فسادها.
· عملية انتقال نص العهد الجديد، تشهد على نفسها، بأنها بدأت بشكل عشوائى غير مُدرب، و أنتقلت بعد ذلك لعدة مراحل من الحزم، الى ان وصلت لمرحلة الدقة المطلوبة.
· فى ضوء ما هو معروف و ثابت عن الثقافة الأدبية للعصور القديمة، فإن أغلب الخلافات المُتعمدة نشأت فى القرون المبكرة جداً للمسيحية.
· لا تحمل الفترة الأولى لإنتقال نص العهد الجديد، أى دليل او برهان علمى، على وجود تنقيح نقدى مُحملاً بأيديولوجيات لاهوتية، سواء أرثوذكسية او هرطوقية، بإستثناء ماركيون. إنما التغييرات نشأت نتيجة “التصحيح”.
· مساحة و تأثير هذا “التصحيح”، تختلف بشكل ملحوظ: فمن المُمكن ان تكون عملية التصحيح هى مجرد مراجعة النسخة على المثال المنقول عنه، و قد يأتى هذا التصحيح من القارىء او ناسخ ما لتصحيح اخطاء ناسخ المخطوطة دون العودة الى المثال الذى نُقلت عنه هذه المخطوطة، و قد تُراجع النسخة على مخطوطة أخرى غير التى نُقلِت عنها.
· التيارات النصية السكندرية و البيزنطية، ليست إختلاقاً للقراءات، و إنما إختياراً بين القراءات.
· النسبة العامة الحالية لتدعيم قراءة ما فى المخطوطات المتوفرة، لا تعكس بالضرورة النسبة العامة لتدعيم نفس القراءة فى المراحل الأقدم فى تاريخ إنتقال النص.
· إنتقال نص العهد الجديد، تشكل و تأثر بشكل واضح و مباشر، بالظروف الخارجية المحيطة، التى أثرت جزرياً فى تاريخ الكنيسة المسيحية، مثل عصور الإضطهاد، سياسات الإمبراطورية البيزنطية، ظهور الإسلام، و الصراع الأرثوذكسى – الهرطوقى المُمتد ما امتدت الكنيسة المسيحية. بكلمات أخرى، لم يكن هناك “وضع طبيعى” تم فيه نِساخة العهد الجديد، بل قد تمت عملية الإنتقال تحت كل ظرف يمكن تخيله، إلا الظرف الطبيعى.
· هناك قلة من مخطوطات الحروف الصغيرة، ثبت انها مأخوذة عن إحدى مخطوطات الحروف الكبيرة القديمة، و بالتالى فهذه المخطوطات لا تُعامل بتاريخ كتابتها، و إنما بحسب جودة النص الذى تحتفظ به.
· من المُمكن إعادة تكوين تاريخ تكون بعض الأقسام الفرعية داخل النص المحلى الواحد، مثل العائلة 1 و العائلة 13، بشىء من الثقة. هذه المحاولات فى الأمثلة المُصغرة، تساعدنا بشكل كبير فى فهم تاريخ تكوين النصوص المحلية، و محاولة إعادة تكوينه.
· دراسة النصوص الآبائية و الكُتَّاب القدامى، تقدم لنا مساعدات فى إعادة تكوين وضع الإنتشار الجغرافى فى إحدى حقبات التاريخ.
· تاريخ الإنتقال النصى، يختلف بشكل جوهرى بإختلاف العامل الأدبى فى كتب العهد الجديد. فتاريخ انتقال نص الأناجيل يختلف عن تاريخ إنتقال نص الرسائل بشكل عام، و يختلف تاريخ انتقال نص الرسائل البولسية عن الرسائل الجامعة، و يختلف عنهم جميعاً سفر الرؤيا.

فادى اليكساندر
28 – 10 – 2009

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] Jacobus H. Petzer, The History of The New Testament Text: Its Reconstruction, Significance, And Use in New Testament Textual Criticism, In: New Testament Textual Criticism, Exegesis, And Church History: A Discussion of Methods, Edited By B. Aland & J. Dolbel, Pharos: Netherlands 1994, P. 11
[2] B. F. Westcott & F. A. Hort, The Greek New Testament With Dictionary, Foreword By Eldon Jay Epp, Hendrickson Publishers: USA 2007, P. xiii
[3] Bruce M. Metzger & Bart D. Ehrman, The Text of The New Testament: Its Transmission, Corruption & Restoration, 4th Edition: Oxford University Press 2005, P. 273-274.
[4] راجع بحثنا السابق “قراءة ثانية للخاتمة و الزانية” لأفكار حول هذا الموضوع.
[5] http://www.uni-muenster.de/INTF/Initial_text.html
[6] هذا المثال مأخوذ بتصرف عن العالم هارلود جرينلى، أنظر:
J. Harlod Greenlee. The Text of The New Testament: From Manuscript to Modern Edition, Hendrickson Publishers: USA 2008, P. 40; See also, Introduction To New Testament Textual Criticism, 2nd Revised Edition, Hendrickson Publishers: USA 1995, P. 52.
[7] Metzger & Ehrman, P. 279
[8] Ibid.
[9] Petzer, P. 17
[10] Metzger & Ehrman, P. 276
[11] K. Aland & B. Aland, The Text of The New Testament: An Introduction To The Critical Editions & To The Theory & Practice of Modern Textual Criticism, 2nd Edition, English Translation By Erroll F. Rhodes, Eerdmans: USA 1989 (Paper Back Edition: 1995), P. 54-55.
[12] Metzger & Ehrman, P. 276
[13] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on The Greek New Testament, 2nd Edition: German Bible Society 1994, 5th Printing 2005, P. 223.
[14] Eldon J. Epp, Coptic Manuscript G67 & The Role of Codex Bezae As A Western Witness in Acts, In: Journal of Biblical Literature, Vol. 85, No. 1: 1966, P. 197-212.
[15] Petzer, P. 19
[16] Christian-Bernard Amphoux & Leon Vaganay, An Introduction To New Testament Textual Criticism, Cambridge University Press 1991, P. 94
[17] أنظر نظرية أمفوكس بالتفصيل فى المرجع السابق، ص 98 – 111، و خاصةً حديثه عن دور ماركيون فى ص 99 – 100.
[18] Petzer, P. 20
[19] Metzger, Textual Commentary, P. 223.
[20] M.-E. Boismard, The Texts of Acts: A Problem of Literary Criticism? In: New Testament Textual Criticism: Its Significance for Exegesis, Edited By Eldon J. Epp & Gordon D. Fee, Oxford University Press 1981, P. 147
[21] Metzger, Textual Commentary, P. 224.
و قد قدم ميتزجر نقداً واسعاً شمل آراء العلماء فى نظرية بلاس هذه فى ص 225 – 226.
[22] Boismard, The Texts of Acts, P. 148.
[23] Petzer, History, P. 22. See Also Metzger, Textual Commentary, P. 234.
[24] Metzger, Textual Commentary, P. 233.
[25] David C. Parker, An Introduction To The New Testament Manuscripts & Their Texts, Cambridge University Press 2008, P. 289
و يكرر ذلك قائلاً:”دراستى فى المخطوطة بيزا ولدت الدليل بأن نصها لأعمال الرسل هو نتيجة مراحل من النمو. فمقارنة بيزا مع البردية 38 تقترح بأنه لم يكن هناك شكل واحد مُراجع للأعداد، إنما أن كلاً من المخطوطتين يشهد لمراحل مختلفة فى عملية النمو”، ص 298.
[26] مع ملاحظة أن هناك علماء كثيرين إختلفوا مع إيب فى نظرية العادات اللاهوتية، مثل باريت، و لكن ما ينصف نظرية إيب هو ليس فقط وجود العادات المعادية لليهودية فى المخطوطة بيزا و التى أشار لها إيب، و إنما أيضاً وجود بعض العادات الكريستولوجية فى نفس المخطوطة و التى أشار لها ايرمان.
[27] نظرية بلاس و نظرية آلاند ليستا الوحيدتين، بل هناك نحو تسع أو عشر نظريات عرضهما ميتزجر و باريت، و لكن إخترت هاتين النظريتين فقط لأنهما الأكثر شهرةً. للمزيد حول بقية النظريات أنظر:
C. K. Barrett, A Critical & Exegetical Commentary on The Acts of The Apostles, Vol. 1, T&T Clark: USA – UK 1994, P. 20-26; Metzger, Textual Commentary, P. 223-231.
[28] Hans Conzelmann, Acts of The Apostles: A Commentary, (English Translation, Hermeneia Series), Fortress Press: USA 1987, P. xxxiv
[29] Amphoux & Vaganay, Introduction, P. 94
[30] Ibid, P. 95.
[31] Petzer, History, P. 25.
[32] Metzger & Ehrman, Text, P. 277
[33] Ibid, P. 277-278
[34] البعض يستثنى البردية 66 بسبب التصحيحات التى تحملها عند وجود خلاف بينها و بين الثلاث مخطوطات الأخرى.
[35] Petzer, History, P. 25
[36] Ibid, P. 26.
[37] Metzger & Ehrman, Text, P. 278
[38] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible & Why, Plus Edition, HarperSanFrancisco: USA 2007, P. 72; also the 2005 Edition, P. 72.

 

Exit mobile version