الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

يتهمنا المسلمون دائما بالتحريف والهجوم على الإيمان المسيحي وهذا المقال سنوضح فيه جهل بعضهم في قوله بالتحريف لذلك لنبدأ في الرد حتى لا تطول المقدمة.

الرد

ما معنى فكرة التحريف التي يتهمونا بها المسلمين؟

يقول القران: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [1]

فيقول ابن كثير في تفسيره: (يحرفون الكلم عن مواضعه) أي: فسدت فهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذا بالله من ذلك [2]

ويقول ابن عباس في قوله عن مسألة التحريف: يحرفون يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله [3]

 

إذا الفكرة هنا تغير التأويل وليس النص ويقول القرآن أن هذا الفكر لا ينطبق سوى على فرقة: أَفَتَطْمَعُونَ أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [4]

ويقول الطبري: ويعني بقوله: (ثم يحرفونه)، ثم يبدلون معناه وتأويله ويغيرونه. وأصله من ” انحراف الشيء عن جهته “, وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: (يحرفونه) أي يميلونه عن وجهه ومعناه الذي هو معناه [5]

 

يقول الرازي: ثم أنه تعالى ذكر بعض ما هو من نتائج تلك القسوة فقال {يحرفون الكلم عن مواضعه} وهذا التحريف يحتمل التأويل الباطل، ويحتمل تغيير اللفظ، وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكتاب المنقول بالتواتر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ [6]

 

والمسلمون أنفسهم تناقضوا في مسألة التحريف فننقل عن ابن تيمية: من هؤلاء من زعم أن كثيراً مما في التوراة أو الإنجيـل باطل ليس من كلام الله ومنهم من قال: بل ذلك قليل، وقيل لم يحرف أحد شيئاً من حروف الكتب، وإنما حرفوا معانيها بالتأويل، هذان القولان قال كلا منها كثير من المسلمين [7]

ونجد هنا أن المسلمين متناقضين أصلا في مسألة التحريف وإذا اختلف لصان ظهرت السرقة فنجدهم هنا من يقول بتحريف التأويل فقط ومنهم من يقول بتحريف النص وفوق كل هذا هي على فرقة وليس كل المسيحين في كل العالم. والان بعد أن عرفنا الفكر الإسلامي المتضارب في مسألة التحريف وحتى القرآن يقول التحريف بمعنى التأويل لنأتي لطرح المهاجم ونعتمد في الرد على طريقة الاقتباس والرد.

اقتباس

إيرازموس صاحب أول نسخة يونانية مطبوعة في التاريخ، نشرها سنة 1516 , وهي النسخة التي اعتمدت عليها جميع النسخ اليونانية وجميع الترجمات من جميع اللغات في العالم تقريبا إلى القرن التاسع عشر، واعتمدت عليها النسخة العربية الشائعة بين المسيحين العرب والمسماة) الفانديك (مائة شهادة بالتحريف ص 2)

 

الرد

وهنا نرى أن المهاجم يحاول تعظيم نص ايرازموس ثانيا أوهم القارئ أن الفانديك هي النسخة التي تتلاهف عليها الكنيسة وان نص إيراسموس لم ينقده أحد إلا في القرن التاسع عشر فهو يحاول قدر الإمكان التعظيم من نسخة ايراسموس وأيضا التعظيم من الفاندايك لان كل ما قاله مبني على هذه الجزئية أصلا فيجب علينا أن نعلم ماهي نسخة ايرازموس ومتى تم الاعتماد على فانديك كنص رسمي لأنها ستهدم بحثه كله.

أولا ماهي نسخة إيراسموس:

اعتمد إيراسموس في الغالب على مجرد حفنة من مخطوطات العصور الوسطى المتأخرة، والتي قام بتدوينها كما لو كان ينسخ نسخة مكتوبة بخط اليد للطابعة؛ أخذ الطابعة المخطوطات التي تم وضع علامة عليها وحدد نوعها مباشرة منها ويبدو أن إيراسموس اعتمد بشدة على مخطوطة واحدة فقط من القرن الثاني عشر للأناجيل ومخطوطة أخرى من القرن الثاني عشر أيضًا لسفر أعمال الرسل والرسائل [8]

فالنص الذي قام به ايرازموس لم يعتمد على مخطوطات دقيقة وكانت متأخرة وقليلة جدا جدا وفي الحقيقة لا حرج عليه في هذا فهذه كانت النسخ الذي استطاع الحصول عليها ليس اكثر ثم أتت ترجمة فانديك وأخذت هذا النص واعتمد عليه في ترجمة العهد الجديد وهي التي بنا عليها ايرازموس تعليقاته وأيضا تلك التعليقات التي بنا عليها المهاجم بحثه فهو يهاجم نسخة من خمس مخطوطات كلها من القرن الثاني عشر وفيما فوق، وتم نقدها بعد أن قام ايراسموس بعمل نسخته بفترة ليست بطويلة وعلى يد إسحاق نيوتين نعم عزيزي إسحاق نيوتين مكتشف الجاذبية قد قام بنقد النسخة وربما هناك غيره هي أطروحة لعالم الرياضيات والباحث الإنجليزي إسحاق نيوتن.

تم إرسال هذا في رسالة إلى جون لوك في 14 نوفمبر 1690. في الواقع، ربما كان نيوتن في حوار مع لوك حول هذه المسألة قبل ذلك بكثير. أثناء إقامته في فرنسا، قام لوك بعمل تدوين في دفتر يوميات، بتاريخ 20 ديسمبر 1679.

فيقول نيوتن: لقد استمر الإيمان في الغرب لفترة طويلة بدون هذا النص. وهو بالأحرى خطر على الدين، وليس ميزة، لجعله يتكئ على قصبة رضوض. لا يمكن أن تكون هناك خدمة أفضل للحقيقة، من تطهيرها من الأشياء الزائفة: ومن ثم، فإنني على ثقة من أنني لن أسيء إليك عندما أخبرك ذهني بوضوح بمعرفتك بقدراتك وهدوء أعصابك؛ لا سيما أنه ليس مادة إيمان، ولا نقطة تأديب، ولا شيء سوى نقد يتعلق بنص من الكتاب المقدس سأكتب عنه [9] فالنص الذي يتكلم عنه المهاجم قد تم نقده منذ زمن طويل وليس في القرن التاسع عشر أو حتى الآن.

ثانيا موضوع نسخة فانديك واريد أن اقول له يا عزيزي هذه النسخة لم تعتمد من الكنيسة إلا في وقت قريب جدا جدا فيقول الأنبا أبيفانيوس: أن المتنيح البابا كيرلس السادس رفض توزيع هذا الكتاب إلا بعد حذف هذا الفصل، وتم فعلا نزع الملزمة التي تحوي هذه الدراسة، لكنها طبعت في الطبعات اللاحقة بعد ذلك، مع تغيير العنوان إلى: نسخ وترجمات طبعات الكتاب المقدس.

وفي نفس هذا العام، أي عام 1965 م يصدر نيافة الأنبا شنودة أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية (قداسة البابا شنودة)، العدد الأول من مجلة الكرازة، ويتخذ من الترجمة البيروتية الترجمة الرسمية لجميع المقالات التي تصدر في المجلة [10] وكانت الكنيسة تعتمد الترجمة القبطية كل هذه الفترة التي هي في أصل نسخة تشهد على مخطوط القرن الثاني ومهمة جدا ودقيقة فلم تعتمد الكنيسة على تلك الطبعة إلا متأخرًا وهذا كان بالنسبة لطرح الفانديك.

والان سنقتبس من كلامه في نفس الصفحة هذه الجزئية (يستعمل النقاد النصيون قاعدة) القراءة الأصعب هي المفضلة  lectio difficilior potior ويقصدون بها: transcriptional probability.

لو كانت القراءة A هي الأصلية فما الدافع الذي جعل بعض النساخ یغیرونھا إلى القراءة B؟ السبب بكل تأكيد هو أنهم رأوا في القراءة A بعض المشكلات ” الصعوبات” التي تضر المسيحية، أو وجدوا في القراءة B بعض المميزات التي تخدم المسيحية أكثر، لهذا فالناسخ سیغیر القراءة من A إلى B وليس العكس، لهذا فالقراءة الأصعب من وجهة نظر الناسخ نبغي أن يكون بالنسبة لنا هي الأصح.

ھذا المبدأ يمكن التعبير عنه بعبارة أخرى:) القراءة التي تفسر سبب ظهور القراءات الأخرى هي المفضلة (ايرازموس كان يستعمل هذا المبدأ لكن بالتعبير الأخير، وباستعماله لهذا المبدأ حكم على الكثير من قراءات النص المستلم بأنها مزورة تزويرا متعمدا له غرض عقائدي.)

 

الرد

في البداية العلماء أصلا رفضوا ايراسموس ونصه:

منذ بداية العصر النقدي الحديث في القرن التاسع عشر، حظي النص البيزنطي بسمعة مشكوك فيها. نظرًا لأنه مرتبط بإصدارات Textus Receptus الخاطئة التي نشأت عن اختيار إيراسموس غير الناقد لعدد صغير من المخطوطات المتأخرة (يُشار إليها فيما بعد بـ MSS) [11]

اذن مادة ايرازموس مرفوضة أصلا ثانيا لنأتي لفكرة اختلاف القراءات التي لم يوضحها المهاجم: أخطاء ناتجة عن البصر وجد الناسخ المصاب بالاستيغمادسم صعوبة في التمييز بين الأحرف اليونانية التي تشبه بعضها البعض، لا سيما عندما يكتب الناسخ السابق بحذر [12]

أخطاء ناتجة عن السمع عندما يقوم الكتبة بنسخ نسخ من الإملاء أو حتى عندما ينطق كاتب منفرد بصوت عالٍ الكلمات التي يتم نقلها، فإن الارتباك قد يؤدي أحيانًا إلى الخلط بين الكلمات التي لها نفس نطق الكلمات [13]

‎أخطاء ناتجة عن العقل تتضمن فئة أخطاء العقل تلك الاختلافات التي يبدو أنها نشأت أثناء محاولة الناسخ الاحتفاظ بـ أو سلسلة من الحروف في ذاكرة غادرة إلى حد ما بين إلقاء نظرة خاطفة على المخطوطة التي يتم نسخها وكتابة ما كان عليه. رأيت هناك. بهذه الطريقة، يجب على المرء أن يأخذ في الحسبان أصل العديد من التغييرات التي تنطوي على استبدال المرادفات، والاختلاف في ترتيب [14]

أخطاء ناتجة عن الحكم كان النساخ عندما يخطئون أو يردون شرح جزئية كانوا يضعوها في هامش المخطوطات مثل الحواشي تحت أي كتاب وكان أحيانا يخطئ الناسخ ويضعها دون قصد [15] فليس كل شيء تراه تحريف يا هذا لا تحاول خدم معتقدك على حساب الاخرين.

ثالثا كان الآباء حرصين على النص على سبيل المثال إيرينيؤس: يعرب إيريناؤس عن قلقه بشأن النسخ الدقيق لكتاباته عندما يضيف تحذيرًا في استنتاجات إحدى رسائله، أنا أحكم عليك، من ستنسخ من هذا الكتاب… أن تقارن ما ستكتبه وتصححه به. هذه النسخة التي تقوم بنسخها بكل عناية. ” إذا كان إيريناؤس مهتمًا جدًا بالتغييرات في كتاباته، فلا شك أن قلقه بشأن التغييرات في الكتاب المقدس.

سيكون متساويًا أن لم يكن أكبر. ويتجلى هذا القلق من خلال انتقاده الشديد للفلانتينيين على كيفية أخذهم للكتب المقدسة و”تقطيع أوصال وتدمير الحقيقة” الموجودة فيها “من خلال نقل المقاطع” و”تكييف أقوال الرب مع آرائهم” بالطبع، يتضح هذا الموقف نفسه عندما يدين إيريناؤس أفعال مرقيون لأنه “شوه الإنجيل الذي حسب لوقا… [و] قطع أوصال رسائل بولس”.[16]

ولكن قد أصلح العلماء السمعة التي نالها النص البيزنطي بسبب خطاء ايرازموس فقالوا: حاولنا توضيح قيمة المخطوطات اللاحقة من خلال فحص دقة التقليد النصي بأكمله (أي استعادة بعض التقدير للتقليد البيزنطي مع الاعتراف بنواقصه)؛ توضيح كيف يمكن أن تحتوي المخطوطات “اللاحقة” على نصوص “سابقة” من خلال نسخها أو تصحيحها مقارنة بالنماذج القديمة؛ ودعم الثقة في ضوابط جودة الكتابة حتى في عصر القرون الوسطى. باختصار، مع وجود معنى محدد جيدًا “أفضل في المكان”، يمكننا أن نقول بثقة أن المخطوطات اللاحقة يمكن أن تكون أفضل، ولكن ليس دائمًا بالطبع [17]

والان لننتقل لنص قال فيه انه تم تغيره لهدف لاهوتي 

– متى24: 36 وَأَم َّا ذَلِكَ الْیَوْمُ وَتِلْكَ الس َّاعَةُ فَلاَ یَعْلَمُ بِھِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ الس َّمَاوَاتِ، إِلا َّ أَبِي وَحْدَهُ (حذف لفظة ولا الابن) 

الرد

أولا يؤكد بروس متزجر أن هذه القراءة عليها شهادة من النص السكندري والغربي والقيصري: الكلمات “ولا الابن” غير موجودة في غالبية شهود متى، بما في ذلك النص البيزنطي في وقت لاحق. من ناحية أخرى، فإن أفضل ممثلي أنواع النص السكندري والغربي والقيصري يحتوون على العبارة [18] إذا نحن لازالت معانا القراءة محفوظة في المخطوطات وسبب الحذف هو فقط لفهم التفسير بالموائمة مع نص مرقس الذي يقول (وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.” (مر 13: 32).

في بداية الرسالة أن فهمه لهذه المسألة وهذه المقاطع هو ما تعلمه من الآباء منذ طفولته وأن هذه المسألة قد تم فحصها من قبل الكثيرين. يشير هذا بقوة إلى أن هذا الفهم لمرقس 13:32 كان في الكنيسة لبعض الوقت. لذلك، من المحتمل أيضًا أن يشترك في هذا الفهم أثناسيوس وغريغوريوس النزينزي وأمبروسيوس وآباء الكنيسة الآخرون الذين دخلوا في الجدل الأريوسي.

يبدو من المرجح إذن أن الكتبة القدامى المطلعين على الفهم البارز لعبارات εἰ μή، رغبوا في تبني هذا التفسير لمرقس [19] في نظر المهاجم هذا تحريف ولكن المشكلة هنا أننا معانا النص أصلا وعليه شهود من المخطوطات القديمة وثلاث عائلات مختلفة أو من حتى داخل مرقس وعرفنا سبب الحذف ومن قال بهذا هم مسيحيين إذا اين التحريف فنحن لم نلغي النص بال هو معنى إلى الآن ونتناقش فيه!!

 

ونجد أن المهاجم يلجأ لأسلوب ايرازموس الذي اعترف نفس الكتاب الذي استخدمه أن ايرازموس لم يكن له قاعدة: بالنسبة إيراسموس، لم يكن هناك مجال منفصل للنقد النصي للعهد الجديد اليوناني.، وفي بعض الأحيان لم يكن على دراية كافية بالتمييز بين الاختلافات الترجمة والقراءات المتغيرة بسبب عملية النسخ. من حيث المبدأ، لا ينبغي فصل النقد النصي لإيراسموس عن عمله التحريري حول النصوص القديمة بشكل عام. نظرًا لأن إيراسموس لم يقدم قائمة رسمية بقواعد النص النقدي [20] فعلى أي أسلوب أنت تعتمد وتلجئ لايراسموس الذي لم يكن عنده أسلوب أصلا

اقتباس اخر من كلامه

التحریف بسبب الجوع!!

أعمال الرسل 1 – 4 ]وَفِیمَا ھُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَھُمْ [توجد قراءة أخرى في المخطوطات تقول: ]وَفِیمَا ھُوَ یأكل مَعَھُمْ

كلمة] يجتمع [باليونانية هي] συναλιζόμενο [: كلمة] يأكل [ باليونانية أي: نفس الكلمة بالضبط، تختلف فقط في نطق حرف)الألفاα (، ففي لفظة) يجتمع (تنطق ألفا قصيرة) تساوي الفتحة في العربية (، وفي لفظة) يأكل (تنطق ألفا طويلة) مثل مد الألف عندنا (مئة شهادة في التحريف ص 7) 

الرد

يقول القمص تادرس يعقوب في تفسيره: يرى البعض أنه عوض كلمة saleswomen “مُجتمع” جاءت في كثير من المخطوطات الكلمة اليونانية sunaulizomeno، لذلك كثيرًا ما تُترجم: “يأكل ملحًا معهم” كما جاءت في الترجمة السريانية الهرقلية، أو “يأكل خبزًا معهم” كما في السريانية البشيتا؛ وجاءت في القديس يوحنا الذهبي الفم: “وبينما هو على المائدة معهم”. ولهذا يعتز التلاميذ بأنهم أكلوا وشربوا معه بعد قيامته كتأكيدٍ لحقيقة القيامة (أع 10: 40-41؛ لو 24: 42). كما نال إبراهيم الوعد الإلهي من الله أثناء الوليمة معه وحوله الملاكان (تك 18: 1-8)، هكذا نال أبناء إبراهيم هنا الوعد بالروح القدس الذي يقيم من الحجارة أبناء لإبراهيم من كل الأمم وهو يأكل معهم.[21]

وتقول ترجمة net bible: أو “بينما كان يجتمع معهم”، أو “أثناء تناول وجبة طعام معهم”. هناك ثلاث خيارات أساسية لترجمة الفعل συναλίζω (sunalizw): (1) “تناول (ملح) مع، وتقاسم وجبة مع”؛ (2) “اجتمعوا، اجتمعوا”؛ (3) “اقض الليلة مع، ابق مع” تكمن صعوبة الخيار الأول في أنه لا يتناسب مع السياق، وهذا المعنى غير موجود في أي مكان آخر. الخيار الثاني صعب بسبب العدد المفرد والفعل المضارع. يعتمد الخيار الثالث على تنوع إملائي لـ συναυλιζόμενος (sunaulizomeno “)، والذي قرأته بعض الكلمات الصغيرة هنا بالفعل.

الفرق في المعنى بين (2) و(3) ليس كبيرًا، ولكن (3) يبدو أنه يناسب السياق بشكل أفضل إلى حد ما هنا.[22] لذلك قد أخذها ايراسموس لأنه رآها تناسب السياق فقط ولكن الشواهد تجمع على أن النص هو يأكل ومنها الفولجاتا: وأكل معهم أمرهم ألا يبتعدوا عن أورشليم، بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه (يقول) بفمي.[23]

ويقول بروس متزجر: العديد من النسخ المبكرة أخذت الكلمة بهذا المعنى؛ وهي موجودة في اللاتينية القديمة، الفولغات، القبطية (كل من الصعيدية والبحيرية)، والبيشيتا والهارقلية السريانية والأرمينية والإثيوبية.[24] إذا لا مشكلة أن تكون الكلمة هي يأكل ولكن حدث خطاء نسخي بسبب تقارب الكلمتيين وان الناسخ وجدها مناسبة وكل هذه الاخطاء سوف نتكلم عنها فيما بعد.

اقتباس اخر من كلامه

عن نفسھ وعن لجنة UBS یقول بروس متزجر: بالإضافة إلى التغییرات الحاصلة بسبب أخطاء النسخ، فإن بعض التغییرات معتمدة أو مقصودة من أج لمحاولة علاج مشكلات الفقرات-smooth out passages- التي بھا صعوبات نحویة أو اسلوبیة، أو توضیح كلمات وفقرات رأى النساخ أنھا غامضة أو غیر واضحة. أحیانا الناسخ كان یبدل أو یضیف الكلمة التي یراھا أكثر ملائمة أو أفضل نحویا) راجع مثلا التعلیق على) سلفنا وأبانا (في رومیة 4: 1.

أحیانا جرت عملیات الحذف والإضافة تلك من أجل جعل الفقرة تتفق مع ما یوازیھا في العھد الجدید) مثل أعمال 3: 22 , تسالونیكي الأولى 1:1 ومناقشة صلاة الرب في لوقا)11: 4-2(, أو في السبعینیة , وھي ترجمة یونانیة للعھد الجدید) مثل أعمال 2: 16 , 18, 19(. الموائمة والمؤالفة Harmonization or assimilation هي تعبیرات تقنیة تشیر لتغییرات تھدف للتوفیق بین نصوص الفقرات المتشابھة سواء في العھد الجدید أو القدیم. تغییرات أخرى متعمدة جرت من أجل تحسین اللاھوت في نصوص معینة.

على سبیل المثال لوقا 2: -41 43 یقول بأنھ عندما كان عیسى ابن ثنتي عشرة سنة بقي في القدس بعد عید الفصح بدلا من أن یعود إلى )2(لجنة UBS النقدیةبلده مع جماعة المسافرین. لكن افضل المخطوطات تقول في العدد رقم 43 أنھ بقى بدون علم والدیھ.نظرا لأن یوسف لیس الأب الطبیعي لیسوع فإن ناسخا قام بتغییر ” والدیھ” إلى يوسف وامه(مائة شهادة بالتحريف ص 12: 13).

الرد

في البداية ما قدمه لا يعد دليلًا أصلًا على ضياع النص لان ما حدث كان من ناسخ في مكان ولكن العهد الجديد انتشر جغرافيًا بشكل واسع: التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل أنواع نصوصها فالنص جغرافيا ثابت تماماً [25]

ثانيا شهادة متزجر نفسه فيقول: أن الناقد النصي للعهد الجديد محرج من ثراء المواد. علاوة على ذلك، تم حفظ أعمال العديد من المؤلفين القدامى فقط في المخطوطات التي تعود إلى العصور الوسطى (أحيانًا أواخر العصور الوسطى))، بعيدًا عن الوقت الذي عاشوا فيه وكتبوا فيه. على العكس من ذلك، فإن الفترة الزمنية بين تكوين أسفار العهد الجديد والنسخ الأقدم الباقية قصيرة نسبيًا.

بدلاً من مرور ألف عام أو أكثر، كما هو الحال بالنسبة لعدد غير قليل من المؤلفين الكلاسيكيين، توجد العديد من مخطوطات البردي لأجزاء من العهد الجديد والتي تم نسخها في غضون قرن أو نحو ذلك بعد تكوين الوثائق الأصلية.[26]

اذا بروس نفسه يشهد ضدك فالانتشار الجغرافي والشهادات الضخمة على النص وبالمناسبة يقول دانيال ولاس بخصوص تلك الأخطاء: تتم إجراء غالبية التغييرات المقصودة على النص من قبل الكتبة الذين اعتقدوا أن النص الذي كانوا ينسخونه به أخطاء أو من قبل الكتبة الذين كانوا يوضحون المعنى، خاصة لأسباب ليتورجية. تتضمن بعض التغييرات المقصودة الأكثر شيوعًا مقاطع متوازية. هذا هو المكان الذي يكون فيه المقطع الذي ينسخه الكاتب موازيًا له والذي يعرفه الناسخ. على سبيل المثال، تم العثور على حوالي 90٪ من القصص في إنجيل مرقس في متى.

عندما كان الكاتب ينسخ مرقس، بعد أن انتهى لتوه من نسخ ماثيو، كان يتذكر كثيرًا ما هو متوازي في متى ويقوم بإجراء تعديلات على صياغة مرقس حتى تتوافق مع صياغة متى. يُعرف هذا التغيير باسم التنسيق. من حين لآخر، فإن الصياغة في متى تتوافق مع تلك الخاصة بمرقس أو لوقا.. كان الكتبة أيضًا عرضة لتوضيح المقاطع، خاصة لأسباب ليتورجية. سياق بسيط للقارئ. كان للقراءات تأثير كبير على المخطوطات اللاحقة على وجه الخصوص.

أصبح ما كان جزءًا من القراءة الموصوفة للكتاب المقدس متأصلًا في أذهان الكتبة لدرجة أنهم أضافوا بشكل طبيعي الكلمات التي عرفوها من هذه التلاوات.[27] إذا كان هناك أيضا توضيح للناسخ في بعض المخطوطات ومنها النص الذي يقول يوسف وأمه فأراد الناسخ التوضيح أن المسيح ولد من عذراء فهو شرح ولم يحرف شيء في النص.

للنتقل لاقتباس اخر من كلامه

السمة الرئیسیة للقراءات الغربیة هي الولع بإعادة الصیاغة. كلمات , جمل , وحتى فقرات كاملة تعرضت للتغییر ,الحذف أو الإقحام بحریة أحیانا تظھر دوافع من أجل التوفیق – بین النصوص- وأحیانا من أجل إثراء القصة بإقحام مادة إضافیة أو أبوكریفیة. بعض القراءات تتضمن بعض التغییرات الطفیفة بدون ھدف معین. بعض السمات المحیرة في النص الغربي) الذي عادة ما یكون أطول من النصوص الأخرى (أنھ في نھایة لوقا وفي بعض الأماكن القلیلة الأخرى في العھد الجدید یحذف النص الغربي الكلمات والفقرات الموجودة في الأنواع النصیة الأخرى بما فیھا السكندري.

في نھایة القرن الماضي, رأى بعض العلماء أن ھذه القراءات الأقصر أصلیة. لكن بسبب اكتشاف بردیات بودیمر رأى العدید من العلماء الیوم أن ھذه القراءات الأقصر هي تصرف غریب في النص الغربي ولیست أصلیة. في سفر الأعمال توجد مشكلة صعبة في النص الغربي , لأن النص الغربي أطول بنسبة %10 من الشكل في النص الأصلي لھذا السف (مائة شهادة بالتحريف ص 16)

الرد

النص الغربي هو نص مشهور بالإضافة أو الشرح أو الليتورجية أو أقوال الآباء الرسوليين: دافع أمفوكس وفاجاناى عن أولية النص الغربي باستخدام نفس الاحتجاج اللغوي، قائلاً:” القراءات الغربية تحتوي غالباً على كلمات متكررة غير موجودة في بقية أنواع النصوص. ومن النظرة الأولى قد يبدو هذا كزلات غير مقصودة دخلت إلى نص لا يوجد به تكرارات وبقيت هناك لمدة من الوقت.

ولكن هناك سبيل آخر للإستكشاف وهو الذى اقترحه مارسيل جوزيه، وهو أن ينظر الفرد لهذه التكرارات كواحدة من ضمن خصائص عديدة للإسلوب الشفوى، وهو عبارة عن مجموعة من الآليات البلاغية المُستخدمة للأغراض التعليمية في مجتمعات الثقافة الشفهية[28] النص” الغربي “، الذي حدث في أوائل القرن الثاني، ربما في أنطاكية، كان عرضيًا لعمل تكوين مجموعة من الكتابات المسيحية لـ الاستخدام العام للكنيسة الذي أصبح في نهاية المطاف، بشكل موسع إلى حد ما، هو العهد الجديد؛ باختصار، كان النص “الغربي” هو نص “القانون” البدائي (إذا كان المصطلح يمكن العفو عنه في الإشارة إلى تاريخ مبكر جدًا [29] اذا فالنص الغربي وقصته محلولة أصلا ومردود عليها كثيرًا 

لنأخذ الاقتباس الاخير

نسبة الاتفاق بین البردیة 45 والمخطوطات والنسخ في القراءات المتنازع علیھا وفقا لنتائج إیلدون إیب: ٣٨٪ مع بیزا ٤٠٪ مستلم ٤٢٪ فاتیكانیة ٥٩٪عائلة ١٣ تحلیل البردیة ٦٦ للعالم جوردن في ,یوحنا:١٤-1 ٣٩٪ بیزا ٤٤.٦٪ السینائیة ٤٥٪ واشنطن.٤٥.٦٪ السكندریة ٤٧.٥٪ مستلم ٤٨.٥٪ الافرایمیة ٥٠٪ الفاتیكانیة ٥١.٢٪ مع بردیة ٧٥ إلدون إیب: ” ھناك 300 ألف اختلاف بین المخطوطات “ (مائة شهادة بالتحريف ص 19 – 20) 

الرد

في البداية عزيزي قصة P45 بكل بساطة أن تلك المخطوطة ليست نص كامل والاختلاف يكون في حرف أو كلمة وعلى سبيل المثال الاختلاف (κυριου) و(Θεου) وكلها اختلافات على حرف أو كلمة وكلها أخطاء غير مقصودة [30] وعن موضوع ال 300 ألف اختلاف يقول دانيال ولاس: علي الرغم أن هناك حوالي 300 الف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد إلا أن هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية [31]

وسببها هي كثرة عدد المخطوطات: ما الميزة في وجود عدد كبير من المخطوطات. فائدة هذه العدد الكبير هو ميزه عند تحديد القراءة الأصلية للعهد الجديد. فتسهل تقييم القراءات المختلفة الموجودة أو المعروفة بدلاً من وجود نصوص بلا أي دليل [32]

ويقول بارت إيرمان فيها: سيكون من الخطأ، مع ذلك، افتراض أن التغييرات الوحيدة التي تم إجراؤها كانت من قبل الناسخين الذين لديهم حصة شخصية في صياغة النص. في الواقع، معظم التغييرات الموجودة في مخطوطاتنا المسيحية الأولى لا علاقة لها باللاهوت أو الفكر. أن معظم التغييرات بعيدة كل البعد هي نتيجة أخطاء، نقية وبسيطة – زلات القلم، إغفال عرضي، إضافات غير مقصودة، كلمات خاطئة، أخطاء فادحة من نوع أو آخر. يمكن أن يكون الكتبة غير مؤهلين: من المهم أن نتذكر أن معظم الناسخين في القرون الأولى لم يكونوا مدربين على القيام بهذا النوع من العمل [33]

وان كل هذه الأخطاء لا تتجاوز أصلا ال 2% من ناتج المخطوطات الموجودة فافي وسط تلك هذه النسخ قد حصلنا بالفعل على 99% تقريبا من نص الكتاب [34]

ويقول دانيال ولاس: ماذا يمكننا الاستنتاج من هذه الادلة؟ اشار عالم العهد الجديد دانيال والاس على الرغم ان هناك حوالي 300 ألف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد الا ان هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية فهي اخطاء املائية وعبارات مقلوبة وما شبه ذلك. وبالمقارنة بين النص الرئيسي نص الاغلبية والنص الحديث يظهر اتفاق كامل بنسبة 98% [35]

ويقول جيسلر ونيكس: إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك قراءات مختلفة فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيء إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ث لاثة آلاف قراءة مختلفة في العهد الجديد! ثم يقولان: إن واحدة من ثمانية من هذه الاختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي اختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الاختلافات يمكن أن يعتبر فوق التافه. وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة33 98,[36]

ويقول اف اف بروس: وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لم يفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه الكتب والرقوق: القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ لنا بالقراءة الصحيحة [37]

ويقول فيليب كمفورت: يبدو أن الهدف المنشود قد تحقق الآن، وهو تقديم كتابات العهد الجديد في شكل النص الأقرب إلى ذلك الذي، من يد مؤلفيهم أو محرريهم، انطلقوا في رحلتهم في الكنيسة في القرنين الأول والثاني. على الرغم من أنه يجب الثناء على آلاندز لعملهم، يبقى أن نرى ما إذا كان نص نستله-ألاند هو أفضل تكرار للنص الأصلي أم لا. كما لوحظ من قبل، لدي شكوك (انظر الملحق د، “أهمية الاعتبارات الوثائقية”). ومع ذلك، فإن النص اليوناني NestleAland معترف به الآن على أنه النص القياسي، والمقبول من قبل معظم المجتمع الأكاديمي على أنه يمثل أفضل محاولة لإعادة بناء النص الأصلي للعهد اليوناني الجديد [38]

واختم بما قاله فريدريك كينون: يستطيع المسيحي أن يحمل الكتاب المقدس بيده ويقول بدون خوف وتردد بانه يحمل كلمة الله الحقيقية التي تم حفظها من جيل إلى جيل دون أن يتم فقدان أي جزء منها [39]

والان لننتقل إلى السطر الثاني معانا في هذه القصة وهي التراجم القديمة واهميتها.

الترجمة السريانية: ميز العلماء خمس نسخ سريانية مختلفة للعهد الجديد كله أو جزء منه. وهي النسخ السريانية القديمة، والبيشيتا (أوالنسخة الشائعة)، والفلوكسينية، والهاركلين، والسريانية الفلسطينية. إن خمسة أو ستة إصدارات منفصلة باللغة السريانية قد تم إنتاجها خلال القرون الستة الأولى من العصر المسيحي هو أمر جدير بالملاحظة لحيوية وطاقة علماء الكنيسة السورية.

في الواقع، كما ذكرنا إيبرهارد نستله، “لم يفعل أي فرع من فروع الكنيسة الأولى أكثر من المتحدثين بالسريانية. لدينا في مكتباتنا الأوروبية مخطوطات للكتاب المقدس السرياني من لبنان، مصر، سيناء، بلاد ما بين النهرين، أرمينيا، الهند (مالابار)، حتى من الصين [40] لبيشيتا تم قبولها كنسخة قياسية من الكتاب المقدس من قبل الفروع الشرقية والغربية للمسيحية السورية، لقد تم تحويل نص البيشيتا بإخلاص ملحوظ، بحيث يوجد عدد قليل جدًا من المتغيرات المهمة بين الشهود [41]

الترجمة اللاتينية: خلال القرن الثالث، تم تداول العديد من النسخ اللاتينية القديمة في شمال إفريقيا وأوروبا، بما في ذلك الإصدارات المميزة التي كانت موجودة في إيطاليا والغال وإسبانيا [42] كان أغسطينوس، أسقف هيبو 395 إلى 430، أكثر المؤلفين المسيحيين اللاتينيين إنتاجًا في العصور القديمة. بعد أن أمضى عدة سنوات في ميلانو كأحد أتباع أمبروز، أصبح على دراية بمنحة الكتاب المقدس في شمال إيطاليا قبل عودته إلى إفريقيا، واستمر في هذا الارتباط بتبادل منتظم للكتب والرسائل طوال أسقفته. الأعمال التفسيرية المبكرة لأوغسطينوس حول العهد الجديد، والتعليقات على العظة على الجبل غلاطية، تتميز بإشارة واسعة إلى النص الاتيني.

تم اقتباس العديد من المقتطفات من عمله الجوهري حول التعاليم المسيحية والتي تصف مجموعة متنوعة من النصوص الكتابية اللاتينية وتفضيله للغة الإيطالية. المكان والزمان اللذان تم التبشير فيهما، مشيرًا إلى أن أوغسطينوس استخدم كتابًا محليًا للإنجيل عند الكرازة. تظهر مراسلات أوغسطين مع جيروم أنه كان لديه نسخة من إنجيل فولجاتا بحلول عام 403 [42] وقبل اغسطينوس كان هناك كبريانوس: تقدم الاقتباسات الكتابية لكبريان، أسقف قرطاج من 248/9 إلى 258، دليلاً على الترجمة اللاتينية للعهد الجديد في إفريقيا في القرن الثالث. أعماله العديدة، كلها باللاتينية، لها اتساق في نصوصها المقدسة مما يشير إلى أنها مشتقة من نسخة ثابتة [43]

الترجمة القبطية: حول بداية القرن الثالث، ترجمت أجزاء من العهد الجديد إلى اللغة الصعيدية، وأصبحت معظم كتب العهد الجديد متاحة بتلك اللهجة في القرن التالي.[44] بشكل عام، توافق النسخة الصعيدية مع الشكل السكندري للنص، ولكن في الأناجيل وأعمال الرسل، لها العديد من القراءات الغربية. [45] والنص القبطي يتوافق مع النص السكندري الذي هو اقدم منه بكثير: من وجهة نظر نصية، تقدم المخطوطات الثلاث ما كان متوقعًا إلى حد ما، وغالبًا ما تتفق مع شهود من النوع السكندري للنص [46]

ويقول العلماء: تتضمن ترجمات أجزاء من العهد الجديد اليوناني أو كله إلى لغات قديمة أخرى في القرون الأولى من تاريخ الكنيسة. وتشمل هذه اللغات اللاتينية والسريانية والقبطية والأرمنية والجورجية والإثيوبية والسلافية. لأن اللغة اللاتينية الفولجاتا (التي تعني اللغة العامة، التي أنتجها جيروم في القرنين الرابع والخامس، أصبحت الكتاب المقدس الروماني الكاثوليكي القياسي في جميع أنحاء العالم لأكثر من ألف عام، كانت قراءاتها مؤثرة للغاية.

لكن الأكثر أهمية للنقد النصي هي الترجمات “المائلة القديمة” أو “اللاتينية القديمة” التي سبقت الفولجاتا تعتبر القراءات السريانية مهمة بالنسبة للأناجيل لأنه في بعض الأحيان تكون المفردات السريانية وقواعدها متشابهة إلى حد كبير مع الآرامية، وهي اللغة التي كان يمكن أن يتكلم بها يسوع قبل أن تُترجم كلماته إلى اليونانية من قبل كُتَّاب الإنجيل.

من حين لآخر، قد يمكّننا التمثيل السرياني المتباين من التعرف على فارق بسيط في كلمات يسوع غير واضح من اليونانية الترجمات الأخرى أقل أهمية، باستثناء أن بعض أقدم الترجمات تأتي من القرن الثالث حتى القرن الخامس، بحيث أنها، إلى الحد الذي تمت ترجمته فيه حرفياً، تمثل شهادة على حالة المخطوطات اليونانية في الفترة التي نحن فيها [47]

والان للسطر الثالث وهي كتابات الإباء

لو دُمر العهد الجديد نستطيع ان نبنيه من اقتباسات اباء اول ثلاث قرون: إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن النسخ المبكرة، كان لدى الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المدرجة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل.

في الواقع، كانت هذه المذكرات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا [49] وهذا اقتباس من بروس متزجر وبارت ايرمان كافي جدا للرد على السؤال ونعم امنوا بالكتاب واستخدمه في الدفاع: المدافعون “.

لقد كتبوا دفاعًا عن المسيحية ضد الفلسفات المعادية السائدة في العالم الروماني في ذلك الوقت، وكذلك ضد أشكال المسيحية المرتدة التي بدأت في التطور. ومن أشهرهم يوستينوس الشهيد، وتاتيان، وأثيناغوراس، وثيوفيلوس، واكلميندس الإسكندري. كان ترتليان مدافعًا كتب باللاتينية. ثم لدينا “آباء الكنيسة”، لاهوتيين بارزين وفلاسفة مسيحيين عاشوا بين القرنين الثاني والخامس.

لدينا كتابات من هيبوليتوس الروماني، وأوريجانوس الإسكندري ويوسابيوس القيصري، وهيلاري البواتييه، وأثناسيوس الإسكندري، وأفرام السوري، وغريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيصي، وأمبروز من ميلان وغيرهم الكثير من الشائع أن هذه الاقتباسات واسعة النطاق لدرجة أنه يمكن إعادة بناء العهد الجديد بأكمله دون استخدام المخطوطات [50]

في النهاية

نجد ان كل من يهاجم العهد الجديد وينعته بانه محرف ما هو الا جاهل او يدعي الجهل فالعلم يقف في صف موثوقية العهد الجديد والشهادات الضخمة المبكرة على موثوقيته وكل ما جاء في هذا المقال ما هو الا نبذة فقط لان ما كتبه المهاجم أصلا لا يستحق أكثر من هذا وأيضا هذا كثير عليه

 

 

 

[1] المائدة 13

[2] تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) 1-9 مع الفهارس ج 3 ص 60 

[3] فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب التوحيد ص 532 

[4] البقرة 75 

[5] تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن) 1-13 مع الفهارس ج 1 ص 412

[6] القرآن الكريم – مفاتيح الغيب للرازي – تفسير سورة المائدة – الآية 13

[7] مجموع الفتوى المجلد 13 ص 104

[8] MISQUOTING JESUS The Story Behind Who Changed the Bible and Why (BART D. EHRMAN) P. 78 

[9] An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture (sir Isaac Newton.) P. 2 

[10] الانبا ابيفانيوس وجه تجلى في الحب ص 274

[11] New Testament Textual Criticism: The Case for Byzantine Priority (Maurice A. Robinson) 

[12] According to Edward Rosen, eyeglasses were invented in Italy during the early part of the fourteenth century,.see his article, “The Invention of Eyeglas.ses,” Journal of the History of Medicine and Allied Sciences, vol. 11 (1956), pp. 13^6 and 183-218.

[13] New Testament manuscripts,.see Blass, Debmnner, and Funk, A Greek Grammar of the New Testament and Other Early Christian Literature {Chicago, 1961), § 14.

[14] B. M. Metzger, The Saturday and Sunday Lessons from Luke in the Greek Gospel Lectionary {Chicago, 1944)

[15] Ibid 

[16] Eusebius, H.E. 5.20.2. /Haer. 1.8.1. See similar critiques of Marcion in 1.27.2. / Haer. 1.27.2.

[17] MYTHS AND MISTAKES IN NEW TESTAMENT TEXTUAL CRITICISM EDITED BY ELIJAH HIXSON AND PETER J. GURRY FOREWORD BY DANIEL B. WALLACE (CHAPTER SIX DATING MYTHS, PART TWO HOW LATER MANUSCRIPTS CAN BE BETTER MANUSCRIPTS) 

[18] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P. 62

[19] The Textual Problem Of “οὐδὲ ὁ υἱός” In Matthew 24:36 (Charles Powell @ August 27th 2004) 

[20] Beyond What Is Written Erasmus and Beza as Conjectural Critics of the New Testament (by Jan Krans @2006) P.30

[21] ‎شرح الكتاب المقدس – العهد الجديد – القمص تادرس يعقوب ملطي سلسلة “من تفسير وتأملات الآباء الأولين – أعمال الرسل 1 

[22] https://www.biblegateway.com/passage/?search=Acts%201%3A4-5%2C%208%3B%202%3A32-33%2C%2036-47&version=NET;NIV

[23] Simply Latin – Biblia Sacra Vulgata Vol. IX (By Saint Jerome) P. 185 

et convescens praecepit eis ab Hierosolymis ne discederent sed expectarent promissionem Patris quam audistis per os meum 

[24] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P.278

[25] Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.

[26] THE TEXT OF THE NEW TESTAMENT Its Transmission, Corruption, and Restoration FOURTH (EDITION BRUCE M. METZGER Princeton Theological Seminary BART D. EHRMAN) P. 51 

[27] The Significance of the Scribal Corruptions to the New Testament Text ( Daniel B. Wallace @ April 16th 2008) 

[28] Amphoux & Vaganay, Introduction, P. 94

[29] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament (Stuttgart: United Bible Societies, 1975)

[30] F. G. Kenyon, The Chester Beatty Biblical Papyri, Descriptions and Texts of Twelve Manuscripts on Papyrus of the Greek Bible, Fasciculus I, General Introduction (Emery Walker Ltd., 1933)

[31] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 

[32] Wegner, A Student’s Guide, p. 41

[33] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible & Why, Plus Edition, HarperSanFrancisco: USA 2007, P 55 

[34] كتاب وقرار بحث دراسي منطقي في صحة الكتاب المقدس تأليف جوش ماكدويل ترجمة القس منيس عب النور ص 37

[35] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8.

[36] Norman geisler and William nix.A General Introduction to the Bible moody press 1936

[37] f,f bruce the book and parchments revell 1963

[38] NEWTESTAMENT TEXT &TRANSLATION COMMENTARY ( PHILIP W. COMFORT ) P. xxvi.

[39] F. G. Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (London: Eyre & Spottiswoode, 1958), p. 23

[40] Syriac Versions,” in Hastings Dictionary of the Bible, iv (1902), p. 645

[41] Roderick Grienson, ‘”Without Note or Comment’: British Library Or 11350 and the Text of the Peshitta New Testament,” Oriens Christianus, Ixxxii (1998), pp. 88-98

[42] Welt, II. 26.1 (Beriin, 1992), pp. 198-245; Jacobus H. Petzcr, “The Latin Version of the New Testament,” in The New Testament in Contemporary Research, ed. by Ehrman and Holmes, pp. 113-30; Philip Burton, The Old Latin Gospels: A Study of Iheir Texts and Language (Oxford, 2000)

[43] The Latin New Testament A Guide to its Early History, Texts, and Manuscripts H.A.G. HOUGHTON ) P.36

[44] Ibid , P. 9

[45] E. A. W. Budge, Coptic Biblical Texts in the Dialed of Upper Egypt {London, 1912). Fol. 108” contains a section written in Coptic but in a cursive Greek hand that Kenyon assigned (op. cit., Introduction, p. Ixiii) to about the middle of the fourth

[46] Ibid

[47] Editions: [George Horner] The Coptic Version of tfoe New Testament in the Northern Dialect, Otherwise Called Memphitic and Bohairic.. (Oxford, 1898-1905); idem. The Coptic Version of the New Testament in the Southern Dialect, Otherwise Called Sahidic and Thebaic

[48] Paul D. Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results (Downers Grove, IL: InterVarsity, 2006), 236. / For detailed criteria of how to use and assess these materials, see esp. Carroll D. Osburn, “Methodology in Identifying Patristic Citations in New Testament Textual Criticism,” Novum Testamentum 47 (2005): 313–43.

[49] Bruce M. Metzger, Bart D. Ehrman, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption and Restoration, Oxford University Press (New York – Oxford, 2005), p 126

[50] (Greenlee, Introduction to New Testament Textual Criticism 1995, P. 46) (Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History Methods & Results 2006, P. 237

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

صلصة نونا فاميلي والنص الاصلي للكتاب المقدس؟

صلصة نونا فاميلي والنص الاصلي للكتاب المقدس؟

صلصة نونا فاميلي والنص الاصلي للكتاب المقدس؟

صلصة نونا فاميلي والنص الاصلي للكتاب المقدس؟

نحن نعرف الثقة التي لدينا ولدي العلماء بان لدينا النص الاصلي كيف يكون ذلك؟ ساشرح هذا من خلال مثل لتتبع وصفة عائلتي لصلصة المعكرونة الاسباجتي.
جاءت جدتي الكبيره الي الولايات المتحده قادمة من جزيرة صقلية في سنة 1921 .واحضرت معها وصفة لصلصة المعكرونه الإسباجتى و التي اعُدت من قبل والدتها.التي علمت هذه الوصفة لبناتها الثلاثة.فهذه الوصفة كانت تعرفها جدتي وحدها.ومررت جدتي هذه الوصفه الي اطفالها الاربعة .بما في ذلك ولدتي.والتي قد علمتها لزوجتي واخوتي وزوجتي علمتها لابنتي. والتي مررتها الي اطفالها الذين نقلوها لاخرين كذلك.

الآن لنفترض ان احفاد جدتي العظيمة,جميعهم معاً كانو مجتمعين بعد 200 سنة من وصول تلك الطبخة.وقالو نحن لا نريد ان نصنع الصلصة,لكننا نريد ان نتاكد ان هذه الصلصة التي نقلتها لنا جدتنا العظيمة.هل سيكون مثل هذا العمل مستحيل؟ بالطبع لا .فمن اجل الحصول علي النسخة الاصلية فان جميع العائلات كتبت تلك الوصفة.التي نريد ان نتاكد من صحتها الان.وبالبحث لم يكون هناك اكثر من مائة نسخة من تلك الوصفة.ولن يكون هناك اي شك في اختلاف المكونات.من الكميات واسلوب التحضير.ومع ذلك لدينا مجموعة كبيرة من الذين كتبو تلك الوصفة لابد ان نقارنها ببعض.

وقد لاحظنا اثناء المقارنه ان الوصفات المسجله تستخدم كلمة “الطماطم المطحونة”.باستثناء 20 قالو “صلصة الطماطم”والوصفات القديمة تحتوي علي الطماطم المطحونة بشكل واضح وهذا يظهر باجماع في الوصفات المكتوبه في الاجيال القديمة .وهذا برهان قوي علي ان الطماطم المطحونة صحيحة تماماً.ثانياً نلاحظ ان احد الوصفات استخدمت ضعف الثوم في الصلصة.وبدراسة التتبع وجد انها لعائلة احد العموم الذين يحبون الطعم القوي للثوم .فتم استبعاد هذا وصفة اخري تخبرنا باضافة سكر .لكن هذه كانت لابن العم الذي كان يحب الحلويات كثيراً.اخرون لديهم خطوات التحضير عكست.والبعض اضاف لحماً.علي أية حال.لان عندنا العديد من النسخ .نحن يمكن ان نعيد بناء الوصفة الاصلية بسهوله.فتلك النسخ التي جاءت من لاجيال الاقدم ستكون اقرب للحقيقية من الاجيال المتباعده.

آلاف النسخ؟
اولئك الذين اعادو بناء نص العهد الجديد لديهم عدة آالاف من المخطوطات .يضع العهد الجديد في هذا المنظور.فقال الدكتور دانيال والاس:
“اجمالاً لدينا ما لا يقل عن 20.000 من المخطوطات الللاتنية والسريانية والقبطية واللغات القديمة لآخري التي تساعدنا علي تحديد صيغة النص الاصلي.تقريباً 6000 من اجمالي هذه الرقم مخطوطات يونانية.ولدينا اكثر من مليون اقتباس من قبل اباء الكنيسة.وهذا شيئ لا يوجد علي الاطلاق في العالم اليوناني او الروماني من كمية تلك الثروة التي نمتلكها.
هذه هو السبب الذي جعل العلماء يثقون ان لدينا النص الاصلي بنسبة 99 % وان نص العهد الجديد هو الذي كتبه الكتاب الاصلين.

المرجع 

1. Eichenwald, Kurt. “The Bible: So Misunderstood It’s a Sin.” Newsweek 23 Dec. 2014: n. pag. Web. 26 Jan. 2015.

http://www.newsweek.com/2015/01/02/thats-not-what-bible-says-294018.html
2. Daniel B. Wallace. “Predictable Christmas Fare: Newsweek’s Tirade against the Bible.” Daniel B Wallace. The Center for the Study of New Testament Manuscripts, 28 Dec. 2014. Web. 30 Jan. 2015.

Predictable Christmas fare: Newsweek’s Tirade against the Bible

هل قال القديس بطرس بتحريف الكتاب المقدس؟ للقمص عبد المسيح بسيط

هل قال القديس بطرس بتحريف الكتاب المقدس؟ للقمص عبد المسيح بسيط

هل قال القديس بطرس بتحريف الكتاب المقدس؟ للقمص عبد المسيح بسيط

هل قال القديس بطرس بتحريف الكتاب المقدس؟ للقمص عبد المسيح بسيط

  كما استغل البعض، بتسرع وبدون فهم، لمحتوى الآيات التالية:

  ” واحسبوا أناة ربنا خلاصا. كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور. التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرّفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضا لهلاك أنفسهم ” (2بط3 :15و16).

  وقالوا إنها تتكلم عن التحريف وأن القول: ” يحرّفها غير العلماء ” يدل على شهادة الكتاب لتحريف رسائل بولس وبقية الأسفار المقدسة!! وراحوا كالعادة يكررون هذا الكلام في الكتب ومواقع النت وغرف البالتوك، هكذا دون فهم أو وعي لمضمونها ونصها وسياق الكلام فيها. وقصدوا بالتحريف هنا التبديل والتغيير في الكلام بالزيادة أو النقصان لتغيير المعنى الأصلي!! وهذا غير صحيح، وليس هو ما تقصده الآية على الإطلاق. وقد سبق أن قلنا في بداية هذا الكتاب أن من معاني التحريف: “ تحريف المعنى وتبديله  إلى ما يخالف ظاهر لفظه، وهذا يشمل التفسير بالرأي، وكل من فسر الكلام بخلاف حقيقته وحمله على غير معناه فهو تحريف “. أي تفسير الكلام بغير معناه الأصلي، أو تأويل الكلام بعيدا عن معناه المقصود. وهذا هو المقصود في هذه الآية. فقد جاءت كلمة ” يحرفها ” هنا في اليونانية ” στρεβλουσιν – streblousin ” من الفعل ” στρεβλόω – strebloō ” والذي يعني كما جاء في القواميس اللغوية ” to wrench, to pervert, to wrest “، أي يلوي، يتعمد إساءة تفسير، يسيء استعمال. ومن هنا ترجمت في جميع الترجمات الإنجليزية twist، يلوي، يحرف المعنى:

Which the ignorant and unstable twist to their own destruction.

they are twisted by those who are uncertain and without knowledge.

Some ignorant and unsteady people even destroy themselves by twisting what he said.

  فالآية إذاً تعني: ” التي يؤولها (يؤول معناها)، غير العلماء، على غير معناها الأصلي ” أو ” التي يفسرها غير العلماء تفسير غير صحيح “. ولم تشر الآية من قريب أو من بعيد للتحريف بالمعنى الذي يتخيله مثل هؤلاء الكتاب. ومما يدل على ذلك ويؤكده قوله: ” التي فيها أشياء عسرة الفهم “، أي التي بها أشياء عسرة الفهم يسيء غير العلماء تفسيرها، أو يفسرونها ويؤولونها تفسيرا غير صحيح. 

  وهكذا يتضح لنا التسرع في أخذ الآيات بالشبهات وتؤويلها تأويلاً غير  صحيح وعلى حسب هواهم وما يتمنون ويريدون!!

هل شهد أشعياء النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه أشعياء النبي؟

هل شهد أشعياء النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه أشعياء النبي؟ 

هل شهد أشعياء النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه أشعياء النبي؟

هل شهد أشعياء النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه أشعياء النبي؟

يقول صاحب الشبهة:

كاتب سفر الملوك الأول (19: 9) ينسب لإيليا النبي حين هرب من سيف اليهود فيقول: ” وَقَالَ الرَّبُّ لإِيلِيَّا: مَاذَا تَفْعَلُ هُنَا يَاإِيلِيَّا؟ فَأَجَابَ: ” غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ الإِلَهِ الْقَدِيرِ، لأَنَّ بَنِي إسرائيل تَنَكَّرُوا لِعَهْدِكَ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أنبياءكَ بِالسَّيْفِ، وَبَقِيتُ وَحْدِي. وَهَا هُمْ يَبْغُونَ قَتْلِي أَيْضاً “.

تعليق سريع:

وهنا يتجاهل الكاتب رد الرب على إيليا قوله له: ” أبقيت في إسرائيل سبعة آلاف كل الركب التي لم تجث للبعل وكل فم لم يقبّله ” (ع18). فالله الذي لا يترك نفسه بلا شاهد (أع14 :17) كان يحفظ لنفسه في كل وقت، دائما، مجموعة نقية وببقية أمينة لتحفظ كلمته وتكون شاهدة عليها، كما يحافظ عليها هو نفسه كقوله: ” أنا ساهر على كلمتي لأجريها ” (ار1 :12).

ويكمل صاحب الشبهة:

وكاتب سفر إشعيا (29: 15، 16) ينسب لإشعيا تبكيته لليهود:
” ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب فتصير أعمالهم في الظلمة ويقولون من يبصرنا ومن يعرفنا: يالتحريفكم “.

 

وللرد نقول:

 لا نُنكر أبدا أن بني إسرائيل عبر كل تاريخهم حادوا عن طريق الرب وتركوا وصاياه وعبدوا الأصنام ويقول الكتاب عنهم: ” وكان أن بني إسرائيل اخطأوا إلى الرب إلههم الذي أصعدهم من ارض مصر من تحت يد فرعون ملك مصر واتقوا آلهة أخرى وسلكوا حسب فرائض الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل وملوك إسرائيل الذين أقاموهم. وعمل بنو إسرائيل سرّا ضد الرب إلههم أمورا ليست بمستقيمة وبنوا لأنفسهم مرتفعات في جميع مدنهم من برج النواطير إلى المدينة المحصّنة. وأقاموا لأنفسهم أنصابا وسواري على كل تل عال وتحت كل شجرة خضراء. وأوقدوا هناك على جميع المرتفعات مثل الأمم الذين ساقهم الرب من أمامهم وعملوا أمورا قبيحة لإغاظة الرب. وعبدوا الأصنام التي قال الرب لهم عنها لا تعملوا هذا الأمر. واشهد الرب على إسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الأنبياء وكل راء قائلا ارجعوا عن طرقكم الرديّة واحفظوا وصاياي فرائضي حسب كل الشريعة التي أوصيت بها آباءكم والتي أرسلتها إليكم عن يد عبيدي الأنبياء. فلم يسمعوا بل صلّبوا أقفيتهم كأقفية آبائهم الذين لم يؤمنوا بالرب إلههم. ورفضوا فرائضه وعهده الذي قطعه مع آبائهم وشهاداته التي شهد بها عليهم وساروا وراء الباطل وصاروا باطلا ووراء الأمم الذين حولهم الذين أمرهم الرب أن لا يعملوا مثلهم ” (2ملوك17 :7-15).

  وقال عنهم الله في سفر اشعياء ” اسمعي أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض لان الرب يتكلم. ربيت بنين ونشأتهم. أما هم فعصوا عليّ. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم. ويل للأمّة الخاطئة الشعب الثقيل الأثم نسل فاعلي الشر أولاد مفسدين. تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا إلى وراء. علاَم تضربون بعد. تزدادون زيغانا. كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت. بلادكم خربة مدنكم محرقة بالنار. أرضكم تأكلها غرباء قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء. فبقيت ابنة صهيون كمظلة في كرم كخيمة في مقثأة كمدينة محاصرة. لولا أن رب الجنود أبقى لنا بقية صغيرة لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة اسمعوا كلام الرب يا قضاة سدوم. أصغوا إلى شريعة إلهنا يا شعب عمورة. لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب. أتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات. وبدم عجول وخرفان وتيوس ما اسر. حينما تأتون لتظهروا أمامي من طلب هذا من أيديكم أن تدوسوا دوري ” (اش1).

  هذا الكلام وغيره كثير ولكن هذا الكلام ليس دليل تحريف بل العكس فهو دليل على حفظهم لكل كلمة في الكتاب المقدس لأنه لو كانوا قد حرفوا العهد القديم لما أبقوا على كلمة واحدة تسيء إليهم!!

  هذا الكلام دليل على حفظهم، أو على الأقل حفظ البقية الأمينة التي حفظها الله لهذا الغرض، لكل كل كلمة في هذه الأسفار المقدسة لأنهم لو كانوا قد حرفوا أو حذفوا أو أضافوا أي شيء لهذا الأسفار لكانوا قد حذفوا هذه الأقوال والكثير غيرها مما يسيء إليهم أبلغ إساءة، وأضافوا ما يمجدهم ويمتدحهم وهذا ما يندر وجوده في كل أسفار العهد القديم، وألا فليقل لنا هذا الكاتب ومن شايعه، من أين عرف الناس خطايا بني إسرائيل المذكورة في أسفارهم بهذا التفصيل الدقيق لو لم تكن قد ذكرت في هذه الأسفار؟؟!! بل ويقول الكتاب أن ارميا النبي صرخ من شدة وهول ما فعلوه به لدرجة أنه فكر أن لا ينطق أمامهم بكلمة الله نهائياً وأن يتخلى عن مهمته نهائياً!! بل وطلب من الله الانتقام منهم، ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد النبي، لذا قال: “قد أقنعتني يا رب فاقتنعت وألححت عليّ فغلبت. صرت للضحك كل النهار كل واحد استهزأ بي. لأني كلما تكلمت صرخت. ناديت ظلم واغتصاب. لأن كلمة الرب صارت لي للعار وللسخرة كل النهار. فقلت لا اذكره ولا انطق بعد باسمه. فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم استطع لأني سمعت مذمة من كثيرين. خوف من كل جانب. يقولون اشتكوا فنشتكي عليه. كل أصحابي يراقبون ظلعي قائلين لعله يطغى فنقدر عليه وننتقم منه. ولكن الرب معي كجبار قدير. من اجل ذلك يعثر مضطهديّ ولا يقدرون. خزوا جدا لأنهم لم ينجحوا خزيا أبديا لا ينسى. فيا رب الجنود مختبر الصدّيق ناظر الكلى والقلب دعني أرى نقمتك منهم لأني لك كشفت دعواي ” (ار20 :7 -12).

  ويقول الله نفسه عنهم لحزقيال النبي: ” يا ابن آدم اذهب امض إلى بيت إسرائيل وكلمهم بكلامي. لأنك غير مرسل إلى شعب غامض اللغة وثقيل اللسان بل إلى بيت إسرائيل. لا إلى شعوب كثيرة غامضة اللغة وثقيلة اللسان لست تفهم كلامهم. فلو أرسلتك إلى هؤلاء لسمعوا لك. لكن بيت إسرائيل لا يشاء أن يسمع لك. لأنهم لا يشاؤون أن يسمعوا لي. لأن كل بيت إسرائيل صلاب الجباه وقساة القلوب. هانذا قد جعلت وجهك صلبا مثل وجوههم وجبهتك صلبة مثل جباههم. قد جعلت جبهتك كالماس اصلب من الصوان فلا تخفهم ولا ترتعب من وجوههم لأنهم بيت متمرد ” (حز3 :4-9).

  ومع ذلك فقد حفظ الله هذا الكلام ولم يجرؤا أن يحذفوا أو يعدلوا منه كلمة أو حرفاً بل حُفظوه كما هو، ولوا كانوا قد حرفوا شيئاً لكانوا قد حذفوا كل ما يسيء إليهم وهذا لم يحدث.

  ونقول لهؤلاء الكُتّاب ونكرر أن وجود هذا الكلام في حق إسرائيل وشعب إسرائيل دليل على أنهم لم يجرؤا عبر تاريخهم على تغيير حرف أو كلمة من كتبهم!! بل ونظراً لتحذير الله الصارم لهم: ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه ” (تث12:32). لم يجرؤ أحد منهم أن يزيد حرفاً ولا يحذف حرفاً من أي سفر من التوراة وبقية أسفار العهد القديم. يقول الكاهن والمؤرخ اليهودي يوسيفوس المعاصر لتلاميذ المسيح (36 – 100م) في كتابه ضد ابيون (8:1):

  ” لدينا فقط اثنان وعشرون كتابا تحتوي على سجلات كل الأزمنة الماضية، والتي نؤمن حقا إنها إلهية. خمسة منها لموسى تحتوى على نواميسه وتقاليد أصل الجنس البشرى حتى وفاته (موسى) 000 ومن موت موسى إلى حكم ارتحشتا كتب الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى ما حدث في أيامهم في ثلاثة عشر كتابا والكتب الأربعة الباقية تحتوى على ترانيم لله ومبادئ سلوكية لحياة البشر. ومن ارتحشتا إلى زماننا كتب تاريخنا (كل الأشياء سجلت) ولكن لم يقم بنفس السلطان مع أولئك الذين سبقوهم لأنه لم يكن هناك تعاقب حقيقي للأنبياء منذ ذلك الوقت.

  ويوجد برهان عملي على كيفية معاملتنا لهذه الكتب، فبرغم المدة الطويلة التي انقضت حتى الآن لم يجرؤ أحد أن يضيف إليها أو أن يحذف شيئاً منها أو يغير أي شئ منها. بل أنه طبيعي لكل اليهود من يوم الميلاد مباشرة يعتبرون هذه الكتب هي تعاليم الله ويثابرون فيها وإذا دعت الضرورة يموتون سعداء لأجلها “.

  هذه الشهادة التي يشهدها هذا المؤرخ والذي كان يحمل بين يديه النسخة الرسمية المعتمدة التي كانت في الهيكل، كما يشهد هو ذاته بذلك في سيرة حياته، كافية وحدها لإبطال كل المزاعم والافتراضات والنظريات القائلة بالتحريف.

(1) فهو يؤكد أن كُتّاب الوحي الإلهي والأسفار المقدسة هم موسى والأنبياء، وأن هذه الكتب جميعا كتبت من أيام موسى إلى ارتحشتا الملك الفارسي (465-424ق م)، أو كما يقول ” الأزمنة الماضية “، أي في زمانها الحقيقي الذي شهد له الوحي ذاته وقبل كل الأزمنة التي توهمها النقاد الماديين.

(2) ويؤكد أنه لا يجرؤ أحد أن يضيف إلى هذه الكتب أو أن يحذف منها أو أن يغير منها شيئا. وهذا ضد كل افتراضات النقاد الماديين وما توهموه.

(3) وأن هذه الكتب هي ” تعاليم الله ” ويدافعون عنها حتى الموت.

(5) يقسم هذه الأسفار إلى ثلاثة تقسيمات هي: الناموس والأنبياء والمزامير أو الترانيم والمبادئ العامة. وهو بذلك قريب جدا من تقسيم المسيح، إذ يضم دانيال مع الأنبياء ويقتصر تقسيمه الثالث على المزامير والأمثال والجامعة ونشيد الإنشاد. ويذكر 22 كتابا فقط بدلا من 24.

  وتقول لكاتب المقال ومن شايعه وسار على دربه أن من أسباب القول بالتحريف عند الشيعة، بحسب ما قاله الفيض الكاشاني في المقدمة السادسة لتفسيره الصافي، هو القول بحذف اسم علي وآل البيت وأسماء من أسموهم بالمنافقين ” وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ومنها غير ذلك “(2). ولو كان اليهود قد حرفوا الكتاب لكانوا قد حذفوا منه كل ما يسيء إليهم وهو كثير ولكن هذا لم يحدث!!

(2) من تفسير الصافي 1: 49. منشورات الأعلمي – بيروت.

هل شهد داود النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه داود النبي؟

هل شهد داود النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه داود النبي؟

هل شهد داود النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه داود النبي؟

هل شهد داود النبي بتحريف الكتاب المقدس؟ ما هو التحريف الذي أشار إليه داود النبي؟

يقول كاتب المقال زاعماً بل وبدون تحقيق أو تدقيق لما يقرأ!!!! أن كاتب المزمور (56: 4و5) ينسب إلى داود عليه السلام بأن أعداءه طوال اليوم يحرفون كلامه: ” ماذا يصنعه بي البشر. اليوم كله يحرفون كلامي. عليّ كل أفكارهم بالشر ” ترجمة الفاندايك.

وقبل الرد نسأل كاتب المقال ونقول له: ما هو التحريف؟!

ونقول له أن كلمة تحريف في أي كتاب مقدس، بحسب المفهوم الإسلامي، تعني تحريف الكلام بمعنى تفسيره على غير معناه بدون دليل وإعطائه معنى يخالف معناه الحقيقي. ويعني اصل التحريف في اللغة تبديل المعنى. والتحريف اصطلاحاً له معانٍ كثيرة منها: التحريف الترتيبي: أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر. ومنها تحريف المعنى وتبديله إلى ما يخالف ظاهر لفظه، وهذا يشمل التفسير بالرأي، وكل من فسر الكلام بخلاف حقيقته وحمله على غير معناه فهو تحريف. ومنها تحريف اللفظ: وهو يشمل كل من الزيادة أو النقص، والتغيير والتبديل.

أولاً: التحريف بالزيادة: بمعنى أنّ بعض الكتاب الذي بين أيدينا ليس من كلام الكتاب الأصلي، سواء بزيادة حرف أو كلمة أو آية أو جزء في الكتاب.

ثانياً: التحريف بالنقص: بمعنى أنّ بعض الكتاب الذي بين أيدينا لا يشتمل على جميع ما كتبه الأنبياء بالروح، بأنْ يكون قد ضاع بعضه إمّا عمداً، أو نسياناً، وقد يكون هذا البعض حرفاً أو كلمةً أو آية أو جزءاً من الكتاب. أي التحريف في تبديل كلمة بدل أخرى، التحريف في تبديل حرف بآخر، التحريف في تبديل حركة بأخرى.

هذا معنى التحريف وأقسامه كما عرفها وبينها علماء المسلمين. والسؤال هنا هو: هل ينطبق معنى التحريف هذا على ما جاء في هذا المقال؟ وهل ينطبق ذلك على كلام داود النبي في هذا المزمور المستشهد به؟

والإجابة هي كلا!!

 فقد وُضعت كلمة ” يحرف ” وكلمة ” تحريف ” في ترجمة العهد القديم إلى اللغة العربية، الترجمة البيروتية (فاندايك)، لكلمات تعني في الآيات التالية، في لغتها العبرية الأصلية، الميل بالحقيقة عن العدل والحق، وبتأويل معنى الكلمة بغير معناها المقصود، يقول الكتاب ” لا تجب في دعوى مائلا وراء الكثيرين للتحريف ” (خر 23: 2)، وقد وردت كلمة تحريف في العبرية (נטה – nâṭâh) بمعنى يميل عن، ينحني، يخلص، يمتد .. الخ أي يميل بها عن العدل، وجاءت في الترجمة الإنجليزية: ” to wrest judgment “، أي يميل عن العدل أو يسيء تفسيره. لذا جاءت في الترجمة اليسوعية: ” ولا تُحَرِّفْ وأَنتَ تَشهَدُ في الدَّعاوى، مائلاً جِهَةَ الكَثيرين “.

وجاء في خروج ” لا تحرف (תטה – nâṭâh) حق فقير في دعواه -You shall not pervert the judgment of your poor in his cause ” (خر 23:6)، مستخدماً نفس الكلمة العبرية السابقة بمعنى لا تمل عن حق فقيرك، أو تجور على حق فقيرك. ومن هنا ترجمت في العربية المشتركة معنوياً: ” لا تسكُتْ عَن إنصافِ المِسكينِ في دعواهُ “.

 وجاء في تثنية ” لا تحرف القضاء ولا تنظر إلى الوجوه – You shall not pervert justice ” (تث16: 19). مستخدما نفس الكلمة العبرية السابقة بمعنى لا تحكم إلا بالعدل ولا تحابى من لهم مكانة، وقد ترجمت في العربية المشتركة ” لا تَجوروا في الحُكْمِ، ولا تُحابوا أحدًا “.

 وهنا يشكو داود من أن أعداءه الكثيرين: ” اليوم يحرفون كلامي. على كل أفكارهم بالشر ” (مز56: 5). ويستخدم الكلمة العبرية (עצב – ‛âtsab) والتي تعنى يعوج، يلوى، يغير المعنى، يتألم يغضب … الخ والمقصود هنا هو تغير معنى كلام داود من أعدائه:

 ” they wrest my words “

 ” they pervert my words “

 ” words they make wrong use of my “

أي يغيرون أو يلوون أو يسيئون استخدام كلمات داود نفسه وليس كلام الوحي!! وهذا ما حدث بالفعل عندما حاول أعداء داود النبي أن يحرضوا شاول عليه ” وقال داود لشاول لماذا تسمع كلام الناس القائلين هوذا داود يطلب أذيتك. هوذا قد رأت عيناك اليوم هذا كيف دفعك الرب اليوم ليدي في الكهف وقيل لي أن أقتلك ولكنني أشفقت عليك وقلت لا أمد يدي إلى سيدي لأنه مسيح الرب هو ” (1صم24 :9و10).

وكان أعداء داود يفكرون عليه بالشر ” على كل أفكارهم بالشر “، وكانوا يتعقبون خطواته ليوقعوا به عند شاول الملك ” فاذهبوا أكّدوا أيضا واعلموا وانظروا مكانه حيث تكون رجله ومن رآه هناك. لأنه قيل لي انه مكرا يمكر. فانظروا واعلموا جميع المختبآت التي يختبئ فيها ثم ارجعوا إليّ على تأكيد فأسير معكم ويكون إذا وجد في الأرض أني أفتش عليه بجميع ألوف يهوذا ” (1صم23: 22و23).

كان أعداء داود يحرفون كلام داود النبي، الكلام العادي وليس كلام الوحي الإلهي، ليوقعوا به عند شاول الملك!!

هل يعقل تحريف الكتاب المقدس ؟

هل يعقل تحريف الكتاب المقدس ؟

هل يعقل تحريف الكتاب المقدس ؟

هل يعقل تحريف الكتاب المقدس ؟

و كان الكلمة الله؟ دراسة لغوية ونصية – فادى اليكساندر

و كان الكلمة الله؟ دراسة لغوية ونصية – فادى اليكساندر

و كان الكلمة الله؟ دراسة لغوية ونصية – فادى اليكساندر

لست بصدد كتابة تفصيل شامل وكامل عن كيفية ترجمة نص يوحنا 1: 1، فلا يعرف خلافاً في ترجمة هذا النص سوى الفرقتين المعتادتين: شهود يهوه، والمسلمين. ولكن هدفى هنا هو بيان بعض الحقائق، بالإضافة إلى شرح نقطتين رئيسيتين:

 

أولاً: ما الذي كان يعنيه يوحنا من عبارته και θεος ην ο λογος؟

ثانياً: المخطوطات العربية.

 

أولاً: لا يوجد أي ترجمة إنجليزية نُشِرت في التاريخ البشرى بأكمله، ترجمت النص “وكان الكلمة إلهاً” إلا ترجمتى شهود يهوه New World Translation وThe Emphatic Diaglott.

ثانياً: وردت لفظة θεός في العهد الجديد بتصريفاتها 282 مرة بدون أداة التعريف، وقام مترجمى “ترجمة العالم الجديد” لشهود يهوه، بترجمة اللفظة 16 مرة فقط “إلهاً”. هذا يعنى أن نسبة أمانة هؤلاء المترجمين لا تتعدى 6%!

ثالثاً: وردت لفظة θεός بتصريفاتها في يوحنا 1: 1 – 18 ثمانية مرات، وبها أداة التعريف مرتين فقط. رغم ذلك، ففي هذه الأعداد في “ترجمة العالم الجديد”، نجدها مُترجمة إلى “الله” ست مرات، ومرة واحدة “إله”، ومرة واحدة “الإله”!

رابعاً: وردت لفظة θεός في العهد الجديد 1344 مرة، وفى مئات المرات منها لم تأتى معرفة، ومع ذلك تمت ترجمتها إلى “الله”، ومن هذه الترجمات “ترجمة العالم الجديد”.

خامساً: لو أن عدم وجود أداة التعريف يعنى ترجمة النص “إله”، فهو يعنى أيضاً أن αρχη يجب أن تترجم “بدء” وليس “البدء” (ع 1)، وأن ζωη يجب أن تترجم “حياة” وليس “الحياة” (ع 4)، وأن παρα θεου يجب أن تترجم “من إله” وليس “من الله” (ع 6)، وأن θεον يجب أن تترجم “إله” وليس الله (ع 18). هذا لم يحدث في ترجمة العالم الجديد، ولا يستطيع أن يوافق على ذلك إلا حماراً يحمل أسفاراً!

سادساً: لا يُوجد عالم واحد في اللغة اليونانية، يقول بأن النص يجب ترجمته إلى “وكان الكلمة إلهاً”. على العكس من ذلك، فكافة علماء اللغة اليونانية يؤكدون أن النص لا يُمكن ترجمته “وكان الكلمة إلهاً”، ولا يُوجد سوى مترجمى “ترجمة العالم الجديد” الذين يؤمنون بذلك.

سابعاً: رد العلماء على هذه الإدعاءات منذ زمن بعيد، فكان ويستكوت ولانج وألفورد، ومن بعدهم روبيرتسون وبروس ميتزجر (الذى أصدر كتيباً من خمسين صفحة في الخمسينات، والعديد من المقالات، رداً على هذا الإدعاء)، واليوم فالنظرة القياسية يقدمها دانيال ب. والاس في كتابه “النحو اليونانى فيما بعد الأساسيات” Greek Grammar Beyond Basics.

 

بعد هذه الحقائق، فيجب علينا أن نفهم ما الذي عناه يوحنا بالضبط من كلامه.

يتكون النص من ثلاث مقاطع: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ”.

فالمقطع الأول يوضح أزلية الكلمة، وليس فيه قول. أما المقطع الثاني فيوضح التمايز بين الآب والإبن، فالآب والإبن “اثنين” اقنومياً، أي شخصيتين، وبهذا يكون قد تحدث يوحنا عن هوية الإبن أو شخصيته. أما المقطع الثالث فهو عن طبيعة الكلمة. يوحنا كان قد تعرض لهوية الكلمة في المقطع الثاني، ولكن في هذا المقطع فهو يتكلم عن طبيعة الكلمة. لذا، فأفضل ترجمة للنص هي: “وكان الكلمة إلهياً Divine”. أي أن طبيعة الكلمة هي طبيعة إلهية.

 

دانيال ب. والاس يقول عن هذه الترجمة:

“هذا الخيار لا يطعن في ألوهية المسيح أبداً. على العكس، أنه يقويها، فرغم أن شخص المسيح ليس هو شخص الآب، فإن جوهرهما واحد. يُمكن الترجمة كما يلي: “ما كانه الله، كانه الكلمة” NEB، أو “كان الكلمة إلهياً” Moffatt. في الترجمة الثانية فإن كلمة “إلهياً” Divine مقبولة، فقط إذا كانت مصطلحاً يدل فقط على الألوهية الحقيقية. لكننا في الإنجليزية الحديثة، نستخدمه في حق الملائكة، اللاهوتيين، بل وحتى الوجبات!

لهذا فإن “إلهياً” قد تكون لفظة مضللة في أي ترجمة إنجليزية. فكرة أن اللفظة تكون نوعية هي أن “الكلمة” له كل الخصائص والصفات التي لـ “الله” في المقطع الثاني. بكلمات أخرى، الكلمة يشارك الآب في الجوهر، رغم أنهما مختلفين في الأقنومية. إن التكوين اللغوى الذي اختاره الإنجيلى ليعبر عن هذه الفكرة، هو أكثر التكوينات إختصاراً لديه ليبين أن الكلمة هو الله، ولكنه مختلف عن الآب” [1].

لكن هناك أفراد قاموا، بكل جهل، بإستخدام كلام دان والاس في ترجمته NET Bible عن قاعدة كولويل، وكأنهم يقصدون أن والاس لا يرى أن قاعدة كولويل قابلة للتفعيل في هذا النص. قبل شرح ما قصده والاس، يجب أن نوضح بعض المفاهيم.

هناك مصطلح يُسمى Predicate Nominative، ولا أعرف إن كان له مقابل في العربية أم لا، ولكنه هو الفاعل إلى حد ما، فهو في الإنجليزية، الاسم الذي يأتي بعد فعل ربط غالباً ما يأتي قبله الفاعل، ويعود على الفاعل. في الجملة التالية مثلاً:

For many of students, exegesis is a difficulty

“للكثير من التلاميذ، التفسير صعب”. لفظ “صعب” في هذه الجملة، هو الـ Predicate Nominative. أي أن هذا الاسم لابد أن يكون له علاقة بالفاعل. وسأعطيه إسماً عربياً “الاسم المرفوع”. بالإضافة إلى ذلك، لدينا ثلاث حالات إعرابية ممكن للإسم: الحالة التعريفية Definite، الحالة الغير تعريفية (أو النكرة في العربية) Indefinite، والحالة النوعية أو الوصفية Qualitative. الحالة التعريفية هي وجود أداة التعريف قبل الإسم، والغير تعريفية هي عدم وجود أداة التعريف قبل الإسم، والحالة الوصفية هي التي يأتي فيها الاسم كوصف للفاعل.

بعد هذه المفاهيم، نفهم ما هي قاعدة كولويل. توصل ارنيست كولويل إلى قاعدة لغوية تقول: “الأسماء المرفوعة المعرفة والتي تسبق الفعل، عادةً تفتقد إلى أداة التعريف…الاسم المرفوع الذي يسبق الفعل لا يمكن ترجمته كاسم غير معرف أو كاسم وصفى، فقط لأن أداة التعريف غائبة؛ فلو أن سياق النص يوضح أن الاسم المرفوع يجب أن يكون معرفة، فلابد أن يُترجم كاسم مُعرف”.

ما قصده كولويل من سياق النص هو ترتيب الكلمات، وها هو المثال الذي استخدمه:

“فَقَالَ نَثَنَائِيلُ: «يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!»” (يو 1: 49). لاحظ كولويل أن الاسم المرفوع (ملك) في العبارة الثانية في حالة غير تعريفية (بحسب النص النقدى)، بينما الاسم المرفوع في العبارة الأولى (ابن) به أداة التعريف.

ولاحظ في العبارة الثانية أن الاسم المرفوع قبل الفعل (الفعل هو يكون غير قابل للترجمة في العربية)، بينما في العبارة الأولى بعد الفعل. ولكن لأن المعنى اللغوى واحد، فقال أن الاسم المرفوع يجب أن يكون معرفاً في الحالتين. ثم كان إستنتاج كولويل النهائي، أن تعريف الاسم المرفوع، يكون من أداة التعريف أو من تغير ترتيب الكلمات.

هذه هي قاعدة كولويل، وفى حالتنا في يو 1: 1، فإن لفظ θεός في المقطع الثالث من النص، هو الاسم المرفوع. ولأن اللفظ يقع قبل الفعل (“يكون” وهو غير قابل للترجمة في العربية)، فإن اللفظ بذلك يكون معرف. المشكلة التي يعرضها والاس، هي أن القاعدة تقول بأن اكتساب التعريف يكون من سياق النص، ولكن علماء كثيرين فهموا القاعدة على أنها تقول: أن الاسم المرفوع الغير مُعرف حينما يسبق الفعل، يكون معرف. بينما تقول القاعدة أن الاسم المعرف (والذي اكتسب التعريف من خلال سياق النص)، والذي يسبق الفعل، عادةً لا تسبقه أداة تعريف. أي أن هؤلاء العلماء قد عكسوا القاعدة.

إذا كان الاسم المرفوع في هذه الحالة معرف Definite، فلا يمكن أن يكون وصفياً Qualitative. وهنا يكمن نقد دان والاس لقاعدة كولويل. والاس قدم تأريخاً لنقد قاعدة كولويل من قِبل هارنر وديكسون، ثم قدم نقده الخاص. وبعد أن قدم شرحه الوافى جداً، أكد أنه لو كانت قاعدة كولويل صحيحة، فإننا بذلك نكون قد هربنا من لهيب الأريوسية، إلى نار السابيلية!

تأمل النص: يوحنا يُسمى الآب بـ “الله”، والإبن بـ “الكلمة. وفى النص قال أن الكلمة كان عند الله، الذي هو الآب. فلو عاد وقال أن الكلمة هو الله، أي أن الكلمة هو الآب، يكون بذلك يعلم بالسابيلية. السابيلية هي هرطقة سابيليوس، الذي قال بأن الثالوث هو مجرد ظهورات لأقنوم واحد؛ أي أن الآب والإبن والروح القدس، هم أقنوم واحد، لجوهر واحد، ولكنهم مجرد ظهورات مختلفة لله.

هذا لا يعنى أن ترجمة النص “وكان الكلمة الله” خاطئة، بل والاس قال أنه يفضل هذه الترجمة عن أي ترجمة أخرى. لكن الفكرة هي أن يوحنا يعرض لاهوتاً دقيقاً جداً، يجب عرضه بالتدقيق. فلو أن لفظ θεός في المقطع الثالث كان معرفاً، فهو يعنى تماماً أن الإبن هو الآب! نحن لا نؤمن أن الإبن هو الآب من ناحية أقنوميتهما، بل في جوهرهما. لذا فإن الفهم المستقيم للنص، لا يكون إلا بفهم الاسم المرفوع على أنه في الحالة الوصفية. أن الكلمة إلهياً، أي أن طبيعته هي طبيعة إلهية.

مرة أخرى ببساطة، قاعدة كولويل تقول أن الأسماء المرفوعة الغير معرفة ولكن التي اكتسبت التعريف من خلال سياق النص، والتي تسبق الأفعال، غالباً لا تحتاج إلى أداة تعريف. ولكن بعمل هارنر، والذي قام بدراسة كافة الأسماء المرفوعة الغير معرفة، تبين أن 80% منها وصفياً، وليس تعريفياً. المشكلة التي ينقدها والاس، هي أن العلماء عكسوا قاعدة كولويل، وقالوا أن كافة الأسماء المرفوعة الغير معرفة حينما تسبق الفعل تصبح معرفة، وهذا غير صحيح، وهذا هو ما ينقده والاس.

أي أن والاس ينقد عكس العديد من العلماء لقاعدة كولويل، وليس قاعدة كولويل نفسها. ومع ذلك، فهو يرى أن الاسم المرفوع في يوحنا 1: 1 وصفى وليس تعريفي، في ضوء عمل هارنر، المنافس لنظرية كولويل بشكلها الصحيح. فحينما يكون ثمانين بالمئة من الأسماء المرفوعة وصفياً، فهذا ينطبق أيضاً على نص يوحنا 1: 1، أي أن الكلمة إلهياً، وطبيعته إلهية، وليس أن الكلمة هو الله الآب. ذلك لأن المقطع الثاني يتحدث عن شخصيات، الآب والإبن، فلو قلنا أن المقطع الثالث حينما يذكر θεός، يتحدث عن شخص أيضاً، فهذا يعنى أننا نقول بأن شخصية الآب هي شخصية الكلمة!

بذلك يتضح التعليم اللاهوتى الذي يقدمه يوحنا بمنتهى الدقة، وبذلك نفهم كيف أن الأريوسية والسابيلية هما بالفعل هرطقتين! نقطة أخرى، وهي أن لو لفظ θεός في المقطع الثالث من النص، تمت ترجمته في الحالة الغير تعريفية، أي “إله”، فإنه بذلك سيكون الحالة الوحيد لاسم مرفوع يسبق الفعل في إنجيل يوحنا بأكمله، ويكون في الحالية الغير تعريفية، مما يشكل طعناً صريحاً ومباشراً في الإحتجاج للحالة الغير تعريفية.

و بالتالي، قبل أن يحتج أحد بكلام والاس، عليه أن يفهمه أولاً بشكل صحيح[2]! آخر نقطة سأذكرها هنا، هي أنه ليس فقط الإحتجاج اللغوي الذي يطعن في الحالة الغير تعريفية، بل أيضاً سياق النص يطعن فيها. المقطع الأول يقول أن الكلمة كان موجود في البدء، أي أنه أزلى الوجود، فكيف يُمكن أن تكون الألوهية المقصودة هي ألوهية غير حقيقية؟! بل إن هناك توازن واضح بين الألوهية الحقيقية في يوحنا 1: 1، والتجسد الحقيقى في يوحنا 1: 14.

نأتى الآن لكلام الأب القمص متى المسكين. للأسف، مسيحين كثيرين يفهمون كلامه على أنه موافقة على أن النص يجب أن يُترجم “وكان الكلمة إلهاً”. أرجو منك أن تقرأ كلمات الأب متى المسكين الآن، في ضوء الشرح الذي قرأته بالأعلى:

” هنا كلمة “الله” جاءت في الأصل اليونانى θεος غير معرفة بـ “أل” ο، بعكس الجملة السابقة “والكلمة كان عند الله” ο θεος، حيث كلمة الله معرفة بـ “أل”. ففى الجملة الأولى “والكلمة كان عند الله”، نجد أن “الكلمة” λογος معرفة بـ “أل” ο و”الله” θεος معرف بـ “أل” ο توضحياً أن لكل منهما وجوده الشخصى، وحيث “الله” المعرف بـ “أل” يحمل معنى الذات الكلية.

أما في الجملة الثانية فالقصد من قوله:”وكان الكلمة الله”، هو تعيين الجوهر، أي طبيعة “الكلمة” أنها إلهية، ولا يُقصد تعريف الكلمة أنه هو الله من جهة الذات. وهنا يُحذر أن تُقرأ “الله” ο θεος معرفاً بـ “أل” في “وكان الكلمة الله”، وإلا يكون لا فرق بين الكلمة والله، وبالتالى لا فرق بين الآب والإبن، وهذه هي بدعة سابيليوس الذي قال أنها مجرد أسماء، في حين أن الإيمان المسيحى يقول أن الأقانيم في الله متميزة: فالآب ليس هو الإبن ولا الإبن هو الآب، وكل أقنوم له إختصاصه الإلهي.

كذلك فالله ليس هو الكلمة والكلمة ليس هو الله (الكلى). وهنا يقابلنا قصور مكشوف في اللغة العربية، فلا توجد كلمة “الله” بدون التعريف بـ “أل”. وقد يتراءى للبعض أنه يمكن أن يُقال “وكان الكلمة إلهاً”، وهذا أيضاً انحراف لأن الكلمة اللوغس (أو الإبن) ليس إلهاً “آخر” أو “ثان” غير الله الواحد، كما أن الله ليس فيه آلهة – بالمثنى أو الجمع – فالله إله واحد آب وإبن وروح قدس”[3].

إن ما قاله الأب متى المسكين، هو نفس الشرح الذي قرأته بالأعلى. أننا لا نستطيع أن نقول أن الإبن هو الله في هذا النص، لأن هذا النص يسمى الآب، بأقنومه الخاص، الله، ويُسمى الإبن، بأقنومه الخاص، الكلمة. في نفس الوقت لا يُمكن أن يكون “إلهاً” god، لأن الحالة الغير تعريفية منعدمة تماماً في النص. وبعد عمل هارنر وديكسون ووالاس، فإن الاسم المرفوع في الحالة الوصفية. هذا ما أكده الأب متى المسكين، أن النص يقصد طبيعة الإبن، أن طبيعته إلهية.

تحديث: أشار علىّ أحد اللاهوتيين من الكنيسة الأرثوذكسية، أن الأب متى المسكين قد اخطأ في قوله أن الكلمة ليس هو “الله الكلى”، لأن الله غير قابل للتجزئة، ونحن لا نؤمن أن الثلاث أقانيم هم تركيب في جوهر الله الواحد. إن كان هذا هو ما قصده الأب متى المسكين فعلاً، فهو قد أخطأ بالفعل. ولكن النقطة الخاصة بموضوع المقال، أن الأب متى المسكين شهد بأن “وكان الكلمة الله”، يجب أن تترجم “وكان الكلمة إلهياً”، ثابتةً. لأن الأب متى المسكين أوضح أن النص يتكلم عن طبيعة الكلمة، لا أقنومه الخاص.

كان هذا عن الجانب اللغوي.

بالإضافة إلى الجانب اللغوى، فقد تردد كثيراً أن المخطوطات العربية تترجم النص “إله” وليس “الله”، نقلاً عن دراسة لحكمت قشوع (لاهوتى لبنانى قدم رسالة الدكتوراه الخاصة به في جامعة برمنجهام عن التقليد العربى للأناجيل). لكن غفل هؤلاء عن أن أقدم مخطوطة عربية تقرأ النص “والله لم يزل الكلمة”:

 

فلا معنى للإحتجاج بمخطوطات لاحقة. بالإضافة إلى ذلك، فقد تغافل (و ليس “غفلوا”) عن ذكر ما قاله نفس اللاهوتى الذى نقلوا عنه، تحت عنوان “الحالة الغير تعريفية لـ θεός”، وهو التالى:

” يبدو أن النُساخ الذين كانوا يترجمون هذه العبارة (خاصةً من اليونانية حيث يقرأ النص Θεὸς ἦν ὁ Λόγος)، أو أولئك الذين كانوا ينسخون من مصدر عربى آخر، وجدوا أن الحالة الغير تعريفية لـ Θεὸς لها بعض الأهمية، ولهذا إتبعوا ثلاثة طرق: الطريقة الحرفية: النُساخ الذين ترجموا Θεὸς إلى إله، وὁ Θεὸς إلى الله. هذا التفريق قد يكون أدى إلى سوء تقديم للإعتقاد التوحيدى الذى شددت عليه المسيحية، خاصةً في ظل وسط إسلامى. النُسخ المبكرة للأناجيل تفضل هذه الترجمة.

الطريقة النحوية: النُساخ الذين رأوا الحالة الغير تعريفية لـ Θεὸς كتلميح إلى أن حالة الإسم في الإسناد وليست موضوع الجملة. فأنهى البعض الجملة بـ الهٍ أو الهاً (منصوب أو مكسور) للتأكيد على أن “الكلمة” هو موضوع الجملة. والبعض عكس كلمات الجملة من “و إله لم يزل الكلمة” إلى “و الكلمة لم يزل – لم تزل إلهاً”. الطريقة اللاهوتية: النُساخ الذين رأوا أن “و الإله هو الكلمة” أو “و الله هو الكلمة” يمكن أن تعنى أن الله هو الكلمة أو أن الكلمة هو الله.

و للتخلص من سوء الفهم هذا، ولعدم رؤية الله كالكلمة ولكن بدلاً من ذلك أن الكلمة كالله، فقد يكون النساخ شعروا بأنهم يجب أن يكتبوه “اله – الها – أله” بدلاً من “الله” أو “الإله”. قد يكون هناك سبب ثانى وهو التفريق بين الكلمة والآب. وهذا قد يشرح لماذا نجد في بعض المخطوطات التعبير “الاله” وليس “الله” حينما يُشار إلى يسوع”[4].

هكذا تتضح الصورة أمام القارىء، ويفهم جيداً أن النُساخ فهموا وعرفوا أن النص يُصرح بلاهوت المسيح، ولكن كان لديهم أسبابهم لترجمته “إلهاً” في المخطوطات العربية. وقد حصلت بنعمة الرب على التقليد العربى الكامل لنص العهد الجديد، وإليكم بعض صور المخطوطات العربية التي تترجم النص “الله”:

(المخطوطة 2 عربى – المتحف القبطى)

(المخطوطة 5 عربى – المتحف القبطى)

 

(المخطوطة 9 عربى – المتحف القبطى)

(المخطوطة 10 عربى – المتحف القبطى)

و هذا هو فهم المسيحى العربى للنص، لإبن الطيب البغدادى:

(المخطوطة 4 عربى – المتحف القبطى)

“قال فيه أنه الله جل إسمه، إذ كان أقنوم الآب وأقنوم الإبن وأقنوم الروح، في الجوهر واحداً”.

ما لم أفهمه حول الإحتجاج بالمخطوطات العربية، هو المغزى منه. هل يريد هؤلاء أن يقولوا بأن المسيحيين العرب لم يروا في هذا النص دلالة على لاهوت المسيح؟! أم هل يريد هؤلاء أن يقولوا بأن المسيحيين العرب لم يؤمنوا بلاهوت المسيح؟! أنا لا أعتقد أن هناك من يجرؤ أن يقول هذا أبداً، لأن هذا واحدة من إثنين: إما جهل تام بالتراث العربى المسيحى بدايةً من القرن السابع، أو أنه تكبر وغطرسة وتحدى للبرهان الثابت والواضح، وإن كنت أعتقد أنه الأول. أخيراً، لمن أراد المزيد، عليه بكتاب الأب القمص عبد المسيح بسيط “و كان الكلمة الله”: هل الكلمة الله إم إله؟

 

[1] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond Basics: An Exegetical Syntax of The New Testament, P. 269

[2] مناقشة والاس التفصيلية لقاعدة كولويل وعلاقتها بيوحنا 1 : 1، وردت في المرجع السابق، ص 256 – 270.

[3] الأب متى المسكين، شرح إنجيل يوحنا، الجزء الثانى، ص 35 – 36

[4] Hikmat Kachouh, The Arabic Versions of The Gospels: A Case Study of John 1:1 & 1:18, In: The Bible In Arab Christianity, Brill 2007, Edited By David Thomas, P. 29-30

و كان الكلمة الله؟ دراسة لغوية ونصية – فادى اليكساندر

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

ما هى الرسالة التي من لاودكية؟ دراسة موسعة..

وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ فَاجْعَلُوهَا تُقْرَأُ ايْضاً فِي كَنِيسَةِ اللاَّوُدِكِيِّينَ، وَالَّتِي مِنْ لاَوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا انْتُمْ ايْضاً

لتحميل الرد إضغط هنا

هل توجد رسائل مفقودة للقديس بولس الرسول ؟ (2)

Exit mobile version