الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

يتهمنا المسلمون دائما بالتحريف والهجوم على الإيمان المسيحي وهذا المقال سنوضح فيه جهل بعضهم في قوله بالتحريف لذلك لنبدأ في الرد حتى لا تطول المقدمة.

الرد

ما معنى فكرة التحريف التي يتهمونا بها المسلمين؟

يقول القران: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [1]

فيقول ابن كثير في تفسيره: (يحرفون الكلم عن مواضعه) أي: فسدت فهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذا بالله من ذلك [2]

ويقول ابن عباس في قوله عن مسألة التحريف: يحرفون يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله [3]

 

إذا الفكرة هنا تغير التأويل وليس النص ويقول القرآن أن هذا الفكر لا ينطبق سوى على فرقة: أَفَتَطْمَعُونَ أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [4]

ويقول الطبري: ويعني بقوله: (ثم يحرفونه)، ثم يبدلون معناه وتأويله ويغيرونه. وأصله من ” انحراف الشيء عن جهته “, وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: (يحرفونه) أي يميلونه عن وجهه ومعناه الذي هو معناه [5]

 

يقول الرازي: ثم أنه تعالى ذكر بعض ما هو من نتائج تلك القسوة فقال {يحرفون الكلم عن مواضعه} وهذا التحريف يحتمل التأويل الباطل، ويحتمل تغيير اللفظ، وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكتاب المنقول بالتواتر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ [6]

 

والمسلمون أنفسهم تناقضوا في مسألة التحريف فننقل عن ابن تيمية: من هؤلاء من زعم أن كثيراً مما في التوراة أو الإنجيـل باطل ليس من كلام الله ومنهم من قال: بل ذلك قليل، وقيل لم يحرف أحد شيئاً من حروف الكتب، وإنما حرفوا معانيها بالتأويل، هذان القولان قال كلا منها كثير من المسلمين [7]

ونجد هنا أن المسلمين متناقضين أصلا في مسألة التحريف وإذا اختلف لصان ظهرت السرقة فنجدهم هنا من يقول بتحريف التأويل فقط ومنهم من يقول بتحريف النص وفوق كل هذا هي على فرقة وليس كل المسيحين في كل العالم. والان بعد أن عرفنا الفكر الإسلامي المتضارب في مسألة التحريف وحتى القرآن يقول التحريف بمعنى التأويل لنأتي لطرح المهاجم ونعتمد في الرد على طريقة الاقتباس والرد.

اقتباس

إيرازموس صاحب أول نسخة يونانية مطبوعة في التاريخ، نشرها سنة 1516 , وهي النسخة التي اعتمدت عليها جميع النسخ اليونانية وجميع الترجمات من جميع اللغات في العالم تقريبا إلى القرن التاسع عشر، واعتمدت عليها النسخة العربية الشائعة بين المسيحين العرب والمسماة) الفانديك (مائة شهادة بالتحريف ص 2)

 

الرد

وهنا نرى أن المهاجم يحاول تعظيم نص ايرازموس ثانيا أوهم القارئ أن الفانديك هي النسخة التي تتلاهف عليها الكنيسة وان نص إيراسموس لم ينقده أحد إلا في القرن التاسع عشر فهو يحاول قدر الإمكان التعظيم من نسخة ايراسموس وأيضا التعظيم من الفاندايك لان كل ما قاله مبني على هذه الجزئية أصلا فيجب علينا أن نعلم ماهي نسخة ايرازموس ومتى تم الاعتماد على فانديك كنص رسمي لأنها ستهدم بحثه كله.

أولا ماهي نسخة إيراسموس:

اعتمد إيراسموس في الغالب على مجرد حفنة من مخطوطات العصور الوسطى المتأخرة، والتي قام بتدوينها كما لو كان ينسخ نسخة مكتوبة بخط اليد للطابعة؛ أخذ الطابعة المخطوطات التي تم وضع علامة عليها وحدد نوعها مباشرة منها ويبدو أن إيراسموس اعتمد بشدة على مخطوطة واحدة فقط من القرن الثاني عشر للأناجيل ومخطوطة أخرى من القرن الثاني عشر أيضًا لسفر أعمال الرسل والرسائل [8]

فالنص الذي قام به ايرازموس لم يعتمد على مخطوطات دقيقة وكانت متأخرة وقليلة جدا جدا وفي الحقيقة لا حرج عليه في هذا فهذه كانت النسخ الذي استطاع الحصول عليها ليس اكثر ثم أتت ترجمة فانديك وأخذت هذا النص واعتمد عليه في ترجمة العهد الجديد وهي التي بنا عليها ايرازموس تعليقاته وأيضا تلك التعليقات التي بنا عليها المهاجم بحثه فهو يهاجم نسخة من خمس مخطوطات كلها من القرن الثاني عشر وفيما فوق، وتم نقدها بعد أن قام ايراسموس بعمل نسخته بفترة ليست بطويلة وعلى يد إسحاق نيوتين نعم عزيزي إسحاق نيوتين مكتشف الجاذبية قد قام بنقد النسخة وربما هناك غيره هي أطروحة لعالم الرياضيات والباحث الإنجليزي إسحاق نيوتن.

تم إرسال هذا في رسالة إلى جون لوك في 14 نوفمبر 1690. في الواقع، ربما كان نيوتن في حوار مع لوك حول هذه المسألة قبل ذلك بكثير. أثناء إقامته في فرنسا، قام لوك بعمل تدوين في دفتر يوميات، بتاريخ 20 ديسمبر 1679.

فيقول نيوتن: لقد استمر الإيمان في الغرب لفترة طويلة بدون هذا النص. وهو بالأحرى خطر على الدين، وليس ميزة، لجعله يتكئ على قصبة رضوض. لا يمكن أن تكون هناك خدمة أفضل للحقيقة، من تطهيرها من الأشياء الزائفة: ومن ثم، فإنني على ثقة من أنني لن أسيء إليك عندما أخبرك ذهني بوضوح بمعرفتك بقدراتك وهدوء أعصابك؛ لا سيما أنه ليس مادة إيمان، ولا نقطة تأديب، ولا شيء سوى نقد يتعلق بنص من الكتاب المقدس سأكتب عنه [9] فالنص الذي يتكلم عنه المهاجم قد تم نقده منذ زمن طويل وليس في القرن التاسع عشر أو حتى الآن.

ثانيا موضوع نسخة فانديك واريد أن اقول له يا عزيزي هذه النسخة لم تعتمد من الكنيسة إلا في وقت قريب جدا جدا فيقول الأنبا أبيفانيوس: أن المتنيح البابا كيرلس السادس رفض توزيع هذا الكتاب إلا بعد حذف هذا الفصل، وتم فعلا نزع الملزمة التي تحوي هذه الدراسة، لكنها طبعت في الطبعات اللاحقة بعد ذلك، مع تغيير العنوان إلى: نسخ وترجمات طبعات الكتاب المقدس.

وفي نفس هذا العام، أي عام 1965 م يصدر نيافة الأنبا شنودة أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية (قداسة البابا شنودة)، العدد الأول من مجلة الكرازة، ويتخذ من الترجمة البيروتية الترجمة الرسمية لجميع المقالات التي تصدر في المجلة [10] وكانت الكنيسة تعتمد الترجمة القبطية كل هذه الفترة التي هي في أصل نسخة تشهد على مخطوط القرن الثاني ومهمة جدا ودقيقة فلم تعتمد الكنيسة على تلك الطبعة إلا متأخرًا وهذا كان بالنسبة لطرح الفانديك.

والان سنقتبس من كلامه في نفس الصفحة هذه الجزئية (يستعمل النقاد النصيون قاعدة) القراءة الأصعب هي المفضلة  lectio difficilior potior ويقصدون بها: transcriptional probability.

لو كانت القراءة A هي الأصلية فما الدافع الذي جعل بعض النساخ یغیرونھا إلى القراءة B؟ السبب بكل تأكيد هو أنهم رأوا في القراءة A بعض المشكلات ” الصعوبات” التي تضر المسيحية، أو وجدوا في القراءة B بعض المميزات التي تخدم المسيحية أكثر، لهذا فالناسخ سیغیر القراءة من A إلى B وليس العكس، لهذا فالقراءة الأصعب من وجهة نظر الناسخ نبغي أن يكون بالنسبة لنا هي الأصح.

ھذا المبدأ يمكن التعبير عنه بعبارة أخرى:) القراءة التي تفسر سبب ظهور القراءات الأخرى هي المفضلة (ايرازموس كان يستعمل هذا المبدأ لكن بالتعبير الأخير، وباستعماله لهذا المبدأ حكم على الكثير من قراءات النص المستلم بأنها مزورة تزويرا متعمدا له غرض عقائدي.)

 

الرد

في البداية العلماء أصلا رفضوا ايراسموس ونصه:

منذ بداية العصر النقدي الحديث في القرن التاسع عشر، حظي النص البيزنطي بسمعة مشكوك فيها. نظرًا لأنه مرتبط بإصدارات Textus Receptus الخاطئة التي نشأت عن اختيار إيراسموس غير الناقد لعدد صغير من المخطوطات المتأخرة (يُشار إليها فيما بعد بـ MSS) [11]

اذن مادة ايرازموس مرفوضة أصلا ثانيا لنأتي لفكرة اختلاف القراءات التي لم يوضحها المهاجم: أخطاء ناتجة عن البصر وجد الناسخ المصاب بالاستيغمادسم صعوبة في التمييز بين الأحرف اليونانية التي تشبه بعضها البعض، لا سيما عندما يكتب الناسخ السابق بحذر [12]

أخطاء ناتجة عن السمع عندما يقوم الكتبة بنسخ نسخ من الإملاء أو حتى عندما ينطق كاتب منفرد بصوت عالٍ الكلمات التي يتم نقلها، فإن الارتباك قد يؤدي أحيانًا إلى الخلط بين الكلمات التي لها نفس نطق الكلمات [13]

‎أخطاء ناتجة عن العقل تتضمن فئة أخطاء العقل تلك الاختلافات التي يبدو أنها نشأت أثناء محاولة الناسخ الاحتفاظ بـ أو سلسلة من الحروف في ذاكرة غادرة إلى حد ما بين إلقاء نظرة خاطفة على المخطوطة التي يتم نسخها وكتابة ما كان عليه. رأيت هناك. بهذه الطريقة، يجب على المرء أن يأخذ في الحسبان أصل العديد من التغييرات التي تنطوي على استبدال المرادفات، والاختلاف في ترتيب [14]

أخطاء ناتجة عن الحكم كان النساخ عندما يخطئون أو يردون شرح جزئية كانوا يضعوها في هامش المخطوطات مثل الحواشي تحت أي كتاب وكان أحيانا يخطئ الناسخ ويضعها دون قصد [15] فليس كل شيء تراه تحريف يا هذا لا تحاول خدم معتقدك على حساب الاخرين.

ثالثا كان الآباء حرصين على النص على سبيل المثال إيرينيؤس: يعرب إيريناؤس عن قلقه بشأن النسخ الدقيق لكتاباته عندما يضيف تحذيرًا في استنتاجات إحدى رسائله، أنا أحكم عليك، من ستنسخ من هذا الكتاب… أن تقارن ما ستكتبه وتصححه به. هذه النسخة التي تقوم بنسخها بكل عناية. ” إذا كان إيريناؤس مهتمًا جدًا بالتغييرات في كتاباته، فلا شك أن قلقه بشأن التغييرات في الكتاب المقدس.

سيكون متساويًا أن لم يكن أكبر. ويتجلى هذا القلق من خلال انتقاده الشديد للفلانتينيين على كيفية أخذهم للكتب المقدسة و”تقطيع أوصال وتدمير الحقيقة” الموجودة فيها “من خلال نقل المقاطع” و”تكييف أقوال الرب مع آرائهم” بالطبع، يتضح هذا الموقف نفسه عندما يدين إيريناؤس أفعال مرقيون لأنه “شوه الإنجيل الذي حسب لوقا… [و] قطع أوصال رسائل بولس”.[16]

ولكن قد أصلح العلماء السمعة التي نالها النص البيزنطي بسبب خطاء ايرازموس فقالوا: حاولنا توضيح قيمة المخطوطات اللاحقة من خلال فحص دقة التقليد النصي بأكمله (أي استعادة بعض التقدير للتقليد البيزنطي مع الاعتراف بنواقصه)؛ توضيح كيف يمكن أن تحتوي المخطوطات “اللاحقة” على نصوص “سابقة” من خلال نسخها أو تصحيحها مقارنة بالنماذج القديمة؛ ودعم الثقة في ضوابط جودة الكتابة حتى في عصر القرون الوسطى. باختصار، مع وجود معنى محدد جيدًا “أفضل في المكان”، يمكننا أن نقول بثقة أن المخطوطات اللاحقة يمكن أن تكون أفضل، ولكن ليس دائمًا بالطبع [17]

والان لننتقل لنص قال فيه انه تم تغيره لهدف لاهوتي 

– متى24: 36 وَأَم َّا ذَلِكَ الْیَوْمُ وَتِلْكَ الس َّاعَةُ فَلاَ یَعْلَمُ بِھِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ الس َّمَاوَاتِ، إِلا َّ أَبِي وَحْدَهُ (حذف لفظة ولا الابن) 

الرد

أولا يؤكد بروس متزجر أن هذه القراءة عليها شهادة من النص السكندري والغربي والقيصري: الكلمات “ولا الابن” غير موجودة في غالبية شهود متى، بما في ذلك النص البيزنطي في وقت لاحق. من ناحية أخرى، فإن أفضل ممثلي أنواع النص السكندري والغربي والقيصري يحتوون على العبارة [18] إذا نحن لازالت معانا القراءة محفوظة في المخطوطات وسبب الحذف هو فقط لفهم التفسير بالموائمة مع نص مرقس الذي يقول (وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.” (مر 13: 32).

في بداية الرسالة أن فهمه لهذه المسألة وهذه المقاطع هو ما تعلمه من الآباء منذ طفولته وأن هذه المسألة قد تم فحصها من قبل الكثيرين. يشير هذا بقوة إلى أن هذا الفهم لمرقس 13:32 كان في الكنيسة لبعض الوقت. لذلك، من المحتمل أيضًا أن يشترك في هذا الفهم أثناسيوس وغريغوريوس النزينزي وأمبروسيوس وآباء الكنيسة الآخرون الذين دخلوا في الجدل الأريوسي.

يبدو من المرجح إذن أن الكتبة القدامى المطلعين على الفهم البارز لعبارات εἰ μή، رغبوا في تبني هذا التفسير لمرقس [19] في نظر المهاجم هذا تحريف ولكن المشكلة هنا أننا معانا النص أصلا وعليه شهود من المخطوطات القديمة وثلاث عائلات مختلفة أو من حتى داخل مرقس وعرفنا سبب الحذف ومن قال بهذا هم مسيحيين إذا اين التحريف فنحن لم نلغي النص بال هو معنى إلى الآن ونتناقش فيه!!

 

ونجد أن المهاجم يلجأ لأسلوب ايرازموس الذي اعترف نفس الكتاب الذي استخدمه أن ايرازموس لم يكن له قاعدة: بالنسبة إيراسموس، لم يكن هناك مجال منفصل للنقد النصي للعهد الجديد اليوناني.، وفي بعض الأحيان لم يكن على دراية كافية بالتمييز بين الاختلافات الترجمة والقراءات المتغيرة بسبب عملية النسخ. من حيث المبدأ، لا ينبغي فصل النقد النصي لإيراسموس عن عمله التحريري حول النصوص القديمة بشكل عام. نظرًا لأن إيراسموس لم يقدم قائمة رسمية بقواعد النص النقدي [20] فعلى أي أسلوب أنت تعتمد وتلجئ لايراسموس الذي لم يكن عنده أسلوب أصلا

اقتباس اخر من كلامه

التحریف بسبب الجوع!!

أعمال الرسل 1 – 4 ]وَفِیمَا ھُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَھُمْ [توجد قراءة أخرى في المخطوطات تقول: ]وَفِیمَا ھُوَ یأكل مَعَھُمْ

كلمة] يجتمع [باليونانية هي] συναλιζόμενο [: كلمة] يأكل [ باليونانية أي: نفس الكلمة بالضبط، تختلف فقط في نطق حرف)الألفاα (، ففي لفظة) يجتمع (تنطق ألفا قصيرة) تساوي الفتحة في العربية (، وفي لفظة) يأكل (تنطق ألفا طويلة) مثل مد الألف عندنا (مئة شهادة في التحريف ص 7) 

الرد

يقول القمص تادرس يعقوب في تفسيره: يرى البعض أنه عوض كلمة saleswomen “مُجتمع” جاءت في كثير من المخطوطات الكلمة اليونانية sunaulizomeno، لذلك كثيرًا ما تُترجم: “يأكل ملحًا معهم” كما جاءت في الترجمة السريانية الهرقلية، أو “يأكل خبزًا معهم” كما في السريانية البشيتا؛ وجاءت في القديس يوحنا الذهبي الفم: “وبينما هو على المائدة معهم”. ولهذا يعتز التلاميذ بأنهم أكلوا وشربوا معه بعد قيامته كتأكيدٍ لحقيقة القيامة (أع 10: 40-41؛ لو 24: 42). كما نال إبراهيم الوعد الإلهي من الله أثناء الوليمة معه وحوله الملاكان (تك 18: 1-8)، هكذا نال أبناء إبراهيم هنا الوعد بالروح القدس الذي يقيم من الحجارة أبناء لإبراهيم من كل الأمم وهو يأكل معهم.[21]

وتقول ترجمة net bible: أو “بينما كان يجتمع معهم”، أو “أثناء تناول وجبة طعام معهم”. هناك ثلاث خيارات أساسية لترجمة الفعل συναλίζω (sunalizw): (1) “تناول (ملح) مع، وتقاسم وجبة مع”؛ (2) “اجتمعوا، اجتمعوا”؛ (3) “اقض الليلة مع، ابق مع” تكمن صعوبة الخيار الأول في أنه لا يتناسب مع السياق، وهذا المعنى غير موجود في أي مكان آخر. الخيار الثاني صعب بسبب العدد المفرد والفعل المضارع. يعتمد الخيار الثالث على تنوع إملائي لـ συναυλιζόμενος (sunaulizomeno “)، والذي قرأته بعض الكلمات الصغيرة هنا بالفعل.

الفرق في المعنى بين (2) و(3) ليس كبيرًا، ولكن (3) يبدو أنه يناسب السياق بشكل أفضل إلى حد ما هنا.[22] لذلك قد أخذها ايراسموس لأنه رآها تناسب السياق فقط ولكن الشواهد تجمع على أن النص هو يأكل ومنها الفولجاتا: وأكل معهم أمرهم ألا يبتعدوا عن أورشليم، بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه (يقول) بفمي.[23]

ويقول بروس متزجر: العديد من النسخ المبكرة أخذت الكلمة بهذا المعنى؛ وهي موجودة في اللاتينية القديمة، الفولغات، القبطية (كل من الصعيدية والبحيرية)، والبيشيتا والهارقلية السريانية والأرمينية والإثيوبية.[24] إذا لا مشكلة أن تكون الكلمة هي يأكل ولكن حدث خطاء نسخي بسبب تقارب الكلمتيين وان الناسخ وجدها مناسبة وكل هذه الاخطاء سوف نتكلم عنها فيما بعد.

اقتباس اخر من كلامه

عن نفسھ وعن لجنة UBS یقول بروس متزجر: بالإضافة إلى التغییرات الحاصلة بسبب أخطاء النسخ، فإن بعض التغییرات معتمدة أو مقصودة من أج لمحاولة علاج مشكلات الفقرات-smooth out passages- التي بھا صعوبات نحویة أو اسلوبیة، أو توضیح كلمات وفقرات رأى النساخ أنھا غامضة أو غیر واضحة. أحیانا الناسخ كان یبدل أو یضیف الكلمة التي یراھا أكثر ملائمة أو أفضل نحویا) راجع مثلا التعلیق على) سلفنا وأبانا (في رومیة 4: 1.

أحیانا جرت عملیات الحذف والإضافة تلك من أجل جعل الفقرة تتفق مع ما یوازیھا في العھد الجدید) مثل أعمال 3: 22 , تسالونیكي الأولى 1:1 ومناقشة صلاة الرب في لوقا)11: 4-2(, أو في السبعینیة , وھي ترجمة یونانیة للعھد الجدید) مثل أعمال 2: 16 , 18, 19(. الموائمة والمؤالفة Harmonization or assimilation هي تعبیرات تقنیة تشیر لتغییرات تھدف للتوفیق بین نصوص الفقرات المتشابھة سواء في العھد الجدید أو القدیم. تغییرات أخرى متعمدة جرت من أجل تحسین اللاھوت في نصوص معینة.

على سبیل المثال لوقا 2: -41 43 یقول بأنھ عندما كان عیسى ابن ثنتي عشرة سنة بقي في القدس بعد عید الفصح بدلا من أن یعود إلى )2(لجنة UBS النقدیةبلده مع جماعة المسافرین. لكن افضل المخطوطات تقول في العدد رقم 43 أنھ بقى بدون علم والدیھ.نظرا لأن یوسف لیس الأب الطبیعي لیسوع فإن ناسخا قام بتغییر ” والدیھ” إلى يوسف وامه(مائة شهادة بالتحريف ص 12: 13).

الرد

في البداية ما قدمه لا يعد دليلًا أصلًا على ضياع النص لان ما حدث كان من ناسخ في مكان ولكن العهد الجديد انتشر جغرافيًا بشكل واسع: التوزيع الجغرافي للنص أثبت من الصخر فهو موجود في القوائم جميعاً بكل أنواع نصوصها فالنص جغرافيا ثابت تماماً [25]

ثانيا شهادة متزجر نفسه فيقول: أن الناقد النصي للعهد الجديد محرج من ثراء المواد. علاوة على ذلك، تم حفظ أعمال العديد من المؤلفين القدامى فقط في المخطوطات التي تعود إلى العصور الوسطى (أحيانًا أواخر العصور الوسطى))، بعيدًا عن الوقت الذي عاشوا فيه وكتبوا فيه. على العكس من ذلك، فإن الفترة الزمنية بين تكوين أسفار العهد الجديد والنسخ الأقدم الباقية قصيرة نسبيًا.

بدلاً من مرور ألف عام أو أكثر، كما هو الحال بالنسبة لعدد غير قليل من المؤلفين الكلاسيكيين، توجد العديد من مخطوطات البردي لأجزاء من العهد الجديد والتي تم نسخها في غضون قرن أو نحو ذلك بعد تكوين الوثائق الأصلية.[26]

اذا بروس نفسه يشهد ضدك فالانتشار الجغرافي والشهادات الضخمة على النص وبالمناسبة يقول دانيال ولاس بخصوص تلك الأخطاء: تتم إجراء غالبية التغييرات المقصودة على النص من قبل الكتبة الذين اعتقدوا أن النص الذي كانوا ينسخونه به أخطاء أو من قبل الكتبة الذين كانوا يوضحون المعنى، خاصة لأسباب ليتورجية. تتضمن بعض التغييرات المقصودة الأكثر شيوعًا مقاطع متوازية. هذا هو المكان الذي يكون فيه المقطع الذي ينسخه الكاتب موازيًا له والذي يعرفه الناسخ. على سبيل المثال، تم العثور على حوالي 90٪ من القصص في إنجيل مرقس في متى.

عندما كان الكاتب ينسخ مرقس، بعد أن انتهى لتوه من نسخ ماثيو، كان يتذكر كثيرًا ما هو متوازي في متى ويقوم بإجراء تعديلات على صياغة مرقس حتى تتوافق مع صياغة متى. يُعرف هذا التغيير باسم التنسيق. من حين لآخر، فإن الصياغة في متى تتوافق مع تلك الخاصة بمرقس أو لوقا.. كان الكتبة أيضًا عرضة لتوضيح المقاطع، خاصة لأسباب ليتورجية. سياق بسيط للقارئ. كان للقراءات تأثير كبير على المخطوطات اللاحقة على وجه الخصوص.

أصبح ما كان جزءًا من القراءة الموصوفة للكتاب المقدس متأصلًا في أذهان الكتبة لدرجة أنهم أضافوا بشكل طبيعي الكلمات التي عرفوها من هذه التلاوات.[27] إذا كان هناك أيضا توضيح للناسخ في بعض المخطوطات ومنها النص الذي يقول يوسف وأمه فأراد الناسخ التوضيح أن المسيح ولد من عذراء فهو شرح ولم يحرف شيء في النص.

للنتقل لاقتباس اخر من كلامه

السمة الرئیسیة للقراءات الغربیة هي الولع بإعادة الصیاغة. كلمات , جمل , وحتى فقرات كاملة تعرضت للتغییر ,الحذف أو الإقحام بحریة أحیانا تظھر دوافع من أجل التوفیق – بین النصوص- وأحیانا من أجل إثراء القصة بإقحام مادة إضافیة أو أبوكریفیة. بعض القراءات تتضمن بعض التغییرات الطفیفة بدون ھدف معین. بعض السمات المحیرة في النص الغربي) الذي عادة ما یكون أطول من النصوص الأخرى (أنھ في نھایة لوقا وفي بعض الأماكن القلیلة الأخرى في العھد الجدید یحذف النص الغربي الكلمات والفقرات الموجودة في الأنواع النصیة الأخرى بما فیھا السكندري.

في نھایة القرن الماضي, رأى بعض العلماء أن ھذه القراءات الأقصر أصلیة. لكن بسبب اكتشاف بردیات بودیمر رأى العدید من العلماء الیوم أن ھذه القراءات الأقصر هي تصرف غریب في النص الغربي ولیست أصلیة. في سفر الأعمال توجد مشكلة صعبة في النص الغربي , لأن النص الغربي أطول بنسبة %10 من الشكل في النص الأصلي لھذا السف (مائة شهادة بالتحريف ص 16)

الرد

النص الغربي هو نص مشهور بالإضافة أو الشرح أو الليتورجية أو أقوال الآباء الرسوليين: دافع أمفوكس وفاجاناى عن أولية النص الغربي باستخدام نفس الاحتجاج اللغوي، قائلاً:” القراءات الغربية تحتوي غالباً على كلمات متكررة غير موجودة في بقية أنواع النصوص. ومن النظرة الأولى قد يبدو هذا كزلات غير مقصودة دخلت إلى نص لا يوجد به تكرارات وبقيت هناك لمدة من الوقت.

ولكن هناك سبيل آخر للإستكشاف وهو الذى اقترحه مارسيل جوزيه، وهو أن ينظر الفرد لهذه التكرارات كواحدة من ضمن خصائص عديدة للإسلوب الشفوى، وهو عبارة عن مجموعة من الآليات البلاغية المُستخدمة للأغراض التعليمية في مجتمعات الثقافة الشفهية[28] النص” الغربي “، الذي حدث في أوائل القرن الثاني، ربما في أنطاكية، كان عرضيًا لعمل تكوين مجموعة من الكتابات المسيحية لـ الاستخدام العام للكنيسة الذي أصبح في نهاية المطاف، بشكل موسع إلى حد ما، هو العهد الجديد؛ باختصار، كان النص “الغربي” هو نص “القانون” البدائي (إذا كان المصطلح يمكن العفو عنه في الإشارة إلى تاريخ مبكر جدًا [29] اذا فالنص الغربي وقصته محلولة أصلا ومردود عليها كثيرًا 

لنأخذ الاقتباس الاخير

نسبة الاتفاق بین البردیة 45 والمخطوطات والنسخ في القراءات المتنازع علیھا وفقا لنتائج إیلدون إیب: ٣٨٪ مع بیزا ٤٠٪ مستلم ٤٢٪ فاتیكانیة ٥٩٪عائلة ١٣ تحلیل البردیة ٦٦ للعالم جوردن في ,یوحنا:١٤-1 ٣٩٪ بیزا ٤٤.٦٪ السینائیة ٤٥٪ واشنطن.٤٥.٦٪ السكندریة ٤٧.٥٪ مستلم ٤٨.٥٪ الافرایمیة ٥٠٪ الفاتیكانیة ٥١.٢٪ مع بردیة ٧٥ إلدون إیب: ” ھناك 300 ألف اختلاف بین المخطوطات “ (مائة شهادة بالتحريف ص 19 – 20) 

الرد

في البداية عزيزي قصة P45 بكل بساطة أن تلك المخطوطة ليست نص كامل والاختلاف يكون في حرف أو كلمة وعلى سبيل المثال الاختلاف (κυριου) و(Θεου) وكلها اختلافات على حرف أو كلمة وكلها أخطاء غير مقصودة [30] وعن موضوع ال 300 ألف اختلاف يقول دانيال ولاس: علي الرغم أن هناك حوالي 300 الف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد إلا أن هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية [31]

وسببها هي كثرة عدد المخطوطات: ما الميزة في وجود عدد كبير من المخطوطات. فائدة هذه العدد الكبير هو ميزه عند تحديد القراءة الأصلية للعهد الجديد. فتسهل تقييم القراءات المختلفة الموجودة أو المعروفة بدلاً من وجود نصوص بلا أي دليل [32]

ويقول بارت إيرمان فيها: سيكون من الخطأ، مع ذلك، افتراض أن التغييرات الوحيدة التي تم إجراؤها كانت من قبل الناسخين الذين لديهم حصة شخصية في صياغة النص. في الواقع، معظم التغييرات الموجودة في مخطوطاتنا المسيحية الأولى لا علاقة لها باللاهوت أو الفكر. أن معظم التغييرات بعيدة كل البعد هي نتيجة أخطاء، نقية وبسيطة – زلات القلم، إغفال عرضي، إضافات غير مقصودة، كلمات خاطئة، أخطاء فادحة من نوع أو آخر. يمكن أن يكون الكتبة غير مؤهلين: من المهم أن نتذكر أن معظم الناسخين في القرون الأولى لم يكونوا مدربين على القيام بهذا النوع من العمل [33]

وان كل هذه الأخطاء لا تتجاوز أصلا ال 2% من ناتج المخطوطات الموجودة فافي وسط تلك هذه النسخ قد حصلنا بالفعل على 99% تقريبا من نص الكتاب [34]

ويقول دانيال ولاس: ماذا يمكننا الاستنتاج من هذه الادلة؟ اشار عالم العهد الجديد دانيال والاس على الرغم ان هناك حوالي 300 ألف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد الا ان هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تأثير وغير منطقية فهي اخطاء املائية وعبارات مقلوبة وما شبه ذلك. وبالمقارنة بين النص الرئيسي نص الاغلبية والنص الحديث يظهر اتفاق كامل بنسبة 98% [35]

ويقول جيسلر ونيكس: إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك قراءات مختلفة فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيء إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ث لاثة آلاف قراءة مختلفة في العهد الجديد! ثم يقولان: إن واحدة من ثمانية من هذه الاختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي اختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الاختلافات يمكن أن يعتبر فوق التافه. وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة33 98,[36]

ويقول اف اف بروس: وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لم يفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه الكتب والرقوق: القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ لنا بالقراءة الصحيحة [37]

ويقول فيليب كمفورت: يبدو أن الهدف المنشود قد تحقق الآن، وهو تقديم كتابات العهد الجديد في شكل النص الأقرب إلى ذلك الذي، من يد مؤلفيهم أو محرريهم، انطلقوا في رحلتهم في الكنيسة في القرنين الأول والثاني. على الرغم من أنه يجب الثناء على آلاندز لعملهم، يبقى أن نرى ما إذا كان نص نستله-ألاند هو أفضل تكرار للنص الأصلي أم لا. كما لوحظ من قبل، لدي شكوك (انظر الملحق د، “أهمية الاعتبارات الوثائقية”). ومع ذلك، فإن النص اليوناني NestleAland معترف به الآن على أنه النص القياسي، والمقبول من قبل معظم المجتمع الأكاديمي على أنه يمثل أفضل محاولة لإعادة بناء النص الأصلي للعهد اليوناني الجديد [38]

واختم بما قاله فريدريك كينون: يستطيع المسيحي أن يحمل الكتاب المقدس بيده ويقول بدون خوف وتردد بانه يحمل كلمة الله الحقيقية التي تم حفظها من جيل إلى جيل دون أن يتم فقدان أي جزء منها [39]

والان لننتقل إلى السطر الثاني معانا في هذه القصة وهي التراجم القديمة واهميتها.

الترجمة السريانية: ميز العلماء خمس نسخ سريانية مختلفة للعهد الجديد كله أو جزء منه. وهي النسخ السريانية القديمة، والبيشيتا (أوالنسخة الشائعة)، والفلوكسينية، والهاركلين، والسريانية الفلسطينية. إن خمسة أو ستة إصدارات منفصلة باللغة السريانية قد تم إنتاجها خلال القرون الستة الأولى من العصر المسيحي هو أمر جدير بالملاحظة لحيوية وطاقة علماء الكنيسة السورية.

في الواقع، كما ذكرنا إيبرهارد نستله، “لم يفعل أي فرع من فروع الكنيسة الأولى أكثر من المتحدثين بالسريانية. لدينا في مكتباتنا الأوروبية مخطوطات للكتاب المقدس السرياني من لبنان، مصر، سيناء، بلاد ما بين النهرين، أرمينيا، الهند (مالابار)، حتى من الصين [40] لبيشيتا تم قبولها كنسخة قياسية من الكتاب المقدس من قبل الفروع الشرقية والغربية للمسيحية السورية، لقد تم تحويل نص البيشيتا بإخلاص ملحوظ، بحيث يوجد عدد قليل جدًا من المتغيرات المهمة بين الشهود [41]

الترجمة اللاتينية: خلال القرن الثالث، تم تداول العديد من النسخ اللاتينية القديمة في شمال إفريقيا وأوروبا، بما في ذلك الإصدارات المميزة التي كانت موجودة في إيطاليا والغال وإسبانيا [42] كان أغسطينوس، أسقف هيبو 395 إلى 430، أكثر المؤلفين المسيحيين اللاتينيين إنتاجًا في العصور القديمة. بعد أن أمضى عدة سنوات في ميلانو كأحد أتباع أمبروز، أصبح على دراية بمنحة الكتاب المقدس في شمال إيطاليا قبل عودته إلى إفريقيا، واستمر في هذا الارتباط بتبادل منتظم للكتب والرسائل طوال أسقفته. الأعمال التفسيرية المبكرة لأوغسطينوس حول العهد الجديد، والتعليقات على العظة على الجبل غلاطية، تتميز بإشارة واسعة إلى النص الاتيني.

تم اقتباس العديد من المقتطفات من عمله الجوهري حول التعاليم المسيحية والتي تصف مجموعة متنوعة من النصوص الكتابية اللاتينية وتفضيله للغة الإيطالية. المكان والزمان اللذان تم التبشير فيهما، مشيرًا إلى أن أوغسطينوس استخدم كتابًا محليًا للإنجيل عند الكرازة. تظهر مراسلات أوغسطين مع جيروم أنه كان لديه نسخة من إنجيل فولجاتا بحلول عام 403 [42] وقبل اغسطينوس كان هناك كبريانوس: تقدم الاقتباسات الكتابية لكبريان، أسقف قرطاج من 248/9 إلى 258، دليلاً على الترجمة اللاتينية للعهد الجديد في إفريقيا في القرن الثالث. أعماله العديدة، كلها باللاتينية، لها اتساق في نصوصها المقدسة مما يشير إلى أنها مشتقة من نسخة ثابتة [43]

الترجمة القبطية: حول بداية القرن الثالث، ترجمت أجزاء من العهد الجديد إلى اللغة الصعيدية، وأصبحت معظم كتب العهد الجديد متاحة بتلك اللهجة في القرن التالي.[44] بشكل عام، توافق النسخة الصعيدية مع الشكل السكندري للنص، ولكن في الأناجيل وأعمال الرسل، لها العديد من القراءات الغربية. [45] والنص القبطي يتوافق مع النص السكندري الذي هو اقدم منه بكثير: من وجهة نظر نصية، تقدم المخطوطات الثلاث ما كان متوقعًا إلى حد ما، وغالبًا ما تتفق مع شهود من النوع السكندري للنص [46]

ويقول العلماء: تتضمن ترجمات أجزاء من العهد الجديد اليوناني أو كله إلى لغات قديمة أخرى في القرون الأولى من تاريخ الكنيسة. وتشمل هذه اللغات اللاتينية والسريانية والقبطية والأرمنية والجورجية والإثيوبية والسلافية. لأن اللغة اللاتينية الفولجاتا (التي تعني اللغة العامة، التي أنتجها جيروم في القرنين الرابع والخامس، أصبحت الكتاب المقدس الروماني الكاثوليكي القياسي في جميع أنحاء العالم لأكثر من ألف عام، كانت قراءاتها مؤثرة للغاية.

لكن الأكثر أهمية للنقد النصي هي الترجمات “المائلة القديمة” أو “اللاتينية القديمة” التي سبقت الفولجاتا تعتبر القراءات السريانية مهمة بالنسبة للأناجيل لأنه في بعض الأحيان تكون المفردات السريانية وقواعدها متشابهة إلى حد كبير مع الآرامية، وهي اللغة التي كان يمكن أن يتكلم بها يسوع قبل أن تُترجم كلماته إلى اليونانية من قبل كُتَّاب الإنجيل.

من حين لآخر، قد يمكّننا التمثيل السرياني المتباين من التعرف على فارق بسيط في كلمات يسوع غير واضح من اليونانية الترجمات الأخرى أقل أهمية، باستثناء أن بعض أقدم الترجمات تأتي من القرن الثالث حتى القرن الخامس، بحيث أنها، إلى الحد الذي تمت ترجمته فيه حرفياً، تمثل شهادة على حالة المخطوطات اليونانية في الفترة التي نحن فيها [47]

والان للسطر الثالث وهي كتابات الإباء

لو دُمر العهد الجديد نستطيع ان نبنيه من اقتباسات اباء اول ثلاث قرون: إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن النسخ المبكرة، كان لدى الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المدرجة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل.

في الواقع، كانت هذه المذكرات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا [49] وهذا اقتباس من بروس متزجر وبارت ايرمان كافي جدا للرد على السؤال ونعم امنوا بالكتاب واستخدمه في الدفاع: المدافعون “.

لقد كتبوا دفاعًا عن المسيحية ضد الفلسفات المعادية السائدة في العالم الروماني في ذلك الوقت، وكذلك ضد أشكال المسيحية المرتدة التي بدأت في التطور. ومن أشهرهم يوستينوس الشهيد، وتاتيان، وأثيناغوراس، وثيوفيلوس، واكلميندس الإسكندري. كان ترتليان مدافعًا كتب باللاتينية. ثم لدينا “آباء الكنيسة”، لاهوتيين بارزين وفلاسفة مسيحيين عاشوا بين القرنين الثاني والخامس.

لدينا كتابات من هيبوليتوس الروماني، وأوريجانوس الإسكندري ويوسابيوس القيصري، وهيلاري البواتييه، وأثناسيوس الإسكندري، وأفرام السوري، وغريغوريوس النزينزي، وغريغوريوس النيصي، وأمبروز من ميلان وغيرهم الكثير من الشائع أن هذه الاقتباسات واسعة النطاق لدرجة أنه يمكن إعادة بناء العهد الجديد بأكمله دون استخدام المخطوطات [50]

في النهاية

نجد ان كل من يهاجم العهد الجديد وينعته بانه محرف ما هو الا جاهل او يدعي الجهل فالعلم يقف في صف موثوقية العهد الجديد والشهادات الضخمة المبكرة على موثوقيته وكل ما جاء في هذا المقال ما هو الا نبذة فقط لان ما كتبه المهاجم أصلا لا يستحق أكثر من هذا وأيضا هذا كثير عليه

 

 

 

[1] المائدة 13

[2] تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) 1-9 مع الفهارس ج 3 ص 60 

[3] فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب التوحيد ص 532 

[4] البقرة 75 

[5] تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن) 1-13 مع الفهارس ج 1 ص 412

[6] القرآن الكريم – مفاتيح الغيب للرازي – تفسير سورة المائدة – الآية 13

[7] مجموع الفتوى المجلد 13 ص 104

[8] MISQUOTING JESUS The Story Behind Who Changed the Bible and Why (BART D. EHRMAN) P. 78 

[9] An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture (sir Isaac Newton.) P. 2 

[10] الانبا ابيفانيوس وجه تجلى في الحب ص 274

[11] New Testament Textual Criticism: The Case for Byzantine Priority (Maurice A. Robinson) 

[12] According to Edward Rosen, eyeglasses were invented in Italy during the early part of the fourteenth century,.see his article, “The Invention of Eyeglas.ses,” Journal of the History of Medicine and Allied Sciences, vol. 11 (1956), pp. 13^6 and 183-218.

[13] New Testament manuscripts,.see Blass, Debmnner, and Funk, A Greek Grammar of the New Testament and Other Early Christian Literature {Chicago, 1961), § 14.

[14] B. M. Metzger, The Saturday and Sunday Lessons from Luke in the Greek Gospel Lectionary {Chicago, 1944)

[15] Ibid 

[16] Eusebius, H.E. 5.20.2. /Haer. 1.8.1. See similar critiques of Marcion in 1.27.2. / Haer. 1.27.2.

[17] MYTHS AND MISTAKES IN NEW TESTAMENT TEXTUAL CRITICISM EDITED BY ELIJAH HIXSON AND PETER J. GURRY FOREWORD BY DANIEL B. WALLACE (CHAPTER SIX DATING MYTHS, PART TWO HOW LATER MANUSCRIPTS CAN BE BETTER MANUSCRIPTS) 

[18] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P. 62

[19] The Textual Problem Of “οὐδὲ ὁ υἱός” In Matthew 24:36 (Charles Powell @ August 27th 2004) 

[20] Beyond What Is Written Erasmus and Beza as Conjectural Critics of the New Testament (by Jan Krans @2006) P.30

[21] ‎شرح الكتاب المقدس – العهد الجديد – القمص تادرس يعقوب ملطي سلسلة “من تفسير وتأملات الآباء الأولين – أعمال الرسل 1 

[22] https://www.biblegateway.com/passage/?search=Acts%201%3A4-5%2C%208%3B%202%3A32-33%2C%2036-47&version=NET;NIV

[23] Simply Latin – Biblia Sacra Vulgata Vol. IX (By Saint Jerome) P. 185 

et convescens praecepit eis ab Hierosolymis ne discederent sed expectarent promissionem Patris quam audistis per os meum 

[24] A Textual Commentary on the Greek New Testament (by Bruce M. Metzger) P.278

[25] Brown, R. E. (1994). The death of the Messiah, Volume 1 and 2: From Gethsemane to the grave, a commentary on the Passion narratives in the four Gospels (180). New York; London: Yale University Press.

[26] THE TEXT OF THE NEW TESTAMENT Its Transmission, Corruption, and Restoration FOURTH (EDITION BRUCE M. METZGER Princeton Theological Seminary BART D. EHRMAN) P. 51 

[27] The Significance of the Scribal Corruptions to the New Testament Text ( Daniel B. Wallace @ April 16th 2008) 

[28] Amphoux & Vaganay, Introduction, P. 94

[29] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament (Stuttgart: United Bible Societies, 1975)

[30] F. G. Kenyon, The Chester Beatty Biblical Papyri, Descriptions and Texts of Twelve Manuscripts on Papyrus of the Greek Bible, Fasciculus I, General Introduction (Emery Walker Ltd., 1933)

[31] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 

[32] Wegner, A Student’s Guide, p. 41

[33] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible & Why, Plus Edition, HarperSanFrancisco: USA 2007, P 55 

[34] كتاب وقرار بحث دراسي منطقي في صحة الكتاب المقدس تأليف جوش ماكدويل ترجمة القس منيس عب النور ص 37

[35] Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8.

[36] Norman geisler and William nix.A General Introduction to the Bible moody press 1936

[37] f,f bruce the book and parchments revell 1963

[38] NEWTESTAMENT TEXT &TRANSLATION COMMENTARY ( PHILIP W. COMFORT ) P. xxvi.

[39] F. G. Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (London: Eyre & Spottiswoode, 1958), p. 23

[40] Syriac Versions,” in Hastings Dictionary of the Bible, iv (1902), p. 645

[41] Roderick Grienson, ‘”Without Note or Comment’: British Library Or 11350 and the Text of the Peshitta New Testament,” Oriens Christianus, Ixxxii (1998), pp. 88-98

[42] Welt, II. 26.1 (Beriin, 1992), pp. 198-245; Jacobus H. Petzcr, “The Latin Version of the New Testament,” in The New Testament in Contemporary Research, ed. by Ehrman and Holmes, pp. 113-30; Philip Burton, The Old Latin Gospels: A Study of Iheir Texts and Language (Oxford, 2000)

[43] The Latin New Testament A Guide to its Early History, Texts, and Manuscripts H.A.G. HOUGHTON ) P.36

[44] Ibid , P. 9

[45] E. A. W. Budge, Coptic Biblical Texts in the Dialed of Upper Egypt {London, 1912). Fol. 108” contains a section written in Coptic but in a cursive Greek hand that Kenyon assigned (op. cit., Introduction, p. Ixiii) to about the middle of the fourth

[46] Ibid

[47] Editions: [George Horner] The Coptic Version of tfoe New Testament in the Northern Dialect, Otherwise Called Memphitic and Bohairic.. (Oxford, 1898-1905); idem. The Coptic Version of the New Testament in the Southern Dialect, Otherwise Called Sahidic and Thebaic

[48] Paul D. Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results (Downers Grove, IL: InterVarsity, 2006), 236. / For detailed criteria of how to use and assess these materials, see esp. Carroll D. Osburn, “Methodology in Identifying Patristic Citations in New Testament Textual Criticism,” Novum Testamentum 47 (2005): 313–43.

[49] Bruce M. Metzger, Bart D. Ehrman, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption and Restoration, Oxford University Press (New York – Oxford, 2005), p 126

[50] (Greenlee, Introduction to New Testament Textual Criticism 1995, P. 46) (Wegner, A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History Methods & Results 2006, P. 237

الرد على أحمد الشامي – مائة شهادة بالتحريف – بيشوي طلعت

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

 

في الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.” (فانديك)

“Ἐν ἀρχῇ ἦν ὁ λόγος, καὶ ὁ λόγος ἦν πρὸς τὸν θεόν, καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος.” (NA 28)

 

في منشور، لا يمكن اعتباره سوى فاصلًا للمزاح، حاول أحمد الشامي أن يثبت خطأ ترجمة نص يوحنا ١:١، ”وكان الكلمة الله،“ لينفي بذلك لاهوت المسيح الواضح في هذا العدد.

بدأ الشامي منشوره بقوله، ”من المعروف أنه يوجد تحريف ترجمي في النص، فالترجمة الصحيحة هي (وكان الكلمة إله) وليس (الله)، أو بعبارة أدق (وإلهاً كان الكلمة).“

بمعنى أبسط، الشامي هنا يحاول أن يُثبت لنا أن كلمة ”ثيوس“ (θεὸς) يجب أن تُترجَم هنا نكرة وليست مُعرَّفة. فيكون الكلمة هو مجرد إله وليس هو الله الحقيقي.

فبحسب الشامي، ”لفظة (إله) لا تعني الألوهية في العهدين! فهي قد أطلقت على الشيطان نفسه كما هو معروف وعلى موسى وعلى قضاة اليهود.“

 

بدايةً، هو يقول ”من المعروف أنه يوجد تحريف ترجمي في النص.“ ونحن نسأل، معروف عند مَن؟ فإن كان يقصد معروف عند عامة المسلمين، نُجيبه بأن هؤلاء خارج التصنيف العلمي والأكاديمي تمامًا، ومعرفتهم وعدمها سواء (وهذا المنشور هو أحد الأمثلة التي تؤكد هذا).

أما إذا كان يقصد عند علماء اللغة اليونانية، نرد عليه بأنه لا توجد تقريبًا ولا ترجمة إنجليزية واحدة (من القرن العشرين أو الحادي والعشرين)، تعتمد في ترجمتها على علماء متخصصين في اللغة اليونانية، ترجمت كلمة ”ثيوس“ نكرة في هذه العبارة! (الإستثناء الوحيد تقريبًا هو ترجمات  لشهود يهوه. هناك أسباب كثيرة تجعلنا نشك في مصداقية هذه الترجمات، كما سنرى. فضلًا عن عدم إعلانهم لأي معلومات عن مَن شاركوا في ترجمتها.)

 

بعد هذه المقدمة، بدأ الشامي يتخيل حوارًا يدور بين مسلم ومسيحي، يحاول فيه المسلم إقناع المسيحي بتحريف ترجمة ”وكان الكلمة الله،“ ووجوب ترجمتها نكرة.

 

يقول المسلم (على حد تعبيره): ”النص فيه تحريف ترجمي لأن لفظة (إله θεὸς) غير مسبوقة بأي أداة تعريف من أدوات التعريف الثلاثين في اللغة اليونانية.“

 

للوهلة الأولى، ولمن على عِلْم بأبجديات اللغة اليونانية، سيعرف أن هذا ”المسلم“ لم يقرأ في حياته كتابًا واحدًا في اللغة اليونانية، فضلًا عن كونه فَهَمه وهضمه جيدًا بحيث يكون في مكانة تسمح له بمناقشة موضوع كهذا، هو من أصعب الموضوعات في الجدال العلمي الخاص باللغة اليونانية القديمة، وهو ”استخدامات أدوات التعريف.“

 

أولاً، من المتعارف عليه في اللغة اليونانية الكينية أو المعروفة باللهجة ”العامية“ (Koine Greek)، أن عدد التصريفات لأداة التعريف هو ٢٤ تصريف فقط.

وهذه صورة لجدول تصريفات أدوات التعريف من الكتاب الشهير للعالم وليام ماونز (William Mounce): [1]

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

الخطأ الذي وقع فيه الشامي ناتج عن جهله بأن الحالة الإعرابية للمنادى (Vocative) لا تأخذ أداة تعريف. (لاحظ عدم وجود أي خانة لحالة المنادى في جدول تصريفات ماونز، فهي إذن أداة غير واجبة الوجود.)

بالتالي، أضاف الشامي ستة أدوات أخري، يعتقد عن جهل أنها تصريفات لأداة التعريف وتأتي مع حالة المنادى. لكن في الحقيقة، الاسم في حالة المنادى لا يأخذ أداة تعريف، بل يمكن أن تسبقه أداة تعبيرية تفيد النداء مثل ولكنها بالتأكيد لا تُصنَّف كأداة تعريف. وهذه صورة من كتاب چون دانيال مدرس اللغة اليونانية تثبت هذا الكلام: [2]

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

ونفس الأمر في اليونانية القديمة بشكل عام (وليس فقط في اليونانية الكتابيية):[3]

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

(البعض لا يُفرّق بين حالة المنادى والرفع كحالتين مستقلّتين، ومن هذا المنطلق، يتم استخدام نفس أدوات التعريف الخاصة بحالة الرفع مع حالة المنادى أيضًا.. يظل العدد ٢٤ تصريفاً لأداة التعريف.)

 

لاحظ أنه على الرغم من وضْعهما للأداة في جدول التصريفات، إلا أنهما لا يعتبرانها أداة تعريف. فالمقياس إذن ليس هو وجودها ضمن جدول تصريفات أدوات التعريف، فهي مجرد أداة تكميلية لحالة المنادى.

 

والآن، السؤال الذي يطرح نفسه: مِن أين أتى هذا ”المسلم“ بأدوات التعريف ”الثلاثين“؟

 

هذا بالإضافة إلى سذاجة قوله بأن لفظة “ثيوس” غير مسبوقة ”بأي أداة من أدوات التعريف الثلاثين.“ وكأن اختيار أدوات التعريف يكون بالجُملة أو بالحظ! لكن ربما أراد أحمد الشامي استعراض معرفته باللغة اليونانية بين متابعينه ورأى أنه كلما ذكر رقمًا أكبر لأدوات التعريف، كلما كان ذلك دال على معرفته الواسعة!

 

لكن الصحيح هو أننا لو أردنا أن نضع أداة تعريف في هذه الحالة، لن يكون لنا خيار سوى أداة واحدة محددة وهي التي تتطابق مع الاسم (θεὸς) في الجنس والعدد والحالة، أي أداة التعريف ” ὁ“ (في صيغة المذكر، المفرد، وفي حالة الرفع).

 

ربما يعتبر أحدهم هذه الأخطاء ثانوية. ولكن في الواقع، هي كافية لمعرفة الحجم العلمي الحقيقي للشامي (أو بالأحرى ”المسلم“).  فالرجل، في حين أنه يحاول أن يثبت خطأ ترجمة تركيب يوناني قائم جملة وتفصيلاً على أداة التعريف، هو، في الواقع، يجهل أبسط المعلومات عن أدوات التعريف!

 

ثانيًا، هذا ”المسلم“ لم يقدم دليلاً واحدًا على ”تحريف“ ترجمة كلمة “ثيوس” المُعرَّفة بوجوب ترجمتها نكرة هنا في هذا النص تحديداً.

من الواضح إذن أنه يعتبر عدم وجود أداة تعريف دليلاً كافيًا على وجوب ترجمة الكلمة نكرةً أو على الأقل خطأ ترجمتها مُعرفة.

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

وهو دليل لا أصل له في اللغة اليونانية. فنحن نتحدى الشامي أو أي مسلم آخر أن يأتنا بقاعدة من أي كتاب لغة يونانية، تقول أن الاسم غير المسبوق بأداة تعريف هو بالضرورة نكرة أو حتى ينبغي عدم تعريفه عند ترجمته!

هذا القاعدة ”الوهمية“ هي من تأليف هذا ”المسلم“ وليس لها أي وجود في اللغة اليونانية.

 

في الواقع، هذا الخلْط نجده أيضاً في شرح الشامي بعد ذلك، فيقول:

” يوجد تقريبا 12 حالة يتم ترجمة الاسم اليوناني النكرة فيها إلى معرفة في اللغات التي يتم الترجمة لها، منها أشباه الجمل المجرورة بحرف جر كما هو الحال في (في البدء).“

فبالرغم أنه بعد ذلك أقتبس كلام دانيال والاس حرفيًا عن الحالات التي تغيب فيها أداة التعريف، أي أن في هذه الحالة، يكون الاسم ”غير مسبوق بأداة تعريف“ (anarthrous=without an article)، يعتبره الشامي هنا نكرة (indefinite)! فالشامي لا يعرف الفارق بين أن يكون الإسم نكرة، أي “مجهَّلًا” وبين ألا تسبقه أداة تعريف! فهو يخلط جزءًا مما يعرفه عن اللغة العربية على اللغة اليونانية! ثم يقول لنا أنه “من المعروف أن هذا النص به خطأ ترجمي”!!

 

فمجددًا يساوي الاسم “غير المُعرَّف“ بالإسم ”النكرة“، وكأن غياب أداة تعريف في اللغة اليونانية تعني أن الاسم أصبح نكرة وجوبًا، وهو خطأ لا يقع فيه أي دارس بل ولا حتى طالب في اللغة اليونانية! نفس هذا المبدأ يتَّبعه شهود يهوه في ترجمتهم ”العالَم الجديد“ (New Word Translation) لترجمة ”ثيوس“ نكرة. (ترجمة شهود يهوه تقريبًا هي الاستثناء الوحيد لترجمة العدد ”وكان الكلمة إلهًا،“ كما ذكرنا.)

 

في الواقع، دانيال والاس نفسه حذر من خطأ هذا المبدأ (في نفس المرجع الذي اقتبس منه الشامي، وحرَّف مقصده):

”إذا وسَّعنا المناقشة لتشمل مصطلحات أخرى غير مُعرَّفة (غير مسبوقة بأداة تعريف – anarthrous) أخرى في افتتاحية يوحنا، سنلاحظ تناقضات أخرى في ترجمة العالم الجديد (NWT). إنه كذلك من المثير للإهتمام أن ترجمة العالم الجديد تقرأ ’ θεὸς‘ على أنه ’إله‘ على أُسس تبسيطية وهي أنها تفتقر إلى أداة التعريف. هذا بالتأكيد أساس غير كافِ (insufficient). باتباع مبدأ الـ’غير معرف‘ (anarthrous)=’نكرة‘ (indefinite) سيعني أن ’ ἀρχῇ‘ يجب أن تكون ’بداية‘ (١:١، ٢)، و ’ ζωὴ‘ يجب أن تكون ’حياة‘ (١: ٤) و ’ παρὰ θεοῦ ‘ يجب أن تكون ’من إله‘ (١: ٦)…. ومع ذلك، فلا توجد أيًا من هذه الأسماء الأخرى غير المعرفة، مترجمة بأداة نكرة. يمكن للمرء فقط أن يشتبه في التحيُّز اللاهوتي القوي في مثل هذه الترجمة.“ [4]

 

بمعنى أبسط، والاس هنا يوضح أنه لا أساس علمي لمَن يدّعي أن الاسم ”غير المعرف“ يجب بالضرورة اعتباره ”نكرة.“ فبالرغم أن مترجمي ”العالم الجديد“ يتبعون هذا المبدأ في هذا النص تحديدًا، إلا أنهم يخالفونه في نصوص أخري تفتقر فيها بعض الكلمات إلى أداة تعريف، ومع ذلك لا يترجمونها نكرة!

 

فمجددًا، ليس هناك أي قاعدة في اللغة اليونانية تقتضي ترجمة الكلمة ”غير المسبوقة بأداة تعريف“ على أنها ”نكرة.“ فالشامي نفسه ذكر أكثر من ١٢ حالة يمكن فيها ترجمة الاسم غير المسبوق بأداة تعريف على أنه ”نكرة (indefinite)، نوعي (qualitative)، أو حتى معرف (definite).“ من ضمن هذه الحالات التي يكون فيها الاسم غير معرفاً، هي عندما يكون الاسم نوعياً (qualitative). (راجع استشهاده بكلام دانيال والاس وآرثر ويكفيلد.)، ورغم ذلك يعتقد الشامي بكل سذاجة، أن الاسم الذي لا تسبقه أداة تعريف، هو اسم نكرة!

 

من هذا المُنطلَق يسقط استدلال هذا ”المسلم.“ فالذي كنا نتوقعه من المسيحي هو أن يُجيب على المسلم كالأتي: ”القاعدة التي اخترعتها لا وجود لها، غير المُعرف في اليونانية ليس بالضرورة نكرة. فما هو إذن دليلك على أن ترجمة العلماء والترجمات هنا جميعها، محرفة ويجب ترجمتها نكرة؟

 

لكن الذي حدث هو أمر مختلف تمامًا. نجد المسيحي يستشهد بقاعدة كولويل لإثبات أن كلمة ”ثيوس“ مُعرَّفة في هذا النص. هذه القاعدة التي أُسيء تطبيقها من بعض العلماء (منهم كولويل نفسه)، ولكن هناك علماء آخرين كثيرين (منهم دانيال والاس) صرَّحوا بخطأ تطبيق قاعدة كولويل على نص يوحنا ١:١. فالقاعدة تفترض معرفتنا المُسبقة عن ما إذا كان الاسم (محل البحث) مُعرفًا أم لا (من سياق الجملة). فهي لا تثبت كون الاسم مُعرفًا أم لا!

 

فبعد ٤٠ سنة من مقال كولويل، نشر فيليب هارنر (Philip B. Harner) مقالة ذكَر فيها أن ”كولويل كان مهتمًا بالكامل تقريبًا بمسألة ما إذا كان الاسم، الخبر، غير المعرف (anarthrous) كان معرّفًا أم نكرة، ولم يناقش على الإطلاق مسألة أهميته النوعية (qualitative).“ [5]

وهو نفس تقريبًا ما فعله الشامي، فكان كل تركيزه على محاولة نفي تعريف ”ثيوس“ في هذا النص، ولم يُعِر أي انتباه إلى أهمية ترجمة الاسم نوعيًا، والتي هي في الواقع، تفوق الأهمية اللاهوتية لثيوس المعرفة، كما سنوضح. (فضلًا عن أنه، رغم هذا، لم يقدم دليلاً واحدًا على كون ثيؤس نكرة!)

 قدم هارنر في هذه المقالة أدلة على أن الخبر الاسمي غير المعرف والسابق للفعل (anarthrous pre-verbal predicate nominative) غالباً ما يكون نوعياً (qualitative) وليس معرفاً أو نكرة. فوجد أن ٨٠٪ من تركيبات كولويل تتضمن اسماء نوعية و ٢٠٪ فقط تتضمن اسماء معرفة.

 

بعد ذلك اقترح بول ديكسون (Paul Stephen Dixon) أيضًا أن الاسم في نفس التركيب (على الأقل في إنجيل يوحنا) هو، في المقام الأول، نوعياً. فوجد أن ٩٤٪ من الأسماء التي تقع في نفس هذا التركيب هي نوعية (وليست نكرة)، و٦٪ فقط مُعرَّفة. [6]

 

(لاحظ عدم وجود أي مثال على أسماء نكرة في مثل هذا التركيب، في أي من دراسة هارنر أو ديسكون. مع ذلك، فهناك أمثلة نادرة جدًا يُحتمَل أن تكوف فيها هذه الأسماء نكرةً في العهد الجديد ككل [وتشمل إنجيل يوحنا].)

 

فالأمثلة التي اقترحها كولويل نفسه تشير باحتمالية كبيرة جداً لكون ”ثيوس“ نوعية هنا في نص يوحنا ١:١.

فإن كان لدى الشامي ما يدحض به قاعدة كولويل، هل يستطيع أن يدحض دعوى الغالبية العظمى من العلماء اليوم بوجوب ترجمة ”ثيوس“ نوعياً وليس معرفاً أو نكرة؟ (نعم، الغالبية العظمى من علماء اللغة اليونانية.. سأكتفي إلى حدٍ ما في هذا الرد المختصر بنقض دعوى الشامي واستدلاله الخاطئ بكلام والاس.)

 

في الواقع هذا ما ذكره أيضاً دانيال والاس:

”الاختيار الأكثر إحتمالاً لـ “ثيؤس” (θεὸς) هو النوعي (qualitative). هذا صحيح نحوياً (حيث أن النسبة الأكبر لوجود الاسم في هذا التركيب) (anarthrous pre-verbal predicate nominative)، تقع في هذه الفئة ولاهوتياً (في كلاً من لاهوت الإنجيل الرابع والعهد الجديد ككل).

 

هناك توازي بين الطبيعة الإلهية للـ “كلمة” (θεὸς ἦν) الذي كان موجوداً بالفعل في البدء (Ἐν ἀρχῇ) [يو ١:١]، وطبيعته الإنسانية، التي اُضيفَت لاحقاً (σὰρξ ἐγένετο) [يو ١٤:١]. التركيب النحوي لهاتين الجملتين يعكس كل منهما الآخر؛ فكلاهما يؤكدان طبيعة “الكلمة”، بدلاً من هويته. فكانت ” Θεὸς“ هي طبيعته منذ الأزل (بالتالي ” εἰμί”  استُخدِمَت)، بينما ” σὰρξ” أُضيفَت في تجسده (لذا ” γίνομαι” استُخدِمَت). مثل هذا الاختيار لا ينفي طبيعة المسيح الإلهية على الإطلاق، لكنه يُنبّر على أنه، على الرغم أن شخص (أقنوم) المسيح ليس هو شخص (أقنوم) الآب، فإن جوهرهما متطابق. ولذلك هناك ترجمات محتملة كالتالية:

what God was, The Word was.’ (NEB)

‘ما كانه الله، كانه الكلمة.

 ‘the Word was divine’ (Moffatt)

’كان الكلمة إلهياً.’“

 

يُكمل دانيال والاس ليوضح أكثر معنى ترجمة ”ثيوس“ نوعياً:

فكرة ” Θεὸς“ النوعية هنا هي أن “الكلمة” له كل الصفات والخصائص التي يملكها ”الله“ (the God) (في يو ١:١ب). بكلمات أخرى، هو يشارك الآب في الجوهر، على الرغم أنهم متمايزون في الشخص (in person). فالتركيب الذي اختاره الإنجيلي ليُعبِّر به عن هذه الفكرة كان هو الأسلوب الأكثر إيجازاً ليَنُص على أن “الكلمة” كان هو الله، ومع ذلك متمايز (distinct) عن الآب.“ [7]

 

بمعنى آخر، إذا سلَّمنا أن كلمة ”ثيؤس“ هنا هي نوعية (وهو الصحيح)، ستعني في هذه الحالة أن ”الكلمة“ له نفس الطبيعة والجوهر اللذين لله الآب المذكور في الجزء السابق (والكلمة كان عند الله). فجوهرهما متطابق بالرغم من تمايز شخصهما (أقنوم أو شخص الآب ليس هو أقنوم الابن، لكن جوهرهما واحد.. وهو صحيح بحسب مفهوم الثالوث الذي يؤمن به كل مسيحي).

 

ولكن بالتأكيد فهْم العلماء لمعنى نوعية الاسم هنا لم يعجب الشامي؛ لأن هذا هو ما حاول أن ينفيه، فوجد علماء اللغة تؤكده لغويًا، فحاول أن يُسقط فهماً خاطئاً له ليشوّش به، عند متابعينه، على المعنى الصحيح الذي قدمه والاس (شرح والاس هو نفسه ما يقوله غالبية العلماء).

فأخذ يتساءل عما يمكن أن يعنيه السياق!، فقال:

” هل السياق يتكلم عن شخص بعينه؟ وقتها تصبح اللفظة معرفة (definite). أم السياق يتكلم عن شخص مطلق؟ وقتها تصبح اللفظة نكرة (indefinite). أم يتكلم عن جنس الألوهية؟ وقتها تصبح اللفظة اسم جنس وتصبح الترجمة الأصح للفظة هي (إلهية كانت الكلمة) (اسم جنس= qualitative noun)، وهو ما يرجحه دانيال ولاس.“

 

مستنتجًا أن ”(كلمة إلهية) = (أمر رئاسي) = (قرار حكومي)….. القرار ليس شخصاً ولا الأمر شخص ولا الكلمة شخص وهو المطلوب إثباته.“

 

(سوف نعود لهذه التركيبة اللغوية التي اخترعها الشامي في نهاية المقال.)

 

نقطتان يمكن أن نلاحظهما في هذا الـ”عَكْ“ (حرفياً، لا يمكن أن يسمى هذا إلا عكاً خالصًا، لا علاقة له باليونانية–ولا بأي لغة أخرى–لا من قريب ولا من بعيد):

 

أولاً، بغض النظر عن علاقة السياق بالموضوع من عدمه، كيف يفترض الشامي أن ترجمة ثيوس نوعياً (كلمة إلهية) تقتضي ألا يكون ”الكلمة“ نفسه شخصاً؟! أين هذا التقرير من اللغة اليونانية في هذا النص؟!

بمعنى أبسط، ما علاقة كوْن الخبر هنا (ثيوس) اسم نوعي (أو اسم جنس، كما يسميه) بكون المبتدأ (لوجوس) شخصاً أم لا؟

فإن قلتُ، على سبيل المثال، ”وكان يسوع الله“، هل سيعني أن يسوع هنا شخص لأن لفظة ”الله“ معرفة (وتشير إلى شخص بعينه)، على عكس إن قلت ”وكان يسوع إلهياً“ فسيعني هنا أن يسوع ليس شخصاً لأن اللفظة تشير إلى ”جنس الألوهية“؟!

بأي منطق يتحدث هذا الشخص؟!

 

المبتدأ هنا شخص مُحدد مُعرّف (ὁ λόγος) (هذا واضح أيضاً من خلال سياق افتتاحية يوحنا) بغض النظر عن ترجمة الخبر (Θεὸς) ماذا ستكون.  كون ثيوس (الخبر) هنا ليس معرفاً، يعني تمايز الأقنومين (الآب والإبن) وهو ما أفاض في شرحه العلماء كثيرًا تبعا للاستخدام “النوعي” للكلمة في بيان شخص ”الكلمة“ مع شخص ”ثيوس” (الله الآب) وليس معناه أن ”الكلمة“ هو نفسه ليس شخصاً. (راجع اقتباس نص كلام دانيال والاس مرة أخرى.)

 

ثانياً، يفترض الشامي أننا إذا ترجمنا لفظة ”ثيوس“ اسم نوعي/جنس (qualitative noun)، ستصبح الترجمة الاصح هي ”إلهية كانت الكلمة.“

 هنا أخطأ الشامي مرة أخرى، فخلط بين الاسم والصفة. فلفظة “إلهية” (divine – θεῖος) هي صفة (adjective) وليست اسمًا.  فكيف إذن يَعتبر الشامي المعنى الأصح لـ “اسم الجنس” هو صفةً؟

 (الشامي لا يعتبرها مجرد ترجمة أقرب إلى الصواب من غيرها، بل، بالنسبة له، هي المقياس لفهم الاسم النوعي، وهذا واضح من أمثلته حتى.)

 

يمكن أن يقول قائل، هذه الترجمة هي التي اقترحها دانيال والاس نفسه!

نرد فنقول:

أولاً، استخدام الصفة هنا هو مجرد محاولة للتغلب على صعوبات الترجمة التي تواجه المترجمين، عند ترجمة الاسم النوعي من اليونانية إلى اللغات الأخرى (بسبب اختلاف تركيب اللغات)، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن ما يعنيه الاسم النوعي هنا هو عينه ما يعنيه استخدام الصفة (إلهية).

هذا الفارق يوضحه لنا موراي هاريس (Murray J. Harris) في سياق حديثه عن ترجمة ”وكان الكلمة إلهياً (divine)“:

”يجب التمييز بدقة بين المعنى النوعي (qualitative) المحتمل للاسم غير المعرف (anarthrous) ومسائل الترجمة التي يمكن حلها باستخدام صفة (adjective).“ [8]

 

بمعنى أبسط، ما يعنيه الاسم النوعي هو مختلف إلى حدٍ كبير عن اعتبار “اللوجوس“ مجرد “إلهياً” (مجرد ذو طبيعة إلهية).

 

هذا يوضحه دانيال والاس نفسه فيقول:

”في هذه الترجمة الثانية، ‘إلهياً’ (divine) مقبولة فقط إذا كان المصطلح يمكن تطبيقه فقط على الإله الحقيقي. مع ذاك، في الإنجليزية الحديثة، نستخدمها للإشارة إلى الملائكة واللاهوتيين وحتى الوجبة! بالتالي ‘إلهياً'” قد تكون كلمة مضللة في الترجمة الإنجليزية.“ [9]

 

ويُعلق ردولف بولتمان (Rudolf Bultmann) على استخدام الصفة هنا، فيقول:

”بالكاد يمكن للمرء أن يُترجمها ‘كائنًا إلهيًا’ (of divine being)، أو ‘من الجنس الإلهي‘ (of the divine species)؛ لأن في هذه الحالة، لماذا لم تُستخدَم  θεος ؟ … لكن بوجودها بين الفقرتين، التي تعبر عن أنه ‘كان عند الله’ (ἦν πρὸς τὸν θεόν)، [لفظة] ‘θεός’ لا يمكن أن تعني أي شيء سوى الله.[10]

 

فمن الواضح إذن أن هناك فارق كبير، يجهله الشامي، بين الاسم النوعي والصفة.

 

 

ثانياً: في تعليق على نفس هذا المنشور، كتب الشامي:

”الترجمة الأصح للفظة بحسب دانيال ولاس هي: (وإلهية كانت الكلمة) تترجم اسم جنس (qualitative noun) ووقتها تصبح معناها أنها من الله وليس هي الله مثلما نقول (أمر رئاسي) فالأمر ليس هو الرئيس.“

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

مرة أخرى يخلط الشامي بين ”الاسم النوعي“ و”الصفة”! بالإضافة إلى أن ما حاول أن يشرحه من معنى، هو لا علاقة له بما شرحه دانيال والاس (كما أوضحنا)! فلماذا يسقط أفكاره على كلام والاس الذي يستشهد هو به؟

 

لكن النقطة الجديدة في هذا اللغط هو أنه يعتبر ترجمة ثيوس نوعياً تعني أن “الكلمة” من الله وليست هي الله.

بمعنى آخر، ربما (من الصعب معرفة ما يقصده بالضبط، ففكْر هذا الشخص مشوّش إلى أبعد الحدود) يفهم الشامي أن الاسم النوعي للفظة “ثيوس” يعني أن “الكلمة” نابعة من الله، فالله هو مصدرها. (قارن هذا مع مثاله الذي قدمه.)

هذا الفهم، مجدداً، هو خاطئ تماماً. فالعدد لا يقول على سبيل المثال، ” καὶ (του) θεου ἦν ὁ λόγος “ ( بوضع ثيوس في حالة المضاف)، فمن أين أتى بأن الكلمة “من” الله؟!

بمعنى أبسط، ثيوس هنا، في التركيب الاصلي للعدد، ليست في حالة المضاف (Genitive)، والذي في هذه الحالة، سيعني، كما يقول لنا هاريس (Harris)، أن “الكلمة كان مِلْك لله” (the logos was God’s)، لتدل على الملكية (possession)، أو ربما “الكلمة كان من الله” (the logos was from God) لتدل على المصدر (أو المنشأ – origin).“ [11] مثلما يتصور الشامي بدون دليل!  لكن هذه الفهْم لا ينطبق إطلاقاً هنا على الاسم النوعي في حالة الرفع (Nominative).

 

فالمعنى المقصود من الاسم النوعي هنا، هو كما يقول هارنر (Harner)، ”كان للكلمة نفس طبيعة الله.“

وهو نفسه المعنى الذي قدمه والاس، بل وهي أيضاً الترجمة التي اقترحها والاس بجانب ترجمة “وكان الكلمة إلهياً”.

 

دانيال والاس نفسه يفضّل ترجمة NEB، فيقول في تعليق نسخة NET Bible :

”ترجمات مثل NEB، REB، و Moffatt مفيدة في التقاط المعنى في يوحنا ١:١ج، بأن الكلمة كان إلهًا كاملًا في الجوهر (إلهًا بنفس قدر ألوهية الله الآب). مع ذلك، في اللغة الإنجليزية المعاصرة، ‘كان الكلمة إلهيًا’ (Moffatt) لا توضح المعنى تمامًا لأن [لفظة] إلهيًا (divine) كمصطلح وصفي، لا تُستخدَم في اللغة الإنجليزية المعاصرة حصريًا على الله. ربما تكون ترجمة ‘ما كانه الله، كانه الكلمة’ هي القراءة الأكثر دقة (most nuanced)، حيث تنقل أن كل شيء كانه الله في جوهره، كانه الكلمة أيضًا. هذا يشير إلى وحدة الجوهر بين الآب والابن دون تعادل (equating) الأشخاص.

 

 

بل أكثر من ذلك، فوالاس نفسه، بالرغم من اختلافه مع الترجمة التقليدية ”وكان الكلمة الله“، إلا إنه يصرح بأنها أوضح ترجمة تعبر عن المعنى، بشرط أن نضع التمايز بين شخص الآب والكلمة في إعتبارنا:

”على الرغم أنني أعتقد أن ثيوس هنا في يو ١:١ج هي نوعية، أنا أعتقد أن أبسط ترجمة وأكثرها وضوحاً هي ‘وكان الكلمة الله.’ قد يكون التأكيد بوضوح على تعاليم العهد الجديد عن ألوهية المسيح ومن ثم توضيح أنه ليس الآب، أفضل من أن نكون غامضين حول ألوهيته، ولنوضح أنه هو الله لكنه ليس الآب.“ [12]

 

ويترجم والاس مع محررو ترجمة NET النص كالأتي: ”وكان الكلمة إلهًا كاملاً“ (and the Word was fully God).

 

لكن الشامي تجاهل ترجمة NEB ”ما كانه الله، كانه الكلمة“ وكأنه لم يرَها تمامًا، مع أن والاس ذكرها في نفس السطر بجوار ترجمة ”وكان الكلمة إلهيًا. وبالرغم أنها أقرب كثيراً إلى المعنى الذي شرحه والاس.. فما هو السبب يا تُرى؟ ببساطة، لأنها تدحض كل ما يقوله الشامي من لغط وعك لغوي في كلمات قليلة!

فكيف يكون “الكلمة” الذي يملك نفس الطبيعة والجوهر الذي لله، أقل من الله نفسه؟

 

ليس والاس فقط من يعتقد بهذا الرأي، بل إن العالم الشهير رايموند براون (Raymond Brown) صرَّح بنفس ما قاله والاس تمامًا:

”للحفاظ على الفروق الدقيقة المختلفة في اللغة الإنجليزية لثيوس بوجود أو بدون أداة التعريف، البعض (Moffatt) ترجمها، ‘وكان الكلمة إلهيّا’، لكنها تبدو ضعيفة للغاية؛ و، بعيدًا عن كل شيء، يوجد في اليونانية صفة لـ’إلهيًا’ (divine – θεος) والتي لم يختَر المؤلف أن يستخدمها. … [ترجمة] NEB تُعيد صياغة العبارة: ‘ما كانه الله، كانه الكلمة’؛ وهذه بالتأكيد أفضل من ‘إلهيًا’ (divine). لكن بالنسبة للقارئ المسيحي المعاصر الذي خلفيته للثالوث اعتادته أن يفكر في ‘الله’ كمفهوم أشمل من ‘الله الآب’، ترجمة ‘كان الكلمة الله’ صحيحة إلى حدٍ ما.[13]

 

لاحظ أيضاً قوْل الشامي في نفس التعليق، ”تعني ما تعنيه، أهم شئ لم تعد تدل على الألوهية“.. من الواضح إذن أن غرضه ليس هو الوصول للحق بالفهم السليم لما تعنيه لفظة ثيوس هنا. بل أن المهم عنده هو أن ينفي، كغيره، معنى الألوهية بأي وسيلة كانت، ولو كانت كاذبة وغير علمية ولا تستند على أي دليل لغوي.

 

 

فلماذا لم يكتب الرسول يوحنا أداة تعريف قبل لفظة ‘ثيوس’؟

 

بجانب السبب الأهم الذي ذكرناه طيلة هذا الرد، وهو أن يوحنا الرسول أراد التشديد على الجانب النوعي من الاسم في هذا النص (θεός)، هناك سبب آخر ذكره الكثير من العلماء ولا يقل أهمية عن السبب الأول. ولكن قبل الشروع في سرده، يجب علينا أولًا أن نفهم  قاعدة هامة في اللغة اليونانية.

هناك قاعدة  شهيرة في اللغة اليونانية تقول بأن هناك نوعان من فهْم معنى الخبر في الجملة. الأول، إذا كان المبتدأ مُعرَّفًا بأداة ، ولكن الخبر غير مسبوق بأداة تعريف. يكون المعنى في هذه الحالة هو أن “المبتدأ” هو “الخبر”، لكن “الخبر” ليس هو “المبتدأ” بالضرورة. ويُسمى الخبر هنا، خبرًا جزئيًا (subset predicate). كمثال على ذلك، قول الوحي الإلهي، ”أمين هو الله“ (Πιστὸς θεός). نجد في هذا المثال، المبتدأ مُعرفًا ( θεός)، على عكس الخبر (Πιστὸς) الذي جاء بدون أداة تعريف. فيكون المعنى أن الله أمين، ولكن لا يعني أن كل أمين هو الله. (المبتدأ هوالخبر، الخبر ليس بالضرورة المبتدأ).

الثاني، إذا كان كلا المبتدأ والخبر في الجملة مُعرفين بأداة تعريف. يكون المعنى في هذه الحالة هو أن المبتدأ هو الخبر، والخبر كذلك هو المبتدأ بالضرورة. ويُسمى الخبر هنا، خبرًا كُليًّا أو مُتبادَلاً (convertible). وكمثال على ذلك، حينما قال يسوع، ”والحقل هو العالَم“ ( δὲ ἀγρός ἐστιν κόσμος). فنجد هنا المبتدأ والخبر كلاهما مُعرفين. فيكون المعنى هو: الحقل هو العالم، والعالم هو الحقل. (المبتدأ هو الخبر، الخبر هوالمبتدأ)

 

 وهذا مُخطَّط من كتاب دانيال والاس لتبسيط الفكرة:[14]

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

فلنُطبِّق إذن هذا القاعدة على نص يوحنا ١:١ج. النص مُجددًا يقول : ” καὶ θεὸς ἦν λόγος“. نلاحظ هنا  أن المبتدأ مُعرفًا بأداة ( λόγος)، بينما الخبر غير مسبوق بأداة تعريف (θεὸς).

 

(قاعدة أخرى هامة: في اللغة اليونانية، نُفرِّق بين المبتدأ والخبر في الجملة، بوجود أداة تعريف تتطابق مع اسم في الجنس والعدد والحالة الإعرابية، فيكون هذا الاسم هو المبتدأ. إن وُجدت أداة تعريف لكلا الاسمين، يكون ترتيب الجملة هو الفيّصَل؛ فالاسم الذي يأتي أولًا في الجملة، يكون هو المبتدأ.. المبتدأ في نص يو ١:١ج هو بلاشك ”الكلمة” [ὁ λγος].)

 

في هذه الحالة، يكون الخبر في هذا النص جزئيًا، وبالتالي يكون نص يو ١:١ج يعني أن ”الكلمة كان هو الله“، ولكن لا يعني أن ”الله كان هو الكلمة“ (وهو عينه الإيمان المسيحي المستقيم).  ولهذا السبب لا نجد الرسول يوحنا ذكَر لفظة ”ثيوس“ بأداة تعريف في هذا النص. لأنه لو كان ذكَرها، لكان بالتأكيد سيقدم فكرة خاطئة لم يكن يريد تقديمها.

 

هذه الفكرة يشرحها لنا عالِم اللغة اليونانية الشهير، روبرِتسون (A. T. Robertson):

”بلُغٍة دقيقة وحَذِرة نفى يوحنا السابيلية بعدم قول ’ θεὸς ἦν λόγος‘ [أي بأضافة أداة تعريف للفظة ثيوس أيضًا]. هذا كان سيعني أنه تم التعبير عن كل الله في ’ λόγος‘ وستكون المصطلحات مُتبادَلة (interchangeable)، ولكٍل منها أداة تعريف.“ [15]

(الهرطقة السابيلية هي  هرطقة سابيليوس، الذي لم يكن يؤمن بثلاث أقانيم متمايزين، بل بأقنوم واحد فقط له ثلاثة أسماء أو مجرد صفات مُجرَّدة.)

 

يقول أيضًا باريت (C. K. Barrett):

”يشير غياب أداة التعريف إلى أن الكلمة هو الله، ولكنه ليس الكائن [يقصد الأقنوم] الوحيد الذي يكون هذا صحيحًا عنه.“[16]

 

والمقصود هنا، أن الآب هو الله، لأن له كل طبيعة الله، وهكذا عن الإبن والروح القدس، لكن لا يمكن أن نقول أن الله هو الآب، فنكون قد خصصنا الألوهية كلها في أقنوم واحد، لأن الخبر هنا سيكون “الآب” فهو الذي يخبرنا بطبيعة الله محصورة في كونه فقط “آبا”، وليس إبنًا أو الروح القدس.

 

هذه الفكرة يوضحها كروفورد (Crawford) ببساطة أكثر:

”إن كانت ’ θεὸς‘ تم استخدامها، فإنها كانت ستُعيِّن اللوجوس بأنه مُجْمَل الوجود الإلهي … الكلمة لا يُشكّل بمفرده الألوهية [التي هي الثالوث] بأكملها (entire Godhead).“ [17]

 

ببساطة شديدة، هذا يعني أنه لو إستخدم الرسول يوحنا لفظة ”ثيوس“ بأداة تعريف، كان سينتج عنه نصًا متبادلًا، يكون فيه الخبر هو للمبتدأ بأكمله، فيكون اللوجوس هو كل الوجود الإلهي، بما ينفي وجود أي أقانيم أخرى مشتركة مع أقنوم الكلمة في الجوهر الإلهي. لكن الثالوث المسيحي يشتمل على ثلاث أقانيم، تشترك وتتساوى جميعها في الطبيعة والجوهر، وكل أقنوم هو كل الله (أي إله كامل) وليس جزءًا منه، مع تمايزه أيضًا عن الأقانيم الأخرى.

 

من هذا المُنطلَق، يسقط أيضًا استدلالهم بعدم وجود أداة تعريف. فليس من المعقول أبدًا أن نتسائل عن سبب عدم وقوع الكاتب في خطأ ما، لم يكن يريده!  فلماذا يريد هؤلاء أن يفرضوا على الرسول يوحنا شيئًا أو (أو بالأحرى خطئًا) لم يكن يريد الوقوع فيه؟!

 

 

بقّت لنا نقطة أخيرة وهي استشهاد الشامي بالمخطوطات العربية على أن عدد كبير منها يترجم اللفظة نكرة.

في الواقع، نحن لا نعرف الكثير عن هذه الترجمات، ولا نعرف حتى المصدر النصي (Vorlage) الذي تُرجمت عنه ولا عن آليات الترجمة (حرفية أم ديناميكية.. إلخ).

هذه الحقيقة يصرح بها حكمت قشوع (Hikmat Kachouh) في مقال له في نفس الكتاب لديفيد توماس (David Thomas) والذي استشهد به الشامي:

”على أساس دراسة هاتين الآيتين فقط [يو ١:١، ١٨]، يكاد يكون من المستحيل استخلاص أي استنتاجات حول أصل (origin) المخطوطات التي أتوا منها.“ [18]

(في الواقع، هذه إحدى صعوبات التعامل مع الترجمات القديمة في النقد النصي.)

 

ولذلك نتفق مع الشامي في قوله أن ”العبرة باللغة الأصلية للكتاب المقدس وهي اليونانية.

 

 

الترجمة التي اقترحها الشامي:

بعدما أوضحنا، كيف أن الشامي لم يلتزم لا بقواعد اللغة، ولا بتطبيقات العلماء لها، بل وخالف كلام دانيال والاس نفسه الذي نقل عنه أجزاء مبتورة وأسقط عليها فهمه الخاطيء لها ليشوش عليها، فينبغي أن نسأل: لماذا كان كل هذا؟ إن الغرض بسيط لدى الشامي، وهو صرح به بنفسه، وهو ببساطة: نفي أن يكون النص يدل على ألوهية المسيح! ولهذا ستجد الشامي لم يقترح ترجمة خاطئة وحسب في التنكير، بل أن هذه الترجمة فيها خطأ وهو في التأنيث. وهو ما سنبينه.

اقترح الشامي أن تكون الترجمة هي “وإلهية كانت الكلمة” أي “والكلمة كانت إلهية” مستندًا إلى أن ”الكلمة“، في اللغة العربية، اسم يأخذ ضمائر التأنيث، فـ”الكلمة كانت” وليس “الكلمة كان”، وهذا كله ليحول النص برمته من حديثه عن أقنوم الإبن، إلى حديثه عن مجرد “أمر” إلهي يصدر من الله! ليقول بعدها أن “الأمر غير الآمر” ولا يكون “الأمر” إلهًا، فهل ساعدته مراوغته في هذا الغرض؟! بالطبع لا.

 

بدايةً، نحن تكلمنا عن قضية الترجمة المعرفة/النكرة/النوعية لكلمة “ثيوس”، بل وأوضحنا أيضًا خطأه باعتبار ‘الكلمة’ صادرة أو نابعة من الله، والتي تفترض وقوع لفظة ‘ثيوس’ في حالة المضاف، وهو غير صحيح بحسب ما كتبه يوحنا الرسول. لكن الشامي هنا يقترح شيئًا إضافيًا. ألا وهو كلمة “كانت” بدلا من “كان” عن “الكلمة”، وهنا يجب أن نبين خطأه بعدة أدلة:

 

الدليل الأول:

يتحدث النص في بداية إنجيل يوحنا عن “الكلمة” ثم يسير بنا القديس يوحنا في مقدمته إلى قوله “والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده” (يوحنا ١٤:١) ثم يتابع كلامه عن المسيح. فكيف تكون لفظة “الكلمة” (اللوجوس) كانت لتعبر عن مجرد أمر رئاسي أي قرار إلهي، وهي مشخصنة في “المسيح”؟ حيث يقول النص عنه “صار” و”حلّ” و”رأينا مجده”؟ فكيف يتجسد “الأمر” ليصير جسدًا، ويحل، ونراه؟!

أي أنها تدل على شخص، عاقل، فكيف يتغاضى أحمد الشامي عن كل هذا ويترجمها بلا علم إلى “والكلمة كانت” ليشير إلى أنه مجرد “أمر” وليس “شخص”؟! إنه الهوى والزيغ.

 

 

 

الدليل الثاني:

في حين أن الشطر الأول من يوحنا ١:١ يتحدث عن ”الكلمة“ الذي كان بالفعل موجودًا ”في البدء“ (Ἐν ἀρχῇ ν ὁ λόγος)، نجد الشطر الثاني يوضح العلاقة بين هذا ”الكلمة“ والله الآب (”والكلمة كان عند الله“ ” καὶ ὁ λόγος ἦν πρς τὸν θεόν “).

تركيب الشطر الثاني من العدد، يتكون في الأساس من حرف الجرπρς+  لفظة ”الله“ مسبوقة بأداة تعريف، وكلتاهما (الله وأداة التعريف) في حالة النَصْب (Accusative). من المهم أن نلاحظ أن حرف الجر  πρὸς، كما يذكر مولتون (Moulton) وميليجان (Miligan)، ”لا يشير فقط إلى الوجود بجانب (beside)، ولكن مع الحفاظ أيضًا على الشركة والتواصل.[19]

يؤكد دانيال والاس هذه الرأي أيضًا في تعليق نسخة  NET Bible، فيقول:

”حرف الجر πρὸς لا يقتصر فقط على الجوار أو القُرب (proximity), بل على العلاقة الشخصية الحميمية.

 

ويقول دودز (M. Dods): ” πρὸς …  تعني أكثر من μετά أو παρά، وتعمل بانتظام في التعبير عن وجود شخص مع شخص آخر.[20]

 

هذه الحقيقة هامة في أنها تشير بوضوح إلى أن “الكلمة” (اللوجوس)  هو شخص عاقل، في شركة وعلاقة مستمرة بينه وبين الآب، وليس مجرد “كلمة منطوقة.”  ولذلك نجد روبرتسون يفسر معنى العبارة كالتالي: ” πρὸς + حالة النصب تقدم مستوى المساواة والحميمية، وجهًا لوجه مع بعضهما البعض“ (Face to face with each other). [21]

 

سُميت هذه العلاقة بين الآب والابن عند آباء الكنيسة بـ”الاحتواء المُتبَادَل“ (περιχώρησις).

 

ولا نجد، في الختام، أفضل مما شرحه دونالد كارسون (D. A. Carson):

”في [ترجمة] NIV، الأمثلة التالية لـ’مع/عند’ (with) جميعها تحوي πρὸς: ‘أوليست أخواته ههنا عندنا؟’ (مر ٣:٦)؛ ‘كل يوم كنت معكم’ (مر ٤٩:١٤)؛ ‘ونستوطن عند الرب’ (٢كو ٨:٥) … ‘الحياة الأبدية التي كانت عند الآب’ (١يو ٢:١). ما نلاحظه في كل هذه الأمثلة هو أنه في الكل باستثناء تركيب أو اثنين مميزين (مثل ١بط ١٥:٣)، πρὸς قد تعني ‘مع/عند’ فقط عندما يكون الشخص مع شخص ما، وعادةً ما يكون هناك صلة حميمية إلى حدٍ ما. وهذا يقترح أن يوحنا قد يكون ربما يشير بالفعل، بل بمهارة، إلى أن ‘الكلمة’ الذي يتحدث عنه هو شخص، مع الله وبالتالي يمكن تمييزه عن الله، ويتمتع بعلاقة شخصية معه.[22]

 

وهذا يتفق مع شخصنة “الكلمة” كما ذكرنا، فكيف يتجاهل الشامي هذا ويجعل الكلمة “مؤنث” ليقول أنها مجرد “أمر إلهي” كأي أمر إلهي؟ السبب في هذا هو الضلال والإضلال!

 

 

يمكننا تلخيص الموضوع في عدة نقاط محددة كالأتي:

  • لا توجد قاعدة في اللغة اليونانية تقتضي تنكير الاسم غير المسبوق بأداة تعريف. من هذا المنطلق، لا يصح استدلال المعترض بعدم وجود أداة تعريف قبل لفظة “ثيوس” لإثبات وجوب تنكيرها. فالاسم غير المسبوق بأداة تعريف ليس بالضرورة نكرة، بل يمكن أن يكون معروفاً أو نوعياً أيضاً.

 

  • في ضوء النقطة السابقة، لم يقدم المعترض أي دليل على وجوب تنكير لفظة “الله” في نص يوحنا ١:١. على النقيض، نجد أن العلماء قدموا أدلة كثيرة تثبت صحة ترجمة اللفظة نوعياً (qualitative)، منها على سبيل المثال، ما قام به هارنر وديكسن من بحث في الاسماء التي وقعت في نفس التركيب (على الأقل في إنجيل يوحنا)، ولم تُسفر النتائج عن أي أمثلة لأي اسم نكرة جاء في نفس التركيب. هذا من الجانب النحوي. أما من جانب السياق الكامل لإفتتاحية إنجيل يوحنا، فوالاس (وعلماء آخرون أيضاً) ذكروا، كمثال، التوازي بين نصي يو ١:١ و ١٤:١ بتشديدهما على “طبيعة وجوهر” اللوجوس وليس على “شخصه”.. وغيرها من الأدلة.

 

  • ترجمة لفظة “ثيوس” نوعياً هنا في نص يو ١:١، تقتضي المساواة والتطابق بين خصائص وصفات الله (أي طبيعة جوهره) مع طبيعة وجوهر اللوجوس (الكلمة)، مع المحافظة، في نفس الوقت، على التمايز بين شخصيهما. فشخص (أقنوم) الآب ليس هو شخص الابن (اللوجوس). وهو ما تفتقده ترجمة “ثيؤس” المعرفة. فبهذا تكون الترجمة النوعية أصح وأقوى لاهوتيًا من الترجمة المعرفة، ولذلك لم يستخدم الرسول يوحنا أداة تعريف مع “ثيوس”. فليس من المنطقي أن يُفرَض خطئ على الكاتب، لم يُرِد الوقوع فيه!

(هذا الفهم يدعمه الغالبية العظمى من علماء اللغة اليونانية، كما ذكرنا.. سنفرد لهذا بحثاً تفصيلياً يشمل كل اقوال العلماء قريباً إن شاء الرب.)

 

ويبقى السؤال الأخير، هل استطاع أحمد الشامي إثبات تحريف ترجمة “وكان الكلمة الله” بوجوب تنكيرها؟  من الواضح أنه فشل في ذلك، وسقط في جهالاته وكان سقوطه عظيماً.

 

وهنا أتذكر قول إف بروس (F. F. Bruce) الذي يُعبّر عن هذا الموقف بكلمات وافية:

تَعَلُّم قليل هو أمر خطير. استخدام أداة التعريف اليونانية، استخدامات حروف الجر اليونانية، والتمايز الدقيق بين الأزْمنة اليونانية يتم شرحها من قِبَل رجالٍ تجد صعوبة بالغة في استخدام نفس أجزاء الكلام هذه، بدقة في لغتهم الأصلية.[23]

 

 

[1] William D. Mounce, Basics of Biblical Greek Grammar, 2nd ed. (Zondervan: Grand Rapids, 2003), 345.

[2]  چون دانيال، مبادئ اللغة اليونانية للعهد الجديد، الطبعة الأولى (هيليوبليس غرب: دار الكتاب المقدس، ٢٠١٦)، ٢٩.

[3] Cynthia W. Shelmerdine, Introduction to Greek, 15.

[4] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics (Zondervan: Grand Rapids, 1996), 267.

[5] Philip B. Harner, “Qualitative Anarthrous Predicate Nouns: Mark 15:39 and John 1:1,” JBL 92 (1973): 75-87 (esp. 76).

[6] Paul Stephen Dixon, “The Significance of the Anarthrous Predicate Nominative in John” (Th.M. thesis,

Dallas Theological Seminary, 1975).

[7] Wallace, Greek Grammar, 269.

[8] Murray J. Harris, Jesus as God: The New Testament Use of Theos in Reference to Jesus (Michigan: Grand Rapids, 1992), 64.

[9] Wallace, Greek Grammar, 269.

[10] Rudolf Bultmann, The Gospel of John: A Commentary, trans. G. R. Beasley-Murray, R. W. N. Hoare, and J. K. Riches (Philadelphia: Westminster, 1971), 33-34.

[11] Harris, Jesus as God, 67n.62.

[12] Wallace, Greek Grammar, 269n.31.

[13] Raymond E. Brown, The Gospel According To John (i-xii): Introduction, Translation, And Notes (New York: Doubleday & Company Inc., 1966),5.

[14] Wallace, Greek Grammar, 42.

[15] A. T. Robertson, Word Pictures in the New Testament, 6 vols., (Grand Rapids: Baker Book House, 1932), 5:4-5.

[16] C. K. Barrett, The Gospel according to St. John, 2d edition (London: SPCK, 1978), 156.

[17] R. G. Crawford, “Pittenger on the Divinity of Christ,” Modern Church-man 15 (1971-72): 122.

[18] Hikmat Kachouh, “The Arabic Versions of the Gospels: A Case Study of John 1.1 and 1.18,” in The Bible in Arab Christianity, ed. David Thomas (Leiden: Brill, 2007), 34.

[19] W. Milligan and W. F. Moulton, Commentary on the Gospel of St. John (Edinburgh: Clark, 1898), 4.

[20] M. Dods, “The Gospel of St. John,” in The Expositor’s Greek Testament, 1:684.

[21]  Robertson, Word Pictures, 5:4.

[22] D. A. Carson, The Gospel according to John (Grand Rapids: Eerdrnans, 1991).

[23] F. F. Bruce, The Books and the Parchments, (Old Tappan, New Jersey: Fleming H. Revell Company, 1963), 60-61.

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

Exit mobile version