ظهور الرب وقت المعمودية – عظة 11 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ظهور الرب وقت المعمودية – عظة 11 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ظهور الرب وقت المعمودية – عظة 11 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

 

(لو3: 21ـ 23) “ وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ. وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً “.

 

هيا بنا أيضًا، لكي نركز أذهاننا عن قصد على الكتب الإنجيلية، وذلك لكي ننظر جمال الحق. تعالوا بنا لنوجه عيون عقولنا الفاحصة المدققة نحو سر المسيح، ولننظر بدهشة مهارة التدبير الإلهي العجيب: فإننا بهذا سنرى مجده. وعندما نعمل هذا فإنه يهبنا حياة لنفوسنا كما أكد لنا هو نفسه حينما كان يتحدث إلى الآب السماوي بقوله ” هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” (لو17: 3). إذًا فكيف أُرسِل؟ وما هي طريقة مجيئه إلينا؟ لأنه إذ هو بالطبيعة الله الذي يملأ الكل، فكيف كما يقول المبارك يوحنا الإنجيلي، ” إنه كان في العالم” (يو1: 10)، وهو نفسه الرب؟ وكيف أُرسل من الآب، في حين أنه كإله هو خالق كل الأشياء وحافظها؟ لأن المخلوقات قد تأسست بواسطته.

إن الحكيم يوحنا الإنجيلي يعلمنا قائلاً: ” والكلمة صار جسدًا“. ولكن ربما يقول أحد “ماذا إذًا؟ هل كف عن أن يكون هو الكلمة؟” وهل تغيَّر الجسد؟ هل سقط من جلاله؟ وهل جرى له تحول إلى شيء لم يكن عليه سابقًا؟ إننا نقول ليس الأمر هكذا، حاشا من ذلك، لأنه بالطبيعة غير قابل للتغيُّر، لذلك فبقوله ” الكلمة صار جسدًا” (يو1: 14)، فإن الإنجيل يعني أنه صار إنسانًا مثلنا، لأننا نحن أنفسنا أيضًا كثيرًا ما نُدعى جسدًا، لأنه مكتوب: “ويبصر كل جسد خلاص الله” (إش40: 5س)، ويعني به إن كل إنسان سيبصر خلاص الله، لذلك فبينما هو يحتفظ بما كان عليه بدون تغيير، إلا أنه إذ صار في حالتنا فإنه أخذ شبهنا، ولذلك يُقال إنه قد صار جسدًا.

انظروه إذًا كإنسان، وهو يحتمل معنا الأمور التي تختص بحالة الإنسان، انظروه وهو يكمَّل كل بر، لأجل خطَّة الخلاص، وهذا أنت تتعلمه مما يقوله الإنجيل: ” وحدث أنه لما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضًا وصلَّى” فهل كان هو أيضًا في احتياج إلى المعمودية المقدسة. وأية منفعة تحصل له منها؟ إن كلمة الله الوحيد هو قدوس من القدوس. وهكذا يدعونه السيرافيم في تسابيحهم، وهكذا يدعوه الناموس في كل مكان، ومحفل الأنبياء القديسين يتفقون في هذا مع كتابات موسى.

ما الذي نحصل عليه نحن من المعمودية المقدسة؟ واضح أنه غفران خطايانا، ولكن يسوع لم يكن فيه شيء من الخطية “ لأنه لم يفعل خطية ولم يوجد في فمه غش” (1بط2: 22)، كما يقول الكتاب “وهو قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات” (عب7: 26). بحسب كلمات بولس الرسول.

ولكن ربما يقول أحد من غير المتدربين في الإيمان: “هل هو إذًا كلمة الله الذي اعتمد؟ هل كان هو محتاجًا أن يصير مشتركًا في الروح القدس؟” أبدًا بالمرة، لذلك فهذا هو ما نؤكده أن الجسد الذي كان من نسل داود، والذي صار واحدًا معه، هو الذي اعتمد ونال الروح.

إذًا فأنتم الذين تقولون بغير هذا قد قسمتم غير المنقسم، إلى ابنين، وتقولون، لأنه اعتمد في سن الثلاثين سنة فقد صار مقدسًا بواسطة المعمودية. فهل هو إذًا لم يكن مقدسًا إلى أن وصل إلى سن الثلاثين؟ من الذي يوافقكم على هذا، إذ أنتم تفسدون الإيمان المستقيم الذي بلا لوم؟

لأنه يوجد ” رب واحد يسوع المسيح” (1كو8: 6)، كما هو مكتوب. ولكننا نؤكد هذا أنه لم يكن منفصلاً عنه، وكان هو نفسه حينما اعتمد وصار مشتركًا في الروح القدس، لأننا نعرف أنه الله، وبلا عيب، وقدوس من قدوس، لأننا نعترف أننا ” من ملئه جميعًا أخذنا” (يو1: 16). لأن الروح القدس ينبثق حقًّا من الله الآب، ولكنه خاص بالابن أيضًا. وكثيرًا ما يُدعى روح المسيح، رغم أنه منبثق من الآب. وهذا ما يشهد به بولس قائلاً: ” الذين في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله، أما أنتم فلستم في الجسد، بل في الروح إن كان روح الله ساكنًا فيكم، ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس للمسيح” (رو8: 8ـ9).

وأيضًا يقول ” بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا أيها الآب أبانا” (غل4: 6). لذلك فالروح القدس ينبثق حقًّا من الله الآب كما قلت، ولكن كلمته الوحيد، لكون بالطبيعة هو الابن حقًّا، وهو يلمع بأمجاد الآب، فإنه يعطيه (الروح القدس) للخليقة. ويمنحه لأولئك الذين يستحقون. لذلك فقد كان حقًّا ما قاله: “ كل ما للآب هو لي” (يو16: 15).

ولكن فلنرد على أولئك الذين يقلبون الإيمان الصحيح، بهذا السؤال “كيف يستطيع ذاك الذي نال الروح، إن كان هو حسب قولكم إنسانًا منفصلاً بنفسه، كيف يستطيع أن يعمِّد بالروح القدس ويعطي الروح القدس للذين يعتمدون؟” لأن القدرة مع غيرها من الصفات الأخرى هي خاصية مميزة لله القدير وحده، ولكن ذلك الذي أعطى الروح كان إنسانًا، لأن يوحنا الحكيم يقول: “ يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار” (يو1: 3؛ لو3: 16).

فكما أنه غير لائق بالله الكلمة، بصفته الله الكلمة أن يقترب من المعمودية المقدسة ويصير مشتركًا في الروح، هكذا بنفس الطريقة فإنه لا يُصدَّق إطلاقًا، بل بالحرى أنه من المستحيل أن نؤمن بأن القدرة على تعميد الناس بالروح القدس هي من عمل مجرد إنسان لا يزيد عنَّا في أي شيء. 

كيف إذًا يكون السر حقيقيًّا؟ إنَّه لأجل مساعدتنا اتخذ نوعًا من التكيُّف، فالكلمة الإلهي صار إنسانًا، كما يقول بولس الحكيم جدًّا: “الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخذ صورة عبد صائرًا في شبه الناس، ووضع نفسه إلى الفقر”. فابحثوا إذًا، مَن هو ذلك الذي كان أولاً في صورة الله الآب، وهو في الحقيقة مساوٍ له، ولكنه أخذ صورة عبد، وحينئذ صار إنسانًا، وإلى جانب ذلك جعل نفسه فقيرًا. هل هو الذي من نسل داود كما يجادلون، الذي يعتبرونه منفصلاً بنفسه كابن آخر، مختلفًا عن كلمة الله الآب؟

إن كان كذلك فدعهم يبيِّنون متى كان مساويًا للآب؟ دعهم يبيِّنون كيف اتخذ صورة عبد؟ أو ماذا سنقول عن ماهية صورة العبد تلك؟ وكيف أخلى نفسه؟ فهل يوجد ما هو أفقر من الطبيعة البشرية؟ لذلك فالذي هو صورة الله الآب وشبهه والتعبير الواضح عن شخصه، والذي يشع ببهاء في مساواة معه، والذي هو بالطبيعة حُر، ونير ملكوته موضوع على كل الخليقة، هذا هو نفسه الذي اتخذ صورة عبد، أي صار إنسانًا، وجعل نفسه فقيرًا إذ رضى أن يحتمل هذه الأمور البشرية ما عدا الخطية.

إنهم يعارضون قائلين: ولكن كيف اعتمد ونال الروح أيضًا؟ فنجيبهم: إنه لم يكن محتاجاً للمعمودية المقدسة إذ هو كلي النقاوة وبلا عيب، وقدوس من قدوس، كما أنه لم يكن محتاجًا للروح القدس، لأن الروح المنبثق من الآب هو معه ومساوٍ له في الجوهر، ولذلك يجب أن نستمع الآن إلى شرح التدبير أي خطة الله. إن الله في محبته للإنسان زوَّدنا بطريق للخلاص والحياة، لأننا بالإيمان بالآب والابن والروح القدس وباعترافنا بهذا الإقرار أمام شهود كثيرين، فأننا نغسل كل وسخ الخطية ونغتني بالحصول على الروح القدس ونصير شركاء الطبيعة الإلهية، وننال نعمة التبني.

لقد كان ضروريًّا إذًا أن كلمة الآب حينما وضع نفسه إلى الإخلاء وتنازل ليتخذ شكلنا، كان ضروريًّا أن يصير من أجلنا نموذجًا وطريقًا لكل عمل صالح، فالذي هو الأول في كل شيء ينبغي أيضًا أن يضع نفسه مثالاً في هذا. لذلك فلكي نعرف قوة المعمودية المقدسة نفسها والنعمة العظيمة التي نحصل عليها بالإقبال إليها، فإنه يبدأ هذا العمل (المعمودية) بنفسه، وحينما اعتمد صلَّى لكي تتعلموا أنتم يا أحبائي أن الصلاة بلا انقطاع هي أمر مناسب جدًّا لأولئك الذين حسبوا أهلاً للمعمودية المقدسة.

ويقول الإنجيلي إنَّ السماء قد انفتحت كما لو كانت مغلقة طويلاً، وقد قال المسيح “مِن الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان” (يو1: 51)، لأن الجمهور الذي فوق والجمهور الذي تحت قد صارا الآن واحدًا، وصار رئيس رعاة واحدًا للكل، والسماء قد انفتحت والإنسان على الأرض جُعل قريبًا من الملائكة القديسين، والروح أيضًا نزل، إذ كبداية ثانية لجنسنا جاء الروح على المسيح أولاً وقد ناله ليس لأجل نفسه، بل لأجلنا، لأننا بواسطته (المسيح) وفيه نغتني بكل الأشياء.

لذلك فإنه مناسب جدًّا لتدبير النعمة أن يحتمل معنا الأمور الخاصة بحالة الإنسان. وفي أي وضع آخر سنراه في إخلاء، ذلك الذي بطبيعته الإلهية هو الملء نفسه؟ وكيف صار فقيرًا مثلنا إن لم يتطابق مع فقرنا؟ وكيف أخلى نفسه إن كان يرفض أن يحمل مقاييس صغر الإنسان؟

لذلك فإذ قد اتخذنا المسيح كمثال لنا، فلنقترب من نعمة المعمودية المقدسة، ليكما نحصل على دالة الصلاة بلا انقطاع، ونرفع أيادي مقدسة إلى الله الآب، لكي ما يفتح السماء علينا نحن أيضًا، ويرسل علينا الروح القدس، ولكي يقبلنا كأبناء. لأنه تحدَّث عن المسيح في وقت المعمودية المقدسة، كما لو كان قد قَبِل الإنسان بواسطته وفيه إلى البنوة قائلاً: “ هذا ابني الحبيب الذي به سررت“.

فالذي هو الابن بالطبيعة والحق، وهو الوحيد الجنس، فإنه حينما صار مثلنا أعلن خاصة أنه ابن الله، لا كأنه ينال هذا لنفسه، لأنه كما قلت إنَّه كان ولا يزال دائمًا هو الابن ذاته، ولكنه يُعطي المجد لنا نحن، لأنه قد جُعِلَ باكورتنا، والبكر، وآدم الثاني. ولهذا السبب كُتِب أنَّ: ” كل الأشياء صارت جديدة فيه” (2كو5: 15)، لأنَّنا إذ قد خلعنا القِدَم الذي كان في آدم، فقد حصلنا على الجدَّة التي في المسيح، الذي به ومعه، لله الآب المجد والسلطان مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين.

ظهور الرب وقت المعمودية – عظة 11 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

خلال ما قرأناه سابقًا، نلاحظ كيف أنهم يعتبرون الإنسان بناءً على حَثٍّ معًّين كما فعل الواعظ، يصبح لديه شيء داخلي يجعله يشعر أنه قد تجدد، وعندما يقف الواعظ والقسيس ويطلب من يسوع أن يغفر له ويجدد حياته، حينها يحصل على التجديد والتبرير والخلاص، برأيهم هذه هي الولادة الجديدة.  لا أبالغ بهذا القول، أن كل الفئات من المتجددين تجمع على هذه الفكرة من أمثلتهم على ذلك، بولس الرسول حين رأى النور على طريق دمشق.

أوغسطين المغبوط الذي كان يحيى حياة غير مُنضبِطة وبعدها سمع صوتاً في حديقة حين كان يقرأ الكتاب المقدس وهو في ألمٍ، حينها عَزَمَ على تجديد حياته.  وسلي الميتودي الذي ذكرناه سابقاً . . .  الخ.  بالإجمال يعتقدون أنه في وقت مُعّين يتمّ التجديد للإنسان، لدرجة أن المتِجدّد عادةً يقول إنه حَصَلَ على التجدد والولادة الجديدة في اليوم المعين في الساعة المعينة، أي أنه يحدد الوقت الذي خَلُصَ فيه، لأن هذا الخلاص تم فقط بالإيمان بيسوع المسيح وهذا وحده كافٍ.

فالمسيح كما يقولون، دفع عنّا بالصليب ثمن خطايانا بدمه، لذا نحن لسنا محتاجين بعد ذلك لا للأعمال الصالحة ولا للأسرار ولا للكنيسة ولا لأي شي آخر، فقط أنت بالإيمان تَخلُص، مستندين بصورة خاصة على آية بولس الرسول: “بالنعمة أنتم مخلصون” (أفسس 2: 8) و” وذلك بالإيمان ليس منكم ” بدون أن يقرأوا تكملتها.

هناك أمثلة كثيرة من الكتاب المقدس عن أهمية الإيمان بيسوع المسيح بالذات، لأنه المدخل الوحيد للخلاص الفعلي لكن إن كان الإيمان هو المدخل للخلاص، أي إذا آمنا بيسوع المسيح، حينها تبدأ مسيرة خلاصنا، فهذا لا يعني أبداً أننا لسنا بحاجة من جهتنا أن نثبت في المسيح ونجاهد في كنيسته وأن نتقوى وننموا بالأسرار التي من خلالها تُعطى النعم الإلهية المقدسة والمؤلهة.

لأن التجديد والخلاص والتغيير بالحياة والتبرير والتقديس لا يمكن أن تصير دفعة واحدة ولمجرد شعور حصل لمرة واحدة وبمعزل عن كيسة المسيح التي أسسها هو نفسه وعن الأسرار التي أعطاها بدمه الكريم وبكل تأكيد فليس هذه القضية فقط ضلالهم الوحيد، بل هناك ضلالات كثيرة أخرى، لكننا سوف نكتفي في هذا الكتيب بمناقشة فهم هذه الجماعة لموضوع التجدد، لندرك كم هو مغلوط وخَطِرٌ على حياتنا المسيحية وعلى خلاصنا.

 

 

  1. ضرورة المعمودية للولادة الجديدة والخلاص: 

إنهم يعتمدون، في موضوع الولادة الجديدة، على كلمة للرب يسوع من خلال حديثه مع نيقوديموس: ” أجاب يسوع وقال له الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله “(يوحنا 3: 3). إذاً هناك ولادة من فوق، ويتساءلون كيف تتم هذه الولادة الجديدة؟ والجواب عندهم هو حين يكشف الإنسان في لحظة معينة يسوع المسيح ويعرفه ويؤمن به

 في الإصحاح نفسه من إنجيل يوحنا يكمل الرب يسوع حديثه عن الولادة الجديدة فيقول “أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله ” (يوحنا 3: 5). يتجنب المتجددون عادةً قراءة هذه العبارة، وإذا ذكَّرهم بها أحد فإنهم يغيرون معناها الواضح فيقولون إن الولادة التي تحدث لا علاقة لها بالمعمودية.

وإذا تمت المعمودية لاحقاً فما هي إلا مجرد رمز وفريضة يقوم بها الإنسان ليس أكثر، كتعبير عن طاعته للرب يسوع الذي أوصى به، وكإعلان عن تجدُّده.  فإذا سألهم سائل لماذا لا تقرأون عبارة “من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت السماوات ” كما هي؟ يأتون بآية من مكان آخر بأننا ” مولودون بالكلمة الإلهية ” ليضعوا مكان الماء والروح الكلمة الإلهية. هكذا يجتزئون الآيات من هن وهناك ليحوروا المعنى بحسب ما يناسبهم، وليس بحسب إعلان الرب الواضح والجازم.

غريب أمر هؤلاء الناس الذين يدعون أنهم إنجيلين ومتجددون، وهم يريدون أن يجددوا الناس بحسب أفكارهم وتخيلاتهم وليس بحسب الإنجيل. فلنسمع المزيد من كلمات الإنجيل عن المعمودية بالماء والروح وعن ضرورتها التي لا غنى عنها للتجديد والخلاص:

     أ.  يقول بولس الرسول في (أفسس 5: 25 – 27) “كما أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها. لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة…..

” هنا عبارتا “بغسل الماء بالكلمة” متجاورتان فلا نستطيع الاستغناء عن أي منهما لأن كلتيهما ضروريتان للخلاص كما نرى بوضوح في (1 كورنثوس 6: 11) “لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا”

     ب. أيضا في (غلاطية 3: 26) “لأنكم جميعا ابناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع.  لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح “

     ج. كذلك في (تيطس 3: 5 – 7) “بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس. الذي أفاضه علينا بكثرة بيسوع المسيح مخلصنا. لكي نبرر بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية  “

 

ولنسأل كيف قدس المسيح كنيسته وطهّرها؟ أليس بغسل

الماء بالكلمة، أي بكليهما معاً؟ وكيف تَقَدّس وتبَرّرَ أهل كورنثوس أليس لأنهم اغتسلوا باسم الرب يسوع وبروح إلهنا؟ وكيف لبسوا المسيح، أليس لأنه اعتمدوا؟ وكيف خلصنا الله برحمته، لكي نُبَرَّر بنعمته فنصير ورثة على رجاء الحياة الأبدية أليس بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس؟

أما بخصوص زمان الولادة الجديدة، فيمكن القول إن هناك ظرفاً معيناً في زمن معين يمكن أن يحصل لبعض الأشخاص يدفعهم باتجاه الولادة الجديدة، ولكن الولادة الروحية ذاتها لا يمكن أن تحدث إلا بالماء والروح أي المعمودية، تماماً كما حصل لبولس الذي بعد أن رأى نور الرب على طريق دمشق وسمع كلامه آمن واعتمد على يد حنانيا (أعمال 9: 18).

وكذلك في أعمال الرسل بالنسبة للجموع الذين نُخِسُت قلوبهم بعد سماعهم لأول مرة عظة بطرس الرسول عن صلب المسيح وقيامته وبأنه هو المُخلِّص فقالوا: ” ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة؟  فقال لهم بطرس توبو وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس” (أعمال 2: 37 – 38).

إذاً هناك أولاً توبة، فمعمودية أي الولادة الجديدة، وبعدها ينالون عطية الروح القدس.  وهذا طبيعي جداً وواضح من معنى كلمة الولادة ذاته فالإنسان يولد ويتبع ولادته نُموٌّ، والنمو يتبعه رجولة وكمال.  بينما يفترض المتجددون أن الولادة التي تحصل في زمن معين تحوي في ذاتها كل شيء.

ليس هذا فقط ولكن، كما قرأتُ في كتبهم، هم لا يقبلون أن هناك نعمة يمكن أن تحل على المعمودية، النعمة بالنسبة لهم فقط تم عبر علاقة شخصية بين الإنسان والله والرب يسوع.  نحن نسأل: الذي يقدر أن يعطي نعمة عبر العلاقة الشخصية مع الإنسان، ألا يستطيع أن يعطي نعمة عبر ماء المعمودية وغيره؟ . . .   لماذا نُحِدُّ الله ونجعل عمله ضمن أُطر معينة؟

هل نحن أوجدنا المعمودية؟  أَم أن الرب يسوع نفسه قال: ” فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ” (متى 28: 19)، ” من آمن واعتمد يخلص ” (مرقس 16: 16).  كيف يمكننا أن ننكر أن هناك الإيمان والمعمودية مع، وكلاهما ضروريان للخلاص والولادة الجديدة؟ 

 

 2 ضرورة مسحة الروح القدس والمناولة للنمو والثبات في المسيح والاتحاد معه:

في عبارة الرسول بطرس المذكورة أعلاه (أعمال 2: 37-38)، يأتي قبول أعمال الروح القدس مباشرةً بعد المعمودية، بمثابة الهدف من الإيمان والتوبة والمعمودية وغفران الخطايا.  لكن هذه العطية والموهبة هي التي تساعد أيضاً في الثبات والنمو في المسيح بعد الولادة الجديدة، وهي بالذات الموهبة التي أخذها الرسل بالعنصرة صارت تعطى للمؤمنين بعد المعمودية مباشرةً.

مثلاً فيليبس أحد الشمامسة السبعة، عندما ذهب إلى السامرة وعمد أهله، حلَّ الروح القدس عليهم مباشرةً بعد وضع أيادي الرسولين الذين أرسلهما الرسل الذين في أورشليم(1).  كرنيليوس قائد المئة الكثيرون كانوا عنده حلَّ عليهم الروح استثنائيا قبل المعمودية من أجل إزالة ريبة بطرس والذين معه من أهل الختان الذين لم يكونوا يتصورون أن وثنياً يمكن أن يحل الروح القدس عليه ويقبل المعمودية والخلاص.  عدا ذلك ففي الإنجيل يحل الروح القدس بعد المعمودية.

والغاية كما ذكرنا أعلاه من هذه الموهبة التي تسمى مسحة وميرون (2)، هي تنوير المؤمن المولود جديد ومساعدته على الثبات والنمو في المسيح: (1يوحنا2: 20و27) ” وأما أنتم فإن لكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء”، “و الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد  مسحنا هو الله الذي ختمنا أيض وجعل عربون روحه في قلوبنا” (2كورنثوس1: 21)، “بعد أن آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده ” (افسس1: 13-14).

إذاً هناك آيات عديدة تؤكد على موضوع المسحة التي تتم كما تتممها كنيستنا بناءً على تسليم الرسل، إذ لم يكن من الممكن أن يذهب الرسول والأسقف إلى كل معمد ليعطيه المسحة، لهذا أصبحت تتم عبر الميرون الذي يقيمه الأساقفة بصلوات معينة.  نلاحظ أن هناك في الكنيسة ثلاث أسرار ومواهب كانت ولا تزال تعطى للمُعمَّد: المعمودية والميرون والمناولة، تماماً كما كانت تصنع الكنيسة الأولى فيعطى عبرها من الله إمكانية الولادة والنمو والثبات في المسيح والاتحاد معه.

فالمناولة هي التي تعطينا بالإضافة إلى الثبات في المسيح (1) والحياة الأبدية (2)، الوحدة الحقيقية فيما بين المؤمنين وبينهم وبين المسيح.  فعبر المناولة خاصة تصبح الكنيسة كنيسة.  يسأل الرسول بولس في (كو الاولى 10: 15 – 17) ” كأس البركة التي نباركها أليست شركة دم المسيح.  الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح.

فأننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعا نشترك في الخبز الواحد”. ما يصنع الكنيسة إذاً هو المعمودية والميرون والمناولة، والكنيسة كلها تنمو معاً باتجاه الحياة والكمال في المسيح والوحدة معه. لا ينمو أحد بمفرده، أي كل واحد بعلاقة شخصية منعزلة مع الرب، بل في الكنيسة نفسها ككل.

أعطيكم مثلاً واحداً علماً أنه هناك الكثير من الأمثلة لتأكيد هذا الموضوع: “جسد واحد وروح واحد، كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد، رب واحد، إيمان واحد معمودية واحدة . . ..  ولكن لكل واحد منا أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح وهو أعطى البعض أن يكونوا رسل والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح إلى ان ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قامة ملء المسيح . . .  بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الرأس المسيح، الذي منه كل الجسد مركبا مع ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة (افسس 4: 4-16).

لاحظوا اننا جميعنا ننمو مع، في الكنيسة التي أسسها الرب يسوع كجسد واحد، بروح الله الموجود في الكنيسة بالمعمودية وأيضا بهذه الأسرار المكملة لها التي أعطانا أيها الرب يسوع التي لا يمكن أن نخلص ونثبت بدونها.

 

 

  1. ضرورة الأعمال والجهاد الروحي للحصول على الخلاص والحياة الأبدية:

يرفض المتجددون أيضاً الأعمال وأهميته، إذ بنظرهم، طالما هناك إيمان فليس هناك حاجة بعد إلى أعمال لنيل الخلاص ويتابعون بزعمهم أنه إذا قام الإنسان بأعمال (أي أعمال حسنة)، فهي تأتي بشكل تلقائي نتيجة للإيمان ولكن لا يد له في الموضوع.

وكأن الله جعل الإنسان صفراً على اليسار وليس له اي دور في عملية خلاصه. فلنسأل الكتاب المقدس والذي هو مرجعهم الوحيد، هل صحيح أنه ممكن للإنسان أن يخلص ويحصل على الحياة الأبدية دون أن يقوم بالأعمال الصالحة؟ سوف أكتفي بأمثلة قليلة:

@ عندما سأل الشاب الغني الرب يسوع: ” ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ “، أجابه يسوع: “أنت تعرف الوصايا….  فقال هذه حفظتها منذ حداثتي، ماذا يعوزني بعد؟ “، قال له يسوع: ” اتبعني ….  ” (متى 19: 16 – 22).

لم يذكر يسوع هنا الإيمان بل فقط حفظ الوصايا والجهاد من أجل الكمال.  لماذا؟ لأن الإيمان بالمسيح متضمن بديهياً في حفظ وصاياه واتباعه، ولأنه يريد أن يشدد على دور الأعمال الحاسم في عملية الخلاص، لأن ” ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يعمل مشيئة أبي الذي في السماوات” (متى 7: 21)

وكذلك ” أما الذي عمل وعلم فهذا يدعى عظيماً في ملكوت السماوات ” (متى 5: 19) دينونتنا نحن بناءً على ماذا ستكون؟، لنسمع ما يقوله الرب يسوع: “تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم، لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني.  كنت غريباً فآويتموني. . ..  الخ ” (متى 25: 34 – 36).

وكذلك: ” اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته، لأني جعت فلم تطعموني.  عطشت فلم تسقوني.  كنت غريباً فلم تأووني . . .  الخ ” (متى 25: 41- 42) هنا المسيح سيدين بحسب ماذا؟ . . .  بحسب الإيمان أم بحسب الأعمال؟ . . .  الدينونة طبعاً بناءً على الأعمال(3) وبالتالي فلا خلاص دون أعمال.

 

@ يعقوب الرسول في رسالته وخاصة في الإصحاح الثاني يتكلم بتشديد على دور الأعمال وأهميتها ضرورتها للخلاص

فيقول في (يعقوب 2: 14)” ما المنفعة يا أخوتي إن قال أحد أن له إيمان ولكن ليس له أعمال.  هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟ “، وفي النهاية يقول: ” الإيمان بدون أعمال ميت ” (يعقوب 2: 20)

 

@ إنجيل يوحنا مليء بالآيات التي تتحدث عن ضرورة حفظ الوصايا والثبات في يسوع وفي محبته: ” إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي “(يوحنا 24، 23، 14: 21)، (يوحنا 15: 4-17) . . .  الخ

وبالإجمال ففي كل صفحة من الكتاب المقدس تحريض على عمل مشيئة الله ووصاياه وإتمام الفضائل، وعن ارتباط لا يتجزّأ للإيمان والأعمال والمحبة، وكما يعِّبر بولس الرسول:” الإيمان العامل بمحبة “(غلاطية 5: 6).  أما عند المتجددين فخلاص الإنسان يتم بطريقة سطحية خفيفة، مجرد مشاعر وتخيلات لتجدد يظن أنه حصل في لحظات، ثم يستمر هكذا تلقائي، إذ لا توجد بعد حاجة لأية أعمال وأي دور للإنسان من أي نوعٍ كان.

لا بل هم يرفضون علناً الجهاد الروحي تحت شعار أن الإنسان يخلص بالإيمان وحده فلماذا يحتاج بعدُ إلى شيء آخر؟  وأكثر من ذلك هم يؤكدون بوصفهم متجددين أنهم يعرفون بوصفهم متجددين أنهم يعرفون منذ الآن أنهم مخلصون ولا يمكن لأي وضع كان أن يؤثر على هذا الواقع.

 

ولكن السؤال المهم: هل يتفق كلام الكتاب المقدس مع هذا الادعاء؟  سوفا أُعطي بعض الأمثلة لأؤكد أن الإنسان بحسب الإنجيل، مدعو قبل كل شيء إلى أن يجاهد جهاداً مُراً ليَخلُص.  لنأخذ بعين الاعتبار أولاً كلمة المسيح المصلوب المحورية: ” من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه كل يوم ويتبعني، لأن من ينكر ذاته يخلصه ومن يهلك ذاته من أجلي يجدها “(متى16: 24-25).

أليست هذه دعوة لجهاد شاقٍّ ضد الأنانية والخطيئة يطال كل الحياة؟ المعمودية ذاتها بوصفها بداية الحياة الجديدة أليست هي دعوة كذلك لصلب ودفن الإنسان العتيق لكي يُبطل جسم الخطيئة -بحسب بولس الرسول- لأنه ” إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته “(رومية6: 3-14).

دعوة المسيح المحورية لحمل الصليب وراءه وإنكار الذات، يشدد عليها في كل الأناجيل (متى10: 38-39)، (مرقس8: 34-35)، (لوقا9: 23-24 و14: 27)، (يوحنا12: 25-26) . . .، ولكن المتجددين لا يذكرونها قط في كتبهم وأحاديثهم.  لماذا؟ أليس لأنها تدحضها جذرياً ادعاءاتهم؟ . . .  بولس نفسه كيف عاش؟، يقول في رسالته إلى أهل (غلاطية 2: 20): ” مع المسيح صُلبت لكي أحي، لا أن، بل المسيح يحيا في”.

لماذا لبولس الحياة في المسيح؟ ألانه آمن فقط أم لأنه مع المسيح صُلب!؟، ويتابع في رسالته نفسها (5: 25):” ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضاً بحسب الروح ” وبماذا أوصى؟: ” لم تقاوموا بعد حتى الموت مجاهدين ضد الخطيئة “(عبرانيين12: 4)، ” البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكائد إبليس “(أفسس6: 11)،” فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح . . .  وأيضاً إن كان أحد يجاهد لا يكلل إن لم يجاهد قانونياً” (2تيموثاوس2: 5) . . ..  الخ

 

أما بخصوص معرفة الإنسان أنه مخلص والتي يدعيها المتجددون فماذا يقول بولس الرسول بشأنها؟:

@ ” أيها الإخوة ان صدف إنسان فاخذ في زلة ما فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرا الى نفسك لئلا تجرب أنت أيضا”(غلا\ية6: 1) إذاً هناك خوف من أن يسقط المؤمن

@ ” من يظن انه قائم فلينظر ان لا يسقط ” (1كورنثوس 10: 12)

@ من أجمل وأعظم الآيات في هذا الشأن ما يقوله القديس بولس:” ألستم تعلمون ان الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون ولكن واحدا يأخذ الجعالة هكذا اركضوا لكي تنالوا وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء أما اولئك فلكي يأخذوا اكليلا يفنى واما نحن فإكليلا لا يفنى  اذا انا اركض هكذا كانه ليس عن غير يقين هكذا اضارب كأني لا أضرب الهواء  بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا اصير أنا نفسي مرفوضا  ” (1كورنثوس 9:24-27 ) (4)

تصوروا أن القديس بولس نفسه رغم كل أيمانه وجهاده كان دائماً في حالة ضبط وجهاد لدرجة أنه بعد أن كرز للآخرين كان يخاف أن يصير هو نفسه مرفوضاً.  كيف يتفق هذا مع ادعاء المتجدد بأنه هو مخلص سلفاً؟، ولكن متى عرف بولس نفسه أنه مخلص أليس في آخر لحظة من حياته بعد أن أعلمه الرب بذلك وبعد أن أكمل السعي؟: “قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان، وأخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه الله في ذلك اليوم “(2تيموثاوس4: 7-8).  إذاً أُعطي إكليل البر لبولس بناءً على جهاده الحقيقي طوال عمره.

للأسف أعود وأقول إن كل هذا مرفوض من قبل هؤلاء المتجددين المتطفلين على حياة الخلاص الحقيقية، وكأن الطريق الصعبة التي أشار إليها المسيح حتى يشفي طبيعتان ويجددنا حق ويعطينا نعمة الروح الحقيقية، يضعها المتجددون جانب ويتكلون على شعور نفسي يتحرك لديهم بطريقة ما وينتهي الموضوع عند هذا الحد.  بينما الرب يسوع يقول بكل وضوح:” ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه.

ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه ” (متى7: 13-14) أما عن الغلبة النهائية فكيف يمكن أن تتحقق بدون صبر وثبات حتى المنتهى؟:

@” ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص” (متى24:13)

@ “وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ” رؤية 12: 11

@ ” تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك ” رؤية 3: 11

@ “من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي كما غلبت أنا أيض وجلست مع أبي في عرشه ” رؤية 3: 21

هنا لابد من أن أقول لكل المسيحيين أن فكرة الولادة الجديدة والتجدد والتبرير والتقديس هي واقع حقيقي في الكتاب المقدس، يمكن أن يحياه فعلاً أي مسيحي، إنما في كنيسة المسيح وبحسب وصايا الرب، وليس بحسب أوهام المتجددين.  وقد عاشه القديسون ويعيشونه عيشاً حقيقي، وحصلوا ويحصلون على ثمار الروح من خلال نعمة الله وإيمانهم وجهادهم.

لكن عندما يأتينا أُناس مثل المتجددين ومن يحذى حذوهم، ويتجرؤون الدخول ويصطادون من أبنائنا تحت شعارات براقة، فهذا علامة بأنه، وإن يكن التعليم الحقيقي وطريق الحياة الحقيقية في تسليم كنيستين وحياته، إلا أنه، وللأسف، قسم ٌكبير منا لا يحيا إيمانه، أي أن البعض منا مسيحيون بالاسم بدون إيمان حقيقي وجهاد.  لهذا ينطبق عليهم ما جاء في (رومية2: 24):” يجدفون على اسم الله بسببكم”، أي بسببنا نحن المنتمين إلى الكنيسة الحقيقية، ولكننا لسنا أعضاء فعليين فيه، وليس لدينا ثمار.

فلو كان عندنا ثمار الروح في حياتنا لما أقدم أُناس من مثل هذه الفئات التي ذكرناه والتي تستحق الشفقة، وتحتاج هي إلى التبشير، على تبشير خراف المسيح دعوة الله هي أولاً إلى أبناء الكنيسة الحقيقية بأن يتوبوا فعل ويحيوا بإيمانهم ويحملوا صليبهم ويتبعوا المسيح. حينها “لا يمكن أن تخفى مدينة واقعة على جبل ولا أن يوضع سراج تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت “(متى5: 14).

الرب يسوع ينتظر منّ، نحن الأرثوذكسيين، ليس فقط أن ننجح بحماية أولادنا من الانحراف وراء البدع، بل أن نصبح جميعاً من المؤمنين المجاهدين الحاصلين على الحياة، فيضيء نورنا هكذا قدام الناس كي يروا أعمالنا الحسنة فيمجدوا أبانا الذي في السماوات (5).

وفي الواقع فالبشارة الأعظم ستحصل إذا كان إيماننا يُعرف من خلال أعمالنا ومحبتنا وتعاليمنا، وعندها لابد أن يسأل الآخرون عن سبب الحياة والرجاء الذين عندنا أخيراً أختم بوصية الرسول بولس لنا جميعاً ” واطلب إليكم أيها الأخوة أن تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات والعثرات خلافا للتعليم الذي تعلمتموه واعرضوا عنهم لان مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم وبالكلام الطيب والاقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء. . ..  نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم أمين ” (رومية16: 17-24).

 

(1) (أنظر أعمال 14، 8: 12-17)

(2) سميت هذه الموهبة وهذا السر مسحة وميرون (طيب)، لأنه عندما ازداد عدد المؤمنين وأصبح متعذراً على الرسل وخلفائهم أن يطوفوا في كل مكان لكي يضعوا أيديهم على المتعمدين، رأى الرسل تحت إرشاد الروح القدس أن يستبدلوا وضع الأيدي بالمسيح بالميرون الذي تقدس بصلاتهم، كما كان يسمح الملوك والأنبياء في العهد القديم بمزيج من الطيوب وزيت الزيتون (خروج 30: 12- 33)

(3)  للتأكد أنظر مثلاً (رومية 2: 6): “الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله”. و(رؤية 20: 12-13): “ويدين الأموات. . ..  بحسب أعمالهم”.  و: (متى 16: 27)، (كورنثوس الثانية 5: 20) . . . . . .  الخ

(4)  انظر أيضاً (تيموثاوس الثانية 2: 11-12) وغيرها كثير . . …

(5)  انظر (متى 5: 16)

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

معمودية الأطفال في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

معمودية الأطفال في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

معمودية الأطفال في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

معمودية الأطفال في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

تحميل هذا البحث

 

كتاب المعمودية في الخمس قرون الاولى PDF – ايفريت فيرجسون

كتاب المعمودية في الخمس قرون الاولى PDF – ايفريت فيرجسون

كتاب المعمودية في الخمس قرون الاولى PDF – ايفريت فيرجسون

كتاب المعمودية في الخمس قرون الاولى PDF – ايفريت فيرجسون

تحميل الكتاب PDF

كتاب المعمودية المقدسة للقديس باسيليوس الكبير PDF – القمص مرقوريوس الانبا بيشوي

كتاب المعمودية المقدسة للقديس باسيليوس الكبير PDF – القمص مرقوريوس الانبا بيشوي

كتاب المعمودية المقدسة للقديس باسيليوس الكبير PDF – القمص مرقوريوس الانبا بيشوي

كتاب المعمودية المقدسة للقديس باسيليوس الكبير PDF – القمص مرقوريوس الانبا بيشوي

تحميل الكتاب PDF

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية السيد المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

معمودية المسيح تمثل لنا  اهمية كبرى فهي :

أولاً: المسيح الذي بلا خطية ذهب لمعمودية التوبة ؟ اليس غريباً هذا ليس موضعه المناسب ! فما الذي ذهب به الي هناك ؟ تخيل طبيب غير مصاب بالسرطان جلس مع مرضي السرطان ودخل معهم ..! هذا الطبيب ليس موضعه وسط المرضي لماذا ذهب الي هناك ؟

فهو ليس في الاحتياج لهذا …!وما هو هذا التواضع ..اذا قلنا هذا علي الطبيب ما بالك بالرب يسوع هكذا المسيح لم يكن محتاج لهذا الامر بل كونه انسان كامل وضع نفسه مع البشر كبداية اعلان خدمته لاخوته لاجلهم هم وليس لاجله .وتاكيد ما جاء عن يوحنا في النبوات ان هذا من يعد ويجهز طريقاً للرب .فيسوع اعطي شاهده لهذا .

اوضح لنا يوحنا ان المسيح لم يكن يحتاج لهذه المعمودية بقوله في متي 3 : 14  أنا المحتاج أن أتعمد على يديك وانت تاتي الي ! وكان رد يسوع انه ينبغي ان نكمل كل بر .

ثانياً: كان يوحنا وكثيرين هم من يحتاجون الي هذه الشهاده التي تمت خلال هذا العمل فالمسيح ليس بحاجة لشهاده انسان فاعماله الخلاصية تكفي .

مهد الرب لتاسيس سر المعمودية في تقديم نفسه ليوحنا اشاره الي تاسيس معمودية الماء والروح القدس الذي سيكون للكنيسة عما قريب .فغطس المسيح في المياة ليس لاجل تقديسه فهو الذي يقدس هذا الماء .

ثالثاً: كان هذا تواضع من الرب لكسر تشامخ البعض الذين يقولون بعدم ضرورة المعمودية او الماء .فالذي بلا خطية ولم يكن محتاج لهذه المعمودية اعتمد ..!

رابعاً: التاكيد علي مسيانية يسوع في سفر اعمال الرسل 19 : 4 فقال بولس: «إن يوحنا عمد بمعمودية التوبة، قائلا للشعب أن يؤمنوا بالذي يأتي بعده، أي بالمسيح يسوع».

خامساً: التاكيد ان هذا الجسد هو جسد حقيقي مشابه لنا في كل شئ متمم لكل الوصايا

سادساً: تتميم كل بر يسوع لم يكن محتاج للمعمودية لكن ارسي تنقية المياة للتطهير الحقيقي فالمسيح تمم الختان وهكذا تمم هذا الامر فقد رفض البعض معمودية يوحنا وقبلها العشارين والزناه وتكلم يسوع عنهم ان العشارين سيسبقوكم للملكوت .

سابعاً: اعلان بداية خدمة يسوع وهو في الثلاثين من عمره .

ثامناً: استعلان الثالوث لنا وفتح باب شركة في الثالوث من خلال المعمودية .فهذا استعلان وليس حقيقة فلم يكن الروح القدس ليسوع  بظهوره للحمامة فكان له َ! ولم يكن الآب يشهد الا عندما فتحت السموات …! كل هذا هو استعلان لماهية الثالوث لنا فالروح القدس والآب واحد مع الابن في الجوهر .لكن ما تم هو وسيلة ايضاح الثالوث لنا .

يرى القديس يوحنا ذهبي الفم ان معمودية يوحنا جسر بين الشكل اليهودي والمعهمودية المسيحية .فمعمودية يوحنا ليست معمودية الروح القدس ولا تمنح غفران النعمة. بل هي دعوة للتوبة ولهذا السبب قال يوحنا انه يعمد بالماء لكن سياتي من يعمد بالروح .

قال يوستينوس الشهيد (165 م) في حواره مع تريفوا ان الابن لم يكن بحاجة الي هذه المعمودية لكنه فعل هذا لكشف واستعلان نفسه للبشرية. واستطرد يوستينوس وقال انه اظهر اعلان الآب والابن والروح القدس فهو اكثر بكثير من كونه نجار.

رأى توما الاكويني ان معمودية يوحنا عاجزه عن غفران الخطايا .فعندما تعمد يسوع كان لهذا اشارات ومدلولات روحية مثلما كان في عرس قانا الجليل في يوحنا 2 يمكننا النظر الي هذه الحادثة بانها نعمة الرب علي الزواج .

تامل مار افرام (373) من خلال ترتيله تقارن بين معمودية يسوع في نهر الاردن والولاده من العذراء فقال انظر النار والروح في بطن من حملتك ! اري النار والروح في النهر حيث اتعمدت ! فالنار والروح لنا بالمعمودية !في الخبز والدم نجد النار والروح القدس. فالمسيح الذي سكن في رحم العذراء من حيث الجسد هكذا كان في رحم نهر الاردن .

لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)

Exit mobile version