هل يأكل المسيحيون إلههم كعيش في الافخارستيا؟ – الأخ إغريغوريوس

هل يأكل المسيحيون إلههم كعيش في الافخارستيا؟ الرد على جهل معاذ عليان – الأخ إغريغوريوس

هل يأكل المسيحيون إلههم كعيش في الافخارستيا؟ الرد على جهل معاذ عليان – الأخ إغريغوريوس

طالعنا هذا الجاهل بان المسيحين يأكلون الله في العيش! في البداية نرجو منه أن يشرح لنا عدد من التحولات في كتبة ثم نستكمل موضوع التناول.. فيجب عليه شرح الآتي:

 

  • تحول عرق النبي إلى مسك تطيب الصحابة بعرق النبي

نعم كان عرق الحبيب صلى الله عليه وسلم أطيب من المسك، روى مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده وغيرهم: (عن أم سليم رضوان الله عليها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان عندها في وقت الظهيرة يوماً، وكان الجو شديد الحر، فعرق رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فجاءت أم سليم رضي الله عنها بقارورة (زجاجة)، لتسلت العرق في هذه الزجاجة، فاستيقظ النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: ما تصنعين يا أم سليم؟! قالت: عرقك أطيب طيبنا يا رسول الله!).

 

  • تحول الانسان إلى قرد وخنزير

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ البقرة/65-66.

 

فلما فعلوا ذلك، مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر، وليست بإنسان حقيقة؛ فكذلك أعمال هؤلاء وحيلهم؛ لما كانت مشابهة للحق في الظاهر، ومخالفة له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم. ” انتهى، من “تفسير كثير” (1/288).

 

  • تحول جبريل إلى صورة دحية الكلبي

ما ورد في مجيء جبريل عليه السلام في صورة دحية رضي الله عنه؛ كما في حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: ” أن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ 

قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قال فقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ! مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ عن جِبْرِيلَ” رواه البخاري (3634)، ومسلم (2451)

 

  • تحول جذع النخلة من جماد إلى حنين للنبي وبكاءه

أنَّ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ قالَتْ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ألَا أجْعَلُ لكَ شيئًا تَقْعُدُ عليه؟ فإنَّ لي غُلَامًا نَجَّارًا قالَ: أن شِئْتِ، قالَ: فَعَمِلَتْ له المِنْبَرَ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ الَّذي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتي كانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ، فَنَزَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أخَذَهَا، فَضَمَّهَا إلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أنِينَ الصَّبِيِّ الَّذي يُسَكَّتُ حتَّى اسْتَقَرَّتْ، قالَ: بَكَتْ علَى ما كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ.

الراوي: جابر بن عبدالله | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 2095 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

  • تحول الحصى الجماد إلى مسبح لله

البخاري – التاريخ الكبير – ابن عبد ربه

 الجزء: (8) – رقم الصفحة (442)

3635 – ابن عبد ربه، قال: لنا إسحاق بن ابراهيم، أرنا: عمر وابن الحارث بن الضحاك الزبيدي، قال: نا: عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: نا: حميد بن عبد الله أن عبد الرحمن بن أبي عوف حدثه إنه سمع ابن عبد ربه إنه سمع عاصم بن حميد، قال: كان أبو ذر، يقول التمست النبي (ص) في بعض حوائط المدينة فإذا هو قاعد تحت نخلة فسلم على النبي (ص)، فقال: ما جاء بك، فقال: جئت النبي (ص)، فأمره أن يجلس، وقال: ليأتينا رجل صالح فسلم أبو بكر، ثم قال ليأتينا رجل صالح، قال: فجاء عمر فسلم، وقال له مثله، وقال: ليأتينا رجل صالح فأقبل عثمان بن عفان، ثم جاء على فسلم فرد عليه مثله ومع النبي (ص) حصيات فسبحن في يده فناولهن أبا بكر فسبحن في يده، ثم عمر فسبحن في يده، ثم عثمان فسبحن في يده.

 

  • الحجر الجماد يتحول إلى متكلم يعرف الناس ويسلم عليهم

إنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بمَكَّةَ كانَ يُسَلِّمُ على قَبْلَ أن أُبْعَثَ إنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ.

الراوي: جابر بن سمرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2277 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

  • عود يتحول إلى سيف عملاق

وإذا بالرسول يعطيه عودا من الحطب! هل يصلح عود الحطب في معركة بالسيوف والنبال والخيول وتعجب عكاشة ولكنه لا يستطيع أن يرد ما أعطاه له الرسول فأخذ عود الحطب، وبمجرد أن هزه بيده، صار سيفا طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فأسرع به إلى ميدان القتال، وظل يقاتل بسيفه حتى انتصر المسلمون، وأتم الله لهم الغلبة وسمي هذا السيف والعون | وظل عكاشة بن محصن نراه يشهد به المشاهد ويقاتل به في الغزوات، حتى لحق الرسول الا بالرفيق الأعلى، وامتد جهاد عكاشة بعد وفاة الرسول ولا حتى استشهد في حروب الردة في عهد أبي بكر الصديق من والسيف لا يزال في يده.

 

َوْم بَدْرٍ بَلاَءً حَسَناً، وَانْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُرْجُوْناً مِنْ نَخْلٍ، أَوْ عُوْداً، فَعَادَ بِإِذْنِ اللهِ فِي يَدِهِ سَيْفاً، فَقَاتَلَ بِهِ وَشَهِدَ بِهِ المَشَاهِدَ ” انتهى، من “سير أعلام النبلاء” (3/ 189).

 

  • القران يتحول كرجل شاحب

يَجيءُ القُرْآنُ يومَ القيامةِ كالرَّجُلِ الشَّاحبِ، فيقولُ: أنا الَّذي أسهَرْتُ ليلَكَ وأظمَأْتُ نهارَكَ.

الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح ابن ماجه

الصفحة أو الرقم: 3063 | خلاصة حكم المحدث: حسن

التخريج: أخرجه ابن ماجه (3781) واللفظ له، وأحمد (22976)

 

  • الحجر الأسود يتحول من جماد إلى حياً له عينان وإدراك

– قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الحَجَرِ واللهِ ليبعثنَّه اللهُ يومَ القيامةِ، له عينانِ يبصرُ بهما، ولسانٌ ينطقُ به، يشهدُ علَى مَنْ استلمَه بحقٍّ

الراوي: عبدالله بن عباس | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي | الصفحة أو الرقم: 961 | خلاصة حكم المحدث: صحيح | التخريج: أخرجه الترمذي (961) واللفظ له، وابن ماجه (2944)، وأحمد (2215)

 

يوجد المزيد، ولكن نكتفي حتى لا نثقل على هذا الجويهل.

 

وهناك مسألة أخرى، فإن الحوار في التحول مثل قصة عيسى والشبيه الناس رأوا عيسى على الصليب ولكن في نفس الوضع لم يكن هو عيسى بل هو مشابه لعيسى فنري المادة كما هي لا تتغير فحتي من يؤمن بالتحول الجوهري فلماذا يعترض المسلم أن كانت حواسه خادعة وتخدع.

 

بعد كل هذا يأتي ويعترض على سر إلهي روحي يجعلنا نتحد بالمسيح بمعجزه.

نشرح له الافخارستيا نقول أن التناول هو الاستحالة سرية Mystical غير مرئية invisible و (2) بطريقة إلهية.

 

أي انه تحول سري بمعجزة تجعلنا نتحد بالمسيح من خلال ايماننا بموته وقيامته كما نقول في القداس أن كل مرة نتناول نتذكر موته وقيامته. فالتحول السري بمعني انه يوحدنا بالفعل بجسد المسيح ودمه بالحقيقة بعمل سري معجزي نتحد بالمسيح بالحقيقة وبالإيمان.

فيظل خصائص الخبز وعصير الكرم الجوهرية كماده لا تتغير. فيظل الخبز خبز والعصير الكرمة عصير فلا يتحول الخبز إلى قطع لحم ولا يتحول عصير الكرمة إلى دم به كرات حمراء وبيضاء.

 

مثل المعمودية فالمعمودية المادة هي الماء فلا يتغير الماء يظل كما هو ولكن ننال نعمة غير منظورة تولدنا للمسيح. فالتحول في الافخارستيا سري يحدث بقوة الروح القدس.

 

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:

St. John Chrysostom says, “What we believe is not the same as what we see. One thing we see (bread and wine), and another we believe (Body and Blood of our Lord). And such is the nature of our Mysteries” (cf. Hom. on 1 Cor. VII, 2).

 

ما نؤمن به ليس هو ما نراه بالعين. نرى بالعين الخبز والخمر ولكن نؤمن انه جسد ربنا ودمه وهذه هي طبيعة اسرارنا. في تفسير ذهبي الفم لنص كورنثوس الاولى 7 / 2.

وهو سر فريد نتحد بالمسيح القدوس.

فالمسيح هو خبز لحياة كما ورد في يوحنا 6: 22 – 71 وأكد على ضرورة عمل الافخارستيا وان الحضور الإلهي فيها حقيقي وفي يوحنا 6: 53 و56 أكد على أن جسده مأكل حق ودمه مشرب حق والذي سيأكل جسده ويشرب دمه سيثبت فيه. واحد الأدلة على الحضور الحقيقي في حادثة تلميذي عمواس حضر المسيح بالحقيقة بينما كانوا يكسران الخبز في لوقا 24: 13 – 35 وتكلم بولس في كورنثوس الاولي 10: 16 – 17 وكورنثوس الاولي 11: 23 – 26 عن أهمية الافخارستيا.

 

في تعليم الكنيسة الكاثوليكية

“By this sacrament,” the Catechism says, “we unite ourselves to Christ, who makes us sharers in his body and blood to form a single body” (1331).

نتحد بالمسيح الذي يجعلنا شركاء في جسده ودمه لنكون جسداً واحداً (1331)

 

وفي يوحنا 6 لم يكن المسيح يتكلم عن طعام وشراب جسدي بل طعام وشراب روحي.

فيظل طعم الخبز كما هو وطعم الكرمة كما هي ولكن بالإيمان نراهم اتحادنا بجسد المسيح ودمه.. عيوننا البشرية تري الخبز لكن عيوننا الايمانية تري امر اخر.

 

وحتى التعبير اليوناني الذي استخدمه القديس غريغوريوس النيسي لا يؤدي إلى الاستحالة الجوهرية، حيث يقول:

“لأن الروح يقدس جسد الذي يعتمد، وكذلك مياه المعمودية … والخبز قبل التقديس هو خبزٌ عادي، ولكن بالتقديس السرائري يصبح كما ندعوه نحن أيضاً جسد المسيح … هذه القوة غير المنظورة والنعمة التي فيها تحوله μεταμορφωθεις إلى ما هو أعظم” (الآباء اليونانيين، مجلد 46: 584).

 

أمَّا في تعليم الموعوظين للقديس كيرلس الأورشليمي

“الخبز والخمر في الافخارستيا قبل استدعاء الثالوث القدوس المسجود له هما خبز وخمر بسيط λιτός ولكن بعد الاستدعاء، يصبح جسد المسيح والخمر دم المسيح” (عظة 19: 7).

 

يأتي الأخ باقتباس لكتاب اسرار الكنيسة السبعة لحبيب جرجس صفحة 75 فيقول وبما أن الخبز والخمر في هذا السر الاقدس هم جسد المسيح ودمه فينبغي أن يقدم لهما العبادة والسجود! ولكن هذا الجاهل اقتطع السياق فقبل هذه الجملة يقول حبيب جرجس نؤمن أيضا أن الخبز والخمر تم تقديسهما واستحالتهما سريا إلى جسد الرب ودمه.

 

أي أن التحول سري بفعل الروح القدس ويكمل ويقول أي انه حضور الرب في الاسرار بعد التقديس ويستكمل أن هذا الخبز يوزع على المؤمنين تحت شكلي الخبز والخمر فيتكلم حبيب جرجس عن خبز وخمر من ناحية الشكل أي انه لا يتكلم عن سجود للمادة بل يتكلم على السجود للجسد ودم المسيح نتيجة ايمانه بالتحول السري أن الخبز والدم الشكلي تحول لحضور حقيقي للمسيح ويتكلم هذا في نفس الصفحة إذا فالسجود والعبادة يقدم للمسيح الحاضر بالإيمان وليس كما زعم المعترض للمادة كعباده لها.

 

ثم يأتي المعترض بكتاب للأنبا بيشوي مئة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية صفحة رقم 126

 

ويقتطع عبارة أن الخمر تصير لها فاعلية للحياة الأبدية التي لدم المسيح ولا يقرا الصفحة كاملة ففي البداية يقول الانبا بيشوي أن هذا الخمر ليس كرات دم حمراء وهيموجلوبين وصفائح دموية وبلازما بل هو خمر ممزوج بماء تحول بفعل الروح لقدس سرائرياً فمن ناحية طعمه وتكوينه ومواصفاته لا يتغير بل يبقي تحت اعراض الخمر والماء. ويقول أن كنيستنا لا تؤمن بالتحول لماده وان هذه طريقة حرفية بعيده عن الايمان ولكن التدليس له عنوان.

 

ثم يأتي لأبونا بيشوي كامل في كتاب مذكرات كاهن

 

الثلاثاء ۲۲ / ۱۲:

استلمت الذبيحـة صـباحًا واشتركت مـع الـروح القدس في تحويل الخبز والخمر، ومسكت الله بيدي وأكلته، وهذا لا يقل عما صنعه الله مع كل من إرمياء وإشعياء. أعطني يا رب أمانة وطهارة حتى أستحق الاتحاد معك.

 

أولا ابونا بيشوي كامل من ناحية القداسة معترف به في الكنيسة قولاً وفعلاً. فهذا القول خاص به من فرط محبته لله. فأبونا بيشوي يتكلم عن الغذاء الروحي بعضهم يقول يأكل الكتاب اكلاً هل يأكل الكتاب ام انه سيشبع من الكتاب! فأبونا بيشوي لأنه شخص روحاني يتكلم عن انه سيشبع بالله من خلال هذا السر فالتناول هو طعام روحي للنفس.

أي انني شبعت ولا احتاج أي شي غير هذا السر. فأبونا بيشوي كامل لا يتحدث عن اكل مادي بل يتكلم عن شبع مجازي وان تماشينا مع المادة فنذكر الأخ بالآية الواردة ونستخدم نفس أسلوبه للفهم

 

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة:174 فهل الآية تتكلم عن ناس يأكلون النار؟ ام أن هذا الجاهل يصطاد أي كلمات بجهل دون فهم

ليكون للبركة…

Aghroghorios

هل يأكل المسيحيون إلههم كعيش في الافخارستيا؟ الرد على جهل معاذ عليان – الأخ إغريغوريوس

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

خلال ما قرأناه سابقًا، نلاحظ كيف أنهم يعتبرون الإنسان بناءً على حَثٍّ معًّين كما فعل الواعظ، يصبح لديه شيء داخلي يجعله يشعر أنه قد تجدد، وعندما يقف الواعظ والقسيس ويطلب من يسوع أن يغفر له ويجدد حياته، حينها يحصل على التجديد والتبرير والخلاص، برأيهم هذه هي الولادة الجديدة.  لا أبالغ بهذا القول، أن كل الفئات من المتجددين تجمع على هذه الفكرة من أمثلتهم على ذلك، بولس الرسول حين رأى النور على طريق دمشق.

أوغسطين المغبوط الذي كان يحيى حياة غير مُنضبِطة وبعدها سمع صوتاً في حديقة حين كان يقرأ الكتاب المقدس وهو في ألمٍ، حينها عَزَمَ على تجديد حياته.  وسلي الميتودي الذي ذكرناه سابقاً . . .  الخ.  بالإجمال يعتقدون أنه في وقت مُعّين يتمّ التجديد للإنسان، لدرجة أن المتِجدّد عادةً يقول إنه حَصَلَ على التجدد والولادة الجديدة في اليوم المعين في الساعة المعينة، أي أنه يحدد الوقت الذي خَلُصَ فيه، لأن هذا الخلاص تم فقط بالإيمان بيسوع المسيح وهذا وحده كافٍ.

فالمسيح كما يقولون، دفع عنّا بالصليب ثمن خطايانا بدمه، لذا نحن لسنا محتاجين بعد ذلك لا للأعمال الصالحة ولا للأسرار ولا للكنيسة ولا لأي شي آخر، فقط أنت بالإيمان تَخلُص، مستندين بصورة خاصة على آية بولس الرسول: “بالنعمة أنتم مخلصون” (أفسس 2: 8) و” وذلك بالإيمان ليس منكم ” بدون أن يقرأوا تكملتها.

هناك أمثلة كثيرة من الكتاب المقدس عن أهمية الإيمان بيسوع المسيح بالذات، لأنه المدخل الوحيد للخلاص الفعلي لكن إن كان الإيمان هو المدخل للخلاص، أي إذا آمنا بيسوع المسيح، حينها تبدأ مسيرة خلاصنا، فهذا لا يعني أبداً أننا لسنا بحاجة من جهتنا أن نثبت في المسيح ونجاهد في كنيسته وأن نتقوى وننموا بالأسرار التي من خلالها تُعطى النعم الإلهية المقدسة والمؤلهة.

لأن التجديد والخلاص والتغيير بالحياة والتبرير والتقديس لا يمكن أن تصير دفعة واحدة ولمجرد شعور حصل لمرة واحدة وبمعزل عن كيسة المسيح التي أسسها هو نفسه وعن الأسرار التي أعطاها بدمه الكريم وبكل تأكيد فليس هذه القضية فقط ضلالهم الوحيد، بل هناك ضلالات كثيرة أخرى، لكننا سوف نكتفي في هذا الكتيب بمناقشة فهم هذه الجماعة لموضوع التجدد، لندرك كم هو مغلوط وخَطِرٌ على حياتنا المسيحية وعلى خلاصنا.

 

 

  1. ضرورة المعمودية للولادة الجديدة والخلاص: 

إنهم يعتمدون، في موضوع الولادة الجديدة، على كلمة للرب يسوع من خلال حديثه مع نيقوديموس: ” أجاب يسوع وقال له الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله “(يوحنا 3: 3). إذاً هناك ولادة من فوق، ويتساءلون كيف تتم هذه الولادة الجديدة؟ والجواب عندهم هو حين يكشف الإنسان في لحظة معينة يسوع المسيح ويعرفه ويؤمن به

 في الإصحاح نفسه من إنجيل يوحنا يكمل الرب يسوع حديثه عن الولادة الجديدة فيقول “أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله ” (يوحنا 3: 5). يتجنب المتجددون عادةً قراءة هذه العبارة، وإذا ذكَّرهم بها أحد فإنهم يغيرون معناها الواضح فيقولون إن الولادة التي تحدث لا علاقة لها بالمعمودية.

وإذا تمت المعمودية لاحقاً فما هي إلا مجرد رمز وفريضة يقوم بها الإنسان ليس أكثر، كتعبير عن طاعته للرب يسوع الذي أوصى به، وكإعلان عن تجدُّده.  فإذا سألهم سائل لماذا لا تقرأون عبارة “من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت السماوات ” كما هي؟ يأتون بآية من مكان آخر بأننا ” مولودون بالكلمة الإلهية ” ليضعوا مكان الماء والروح الكلمة الإلهية. هكذا يجتزئون الآيات من هن وهناك ليحوروا المعنى بحسب ما يناسبهم، وليس بحسب إعلان الرب الواضح والجازم.

غريب أمر هؤلاء الناس الذين يدعون أنهم إنجيلين ومتجددون، وهم يريدون أن يجددوا الناس بحسب أفكارهم وتخيلاتهم وليس بحسب الإنجيل. فلنسمع المزيد من كلمات الإنجيل عن المعمودية بالماء والروح وعن ضرورتها التي لا غنى عنها للتجديد والخلاص:

     أ.  يقول بولس الرسول في (أفسس 5: 25 – 27) “كما أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها. لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة…..

” هنا عبارتا “بغسل الماء بالكلمة” متجاورتان فلا نستطيع الاستغناء عن أي منهما لأن كلتيهما ضروريتان للخلاص كما نرى بوضوح في (1 كورنثوس 6: 11) “لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا”

     ب. أيضا في (غلاطية 3: 26) “لأنكم جميعا ابناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع.  لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح “

     ج. كذلك في (تيطس 3: 5 – 7) “بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس. الذي أفاضه علينا بكثرة بيسوع المسيح مخلصنا. لكي نبرر بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية  “

 

ولنسأل كيف قدس المسيح كنيسته وطهّرها؟ أليس بغسل

الماء بالكلمة، أي بكليهما معاً؟ وكيف تَقَدّس وتبَرّرَ أهل كورنثوس أليس لأنهم اغتسلوا باسم الرب يسوع وبروح إلهنا؟ وكيف لبسوا المسيح، أليس لأنه اعتمدوا؟ وكيف خلصنا الله برحمته، لكي نُبَرَّر بنعمته فنصير ورثة على رجاء الحياة الأبدية أليس بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس؟

أما بخصوص زمان الولادة الجديدة، فيمكن القول إن هناك ظرفاً معيناً في زمن معين يمكن أن يحصل لبعض الأشخاص يدفعهم باتجاه الولادة الجديدة، ولكن الولادة الروحية ذاتها لا يمكن أن تحدث إلا بالماء والروح أي المعمودية، تماماً كما حصل لبولس الذي بعد أن رأى نور الرب على طريق دمشق وسمع كلامه آمن واعتمد على يد حنانيا (أعمال 9: 18).

وكذلك في أعمال الرسل بالنسبة للجموع الذين نُخِسُت قلوبهم بعد سماعهم لأول مرة عظة بطرس الرسول عن صلب المسيح وقيامته وبأنه هو المُخلِّص فقالوا: ” ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة؟  فقال لهم بطرس توبو وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس” (أعمال 2: 37 – 38).

إذاً هناك أولاً توبة، فمعمودية أي الولادة الجديدة، وبعدها ينالون عطية الروح القدس.  وهذا طبيعي جداً وواضح من معنى كلمة الولادة ذاته فالإنسان يولد ويتبع ولادته نُموٌّ، والنمو يتبعه رجولة وكمال.  بينما يفترض المتجددون أن الولادة التي تحصل في زمن معين تحوي في ذاتها كل شيء.

ليس هذا فقط ولكن، كما قرأتُ في كتبهم، هم لا يقبلون أن هناك نعمة يمكن أن تحل على المعمودية، النعمة بالنسبة لهم فقط تم عبر علاقة شخصية بين الإنسان والله والرب يسوع.  نحن نسأل: الذي يقدر أن يعطي نعمة عبر العلاقة الشخصية مع الإنسان، ألا يستطيع أن يعطي نعمة عبر ماء المعمودية وغيره؟ . . .   لماذا نُحِدُّ الله ونجعل عمله ضمن أُطر معينة؟

هل نحن أوجدنا المعمودية؟  أَم أن الرب يسوع نفسه قال: ” فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ” (متى 28: 19)، ” من آمن واعتمد يخلص ” (مرقس 16: 16).  كيف يمكننا أن ننكر أن هناك الإيمان والمعمودية مع، وكلاهما ضروريان للخلاص والولادة الجديدة؟ 

 

 2 ضرورة مسحة الروح القدس والمناولة للنمو والثبات في المسيح والاتحاد معه:

في عبارة الرسول بطرس المذكورة أعلاه (أعمال 2: 37-38)، يأتي قبول أعمال الروح القدس مباشرةً بعد المعمودية، بمثابة الهدف من الإيمان والتوبة والمعمودية وغفران الخطايا.  لكن هذه العطية والموهبة هي التي تساعد أيضاً في الثبات والنمو في المسيح بعد الولادة الجديدة، وهي بالذات الموهبة التي أخذها الرسل بالعنصرة صارت تعطى للمؤمنين بعد المعمودية مباشرةً.

مثلاً فيليبس أحد الشمامسة السبعة، عندما ذهب إلى السامرة وعمد أهله، حلَّ الروح القدس عليهم مباشرةً بعد وضع أيادي الرسولين الذين أرسلهما الرسل الذين في أورشليم(1).  كرنيليوس قائد المئة الكثيرون كانوا عنده حلَّ عليهم الروح استثنائيا قبل المعمودية من أجل إزالة ريبة بطرس والذين معه من أهل الختان الذين لم يكونوا يتصورون أن وثنياً يمكن أن يحل الروح القدس عليه ويقبل المعمودية والخلاص.  عدا ذلك ففي الإنجيل يحل الروح القدس بعد المعمودية.

والغاية كما ذكرنا أعلاه من هذه الموهبة التي تسمى مسحة وميرون (2)، هي تنوير المؤمن المولود جديد ومساعدته على الثبات والنمو في المسيح: (1يوحنا2: 20و27) ” وأما أنتم فإن لكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء”، “و الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد  مسحنا هو الله الذي ختمنا أيض وجعل عربون روحه في قلوبنا” (2كورنثوس1: 21)، “بعد أن آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده ” (افسس1: 13-14).

إذاً هناك آيات عديدة تؤكد على موضوع المسحة التي تتم كما تتممها كنيستنا بناءً على تسليم الرسل، إذ لم يكن من الممكن أن يذهب الرسول والأسقف إلى كل معمد ليعطيه المسحة، لهذا أصبحت تتم عبر الميرون الذي يقيمه الأساقفة بصلوات معينة.  نلاحظ أن هناك في الكنيسة ثلاث أسرار ومواهب كانت ولا تزال تعطى للمُعمَّد: المعمودية والميرون والمناولة، تماماً كما كانت تصنع الكنيسة الأولى فيعطى عبرها من الله إمكانية الولادة والنمو والثبات في المسيح والاتحاد معه.

فالمناولة هي التي تعطينا بالإضافة إلى الثبات في المسيح (1) والحياة الأبدية (2)، الوحدة الحقيقية فيما بين المؤمنين وبينهم وبين المسيح.  فعبر المناولة خاصة تصبح الكنيسة كنيسة.  يسأل الرسول بولس في (كو الاولى 10: 15 – 17) ” كأس البركة التي نباركها أليست شركة دم المسيح.  الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح.

فأننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعا نشترك في الخبز الواحد”. ما يصنع الكنيسة إذاً هو المعمودية والميرون والمناولة، والكنيسة كلها تنمو معاً باتجاه الحياة والكمال في المسيح والوحدة معه. لا ينمو أحد بمفرده، أي كل واحد بعلاقة شخصية منعزلة مع الرب، بل في الكنيسة نفسها ككل.

أعطيكم مثلاً واحداً علماً أنه هناك الكثير من الأمثلة لتأكيد هذا الموضوع: “جسد واحد وروح واحد، كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد، رب واحد، إيمان واحد معمودية واحدة . . ..  ولكن لكل واحد منا أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح وهو أعطى البعض أن يكونوا رسل والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح إلى ان ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قامة ملء المسيح . . .  بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الرأس المسيح، الذي منه كل الجسد مركبا مع ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة (افسس 4: 4-16).

لاحظوا اننا جميعنا ننمو مع، في الكنيسة التي أسسها الرب يسوع كجسد واحد، بروح الله الموجود في الكنيسة بالمعمودية وأيضا بهذه الأسرار المكملة لها التي أعطانا أيها الرب يسوع التي لا يمكن أن نخلص ونثبت بدونها.

 

 

  1. ضرورة الأعمال والجهاد الروحي للحصول على الخلاص والحياة الأبدية:

يرفض المتجددون أيضاً الأعمال وأهميته، إذ بنظرهم، طالما هناك إيمان فليس هناك حاجة بعد إلى أعمال لنيل الخلاص ويتابعون بزعمهم أنه إذا قام الإنسان بأعمال (أي أعمال حسنة)، فهي تأتي بشكل تلقائي نتيجة للإيمان ولكن لا يد له في الموضوع.

وكأن الله جعل الإنسان صفراً على اليسار وليس له اي دور في عملية خلاصه. فلنسأل الكتاب المقدس والذي هو مرجعهم الوحيد، هل صحيح أنه ممكن للإنسان أن يخلص ويحصل على الحياة الأبدية دون أن يقوم بالأعمال الصالحة؟ سوف أكتفي بأمثلة قليلة:

@ عندما سأل الشاب الغني الرب يسوع: ” ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ “، أجابه يسوع: “أنت تعرف الوصايا….  فقال هذه حفظتها منذ حداثتي، ماذا يعوزني بعد؟ “، قال له يسوع: ” اتبعني ….  ” (متى 19: 16 – 22).

لم يذكر يسوع هنا الإيمان بل فقط حفظ الوصايا والجهاد من أجل الكمال.  لماذا؟ لأن الإيمان بالمسيح متضمن بديهياً في حفظ وصاياه واتباعه، ولأنه يريد أن يشدد على دور الأعمال الحاسم في عملية الخلاص، لأن ” ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يعمل مشيئة أبي الذي في السماوات” (متى 7: 21)

وكذلك ” أما الذي عمل وعلم فهذا يدعى عظيماً في ملكوت السماوات ” (متى 5: 19) دينونتنا نحن بناءً على ماذا ستكون؟، لنسمع ما يقوله الرب يسوع: “تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم، لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني.  كنت غريباً فآويتموني. . ..  الخ ” (متى 25: 34 – 36).

وكذلك: ” اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته، لأني جعت فلم تطعموني.  عطشت فلم تسقوني.  كنت غريباً فلم تأووني . . .  الخ ” (متى 25: 41- 42) هنا المسيح سيدين بحسب ماذا؟ . . .  بحسب الإيمان أم بحسب الأعمال؟ . . .  الدينونة طبعاً بناءً على الأعمال(3) وبالتالي فلا خلاص دون أعمال.

 

@ يعقوب الرسول في رسالته وخاصة في الإصحاح الثاني يتكلم بتشديد على دور الأعمال وأهميتها ضرورتها للخلاص

فيقول في (يعقوب 2: 14)” ما المنفعة يا أخوتي إن قال أحد أن له إيمان ولكن ليس له أعمال.  هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟ “، وفي النهاية يقول: ” الإيمان بدون أعمال ميت ” (يعقوب 2: 20)

 

@ إنجيل يوحنا مليء بالآيات التي تتحدث عن ضرورة حفظ الوصايا والثبات في يسوع وفي محبته: ” إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي “(يوحنا 24، 23، 14: 21)، (يوحنا 15: 4-17) . . .  الخ

وبالإجمال ففي كل صفحة من الكتاب المقدس تحريض على عمل مشيئة الله ووصاياه وإتمام الفضائل، وعن ارتباط لا يتجزّأ للإيمان والأعمال والمحبة، وكما يعِّبر بولس الرسول:” الإيمان العامل بمحبة “(غلاطية 5: 6).  أما عند المتجددين فخلاص الإنسان يتم بطريقة سطحية خفيفة، مجرد مشاعر وتخيلات لتجدد يظن أنه حصل في لحظات، ثم يستمر هكذا تلقائي، إذ لا توجد بعد حاجة لأية أعمال وأي دور للإنسان من أي نوعٍ كان.

لا بل هم يرفضون علناً الجهاد الروحي تحت شعار أن الإنسان يخلص بالإيمان وحده فلماذا يحتاج بعدُ إلى شيء آخر؟  وأكثر من ذلك هم يؤكدون بوصفهم متجددين أنهم يعرفون بوصفهم متجددين أنهم يعرفون منذ الآن أنهم مخلصون ولا يمكن لأي وضع كان أن يؤثر على هذا الواقع.

 

ولكن السؤال المهم: هل يتفق كلام الكتاب المقدس مع هذا الادعاء؟  سوفا أُعطي بعض الأمثلة لأؤكد أن الإنسان بحسب الإنجيل، مدعو قبل كل شيء إلى أن يجاهد جهاداً مُراً ليَخلُص.  لنأخذ بعين الاعتبار أولاً كلمة المسيح المصلوب المحورية: ” من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه كل يوم ويتبعني، لأن من ينكر ذاته يخلصه ومن يهلك ذاته من أجلي يجدها “(متى16: 24-25).

أليست هذه دعوة لجهاد شاقٍّ ضد الأنانية والخطيئة يطال كل الحياة؟ المعمودية ذاتها بوصفها بداية الحياة الجديدة أليست هي دعوة كذلك لصلب ودفن الإنسان العتيق لكي يُبطل جسم الخطيئة -بحسب بولس الرسول- لأنه ” إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته “(رومية6: 3-14).

دعوة المسيح المحورية لحمل الصليب وراءه وإنكار الذات، يشدد عليها في كل الأناجيل (متى10: 38-39)، (مرقس8: 34-35)، (لوقا9: 23-24 و14: 27)، (يوحنا12: 25-26) . . .، ولكن المتجددين لا يذكرونها قط في كتبهم وأحاديثهم.  لماذا؟ أليس لأنها تدحضها جذرياً ادعاءاتهم؟ . . .  بولس نفسه كيف عاش؟، يقول في رسالته إلى أهل (غلاطية 2: 20): ” مع المسيح صُلبت لكي أحي، لا أن، بل المسيح يحيا في”.

لماذا لبولس الحياة في المسيح؟ ألانه آمن فقط أم لأنه مع المسيح صُلب!؟، ويتابع في رسالته نفسها (5: 25):” ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضاً بحسب الروح ” وبماذا أوصى؟: ” لم تقاوموا بعد حتى الموت مجاهدين ضد الخطيئة “(عبرانيين12: 4)، ” البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكائد إبليس “(أفسس6: 11)،” فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح . . .  وأيضاً إن كان أحد يجاهد لا يكلل إن لم يجاهد قانونياً” (2تيموثاوس2: 5) . . ..  الخ

 

أما بخصوص معرفة الإنسان أنه مخلص والتي يدعيها المتجددون فماذا يقول بولس الرسول بشأنها؟:

@ ” أيها الإخوة ان صدف إنسان فاخذ في زلة ما فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرا الى نفسك لئلا تجرب أنت أيضا”(غلا\ية6: 1) إذاً هناك خوف من أن يسقط المؤمن

@ ” من يظن انه قائم فلينظر ان لا يسقط ” (1كورنثوس 10: 12)

@ من أجمل وأعظم الآيات في هذا الشأن ما يقوله القديس بولس:” ألستم تعلمون ان الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون ولكن واحدا يأخذ الجعالة هكذا اركضوا لكي تنالوا وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء أما اولئك فلكي يأخذوا اكليلا يفنى واما نحن فإكليلا لا يفنى  اذا انا اركض هكذا كانه ليس عن غير يقين هكذا اضارب كأني لا أضرب الهواء  بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا اصير أنا نفسي مرفوضا  ” (1كورنثوس 9:24-27 ) (4)

تصوروا أن القديس بولس نفسه رغم كل أيمانه وجهاده كان دائماً في حالة ضبط وجهاد لدرجة أنه بعد أن كرز للآخرين كان يخاف أن يصير هو نفسه مرفوضاً.  كيف يتفق هذا مع ادعاء المتجدد بأنه هو مخلص سلفاً؟، ولكن متى عرف بولس نفسه أنه مخلص أليس في آخر لحظة من حياته بعد أن أعلمه الرب بذلك وبعد أن أكمل السعي؟: “قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان، وأخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه الله في ذلك اليوم “(2تيموثاوس4: 7-8).  إذاً أُعطي إكليل البر لبولس بناءً على جهاده الحقيقي طوال عمره.

للأسف أعود وأقول إن كل هذا مرفوض من قبل هؤلاء المتجددين المتطفلين على حياة الخلاص الحقيقية، وكأن الطريق الصعبة التي أشار إليها المسيح حتى يشفي طبيعتان ويجددنا حق ويعطينا نعمة الروح الحقيقية، يضعها المتجددون جانب ويتكلون على شعور نفسي يتحرك لديهم بطريقة ما وينتهي الموضوع عند هذا الحد.  بينما الرب يسوع يقول بكل وضوح:” ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه.

ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه ” (متى7: 13-14) أما عن الغلبة النهائية فكيف يمكن أن تتحقق بدون صبر وثبات حتى المنتهى؟:

@” ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص” (متى24:13)

@ “وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ” رؤية 12: 11

@ ” تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك ” رؤية 3: 11

@ “من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي كما غلبت أنا أيض وجلست مع أبي في عرشه ” رؤية 3: 21

هنا لابد من أن أقول لكل المسيحيين أن فكرة الولادة الجديدة والتجدد والتبرير والتقديس هي واقع حقيقي في الكتاب المقدس، يمكن أن يحياه فعلاً أي مسيحي، إنما في كنيسة المسيح وبحسب وصايا الرب، وليس بحسب أوهام المتجددين.  وقد عاشه القديسون ويعيشونه عيشاً حقيقي، وحصلوا ويحصلون على ثمار الروح من خلال نعمة الله وإيمانهم وجهادهم.

لكن عندما يأتينا أُناس مثل المتجددين ومن يحذى حذوهم، ويتجرؤون الدخول ويصطادون من أبنائنا تحت شعارات براقة، فهذا علامة بأنه، وإن يكن التعليم الحقيقي وطريق الحياة الحقيقية في تسليم كنيستين وحياته، إلا أنه، وللأسف، قسم ٌكبير منا لا يحيا إيمانه، أي أن البعض منا مسيحيون بالاسم بدون إيمان حقيقي وجهاد.  لهذا ينطبق عليهم ما جاء في (رومية2: 24):” يجدفون على اسم الله بسببكم”، أي بسببنا نحن المنتمين إلى الكنيسة الحقيقية، ولكننا لسنا أعضاء فعليين فيه، وليس لدينا ثمار.

فلو كان عندنا ثمار الروح في حياتنا لما أقدم أُناس من مثل هذه الفئات التي ذكرناه والتي تستحق الشفقة، وتحتاج هي إلى التبشير، على تبشير خراف المسيح دعوة الله هي أولاً إلى أبناء الكنيسة الحقيقية بأن يتوبوا فعل ويحيوا بإيمانهم ويحملوا صليبهم ويتبعوا المسيح. حينها “لا يمكن أن تخفى مدينة واقعة على جبل ولا أن يوضع سراج تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت “(متى5: 14).

الرب يسوع ينتظر منّ، نحن الأرثوذكسيين، ليس فقط أن ننجح بحماية أولادنا من الانحراف وراء البدع، بل أن نصبح جميعاً من المؤمنين المجاهدين الحاصلين على الحياة، فيضيء نورنا هكذا قدام الناس كي يروا أعمالنا الحسنة فيمجدوا أبانا الذي في السماوات (5).

وفي الواقع فالبشارة الأعظم ستحصل إذا كان إيماننا يُعرف من خلال أعمالنا ومحبتنا وتعاليمنا، وعندها لابد أن يسأل الآخرون عن سبب الحياة والرجاء الذين عندنا أخيراً أختم بوصية الرسول بولس لنا جميعاً ” واطلب إليكم أيها الأخوة أن تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات والعثرات خلافا للتعليم الذي تعلمتموه واعرضوا عنهم لان مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم وبالكلام الطيب والاقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء. . ..  نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم أمين ” (رومية16: 17-24).

 

(1) (أنظر أعمال 14، 8: 12-17)

(2) سميت هذه الموهبة وهذا السر مسحة وميرون (طيب)، لأنه عندما ازداد عدد المؤمنين وأصبح متعذراً على الرسل وخلفائهم أن يطوفوا في كل مكان لكي يضعوا أيديهم على المتعمدين، رأى الرسل تحت إرشاد الروح القدس أن يستبدلوا وضع الأيدي بالمسيح بالميرون الذي تقدس بصلاتهم، كما كان يسمح الملوك والأنبياء في العهد القديم بمزيج من الطيوب وزيت الزيتون (خروج 30: 12- 33)

(3)  للتأكد أنظر مثلاً (رومية 2: 6): “الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله”. و(رؤية 20: 12-13): “ويدين الأموات. . ..  بحسب أعمالهم”.  و: (متى 16: 27)، (كورنثوس الثانية 5: 20) . . . . . .  الخ

(4)  انظر أيضاً (تيموثاوس الثانية 2: 11-12) وغيرها كثير . . …

(5)  انظر (متى 5: 16)

نظرة أورثوذوكسية لجماعة المتجددين – د. جورج عطية

رموز الإفخارستيا في العهد القديم – القمص تادرس يعقوب ملطي

رموز الإفخارستيا في العهد القديم – القمص تادرس يعقوب ملطي

رموز الإفخارستيا في العهد القديم – القمص تادرس يعقوب ملطي

 

١ – الفصح[168]

الفصح كما وضح في العهد القديم يتلخص في أن الله قد افتقد شعبه في أرض العبودية في الليلة التي أُكلت فيها وليمة الفصح، مجتازًا بيوت المؤمنين الذين ضمهم إليه حتى يجتاز بهم إلى أرض الحرية.

في يوم الاحتفال بعيد الفصح ذُبح المسيح أيضًا فصحنا[169]، مقدمًا لنا جسده ودمه المبذولين وليمة فصح حقيقية، فلماذا؟ لأن الفصح الحقيقي هو “اجتياز” المسيح هذا العالم عابرًا إلى السماء خلال موته. ونحن إذ نتناول جسده ودمه نجتاز أيضًا به وفيه إلى الحياة الجديدة، إذ نقبل حياته المقامة.

 

في افتقاده لنا، كما في أرض العبودية، يضمنا إليه لكي يجتاز بنا من سلطان الظلمة إلى ملكوت النور، ويعبر بنا من موت هذا العالم إلى قيامة الحياة العتيدة. هكذا نعبر بالمسيح المقام من الجسد إلى الروح، وعوض الناموس الذي يديننا ننعم بالأحرى بنعمة الحياة غير المتناه[170].

 

هذه هي ليتورچيا الإفخارستيا، هي رحلة الكنيسة إلى السماء، بيت أبينا.

 

يا لها من رحلة مفرحة، فيها نشارك السيد المسيح عبوره، متهيئين يومًا فيومًا أن نحيا حياة المسيح المقامة المجيدة. بمعنى آخر، إن سرّ فصحنا يقوم أساسًا على سرّ فصح المسيح، إذ نسلك معه وبه طريقه عينه. بهذا يصبح عبورنا النهائي إلى السماء هو تكميل فصح المسيح المقام، إذ نحن جسده السماوي.

 

٢ – المن

“الخروج” الذي تحقق في العهد القديم لم يكن رسمًا للخروج الجديد، إذ لا يمكن تتميم عمل دون إقامة رسم له.

 

في الخروج الجديد نترك مباهج العالم متطلعين إلى أورشليم السمائية، فنخرج تحت قيادة السيد المسيح الحامل لعصاه التي هي صليبه. أما السحابة التي تظللنا فهي الروح القدس. وأما المن العجيب الذي يمد الله به أولاده فهو “الإفخارستيا”، هذا الذي نتناوله بعد عبورنا البحر الأحمر، أي اجتيازنا جرن المعمودية[171].

 

نزول المن في الصباح مع الندى (خروج 16: 14-21)

 

ونحن لم نعرف المن رمزًا للإفخارستيا خلال التقليد فحسب، بل هو من صميم تعليم السيد المسيح القائل: “آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا… ” هكذا أظهر أن المن لم يحمل عملًا غير طبيعي إذ قال: “آباؤكم أكلوا المن وماتوا”، أما من يتناول المن الحقيقي الذي هو جسد السيد المسيح ودمه، فإنه ينال الحياة الأبدية مكافأة له[172].

 

هم نالوا المن من أجل الجوع لكنه لم يرافقهم في أرض الموعد، بل أعانهم في البرية فقط وإلى زمان، أما المن الجديد فهو الطعام السماوي الذي يعيننا ضد الموت والخطية، ويمدنا بالإتحاد مع المسيح إلى الأبد.

 

يقول القديس أمبروسيوس[173]: “كما أن النور أعظم من الظل، والحق أسمى من الرمز، هكذا يكون جسد الخالق بالنسبة للمن السماوي”.

 

٣ – تقدمة ملكي صادق

هي تقدمة فريدة من نوعها، ظروفها غامضة، وطابعها مغاير لكل ذبيحة[174]. وقد كشف الرسول بولس إشارتها لذبيحة الإفخارستيا.

 

* قدم ملكي صادق خبزًا وخمرًا، الطعام المقدس، الذي يرمز للإفخارستيا[175].

 

القديس إكليمنضس السكندري

* “أنت الكاهن على طقس ملكي صادق”

 

من هو بالأكثر كاهن الله العلي مثل ربنا يسوع المسيح، الذي قدم للآب تقدمة ملكي صادق عينها، أي الخبز والخمر، مقدمًا جسده ودمه[176].

 

الشهيد كبريانوس

 

٤ – خبز المائدة

* أمر الله بوضع الخبز على المائدة خاصة يوم السبت، أي أمر بوضعه في الكنيسة، لأنه يشير إلى الكل “الكنيسة” خلال الجزء “المائدة المقدسة”. ولكن أي شيء أقدس من مائدة المسيح المقدسة؟![177]

 

القديس كيرلس السكندري

 

5 – وليمة الحكمة

* كشف لنا الروح، خلال سليمان، رمزًا لذبيحة الرب، إذ ذكر الذبيحة التي من الخبز والخمر، المقدمة على المذبح.

يقول: “الحكمة بنت بيتها، سندته بسبعة أعمدة، ذبحت ذبحها، مزجت خمرها في كأس، أيضًا رتبت مائدتها” (أم 9: 1).

بعد هذا أرسلت جواريها ينادين ضيوفها بصوتٍ عالٍ لكي يأتوا ويشربوا كأسها. “هلموا كلوا من خبزي واشربوا من الخمر التي مزجتها”.

هكذا يعلن سليمان عن الخمر الممزوج، وكأنه يتحدث بطريقة نبوية عن كأس الرب الممزوجة خمرًا وماءًا[178].

الشهيد كبريانوس

 

* في بيت الوليمة هذا يجد الآتين من المشارق والمغارب لهم موضعًا في حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب، في ملكوت السموات…[179]

 

العلامة أوريجينوس

 

٦ – وليمة المسيا

يدعونا إشعياء النبي إلى وليمة الإفخارستيا، قائلًا[180]:

 

“أيها العطاش جميعًا هلموا إلى المياه، والذي ليس له فضة، تعالوا!

 

اشتروا حنطة وكلوا، وبلا ثمن خمرًا ولبنًا.

 

لماذا تنفقون فضة لغير خبز، وتعبكم لغير شبع؟!

 

استمعوا إلى استماعًا، تعالوا إليّ، استمعوا فتحيا نفوسكم.

 

معكم أقطع عهدًا أبديًا حسب المراحم التي وُعد بها داود”.

 

* يعني بالماء والروح القدس المعمودية، أما الخمر والخبز فيشيران في الماضي إلى تقدمة اليهود، والآن يشيران إلى شركة الخلود التي يهبها جسد الرب ودمه.

 

القديس ديديموس الضرير

 

يدعو النبي كل الشعوب التي أختتنت بالقلب لا حسب الجسد لكي تنعم بالوليمة، إذ يقول “على الجبل يقيم رب الجنود وليمة لكل الشعوب، وليمة دسمة، وليمة خمر… وعلى هذا الجبل يبيد الحجاب الذي يحجب كل الشعب”.

 

٧ – المزمور الثاني والعشرون (٢٣): مزمور الراعي أو مزمور الباراقليط

وجد آباء الكنيسة الأولى عذوبة خاصة في هذا المزمور إذ لمسوا فيه عناية الراعي الصالح بقطيعه…

 

رأوا فيه ظلال أعماله القدسية السرائرية، لهذا جعلوه جزءًا من صلب ليتورچيا العماد، ففي ليلة عيد القيامة كان المعمدون حديثًا غالبًا ما يترنمون به بعد نوالهم سرّي العماد والميرون، وقد لبسوا الثياب البيضاء وحملوا المشاعل، مسرعين تجاه مذبح الرب بالفرح يشتركون في المائدة السماوية.

 

ولا زالت كنيستنا القبطية تترنم بهذا المزمور أثناء تسبحة الساعة الثالثة تذكارًا لحلول الروح القدس على التلاميذ في تلك الساعة، هذا الروح هو بعينه الذي لا يزال عاملًا في الكنيسة خاصة في الأسرار الإلهية.

 

 

 

تفسير سرائري مبسط[181]:

“الرب راعي فلا يعوزني شيء…”.

 

إذ قبل الموعوظ الرب راعيًا له، وصار هو من قطيعه، يشترك في جسده ودمه المبذولين، فماذا يحتاج بعد؟!

 

هذه هي أحاسيس القديس أمبروسيوس[182] وهو يرى الكنيسة -ليلة عيد القيامة- وقد صارت سماءً، وجموع المعمدين حديثًا قد نالوا روح التبني، يسرعون مع صفوف المؤمنين بالتسبيح والترنيم نحو المائدة الإلهية ينعمون ما تشتهي الملائكة أن تتطلع إليه.

 

ماذا قدم لنا الراعي؟

 

‌أ. “في مراعٍ خضر يربضني”

 

قادنا إلى مرعى تعاليمه الصادقة التي يرعى فيها الموعوظين لكي يتأهلوا للمعمودية، وإذ ينالوا روح التبني تبقى نفوسهم تغتذي يوميًا من مرعى كلمة الله الذي لا يجف. هذا المرعى هو إنجيل خلاصنا الذي يردنا إلى الفردوس الحق.

 

* المراعي الخضراء هي الفردوس الذي سقطنا منه، فقادنا إليه السيد المسيح وأقامنا إليه السيد المسيح وأقامنا فيه بمياه الراحة أي المعمودية.

 

القديس كيرلس السكندري

 

‌ب. “وعلى مياه الراحة يوردني”

 

المعمودية المقدسة هي بلا شك مياه الراحة، التي ترفع عنا ثقل أحمال الخطية[183]. يقول القديس أغسطينوس “يوردنا على مياه المعمودية حيث يقيمنا ويدربنا ويرعانا، هذه التي تهب صحة وقوة لمن سبق له أن فقدهما”. ويقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص أننا في هذه المياه نجد راحتنا[184] بدفعنا مع المسيح في موته، لكننا لا ندخل إلى الموت بل ظلاله كقول المرتل.

 

‌ج. “إن سلكت في وادي ظلال الموت، فلا أخاف شرًا، لأنك معي”

 

فنحن ندخل مع المسيح في موته بغير خوف إذ هو معنا… ونبقى دومًا نختبر الموت مع المسيح بفرح إن مارسنا سرّ التوبة والاعتراف بمفهومه الحق، أي بتسليم النفس بين يدي الروح القدس الذي يبكتنا ويتوبنا ويردنا إلى سبل البرّ لأجل اسمه. “يرد نفسي، يهديني إلى سبل البرّ، من أجل اسمه”.

 

‌د. “عصاك وعكازك هما يعزيانني (باراكليسيس)”

 

يتطلع القديس أمبروسيوس[185] إلى الراعي الصالح الذي يقودنا بعصاه، ويسندنا بعكازه، هذين اللذين هما ختم صليبه الذي قبلناه في سرّ الميرون، منعمًا علينا بمسحة الباراقليط (المعزي) التي ترهب الشياطين…

 

‌ه. “هيأت قدامي مائدة تجاه مضايقي”

 

* عندما يتطلع الإنسان لله “رتبت قدامي مائدة” فإلى إي شيء يشير سوى إلى هذه المائدة السرائرية الروحية التي رتبها الله لنا؟! رتبها قبالة الأرواح النجسة!

 

حقًا لأن تلك (مائدة الشياطين) هي اختلاط بالشياطين، أما هذه (مائدة الرب) فهي شركة مع الله![186]

 

القديس كيرلس الأورشليمي

 

المائدة السرائرية هي جسد الرب الذي يعضدنا قبالة شهواتنا وضد الشيطان.

 

حقًا يرتعد الشيطان من الذين يشتركون في هذه الأسرار بوقار.

 

القديس كيرلس الإسكندري

 

‌و. “مسحت بالزيت رأسي”

 

* مسح بالزيت رأسك على الجبهة، لأن الختم الذي أخذته هو من الله، حفر الختم قداسة الله.

 

القديس كيرلس الأورشليمي

 

‌ز. “كأس سكرك، ما أمجدها”

 

* تسكرنا كأس الرب، إذ تنسينا فكرنا (في الزمنيات)، وتقود النفس إلى الحكمة الروحية… إنها تحرر النفس، وتنزع عنها الغم!… إنها تهب راحة للنفس إذ تقدم لها فرح الصلاح الإلهي عوض كآبة القلب القاتم بسبب ثقل أحمال الخطية[187].

 

القديس كبريانوس

 

‌ح. أخيرًا فإننا ننعم بهذه البركات الإلهية والأسرار المقدسة في بيت الرب حيث يترنم المرتل قائلًا: “مسكني في بيت الرب مدى الأيام”.

 

٨ – نشيد الأناشيد[188]

إن كان سفر “نشيد الأناشيد” هو سفر الإتحاد الروحي بين السيد المسيح والكنيسة، أو بينه وبين النفس البشرية، فإنه في مجمله يحمل إلينا نبوة صادقة عن عمل الله السرائري القدسي في كنيسته. لهذا ففي ظل التقليد القديم كان هذا السفر يُقرأ أثناء الاحتفال السنوي بعيد الفصح.

 

في هذا السفر رأى آباؤنا الأولون:

‌أ. سرّ المعمودية، حيث يدعو العريس، الملك السماوي، عروسه إلى حجاله، لتنعم معه بالإتحاد الأبدي.

‌ب. سرّ الميرون، حيث يطبع العريس ختمه على قلب عروسه وساعدها، لكي تتهيأ بروحه القدوس ليوم العرس الاسخاتولوچي (الأخروي).

‌ج. سرّ الإفخارستيا حيث يقدم العريس وليمة عرسه لكي تأكل عروسه وتشبع وتدعو الغير لهذه الوليمة السماوية، وكما يقول الآباء:

 

* الذين يتذوقون المفاهيم الخفية للكتاب المقدس لا يجدون فارقًا بين ما قيل في النشيد “كلوا أيها الأصحاب”، اشربوا واسكروا يا أحبائي” وبين السرّ المقدس الذي مارسه الرسل.

 

ففي كلي الموضعين يقول النص “كلوا واشربوا”… لكننا لا نجد في النص الإنجيلي مجالًا للسكر، ذلك لأن “السكر” هو السيد المسيح نفسه الذي يقيمنا عن الأمور السفلية ويرتفع بنا إلى العلويات.

 

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

 

* إذ ترى الكنيسة النعمة العظيمة هكذا، أي تقديس وليمة العرس التي للسيد المسيح، تدعو أولادها وجيرانها ليسرعوا تجاه الأسرار، قائلة “كلوا أيها الأصحاب، اشربوا واسكروا يا أحبائي”.

 

القديس أمبروسيوس

 

٩ – رموز وإشارات أخرى

‌أ. يرى القديس إفرام السرياني[189] في الجمرة الملتهبة التي لمست إشعياء النبي وقدست شفتيه جسد الرب الذي يقدس المؤمنين.

 

‌ب. ذكر ملاخي[190] طعامًا جديدًا نقيًا يقدم باسم الله في كل موضع، الذي هو الإفخارستيا.

 

_____

[168] See p 85 – 96.

Schmemann: Sacraments & Orthodoxy

Cavin: Some aspects of contemporary Greek

Orthodox Thought

Braso: Liturgy & Spirituality

Hamman: The Paschal Mystery

Bouyer: The Liturgy revived.

[169] 1Cor 5 : 7.

[170] Bouyer p 22 – 23.

[171] See Danielou: The Bible & the Liturgy

[172] St. Clement of Alex.: Com. on St. Jn 6.

St. Chrysostom: Hom 46 on Jn.

[173] De Myst. 46, Botte 123.

[174] Gen 14 : 18, 19.

[175] Strom. 4 : 25.

[176] See his Epis. to brother Cecils, epistle 63 : 4.

[177] Com. on St. Jn 6.

See Chrys: Hom 46 on Jn.

[178] Epist. 635.

[179] Com. on Cant 3.

See Greg. of Nyssa: Cain & Abel 1 : 5.

[180] Is 55 : 1 – 3.

[181] Damielou: The Bible & the Liturgy

[182] St. Ambrose: De Myst 5 : 13.

[183] P. G. 27 : 140 B.

[184] P. G. 96 : 692 B.

[185] De Myst. 5 : 3

[186] De Myst. 4 : 7.

[187] Ep 113 : 11.

[188] Danielou: The Bible & the Liturgy.

[189] Mimre 4 on the Passion.

[190] Mal 1 : 10.

رموز الإفخارستيا في العهد القديم – القمص تادرس يعقوب ملطي

لماذا اعطانا الرب جسده ودمه، وكيف تكون قطعة الخبز هذه جسد الرب؟ سؤال وجواب

لماذا اعطانا الرب جسده ودمه، وكيف تكون قطعة الخبز هذه جسد الرب؟ سؤال وجواب

لماذا اعطانا الرب جسده ودمه، وكيف تكون قطعة الخبز هذه جسد الرب؟ سؤال وجواب

لماذا اعطانا الرب جسده ودمه، وكيف تكون قطعة الحبز هذه هي جسد الرب ؟

اليكم سؤال وجواب مقتبس من العظة رقم 142 للقديس كيرلس الكبير عن تأسيس سر الافخارستيا

لماذا يعطينا الرب جسده ودمه ؟

+ الرب هنا يعطينا حياة، فالحياة تنشأ من الجوهر الذي يفوق الكل وامر خاص به وحده ان تكون له القدرة على اعطاء حياة، وذلك بسبب انه هو بالطبيعة حياة

كيف يكون جسد الرب ودمه حياة ؟

+ الله الكلمة اذ وحد مع ذاته ذلك الجسد الذي كان خاضعا للموت فكونه الله والحياة فقد طرد منه الفساد وجعله ايضا يصير مصدر الحياة لانه هكذا ينبغي ان يكون جسد ذاك الذي له الحياة … عندما تطرحون قطعة خبز في خمر او زيت او اي سائل اخر فستجدون انها صارت تحمل خاصية ذلك السائل الخاص وعندما يوضع الحديد في النار فانه يصير ممتلئا بكل فاعلياتها وبينما هو بالطبيعة حديد لكنه يعمل بقوة النار.

هكذا كلمة الله المحيي اذ قد وحد نفسه بجسده الخاص بطريقة معروفه لديه فقط، فقد منحه قوة اعطاء الحياة وهو نفسه يؤكد لنا هذا بقوله: “الحق اقول لكم من يؤمن بي فله حياة ابدية، انا هو خبز الحياة “(يو48:6).

وايضا :” انا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء ان اكل احد من هذا الخبز يحيا الي الابد والخبز الذي انا اعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم، الحق اقول لكم ان لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم ” (يو53:6) لذلك عندما نأكل الجسد المقدس الذي للمسيح مخلصنا، ونشرب دمه الثمين تكون لنا حياة فينا بكوننا جُعلنا واحدا معه، كائنين فيه ومقتنين له ايضا فينا

ولكن هل هذا يعني ان كلمة الله لكونه بالطبيعة الحياة وهو يقيم فينا فهل جسد كل واحد منا سيُمنح ايضا قوة لاعطاء حياة ؟

+ من يقول ذلك فليعلم انه شيء مختلف تماما بين ان يكون الابن فينا بمشاركة نسبية وبين ان يصير هو نفسه جسدا ( للتوضيح : ان الجسد الذي يعطي الحياة يجب ان يكون جسد المسيح الخاص لانه هو مصدر الحياة التي نأخذها نحن، بينما نحن لسنا هذا المصدر)

ولكن ما نراه على المائدة المقدسة هو حبز وخمر وليس جسد ودم ؟

بعد ان عرفنا: انه كان يليق به ان يكون فينا بالروح القدس وكذلك ايضا ان جاز التعبير يمتزج باجسادنا بواسطة جسده المقدس ودمه الثمين اللذين نقتنيهما ايضا كافخارستيا معطية للحياة في هيئة الخبز والخمر، إذ لئلا نرتعب برؤيتنا جسدا ودما بصورة حسية موضوعة على الموائد المقدسة في كنائسنا.

فان الله اذ وضع ذاته الي مستوى ضعفنا، فانه يسكب في الاشياء الموضوعة امامنا قوة الحياة ويحولها الي فاعلية جسده لكيما نأخذها لشركة معطية الحياة وكي يوجد فينا جسد الحياة كبذرة تنتج حياة ولا نشك في ان هذا حقيقي حيث قال بوضوح : “هذا هو جسدي، هذا هو دمي”

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

لماذا اعطانا الرب جسده ودمه، وكيف تكون قطعة الخبز هذه جسد الرب؟ سؤال وجواب

ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ

ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ

ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ

ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ

منقول من صفحة : المسيح في التراث اليهودي

  فهرس:

1- كيف ربط اليهود ما بين المسيح وتقدمة الخبز والخمر.

2- تقدمة الخمر وعلاقتها بمراسم الزواج اليهودي.

 

1- كيف ربط اليهود ما بين المسيح وتقدمة الخبز والخمر.

سجل اليهود قديماً – مخطوطات البحر الميت (1)- أن المسيح عندما يأتي سيقف أمام إسرائيل وسيضع يده على الخبز الجديد والخمر الجديد ، ثم يبارك الشعب ويعطي.

نص المخطوطة مترجم. [..وعندما يتجمعوا حول المائدة ليشربوا الخمر ، والمائدة مُعدة والخمر الجديد ممزوج للشرب ، لا أحد يمد يده لأول الخبز والخمر قبل الكاهن ، لإنه هو الذي يبارك أول الخبز والخمر ويمد يده للخبز قبلهم ، ثم يمد مسيح إسرائيل يده للخبز ثم يباركوا كل الجموع..]

هذا ما قاله اليهود وهذا ما حدث بالفعل عندما اتى المسيح للعالم، ففي آخر يوم قبل أن يُصلب قدَّم لتلاميذه الخبز والخمر (مت 26: 26-27)، هذا الربط بين المسيح وبين تقدمة الخبز والخمر له أصل قديم في  أسفار التناخ. أول ما ورد عن الخبز والخمر كان في قصة الشخص الغامض ملكي صادق الذي ورد عنه انه ملك أورشليم وكاهن الله العليّ، هذا الانسان لم يُكتب عنه اي معلومات في كل اسفار العهد القديم سوى في موضعين .

+الموضع الأول (تك 14: 8) وفيه قيل ان ملكي صادق أخرج خبز وخمر وأعطى لإبراهيم النبي الذي كان يمثل شعب الله آنذاك. +الموضع الثاني (مز 110: 4) وفيه قيل ان المسيح سيأتي كاهنا للأبد على رتبة ملكي صادق. ومن هنا كان الربط ، ما بين ملكي صادق مقدم الخبز والخمر والمسيح القادم على رتبة ملكي صادق.  

المسيح في مجيئه الأول قدم الخبز والخمر لإسرائيل الجديد ، ولأن عمل المسيح في مجيئه الأول كان العمل الكهنوتي المصحوب بالآلام والموت الكفاري فهو أعلن ان الخبز الذي يقدمه والخمر هما جسده ودمه المسفوك من اجل الكثيرين هذا هو علامة عهد الجديد الذي أسسه (مر 14: 22-24) ومازلنا نحن كنيسة المسيح نأخذ الخبز جسداً والخمر دماً للمسيح الفادي. ولكن تلك ليست النهاية ، فللمسيح مجئ ثاني سيقدم فيه خبزاً وخمراً للكنيس الجديد المُنتصِر ، هذا أعلنه المسيح نفسه بعدما اعطى لتلاميذه الخبز والخمر

متى 26: 29 “وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي”

تلك المرة لن يكون الخبز والخمر هو تذكاراً لجسد المسيح ودمه الكفاري وإنما تذكاراً للعِشرة والنُصرة. فكما أن المسيح أقام العهد الجديد وعلامة عهده كان الخبز والخمر ، هكذا في مجيئه الثاني وعندما يقيم العهد الأبدي فإنه سيقدم خبزا وخمرا علامة لعهده. فلا تستهر بالخبز والخمر فهو علامة لعهد جديد نحياه وضماناً لعهد أبدي قادم.

 

2- تقدمة الخمر وعلاقتها بمراسم الزواج اليهودي. هناك تقليد يهودي قديم في الزواج وهو أن يقدم الخاطب للمخطوبة كأساً من الخمر ويقول لها أن هذا الكأس هو دمي ، فإن شربت المرأة من هذا الكأس فهذا علامة على ارتباطها به . وهذا الحفل ينتهي برجوع المرأة الى بيت أبيها ورجوع الرجل الى بيته ومن ثم يبدأ بتمهيد البيت المناسب للمرأة وعندما ينتهي يأتي الى بيت أبيها جالباً كأس خمر آخر يعطيها للمرأة وبمجرد أن تشرب فهي قانونيا امرأته .

ويمثل هنا التقليد اليهودي معنى مسيحي عميق، إذ أن المسيح والكتاب المقدس دائما يشبة شعبه بالعروس، وفي نهاية الأزمنة ستكون الكنيسة هي الشعب المختار كما كان إبراهيم يمثل الشعب المختار الذي قدم له ملكي صادق الذي المسيح على طقسه كاهناً.

المسيح خطبنا له في المجئ الاول بكأس دمه الكريم ، وبينما نحن على الأرض ننتظر فهو الآن في السماء يعمل لنا ومن أجلنا ،وفي مجيئه الثاني عندما يأتي سيكتمل هذا الحفل فمن كان بحق عروس صالح له في تلك الفترة التي نحياها فهو سينال من كأس الخمر الجديد ويصبح عروس حقيقي للمسيح يعيش معه للأبد

يو 14 : 2-3 “فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،John 14:3 وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا”.

___________________________________________________

(1) (1QSa 2:17-21) [..17 ואם לשולחן יחד יועדו או לשתות התירוש וערוך השולחן 18היחד ומסוך התירוש לשתות אל ישלח איש את ידו ברשת 19 הלחם והתירוש לפני הכוהן כיא הוא מברך את רשית הלחם 20 והתירוש ושלח ידו בלחם לפנים ואחר ישלח משיח ישראל ידיו 21 בלחם ואחר יברכו כול עדת..]  

 

ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ

معنى الافخارستيا بحسب التقليد اليهودي Eucharist according to Jews

معنى الافخارستيا بحسب التقليد اليهودي

معنى الافخارستيا بحسب التقليد اليهودي

Eucharist according to Jews معنى الافخارستيا بحسب التقليد اليهودي

https://youtu.be/7DiCHxABy6A

معنى الافخارستيا بحسب التقليد اليهودي

معنى الافخارستيا

كما يشرحها معلم (راباي) يهودي مؤمن بالمسيح

Exit mobile version