اقدم تقاليد المسيحية – مينا مكرم

اقدم تقاليد المسيحية – مينا مكرم

اقدم تقاليد المسيحية – مينا مكرم

 

٣ فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، ٤ وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، ٥ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. (١ كورنثوس ١٥: ٣-٥)
 
يقول النقاد:
فولر فيما يتعلق بالشهادة الواردة في كورنثوس الأولى 15: “لا يمكن المبالغة في تقدير أهمية تصريح بولس.” تقليد ما قبل بولس في 15: 3 وما يليها. يقدم الأساس لمناقشة قيامة يسوع.
 
يربط هذا الإعلان تقديمًا واضحًا للادعاءات المسيحية الأولى مع أولئك الذين كانوا حاضرين وعايشوا هذه الأحداث.[95] يقول ويديربيرن أن الأحداث هنا “هي أسس الكنيسة”.[96] الغالبية العظمى من العلماء الناقدين يدركون هذه الأهمية.
 
يؤكد العالم اليهودي بينشاس لابيد أن التقليد الذي استشهد به بولس “يمكن اعتباره بيانًا لشهود عيان.[97] يشهد المؤرخ الألماني هانز فون كامبنهاوزن بشكل مفاجئ ، فيما يتعلق بهذه العقيدة المبكرة: “هذا الحساب يلبي جميع متطلبات الموثوقية التاريخية التي يمكن أن تكون مصنوعة من مثل هذا النص”[98]
 
يعلن A.M. Hunter أنه بسبب مشاركة بولس ، وبطرس ، ويعقوب ، فإن هذا التقليد “مفتوح للاختبار”.[99]
 
يذهب هوارد كلارك كي إلى أبعد من ذلك: تقاليد بولس المبكرة “يمكن فحصها بشكل نقدي ومقارنتها بشهادات أخرى من شهود عيان ليسوع ، تمامًا كما يمكن تقييم الأدلة في محكمة حديثة أو بيئة أكاديمية”.[100]
 
يخلص دود إلى أن المواد التقليدية لبولس قد تم الحصول عليها من شهود قريبين جدًا من الأحداث الأصلية لدرجة أن أي شخص يتهم أن بولس كان مخطئًا فيما يتعلق بالطبيعة الرسولية لرسالة الإنجيل يجب أن يتحمل عبء الإثبات.[101]
 
وبالتالي ، فإن شهادة بولس في 1 كورنثوس 15: 3 وما يليها. تقرير لا يقدر بثمن عن تجارب الشهود الأصليين: فهو يساعد في تجميع ما أدركوه بالفعل “.[102] تشير البيانات إلى هذا الاستنتاج. من المثير للاهتمام أن العلماء المعاصرين يتفقون.
 
95. Fuller, Formation of the Resurrection Narratives, 43-44; cf. 170.
96. Wedderburn, Beyond Resurrection, 116.
97. Lapide, Resurrection of Jesus, 99.
98. Hans von Campenhausen, “The Events of Easter and the Empty Tomb,” in Tradition and Life in the Church (Philadelphia: Fortress Press, 1968),44.
99. A. M. Hunter, Jesus: Lord and Saviour (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1976), 100.
100. Howard Clark Kee, What Can We Know about Jesus! (Cambridge: Cambridge University Press, 1990), 1-2.
101. Dodd, Apostolic Preaching and Its Developments, 16.
102. Strangely enough, even Perrin (Resurrection according to Matthew, Mark, and Luke, 80) affirms many of these same points.

اقدم تقاليد المسيحية – مينا مكرم

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

للتحميل اضغط هنا

كتاب حقيقة الإيمان المسيحي ردا على كتاب مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء – ناجي ونيس

7 اسباب لموت يسوع على الصليب – دحض نظرية الاغماء

7 اسباب لموت يسوع على الصليب – دحض نظرية الاغماء

7 اسباب لموت يسوع على الصليب – دحض نظرية الاغماء

7 اسباب لموت يسوع على الصليب – دحض نظرية الاغماء

هناك من يقول ان يسوع لم يمت. وقد وضعت عدة نظريات للتدليل على هذا. من ضمنها ما يسمي بالاغماء. والتي تقول ان يسوع يبدوا انه كان ميت لكنه لم يكن ميت. فقد استيقظ يسوع وفك رباطه . لكن نجد ان هذه النظرية “الإغماء” لا تصمد أمام الحقائق المتعلقة صلب يسوع.

 

هناك سبعة اسباب لدحض نظرية الاغماء والتاكيد على موت يسوع على الصليب:-

 

1- الجلد Scourging:

قبل الصليب، أمر بيلاطس البنطي ان يتم جلد يسوع. وقد حدث الجلد من خلال سوط روماني  هذا السوط يتكون من مقبض حوالي 8 بوصات الي 12 بوصة معلق بها احزمة جلدية بطول 24 بوصة طويلة معلق على نهاية كل حزام. كرات (التي بدت شيئا مثل الحدائد)، وقطع حادة من المعدن، شظايا العظام، الزجاج المكسور،

 أو الصخور الحادة. وكانت هذه النهايات تخترق جسد يسوع ، وتدخل بعمق في الانسجة ثم تسحب خارجاً بعيداً عن الجسد ويضرب مره اخري فلك ان تتخيل مدي تاثر جسد يسوع بهذا .

وقد وصف يوسابيوس في القرن الرابع وصف الجلد :قائلاً متى جُلد الشخص يتهرأ جسمه، وتظهر أحيانًا شرايينه وبعض طبقات جسمه الداخلية .

    Those standing around were struck with amazement, at seeing them lacerated with scourges, to their very blood and arteries, so that no flesh concealed in the very inmost parts of the body, and the bowels themselves were exposed to view.

 

2- فقدان الدم Blood Loss

كان التعذيب الوحشي يفقد قدره الشخص على البقاء على قدي الحياة .بسبب فقدان الضحية الدم .فيصاب بما يسمي صدمة نقص حجم الدم.وهذا يجعل دقات القلب تنبض بسرعة لمحاولة تعويض المفقود من الدم .وضغط الدم ينخفض مما يجعل الضحية في ضعف وانهيار.وتتوقف الكليتين للحفاظ علي اكبر قدر من حجم الدم الممكن .لان الجسم يحتاج الي سوائل بشكل كبير.

3- المسمار الروماني في القرن الاول Roman nail

بعد الضرب والجلد علق يسوع على الصليب .ووضع يديه بشكل افقي على الصليب .وتم مسمرتهم بمسامير حوالي 5 الي 9 بوصة طويله في كلاً من المعصمين .وهذا يخلق الم غير عادي .ووضع مسمار في القدم .ووضع القدم بوضع غير مريح .وعندما يتالم الضحية فان كتفيه واحيانا المرفقين .يصبحون عديمي الفائده في التخفيف عن الضغط الموضوع على صدره.

4- الضغط على الصدر Pressure on the Chest

بعد ان تم تسمير المعصمين يبقي الضغط كله على الصدر .فمن الصعب التنفس بشكل سليم ف عضلات الصدر تعاني كما هائلاَ من الاعياء مما يؤدي إلى تخدرها وبالتالي صعوبة عملية التنفس وإن الطريقة الوحيدة لإنهاء هذا العذاب هو أن يضع الشخص المعلق قدمه ليرفع نفسه قليلاَ لكي يرخي من الجهد الموضوع على الصدر حتى يستطيع أن يأخذ نفساَ من جديد ..

5- الصليب نفسه

صنع الصليب من الخشب الخام مما يجعل اي انزلاق لظهر الضحية الذي تعرض للجلد مؤلم جداً للجسد .فكانت قوه جسد الضحية تقل ببطئ والتنفي يقل وتزداد الحموضة في الدم.

6- الحموضة في الدم Acidity in the Blood

عدم ا نتظام ضربات القلب الذي يسببه صدمه نقص حجم الدم يجعل السوائل تتراكم في الاغشية المحيطة بالقلب والرئتين .فيؤدي الي وفاة الشخص نتيجة اختناق او فشل في وظائف القلب .ويمكن للموت ان يستغرق ايام لكن الجلد اتي لتسريع هذه العملية .وعند محاوله كسر ارجل المصلوبين مع المسيح وجده العسكر انه مات .

مما جعلهم يستخدمون الرمح لضرب جنب يسوع .

7- الرمح The Spear

اذا لم يكن يسوع قد مات فعلاً كيف سيخرج دم وماء ؟لم يكن هناك شك اطلاقاً في ذهن الطاعن المتمرس لهذا الامر ان يسوع قد مات بالفعل

المرجع

Adapted from the Holman QuickSource Guide to Christian Apologetics.

صليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح – ذهبي الفم

عظة عن صليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح – ذهبي الفم

عظة عن صليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح – ذهبي الفم

عظة عن صليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح – ذهبي الفم

وعن تسمية المرقد

الموت هو رقاد ” نوم ”

1 ـ سُئلت مرات كثيرة عن السبب الذي لأجله ترك أجدادنا الكنائس الموجودة في المدن، وأوصونا أن نجتمع اليوم[1] هنا فى كنائس خارج المدينة. ولا أعتقد أنهم فعلوا هذا بدون سبب، لذلك اجتهدت في التفتيش عن السبب واكتشفت بنعمة الله أن هذا الترتيب هو سليم ومُحِق ويتمشى مع هذا العيد[2].

          حسنًا، فما هو السبب؟

إننا نُعيّد للصليب، فالرب قد صُلب خارج المدينة، لذلك ذهبوا بنا خارج المدينة. لأنه يقول: الخراف تتبع الراعي، وحيث يوجد الملك هناك القادة والجنود. لأجل هذا السبب نجتمع الآن خارج المدينة. لكن من الأفضل أن نرى هذا الأمر من الكتب المقدسة. وحتى لا تظنوا أن هذا الفكر هو خاص بي، أقدم لكم بولس الرسول كشاهد. حسنًا، ماذا يقول بولس عن الذبائح؟    ” فإن الحيوانات التي يُدخل بدمها عن الخطية إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تحرق أجسامها خارج المحلة” (عب11:13)، لذا لكي يطهر المسيح العالم بدمه، صُلب خارج أبواب المدينة.

إذن، ليتنا نأتي إلى المسيح، ونقابله خارج المدينة، حاملين العار الذي قَبِله. لقد حثنا بولس بأن نخضع له ونأتي إليه خارج المحلة. لذلك نجتمع في الخارج. لكن لأي سبب نجتمع في هذا المكان “نصب الشهادة[3]”، وليس في مكان آخر، إذ أن مدينتنا بنعمة الله هي محاطة من كل ناحية بعظام القديسين؟.

وبالتالي لماذا حدد أجدادنا هذا المكان بالذات لنأتي إليه وليس إلى مكان آخر؟ لأنه يوجد هنا أموات كثيرون يستريحون وأيضًا لأن المسيح نزل إلى الموت فى هذا اليوم، لذا نجتمع في هذا المكان ولأجل هذا السبب أيضًا دُعي هذا المكان الذي يدفن فيه الأموات مرقدًا، لكي تعلم أن الذين ماتوا ودُفنوا هنا، لم يموتوا في الحقيقة بل رقدوا واستراحوا.

لأن الموت دُعي موتاً قبل مجيء المسيح:    ” لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت” (تك7:2)، وفي موضع آخر ” النفس التي تخطئ تموت” (مز20:18). وأيضًا ” الشر الذي يُميت الشرير” (مز34: 21)، و”عزيز في عيني الرب موت أتقيائه” (مز116: 15). وقيل عنه ليس فقط موتاً لكن أيضاً هاوية. اسمعوا ماذا قال داود: ” الله سوف يفدي نفسي من قبضة الهاوية عندما خطفتني” (مز49: 16)، ويعقوب أيضاً قال:        ” تنزلون شيبتي بحزن إلى الهاوية” (تك42: 38).

هكذا كانت توصف نهاية حياتنا بمثل هذه الأوصاف، وذلك قبل مجيء المسيح. لكن عندما أتى المسيح ومات لكي يحيى العالم توقف الموت عن أن يدعي موتًا، وصار يُدعى نومًا ورقاداً. وهذا ما قاله المسيح: ” لعازر حبيبنا قد نام” (يو11:11). ولم يقل مات، بالرغم من أنه قد مات. ولكي تدرك كيف أن هذه التسمية “رقاد” كانت تسمية لها مفهوم آخر غير معروف آنذاك، فإن التلاميذ لم يفهموا كلام المسيح وقالوا: ” أن كان قد نام فهو يشفى” (يو11: 12)، وأيضًا يقول بولس: ” إذاً الذين رقدوا في المسيح أيضًا هلكوا.

إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فإننا أشقى جميع الناس” (1كو15: 18ـ19). وأيضا يقول عن الأموات: ” نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين” (اتس4: 15).

وأيضًا: ” استيقظ أيها النائم” (أف5: 14). ولكي نعرف أن ما يقوله عن المائت، يضيف: ” قم من الأموات“. لاحظ أن الموت يُدعى دائمًا نومًا. لذلك هذا المكان الذي يُدفن فيه الشهداء يُدعى “مرقد”.

إذن، هذه الكلمة “مرقد”، هي تعليمية وتشير إلى عمق معرفتنا وإيماننا. لذلك عندما تُشيّع شخصًا مائتًا محبوبًا لك إلى هذا المكان، لا تحزن لأنك لا تُشيعه إلى الموت بل إلى “المرقد”. هذه الكلمة كافية لتعزيتك في فراق محبوبك.

فإلى أين تشيعه؟!            

إلى المرقد!

ومتى تشيعه؟

بعد “موت” المسيح حيث انكسرت أشواك الموت.

هكذا تستطيعون أن تتعزوا كثيرًا في هذا المكان. وهذه الأقوال هي مناسبة جدًا للنساء إذ يتأثرن ويشعرن بالحزن أكثر. إذن لديك دواء جيد لحزنك، أقصد تسمية هذا المكان ” المرقد “، لذا نجتمع هنا اليوم.

 

قاهر الموت

2 ـ اليوم يجتاز الرب في الهاوية. اليوم يحطم الأبواب النحاسية ومتاريسها الحديدية. لاحظ الدقة، فهو لم يقل فتح الأبواب لكن “سحق الأبواب النحاسية” (مز107: 16)، لم يخلع المتاريس لكن سحقها لكي يُبطل السجن.

من يستطيع أن يفعل شيئا أمام قوة المسيح؟ من يصحح ما قد دمره الله؟

فالملوك عندما يحررون المسجونين لا يفعلون ما فعله المسيح، لكن يعطون أوامرهم بعتق المسجونين ويبقون الأبواب والحراس، مظهرين هكذا إمكانية أن يستخدم هذا السجن مرة ثانية ليدخل إليه ـ إذا اقتضى الأمر ـ أولئك الذين تحرروا بأمر الملك أو آخرون بدلاً  منهم. لكن المسيح لا يعمل بهذه الطريقة. إذ سحق الأبواب النحاسية قاصدًا أن يُبطل الموت. ودعاها “نحاسية” لكي يُظهر مدى صلابتها وعدم سهولة انحلال الموت. ولكي تعلم أن النحاس والحديد يشيران إلى الصلابة، اسمع ماذا يقول الله لشخص وقح:

لمعرفتي أنك قاس وعضل من حديد عنقك وجبهتك نحاس” (إش48: 4). وعبّر هكذا لا لأنه له عضل من حديد أو جبهة من النحاس، لكن بسبب أنه أراد أن يشير إليه بأنه صارم ووقح وقاسي.

 

هل تريد أن تعلم كم أن الموت قاسي ومؤلم وعديم الشفقة؟

إنه لم ينتصر عليه أحد وتحرر منه، حتى أتى رب الملائكة وانتصر عليه. حسنًا، لقد أخذ الرب أولاً الشيطان وحبسه وانتصر عليه. لذلك مكتوب ” وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابئ” (إش45: 3). بالرغم من أنه أشار إلى مكان واحد (الظلمة)، إلاّ أن له أهمية مزدوجة. فتوجد أماكن مظلمة لكنها يمكن أن تصير منيرة إذا وضعنا فيها مصابيح. وأماكن الهاوية كانت مظلمة جداً ومؤلمة ولم تدخلها أشعة النور مطلقًا، لذلك توصف بأنها مظلمة وغير منظورة. كانت مظلمة حتى اللحظة التي نزل فيها لبر وأضاء الهاوية بنوره فجعلها سماء.

لأنه حيث يوجد المسيح يتحول المكان إلى سماء. وحسنا سُمّي ما بهذا المكان بـ “ذخائر الظلمة”، لأنه يوجد به غنى وفير. إذ أن  كل الجنس البشري الذي هو غنى الله (ذخائر) كان قد سُرق بواسطة الشيطان الذي خدع الإنسان الأول واستعبده للموت. وحقيقة كون الجنس البشري هو بمثابة غنى الله، قد أشار إليه بولس حين قال: ” لأن رباً واحداً للجميع غنياً لجميع الذين يدعون به” (رو10: 12). ومثل لص سرق المدينة ونهبها واختفى في كهف واضعًا فيه كل الأشياء الثمينة، فقبض عليه الملك ثم بعد ذلك سلّمه للعقاب ونقل كنوزه إلى المخازن الملوكية.

هكذا فعل المسيح، إذ بموته سجن اللص وقيده أي الشيطان والموت، ونقل الكنوز، أعني الجنس البشري، إلى الخزائن الملوكية. هذا ما يعلنه بولس الرسول بقوله: ” الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته” (كو1: 13). والأهم هو أن ملك الملوك (المسيح) قد انشغل بهذا الحدث، في الوقت الذى فيه لا يقبل أي ملك آخر فعل هذا الأمر، بل يكتفي بإعطاء أمر إلى عبيده لكي يحرروا المسجونين. لكن ـ كما قلنا ـ لا يحدث هنا مثل هذا الأمر، بل جاء ملك الملوك نفسه إلى المسجونين، ولم يخجل سواء من السجن أو المسجونين.

لأنه كان من المستحيل أن يخجل من خليقته. فسحق الأبواب وحلّ المتاريس وفرض سيادته على الهاوية. ونقل الطاغية أسيراً والقوي مقيداً. الموت نفسه ألقى أسلحته وأسرع مستسلمًا وأعلن طاعته إلى الملك.

هل رأيت النصرة الجديرة بالإعجاب؟

هل رأيت مآثر الصليب؟

هل أقول لك شيئًا آخر جدير بالإعجاب؟

إذا عرفت بأي طريقة انتصر المسيح، سوف يصير إعجابك أعظم. فبنفس الأسلحة التي غلب الشيطان بها الإنسان، انتصر المسيح عليه. واسمع كيف؟ عذراء[4] وخشبة وموت هي رموز هزيمتنا. العذراء كانت حواء، لأنها لم تكن قد عرفت رجلها. الخشبة كانت الشجرة (التي أوصى الله آدم بألا يأكل منها) والموت كان عقاب آدم.

لكن العذراء والخشبة والموت كانت رموزًا لهزيمتنا، صارت رموزًا للانتصار. لأن لدينا مريم العذراء بدلاً من حواء، ولدينا خشبة الصليب بدلاً من شجرة معرفة الخير والشر، ولدينا موت المسيح بدلا من موت آدم. هل رأيت، فالشيطان هُزم بنفس الأسلحة التي انتصر بها قديمًا؟!!

لقد حارب الشيطان آدم وانتصر عليه بالقرب من الشجرة، والمسيح انتصر على الشيطان فوق خشبة الصليب.

الشجرة الأولى قادت البشر إلى الجحيم، أما الثانية فقد حملتهم من الهاوية إلى الحياة.

أيضا الشجرة الأولى أخفت الأسير إذ كان عاريا، أما الثانية فأظهرته للجميع جهاراً، أى المسيح المنتصر الذي كان عارياً معلقاً فوقها.

وأيضًا الموت الأول أدان كل الذين وُلدوا من بعده، بينما الثاني، أي موت المسيح، قد أقام أولئك الذين عاشوا قبل المسيح: ” من يستطيع أن يصف بالأقوال قوة الرب” (مز106: 2س). كنا أموات وها قد صرنا أحياء.

هذه هي مآثر الصليب. هل عرفت هذه النصرة؟! عرفت بأي طريقة تحققت؟ انظر الآن كيف تحققت بدون تعب. لم تتخضب أسلحتنا بالدم، لم نصطف في المعركة، لم نُجرح، ولا شاركنا في أي معركة ولكن انتصرنا. حارب الرب ونحن أخذنا التيجان. ولأن النُصرة هي مِلك لنا، فدعونا نرنم جميعا اليوم ترنيمة النصرة: ” أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية؟” (هوشع14:13، اكو15: 54ـ55).

هذا ما حققه الصليب لنا.

الصليب الذي هو رمز النصرة على الشياطين، هو سكين ضد الخطية، وسيف طعن به المسيح الحيّة.

الصليب هو إرادة الآب،                                زينة الملائكة،

ضمان الكنيسة،                                                فخر الرسول بولس،

حامي القديسين،                                                         نور كل المسكونة.

لأنه مثلما يطرد إنسان الظلام من بيته، عندما يضيئ مصباحًا ويرفعه عاليًا، هكذا أضاء المسيح الصليب كمصباح ورفعة عاليًا، لينقشع كل الظلام الذي كان يغطي الأرض.

ارتعبت الخليقة عندما رأته معلقاً فوق الصليب، والأرض تزلزلت والصخور تشققت. وبالرغم من أن الصخور تشققت، إلا أن إحساس اليهود لم ينتابه أي تغيير. حجاب الهيكل انشق، إلا أن اتفاقهم الفاسق لم ينحل.

لماذا انشق حجاب الهيكل؟ لأن الهيكل لم يقوَ على رؤية الرب مصلوبًا. وكأن الهيكل يتحدث إلينا وينصحنا: مَن يريد أن يدخل إلى قدس الأقداس فليدخل بكل حرية. لأنه ما فائدة هذا الحاجز، طالما أن الذبيحة قُدمت خارجًا؟ أي فائدة يمكن أن يقدمها الناموس؟ لا فائدة كما علمتكم مرارًا. هذا ما علّمه النبي داود عندما قال: ” لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل” (مز2: 1). وقد سمعوا: ” كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامته أمام جازيها لم يفتح فاه” (أش53: 7). وبينما قد درسوا هذه النبوة أزمنة عديدة إلا أنها بعد أن تحققت لم يؤمنوا بها. رأيت انهم تفكروا باطلاً؟ لذلك انشق من الوسط حجاب الهيكل، وهكذا أنبأ عن زمن خرابه الذي كان عتيداً أن يكون بعد هذه الأحداث.

 

كيف ينبغي أن نأتي إلى سر الشركة الإلهية؟

3 ـ إذن، لأنه علينا أن نرى الرب ـ هذه الليلة[5] ـ معلقاً على الصليب كحمل مذبوح، أرجوكم أن نقترب إليه بخوف وتقوى. ألم تروا كيف وقفت الملائكة أمام القبر، بينما لم يوجد فيه جسد المسيح بل كان فارغًا؟ ولكن لأنه قد سبق ووُضع فيه جسد الرب لذلك قدموا له كل الاحترام والوقار.

ان الملائكة التي هي أعظم منا وقفت باحترام ووقار أمام القبر الفارغ، ونحن الذين نقف أمام المائدة المقدسة التي عليها الحمل نتصرف بضوضاء وضجة؟ كيف ننال إذن الغفران؟!! إنني أرى كثيرين هذ الليلة يسببون ضجه ويصرخون ويزاحمون بعضهم بعضاً ويتعاركون ويشتمون ويجلبون بالأكثر على أنفسهم عقاباً بدلاً من الخلاص. لذلك أتحدث عن هذه الأمور من أجل خلاصهم.

ماذا تفعل أيها الإنسان؟ عندما تقف أمام المائدة المقدسة، والكاهن يرفع يديه إلى السماء داعياً الروح القدس لينزل ويقدس التقدمات الموجودة على المائدة، علينا بالهدوء والسكون.

عندما تحضر نعمة الروح القدس وتنزل وتقدس التقدمات، عندما ترى الحمل المذبوح والمكسور، هل تفعل ضجة وإزعاج ومشاجرات وشتائم؟ كيف تستطيع أن تستمتع بهذه الذبيحة وأنت تُقبل على هذه المائدة بطريقة مزعجة؟ ألا يكفي أننا خطاه ونشترك في هذه الذبيحة ولا نريد أن نتخلص حينئذٍ من خطايانا؟ لأنه كيف نحفظ أنفسنا بعيداً عن الخطايا حين نتشاجر، ونفقد هدوئنا، ويضايق الواحد الآخر؟

اخبرني لماذا تُسرع وتزاحم الآخرين عندما ترى الحمل المذبوح؟ لماذا إن كنت طول فترة الليل تحفظ صيامك, هل أتعبك هذا؟ انتظرت بإصرار طول النهار، ومعظم الليل قد مرَّ، وأنت في هذه اللحظة تجعل تعبك هباءً؟

ينبغي عليك أن تعى ما يحدث أمامك ولأي سبب صار؟

فالمسيح قد ذُبح لأجلك وأنت تتجاهله بينما تراه مذبوحًا، وإن كان قد قيل: ” حيث الجثة هناك تجتمع النسور” (مت24: 28). فعلينا أن نفهم كنسور ما هذا الذي سال؟

إنه الدم الذي محا الصك الذي كان مكتوبًا عليه خطايانا، دم يطهّر النفس،

دم يغسل أوساخ الخطية، دم انتصر على السلاطين ورؤساء الشر.

لأنه يقول: ” إذ جرّد الرياسات والسلاطين وأشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه” (كو15:2). فكما أن النُصب التذكاري (للملوك) يزين بأدوات وأسلحة النصرة. الغنائم عُلقت عالية فوق الصليب.

لأنه مثل ملك عظيم انتصر في معركة عظيمة, فإنه يضع فوق النُصب التذكاري، في مكان عالٍ: الدرع والترس وأسلحة العدو، هكذا المسيح إذ انتصر على الشيطان علق عاليًا على الصليب ـ كمثل نُصب تذكاري ـ أسلحة الشيطان أي الموت واللعنة، لكي يرى الجميع هذا النصب: القوات الملائكية التي هي في السموات والبشر الذين على الأرض، والشياطين الشريرة التي هُزمت، الجميع يرونه.

 

ليتنا نبرهن بكل قدرتنا أننا جديرون بهذه الخيرات التي قدمها لنا المسيح، حتى نكسب الملكوت السماوي بنعمة ومحبة ربنا يسوع المسيح مع الأب والروح القدوس الذي له المجد والكرامة من الآن وإلى أبد الآبدين آمين.

[1]  يقصد يوم الجمعة العظيمة.

[2]  يقصد الاحتفال بصلب المسيح يوم الجمعة العظيمة، وكان يتم في زمن ذهبي الفم خارج المدينة.

[3] كانت تبنى الكنائس فوق قبور الشهداء.

[4] هنا يشير ذهبى الفم بكلمة عذراء إلى حواء التى خُدعت بواسطة الحية.

[5] كنيستنا القبطية تحتفظ بهذا التقليد إذ تسهر ليلة أبوغالمسيس لتسبح المسيح الذى داس الموت وتختم هذه الليلة بالقداس الإلهى.

صليب ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح – ذهبي الفم

عظة عن الصليب واعتراف اللص والصلاة من أجل الأعداء – ذهبي الفم

عظة عن الصليب واعتراف اللص والصلاة من أجل الأعداء – ذهبي الفم

عظة عن الصليب واعتراف اللص والصلاة من أجل الأعداء – ذهبي الفم

عظة عن الصليب واعتراف اللص والصلاة من أجل الأعداء – ذهبي الفم

 

مجد الصليب وفخره [1]:

          1 ـ اليوم يا أحبائى نُعيّد ونحتفل إذ أن السيد على الصليب والشمس متوارية. ولا تتعجب من أن الأمور التى تسبب التجهم والعبوس هى نفسها التى نحتفل بها، إذ أن كل الأمور الروحية تختلف عن الأمور الجسدية المعتادة . ولتعلم هذا بالتمام.

كان الصليب فى السابق اسمًا للقصاص والعقاب، أما الآن فهو اسم للفخر والاحترام،

كان الصليب في السابق موضع عار وعذاب، أما الآن فأصبح سبب مجد وشرف.

وكون أن الصليب هو مجد يؤكده قول المسيح ” أيها الآب مجدنى بالمجد الذى كان لى عندك قبل تأسيس العالم” (يو5:17).

فالصليب هو قمة خلاصنا،

الصليب هو مصدر عشرات الآلاف من الخيرات،

بواسطته صار المنبوذين والساقطين مقبولين فى عداد الأبناء.

به لم نعد بعد مُضللين بل للحق عارفين.

بالصليب أصبح الذين كانوا فيما مضى يعبدون الأخشاب والأحجار، يعرفون خالق الكل.

بالصليب نال عبيد الخطية عتق الحرية بالبر.

به صارت الأرض سماءً،

فهكذا (بالصليب) تحررنا من الضلال، وهكذا نلنا الإرشاد إلى الحق.

هكذا تمم الله أمرًا يليق به تجاه البشر.

هكذا أقامنا من عمق الخطية ورفعنا إلى قمة الفضيلة.

هكذا أباد ضلال الشياطين وهكذا كشف الخداع.

بالصليب لم يعد هناك دخان[2]، ولا دماء حيوانات مهرقة، بل فى كل مكان نجد الاحتفالات الروحية والتسابيح والصلوات.

بالصليب هربت قوات الشر وفر الشيطان.

بالصليب تتسابق الطبيعة البشرية لتنضم إلى محفل الملائكة.

بالصليب صارت البتولية مستوطنة على الأرض. فحيث أتى المسيح من عذراء فقد فتح طريق هذه الفضيلة أمام طبيعة البشر.

بالصليب أنارنا نحن الجلوس فى الظلمة.

بالصليب حرَّرنا من الأسر، وبعد أن كنا بعيدين صرنا منه قريبين.

هكذا بالصليب خلُصنا، وصار لنا هذا الفداء بالفعل.

هكذا بالصليب بعد أن كنا غرباء صرنا مواطنين سمائيين.

هكذا بالصليب بعد أن كنا نُحارب صار لنا السلام والأمن.

وبالصليب لم نعد نخاف سهام الشيطان، فقد وجدنا نبع الحياة.

بواسطة الصليب لا نحتاج فيما بعد الزينة الخارجية لأننا نتمتع بالعريس .

وبه لم نعد نخاف الذئب فقد عرفنا الراعى الصالح ” أنا هو الراعى  الصالح ” (يو11:10).

وبه لن نرهب الطاغية إذ صرنا فى جانب الملك .

 

لماذا نحتفل بالصليب ؟ :

أرأيت كم هى الخيرات التى قدمها الصليب لنا ؟ إذن يحق لنا أن نقيم عيدًا له. ولهذا أوصانا بولس الرسول أن نُعيّد قائلاً ” فلنعيّد لا بالخمير العتيق.. بل بفطير الاخلاص والحق” (1كو8:5).

          ولماذا توصينا أيها الرسول المغبوط بولس أن نحتفل بالصليب ؟

          لقد أوضح السبب “ إن فصحنا المسيح قد ذُبح لأجلنا” (1كو7:5).

أرأيت كيف يكون الصليب عيدًا للمسيح؟ أعرفت أنه يجب أن نعيّد للصليب؟ لقد ذُبح المسيح على الصليب، وحيث تكون الذبيحة هناك عتق من الخطايا، هناك مصالحة مع الرب، هناك عيد وفرح.

 

المسيح : الذبيحة والكاهن

          لقد قيل إن فصحنا المسيح ذُبح من أجلنا. فقل لى أين ذُبح؟ لقد ذُبح مرفوعًا على الصليب. المذبح جديد ومختلف عن أى مذبح، لأن الذبيحة جديدة ومختلفة عن أى ذبيحة، فهو نفسه الذبيحة والكاهن. أما كونه ذبيحة فبحسب الجسد، أما كونه كاهن فبحسب الروح، وهو نفسه المقدِّم والمُقدَّم. فاسمع أيضًا ما يقول بولس “ إن رئيس الكهنة الذى يؤخذ من بين الناس إنما يُقام من أجل الناس ليقدم عنهم (ذبائح) لله، أما المسيح فلم تكن له حاجة إلى ذلك إذ قرَّب ذاته” (عب8:5، 3:8).

ويقول بولس الرسول فى موضع آخر ” إن المسيح قُدِّم مرة واحدة ليحمل خطايا كثيرين” (عب 28:9). لقد قُدِّم ههنا، أما هناك فقدَّم ذاته. أرأيت كيف صار ذبيحة وكاهنًا معًا، وكيف كان الصليب مذبحًا له؟

 

لماذا صُلب المسيح خارج المدينة ومرتفعًا على الصليب :

          ومن الضرورى أن تعلم لأى سبب لم تُقدم الذبيحة داخل الهيكل اليهودى، لكن خارج المدينة، خارج الأسوار. لقد صُلب خارج المدينة مثل أثيم حتى يتم ما قيل بالنبى ” إنه أُحصى مع الأثمة” (إش12:53).

          ولماذا صُلب خارج المدينة مرتفعًا على الصليب، وليس تحت سقف ما؟ لكى يطهر طبيعة الهواء. فهناك وهو مرفوع على الصليب لم يكن يظلله سقف بل سماء، لكى يطهرها مرة بذبح الخروف هناك عاليًا على الصليب. وكما تطهرت السماء، فإنه طهّر الأرض أيضًا. فعندما سال الدم من جنبه تطهرت الأرض من كل دنس.

ولماذا لم تقدم ذبيحة الصليب تحت سقف أو فى هيكل يهودى؟ أعلم أن هذا أيضًا ليس أمرًا بسيطًا، فقد حدث ذلك لكى لا يدّعى اليهود أن الذبيحة تخصهم وحدهم، أو يُظن أنها قُدمت عن هذا الشعب فقط، ولهذا قُدمت خارج المدينة والأسوار لكى تُعلِمهم أن الذبيحة هى مسكونية، وأيضًا أنها قُدمت عن الكل.

          وأن تطهير الطبيعة شامل لكل الأرض، بعكس اليهود الذين أمرهم الله أن يتركوا الأرض كلها ويُبقوا لأنفسهم مكانًا واحدًا للصلاة وتقديم الذبائح، بسبب أن الأرض كلها كانت مدنسة بدخان ودماء ذبائح الوثنيين وأدناس اليونانيين.

          أما بالنسبة لنا فقد جاء المسيح وتألم خارج المدينة وطهّر كل المسكونة وجعل كل موضع مكانًا للصلاة. أتريد أن كيف أن الأرض كلها أصبحت هيكلاً وأن كل مكان أصبح مكانًا للصلاة؟ أسمع أيضًا ما يقوله المُطوب بولس “ فأريد أن يصلى الرجال فى كل مكان رافعين أيادى طاهرة بدون غضب ولا جدال” (1تى8:2). أرأيت أن المسكونة كلها تطهرت، إننا نستطيع أن نرفع أيادى طاهرة فى كل مكان؟ فلقد صارت إذن الأرض بأسرها مقدسة، بل بالحرى أقدس من قدس أقداس اليهود.

وكيف يكون هذا؟ هناك فى قدس الأقداس يُقدم خروف من الحيوانات غير العاقلة أما هنا فالخروف عاقل (ناطق). وبمقدار ما تفوق الذبيحة العاقلة الذبيحة غير العاقلة، هكذا يفوق تقديس الأرض (بالصليب) على أقداس اليهود. وبالتالى فالصليب هو عيد حقًا.

 

بالصليب فـُتح الفردوس :

          2 ـ أترغب فى معرفة إنجاز عظيم آخر للصليب يفوق إدراك العقل البشرى؟ إن الفردوس الذى كان مغلقًا قد فُتح اليوم. اليوم دخل اللص إليه. هناك إنجازان عظيمان، فتح الفردوس ودخول اللص إليه، إعادته لوطنه القديم، واسترداده إلى بلده الأم.

اليوم تكون معى فى الفردوس” (لو43:23). ماذا تقول (يارب)؟ هل وأنت مصلوب ومُسمّر على الصليب تَعِدُ بالفردوس؟ كيف بالحقيقية تهبُ ذلك؟

          يقول بولس الرسول “ إنه صُلب عن ضعف ” لكن فلتسمع ما تلاه “لكنه حى بقوة الله ” وفى موضع آخر يقول ” لأن قوتى فى الضعف تكمل” ولهذا يقول: إنى أعد وأنا على الصليب، لكى تعلم من هذا أيضًا قوتى. فهذا الأمر المحزن لم يحدث ليبعدك عن التفكير فى طبيعة الصليب بل لتعلم قوة المصلوب عليه والمعجزة التى تمت فوقه، تلك المعجزة التى تشير إلى قوة المصلوب، فاللص لم يؤمن به وهو يقيم الموتى أو ينتهر أمواج البحر ويطرد الشياطين، بل عندما كان مصلوبًا ومسمّرًا وهو مُعرّض للشتم والبصق والهزء والتعذيب.

          أنظر إذن الوجهين اللامعين لقوة المصلوب: إنه قد هزّ أركان الطبيعة وشقق الصخور، من ناحية، وإنه جعل نفس اللص التى كانت أقسى وأصعب من الصخر، تصير وديعة.

          أتقول يارب، ” اليوم تكون معى فى الفردوس“؟ الشاروبيم يحفظون الفردوس وهناك يجول سيف نارى وأنت تَعِدُ اللص بأن تُدْخِله هناك؟

          نعم يقول (المسيح): فأنا هو رب الشاروبيم، ولىّ سلطة على اللهيب والجحيم والحياة والموت. ولهذا يقول “اليوم تكون معى فى الفردوس“. فإن كان الرب له هذه القدرة فقد متع بها الآخرين مباشرة، ومع أن الملك لا يرض لنفسه أن يجالس لصًا أو أحدًا من عبيده ولا أن يرافقه إلى المدينة، إلاّ أن السيد محب البشر فعل ذلك وأدخل معه اللص إلى الوطن المقدس. وفى هذا فإن اللص لا يهين الفردوس بأن يطئه بقدمه بل بالحرى يشرّفه. فشرَف الفردوس أن يكون له مثل هذا السيد القوى محب البشر الذى جعل اللص جديرًا بالتنعم فيه.

وهو عندما دعا العشارين والزناة إلى الملكوت فهو لم يُحقِر من هذا الملكوت بل بالحرى كرّمه وأظهر أنه رب ملكوت السموات الذى جعل العشارين والزناة أهلاً لمجد وعطية الملكوت هناك. وكما أننا نُعجب بالطبيب عندما نراه يشفى الناس من الأمراض المستعصية ويأتى بهم إلى الصحة التامة، هكذا يا أحبائى، يجب أن نُعجب بالمسيح ونُدهش إذ هو يشفى أمراض نفوس الناس المستعصية، ويعتقها من الشرور المسيطرة عليها، جاعلاً أولئك الذين سيطرت عليهم الشرور إلى أبعد الحدود، أهلاً لملكوت السموات.

 

إيمان اللص واعترافه :

          ” اليوم تكون معى فى الفردوس: شرف عظيم ، محبة للبشر فائقة، صلاح يعجز اللسان عن وصف إفراطه، فالدخول إلى الفردوس له شرف عظيم جدًا إذ هو دخول مع السيد.

          ماذا حدث؟ هلاّ تقول لى ما الذى أظهره اللص حتى يكون مستحقًا للفردوس وليس للصليب؟ أتريد فى اختصار أن أقول وأُظهر لك فضل اللص؟

          فالرب الذى أنكره بطرس هامة الرسل، مع أنه لم يكن على الصليب،  اعترف به اللص وهو معلق على الصليب. وأنا لا أقول هذا لأتهم بطرس، حاشا، لكن أريد أن أُظهر عظمة نفس اللص وفلسفته الفائقة.

فذاك (التلميذ) لم يحتمل تهديد رخيص من بنت صغيرة، أما اللص وهو يرى الجمهور كله يهتف ويُجن ويصرخ بالتجديفات والسخريات على المصلوب، فإنه لم يلتفت إلى إهانات المصلوب، لكنه بعيون الإيمان، لم يبال بكل هذا وترك عنه هذه العثرات، واعترف بأنه سيد السموات قائلاً تلك الكلمات التى جعلته مستحقًا للفردوس: ” أذكرنى فى ملكوتك” (لو42:23).

          فلا تتجاوز هذا اللص ببساطة ولا تخجل أن تتخذه معلمًا فإن سيدنا نفسه قبلنا، لم يستح منه بل ادخله إلى الفردوس. لا تخجل أن تتخذ الإنسان الذى استحق ـ قبل الناس جميعًا ـ أن يكون أهلاً لنعيم الحياة فى الفردوس، معلمًا لك. ولنفحص كل هذه الأمور بدقة لنتعرف من الآن فصاعدًا قوة الصليب.

          لم يقل له كما قال لبطرس وأندراوس ” هلم ورائى لأجعلكما صيادى الناس ” (مت19:4)، ولم يقل له كما قال للاثنى عشر تلميذًا “ تجلسون على اثنى عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر” (مت28:19). لم يجعله أهلاً لسماع أقوال كهذه، لم يرَ أية معجزة، أو ميتًا قام، أو شياطين مطرودة ولا بحرًا طائعًا، لم يذكر له شيئًا عن الملكوت، فمن أين عرف اسم الملكوت؟

          كان اللص الآخر يشتمه، فقد صُلب معه لص آخر ليتم القول ” وأُحصى مع أثمة” (إش12:53). لقد حاول اليهود ناكرى الجميل تشويه مجد المسيح وبكل طريقة كان لهم تأثيرًا على مجرى الأحداث. غير أن الحقيقة كانت تسطع من كل ناحية ويزداد بهائها كلما زادت المقاومة ضدها.

          كان اللص الآخر يشتمه. وقال أحد البشيرين إن اللصين كانا يستهزئان بالمسيح وهذه حقيقة، زادت من فضل اللص (اليمين)، فمن الطبيعى أن يستهزئ أولاً، غير أن ما قد فعله بعد ذلك هو صواب، عكس الآخر الذى استمر فى استهزائه.

          فهل رأيت الفرق بين لص ولص؟ كل منهما معلق على الصليب، وكل منهما كان شريرًا، وكل منهما عاش حياة اللصوصية، لكن مصيرهما لم يكن واحدًا. الأول ورث الملكوت، والآخر أُرسل إلى الجحيم، وما حدث بالأمس مشابه لما يحدث اليوم فهناك فرق بين تلميذ وتلاميذ. فالأول دبر لتسليمه والآخرون استعدوا لخدمة المائدة. الأول قال للفريسيين ” ماذا تعطونى وأنا أسلمه لكم” (مت15:27) والآخرون قالوا للمسيح ” أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح” (مت17:26).

          هكذا الحال هاهنا فالواحد لص والآخر لص، لكن الأول يشتم والآخر ينطق بشهادة الإيمان، الأول يجدف والثانى يمدح بينما يرى المسيح مصلوبًا ومسمّرًا والجموع من أسفل تشتم وتهتف عاليًا، ولم يمنعه كل هذا من أن يعلن ما يليق بهذا المجد ، لكنه يهاجم اللص (اليسار) بشدة قائلاً:    ” أما تخاف الله؟” (لو40:23ـ41).

          3 ـ أرأيت جرأة اللص (اليمين) فى إبداء رأيه جهرًا؟ أرأيت أنه لم ينسَ مهنته الأولى، حتى أنه باعترافه (بالمسيح) قد سرق أيضًا الملكوت؟.

قال للص اليسار: ” أما تخاف الله“، أرأيت شجاعته وحكمته وورعه على الصليب؟ وإلاّ يستحق منك التعجب وأنت تراه متمالكًا نفسه رغم آلامه على الصليب؟ وهو لا يستحق التعجب فقط بل وأيضًا التطويب إذ هو لم يلتفت لآلامه الشخصية بل انصرف عنها للاهتمام بآلام الآخر، ذلك الذى ضل. فصار معلمًا وهو على الصليب، فانتهر اللص اليسار قائلاً “أما تخاف الله أنت؟” وليس هذا فقط بل قال له: لا تهتم بالمحاكمة الأرضية، ولا بما سوف يقرروه، لا تنظر فقط إلى ما يجرى الآن.

فهناك قاض آخر غير منظور، نزيه ـ بدون شك ـ على تلك المحكمة. لا تبال بما يتم الحكم به هنا (أسفل) فهناك (فوق) الحكم مختلف. ففى المحكمة الأرضية يُدان أبرار كثيرين، ويترك مدانين أحرارًا، هناك أبرياء يُتهمون، ومتهمين يهربون. بالشدة يعاملون البعض وباللين البعض الآخر. يجهلون القانون فيُخدعون، أو تُفسد الرشوة ضمائرهم فلا يتمسكون بالحق ويحكمون ضد الأبرياء.

هناك فى السماء الأمور ليست هكذا. فالله هو قاض عادل، وحكمه يسطع كنور، لا عتامة فيه ولا كتمان ولا تضليل. وبماذا تُعزّى هذا اللص (اليمين) حتى لا يقول إنه قد حُكم عليه طبقًا لقوانين المحكمة الأرضية؟. وجِّهْ نظره إلى المحكمة السمائية، إلى المنبر المخوف، إلى الحكم العادل، وإلى القاضى غير المُضلّل، ذّكره بالحكم المخوف، قل له: تطلّع إلى هذه الحقائق السمائية ولا تبالى بقرار الحكم الأرضى ولا تتبنى موقف الناس الأرضيين ، لكن تعجب وتأمل فى الحكم الصادر من فوق.

          قال اللص (اليمين) اللص اليسار: ” ألاّ تخاف الله أنت؟”. أرأيت تعليمه؟ لقد قفز قفزة واحدة من الصليب إلى السماء. أنظره وقد أتم القانون الرسولى ولم يفكر فى نفسه فقط بل فكر وعمل كل ما فى استطاعته من أجل الآخر، حتى إنه أراد إنقاذ اللص الآخر من الضلال وإرشاده إلى معرفة الحق.

          وبعدما سأله قائلاً: ” أما تخاف الله أنت؟” استتبع سؤاله بقوله: ” إننا تحت القضاء عينه“، يا له من اعتراف تام. ماذا يعنى أننا تحت القضاء عينه؟! بالطبع إننا تحت العقاب. وهانحن بالفعل نُعاقب بالصليب. فمن يعيّر غيره يهين نفسه أولاً. لأن من يكون مخطئًا بالفعل ويدين غيره، هو يدين نفسه أولاً. ومن يكون فى نكبة ويعيّر آخر على محنته، يعيّر نفسه أولاً.

          وفى قوله ” إننا تحت القضاء عينه” كأنما يردد القانون الرسولى والأقوال الإنجيلية ” لا تدينوا لكى لا تُدانوا” (مت1:7) .

إننا تحت القضاء عينه” (ماذا تقول أيها اللص؟) أو ماذا تفعل؟ هل جعلت بقولك هذا نفسك واللص الآخر شريكين للمسيح؟ كلا ـ يقول اللص ـ إنى سأُصلح كلامى على هذا النحو: نحن بعدل جُزينا (لو41:23).

          أرأيت اعترافًا أكمل من هذا على الصليب؟ أرأيت كيف أن اعترافاته قد رَفعت خطاياه؟ أرأيت كيف أنه أكمل القول النبوى “ اعترف بخطاياك أولاً لكى تتبرر” (إش26:43س)، لم يُرغمه أحد، ولم يشتك عليه أحد فيما يقول بل كان شاكيًا لنفسه، ولهذا أقر قائلاً “ أما نحن فعقابنا عدل لأننا نلقى ما تستوجبه أعمالنا، أما هو فلم يعمل شرًا ” (لو41:23).

          أرأيت تقوى أعمق من هذه؟ حين أدان نفسه وحين لم يستح أن يكشف أعماقه وحين دافع عن السيد قائلاً: ” أما نحن فعقابنا بعدل.. أما هو فلم يعمل شرًا“.

وحين فعل هذا، حينئذِ استطاع أن يبتهل قائلاً ” أذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك“. إنه لم يجرؤ أن يقول ” أذكرنى فى ملكوتك” إلاّ بعد أن اعترف فتطهرت نفسه من الخطايا، وبعد أن أدان نفسه، فرُفعت الأحكام التى أدانته.

          أرأيت قوة الاعتراف؟ فاسمع أيها الحبيب، وتشجع ولا تيأس بل يلزم أن تعى مقدار محبة الله للبشر والتى لا يمكن التعبير عنها، ولتسرع لإصلاح خطاياك.

لأنه إن كان قد اعتبر اللص وهو على الصليب جديرًا بذلك الشرف، فكم بالحرى يعتبرنا نحن ـ إن كانت لنا الإرادة أن نعترف بخطايانا ـ جديرين بمحبته. فلنعترف بخطايانا ولا نخجل منها. فعظيمة هى قوة الاعتراف بالخطايا، وكبيرة هى قدرته. فبمجرد أن اعترف اللص، فُتح له الفردوس، اعترف فنال شجاعة عظيمة ودالة حتى إنه وهو لص قد طلب الملكوت. نعم فى تلك اللحظة فقط استطاع أن يطلب الملكوت.

 

الصليب رمز ملكوت السموات :

          من أين لك أن تتذكر ملكوت السموات أيها اللص؟ قل لى هل ترى شبيهًا منه الآن؟ إن ما هو ظاهر للعين هو المسامير والصليب والاتهامات والهزء والشتائم.

          نعم يقول: فالصليب هو رمز ملكوت السموات. ولهذا فإنى أدعو المصلوب عليه ملكًا. ملكًا إذ هو يموت من أجل رعاياه، فقد قال عن نفسه إنه ” الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف” (يو11:10). حقًا والملك الصالح يضع نفسه من أجل رعاياه. ولأنه وضع نفسه بالفعل لهذا فأنا أدعوه ملكًا. واهتف ” أذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك”.

          4 ـ أتريد أن تعرف كيف أن الصليب رمز لملكوت السموات؟ وما هى دلالاته؟ إن المسيح لم يترك الصليب على الأرض بل أخذه وأصعده معه إلى السماء. من أين استدللت على ذلك؟ لأنه سيُحضره معه فى المجيء الثانى.

لكن دعنا نرى كيف سيحضر الصليب معه ولنسمع قول المسيح ” إن قيل لكم هاهو فى البرية فلا تخرجوا، هاهو فى المخادع فلا تصدقوا” (مت26:24)، فإنه يتكلم عن مجيئه الثانى، مشيرًا إلى المسحاء الكذبة والأنبياء الكذبة، وإلى ضد المسيح، لكى لا يضل أحد ويسقط فى يديه. لأن ضد المسيح سيأتى قبل المسيح (فى مجيئه الثانى) وقد أخبرنا بذلك حتى لا يقع أحد بين أنياب الذئب وهو يبحث عن الراعى (المسيح).

وأنا أقول لك هذا حتى تستطيع أن تميز علامات حضور الراعى. فإن كان حضوره الأول[3] قد تم بطريقة خفيّة، فلا تظنوا أن مجيئه الثانى سيكون كذلك. كان حضوره الأول خفيّة، لأنه أتى ليطلب وليفتش عن الضال، أما مجيئه الثانى فلن يكون كذلك.

لكن كيف؟ ” كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب هكذا يكون مجيء ابن الإنسان” (مت27:24) سيظهر للجميع معًا. فلا تعود هناك حاجة إلى التساؤل (عما إذا كان المسيح هنا أو هناك). فكما أننا لا نحتاج إلى التساؤل عندما يحدث البرق، هكذا عند مجيئه لن نحتاج عما إذا كان المسيح قد حضر أم لا.

والآن نتكلم عن إنه سيُحضر الصليب معه. فأسمع ما قاله بوضوح: حينئذٍ، عندما آتى تُظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه، لأن بهاء النور سيكون عظيمًا جدًا، حتى أن نور الكواكب الكبيرة المشعة يختفى بإزاء ذلك النور، وعندئذ تسقط النجوم وتظهر علامة ابن الإنسان فى السماء (مت 29:24ـ30).

 

علامة الصليب :

أرأيت تَفوّق العلامة (الصليب)، كيف هى مبهجة؟ كيف هى مشرقة؟ فالشمس تُظلم والقمر لا يظهر، النجوم تسقط، أما تلك العلامة (الصليب) فإنها وحدها تظهر، لكى تعلم أن نورها أشد قوة من الشمس وأبهج من القمر. وكما يستقبل الجنود الملك عند دخوله إلى المدينة بالرايات المحمولة على أكتافهم معلنين دخوله، هكذا يحمل الملائكة ورؤساء الملائكة تلك العلامة عند نزول الرب من السماء معلنين دخوله الملوكى لنا (للبشر).

“وعندئذ تتزعزع قوات السموات”، ويعنى بذلك الملائكة ورؤساء الملائكة وكل القوات غير المرئية. فهذه سيمتلكها الخوف والرعب، فهلاّ قلت لى لماذا؟ لأن ذلك الحكم سيكون رهيبًا، فالطبيعة البشرية بأسرها ستُحاكم وتُسأل عن مسئوليتها أمام المنبر المخوف.

          لكن لماذا تخاف الملائكة حينذاك، ولماذا تَرهب القوات غير المتجسدة؟ طالما أنها لن تُحاكم. لأنه كما أن القاضى الأرضى عندما يجلس عاليًا على المنبر للحكم، لا يرتعد منه المذنبون وحدهم بل الحراس أيضًا، لا من تأنيب الضمير بل بسبب خوفهم من القاضى، هكذا فعندما ستكون طبيعتنا (البشرية) ماثلة للحكم معطيةً حسابًا عن أخطائها، تكون الملائكة وباقى القوات مرتعبة، لا بسبب تأنيب ضميرها بل لخوفها من القاضى.

 

سيأتى حاملاً الصليب والجراحات :

والآن وقد عرفنا هذا الأمر فلنعرف إذن لماذا سيظهر الصليب؟ لماذا سيحضره المسيح معه؟. اعرف أن السبب هو أن يعرف صالبوه مقدار جحودهم ، إذ أن الصليب يُظهر وقاحتهم. وأسمع الإنجيلى القائل، واعلم لماذا يحمل صليبه معه ” وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان فى السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض” (مت30:24)، إن شعوب الأرض ستنوح لأنها سترى الذى أُدين (بسببها) وتعى خطيتها.

          ولماذا تتعجب من أن المسيح سيأتى حاملاً الصليب؟ إنه سيأتى أيضًا حاملاً جراحاته. وكيف نستدل على أنه سيأتى حاملاً جراحاته؟ اسمع النبى وهو يقول ” لأنهم سينظرون إلى الذى طعنوه” (رؤ7:1).

فكما فعل مع توما التلميذ عندما رغب فى إصلاح قلة إيمانه، فأراه أماكن المسامير وهذه الجراحات قائلاً ” هات أصبعك إلى هنا وأبصر يدى وهات يدك وضعها فى جنبى لأن الروح لا لحم له ولا عظم” (يو27:20، لو39:24)، وذلك ليُثبت له أنه قد قام بالحقيقة. وهكذا سيأتى (فى حينه) بجراحاته وصليبه معه ليثبت للجميع أنه هو الذى صُلب. فما اعظم صلاحه وخلاصه بالصليب. إنه دليل واضح على محبة الله للبشر.

 

الصلاة من أجل الأعداء : محبة وغفران

          5 ـ غير أن محبته غير الموصوفة للبشر لم تُرى فى الصليب فقط، بل أيضًا فى كلماته التى تفوه بها على الصليب.

          فلتسمع هذه الكلمات. عندما كان على الصليب معرضًا للهزء والسخرية والإهانة قال: “يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لو34:23).

          أرأيت محبة الرب للبشر؟ كان مصلوبًا لكنه صلى من أجل صالبيه، أما هؤلاء فقد كانوا يهزأون به قائلين ” إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب” (مت40:27). أما هو فلم ينزل عن الصليب إذ هو ابن الله، ولأجل هذا جاء لكى يُصلب من أجلنا.

          قالوا : ” أنزل عن الصليب لنرى ونؤمن بك“.

أرأيت سفاهة الأقوال وحجج عدم الإيمان. فقد عمل ما هو أعظم من نزوله عن الصليب ولم يؤمنوا، والآن يقولون أنزل عن الصليب لنؤمن بك.

          فالقيامة من الأموات والقبر مغلق بالأختام، كانت أعظم من النزول عن الصليب. وإقامة لعازر من القبر بعد أربعة أيام وهو ملفوف بالأكفان، كانت أعظم من النزول عن الصليب.

          أرأيت الكلام الهزلى، أرأيت الهَوس المتشامخ. لكن انتبه بشدة أرجوك لكى ترى أن محبة الله للبشر هى عظيمة. وأن المسيح اتخذ من اهانتهم له سببًا لكى يصفح عنهم، إذ قال “ يا أبتاه، اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون“. ولم يكتفوا بهذا بل كانوا يقولون “ إن كنت ابن الله فخلص نفسك” أما هو فقد عمل كل شئ لكى يخلص معيّريه وشاتميه وقال: ” أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون“.

          فماذا حدث؟ هل غُفرت لهم خطيتهم، نعم غُفرت خطية كل من أراد أن يتوب. فإنه لو لم يترك لهم خطيتهم لما صار بولس رسولاً، ولو لم يترك لهم خطيتهم لما آمن به فى الحال الثلاثة آلاف والخمسة آلاف، وعشرات الألوف من اليهود بعد ذلك. فأسمع ما كان يقوله التلاميذ لبولس (أع20:21) ” أنت ترى أيها الأخ، كم يوجد ربوة من اليهود الذين آمنوا..“.

 

الاقتداء بالمسيح :

          أرجو يا أحبائى أن نقتدى به، نعم نقتدى بالرب، ولنصلِ من أجل الأعداء. وإن كنت قد نصحتكم بفعل هذا الأمر بالأمس، إلاّ أنى أكرر النصح الآن، فطالما أنك عرفت مقدار عظمة هذه الفضيلة، اقتدِ بسيدك إذن لأنه وهو مصلوب صلى من أجل صالبيه.

قد تتساءل: كيف يمكننى الاقتداء بالمسيح؟ أعلم أنك تستطيع ذلك إذ أردت ، فلو لم يكن بإمكانك أن تقتدى به لما قال ” تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب” (مت29:11). وإن لم يكن فى مقدور الإنسان أن يقتدى به، لما قال بولس الرسول ” تمثلوا بى كما أنا أيضًا بالمسيح” (1كو 29:11).

وإن لم ترد أن تقتدى بالسيد ، اقتد بخادمه وأعنى استفانوس، الذى كان أول من استشهد، لقد اقتدى بالمسيح. إن الرب وهو مصلوب بين اللصين، قد تشفع إلى الآب من أجل صالبيه، هكذا أستفانوس خادمه الذى كان وسط الراجمين والحجارة تنهال عليه من الجميع فإنه احتمل الرجم ولم يبال بالأوجاع الناجمة عنه وقال “يارب لا تقم لهم هذه الخطية” (أع59:7).

          أرأيت كيف يتكلم الابن؟ أرأيت كيف يصلى الخادم؟ قال الابن ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” وقال خادمه أستفانوس ” يارب لا تقم لهم هذه الخطية“. وأعلم أيضًا أنه لم يصلِّ وهو واقف، بل ركع على ركبتيه وصلى بحرارة وخشوع كثير.

          أتريد أن أريك إنسانًا آخر صلى صلاة عظيمة من أجل أعدائه؟ أسمع بولس المُطوب يقول ” من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة، ثلاث مرات ضربت بالعصي، مرة رجمت، ثلاث مرات انكسرت بي السفينة، ليلا ونهارًا قضيت في العمق” (2كو24:11ـ25). ومع هذا قال ” فإني كنت أود لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح لأجل اخوتي أنسبائي حسب الجسد” (رو3:9).

          أتريد أن أريك أيضًا آخرين من العهد القديم لا من العهد الجديد، يفعلون نفس الأمر؟ ويستحقون كل تقدير إذا أن وصية محبة الأعداء لم تكن قد أُعطيت لهم بعد بل كانت عندهم وصية العين بالعين والسن بالسن، ومجازاة الشر بالشر، ولكنهم بلغوا قامة مسلك الرسل، فأسمع ما قاله موسى عندما كان اليهود مزمعين أن يرجموه ” والآن إن غفرت خطيتهم وإلاّ فأمحنى من كتابك الذى كتبت” (خر32:32).

          أرأيت كيف أن كل واحد من هؤلاء الأبرار كان مهتم بخلاص الآخرين قبل خلاصه؟! ولنسأل أى واحد منهم، إن كنت لم تخطئ، فلماذا تريد أن تشترك معهم فى القصاص؟ وسوف تكون إجابته ” لا أشعر مطلقًا بالسعادة عندما يتألم الآخرون”.

وستجد آخرين فعلوا هكذا؟ وأنا أسوق هذه الأمثلة لكى نُصلح من أنفسنا ولكى نستأصل هذا المرض الخبيث والذى هو بغضة الأعداء، من داخلنا.

          فالسيد المسيح يقول ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون“، ويقول أستفانوس ” يارب لا تقم لهم هذه الخطية“، ويقول بولس الرسول      ” كنت أود لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح لأجل اخوتي أنسبائي حسب الجسد“، ويقول موسى “ والآن إن غفرت خطيتهم وإلاّ فأمحنى من كتابك الذى كتبت“.

          فقل لى، أى غفران سننال نحن إذا كان السيد وخدامه فى العهدين القديم والجديد، كلهم يحثوننا على الصلاة من أجل الأعداء، بينما نحن نفعل العكس ونصلى ضدهم؟ إن ما أرجوه هو ألاّ تهملوا هذا لأنه بمقدار ما تزداد النماذج التى يجب أن نقتدى بهم، بقدر ذلك يزداد عذابنا إن نحن لم نتمثل بهم.

          الصلاة من أجل الأعداء مرحلة أسمى من الصلاة من أجل الأحباء. لأن الثانية لا تكلفنا مثل الأولى: ” فإن أحببتم الذين يحبونكم فأى فضل لكم؟” إذا صلينا من أجل الأحباء فلن نكون أفضل من الأمم والعشارين. أما إذا أحببنا الأعداء فإننا نصبح متشبهين بالله بقدر ما تسمح به طبيعتنا البشرية فإن الله ” يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين” (مت45:5).

          فطالما لدينا أمثلة مما فعله المسيح وأيضًا خدامه، فلنتشبه بهم، ولنقتنى هذه الفضيلة، لنكون أهلاً لملكوت السموات، مستعدين دائمًا لنقترب بدالة أكثر وبضمير نقى تمامًا إلى المائدة المهيبة، ولنتمتع بما وعدنا به الرب من خيرات بنعمة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ومحبته للبشر، الذى له المجد والعزة مع الآب والروح القدس. الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.

 

 

1  العناوين الجانبية وتقسيم الفقرات من وضع المُترجم .

1  ربما يقصد الدخان الناتج عن تقدمات الذبائح والبخور .

2  التجسد .

عظة عن الصليب واعتراف اللص والصلاة من أجل الأعداء – ذهبي الفم

صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب

صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب

صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب

صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب

ترجمة Salloum Tatros و Jane Keriakous

اشراف فريق اللاهوت الدفاعي

لربما واحدة من أفضل الحقائق الموثقة حول يسوع هي موته على الصليب, وهذه الحقيقة تشهد عليها العديد من المصادر المستقلة . فبحسب العالِم James Dunn فإن صلب المسيح هي إحدى حقيقتين في حياة يسوع والتي تحظى بموافقة عالمية تقريبا ً لهذا الحدث العظيم ذو المكانة العالية بحيث من المستحيل أن نشك أو ننفي حدوثه .(1) وبطريقة مماثلة يخبرنا أحد النقاد والذي يدعى بارت ايرمان بأن صلب يسوع المسيح من قِبل الرومان هي واحدة من أكثر الحقائق الموثقة التي نمتلكها عن حياته . (2)

العالِم Luke Timothy Johnson (والذي نستخدم عمله كمنهج دراسي لنا لدراسات العهد الجديد ) يخبرنا بأن الشيء الذي يدعم موت المسيح هم وكلاءه على الأرض (تلاميذه) حيث أخبرونا بشكل لا غبار عليه بأن المسيح قد واجه محاكمة قبل موته ، وقد تمت إدانته و تنفيذ الحكم عن طريق صلبه .(3)

المؤرخ الملحد Gerd Ludemann يثبت أيضاً بأن موت يسوع على الصليب هي نتيجة لا تقبل الجدل بتاتا ً . (4)

مؤرخ ملحد آخر يدعى John Dominic Crossan يقول بأنه من الأشياء المسلّم بها على الإطلاق بأن يسوع قد صلب على عهد بيلاطس البنطي . (5)

عالمة يهودية تدعى Paula Fredirickson تقول بأن صلب المسيح هي الحقيقة الواحدة الأقوى التي نمتلكها عن يسوع . (6)

وأخيرا ًحتى الندوات التي تقيمها الجماعات المتطرفة والقوى المعادية للمسيح تقول بأن الصلب هي واحدة من الحقائق التي لا تقبل الجدل .(7)

أحد علماء العهد الجديد وهو Marcus Brog يتكلم بوضوح عن هذا الأمر كما يلي :

بعض الأحكام من المرجح أن تكون مؤكدة , على سبيل المثال : المسيح هو حقاً موجود كما أنه حقاً قد تم صلبه كما أن يوليوس قيصر مثلاً هو الآخر موجود وتم اغتياله أيضاً . وبالتالي نحن نستطيع أن نعلم الكثير عن يسوع بالقدر الكافي كما هو الحال بالنسبة لأي شخصية في العالم القديم . (8)

 

الشهادات المتعددة والمستقلة

طبقاً للفيلسوف و المفسر William Lane Craig فإن وجود مصدرين مستقلين يثبتان حدث ما من التاريخ هو ليس بالشيء القليل فالمؤرخون يعتبرون أنفسهم قد حققوا نجاح تاريخي في حال استطاعوا إيجاد مصدرين مستقلين لنفس الحدث . (9)

إن صلب المسيح قد تم الشهادة إليه في كل من الأناجيل الكنسية الأربعة (مرقص , متى , لوقا (و أعمال الرسل ) و يوحنا ) بالإضافة إلى رسالة القديس بولس إلى العبرانيين و رسالة القديس بطرس الأولى ضمن الآية 2:24 .

وفي العصور الأولى للمسيحية كانت حادثة الصلب في قلب الكرازة الرسولية من يوم العنصرة وحتى يومنا هذا وهو موجود ضمن أعمال الرسل في الآيات (2:23,36 – 4:10 – 5:30 – 10:39- 13:29)  كما أن القديس استيفانوس يلمح بشكل غير مباشر إلى حادثة الصلب في أعمال الرسل (7:52)   

إن ثلاثة من آباء الكنيسة الأولى قد أشاروا إلى حادثة الصلب بشكل مستقل وهم :

البابا أغناطيوس في رسائله إلى  (Trallians 9 , Smyrneans 1 , Barnabas 5 )

البابا كليمونت الأول في رسائله (7,12,21,49)

البابا جاستن مارتير (ضمن اعتذاره الأول بالرسائل 32,35,50 وأيضاً في حواره مع Trypho بالرسائل 47,108 ) .

وطبقا ً لهذه الرسائل السابقة الغير معتمدة على العهد الجديد (11) فإننا نؤمن بوضوح بأن المسيح قد صلب على الصليب . ولربما كان لآباء الكنيسة الأوائل علاقات وثيقة مع تلاميذ يسوع مما يجعل شهادتهم أكثر قيمة .

يوجد مصادر افتراضية أخرى بالإضافة إلى الأناجيل الكنسية الأربعة تتحدث عن حادثة الصلب هذه المصادر كانت تسمى بالأناجيل الأولى الضائعة , لم يكن لديهم أسماء معروفة ولكن تم إطلاق أسماء عصرية عليهم وهي Pre-Markan Passion Narattive and Q-Source . ولأنه لم يتم إنقاذ أي نسخة من هذه المصادر فلذلك سميت بالمصادر الافتراضية .

أحد علماء العهد الجديد من مدينة نوتردام يدعى  Eric Roweيخبرنا أن كل من المصدرين Q  و Pre-Markan قد شهدا بالتأكيد على حادثة صلب السيد المسيح . (12) كما يشير لنا بأن القديس مرقس قد تحدث عن أن الصلب هو تقليد متبع مسبقاً .

 

إحدى العبارات التي قالها يسوع والتي يتم الاعتقاد أنها جاءت من المصدر Q هي في قوله :

“احمل صليبك واتبعني” وهذه إشارة واضحة إلى صلبه .

على أية حال وبحسب العالِم Rowe , فإن شهادة كل من القديسين لوقا و متى عن حادثة صلب المسيح لا يمكن أن تكون مستقلة عن ما جاء عند القديس مرقس , فاعتماداً على المصادر الافتراضية الأربعة فإن لوقا و متى يستمدون حديثهم عن الصلب من كل من مرقس و/أو المصدر Q .

ربما قبل الكتابات المسيحية المبكرة يوجد مرجعين هامين من خارج الكتاب المقدس يعودان لكل من المؤرخين Josephus Flavius و Cornelius Tacitus .

المؤرخ Flavius كتب في القرن 94 ميلادي و أشار إلى حادثة الصلب (13) بشكل مباشر في عبارته :

“بناء على اقتراح الرجال الموجودين بيننا فإن بيلاطس حكم عليه بالصلب”

وعلى الرغم من صحة عبارتي Flavius الموجودة في كتاباته والتي أشارت إلى يسوع إلا أن العبارة الموجودة في الأعلى كانت مادة للإستيفاء المسيحي .

وعلى أية حال فإن الرأي الذي يتم الإجماع عليه في الدراسات النقدية يذهب إلى الاستيفاء وقد حصل ذلك خلال مرحلة تاريخية حيث كتب Flavius وبخط يده مشيراً إلى صلب يسوع ومحاكمته .

وعلى الجانب الاخر فإن العالم James Dunn قد كتب بأن هناك عدد قليل يشكون بأن تلك الكتابة كانت بخط يد  Josephus . (14)

Cornelius Tacitus كتب عام 116 للميلاد ما يلي: “يسوع قد عانى من عقوبة قاسية وهي الصلب في عهد بيلاطس البنطي ” . (15)

ووفقا ً ل Eddy و Boyd فإن شهادة Tacitus عن صلب المسيح هي حقيقة راسخة الآن . (16) وجنباً إلى جنب مع Flavius فإن Tacitus يزودنا بشهادة مستقلة عن صلب يسوع . (17 , 18 ,19)

Mara Serapion وهو أحد الكتاب القدماء أشار ضمن رسالته إلى صلب “الملك العادل ” .

هذه الرسالة قد تمت معالجتها وتحليلها من قبل العديد من العلماء كما نوقشت من قبل آخرين الذين أكدوا على أن كلمة “الملك العادل” تعود إلى يسوع .

ولكن للأسف Serapion لم يقدم دليل مباشر نحو يسوع مما قد يجعل النقاشات السابقة أكثر قوة .

العلامة Robert Van Voorst وهو أستاذ في دراسات العهد الجديد يرى بأن هناك شك أن تعبير “ملك اليهود” هو عن موت يسوع . (20)

في حين يرى Bruce Chilton أن إشارة Serapion إلى “ملك اليهود” متعلق بصلب يسوع المسيح على الصليب كما هو مدون في إنجيل مرقس . (15 : 26 )  (21)

العلماء قد أرخوا هذه الرسالة في مكان ما بين 73 و 200 للميلاد ومنذ أن أجمع العلماء ووضعوا إنجيل مرقس ( أحد الأناجيل الأوائل ) عام 70 ميلادي . فإن شهادة Serapion تبقى شهادة قيمة ومبكرة عن صلب المسيح .

إن بعض الكتاب القدماء قد أشاروا إلى حادثة الصلب في أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث فمثلاً الكاتب Lucian في كتابه الساخر “The passion of Peregrinus” والذي يسخر فيه من الإيمان المسيحي حتى أنه دعى يسوع ب ” السفسطائي المصلوب ” .

التلمود البابلي يخبرنا بأن يسوع قد أعدم عشية عيد الفصح اليهودي .

ومع ذلك فإنه من الصحيح أن هذه المصادر ربما تكون مستندة إلى إشاعات ولا توفر لنا شهادة مستقلة ولكن الأهمية الكبيرة حولها هو أنها تتحدث بشكل واضح أو حتى وهمي عن الحدث التاريخي للصلب فلا مكان الآن للنزاع حول صلب المسيح حتى من المصادر المعادية فجميع الأدلة التاريخية هي في صالح وقوع حادثة الصلب .

وقبل أن نستعرض مصدر مستقل لدينا أود أن أختم هذا القسم باقتباس من أطروحة أخيرة للمؤلف Benjamin Shaw والذي كنت قد استشرته بذلك :

“يوجد أكثر من 10 مصادر غير مسيحية قد أشارت إلى موت يسوع . المؤرخ الروماني Tacitus قد كتب عام 115 للميلاد بأن المسيح قد عانى من عقوبة قاسية في عهد بيلاطس البنطي . المؤرخ الروماني اليهودي Josephus كتب عام 90 للميلاد بأن بيلاطس البنطي قد تسبب بصلب المسيح .

في عام 50 للميلاد كتب Thallus قبل Tacitus بل حتى قبل الأناجيل تاريخاً حول الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط .

ومع ذلك منذ ذلك الحين تم اكتشاف استشهادات أو عبارات متفرقة في كتابات أخرى ومن هذه الاستشهادات ما كتبه Thallus بأن موت يسوع كان مرتبطاً بوجود ظلام في جميع العالم وحدوث زلازل وكسوف أيضاً .

التلمودي اليهودي Mishnah يصف موت المسيح بعبارته ” هو(يسوع) قد أعدم عشية عيد الفصح ” (22).

وفي الختام لدينا وفرة في الشهادة المستقلة التي تتحدث عن الصلب فمثلاً لدينا المصادر : Pre-Markan Passion Narrative والمصدر Q وكل من يوحنا وبولس والعبرانيين ورسالة بطرس الأولى 2:24 , وآباء روما كليمونت و أغناطيوس ومارتير , بالإضافة إلى المؤرخين Josephis Flavius و Cornelius Tacitus هذه حوالي 11 مصدر مستقل . (23)

كما استعرضنا أيضاً مصادر أخرى مثل : Lucian و Serapion و Thallus و التلمود وجميعهم أثبتوا حقيقة صلب المسيح .

بالتالي هذه المصادر جميعها ومن دون جدل تؤكد على أن المسيح قد صلب ويمكن لجميع الأفراد المخلصون أن يتحققوا منها .

 

الشهادات الأولى

إن صلب المسيح كحادثة هي ليست فقط ذات شهادات مستقلة ومتعددة بل تم الإشارة لها مبكراً أيضاً .

على سبيل المثال دعونا أولاً نستعرض رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثيانس (15:3-5) والذي تحدث عن ذلك بعد موت المسيح بحوالي 5 سنوات .

العلامة الملحد Gerd Ludemann قد أرخ هذه الحادثة بعد 3 سنوات من صلب يسوع فقال :” إن تأريخ الحوادث في التقليد المتبع يجب أن يتم خلال أول سنتين بعد صلب المسيح ” . كما أن صيغة وجود هذه التقاليد قد تم الإشارة إليها في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثيانس بين القرنين 30 و 33 للميلاد . (24)

القديس بولس لم يذكر بشكل مباشر بأن يسوع قد صلب ولكنه علم الناس ذلك وكتب عن ذلك في أماكن متعددة وضمن جميع رسائله . وهذا ينفي أي جدل سابق حول أن الصلب هو ليس سوى زخرفة أسطورية فقط . (فضلاً عن إعلان القيامة فإن القوى الخارقة ليسوع قد ظهرت للعديد من الناس ) . وأخذ يعلّم القديس بولس عن صلب المسيح خلال ال 30 سنة بعد موت يسوع وخلال زمن لا يتجاوز 55 للميلاد في رسالته الأولى إلى أهل كورنثيانس وإلى غلاطية في وقت سابق . كما أنه بشر رسالته هذه إلى كورنثيانس عندما كان متواجد بينهم بين عامي 50 و 51 ميلادي , وجميع تلك الأحداث قد تمت خلال أول عقدين بعد موت المسيح .

وكما وضحنا في الفقرة السابقة (الشهادات المتعددة والمستقلة) بأن هناك مصادر افتراضية ظهرت أوائل العهد الجديد قد شهدت على حادثة الصلب .

فالمصدر الافتراضي Pre-Markan Passion Narrative قد أرخ ذلك باكراً فبحسب Rudolf Pesch فإن نصوص هذا المصدر قد أشارت إلى (قيافا) والذي كان كاهن أعلى في ذلك الوقت ولا يزال كاهن أعظم عندما بدأت قصة الصلب تتداول في عهده وكان يجب تمييز هذا الكاهن بمصطلح ما عن باقي الكهنة الذين أتوا بعده وحملوا نفس الاسم  وذلك في الفترة بين 18 و 37 للميلاد . (25)

وأيضاً المصدر Q قد شهد على حادثة الصلب حيث يقول James Dunn بأن Q كان على معرفة بموت يسوع .(26) و Q قد أرخ هذا باكراً فبحسب Hartin حيث قال : ” من الصعوبة تحديد وقت دقيق لكتابة المصدر Q ولكن العام 50 ميلادي يعتبر فترة مقبولة لنشوء هذا المصدر ويجعله واحداً من أوائل الكتابات المسيحية التي ظهرت . (27)

وبشكل عام لدينا العديد من المصادر التي ظهرت مبكراً والتي أكدت على صلب المسيح كما لدينا عقيدة بأن القديس بولس قد أرخ هذه الحادثة خلال ال 5 سنوات الأولى بعد موت المسيح وأن الشهادات على صلبه تم تجميعها مع رسائله التبشيرية الأولى والتي تحدثت عن صلب المسيح .

وبشكل مشابه فإن المصدر الافتراضي Q قد تم تدوينه إذاً بعد 20 سنة من موت المسيح . وبالتالي أصبح بين أيدينا العديد من الشهادات والمصادر المستقلة والباكرة التي أكدت على حادثة الصلب .

 

معايير الارتباك والعوائق في حادثة الصلب

إن صلب يسوع على الصليب قد جاوز ما سماه العلماء ب معيار الارتباك وهذا يعني بأن الكتاب المسيحيون الأوائل كانوا قد اختلقوا حدث الارتباك هذا حيث كانوا في حالة من الخوف والارتباك إذا كانت حادثة صلب قائدهم (يسوع) لم تحدث بتاتاً . (28)

إن الصلب خلال القرن الأول اليهودي كان يعتبر وصمة عار اجتماعي فبحسب العلامة Martin Hengel : “إن وصمة العار الاجتماعية والعار المرتبط بالصلب في العالم الروماني كان حقاً مبالغ فيه في ذلك الوقت ” .(29)

وهذا الأمر لم يؤكده فقط الخبراء في هذا المجال بل يمكننا أيضاً الرجوع إلى العهد القديم الذي كان له رأي في موضوع الصلب : “إذا كان الشخص قد ارتكب خطيئة وعوقب عليها الموت وتم تنفيذ هذا الحكم وتم تعليق جثته على الشجرة فيجب ألا يبقى جسده معلق طوال الليل على الشجرة فبدلاً من ذلك يجب دفنه في نفس اليوم وإلا فإن الشخص الذي قام بترك الجثة معلقة على الشجرة سوف تحل عليه اللعنة من قبل الله لذلك يجب على الإنسان ألا ينجس أرضه , هذه الأرض التي وهبها الله له وجعلها من نصيبه ” .

هناك رأي يقول بأن أحد أتباع يسوع المقربين هو الذي تم صلبه وأن لعنة إله إسرائيل قد حلت عليه .

ومع وضع هذا بعين الاعتبار ثم تخيلنا الارتباك الذي واجهه تلاميذ يسوع وأتباعه عندما قائدهم يسوع والذي أظهر جميع أنواع القوى الخارقة أمامهم وكان المسيح المنتظر قد حكم عليه على الصليب وكأنه مجرم ملعون من قبل الله . هذا الارتباك من قبل التلاميذ والذي تضمنتها كلمات يسوع قد ظهرت في عدة مواقع من الإنجيل مثلاً: (يوحنا 13:21-29 ) , (يوحنا 13:7,19) , و لوقا ( 24:44-45)  .

وعلاوة على ذلك كان هذا الأمر سبباً رئيسياً لأحد الكتاب المسيحيين الأوائل ويدعى Pharisee Paul والذي كان يهودي سابق في التحول الجذري نحو المسيحية على الرغم من ممارساته السابقة في اضطهاد المسيحيين . ( يمكن رؤية اعترافه في الاية غلاطية 4:29 , قتله لاستيفانوس في أعمال الرسل 7:57-8:1, وتدميره للكنيسة الأولى في أعمال الرسل 8:3 ) .

في الحقيقة Paul قد أكد على الصعوبة التي واجهته بصلب السيد المسيح ويمكننا قراءة ذلك في اثنين من رسائل القديس بولس إلى أهالي كورنثيانس : “اليهود يطلبون علامات أما الإغريقيون يبحثون عن الحكمة ولكننا نحن نبشر بالمسيح المصلوب : حجر عثرة لليهود وحماقة للوثنيين (رسالة بولس الأولى إلى كورنثيانس 1:21-22 ) ” .

القديس بولس يكتب أيضاً : “المسيح افتدانا من لعنة الناموس وتم لعنه من قبل الناس الخاطئون من أجلنا نحن لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة ( غلاطية 3:13 ) ” .

بولس يؤكد لنا بأن التبشير بالمسيح المصلوب كان صعباً حقاً حيث كان حجر عثرة . بولس نفسه أخبر قراءه أن يسوع إلههم ومخلصهم قد أصبح ملعوناً . كيف يمكن أن يحدث ذلك إذا لم يكن يسوع مصلوباً على الصليب ؟

المفسر William Craig يلخص هذا الأمر بشكل جيد حيث يقول :

إن التنبؤات اليهودية عن المسيح المنتظر لا تتضمن أي فكرة حول من يكون الشخص هو المسيح من نسل داود . فبدلاً من محاربة أعداء إسرائيل وتأسيس عرش داود في القدس لهذا المسيح سوف يتم إعدامه بشكل مخزي ومعاقبته على أنه مجرم  .

إن صلب المسيح كان حدث كافحت الكنيسة لأجل إثباته و تقديمه على أنه شيء حقيقي غير مختلق .

كما أن صلب المسيح كان قد أجمع عليه جميع المؤرخون والعلماء بل حتى الأكثر معارضة وعدائية للمسيحية .  (30)

 

معيار الاتساق

ان هذا المعيار يلقي الضوء علي الظروف التاريخية لشخصية يسوع (36/37). باختصار، ان صلب يسوع يتسق مع حقيقة أنه أزعج السلطات اليهودية و أدعي انه الله الظاهر في الجسد. ان لقب ابن الانسان كان اللقب المفضل ليسوع طوال مدة خدمته (انجيل مرقس 2: 10-28، 10: 45، انجيل متي: 13: 37). الباحث Dan Wallace يشرح ذلك مفصلا:

“ان لقب “ابن الانسان” كان اللقب المفضل ليسوع ليصف به نفسه، فهو يشير الي انسان؛ كمثل من يقول “ابن مايك”. بأي حال، نحن لا نتطرق لقضيه كون يسوع انسان او اله كما يتضمن اللقب. مذكور في سفر دانيال الاصحاح السابع، ان ابن الانسان يأتي راكبا علي السحاب. و بالكتب المقدسة اليهوديه الركوب علي السحاب شيء لا يفعله سوي الله – او شيء توصف بفعله الالهه الاجنبية (سفر خروج 14: 20، 34: 5 / سفر عدد 10: 34 / سفر اشعياء 19: 1). بمعني اخر، فان هذا الانسان هو فريد من حيث امتلاكه لصفات تعكس اله سامي. يسوع الذي هو الشخص ذو المسحة، و المسيح الذي يمثل الاله و الانسان” (38).

بجانب هذا اللقب القوي الذي لقب به يسوع نفسه، فان مواقف اتهم فيها التلاميذ بأنهم يخرقون السبت (انجيل مرقس 2: 23- 28، انجيل متي 12: 1- 21، انجيل لوقا 6: 1-5)، اتهم يسوع بخرق السبت لانه كان يشفي في ذلك اليوم (انجيل مرقس 3: 1- 5، انجيل لوقا 6: 6- 11، انجيل متي 12: 9- 14)، استفز يسوع الفرسيين عندما ادعي انه يغفر الخطايا، و التي لا يستطيع احد سوي الله ان يفعلها ( انجيل متي 9: 1 – 8)، و اتهم يسوع ايضا بأنه يستخدم قوة شيطانية (انجيل متي: 12: 22 – 37). حتما يسوع قد اغضب الكثيرين عندما ادعي انه يقدر ان ينقض الهيكل و يبنيه في ثلاثة أيام (انجيل متي 27: 40، انجيل يوحنا: 2: 19). هذا الاتهام وجه الي يسوع اثناء محاكمته (انجيل مرقس 14: 58، 15: 29).

بأخذ هذه الحقائق في الاعتبار، كان من المرجح ان يسوع سيواجه عقوبة الاعدام، كما يحثنا الدليل انه حدث من خلال صلبه المخزي كأحد المجرمين. كل هذه الاحداث متصاعدة الي هذه النقطة، من البديهي ان تؤدي الي اتساق واقعة الصلب.

الخلفية الأثرية لموت يسوع

يعلم غالبا المؤرخون عن واقعة الصلب من خلال المصادر المكتوبة مثل الأناجيل و من اعمالنا المأخوذة عن المؤرخ  يوسيفوس (و مؤرخين أخرين)، بحسب المؤرخ VassiliosTzaferis :”من المصادر الآدبية القديمة، نعرف ان عشرات الألاف من الناس قد صلبتهم الأمبراطورية الرومانية” (31).

علي أي حال، فنحن نمتلك الاثبات الأثري الذي ازاد من ثقتنا بصدق ادعاء كتاب العهد الجديد بصلب يسوع. علي الرغم من وجود الكثير من الشهادات النصية التي تؤكد وجود طريقة الاعدام بالصلب في الوقت الذي عاش فيه يسوع (القرن الأول)، الا اننا لدينا اكتشاف أثري واحد يرجع تاريخه للقرن الأول، اكتشاف لمقبرة بداخل كهف يوجد                    ب Giv’at ha-Mivtar، بشمال اورشليم (32). علي الرغم من ان يوسيفوس قد دوّن الألاف من عمليات الصلب قام بها الرومان، و ايضا ذكر الأناجيل لصلب يسوع و معه لصين، الا انه يوجد تفسير منطقي لسبب العثور علي ذلك الاكتشاف الأثري الوحيد. انه يرجع الي ان جثة الضحية قد تركت لتتحلل علي الصليب و بالتالي لم تكن لتحفظ، الا ان السبب الوحيد لبقاء هذا الأثر هو ان افراد عائلة المصلوب قد قاموا بدفنه بطريقة تقليدية.

العثور علي اناء لعظام الموتي يحمل اسم Johohanan  ابن Hagakol (33). هذا الاناء يحوي عظمة كعب و بها مسمار مغروس عبر جانبها، منما يدل علي ان ذلك الرجل قد تم صلبه. و ايضا العثور علي بعض شظايا خشب اشجار الزيتون، و الذي يشير الي ان الضحية كان مصلوب علي صليب مصنوع من خشب اشجار الزيتون. كذلك العثور علي ساقين الضحية مكسورتين (هكذا تكون لدينا الثقة بالتفاصيل التي وردت بانجيل يوحنا (19 : 32) و ان ذلك حدث للتعجيل بموته. كنتيجة لهذا الاكتشاف الحديث نستطيع ان نثق في ان “في تاريخ الصلب؛ يعد موت يسوع الناصري هو النموذج الأمثل الي حد بعيد” (34).

كتحليل لعملية تعذيب الضحية قبل ان يتم الصلب، كما كانت العادات بحسبما ورد في الانجيل عن يسوع، هذا يتعدي نقطة بحثنا – فالنفترض ان القطع المعدنية علي السوط (السوط المهلك الذي استخدم قبل الصلب) قد قامت بتمزيق جلد الضحية (35). ليس فقط حقيقة وجود عقوبة الصلب الرومانية في الوقت الذي عاش فيه يسوع هي ما تبرهن علي صلبه، و انما ايضا واقع ان لصين قد صلبا مع يسوع “اصبح الأن مؤكد أثريا” (36).

الاستنتاجات:

هذا المقال يوضح لماذا يعتبر موت  يسوع مصلوبا، واحد من ثلاثة حقائق تاريخية أساسية للمؤرخين عبر سلسلة واسعة من التصنيفات للمراكز اللاهوتية (39). بعد دراسة 3400 مقال قد وجد الباحث الأكاديمي Gary Hebermas أن الصلب كان مقبولا علي مستوي العالم، و بالتالي هو مقبول كحقيقة مبسطة (40).

و هكذا نري أن الصلب يمر بعدة مقاييس موثقة، منها مقياس الخزي، مقياس التناسق، و مقياس برهان التعددية و الاستقلال. ان صلب يسوع قد تبرهن في علي الأقل احدي عشر مصدر: قصة Pre-Mark Passion، Q، يوحنا، بولس، الرسالة الي العبرانيين، بطرس الاولي 2 : 24، Clement of Rome، الشهيد أغناطيوس، Josephus Flavius، و Carelius Tacitus.

ثلاثة من بين هذه المصادر الاحدي عشر يعتبروا في وقت مبكر جدا و قد تبرهن استقلالهم كما في عبارة الايمان (كورنثوس الاولي 15 :1 – 11)، hypothetical Q، و قصة Pre-Markan Passion. ان فكرة انه قد تم صلب يسوع تعتبر بوضوح معتقد مبكر جدا. و أبعد من ذلك، لاحقا (Lucian، Thallus، Serapion) كما ايضا مصادر عدائية (التلمود، لوسيان) دائما تفترض ان الصلب قد تم بالفعل – و لا يوجد شيء يدل علي العكس و لكن كل البراهين تؤيد حدوثه. و اخيرا، فنحن ننظر الي البيانات الاثرية و نجد ان المراجع المتعلقة بالصلب ضمن كتاب العهد الجديد قد ترسخت مصورة التاريخ، فشكرا للاكتشاف الذي تم بالقرن الأول.

“ضمن كل البيانات المطلوب فحصها، تعتر حقيقة أن يسوع قد مات مصلوبا، هي الأقل جدلا بين الباحثين (41)”.

 

المراجع

  1. Dunn, J. 2003. Jesus Remembered: Christianity in the Making. p. 339.

  2. Ehrman, B. Why Was Jesus Killed? Available.

  3. Johnson, T. 1996. The Real Jesus. p. 125.

  4. Ludemann, G. 2004. The Resurrection of Christ. p. 50.

  5. Crossan quoted by Stewart, R. & Habermas, G. in Memories of Jesus. p. 282.

  6. Paula Frederickson, remark during discussion at the meeting of “The Historical Jesus” section at the annual meeting of the Society of Biblical Literature, November 22, 1999.

  7. Robert Funk, Jesus Seminar videotape.

  8. Borg, M. 1999. The Meaning of Jesus: Two Visions. Chapter 5: Why was Jesus killed?

  9. Craig, W. 2009. Independent Sources for Jesus’ Burial and Empty Tomb. Available.

  10. Shaw, B. 2010. Jesus’ Resurrection: A Historical Investigation. p. 15 Available.

  11. Personal correspondence with Eric Rowe (Facebook, 23/November/2015)

  12. Flavius, J. 94 AD. Antiquities of the Jews (18.3.).

14, Dunn, J. 2003. Jesus Remembered. p. 141.

  1. Tacitus, C. 116 AD. Annals (15.44).

  2. Eddy, P., & Boyd, G. 2007. The Jesus Legend: A Case for the Historical Reliability of the Synoptic Jesus Tradition. p. 127.

  3. Powell, A. 1998. Jesus as a figure in history: how modern historians view the man from Galilee. p. 33.

  4. Evans, C. 2001. Jesus and His Contemporaries: Comparative Studies. p. 42.

  5. Van Voorst, R. 2000. Jesus Outside the New Testament: An Introduction to the Ancient Evidence. p. 39–42.

  6. Van Voorst, R. 2000. ibid. p. 53-55.

  7. Chilton, B. & Evans, C. 1998. Studying the Historical Jesus: Evaluations of the State of Current Research edited by Bruce Chilton. p. 455-457.

  8. Shaw, B. 2010. Ibid. p. 15.

  9. Habermas, G. & Licona, M. 2004. The Case for the Resurrection of Jesus. p. 50.

  10. Ludemann, G. 1994. The Resurrection of Jesus: History, Experience, Theology. p. 38.

  11. Pesch, R. quoted by Horton, M. in: Did Jesus Really Rise from the Dead? (Part 1).

  12. Dunn, J. 2003. Ibid. p. 151.

  13. Hartin, P. James and the “Q” Sayings of Jesus. p. 226/7.

  14. Meier, J. quoted in The Historical Jesus in Recent Research by James D. G. Dunn and Scot McKnight. 2006. p. 126–128

  15. Hengel, M. 1977. Crucifixion.

  16. Craig, W. 2013. Stephen Law on the Non-existence of Jesus of Nazareth. Available.

  17. Tzaferis, V. 1985. Crucifixion—The Archaeological Evidence. Available.

  18. Tzaferis, V. 1970. Jewish Tombs at and near Giv’at ha-Mivtar. Israel Exploration Journal Vol.20 pp. 18-32.

  19. Maier, P. 1997. In the Fullness of Time. p. 165.

  20. Biblical Archaeology Society. 20011. A Tomb in Jerusalem Reveals the History of Crucifixion and Roman Crucifixion Methods. Available.

  21. Zugibe, F. 2005. The Crucifixion of Jesus: A Forensic Inquiry. p. 19.

  22. Dunn, J. & McKnight, S. 2005 The Historical Jesus in Recent Research. p. 134.

  23. Craig, W. & Copan, P. 2009. Contending with Christianity’s Critics. p. 174

  24. Wallace, D. 2010. Dethroning Jesus: Exposing Popular Culture’s Quest to Unseat the Biblical Christ.

  25. Licona, M. 2010. The Resurrection of Jesus: A New Historiographical Approach. p. 463-46.

  26. Habermas, G. 2012. The Minimal Facts Approach to the Resurrection of Jesus: The Role of Methodology as a Crucial Component in Establishing Historicity. Available.

  27. Shaw, B. 2010. Jesus’ Resurrection: A Historical Investigation. p. 14. Available.

  28. صلب المسيح – الإجماع والحقائق التاريخية الأكاديمية – جيمس بيشوب

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبُّه لهم؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

 

آمن المسيحيون عبر كل تاريخهم وعصورهم، بناء على ما سبق أن تنبأ به آباء وأنبياء العهد القديم، من إبراهيم إلى موسى وجميع الأنبياء وكتاب المزامير الموحى إليهم بالروح القدس، وما دونه العهد الجديد تفصيليا عن المحاكمة والصلب والقيامة وكرازة تلاميذ المسيح ورسله للعالم أجمع بالمسيح المصلوب، وما سجله خلفاء التلاميذ والرسل، تلاميذهم الذين تعلموا على أيديهم وتسلموا منهم الإنجيل، سواء المكتوب، العهد الجديد، أو الشفوي ” فما لفم ” (2يو12؛14:3).

وذلك إلى جانب ما سجله المؤرخون والفلاسفة الرومانيون واليونانيون والربيون اليهود المعاصرون للحدث. ولم يشك أحد من المسيحيين أو غيرهم في حقيقة صلب المسيح ولا في إمكانية وحقيقة قتل الأنبياء والعظماء عبر تاريخ العالم وفي سجلات الكتاب المقدس وبقية كتب اليهود وغيرهم وذلك بطرق الإعدام والقتل المختلفة حسب أسلوب وعقيدة كل زمن وكل عصر وكل دولة.

ولم يقل أحد بأن المسيح لم يصلب أو يقتل قبل مجيء الإسلام كما لم يقل أحد بذلك غير الأخوة المسلمين وذلك بناء على تفسيرهم لما جاء في القرآن في معرض توبيخه لليهود وحديثه عن كفرهم في قوله ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ” (النساء:158).

 

1 – آية وحيدة ونص غير واضح :

آمن المسيحيون، كما قلنا، منذ البدء بصلب المسيح، وشرح كتاب الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد حادثة الصلب تفصيليا، بل كانت قصة الصلب هي أول من كرز به تلاميذ المسيح ورسله وقدموه للعالم أجمع وأول ما كتب في الإنجيل، كما سبق أن تنبأ عنه أنبياء العهد القديم تفصيليا، وعرف ذلك العالم عنهم ولم يقل أحد بعدم صلب المسيح حتى جاء نص الآية القرآنية المذكور. وبعد انتشار المسيحية بأكثر من 600 سنة. وهذه الآية غير واضحة ولنا عليها عدة تساؤلات :

(1) فهي تقول ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ” !! ولو افترضنا أن اليهود آمنوا فعلا بأن المسيح هو رسول الله لما فكروا في قتله وصلبه بل لكانوا قد آمنوا به مثل بقية من آمن به منهم وصاروا مسيحيين(1)!!

(2) كما تقول ” وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ” !! ولم يشك أحد لا من اليهود ولا من المسيحيين ولا من الرومان أو غيرهم في حقيقة أن الذي كان مصلوبا ومعلقا على الصليب هو المسيح، ولا في حقيقة موته على الصليب أو دفنه في القبر، ولم يقل أحد بشيء مثل ذلك في أي كتاب من كتب المسيحيين أو اليهود أو الرومان أو عيرهم !!!!

(3) وعبارة “ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” لا تقول صراحة أن كان المقصود هو لإلقاء شبه المسيح على آخر كما يقول أصحاب نظرية الشبه أم أنها تقصد شيء آخر. يقول كل من الإمام الفخر الرازي في تفسيره، وابن كثير في كشافه : ” شبّه ” مسند إلى ماذا ؟ أن جعلته إلى المسيح فهو مشبّه به وليس بمشبّه، وأن أسندته إلى المقتول، فالمقتول لم يجر له ذكر ؟ “(2).

(4) أن كل الضمائر الموجودة بالآية والخاصة بالمصلوب تعود جميعها على المسيح وليس على آخر يمكن أن يفترض أنه المقصود !!

(5) ولم تقل من هو المصلوب صراحة ؟ سواء كان المسيح أو غيره ؟

(6) ولا من هو الذي القي عليه الشبه، أن كان هناك من ألقي الشبه عليه ؟

(7) ولا من هو المشبه ؟

(8) ولا من هو المشبه به ؟

(9) ولا كيف نجا أن لم يصلب ؟

(10) ولا كيف تم ذلك ؟ 

(11) ولا متى تم ذلك ؟

(12) ولا تقول لنا أي تفاصيل توضح المعنى المقصود في الآية ؟

(13) ولا يوجد في القرآن آية غيرها توضح ما جاء بها ؟ بل على العكس توجد ست آيات قرآنية تتكلم عن موت المسيح ووفاته قبل رفعه وتلمح لقتله، هي :

1 – فقد قيل عن لسان المسيح ” وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ” (مريم:33). وهذا نفس ما قيل عن يوحنا المعمدان، يحي ابن زكريا ” وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ” (مريم:15). والمعروف في المسيحية والإسلام أن يوحنا المعمدان أو يحي ابن زكريا مات قتيلاً على يد هيرودس الملك(3).

2 – ” وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون ” (البقرة:87). والآية هنا تؤكد على تكذيب اليهود لفريق من الرسل وحقيقة قتلهم لفريق آخر، وفي نفس الوقت لا تذكر من الفريقين سوى موسى وعيسى، ومن ثم فأحدهم من الفريق الذين كذبوه والآخر من الفريق الذي قتلوه !! 

3 – ” الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ” (آل عمران:183). والمسيح هو أكثر من أتي بالمعجزات وبالبينات بحسب ما ذكر القرآن وهو الذي أنزل الله عليه مائدة من السماء بناء على طلب الحواريين.

5 – ” إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ” (آل عمران:55). وهنا تتحدث الآية عن الوفاة قبل الرفع إلى السماء مباشرة.

6 – “وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ” (المائدة:116و117). وهذه الآية تتحدث عن الوفاة قبل الرفع أيضاً !! ولكن للأخوة المسلمين تفسيرات عديدة لقوله ” متوفيك ” و ” لما توفيتني “، وأيضا في زمن الموت المقصود في قوله ” ويوم أموت “.

وباختصار فنص آية الشبه لا يوضح للمفسر أي شيء يخص نهاية المسيح على الأرض، ومن الصعب جداً أن نقول أنه ينفي صلب المسيح لأنه لو كان يقصد أن المسيح لم يصلب حقيقة، وقد ملأت عملية صلبه أكثر من ثلث العهد الجديد، كما ملأت آلاف الكتب التي كتبها آباء الكنيسة في نهاية القرن الأول وما بعد ذلك، لكان القرآن قد شرح عملية عدم صلبه وإلقاء شبهه على آخر بالتفصيل، كما فعل بعد ذلك بحوالي ألف سنة الذين زوروا كتاب إنجيل برنابا الخرافي المزيف !!!!!

فقد كان مبيتا في نية من كتبوا هذا الكتاب المزيف أن يؤكدوا النظرية لقائلة بعدم صلب المسيح فألفوا قصة إلقاء شبهه على يهوذا !! وأقول أنه لو كان في نية القرآن القول بعدم صلب المسيح لكان قد فعل ما فعلة من كتبوا هذا الكتاب المزيف !!! ولكنه لم يفعل، فماذا نفهم من ذلك ؟؟؟!!!

والعجيب بل والغريب أنه عند ترجمة قوله “ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” إلى الإنجليزية، كما جاء في ترجمة القرآن المعتمدة من مجمع البحوث الإسلامية، لا يعطينا أي معنى واضح سوى قوله : so it was made to appear to them “، أي ظهر لهم هكذا، أو بدا لهم هكذا !!! وهذا الكلام في حد ذاته لا ينفي وقوع الصلب على المسيح مطلقاً، وسنوضح ذلك في الفصول التالية.

والخلاصة فنص الآية لا يقول أي شيء يمكن أن ينفي حقيقة قصة وحادثة صلب المسيح بل على العكس جعلت المفسرين يتخبطون ويروون روايات تتنافى مع المنطق والعدل وتمتلئ بالخرافة !!

مناظرة ( هل صلب المسيح ؟ ) جوش مكدويل و أحمد ديدات -مفرغة و مترجمة للعربية

2 ـ روايات الشبه التي رواها المفسرون :

جمع المفسرون عشرات الروايات الخرافية التي نقلوها عن جهلاء أهل الكتاب ممن امتلأت أفكارهم بالفكر الخيالي الخرافي الذي كان عالقاً في فكر بعض العامة والبسطاء خاصة الذين كانوا يعيشون في المناطق النائية والمتطرفة والبوادي والصحاري لبعدهم عن المراكز الرئيسية للكنيسة الأم، وذلك دون أن يشيروا أبدا إلى ثقتهم فيها واعتمادهم عليها، وقد ذكر عن بعضهم ابن خلدون بقوله : ” وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود‏.‏ والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية‏.‏

فإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ‏.‏ وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ‏ !‏

بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ومعظمهم من حمير الذين اخذوا بدين اليهودية‏.‏ فلما اسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك‏.‏ وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم ‏.‏

فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم في أمثال هذه الأغراض أخبارا موقوفة عليهم وليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى في الصحة التي يجب بها العمل ‏.‏ وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملؤوا كتب التفسير بهذه المنقولات.‏ واصلها كما قلناه عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك إلا انهم بعد صيتهم وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة فتلقيت بالقبول من يومئذ‏ ‏”(4).

هؤلاء الناس رووا العديد من الروايات الخرافية التي امتلأت بها الكتب وخاصة كتب التفسير، كما يقول ابن خلدون، وان كان ناقلوها لم يعتمدوا عليها أو يوحوا بصحتها ولكنهم نقلوها كما هي بل وكان لهم تفسيرات مختلفة عنها تماماً !! وكثيراً من هذه الروايات الخرافية يقول بصلب أخر بدلاً من المسيح بصورة خرافية وثنية. وهذا ملخص لبعض الروايات.

1 – قال القرطبي في كتابه ” الجامع لأحكام القرآن ” في تفسيره لآية سورة النساء 157 ” قوله تعالى: ” وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ” كسرت ” إن ” لأنها مبتدأه بعد القول وفتحها لغة. وقد تقدم في ” آل عمران” اشتقاق لفظ المسيح. ” رسول الله ” بدل، وإن شئت على معنى أعني. ” وما قتلوه وما صلبوه ” رد لقولهم. ” ولكن شبه لهم ” أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في ” آل عمران “.

وقيل : لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه ؛ كما قال تعالى: ” وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ” والإخبار قيل : إنه عن جميعهم. وقيل : إنه لم يختلف فيه إلا عوامهم ؛ ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله، وبعضهم هو ابن الله. قاله الحسن : وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى.

وقال من عاين رفعه إلى السماء : ما قتلناه. وقيل : اختلافهم أن النسطورية من النصارى قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقالت الملكانية : وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولا هوته.

وقيل : اختلافهم هو أنهم قالوا : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ ! وقيل: اختلافهم هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه ؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله. وقالت طائفة من النصارى : بل قتلناه نحن. وقالت طائفة منهم : بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه. ” ما لهم به من علم ” من زائدة ؛ وتم الكلام “.

ونلاحظ هنا أن كل ما نقله لا يتفق مع بعضه وهو لا يقدر أن يؤكد على أي شيء بالمرة سواء صلب المسيح أو عدمه، بل يعتمد دائما على كلمة ” قيل “، أنه ينقل مجرد أقاويل وليس حقائق !!!!

2 – وروى الطبري عدة روايات مختلفة بعضها عن بعض ولا توجد أية صلة بينها :

(1) ” ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة، فأخذها رجل منهم، وصعد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى، وصلبوه ” !!

(2) ” لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حولوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى… وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى “!!

(3) ” أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم. فلما دخلوا صورهم الله كلهم على صورة عيسى. فقالوا لهم حيرتمونا. ليبرزن لنا عيسى أو نقتلكم جميعاً. فقال عيسى لأصحابه من يشتري نفسه منكم بالجنة فقال رجل أنا، فخرج إليهم. فقال أنا عيسى فأخذوه. فقتلوه وصلبوه ومن ثم شبه لهم. وظنوا انهم قتلوا عيسى. ورفع الله عيسى من ذلك اليوم “(5)!!

(4) ” أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم. وصعد بعيسى إلى السماء، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشلوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه “!!

(5) ” كان اسم ملك بني إسرائيل الذي أرسل إلى عيسى ليقتله رجلاً منهم يقال له داود. فلما اجمعوا لذلك لم يفظع عبد من عباده للموت فظعه ولم يجزع جزعه !! وانه ليقول عما يزعمون : اللهم أن كنت صارفاً هذه الكأس عن أحد من خلقك، فأصرفها عني وحتى أن جلده من كرب ذلك يتصفد دماً. فدخل المدخل الذي اجمعوا عليه فيه، ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى فلما أيقن انهم داخلون عليه… ألقى شبه على أحدهم فامسكوه وصلبوه “!!

(6) ” أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غير عيسى وغير الذي ألقي عليه شبهه، ورفع عيسى، فقتل الذي تحول في صورة عيسى أصحابه، وظن أصحابه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى لما رأوا من شبهه به وخفاء أمر عيسى عليهم؛

لأن رفعه وتحول المقتول في صورته كان يعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعى نفسه ويحزن لما قد ظن أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا، فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حوارييه أن يكونوا كذبة، أو حكوا ما كان حقا عندهم في الظاهر وإن كان الأمر عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا “(6).

3 – وذكر البيضاوي أربعة روايات تبدأ بإلقاء شبه المسيح على غيره وتنتهي بصلبه :

(1) ” روى أن رهط من اليهود سبوه وأمه فدعى عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله. فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء. فقال لأصحابه ايكما يرضى أن يلقى شبهي عليه فيقتل ويصلب ويدخل الجنة. فقام رجل منهم فألقى الله عليه شيه عيسى فقتل وصلب ” !!

(2) ” وقيل كان رجل ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عيسى وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون انه عيسى”!!

(3) ” وقيل دخل طيطانوس اليهودي بيتاً كان هو فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيس فأخذ وصلب ” !!

(4) ” وقال قوم صلب اللاهوت وصعد الناسوت “(7)!!

4 – وروى الأمام النسفي نفس الرواية الأولى والثالثة اللاتي رواهن البيضاوي.

5 – كما روى ابن كثير في الجزء الأول من كتابه الكشاف نفس هذه الروايات وكذلك أيضا ابن مسعود والخازن والبغدادي وغيرهم نفس الروايات تقريباً ولا تختلف عنها سوى في تغيير مكان القبض على المصلوب واسم المصلوب الذي دعته بيهوذا ونطيانوس اليهودي وسرجس والحارس الذي أقامه اليهود لحراسة المسيح وأحد أصحاب المسيح الذي صلب راضياً ليدخل الجنة وأحد أصحاب المسيح الذي صلب جزاء لخيانته.. الخ، بل وقيل لم يصلب أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس !! بل وقال قوم، كما نقل البيضاوي ” صلب الناسوت وصعد اللاهوت !!

3 ـ تعليق على هذه الروايات :

هذه الروايات الخيالية الخرافية غير المنطقية تشترك في صفات كثيرة نلخصها فيما يلي :

1 ـ لم تأخذ هذه الروايات لا عن القرآن ولا عن السنة الصحيحة ولا كتب السير النبوية ولا عن أي وثيقة معتمدة من أي دين !! إلى جانب أنه لا يوجد هناك كتاب صحيح يعتمد عليه في هذا الأمر ليفسر لنا الآية تفسيرا يقنع جميع المفسرين !!

2 – لم يعتمد معظم الكتّاب والمفسرين الذين نقلوا هذه الروايات الخيالية، على واحدة منها، وذلك برغم ذكرهم للعديد منها، لأنه لا يوجد أي سند أو دليل لأي واحدة منها على الإطلاق سوى القول ” روي أن ” أو ” قيل ” أو ” عن وهب ” أو ” عن فلان “… الخ وهؤلاء الذين نقلت عنهم هذه الروايات، سواء كانوا من اليهود أو النصارى الذين اعتنقوا الإسلام، كما يقول ابن خلدون في تاريخه كانوا ” بادية جهلاء ” !! ويسمي العلماء ما نقل عنه بالإسرائيليات.

3 – اعتمدت هذه الروايات بالدرجة الأولى على الفكر الغنوسي، الذي سنشرحه لاحقاً، والذي تأثر به بعض البسطاء من عامة البادية وذلك إلى جانب الفكر النسطوري، الذي انتشر بواسطة الرهبان النسطوريين الذين عاشوا في الصحاري وكان بعضهم يعيش بالقرب من طرق الرحلات التجارية، والذين كانوا يعتقدون أن المسيح مكون من شخصين متصاحبين هما الإله الذي كان يقوم بالمعجزات والإنسان الذي كان يتحمل الآلام، وبالتالي فقد صلب الإنسان لا الإله، أي صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت كما ذكر بعض ناقلي هذه الروايات ” وقيل صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت “.

4 – امتلأت هذه الروايات بالخرافة والخيال الساذج والتناقض الشديد، فقد ذكر بعضها أن سبب صلب المسيح هو “سبه اليهود ومسخه لهم قردة وخنازير”!! والكثير منها لم يذكر سبباً لذلك !! كما تناقضت بشدة من جهة الشخص الذي قيل أنه صلب بدلاً من المسيح والمكان الذي تم فيه ذلك والزمان الذي تم فيه الصلب !! فيقال أن الذي صلب هو أحد أصحابه حباً في معلمه أو جزاءً لخيانته !! أو أنه أحد أعدائه أو الذي ارشد عنه أو حارس المنزل… الخ !! وانه قبض عليه في بيته أو في بيت أحد أصحابه أو في مكان آخر واغلب الروايات لا تذكر المكان على الإطلاق !! أما الزمان فغير واضح تماماً !!

5 – نسبت هذه الروايات للمسيح صفات لا تليق به تماماً وتختلف مع صفاته الحقيقية السامية مثل الإدعاء بأنه ” سب اليهود ومسخهم قردة وخنازير “!! وهذه صفات وأعمال لا تليق بالرب يسوع المسيح الذي جاء ” نوراً للعالم ” (يو 46:12) والذي كانت دعوته هي الحب والتسامح بلا حدود ” احبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ” (مت44:5).

والغريب أن بعض هذه الروايات، الخرافية الساذجة، تزعُم أن المسيح خاف وجبن أمام الموت وارتعب لدرجة انه لم يرتعب أحد مثله أمام الموت !! وأن أحد تلاميذه كان أشجع منه وقبل أن يموت نيابة عنه!! فهل يقبل هذا إنسان عرف من هو المسيح ؟!! وهل يتفق ذلك مع قول المسيح نفسه ” وأنا أضع نفسي عن الخراف ” (يو15:10) و” ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه ” (يو13:15). هل يخاف المسيح من الموت وهو القائل ” لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ” (مت28:10) ؟!!

الواقع أن هذه الروايات ألغت العقل تماماً وجهلت الواقع والدين والتقليد والتاريخ وغرقت في الخرافة والجهل والحماقة لذلك لم يعتمد عليها أحد برغم امتلاء الكتب بها!!

4 ـ الكتاب المعاصرين ونظرياتهم الخاصة :

بعد أن تبين لنا أن الروايات السابقة غير منطقية خرج علينا بعض الكتاب المعاصرين بنظريات وأراء خاصة بهم وحدهم، بل كل واحدة منها تخص كاتبها فقط، فقد أنتجها بوحي خياله بدون أي سند من كتاب موحى به أو واقع أو تاريخ أو منطق سوى محاولة إثبات عدم صلب المسيح وعدم قيامته!! والعجيب انهم جميعاً لم يتفقوا معاً على رواية واحدة !! بل والأعجب انه لم يتفق اثنان منهم على رواية واحدة !! وهذه أم رواياتهم :

1 – تقول الرواية الأولى ومؤلفها، من وحي خياله، الأستاذ عبد الحميد جودة السحار، والتي مزج فيها بين ما جاء في الأناجيل الأربعة وأفكاره الخاصة التي أنتجها خياله الخصب كمؤلف وكاتب سيناريو وحوار شهير!! أن يهوذا شك في المسيح فاتفق مع أعدائه أن يسلمه لهم، وحجة ذلك، لكي يزكي في المسيح روح المقاومة ويخرجه من عزلته حتى ينتصر عليهم في العيد فتؤمن به الوفود القادمة من بلاد كثيرة فيمهد بذلك الطريق لملك المسيح الدائم !!

أي أن يهوذا أراد أن يخدم المسيح فباعه ؟!! وبعد العشاء ذهب يهوذا إلى الهيكل ليخبر عن مكانه وقاد مجموعة من الجنود الرومان وخدام رئيس الكهنة إلي حيث كان المسيح لأنهم كما يزعُم هذا الكاتب ” لم يكونوا يعرفونه ” وقد أُرسلوا ليقبضوا على رجل لم يروه من قبل ليلتهم ” !!

فقال لهم المسيح ” أنا هو ” فرجعوا للوراء وسقطوا على الأرض، فأمر تلاميذه بالهرب، فهربوا وظل يهوذا وحده مذهولاً، فتقدم المسيح خطوات ” فرجع الجنود للخلف وانطلق المسيح من بينهم دون أن يروه وذهب ليختفي” فقبضوا على يهوذا الذي وجدوه واقفاً في الظلام وحده وهم يظنون انه المسيح فحاول مقاومتهم وان يصرخ بهم انهم أخطئوا ولكن دون جدوى، فلزم الصمت وهو يظن أن الله انزل به هذا البلاء جزاء شكه !!

واجتاز المحاكمات في صمت ولم يجب عن معظم ما وجه إليه من أسئلة !! ولما سأله رئيس الكهنة ” هل أنت المسيح ؟ لم يشأ أن يكذب وقال ” أنت تقول… من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة واتياً في سحاب السماء ” !! وقال لبيلاطس ” إذا أمرت بقتلي ترتكب ظلماً كبيراً لأنك تقتل برئ ” !!

ثم أخذ يهوذا وصلب على الصليب قال ” أنا عطشان ” فأعطوه خلاً، فصدق قول المسيح، انه لن يشرب من نتاج الكرمة إلا في ملكوت السموات، فالمسيح لم يشرب الخل الذي هو نتاج الكرمة بل يهوذا هو الذي شرب !! ثم صرخ ” إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ ” ولم يقل ” أبي.. أبي لماذا تركتني ؟ ” لأنه لم يكن قد تعود أن يدعوا الله “أبي ” !!

أما تلاميذه فقد هربوا وظنوا أن الذي صلب هو المسيح لا يهوذا كقول المسيح ” كلكم تشكون في هذه الليلة “. ثم ذهب المسيح عند قبر يهوذا وظهر للمجدلية وتلميذي عمواس ثم لبقية التلاميذ دون أن يخبرهم بحقيقة المصلوب، ثم تركهم هكذا – في ضلال مبين – حتى يأتي الباراقليط، والذي يتصور الكاتب أنه نبي المسلمين، فيذكرهم بكل شئ !! أي تركهم لمدة 600 سنة على الأقل في ضلال مبين !! هل يقبل العقل والمنطق هذا الكلام ؟؟!!

والكاتب يزعُم أن التلاميذ خُدعوا من الله أولاً ثم أن المسيح اكمل هذه الضلالة وذهب إلي قبر يهوذا فتظاهر بأنه هو الذي مات وقام ليُمعن بذلك في تضليل التلاميذ ثم تركهم في ضلال مبين ؟!! ليبشروا الناس بأوهام وضلال(8)!!!

2 ـ وتقول رواية ثانية : أن الذين ذهبوا للقبض على المسيح لم يكونوا على بينة من هيئته أو هيئة يهوذا الذي أخذوه معهم ؟!! ليدلهم عليه ! لأنهم التقوا بيهوذا في المعبد الذي عاده ما يكون ضؤه خافتاً وساروا إلى المسيح في الليل في ضوء المشاعل الذي لا تتبين فيه الأمور على حقيقتها، وبالتالي لم يكن في وسعهم التفرقة بين المسيح ويهوذا ؟!

ولما جاءوا إلى حيث المسيح هرب كل التلاميذ وظل يهوذا وحده، فضاعت كل الوسائط التي يمكن بها الكشف عن المسيح !! وفي هذا الجو الملبد بالغموض ظهرت ذراع الله القوية ورفعت المسيح إلى السماء، فسقط الجميع على الأرض، على وجوههم، ولما قاموا لم يجدوا أمامهم سوى يهوذا. فقبضوا عليه ظانين انه المسيح ؟!! ولما رأى يهوذا ذراع الله التي أنقذت المسيح ندم أراد أن يكفر عن أثمه، فسلم لهم نفسه، فأخذوه وصلبوه وشاع أن الذي صلب هو المسيح !!

ونقول لهذا الكاتب : كيف رفعت ذراع الله المسيح أمامهم وأمام يهوذا ومع ذلك ظنوا أن يهوذا هو المسيح !!

3 – وتقول رواية ثالثة : ” أن الله لم يلق صورة المسيح على أحد بل أن اليهود لم يكونوا على بينة من هيئة يهوذا أو هيئة المسيح !! ونظراً لأنهم كانوا يريدون القبض على المسيح وصلبه في الليل وقعت أيديهم على يهوذا فصلبوه وهم يظنون انه المسيح ” !!

هكذا بشكل اعتباطي وبدون بحث أو تحري أو دليل ؟!! هكذا، في نظر هذا الكاتب، يقبضون على شخص وقف أمام أمه بأسرها ؟!!

4 – وتقول رواية رابعة : ” في لحظة إتيان اليهود للقبض على المسيح عيسى، فالأناجيل تقرر انه عندما تحدث إليهم وعرفهم بنفسه، رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض… ” ثم يترك هذا الكاتب بقية ما جاء في الأناجيل ويؤلف رواية من عنده هو ويقول “وفي هذه اللحظة رفع الله نبيه إليه وألقى شبهه تلميذه الخائن، فلما أفاق اليهود من سقطتهم لم يجدوا أمامهم سوى يهوذا فساقوه للمذبح ” !! هكذا دون تحقيق أو بحث وكأننا في عالم سحري خيالي يمت لكوكب أخر، يعيش في ما يشبه أساطير ألف ليلة وليلة، ولا صلة له بالأرض !!

5 – ويقول البعض، وهم غير مقتنعين بالروايات السابقة، أن المسيح قبض عليه بالفعل وحُكم بالفعل ولكن الله أنقذه بعد ذلك، أنقذه بعد القبض عليه ومحاكمته ورفعه إليه ولا يذكرون كيف حدث ذلك بل أن أحدهم ينهي كتابه والمسيح مقبوض عليه وبين أعدائه ولا يقول لنا إن كان قد صلب أم لا ؟! ويترك المسألة بجملتها لإيمان القارئ سواء كان يؤمن بالصلب أم لا !!

6 – وتقول رواية أخرى مختلفة تماماُ عن كل ما سبق !! ” أن المسيح هرب قبل حادثة الصلب. فقد ذكر يوحنا، أن المسيح لما علم أن اليهود سيقتلونه لم يكن يمشي علانية، بل انطلق إلى ناحية بالقرب من البرية مع تلاميذه. ومن ثم فإن تلاميذه هم الذين ألفوا قصة صلبه من عندياتهم، ليكرم الناس ذكراه، ويعتنقوا المبادئ التي نادى بها في حياته لأن الناس يجلون الشهداء ويشيدون بأعمالهم كما يحفظون ذكراهم من عام إلى عام ” !!

هل هذا منطق أو عقل ؟!! وهل هذه أخلاق التلاميذ الحواريين التي تجلهم كتب الأديان وتضعهم في مصاف الأنبياء والرسل ؟!!

7 – وتقول روايات أخرى : ” أن تلاميذ المسيح جمعوا النبوات التي قيلت في التوراة عن موت شخص كفارة من العالم، وصاغوا منها قصة صلب المسيح، حتى يثبتوا انه الشخص الذي تنبأت عنه من قبل ” ؟!! هكذا وكأن ما حدث للمسيح حدث في زاوية ولم يره عشرات الآلاف بل ملايين الناس ؟؟!!

ونقول لهؤلاء ؛ إذا كانت هناك نبوات عن شخص يموت كفارة عن العالم في التوراة، فلماذا لا يأتي هذا الشخص ؟ ولماذا لا يكون هذا الشخص هو المسيح ؟!! ولماذا لم تتم فيه ؟؟!! ولماذا كان التلاميذ في حاجة إلى التأليف ؟!!

8 – ويقول آخرون : ” أن تلاميذ المسيح نقلوا موضوع صلبه أو موته لأجل خلاص العالم، من الأساطير الوثنية. لأن الوثنيين كانوا يعتقدون أن ألهتهم مثل كريشنا وبوذا وتاموز وايزيس وبروميتسييه تألموا بآلام متنوعة، من بينها الصلب، لكي يخلصوا الناس من خطاياهم ويمنحوهم حياة أبدية ” !! ومرة أخرى نقول هل المتحدث عنهم هنا هم تلاميذ المسيح ؟! وهل هذا ما قاله التاريخ ؟! وهل هذا يتفق مع العقل والواقع ؟! ولو كان صلب المسيح وموته مجرد أسطورة من الأساطير فهل كان يستشهد جميع تلاميذ المسيح ويضحون بحياتهم من أجل أسطورة ؟؟!!

9- وقال آخر ” أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه، وأخيرا عرفوا مكانه فأحاطوا به ليقبضوا عليه، وكان من أصحابه رجل منافق يشي به، فألقى الله عليه شبه عيسى وصورته فقبض عليه الجنود وأرتج عليه وأسكته الله فنفذ فيه حكم الصلب، أما المسيح فقد كتب الله له النجاة من هذه المؤامرة، وأنسل بين المجتمعين، فلم يحس به أحد وترك بني إسرائيل بعد أن يأس من دعوتهم وبعد أن حكموا بإعدامه… ولم تجد المراجع الإسلامية الدقيقة شخص هذا الواشي وربما تأثرت بالمراجع المسيحية فذكرت أن الخائن هو يهوذا الأسخريوطي “(9).

وقال في طبعة الكتاب الثامنة (ص54و55) متأثرا بما جاء في إحدى روايات البيضاوي وما جاء في الكتاب المزيف المدعو زورا بإنجيل برنابا:

أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه، كما أوردنا من قبل ” وكمل بقصة خيانة يهوذا ومجيئه مع الجند الرومان للقبض على المسيح إلى أن قال ” وتم كل شيء على هذا النمط، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فأنه عند تقبيل الخائن للمسيح ألقى الله على الخائن شبه عيسى وملامحه تماماً، فأصبح الدليل هو المدلول عليه، واصبح الذي قبّل يحمل جميع ملامح الذي قبُُّل، وتقدم الجند الرومان فقبضوا على الخائن وأرتج عليه، أو أسكتَه الله حتى تم فيه تنفيذ حكم الصلب ” !!!!!

وهكذا تتغير الأفكار والأقوال تبعا للمصلحة، وتؤلف القصص والروايات لتأكيد العقيدة، والغريب أنهم يتهموننا بالتحريف ؟؟؟؟!!!!!

10 – وقال آخر ” تجلت قدرة الله سبحانه في رفع السيد المسيح إلى السماء معززا مكرما وإيقاعها بالمجرم الخائن يهوذا لينال عقاب خيانته “(10).

11 – ونقل محمود شلبي عن عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء ” أما خاتمة أمر المسيح… بحسب قصص القرآن فهي عجيبة وبسيطة… لا تعقيد فيها… ذلك أن المسيح قد أحرج الكهنة والفريسيين بتعليمه وتجريحه إياهم في طريقتهم وخبثهم… فأخرجهم ذلك إلى الكيد له والتدبير لقتله.

” فلما اختمر هذا الأمر في أنفسهم… شكوا أمره للوالي طبعاً وزينوا له شكواهم بما يستدعي اهتمام الوالي… بأن ادعوا عليه أنه يقول أنه ملك اليهود… وأنهم لا يقرون بملك إلا قيصر رومية، ” فأرسل الوالي جندا للقبض على المسيح عيسى ابن مريم… فلما أتوا ولم يبق إلاّ القبض عليه، ” والمسيح قد أهتم لهذا الأمر.. وخشى أن ينالوه بالأذى… أنقذه الله من أيديهم… وطهره منهم… وألقى شبهه على شخص آخر… عُلم فيما بعد أنه تلميذه الخائن… وعرفته الأناجيل بأنه يهوذا – كما هو مشهور – وصار بحيث كل من رآه لا يشك أنه يسوع… فأخذ وصُلب وقُتل… ونجا المسيح من شرهم “(11).

 وهنا نسأل الناقل والمنقول عنه ونقول لهما ؛ هل حقا ما تقولانه هو ما جاء في القرآن ؟؟!! وأين ورد ؟؟!! وإذا كنتما قد خلطتما بين ما جاء في الإنجيل ونسبتماه للقرآن فأين يوجد هذا الكلام في كلا الكتابين ؟؟!! وهل يمكن أن نصدق أقوالكما بعد ذلك ؟؟؟!!!

12 – وهناك نظرية قال بها الشيخ محمد رشيد رضا أسماها بـ ” نظريتي في قصة صلب المسيح وقيامته من الأموات ” !! قال فيها بالقبض على المسيح ثم قال ” ولما كان الصباح ساقوه إلى بيلاطس الذي كان يود إنقاذه منهم ولكن الظاهر من الأناجيل أنه لم يفلح فحكم بصلبه فأخذه العسكر إلى السجن حتى يستعدوا للصلب ففر من السجن هاربا أما بمعجزة أو بغير معجزة كما فر بعض اتباعه من السجون أيضا.

وربما ذهب إلى جبل الزيتون ليختفي… وهناك توفاه الله أو رفعه إليه بجسمه، أو بروحه فقط فخرج الحراس للبحث عنه. وكان يهوذا مسلمه مصمما على الانتحار ومضى خارجا ليشنق نفسه في بعض الجبال (مت 3:27-20) ندما وأسفا على ما فعل فلقيه الحراس، ونظرا لما بينه وبين المسيح من الشبه التام فرحوا وظنوه هو وساقوه إلى السجن متكتمين خبر هروبه من العقاب، ولما وجد يهوذا أن المقاومة لا تجدي نفعا ولما طرأ عليه من التهيج النفساني الشديد واليأس الذين يصيب عادة المنتحرين قبل الشروع في الانتحار ”

ثم يكمل عل أن يهوذا هو الذي صلب وقال أنه لم يكن حاضرا وقت الصلب إلا بعض النسوة اللواتي لا يمكنهن من الإمعان والتحديق إلى المصلوب في مثل هذا الموقف وكذلك بعد موقفهن عنه فلذا اعتقدن أنه هو المسيح !!! ولما وجد في وجود العذراء ويوحنا عند الصليب ما يبطل نظريته وادعاءاته من الأساس قال ” وأما دعوى الإنجيل الرابع (19 : 26) أن مريم أم عيسى ويوحنا كانا واقفين عند الصليب فالظاهر أنها مخترعه “(12)!!!

ولا نعرف من أين أتى هؤلاء الكتاب بالزعم القائل أنه كان هناك شبه تام بين يهوذا والمسيح، إلا إذا كان من خيالهم لعدم اقتناعهم بنظرية إلقاء شبه المسيح على غيره !!

وهكذا يخترعون القصص ويؤلفون الروايات ويضعون النظريات، ويقولون ؛ يبدو والظاهر وربما… إلخ في محاولة يائسة لإثبات عدم صلب المسيح. لا لشيء إلا لأنهم لا يملكون سوى نص واحد غير واضح يتكلم بطريقة غير واضحة المفترض أنه يناقش حقيقة يؤمن بها ملايين بل ومليارات البشر عبر تاريخ المسيحية !!! أنهم يؤلفون الراويات ويؤمنون بصحتها !!!!

وهذا يذكرنا بأسطورة بجمليون، فما هي أسطورة بجمليون ؟ تقول الأساطير اليونانية أنه كان هناك صانع تماثيل يدعى بجمليون صنع تمثالا جميلا لامرأة جميلة فأعجب بالتمثال إعجابا شديدأ، ومن شدة إعجابه به تمنى أن يصير التمثال امرأة حقيقية، فاستجابت له الإلهة وتحول التمثال إلى امرأة حقيقية !!!

وهذا ما يفعله كتاب روايات الشبه فهم ينسجون روايات من وحي خيالهم تقول بإلقاء شبه المسيح على آخر ويصدقونها، برغم أنهم هم مؤلفيها، ولكن نقول لهم أننا نعيش الواقع وليس الأسطورة لذا لن تتحول رواياتهم التي ألفوها من وحي خيالهم إلى حقيقة، فلا هم بجمليون وليس هناك آلهة تستجيب لهم فتحولها إلى حقيقة كما يتوهمون !!!

5 – التعليق على هذه النظريات والأقوال :

1 – عند النظر إلى هذه الروايات والأقوال يتضح لنا للوهلة الأولى إنها متناقضة ومتعارضة ومتضاربة وانه لا أساس لها ولا سند ولا دليل على صحتها وإنها مجرد أفكار خيالية من تأليف رواتها ووحي خيالهم، وهم لم ينكروا ذلك !! بل أن كل منهم حاول أن يروي رواية، معتمداً على خياله بالدرجة الأولى مع محاولة بتر بعض آيات الكتاب المقدس وتأليفهما مع رواياتهم المزعومة !! ولا نعرف كيف يستبيحون لأنفسهم ذلك ؟!! إذ لا هم لهم إلا مجرد الإيهام بأن المسيح لم

يصلب وإنما الذي صلب هو غيره !! بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة !! فالغاية هي محاولة الإيهام بأن المسيح لم يصلب والوسيلة هي تلفيق روايات خيالية وغير واقعية للإيحاء والإيهام بذلك !! مع تغيير وتبديل الحقائق الإنجيلية !!

2 – كما أن هذه الروايات قيلت أساساً لتفسير عبارة ” شُبِّهَ لَهُمْ ” بمفهوم واحد فقط هو نظرية إلقاء شبه المسيح على آخر دون أي اعتبار لحقائق التاريخ العام والتقليد المسيحي، وبالرغم من صمت الآية عن ذكر أي تفصيلات !!!

3 – هذا الصمت وضع هؤلاء الكتاب في حيرة فراحوا يؤلفون ويتخيل كل واحد منهم حسب هواه وحسب ما يتراءى له، ونتيجة لذلك خرج كل واحد منهم بفكره أو برواية مختلفة تماماً عن الآخر سواء في مكانها أو زمانها أو أشخاصها، فقد اختلفت هذه الروايات من جهة الشبيه الذي قيل انه صلب بدلاً من المسيح، فقد قال البعض أن هذا الشخص لا يعرفه إلا الله ” فلنترك المسألة عند هذا الحد ” !!

وقال البعض الأخر انه أحد الذين يحبون المسيح وقال غيرهم انه يهوذا جزاء خيانته أو جزاء شكه في معلمه أو حباً في معلمه !! كما اختلفت في كيفية القبض على المصلوب فقالوا أن المسيح ألقى شبهه على يهوذا أو هرب أو صعد إلى السماء ! آو أن يهوذا كان شبيهاً بالمسيح لدرجة عدم التفريق بينهما ! أو أن اليهود لم يكونوا على بينة من هيئة المسيح أو يهوذا ! أو أن ذلك حدث بسبب الظلام..الخ

كما أضافت روايات أخرى أن المسيح حُكم ولكنه لم يصلب، بل هرب من السجن !!! أو أن قصة الصلب من الأساس ملفقة!! “فالمسألة كلها من تأليف تلاميذه ” !! كما اختلفت هذه الروايات أيضاً من جهة الزمان والمكان ودوافع الصلب.

أخيراً يقول لنا الشيخ محمد أبو زهرة ” أن القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان

من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك، ولا إلى أين ذهب، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه، فلنترك المسألة : ونكتفي باعتقادنا اعتقادا جازماً أن المسيح لم يصلب ولكن شبه لهم “(13).

انه لا يوافق على كل ما روي من روايات ويعتبرها جميعاً من مصادر غير صحيحة، ويعتمد فقط على اعتقاده بأن المسيح لم يصلب دون الاعتماد على أي رواية لم تذكر في أي مصدر صحيح !!

وهذا الرأي هو ما يتفق عليه الغالبية العظمى من المحاورين المسلمين الذين يتحاورون في موضوع صلب المسيح على شبكة الإنترنت وأغلبهم يرفضون جميع هذه الروايات سواء القديمة أو الحديثة لعدم صحتها وإلغائها للعقل والمنطق، ولأنها جميعا تسقط دائما مع الحوار المنطقي الجاد، ويتمسكون فقط بحرفية آية سورة النساء 157 !!!

(1) ويرى البعض أن الآية تتكلم بأسلوب العبرة وليس بأسلوب التاريخ والتأريخ، فيقول أ. محمد أحمد خلف الله ” وبان للعقل الإسلامي أن وصف عيسى عليه السلام بأنه رسول الله في قول اليهود الذي حكاه عنهم القرآن في قوله تعالى (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله)، لا يمكن أن يفهم على أنه قد صدر حقاً من اليهود فهم لم ينطقوا بهذا الوصف وإنما القرآن هو الذي أنطقهم به، ذلك لأن وصفه بالرسالة ليس إلا التسليم بأنه رسول الله وهم لم يسلموا بهذا، ولو سلموا بهذا لأصبحوا مسيحيين، ولما كان بينهم وبينه أي لون من ألوان العداء، ولما كان قُتل وصُلب.

إن اليهود إنما يتهمون عيسى بالكذب، وينكرون عليه أنه رسول الله، ويذكرونه بالشر، ويقولون إنه ابن زنا وأن أمه زانية. يقول اليهود كل هذا وأكثر منه، ومن هنا لم يستطع العقل الإسلامي أن يسلم بأن وصف عيسى بأنه رسول الله قد صدر حقاً من اليهود “. القصص القرآني مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم (ص66و67).

 

(2) التفسير الكبير جـ 3 : 35 ؛ والكشاف جـ 1 : 580.

(3) فقد أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية جـ 2 : 53و54 ” بيان قتل يحي عليه السلام. وذكروا في قتله أسبابا أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها فنهاه يحي عليه السلام عن ذلك فبقى في نفسها منه. فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحي فوهبه لها فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طشت إلى عندها “.

(4) تاريخ ابن خلدون جـ 1 فـ 5، و قراءات في الفلسفة د. علي النشار ص 26.

(5) وروى الأمام جلال الدين السيوطي نفس الرواية تقريباً في كتابه ” الدر المنثور في التفسير بالمأثور ” فقال ” فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى، فقالوا: قد سحرتمونا؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلكم جميعا، فقال عيسى لأصحابه: من يشتري منكم نفسه بالجنة؟ فقال رجل من القوم: أنا. فأخذوه فقتلوه وصلبوه، فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه فظنت النصارى مثل ذلك، ورفع الله عيسى من يومه ذلك “.

(6) جامع البيان جـ 6 : 12-14.

(7) البيضاوي جـ 1 : 247.

(8) عبد الحميد جودة السحار ” المسيح عيسى ابن مريم ” ص 214 – 256.

(9) (د. أحمد شلبي المسيحية ط 6 ص 42-43).

(10) د. عبد الغني عبود ” المسيح والمسيحية ” ص 189.

(11) ” حياة المسيح ” ص 402 و403.

(12) ” الصلب والفداء ” ص 67و68.

(13) ” محاضرات في النصرانية ” ص 25.

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

أكاذيب ديدات (16) المناظرة الكابوس لأحمد ديدات مع جوش مكدويل! قيامة المسيح

أكاذيب ديدات (16) المناظرة الكابوس لأحمد ديدات مع جوش مكدويل! وقيامة المسيح – بقلم جون يونان

بقلم جون يونان

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

أكاذيب ديدات (16) المناظرة الكابوس لأحمد ديدات مع جوش مكدويل! وقيامة المسيح – بقلم جون يونان

سقطته الشنيعة أمام جوش مكدويل !!

لم يجرؤ  الشيخ ديدات صاحب الألقاب المنيفة كــ ” داعية العصر “! وطوال فترة دعوته الاسلامية ان يقفز على حلبة المناظرة ليناظر أحد اساتذة اللاهوت الدفاعي المسيحي ، او أحد المبشرين المحترفين في المناظرة ، انما كان دأبه الركض وراء قساوسة محليين ممن لا يملكون الخبرة الكافية في فنون المناظرة او حتى إلمام في الإسلام ومصادره . لكنه تورط مرة متهوراً إذ قام ليتحدى الدكتور والمبشر العالمي جوش مكدويل وهو متمرس في الدفاعيات اللاهوتية المسيحية ، وطالبه بمناظرة في جنوب افريقيا ، وأقيمت وكانت وبالاً على الشيخ .. وتحولت كابوساً مزعجاً لديدات ولأتباعه .. إذ لا يشيرون إليها أبداً ولا يذكرونها ولا حتى في مخيلاتهم !

 


فمناظرة أحمد ديدات مع المبشر جوش ماكدويل
Josh McDowell ، بعنوان : Was Christ Crucified

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

نعتبرها المناظرة المخفية  التي لم يظهرها ديدات في حياته !!

والسبب ان ماكدويل قد أطاح بمجادلات ديدات أرضاً واحدة تلو الاخرى وعلى مدار المناظرة .. وخاصة الحجة الاخيرة التي أطلقها ديدات بتهافت طائش حين رمى تحدياً واهناً ينم عن جهله الشنيع بكلمة الله ، مدعياً ان الرب يسوع المسيح لم يقل ابداً انه مات وقام من بين الأموات ، ولا مرة واحدة في كل صفحات السبع والعشرين سفراً من أسفار العهد الجديد ..!

تحدي ديداتي أجوف !!
 
إذ قال ديدات بالحرف الواحد :

“No where in the whole 27 books of the New Testament does Jesus say he died and then rose from the dead.”

وحينها استعد مكدويل لتوجيه الضربة القاضية لديدات ، فجاء دوره وفتح العهد الجديد وقرأ من سفر الرؤيا كلمات المسيح له المجد القائل :

  • ” 17 فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي: «لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، 18 وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ. ” ( رؤيا 18:1)

 

وهذا ما قاله المبشر الكبير  :

“Mr Deedat. Did I hear you right? Did you say, “‘Nowhere in the 27 books of the New Testament does Jesus say He died and then rose again?’”
“Revelation chapter 1.18…”

 

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

وقد ارتفعت صيحات التهليل من الجمهور ..

ثم أردف ماكدويل بدليل قوي آخر بفم المسيح المبارك مقتبساً من انجيل لوقا  :

” وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ».  حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. ”  (لوقا 24: 44-48)

ومن يومها لم ينسى ديدات هذه الضربة الموجعة ، فلم يكرر ابدأ حجته الواهية تلك في أي مناظرة حول صلب المسيح. 

لقد لقنه جوش مكدويل درساً لا ينسى (!!)

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

ديدات يجتر جهله !

للاسف ديدات لم يستفد كثيراً من هذا الدرس، فطفق يكرر زعماً آخر أسخف من سابقه
ومتحدياً عن كلمة ” القيامة ” ، إنما اكتفى مطالباً ان تكون موجودة فقط في “ الأناجيل الأربعة “ وليس كل اسفار العهد الجديد كما فعل سابقاً وسحقه مكدويل !!

ففي مناظرته : Was Christ Crucified? Deedat vs Floyd

وفي الدقيقة 141  وأثناء فترة الأسئلة ..

زعم ديدات صاحب لقب – عالم في الكتاب المقدس ! – بأنه لم يرد في الاناجيل الأربعة اي كلمة حول ”قيامة” المسيح .. أو انه قام او سيقوم!

 

لنقرأ قوله اثناء الاجابة على السؤال الأول :

” بالنسبة لكلمة “قيامة” او ” قام” ، ففي الاناجيل الاربعة متى مرقس لوقا يوحنا ، ولا مرة واحدة استخدمت فيها كلمة قيامة بالارتباط مع يسوع ، أو بأنه قام . ولا مرة  في كل الأناجيل الاربعة لا تجد استشهاد واحد ” !!

with  the regards the word “ raisin “ or “ resurrected “ : in the four gospels Mathew mark Luke and john not ones  is the word “ Resurrection“ used in connection with Jesus that he is  resurrected not once in the for gospels there’s not a single reference “ !!!

ديدات يتطاول على الروح القدس بوقاحة!!

أورد في كتابه : مسألة صلب المسيح  حقيقة أم افتراء – ص  50 ترجمة علي الجوهري ، وعلى الهامش قوله :

الروح القدس المسكين لا يحمل في قاموسه كلمة  قيامة ” !!

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

انما المترجم العربي لم يترجم هذا الهامش من كتاب ديدات .. فتأمل ( ؟! )

وفي نفس الصفحة يقتبس ديدات نصوص انجيلية فيها كلمة ” حي ” ALIVE

 
خادعاً قراءه بأن كلمة ” قيامة ” لم ترد بحق المسيح انما كلمة ” حي ” ليتسنى له تمرير اكذوبته ببقاء المسيح حياً بعد صلبه .. ساخراً من الروح القدس بجهل وصفاقة بأن قاموسه يخلو من كلمة ” قيامة ” !!

اذ يقتبس ديدات من لوقا 4:24-5 ويضع نقطة على السطر ، مقتطعاً النصوص عن بعضها البعض .. كما في الصورة التالية من كتابه :

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

اذ لو أكمل الى العدد 6 و7 لكان قد وجد كلمة ” قيامة ” تتكرر مرتين بفم الملائكة :

  • لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ ” عدد 6
  • وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ ”  عدد 7

وما ينسف كل مزاعم ديدات انه في ذات هذا الاصحاح الرابع والعشرون من انجيل لوقا والذي يقتطع منه ديدات، تتكر فيه كلمة ” قيامة ” و ” قام ” مراراً وتكراراً .. بينما لم يتورع ديدات من الكذب على الروح القدس بأن قاموسه يخلو من هذه الكلمة !

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

بكل بساطة فان ديدات كان يخدع سامعيه من المبرمجين على تصديق كل ما يخرفه المشايخ من اكاذيب ضد الانجيل. فالمعلوم لدى كل ذي عينين بأن الانجيل ( بأحرفه الاربعة ) متى ومرقس ولوقا ويوحنا يحتوي بكثافة على كلمة ” قيامة ” التي تتعلق بقيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات ..رولنبدأ بطرح بعضها ليكتشف القارئ المسلم كم كان ديدات يخدعه.

 

تصريحات المسيح نفسه قبل قيامته:

  • ” مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ ” ( متى 21:16)
  • “ وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ
    فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَحَزِنُوا جِدًّا ” ( متى 22:17-23)
  • ” وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا، وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ ” ( مرقس 31:8)
  • ”  فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ ” ( مرقس 34:10)
  • ” إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ” ( لوقا 22:9)
  • ” أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ” (يوحنا 2: 19)

قاصداً بالهيكل، هيكل جسده ! بدليل القرينة التالية :
فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ.” ( يو 22:2)

 تصريحات المسيح بعد قيامته  :

  • ”  فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ : «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ.  وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا». ”  (متى 5:28و6 )
  • ” قالَ لَهُنَّ: «لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ.  قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ ” ( مرقس 6:16)
  • ” لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ ” ( لوقا 6:24)
  • ” هذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ ” ( يوحنا 14:21)

هل لا يزال أحد يصدق بأن هذا الديدات يحمل لقب “ عالم “ في الكتاب المقدس …. ( ؟! )

يمكنكم أيضا قراءة موضوع هل تنبأ المسيح عن قيامته قبل صلبه؟ – فريق اللاهوت الدفاعي

لمشاهدة المناظرة باللغة الإنجليزية وقراءة ترجمتها باللغة العربية تفضلوا هنا: مناظره ( هل صلب المسيح ؟ ) جوش مكدويل و أحمد ديدات

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

الصلب تاريخيا – ادلة تاريخية لاحداث الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

وجود دليل تاريخى على حدوث ظلمة على الأرض أثناء صلب السيد المسيح كما ذكر الإنجيل يؤكد حادث الصلب

سجل الإنجيل حدوث ظلام على الأرض أثناء صلب السيد المسيح: “و كان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة، وأظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه، ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا ابتاه في يديك استودع روحي ولما قال هذا اسلم الروح” (لو 23: 44 – 45).. ولكن هل هناك أى دليل بخلاف الإنجيل يثبت حدوث هذه الظلمة على الأرض؟ – نعم هناك أكثر من دليل:الدليل الأول هو1:

حوالى سنة 52 م، كتب المؤرخ (ثالوس) تاريخ أمم شرق البحر المتوسط من حرب طروادة حتى هذا التاريخ، هذا المجلد الذى دون فيه التاريخ قد فُقد، ولكن هناك أجزاء من عمله ظلت باقية إلى اليوم فى صورة أقتباسات وضعها العديد من المؤرخين فى أعمالهم، منهم المؤرخ (يوليوس أفريكانوس) أحد المؤرخين الذى عاش سنة 221 م.

أثناء كلامه عن صلب السيد المسيح والظلام الذى غطى الأرض وجد مصدراً في كتابات ثالوس الذي تعامل مع هذا الحدث الكوني الفريد، يذكر فيها ” غطى الظلام العالم بأكمله، والصخور تشققت بفعل زلزال، والعديد من الأماكن فى اليهودية (Judea) ومناطق أخرى طرحوا وأندثروا بفعل الزلزال” قد ذكُر هذا فى كتاب ثالوس رقم ثلاثة فى سلسلة مجلداته التاريخية.

الدليل الثانى هو:

يحدثنا التاريخ فى سيرة ديوناسيوس الآريوباغى القاضى، أنه حين حدث كسوف فى الشمس وقت صلب السيد المسيح كان ديوناسيوس يدرس فى جامعة عين شمس (أحدى الجامعات اليونانية القديمة فى مصر) علوم الفلك والهندسة والقانون والطب … إلخ. وهذا هو منهج من يتولى سلطان القاضى وهو أن يكون ملماً بجميع العلوم، وحين حدث كسوف الشمس حدث تساؤل.. فكانت الإجابة أن هناك إحتمالاً من ثلاث إحتمالات:

  1. أن يكون العالم أوشك على النهاية وهذا الكسوف من أحدى الدلالات.
  2. أن تكون كل قواعد علم الفلك خاطئة من أساسها.
  3. أن يكون إله الكون متألماً. وظلت هذه الواقعة فى ذاكرة ديوناسويس إلى أن بشره القديس بولس فى أريوس بأغوس، متأكذاً بأن لإحتمال الثالث هو الأوقع والأصح وهو أن يكون إله الكون كان متألماً.. لان حادث الكسوف الذى حدث للشمس الذى أستمر ثلاثة ساعات ليس بأمراً عادياً بل هو فوق مقدور البشر وفوق القواعد والتحاليل العلمية.

كورنيليوس تاسيوس (55ب.م.) مؤرخ روماني ملحد، ويعتبر من أعظم مؤرخي روما القديمة. سجل قصة صليب المسيح بالتفصيل في مجلداته التي وصل عددها الى الثمانية عشر مجلداًجوزيفس (37 – 97 ب.م.) مؤرخ يهودي كتب عن تاريخ شعبه في عشرين مجلداً. حيث سجل قصة حياة المسيح وتعاليمه، ومعجزاته، وقصة صلبه بالتفصيل، بأمر من بيلاطس البنطي. ثم أشار ايضاً الى ظهور المسيح لتلاميذه حياً في اليوم الثالث

لوسيان الإغريقي مؤرخ بارز كتب عن صلب المسيح وعن المسيحيين الذين كانوا قد قبلوا الموت لأجل ايمانهم بالمسيح. بيلاطس البنطي الحاكم الروماني الذي أرسل الى طباريوس قيصر، تقريراً كاملاً عن صلب المسيح ذلك التقرير الذي استخدمه تورتيليانوس، كاحدى الوثائق في دفاعه الشهير عن المسيحيين.

اكتشف العلماء الفرنسيون في إيطاليا عام 1280 بمدينة نابولي أيام زحف فيليب الرابع ملك فرنسا صورة الحكم بصلب السيد المسيح، مدوَّن فيها الأسباب التي أدَّت إلى هذا الحكم وأسماء الشهود الذين حضروا المحاكمة. عثر العلماء الألمان في روما على رسالة مرفوعة من بيلاطس البنطي إلى طيباريوس قيصر يحكي له فيها عن صلب السيد المسيح وملابسات الحادث. وقد حُفظت هذه الرسالة في الفاتيكان، وكانت معروفة عند القدماء، وأشار إليها الفيلسوف يوستينوس عام 139م والعلامة ترتليان عام 199م.

وجود صور ونقوش توضح الصلب في القرنين الأول والثاني(كتاب الاكتشافات الحديثة وصدق وقائع العهد الجديد تأليف السير وليم رمزي) فلو لم يكن الصليب قد حدث فعلاً، إلاما تشير هذه النقوش؟ جميع الكنائس الأثرية في القرون الأولى بها أماكن للمعمودية وصور العشاء الرباني، ومعلق فيها الصليب. فان لم يكن الصليب قد حدث، ولو أن يسوع الذي يؤمن به المسيحيون لم يُصلب فعلاً، فلماذا اتَّخذ المسيحيون الصليب شعاراً لهم، وما معنى وجود كل هذا في الكنائس الأولى؟!

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد

https://www.youtube.com/watch?v=pUjEUojgKEs

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد 

مناظرة ممتعة، ستجدون فيها الأخ جون يرد على كل أطروحات الشيخ كريم، وفي المقابل لن تجدوا من الشيخ إلا كل تشتيت عن القضية محل الحوار ألا وهي “هل صلب المسيح أم شبه به؟”، حيث دخل الشخص في الحديث عن الخطية الأصلية والفداء والتجسد وبولس الرسول ومجمع نيقية والأناجيل المنحولة والملحدين…إلخ، وما كان من الأخ جون إلا التركيز على القضية، وفقط القضية محل الحوار، ندعوكم للإستماع لهذه المناظرة الشيقة. وإذا كان لكم أسئلة نرجو أن تتركوها لنا في التعليقات لنجيبكم عليها.

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد
Exit mobile version