– يعشق العديد من المسلمين عالم العهد الجديد بارت إيرمان لأنه مسيحي سابق وهو الآن ناقد للعهد الجديد. وقد ألف العديد من الكتب التي تهاجم صحة العهد الجديد بما في ذلك كتاب سوء اقتباس يسوع. وفي المقابل، تم الطعن في مزاعم إيرمان ومعالجتها في مقالات ومناقشات لاحقة. وغالبا ما يستغل المسلمون أعمال إيرمان ويستعرضون خطابه المعادي للمسيحية في مقاطع الفيديو والمقالات. ولكن هل إيرمان بطل حقيقي للإسلام؟ أم أنه يتمسك بآراء تاريخية لها تأثير ضار بالإسلام؟
الهدف من هذه المقالة هو القيام بأمرين:
أولا: إظهار أن بارت إيرمان يمنح أربعة أشياء رئيسية وأساسية تتعلق بحياة يسوع والمسيحية التي ينكرها الإسلام.
ثانيا: إعطاء مواد مرجعية لأولئك الذين يواجهون المسلمين الذين يناشدون بارت إيرمان كبطل للإسلام. هذا المقال سوف يثبت أن العديد من كتابات بارت إيرمان هي أدوات مفيدة ضد الإسلام.
الموضوع الأول: صلب المسيح
الغالبية العظمى من المسلمين يرفضون صلب المسيح لأن قرآنهم يرفض هذا الحدث التاريخي. نقرأ في القرآن: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (سورة النساء 4: 157) من الواضح تمامًا أن هذا الدين يعلم أتباعه أن صلب المسيح كان مجرد خداع من جانب الله.
يعلّم القرآن أن الله خدع الجميع ليعتقدوا أن المسيح قد صلب ولكن ذلك لم يحدث في الواقع من الناحية التاريخية. وهذا الادعاء هو إشكالية للغاية ويتعارض مع البيانات التاريخية في القرنين الأول والثاني. لهذا السبب فإن البطل المفترض للإسلام، بارت إيرمان يرفض موقف الإسلام بأن يسوع لم يصلب وقال صراحة أنه يعتقد أن يسوع صلب وفقا للبيانات المتاحة.
ويقول في كتابه “العهد الجديد: مقدمة تاريخية للكتابات المسيحية المبكرة “: على أي حال، يؤكد تقرير تاسيتوس ما نعرفه من مصادر أخرى، أن يسوع قد أُعدم بأمر من الحاكم الروماني على اليهودية، بيلاطس البنطي. لذلك يبدو أن بطل الإسلام يتفق مع المسيحيين حول صلب يسوع. هذه معلومات قيمة ومفيدة جدا لمناقشة أي شخص يروج لإيرمان كبطل للإسلام.
الموضوع الثاني: بولس، رسول الحقيقي للمسيح أم أنه مدعى الرسولية
يكره العديد من المسلمين المعاصرين بولس لأن بولس علم بألوهية المسيح في كتاباته بوضوح. فعلى الرغم من أن هناك حجة قوية على أن بولس كان رسولا حقيقيا وفقا للقرآن والمصادر الإسلامية المبكرة (*)، إلا أن العديد من المسلمين لا يترددون في التشهير بل والسخرية من الرسول بولس. يزعم العديد من المسلمين أن بولس لم يكن رسولا حقيقيا.
يزعمون أنه جاء ببساطة في وقت لاحق وأفسد كل شيء بطريقة أو بأخرى. ومع ذلك، لا يشارك بارت إيرمان هذا الاعتقاد الجذري. في الواقع بارت إيرمان يدافع عن الرسول بولس كمصدر موثوق للمعلومات في وقت مبكر لحياة يسوع. ويؤكد إيرمان أنه استنادا إلى الأدلة، عرف الرسول بولس تلاميذ يسوع الأصليين وأصبح واحدا منهم.
في مقابلة إذاعية تحدى الرجل الملحد فكرة وجود يسوع وادعى أنه لا يوجد دليل حقيقي على وجوده. (إيرمان)، مشوّش في تأكيد ذلك، لأنّه لا يوجد تقريباً علماء يحملون هذا الرأي، يُصحح مضيف الراديو المخادع. ثم يتناقشون ويقول إيرمان: لدينا مؤلف واحد يعرف أقارب يسوع ويعرف تلاميذه… بولس… إنه ليس تجميلا أن بولس تقابل مع يعقوب في أورشليم.
لذا ما لدينا هو أن بطل الإسلام بارت إيرمان الذي يدمر العقيدة الإسلامية الحديثة عن الرسول بولس. ويرى إيرمان، مع غالبية الدراسات الأكاديمية الجادة، أن بولس كان تلميذا حقيقيا ليسوع المسيح والتقى بقادة الكنيسة المبكرة بعد صلب يسوع بقليل، وليس مغتصبا للرسولية.
الموضوع الثالث: دفن يسوع وروايات تلاميذه عنه
ينكر المسلمون أن يسوع قد صٌلب. يعلم الإسلام أن يسوع قد أُنقذ من الصليب من قبل الله وأن شخصا ما تم جعله يظهر مثل يسوع على الصليب. ومع ذلك فإن بطل الإسلام، بارت إيرمان، على الرغم من أنه يجادل في نوع الدفن الذي كان ليسوع، إلا أنه يعترف بأن يسوع دُفن على الأرجح وأن تلاميذه لديهم رؤى حيث يؤمنون أنهم رأوا المسيح القائم!
تعليقات الدكتور إيرمان:
ما أعتقد أننا يمكن أن نقول ببعض الثقة هو أن يسوع مات بالفعل، وربما دفن، وأن بعض تلاميذه (كل منهم؟ بعضهم؟) ادعى بعضهم أنه رآه حياً بعد ذلك. ومن بين أولئك الذين قدموا هذا الادعاء، المثير للاهتمام، كان أخو يسوع نفسه يعقوب، الذي آمن بيسوع وبعد ذلك بوقت قصير أصبح أحد القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المبكرة.
بما أن الإسلام ينكر أن يسوع مات ودفن يمكن للمرء أن يفترض منطقيا أنهم ينكرون أن أتباع يسوع لديهم تجارب متعددة اعتقدوا فيها أنهم رأوا المسيح القائم. لست على علم بأي نص إسلامي يذكر أن ظهورات ما بعد القيامة كانت أوهام من الله. ولكن البطل المفترض للإسلام يمنح كل هذا بناء على الحقائق المبكرة. يبدو أن بارت إيرمان يتمسك بالآراء التاريخية التي تقوض الإسلام بطريقة قوية جدا.
الموضوع الرابع: هل يعلم الكتاب المقدس في أي مكان أن يسوع هو الله؟
ومن المواضيع الشائعة للمسلمين أنهم يؤكدوا أنه لا يوجد في الكتاب المقدس أي مكان يقول إن يسوع هو الله. وقد دارت مناقشات كثيرة حول هذا الموضوع بالذات. يؤمن المسلمون بأنه من الشرك (الخطيئة التي لا تغتفر) أن نربط شركاء بالله. لهذا السبب سيحاول المسلمون أن يثبتوا أن الكتاب المقدس لا يعلم أن يسوع هو الله. لأنهم لا يفهمون العقيدة الثالوثية فهم يعتقدون أننا نشرك بين وجود آخر والله. ومع ذلك فإن عقيدة الثالوث تعلم أن هناك كيان واحد لله في ثلاثة أقانيم، وليس ثلاثة آلهه.
وقد قال سامي الزعتري وهو أحد المدافعين المسلمين:
لا أصدق الأناجيل الأربعة الأولى مرقس ومتى ولوقا ويوحنا… لا أعتقد أنهم يكرزون بأنه الله على الإطلاق. أعتقد أنهم يبشرون بأنه المسيح، نبي وهذا كل شيء. وقد قام بمعجزات عظيمة وأعمال عظيمة. (5) وهذا ادعاء جريء ولكن هل يشارك بطل الإسلام المناهض للمسيحية بارت إيرمان نفس وجهة نظر الزعتري؟ أم أن بارت إيرمان يعترف بأن هناك مقاطع في الأناجيل تعلم بألوهية يسوع؟ يدحض بارت إيرمان تشويه الزعتري ويقول: إنجيل يوحنا… يقطع شوطا طويلا نحو تعريف يسوع نفسه على أنه الله (انظر على سبيل المثال، يوحنا 8: 58 و10: 30 و20: 28). (6)
هذه هي الآيات التي يؤمن بها إيرمان تشهد على ألوهية يسوع في إنجيل يوحنا: قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يو 8: 58) أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يو 10: 30) أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: رَبِّي وَإِلهِي. (يو 20: 28) على الرغم من أن المدافعين المسلمين سيزعمون أن الأناجيل لا تعلم أن يسوع هو الله، إلا أن بطل المفترض للإسلام بارت إيرمان يسرد ثلاثة مقاطع في إنجيل يوحنا يشعر أنها تشهد بوضوح على ألوهية المسيح.
الخاتمة: في الختام، نحن نعلم أن إيرمان يمنح الكثير من الأشياء التي ينكرها الإسلام بشدة والتي يجب أن تجعل الناس يتساءلون لماذا يضعون هذا الرجل في مثل هذه النظرة العالية. نعلم أن إيرمان يقبل أربع حقائق تاريخية مهمة يرفضها الإسلام عن يسوع والمسيحية المبكرة.
يقبل إيرمان موت يسوع على الصليب، وموثوقية بولس كرسول ومعرفته للتلاميذ، ودفن يسوع، وأن أتباع يسوع لديهم خبرات يؤمنون فيها أن يسوع ظهر لهم، وأن إنجيل يوحنا يعلم بألوهية المسيح. يجب أن تكون هذه المعلومات مفيدة لأي شخص يواجه المسلمين الذين يروجون لبارت إيرمان كبطل للإسلام. وينبغي في الواقع استخدام آراء بارت إيرمان كسلاح ضد الإسلام. المسيح قام، إنه الرب.
هل صلب المسيح حقيقة أم شبُّه لهم؟ – القمص عبد المسيح بسيط
هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط
آمن المسيحيون عبر كل تاريخهم وعصورهم، بناء على ما سبق أن تنبأ به آباء وأنبياء العهد القديم، من إبراهيم إلى موسى وجميع الأنبياء وكتاب المزامير الموحى إليهم بالروح القدس، وما دونه العهد الجديد تفصيليا عن المحاكمة والصلب والقيامة وكرازة تلاميذ المسيح ورسله للعالم أجمع بالمسيح المصلوب، وما سجله خلفاء التلاميذ والرسل، تلاميذهم الذين تعلموا على أيديهم وتسلموا منهم الإنجيل، سواء المكتوب، العهد الجديد، أو الشفوي ” فما لفم ” (2يو12؛14:3).
وذلك إلى جانب ما سجله المؤرخون والفلاسفة الرومانيون واليونانيون والربيون اليهود المعاصرون للحدث. ولم يشك أحد من المسيحيين أو غيرهم في حقيقة صلب المسيح ولا في إمكانية وحقيقة قتل الأنبياء والعظماء عبر تاريخ العالم وفي سجلات الكتاب المقدس وبقية كتب اليهود وغيرهم وذلك بطرق الإعدام والقتل المختلفة حسب أسلوب وعقيدة كل زمن وكل عصر وكل دولة.
ولم يقل أحد بأن المسيح لم يصلب أو يقتل قبل مجيء الإسلام كما لم يقل أحد بذلك غير الأخوة المسلمين وذلك بناء على تفسيرهم لما جاء في القرآن في معرض توبيخه لليهود وحديثه عن كفرهم في قوله ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ” (النساء:158).
1 – آية وحيدة ونص غير واضح :
آمن المسيحيون، كما قلنا، منذ البدء بصلب المسيح، وشرح كتاب الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد حادثة الصلب تفصيليا، بل كانت قصة الصلب هي أول من كرز به تلاميذ المسيح ورسله وقدموه للعالم أجمع وأول ما كتب في الإنجيل، كما سبق أن تنبأ عنه أنبياء العهد القديم تفصيليا، وعرف ذلك العالم عنهم ولم يقل أحد بعدم صلب المسيح حتى جاء نص الآية القرآنية المذكور. وبعد انتشار المسيحية بأكثر من 600 سنة. وهذه الآية غير واضحة ولنا عليها عدة تساؤلات :
(1) فهي تقول ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ” !! ولو افترضنا أن اليهود آمنوا فعلا بأن المسيح هو رسول الله لما فكروا في قتله وصلبه بل لكانوا قد آمنوا به مثل بقية من آمن به منهم وصاروا مسيحيين(1)!!
(2) كما تقول ” وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ” !! ولم يشك أحد لا من اليهود ولا من المسيحيين ولا من الرومان أو غيرهم في حقيقة أن الذي كان مصلوبا ومعلقا على الصليب هو المسيح، ولا في حقيقة موته على الصليب أو دفنه في القبر، ولم يقل أحد بشيء مثل ذلك في أي كتاب من كتب المسيحيين أو اليهود أو الرومان أو عيرهم !!!!
(3) وعبارة “ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” لا تقول صراحة أن كان المقصود هو لإلقاء شبه المسيح على آخر كما يقول أصحاب نظرية الشبه أم أنها تقصد شيء آخر. يقول كل من الإمام الفخر الرازي في تفسيره، وابن كثير في كشافه : ” شبّه ” مسند إلى ماذا ؟ أن جعلته إلى المسيح فهو مشبّه به وليس بمشبّه، وأن أسندته إلى المقتول، فالمقتول لم يجر له ذكر ؟ “(2).
(4) أن كل الضمائر الموجودة بالآية والخاصة بالمصلوب تعود جميعها على المسيح وليس على آخر يمكن أن يفترض أنه المقصود !!
(5) ولم تقل من هو المصلوب صراحة ؟ سواء كان المسيح أو غيره ؟
(6) ولا من هو الذي القي عليه الشبه، أن كان هناك من ألقي الشبه عليه ؟
(7) ولا من هو المشبه ؟
(8) ولا من هو المشبه به ؟
(9) ولا كيف نجا أن لم يصلب ؟
(10) ولا كيف تم ذلك ؟
(11) ولا متى تم ذلك ؟
(12) ولا تقول لنا أي تفاصيل توضح المعنى المقصود في الآية ؟
(13) ولا يوجد في القرآن آية غيرها توضح ما جاء بها ؟ بل على العكس توجد ست آيات قرآنية تتكلم عن موت المسيح ووفاته قبل رفعه وتلمح لقتله، هي :
1 – فقد قيل عن لسان المسيح ” وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ” (مريم:33). وهذا نفس ما قيل عن يوحنا المعمدان، يحي ابن زكريا ” وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ” (مريم:15). والمعروف في المسيحية والإسلام أن يوحنا المعمدان أو يحي ابن زكريا مات قتيلاً على يد هيرودس الملك(3).
2 – ” وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْوَفَرِيقًا تَقْتُلُون ” (البقرة:87). والآية هنا تؤكد على تكذيب اليهود لفريق من الرسل وحقيقة قتلهم لفريق آخر، وفي نفس الوقت لا تذكر من الفريقين سوى موسى وعيسى، ومن ثم فأحدهم من الفريق الذين كذبوه والآخر من الفريق الذي قتلوه !!
3 – ” الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ” (آل عمران:183). والمسيح هو أكثر من أتي بالمعجزات وبالبينات بحسب ما ذكر القرآن وهو الذي أنزل الله عليه مائدة من السماء بناء على طلب الحواريين.
6 – “وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ” (المائدة:116و117). وهذه الآية تتحدث عن الوفاة قبل الرفع أيضاً !! ولكن للأخوة المسلمين تفسيرات عديدة لقوله ” متوفيك ” و ” لما توفيتني “، وأيضا في زمن الموت المقصود في قوله ” ويوم أموت “.
وباختصار فنص آية الشبه لا يوضح للمفسر أي شيء يخص نهاية المسيح على الأرض، ومن الصعب جداً أن نقول أنه ينفي صلب المسيح لأنه لو كان يقصد أن المسيح لم يصلب حقيقة، وقد ملأت عملية صلبه أكثر من ثلث العهد الجديد، كما ملأت آلاف الكتب التي كتبها آباء الكنيسة في نهاية القرن الأول وما بعد ذلك، لكان القرآن قد شرح عملية عدم صلبه وإلقاء شبهه على آخر بالتفصيل، كما فعل بعد ذلك بحوالي ألف سنة الذين زوروا كتاب إنجيل برنابا الخرافي المزيف !!!!!
فقد كان مبيتا في نية من كتبوا هذا الكتاب المزيف أن يؤكدوا النظرية لقائلة بعدم صلب المسيح فألفوا قصة إلقاء شبهه على يهوذا !! وأقول أنه لو كان في نية القرآن القول بعدم صلب المسيح لكان قد فعل ما فعلة من كتبوا هذا الكتاب المزيف !!! ولكنه لم يفعل، فماذا نفهم من ذلك ؟؟؟!!!
والعجيب بل والغريب أنه عند ترجمة قوله “ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” إلى الإنجليزية، كما جاء في ترجمة القرآن المعتمدة من مجمع البحوث الإسلامية، لا يعطينا أي معنى واضح سوى قوله : ” so it was made to appear to them “، أي ظهر لهم هكذا، أو بدا لهم هكذا !!! وهذا الكلام في حد ذاته لا ينفي وقوع الصلب على المسيح مطلقاً، وسنوضح ذلك في الفصول التالية.
والخلاصة فنص الآية لا يقول أي شيء يمكن أن ينفي حقيقة قصة وحادثة صلب المسيح بل على العكس جعلت المفسرين يتخبطون ويروون روايات تتنافى مع المنطق والعدل وتمتلئ بالخرافة !!
جمع المفسرون عشرات الروايات الخرافية التي نقلوها عن جهلاء أهل الكتاب ممن امتلأت أفكارهم بالفكر الخيالي الخرافي الذي كان عالقاً في فكر بعض العامة والبسطاء خاصة الذين كانوا يعيشون في المناطق النائية والمتطرفة والبوادي والصحاري لبعدهم عن المراكز الرئيسية للكنيسة الأم، وذلك دون أن يشيروا أبدا إلى ثقتهم فيها واعتمادهم عليها، وقد ذكر عن بعضهم ابن خلدون بقوله : ” وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود. والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية.
فإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى . وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ !
بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ومعظمهم من حمير الذين اخذوا بدين اليهودية. فلما اسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك. وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم .
فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم في أمثال هذه الأغراض أخبارا موقوفة عليهم وليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى في الصحة التي يجب بها العمل . وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملؤوا كتب التفسير بهذه المنقولات. واصلها كما قلناه عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك إلا انهم بعد صيتهم وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة فتلقيت بالقبول من يومئذ ”(4).
هؤلاء الناس رووا العديد من الروايات الخرافية التي امتلأت بها الكتب وخاصة كتب التفسير، كما يقول ابن خلدون، وان كان ناقلوها لم يعتمدوا عليها أو يوحوا بصحتها ولكنهم نقلوها كما هي بل وكان لهم تفسيرات مختلفة عنها تماماً !! وكثيراً من هذه الروايات الخرافية يقول بصلب أخر بدلاً من المسيح بصورة خرافية وثنية. وهذا ملخص لبعض الروايات.
1 – قال القرطبي في كتابه ” الجامع لأحكام القرآن ” في تفسيره لآية سورة النساء 157 ” قوله تعالى: ” وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ” كسرت ” إن ” لأنها مبتدأه بعد القول وفتحها لغة. وقد تقدم في ” آل عمران” اشتقاق لفظ المسيح. ” رسول الله ” بدل، وإن شئت على معنى أعني. ” وما قتلوه وما صلبوه ” رد لقولهم. ” ولكن شبه لهم ” أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في ” آل عمران “.
وقيل : لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه ؛ كما قال تعالى: ” وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ” والإخبار قيل : إنه عن جميعهم. وقيل : إنه لم يختلف فيه إلا عوامهم ؛ ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله، وبعضهم هو ابن الله. قاله الحسن : وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى.
وقال من عاين رفعه إلى السماء : ما قتلناه. وقيل : اختلافهم أن النسطورية من النصارى قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقالت الملكانية : وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولا هوته.
وقيل : اختلافهم هو أنهم قالوا : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ ! وقيل: اختلافهم هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه ؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله. وقالت طائفة من النصارى : بل قتلناه نحن. وقالت طائفة منهم : بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه. ” ما لهم به من علم ” من زائدة ؛ وتم الكلام “.
ونلاحظ هنا أن كل ما نقله لا يتفق مع بعضه وهو لا يقدر أن يؤكد على أي شيء بالمرة سواء صلب المسيح أو عدمه، بل يعتمد دائما على كلمة ” قيل “، أنه ينقل مجرد أقاويل وليس حقائق !!!!
2 – وروى الطبري عدة روايات مختلفة بعضها عن بعض ولا توجد أية صلة بينها :
(1) ” ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة، فأخذها رجل منهم، وصعد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى، وصلبوه ” !!
(2) ” لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حولوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى… وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى “!!
(3) ” أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم. فلما دخلوا صورهم الله كلهم على صورة عيسى. فقالوا لهم حيرتمونا. ليبرزن لنا عيسى أو نقتلكم جميعاً. فقال عيسى لأصحابه من يشتري نفسه منكم بالجنة فقال رجل أنا، فخرج إليهم. فقال أنا عيسى فأخذوه. فقتلوه وصلبوه ومن ثم شبه لهم. وظنوا انهم قتلوا عيسى. ورفع الله عيسى من ذلك اليوم “(5)!!
(4) ” أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم. وصعد بعيسى إلى السماء، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشلوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه “!!
(5) ” كان اسم ملك بني إسرائيل الذي أرسل إلى عيسى ليقتله رجلاً منهم يقال له داود. فلما اجمعوا لذلك لم يفظع عبد من عباده للموت فظعه ولم يجزع جزعه !! وانه ليقول عما يزعمون : اللهم أن كنت صارفاً هذه الكأس عن أحد من خلقك، فأصرفها عني وحتى أن جلده من كرب ذلك يتصفد دماً. فدخل المدخل الذي اجمعوا عليه فيه، ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى فلما أيقن انهم داخلون عليه… ألقى شبه على أحدهم فامسكوه وصلبوه “!!
(6) ” أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غير عيسى وغير الذي ألقي عليه شبهه، ورفع عيسى، فقتل الذي تحول في صورة عيسى أصحابه، وظن أصحابه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى لما رأوا من شبهه به وخفاء أمر عيسى عليهم؛
لأن رفعه وتحول المقتول في صورته كان يعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعى نفسه ويحزن لما قد ظن أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا، فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حوارييه أن يكونوا كذبة، أو حكوا ما كان حقا عندهم في الظاهر وإن كان الأمر عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا “(6).
3 – وذكر البيضاوي أربعة روايات تبدأ بإلقاء شبه المسيح على غيره وتنتهي بصلبه :
(1) ” روى أن رهط من اليهود سبوه وأمه فدعى عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله. فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء. فقال لأصحابه ايكما يرضى أن يلقى شبهي عليه فيقتل ويصلب ويدخل الجنة. فقام رجل منهم فألقى الله عليه شيه عيسى فقتل وصلب ” !!
(2) ” وقيل كان رجل ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عيسى وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون انه عيسى”!!
(3) ” وقيل دخل طيطانوس اليهودي بيتاً كان هو فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيس فأخذ وصلب ” !!
(4) ” وقال قوم صلب اللاهوت وصعد الناسوت “(7)!!
4 – وروى الأمام النسفي نفس الرواية الأولى والثالثة اللاتي رواهن البيضاوي.
5 – كما روى ابن كثير في الجزء الأول من كتابه الكشاف نفس هذه الروايات وكذلك أيضا ابن مسعود والخازن والبغدادي وغيرهم نفس الروايات تقريباً ولا تختلف عنها سوى في تغيير مكان القبض على المصلوب واسم المصلوب الذي دعته بيهوذا ونطيانوس اليهودي وسرجس والحارس الذي أقامه اليهود لحراسة المسيح وأحد أصحاب المسيح الذي صلب راضياً ليدخل الجنة وأحد أصحاب المسيح الذي صلب جزاء لخيانته.. الخ، بل وقيل لم يصلب أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس !! بل وقال قوم، كما نقل البيضاوي ” صلب الناسوت وصعد اللاهوت !!
3 ـ تعليق على هذه الروايات :
هذه الروايات الخيالية الخرافية غير المنطقية تشترك في صفات كثيرة نلخصها فيما يلي :
1 ـ لم تأخذ هذه الروايات لا عن القرآن ولا عن السنة الصحيحة ولا كتب السير النبوية ولا عن أي وثيقة معتمدة من أي دين !! إلى جانب أنه لا يوجد هناك كتاب صحيح يعتمد عليه في هذا الأمر ليفسر لنا الآية تفسيرا يقنع جميع المفسرين !!
2 – لم يعتمد معظم الكتّاب والمفسرين الذين نقلوا هذه الروايات الخيالية، على واحدة منها، وذلك برغم ذكرهم للعديد منها، لأنه لا يوجد أي سند أو دليل لأي واحدة منها على الإطلاق سوى القول ” روي أن ” أو ” قيل ” أو ” عن وهب ” أو ” عن فلان “… الخ وهؤلاء الذين نقلت عنهم هذه الروايات، سواء كانوا من اليهود أو النصارى الذين اعتنقوا الإسلام، كما يقول ابن خلدون في تاريخه كانوا ” بادية جهلاء ” !! ويسمي العلماء ما نقل عنه بالإسرائيليات.
3 – اعتمدت هذه الروايات بالدرجة الأولى على الفكر الغنوسي، الذي سنشرحه لاحقاً، والذي تأثر به بعض البسطاء من عامة البادية وذلك إلى جانب الفكر النسطوري، الذي انتشر بواسطة الرهبان النسطوريين الذين عاشوا في الصحاري وكان بعضهم يعيش بالقرب من طرق الرحلات التجارية، والذين كانوا يعتقدون أن المسيح مكون من شخصين متصاحبين هما الإله الذي كان يقوم بالمعجزات والإنسان الذي كان يتحمل الآلام، وبالتالي فقد صلب الإنسان لا الإله، أي صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت كما ذكر بعض ناقلي هذه الروايات ” وقيل صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت “.
4 – امتلأت هذه الروايات بالخرافة والخيال الساذج والتناقض الشديد، فقد ذكر بعضها أن سبب صلب المسيح هو “سبه اليهود ومسخه لهم قردة وخنازير”!! والكثير منها لم يذكر سبباً لذلك !! كما تناقضت بشدة من جهة الشخص الذي قيل أنه صلب بدلاً من المسيح والمكان الذي تم فيه ذلك والزمان الذي تم فيه الصلب !! فيقال أن الذي صلب هو أحد أصحابه حباً في معلمه أو جزاءً لخيانته !! أو أنه أحد أعدائه أو الذي ارشد عنه أو حارس المنزل… الخ !! وانه قبض عليه في بيته أو في بيت أحد أصحابه أو في مكان آخر واغلب الروايات لا تذكر المكان على الإطلاق !! أما الزمان فغير واضح تماماً !!
5 – نسبت هذه الروايات للمسيح صفات لا تليق به تماماً وتختلف مع صفاته الحقيقية السامية مثل الإدعاء بأنه ” سب اليهود ومسخهم قردة وخنازير “!! وهذه صفات وأعمال لا تليق بالرب يسوع المسيح الذي جاء ” نوراً للعالم ” (يو 46:12) والذي كانت دعوته هي الحب والتسامح بلا حدود ” احبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ” (مت44:5).
والغريب أن بعض هذه الروايات، الخرافية الساذجة، تزعُم أن المسيح خاف وجبن أمام الموت وارتعب لدرجة انه لم يرتعب أحد مثله أمام الموت !! وأن أحد تلاميذه كان أشجع منه وقبل أن يموت نيابة عنه!! فهل يقبل هذا إنسان عرف من هو المسيح ؟!! وهل يتفق ذلك مع قول المسيح نفسه ” وأنا أضع نفسي عن الخراف ” (يو15:10) و” ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه ” (يو13:15). هل يخاف المسيح من الموت وهو القائل ” لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ” (مت28:10) ؟!!
الواقع أن هذه الروايات ألغت العقل تماماً وجهلت الواقع والدين والتقليد والتاريخ وغرقت في الخرافة والجهل والحماقة لذلك لم يعتمد عليها أحد برغم امتلاء الكتب بها!!
4 ـ الكتاب المعاصرين ونظرياتهم الخاصة :
بعد أن تبين لنا أن الروايات السابقة غير منطقية خرج علينا بعض الكتاب المعاصرين بنظريات وأراء خاصة بهم وحدهم، بل كل واحدة منها تخص كاتبها فقط، فقد أنتجها بوحي خياله بدون أي سند من كتاب موحى به أو واقع أو تاريخ أو منطق سوى محاولة إثبات عدم صلب المسيح وعدم قيامته!! والعجيب انهم جميعاً لم يتفقوا معاً على رواية واحدة !! بل والأعجب انه لم يتفق اثنان منهم على رواية واحدة !! وهذه أم رواياتهم :
1 – تقول الرواية الأولى ومؤلفها، من وحي خياله، الأستاذ عبد الحميد جودة السحار، والتي مزج فيها بين ما جاء في الأناجيل الأربعة وأفكاره الخاصة التي أنتجها خياله الخصب كمؤلف وكاتب سيناريو وحوار شهير!! أن يهوذا شك في المسيح فاتفق مع أعدائه أن يسلمه لهم، وحجة ذلك، لكي يزكي في المسيح روح المقاومة ويخرجه من عزلته حتى ينتصر عليهم في العيد فتؤمن به الوفود القادمة من بلاد كثيرة فيمهد بذلك الطريق لملك المسيح الدائم !!
أي أن يهوذا أراد أن يخدم المسيح فباعه ؟!! وبعد العشاء ذهب يهوذا إلى الهيكل ليخبر عن مكانه وقاد مجموعة من الجنود الرومان وخدام رئيس الكهنة إلي حيث كان المسيح لأنهم كما يزعُم هذا الكاتب ” لم يكونوا يعرفونه ” وقد أُرسلوا ليقبضوا على رجل لم يروه من قبل ليلتهم ” !!
فقال لهم المسيح ” أنا هو ” فرجعوا للوراء وسقطوا على الأرض، فأمر تلاميذه بالهرب، فهربوا وظل يهوذا وحده مذهولاً، فتقدم المسيح خطوات ” فرجع الجنود للخلف وانطلق المسيح من بينهم دون أن يروه وذهب ليختفي” فقبضوا على يهوذا الذي وجدوه واقفاً في الظلام وحده وهم يظنون انه المسيح فحاول مقاومتهم وان يصرخ بهم انهم أخطئوا ولكن دون جدوى، فلزم الصمت وهو يظن أن الله انزل به هذا البلاء جزاء شكه !!
واجتاز المحاكمات في صمت ولم يجب عن معظم ما وجه إليه من أسئلة !! ولما سأله رئيس الكهنة ” هل أنت المسيح ؟ لم يشأ أن يكذب وقال ” أنت تقول… من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة واتياً في سحاب السماء ” !! وقال لبيلاطس ” إذا أمرت بقتلي ترتكب ظلماً كبيراً لأنك تقتل برئ ” !!
ثم أخذ يهوذا وصلب على الصليب قال ” أنا عطشان ” فأعطوه خلاً، فصدق قول المسيح، انه لن يشرب من نتاج الكرمة إلا في ملكوت السموات، فالمسيح لم يشرب الخل الذي هو نتاج الكرمة بل يهوذا هو الذي شرب !! ثم صرخ ” إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ ” ولم يقل ” أبي.. أبي لماذا تركتني ؟ ” لأنه لم يكن قد تعود أن يدعوا الله “أبي ” !!
أما تلاميذه فقد هربوا وظنوا أن الذي صلب هو المسيح لا يهوذا كقول المسيح ” كلكم تشكون في هذه الليلة “. ثم ذهب المسيح عند قبر يهوذا وظهر للمجدلية وتلميذي عمواس ثم لبقية التلاميذ دون أن يخبرهم بحقيقة المصلوب، ثم تركهم هكذا – في ضلال مبين – حتى يأتي الباراقليط، والذي يتصور الكاتب أنه نبي المسلمين، فيذكرهم بكل شئ !! أي تركهم لمدة 600 سنة على الأقل في ضلال مبين !! هل يقبل العقل والمنطق هذا الكلام ؟؟!!
والكاتب يزعُم أن التلاميذ خُدعوا من الله أولاً ثم أن المسيح اكمل هذه الضلالة وذهب إلي قبر يهوذا فتظاهر بأنه هو الذي مات وقام ليُمعن بذلك في تضليل التلاميذ ثم تركهم في ضلال مبين ؟!! ليبشروا الناس بأوهام وضلال(8)!!!
2 ـ وتقول رواية ثانية : أن الذين ذهبوا للقبض على المسيح لم يكونوا على بينة من هيئته أو هيئة يهوذا الذي أخذوه معهم ؟!! ليدلهم عليه ! لأنهم التقوا بيهوذا في المعبد الذي عاده ما يكون ضؤه خافتاً وساروا إلى المسيح في الليل في ضوء المشاعل الذي لا تتبين فيه الأمور على حقيقتها، وبالتالي لم يكن في وسعهم التفرقة بين المسيح ويهوذا ؟!
ولما جاءوا إلى حيث المسيح هرب كل التلاميذ وظل يهوذا وحده، فضاعت كل الوسائط التي يمكن بها الكشف عن المسيح !! وفي هذا الجو الملبد بالغموض ظهرت ذراع الله القوية ورفعت المسيح إلى السماء، فسقط الجميع على الأرض، على وجوههم، ولما قاموا لم يجدوا أمامهم سوى يهوذا. فقبضوا عليه ظانين انه المسيح ؟!! ولما رأى يهوذا ذراع الله التي أنقذت المسيح ندم أراد أن يكفر عن أثمه، فسلم لهم نفسه، فأخذوه وصلبوه وشاع أن الذي صلب هو المسيح !!
ونقول لهذا الكاتب : كيف رفعت ذراع الله المسيح أمامهم وأمام يهوذا ومع ذلك ظنوا أن يهوذا هو المسيح !!
3 – وتقول رواية ثالثة : ” أن الله لم يلق صورة المسيح على أحد بل أن اليهود لم يكونوا على بينة من هيئة يهوذا أو هيئة المسيح !! ونظراً لأنهم كانوا يريدون القبض على المسيح وصلبه في الليل وقعت أيديهم على يهوذا فصلبوه وهم يظنون انه المسيح ” !!
هكذا بشكل اعتباطي وبدون بحث أو تحري أو دليل ؟!! هكذا، في نظر هذا الكاتب، يقبضون على شخص وقف أمام أمه بأسرها ؟!!
4 – وتقول رواية رابعة : ” في لحظة إتيان اليهود للقبض على المسيح عيسى، فالأناجيل تقرر انه عندما تحدث إليهم وعرفهم بنفسه، رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض… ” ثم يترك هذا الكاتب بقية ما جاء في الأناجيل ويؤلف رواية من عنده هو ويقول “وفي هذه اللحظة رفع الله نبيه إليه وألقى شبهه تلميذه الخائن، فلما أفاق اليهود من سقطتهم لم يجدوا أمامهم سوى يهوذا فساقوه للمذبح ” !! هكذا دون تحقيق أو بحث وكأننا في عالم سحري خيالي يمت لكوكب أخر، يعيش في ما يشبه أساطير ألف ليلة وليلة، ولا صلة له بالأرض !!
5 – ويقول البعض، وهم غير مقتنعين بالروايات السابقة، أن المسيح قبض عليه بالفعل وحُكم بالفعل ولكن الله أنقذه بعد ذلك، أنقذه بعد القبض عليه ومحاكمته ورفعه إليه ولا يذكرون كيف حدث ذلك بل أن أحدهم ينهي كتابه والمسيح مقبوض عليه وبين أعدائه ولا يقول لنا إن كان قد صلب أم لا ؟! ويترك المسألة بجملتها لإيمان القارئ سواء كان يؤمن بالصلب أم لا !!
6 – وتقول رواية أخرى مختلفة تماماُ عن كل ما سبق !! ” أن المسيح هرب قبل حادثة الصلب. فقد ذكر يوحنا، أن المسيح لما علم أن اليهود سيقتلونه لم يكن يمشي علانية، بل انطلق إلى ناحية بالقرب من البرية مع تلاميذه. ومن ثم فإن تلاميذه هم الذين ألفوا قصة صلبه من عندياتهم، ليكرم الناس ذكراه، ويعتنقوا المبادئ التي نادى بها في حياته لأن الناس يجلون الشهداء ويشيدون بأعمالهم كما يحفظون ذكراهم من عام إلى عام ” !!
هل هذا منطق أو عقل ؟!! وهل هذه أخلاق التلاميذ الحواريين التي تجلهم كتب الأديان وتضعهم في مصاف الأنبياء والرسل ؟!!
7 – وتقول روايات أخرى : ” أن تلاميذ المسيح جمعوا النبوات التي قيلت في التوراة عن موت شخص كفارة من العالم، وصاغوا منها قصة صلب المسيح، حتى يثبتوا انه الشخص الذي تنبأت عنه من قبل ” ؟!! هكذا وكأن ما حدث للمسيح حدث في زاوية ولم يره عشرات الآلاف بل ملايين الناس ؟؟!!
ونقول لهؤلاء ؛ إذا كانت هناك نبوات عن شخص يموت كفارة عن العالم في التوراة، فلماذا لا يأتي هذا الشخص ؟ ولماذا لا يكون هذا الشخص هو المسيح ؟!! ولماذا لم تتم فيه ؟؟!! ولماذا كان التلاميذ في حاجة إلى التأليف ؟!!
8 – ويقول آخرون : ” أن تلاميذ المسيح نقلوا موضوع صلبه أو موته لأجل خلاص العالم، من الأساطير الوثنية. لأن الوثنيين كانوا يعتقدون أن ألهتهم مثل كريشنا وبوذا وتاموز وايزيس وبروميتسييه تألموا بآلام متنوعة، من بينها الصلب، لكي يخلصوا الناس من خطاياهم ويمنحوهم حياة أبدية ” !! ومرة أخرى نقول هل المتحدث عنهم هنا هم تلاميذ المسيح ؟! وهل هذا ما قاله التاريخ ؟! وهل هذا يتفق مع العقل والواقع ؟! ولو كان صلب المسيح وموته مجرد أسطورة من الأساطير فهل كان يستشهد جميع تلاميذ المسيح ويضحون بحياتهم من أجل أسطورة ؟؟!!
9- وقال آخر ” أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه، وأخيرا عرفوا مكانه فأحاطوا به ليقبضوا عليه، وكان من أصحابه رجل منافق يشي به، فألقى الله عليه شبه عيسى وصورته فقبض عليه الجنود وأرتج عليه وأسكته الله فنفذ فيه حكم الصلب، أما المسيح فقد كتب الله له النجاة من هذه المؤامرة، وأنسل بين المجتمعين، فلم يحس به أحد وترك بني إسرائيل بعد أن يأس من دعوتهم وبعد أن حكموا بإعدامه… ولم تجد المراجع الإسلامية الدقيقة شخص هذا الواشي وربما تأثرت بالمراجع المسيحية فذكرت أن الخائن هو يهوذا الأسخريوطي “(9).
وقال في طبعة الكتاب الثامنة (ص54و55) متأثرا بما جاء في إحدى روايات البيضاوي وما جاء في الكتاب المزيف المدعو زورا بإنجيل برنابا:
أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه، كما أوردنا من قبل ” وكمل بقصة خيانة يهوذا ومجيئه مع الجند الرومان للقبض على المسيح إلى أن قال ” وتم كل شيء على هذا النمط، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فأنه عند تقبيل الخائن للمسيح ألقى الله على الخائن شبه عيسى وملامحه تماماً، فأصبح الدليل هو المدلول عليه، واصبح الذي قبّل يحمل جميع ملامح الذي قبُُّل، وتقدم الجند الرومان فقبضوا على الخائن وأرتج عليه، أو أسكتَه الله حتى تم فيه تنفيذ حكم الصلب ” !!!!!
وهكذا تتغير الأفكار والأقوال تبعا للمصلحة، وتؤلف القصص والروايات لتأكيد العقيدة، والغريب أنهم يتهموننا بالتحريف ؟؟؟؟!!!!!
10 – وقال آخر ” تجلت قدرة الله سبحانه في رفع السيد المسيح إلى السماء معززا مكرما وإيقاعها بالمجرم الخائن يهوذا لينال عقاب خيانته “(10).
11 – ونقل محمود شلبي عن عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء ” أما خاتمة أمر المسيح… بحسب قصص القرآن فهي عجيبة وبسيطة… لا تعقيد فيها… ذلك أن المسيح قد أحرج الكهنة والفريسيين بتعليمه وتجريحه إياهم في طريقتهم وخبثهم… فأخرجهم ذلك إلى الكيد له والتدبير لقتله.
” فلما اختمر هذا الأمر في أنفسهم… شكوا أمره للوالي طبعاً وزينوا له شكواهم بما يستدعي اهتمام الوالي… بأن ادعوا عليه أنه يقول أنه ملك اليهود… وأنهم لا يقرون بملك إلا قيصر رومية، ” فأرسل الوالي جندا للقبض على المسيح عيسى ابن مريم… فلما أتوا ولم يبق إلاّ القبض عليه، ” والمسيح قد أهتم لهذا الأمر.. وخشى أن ينالوه بالأذى… أنقذه الله من أيديهم… وطهره منهم… وألقى شبهه على شخص آخر… عُلم فيما بعد أنه تلميذه الخائن… وعرفته الأناجيل بأنه يهوذا – كما هو مشهور – وصار بحيث كل من رآه لا يشك أنه يسوع… فأخذ وصُلب وقُتل… ونجا المسيح من شرهم “(11).
وهنا نسأل الناقل والمنقول عنه ونقول لهما ؛ هل حقا ما تقولانه هو ما جاء في القرآن ؟؟!! وأين ورد ؟؟!! وإذا كنتما قد خلطتما بين ما جاء في الإنجيل ونسبتماه للقرآن فأين يوجد هذا الكلام في كلا الكتابين ؟؟!! وهل يمكن أن نصدق أقوالكما بعد ذلك ؟؟؟!!!
12 – وهناك نظرية قال بها الشيخ محمد رشيد رضا أسماها بـ ” نظريتي في قصة صلب المسيح وقيامته من الأموات ” !! قال فيها بالقبض على المسيح ثم قال ” ولما كان الصباح ساقوه إلى بيلاطس الذي كان يود إنقاذه منهم ولكن الظاهر من الأناجيل أنه لم يفلح فحكم بصلبه فأخذه العسكر إلى السجن حتى يستعدوا للصلب ففر من السجن هاربا أما بمعجزة أو بغير معجزة كما فر بعض اتباعه من السجون أيضا.
وربما ذهب إلى جبل الزيتون ليختفي… وهناك توفاه الله أو رفعه إليه بجسمه، أو بروحه فقط فخرج الحراس للبحث عنه. وكان يهوذا مسلمه مصمما على الانتحار ومضى خارجا ليشنق نفسه في بعض الجبال (مت 3:27-20) ندما وأسفا على ما فعل فلقيه الحراس، ونظرا لما بينه وبين المسيح من الشبه التام فرحوا وظنوه هو وساقوه إلى السجن متكتمين خبر هروبه من العقاب، ولما وجد يهوذا أن المقاومة لا تجدي نفعا ولما طرأ عليه من التهيج النفساني الشديد واليأس الذين يصيب عادة المنتحرين قبل الشروع في الانتحار ”
ثم يكمل عل أن يهوذا هو الذي صلب وقال أنه لم يكن حاضرا وقت الصلب إلا بعض النسوة اللواتي لا يمكنهن من الإمعان والتحديق إلى المصلوب في مثل هذا الموقف وكذلك بعد موقفهن عنه فلذا اعتقدن أنه هو المسيح !!! ولما وجد في وجود العذراء ويوحنا عند الصليب ما يبطل نظريته وادعاءاته من الأساس قال ” وأما دعوى الإنجيل الرابع (19 : 26) أن مريم أم عيسى ويوحنا كانا واقفين عند الصليب فالظاهر أنها مخترعه “(12)!!!
ولا نعرف من أين أتى هؤلاء الكتاب بالزعم القائل أنه كان هناك شبه تام بين يهوذا والمسيح، إلا إذا كان من خيالهم لعدم اقتناعهم بنظرية إلقاء شبه المسيح على غيره !!
وهكذا يخترعون القصص ويؤلفون الروايات ويضعون النظريات، ويقولون ؛ يبدو والظاهر وربما… إلخ في محاولة يائسة لإثبات عدم صلب المسيح. لا لشيء إلا لأنهم لا يملكون سوى نص واحد غير واضح يتكلم بطريقة غير واضحة المفترض أنه يناقش حقيقة يؤمن بها ملايين بل ومليارات البشر عبر تاريخ المسيحية !!! أنهم يؤلفون الراويات ويؤمنون بصحتها !!!!
وهذا يذكرنا بأسطورة بجمليون، فما هي أسطورة بجمليون ؟ تقول الأساطير اليونانية أنه كان هناك صانع تماثيل يدعى بجمليون صنع تمثالا جميلا لامرأة جميلة فأعجب بالتمثال إعجابا شديدأ، ومن شدة إعجابه به تمنى أن يصير التمثال امرأة حقيقية، فاستجابت له الإلهة وتحول التمثال إلى امرأة حقيقية !!!
وهذا ما يفعله كتاب روايات الشبه فهم ينسجون روايات من وحي خيالهم تقول بإلقاء شبه المسيح على آخر ويصدقونها، برغم أنهم هم مؤلفيها، ولكن نقول لهم أننا نعيش الواقع وليس الأسطورة لذا لن تتحول رواياتهم التي ألفوها من وحي خيالهم إلى حقيقة، فلا هم بجمليون وليس هناك آلهة تستجيب لهم فتحولها إلى حقيقة كما يتوهمون !!!
5 – التعليق على هذه النظريات والأقوال :
1 – عند النظر إلى هذه الروايات والأقوال يتضح لنا للوهلة الأولى إنها متناقضة ومتعارضة ومتضاربة وانه لا أساس لها ولا سند ولا دليل على صحتها وإنها مجرد أفكار خيالية من تأليف رواتها ووحي خيالهم، وهم لم ينكروا ذلك !! بل أن كل منهم حاول أن يروي رواية، معتمداً على خياله بالدرجة الأولى مع محاولة بتر بعض آيات الكتاب المقدس وتأليفهما مع رواياتهم المزعومة !! ولا نعرف كيف يستبيحون لأنفسهم ذلك ؟!! إذ لا هم لهم إلا مجرد الإيهام بأن المسيح لم
يصلب وإنما الذي صلب هو غيره !! بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة !! فالغاية هي محاولة الإيهام بأن المسيح لم يصلب والوسيلة هي تلفيق روايات خيالية وغير واقعية للإيحاء والإيهام بذلك !! مع تغيير وتبديل الحقائق الإنجيلية !!
2 – كما أن هذه الروايات قيلت أساساً لتفسير عبارة ” شُبِّهَ لَهُمْ ” بمفهوم واحد فقط هو نظرية إلقاء شبه المسيح على آخر دون أي اعتبار لحقائق التاريخ العام والتقليد المسيحي، وبالرغم من صمت الآية عن ذكر أي تفصيلات !!!
3 – هذا الصمت وضع هؤلاء الكتاب في حيرة فراحوا يؤلفون ويتخيل كل واحد منهم حسب هواه وحسب ما يتراءى له، ونتيجة لذلك خرج كل واحد منهم بفكره أو برواية مختلفة تماماً عن الآخر سواء في مكانها أو زمانها أو أشخاصها، فقد اختلفت هذه الروايات من جهة الشبيه الذي قيل انه صلب بدلاً من المسيح، فقد قال البعض أن هذا الشخص لا يعرفه إلا الله ” فلنترك المسألة عند هذا الحد ” !!
وقال البعض الأخر انه أحد الذين يحبون المسيح وقال غيرهم انه يهوذا جزاء خيانته أو جزاء شكه في معلمه أو حباً في معلمه !! كما اختلفت في كيفية القبض على المصلوب فقالوا أن المسيح ألقى شبهه على يهوذا أو هرب أو صعد إلى السماء ! آو أن يهوذا كان شبيهاً بالمسيح لدرجة عدم التفريق بينهما ! أو أن اليهود لم يكونوا على بينة من هيئة المسيح أو يهوذا ! أو أن ذلك حدث بسبب الظلام..الخ
كما أضافت روايات أخرى أن المسيح حُكم ولكنه لم يصلب، بل هرب من السجن !!! أو أن قصة الصلب من الأساس ملفقة!! “فالمسألة كلها من تأليف تلاميذه ” !! كما اختلفت هذه الروايات أيضاً من جهة الزمان والمكان ودوافع الصلب.
أخيراً يقول لنا الشيخ محمد أبو زهرة ” أن القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان
من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك، ولا إلى أين ذهب، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه، فلنترك المسألة : ونكتفي باعتقادنا اعتقادا جازماً أن المسيح لم يصلب ولكن شبه لهم “(13).
انه لا يوافق على كل ما روي من روايات ويعتبرها جميعاً من مصادر غير صحيحة، ويعتمد فقط على اعتقاده بأن المسيح لم يصلب دون الاعتماد على أي رواية لم تذكر في أي مصدر صحيح !!
وهذا الرأي هو ما يتفق عليه الغالبية العظمى من المحاورين المسلمين الذين يتحاورون في موضوع صلب المسيح على شبكة الإنترنت وأغلبهم يرفضون جميع هذه الروايات سواء القديمة أو الحديثة لعدم صحتها وإلغائها للعقل والمنطق، ولأنها جميعا تسقط دائما مع الحوار المنطقي الجاد، ويتمسكون فقط بحرفية آية سورة النساء 157 !!!
(1) ويرى البعض أن الآية تتكلم بأسلوب العبرة وليس بأسلوب التاريخ والتأريخ، فيقول أ. محمد أحمد خلف الله ” وبان للعقل الإسلامي أن وصف عيسى عليه السلام بأنه رسول الله في قول اليهود الذي حكاه عنهم القرآن في قوله تعالى (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله)، لا يمكن أن يفهم على أنه قد صدر حقاً من اليهود فهم لم ينطقوا بهذا الوصف وإنما القرآن هو الذي أنطقهم به، ذلك لأن وصفه بالرسالة ليس إلا التسليم بأنه رسول الله وهم لم يسلموا بهذا، ولو سلموا بهذا لأصبحوا مسيحيين، ولما كان بينهم وبينه أي لون من ألوان العداء، ولما كان قُتل وصُلب.
إن اليهود إنما يتهمون عيسى بالكذب، وينكرون عليه أنه رسول الله، ويذكرونه بالشر، ويقولون إنه ابن زنا وأن أمه زانية. يقول اليهود كل هذا وأكثر منه، ومن هنا لم يستطع العقل الإسلامي أن يسلم بأن وصف عيسى بأنه رسول الله قد صدر حقاً من اليهود “. القصص القرآني مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم (ص66و67).
(3) فقد أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية جـ 2 : 53و54 ” بيان قتل يحي عليه السلام. وذكروا في قتله أسبابا أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها فنهاه يحي عليه السلام عن ذلك فبقى في نفسها منه. فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحي فوهبه لها فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طشت إلى عندها “.
(4) تاريخ ابن خلدون جـ 1 فـ 5، و قراءات في الفلسفة د. علي النشار ص 26.
(5) وروى الأمام جلال الدين السيوطي نفس الرواية تقريباً في كتابه ” الدر المنثور في التفسير بالمأثور ” فقال ” فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى، فقالوا: قد سحرتمونا؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلكم جميعا، فقال عيسى لأصحابه: من يشتري منكم نفسه بالجنة؟ فقال رجل من القوم: أنا. فأخذوه فقتلوه وصلبوه، فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه فظنت النصارى مثل ذلك، ورفع الله عيسى من يومه ذلك “.
(6) جامع البيان جـ 6 : 12-14.
(7) البيضاوي جـ 1 : 247.
(8) عبد الحميد جودة السحار ” المسيح عيسى ابن مريم ” ص 214 – 256.
(9) (د. أحمد شلبي المسيحية ط 6 ص 42-43).
(10) د. عبد الغني عبود ” المسيح والمسيحية ” ص 189.
هذا الحوار الذي سوف تقرأونه تم في الرسائل الخاصة بين أحد أعضاء الفريق وبين الدكتور منقذ السقار (الصفحة) على فيس بوك وهو كما يطلق على نفسه أنه “متخصص في حوار الأديان” فدخلت لصفحته وسألته سؤالا بسيطاً وواضحاً، وسبب اهمية هذا السؤال، انك لا تجد (تقريباً) أي مسلم (على الأقل بين العرب) إلا ويخبرك أن القرآن قد نفى قتل وصلب المسيح، وتراه يتكلم بثقة، وسوف تعتقد للوهلة الأولى ان القرآن به من الأدلة ما يكفي لأن يجعل المسلم في تمام الثقة من كلامه هذا.
وربما تجد بعض المسيحيين قد أخطأوا في فِهم بعض النصوص القرآنية فصاروا يفهمونها كما يفهمها المسلمون بشكل خاطيء من كثرة ترديد المسلمون لها ووصفها أنها تنفي قتل وصلب المسيح، ومنها النص المشهور لديهم ” وما قتلوه وما صلبوه ” لكن كل هذا ستعرف حقيقته عندما تسأل أي مسلم: أين قال القرآن بعدم صلب وموت المسيح؟ أين نفى القرآن هذا؟
وهذا الحوار هو مع شخص يعد خبيرا في “حوارات الأديان” وله من الكتب الكثير مما ينتقد فيه المسيحية، وسوف نضع لحضراتكم بعض الشبهات التي طرحها في كتبه ونرد عليها متى توفر الوقت، لذا، فاهمية الحوار مع الدكتور المحترم (كما نظنه) منقذ السقار هو علمه ومكانته بين شباب طارحي الشبهات اليوم، فنرجو ان تستفيدوا من الحوار وتستمتعوا به وتدرسوه:
Mina Salah
دكتور منقذ أريد أن أسألك عن نص في القرآن يقول بأن المسيح لم يصلب أو ينفي صلب المسيح بأي شكل من الأشكالتقبل فائق إحترامنا..
Jul 18
منقذ بن محمود السقار
مرحب بك صديقي مينا
Jul 19 · Sent from Mobile
منقذ بن محمود السقار
الاية تقول
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
Jul 19 · Sent from Mobile
Mina Salah
أشكر حضرتك دكتور / منقذ على ردك على رسالتي
لكن هذا النص لا يقول بعدم قتل المسيح مطلقاً، بل غايته أن يقول بعدم قتل اليهود للمسيح، لأنه يقول “ وما قتلوه وما صلبوه ” ولم يقل “وما قُتل وما صُلب” فقد نفى النص الفاعل (وهو حسب السياق: اليهود) ولم ينف الفعل نفسه ألا وهو الصلب والقتل، وهذا واضح من النص نفسه، وهذا النص يمكن أن يُفهم في إطار أنه بالحقيقة الرومان هم من قتلوه بأنفسهم بتحريض اليهود، لكن القاتل هم الرومان وليس اليهود..ولكي أوضح لك بقرينة قرآنية أن النص لا يمكن أن يوجد فيه نفي للفعل، بل للفاعل، فلنقرأ معا:
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) الأنفالفعلى الرغم من أن النص يقول “فلم تقتلوهم” إلا أهذا لم يمنع أن يكون فاعل آخر أن يكون قد قتلهم. أريد نص ينفي الصلب وليس الصالب. وشكرا لسعة صدرك.
Jul 19
منقذ بن محمود السقار
أجدد الترحيب بك
دعك من خلفيتك الثقافية، ودعني من خلفيتي الثقافية
ما رايك أن نتجرد فنقرأ النصوص كم هي ونسلم انفسنا لها
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علمٍ إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً (157) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً (158) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً
ما الذي تفهمه من:
شبه لهم
لفي شك منه
اتباع الظن
وما قتلوه يقينا بل رفعه الله
ليؤمنن به قبل موته
دعنا نتأمل نصا آخر
{وإذ كففت بني إسرائيل عنك} (المائدة: 110).
وأما ما ذكرته عن الانفال 17 فهو صحيح لوجود القرينة التي تفهم من السياق، وإلا لو اطلقناه بلا قرينة لما بقي للنصوص أي دلالة تدل عليها.
دعني اوضح لك الأمر ببعض الامثلة لترى مقدار التعطيل الذي نمارسه بهذه الطريقة:
1. (هُنَاكَ سَقَطَ فَاعِلُو الإِثْمِ. دُحِرُوا فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْقِيَامَ)، المعنى بحسب طريقتك يمكن أن يكون : هم لم يقوموا بأنفسهم لكن الله أو غيره أقامهم.
2. (حِبَالُ الأَشْرَارِ الْتَفَّتْ عَلَيَّ. أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا)، والمعنى بحسب طريقتك يمكن أن يكون: أنا لم أنسها بفعلي، لكني نسيتها بفعل غيري.
3. (أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَتْرُكْ وَصَايَاكَ)، والمعنى بحسب طريقتك يمكن أن يكون: لم أتركها باختياري لكني تركتها لأنك جعلتني اتركها.
لا ريب أنك تعتبر هذا من التلاعب بالنصوص، والعبث بها، فثمة فرق بين الآية وهذه الفقرات، وهي السياق كان واضحاً
عموما صديقي، دعنا نحن المسلمين وفهمنا الذي تعتبره مغلوطا لقرآننا، فهذه قضية تخصنا.
أنا أقول بأن كتابكم وتاريخ الفرق المسيحية القديمة كاف لمناقشة هذه القضية، وقد فعلته في كتابي هل افتدانا المسيح على الصليب، ومن خلال برنامج “ وما قتلوه وما صلبوه ”، ومعظم حلقاته منشورة في اليوتيوب.
ومرحبا بك من جديد
Jul 19 · Sent from Web
Mina Salah
أجدد شكري لحضرتك وعميف إمتناني لردك على رسالتي مرة أخرىعزيزي الدكتور، أنا لم أتكلم في أي كلمة من رسالت السابقة عن خلفيتي المسيحيّة، أنا تكلمت بحسب المنطق وبحسب النص نفسه وأعطيك مثال نصي من القرآن ذاته، لكن المشكلة أن النص هو من يقول هذا وأنا لا..
شبه لهم
لفي شك منه
اتباع الظن
وما قتلوه يقينا بل رفعه الله
ليؤمنن به قبل موته
كل هذه الكلمات لا تنفي الصلب، هو فعلا شبة لهم أنهم قتلوه وهم لم يقتلوه، وهذه يمكن تفسيرها بالقرائن القرآنية بسهولة، كمثل أن تقول أنهم توهوا أنهم قتلوه ولكنه حي عند ربه، إعتمادا على النص:
فمع إقرار القرآن بأنهم “قتلوا” إلا أنه يقول “بل أحياء عند ربهم” فيمكن حمل هذه على تلك بمعنى أن لا تحسبوا أيها اليهود أنكم قتلتموه فقد شبه لكم هذا ولكنه حي عندي، وهذا يؤيده النص: بل رفعه الله إليه
عبارة: وما قتلوه يقينا، يقال عنها عين ما قلته سابقا عن: وما قتلوه وما صلبوه . فنحن نعرف انهم لم يقتلوه يقينا ولكن قتله الرومان!
فأريد أن توضح لي أين الحجة في هذا النص الكريم..؟
النص: {وإذ كففت بني إسرائيل عنك} (المائدة: 110).
النص لا يتكلم عن فعل الموت والصلب تحديداً، يمكن أن يكفوا عنه إلا عندما يسمح الله بالموت، وموت الانبياء معترف به قرآنيا، فلا أعلم أين الصعوبة المنطقية أو العقيدية في قبول موت المسيح خصوصا مع دم وجود نص قرآني به شبهة نفي للصلب وللموت.
تقول عزيزي:
وأما ما ذكرته عن الانفال 17 فهو صحيح لوجود القرينة التي تفهم من السياق، وإلا لو اطلقناه بلا قرينة لما بقي للنصوص أي دلالة تدل عليها.
المشكلة ليست في وجود قرينة تدفع لهذا التفسير، بل ان المشكلة أنه ليس هناك قرينة تدفع بالإعتقاد بموت المسيح في النص الأول، فكما جاء هذا اللفظ جاء ذاك، ففي كليهما لو سكت النص عن الإضافة، لا ينبغي حمل النص على أنه يؤيد الموت، لأن كليهما به نفي للفاعل “وما قتلوه” و”لم تقتلوهم” ولا يوجد قرينة لحمل النص إلى “وما قتل” في كلا النصين، فعندما زاد النص “لكن الله قتلهم” أضيفت لنا معلمومة أنهم قتلوا فعلا ولكن من الله..، وعين هذا يمكن أن نقوله عن النص الأول، وما قتلوه وما صلبوه ولكن الله قتله وصلبه..
أما عن الأمثلة، فسأعلق عليى تعليقك بالترتيب:
1. نعم، هذا يمكن نصياً.
2. نعم، هذا يمكن نصياً. مع الإحتفاظ بالتعليق أني لا أعرف كيف ينسيها له غيره عمليلاً.
3. يمكن أيضا بحسب النص.
أنا لا أعتبر هذا تلاعب، لأن النص يحتمل هذا، ولهذا علي ألا أضع ثقتي في تفسيري مادام النص لا يجزم بهذا التفسير.
أما عن السياق، فيمكن لحضرتك ان ترينا كيف أن السياق يؤيد عدم قتل وصلب المسيح.
الفكرة أنكم تعارضون قتل وصلب المسيح مع عدم وجود نص يقول بهذا، والرسول الكريم محمد قال ألا تصدقونا ولا تكذبونا في شيء (خصوصا عند عدم وجود دليل)، ناهيك عن النصوص القرآنية التي بها شبهة لقتل المسيح فعلا وموته. فكل هذا على حد أدنى يجعلك لا تركن إلى تفسير لا دليل عليه.
أشكرك حضرتك مرة أخرى..
Jul 19
منقذ بن محمود السقار
مرحبا بك من جديد، سأبدأ وانتهي من خلال عبارتك ” والرسول الكريم محمد قال ألا تصدقونا ولا تكذبونا في شيء (خصوصا عند عدم وجود دليل)” ، وسأسلم جدلا بأننا لا نملك الدليل، وأن طريقتك في فهم النصوص صحيحة، فأرجو أن تثبت لي صلب المسيح، فنحن لا نصدقكم ولا نكذبكم إلا إذا قام دليل على الصدق والكذب.
Jul 20 · Sent from Web
Mina Salah
مرحبا بحضرتك من جديد وأتقدم لك بجزيل الشكر لردك على رسالتيفي البداية أنا لا أحاورك لأثبت صلب المسيح، بل أنا أتساءل عن وجود دليل قرآني يقيني يجعل المسلم يقول بعدم صلب المسيح، بحيث أنه لا يكذب من يقول بصلب المسيح ولا يصدق من يقول بصلبه..
لذلك فإن كان لديك دليل فأحضره لي رجاءً. فانت تقول أنك ستسلم لي جدلا، وأنا لا أريدك أن تسلم لي خصوصا لو “جدلا”، فهذا هو لب سؤالي فكيف سنسلم به!؟
لو طريقتي بها خطأ، فهذ دورك أن تصحح لي خطأي
وإذا إفترضنا عدم وجود دليل على الصدق أو الكذب؟
Jul 20
منقذ بن محمود السقار
صديقي، دعك من القرآن، ومن طريقة المسلمين في فهمه، دعنا نتجاوز المسلمين ودليلهم الواهي بحسب رأيك
انا منتظر دليلك على وقوع هذه الحادثة لأؤمن بها
Jul 21 · Sent from Web
Mina Salah
مرحبا بحضرتك،
أنا كانت رسالتي عن دليل المسلمين القرآني، فترى، لماذا أقبل أن أتشتت عنها؟ إن لم يوجد دليل، فأخبرني، وإن وُجِدَ، فأفدني، لم أقل أن دليلهم واهي، أنا أطلب فقط الدليل، أنت أستاذ في محاورة الأديان وبالتالي -حسب إعتقادي- يمكنك أن تثبت لي بالنصوص القاطعة التي بنى عليها المسلم إعتقاده، فلن أجد من هو أفضل منك للحوار بكل الأدب والعلمية..
Jul 21
منقذ بن محمود السقار
صديقي العزيز
تحية طيبة وبعد
طوال عشرين سنة وأنا احاور وأرد على أسئلة الجمهور، وقد تعلمت بحكم خبرتي أن ثمة صنف من المحاورين تضيع معهم الاوقات، باختصار لأنهم يضعون العربة قبل الحصان، وقاعدتهم (عنزة ولو طارت)، ويؤسفني يا صديقي أنك واحد منهم.
عندما سألتك عن النصوص الثلاثة:
1. (هُنَاكَ سَقَطَ فَاعِلُو الإِثْمِ. دُحِرُوا فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْقِيَامَ)، المعنى بحسب طريقتك يمكن أن يكون : هم لم يقوموا بأنفسهم لكن الله أو غيره أقامهم.
2. (حِبَالُ الأَشْرَارِ الْتَفَّتْ عَلَيَّ. أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَلَمْ أَنْسَهَا)، والمعنى بحسب طريقتك يمكن أن يكون: أنا لم أنسها بفعلي، لكني نسيتها بفعل غيري.
3. (أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَتْرُكْ وَصَايَاكَ)، والمعنى بحسب طريقتك يمكن أن يكون: لم أتركها باختياري لكني تركتها لأنك جعلتني اتركها.
أجبتني:
1. نعم، هذا يمكن نصياً. 2. نعم، هذا يمكن نصياً. مع الإحتفاظ بالتعليق أني لا أعرف كيف ينسيها له غيره عمليلاً. 3. يمكن أيضا بحسب النص.
فتأكد لي أنك من هذا النوع، فليس عندك مانع في سبيل الجدل السوفسطائي أن تقول كلاما لم يسبقك إليه عاقل، ولم يقله احد قبلك من اليهود أو النصارى أو الملحدين أو المسلمين، لأن العقلاء لديهم قواعد لتفسير الكلام، تختلف عن منهجك.
وعلمتني الأيام أن لا أضيع الاوقات مع هذا الصنف في نفس المسألة التي يطرحونها، لأنها عنزة ولو طارت، بل أنتقل إلى نقطة أخرى، وهذا ما أفعله.
صديقي مينا، قرون أربعة عشر مرت على المسلمين، لم يستطع علماؤهم ولا دهماؤهم فهم الخطاب القرآني، أنت فقط من فهمه، وهكذا فلا يملك المسلمون دليلا من كتابهم على نجاة المسيح من الصلب… فماذا لديك أنت من دليل على وقوعه؟
Jul 22 · Sent from Web
Mina Salah
سلام دكتورنا المحترم منقذ، وأهلا بك مرة أخرى..أنا لا أبغى الجدل السوفسطائي، أنا أجبت بحسب المنطق، ان هذا متاح فعلاً، المشكلة أن حضرتك وضعت مبدأ تفسيري واحد لهذه النصوص ولذا وجهتها لي وكأنها لا تحتمل التفسير الآخر، ولكن النص بالفعل يحتمل التفسير والتفسير الآخر.. (أتكلم عن النصوص التي أرسلتها لي)..
كونك تقول أن هذا الكلام لم يسبقني إليه عاقل، فهذا فيه عدة أخطاء منقطية في الحوار،
1. لو إفترضنا جدلا أنه لم يسبقني إليه عاقل، فهذا لا يعني تخطييء كلامي، فأول عاقل سيقول أي شيء، لم يسبقه إليه عاقل! ومع ذلك تبعه عقلاء!
2. لا يمكنك ان تقول هذا الكلام ولا لأي بشر لأنه لم يحص ما يمكن أن يقوله كل اليهود أو المسيحيين او المسلمين او الملحدين.. فهذا محال..
3. لو إفترضنا أن كلامي لم يسبقني إليه عاقل، وهو كلام خاطيء، فأين دورك في إيضاح الخطأ؟ فعلام الحوار إذا عامةً؟
تقول أن العقلاء لديهم قواعد، أنت واحد من العقلاء، عليك أن تستخدم هذه القواعد وأي شيء آخر، لتخطيئي..
المغالطة المنطقية الأخرى في كلامك دكتور منقذ، :
1. ان طول المدة وكثرة غير الفاهمين لنص ما، لا يعني أنه لن يأتي إليه من يفهمه.
2. طالما النص ثابت، والتفاسير موجودة، فعليك -كمحاور- أن تستخدم ذات النص، وذات الحجج، بأن توصلني لذات ما وصلوا إليه طوال أربعة عشر قرنا من الزمن، فإذا كان لديهم الحق في تفسير هذا النص بهذا الفهم، فسوف تعرض عليّ الأدلة والقرائن التي ستقنعني، وإذا لم يكن لديهم، فعلام تأخذ علي أني أعامل النص كنص؟
3. المسلم كما حضرتك يولد ويتم تفهميه النص بصورة معينة فيشب ويشيب على هذا الفهم، فكل مرة يقرأ فيها النص لا يخضعه للعقل المجرد، بل يقرأ ما لديه في عقله ويسقطه على ما يقرأه بعينه! فيفهم النص كل مرة بذات الفهم، لكن عند السؤال المجرد عن النص، كما ترى، لا يوجد دليل!!
Jul 23
وما قتلوه وما صلبوه ، هل نفى القرآن موت المسيح حقًا؟ ما الدليل على هذا؟ أين قال القرآن بعدم صلب وموت المسيح؟
أين نفى القرآن هذا؟ | حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي ودكتور منقذ السقار!
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
وما قتلوه وما صلبوه ، هل نفى القرآن موت المسيح حقًا؟ ما الدليل على هذا؟ أين قال القرآن بعدم صلب وموت المسيح؟