لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

ج 103 – أطلق أصحاب بدعة شهود يهوه هذا الاسم على أنفسهم سنة 1931، في أواخر عهد مؤسسهم الثاني جوزف راذرفورد (1869-1942)، أي بعد مرور حواي ستين سنة على تأسيسها. وقد كان الدافع لتغيير اسمهم – كنوع من تغيير للأقنعة – التنصل من فضيحة الفشل الذريع للنبوءة التي سبق وأعلن عنها زعيمهم رذرفورد: «إننا نتوقع بتأكيد أن تكون سنة 1925 وقت رجوع إبراهيم واسحق ويعقوب وقدماء الأنبياء المؤمنين… بحيث يعادون إلى الحياة ويمنحون شخصية بشرية كاملة، ويكونون ممثلين شرعيين لنظام الأشياء الجديد على الأرض»[1].

لأجل هذا، عقدوا محفلاً عاماً سنة 1931، وفيه حاولوا التغطية على كذب نبوءاتهم بكذبة أكثر خطورة، إذ ادعوا أنهم الشهود المعنيون بقول الرب في سفر إشعياء: «أنتم شهودي يقول الرب وعبدي الذي اخترته لكي تعرفوا وتؤمنوا أني أنا هو» (إش 43: 10). وبهذا، وصل ضلالهم وانتفاخهم الشيطاني إلى حد أن ينصبوا أنفسهم شهوداً للرب بدلاً من تلاميذ يسوع ورسله.

فرسل الرب والذين قالت فيهم مزامير داود: «في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلماتهم» (مز 19: 4)، هم الشهود الذين اختارهم عندما كان على الأرض، «ليكونوا معه منذ الابتداء ويشهدون له» (يو 15: 27؛ لو 24: 48). ولهذا أرسلهم بعد قيامته وقال لهم: «وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض» (أع 1: 8).

أما الذين سموا أنفسهم، باطلاً، شهوداً ليهوه، فمن هم حتى يتنبأ عنهم إشعياء النبي العظيم، قبل حوالي ألفين وستمائة سنة، كي يكرسهم شهوداً للرب؟!! لا تتحقق، في أمثال هؤلاء، إلا نبوءات الرب يسوع ورسله عن الأنبياء الكذبة، وعن «المعلمين الكذبة الذين يدسون بدع هلاك» (2بطر 2: 1-، انظر متى 7: 15، 24: 11، 2تيمو 4: 3-، 2تيمو 3: 10، 2يو 7-، الخ….). فيما يوافق بالكلية أن يكون الشهود – في نبوءة إشعياء المذكورة أعلاه – رسل الرب.

لأن العبد الذي اختاره الرب، واختار هو رسله لكس يشهدوا معه، هو ذاته ابن الله والمعادل لله، «الذي أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس» (في 2: 7). وهو ذاته المسيح محور نبوءات إشعياء، لا بل العهد القديم بأسره. من هذه النبوءات أنه العبد المتألم الذي «وضع الرب عليه إثم جميعنا» (إش 52: 13-، 53: 1-)، وأنه الرب نفسه الفادي والمخلص (إش 43: 14، 44: 6، 24، 43: 11، 59: 16-).

وبالتالي، فهو ذاته ابن العذراء عمانوئيل (إش 7: 14)، وابن الله الذي «يدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام» (إش 9: 6). من هنا، فليس غريباً أن الذي أعلن عن نفسه لموسى أنه أهيه [بالعبرية هو، أو أكون] (خر 3: 14)، والذي قال عبر نبوءة إشعياء أعلاه: «لكي تعرفوا وتفهموا أني أنا هو» [أهيه]، هو نفسه من سيقول لليهود معاصريه: «لأنكم، إن لم تؤمنوا أني أنا هو [باليونانية eimi أكون] تموتون في خطاياكم… متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو» (يو 8: 24-).

إلى هذا، ادعوا أنهم شهود ليهوه، وليس لأي اسم آخر، لأن «يهوه هو اسم الله الخاص والأوحد، ولهذا، يجب الاحتفاظ بهذا الاسم العبراني وحده كما هو، وعدم ترجمته لأية لغة لأنه اسم علم»، على الرغم من إقرارهم الصريح بالحقائق التالية:

لا يعرف أحد كيف كانت تلفظ الحروف الأربعة الساكنة التي يتألف منها الاسم يهوه. ومع هذا، «يجب الاعتراف به، ولو خفيت علينا طريقة التلفظ به بحسب الأصول»[2].

شرع اليهود، منذ أكثر من ثلاثة قرون، قبل مجيء المسيح، «يهملون التلفظ بالاسم “يهوه” ويتحاشون النطق به مخافة أن ينطقوا به خطأ»[3].

«لم يظهر هذا الاسم في النسخة اليونانية المعروفة بالسبعينية التي عوضت عنه بالكلمتين أدوناي (رب) وألوهيم (الله)»[4].

أغفلت «الأسفار المسيحية اليونانية، أي الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل والرسائل والرؤيا»”، الاسم يهوه، «لأن اليهود كانوا يومئذ يستعملون النسخة اليونانية المعروفة بالسبعينية»[5].

وفي الواقع امتنع اليهود، على ما يظهر، منذ القرن الرابع قبل الميلاد، عن استعمال لفظة يهوه؛ وما زالوا كذلك حتى اليوم. فكانوا، في كتبهم المقدسة، إما يكتبونها ولا يلفظونها، بل يلفظون عوضاً عنها كلمة أدون (رب)؛ وإما يستبدلونها بكلمة أدون، وإما ترد، في حالات نادرة، مرادفة لكلمة أدون أو لكلمة الله.

ولما ترجموا العهد القديم إلى اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد، بما عرف بنسخة السبعينية[6] – وبخلاف القاعدة التي اخترتها شهود يهوه – لم يحتفظوا بكلمة يهوه كاسم علم، بل ترجموا مرادفها، أي أدون (رب) إلى Kyrios (رب). ومنذ ذلك الحين، لم تظهر قط لفظة يهوه، لا في ترجماتهم القديمة ولا الحديثة إلى كل اللغات التي يعرفها الشعب اليهودي، إذ يترجمونها بكلمة رب أو سرمدي[7].

كما لم تظهر لفظة يهوه لا في أسفار العهد الجديد، ولا في كتابات الآباء المسيحيين، لأن الرسل والإنجيليين وآباء الكنيسة، الذين كتبوا في اللغة اليونانية، استشهدوا، غالباًن بالترجمة المعروفة بالسبعينية.

فإن كانت لفظة يهوه لم تظهر، منذ القرن الرابع قبل الميلاد، في الكتب المقدسة، لا عند اليهود ولا عند المسيحيين، فكيف يريدوننا شهود يهوه أن نصدق ما ابتدعوه هم في كتبهم التي طبعوها بعد سنة 1931، ولا نصدق الكتب المقدسة الخاصة باليهود والمسيحيين، والخالية بالكلية من هذه اللفظة؟!

فضلاً عن هذا، نريد أن نسأل كيف يكون لله المطلق وغير المدرك وغير المحدود اسم علم خاص به يحدده أبدياً، ومن حروف عبرية ابتكرها بشر مخلوقون مائتون، فلا يترجم ولا يتغير؟! وهنا، لا بد أن نتذكر أن أسماء العلم تطلق على الأفراد تمييزاً لهم عن بعضهم. فإن كان هناك إله واحد، فما حاجة هذا الإله للتمييز عن غيره؟ ألا يعني إيماننا بأن هناك اسم علم خاصاً بالله قبولنا، في الوقت ذاته، بوجود آلهة أخرى؟!

أما سماح الله أن تطلق عليه أسماء أو صفات مأخوذة من لغة البشر المخلوقة والقاصرة، فهو تنازل، محبة منه، إلى مستوى ضعفنا. والغاية منه مساعدتنا على الإيمان به وتمجيده، وذلك من أجل خيرنا وخلاصنا نحن، وليس دفاعاً عن كرامته الشخصية، كما يضل شهود يهوه، فيقولون مجدفين: «وتبرئة اسمه، في نظره تعالي، أهم بمراحل من أمر خلاص الإنسان»[8].

من هذه الأسماء أو الصفات الوهيم (الله بصفة الجمع)، وإيل (إله بصيغة المفرد)، وأدون (رب)، وعلون (العلي)، والقدير، والرحيم… الخ. وبصورة خاصة، الاسمان اللذان أعطاهما الله لموسى، بناء على طلبه، وهما “أهيه” (أكون أو هو) و”يهوه” (يكون)، واللذان هما صيغتا المضارع لفعل “هيه” (كان) العبراني.

ولكي تتوضح الصورة أكثر بالنسبة لاسم “يهوه“، والذي اعتبره شهود يهوه أنه الاسم العلم لله، الخاص والأوحد، نحيل القارئ إلى الأصحاح الثالث من سفر الخروج، حيث أعلن الله فيه لأول مرة كلمة “يهوه”، فنلاحظ:

1 – تنازل الله أن يسمي نفسه، بناء على طلب موسى. وقد طلب موسى ذلك لأنه قدر أن الشعب العبراني، وهو العائش بين شعوب وثنية تعودت أن تطلق على آلهتها أسماء مختلفة، سوف يسأله عن ذلك: «فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم» (ع 13).

2 – جواب الله الأول على طلب موسى يؤكد أن ليس لله، كطبيعة إلهية، اسم علم ولا يمكن أن يكون: «فقال الله لموسى: “أهيه الذي أهيه” وقال هكذا تقول لبني إسرائيل “أهيه” أرسلني إليكم» (ع 14). “أهيه” تعني “أكون أو هو” لأنها صيغة المتكلم لمضارع فعل “هيه” (كان). وهكذا يمكننا أن نترجم ما قاله الله لموسى: “أكون الذي أكون”، أو “أنا هو الذي أنا هو”، أو “أنا الذي أنا”. وكأنه، تعالى، يجيب موسى: «الذي لا يمكن أن يحصر بتحديد أو وصف أو أسماء» أرسلني إليكم.

3 – جواب الله الثاني يتضمن الموافقة على اتخاذ الله لاسم وهو “يهوه” من أجل بني إسرائيل: «وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل “يهوه” إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور» (ع 15).

“يهوه” تعني “يكون” أي صيغة المضارع الغائب للفعل ذاته “أهيه”. وبالطبع، فهذه الكلمة بحد ذاتها تذكر بالفكرة الأولى التي تضمنتها صيغة المضارع المتكلم للفعل ذاته “أهيه”، وهي عدم إمكانية حصر الله باسم ما، كما أنها تظهر أن الله يعبر عن نفسه بمرونة من خلال فعل تتغير صيغه، وليس من خلال اسم جامد لا يمكن أن يتغير أو يترجم. وهذا ما فهمه السبعينيون، بالضبط، حين ترجموا كلمة “يهوه” في هذا الأصحاح بكلمة “الكائن”، أي الذي كان ويكون وسيكون، وهو ما يشير، بخاصة، إلى سرمديته.

إلى ذلك، فهذه الترجمة تنسجم مع معنى أساسي آخر كان الله يريد أن ينقله للعبرانيين لكي يؤمنوا به، وهو أنه هو الذي كان مع آبائهم إبراهيم واسحق ويعقوب، وهو الذي يكون معهم الآن، وسيكون من خلال أفعاله التي سيتعرفون بها عليه: «ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى» (خر 14: 31).

4 – لم يتوقف – بعد إعلان الله عن اسم يهوه، وعلى العكس مما يدعيه شهود يهوه – استعمال الأسماء الأخرى، مثل رب والعلي والقدير…. الخ، لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد. إلى جانب اسم “يهوه”، والذي هو فعل “يكون”، استعملت أيضاً أسفار العهد القديم العبرانية الصيغة الأخرى لهذا الفعل، والتي هي “أهيه”، وتعني “أكون” أو “هو”. على سبيل المثال: «انظروا الآن. أنا أنا هو [أهيه] وليس إله معي» (تث 32: 39). من النماذج التي تجمع بين الصيغتين معاً: «أنا الرب [يهوه] الأول ومع الآخرين أنا هو [أهيه]» (إش 41: 4).

5 – إن ملاك (رسول) الرب غير المخلوق المرسل من الثالوث القدوس للشعب العبراني، والذي ظهر لموسى “بلهيب نار من وسط العليقة”، وعرف عن نفسه أنه “إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب“، وأن اسمه يهوه، هو نفسه ملاك الرب غير المخلوق، المرسل من الثالوث القدوس للجنس البشري بأسره، كي يتجسد ويرتفع على الصليب من أجل خلاص الجميع. لهذا صار اسم يسوع، كونه اختصار لفظة يهوشاع العبرية، وترجمتها يهوه المخلص. ولهذا، كل الأسماء والصفات التي نسبت إلى يهوه في أسفار العهد القديم نسبت، دون استثناء، إلى يسوع، إن كان في أسفار العهد الجديد، وإن كان في النبوءات التي تضمنتها أسفار العهد القديم عن المسيح.

6 – هكذا، ولأن يسوع هو يهوه بالذات، لم يعد ثمة داع يذكر اسم يهوه في أسفار العهد الجديد. فاسم يسوع يتضمن اسم يهوه، ويظهر هوية يسوع ورسالته في آن. فهو يهوه الآتي ليخلص العالم أجمع، وبالتالي، فهو يهوه العهد الجديد. وهذا ما ينكره بشدة شهود يهوه، ويؤكده بوضوح الكتاب المقدس. فالعهد القديم يشدد على أن المخلص الأوحد هو يهوه وليس غيره مخلص: «أنا أنا الرب [يهوه] وليس غيري مخلص» (إش 43: 11؛ 45: 21؛ 59: 16؛ 62: 11؛ هو 13: 4؛ صفنيا 3: 17…. الخ).

أما العهد الجديد فلا يعرف مخلصاً إلا يسوع: «آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك» (أع 16: 31)؛ «وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نَخْلُصَ» (أع 4: 12). ولكي نتيقن أكثر من هذه الحقيقة، فلنتذكر بأن الإنجيلي متى، عندما نقل لنا قول الملاك ليوسف في الحلم عن اسم يسوع الذي سيولد من مريم: «فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع» [يهوه يخلص]، وأضاف: «لأنه يخلص شعبه من خطاياهم».

ولكي يثبت أكثر أن المخلص الآتي هو يهوه أو الله نفسه، أورد من نبوءة إشعياء التفسير الحقيقي لاسمه: «وهذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا» (مت 1: 21-).

في الختام، وبخلاف ما يروج له شهود يهوه، فاسم يهوه لا يحمله الآب وحده، بل الثالوث القدوس الإله الواحد ككل. لكن الابن يحمله بصورة خاصة، لأنه ملاك (مرسل) الله غير المخلوق (خر 3: 2، تك 22: 11-،…. الخ) وكلمته (يو 1: 1-) وصورته (2كو 4: 4؛ كو 1: 15)، وعلى الأخص لأنه «إذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب» (في 2: 8) (الأرب د. جورج عطية)

 

[1] “ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً” ص 96، 94، 95، 104.

[2] “ليكن الله صادقاً” ص 27، 29.

[3] المرجع ص 27.

[4] المرجع ذاته ص 28.

[5] المرجع ذاته.

[6] بوشر بهذه الترجمة – والتي يقال أن سبعين عالماً يهودياً شارك فيها – من أجل يهود الشتات الذين تعلموا اللغة اليونانية ونسوا لغتهم العبرية.

[7] انظر اسبيرو جبور، يهوه أم المسيح، ص 29.

[8] “ليكن الله صادقاً” ص 38.

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

أسماء الله يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية

اسم “يهوه” יְהוָה[1] (الرب) من أقدس أسماء الله تعالى
فما معنى هذا الاسم الذي أعلنه الله لنبيه موسى قائلاً: “هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهَذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.” (خروج 3: 15).

ترجم اسم “يهوه” יְהוָה من اللغة العبرية إلى اللغة العربية بكلمة “الرب”، وهو فعل مضارع للفعل كان הָיָה[2]  أي “يكون”. ويستخدم القديس مار يوحنا الإنجيلي مرادفاً لهذا الكلمة في عدة أماكن من سفر الرؤيا وهذا المرادف هو: “الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي” (رؤيا 1: 4)

وبالنص العبري: (HNT) ” ההוה והיה ויבוא “.

وبالنص اليوناني: GNT): ” ὁ ὢν καὶ ὁ ἦν καὶ ὁ ἐρχόμενος “.

راجع أيضاً (رؤيا 1 : 8 و11: 17 و16 : 5).

في اللغة العبرية وهي اللغة الأصلية للعهد القديم، ورد اسم الله بعدة صيغ وألفاظ، منها أسماء خاصة به كإله وخالق وديان وأسماء تدل على صفات الله تعالى:

لكن توجد ثلاث أسماء يكنى بها الله أكثر من غيرها وردت بكثرة في الكتاب المقدس وهي:

  • “إيلوهيم” אֱלֹהִ֑ים وترجمت للعربية باسم “الله”
  • “يهوه” יְהוָה وترجمت للعربية باسم “الرب”
  • “أدوناي” אֲדוֹנָ֔י- אֲדֹנָ֤י[3] وترجمت للعربية باسم “السيد” (الله)

هذه الأسماء الثلاثة تدل على اسم الجلالة “الله” الذي هو “منذ الأزل وإلى الأبد”. وفي الترجمة السبعينية التي تمت حوالي سنة 250 ق. م. والتي قام بها إثنان وسبعون شيخاً من شيوخ اليهود وترجموا العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية، نجد أن أسماء “إيلوهيم” و”يهوه” و “أدوناي” لم تذكر بلفظها وحرفها العبري في هذه الترجمة، لأن هؤلاء الشيوخ اليهود – وهم أعلم بدينهم ولغتهم من غيرهم –  ترجموا هذه الأسماء العبرية إلى كلمات أخرى مرادفة لها باليونانية.

  • فترجموا كلمة “إيلوهيم” إلى ο θεός أو “ثيوس”.
  • و”يهوه” إلى κύριος “كيريوس”.
  • و”أدوناي” إلى Δέσποτα (السيد) “ذيسبوتا”

واسم “يهوه” (كيريوس) مرادف للاسم “أدوناي”، حتى ان الاسم “أدوناي” ترجم في الكثير من آيات العهد القديم إلى “كيريوس” (يهوه). واليهود حتى أيامنا هذه يقرأون اسم يهوه في الكتاب المقدس العبري “أدوناي”، خوفاً من الزلل والخطأ في لفظ اسم الجلالة “يهوه”. وبدأ ذلك في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، حيث خاف الكهنة اليهود من تدنيس اسم الجلالة “يهوه” ونطقه باطلاً كما جاء في الوصية الثالثة من الوصايا العشر:

“لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً” (خروج 20: 7) و(تثنية 5: 11)

فمنع الشعب من النطق به، ولم يسمح بالتلفظ به إلا لرئيس الكهنة فقط عند تلاوة الصلاة وإعطاء البركة في الهيكل، واستعاضوا عن اسم الجلالة “يهوه” بأسماء أخرى أهمها “أدوناي” أي “السيد الرب”.

إذا عندما نقرأ اسم الجلالة “الله” في العهد القديم بالترجمة العربية للكتاب المقدس فإن:

  • اسم الله أصله “إيلوهيم” بالعبرية أو “ثيوس” باليونانية.
  • واسم الرب أصله “يهوه” بالعبرية أو “كيريوس” باليونانية.
  • واسم السيد أصله “أدوناي” بالعبرية، “ذيسبوتا” أو “كيريوس” باليونانية.

والجدير بالذكر أن اسم الجلالة “إيلوهيم” (אֱלֹהִ֑ים) والذي يأتي بمعنى الله، الرب، المولى، الخالق[4] كتب بطريقة مميزة فهو في صيغة الجمع المذكر الدال على المفرد، وهذه الصيغة التي لاسم “إيلوهيم” ليست صيغة تعظيم وتفخيم كالتي تستخدم في اللغة العربية، فالله عظيم بطبعه وليس بحاجة للتعظيم كالبشر، ولكنها حالة خاصة لله فقط لأنه العلي فوق كل شئ. فصيغة التعظيم [5] لا توجد في لغة الكتاب المقدس العبرية للعهد القديم، فلكل لغة خصائصها وصفاتها التي تتميز بها عن غيرها.

وكلمة “إيلوهيم” (אֱלֹהִ֑ים) تنتهي بحرفي الياء والميم (ים) اللذين يستخدمان في صيغة الجمع المذكر بشكل عام، ولكنهما مع اسم “إيلوهيم” لا يدلان على الجمع المذكر والتعددية والكثرة، بل على المفرد أي الوحدانية في الجمع، لذلك قلنا إنها كتبت بطريقة مميزة ولم أجد مثل هذه الصيغة في اللغة العربية، ولكنها توجد في اللغة السريانية الآرامية والأمثلة على ذلك كثيرة في اللغة العبرية والسريانية الآرامية.

مثل كلمة “السماء” بالعبرية تكتب שָׁמַ֫יִם “شمايم” بصيغة الجمع وهي تدل على المفرد أي “السماء” وعلى الجمع أي السموات، وكلمة מַ֫יִם “مايم” وتعني ماء ومياه، والمثالان السابقان نفساهما ينطبقان على اللغة السريانية الآرامية لغة السيد المسيح. وقِس ما سبق على كلمة إيلوهيم (אֱלֹהִ֑ים) فهي بصيغة الجمع المذكر الدال على المفرد، فالاسم يدل على الله الواحد المثلث الأقانيم.

والمفرد من اسم إيلوهيم بحسب رأي أغلب العلماء هوאֵל[6]  El أوאֱלה[7]  eloah

لكن جمع אֵל El هوאֵלִים إيليم وتعني الآلهة وليس אֱלֹהִ֑ים إيلوهيم كما قال أغلب العلماء، لذلك أرجح كلمة אֱלֹהִ ĕlôahh كأصل لكلمة إيلوهيم אֱלֹהִ֑ים

ترجمت אֵלִים إيليم للعربية إلى الله كما في (مزمور 29: 1): ” מִזְמֹ֗ור לְדָ֫וִ֥ד הָב֣וּ לַֽ֭יהוָה בְּנֵ֣י אֵלִ֑ים הָב֥וּ לַ֝יהוָ֗ה כָּבֹ֥וד וָעֹֽז׃ “.

وترجمتها “قدموا للرب يا أبناء الله” אֵלִ֑ים (إيليم – الآلهة) قدموا للرب مجداً وعزاً”.

 إذا اسم “إيلوهيم” אֱלֹהִ֑ים كتب بطريقة مميزة؟ وباستخدام علامة الجمع (ים) لتدل على الله الواحد المثلث الأقانيم، وعلى الوحدانية الجامعة وهومن الأمور المخفية في العهد القديم؟

قال الرب يسوع المسيح لليهود “فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.” (يوحنا 5: 39)

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

تكلم الكتاب المقدس بأسماء “إيلوهيم” و”يهوه” و”أدوناي”

  • تكلم الكتاب المقدس باسم “إيلوهيم”:

يذكر العهد القديم آيات كثيرة يتكلم فيها الخالق الأزلي علة الوجود باسم “إيلوهيم” بصيغة الجمع الدال على المفرد، ونحن نؤمن بأن الله واحد لا شريك له:

“في البدء خلق الله “إيلوهيم” السماوات (تكوين1: 1)

وقال الله “إيلوهيم”: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا …” (تكوين 1: 26)

  • تكلم الله باسم “يهوه” و”أدوناي”:

وقال الرب “يهوه” الإله: “هوذا الإنسان قد صار كواحد منا، عارفاً الخير والشر”. (تكوين 3: 22)

“ثم سمعت صوت السيد (أدوناي): من أرسل ومن يذهب من أجلنا؟ فأجبت: هأنذا أرسلني”. (إشعياء 6: 8)

نلاحظ من الآيات السابقة أن “الله” (إيلوهيم) أو “الرب” (يهوه) أو “السيد” (أدناوي) يخاطب نفسه بصيغة الجمع وهو الإله الواحد فيقول: “صورتنا كشبهنا، واحد منا، من أجلنا”.

فالحديث هنا موجه إلى أقانيم الله، إذ لا يعقل أن يكون موجهاً من الله لملائكته، كما يعتقد البعض وذلك لأن الله لا يمكن أن يساوي نفسه بملائكته قائلاً “صورتنا كشبهنا، واحد منا، من أجلنا”، فالكتاب المقدس يعلمنا أن الملائكة مخلوقة لخدمته تعالى وللخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص. (عبرانيين 1: 14)
ولا يعقل أن يكون الكلام موجهاً ليسوع المسيح كصانع أو كخالق لدى الله قد سبق الله فخلقه (ليصنع) بواسطته العالم كما يدعي شهود يهوه، لو صح كلامهم أن السيد المسيح مخلوق لما وجه الله الحديث للمسيح على أنه واحد مع الله “واحد منا” أي مساو للأب والروح القدس.

وهل الله عاجز عن الخلق أو محب للراحة ليقوم بخلق من يخلق عنه كما يقول شهود يهوه؟ وكيف يقدر المخلوق أن يخلق؟

يعلق شهود يهوه وبعض الجماعات غير المسيحية على ذلك بالقول: إن صيغة الجمع في اسم “إيلوهيم” هوللتعظيم؟ وبكلامهم هذا يهدفون إلى إلغاء ألوهية السيد المسيح وإلغاء الثالوث المقدس الذي سنتكلم عنه لاحقاً بحسب النصوص العبرية. وقولهم هذا ينم عن جهل بالكتاب المقدس وباللغة العبرية لغة العهد القديم، ذلك لأن صيغة الجمع للتعظيم غير معروفة في اللغة العبرية لغة العهد القديم ولأن الله عظيم بطبعه كما ذكرنا سابقاً.

يقول علماء اليهود إن اسم “إيلوهيم” يدل على صيغة الجمع الدال على المفرد المطلق من دون أن يحتوي الاسم على أي تعددية. وهم يهدفون من وراء ذلك إنكار الثالوث المقدس المسيحي وإلا دخلوا بتعدد الآلهة، فهم يفتخرون بأنهم موحدون، وكأن المسيحية غير موحدة لله. وسنبرهن بالأسطر القليلة القادمة كذب ادعاءهم من التوراة ذاتها عند الكلام عن اسم “يهوه” الذي يرد هو أيضاً بصيغة الجمع.

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

كشف لنا الرب يسوع المسيح عن محبة الله الواحد المثلث الأقانيم، وكلمة “إيلوهيم” المكتوبة بصيغة الجمع المذكر الدال على المفرد هي: “الله ألآب”، “الله الابن”، “الله الروح القدس” الإله الواحد، وهذا هو التثليث والتوحيد في المسيحية كما يحلو للبعض تسميته، ونحن لا نقول بأنهم ثلاثة بل واحد. فاسم “إيلوهيم” يدل على الوحدانية الجامعة المانعة فهو الله الواحد.

يرد الاسم “يهوه” יְהוָה مئات المرات في العهد القديم على سبيل المثال نقرأ في سفر (إشعياء 43: 11) ” أنا أنا الرب (يهوه) وليس غيري مخلص”.

والعجيب أن اسم “يهوه” هو الآخر قد ذكر في العهد القديم بصيغة الجمع مثل اسم “إيلوهيم” مما ينفي ادعاء اليهود بأن اسم الله مفرد فقط.

جاء في الكتاب المقدس: “اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا (يهوه آلهتنا) رب (يهوه) واحد”. (التثنية 6: 4)

وهي بالعبرية: ” שְׁמַ֖ע יִשְׂרָאֵ֑ל יְהוָ֥ה אֱלֹהֵ֖ינוּ יְהוָ֥ה ׀ אֶחָֽד ” .
“شماع يسرائل يهوه إيلوهينو (آلهتنا) يهوه ايحاد”.

لم ترد صيغة الجمع  [8]مرافقة للاسم “يهوه” إلا في هذه الآية فقط، بينما في كل آيات العهد القديم ترد بصيغة المفرد، أي (يهوه إلهنا).

وكما نلاحظ أن كلمة آلهتنا في الآية السابقة تعود على يهوه ونسبت له صيغة الجمع (الرب آلهتنا)، واسم אלהינו إيلوهينو ذكر بالجمع وترجم للعربية بصيغة المفرد، لأن الرب واحد.

هذه الآية هي بمثابة قانون الإيمان عند اليهود وتعرف باسم “الشمع” أي “السمع” وهي بداية الكلمة في الآية السابقة.
وإذا ترجمنا هذه الآية حرفياً من النص العبري الأصلي فإنها تصبح كما يلي: ” اسمع يا إسرائيل يهوه آلهتنا يهوه واحد”.

فكلمة واحد في هذه الآية دليل على أن المقصود من “يهوه آلهتنا” أن يهوه هو واحد لذلك تترجم كلمة “آلهتنا” إلى “إلهنا”.

سؤال هام جداً لليهود وشهود يهوه:

إذا كنتم ترفضون ورود صيغة الجمع المذكر الدال على المفرد في اسم “إيلوهيم” خوفاً من تعدد الآلهة، مع أن السبب الوجيه لإنكاركم هو رفض الثالوث المقدس المسيحي، فما رأيكم بصيغ الجمع (آلهتنا) التي نسبت لاسم يهوه في مثالنا السابق “יְהוה אלהינו” يهوه إيلوهينو (آلهتنا)؟ مع أنها تدل على الرب الواحد وآيات العهد القديم كلها تذكر “يهوه” بصيغة المفرد.

أليس هذا برهان قوي جداً يدحض ادعاءاتكم الكاذبة؟ فمن المؤكد إذا اعترفتم بصيغة المفرد والجمع التي ورد فيها هذان الاسمان فإنكم ستشركون مع الله الواحد آلهة أخرى، ومن الطبيعي أن تنفوا ما أثبتناه سابقاً حفظاً لماء الوجه لكم ولعلمائكم.

[1] – יְהוָה : الحروف التي كتب بها اسم الله في التوراة، قاموس قوجان عبري – عربي، حسقيل قوجمان طبعة سنة 2003، صفحة 241

[2] – הָיָה (هيا) تأتي في المضارع بمعنى: يكون، يوجد، ليكن. وفي الماضي تأتي הָיָה بمعنى كان، وجد، حدث ، جرى، حصل، مر، أصبح، بقي. المصدر نفسه، صفحة 114.

[3]  –  אֲדוֹנָ֔י – אֲדֹנָ֤י: تكتب بطريقتين، إما مع حرف الواو(ו) أو بدون حرف الواو بإضافة حركة الضمة فوق حرف الدال (דֹ)، وتلفظ “أدوناي” بفتح حرف النون (נָ֔) وتعني “الرب”، “الله”، “السيد”. وتأتي أيضاً مرافقة لاسم الرب אֲדֹנָ֤י יֱהוִה֙ “أدوناي يهوه” أي “السيد الرب” (التكوين 15 : 2 و8) إلخ …

[4]قاموس قوجان عبري – عربي لمؤلفه حسقيل قوجمان طبعة 2003 ص 22.

[5] كتب كل الملوك الذين ورد ذكرهم في العهد القديم رسائلهم بصيغة المفرد، لن صيغة التعظيم والتفخيم غير معروفة عندهم. نكتفي بذكر مثال واحد عن داريوس الملك: “ثم كتب الملك داريوس إلى كل الشعوب والأمم والألسنة الساكنين في الأرض كلها: ليكثر سلامكم من قبلي (وليس من قبلنا) صدر أمر بأنه في كل سلطان مملكتي يرتعدون ويخافون قدام إله دانيال …” (دانيال 6: 25 – 26)

[6] אֵל: الله، إله، رب، قوة، قدرة. قاموس قوجمان عبري – عربي لمؤلفه حسقيل قوجمان  طبعة 2003، صفحة 21.

[7] אֱלה: الله، إله رب. المرجع السابق، صفحة 22.

[8] لاهوت المسيح وشهود يهوه، جهاد أبو عمشة، الطبعة الأولى، تموز 1997 – بيت جالا، صفحة 28

فريق اللاهوت الدفاعي | كتب مسيحية | دراسات مسيحية

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

 

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي للأب أنطونيوس لحدو

Exit mobile version