من هم شهود يهوه؟ وما هي نبواتهم الكاذبة؟ – ترجمة: يوسف صفوت
من هم شهود يهوه؟ وما هي نبواتهم الكاذبة؟ – ترجمة: يوسف صفوت
اولاً، شهود يهوه ليسوا كالكاثوليك أو الإنجيليين أو الأرثوذكس الشرقيين لأنهم ليسوا مسيحيين، بل هم لهم مظهر المسيحين. فيبدون كالمسيحيين ولكنهم يرفضون العقائد الأساسية للإيمان المسيحي.
إحدى المجلات التي ينشرونها تذكر أنهم ليسوا بروتستانت، وهم ليسوا كذلك لأن كما يقولون “الإيمان البروتستانتي يرفض سمات معينة للإيمان الكاثوليكي، قادة الإصلاح البروتستانتي احتفظوا بعقائد كاثوليكية معينة مثل الإيمان بالثالوث، نار الجحيم، وخلود الروح البشرية” على الرغم من ذلك، شهود يهوه يؤمنون أن تلك التعاليم لا تخالف الإنجيل فقط، بل تروج لصورة مشوهه عن الله.
لذلك بدلاً من تلك التعاليم، شهود يهوه _الذين هم ليسوا مسيحيين_ يؤمنون أن المسيح ليس هو الله إنما هو رئيس الملائكة ميخائيل، وأن أرواح الأشرار تفنى بدلاً من أن تُرسل للجحيم، وهناك خلاف بينهم حول عدد الأشخاص الذين سوف يذهبون للفردوس، هناك معتقد سائد لديهم أن ١٤٤٠٠٠ شخص فقط سيدخلون الفردوس ولكنهم سيعيشون على جنة أرضية وليس فردوساً.
إذاً فهم يرفضون أشياء، هم أيضاً يرفضون الكثير من الأشياء التي يتقبلها المسيحيون، فهم لا يحتفلون بأعياد الميلاد، لا يحتفلون بالأعياد كعيد الأم مثلاً، وهم أيضا لا يحتفلون بالأعياد الدينية كعيد الميلاد وعيد القيامة! شهود يهوه لا يؤدون اليمين الدستورية، لا يحيون العَلَم، ولا يقبلون نقل الدم، هذه كثير من المعتقدات العجيبة!
والمجموعة التي تقود شهود يهوه _ هي جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والمنشورات_ تبذل الكثير من الجهود للتأكد من أن تابعيهم لا يقرأون كتب نقد لاهوت شهود يهوه أو يخبرونهم ألا يقرأوا مقالات كهذه، وهذا مثير للاهتمام لأن شهود يهوه يريدوننا أن نفكر في عقائدهم ونعطيها القدر الكافي من الاهتمام، ولكن جماعة برج المراقبة تخبرهم أن يخفوا الكتب والأشياء الأخرى التي تظهر الثغرات في إيمانهم من أمامنا.
وسنتكلم عن هذا لاحقاً في المقال ولكن أولاً سأعطيكم خلفية عن هوية شهود يهوه قبل أن أكلمكم عن أشياء أخرى مثيرة للاهتمام متعلقة بهم خصوصاً نبوءاتهم عن نهاية العالم، وذلك سيتضمن أشياء مثل قصر نهاية العالم.
بدأ شهود يهوه في شمال شرق الولايات المتحدة في سبعينيات القرن التاسع عشر ولكنها وقتها كان اسمهم تلاميذ الكتاب المقدس وكان يقودهم رجل اسمه تشارلز راسل، ومثل هذه الحركات كانت شيئاً معتاداً في ذلك الوقت فلدينا أيضا المورمون.
في ١٨٨١، أنشأ راسل شركة طباعة في بروكلن، نيويورك التي سماها باسم برج المراقبة للكتاب المقدس والمنشورات، إذاً هذا هو مكتب قيادة شهود يهوه الذي أعتقد أنه لايزال موجودا في بروكلن حتى هذا اليوم، هم الجهة الشرعية والكنسية لهذه الديانة.
واستخدم راسل شركته لنشر رسالة، لقد قال إن العالم سوف ينتهي في ١٩١٤، وعندما لم ينتهي العالم في ١٩١٤ قال “العالم سوف ينتهي في ١٩١٥” وبعدها مات في ١٩١٦.
وخليفة جوزيف فرانكلين رازرفورد أصبح الرئيس الجديد لبرج المراقبة، كتب كتابا نشره برج المراقبة أسماه “الملايين العائشون الآن لن يموتوا أبدا” إذا فقد أدعى رازرفورد الرئيس الجديد لبرج المراقبة أن الكثير من الناس الذين على قيد الحياة في العام ١٩١٤ سيعيشون ليروا نهاية العالم التي ستكون في ١٩٢٥، وأدعى أيضا أن الآباء إبراهيم واسحق ويعقوب سيقومون من بين الأموات وسيجعل الله الأرض جنة لهم ولأغلبية البشر _أي المؤمنين_ الذين عاشوا في ١٩١٤.
ولاستضافة الآباء القائمين من الموت، بنى رازرفورد قصرا في سان دييجو أسماه “بيث ساريم” وهي الترجمة العبرية لكلمة “بيت الأمراء” وفى اعتقادي أنه بناه بفضل الهدايا التي قدموها له بعض الناس.
وبرغم أن القصر تم بناءه بعد نبوءة ١٩٢٥ بأربع سنوات، ظل رازرفورد مقتنعاً بأنها سوف تحدث، وإذا لم تأتى نهاية العالم بعد قرر رازرفورد أن يعيش في القصر مؤقتا خلال فترة الكساد العظيم. وأيضا في عام ١٩٣١، غير اسم جماعته من تلاميذ الكتاب المقدس إلى شهود يهوه.
بسبب وجود طوائف أخرى من تلاميذ الكتاب لم تعترف ببرج المراقبة كالجهة المتسلطة عليهم، وأدعى أن الله هو القائد الأعظم لشهود يهوه وأن برج المراقبة هو وكيله الرسمي بحسب كلام رازرفورد مات رازرفورد في بيث ساريم عام ١٩٤٢ وخلفه الرئيس الثالث ناثان كنور.
في عام ١٩٥٤ عندما تم سؤاله في محاكمة في سكوتلاند لماذا تم بيع بيث ساريم أجاب فريدريك وليم فرانز _الذي كان نائب رئيس برج المراقبة_ قائلا: “لأن القصر كان موجودا والنبوات لم تتحقق لنستخدمه، لقد تأخرت ٣٠ عاماً وبرج المراقبة لم يعد يحتاجه في الوقت الراهن وكان يكلفنا الكثير من النفقات، بجانب أن فهمنا للمخطوطات انفتح أكثر بخصوص الأمراء، لذلك بعنا القصر لكونه لا يؤدى غرضا في الوقت الحالي.”
وتنتهي المقالة بأن القصر الآن ممتلك خاص وتم تعيينه كمعلم تاريخي برقم ٤٧٤ من قبل مدينة سان دييجو. والآن لنعد لتاريخ شهود يهوه، إذا ناثان كنور غير شهود يهوه حقا ليكونوا كما نعرفهم اليوم، كان هو من اقترح فكرة الزيارات المنزلية لنشر أفكارهم.
أعتقد أن الشهود الأوائل شغلوا تسجيلا صوتيا لناثان كنور يتحدث للناس عبر الفونوغراف، لقد أطلق كتابهم المقدس أيضا “ترجمة العالم الجديد” الذي تم نشره في عام ١٩٦١ لأنهم كانوا يحاولون التعامل مع حقيقة أن الإنجيل الحقيقي المترجم ترجمة صحيحة يتعارض مع تعاليمهم، وهم يحاولون كادحين أن يقنعوا الناس أنه فقط كتاب مترجم ترجمة حرفية ولكنه ليس كذلك.
والعديد من الباحثين اليونانيين ترجموا كتاب شهود يهوه وانتقدوه لأنه تم التلاعب فيه بشكل واضح لا لكى يوضح النص الأصلي، بل ليتوافق مع تعاليم شهود يهوه، أيضا في منتصف ستينيات القرن الماضي، مؤلفات شهود يهوه أشارت بوضوح إلى أن العالم سينتهى في عام ١٩٧٥.
في عام ١٩٦٩، ذكر في مجلتهم نصاً “إذا كنت شابا، يجب عليك أن تواجه حقيقة أنك لن تشيخ في العالم الحالي. لماذا؟ لأن كل الأدلة من نبوات الإنجيل تقول إن هذا العالم الفاسد سوف ينتهي في خلال بضع سنوات”
وبالرغم من هذه النبوءة الفاشلة، استمرت مجلتهم في خلال الثمانينيات أن تكتب في مقدمة الصفحة الأولى “المجلة تملك الثقة في وعد الخالق بعالم آمن ومسالم قبل أن يموت الجيل الذي رأى أحداث ١٩١٤”.
وفقاً لشهود يهوه في ذلك الوقت، أحداث ١٩١٤ كانت عودة المسيح الغير مرئية، وقد أدعوا أن هذا قد تُنبئ به أن يحدث بعد سقوط أورشليم ب٢٥٢٠ سنة، مما سيجعله في العام ١٩١٤، وهذا يجعل تاريخ سقوط أورشليم مغلوطا.
فهم يظنون أنها حدثت في القرن السابع قبل الميلاد بينما هي حدثت عام ٥٨٧ قبل الميلاد، ولكن النقطة في الأمر هي أنهم كانوا يدعون أن العالم سينتهى في ثمانينيات القرن الماضي وهؤلاء الذين عاشوا في ١٩١٤ وعايشوا عودة المسيح الغير مرئية سيرون عودة المسيح المرئية في الثمانينيات أو التسعينيات وتبشيره بنهاية العالم.
والآن بالطبع المشكلة هي أن أعداد الناس الذين عاشوا في ١٩١٤ وهم على قيد الحياة في تلك اللحظة ربما تكون أقل من ألف إنسان، وقريبا سيكونون قد ماتوا كلهم، ولهذا في عام ١٩٩٥ توقفت المجلة عن ذكر جيل ١٩١٤ الذي سيعيش ليرى نهاية العالم، وبدلاً من ذلك غيروها لتوقع أن شيئا سيحدث ليغير العالم الشرير الحالي ولم يعطوا تاريخا لذاك الحدث.
وردا على تلك النبوات الكاذبة قال شهود يهوه أنهم ليسوا معصومين من الخطأ، ولذلك كتبوا على موقعهم الرسمي “لقد كان لدينا بعد التوقعات الخاطئة بخصوص نهاية العالم، ولكننا مهتمون بطاعة المسيح وإنقاذ الأرواح أكثر من اجتناب الانتقاد” وإنه شيء جيد أن تطيع المسيح ولكن هناك مشكلة.
يذكر سفر التثنية إصحاح ١٨ من الآية ٢٠ إلى الآية ٢٢ الآتي “وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أو الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ.
وهكذا فإن شهود يهوه قد فشلوا في اختبار النبوة من جهتين، أولا هم يتحدثون باسم إله آخر. لأن الشهود ينكرون الثالوث ويقولون إن المسيح ليس هو الله وأن المسيح هو شخص خلقه الله. وهكذا فقد فشل شهود يهوه في اختبار تثنية ١٨ الأول فهم يقودون الناس بعيدا عن الإله الحقيقي ويريدونهم أن يتبعوا إلهاً مزيفاً.
بالمناسبة، هم يطلقون على إلههم Jehovah لأنهم يدمجون الأحرف المتحركة لاسم “أدوناي” بأحرف اسم “يهوه”. إذا فلدينا يهوه، بدلنا معه الأحرف المتحركة لاسم أدوناي، باللاتينية يصبح لدينا Jehovah، ولكن لم يذكر ذلك الاسم في وقت المسيح أو قبل ذلك.
وثانيا، ما أدعى الشهود مرارا وتكرارا أنه سيحدث لم يحدث إطلاقا، والآن يدعى الشهود عادةً أن برج المراقبة لا يفرض نفسه كنبي بل النبوات الكاذبة ما هي إلا إشارات أن الله يمنح برج المراقبة نوراً جديداً أو فهماً جديداً للعقيدة، ولكن هذا يتعارض مع أقوالهم السابقة أن جمعية برج المراقبة هم أنبياء الله.
وذاك يقود إلى مشكلة أخرى، إن كانت جمعية برج المراقبة لازالت تتعلم، لماذا نثق في أي تعليم يعلمونه الآن؟ إن كان الله فعلا يقود برج المراقبة، لما قد يسمح لهم بأن يدعوا أنفسهم “مجموعة مسيّرة بالروح”، لما قد يسمح لهم بأن يقودوا العديد من الناس إلى الخطأ بخصوص موعد نهاية العالم؟
أبسط إجابة لكل تلك الأسئلة هي أن برج المراقبة غير موثوق. منظمة شهود يهوه لا يجب الوثوق بها لأنها بوضوح شديد يتم قيادتها من إنسان وليس الله، وذاك واضح في تعاليمهم المتعرضة مع كلمة الله وأيضا النبوات التي يروجون لها، التي لم تحدث إطلاقا.
شهود يهوه – ما هي الفروق الرئيسية بين الأرثوذكسية وهرطقة شهود يهوه؟
شهود يهوه – ما هي الفروق الرئيسية بين الأرثوذكسية وهرطقة شهود يهوه؟
ما هي الفروق الرئيسية بين الأرثوذكسية وهرطقة شهود يهوه؟
الفروق كثيرة نذكر بعضها هنا باختصار مع ذكر المراجع العربية للاستزادة:
1 – ينكر شهود يهوه عقيدة الثالوث القدوس المسيحية (كاليهود). فالله اسمه يهوه حصراً، وهو ليس ثلاثة أشخاص في طبيعة إلهية واحدة. المسيح هو ابن الله بالمرتبة وهو خليقة وأقرب خلائق الله له. قبل تجسده كان المسيح رئيس الملائكة ميخائيل، ثم صار إنساناً في تجسده، ثم عاد إلى السماء وصار رئيس الملائكة ميخائيل مرة أخرى! أما الروح القدس فليس شخصاً بل هو روح يهوه وقوته الفاعلة. ويستعمل شهود يهوه أسماء الآب والابن والروح القدس الواردة في الإنجيل إنما يجحدون بالثالوث.
2 – ليس المسيح إلهاً مساوياً ليهوه وإنما يدعى إلهاً مثل آلهة العالم. وهو إله حقيقي ولكنه مخلوق وأدنى من يهوه. بالطبع لا يستطيع شهود يهوه التوفيق بين هذا التعليم وتعليم الكتاب المقدس الذي لا يعترف إلا بإله واحد حقيقي بينما يسمي آلهة العالم أوثاناً.
3 – يدعي شهود يهوه أن ملاكاً قد سرق جسد يسوع من القبر وأخفاه ليظهره في اليوم الأخير[1]! وبأن يسوع كان يظهر لتلاميذه بعد موته منتحلاً “أجساد استعارية”[2]. بالطبع هذا كذب وافتراء على الكتاب المقدس.
4 – بعد صعود المسيح ككائن روحي وجلوسه عن يمين يهوه، وضع يهوه المسيح في الأول من تشرين الأول 1914 على عرشه، فطهر المسيح عرشه الروحي! وهذا هو “عودة” المسيح لدى الشهود. أما في 1918 فإن بعض 144000 قد قاموا من الأموات وبدأوا بالحكم مع المسيح في السماء!
5 – ينكر شهود يهوه خلود الروح البشرية التي تموت بموت الإنسان وتعود إلى العدم. فروح الإنسان هي في دمه مثل الحيوان.
6 – يساوي شهود يهوه بين العهدين القديم والجديد وبين أبرار العهد القديم وقديسي الجديد. ويؤمنون بعودة إبراهيم واسحق ويعقوب الجسدية لتأسيس دولة يهودية في فلسطين وبناء هيكل سليمان. وقد رسموا صورة لهيكل سليمان في كتابهم “لتكن مشيئتك”، النسخة العربية، الصفحات 76، 77[3].
7 – إن 144000 فقط سيرثون ملكوت السماء بينما بقية المؤمنين (مؤمنين من الدرجة الثانية) سيرثون الأرض بأجساد فيزيائية ولا يكونوا كالملائكة في السماء!
8 – تنبأ شهود يهوه بنهاية العالم عدة مرات (1914، 1918، 1925، 1975) بدون جدوى مبرهنين على أنهم “النبي الكذاب”[4].
9 – يحرم شهود يهوه نقل الدم لأتباعهم مهما كان السبب استناداً على الآيات تك 9: 4 ولا 7: 26-27 وأع 15: 28-29، مبرهنين أنهم يهود أكثر من اليهود، لأن اليهود أنفسهم لا يفهمون هذه الآيات على هذا النحو ولا يحرمون نقل الدم. حرم شهود يهوه زرع الأعضاء العام 1967 ثم سمحوا به العام 1980. وحرموا اللقاحات العام 1931 حيث جاء لديهم: «إن التلقيح هو انتهاك مباشر للعهد الأبدي الذي صنعه الله…»[5].
10 – تختلط تعاليم شهود يهوه بالوثنية المفضوحة. فمثلاً: قال مؤسسهم تشارلز راسل إن هرم مصر الأكبر هو “موحي” به من الله مثل الكتاب المقدس[6]. وترجمت منشورات جمعية برج المراقبة مقاييس الهرم إلى سنوات كمحاولة منها للتنبؤ بالحوادث المقبلة، فتنبأت بأن معركة هرمجيدون “ستأتي في سنة 1914”[7]. وقالوا إن يهوه يسكن في الثريا وأن عرشه في نجمتها الصغرى[8].
11 – يستعمل شهود يهوه نسخة محورة مشوهة من الكتاب المقدس هي “نسخة العالم الجديد” قاموا بترجمتها إلى الكثير من اللغات (وقريباً سيترجمونها إلى العربية حتماً إن لم يكونوا قد فعلوا هذا الآن!). قاموا بتحوير النص الأصلي لكي يتفق مع عقائدهم. ففي يو 1: 1 مثلاً، يفرقون بين كلمة “الله” الأولى والثانية، فيكتبون الأولى بحرف كبير God، لأنها تدل على الله الآب، ويكتبون الثانية بحرف صغير god لأنها تدل على المسيح لكي يشيروا إلى أن المسيح هو مجرد إله لا يساوي الآب.
وفي أعمال 20: 28 «كنيسة الله التي اقتناها بدمه» جعلوها في ترجمتهم: «كنيسة الله التي اقتناها بدم ابنه»، حتى لا يجعلون المسيح هو الله الذي بذل دمه على الصليب. وفي كولوسي 2: 9 «فإنه (أي المسيح) يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً»، جعلوها في ترجمتهم: «فإنه فيه تحل ملء الصفة الإلهية جسدياً»، لكي لا يكون للمسيح ملء اللاهوت، رغم أن الكلمة اليونانية المستعملة لكلمة “اللاهوت” هنا هي Theotetos والتي تعني الألوهية وليس الصفة الإلهية!
ولأن شهود يهوه يؤمنون بأن المسيح قد صلب على مجرد خشبة عمودية دون أخرى معترضة (يرفضون الإيمان بالصليب) فإنهم حذفوا من طول الكتاب وعرضه كلمة الصليب cross واستبدلوها بكلمة the torture stake. ولأنهم لا يؤمنون بألوهية الروح القدس وبأنه شخص، فقد حرفوا بعض المواضع مثل: «وروح الله يرف على وجه المياه» (تك 1: 2) وجعلوها «وقوة الله الفاعلة ترف.» ومن الأمثلة أيضاً رو 9: 5 وفي 2: 6 و2بط 1: 1، وتي 2: 13، ولو 23: 43… الخ. هكذا لا يرتدع شهود يهوه عن تحريف وتزوير النص الكتابي الأصلي لكي يطابق أفكارهم.
وفي النهاية شهود يهوه، حسب إيمانهم، هم هرطقة يهودية – وثنية بصبغة مسيحية كاذبة، تكفر بالثالوث القدوس وبخلود النفس وبقيامة المسيح الجسدية، وتنادي بعودة اليهود إلى فلسطين لتأسيس مملكة أرضية عاصمتها أورشليم[9]. (د. عدنان طرابلسي)
[1] كتاب “قيثارة الله”، النسخة العربية، الصفحة 191.
[2] كتاب “قيثارة الله”، النسخة العربية، الصفحة 203.
[3] راجع كتاب “ملايين من الأحياء” النسخة العربية، الصفحات 31، 94.
[4] كتاب “ملايين من الأحياء” طبعة 1920 الأمريكية، الصفحات 89-90. ومجلة “برج المراقبة” الطبعة الأمريكية، العدد 15 آب، 1968، الصفحة 494.
[8] كتاب “المصالحة” النسخة العربية، الصفحات 15-16.
[9] راجع اسبيرو جبور: “يهوه أم يسوع”، شهود يهوه والسبتيون…، “المغالطات اللاهوتية عند شهود يهوه”. وأيضاً الأب جورج عطية “مناظرة علنية مع شهود يهوه” وكتاب Anthony Hoekema: The Four Major Cults, WB Eedmans Co.
شهود يهوه – ما هي الفروق الرئيسية بين الأرثوذكسية وهرطقة شهود يهوه؟
لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟
لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟
لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟
ج 103 – أطلق أصحاب بدعة شهود يهوه هذا الاسم على أنفسهم سنة 1931، في أواخر عهد مؤسسهم الثاني جوزف راذرفورد (1869-1942)، أي بعد مرور حواي ستين سنة على تأسيسها. وقد كان الدافع لتغيير اسمهم – كنوع من تغيير للأقنعة – التنصل من فضيحة الفشل الذريع للنبوءة التي سبق وأعلن عنها زعيمهم رذرفورد: «إننا نتوقع بتأكيد أن تكون سنة 1925 وقت رجوع إبراهيم واسحق ويعقوب وقدماء الأنبياء المؤمنين… بحيث يعادون إلى الحياة ويمنحون شخصية بشرية كاملة، ويكونون ممثلين شرعيين لنظام الأشياء الجديد على الأرض»[1].
لأجل هذا، عقدوا محفلاً عاماً سنة 1931، وفيه حاولوا التغطية على كذب نبوءاتهم بكذبة أكثر خطورة، إذ ادعوا أنهم الشهود المعنيون بقول الرب في سفر إشعياء: «أنتم شهودي يقول الرب وعبدي الذي اخترته لكي تعرفوا وتؤمنوا أني أنا هو» (إش 43: 10). وبهذا، وصل ضلالهم وانتفاخهم الشيطاني إلى حد أن ينصبوا أنفسهم شهوداً للرب بدلاً من تلاميذ يسوع ورسله.
فرسل الرب والذين قالت فيهم مزامير داود: «في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلماتهم» (مز 19: 4)، هم الشهود الذين اختارهم عندما كان على الأرض، «ليكونوا معه منذ الابتداء ويشهدون له» (يو 15: 27؛ لو 24: 48). ولهذا أرسلهم بعد قيامته وقال لهم: «وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض» (أع 1: 8).
أما الذين سموا أنفسهم، باطلاً، شهوداً ليهوه، فمن هم حتى يتنبأ عنهم إشعياء النبي العظيم، قبل حوالي ألفين وستمائة سنة، كي يكرسهم شهوداً للرب؟!! لا تتحقق، في أمثال هؤلاء، إلا نبوءات الرب يسوع ورسله عن الأنبياء الكذبة، وعن «المعلمين الكذبة الذين يدسون بدع هلاك» (2بطر 2: 1-، انظر متى 7: 15، 24: 11، 2تيمو 4: 3-، 2تيمو 3: 10، 2يو 7-، الخ….). فيما يوافق بالكلية أن يكون الشهود – في نبوءة إشعياء المذكورة أعلاه – رسل الرب.
لأن العبد الذي اختاره الرب، واختار هو رسله لكس يشهدوا معه، هو ذاته ابن الله والمعادل لله، «الذي أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس» (في 2: 7). وهو ذاته المسيح محور نبوءات إشعياء، لا بل العهد القديم بأسره. من هذه النبوءات أنه العبد المتألم الذي «وضع الرب عليه إثم جميعنا» (إش 52: 13-، 53: 1-)، وأنه الرب نفسه الفادي والمخلص (إش 43: 14، 44: 6، 24، 43: 11، 59: 16-).
وبالتالي، فهو ذاته ابن العذراء عمانوئيل (إش 7: 14)، وابن الله الذي «يدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام» (إش 9: 6). من هنا، فليس غريباً أن الذي أعلن عن نفسه لموسى أنه أهيه [بالعبرية هو، أو أكون] (خر 3: 14)، والذي قال عبر نبوءة إشعياء أعلاه: «لكي تعرفوا وتفهموا أني أنا هو» [أهيه]، هو نفسه من سيقول لليهود معاصريه: «لأنكم، إن لم تؤمنوا أني أنا هو [باليونانية eimi أكون] تموتون في خطاياكم… متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو…» (يو 8: 24-).
إلى هذا، ادعوا أنهم شهود ليهوه، وليس لأي اسم آخر، لأن «يهوه هو اسم الله الخاص والأوحد، ولهذا، يجب الاحتفاظ بهذا الاسم العبراني وحده كما هو، وعدم ترجمته لأية لغة لأنه اسم علم»، على الرغم من إقرارهم الصريح بالحقائق التالية:
لا يعرف أحد كيف كانت تلفظ الحروف الأربعة الساكنة التي يتألف منها الاسم يهوه. ومع هذا، «يجب الاعتراف به، ولو خفيت علينا طريقة التلفظ به بحسب الأصول»[2].
شرع اليهود، منذ أكثر من ثلاثة قرون، قبل مجيء المسيح، «يهملون التلفظ بالاسم “يهوه” ويتحاشون النطق به مخافة أن ينطقوا به خطأ»[3].
«لم يظهر هذا الاسم في النسخة اليونانية المعروفة بالسبعينية التي عوضت عنه بالكلمتين أدوناي (رب) وألوهيم (الله)»[4].
أغفلت «الأسفار المسيحية اليونانية، أي الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل والرسائل والرؤيا»”، الاسم يهوه، «لأن اليهود كانوا يومئذ يستعملون النسخة اليونانية المعروفة بالسبعينية»[5].
وفي الواقع امتنع اليهود، على ما يظهر، منذ القرن الرابع قبل الميلاد، عن استعمال لفظة يهوه؛ وما زالوا كذلك حتى اليوم. فكانوا، في كتبهم المقدسة، إما يكتبونها ولا يلفظونها، بل يلفظون عوضاً عنها كلمة أدون (رب)؛ وإما يستبدلونها بكلمة أدون، وإما ترد، في حالات نادرة، مرادفة لكلمة أدون أو لكلمة الله.
ولما ترجموا العهد القديم إلى اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد، بما عرف بنسخة السبعينية[6] – وبخلاف القاعدة التي اخترتها شهود يهوه – لم يحتفظوا بكلمة يهوه كاسم علم، بل ترجموا مرادفها، أي أدون (رب) إلى Kyrios (رب). ومنذ ذلك الحين، لم تظهر قط لفظة يهوه، لا في ترجماتهم القديمة ولا الحديثة إلى كل اللغات التي يعرفها الشعب اليهودي، إذ يترجمونها بكلمة رب أو سرمدي[7].
كما لم تظهر لفظة يهوه لا في أسفار العهد الجديد، ولا في كتابات الآباء المسيحيين، لأن الرسل والإنجيليين وآباء الكنيسة، الذين كتبوا في اللغة اليونانية، استشهدوا، غالباًن بالترجمة المعروفة بالسبعينية.
فإن كانت لفظة يهوه لم تظهر، منذ القرن الرابع قبل الميلاد، في الكتب المقدسة، لا عند اليهود ولا عند المسيحيين، فكيف يريدوننا شهود يهوه أن نصدق ما ابتدعوه هم في كتبهم التي طبعوها بعد سنة 1931، ولا نصدق الكتب المقدسة الخاصة باليهود والمسيحيين، والخالية بالكلية من هذه اللفظة؟!
فضلاً عن هذا، نريد أن نسأل كيف يكون لله المطلق وغير المدرك وغير المحدود اسم علم خاص به يحدده أبدياً، ومن حروف عبرية ابتكرها بشر مخلوقون مائتون، فلا يترجم ولا يتغير؟! وهنا، لا بد أن نتذكر أن أسماء العلم تطلق على الأفراد تمييزاً لهم عن بعضهم. فإن كان هناك إله واحد، فما حاجة هذا الإله للتمييز عن غيره؟ ألا يعني إيماننا بأن هناك اسم علم خاصاً بالله قبولنا، في الوقت ذاته، بوجود آلهة أخرى؟!
أما سماح الله أن تطلق عليه أسماء أو صفات مأخوذة من لغة البشر المخلوقة والقاصرة، فهو تنازل، محبة منه، إلى مستوى ضعفنا. والغاية منه مساعدتنا على الإيمان به وتمجيده، وذلك من أجل خيرنا وخلاصنا نحن، وليس دفاعاً عن كرامته الشخصية، كما يضل شهود يهوه، فيقولون مجدفين: «وتبرئة اسمه، في نظره تعالي، أهم بمراحل من أمر خلاص الإنسان»[8].
من هذه الأسماء أو الصفات الوهيم (الله بصفة الجمع)، وإيل (إله بصيغة المفرد)، وأدون (رب)، وعلون (العلي)، والقدير، والرحيم… الخ. وبصورة خاصة، الاسمان اللذان أعطاهما الله لموسى، بناء على طلبه، وهما “أهيه” (أكون أو هو) و”يهوه” (يكون)، واللذان هما صيغتا المضارع لفعل “هيه” (كان) العبراني.
ولكي تتوضح الصورة أكثر بالنسبة لاسم “يهوه“، والذي اعتبره شهود يهوه أنه الاسم العلم لله، الخاص والأوحد، نحيل القارئ إلى الأصحاح الثالث من سفر الخروج، حيث أعلن الله فيه لأول مرة كلمة “يهوه”، فنلاحظ:
1 – تنازل الله أن يسمي نفسه، بناء على طلب موسى. وقد طلب موسى ذلك لأنه قدر أن الشعب العبراني، وهو العائش بين شعوب وثنية تعودت أن تطلق على آلهتها أسماء مختلفة، سوف يسأله عن ذلك: «فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم» (ع 13).
2 – جواب الله الأول على طلب موسى يؤكد أن ليس لله، كطبيعة إلهية، اسم علم ولا يمكن أن يكون: «فقال الله لموسى: “أهيه الذي أهيه” وقال هكذا تقول لبني إسرائيل “أهيه” أرسلني إليكم» (ع 14). “أهيه” تعني “أكون أو هو” لأنها صيغة المتكلم لمضارع فعل “هيه” (كان). وهكذا يمكننا أن نترجم ما قاله الله لموسى: “أكون الذي أكون”، أو “أنا هو الذي أنا هو”، أو “أنا الذي أنا”. وكأنه، تعالى، يجيب موسى: «الذي لا يمكن أن يحصر بتحديد أو وصف أو أسماء» أرسلني إليكم.
3 – جواب الله الثاني يتضمن الموافقة على اتخاذ الله لاسم وهو “يهوه” من أجل بني إسرائيل: «وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل “يهوه” إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور» (ع 15).
“يهوه” تعني “يكون” أي صيغة المضارع الغائب للفعل ذاته “أهيه”. وبالطبع، فهذه الكلمة بحد ذاتها تذكر بالفكرة الأولى التي تضمنتها صيغة المضارع المتكلم للفعل ذاته “أهيه”، وهي عدم إمكانية حصر الله باسم ما، كما أنها تظهر أن الله يعبر عن نفسه بمرونة من خلال فعل تتغير صيغه، وليس من خلال اسم جامد لا يمكن أن يتغير أو يترجم. وهذا ما فهمه السبعينيون، بالضبط، حين ترجموا كلمة “يهوه” في هذا الأصحاح بكلمة “الكائن”، أي الذي كان ويكون وسيكون، وهو ما يشير، بخاصة، إلى سرمديته.
إلى ذلك، فهذه الترجمة تنسجم مع معنى أساسي آخر كان الله يريد أن ينقله للعبرانيين لكي يؤمنوا به، وهو أنه هو الذي كان مع آبائهم إبراهيم واسحق ويعقوب، وهو الذي يكون معهم الآن، وسيكون من خلال أفعاله التي سيتعرفون بها عليه: «ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى» (خر 14: 31).
4 – لم يتوقف – بعد إعلان الله عن اسم يهوه، وعلى العكس مما يدعيه شهود يهوه – استعمال الأسماء الأخرى، مثل رب والعلي والقدير…. الخ، لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد. إلى جانب اسم “يهوه”، والذي هو فعل “يكون”، استعملت أيضاً أسفار العهد القديم العبرانية الصيغة الأخرى لهذا الفعل، والتي هي “أهيه”، وتعني “أكون” أو “هو”. على سبيل المثال: «انظروا الآن. أنا أنا هو [أهيه] وليس إله معي» (تث 32: 39). من النماذج التي تجمع بين الصيغتين معاً: «أنا الرب [يهوه] الأول ومع الآخرين أنا هو [أهيه]» (إش 41: 4).
5 – إن ملاك (رسول) الرب غير المخلوق المرسل من الثالوث القدوس للشعب العبراني، والذي ظهر لموسى “بلهيب نار من وسط العليقة”، وعرف عن نفسه أنه “إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب“، وأن اسمه يهوه، هو نفسه ملاك الرب غير المخلوق، المرسل من الثالوث القدوس للجنس البشري بأسره، كي يتجسد ويرتفع على الصليب من أجل خلاص الجميع. لهذا صار اسم يسوع، كونه اختصار لفظة يهوشاع العبرية، وترجمتها يهوه المخلص. ولهذا، كل الأسماء والصفات التي نسبت إلى يهوه في أسفار العهد القديم نسبت، دون استثناء، إلى يسوع، إن كان في أسفار العهد الجديد، وإن كان في النبوءات التي تضمنتها أسفار العهد القديم عن المسيح.
6 – هكذا، ولأن يسوع هو يهوه بالذات، لم يعد ثمة داع يذكر اسم يهوه في أسفار العهد الجديد. فاسم يسوع يتضمن اسم يهوه، ويظهر هوية يسوع ورسالته في آن. فهو يهوه الآتي ليخلص العالم أجمع، وبالتالي، فهو يهوه العهد الجديد. وهذا ما ينكره بشدة شهود يهوه، ويؤكده بوضوح الكتاب المقدس. فالعهد القديم يشدد على أن المخلص الأوحد هو يهوه وليس غيره مخلص: «أنا أنا الرب [يهوه] وليس غيري مخلص» (إش 43: 11؛ 45: 21؛ 59: 16؛ 62: 11؛ هو 13: 4؛ صفنيا 3: 17…. الخ).
أما العهد الجديد فلا يعرف مخلصاً إلا يسوع: «آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك» (أع 16: 31)؛ «وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نَخْلُصَ» (أع 4: 12). ولكي نتيقن أكثر من هذه الحقيقة، فلنتذكر بأن الإنجيلي متى، عندما نقل لنا قول الملاك ليوسف في الحلم عن اسم يسوع الذي سيولد من مريم: «فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع» [يهوه يخلص]، وأضاف: «لأنه يخلص شعبه من خطاياهم».
ولكي يثبت أكثر أن المخلص الآتي هو يهوه أو الله نفسه، أورد من نبوءة إشعياء التفسير الحقيقي لاسمه: «وهذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا» (مت 1: 21-).
في الختام، وبخلاف ما يروج له شهود يهوه، فاسم يهوه لا يحمله الآب وحده، بل الثالوث القدوس الإله الواحد ككل. لكن الابن يحمله بصورة خاصة، لأنه ملاك (مرسل) الله غير المخلوق (خر 3: 2، تك 22: 11-،…. الخ) وكلمته (يو 1: 1-) وصورته (2كو 4: 4؛ كو 1: 15)، وعلى الأخص لأنه «إذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب» (في 2: 8) (الأرب د. جورج عطية)
[1] “ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً” ص 96، 94، 95، 104.
أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو
أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو
أسماء الله يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية
اسم “يهوه” יְהוָה[1] (الرب) من أقدس أسماء الله تعالى
فما معنى هذا الاسم الذي أعلنه الله لنبيه موسى قائلاً: “هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهَذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.” (خروج 3: 15).
ترجم اسم “يهوه” יְהוָה من اللغة العبرية إلى اللغة العربية بكلمة “الرب”، وهو فعل مضارع للفعل كان הָיָה[2] أي “يكون”. ويستخدم القديس مار يوحنا الإنجيلي مرادفاً لهذا الكلمة في عدة أماكن من سفر الرؤيا وهذا المرادف هو: “الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي” (رؤيا 1: 4)
في اللغة العبرية وهي اللغة الأصلية للعهد القديم، ورد اسم الله بعدة صيغ وألفاظ، منها أسماء خاصة به كإله وخالق وديان وأسماء تدل على صفات الله تعالى:
لكن توجد ثلاث أسماء يكنى بها الله أكثر من غيرها وردت بكثرة في الكتاب المقدس وهي:
“إيلوهيم” אֱלֹהִ֑ים وترجمت للعربية باسم “الله”
“يهوه” יְהוָה وترجمت للعربية باسم “الرب”
“أدوناي” אֲדוֹנָ֔י- אֲדֹנָ֤י[3] وترجمت للعربية باسم “السيد” (الله)
هذه الأسماء الثلاثة تدل على اسم الجلالة “الله” الذي هو “منذ الأزل وإلى الأبد”. وفي الترجمة السبعينية التي تمت حوالي سنة 250 ق. م. والتي قام بها إثنان وسبعون شيخاً من شيوخ اليهود وترجموا العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية، نجد أن أسماء “إيلوهيم” و”يهوه” و “أدوناي” لم تذكر بلفظها وحرفها العبري في هذه الترجمة، لأن هؤلاء الشيوخ اليهود – وهم أعلم بدينهم ولغتهم من غيرهم – ترجموا هذه الأسماء العبرية إلى كلمات أخرى مرادفة لها باليونانية.
فترجموا كلمة “إيلوهيم” إلى ο θεός أو “ثيوس”.
و”يهوه” إلى κύριος “كيريوس”.
و”أدوناي” إلى Δέσποτα (السيد) “ذيسبوتا”
واسم “يهوه” (كيريوس) مرادف للاسم “أدوناي”، حتى ان الاسم “أدوناي” ترجم في الكثير من آيات العهد القديم إلى “كيريوس” (يهوه). واليهود حتى أيامنا هذه يقرأون اسم يهوه في الكتاب المقدس العبري “أدوناي”، خوفاً من الزلل والخطأ في لفظ اسم الجلالة “يهوه”. وبدأ ذلك في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، حيث خاف الكهنة اليهود من تدنيس اسم الجلالة “يهوه” ونطقه باطلاً كما جاء في الوصية الثالثة من الوصايا العشر:
فمنع الشعب من النطق به، ولم يسمح بالتلفظ به إلا لرئيس الكهنة فقط عند تلاوة الصلاة وإعطاء البركة في الهيكل، واستعاضوا عن اسم الجلالة “يهوه” بأسماء أخرى أهمها “أدوناي” أي “السيد الرب”.
إذا عندما نقرأ اسم الجلالة “الله” في العهد القديم بالترجمة العربية للكتاب المقدس فإن:
اسم الله أصله “إيلوهيم” بالعبرية أو “ثيوس” باليونانية.
واسم الرب أصله “يهوه” بالعبرية أو “كيريوس” باليونانية.
واسم السيد أصله “أدوناي” بالعبرية، “ذيسبوتا” أو “كيريوس” باليونانية.
والجدير بالذكر أن اسم الجلالة “إيلوهيم” (אֱלֹהִ֑ים) والذي يأتي بمعنى الله، الرب، المولى، الخالق[4] كتب بطريقة مميزة فهو في صيغة الجمع المذكر الدال على المفرد، وهذه الصيغة التي لاسم “إيلوهيم” ليست صيغة تعظيم وتفخيم كالتي تستخدم في اللغة العربية، فالله عظيم بطبعه وليس بحاجة للتعظيم كالبشر، ولكنها حالة خاصة لله فقط لأنه العلي فوق كل شئ. فصيغة التعظيم [5] لا توجد في لغة الكتاب المقدس العبرية للعهد القديم، فلكل لغة خصائصها وصفاتها التي تتميز بها عن غيرها.
وكلمة “إيلوهيم” (אֱלֹהִ֑ים) تنتهي بحرفي الياء والميم (ים) اللذين يستخدمان في صيغة الجمع المذكر بشكل عام، ولكنهما مع اسم “إيلوهيم” لا يدلان على الجمع المذكر والتعددية والكثرة، بل على المفرد أي الوحدانية في الجمع، لذلك قلنا إنها كتبت بطريقة مميزة ولم أجد مثل هذه الصيغة في اللغة العربية، ولكنها توجد في اللغة السريانية الآرامية والأمثلة على ذلك كثيرة في اللغة العبرية والسريانية الآرامية.
مثل كلمة “السماء” بالعبرية تكتب שָׁמַ֫יִם “شمايم” بصيغة الجمع وهي تدل على المفرد أي “السماء” وعلى الجمع أي السموات، وكلمة מַ֫יִם “مايم” وتعني ماء ومياه، والمثالان السابقان نفساهما ينطبقان على اللغة السريانية الآرامية لغة السيد المسيح. وقِس ما سبق على كلمة إيلوهيم (אֱלֹהִ֑ים) فهي بصيغة الجمع المذكر الدال على المفرد، فالاسم يدل على الله الواحد المثلث الأقانيم.
والمفرد من اسم إيلوهيم بحسب رأي أغلب العلماء هوאֵל[6] El أوאֱלה[7] eloah
لكن جمع אֵל El هوאֵלִים إيليم وتعني الآلهة وليس אֱלֹהִ֑ים إيلوهيم كما قال أغلب العلماء، لذلك أرجح كلمة אֱלֹהִ ĕlôahh كأصل لكلمة إيلوهيم אֱלֹהִ֑ים
ترجمت אֵלִים إيليم للعربية إلى الله كما في (مزمور 29: 1): ” מִזְמֹ֗ור לְדָ֫וִ֥ד הָב֣וּ לַֽ֭יהוָה בְּנֵ֣י אֵלִ֑ים הָב֥וּ לַ֝יהוָ֗ה כָּבֹ֥וד וָעֹֽז׃ “.
وترجمتها “قدموا للرب يا أبناء الله” אֵלִ֑ים (إيليم – الآلهة) قدموا للرب مجداً وعزاً”.
إذا اسم “إيلوهيم” אֱלֹהִ֑ים كتب بطريقة مميزة؟ وباستخدام علامة الجمع (ים) لتدل على الله الواحد المثلث الأقانيم، وعلى الوحدانية الجامعة وهومن الأمور المخفية في العهد القديم؟
أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو
تكلم الكتاب المقدس بأسماء “إيلوهيم” و”يهوه” و”أدوناي”
تكلم الكتاب المقدس باسم “إيلوهيم”:
يذكر العهد القديم آيات كثيرة يتكلم فيها الخالق الأزلي علة الوجود باسم “إيلوهيم” بصيغة الجمع الدال على المفرد، ونحن نؤمن بأن الله واحد لا شريك له:
“في البدء خلق الله “إيلوهيم” السماوات (تكوين1: 1)
وقال الله “إيلوهيم”: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا …” (تكوين 1: 26)
تكلم الله باسم “يهوه” و”أدوناي”:
وقال الرب “يهوه” الإله: “هوذا الإنسان قد صار كواحد منا، عارفاً الخير والشر”. (تكوين 3: 22)
“ثم سمعت صوت السيد (أدوناي): من أرسل ومن يذهب من أجلنا؟ فأجبت: هأنذا أرسلني”. (إشعياء 6: 8)
نلاحظ من الآيات السابقة أن “الله” (إيلوهيم) أو “الرب” (يهوه) أو “السيد” (أدناوي) يخاطب نفسه بصيغة الجمع وهو الإله الواحد فيقول: “صورتنا كشبهنا، واحد منا، من أجلنا”.
فالحديث هنا موجه إلى أقانيم الله، إذ لا يعقل أن يكون موجهاً من الله لملائكته، كما يعتقد البعض وذلك لأن الله لا يمكن أن يساوي نفسه بملائكته قائلاً “صورتنا كشبهنا، واحد منا، من أجلنا”، فالكتاب المقدس يعلمنا أن الملائكة مخلوقة لخدمته تعالى وللخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص. (عبرانيين 1: 14)
ولا يعقل أن يكون الكلام موجهاً ليسوع المسيح كصانع أو كخالق لدى الله قد سبق الله فخلقه (ليصنع) بواسطته العالم كما يدعي شهود يهوه، لو صح كلامهم أن السيد المسيح مخلوق لما وجه الله الحديث للمسيح على أنه واحد مع الله “واحد منا” أي مساو للأب والروح القدس.
وهل الله عاجز عن الخلق أو محب للراحة ليقوم بخلق من يخلق عنه كما يقول شهود يهوه؟ وكيف يقدر المخلوق أن يخلق؟
يعلق شهود يهوه وبعض الجماعات غير المسيحية على ذلك بالقول: إن صيغة الجمع في اسم “إيلوهيم” هوللتعظيم؟ وبكلامهم هذا يهدفون إلى إلغاء ألوهية السيد المسيح وإلغاء الثالوث المقدس الذي سنتكلم عنه لاحقاً بحسب النصوص العبرية. وقولهم هذا ينم عن جهل بالكتاب المقدس وباللغة العبرية لغة العهد القديم، ذلك لأن صيغة الجمع للتعظيم غير معروفة في اللغة العبرية لغة العهد القديم ولأن الله عظيم بطبعه كما ذكرنا سابقاً.
يقول علماء اليهود إن اسم “إيلوهيم” يدل على صيغة الجمع الدال على المفرد المطلق من دون أن يحتوي الاسم على أي تعددية. وهم يهدفون من وراء ذلك إنكار الثالوث المقدس المسيحي وإلا دخلوا بتعدد الآلهة، فهم يفتخرون بأنهم موحدون، وكأن المسيحية غير موحدة لله. وسنبرهن بالأسطر القليلة القادمة كذب ادعاءهم من التوراة ذاتها عند الكلام عن اسم “يهوه” الذي يرد هو أيضاً بصيغة الجمع.
أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو
كشف لنا الرب يسوع المسيح عن محبة الله الواحد المثلث الأقانيم، وكلمة “إيلوهيم” المكتوبة بصيغة الجمع المذكر الدال على المفرد هي: “الله ألآب”، “الله الابن”، “الله الروح القدس” الإله الواحد، وهذا هو التثليث والتوحيد في المسيحية كما يحلو للبعض تسميته، ونحن لا نقول بأنهم ثلاثة بل واحد. فاسم “إيلوهيم” يدل على الوحدانية الجامعة المانعة فهو الله الواحد.
يرد الاسم “يهوه” יְהוָה مئات المرات في العهد القديم على سبيل المثال نقرأ في سفر (إشعياء 43: 11) ” أنا أنا الرب (يهوه) وليس غيري مخلص”.
والعجيب أن اسم “يهوه” هو الآخر قد ذكر في العهد القديم بصيغة الجمع مثل اسم “إيلوهيم” مما ينفي ادعاء اليهود بأن اسم الله مفرد فقط.
جاء في الكتاب المقدس: “اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا (يهوه آلهتنا) رب (يهوه) واحد”. (التثنية 6: 4)
لم ترد صيغة الجمع [8]مرافقة للاسم “يهوه” إلا في هذه الآية فقط، بينما في كل آيات العهد القديم ترد بصيغة المفرد، أي (يهوه إلهنا).
وكما نلاحظ أن كلمة آلهتنا في الآية السابقة تعود على يهوه ونسبت له صيغة الجمع (الرب آلهتنا)، واسم אלהינו إيلوهينو ذكر بالجمع وترجم للعربية بصيغة المفرد، لأن الرب واحد.
هذه الآية هي بمثابة قانون الإيمان عند اليهود وتعرف باسم “الشمع” أي “السمع” وهي بداية الكلمة في الآية السابقة.
وإذا ترجمنا هذه الآية حرفياً من النص العبري الأصلي فإنها تصبح كما يلي: ” اسمع يا إسرائيل يهوه آلهتنا يهوه واحد”.
فكلمة واحد في هذه الآية دليل على أن المقصود من “يهوه آلهتنا” أن يهوه هو واحد لذلك تترجم كلمة “آلهتنا” إلى “إلهنا”.
سؤال هام جداً لليهود وشهود يهوه:
إذا كنتم ترفضون ورود صيغة الجمع المذكر الدال على المفرد في اسم “إيلوهيم” خوفاً من تعدد الآلهة، مع أن السبب الوجيه لإنكاركم هو رفض الثالوث المقدس المسيحي، فما رأيكم بصيغ الجمع (آلهتنا) التي نسبت لاسم يهوه في مثالنا السابق “יְהוה אלהינו” يهوه إيلوهينو (آلهتنا)؟ مع أنها تدل على الرب الواحد وآيات العهد القديم كلها تذكر “يهوه” بصيغة المفرد.
أليس هذا برهان قوي جداً يدحض ادعاءاتكم الكاذبة؟ فمن المؤكد إذا اعترفتم بصيغة المفرد والجمع التي ورد فيها هذان الاسمان فإنكم ستشركون مع الله الواحد آلهة أخرى، ومن الطبيعي أن تنفوا ما أثبتناه سابقاً حفظاً لماء الوجه لكم ولعلمائكم.
[1] – יְהוָה : الحروف التي كتب بها اسم الله في التوراة، قاموس قوجان عبري – عربي، حسقيل قوجمان طبعة سنة 2003، صفحة 241
[2] – הָיָה (هيا) تأتي في المضارع بمعنى: يكون، يوجد، ليكن. وفي الماضي تأتي הָיָה بمعنى كان، وجد، حدث ، جرى، حصل، مر، أصبح، بقي. المصدر نفسه، صفحة 114.
[3] – אֲדוֹנָ֔י – אֲדֹנָ֤י: تكتب بطريقتين، إما مع حرف الواو(ו) أو بدون حرف الواو بإضافة حركة الضمة فوق حرف الدال (דֹ)، وتلفظ “أدوناي” بفتح حرف النون (נָ֔) وتعني “الرب”، “الله”، “السيد”. وتأتي أيضاً مرافقة لاسم الرب אֲדֹנָ֤י יֱהוִה֙ “أدوناي يهوه” أي “السيد الرب” (التكوين 15 : 2 و8) إلخ …
[5] كتب كل الملوك الذين ورد ذكرهم في العهد القديم رسائلهم بصيغة المفرد، لن صيغة التعظيم والتفخيم غير معروفة عندهم. نكتفي بذكر مثال واحد عن داريوس الملك: “ثم كتب الملك داريوس إلى كل الشعوب والأمم والألسنة الساكنين في الأرض كلها: ليكثر سلامكم من قبلي (وليس من قبلنا) صدر أمر بأنه في كل سلطان مملكتي يرتعدون ويخافون قدام إله دانيال …” (دانيال 6: 25 – 26)
[6] אֵל: الله، إله، رب، قوة، قدرة. قاموس قوجمان عبري – عربي لمؤلفه حسقيل قوجمان طبعة 2003، صفحة 21.
الاصحاح الثاني من الرسالة إلى فيلبي وبالتحديد هذا المقطع : +[2 :6 الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله 2 :7 لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس 2 :8 و اذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و اطاع حتى الموت موت الصليب 2 :9 لذلك رفعه الله ايضا و اعطاه اسما فوق كل اسم 2 :10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض 2 :11 و يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب] كانَ يُشيرُ حسبَ العُرف اليهودي أنها تعودُ إلى أشعياء 45 : +[بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ.] حيثُ أنّ المقطع في فيلبي كانَ يُستخدم كترنيمة في المجتمع المسيحي اليهودي الأول , وواضحٌ جداً استخدامُ كلمة “كيريوس” ليسوع [Κύριος ᾿Ιησοῦς Χριστὸς] (كيريوس ايسوس خريستوس) والتي تعني “الرّب” أو السّيد في سياق يُشيرُ لعبادة يهوة كما ورد في سفرأشعياء!!,وكما يشير العالم ف .ف بروس :”إن هذا الاستخدام لم يظهر مع بولس, ولكنه كان ينسبها بشكل متكرر لنصوص وجُمل تخص يسوع في العهد القديم حيث تكونُ فيها كلمة “الرب” تعني الكلمة اليهودية “يهوة”[1] وقد لاحظَ العُلماء أنّ هذه التّرنيمة هي ذات أصول آرامية (أيّ ما قبلَ بولس – pre-pauline), وهي بحسب رأي العالم الألماني “ارنست لويماير” تأتي بشكل قصيدة لها ايقاع على ستة مقاطع موسيقية كل منها ثلاث أسطر(والعالم جيريمايس يقول أنها ثلاثة مقاطع بدلاً من الستة على أربعة أسطر).أيّ أنهّا ذو أصولٍ آرامية تمّ ترجمتها إلى اليونانيةّ.يقول العالم رالف مارتن أنّ الطابع النمطي للترنيمة مُستحيلة باللغة اليونانية ,فهي ببساطة ترجمة مترادفات من اللغة السامية لليونانية أيّ هي نمط من المزاميرِ اليهودية المسيحية[2]!بل يذهب لويمير ليقول أنّ المسيحيين الأوائل كانوا يستخدمونها في الليتورجيا في تذكار عشاء الرّب![3]
يُعلق العالم أوسكار كولمان Oscar Cullmann ,على نص [لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاهُ اسماً فوق كل اسم] (فيلبي 9:2) “في اليهوديّة كما في الديانات القديمة , “الاسم” يُعبر عن القوّة ,فبالقول أنّ الله منح يسوع اسمهُ , فكأنك تقول أن الله منحُ كُلّ ربوبيته ….فالربوبيّة التي أُسبغت على (كيريوس ايسوس),والذي هوَ الآن مساوِ لله ,تُجسد نفسها بشكل خاص في حقيقة أنّه أيضاً كل القوات غير المرئية من المخلوقات هي خاضعة لهُ +[ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب ] فهذه الفكرة هي القاعدة لكل نص في العهد الجديد التي تُعرّف يسوع على أنهُ الله.[4] ولا ننسى أيضاً أن الرّسالة الى أهل فيلبي لا جدال حول هوية كاتبها فهو الرّسول بولس … الخلاصة : 1- الرسالة إلى أهل فيلبي كاتبها الرسول بولس 2-الاصحاح الثاني منها وخصوصا من العدد 6 إلى 11 ,كانت تستخدم كترنيمة للمسيح (أو في ليتورجيا عشاء الرب) 3- نشأت مع المسيحية المبكرة جداً جداً أو مع المجتمع اليهودي-المسيحي ,وكأنها مزمور عن يسوع “يهودي-مسيحي” 4-تُعلمنا أنّ المجتمع المسيحي الأول كانَ يعتبرُ يسوع مُستحق السّجود أو بكلماتٍ أخرى “عبادة يسوع هي عبادة يهوة” 5-هي ترنيمة مُترجمة يصعبُ وضعها في قالب اللغة اليونانية بالتحليل اللغوي لها , واستنتج العلماء أنّها ترنيمة آرامية الأصول أي تقليد ما قبل بولس.
[1]Bruce 1986, 203
[2]Martin 1997, 27.
[3]Martin 1997, 27–28.(martin refers to lohmeyer)
[4]Cullman 1963, 217–218 Bibliography Bruce,F.F,1986. Jesus: Lord and Savior. Downers Grove, IL: InterVarsity Press. Martin, R. P. 1997. A Hymn of Christ. Downers Grove, IL: InterVarsity Press. Lohmeyer, E. 1928. Kyrios Jesus. Heidelberg, Germany: Akademie der Wissech.
Cullman, O.(1963). The Christology of the New Testament. Norwich, UK: SCM Press Ltd. Westminster Press.
التلمود البابلي (תלמוד בבלי) ، سدر نيزكين נזיקין ، في مسخط سنهدرين סנהדרין 97b [ قال راب : كل الازمنة الاخيرة مرّت ، والامر (الآن) يعتمد على التوبة والاعمال الجيدة ..] تكررت تلك العبارة كثيرا في التفاسير اليهودية التراثية ، ايضا وردت في يلقوط شمعوني (مزمور 139 : 16-17).
الازمنة الاخيرة (هقصين) هو اللفظ الكتابي لمجئ المسيح المُنتظر ، وهذا الوقت حددته كثير من النبوات بدقة . فبحسب التوقيت الذي حددته النبوات فإن هذا الوقت قد ذهب ومرّ .
ونحن نسألهم!؟ ، اين المسيح الذي تنتظرونه !؟ لماذا لم يجئ بعد !؟ . هل اخطأت النبوات ام انتم اخطأتم ولم تتعرفوا عليه !؟
الستم ابناء ابائكم الذين لم يتعرفوا على موسى النبي (المخلص الاول) قائلين (خروج 2: 14) “«مَنْ جَعَلَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟” وفقط في مجيئه الثاني لهم بعدما تغرب في مديان ورجع (خروج 4: 27-31)،عرفوا حينها انه المخلص جالب الخلاص الذي سبق وتكلم عنه الله لابراهيم (تكوين 15: 13-14) .
اليس ربواتكم هم من قالوا انه كالمخلص الاول هكذا يكون المخلص الاخير ساردين عشرات التشابهات بين موسى القديم والمسيح المُنتظر !؟ الا يمكن ان تكونوا تعاميتم عن حقيقته وعن خلاصه ، مثلما فعلتم مع موسى.
– مدراش رباه للجامعة (מדרש קהלת רבה) (1: 9) [ قال الرباى براخيا بأسم الرباى اسحاق: كما كان المخلص الاول (موسى) هكذا يكون المخلص الأخر (المسيح) ،ماذا قيل عن المخلص الاول؟ – (خروج 4: 20) “فأخذ موسى امرأته امرأته وبنيه وأركبهم على الحمير” ، وهكذا قيل عن المخلص الأخر (زكريا 9: 9) “وديع وراكب على حمار” ،كما ان المخلص الاول انزل المن كما قيل (خروج 16: 4)
“ها أنا امطر لكم خبزا من السماء” وكذلك المخلص الأخر يُنزِل المن كما قيل (مزمور 72: 16) “تكون حفنة بر فى الأرض” كما ان المخلص الاول أخرج بئر (عدد 20: 8) هكذا المخلص الاخر يُخرِج الماء كما قيل (يوئيل 3: 18) “ومن بيت الرب يخرج ينبوع ويسقى وادى شطيم “]
لمسيحنا يشوع الناصري -الذي لم تتعرفوا عليه- مجئ اخر على الابواب وعندما ترونه ستعرفونه وستسجدون له وتدركون انه هو جالب الخلاص الاعظم الذي ليس بعده خلاص.
مدراش رباه للعدد [“حبيبي هو شبيه بالظبي..” (نشيد الاناشيد 2: 9) قال الرابي اسحاق قال اسرائيل امام القدوس المبارك هو (الله): يا معلم العالم لقد قُلت لنا انك ستأتي لنا اولا ،”حبيبي هو شبيه بالظبي..” (نشيد الاناشيد 2: 7) كالظبي يظهر ثم يختفي هكذا المخلص الاول (موسى) ظهر ثم اختفى …
الرابي براخيا باسم الرابي ليفي قال: كالمخلص الاول هكذا يكون المخلص الاخير (المسيح) ،المخلص الاول هو موسى الذي اختفى ثم ظهر لهم ،فكم من الوقت اختفى عنهم؟ – الرابي تنحوما قال: ثلاثة اشهر كما قيل “وصادفوا موسى وهرون..” (خروج 5: 20) هكذا ايضا فالمخلص الاخير سيظهر ثم يختفي عنهم ،فكم من الوقت يختفى عنهم؟ ..]
وضع الربوات ازمنة مختلفة ظنوا انها فترة الاختفاء ، وكلها استنباطات من الكتاب .
المهم ان هذا اعتراف يهودي بأن للمسيح مجيئان ، فهو سيظهر ، يختفي ، ثم يجئ . وان كان للمسيح مجيئان فلما يتهمنا البعض بان يشوع الناصري لم ينفذ كل النبوات عن المسيح المُنتظر!؟ .. الحقيقة ان عمل المسيح لم يكتمل بعد ، هو اكمل دوره ككاهن ولكن دوره كملك لم يأتي بعد.
في مجئ المسيح الاول جاء المسيح كاهنا متضعا ودخل مدينة السلام راكبا على اتان وعلى جحش ابن اتان ، مات على الصليب الموتة التي حددت الشريعة انها مُستحقة لكل خاطي ، كان الكاهن المُنتظر والذبيحة المثالية. وازال الروح النجس من على المؤمنين كما تنبا زكريا النبي.
وللمسيح مجئ ثاني يجئ فيه ملكا في قمة المجد راكبا على السحاب يقيم الموتى من التراب ويعلن عن انتصاره على الموت ،لمن لم يعرف تلك الحقيقة بعد يجئ ويفني جوج وماجوج بكلمة فيه، سينتهي العالم كما نعرفه سيرعي الذئب مع البقر كما تنبأ اشعياء النبي ، سيطرح ابليس في الجهنم وينتهي الشر للابد ، وتبدا الدينونة العظيمة والمرهوبة. ويمسح الله الدموع عن وجوه المؤمنين ويدخلون للملكوت الموعود به.
قال اليهود عن يوم مجيئه انه يوم مرهوب وهو بحق يوم مرهوب ومخوف . يقولون في وقت اقتراب المسيح لا تشتري شيئا ولا ارضا ، فبقدوم المسيح ستكون الارض كلها له ، بالحق تكلموا ففي وقت مجيئه الثاني المنتظر سيفنى هذا العالم وتلك الارض الملعونة التي يحاول الجهلاء ان يحاربوا فيها ويربحوا فيها ارضا بالدماء، فكلها ستفنى والمسالة هي عبارة عن وقت متبقي قصير!!