من هم شهود يهوه؟ وما هي نبواتهم الكاذبة؟ – ترجمة: يوسف صفوت

من هم شهود يهوه؟ وما هي نبواتهم الكاذبة؟ – ترجمة: يوسف صفوت

من هم شهود يهوه؟ وما هي نبواتهم الكاذبة؟ – ترجمة: يوسف صفوت

اولاً، شهود يهوه ليسوا كالكاثوليك أو الإنجيليين أو الأرثوذكس الشرقيين لأنهم ليسوا مسيحيين، بل هم لهم مظهر المسيحين. فيبدون كالمسيحيين ولكنهم يرفضون العقائد الأساسية للإيمان المسيحي.

إحدى المجلات التي ينشرونها تذكر أنهم ليسوا بروتستانت، وهم ليسوا كذلك لأن كما يقولون “الإيمان البروتستانتي يرفض سمات معينة للإيمان الكاثوليكي، قادة الإصلاح البروتستانتي احتفظوا بعقائد كاثوليكية معينة مثل الإيمان بالثالوث، نار الجحيم، وخلود الروح البشرية” على الرغم من ذلك، شهود يهوه يؤمنون أن تلك التعاليم لا تخالف الإنجيل فقط، بل تروج لصورة مشوهه عن الله.

لذلك بدلاً من تلك التعاليم، شهود يهوه _الذين هم ليسوا مسيحيين_ يؤمنون أن المسيح ليس هو الله إنما هو رئيس الملائكة ميخائيل، وأن أرواح الأشرار تفنى بدلاً من أن تُرسل للجحيم، وهناك خلاف بينهم حول عدد الأشخاص الذين سوف يذهبون للفردوس، هناك معتقد سائد لديهم أن ١٤٤٠٠٠ شخص فقط سيدخلون الفردوس ولكنهم سيعيشون على جنة أرضية وليس فردوساً.

إذاً فهم يرفضون أشياء، هم أيضاً يرفضون الكثير من الأشياء التي يتقبلها المسيحيون، فهم لا يحتفلون بأعياد الميلاد، لا يحتفلون بالأعياد كعيد الأم مثلاً، وهم أيضا لا يحتفلون بالأعياد الدينية كعيد الميلاد وعيد القيامة! شهود يهوه لا يؤدون اليمين الدستورية، لا يحيون العَلَم، ولا يقبلون نقل الدم، هذه كثير من المعتقدات العجيبة!

والمجموعة التي تقود شهود يهوه _ هي جمعية برج المراقبة للكتاب المقدس والمنشورات_ تبذل الكثير من الجهود للتأكد من أن تابعيهم لا يقرأون كتب نقد لاهوت شهود يهوه أو يخبرونهم ألا يقرأوا مقالات كهذه، وهذا مثير للاهتمام لأن شهود يهوه يريدوننا أن نفكر في عقائدهم ونعطيها القدر الكافي من الاهتمام، ولكن جماعة برج المراقبة تخبرهم أن يخفوا الكتب والأشياء الأخرى التي تظهر الثغرات في إيمانهم من أمامنا.

وسنتكلم عن هذا لاحقاً في المقال ولكن أولاً سأعطيكم خلفية عن هوية شهود يهوه قبل أن أكلمكم عن أشياء أخرى مثيرة للاهتمام متعلقة بهم خصوصاً نبوءاتهم عن نهاية العالم، وذلك سيتضمن أشياء مثل قصر نهاية العالم.

بدأ شهود يهوه في شمال شرق الولايات المتحدة في سبعينيات القرن التاسع عشر ولكنها وقتها كان اسمهم تلاميذ الكتاب المقدس وكان يقودهم رجل اسمه تشارلز راسل، ومثل هذه الحركات كانت شيئاً معتاداً في ذلك الوقت فلدينا أيضا المورمون.

في ١٨٨١، أنشأ راسل شركة طباعة في بروكلن، نيويورك التي سماها باسم برج المراقبة للكتاب المقدس والمنشورات، إذاً هذا هو مكتب قيادة شهود يهوه الذي أعتقد أنه لايزال موجودا في بروكلن حتى هذا اليوم، هم الجهة الشرعية والكنسية لهذه الديانة.

واستخدم راسل شركته لنشر رسالة، لقد قال إن العالم سوف ينتهي في ١٩١٤، وعندما لم ينتهي العالم في ١٩١٤ قال “العالم سوف ينتهي في ١٩١٥” وبعدها مات في ١٩١٦.

وخليفة جوزيف فرانكلين رازرفورد أصبح الرئيس الجديد لبرج المراقبة، كتب كتابا نشره برج المراقبة أسماه “الملايين العائشون الآن لن يموتوا أبدا” إذا فقد أدعى رازرفورد الرئيس الجديد لبرج المراقبة أن الكثير من الناس الذين على قيد الحياة في العام ١٩١٤ سيعيشون ليروا نهاية العالم التي ستكون في ١٩٢٥، وأدعى أيضا أن الآباء إبراهيم واسحق ويعقوب سيقومون من بين الأموات وسيجعل الله الأرض جنة لهم ولأغلبية البشر _أي المؤمنين_ الذين عاشوا في ١٩١٤.

ولاستضافة الآباء القائمين من الموت، بنى رازرفورد قصرا في سان دييجو أسماه “بيث ساريم” وهي الترجمة العبرية لكلمة “بيت الأمراء” وفى اعتقادي أنه بناه بفضل الهدايا التي قدموها له بعض الناس.

وبرغم أن القصر تم بناءه بعد نبوءة ١٩٢٥ بأربع سنوات، ظل رازرفورد مقتنعاً بأنها سوف تحدث، وإذا لم تأتى نهاية العالم بعد قرر رازرفورد أن يعيش في القصر مؤقتا خلال فترة الكساد العظيم. وأيضا في عام ١٩٣١، غير اسم جماعته من تلاميذ الكتاب المقدس إلى شهود يهوه.

بسبب وجود طوائف أخرى من تلاميذ الكتاب لم تعترف ببرج المراقبة كالجهة المتسلطة عليهم، وأدعى أن الله هو القائد الأعظم لشهود يهوه وأن برج المراقبة هو وكيله الرسمي بحسب كلام رازرفورد مات رازرفورد في بيث ساريم عام ١٩٤٢ وخلفه الرئيس الثالث ناثان كنور.

في عام ١٩٥٤ عندما تم سؤاله في محاكمة في سكوتلاند لماذا تم بيع بيث ساريم أجاب فريدريك وليم فرانز _الذي كان نائب رئيس برج المراقبة_ قائلا: “لأن القصر كان موجودا والنبوات لم تتحقق لنستخدمه، لقد تأخرت ٣٠ عاماً وبرج المراقبة لم يعد يحتاجه في الوقت الراهن وكان يكلفنا الكثير من النفقات، بجانب أن فهمنا للمخطوطات انفتح أكثر بخصوص الأمراء، لذلك بعنا القصر لكونه لا يؤدى غرضا في الوقت الحالي.”

وتنتهي المقالة بأن القصر الآن ممتلك خاص وتم تعيينه كمعلم تاريخي برقم ٤٧٤ من قبل مدينة سان دييجو. والآن لنعد لتاريخ شهود يهوه، إذا ناثان كنور غير شهود يهوه حقا ليكونوا كما نعرفهم اليوم، كان هو من اقترح فكرة الزيارات المنزلية لنشر أفكارهم.

أعتقد أن الشهود الأوائل شغلوا تسجيلا صوتيا لناثان كنور يتحدث للناس عبر الفونوغراف، لقد أطلق كتابهم المقدس أيضا “ترجمة العالم الجديد”  الذي تم نشره في عام ١٩٦١ لأنهم كانوا يحاولون التعامل مع حقيقة أن الإنجيل الحقيقي المترجم ترجمة صحيحة يتعارض مع تعاليمهم، وهم يحاولون كادحين أن يقنعوا الناس أنه فقط كتاب مترجم ترجمة حرفية ولكنه ليس كذلك.

والعديد من الباحثين اليونانيين ترجموا كتاب شهود يهوه وانتقدوه لأنه تم التلاعب فيه بشكل واضح لا لكى يوضح النص الأصلي، بل ليتوافق مع تعاليم شهود يهوه، أيضا في منتصف ستينيات القرن الماضي، مؤلفات شهود يهوه أشارت بوضوح إلى أن العالم سينتهى في عام ١٩٧٥.

في عام ١٩٦٩، ذكر في مجلتهم نصاً “إذا كنت شابا، يجب عليك أن تواجه حقيقة أنك لن تشيخ في العالم الحالي. لماذا؟ لأن كل الأدلة من نبوات الإنجيل تقول إن هذا العالم الفاسد سوف ينتهي في خلال بضع سنوات”

وبالرغم من هذه النبوءة الفاشلة، استمرت مجلتهم في خلال الثمانينيات أن تكتب في مقدمة الصفحة الأولى “المجلة تملك الثقة في وعد الخالق بعالم آمن ومسالم قبل أن يموت الجيل الذي رأى أحداث ١٩١٤”.

وفقاً لشهود يهوه في ذلك الوقت، أحداث ١٩١٤ كانت عودة المسيح الغير مرئية، وقد أدعوا أن هذا قد تُنبئ به أن يحدث بعد سقوط أورشليم ب٢٥٢٠ سنة، مما سيجعله في العام ١٩١٤، وهذا يجعل تاريخ سقوط أورشليم مغلوطا.

فهم يظنون أنها حدثت في القرن السابع قبل الميلاد بينما هي حدثت عام ٥٨٧ قبل الميلاد، ولكن النقطة في الأمر هي أنهم كانوا يدعون أن العالم سينتهى في ثمانينيات القرن الماضي وهؤلاء الذين عاشوا في ١٩١٤ وعايشوا عودة المسيح الغير مرئية سيرون عودة المسيح المرئية في الثمانينيات أو التسعينيات وتبشيره بنهاية العالم.

والآن بالطبع المشكلة هي أن أعداد الناس الذين عاشوا في ١٩١٤ وهم على قيد الحياة في تلك اللحظة ربما تكون أقل من ألف إنسان، وقريبا سيكونون قد ماتوا كلهم، ولهذا في عام ١٩٩٥ توقفت المجلة عن ذكر جيل ١٩١٤ الذي سيعيش ليرى نهاية العالم، وبدلاً من ذلك غيروها لتوقع أن شيئا سيحدث ليغير العالم الشرير الحالي ولم يعطوا تاريخا لذاك الحدث.

وردا على تلك النبوات الكاذبة قال شهود يهوه أنهم ليسوا معصومين من الخطأ، ولذلك كتبوا على موقعهم الرسمي “لقد كان لدينا بعد التوقعات الخاطئة بخصوص نهاية العالم، ولكننا مهتمون بطاعة المسيح وإنقاذ الأرواح أكثر من اجتناب الانتقاد” وإنه شيء جيد أن تطيع المسيح ولكن هناك مشكلة.

يذكر سفر التثنية إصحاح ١٨ من الآية ٢٠ إلى الآية ٢٢ الآتي “وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أو الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ.

 وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟

 فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.”

وهكذا فإن شهود يهوه قد فشلوا في اختبار النبوة من جهتين، أولا هم يتحدثون باسم إله آخر. لأن الشهود ينكرون الثالوث ويقولون إن المسيح ليس هو الله وأن المسيح هو شخص خلقه الله. وهكذا فقد فشل شهود يهوه في اختبار تثنية ١٨ الأول فهم يقودون الناس بعيدا عن الإله الحقيقي ويريدونهم أن يتبعوا إلهاً مزيفاً.

بالمناسبة، هم يطلقون على إلههم Jehovah لأنهم يدمجون الأحرف المتحركة لاسم “أدوناي” بأحرف اسم “يهوه”. إذا فلدينا يهوه، بدلنا معه الأحرف المتحركة لاسم أدوناي، باللاتينية يصبح لدينا Jehovah، ولكن لم يذكر ذلك الاسم في وقت المسيح أو قبل ذلك.

وثانيا، ما أدعى الشهود مرارا وتكرارا أنه سيحدث لم يحدث إطلاقا، والآن يدعى الشهود عادةً أن برج المراقبة لا يفرض نفسه كنبي بل النبوات الكاذبة ما هي إلا إشارات أن الله يمنح برج المراقبة نوراً جديداً أو فهماً جديداً للعقيدة، ولكن هذا يتعارض مع أقوالهم السابقة أن جمعية برج المراقبة هم أنبياء الله.

وذاك يقود إلى مشكلة أخرى، إن كانت جمعية برج المراقبة لازالت تتعلم، لماذا نثق في أي تعليم يعلمونه الآن؟ إن كان الله فعلا يقود برج المراقبة، لما قد يسمح لهم بأن يدعوا أنفسهم “مجموعة مسيّرة بالروح”، لما قد يسمح لهم بأن يقودوا العديد من الناس إلى الخطأ بخصوص موعد نهاية العالم؟

أبسط إجابة لكل تلك الأسئلة هي أن برج المراقبة غير موثوق. منظمة شهود يهوه لا يجب الوثوق بها لأنها بوضوح شديد يتم قيادتها من إنسان وليس الله، وذاك واضح في تعاليمهم المتعرضة مع كلمة الله وأيضا النبوات التي يروجون لها، التي لم تحدث إطلاقا.

شهود يهوه – حقائق يجب أن تعرفها عن شهود يهوه – القمص عبدالمسيح بسيط

Failed Jehovah’s Witness Prophecies Trent Horn

من هم شهود يهوه؟ وما هي نبواتهم الكاذبة؟ – ترجمة: يوسف صفوت

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

ج 103 – أطلق أصحاب بدعة شهود يهوه هذا الاسم على أنفسهم سنة 1931، في أواخر عهد مؤسسهم الثاني جوزف راذرفورد (1869-1942)، أي بعد مرور حواي ستين سنة على تأسيسها. وقد كان الدافع لتغيير اسمهم – كنوع من تغيير للأقنعة – التنصل من فضيحة الفشل الذريع للنبوءة التي سبق وأعلن عنها زعيمهم رذرفورد: «إننا نتوقع بتأكيد أن تكون سنة 1925 وقت رجوع إبراهيم واسحق ويعقوب وقدماء الأنبياء المؤمنين… بحيث يعادون إلى الحياة ويمنحون شخصية بشرية كاملة، ويكونون ممثلين شرعيين لنظام الأشياء الجديد على الأرض»[1].

لأجل هذا، عقدوا محفلاً عاماً سنة 1931، وفيه حاولوا التغطية على كذب نبوءاتهم بكذبة أكثر خطورة، إذ ادعوا أنهم الشهود المعنيون بقول الرب في سفر إشعياء: «أنتم شهودي يقول الرب وعبدي الذي اخترته لكي تعرفوا وتؤمنوا أني أنا هو» (إش 43: 10). وبهذا، وصل ضلالهم وانتفاخهم الشيطاني إلى حد أن ينصبوا أنفسهم شهوداً للرب بدلاً من تلاميذ يسوع ورسله.

فرسل الرب والذين قالت فيهم مزامير داود: «في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلماتهم» (مز 19: 4)، هم الشهود الذين اختارهم عندما كان على الأرض، «ليكونوا معه منذ الابتداء ويشهدون له» (يو 15: 27؛ لو 24: 48). ولهذا أرسلهم بعد قيامته وقال لهم: «وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض» (أع 1: 8).

أما الذين سموا أنفسهم، باطلاً، شهوداً ليهوه، فمن هم حتى يتنبأ عنهم إشعياء النبي العظيم، قبل حوالي ألفين وستمائة سنة، كي يكرسهم شهوداً للرب؟!! لا تتحقق، في أمثال هؤلاء، إلا نبوءات الرب يسوع ورسله عن الأنبياء الكذبة، وعن «المعلمين الكذبة الذين يدسون بدع هلاك» (2بطر 2: 1-، انظر متى 7: 15، 24: 11، 2تيمو 4: 3-، 2تيمو 3: 10، 2يو 7-، الخ….). فيما يوافق بالكلية أن يكون الشهود – في نبوءة إشعياء المذكورة أعلاه – رسل الرب.

لأن العبد الذي اختاره الرب، واختار هو رسله لكس يشهدوا معه، هو ذاته ابن الله والمعادل لله، «الذي أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس» (في 2: 7). وهو ذاته المسيح محور نبوءات إشعياء، لا بل العهد القديم بأسره. من هذه النبوءات أنه العبد المتألم الذي «وضع الرب عليه إثم جميعنا» (إش 52: 13-، 53: 1-)، وأنه الرب نفسه الفادي والمخلص (إش 43: 14، 44: 6، 24، 43: 11، 59: 16-).

وبالتالي، فهو ذاته ابن العذراء عمانوئيل (إش 7: 14)، وابن الله الذي «يدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام» (إش 9: 6). من هنا، فليس غريباً أن الذي أعلن عن نفسه لموسى أنه أهيه [بالعبرية هو، أو أكون] (خر 3: 14)، والذي قال عبر نبوءة إشعياء أعلاه: «لكي تعرفوا وتفهموا أني أنا هو» [أهيه]، هو نفسه من سيقول لليهود معاصريه: «لأنكم، إن لم تؤمنوا أني أنا هو [باليونانية eimi أكون] تموتون في خطاياكم… متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو» (يو 8: 24-).

إلى هذا، ادعوا أنهم شهود ليهوه، وليس لأي اسم آخر، لأن «يهوه هو اسم الله الخاص والأوحد، ولهذا، يجب الاحتفاظ بهذا الاسم العبراني وحده كما هو، وعدم ترجمته لأية لغة لأنه اسم علم»، على الرغم من إقرارهم الصريح بالحقائق التالية:

لا يعرف أحد كيف كانت تلفظ الحروف الأربعة الساكنة التي يتألف منها الاسم يهوه. ومع هذا، «يجب الاعتراف به، ولو خفيت علينا طريقة التلفظ به بحسب الأصول»[2].

شرع اليهود، منذ أكثر من ثلاثة قرون، قبل مجيء المسيح، «يهملون التلفظ بالاسم “يهوه” ويتحاشون النطق به مخافة أن ينطقوا به خطأ»[3].

«لم يظهر هذا الاسم في النسخة اليونانية المعروفة بالسبعينية التي عوضت عنه بالكلمتين أدوناي (رب) وألوهيم (الله)»[4].

أغفلت «الأسفار المسيحية اليونانية، أي الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل والرسائل والرؤيا»”، الاسم يهوه، «لأن اليهود كانوا يومئذ يستعملون النسخة اليونانية المعروفة بالسبعينية»[5].

وفي الواقع امتنع اليهود، على ما يظهر، منذ القرن الرابع قبل الميلاد، عن استعمال لفظة يهوه؛ وما زالوا كذلك حتى اليوم. فكانوا، في كتبهم المقدسة، إما يكتبونها ولا يلفظونها، بل يلفظون عوضاً عنها كلمة أدون (رب)؛ وإما يستبدلونها بكلمة أدون، وإما ترد، في حالات نادرة، مرادفة لكلمة أدون أو لكلمة الله.

ولما ترجموا العهد القديم إلى اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد، بما عرف بنسخة السبعينية[6] – وبخلاف القاعدة التي اخترتها شهود يهوه – لم يحتفظوا بكلمة يهوه كاسم علم، بل ترجموا مرادفها، أي أدون (رب) إلى Kyrios (رب). ومنذ ذلك الحين، لم تظهر قط لفظة يهوه، لا في ترجماتهم القديمة ولا الحديثة إلى كل اللغات التي يعرفها الشعب اليهودي، إذ يترجمونها بكلمة رب أو سرمدي[7].

كما لم تظهر لفظة يهوه لا في أسفار العهد الجديد، ولا في كتابات الآباء المسيحيين، لأن الرسل والإنجيليين وآباء الكنيسة، الذين كتبوا في اللغة اليونانية، استشهدوا، غالباًن بالترجمة المعروفة بالسبعينية.

فإن كانت لفظة يهوه لم تظهر، منذ القرن الرابع قبل الميلاد، في الكتب المقدسة، لا عند اليهود ولا عند المسيحيين، فكيف يريدوننا شهود يهوه أن نصدق ما ابتدعوه هم في كتبهم التي طبعوها بعد سنة 1931، ولا نصدق الكتب المقدسة الخاصة باليهود والمسيحيين، والخالية بالكلية من هذه اللفظة؟!

فضلاً عن هذا، نريد أن نسأل كيف يكون لله المطلق وغير المدرك وغير المحدود اسم علم خاص به يحدده أبدياً، ومن حروف عبرية ابتكرها بشر مخلوقون مائتون، فلا يترجم ولا يتغير؟! وهنا، لا بد أن نتذكر أن أسماء العلم تطلق على الأفراد تمييزاً لهم عن بعضهم. فإن كان هناك إله واحد، فما حاجة هذا الإله للتمييز عن غيره؟ ألا يعني إيماننا بأن هناك اسم علم خاصاً بالله قبولنا، في الوقت ذاته، بوجود آلهة أخرى؟!

أما سماح الله أن تطلق عليه أسماء أو صفات مأخوذة من لغة البشر المخلوقة والقاصرة، فهو تنازل، محبة منه، إلى مستوى ضعفنا. والغاية منه مساعدتنا على الإيمان به وتمجيده، وذلك من أجل خيرنا وخلاصنا نحن، وليس دفاعاً عن كرامته الشخصية، كما يضل شهود يهوه، فيقولون مجدفين: «وتبرئة اسمه، في نظره تعالي، أهم بمراحل من أمر خلاص الإنسان»[8].

من هذه الأسماء أو الصفات الوهيم (الله بصفة الجمع)، وإيل (إله بصيغة المفرد)، وأدون (رب)، وعلون (العلي)، والقدير، والرحيم… الخ. وبصورة خاصة، الاسمان اللذان أعطاهما الله لموسى، بناء على طلبه، وهما “أهيه” (أكون أو هو) و”يهوه” (يكون)، واللذان هما صيغتا المضارع لفعل “هيه” (كان) العبراني.

ولكي تتوضح الصورة أكثر بالنسبة لاسم “يهوه“، والذي اعتبره شهود يهوه أنه الاسم العلم لله، الخاص والأوحد، نحيل القارئ إلى الأصحاح الثالث من سفر الخروج، حيث أعلن الله فيه لأول مرة كلمة “يهوه”، فنلاحظ:

1 – تنازل الله أن يسمي نفسه، بناء على طلب موسى. وقد طلب موسى ذلك لأنه قدر أن الشعب العبراني، وهو العائش بين شعوب وثنية تعودت أن تطلق على آلهتها أسماء مختلفة، سوف يسأله عن ذلك: «فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم» (ع 13).

2 – جواب الله الأول على طلب موسى يؤكد أن ليس لله، كطبيعة إلهية، اسم علم ولا يمكن أن يكون: «فقال الله لموسى: “أهيه الذي أهيه” وقال هكذا تقول لبني إسرائيل “أهيه” أرسلني إليكم» (ع 14). “أهيه” تعني “أكون أو هو” لأنها صيغة المتكلم لمضارع فعل “هيه” (كان). وهكذا يمكننا أن نترجم ما قاله الله لموسى: “أكون الذي أكون”، أو “أنا هو الذي أنا هو”، أو “أنا الذي أنا”. وكأنه، تعالى، يجيب موسى: «الذي لا يمكن أن يحصر بتحديد أو وصف أو أسماء» أرسلني إليكم.

3 – جواب الله الثاني يتضمن الموافقة على اتخاذ الله لاسم وهو “يهوه” من أجل بني إسرائيل: «وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل “يهوه” إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور» (ع 15).

“يهوه” تعني “يكون” أي صيغة المضارع الغائب للفعل ذاته “أهيه”. وبالطبع، فهذه الكلمة بحد ذاتها تذكر بالفكرة الأولى التي تضمنتها صيغة المضارع المتكلم للفعل ذاته “أهيه”، وهي عدم إمكانية حصر الله باسم ما، كما أنها تظهر أن الله يعبر عن نفسه بمرونة من خلال فعل تتغير صيغه، وليس من خلال اسم جامد لا يمكن أن يتغير أو يترجم. وهذا ما فهمه السبعينيون، بالضبط، حين ترجموا كلمة “يهوه” في هذا الأصحاح بكلمة “الكائن”، أي الذي كان ويكون وسيكون، وهو ما يشير، بخاصة، إلى سرمديته.

إلى ذلك، فهذه الترجمة تنسجم مع معنى أساسي آخر كان الله يريد أن ينقله للعبرانيين لكي يؤمنوا به، وهو أنه هو الذي كان مع آبائهم إبراهيم واسحق ويعقوب، وهو الذي يكون معهم الآن، وسيكون من خلال أفعاله التي سيتعرفون بها عليه: «ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى» (خر 14: 31).

4 – لم يتوقف – بعد إعلان الله عن اسم يهوه، وعلى العكس مما يدعيه شهود يهوه – استعمال الأسماء الأخرى، مثل رب والعلي والقدير…. الخ، لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد. إلى جانب اسم “يهوه”، والذي هو فعل “يكون”، استعملت أيضاً أسفار العهد القديم العبرانية الصيغة الأخرى لهذا الفعل، والتي هي “أهيه”، وتعني “أكون” أو “هو”. على سبيل المثال: «انظروا الآن. أنا أنا هو [أهيه] وليس إله معي» (تث 32: 39). من النماذج التي تجمع بين الصيغتين معاً: «أنا الرب [يهوه] الأول ومع الآخرين أنا هو [أهيه]» (إش 41: 4).

5 – إن ملاك (رسول) الرب غير المخلوق المرسل من الثالوث القدوس للشعب العبراني، والذي ظهر لموسى “بلهيب نار من وسط العليقة”، وعرف عن نفسه أنه “إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب“، وأن اسمه يهوه، هو نفسه ملاك الرب غير المخلوق، المرسل من الثالوث القدوس للجنس البشري بأسره، كي يتجسد ويرتفع على الصليب من أجل خلاص الجميع. لهذا صار اسم يسوع، كونه اختصار لفظة يهوشاع العبرية، وترجمتها يهوه المخلص. ولهذا، كل الأسماء والصفات التي نسبت إلى يهوه في أسفار العهد القديم نسبت، دون استثناء، إلى يسوع، إن كان في أسفار العهد الجديد، وإن كان في النبوءات التي تضمنتها أسفار العهد القديم عن المسيح.

6 – هكذا، ولأن يسوع هو يهوه بالذات، لم يعد ثمة داع يذكر اسم يهوه في أسفار العهد الجديد. فاسم يسوع يتضمن اسم يهوه، ويظهر هوية يسوع ورسالته في آن. فهو يهوه الآتي ليخلص العالم أجمع، وبالتالي، فهو يهوه العهد الجديد. وهذا ما ينكره بشدة شهود يهوه، ويؤكده بوضوح الكتاب المقدس. فالعهد القديم يشدد على أن المخلص الأوحد هو يهوه وليس غيره مخلص: «أنا أنا الرب [يهوه] وليس غيري مخلص» (إش 43: 11؛ 45: 21؛ 59: 16؛ 62: 11؛ هو 13: 4؛ صفنيا 3: 17…. الخ).

أما العهد الجديد فلا يعرف مخلصاً إلا يسوع: «آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك» (أع 16: 31)؛ «وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نَخْلُصَ» (أع 4: 12). ولكي نتيقن أكثر من هذه الحقيقة، فلنتذكر بأن الإنجيلي متى، عندما نقل لنا قول الملاك ليوسف في الحلم عن اسم يسوع الذي سيولد من مريم: «فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع» [يهوه يخلص]، وأضاف: «لأنه يخلص شعبه من خطاياهم».

ولكي يثبت أكثر أن المخلص الآتي هو يهوه أو الله نفسه، أورد من نبوءة إشعياء التفسير الحقيقي لاسمه: «وهذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا» (مت 1: 21-).

في الختام، وبخلاف ما يروج له شهود يهوه، فاسم يهوه لا يحمله الآب وحده، بل الثالوث القدوس الإله الواحد ككل. لكن الابن يحمله بصورة خاصة، لأنه ملاك (مرسل) الله غير المخلوق (خر 3: 2، تك 22: 11-،…. الخ) وكلمته (يو 1: 1-) وصورته (2كو 4: 4؛ كو 1: 15)، وعلى الأخص لأنه «إذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب» (في 2: 8) (الأرب د. جورج عطية)

 

[1] “ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً” ص 96، 94، 95، 104.

[2] “ليكن الله صادقاً” ص 27، 29.

[3] المرجع ص 27.

[4] المرجع ذاته ص 28.

[5] المرجع ذاته.

[6] بوشر بهذه الترجمة – والتي يقال أن سبعين عالماً يهودياً شارك فيها – من أجل يهود الشتات الذين تعلموا اللغة اليونانية ونسوا لغتهم العبرية.

[7] انظر اسبيرو جبور، يهوه أم المسيح، ص 29.

[8] “ليكن الله صادقاً” ص 38.

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

لماذا سمى شهود يهوه أنفسهم بهذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إسم يهوه في العهد الجديد؟

Exit mobile version