المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

لتحميل الرد بصيغة PDF

خرج علينا محمود داود، وهو المذيع المسلم المولد والنشأة والذي نعرفه منذ أكثر من عشر سنوات كاملة كطارح للشبهات المضحكة أكثر من كونها علمية، بفيديو جديد يشرح فيه إيمانه بالمسيح من الكتاب المقدس، وابتدأ يقرأ في الكتاب المقدس نصوص مختارة مسبقًا وكان يقولها طوال فترة معرفتنا به، لكن هذه المرة وضع لها قالب درامي يحث المشاهد المسيحي على التشكك فيما يعتقد، هذا إن كان يشاهده مسيحي غيرنا، فبين الفينة والأخرى تجده يكرر عبارات مفادها التشكك وازدياد الحيرة لديه كلما قرأ في الكتاب المقدس لأن لم يجد أن الناس الذين عاصروا المسيح ولا تلاميذ المسيح ولا المسيح نفسه أعلن عن ألوهيته، سواء أكان قبل موته وقيامته أم بعدها.

فتجد هدف الفيديو واضح، فبدلا من أن يعرض شبهات هي عبارة عن أفكاره الخاصة وتفسيره الخاص كما عرضه كثيرا في السنوات السابقة وتم الرد عليه وصار باهتًا مرذولًا لا يسوى ثمن قراءته وإمضاء الوقت فيه، لا، هذه المرة أراد أن ينقل الكرة في ملعب المشاهد المسيحي نفسه.

كيف؟ عن طريق أنه يبدأ في عرض النصوص من ابتداءً من الطرف الأضعف تأثيرًا للأقوى تأثيرًا، فبدأ من الجموع التي عايشت رب المجد يسوع المسيح، وانتهى بالمسيح نفسه، وبدأ ينقل أقوالهم جميعًا واحدًا تلو الآخر، وبين كل قول أو مجموعة أقوال والأخرى، تجده يمرر إلى ذهن القارئ اللاواعي عبارات تحمل إرتيابه وازدياد الحيرة عنده كـ”باحث” والبحث منه براء، لأنه يعرف أن غالبية المسيحيين لا يقرأون الكتاب المقدس بشكل منتظم وفاحص بل ونقدي أيضًا، وربما يُفاجئون بهذه النصوص.

فأراد أن يجمع عنصر المفاجئة لديهم مع العنصر التشكيكي بإيمانهم، فكيف يكون المسيحي مسيحيًا إن إكتشف – فجأة في الفيديو- أن الجموع لم تطلق على المسيح أنه الله، ولا تلاميذه، ولا المسيح نفسه، بحسب ما اختاره محمود من النصوص وترتيبه الخاص الذي تجاهل فيه السياق والنصوص الأخرى مقتطعًا أغلب النصوص من سياقها تماما وكأنها “نزلت منجمة” أي “مفرقة” عن بعضها البعض وليست في سياق واحد كقصة لحدث.

بحسب السيناريو الذي رسمه في رأسه، أن هذا الأسلوب سيشكك المسيحي، فعامل المفاجئة بالمعلومات الجديدة التي لا يعرفها المسيحي بالإضافة إلى عامل السرد القصصي الذي يستخدمه محمود، مطعمًا بين الحين والآخر بعبارات مثل[1] “أنا استغربت جدا جدا في البداية”، “لقيت (وجدتُ) أن رأي التلاميذ كان أكثر غرابة من رأي الجموع”، “أنا ازدت غرابة فعلًا”، “فأنا حسيت أن في لغز”، “قلنا لأ، كدا في حاجة مش مظبوطة”، “أصابني التعجب”، “زاد استغرابي أكثر”، “زاد استغرابي أكثر وأكثر”.

وما يؤكد هذا الغرض الصبياني الخبيث أنه ومنذ الفيديو الأول الذي أصدره حديثًا يضع عناوينًا لها يسهل تفسيرها بأنه كان مسيحيًا ثم أسلم أو كان مسلمًا متشككًا ثم لم يعد بعد متشككًا في إيمانه، ووصل الأمر إلى انتقاده هو نفسه من قِبل المشاهدين المسلمين أنفسهم، مشمئزين من هذا الأسلوب الصبياني الذي يعتمد فيه على كتابة عناوين خادعة لإيهام المشاهد بشيء غير حقيقي ليشاهد الفيديو ويتم تشكيكه، أو: هكذا كان يظن.

ولكي يكون هذا الرد مختصرًا قدر الإمكان مع التركيز الشديد فقط في النصوص التي طرحها وبيان تهافتها وتفاهتها، سيكون الرد الرئيسي في جدول نعرض فيه النص الذي استخدمه مع كتابة ما يراه في هذا النص من دليل لصالحه، وعلى الجانب المقابل سنكتب الرد بالنصوص الدالة مع شرحها وكيف أنها ترد على فكرته نفسها. لكن قبل الشروع في هذا، فنود معالجة أمر متكرر نجده عند قطاع عريض ممن يطرحون الشبهات ضد العقيدة المسيحية وربما لا يعرف هذا الأمر أيضًا -وللأسف- بعض المسيحيين.

يعتقد كثير من الأخوة طارحو الشبهات وبعض المسيحيين معهم، أن المسيحية في خضم ايمانها بلاهوت (ألوهية) المسيح، أنها بذلك تنفي ناسوته (بشريته) وأنه كان إنسانًا كاملًا تمامًا مثلنا، أو يعتقد الفاهم منهم أن المسيحية يخيفها بشرية المسيح وأنها تحاول بشتى الطرق إخفاء كون المسيح إنسانًا لأن هذا -وفق ما يعتقدون خطًأ- يطعن في لاهوته، فتجد هؤلاء الأخوة يأتون إلينا نحن المسيحيين ويعرضون علينا نصوص تثبت ناسوت المسيح، معتقدين أنهم بهذه النصوص ينفون لاهوته! وقس على ذلك مسألة كون المسيح هو نبي ورسول وابن انسانة وابن الإنسان وجاء في صورة عبد.

وما لا يعرفه هؤلاء، أن المسيحية إنما تركز الآن -في الشرق- على لاهوت المسيح لأن هذا هو المختلف عليه مع من الثقافات المجاورة لنا، وهي الثقافة الإسلامية بطوائفها وفروعها الفكرية، ولا يُعد هذا إنكارًا للجوانب الأخرى في شخصية المسيح. فلأن المتفق عليه بيننا وبينهم أنه كان إنسانا ورسولا ونبيا وجاء في شكل العبد، فما الحاجة إذن للجدال حوله؟ فالجدال يتحتم فقط في النقاط غير المتفق عليها بين مؤيد ومعارض.

فعندما يأتي إلينا بعض الأخوة المسلمين ومعهم نصوصًا تثبت ناسوت المسيح، يحضر إلينا شعورًا كمن أتى إليه شخصًا وقال له: أنت تقول إن هذا الرجل هو أبيك، لكن على العكس، هو مهندس!، فيتخالط هنا شعور الدهشة بالصدمة بالابتسامة بالشفقة على حال هذا الشخص! فما التعارض اذن بين كون هذا الرجل أبيه وكونه أيضًا في ذات الوقت مهندسًا؟ أتنفي الصفة الواحدة الأخرى؟ أولا تجتمع الصفتان؟ بلى، وهذا يسير جدًا شرحه. فكون المسيح إنسانًا ورسولًا ونبيًا، لا ينفي كونه أيضًا -في ذات الوقت- هو الإله!

فلفظ إنسان يدل على الحالة التي كان عليها عندما كان متجسدًا، فكان متأنسًا، أي متخذًا لجسد ونفس وروح حقيقية مثل أي إنسان آخر. وكونه رسولاً فلأنه بتجسده إنما يوصل لنا لرسالة الله الآب الذي أرسله ليتمم عمل الفداء والخلاص. وكونه نبيًا فلأنه تنبأ وأخبرنا بأُمورِ مستقبلية حدثت وتحدث وستحدث في المستقبل، فالنبي هو من يتنبأ، أي يخبر بأمور يدعي حدوثها مستقبلًا. وكونه جاء في شكل العبد، هذا لأن جاء في شكل ضعف بشريتنا، أي في شكل الإنسان العبد. فكل هذا لا مشكلة فيه لأي مسيحي ولا علاقة عكسية بينه وبين لاهوته.

والكنيسة دافعت ربما عن ناسوت المسيح ربما أكثر ما تدافع عن لاهوته، ففي القرون الأولى للمسيحية كانت تتواجد بعض فئات المهرطقين والمبتدعين الذي نفوا عن يسوع الناسوت كله، واعتبروه مرة روحًا تهيم بيننا، ومرة آيونا ..إلخ، ومن هذه الفئات فئة الغنوصية وغيرها من الفئات التابعة لها والمنشقة عنها والتي تتبنى نفس المفهوم، فكان على الكنيسة بداية من الرسل أنفسهم أن تدافع عن ناسوت المسيح وسط فئات تعترف بلاهوته فعلًا.

لذا، فعندما ينقل إلينا محمود داود، هذه النصوص معتقدًا أنها تثبت لنا نحن المسيحين أن المسيح هو إنسانًا ونبيًا ورسولًا وجاء في شكل العبد، فنقول له: تمخضتُ فولدت فأرًا! فهذا كله نعرفه ونُعلمه في كنائسنا ومنازلنا! وهذا إنما يدل -مع أنه يدعي العلم والمعرفة والخبرة الطويلة في المسيحيات- على جهل متجذر ومتأصل في معلوماته عن العقيدة المسيحية، فلا هكذا يُرَد على براهين وأدلة لاهوت المسيح الساطعة.

ولنبدأ بدءًا حسنا..

 

أولًا: ما قاله الناس عن يسوع

 

النصوص التي استخدمها محمود مع شرح فهمه لها

Joh 4:19 قالت له المرأة: «يا سيد أرى أنك نبي!

Joh 6:14 فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: «إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم!»

Joh 7:40 فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا: «هذا بالحقيقة هو النبي».

Joh 9:17 قالوا أيضا للأعمى: «ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟» فقال: «إنه نبي».

Mat 21:11 فقالت الجموع: «هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل».

Luk 7:16 فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: «قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه».

فهم محمود داود:

يفهم محمود داود من هذه النصوص أن الأشخاص الذين عاصروا يسوع المسيح بأنفسهم وكانوا شهود عيان له، أعطوه صفة النبوة وليس أكثر، فهو إذن مجرد نبي كما يؤمن محمود داود، وهذا وفقًا لهذه النصوص. ونود أن نلفت الانتباه هنا إلى أنه لم يعلق بأي تعليق سلبي على هذه النصوص، فنجد أنه لم يقل مثلاً أن رأي هؤلاء غير ملزم للمسيحية فالكتاب المقدس لا يستشهد به بل يذكره فقط ولا يقام عليه عقيدة …إلخ، فقط اقتبسها ليؤكد أن المسيح نبي.

النصوص المقابلة وشرح كيف ترد على فهمه الخاطئ للنصوص التي استخدمها

 

قبل إيراد نصوص مقابلة لفكرة محمود داود، وبعد أن بينَّا أننا لا نرفض أن المسيح نبي، بل نرفض أنه نبيٌ فقط، أود هنا أن أناقش فكرة مبدأية، وهي: ما هو الاحتمال الأقرب للناس أن يؤمنوا به عندما يجدوا إنسانًا يفعل هذه المعجزات العجيبة؟ أي: عندما يرى الناس إنسانًا يفعل هذه المعجزات العجيبة جدًا، فما الذي سيتبادر لأذهانهم أولاً عن هذا الإنسان الذي يفعل هذه المعجزات؟ والإجابة المنطقية الطبيعية هي أنه نبي، لماذا؟ شعب إسرائيل جاء إليهم أنبياء هذا عددهم، وأقام هؤلاء الأنبياء معجزات امامهم، ومثالهم هو موسى الذي فعل امامهم المعجزات العجيبة منذ وجودهم في أرض مصر حتى موته، فعندما يأتي إليهم شخص يفعل هذه المعجزات فمن الطبيعي أن يتبادر لأذهانهم أنه نبي.

لأن الصورة النمطية عن الذي يفعل المعجزات عندهم هم الأنبياء، فلا يستطيعون أن يقولوا على المسيح أنه “ملاك” لأن الصورة النمطية للملائكة عندهم ليست أنها تأكل وتشرب وتمشي ويعرفون ابن من هو وأنه يمشي معهم في الشوارع وينام ويقوم، فهو إذن ليس بملاك، وبالطب ليس هو الله الذي لا يروه ولا يرى ولا يمكن لإنسان أن يشطح بفكره أولاً فيفترض في بادئ الأمر أنه الإله، فهو لم ير الإله مسبقًا مع علمه أن الإله هو الذي يفعل المعجزات، لكن لأنه يفعلها بأنبيائه فكان التصور الأول الأقرب لأذهانهم أنه نبي، وهذا يتضح جدا من سياق النصوص لأن هذا اللفظ اقترن بعمل المسيح للمعجزات، فكان ردا على هذه المعجزات ان اعتقدوا بهذا الوصف “نبي”.

لكن، وكما سنرى، عندما تكلم المسيح وأفصح عن نفسه، أدرك الجموع أنه ليس بمجرد نبي بل هو الله الذي يفعل المعجزات بالأنبياء، وهذا الذي ستوضحه النصوص التالية. فهل سيؤمن محمود داود بما قاله الجموع في هذه النصوص، دون أن يشغب عليها مثلما آمن بأن تلك النصوص التي اقتبسها تدل على كونه نبي؟

Joh 10:33 أجابه اليهود: «لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها»

18-Joh 5:17 فأجابهم يسوع: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل». 18 فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلا نفسه بالله.

Mat 28:9 وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال: «سلام لكما». فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له.

في هذه النصوص، نجد أن “رؤساء الكهنة” عندما سمعوا ما قاله المسيح عن نفسه، فشهدوا له أنه “يجعل نفسه إله”، وتعبير “تجعل نفسك” يدل على عدم إيمانهم به بل أنه يدعي هذا في كلامه، فإن كان محمود داود سيؤمن بأن المسيح هو نبي لأن بعض الناس قالت عنه كذلك (وهو كذلك فعلاً) فعليه أيضًا أن يكمل إيمانه بأن المسيح قد جعل نفسه إله، وأنه أيضًا عادل نفسه بالله. هكذا فعل في النصوص التي اختارها وعليه –إن كان صادقًا أمينًا مع نفسه أن يؤمن بنفس الإيمان الموجود في النصوص الأخرى، أم انه يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه الآخر؟ أما في النص الثالث، فإن المريمات قد سجدتا له، فهل يؤمن به أنه الله المتجسد ويسجد له كما آمنتا وسجدتا؟

ولا أرغب في الاطالة في هذه النقطة فالفكرة الرئيسية قد اتضحت. لكن، ما رأيكم أن نعرف رأي المسيح له المجد نفسه في الكلام الذي قاله الناس عنه؟

لنقرأ:

Mat 16:13-17 ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه: «من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟» 14 فقالوا: «قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء». 15 قال لهم: «وأنتم من تقولون إني أنا؟» 16 فأجاب سمعان بطرس: «أنت هو المسيح ابن الله الحي». 17 فقال له يسوع: «طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحما ودما لم يعلن لك لكن أبي الذي في السماوات.

وهنا نسأل محمود داود أسئلة صريحة:

  • هل تؤمن بالمسيح أنه فقط نبي، أم تؤمن به بالإيمان الذي أعلنه الله الآب لبطرس والذي طوَّبه عليه المسيح وقال له “طوبى لك”؟
  • هل تؤمن بأن المسيح “إبن الله الحي” كما طوَّب المسيح بطرس موافقًا إياه فيما قاله؟

 

ثانيًا: ما قاله الرسل عن يسوع

 

النصوص التي استخدمها محمود مع شرح فهمه لها

 

Act 2:22 «أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون.

Luk 24:19 فقال لهما: «وما هي؟» فقالا: «المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب.

Heb 2:7-9 وضعته قليلا عن الملائكة. بمجد وكرامة كللته، وأقمته على أعمال يديك. 8 أخضعت كل شيء تحت قدميه». لأنه إذ أخضع الكل له لم يترك شيئا غير خاضع له – على أننا الآن لسنا نرى الكل بعد مخضعا له. 9 ولكن الذي وضع قليلا عن الملائكة، يسوع، نراه مكللا بالمجد والكرامة، من أجل ألم الموت، لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد.

 

فهم محمود داود:

يحاول هنا محمود داود أن يقول إنه ليس فقط الناس من آمنت أنه مجرد نبي، بل أن تلاميذه ورسله أنفسهم آمنوا بذات الإيمان أنه مجرد نبي، وأن هذه المعجزات ما هي إلا ما صنعه الله بيده، وليس للمسيح فضل فيها.

النصوص المقابلة وشرح كيف ترد على فهمه الخاطئ للنصوص التي استخدمها

لست أعلم بالضبط كيف ومن أين أبدأ، فلم أعتقد قبل اليوم أنه يمكن لعاقل قارئ للكتاب المقدس أن يستشهد ضد ألوهية المسيح من كلام تلاميذ المسيح ورسله! فهذا وحده إما يطعن في سلامة عقله أو في قراءته للكتاب المقدس أو في انحيازه الأعمى حتى يفعل مِثل هذا الفعل. فدعونا ننظم ردنا في نقاط محددة:

أولًا: ذكرنا سابقًا مشكلة من مشكلات الذين يطرحون هذا النوع من الشبهات، حيث أنهم يفترضون أن النص الأول طالما قال “رجل” إذن، فهو ليس “الله” وليس أي وصف آخر غير رجل! وبالإضافة إلى شرحنا السابق عن عدم معقولية هذا التفكير وأنه تفكير تتبرأ منه حتى السطحية، إلا أننا نضيف هنا أمرًا آخرًا وهو: هل يرضون أن نطبق مبدأهم هذا ونقول إن يسوع “رجل” وليس “نبي” أو “رسول”؟!

فالنص لم يذكر سوى إنه “رجل”، فهذا بيان آخر لمدى سخف تفكيرهم بهذه الطريقة التي لا يردون التخلص منها لنرتقي في الحوار ولو قليلًا معهم، ففي كل مرة نحاورهم فيها نجد أنفسها في اضطرار أن نبدأ معهم بتعليمهم بدائيات البدائيات حتى يكون لكلامهم قيمة والتي بها نستطيع أن نناقشهم بحق، وهذا يتطلب جهد كبير.

ثانيًا: لم ينزل الكتاب المقدس منجمًا (أي مُقطعًا)، فالكتاب المقدس مكتوب بالأسلوب السردي، فلا يمكن أن تقتطع نص ثم تجري به مقتنعًا أنه وحده يمثل كل الحقيقة، فمع أننا نؤمن أن يسوع المسيح رجل (أي إنسان) وأنه نبيًا ورسولاً إلا أننا لا نؤمن أنه فقط هذه الأوصاف، بل هذه الأوصاف وأوصاف أخرى مذكورة في نصوص أخرى، ولأعطي مثال على مدى سوء الاقتطاع من النصوص، فسأقتبس نص من ذات السياق، وهو كلام القديس بطرس بعد حلول الروح القدس، فمحمود داود قد اقتبس النص 22، وسأقتبس أنا النصوص: 25-28:

Act 2:25 لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. 26 لذلك سر قلبي وتهلل لساني. حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. 27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. 28 عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك.

هنا نجد القديس بطرس، هو نفسه بشحمه وبلحمه الذي قال أن يسوع “رجل” قال أيضًا أن داود قال هذا الكلام في المسيح، ووصفه هنا بأنه “الرب”، فهذا النص فيه دليلين حرفيين صريحين على أن بطرس بنفسه يؤمن بألوهية المسيح المطلقة، فالدليل الأول الذي يمكن أن يلاحظه أي شخص تقريبًا هو أن بطرس الرسول ينسب للمسيح وجودًا سابقًا على ميلاده بالجسد، فهو يقول أن داود قد قال هذا الكلام “فيه” أي في المسيح، فهذا يعني أن المسيح موجود قبل أن يوجد داود، وقبل أن يوجد إبراهيم[2].

أما الدليل الثاني فهو دليل لغوي، فكلمة “الرب” الموجودة في (أعمال الرسل 2: 25) هي في أصلها العبري هي “يهوه יהוה” وهو الاسم الخاص بالإله في العهد القديم، حيث جاء النص في سفر المزامير 16: 8-11:

8 שִׁוִּ֬יתִי יְהוָ֣ה לְנֶגְדִּ֣י תָמִ֑יד כִּ֥י מִֽ֝ימִינִ֗י בַּל־אֶמּֽוֹט׃

9 לָכֵ֤ן׀ שָׂמַ֣ח לִ֭בִּי וַיָּ֣גֶל כְּבוֹדִ֑י אַף־בְּ֝שָׂרִ֗י יִשְׁכֹּ֥ן לָבֶֽטַח׃

10 כִּ֤י׀ לֹא־תַעֲזֹ֣ב נַפְשִׁ֣י לִשְׁא֑וֹל לֹֽא־תִתֵּ֥ן חֲ֝סִידְךָ֗ לִרְא֥וֹת שָֽׁחַת׃

11 תּֽוֹדִיעֵנִי֮ אֹ֤רַח חַ֫יִּ֥ים שֹׂ֣בַע שְׂ֭מָחוֹת אֶת־פָּנֶ֑יךָ נְעִמ֖וֹת בִּימִינְךָ֣ נֶֽצַח׃

فهاتين الدلالتين، أي دلالة الوجود قبل الميلاد الجسدي للمسيح ودلالة الاسم تدلان بشكل حرفي صريح على استقرار عقيدة لاهوت المسيح في عقل بطرس، فهو لا يحتاج أن يشرح لهم كيف أن يسوع هو يهوه، بل يقولها في معرض كلامه عرضًا وهذا لا يحدث إلا إن كان المتكلم مستقر عنده هذه العقيدة جدا، تماما كما يتكلم أي إنسان بلهجته الأم، فهو لا يفكر كثيرا في مخارج الحروف ولا النطق، بل يتكلم فقط. وعلى كلٍ، فها هو بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” يقول إن داود خاطبه بـ”يهوه”، وهذا يدل مرة أخرى على ما أوردناه سابقًا من أن هؤلاء الذين يريدون نقد لاهوت المسيح عبر ناسوته مخطئون جدًا ولا يعرفون أبجديات العقيدة المسيحية حتى.

ليس هذا فحسب، فطالما أن محمود داود يحب القديس بطرس ويقتبس من كلامه، فهذه ليست المرة الوحيدة التي تكلم فيها القديس بطرس، فقد تكلم أيضًا في الأصحاح الثالث عن المسيح أيضًا وقال:

Act 3:14 ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل.

Act 3:15 ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك.

فهنا نجد القديس بطرس قد أطلق على المسيح ثلاثة ألقاب، وهي أنه القدوس والبار ورئيس الحياة، فهل يرضى محمود داود بكلام القديس بطرس في الحالتين؟ أم أنه يريد كلامه في الأصحاح الثاني ويرفض كلامه في الأصحاح الثالث؟ أليس هو نفسه بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” قال عنه هو أيضًا أنه “رئيس الحياة”؟ فليؤمن محمود أن المسيح رجل، وأنه أيضًا رئيس الحياة.

ثالثًا: اقتبس محمود داود نص من انجيل القديس لوقا، وبالطبع يقصد به أن يسوع هو إنسانًا نبيًا، وهو ما يؤمن به محمود، وكالعادة يعتقد أنه طالما أثبت أن المسيح هو إنسان ونبي، فهو ليس إلا إنسان ونبي، وقد رددنا على هذا الفكر الطفولي. أما هنا فسنقتبس من ذات الكاتب، لوقا الرسول، ما كتبه في نفس السفر، أي إنجيل لوقا أيضًا، فنجد أن الملاك عندما بشر زكريا بميلاد يوحنا، قال له أنه يوحنا سيتقدم أمام الرب:

Luk 1:16 ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم.

Luk 1:17 ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا». وعندما وُلِد يوحنا، قال له أبوه زكريا نفس هذا الكلام:

Luk 1:76 وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه.

Luk 1:77 لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم

وهنا، إن سألنا محمود داود عن كلمة “الرب” هنا فسيخبرنا أنها كلمة عادية تطلق على البشر العاديين وعلى الإله نفسه، فهي ليست محصورة للإله وحده فلا يمكن الاستشهاد بها لبيان الألوهية. وعلى الرغم من أن النص الأول نفسه يقول “الرب إلههم” فنحن سنضع دليل نصي آخر أن المقصود بكلمة “الرب” هنا هو يهوه نفسه، فنقرأ في الأصحاح الثالث:

Luk 3:2 في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية

Luk 3:3 فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا

Luk 3:4 كما هو مكتوب في سفر إشعياء النبي: «صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة.

وإذا رجعنا للنص العبري لسفر أشعياء 40: 3 – 5 فسنجد أن كلمة الرب هي יְהוָ֑ה:

3 ק֣וֹל קוֹרֵ֔א בַּמִּדְבָּ֕ר פַּנּ֖וּ דֶּ֣רֶךְ יְהוָ֑ה יַשְּׁרוּ֙ בָּעֲרָבָ֔ה מְסִלָּ֖ה לֵאלֹהֵֽינוּ׃

4 כָּל־גֶּיא֙ יִנָּשֵׂ֔א וְכָל־הַ֥ר וְגִבְעָ֖ה יִשְׁפָּ֑לוּ וְהָיָ֤ה הֶֽעָקֹב֙ לְמִישׁ֔וֹר וְהָרְכָסִ֖ים לְבִקְעָֽה׃

5 וְנִגְלָ֖ה כְּב֣וֹד יְהוָ֑ה וְרָא֤וּ כָל־בָּשָׂר֙ יַחְדָּ֔ו כִּ֛י פִּ֥י יְהוָ֖ה דִּבֵּֽר׃  ס

فنجد هنا أن القديس لوقا الذي نقل كلام تلميذي عمواس، قال أيضًا أن المسيح هو “يهوه” إله إسرائيل.

رابعًا: قفز محمود داود إلى رسالة العبرانيين الأصحاح الثاني مباشرة، وأعطانا النص الذي اقتبسه، ورغم أن هذا النص لا مشكلة فيه لأي مسيحي إلا أن محمود قد أراد استخدامه ليقول إن ها هو المسيح ليس هو الله فقط، بل أنه أقل من مخلوقات الله، الملائكة، فكيف تدعون أيها المسيحيون أنه الإله؟ ها كتابكم يشهد عليكم ويقول إنه حتى أقل من الملائكة.

هذا ما أراده محمود وهذا ما لن يمر، فنحن نعرف أن المسيح عندما كان في تجسده كان أقل من الملائكة لأنه لبس جسدًا، والجسد له قيود كثيرة مثل الجوع والعطش والتعب والحزن، بينما الملائكة في طبيعتها لا تجوع ولا تعطش ولا تتعب ولا تحزن لأنها أرواح فقط، فالنص الكتابي هنا يقول إنه بتجسد المسيح قد وضع طبيعته اللاهوتية الفائدة في اتحاد مع طبيعة الإنسان الضعيفة جدا، فصار هو بهذه الطبيعة الإنسانية أقل من الملائكة.

هذا عن فِهم معنى النص، لكن السؤال هنا، لماذا قفز محمود داود إلى الأصحاح الثاني مباشرة؟ فمع أن النص كله جاء في سياق واحد لا يُفهم إلا بقراءة كامل النص، إلا أن محمود أراد اقتطاع النص من سياقه ليثبت به فكره عن المسيح، وليته حتى أثبت! لنستعرض النصوص:

Heb 1:1-14 الله، بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما، بأنواع وطرق كثيرة، 2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه – الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين. 3 الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي، 4 صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. 5 لأنه لمن من الملائكة قال قط: «أنت ابني أنا اليوم ولدتك»؟ وأيضا: «أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا»؟ 6 وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: «ولتسجد له كل ملائكة الله». 7 وعن الملائكة يقول: «الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار». 8 وأما عن الابن: «كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. 9 أحببت البر وأبغضت الإثم. من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك». 10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى». 13 ثم لمن من الملائكة قال قط: «اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟» 14 أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص!

في هذا النص نجد أكثر من وصف للمسيح، نكتفي منها بأن بالابن خلق العالمين، وأن الابن هو بهاء مجد الله الآب ورسم جوهره وهو أعظم من الملائكة وجميعها تسجد له، وأنه هو الله. فالنص يقول صراحة أن الابن أعظم من الملائكة، وأن كل الملائكة تسجد له، ويقول حرفيًا أن الابن هو الله، لكن لأن محمود يعرف كل هذا فأراد أن يبدأ اقتباسه من النص من الأصحاح الثاني.

وحيث أن محمود أراد أن يأتي بأقوال رسل المسيح عنه، فنحن نحب ان نساعده أكثر وأكثر فنعطيه مجموعة قليلة جدًا من أقوالهم عنه أمام عينيه:

إنجيل يوحنا 1: 1، 3، 18

Joh 1:1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.

Joh 1:3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.

Joh 1:18 الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر.

نبدأ باللاهوتي، يوحنا الحبيب، التلميذ الذي كان يسوع يحبه، فماذا وصف به الرب يسوع؟ قال عنه أنه كان “في البدء” أي في “الأزل” فالكلمة هنا تعني هذا المعنى، ووصفه بأنه هو الله، ثم وصفه بأن كل شيء به قد خُلق، فهو خالق كل شيء فالآب يخلق بالابن في الروح القدس كل شيء، حتى أن القديس يوحنا يقول “وبغيره لم يكن شيء”، فبغير أقنوم الإبن، الكلمة، لم يكن ليكون شيء مما كان، لكن بالطبع محمود داود لا يؤمن بهذا، فقط هو يؤمن أن المسيح هو أحد مخلوقات الله التي لم تكن لها وجود حقيقي قبل ميلاده العذري من المطوَّبة مريم العذراء القديسة، لكنه مادام ارتضى الاحتكام للكتاب المقدس عبر من كتبوه واستشهد بكلامهم في موضع، فانه قبل على نفسه المبدأ، وها هو المبدأ يرد عليه بأن المسيح هو الله وهو الخالق والذي بغيره لم يكن شيء من كل هذه الأشياء، فبحسب هذا النص، فإن محمود داود نفسه هو أحد مخلوقات المسيح، فليشكر المسيح إذن.

يختتم اللاهوتي القديس يوحنا مقدمته لإنجيله بهذا النص رقم 18، فبعدما افتتحه بشهادة حرفية صريحة عن لاهوت الابن واصفا إياه بانه “الله” اختتم أيضا هذه المقدمة بإعادة الوصف مرة أخرى أنه “الله” لكن أين؟ النص يقول “الابن الوحيد” لكن في أقدم وأفضل وأصح المخطوطات والترجمات القديمة واقتباسات الآباء القدماء من العهد الجديد لهذا النص، يقول النص: μονογενὴς θεὸς أي “الإله الوحيد”. فالقديس يوحنا مثلما بدأ بقوله “وكان الكلمة الله” أنهى بقول أيضًا “الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر”. فهذه هي شهادة يوحنا اللاهوتي عن المسيح، فهل يؤمن بها محمود؟!

يوحنا 20: 28:

Joh 20:28 أجاب توما: «ربي وإلهي».

ومع توما المؤمن، الذي بمجرد أن رأى المسيح، قال له “ربي وإلهي”، ونلاحظ هنا أن توما كيهودي، لم يكن سهلا عليه أن يؤمن بأن المسيح هو الرب والإله إن لم يكن فعلا يعرف هذا ويؤمن من صميم قلبه وعقله بهذا، والمسيح قد صادق على كلامه وقال له “أنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا ولم يروا” فالمسيح قد وصف كلام توما هذا بأنه “إيمان”، بل وأوضح له أنه طوبى لمن يؤمن بإيمان توما (ربي وإلهي) بدون ان يرى، فهل لابد لمحمود داود ان يرى لكي يؤمن؟!

 

متى 13: 34:

Mat 13:34  هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال وبدون مثل لم يكن يكلمهم 35 لكي يتم ما قيل بالنبي: «سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم».

نجد هنا التلميذ الآخر، متَّى، يخبر عن إيمانه بالمسيح، أهو مجرد انسان أو مجرد نبي أو رسول؟ كلا، إنه هو يهوه إله بني إسرائيل، وهو بذلك يعلن ليس فقط عن وجوده الأزلي بل عن ألوهيته بنصٍ صريح. كيف؟ لقد إقتبس القديس متى من العهد القديم، من سفر المزامير 78: 2:

Psa 78:2 أفتح بمثل فمي. أذيع ألغازا منذ القدم.

فمتى الرسول هنا يقتبس ما قاله يهوه عن نفسه وينسبه للمسيح، فالمسيح كان يكلمهم بالأمثال وبغير مثل كان لا يكلمهم وهذا تصديقًا لكلامه سابقًا (بإعتباره يهوه) الذي قال فيه: أفتح فمي بمثل، أذيع ألغازًا منذ القدم. فها هو إيمان متى الرسول أيضًا، فهل يؤمن محمود داود؟!

 

سفر أعمال الرسل 10: 36 ؛ 20: 28:

Act 10:36 الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح. هذا هو رب الكل.

فهنا يتكلم الرسول بطرس (بعدما نقلنا شهادات كل من متى ويوحنا)، عن المسيح يسوع، ويسميه بـ”رب الكل”، ولا أجد تعليق بعد كلام القديس بطرس الواضح.

Act 20:28 احترزوا اذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه.

وهنا نجد الرسول بولس، يحث الأساقفة أن يرعوا الرعية وأن يحترزوا لأنفسهم، فإن الروح القدس قد أقامهم في كنيسة الله التي إقتناها بدمه، فهل لله دم؟! بالتأكيد نعم لان المقصود هو “دم المسيح الذي سفكه على عود الصلييب” فإننا قد أشترانا المسيح له المجد بثمن (1كو 6: 20). فهنا نجد أن القديس بولس يدعو المسيح صراحة بأنه “الله” فهل يؤمن محمود أم أن ليس للعناد والكِبر حدود؟

رسالة رومية 10: 12-13:

Rom 10:12 لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به. 13 لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص.

ربما يقرأ الكثير هذا النص غير مبالين بما يحويه، فالنص يحمل دليلًا صريحًا لألوهية المسيح، وأنه هو يهوه، كيف؟ فبعد أن صرح بولس الرسول بأنه لا فرق بين يهودي ويوناني لأن لهم ربا واحدًا، سيفهم المسيحي أن الرب المقصود هنا هو الله إلههم، وهذا صحيح، لكن سيرفض غير المسيحي هذا الفهم إن قال له المسيحي أن الرب المقصود هنا، والذي هو إله الجميع، هو المسيح، لان غير المسيحي لا يريد أن يكون المسيح هو الله، فإما أن يرفض غير المسيحي أن المقصود بكلمة الرب هنا هو المسيح، وهذا يناقضه حرفيًا السياق، لأن بولس الرسول قال قبلها [لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع] فلقب الرب هنا خصصه بولس الرسول للمسيح حصرًا، أو أنه سيقول أن الرب هنا المقصود بها المسيح، لكن هذه الربوبية لا تعطي دلالة الألوهية، فالمسيح لم ينفرد بهذا اللقب وحده، بل وُصِفَ به كثير من البشر (هكذا يقولون!)، وهنا سيكون الرد عليهم من النص التالي مباشرة، أي النص رقم 13، فهذا النص كما لا يظهر منه بحسب ترجمة فانديك أعلاه، هو اقتباس من العهد القديم من سفر يوئيل النبي 2: 32  [ويكون ان كل من يدعو باسم الرب ينجو. لأنه في جبل صهيون وفي اورشليم تكون نجاة. كما قال الرب. وبين الباقين من يدعوه الرب] وجاء هذا النص في أصله العبري:

וְהָיָ֗ה כֹּ֧ל אֲשֶׁר־יִקְרָ֛א בְּשֵׁ֥ם יְהוָ֖ה יִמָּלֵ֑ט כִּ֠י בְּהַר־צִיּ֨וֹן וּבִירוּשָׁלִַ֜ם תִּֽהְיֶ֣ה פְלֵיטָ֗ה כַּֽאֲשֶׁר֙ אָמַ֣ר יְהוָ֔ה וּבַ֨שְּׂרִידִ֔ים אֲשֶׁ֥ר יְהוָ֖ה קֹרֵֽא׃

فالنص المقتبس هنا يوضح أن القديس بولس لا يقصد هنا “أي رب” كما يقول غير المسيحيين، بل يقصد الرب الذي هو يهوه إله العهد القديم وإله إسرائيل. فهذا هو إيمان بولس الرسول، فهل يؤمن محمود؟!

 

رسالة يهوذا 5:

Jud 1:5 فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا.

ونضيف للرسل السابقين، رسولًا آخرًا، وهو يهوذا أخا يعقوب، فبمجرد قراءة هذا النص لن يلحظ المسيحي دليلاً لألوهية المسيح، وإن سألنا غير المسيحي وقلنا له، من المقصود بكلمة “الرب” الذي يقول عنه النص أنه خلص شعب بني إسرائيل قديما من أرض مصر؟ سيقول سريعًا بغير تردد، أنه يهوه إله العهد القديم، فنسأله: وكيف عرفت أنه يهوه؟ سيقول لنا أنه هو الذي تذكره نصوص العهد القديم الخاصة بقصة خروج شعب بني إسرائيل من مصر، فنقول له بالصواب أجبت، وهنا نقدم لك المفاجئة، وهي أن كلمة “الرب” هنا في أقدم وأصح وأفضل المخطوطات والترجمات وأقوال الآباء هي “يسوع”! نعم، فالنص في أصله يقول إن يسوع هو من أخرج الشعب من أرض مصر! نعم، النصوص في العهد القديم تقول إن يهوه هو من فعل هذا، والنصوص في العهد الجديد تقول إن يسوع هو نفسه يهوه إله العهد القديم -باعتباره أقنوم الابن- وهو الذي خلص الشعب من أرض مصر، كما رأينا في الآيات السابقة للآباء الرسل، وكما سنرى أيضًا في النصوص التالية. فمرة أخرى، هذا هو كلام رسل المسيح، فهل يؤمن بها حقًا؟ أم أنها كان خطأ و”طيش” عندما أراد اقتباس قول القديس بطرس أن المسيح هو “رجل”!؟

 

كورنثوس الأولى 10: 4، 9:

1Co 10:4 وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا – لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح.

مثل النص السابق تمامًا، وتأكيدًا أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، وأن من ذكرناهم لم يكونوا شذوذا عن القاعدة، بل أنهم هم القاعدة التي تؤكد أن يسوع هو إله العهد القديم باعتباره الابن، فهنا أيضًا نجد أن بولس الرسول يحكي لنا عن حدث من أحداث الخروج وتيه الشعب العبراني في الصحراء وحاجتهم للماء، ويقول إن الماء الروحي الذي كانوا يشربوه، شربوه لأن الصخرة الروحية التي هي في حقيقة الأمر “المسيح” الذي كان يتابعهم في سيرهم. فيهوه إله العهد القديم المذكور طولا وعرضًا في هذه القصة، كان المسيح كما قال الرسل أجمعين الذين ذكرنا كلامهم.

1Co 10:9 ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

يكمل الرسول بولس كلامه، ليؤكد مفهومه أن المسيح هو يهوه، فيشير إلى تجربة شعب العبرانيين ليهوه الذين جربوه طوال فترة خروجهم من مصر وبعدها، ويوصي أهل كورنثوس ألا يجربوا المسيح كما جربه شعب العبرانيين قديما فأهلكتهم الحيات. فنجد القصة في سفر العدد والأصحاح الحادي والعشرين:

Num 21:5-6 وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية! لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف». 6 فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل.

والنص في أصله العبري يقول:

5 וַיְדַבֵּ֣ר הָעָ֗ם בֵּֽאלֹהִים֮ וּבְמֹשֶׁה֒ לָמָ֤ה הֶֽעֱלִיתֻ֙נוּ֙ מִמִּצְרַ֔יִם לָמ֨וּת בַּמִּדְבָּ֑ר כִּ֣י אֵ֥ין לֶ֙חֶם֙ וְאֵ֣ין מַ֔יִם וְנַפְשֵׁ֣נוּ קָ֔צָה בַּלֶּ֖חֶם הַקְּלֹקֵֽל׃

6 וַיְשַׁלַּ֨ח יְהוָ֜ה בָּעָ֗ם אֵ֚ת הַנְּחָשִׁ֣ים הַשְּׂרָפִ֔ים וַֽיְנַשְּׁכ֖וּ אֶת־הָעָ֑ם וַיָּ֥מָת עַם־רָ֖ב מִיִּשְׂרָאֵֽל׃

فالنص يذكر حرفيًا، اسمي يهوه وألوهيم. فهل يؤمن محمود داود أم أن للتشغيب رأي آخر عنده؟

العبرانيين 1: 10- 12؛ 11: 24-26؛ 13: 8؛ 13: 21:

Heb 1:10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى».

عندما أراد القديس بولس مقارنة من هو المسيح بالنسبة للملائكة، وبعد ان عرض النصوص التي عرضناها سابقًا، ذكر هذا القول، وكثير لا ينتبه له كما يجب، فهذا القول ما هو إلا إقتباس من العهد القديم، من مزمور 102: 25 – 27. حيث يقول النص العربي:

Psa 102:25 من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. 26 هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير. 27 وأنت هو وسنوك لن تنتهي.

نعم، فالقديس بولس الرسول ينسب للمسيح ما قيل أصلاً في حق يهوه إله العهد القديم، ولما لا، إن كان يسوع المسيح هو يهوه إله العهد القديم باعتبار المسيح هو أقنوم الابن. فالنص في العهد القديم ينسب الديمومة إلى الأبد، وعدم التغير للرب يهوه، والنص في العهد الجديد ينسبه للمسيح، وليس هذا النص وحده من كشف هذا الإعلان عن المسيح، بل هناك آخر في نفس الرسالة 13: 8 [يسوع المسيح هو هو امسا واليوم والى الابد]، فهذا التعليم هو تعليم أصيل وأساسي في لاهوت العهد الجديد كله.

Heb 11:24 بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، 25 مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، 26 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.

هنا نجد أيضًا صدى للعقيدة الراسخة المترسخة في أذهان وقلوب كل الرسل، ألا وهي أن يسوع لم يبدأ في الوجود منذ ولادته من العذراء مريم، بل ناسوته فقط، إنما لاهوته، كابن، فهو قائم بلا بداية ولا نهاية. فنجد هنا أن بولس الرسول ينسب لموسى النبي أنه لما كبر شاء أن يذل مع شعب يهوه على أن يتنعم في قصر فرعون، وفضَّلَ عار المسيح على غنى خزائن مصر، فهل كان المسيح موجودا لكي يُفَضل موسى عاره على كنوز وخزائن مصر؟ نعم، إنه سرمدي بلا بداية وبلا نهاية، لأنه هو يهوه الذي فضل موسى ان يذل مع شعبه حتى أخرجه من مصر.

كولوسي 2: 9:

Col 2:9 فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا.

ونبدأ بسؤال صريح: إن كان “كل ملء اللاهوت” في المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟! وإن كان كل الملء فيه، فمن يكون له أي لاهوت آخر؟!

كولوسي 1: 16-19:

Col 1:16 فإنه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. 17 الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل 18 وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء. 19 لأنه فيه سر ان يحل كل الملء،

هنا نجد شرحًا لما سبق، فإن كل المخلوقات، مخلوقة بالمسيح وفي المسيح وللمسيح، إذ أن المسيح هو الله الذي هو قبل كل شيء. إذن فهو ليس مثل أي شيء، لأنه خالق كل شيء وبغيره لم يكن شيئًا مما كان، ولما لا وهو فيه كل ملء اللاهوت؟

فيلبي 2: 6 -11:

Php 2:6 الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. 7 لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس. 8 وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. 9 لذلك رفعه الله أيضا، وأعطاه اسما فوق كل اسم 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، 11 ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.

لكن هذا الذي يقول عنه محمود داود انه مجرد إنسان ونبي ورسول، ليس هو كذلك، بل أنه معادلا لله الآب، فهذه هي طبيعته الأساسية والثابتة من الأبد وإلى الأزل، إنه الله. لكنه أخلى نفسه من كل مجد الألوهية وإرتضى بإرادته وحده أن يلبس جسد بشريتنا وضعفنا لكي يقوينا فيه ويفدينا. لك يعترف كل إنسان، ومنهم محمود، ان يسوع هو رب لمجد الله الآب، فلماذا لا يعترف محمود بهذا رغم انه يعرف هذه النصوص؟

رؤيا 1: 7

Rev 1:7 هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين.

ونختتم هذا النوع من النصوص بالنص الوارد في سفر الرؤيا 1: 7، فهذا النص هو في حقيقته تطبيقًا لنبوة من سفر زكريا 12: 10 عن المسيح:

Zec 12:10 وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

والكلام في سفر زكريا قائله هو يهوه إله إسرائيل، لكن هنا يقتبسه القديس يوحنا اللاهوتي عن المسيح نفسه، موضحًا بهذا أن المسيح في لاهوته هو يهوه.

ثالثًا: ما قاله المسيح عن نفسه

Joh 8:40 ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.

Mat 13:57 فكانوا يعثرون به. وأما يسوع فقال لهم: «ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته».

Luk 13:33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم.

Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

Joh 12:49 لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم.  50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».

Joh 7:16 أجابهم يسوع: «تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني.

Joh 17:1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: «أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. 3 وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.

كما جرت العادة، يركز هنا محمود داود على أن المسيح إنسان، نبي، لا يقدر أن يفعل من نفسه شيء، فهو ضعيف، يشهد بنفسه أن الآب فقط هو الإله الحقيقي وحده وليس المسيح، وأن أقوال ومعجزات المسيح ليست بقوته الشخصية بل بقوة الآب. وكما أوضحنا سابقًا فأن كون المسيح إنسانًا رسولاً نبيًا لا يضيره في شيء، بل أن الكنيسة تدافع عن كل هذه الألقاب بنفس دفاعها عن الألقاب الأخرى مثل لقب “إبن الله” ولقب “الله. لذا فالنصوص الثلاثة الأولى هي من صميم إيمان الكنيسة، وعليه، فهي لا تحتاج إلى رد لأنها عقيدتنا فعلًا في المسيح.

أما عن النصوص الأخرى فنتناولها بالترتيب:

Luk 13:33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم.

Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

Joh 12:49 لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم.  50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».

Joh 7:16 أجابهم يسوع: «تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني.

يوجد هنا طريقتين متناقضتين لفهم النص، الأولى تعني أن المسيح ضعيف، لا يمكنه القيام بشيء، وأن كل هذا الذي يفعله إنما هو بقوة الآب وأنه مجرد أداة في يدي الآب يفعل بها ما يشاء، وهذه الطريقة هي التي يفهم منها محمود داود وآخرون النص، وهي الطريقة الخاطئة كما سنبين هذا بالأدلة النصية الصريحة. الطريقة الأخرى، وهي الطريقة الصحيحة، أن المسيح هنا يريد أن يقول لنا أنه غير منفصل عن الآب، فلا يوجد فعل من أفعاله يفعله بمعزل عن الآب، وذلك لأنه ليس بمعزل عن الآب، بل في وحدة جوهرية معه دائمًا وأبدًا. فإن كان المسيح في وحدة جوهرية مع الآب، فكيف يفعل “من نفسه” شيء؟ لا يوجد هنا “نفسه” ولا “نفس الآب” لأن الأقانيم الثلاثة متحدة، فكل الأفعال لا تكون من أقنوم واحد بانفصال عن إرادة الأقانيم الأخرى، بل أن كل فعل هو فعل جوهري يخرج من الثالوث القدوس.

بما أن محمود داود وغيره، يعبدون النص ويتشدقون به، فنلزمهم بما ألزموا أنفسهم به، ألا وهو النص الصريح وما يقوله بعيدا عن المعنى اللاهوتي للنص، وهذا فقط لنريهم كيف أن النصوص ترد على أفكارهم الخاطئة:

Joh 5:19  فقال يسوع لهم: «الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.

الملاحظ هنا أمران، الأول أن هذا النص هو في نفس ذات الأصحاح الذي إقتبس منه محمود داود النص الذي استشهد به، فهذا النص هو 19 والذي اقتبسه محمود هو 30، وهذا يوضح بجلاء كيف أن هؤلاء لا يقرأون بل يقصون من هنا كلمة ومن هناك نص ثم يطيرون إلينا ويقولون: ها كتابكم يقول! بل أنتم الذين تقولون.

أما الأمر الثاني وهو تطابق كلام المسيح في الجزء الأول من النص، ففي هذا النص يقول [لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل] وفي النص رقم 30 الذي اقتبسه محمود يقول [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة]، وهنا يمكن أن يفهم محمود هذا الكلام كما فهمه هو فعلا، لكن الرب يسوع المسيح لم يترك له حرية الفهم الخاطئ هنا، فقد أكمل على النص 19 وقال ما يناقض فكر محمود داود، حيث قال [لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك]، إذن، فالإبن يستطيع ويقدر أن يفعل أن عمل يقوم به الآب، وهذا من كلام المسيح نفسه حرفيًا. لاحظوا ان هذا الكلام مناقض تمامًا لفهم محمود من أن المسيح ضعيف ولا يقدر أن يفعل شيء، بينما قام المسيح بتصحيح هذا الفهم عبر ربط العبارتين بعضهما ببعض، فقال في شطرها الأول “لا أقدر من نفسي” ثم أضاف “لأن مهما عمل الآب هكذا أفعل أنا أيضًا”.

والآن نسأل محمود سؤالا صريحا بناء على تصريح المسيح هذا، إن كان المسيح مجرد إنسان ضعيف ونبي ورسول فقط، فكيف يكافئ قدرته بقدرة الله ويقول إن مهما يفعل الله فانا أستطيع فعله!؟ هل قالها نبي أو رسول سابقًا؟ هذا يعني أن الإبن قدير، فهل تعبد القدير؟

Joh 17:1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: «أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. 3 وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.

مِثل النص السابق، يمكن فهم هذا النص بطريقتين متناقضتين، أحدهما الطريقة الخاطئة التي فَهم منها محمود هذا الكلام، وتعني أن المسيح ينفي عن نفسه الألوهية وينسبها للآب فقط. أما الطريقة الصحيحة هي فهم النص في سياقه، فالمسيح هنا يوَحِّد بينه وبين الآب (كما فعل كثيرا) ويقول إنه طالما نحن واحد، أي الآب والابن والروح القدس، فلا أحد غير هذا الجوهر هو الإله الحقيقي.

ولأن محمود وغيره يتشدقون بالنصوص، فنرد عليه من أكثر من وجه:

 

الوجه الأول: النصوص

أثبتنا كثيرًا أن رسل المسيح كانوا يعتبرونه يهوه، إله العهد القديم أي إله إسرائيل، فكيف يستقيم ان ينقلوا عن المسيح هذا النص بهذا المفهوم الذي فهمه محمود داود؟ أما كان من الأجدر أن يُخفوه؟ أو ألا يصرحوا بالنصوص الأخرى التي أتينا ببعض منها ولدينا الكثير؟ حسنا، من الذي نقل إلينا هذا النص؟ إنه يوحنا الحبيب (الذي أتينا بفكره سابقًا في شهادات الآباء الرسل عن المسيح). حسنا، دعونا نترك ليوحنا الحبيب هو نفسه تفسير هذا النص الذي نقله بنفسه، فهو الأجدر، إذًا، بإفهامنا ما كان يقصده المسيح.

1Jn 5:20 ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية.

ها هو القديس يوحنا مرة أخرى يؤكد كلامه، فبعد أن أكد ألوهية المسيح الصريحة في يوحنا 1: 1 (وكان الكلمة الله) ويوحنا 1: 3 (كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان) ويوحنا 1: 18 (الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب)، هنا أيضًا يؤكد كلامه مرة أخرى، وهذا متوافق مع السياق في هذا الأصحاح، ومع السياق العام لأسلوب كتابة القديس يوحنا، فهو قد ابتدأ مقدمة إنجيله بهذه الشهادة الحرفية، وأنهى مقدمة إنجيله بهذه الشهادة الحرفية، وها هو ينهي رسالته الأولى بهذا الأسلوب عينه، أي بالرجوع إلى التصريح الحرفي لألوهية المسيح.

فها هو القديس يوحنا الذي ذكر النص الذي استخدمه محمود داود يعود ويفسره، فكيف يذكر يوحنا ان المسيح يقول للآب وحده أنه هو “الإله الحقيقي وحده”، حسبما يفهم محمود، ثم يعود فيذكر أن المسيح هو “الإله الحقيقي وحده” بل ويذكر أيضًا أنه الحياة الأبدية؟

 

الوجه الثاني: اللاهوت

لقد أخبر الرب يسوع المسيح أكثر من مرة بأنه هو والآب واحد، وقال “أنا والآب واحد” وهذه الوحدة إنما هي وحدة جوهر حسب النص اليوناني نفسه، وقال أيضًا أنه في الآب والآب فيه (يوحنا 14: 10، 11)، وان من رآه فقد رأى الآب (يوحنا 14: 9)، وأنه لابد أن يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب (يوحنا 5: 23)، وأن كل ما للآب فهو للابن (يوحنا 16: 15) وكل ما للابن فهو للآب (يوحنا 17: 10)، فلاحظوا أن كل هذه النصوص من إنجيل يوحنا فقط، وهو الإنجيل الذي يقتبس منه محمود هذا النص وحيدًا ليفسره بعيدا عن كل السياق المسرد في طول الإنجيل وعرضه. فالرب يسوع المسيح هنا كان يضع الثالوث القدوس في مقابل الآلهة الوثنية الأخرى وليس يضع نفسه في مواجهة تفريق مع الآب.

إلى هنا ينتهي الجانب الأقل غرابة وكوميدية في كلام محمود داود، وكأن هذا الجزء كان للتدريب على ما سيأتي من كلامه، مما يثير الشفقة على حاله أكثر مما يثير السخرية. فنبدأ معًا هذا الجزء.

في هذا الجزء سيترك محمود داود شهادات الناس والرسل والمسيح نفسه ويلجأ لأحداث حدثت في حياة المسيح، ويحاول أن يؤكد بها فكرته الأساسية، ألا وهي أن المسيح مجرد إنسان نبي ورسول، ليس إلا.

لوقا 2: 22 – لاويين 12: 12 – المسيح ينجس أمه

يقتبس محمود داود هذا النص:

Luk 2:22 ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب.

ويقول، إن كان المسيح هو الله، فكيف يُنجِّس أمه؟ (نعم هو يفكر بهذا المستوى)، وللإجابة نقول، أن العذراء مريم كانت يهودية، ويوسف النجار كان يهودي، بل ان المسيح نفسه كان بحسب الميلاد يتبع اليهود، وتبعًا لكون مريم العذراء ويوسف من اليهود فهم ملتزمون بشريعة وناموس موسى حتى إن كانا في عدم احتياج لهذا التطهر. فالنص لا يقل أبدا أن المسيح نجس أمه أبدا، بل أن النص نفسه يذكر “حسب شريعة موسى”، أي وفقًا لهذه الشريعة، فالنص يعطي سببين لصعودهما إلى أورشليم، الأول في النص السابق لهذا النص وهو الاختتان، فكما في شريعة موسى فإنه يجب ان يختتن اليهود وهذه علامة بينهم وبين الله منذ العهد القديم. أما النص الثاني وهو النص التالي لهذا النص فيذكر السبب الآخر هو لكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام. فمحمود داود قال ما لم يأت في النص، ونسى أو تناسى ما أتى فعلا قبل هذا النص وبعده. وهناك حادثة أخرى تبين أن هذا هو أسلوب المسيح، فعندما ذهب ليعتمد من يوحنا، منعه يوحنا تواضعًا في بداية الأمر، وقال له أنه هو، أي يوحنا، المحتاج أن يعتمد منه فكيف يأتي المسيح إليه، وأن يوحنا ليس مستحقًا أن يحل سيور حذاء المسيح، فكيف يقبل أن يُعمد المسيح؟ لكن ماذا كان رد السيد المسيح؟ قال له ” هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر”، وهذا يعني أن المسيح غير محتاج للعماد، لكن مادام هذا العماد يعتبر “عند اليهود” بر، فالمسيح أولى أن يتممه، لا لحاجته له، فهو القدوس الذي بلا خطية، بل لكيلا يكون لأحد مزية عليه حتى وإن كان المسيح تخطاها بما لا يقارن.

 

لوقا 6: 12 – لوقا 9: 18 – لوقا 22: 41، 45 – متى 14: 22-23 – متى 26: 39 – المسيح يصلي

 

Luk 6:12 وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله.

Luk 9:18 وفيما هو يصلي على انفراد كان التلاميذ معه. فسألهم: «من تقول الجموع إني أنا؟»

Luk 22:41 وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى

Luk 22:45 ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن.

Mat 14:22 وللوقت ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العبر حتى يصرف الجموع.

Mat 14:23 وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفردا ليصلي. ولما صار المساء كان هناك وحده.

Mat 26:39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: «يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».

يقتبس محمود هذه النصوص ليؤكد أن المسيح ليس بإله، وكيف يكون إلهًا وهو يصلي؟ أيصلي لنفسه إذًا؟ بالتأكيد أنه يصلي لآخر، إنه يصلي للآب الإله الحقيقي، وليس هذا فقط بل أنه يسجد للآب. ثم يرد محمود داود على رد بعض المسيحيين أن المسيح إنما صلى لكي يعلمنا أن نصلي وليس لأنه يحتاج إلى الصلاة، فيرد محمود ويقول لهم ان كلامهم خاطئ لأن المسيح كان يصلي وحده، فكيف كان يريد أن يعلمكم الصلاة وهو كان يصلي وحده؟ اما كان واجبًا عليه أن يجمع الناس ليعلمهم الصلاة؟

بالطبع، هذا الكلام مثير للشفقة والسخرية والضحك، لكن لأجل الرد سنخصص كلامنا فقط للرد. في البداية، الخطأ هنا هو نفس الخطأ العام، وهو نسيان أن المسيح إنسان أيضًا، فكما قلت سابقًا، أننا ندافع عن لاهوت المسيح كما ندافع عن ناسوته، ولا نغفل أثناء دفاعنا عن اللاهوت، الجانب الناسوتي في المسيح، والعكس صحيح، لا نغفل أثناء دفاعنا عن الناسوت، الجانب اللاهوتي فيه. فكليهما نؤمن به وباتحادهما. فالمسيح لأنه أخذ جسد إنسان وصار مثلنا تحت الآلام، كان يجوع ويعطش ويتعب ويبكي ويحزن ويصلي ..إلخ، فهذه كلها صفاته البشرية والتي لا تتعارض مع كونه هو الله المتجسد، هي تتعارض لو كنا نقول أن المسيح هو لاهوت فقط بغير ناسوت، فهنا تكون المشكلة، لكنا لا نقول بهذا، بل أن للمسيح لاهوت وناسوت متحدين إتحاد حقيقي كامل. فكل هذه الصفات والأفعال البشرية هي صفاته كإنسان ولا تنقض صفاته الأخرى كإله فقد شابهنا في كل شيء إلا الخطية. هذا عن التأصيل اللاهوتي.

أما عن الرد على كلامه بشكل منطقي فنقول: ألم يلحظ محمود داود أنه يقرأ هذه النصوص اليوم؟! بمعنى: ألم يلحظ أنه يقرأ بنفسه أن المسيح انفرد عن الرسل وصلى وفعل كذا وكذا؟! فإن كان منفردًا فكيف يقرأ محمود هذا الكلام اليوم؟ إن المسيح فعلاً صلى لكي يعلمنا جميعًا، وليس ليعلم تلاميذه فقط، فمحمود داود متأثر بخلفيته الدينية فيفترض أن المسيح كان يسلمنا طريقة معينة وكلام معين وحركات معينة في الصلاة من طبقة صحابته إلى التابعين (الآباء الرسولين)، وهذا لا علاقة له بعقيدتنا أبدًا، فالروح القدس الذي أوحى بهذا الكلام جعل الرسل يكتبون هذا كله ونحن نتعلم الصلاة إلى اليوم.

مرقس 13: 32 – علم الساعة

ذات المشكلة السابقة تتكرر الآن، وهذه مشكلة عامة في غير المسيحيين وبخاصة ممن مثل محمود، فعندما تكلمهم عن الناسوت يحاولون نقض كلامك بالكلام عن اللاهوت، وعندما تكلمهم عن اللاهوت تجدهم يحاولون نقض كلامك بالكلام عن الناسوت. فمثلا، إن قلنا لهم أن المسيح يغفر الخطايا وموجود بلاهوته في كل مكان، تجدهم يردون عليك ويقولون: كيف تقولون عنه أنه هو الله، فهل الله يأكل ويجوع ويعطش ويحزن ..إلخ؟! وعندما تكلمهم عن الصفات البشرية للمسيح، فتجدهم يكلموك عن أنه بهذا ليس هو الله، فأكله يثبت أنه ليس الإله ..إلخ. وهذا النص يدور في فلك نفس هذا الأسلوب من الفِهم، فالرب يسوع المسيح بكونه هو الإله (اللاهوت) يعرف متى تكون الساعة، لأنه هو الديان نفسه، لكنه هنا يتكلم وفقا لطبيعته الناسوتية. فكيف لا يعرف المسيح الساعة وهو المذخر فيه كل كنوز الحكمة والعلم (كولوسي 2: 3)؟ ألم يقل المسيح أن كل ما للآب هو له (يوحنا 17: 10)، فإن كان للآب معرفة الساعة، فللابن أيضًا معرفة الساعة كلاهوت. ولا أريد الإطالة هنا أكثر من ذلك، فهذا النص تم إيضاحه كثيرًا جدًا من النصوص الأخرى ومن أقوال الآباء.

لكن الغريب ليس هو استخدام هذا النص، بل أن محمود افترض الرد الذي قلناه أعلاه ورد عليه مسبقًا، أو هكذا كان ينوي وحاول. فقال أن النص لا يمكن تفسيره أن المسيح كان يتكلم هنا بالنسبة إلى ناسوته، لماذا؟ لأن النص يذكر لفظ “الإبن” وهو اللفظ المستخدم في متى 28: 20 في صيغة التعميد [فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس]، إذن فمعنى هذا اللفظ هو “اللاهوت” فلا يمكن قبول هذا التفسير. وللرد على هذا الكلام نقول:

أولا: إن كنت تؤمن فعلًا بأن لفظ الإبن يعني اللاهوت، فما أكثر النصوص التي دعى فيها المسيح نفسه “الإبن” بل ودعاه بها الآب نفسه، والرسل أنفسهم، فإن كنت تقبل بمفهومهم هذا، فقد أثبت أن المسيح هو لاهوت أي أنه هو الله، وتكون بهذا قد رددت على نفسك بنفسك دون أن تدري وتكون قد هدمت كل ما قلته سابقًا. أما إن كنت لا تظن ان لفظ “الإبن” يعني اللاهوت والألوهية، فقد رددت على نفسك في هذا النص وأثبت لنفسك أن نقدك لهذا الرد الذي يقول أن المسيح هنا كان يتكلم وفقًا لناسوته وليس لاهوته، هو نقد غير صحيح لأنك نقضت ردك بنفسك أن اللفظ “الإبن” لا يعني اللاهوت.

ثانيًا: من المعروف لكل قاريء مدقق أن المسيح يتعمد إثبات وحدانية اللاهوت والناسوت عبر إستخدام هذا الأسلوب، فلقب “إبن الله” الذي يبدو للوهلة الأولى يدل على اللاهوت، ولقب “إبن الإنسان” الذي يبدو للوهلة الأولى يدل على الناسوت، يستخدمهما المسيح بشكل متعاكس. فيستخدم لقب “الإبن” أو “إبن الله” مع الأمور البشرية في طبيعته بينما يستخدم ولقب “إبن الإنسان” مع الأمور اللاهوتية في طبيعته. ولإيضاح هذا بالنصوص نورد التالي:

لقب “إبن الله”

Heb 6:6 وسقطوا، لا يمكن تجديدهم أيضا للتوبة، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه.

لقب “إبن الانسان”

Mat 12:8  فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضا».

Mat 13:41  يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم

Mat 16:27  فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.

Mat 24:30  وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.

Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده.

Mar 8:38 لأن من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين».

Joh 3:13 وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان.

Joh 6:62 فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا!

فكما رأينا، فإن اللقبان يُستخدمان بغير الدلالة التي قد يراها البعض للوهلة الأولى. ليس هذا فحسب، بل أنه لاهوتيًا، لا يوجد فصل بين طبيعتي المسيح، فطالما المسيح هو اتحاد بينهما فيمكن أن يتكلم وفقًا لأي منهما دون انفصال.

Joh 20:17 قال لها يسوع: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم».

نفس الفكرة ونفس المبدأ وبالتالي سيكون نفس الرد. يظن محمود داود أن قول المسيح “إلهي” يعني أن المسيح مجرد عبد له إله مثلنا مثله إلا أن هذا مفهوم خاطئ، فكما أوضحنا أنه بسبب أن المسيح قد تجسد وأخذ جسد مثلنا تماما فصار إنسانا مثلنا تمامًا ما عدا الخطية فقط. وباتخاذه هذا الجسد صار له وعليه كل ما للجسد، فهو يصلي ويجوع ويعطش ويتعب ويحزن ويبكي وله إله بحسب الجسد.

فالمسيح ليس له جسد خيالي كما يؤمن الخياليون أو الغنوصيون، بل جسد حقيقي مثلنا تمامًا، فنحن نقول إنه أخذ ما لنا، أي جسدنا وضعفنا. لكن الملاحظ هنا في هذا النص، والذي نكرره كثيرا، أن المسيح لم يقل “أبينا” أو “إلهنا” مفرقًا بهذا بين طبيعة بنوته لله وطبيعة بنوتنا له، فالمسيح إبن للآب من حيث الجوهر والطبيعة، إبن وحيد الجنس لأبيه الآب، أما نحن فأبناء بنعمة التبني التي لا نستحقها.

وهكذا في مسألة ألوهية الآب له، فألوهية الآب للمسيح هي ألوهية وقتية غرضية، بحيث أن المسيح قد اتخذ جسدا وصار تحت الآلام مثلنا تمامًا لكن طبيعته الأولى هي طبيعة اللاهوت التي هي نفسها للآب، إنما طبيعتنا نحن هي طبيعة بشرية أصيلة، فنحن لا طبيعة أخرى سابقة لنا على طبيعتنا هذه الضعيفة، ومن هنا كان تفريق المسيح في المفهوم بين “أبي وإلهي”.

من الأخطاء التي وقع فيها محمود داود أيضًا، وهو خطأ يقع فيه كثير من المسيحيين أيضًا، لذا نعذره عليه، فمن يسقط في أبجديات المعرفة المسيحية لا نتوقع منه ألا يسقط في هذه، ولا سيما وأن ثقافته المسيحية قد أخذها من مصادر لا تعرف أي شيء عن المسيحية. هذا الخطأ يتمثل في أنه يقول أن المسيح لن يتصرف ولن يتكلم كإنسان بعد إنتهاء رسالته على الأرض ألا وهي الصليب، بحسب رأيه هو. فهو يعتقد أن كل الأحداث التي تلت مرحلة الصلب هي أحداث فعلها المسيح بلاهوته فقط وليس ناسوته، وهذا مفهوم خاطيء.

فالمسيح سيظل سيتعامل بطبيعته المتحدة حتى بعد صعودة، ألم يلحظ محمود أن المسيح بعدما قام من الموت، قام بجسده أيضًا؟ فقال لتلاميذه أن يجسوه ويلمسوه وأن يضع توما إصبعه في مكان الجراحات، وطلب منهم أن يعطوه ليأكل، ومكث معهم أيامًا كثيرة، قبل أن يصعد عنهم بجسده أيضًا، فهو للآن في السماء بجسده الممجد، إلى أن يأتي يوم القيامة ويشفع لنا بشفاعته الكفارية قدام الآب:

Heb 7:25 فمن ثم يقدر أن يخلص أيضا إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله، إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم.

Heb 9:24 لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقية، بل إلى السماء عينها، ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا.

1Jn 2:1 يا أولادي، أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار.

فهذا النص الذي استخدمه محمود داود، والنصان التاليين بهما نفس الخطأ اللاهوتي، والذي هو نتيجة عدم فهم اللاهوت المسيحي على الإطلاق منه:

Rev 3:12 من يغلب فسأجعله عمودا في هيكل إلهي، ولا يعود يخرج إلى خارج، وأكتب عليه اسم إلهي، واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند إلهي، واسمي الجديد.

1Co 15:24-28 وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك لله الآب متى أبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة. 25 لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه. 26 آخر عدو يبطل هو الموت. 27 لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه. ولكن حينما يقول «إن كل شيء قد أخضع» فواضح أنه غير الذي أخضع له الكل. 28 ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل.

فيحتج محمود من النص الأول بكلمة “إلهي” ويقول، ها المسيح الآن بلا ناسوت ومع ذلك يظل الآب إلهه، وهذا لأن محمود لا يتذكر أن المسيح إنما صعد بناسوته أيضًا إلى السماء وسيعطي به كفارة لأجل خطايانا. أما النص الأخير هنا، فيحتج محمود به على اعتبار أن المسيح نفسه سيخضع للآب، حتى في يوم القيامة، وهذا صحيح إذ أن المسيح مازال متحد لاهوته بناسوته ولم ينفصلا، فقد أخذ المسيح ناسوته خصيصًا لكي يموت به عنا ويفدينا ويقدمه للآب ذبيحة أبدية أمامه عن جميعنا، وهو بهذا الناسوت في يوم القيامة سيخضع للآب، ولكي نشرح لمحمود ما لن يفهمه إلا بالنصوص نعطي له نصوص حرفية تقول أن المسيح هو الذي يدين في هذا اليوم:

Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. 32 ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء 33 فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. 34 ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم.

Mat 16:27 فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.

2Co 5:10 لأنه لا بد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع، خيرا كان أم شرا.

إلى ههنا أعاننا الرب ويُعين…

[1] العبارات بالعامية المصرية، وما بين الأقواس () من كاتب الرد.

[2] يوحنا 8: 58

 

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها

أولا: لأنه حمل لقب اسم (الله):

لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14

في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.

ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.

  • لقب المسيح بالرب ٦٥٠ مرة في العهد الجديد، فهو رب المجد (لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) ١كو 2: 8.
  • يسوع المسيح رب الأرباب (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) رؤ 17: 14.
  • يسوع المسيح رب الكل (هذا هو رب الكل) أعمال الرسل 10:36
  • يسوع المسيح رب السبت (فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا) مت 8:12
  • لقب المسيح (أنا هو) وهو ذات لقب الله (يهوه): يطلق هذا اللقب على الله وحده كما جاء في خروج 14:3 وتثنية 39:32 وإشعياء 10:43

قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37

ثانيًا: نؤمن أن المسيح هو الله، لان له الصفات التي تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

يسوع المسيح كلي القدرة:

  • على المرض يشفيه (الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس) أعمال 10: 38
  • وعلى الطبيعة هدأ عاصفتها (فقام وانتهر الريح وتموج الماء فانتهيا وصار هدوء) لوقا 8: 24
  • وعلى الأرواح الشريرة طردها (فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 18 
  • وعلى الموت إذ أقام الموتى (فقال أيها الشاب لك أقول قم) لوقا 7: 14 
  • وأقام نفسه (انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاث أيام أقيمه) يوحنا 2: 19.
  • يسوع المسيح كلي العلم، فهو موجود في كل مكان (لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم) مت 18: 20 أينما يكونون، في أي مكان في العالم
  • يسوع المسيح موجود في كل زمان (ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر) مت 20: 28
  • يسوع المسيح أزلي أبدي (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء) رؤيا 1: 8 (كنت ميتا وها أنا حي الى ابد الأبدين) رؤ 1: 18.
  • يسوع المسيح لا يتغير (يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم والى الأبد) عبرانيين 13: 8.

ثالثًا: انه عمل أعمال تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

  • يسوع المسيح أوجد الخليقة: (فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يُرى … الكل به ولد وله قد خلق) كولوسي 1: 16
  • يسوع المسيح يحفظ الخليقة (حامل كل الأشياء بكل قدرته) عبرانيين ١:٣
  • يسوع المسيح يعطي الحياة (كما أن الآب يقيم الأموات ويحي كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء) يوحنا 5: 21 وأيضًا (تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) يو 5: 25
  • يسوع المسيح يغفر الخطايا ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده (قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك)٢٩ مرقس 2: 5 بينما الخطية أساسا ضد الله (إليك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت) مز٥١ وهو غفر الخطية الموجهة الى الله لأنه هو الله
  • يسوع المسيح يعطي الخلاص (تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) متى 21:1
  • يسوع المسيح يعطي الروح القدس (هذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا 33:1
  • يسوع المسيح هو الديان: (الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات)2 تيموثاوس 1:4

رابعًا: انه أقر بنفسه أنه معادلا لله:

شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦

حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.

فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.

خامسًا: انه الوحيد المعصوم من الخطأ: وقد شهد بذلك أعداؤه أيضًا قبل أصدقائه.

  • زوجة بيلاطس قالت لزوجها (إياك وذلك البار) مت٤٤ ٢٧-١٩
  • بيلاطس نفسه قال (إني لا أجد علة في هذا الإنسان) لوقا ٤٥ ٢٣ -٤
  • قائد المئة قال (حقا كان هذا الإنسان ابن الله) مرقس ٤٦ ١٥-٣٩
  • هو نفسه تحدى العالم كل فقال (من منكم يبكتني على خطية) يوحنا 8: 46.
  • (هو الذي لم يعرف خطية) ٢كورنثوس 21:5
  • (الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) بطرس الأولى 2: 22.

سادسًا: تحققت فيه النبوات المتعلقة به، والتي جاءت في العهد القديم:

  • نبوات عن ميلاده من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)
  • نبوات عن ميلاده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)
  • عن دخوله أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩)
  • عن صلبه بين لصين (اشعياء٥٣: ١٢)
  • عن موته ودفنه في قبر مستعار (إشعياء ٥٣: ٩)
  • عن قيامته (هو ٦: ٢)

كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟

سابعًا: تحققت وتتحقق نبواته هو:

ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.

ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.

آمين

إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

ناسوت ولاهوت يسوع المسيح

ناسوت ولاهوت يسوع المسيح

ناسوت ولاهوت يسوع المسيح

ناسوت ولاهوت يسوع المسيح

ان الايمان المسيحي يحمل في نفسه دائما الدليل والبرهان لصحته، وهذا  الايمان يعلنه الروح القدس للنفس البشرية . ليس لانه ضد العقل بل لانه اسمى من العقل.وصلتنا  رسالة من صديق يسأل فيها  عن لاهوت المسيح وتجسده كابن الانسان ، ووجدنا انه من المهم  أن كتب ما قيل في هذا الصدد تعميما للفائدة

وصلتنا  رسالة   من صديق يسأل فيها  عن لاهوت المسيح وتجسده كابن الانسان ، ووجدنا انه من المهم  أن كتب ما قيل في هذا الصدد تعميما للفائدة. أود الاشارة الى ان الايمان المسيحي يحمل في نفسه دائما الدليل والبرهان لصحته، وهذا  الايمان يعلنه الروح القدس للنفس البشرية . ليس لانه ضد العقل بل لانه اسمى من العقل. مثلاً هب انك ذهبت بالزمن للخلف مائتي عام واخبرت احد الناس الذين يعيشون في تلك الحقبة من الزمن انه يمكنك الحديث والكلام مباشرة بالصوت والصورة مع شخص يبعد عنك الاف الكيلومترات فهل يصدقونك؟ كلا بل غرابة ان كانوا يتهمونك وانه صابك مس من الجنون. لماذا ؟ لانك تتحدث من عالم آخر عالم لا يفهمونه! هكذا نحن الان نتحدث عن عالم اللاهوت وهو عالم مختلف تماما عن عالمنا فليس هناك أي تشابه بين الأثنين . لذلك لابد ان تفرق بين شيئين هامين هما :

اولا الحقائق اللاهوتية اسمى من العقل :

اي ان العقل لا يستطيع ان يحكم اذا كان هذا صحيحا ام لا لأنه لم يدركه الى الان. اي ان هناك حقيقة جوهرية لم يستيطع العقل ان يصل الى تحليلها تحليل جيد. فهل تعلم مثلا ان رغم كل الاختراعات البشرية لكن تقريبا لا يفهم الانسان تسعون بالمائة من كل الاشياء التي من حوله حتى التي في جسده نفسه ؟  فانت لا تفهم كيف تعمل الجاذبية ولكنك مؤمن بها . ولا تفهم كيف تم اختراع التليفزيون ولكنك تستعمله .

ثانيا أمور الله لا يمكن قياسها بالمنطق البشري: 

لقد خلق الله ادم من التراب وايضا تفل المسيح في الطين وبه فتح عيني الاعمى. شق البحر امام شعبه وعبر بهم الامر الذي لم شرع فيه المصريون غرقوا. اجتاز مع الفتيه الثلاثة في اتون النار وامر بطرس ان يمشي فوق الماء واشبع الالاف بخمس خبزات وسمكتين.  انها قدرة الله وقوته التي لا يمكن وضعها تحت الميكرسكوب البشري لان امور الله تختلف عن معايير البشر. ورغم أن بعض امور الله قد تظهر لنا وكانها غير منطقية لكن طبقاً للمعايير الالهية فهي منطقية جداً!

اين الان روح ونفس الرب يسوع التي لازمته اثناء تجسده ؟

ان لاهوت المسيح لم ينفصل عن ناسوته سواء قبل موته على الصليب او بعد قيامته من الاموات . لانه لو كان هناك اي نوع من الانفصال . فان امر (التجسد ) لا يكون صحيحا . بل فقط يكون هناك نوع من انواع (الحلول) . اي ان كل ما حدث هو (حلول اقنوم الابن في جسم بشري وعند انتهاء المهمة رجع الاقنوم الالهي لوضعه وكذلك الجسم الانساني) . وهذا التعريف بجانب انه خاطئ الا انه ايضا خطير. لسبب بسيط . الم يحل الروح القدس على انبياء في العهد القديم ؟ بالتاكيد نعم .

الم يحل الروح القدس على الكنيسة في العهد الجديد ؟ بالتاكيد نعم . اذا لو آمنا ان ما حدث للمسيح كان مجرد حلول لكان لزاما علينا ان نؤمن ان كل شخص حل عليه اقنوم الروح القدس يكون الها هو الاخر! لكن الذي حدث للمسيح هو (تجسد) اي اتحاد تام وكامل بين لاهوت المسيح وناسوته بدرجة انك لا تفرق بينهما . مثل اتحاد النار بالحديد لدرجة انك ترى الحديد مشتعل ولكنك تبحث عن النار لا تعرف اين هو موضعها من الحديد. بل النار اتحدت بكل خلية في الحديد . هكذا التجسد. فمن الطبيعي ان لا يحدث اي انفصال للاثنين حتى بعد القيامة .

هل يعني ذلك أنه تم تأليه ناسوت المسيح  لانه موجود الان في السماء؟

بالتاكيد هذا كلام خاطئ. دعني اعطك تشبيهاً، هب انك حاضرا في جلسة لاحد الرؤساء وتتقدم لتحيته . فهل انت تعطي التحية لبدلة الرئيس ام للرئيس نفسه؟ هل تعطي التحية لجسم الرئيس ام لروحة أم لنفسه؟ إن كان الانسان لا يتجزأ هكذا الله! إن الناسوت الذي اتخذه المسيح كان موجودا في ترتيب الله ومشيئته منذ الازل وأن خطة الفداء والتكفير عن أثام الانسان وسقطته هي خطة الهية بترتيب ازلي! هذا ما تعلنه كلمة الله بكل وضوح:

اولا يخبرنا الكتاب المقدس عن المسيح الاتي :كولوسي-1-15: الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر (رئيس) كل خليقة. فالكتاب المقدس يخبرنا ان المسيح هو (صورة الله) بمعنى انه هو الذي يعلن عن جوهر الله الذي لا يراه احد حتى الملائكة . اي ان الله عندما يرغب في اظهار نفسه لاحد من مخلوقاته يظهر في صورة (المسيح) لذلك تحدث الكتاب المقدس صراحة عن ذلك وقال : يوحنا-1-18: الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر.(اعلن) والكثير من الايات التي تتحدث عن ان الله يعلن نفسه في هذه الصورة .

ثانيا  وجود المسيح ازلي فهو موجود قبل ولادته واشار اليه الكتاب المقدس مرات عديدة كما تحدث هو بنفسه عن ازلية وجوده: تكوين-1-26: وقال الله: ((نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض)). تكوين-1-27: فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم. مرتين يتحدث الله على انه خلق الانسان على صورته . اي ان هناك صورة لله خلق عليها الانسان.

وهذه الاشارات يقصد بها المسيح الذي هو صورة الله ورسم جوهره. ومن الشواهد السابقة نعرف ان صورة الله هو  (المسيح) . لذلك كثيرا ما نجد المسيح في الاناجيل يتحدث عن ازليته. يوحنا-8-58: قال لهم يسوع: ((الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن)).كما يصرح المسيح بكل وضوح قائلاً:يوحنا-17-5: وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.هذا وتمتلئ صفحات العهد القديم والجديدة عن النبوات التي تحدثت عن ازلية المسيح وعن الوهيته .

ان المسيح بتجسده لم يضيف شيئا جديدا للاهوته، لان لاهوته كما شرحنا قائم هكذا منذ الازل وهو صورة الله التي أعلن نفسه بها وظهر بها للملائكة او سائر الخليقة أو البشر. بل وعندما خلق البشر خلقهم على نفس هذه الصورة وعندما يريد الله في اي وقت من الزمان ان يعلن نفسه للبشر من خلال الرب يسوع.  وتتعدد ظهورات الرب يسوع في العهد القديم للانبياء مرات عديدة ومتكررة بشكل واضح لا لبس فيه.

وفي الابدية حينما يرغب الله ان يعلن نفسه لنا سوف يظهر لنا في صورة ابنه المسيح. ولكن سيظهر في مجده وليس بتواضعه كما ظهر اثناء التجسد . اي بجسد قيامته وليس قبل القيامة. عندما طبعت احدى صور ابنتي رأيتها جميله جدا لذلك طبعت منها الكثير . هكذا فعل معنا الله . انت على صورة الله اي انك نسخة من المسيح . فهل تعلم كم يحبك لدرجة انه صنعك على شكل نفسه ؟ الصورة التي يحبها صور منها الكثير وانت احد هذه الصور فهل تعلم كم انت محبوب لديه؟

نلخص القول: ان روح ونفس المسيح الان في السماء.  لم يحدث اي اضافة او نقص في ذات المسيح بعد صعوده من الارض . فصورة المسيح هي تلك الصورة التي يعلن الله بها عن نفسه باستمرار سواء قبل الخلق البشري او بعده. يتصور البعض ان روح ونفس المسيح انسانية بشرية وقولنا ان المسيح في السماء الان بهما (بصفته روح ونفس بشرية) يعني أننا نشرك بالله لاننا جعلنا من البشر الهاً. وان قلنا انه لا وجود لهما الان تنتهي قصة الصليب والقيامة والتجسد .

مع أن هذا التسلسل يظهر وكانه منطقي لكنه في حقيقة الامر غير منطقي لانه يتحدث عن (حلول) وليس تجسد . وقد وضحنا الفرق بين الاثنين. ايضا يتحدث من منطلق (تأليه البشر) وهذا مرفوض لدينا . فالمسيح تجسد في صورة معروفة لدى الله منذ الازل وكان يعلن نفسه بها للملائكة قبل خلق البشر ثم خلق البشر على نفس الشكل وظهر لهم في العهد القديم بنفس الشكل وتجسد في نفس الشكل واخيرا عندما نذهب الى السماء سوف نرى الله من خلال المسيح (صورة الله – اعلان الله ) ولكن في مجده وليس في تواضعه .

اترك معك قول الوحي في رسالة فيلبي اصحاح 6:2-11الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس.  واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب.  لذلك رفعه الله ايضا واعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض ويعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب.

ونبوة اشعياء النبي عن المسيح قائلاً: (اشعياء 6:9) “لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. “

اعداد خادم الرب/ اميل منصور

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

أسماء الله يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية

اسم “يهوه” יְהוָה[1] (الرب) من أقدس أسماء الله تعالى
فما معنى هذا الاسم الذي أعلنه الله لنبيه موسى قائلاً: “هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهَذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.” (خروج 3: 15).

ترجم اسم “يهوه” יְהוָה من اللغة العبرية إلى اللغة العربية بكلمة “الرب”، وهو فعل مضارع للفعل كان הָיָה[2]  أي “يكون”. ويستخدم القديس مار يوحنا الإنجيلي مرادفاً لهذا الكلمة في عدة أماكن من سفر الرؤيا وهذا المرادف هو: “الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي” (رؤيا 1: 4)

وبالنص العبري: (HNT) ” ההוה והיה ויבוא “.

وبالنص اليوناني: GNT): ” ὁ ὢν καὶ ὁ ἦν καὶ ὁ ἐρχόμενος “.

راجع أيضاً (رؤيا 1 : 8 و11: 17 و16 : 5).

في اللغة العبرية وهي اللغة الأصلية للعهد القديم، ورد اسم الله بعدة صيغ وألفاظ، منها أسماء خاصة به كإله وخالق وديان وأسماء تدل على صفات الله تعالى:

لكن توجد ثلاث أسماء يكنى بها الله أكثر من غيرها وردت بكثرة في الكتاب المقدس وهي:

  • “إيلوهيم” אֱלֹהִ֑ים وترجمت للعربية باسم “الله”
  • “يهوه” יְהוָה وترجمت للعربية باسم “الرب”
  • “أدوناي” אֲדוֹנָ֔י- אֲדֹנָ֤י[3] وترجمت للعربية باسم “السيد” (الله)

هذه الأسماء الثلاثة تدل على اسم الجلالة “الله” الذي هو “منذ الأزل وإلى الأبد”. وفي الترجمة السبعينية التي تمت حوالي سنة 250 ق. م. والتي قام بها إثنان وسبعون شيخاً من شيوخ اليهود وترجموا العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية، نجد أن أسماء “إيلوهيم” و”يهوه” و “أدوناي” لم تذكر بلفظها وحرفها العبري في هذه الترجمة، لأن هؤلاء الشيوخ اليهود – وهم أعلم بدينهم ولغتهم من غيرهم –  ترجموا هذه الأسماء العبرية إلى كلمات أخرى مرادفة لها باليونانية.

  • فترجموا كلمة “إيلوهيم” إلى ο θεός أو “ثيوس”.
  • و”يهوه” إلى κύριος “كيريوس”.
  • و”أدوناي” إلى Δέσποτα (السيد) “ذيسبوتا”

واسم “يهوه” (كيريوس) مرادف للاسم “أدوناي”، حتى ان الاسم “أدوناي” ترجم في الكثير من آيات العهد القديم إلى “كيريوس” (يهوه). واليهود حتى أيامنا هذه يقرأون اسم يهوه في الكتاب المقدس العبري “أدوناي”، خوفاً من الزلل والخطأ في لفظ اسم الجلالة “يهوه”. وبدأ ذلك في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، حيث خاف الكهنة اليهود من تدنيس اسم الجلالة “يهوه” ونطقه باطلاً كما جاء في الوصية الثالثة من الوصايا العشر:

“لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً” (خروج 20: 7) و(تثنية 5: 11)

فمنع الشعب من النطق به، ولم يسمح بالتلفظ به إلا لرئيس الكهنة فقط عند تلاوة الصلاة وإعطاء البركة في الهيكل، واستعاضوا عن اسم الجلالة “يهوه” بأسماء أخرى أهمها “أدوناي” أي “السيد الرب”.

إذا عندما نقرأ اسم الجلالة “الله” في العهد القديم بالترجمة العربية للكتاب المقدس فإن:

  • اسم الله أصله “إيلوهيم” بالعبرية أو “ثيوس” باليونانية.
  • واسم الرب أصله “يهوه” بالعبرية أو “كيريوس” باليونانية.
  • واسم السيد أصله “أدوناي” بالعبرية، “ذيسبوتا” أو “كيريوس” باليونانية.

والجدير بالذكر أن اسم الجلالة “إيلوهيم” (אֱלֹהִ֑ים) والذي يأتي بمعنى الله، الرب، المولى، الخالق[4] كتب بطريقة مميزة فهو في صيغة الجمع المذكر الدال على المفرد، وهذه الصيغة التي لاسم “إيلوهيم” ليست صيغة تعظيم وتفخيم كالتي تستخدم في اللغة العربية، فالله عظيم بطبعه وليس بحاجة للتعظيم كالبشر، ولكنها حالة خاصة لله فقط لأنه العلي فوق كل شئ. فصيغة التعظيم [5] لا توجد في لغة الكتاب المقدس العبرية للعهد القديم، فلكل لغة خصائصها وصفاتها التي تتميز بها عن غيرها.

وكلمة “إيلوهيم” (אֱלֹהִ֑ים) تنتهي بحرفي الياء والميم (ים) اللذين يستخدمان في صيغة الجمع المذكر بشكل عام، ولكنهما مع اسم “إيلوهيم” لا يدلان على الجمع المذكر والتعددية والكثرة، بل على المفرد أي الوحدانية في الجمع، لذلك قلنا إنها كتبت بطريقة مميزة ولم أجد مثل هذه الصيغة في اللغة العربية، ولكنها توجد في اللغة السريانية الآرامية والأمثلة على ذلك كثيرة في اللغة العبرية والسريانية الآرامية.

مثل كلمة “السماء” بالعبرية تكتب שָׁמַ֫יִם “شمايم” بصيغة الجمع وهي تدل على المفرد أي “السماء” وعلى الجمع أي السموات، وكلمة מַ֫יִם “مايم” وتعني ماء ومياه، والمثالان السابقان نفساهما ينطبقان على اللغة السريانية الآرامية لغة السيد المسيح. وقِس ما سبق على كلمة إيلوهيم (אֱלֹהִ֑ים) فهي بصيغة الجمع المذكر الدال على المفرد، فالاسم يدل على الله الواحد المثلث الأقانيم.

والمفرد من اسم إيلوهيم بحسب رأي أغلب العلماء هوאֵל[6]  El أوאֱלה[7]  eloah

لكن جمع אֵל El هوאֵלִים إيليم وتعني الآلهة وليس אֱלֹהִ֑ים إيلوهيم كما قال أغلب العلماء، لذلك أرجح كلمة אֱלֹהִ ĕlôahh كأصل لكلمة إيلوهيم אֱלֹהִ֑ים

ترجمت אֵלִים إيليم للعربية إلى الله كما في (مزمور 29: 1): ” מִזְמֹ֗ור לְדָ֫וִ֥ד הָב֣וּ לַֽ֭יהוָה בְּנֵ֣י אֵלִ֑ים הָב֥וּ לַ֝יהוָ֗ה כָּבֹ֥וד וָעֹֽז׃ “.

وترجمتها “قدموا للرب يا أبناء الله” אֵלִ֑ים (إيليم – الآلهة) قدموا للرب مجداً وعزاً”.

 إذا اسم “إيلوهيم” אֱלֹהִ֑ים كتب بطريقة مميزة؟ وباستخدام علامة الجمع (ים) لتدل على الله الواحد المثلث الأقانيم، وعلى الوحدانية الجامعة وهومن الأمور المخفية في العهد القديم؟

قال الرب يسوع المسيح لليهود “فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.” (يوحنا 5: 39)

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

تكلم الكتاب المقدس بأسماء “إيلوهيم” و”يهوه” و”أدوناي”

  • تكلم الكتاب المقدس باسم “إيلوهيم”:

يذكر العهد القديم آيات كثيرة يتكلم فيها الخالق الأزلي علة الوجود باسم “إيلوهيم” بصيغة الجمع الدال على المفرد، ونحن نؤمن بأن الله واحد لا شريك له:

“في البدء خلق الله “إيلوهيم” السماوات (تكوين1: 1)

وقال الله “إيلوهيم”: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا …” (تكوين 1: 26)

  • تكلم الله باسم “يهوه” و”أدوناي”:

وقال الرب “يهوه” الإله: “هوذا الإنسان قد صار كواحد منا، عارفاً الخير والشر”. (تكوين 3: 22)

“ثم سمعت صوت السيد (أدوناي): من أرسل ومن يذهب من أجلنا؟ فأجبت: هأنذا أرسلني”. (إشعياء 6: 8)

نلاحظ من الآيات السابقة أن “الله” (إيلوهيم) أو “الرب” (يهوه) أو “السيد” (أدناوي) يخاطب نفسه بصيغة الجمع وهو الإله الواحد فيقول: “صورتنا كشبهنا، واحد منا، من أجلنا”.

فالحديث هنا موجه إلى أقانيم الله، إذ لا يعقل أن يكون موجهاً من الله لملائكته، كما يعتقد البعض وذلك لأن الله لا يمكن أن يساوي نفسه بملائكته قائلاً “صورتنا كشبهنا، واحد منا، من أجلنا”، فالكتاب المقدس يعلمنا أن الملائكة مخلوقة لخدمته تعالى وللخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص. (عبرانيين 1: 14)
ولا يعقل أن يكون الكلام موجهاً ليسوع المسيح كصانع أو كخالق لدى الله قد سبق الله فخلقه (ليصنع) بواسطته العالم كما يدعي شهود يهوه، لو صح كلامهم أن السيد المسيح مخلوق لما وجه الله الحديث للمسيح على أنه واحد مع الله “واحد منا” أي مساو للأب والروح القدس.

وهل الله عاجز عن الخلق أو محب للراحة ليقوم بخلق من يخلق عنه كما يقول شهود يهوه؟ وكيف يقدر المخلوق أن يخلق؟

يعلق شهود يهوه وبعض الجماعات غير المسيحية على ذلك بالقول: إن صيغة الجمع في اسم “إيلوهيم” هوللتعظيم؟ وبكلامهم هذا يهدفون إلى إلغاء ألوهية السيد المسيح وإلغاء الثالوث المقدس الذي سنتكلم عنه لاحقاً بحسب النصوص العبرية. وقولهم هذا ينم عن جهل بالكتاب المقدس وباللغة العبرية لغة العهد القديم، ذلك لأن صيغة الجمع للتعظيم غير معروفة في اللغة العبرية لغة العهد القديم ولأن الله عظيم بطبعه كما ذكرنا سابقاً.

يقول علماء اليهود إن اسم “إيلوهيم” يدل على صيغة الجمع الدال على المفرد المطلق من دون أن يحتوي الاسم على أي تعددية. وهم يهدفون من وراء ذلك إنكار الثالوث المقدس المسيحي وإلا دخلوا بتعدد الآلهة، فهم يفتخرون بأنهم موحدون، وكأن المسيحية غير موحدة لله. وسنبرهن بالأسطر القليلة القادمة كذب ادعاءهم من التوراة ذاتها عند الكلام عن اسم “يهوه” الذي يرد هو أيضاً بصيغة الجمع.

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي، البعد الكتابي لأسماء الله باللغة العبرية للأب أنطونيوس لحدو

كشف لنا الرب يسوع المسيح عن محبة الله الواحد المثلث الأقانيم، وكلمة “إيلوهيم” المكتوبة بصيغة الجمع المذكر الدال على المفرد هي: “الله ألآب”، “الله الابن”، “الله الروح القدس” الإله الواحد، وهذا هو التثليث والتوحيد في المسيحية كما يحلو للبعض تسميته، ونحن لا نقول بأنهم ثلاثة بل واحد. فاسم “إيلوهيم” يدل على الوحدانية الجامعة المانعة فهو الله الواحد.

يرد الاسم “يهوه” יְהוָה مئات المرات في العهد القديم على سبيل المثال نقرأ في سفر (إشعياء 43: 11) ” أنا أنا الرب (يهوه) وليس غيري مخلص”.

والعجيب أن اسم “يهوه” هو الآخر قد ذكر في العهد القديم بصيغة الجمع مثل اسم “إيلوهيم” مما ينفي ادعاء اليهود بأن اسم الله مفرد فقط.

جاء في الكتاب المقدس: “اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا (يهوه آلهتنا) رب (يهوه) واحد”. (التثنية 6: 4)

وهي بالعبرية: ” שְׁמַ֖ע יִשְׂרָאֵ֑ל יְהוָ֥ה אֱלֹהֵ֖ינוּ יְהוָ֥ה ׀ אֶחָֽד ” .
“شماع يسرائل يهوه إيلوهينو (آلهتنا) يهوه ايحاد”.

لم ترد صيغة الجمع  [8]مرافقة للاسم “يهوه” إلا في هذه الآية فقط، بينما في كل آيات العهد القديم ترد بصيغة المفرد، أي (يهوه إلهنا).

وكما نلاحظ أن كلمة آلهتنا في الآية السابقة تعود على يهوه ونسبت له صيغة الجمع (الرب آلهتنا)، واسم אלהינו إيلوهينو ذكر بالجمع وترجم للعربية بصيغة المفرد، لأن الرب واحد.

هذه الآية هي بمثابة قانون الإيمان عند اليهود وتعرف باسم “الشمع” أي “السمع” وهي بداية الكلمة في الآية السابقة.
وإذا ترجمنا هذه الآية حرفياً من النص العبري الأصلي فإنها تصبح كما يلي: ” اسمع يا إسرائيل يهوه آلهتنا يهوه واحد”.

فكلمة واحد في هذه الآية دليل على أن المقصود من “يهوه آلهتنا” أن يهوه هو واحد لذلك تترجم كلمة “آلهتنا” إلى “إلهنا”.

سؤال هام جداً لليهود وشهود يهوه:

إذا كنتم ترفضون ورود صيغة الجمع المذكر الدال على المفرد في اسم “إيلوهيم” خوفاً من تعدد الآلهة، مع أن السبب الوجيه لإنكاركم هو رفض الثالوث المقدس المسيحي، فما رأيكم بصيغ الجمع (آلهتنا) التي نسبت لاسم يهوه في مثالنا السابق “יְהוה אלהינו” يهوه إيلوهينو (آلهتنا)؟ مع أنها تدل على الرب الواحد وآيات العهد القديم كلها تذكر “يهوه” بصيغة المفرد.

أليس هذا برهان قوي جداً يدحض ادعاءاتكم الكاذبة؟ فمن المؤكد إذا اعترفتم بصيغة المفرد والجمع التي ورد فيها هذان الاسمان فإنكم ستشركون مع الله الواحد آلهة أخرى، ومن الطبيعي أن تنفوا ما أثبتناه سابقاً حفظاً لماء الوجه لكم ولعلمائكم.

[1] – יְהוָה : الحروف التي كتب بها اسم الله في التوراة، قاموس قوجان عبري – عربي، حسقيل قوجمان طبعة سنة 2003، صفحة 241

[2] – הָיָה (هيا) تأتي في المضارع بمعنى: يكون، يوجد، ليكن. وفي الماضي تأتي הָיָה بمعنى كان، وجد، حدث ، جرى، حصل، مر، أصبح، بقي. المصدر نفسه، صفحة 114.

[3]  –  אֲדוֹנָ֔י – אֲדֹנָ֤י: تكتب بطريقتين، إما مع حرف الواو(ו) أو بدون حرف الواو بإضافة حركة الضمة فوق حرف الدال (דֹ)، وتلفظ “أدوناي” بفتح حرف النون (נָ֔) وتعني “الرب”، “الله”، “السيد”. وتأتي أيضاً مرافقة لاسم الرب אֲדֹנָ֤י יֱהוִה֙ “أدوناي يهوه” أي “السيد الرب” (التكوين 15 : 2 و8) إلخ …

[4]قاموس قوجان عبري – عربي لمؤلفه حسقيل قوجمان طبعة 2003 ص 22.

[5] كتب كل الملوك الذين ورد ذكرهم في العهد القديم رسائلهم بصيغة المفرد، لن صيغة التعظيم والتفخيم غير معروفة عندهم. نكتفي بذكر مثال واحد عن داريوس الملك: “ثم كتب الملك داريوس إلى كل الشعوب والأمم والألسنة الساكنين في الأرض كلها: ليكثر سلامكم من قبلي (وليس من قبلنا) صدر أمر بأنه في كل سلطان مملكتي يرتعدون ويخافون قدام إله دانيال …” (دانيال 6: 25 – 26)

[6] אֵל: الله، إله، رب، قوة، قدرة. قاموس قوجمان عبري – عربي لمؤلفه حسقيل قوجمان  طبعة 2003، صفحة 21.

[7] אֱלה: الله، إله رب. المرجع السابق، صفحة 22.

[8] لاهوت المسيح وشهود يهوه، جهاد أبو عمشة، الطبعة الأولى، تموز 1997 – بيت جالا، صفحة 28

فريق اللاهوت الدفاعي | كتب مسيحية | دراسات مسيحية

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

 

أسماء الله – يهوه وإيلوهيم وأدوناي للأب أنطونيوس لحدو

يسوع المسيح له كل صفات الله، كلي الوجود والعلم والقدرة، سرمدي، لا يتغير! فمن يكون غير الله؟!

يسوع المسيح له كل صفات الله، كلي الوجود والعلم والقدرة، سرمدي، لا يتغير! فمن يكون غير الله؟!

يسوع المسيح له كل صفات الله، كلي الوجود والعلم والقدرة، سرمدي، لا يتغير! فمن يكون غير الله؟!

الله متفرد.. فهو وحده غير مخلوق. هو خالق الكون كله وحافظه- أي إنه مصدر الخليقة وليس جزءاً منها. ونستطيع أن نرى عمل الله أو بصماته في الأشياء المخلوقة، لكن عمله ليس جزءاً من الله أو الله نفسه. على سبيل المثال، نقول بأن البشر كائنات شخصية؛ فنحن نستطيع أن نفكر ونقرر ونتصور ونحب. ونحن مخلوقون على صورة الله، الذي هو نفسه كائن شخصي. لكننا لسنا الله.

إذا كان يسوع المسيح هو الله حقاً، فلابد أن تكون له صفات الله- لا أن يعكسها فقط. لذلك سندرس في هذا الفصل خمس صفات مقصورة على الله، ونرى انطباقها على يسوع المسيح.

 

كلّي الوجود

الله موجود في كل شيء؛ والله بكامله- إذا جاز القول- موجود في كل مكان وكل  نقطة في الكون. هذا هو المقصود بكونه كلِّي الوجود، لكن إيماننا بأن الله موجود في كل شيء لا يعني أن كل شيء هو الله.

فعندما نقول إن الله موجود في كل مكان في نفس الوقت، هذا لا يعني أنه موجود في كل شيء حسب المفهوم الهندوسي الذي يقول بأن كل الخليقة هي جزء من الله. على سبيل المثال، الله خلق الشجرة، ولكن الشجرة ليست جزءاً من الله.

كما أن الله كلي الوجود بمعنى شخصي (مزمور ١٣٩: ٧؛ أمثال ١٥: ٣)، وهو بهذا قادر على مساعدة أولاده، وتخليصهم، ومحبتهم، والدفاع عنهم، وتسديد أعمق أشواقهم وإحتياجاتهم.

كذلك يصف العهد الجديد المسيح أيضاً بأنه كلي الوجود.. إذ قال بولس إن “الذي نزل هو الذي أيضاً فوق جميع السموات، لكي يملأ الكل (كل شيء)” (أفسس ٤: ١٠). وقد قال المسيح لتلاميذه: ” لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ “ (متى ١٨: ٢٠). وأيضاً قال: ” وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ ” (متى ٢٨: ٢٠).

كما تقول كلمة الله إن المسيح يسكن قلوب كل الذين يضعون ثقتهم فيه (رومية ٨: ٩؛ غلاطية ٢: ٢٠؛ أفسس ٣: ١٧؛ كولوسي ١: ٢٧؛ رؤيا ٣: ٢٠). “… أَمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنْفُسَكُمْ. (أي ألا تعرفون هذه الحقيقة عن أنفسكم؟) أن يسوع هو فيكم؟” (٢كورنثوس ١٣: ٥). فكيف يمكن لشخص فانٍ، سواء كان ممجداً أم لم يكن، أن يدّعي بأنه يسكن في قلوب المؤمنين به في كل العالم؟

 

كلّي العلم

عندما تقول إن الله كلّي العلم، فإننا نعني أن الله يعرف كل شيء يمكن أن يُعرف، سواء كان أمراً واقعاً أم محتملاً على مدى الأبدية. يقول “روبرت باسانتينو” في كتابه “طبيعة الله وصفاته”:

“معرفة الله كاملة وأبدية لكل الأشياء… فالله يعرف كل ما هو قابل للمعرفة. وتختلف معرفة الله الكلية عن المعرفة التي نكتسبها.. فنحن نعرف بالتعلُّم، أما الله فلا يمر بعملية التعلُّم حتى يعرف. كذلك لا يأتي علم الله الكلي نتيجة للتفكير المنطقي، أو الإستنتاج، أو إستخدام الحواس، أو التصور، أو الاستقراء، أو الإستدلال.

فمعرفته مباشرة، ودقيقة، وواضحة تتفق مع حقيقة الأمور. ولا توجد مادة للمعرفة إلا ويعرفها الله.”

ويصور العهد الجديد المسيح على إنه كلي العلم؛ أي عالم بكل شيء في الماضي والحاضر والمستقبل. تقول لنا كلمة الله في يوحنا ٢: ٢٤، ٢٥ بأن يسوع “كان يعرف الجميع” لأنه علم “ماكان في الإنسان”.

أيضاً شهد التلاميذ له قائلين: ” اَلآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ” (يوحنا ١٦: ٣٠)، كما صرح بطرس قائلاً: ” يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ ” (يوحنا ٢١: ١٧). وتمشياً مع معرفته الكلية، قال الكتاب المقدس بأنه عرف مَن سيخونه (يوحنا ٦: ٦٤).

يقول الدكتور “چون والفورد” في كتابه “يسوع المسيح ربنا” عن معرفة المسيح الكاملة:

“وبنفس الطريقة تتأكد لنا معرفة المسيح السابقة في فقرات ومواضيع كتابية أخرى (يوحنا ١٣: ١، ١١؛ ١٨: ٤؛ ١٩: ٢٨). وتمشياً مع علمه الكلي تقول كلمة الله بأنه يملك حكمة الله (١كورنثوس ١: ٣٠). ولا يمكن أن تنسب مثل هذه الصفات حتى إلى أكثر الأنبياء حكمة، وبل هي تمثل إذاً دليلاً آخر على أنه يمتلك كل الصفات الالهية.”

يقول “توماس شولتز”:

“تفوق معرفة المسيح أي كائن بشري بمراحل بعيدة.. فهو ليس مجرد شخص عبقري أو أكثر البشر حكمة. إذ تتجاوز حكمته كل المحدوديات أو القيود البشرية، ولا يمكن تصنيفها إلا كمعرفة كاملة. فهو أولاً: يعرف أفكار الإنسان الداخلية وذكرياته، وهي صفة مميزة لله (١ملوك ٨: ٣٩؛ إرميا ١٧:٩-١٦). رأى الشر في قلوب الكتبة (متى ٩: ٤)؛ وعرف مسبقاً الذين سيرفضونه (يوحنا ١٠: ٦٤)، والذين سيتبعونه (يوحنا ١٠: ١٤).

إستطاع أن يقرأ قلوب الناس وأفكارهم (مرقس ٢: ٨؛ يوحنا ١: ٤٨؛ ٢: ٢٤-٢٥؛ ٤: ١٦-١٩؛ أعمال ١: ٢٤؛ كورنثوس ٤: ٥؛ رؤيا ٢: ١٨-٢٣). ولا يستطيع البشر أن يفعلوا أكثر من تخمين ذكي لما في قلوب الآخرين وأفكارهم. ثانياً: يمتلك المسيح معرفة لحقائق أخرى تتعدى قدرة أي إنسان على إستيعابها.

فقد عرف مكان السمك تماماً في الماء (لوقا ٥: ٤-١٦؛ يوحنا ٢١: ٦-١١). وعرف أية سمكة تحتوي على العملة المعدنية (متى ١٧: ٢٧). كما عرف الأحداث المستقبلية (يوحنا ١١: ١١؛ ١٨: ٤). والتفاصيل التي سيواجهها (متى ٢١: ٢-٤). وعرف أن لعازر قد مات (يوحنا ١١: ١٤).

ثالثاً كانت له معرفة داخلية للذات الإلهية مُظهراً أن له أوثق إتصال ممكن مع الله. وبالإضافة إلى المعرفة الكاملة، فهو يعرف الآب كما يعرفه الآب (متى ١١: ٢٧؛ يوحنا ٧: ٢٩؛ ٨: ٥٥؛ ١٠: ١٥؛ ١٧: ٢٥). رابعاً يُعلم الكتاب المقدس أن المسيح يعرف كل الأمور والأشياء (يوحنا ١٦: ٣٠؛ ٢١: ١٧)، وأن كل كنوز الحكمة والمعرفة مذخرة فيه (كولوسي ٢: ٣).

كلي القدرة

يمكن ترجمة الكلمة العبرية “أيل شداي” (El Shaddai) إلى “الله القدير”، وهي تفيد أن الله كلي القدرة أو كامل القوة. وقد شهدت معجزات المسيح لقدرته وقوته وسيطرته على العالم المادي، كما أن كلماته وقيامته تُعلنان سلطانه وقدرته على الخليقة.

يقول الدكتور “چون والفورد”:

“إن الدليل على قدرة المسيح الكلية حاسم مثله في ذلك مثل بقية الصفات الإلهية. أحياناً تأخذ هذه القدرة الشكل المادي، لكنها تشير في أحيان كثيرة إلى سلطانه على الخليقة. فالمسيح له القدرة على مغفرة الخطايا (متى ٩: ٦)، وله كل السلطان (القوة أو القدرة) في السماء وعلى الأرض (متى ٢٨: ١٨)، وله سلطان على الطبيعة (لوقا ٨: ٢٥)، وعلى حياته (يوحنا ١٠: ١٨)

وعلى إعطاء الحياة الأبدية للآخرين (يوحنا ١٧: ٢)، والمسيح له القدرة على أن يشفي الآخرين جسدياً، كما تشهد له معجزاته الكثيرة، بالإضافة إلى قدرته على إخراج الشيطان (مرقس ١: ٢٩-٣٤)، وعلى تغيير الأجساد البشرية (فيليبي ٣: ٢١).

وأيضاً بفضل قيامته فهو “يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله” (عبرانيين ٧: ٢٥)، وأن “يحفظ وديعتي (ما أودعتكم إياه) إلى ذلك اليوم” (٢تيموثاوس ١: ١٢)، وهو ” وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ، الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا، لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ. ” (يهوذا ٢٤؛ قارن مع أفسس ٥: ٢٧).

ويبدو أن النص اليوناني ليهوذا ٢٥ يوحي بأن هذا يحدث من خلال “يسوع المسيح ربنا”، أي إن الذي يحدثه هو الله الآب؛ لكن على اية حال فهناك حاجة لقدرة المسيح. كذلك فقد تعامل المسيح من خلال تجسده، وموته، وقيامته مع الخطيئة من أجل خلاصنا. لكن قدرته الكلية تقع داخل إطار ما هو مقدس وحكيم وصالح (أي إنه لا يمكن أن يرتكب خطيئة لأن ذلك مناقض لطبيعته). “

أزلية الوجود

هناك صفة أخرى من صفات المسيح وهي مشاركته لله في الأزلية.. وذلك توجد فقرات كتابية كثيرة تثبت وجود المسيح قبل ولادته، ليس كمجرد فكرة في علم الله السابق وإنما بمعنى وجود حقيقي.

قال يسوع “خرجت من عند الآب، وقد أتيت إلى العالم، وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الآب” (يوحنا ١٦: ٢٨). كما أوضح مراراً أنه أُرسل إلى هذا العالم -بمعنى أنه كان خارج هذا العالم (يوحنا ٣: ٣٢-٣٤؛ ٤: ٣٤؛ ٥: ٢٣، ٢٤، ٣٦-٣٨؛ ٦: ٢٩، ٣٣، ٣٨؛ ٧: ١٦، ١٨، ٢٨، ٢٩، ٣٣؛ ٨: ١٨، ٢٩، ٣٨، ٤٢؛ ١٣: ٢٠؛ ١٦: ٣٠؛ ١٧: ٨ …إلخ).

لذلك قال لنيقوديموس: ” وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. ” (يوحنا ٣: ١٣). وقال ” أَنَا هُوَ ego eimi الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ …” (يوحنا ٦: ٥١؛ انظر أيضاً العدد ٥٨). وقال المسيح، “فإن (ماذا إذا؛ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِدًا إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً!” (يوحنا ٦: ٦٢). وقال يوحنا المعمدان عن المسيح ” اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ .. وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ ” (يوحنا ٣: ٣١، ٣٢).

وصلى يسوع مرة أخرى قائلاً: ” وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.” (يوحنا ١٧: ٥). وقد إفترض كاتب الرسالة إلى العبرانيين الوجود السابق للمسيح عندما كتب أن موسى حسِبَ عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر (عبرانيين ١١: ٢٦). ويقول الكتاب المقدس في رؤيا ١٣: ٨ إن يسوع يملك ” سِفْرِ الْحَيَاةِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ “.

أما يوحنا المعمدان الذي وُلد قبل المسيح بستة أشهر فقال: ” الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي(رتبة)، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي ” (يوحنا ١: ١٥، ٣٠)، ويشير العدد الثلاثون بكل وضوح إلى أن يوحنا المعمدان كان يقصد يسوع وليس “الله الآب” ومن المستحيل أن يكون يوحنا المعمدان يشير هنا إلى يسوع كان موجوداً في معرفة الله السابقة -كما يعتقد البعض- لأن الله الكلي المعرفة عرف يوحنا معرفة سابقة أيضاً.

يتحدث الكتاب المقدس بصوت موحد. فيسوع كائن أزلي، وهذا يتفق مع ظهورات الله في شكل مادي في العهد القديم. مثلاً تكوين ٤٨: ١٥، ١٦؛ وخروج ٤: ٢-٤ (بالإشارة إلى ٣: ٢)؛ و١أخبار الأيام ٢١: ١٥-١٩؛ ومزمور ٣٤: ٦، ٧؛ وزكريا ١٢: ١٠ (بالإشارة إلى يوحنا ١٩: ٣٧)؛ ١٤: ٣، ٤ (بالإشارة إلى أعمال ١: ٩-١٢). وهذه فقط بعض الفقرات الرئيسية الكثيرة التي تظهر أن الله ظهر ظهوراً مادياً.

 

السرمدية.. الأزلية الأبدية

إله الكتاب المقدس إله أبدي، أي إنه يتجاوز الزمن، وهو مصدر الزمن، ولم يكن هناك زمن لم يكن فيه الله موجواً، ولن يكون هناك زمن لا يكون الله فيه موجوداً (خروج ٣: ١٤؛ حبقوق ٣: ٦؛ تثنية ٢٣: ٢٦، ٢٧). ولا يوجد من هو أبدي إلا الله.

يسوع المسيح أيضاً أبدي.. فهو لم تكن له “بداية” كما يدّعي شهود يهوه وجماعة الطريق الدولي أيضاً (ولحدٍ ما المورمونيون).

قال النبي ميخا متنبئاً عن ولادة المسيح “مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل” (ميخا ٥: ٢)، كما تحدث إشعياء عن مولد المسيح فقال إنه يُدعى ” أَبًا أَبَدِيًّا ” (إشعياء ٩: ٦). ويمكن ترجمتها على نحو أفضل إلى “أبا الأبدية”.

قال يسوع: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ ” (يوحنا ٨: ٥٨)، والنص اليوناني يستخدم هنا صيغة المضارع لا الماضي فهو لم يقل: “أنا كنت” ويوضح “ف. ف. بروس” قائلاً: “لو كان المسيح مجرد وجود سابق. لا أزلي أيضاً، لقال: قبل أن يكون إبراهيم كنت. لكن يسوع مضى خطوة أبعد عن ذلك فتحدث عن نفسه بإستخدامه تعبير ” أَنَا كَائِنٌ ” أي الأبدي الدائم الوجود.

ويقول “جي كامبيل”: تفيد الكلمات ” أَنَا كَائِنٌ ” سرمدية الوجود السابق لكل الجنس العبري، الموجود في الكينونة الأبدية (الله).”

ويقدم “ويليام باركلي” تعليقاً هاماً فيقول:

“يسوع لا زمني، لم يكن هناك وقت قط دخل فيه المسيح إلى حيّز الوجود، ولن يوجد وقت يتوقف فيه عن الوجود. لا نستطيع أن نقول عن يسوع: “لقد كان”، بل يجب أن نقول دائماً: “إنه يكون” أو “إنه الكائن”. ففي يسوع نرى لا زمنية الله، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب، الذي كان قبل الزمن وسيظل بعده فهو دائم الوجود”.

عدم التغيير (الثبات)

الله غير قابل أو معرَّض للتغيير.. فعلى الرغم من أنه يعمل في الزمان، ويؤسس ويغير علاقات الزمان، فإن جوهره الذي يشمل صفاته لا يتغير أبداً (ملاخي ٣: ٦؛ يعقوب ١: ١٧؛ مزمور ٣٣: ١١؛ إشعياء ٤٦: ٩، ١٠). لهذا نستطيع الإعتماد على محبته لنا اعتماداً ابدياً وعلى حفظه لمواعيده. ومن الواضح أن يسوع مرَّ في تغيرات تطورية بشرية، أما بالنسبة لطبيعته الإلهية فيؤكد الكتاب المقدس بكل شجاعة أن ” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ.” (عبرانيين ١٣: ٨)، وهو يشترك مع الآب في جوهر واحد لا يتغير.

وهكذا نرى أن هناك آيات كثيرة في الكتاب المقدس تكشف أن يسوع له كل صفات الله السرمدي.

يسوع المسيح له كل صفات الله، كلي الوجود والعلم والقدرة، سرمدي، لا يتغير! فمن يكون غير الله؟!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

يسوع المسيح له كل صفات الله، كلي الوجود والعلم والقدرة، سرمدي، لا يتغير! فمن يكون غير الله؟!

ناسوت المسيح و لاهوت المسيح – كيف نفهم هذا الأمر؟

ناسوت المسيح و لاهوت المسيح – كيف نفهم هذا الأمر؟

ناسوت المسيح و لاهوت المسيح – كيف نفهم هذا الأمر؟

 

ناسوت المسيح و لاهوت المسيح – كيف نفهم هذا الأمر؟

 

اللاهوت والناسوت

سؤال: توجد آيات في الكتاب المقدس تجعل الشخص يحتار بين لاهوت السيد والمسيح وناسوته..  مثل “أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد.. ولا الإبن”، و”لست أفعل شيئًا من نفسي”، و”أتكلم بهذا كما علمني أبي”، وأُعْطِيت كل سلطان”، و”لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني”..  ونحن نعلم أن المسيح هو الله، فكيف لا يعرف المسيح الساعة، وكيف يقول أُعطيت، وكيف لا يفعل شيئًا من نفسه، ولا يطلب مشيئته بل مشيئة الآب…؟!!!

 

الإجابة:

نعم إن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، ولكنه هنا يتحدث بصفة الناسوت.  أي الابن الخاضع لمشيئة الآب الذي أرسله، فلقد أخلى ذاته آخِذًا صورة عبد وأطاع حتى الموت، موت الصليب.  فهنا يُظْهِر الخضوع التام في إتمام إرساليته ويتكلم أيضًا هنا بصفته نائب عن البشرية في تقديم الخلاص.

ولنا أحداث كثيرة كان المسيح يتكلم بصفته الناسوتية Humanity ولم يفترق عنه اللاهوت Divinity، ونرى ذلك عندما تعب من السفر – جلس على بئر يعقوب – جاع – بكى على لعازر..  وأيضًا كان بصفته اللاهوتية ولم يفترق عن الناسوت عندما صنع معجزاته كلها.

 

كما أن الآب مساو للابن مساوٍ للروح القدس، ولقد قال الابن عن نفسه: “أنا والآب واحد” (واحد في الجوهر، الطبيعة اللاهوتية).  وقال كذلك: “مَنْ رآني فقد رأى الآب”.   ونحن نقر في “قانون الإيمان” أنه مساوي للآب في الجوهر.  ونستطيع أن نُشَيِّه علاقة الآب والابن كعلاقة العقل والفكر؛ فالعقل هو مصدر الفكر، والفكر هو جوهر العقل.  وبما أن المسيح قال عن نفسه “لستُ أفعل شيئًا من نفسي”، والفكر يُصدَر من العقل، إذن فيمكن تفسيرها كما سبق.  ولكننا لا ننسى في نفس الوقت أن الفكر هو جوهر العقل، وإن كان المسيح هنا يتكلم بلغة الخضوع التام للآب الذي أرسله، والطاعة الكاملة لمشيئته.

أما عن آية” أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذي في السماء ولا الابن إلا الآب” (إنجيل مرقس 32:13)، فتفسيرها كالآتي: إن نفس الشخص الذي جاع هو الذي أطعم الجموع..  وذلك الذي بكى على موت لعازر هو نفسه الذي أقامه…

أولًا: يقول القديس أمبروسيوس أن السيد المسيح هو الديان وهو الذي قدم علامات يوم مجيئه لذا فهو لا يجهل اليوم. هذا وإن كان يوم مجيئه هو “السبت” الحقيقي الذي فيه يستريح الله وقديسوه فكيف يجهل هذا اليوم وهو “رب السبت” (أنجيل متى 12: 18)؟

ثانيًا: يرى القديس أغسطينوس أن السيد المسيح لا يجهل اليوم، إنما يعلن أنه لا يعرفه، إذ لا يعرفه معرفة مَنْ يبيح بالأمر. لعله يقصد بذلك ما يعلنه أحيانًا مدرس حين يُسأل عن أسئلة الامتحانات التي وضعها فيجيب أنه لا يعرف بمعنى عدم إمكانيته أن يُعلن ما قد وضعه، وأيضًا إن سُئل أب اعتراف عن اعترافات إنسان يحسب نفسه كمن لا يعرفها. يقول القديس أغسطينوس: [حقًا إن الآب لا يعرف شيئًا لا يعرفه الابن، لأن الابن هو معرفة الآب نفسه وحكمته، فهو ابنه وكلمته وحكمته. لكن ليس من صالحنا أن يخبرنا بما ليس في صالحنا أن نعرفه… إنه كمعلم يعلمنا بعض الأمور ويترك الأخرى لا يُعَرِّفنا بها. إنه يعرف أن يخبرنا بما هو لصالحنا ولا يخبرنا بالأمور التي تضرنا معرفتها].

كما يقول: [قيل هذا بمعنى أن البشر لا يعرفونها بواسطة الابن، وليس أنه هو نفسه لا يعرفها، وذلك بنفس التعبير كالقول: “لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم” (تث 13: 3)، بمعنى أنه يجعلكم تعلمون. وكالقول: “قم يا رب” (مز 3: 7)، (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) بمعنى “اجعلنا أن نقوم”، هكذا عندما يُقال أن الابن لا يعرف هذا اليوم فذلك ليس لأنه لا يعرفه وإنما لا يظهره لنا.]

بنفس الفكر يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [بقوله “ولا ملائكة” يسد شفاهم عن طلب معرفة ما لا تعرفه الملائكة، وبقوله “ولا الابن” يمنعهم ليس فقط من معرفته وإنما حتى عن السؤال عنه.]  هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

هكذا أيضًا قال الأب ثيؤفلاكتيوس: [لو قال لهم أنني أعرف الساعة لكنني لا أعلنها لكم لأحزنهم إلى وقت ليس بقليل لكنه بحكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر.] وقال القديس هيلاري أسقف بواتييه: إن السيد المسيح فيه كنوز المعرفة، فقوله إنه لا يعرف الساعة إنما يعني إخفاءه كنوز الحكمة التي فيه.

ثالثًا: يرى القديس إيريناؤس أنه وإن كان السيد المسيح العارف بكل شيء لم يخجل من أن ينسب معرفة يوم الرب للآب وحده كمن لا يعرفه، أفلا يليق بنا بروح التواضع أن نقتدي به حين نُسأل في أمور فائقة مثل كيفية ولادة الابن من الآب أن نُعلن أنها فائقة للعقل لا نعرفها.

 

وبخصوص أنه أخفى عنهم معرفة الساعة على الرغم من قوله لهم سابقًا: “أُعطيَ لكم أن تعرفوا سر ملكوت الله، وأما الذين هم من خارج فبالأمثال يكون لهم كل شيء” (مرقس 11:4).  ألم يكن يشتاق السيد أن يدرك الكل أسرار ملكوته إذ قال: “أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض، لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء، وأعلنتها للأطفال. نعم أيها الآب، لأن هكذا صارت المسرة أمامك” (آنجيل متى 11: 25- 26)!

أ. يقول أحد الدارسين إنه يليق بنا فهم كلمات السيد المسيح بالفكر اللاهوتي الذي كان للكنيسة الأولى، فإن كلمات السيد تميز بين مجموعتين: الذين له مع الاثني عشر، والذين هم في الخارج [10-11]. فإن سرّ الملكوت لم يعلن للاثني عشر وحدهم بل للذين التفوا حول السيد في كنيسته، أما الذين في الخارج فهم اليهود رافضو الإيمان به.

فمن يتمتع بالحياة الكنسية ويكون تابعًا للسيد ينعم بقلب منفتح يدرك سرّ ملكوت الله، أما الذي يبقى في الخارج فلا يقدر أن يدرك السرّ في أعماقه، بل يحرم نفسه بنفسه من المعرفة الإيمانية الحية، فيبصر بعينيه الجسديتين ويسمع بأذنيه الماديتين، أما أعماقه فلا ترى ولا تسمع. وهكذا لا يرجع إلى المخلص ولا يتمتع بغفران خطاياه.

ب. قدم السيد تعاليمه علانية للجميع، لكن الأمر يحتاج إلى التمتع بإعلان السرّ، هذا السرّ يعطى لكل نفسٍ تأتي إلى السيد مع الاثني عشر لتنفرد به وتنعم بعمله الخفي فيها. إن كان ملكوت الله يشبه لؤلؤة كثيرة الثمن، فإن الله لا يبخل عن أن يعطيها لكل إنسانٍ يتقدم إليه في جدية يسأله إياها.

تُقدم كلمة الله مجانًا لكنها لا تعلن إلا لمن يشتاق إليها طالبًا معرفة “سرّ ملكوت الله”، الأمر الذي نلمسه بقوة في حياة معلمنا بولس الرسول، إذ يقول: “نتكلم بحكمة الله في سرّ، الحكمة المكتومة التي سبق فعينها قبل الدهور لمجدنا” (1 كو 2: 7)، ويدعو الإنجيل “سرًا” (رسالة أفسس 6: 19).

بنفس الفكر نجد السيد المسيح يقدم حياته مبذولة على الصليب علانية، لكنه لا يستطيع أحد أن يتفهم سرّ الصليب إلا الراغب في الالتقاء معه ليتعرف على قوة قيامته. فالصليب تمت أحداثه أمام العالم، أما القيامة فيختبرها الراغبون في التمتع بعملها فيهم، هؤلاء الذين يصعدون مع التلاميذ في علية صهيون يترقبون ظهوره!

ج. كان اليهود يحسبون الأمم “في الخارج”، إذ لا ينعمون بما تمتع به اليهود من آباء وأنبياء وشريعة مقدسة ومواعيد إلهية. والآن في هذا المثل يكشف لهم السيد أن الذين في الخارج هم اليهود الذين مع ما تمتعوا به من هذه الأمور رفضوا الدخول إلى سرّ الملكوت، فصاروا كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: يبصرون السيد المسيح يخرج الشياطين فيقولون به شيطان، ويبصرون القائمين من الأموات (مثل لعازر) فلا يسجدون له بل يفكرون في قتله.

وبخصوص عبارة “لست أفعل شيئًا من نفسي..  بل أتكلم كما علمني أبي” (إنجيل يوحنا 28:8)، فبهذا يعلن أن جوهره هو مثله تمامًا، وأنه لا ينطق بشيءٍ إلا بما في ذهن الآب.  إنه يقول أنا لست من نفسي. لأن الابن هو الله منالآب، ولكن الآب هو الله ليس من الابن. الابن إله من إله، الآب هو الله وليس من إله. الابن هو نور من نور، والآب هو نور لكن ليس من نور. الابن كائن، لكن يوجد من هو كائن منه، والآب كائن ولكن لا يوجد من هو كائن منه.

لم يعلمه كما لو كان قد ولده غير متعلم. لكن أن يعمله إنما تعني نفس معنى ولده مملوء معرفة… منه نال المعرفة بكونه منه نال كيانه. لا بأن منه نال أولًا كيانه وبعد ذلك المعرفة. وإنما كما بميلاده أعطاه كيانه، هكذا بميلاده أعطاه أن يعرف، وذلك كما قيل لطبيعة الحق البسيطة، فكيانه ليس بشيء آخر غير معرفته بل هو بعينه.

إن موضوع اللاهوت والناسوت يختلط عليك كثيرًا..  إنه إتحاد بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا استحالة..  إنه مثل إتحاد الحديد والنار؛ ففي حالة الحديد المُحمى بالنار، لا نقول هناك طبيعتان: حديد ونار، وإنما نقول حديد محمى بالنار، كما نقول عن طبيعة السيد المسيح أنه إله متأنس، أو اله متجسد، ولا نقول أنه اثنان إله وإنسان.

وفي حالة الحديد المحمى بالنار لا توجد استحالة؛ فلا الحديد يستحيل إلى نار، ولا النار تتحول إلى حديد.

لا تنسى آيات عديدة: “أنا والآب واحد” (يو30:10)، وذكرت بنفس المعنى كذلك في (يو11:17، 22).

  • “أنا في الآب والآب فيَّ” (يو10:14، 11).
  • “كل ما هو لي فهو لك، وكل ما هو لك فهو لي” (يو10:17).
  • “لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب” (يو22:5)
  • “أنتم تؤمنون بالله، فآمنوا بي” (يو1:14).
  • “مَنْ رآني فقد رأى الآب” (يو9:14).

 

* السيد المسيح وصفاته الإلهية:

1- قدرته على الخلق (يو3:1، 10؛ عب1:1؛ كو16:1؛ 1كو6:8؛ لو10:9-17؛ مت32:15-38؛ يو7:2، 8؛ يو32:9)..

2- المسيح معطي الحياة (يو4:1؛ مر22:5، 35-42؛ لو11:7-17؛ يو11؛ يو21:5؛ 33:6، 35-58؛ 27:10، 28؛ 10:4-14).كيف يكون المسيح خالقًا، بينما الخلق من صفات الله وحده؟  لقد كان يخلق بقوة لاهوته، باعتبار أنه الأقنوم الثاني، عقل الله. 

لم يحدث مطلقًا أن إنسانًا تحدث بهذا الأسلوب، الذي به يكون واهبًا للحياة، ومُعطيًا لها، وأنه يعطي حياة أبدية، وانه يُحيي مَنْ يشاء.  والذي يتبعه يحيا إلى الأبد، ولا يهلك، ولا يخطفه أحد من يده..  إنها كلها أعمال من سلطان الله.

3- السيد المسيح فوق الزمان (يو58:8؛ رؤ16:22؛ 5:5؛ مز3:110؛ يو5:17، 24؛ كو15:1-17؛ يو3:1، 10؛ مي2:5؛ 1كو24:1؛ عب8:13؛ متى20:28)..

4- المسيح موجود في كل مكان (متي20:18؛ أع9:1؛ لو43:23؛ في23:1؛ مت20:28؛ يو13:3؛ يو23:14؛ غل20:2؛ رؤ20:3)..

ثابت من كل ما سبق أن السيد المسيح كائن غير محدود، موجود في كل مكان؛ في السماء وفي الفردوس، وفي نفس الوقت على الأرض، في أماكن العبادة وفي اجتماعات المؤمنين، وفي قلوب محبيه..  كما أنه يقرع على أبواب قلوب الضالين والمبتعدين عن وصاياه.  ينتقل مع كل إنسان حيثما انتقل، ويكون معه وهو مستقر.  هو مع الأحياء وأيضًا مع الذين انتقلوا.  كل هذا لا ينطبق إلا على كائن واحد هو الله.

5- نزوله من السماء (يو41:6؛  33:6، 38؛ 27:16، 28؛ في7:2؛ يو3:1؛ 13:3؛ 18:1؛ مت34:5؛ أع9:1؛ يو28:16)  وله فيها سلطان (أع59:7؛ 2كو2:12، 4؛ لو43:23؛ مت19:16؛ 18:18؛ في9:2؛ عب25:7، 26)..

إذن من علاقة المسيح بالسماء، يمكن إثبات لاهوته بدلائل كثيرة.

6- هو الأول والآخر (رؤ7:1، 8، 9-13، 17؛ 12:22-16).

يقول الله في سفر أشعياء “أنا هو الأول والآخر”، وهذا ما يقوله المسيح في سفر الرؤيا!  فكيف يمكن التوفيق بين القولين إلا أنهما لكائن واحد هو الله..

7- المسيح هو الرب (مز1:109؛ مت43:22-46؛ 21:7؛ لو46:6؛ مت22:7، 23؛ 44:25، 31؛ لو25:13؛ أع59:7؛ 1كو8:6؛ يو28:20، 29؛ أع31:16؛ 2بط18:3؛ يع1:2؛ اكو8:2؛ مت8:12؛ 30:14؛ 33:14؛ لو8:5؛ يو7:21؛ 12:21؛ لو43:1؛ يو18:20، 18، 25؛ لو34:24؛ يو15:21-17؛ لو10:2، 11؛ مت5:28، 6؛ مر19:16، 20؛ لو13:7؛ لو17:10؛ 6:22؛ 8:19؛ 31:22-61؛ أع5:9، 6؛ 11:15؛ 2كو14:13؛ كو17:3؛ 10:2؛ 11؛ عب30:1؛ مر3:11؛ لو31:19؛ رؤ20:22، 21)..

 7- الإيمان به (يو1:14؛ 16:3؛ 24:8؛ 25:11، 26؛ أع31:16؛ مر16:16؛ أع43:10؛ 38:13، 39؛ 38:2؛ 39:13؛ رو1:5؛ يو38:7، 39؛ 1كو3:12؛ أع17:8؛ 1يو20:2، 27؛ رو33:9؛ 11:10؛ 1بط6:2؛ يو36:3؛ أع36:8، 37؛ يو31:20؛ 5:3؛ 12:1)..

لا يمكن لإنسان أيًّا كان أن يحصل مَنْ يؤمن به على كل هذه النتائج الروحية التي ذكرناها، والتي تتعلق بأبدية المؤمن، ومركزه مع الله كابن، ومع الكنيسة كعضو فيها بالإيمان و المعمودية.

ولكن، ما هو كنه هذا الإيمان بالمسيح؟  نؤمن بأن يسوع هو المسيح، وهو إبن الله (يو31:20).  ونؤمن بأنه إبن الله الوحيد (يو16:3، 18) بكل ما تحمل هذه العبارة من صفات لاهوتية.  ونؤمن بأنه اللوجوس، عقل الله الناطق، كلمة الله..  ونؤمن أنه في الآب والآب فيه (يو10:14، 11).  ونؤمن أن من يرى المسيح فقد رأى الآب (يو9:14).  ونؤمن أن فيه الحياة (يو4:1؛ 1يو11:5)، ونؤمن انه مخلص العالم (يو42:4؛ مت21:1) وأنه كفارة لخطايانا (1يو10:4؛ 2:2) ونؤمن أيضًا بكلامه..  وبالطريق الذي رسمه الرب للخلاص..

كل هذا يدل على لاهوت المسيح، يُضاف إليها إيمانك بصفاته اللاهوتية.

8- قبوله العبادة والسجود (يو38:9؛ مت33:14؛ لو8:5؛ مر33:5؛ 18:5؛ 25:5، 26؛ مت9:28؛ 18:28؛ مت11:2؛ في10:2، 11؛ متى22:7؛ يو13:14، 14).

9- له المجد إلى الأبد، وهي عبارة خاصة بالله وحده (أش3:6؛ 8:42).  (مت31:25؛ 32؛ 2بط18:3؛ 1بط11:4؛ يه25؛؛ مت27:16؛ لو26:9؛ رؤ17:7؛ 13:5، 6؛ 21:3؛ يو4:17، 5)..

10- المسيح هو الصالح القدوس (لو35:1؛ أع14:3؛ عب26:7؛ أع30:4، 27؛ رؤ7:3؛ عب26:7؛ يو46:8؛ 30:14؛ عب15:4؛ 2كو21:5؛ 1يو5:3؛ 1بط22:2؛ مت4:27، 24، 19؛ مر24:1).

إن كان ليس أحد صالحًا، إلا واحد فقط وهو الله (متى17:19)، وقد ثبت أن المسيح هو صالح أو هو الوحيد الصالح.  إذن هو الله.  هذا الذي انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات.  وإن كان الله وحده قدوس (رؤ4:15)، وقد ثبت أن المسيح قدوس، إذن هو الله.

 10- المسيح يغفر الخطايا (مت2:9؛ مر5:2؛ لو20:5؛ لو43:23).

مع أن الجميع يؤمنون أن الله هو وحده الذي يغفر الخطايا، قام المسيح بمغفرة الخطية للمفلوج وللمرأة الخاطئة وللص ولغيرهم.  بمجرد أمر؛ ليس بصلاة يطلب فيها الحِل من الله، كما يفعل الكهنة حاليًا، إنما بالأمر “مغفورة لك خطاياك” ولم يقل “اذهب الرب يغفر لك”.  وقال في صراحة أن له هذا السلطان أن يغفر الخطايا على الأرض.

12- المسيح هو الديان (2كو10:5؛ مت27:16؛ 31:25-46؛ مت41:13، 42؛ 2تي1:4؛ رؤ13:22؛ 14؛ 2:2، 9، 13، 19؛ 1:3، 8، 15؛ مت23:22).

فإن كان المسيح هو الديّان، فإنه يكون الله؛ لأن الله هو الديَّان.  وهو يفعل ذلك ويحكم على أفعال الناس لأنه يعرفها.

 13- المسيح هو صاحب القلوب والكُلى (رؤ23:2؛ يو7:16, 8؛ مر16:11، 17؛ مت8:16؛ مر6:2-8؛ مت3:9، 4؛ لو21:5، 22؛ مت24:12، 25؛ لو7:6-9؛ لو46:9؛ 47؛ 39:7، 40؛ مت27:17؛ يو27:20؛ 11:11؛ 47:1-50؛ 18:4).

سنترك معرفة الغيب هنا جانبًا ونتكلم عن قراءة الأفكار.  يقول الكتاب المقدس “فإن فاحص القلوب والكلى هو الله البار” (مز9:7)، ويقول السيد المسيح “فستعرف الكنائس أني أن هو الفاحص الكلي والقلوب (رؤ23:2)، أليس هذا اعترافًا صريحًا بأنه هو الله.

يقول الكتاب صراحة عن الله “أنت وحدك قد عرفت قلوب كل بني البشر (1مل39:8)، وقد ثبت أن المسيح قد قرأ الأفكار وعرف خبايا القلوب والنفوس.  فهل الكتاب يتناقض مع ذاته أن أن الله والمسيح واحد؟  وبهذا يعرف المسيح قلوب البشر.

 13- المسيح هو المخلص والفادي (مت21:1؛  يو47:12؛ 42:4؛  مت11:18؛  لو10:19؛ 1تي15:1؛  تي14:2؛  غل13:2؛  عب9:5؛ 3:2؛ أع12:4)

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

Exit mobile version