ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

كتاب لمؤلفَيه: بنيامين شاو (Benjamin Shaw) وغاري هابرمس (Gary Habermas)

 

منذ سنوات، التقيت بـ”بنيامين شاو” في مؤتمر دفاعيات مسيحية، وكان وقتها مساعدًا بحثيًّا لـ”غاري هابرمس” – الذي يُعتَبَر أحد أعظم المتخصصين فيما يتعلق بقيامة يسوع. من الرائع أن نرى “شاو” ينشر كتابه الأول حول موثوقية العهد الجديد، في حين أن هناك كتبًا كثيرة عن تاريخية العهد الجديد (مثل كتاب كريغ بلومبرغ Craig Blomberg الضخم “الموثوقية التاريخية للعهد الجديد”) لطالما شعرت أننا بحاجة إلى المزيد من الموارد التي تكون موجزة وتتطرّق إلى النقاط الحقيقية والهامّة حول موثوقية العهد الجديد. يرجى ملاحظة أنني لا أقول أننا لم نعد بحاجة إلى كتاب بلومبرغ. إنه كتاب رائع. لكن كتاب شو يساعد في سد الفجوة هنا!

يقدم شاو عرضًا منهجيًا وتمهيديًا لموثوقية العهد الجديد من خلال استناده إلى 13 نقطة (انظر الصفحات 6-8).  سأقدم ملخصًا صغيرًا بالإضافة إلى بعض المداخلات أيضًا.

بنيامين شاو (Benjamin Shaw)

أدلة نصية للعهد الجديد

هل العهد الجديد الذي نقرأه اليوم هو نفسه الذي كُتب قديمًا؟ وكيف نعرف ذلك؟

يقول شاو:

“النقاد النصّيون هم علماء يقارنون مخطوطات مختلفة من كتابة قديمة مثل أفلاطون أو إنجيل متى. ولأنّنا لا نملك المخطوطات الأصلية (autographs)، فإنهم يقارنون النسخ المختلفة للتأكد إن كان النصّ الحالي، كما نقرأه، يعكس النصّ الأصلي على نحو وثيق. العهد الجديد يُعدّ أفضل نصّ موثّق في العالم القديم. هناك أكثر من 5000 مخطوطة باللغة اليونانية وحدها – بعضها يعود إلى قرن أو قرنين بعد وقت تأليف الأصل. ومع هذا الكمّ من النُّسَخ، من الطبيعي حدوث اختلافات بين المخطوطات (خصوصًا وأنها جميعها مكتوبة يدويًا). أغلب الاختلافات عرضي مثل أخطاء هجاء، ويقر النقّاد النصّيون، حتى المشكّكون منهم، بأنّ جوهر المسيحية لم يتأثر بأيّة اختلافات نصّية.” – صفحة 21.

من المفيد أيضًا أن نتذكر كلام “بارت إيرمان” (Bart Ehrman)، أحد أبرز نقّاد الكتاب المقدس الناقد لفكرة الثبات النصي، عندما يقول:

“لقد نجح علماء النصّ الكتابي إلى حدّ مقبول في إعادة بناء النصّ الأصلي للعهد الجديد. وباستثناء اكتشافات مستقبلية غير عادية أو تغييرات جذرية في الأسلوب، فمن غير المحتمل أن يتغيّر جوهر نص العهد الجديد اليوناني المطبوع بشكل كبير.” (من The Text of the New Testament in Contemporary Research, الطبعة الثانية، ص. 825)

غاري هابرمس (Gary Habermas)

أنواع نصوص العهد الجديد وتوقّعات الجمهور

كيف كان القراء القدامى يفهمون أسفار العهد الجديد؟

إذا كان القراء يتوقعون أن تكون الروايات تاريخية، فإن هذا من شأنه أن يضيف إلى مصداقية النص من حيث أنه كان من المتوقع أن يؤخذ على محمل الجد. ومن ناحية أخرى، إذا كان الجمهور يعرف أنها روايات خيالية، فإن ذلك سيشير إلى أن المؤلفين كانوا أحراراً في اختراع مادة خيالية.

يشرح شاو، باعتماد جزئي على دراسات “ريتشارد بورّيدج” (Richard Burridge):

الأناجيل تُصنّف ضمن السير اليونانية–الرومانية (Greco-Roman biographies)، وليس ضمن الروايات الخيالية، وهذا يعني أنّ كُتّاب الأناجيل لم يكونوا حرّين في تأليف أحداث خيالية، خلافًا لما يحدث في الروايات. وأما رسائل بولس، فكانت موجهة داخل الكنائس، وتُعدّ جزءًا من التواصل الداخلي، وليست موجهة لتشكيل رأي أو دعاية لغير المؤمنين. – صفحة 31.

يجدر بي أن أذكر أن هناك نقاشًا مستمرًا حول التصنيف الأدبي للأناجيل. أوصي بقراءة الفصل المعنون “تصنيف الأناجيل الأدبي” (The Genre of the Gospels) بقلم وِس أولمستيد (Wes Olmstead)، ضمن كتاب حالة دراسات العهد الجديد The State of New Testament Studies، وهو سلسلة من المقالات حررها سكوت مكنايت (Scot McKnight) ونيجاي ك. غوبتا (Nijay K. Gupta).

لكن عندما سمعت لأول مرة بالدعوة لتصنيف الأناجيل ضمن السير الذاتية اليونانية-الرومانية (Graeco-Roman Biography)، وجدت نفسي أتساءل:

هل من الممكن أن الأناجيل تندرج أكثر ضمن سيرة ذاتية يهودية؟

مع ذلك، مما أستخلصه، فرغم أن الأناجيل تحتوي على العديد من العناصر اليهودية، فإنّه باستثناء محتمل لكتاب “حياة موسى” لفيلو السكندري (Philo’s Life of Moses)—والذي لا يعتبره كثير من العلماء سيرةً بالمعنى الدقيق—فليست لدينا أمثلة واضحة على سير ذاتية مكتوبة لرجال دين يهود معاصرين للمسيح.

تأريخ أسفار العهد الجديد

متى كُتبت هذه الأسفار؟ إن الأحداث التي يتم توثيقها بشكلٍ مكتوب في وقت أقرب إلى وقت حدوثها هي المفضَّلة بشكل عام على تلك التي تُوثَّق في وقت لاحق. إذا كانت هذه الأعمال قد كُتبت خلال حياة الرسل، فهذه علامة جيدة.

يشير شاو إلى أن هناك بحثًا حديثًا لـ “جوناثان بيرنييه” (Jonathan Bernier) في كتابه Rethinking the Dates of the New Testament، يرى أنه من الممكن أن الأناجيل الأربعة جميعها كُتبت قبل رسائل بولس نفسها. لكن هذا الرأي لم يُعتمد إجماعيًا بعد، وَفقًا لكريج بلومبرغ الذي لا يقبله لتأريخ إنجيل يوحنا قبل 90م.

شاو يجد أن الأناجيل كلها كُتبت خلال حياة جيل شهود العيان على حياة يسوع وخدمته. من المقبول على نطاق واسع أن الأناجيل كُتبت خلال عقود من حياة يسوع. بينما تُعد رسائل بولس أقدم، إذ كُتبت بعد نحو 20 عامًا من موت يسوع. – صفحة 42.

تأليف أسفار العهد الجديد

من كتب هذه الأسفار؟ وهل هم مشاركون مباشرون (أو كانوا يعرفون مشاركين مباشرين) في الأحداث؟

يقول شاو أنه من بين الرسائل الـ13 المنسوبة إلى بولس، فإن سبعًا منها يقبلها حتى المشككون من النقاد كأصيلة ومكتوبة من قبل بولس نفسه، بالنسبة لي، هناك حجج قوية تؤيد أصالة الرسائل كلّها.

ويقول أيضاً “رغم أن الأناجيل تُعتبَر من الناحية الفنية مجهولة الاسم (technically anonymous)، إلا أنه من غير المرجّح أنها كانت مجهولة عمليًا (functionally anonymous)، أو أنها كُتبت بنية إخفاء هوية كُتّابها.”

ويُضيف:

“هناك توافق مذهل على أسماء الكتّاب المرتبطة بكل إنجيل، وقد ظهر هذا التوافق في وقت مبكر. الأسماء الوحيدة المرتبطة بالأناجيل الأربعة هي: متى (Matthew)، ومرقس (Mark)، ولوقا (Luke)، ويوحنا (John).” – ص. 52

ما معنى “مجهولة عمليًا”؟

يقول شاو: “وفقًا لهذا، حتى ينجح الادّعاء القائل إن الأناجيل كانت مجهولة عمليًا، فسيكون علينا أن نُصدّق أن الأناجيل نُسِخت مرات عديدة، بواسطة أشخاص مختلفين وكنائس مختلفة، وعلى مدى مناطق جغرافية واسعة، ولفترة زمنية طويلة. وأثناء هذه العملية، قررت هذه الكنائس المختلفة في مناطق متفرقة من حوض البحر الأبيض المتوسط أن تبدأ فجأة بإعطاء أسماء مؤلفين لهذه الكتابات. وحدث أن جميعها اختارت نفس الاسم لكل إنجيل.

وليس مرة واحدة فقط، بل أربع مرات – لكل إنجيل من الأناجيل الأربعة. هذا السيناريو يبدو مستبعدًا جدًا، بل عشوائيًا وملفّقًا. الأرجح أن الأناجيل كانت تحمل هذه الأسماء منذ البداية، لأنها ببساطة لم تكن مجهولة.” – ص. 48-49.

تقاليد العقائد في العهد الجديد (New Testament creedal traditions)

أولاً: ما المقصود بـ “تقليد عقائدي” (creedal tradition)؟

وفقًا لشاو، التقليد العقائدي هو عبارة عن مقطع قصير محفوظ شفهيًا، كان يُتداول داخل الكنيسة الأولى قبل تدوين العهد الجديد.

ثانيًا: ما علاقتها بالمزاعم في العهد الجديد؟

هذه الصيغ ليست تلك التي ظهرت لاحقًا مثل قانون نيقية، بل هي صيغ داخلية داخل العهد الجديد نفسه وتستخدم كأدلة قوية.

يقول شاو:

“يوجد العديد من التقاليد العقائدية في العهد الجديد. هذه العقائد تعبّر عن تقاليد شفهية كانت موجودة قبل كتابة العهد الجديد نفسه. من المقبول على نطاق واسع بين العلماء أن التقاليد التي يذكرها بولس تعود إلى حوالي الثلاثينيات الميلادية. نعلم أن بولس التقى بشخصيتين كبيرتين في المسيحية: بطرس (Peter) ويعقوب (James) بحسب غلاطية 1، واحدة من أقدم العقائد في العهد الجديد تبدأ في 1 كورنثوس 15:3، وهذه العقيدة مرتبطة بشهود عيان مثل بطرس ويعقوب وبولس نفسه. وتعتبر أقدم دليل تاريخي على قيامة يسوع، لأنها سبقت الأناجيل ورسائل بولس.” (ص. 61–62)

عليَّ أن أذكر أن هذه الحُجَّة تدحض فكرة أن العقائد ظهرت كزخرفة أسطورية بعد زمن طويل؛ بل إن الأناجيل والشهادات بدأت تُشكّل بُعيد وقت قريب من موت وقيامة يسوع.

المعايير التاريخية (Historical criteria)

ما الذي يُقنع المؤرخين أن حدثًا ما قد وقع فعلاً؟

يستخدم المؤرخون معايير عدة تزيد من احتمال وقوع الحدث إذا ما تم استيفاؤها، وهي تساعدهم في البحث حتى في المصادر التي يعتبرونها غير موثوقة، مشكوكًا فيها أو منحازة.

يقدم شاو أربعة معايير تنطبق على تنبؤ يسوع بموته وقيامته:

  • التواتر أو الشهادات المتعددة (Multiple attestation):

تكررت هذه التنبؤات في مصادر متعددة: على سبيل المثال، يخبر يسوع تلاميذه عن موته الوشيك وقيامته، فيقوم بطرس بتوبيخه. فيرد عليه يسوع بكلمات قوية: “اذهب عني يا شيطان”.

هذا الحدث مذكور في:

  • مرقس 8:31–33
  • متى 16:21–23
  • أما في لوقا 9:22، فذُكرت النبوّة فقط، دون ردّ بطرس أو توبيخ الرب له.

ومع ذلك، حين يرد الحدث نفسه في مرقس ومتى ولوقا (وهي الأناجيل الإزائية أو “Synoptic Gospels”)، يُعتبر في البحث النقدي عادةً كمصدر واحد فقط، [لأن هذه الأناجيل تعتمد جزئيًا على نفس المصادر أو التقاليد الشفهية.]

  • تعدد الصيغ (Multiple forms):

مذكورة في الأناجيل، وفي عقائد كـ 1 كورنثوس 11:24–25، ومن خلال الأمثال التي ضربها يسوع كمثل الكرّامين الأشرار (مرقس 12: 1-12). وعلامة يونان (متّى 12: 38-40) مثال آخر. وهكذا نجد تقارير عن هذه النبوءات في صيغ متعددة (روايات، عقائد، أمثال… إلخ).

  • التوثيق المبكّر (Reported early):

الأحداث الموجودة في صيغ متعددة، مثل تلك التي ذكرناها، تعتبر مبكرة. بالإضافة إلى ذلك، نجد المادة العقائدية في بولس تشير إلى العشاء الأخير. وبالطبع، نجدها أيضًا في أقدم إنجيل، إنجيل مرقس.

  • الشهادة المحرجة (Embarrassing testimony):

على سبيل المثال، توبيخ بطرس (Peter) للرب يسوع يمكن أن يُعد أمرًا محرجًا بحد ذاته (مرقس 8:32)،

لكن ما هو أكثر إحراجًا هو أن يسوع نفسه ينادي بطرس: “اذهب عني يا شيطان” (مرقس 8:33)!

وهذه الحادثة أكثر حساسية لأنها تتعلق بـ”بطرس”، الذي أصبح لاحقًا من أعمدة الكنيسة الأولى كما يشهد بولس في غلاطية 2:9.

والأمر اللافت أن هذا الحدث مذكور في إنجيل مرقس، الذي بحسب التقليد الكنسي يُعتبر مترجم بطرس.

لذلك، من غير المنطقي أن يكون بطرس قد اخترع رواية تظهره في موقف كهذا، ما يؤكد مصداقيتها.

لا يقف الأمر هنا، بل هناك أمور أخرى محرجة في النص: طريقة موت يسوع محرجة للغاية (1 كو 1: 23)، والبعض يرى أن صلاة يسوع في بستان جثسيماني قبل الصلب مربكة للغاية (مرقس 14: 32-41). – الصفحات. 69-70.

ويضيف شاو:

“المعايير التاريخية هنا شائعة الاستخدام اليوم للتقارير الحالية. وهي تزيد من احتمال وقوع الحدث، وتطبق على مصادر يُحتمل أن تكون موثوقة أو غير موثوقة على حد سواء.” (ص. 71)

المصادفات غير المقصودة (Undesigned coincidences)

لماذا تبدو نفس الرواية مختلفة عندما ترد في مصدرين مختلفين؟ ما الذي يجب أن نفكر فيه إذا كانت الروايتان تتفقان معًا مثل قطع الأحجية وتشكلان صورة أكبر؟ عندما يضيء توثيقان مستقلان بعضهما البعض بطرق تبدو غير مصمَّمة أو مقصودة، يمكن أن يزيد ذلك من احتمالية وقوع الحدث.

يرجع شاو إلى عمل “ليديا مكغرو” (Lydia McGrew):

“المصادفات غير المقصودة تحدث عندما تؤكّد نصوص مختلفة بعضها البعض دون قصد. من الصعب تصور وجود مثل هذا التطابق في مصدرين خياليين. هذه المطابقة تزيد من موثوقية الروايات لأنها تقدم تأكيدًا متبادلًا.” (ص. 80)

علم الآثار (Archaeology)

هل هناك أي دليل مادي يدعم الادعاءات الواردة في العهد الجديد؟ هل وصلتنا أية بقايا مادية تؤثر على فهمنا للعهد الجديد؟ هل هناك اكتشافات أثرية تتحدى العهد الجديد؟ يمكن للأدلة المادية التي نجت حتى الوقت الحاضر أن تلقي الضوء على جوانب مختلفة من الادعاءات الواردة في العهد الجديد، والتي يمكن أن تظهر إما أنها متسقة أو غير متسقة.

كما يقول شاو:

“علم الآثار يشكل بُعدًا خاصًا لدراسة الماضي، فهو يؤكّد البقايا المادية، ويضيف مصداقية للأحداث الموصوفة مثل قبر قيافا مقارنة بأدواره في النصّ. هناك اكتشافات أثرية تسهم في تعزيز موثوقية العهد الجديد، مثل تحذير الهيكل و’يوحنا’ Yohanan ضحية الصلب.” (ص. 89)

يجب أن أشير إلى أن هناك العديد من الاكتشافات الأثرية التي تؤيد شهادة العهد الجديد. انظر عمل تيتوس كينيدي Titus Kennedy في هذا الشأن.

المصادر غير المسيحية (Non-Christian sources)

ماذا تذكر المصادر غير المسيحية؟ هل هناك مصادر تؤكد تعاليم العهد الجديد أو تتفق معها؟ هل هناك مصادر تطعن في تقارير العهد الجديد؟ إذا كانت المصادر غير المسيحية تؤيد مزاعم العهد الجديد، فيبدو أن هذا سيضيف موثوقية لنصوص العهد الجديد.

يقول شاو:

“هناك مصادر غير مسيحية خارج العهد الجديد تشير إلى يسوع أو المسيحيين الأوائل: مثل نصوص موسّعة ليوسيفوس، وتاسيطوس، وبلينيوس الأصغر. رغم الطعون عليها، يُمكن استعادة نص يوسيفوس وتثبيته كمصدر غير مسيحي يدعم الرواية المسيحية. لا تذكر هذه المصادر مثلًا أن المسيح صُلب في مصر أو اليونان.” (ص.99)

وبينما أتفق مع هذا، عندما يطلب مني الناس كتابات خارج العهد الجديد، أسألهم دائمًا لماذا لا يمكنهم الوثوق بالعهد الجديد؟ يجيبون عمومًا بالقول إن المؤلفين متحيزون.

وعن التحيز المسيحي، يوضح شاو:

“أريد أن أؤكد أنه لمجرد أن المؤلف مسيحي، فإن هذا لا ينفي تلقائيًا ما يقوله ذلك المؤلف. ما يُطلب منا حينها فقط أن نكون على دراية بتحيز المؤلف (وكذلك تحيزنا). يرى المتشكك بارت إيرمان Bart Ehrman أنّ أياً من المؤرخين لن يرفض الروايات المبكرة من حرب الاستقلال الأمريكية فقط لأن مؤلفيها كانوا أمريكيين، بل ينبغي استخدامها كمصادر هامة. ويتضمن ذلك روايات جورج واشنطن وأنصاره. “إن رفض استخدامها كمصادر،” يكتب إيرمان، “يعني التضحية بأهم السبل المتاحة لنا للماضي، وعلى أسس أيديولوجية بحتة، وليس تاريخية.” ما هو تأثير ذلك على الأناجيل؟ يجيب: “وكذلك الأناجيل.”- ص. 92.

المصادر المسيحية غير القانونية (Noncanonical Christian sources)

ماذا تقول هذه المصادر؟

بمعنى آخر، ما الذي كانت الكنيسة الأولى تقوله عن يسوع والرسل؟ هل ترسم هذه المصادر صورة متسقة مع العهد الجديد؟ أم أنها تقدم تعاليم جديدة ومختلفة؟ إن كانت هذه المصادر تؤكد ما ورد في العهد الجديد، فهذا يعزز موثوقيته ويضيف طبقة أخرى من الاعتماد عليه.

يشير شاو:

“هذه المصادر ليست ضمن العهد الجديد، لكنها مبكرة وتقدم نظرة قيّمة على المسيحية الأولى، مثل:

  • كليمنضس الروماني (Clement of Rome)
  • إغناطيوس الأنطاكي (Ignatius of Antioch)
  • بوليكاربوس أسقف سميرنا (Polycarp of Smyrna)

(ص.107)

الأسفار القانونية ومصداقية العهد الجديد (New Testament Canon and Credibility)

كيف أصبح العهد الجديد مجموعة واحدة من الأسفار؟

وماذا عن الكتب التي لم تُدرج ضمن هذه المجموعة؟

هل هي أفضل من حيث الشهادة التاريخية؟

وإذا كانت الكنيسة قد جمعت العهد الجديد بناءً على معايير اعتمدت على النصوص الموثوقة، فهل هذا يدل على أن هذه الأسفار فعلاً يمكن الوثوق بها؟

يشرح شاو هذه المسألة قائلًا: “المعايير تساعد فعلاً على فهم تكوين القانون، لكن سيكون من الخطأ التاريخي (an anachronism) أن نقول إن الكنيسة الأولى كانت تبحث هنا وهناك عن كتابات موثوقة لتجميعها. بل بالحقيقة، كانت الكنيسة تملك بالفعل بعض الكتابات التي كانت تؤمن أنها موثوقة بدرجات متفاوتة.

بمعنى آخر، فإن المعايير التي استُخدمت لاحقًا لتحديد قانونية الأسفار، لم تكن عملية تقرير لما يجب أن يُضم، بل كانت محاولة من الكنيسة لـتفسير وتوضيح ما كان بين يديها أصلًا.

وهكذا، فإن هذه المعايير المعقولة تُقدّم زاوية واحدة فقط لفهم كيفية تكوُّن الأسفار القانونية للعهد الجديد.

ويقتبس شاو من العالِم الشهير بروس متزجر (Bruce Metzger) قوله:

“الكنيسة لم تُنشئ قانون العهد الجديد، بل جاءت لتعترف به، وتقبله، وتؤكده، وتُثبت الصفة الذاتية للتوثيق التي تميّزت بها بعض الأسفار، والتي فرضت نفسها على الكنيسة باعتبارها معتمدة وموحى بها. وإذا تم تجاهل هذه الحقيقة، فإن المرء لا يقع في صراع مع العقيدة فحسب، بل مع التاريخ ذاته.” (ص. 111)

التحوّل الروحي والحياتي (Spiritual and life transformation)

هل يوجد دليل على تغيُّر حقيقي في حياة الناس بما يتوافق مع تعاليم العهد الجديد؟

بمعنى آخر: إن كانت روايات العهد الجديد عن حياة يسوع وأعماله صحيحة، ومعها تعاليم الكنيسة الأولى، فينبغي أن نرى آثارًا واضحة لذلك من خلال التغيير في حياة الأفراد.

أعتقد أن هذه النقطة كثيرًا ما يُتغافل عنها، وأنا سعيد لأن شاو قد أشار إليها.

لقد قابلت عددًا كافيًا من المورمون والمسلمين الذين قالوا لي إن كتاب المورمون أو القرآن قد غيّر حياتهم.

ويقول شاو:

“لأكون واضحًا، أنا لا أقول إن مجرد تأثير كتاب ما يجعله موثوقًا، ولا أقول إن التحوُّل في حياة الإنسان يعني تلقائيًا أن مصدره موثوق.

ما أريد التأكيد عليه هو أن الحجّة هنا تتعلق بالاتساق (consistency).

من الواضح أن هناك كتبًا قد يكون لها تأثير كبير، ومع ذلك تكون خاطئة أو غير موثوقة.

فالأثر أو التغيير لا يُثبت الموثوقية، ولكنه يتّسق معها.

الفكرة هنا هي: إن كانت تعاليم العهد الجديد، على وجه التحديد، صحيحةً بالفعل، فمن الطبيعي أن يشعر الأفراد والمجتمعات بتأثيرها في حياتهم.” – ص. 119

ويتابع قائلاً:

“أنا لا أزعم أن تأثير المسيحية بحد ذاته يثبت موثوقيتها، بل أقول إن هذا التأثير ينسجم مع كونها موثوقة.

فإن كانت المسيحية حقًا، فنتوقّع أن يكون لها الآثار التي وصفها المؤرخ ليكي (Lecky).

وكما يشير المفكّر مانغالوادي (Mangalwadi)، فعندما نقرأ العهد الجديد ونفهمه بعمق، فإن تعاليمه تواجهنا وتتحدّانا.

ملايين الناس قرأوا هذه النصوص، اكتشفوا خطاياهم، وتابوا، وتركوا حياة الشر، وتبعوا يسوع.

هذه الخبرات المباشرة قادت إلى تغيّرات جذرية، لدرجة أن حتى من حولهم شهدوا على التغيير في حياتهم بشكل غير مباشر.” – ص. 127

المقاربة القائمة على “الوقائع الدنيا” (Minimal Facts approach)

هل يمكن تأكيد الوقائع الأساسية في رسالة الإنجيل، حتى لو كانت بعض جوانب العهد الجديد غير موثوقة بنظر البعض؟

هل هناك حقائق تاريخية عن موت يسوع وقيامته يتفق عليها العلماء من خلفيات لاهوتية مختلفة، لأنها مدعومة بأدلة قوية؟

إن كان الجواب نعم، فهذا يعطي قوة إضافية للحجج التي سبقت في النقاط الاثنتي عشرة أعلاه.

يعرض شاو هنا ما يُعرف بـ”المقاربة القائمة على الوقائع الدنيا” (Minimal Facts Approach). وتقوم هذه المقاربة على معيارين:

  • أن تكون هذه الوقائع مدعومة بأدلة تاريخية متعددة.
  • أن يكون هناك إجماع واسع بين العلماء من مختلف الخلفيات (من المشككين إلى المؤمنين) حول صحة هذه الوقائع.

وتعتمد هذه المقاربة على نهج من الأسفل إلى الأعلى يبدأ بالأحداث الأكثر موثوقية.

ويورد شاو أهم هذه الوقائع الدنيا:

  • أن يسوع مات مصلوبًا.
  • أن التلاميذ اختبروا ظهورات ليسوع القائم من الموت.
  • أن التلاميذ كانوا مستعدّين أن يتألّموا ويموتوا من أجل إيمانهم.
  • أن يعقوب، أخا يسوع الجسدي والذي كان مشكّكًا، تحوّل وآمن به بعد القيامة.
  • أن بولس، مضطهد الكنيسة، آمن بالمسيح وتحول جذريًا.

بشكلٍ عام، أنا معجب جدًا بالطريقة التي قدّم بها شاو هذا المحتوى.

أنا شخصيًا أفضل العرض المنهجي المبني على نقاط واضحة، وهذا الكتاب لم يخيب ظني.

أراه مصدرًا ممتازًا للتعليم للمدافعين والباحثين، بل وحتى الشخص العادي الباحث عن الحق.

كما أنه يمكن أن يكون كتابًا مناسبًا لإعطائه لشخص يتساءل عن موثوقية العهد الجديد. آمل أن تحصل على نسخة منه.

كاتب المقال: chab123

رابط المقال:  https://chab123.wordpress.com/2024/08/26/trustworthy-thirteen-arguments-for-the-reliability-of-the-new-testament-by-benjamin-shaw-and-gary-habermas/

ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حُجَّة جديرة بالثقة على مصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

كتاب الإيمان وموجباته المنطقية – روبرت ل رايموند PDF

كتاب الإيمان وموجباته المنطقية – روبرت ل رايموند PDF

 

كتاب الإيمان وموجباته المنطقية – روبرت ل رايموند PDF

كتاب الإيمان وموجباته المنطقية – روبرت ل رايموند PDF

محتويات الكتاب :

التمهيد 

الفصل الاول 

ما هو علم الدفاع المسيحي؟

الفصل الثاني : 

الايمان و موجباته المنطقية باللاهوت المسيحي كمادة تعليمية ذهنية 

الفصل الثالث:

الايمان و موجباته المنطقية بأن الكتاب المقدس هو كلمه الله 

الفصل الرابع :

الايمان و موجباته المنطقية بقيامة يسوع المسيح  في الجسد و بصعوده الي السماء

الفصل الخامس :

الايمان وموجباته المنطقيه بولاده المسيح العذراوية 

الفصل السادس :

الايمان و موجباته المنطقية بمعجزات الكتاب المقدس عموما و بمعجزات يسوع خصوصا

الفصل السابع :

الايمان و موجباته المنطقية باهتداء بولس المعجزي على طريق دمشق

 الفصل الثامن :

الايمان و موجباته المنطقية لرفض الدفاع المبنى على الدلائل : 

دراسة حالة في المنهجية الدفاعية 

الفصل التاسع :

الايمان وموجباته المنطقية بالله , اله المسيحيين 

الفصل العاشر :

الايمان وموجباته المنطقية بأن الكتاب المقدس هو نقطة الارتكاز الوحيدة حيث بإمكان الانسان ان يحظى بالمعرفة و بالقيمة الشخصية 

الفصل الحادي عشر :

الايمان وموجباته المنطقية بطبيعة الحق الكتابي

الفصل الثاني عشر :

الايمان وموجباته المنطقية بالقيمة الدفاعية للأخلاقيات المسيحية المبنية على الايمان بالله

الفصل الثالث  عشر :

الايمان وموجباته المنطقية بأسلوب بولس الدفاعي  للبلوغ الي جيل جديد ما بعد الحداثة هذا 

الخاتمة

 

تحميل الكتاب PDF

All Names and Titles of Jesus Christ

All Names and Titles of Jesus Christ

All Names and Titles of Jesus Christ

In our culture names serve primarily to distinguish one person from another. In Bible times names had other significant functions. In the New Testament, names that were applied to Jesus often had special meanings that went back into Old Testament and intertestamental times.

 

“Name” in the Ancient Near East.

Outside Israel knowledge of the name of a god or goddess was important in the performance of magical rites, by which a person could get control of the deity. Benevolent deities would reveal their names and protect or aid their human contacts; unwilling or malevolent deities would be reluctant to reveal their names and thereby come under the control of the magician.

Though it is anachronistic to speak of “secular” Greek, non-Christian Greek literature used “name” in a number of different ways. For example, if a stranger expected hospitality, he first had to indicate to his host what his name was. Philosophers such as Plato attacked the widespread idea that the root meaning of the names of gods or humans revealed their character.

Though Stoicism argued that there was really only one god, it also held that the deity was known by many different names. At the other extreme, the seventeen tractates of the Greco-Egyptian god Hermes Trismegistos argue that he is so lofty that no name is appropriate for him and that, as in rabbinic Judaism, human beings should not attempt to utter his name at all.

The Old Testament uses the word, shēm, “name,” no less than 854 times, with “in the name of” occurring over 130 times. The idea of Name often revealed a basic characteristic of an individual. Similarly, names could be changed to reflect changes in circumstances (e.g., Jacob becomes Israel—Gen. 32:28).

Of special importance is shēm Yahweh, “the name of the Lord” (or similar expressions such as “in the name of [our] God”). Though some scholars suggest that the “name” is somehow a being separate from the Lord who is present in the angel of the Lord (Exod. 23:20–21) or in the temple (1 Kings 8:14–30), such a conclusion was contradicted by the monotheistic history of Israel.

The name of God was significant to the ancient Hebrews because it comprehended in itself all that God is. In fact, “the name” was a synonym for God; hence believers are not to take the name of the Lord in vain (Exod. 20:7). The name of God is holy and awesome (Pss. 99:3; 111:9) and signifies his personal presence (2 Chron. 7:16; Ps. 75:1). God’s people are to reverence (Ps. 86:11), love (Ps. 5:11), praise (Ps. 97:12), trust (Isa. 50:10), call upon (Isa. 12:4), and hope in the divine name (Ps. 52:9). In God’s divine name is the ultimate salvation of his people.

In the pseudepigraphical and rabbinic writings of later Judaism, two significant developments centering on the “name” of God occur, though in general the tendency is to repeat the practices of the Old Testament. The apocalyptic literature of the period tends to focus on the meaning of the names of saints and angels, not God. Seven divine names are mentioned in 4 Esdras 7:132–39.

The rabbinic writings mention the healing of a rabbi “in the name of” another person. The most important development was the substitution of “Adonai” (Lord) for “Yahweh” in synagogue usage and the use of hashēm, “the name,” for both “Yahweh,” “Elohim” (God), and even “Adonai” in the rabbinic schools, at least when quoting the Tanach, so the rabbis forgot how YHWH was orginally pronounced.

 

The “Name” of Jesus.

The expression the “Name” of Jesus is frequent and highly significant in New Testament usage in that it parallels the use of the name of God in the Old Testament. The early Christians had no difficulty substituting the name of Jesus for the name of God. Indeed, for them the divine name, YHWH, was given to Jesus, that every knee should bow to him and every tongue confess that he is Lord (Phil. 2:9–11; cf. Isa. 45:20–23).

New Testament believers are to live their lives in Jesus’ name just as the Old Testament believers were to live in the name of God the Lord.<par>People who hear the gospel and respond positively, call upon Jesus’ name for salvation (Acts 2:21), put their faith in Jesus’ name (John 1:12; 1 John 5:13), are then justified (1 Cor. 6:11) and forgiven in Jesus’ name (Acts 10:43; 1 John 2:12), and are then baptized into Jesus’ name (Acts 2:38; 10:48; 19:5).

Having then, life in his name (John 20:31), believers are to glorify the name of Jesus (2 Thess. 1:12) and give thanks for and do everything in the name of Jesus (Eph. 5:20; Col. 3:17). Just as in the Old Testament where the name of God represents the person of God and all that he is, so in the New Testament “the Name” represents all who Jesus is as Lord and Savior. 

Leslie R. Keylock

 

The Titles of Jesus

In addition to the comprehensive idea that is found in the idea of Jesus’ name there are also a number of significant titles that are ascribed to Jesus in the New Testament. Each one has something special to say about who Jesus is and together they constitute a definition of his person and work, and become as it were his “name.”

 

Author-Prince.

Jesus is called “Author” in Acts 3:15 and Hebrews 2:10; 12:2 and “Prince” in Acts 5:31 (niv). In each case the Greek word is the same: archēgos. Uses of the term in the Greek Old Testament (LXX) and nonbiblical Greek suggest it carries a threefold connotation:

(1) path-breaker (pioneer) who opens the way for others, hence, “guide” or “hero”;

(2) the source or founder, hence “author,” “initiator,” “beginning”; and

(3) the leader-ruler, hence, “captain,” “prince,” “king.”

The ideas may well overlap or be combined. In its fullest sense the Greek word denotes someone who explores new territory, opens a trail, and leads others to it. The archēgos builds a city or fortress for those who follow and leads them in defense against attackers. When the peace has been won he remains as their ruler and the city or community bears his name. He is thereafter honored as the founding hero.

In Acts 3:15 Peter accuses the Jews of killing the “author (archēgos) of life,” suggesting that Jesus is not only the orgin of biological life, but also of “new life” and the provider-proctor of those identified with him. Later Peter speaks of Jesus as the “Prince (archēgos) and Savior” who gives repentance to Israel (5:31). The word “Savior” was associated with the Judges of old.

Jesus is the one who meets the emergency situation caused by the sin of God’s people and he comes to bring not only deliverence but also the continuing service of Author (archēgos). The writer to the Hebrews speaks of the suffering “Author (archēgos) … of salvation” (2:10) and the “author (archēgos) and perfecter of our faith” (12:2). In each case Jesus not only initiates and provides the new life for his people but remains with them through it; they bear his name, he is their king.

Julius Scott, Jr

 

The Chosen One.

Jesus is referred to as God’s chosen in Luke’s account of the transfiguration (9:35) and by Matthew (12:18) as he applies Isaiah 42:1 to Jesus. In 1 Peter he is designated as the one “chosen before the creation of the world … revealed in these last times” (1:20) and as the “living stone—rejected by men but chosen by God” (2:4).

In the Old Testament Israel’s leaders—Abraham (Gen. 18:19), Moses and Aaron (Pss. 105:26; 106:23), priests and Levites (Deut. 2:5), Saul (1 Sam. 10:24), David (1 Kings 8:16; 2 Chron. 6:6; Ps. 89:3), and the Servant of the Lord (Isa. 42:1; 43:10)—are said to be chosen by God. Israel as a whole is frequently designated as God’s chosen (Deut. 7:6; Isa. 41:8; 44:1; Amos 3:2). All of these were earthly persons or groups through whom God carried on his work of revelation and redemption.

Jesus is “The Chosen One” par excellence and been appointed by God to accomplish his task on earth. He embodies all that Old Testament chosen ones were to have been. He is the special object of God’s love and the perfect divine messenger-redeemer.

Jesus refers to his apostles as those whom he has chosen (John 6:70; 13:18; 15:19), and church is also called God’s “chosen” (Eph. 1:11; Col. 3:12; James 2:5; 1 Peter 1:2; 2:9), by virtue of being Christ’s body. As the church abides “in Christ” she shares that special designation of being “chosen.” The church is the object of Christ’s love and redemption, called to have fellowship with him and to continue his work on work.

Julius Scott, Jr

 

Christ, Messiah, Anointed One māsûɩ̂aḥ.

The title “Christ” or “Anointed One” (Heb. māsûɩ̂aḥ; Gk. Christos), which occurs about 350 times in the New Testament, is derived from verbs that have the general meaning of “to rub (something)” or, more specifically, “to anoint someone.” The Old Testament records the anointing with oil of priests (Exod. 29:1–9), kings (1 Sam. 10:1; 2 Sam. 2:4; 1 Kings 1:34), and sometimes prophets (1 Kings 19:16b) as a sign of their special function in the Jewish community.

The prophet Isaiah recognizes his own anointing (to preach good news to the poor, 61:1) and that of Cyrus, king of Persia (to “subdue nations,” 45:1), apparently as coming directly from the Lord without the usual ceremony of initiation. As a noun, the Lord’s “Anointed” usually refers to a king (1 Sam. 12:3, 5), while designation of a priest (Lev. 4:5) or the partriarchs (Ps. 105:15) is less common.

The word “anointed,” however, is not used directly in the Hebrew Bible as a title for a future messianic person, who would save Israel. The word “Messiah,” therefore, does not appear in major English translations of the Hebrew Bible such as the Revised Standard Version or the New International Version. “Messiah” appears only twice in the New Testament (John 1:41; 4:25) as an explanation of the Greek word “Christ.”

By the time Jesus was born, however, a number of passages in the Hebrew Bible were understood to refer to a specific anointed person who would bring about the redemption of Israel, and that person was called “the Christ” (Acts 2:27, 31). The Samaritans were looking for him (John 4:24). The Jews looked for him and expected him to perform great miracles (John 7:31). He was to be the son of David (Matt. 22:42) and, like David, come from Bethlehem (John 7:41–42). Even criminals condemned to death on a cross knew about a Christ and asked Jesus if he was that person (Luke 23:39).

The word “Christ” is used to identify Jesus of Nazareth as that person whom God anointed to be the redeemer of humanity. It thus often appears as a title in the phrase “Jesus the Christ” (Acts 5:42; 9:22; 17:3) or “the Christ was Jesus” (Acts 18:28).

Peter referred to him as “both Lord and Christ” (Acts 2:36). Very frequently the word is coupled with the name of Jesus and appears to be virtually a second name “Jesus Christ” (Acts 2:38; 3:6; 9:34; 10:36; Rom. 1:6–8; 1 Cor. 1:6–10), through not a surname, because “Christ Jesus” is also commonly used (1 Cor. 1:1–30; Gal. 2:4). In close proximity in the same chapter, Jesus can be called “Jesus Christ” (Gal. 3:22), “Christ” (3:24), and “Christ Jesus” (3:26).

In Paul’s writings “Christ” is used both with and without the definite article (1 Cor. 6:15; Gal. 2:17), in combination with the title Lord (kyrios, Rom. 10:9), as well as combined with such ideas as gospel (Rom. 1:16) or faith (Gal. 2:16).

Elsewhere in the New Testament, the author of the Epistle to the Hebrews picks up on the Old Testament anoiting of priests and applies the same in relation to Jesus (1:9; 5:8–10; 7:1–28). The name occurs also in the Petrine Epistles (1 Peter 1:13; 3:15; 2 Peter 1:1–2, 16; 3:18), as well as those of James (1:1; 2:1) and Jude (1, 17, 21, 25). The Apocalypse of John describes Jesus as the Anointed One when looking forward to the end when the kingdom and salvation of the Lord and his Messiah will enjoy an eternal and full dominion (11:15; 12:10; 20:4, 6).

The significance of the name “Christ” lies in the fact that it was a title granted to Jesus by virtue of his fulfillment of Old Testament prophecy and by his resurrection from the dead. The name “Jesus” was a common Hebrew name (the Greek form of Joshua, cf. Luke 3:29; Heb. 4:8, where Jesus in the Greek text is translated Joshua) and is borne by other people in the New Testament including Barabbas (Matt. 27:17) and Justus (Col. 4:11).

But no one else bears the name Christ. It is significant that early disciples of Jesus were not called “Jesusites” but “Christians,” followers of Christ (Acts 11:26; 26:28; 1 Peter 4:16). 

James A. Kelhoffer and John McRay

 

Firstborn.

Jesus is referred to by the singular form of the word “firstborn” (prōtotokos) in six passages in the New Testament. He is called the physical firstborn of Mary in Luke 2:7, because he subsequently had brothers and sisters (Matt. 13:55). In a spiritual sense, he is called firstborn to differentiate him from the angels (Heb. 1:6).

He is the firstborn of all creation (Col. 1:15), and to those who believe in him he is the “firstborn among many brothers” (Rom. 8:29). He is unique among human beings, among other reasons, because of his resurrection from the dead. He was the first one resurrected to die no more, and thus he has the preeminence (Col. 1:18; Rev. 1:5).

John McRay

God.

The New Testament rarely calls Jesus “God” as such (Gk. theos). “Lord,” stressing his co-regency with the Father as Son, or “Christ,” hallowing the kingly function he fulfilled, is preferred. Still, references to Jesus as God are not absent. John 1:1 clearly equates “the word” with God; in 1:14 it becomes clear that “the word” is Jesus. Arguments by Jehovah’s Witnesses and others proposing different renderings of John 1:1 are untenable.

In John 1:18 some translations call Jesus “God the One and Only” (niv). The King James and other translations, however, follow a manuscript tradition that calls him “Son” here, not God.

Other passages, too, explicitly name Jesus as God. Romans 9:5 speaks of “Christ, who is God over all, forever praised!” Grammatical rules permit rending 2 Thessalonians 1:12 as “the grace of our God and Lord, Jesus Christ.” The same holds true of Titus 2:13 (“our great God and Savior, Jesus Christ”) and 2 Peter 1:1 (“our God and Savior Jesus Christ”).

Hebrews 1:8 calls the Son God; 1 John 5:20 says of Jesus,“He is the true God and eternal life.” Such texts confirm the impression given indirectly in other places that Jesus merits the name “God” by virtue of his mastery over wind and sea (Mark 4:41), personification of God’s kingdom (Luke 11:20), ability to forgive sins (Mark 2:7), and intimacy with the invisible Father by which, enemies charged, he presumed to be “equal with God” (John 5:18).

They could not accept that this was not effrontery but his due and possession (Phil. 2:6) from all eternity (John 17:24). It can be concluded that belief in Jesus’ essential divinity (along with his obvious full humanity) extends to all levels of early Christian confession.

At the same time New Testament writers are not indiscriminate in speaking of Jesus as “God.” They realized that despite the Father’s virtual presence through his Son, “no one has ever seen God” in terms of mortals on earth beholding the unmediated fullness of God in heaven (John 1:18). They intuited, if they did not spell out and reflect on, the subtle offsetting truths of later Trinitarian affirmations.

Their restraint in predicating full deity of Jesus is due, among other thing, to his humanity (which the good news of the incarnation [Luke 2:10] was bound to emphasize) and to their theological sophistication: Jews imbued with the sacred truth of God’s oneness—Deuteronomy 6:4, “the Lord is one,” rang out daily in worship—were not so callow as to label fellow humans “God.”

Their own Scriptures, in fact, forbade this (Deut. 4:15–16), violation of which was blasphemy. Those same Scriptures sternly denounced any man “hung on a tree” (Deut. 21:23). Yet the crucified Jesus must be hailed as redeemer, not censured as a crimal (Gal. 3:13–14). By the same logic he must be granted his apparent divine parity. Thus was the man Jesus hailed rightly as God.

Robert W. Yarbrough

 

Holy One of God

In the Old Testament, “the Holy One of God” is a divine epithet common in the prophets and poetic literature used to communicate the separateness of the Lord. The New Testament applies this name to Jesus on two occasions in the Gospels (Mark 1:24 = Luke 4:34; John 6:69), once in Acts (3:14) and possibly on two other occasions (1 John 2:20; Rev. 3:7).

In the Gospel of Mark, Jesus begins his public ministry teaching in a Capernaum synagogue (1:21–22). Someone possed with an evil spirit then cries out, “What do you want with us, Jesus of Nazareth? Have you come to destroy us? I know who you are—the Holy One of God!” (1:23–24). The event is probably best understood in light of the secrecy motif of Mark’s Gospel, whereby human beings rarely comprehend the true identity of Jesus.

Instead, it is usually God (1:11; 9:7) or, as in this passage, demons (5:7) who know who Christ is before the crucifixion. In addition, knowing someone’s “name” can communicate that an individual possesses power over that person. In spite of the demon’s knowledge of his potential exorcist as “the Holy One of God,” Jesus casts him out with a short command and amazes the crowd by his teaching and authority (Mark 1:25).

John contrasts the turning away of “many” disciples with the faith of the Twelve (John 6:66–69). Peter responds to Jesus, “Lord, to whom shall we go? You have the words of eternal life. We believe and know that you are the Holy One of God.” First John 2:20 can refer to either God or Jesus when writing, “But you have an anointing from the Holy One. ”The above reference to the Gospel of John makes it possible that Jesus is the giver of this anointing, but the author may intentionally leave this designation unclear.

In the Book of Acts Peter addresses the curious crowd on the role they played in the crucifixion of Jesus. Nothing could be worse than denying “the Holy and Righteous One” and asking for the release of a murderer instead (3:14). Finally, in the letter to the angel presiding over the church at Philadelphia, Jesus is him who is holy and true, who holds the key of David” (Rev. 3:7).

This verse, like Acts 3:14, illustrates how the full epithet (“the Holy One of God”) could be abbreviated and combined with other descriptions of Jesus to enhance the main thrust of the passage. In Acts Peter aims to convict his audience, while the apocalyptic writer offers multiple images of Jesus to encourage the congregation in a time of intense persecution.   

James A. Kelhoffer

 

Lord

Scripture ascribes glory to Jesus Christ in numerous ways, but in naming him “Lord” (Gk. kyrios) it makes an ultimate statement. In the Septuagint the word appears over nine-thousand times; in over six-thousand of those passages kyrios replaces YHWH (Yahweh, Jehovah), the so-called sacred tetragrammaton. This was the name revealed by God to his covenant people through Moses affirmation (Exod. 3:14), a name held in such high esteem that by New Testament times it was rarely spoken out loud.

The truth of God’s holy oneness, a nonnegotiable Old Testament affirmation (Exod. 20:3, Deut. 6:4; Isa. 43:10–11), would seem to rule out, at least among Jews, any application of kyrios to mere flesh and blood. Yet this is precisely what Paul does in testifying that God the Father bestowed on the Son “the name that is above every man” in order that all creation might acknowledge Jesus Christ as “Lord [kyrios], to the glory of God the Father” (Phil. 2:9–11). “Lord” thus serves as the name par excellence for Jesus Christ.

But Paul was by no means the first to apply this sacred title to Jesus. The Old Testament had predicted that a deliverer would come in the name of Lord. He would somehow be the Lord himself. Jesus invites reflection on this logically difficult truth in asking what David meant by affirming, “The Lord [Heb. YHWH] says to my Lord (LXX kyrios) …”(Ps. 110:1).

In modern and postmodern thought Jesus’ essential oneness with God the Father, his full divinity as second person of the Trinity, has been widely rejected as Hellenistic embellishment of earliest Christian belief. Yet ascription of full deity to Jesus seems necessitated by Old Testament prophecies as interpreted by Jesus himself.

Jesus’ disciples, taught by him from the Old Testament and witnesses to his numerous and varied mighty acts, came to understand and proclaim the truth of Thomas’ outburst of recognition: “My Lord [kyrios] and my God!” (John 20:28).

Writing in the middle of the a.d. 50s Paul could already draw on an older tradition hailing Jesus as Lord: “Come, O Lord!” (1 Cor. 16:22) is not Greek (the language of Paul’s Corinthian readers) but the Aramaic maranatha (one of the languages of Jesus’ Palestinian surroundings). The confession is therefore rooted in the earliest days of church life where the prevailing linguistic milieu was Semitic.

This rules out an older but still popular theory that the name “Lord” was projected back onto Jesus only long after his death by Gentile Christians whose pagan religious background caused them to have no scruples about applying the title kyrios to a mere human being.

While kyrios was common as a polite, even honorific title for “sir” or “master,” calling Jesus “Lord” to imply divine associations or idenity was by no means a convention readily adopted from the Roman world. In Jesus’ more Eastern but militantly monotheistic Jewish milieu, where the title’s application to humans to connote divinity was not only absent but anathema, the title is an eloquent tribute to the astoning impression he made. It also points to the prerogatives he holds.

Since Jesus is Lord, he shares with the Father qualities like deity (Rom. 9:5), preexistence (John 8:58), holiness (Heb. 4:15), and compassion (1 John 4:9), to name just a few. He is co-creator (Col. 1:16) and co-regent, presiding in power at the Father’s right hand (Acts 2:33; Eph. 1:20; Heb. 1:3), where he intercedes for God’s people (Rom. 8:34) and from whence, as the Creed states, he will return to judge the living and dead (2 Thess. 1:7–8).

Just as it is impossible to overstate the power, grandeur, and goodness of the kyrios the Father, so there is hardly limit to the glory ascribed in Scripture to the kyrios the Son. Therefore Isaiah’s counsel, and Peter’s, is to be heeded: “Sanctify the Lord [LXX kyriosʰ Heb. ‘adonai sabbaōth] himself” (Isa. 8:13 LXX), which Peter tellingly restates as “sanctify Christ as Lord” (1 Peter 3:15 nasb).   

Robert W. Yarbrough

 

One and Only, Only Begotten

Jesus is called monogenēs (kjv “only begotten”) in five New Testament passages (John 1:14, 18; 3:16, 18; 1 John 4:9). Modern translations tend to render the word “only” (rsv) or “one and only” (niv). In any case, emphasis falls on Jesus’ singular status: He is uniquely related to the Father, so close to him as to be one with him (John 5:18; 10:30), yet as distinct from him as was neccessary to allow for full identification with humanity through the incarnation (John 1:14).

Monogenēs is used in Luke 7:12, 8:42, and 9:38 to refer to the only child of the widow’s son at Nain, to Jairus’ daughter, and to an epileptic son, respectively. This shows that in conventional usage the word connoted being the solitary child. The one other New Testament occurrence of the word is Hebrews 11:17, speaking of Abraham’s near-sacrifice of “his one and only son” Isaac.

It has been suggested that for John as for the writer of Hebrews this incident (Gen. 22:1–18) serves as primary background for early Christian understanding of Jesus’ sonship and sacrificial death.

Recent translations correctly reflect that Jesus’ status as “only begotten” underscores his uniqueness rather than his place or mode of origin—it does not directly refer to his virgin birth. Both as unrivaled expression of the Father’s glory and as distinct from any created human, he holds preeminemce (Col. 1:18). He is monogenēs, utterly unique, in his person and saving role.

The church father Jerome (ca. a.d. 400) supplied the Vulgate’s unigenitus (“only begotten”) to help counter the Arian view that Jesus was a created being; unigenitus permitted Jesus to be “begotten” of the Father in the sense implied in certain Bible passages (e.g., Ps. 2:7; Acts 13:33), while “only” left room for affirmation of his divine nature. Through the Vulgate’s influence on early English versions of the Bible, the traditional translation “only begotten” still rings true for many today.

Robert W. Yarbrough

 

Son of David.

We can trace two lines of interpretation regarding the Son of David (Gk. hyios Dauid) in the Old Testament, one that draws attention to a direct successor during the united monarchy (2 Sam. 7:12–16), and the other that applies the earlier promises to the coming of a future individual (Isa. 9:6–7). Both are crucial to understanding the title for Jesus in the New Testament.

Mention of the Son of David begins in the Old Testament with the oracle the prophet Nathan delivers to David (2 Sam. 7:12–16). God promises David offspring to succeed him. God “will be his father,” and David’s house and kingdom will be established forever. Numerous psalms highlight the same excitement over the continuation of the Davidic line (89:3–4; 110; 132).

Even after the collapse of the united monarchy, the line of David remained significant for describing a future leader for the covenant people. Isaiah, for example, looks to the future for a child to be born who will reign on David’s throne (9:6–7; cf. 55:3–4; Jer. 23:5; Ezek. 34:23).

In the century before Christ, moreover, both the Psalms of Solomon and the Qumran literature look to the same “Son” or “shoot” of David either as an ideal Hasmonean king or a ruler for the expectant Dead Sea community (Ps. Sol. 17–18; 4Qpatr 1–4). These last references would be of concern to New Testament authors since at least two (most probably opposing) Jewish groups had expectations for the Davidic line that were at odds with the historical Jesus.

The former author, who portrays a triumphant and politically successful king, would never be satisfied with Jesus, who neither purged Jerusalem nor placed the Gentiles “under his yoke” (Ps. Sol. 17:30–32), but instead came “to seek and save that which was lost” and “to give his life as a ransom for many” (Mark 10:45).

The New Testament addresses this issue by affirming that Jesus is both a direct descendent of David and yet more than another human successor. The two most significant passages using this title are Mark 12:35–37a and Romans 1:1–4. In the Synoptic text Jesus questions the assumption that the son of David is merly a descendant of David since David himself in Psalm 110:1 refers to him as “Lord.” In Romans 1:1–4 an ancient Christian creed to which Paul refers clarifies this same problem from the above Synoptic passage.

Jesus was both “born through the seed of David according to the flesh (kata sarka)” and “foreseen as the Son of God in power by the Spirit of sanctification (kata pneuma hagiōsunēs) through the resurrection of the dead.” In 2 Timothy 2:8 we also find the resurrection and Christ’s having “descended from David” in a creedal context.

The Evangelist Matthew takes special interest in this title for Jesus, emphasizing that both Jesus (1:4) and Joseph (1:20) are direct descendants of the great Israelite king. Elsewhere Jesus is referred to as the “Son of David” in connection with healing (Matt. 12:23; 15:22; Mark 10:47–48), and the triumphal entry into Jerusalem (Matt. 21:9, 15).   

 

James A. Kelhoffer

 

Son of God.

Mark begins his Gospel with the statement: “The beginning of the gospel of Jesus Christ, the Son of God” (Mark 1:1). The phrase “Son of God” (huios theou) is a title used of Jesus to indicate that he is divine in nature, just as the title “Son of Man,” among other things, indicates that he is human. Although the title is not used in a trinitarian context in the New Testament, the word Son is so used in Matthew 28:18–20, where Jesus commanded baptism to be performed in the name of the Father, Son, and Holy Spirit.

The title “Son of God” is used twenty-six times in the Gospels referring to Jesus. He is called Son of God by Satan (Matt. 4:3, 6; Luke 4:3, 9), by demons (Matt. 8:29; Mark 3:11; Luke 4:41), by John the Baptist (John 1:34), by his followers (Matt. 14:23; John 1:49; 11:27; 20:31), by angels (Luke 1:35), and by a Roman centurion (Matt. 27:54; Mark 15:39).

Those who passed by while he was on the cross derided him, asking for proof that he was the Son of God by coming down from the cross (Matt. 27:40). They were joined in their taunts by the most eminent of Jewish religious leaders: chief priests, scribes, and elders (Matt. 27:43; cf. 26:63). Jews considered the title to be an assumption of equality with Jehovah the God of Israel (John 10:36; 19:7); most were unprepared to allow a human being to occupy that position.

Jesus on occasion referred to himself with this title (John 3:18; 5:25; 10:36; 11:4) and on other occasions acknowledged its validity (Luke 22:70).

After his conversion and call to apostleship, Paul immediately began to declare in the synagogues that Jesus was indeed the Son of God (Acts 9:22). In his letters Paul used the phrase in reference to Jesus, saying he was “designated Son of God in power according to the Spirit of holiness by his resurrection from the dead” (Rom. 1:4; cf. 2 Cor. 1:19; Gal. 2:20). The only other letter in the Pauline corpus to use this title is Ephesians (4:13).

It is used in Hebrews (4:14; 6:6; 10:29), in the letters of John (1 John 3:8; 4:15; 5:5, 10–13, 20), and once in the Book of Revelation (2:18).   

 

John McRay

 

Son of Man.

The term “Son of Man” occurs sixty-nine times in the Synoptic Gospels, thirteen times in John, and once in Acts. All but three occurences come from the lips of Jesus. In John 12:34, the crowd, equating the Son of Man with eternal Messiah, was puzzled at Jesus’ prediction that he would be “lifted up” and inquired about the idenity of the Son of Man.

The dying martyr Stephen said he saw “the Son of Man standing at the right hand of God” (Acts 7:56). Jesus frequently refers to the Son of Man in the third person, causing some to assume he was not speaking of himself. Nevertheless the term seems to be not only a self-designation, but Jesus’ favorite one.

In the Synoptics references to the Son of Man may be loosely grouped into three categories: those which speak of him as: (1) present with authority and power (Mark 2:10, 27); (2) suffering rejection and death by crucifixion at the hands of humans as a ransom for many (Mark 8:31; 9:12, 31; 10:45; 14:41); and (3) returning at some future time in glory to judge, and bring the consummation of all things (Mark 8:38; 13:26; 14:62).

Son of Man references in John fall roughly into the same categories but with some special emphases. John 3:13 and 6:27, 62 allude to the eternal existence of the Son of Man; 1:51 and 8:28 imply an invisible continuing relation with God not found in the Synoptics; 12:23 and 13:31 speak of his glorification during his earthly life; and 3:13–16 and 6:53 make plain that the Son of Man’s work brings eternal life.

Elsewhere in the New Testament the phrase “Son of Man” occurs in Hebrews 2:6, a quotation from Psalm 8:4 which is clearly applied to Jesus. In Revelation 1:13 the Son of Man is in the midst of the lampstands (the churches); in 14:14 he sits on a cloud, wearing a golden crown and holding a sharp sickle.

Ninety-three of the 106 occurences of the term in the Old Testament are in the Book of Ezekiel where it is God’s standard way of addressing the prophet. Elsewhere it is also a reference to either humanity as a whole or to a particular human person except in Psalms 8:4; 80:17; and Daniel 7:13. As already noted, the writer to the Hebrews interprets Psalm 8:4 messianically and probably 80:17 should be as well.

Daniel 7:13–14 introduces a different perspective. Here one like a Son of Man is an apocalyptic figure from heaven who receives an all-inclusive kingdom, unlimited by space or time.

Intertestamental references to Son of Man are in the same vein as that of Daniel’s vision. In that section of 1 Enoch called the Similitudes or Parables (37–71) the Son of Man is a heavenly person, eternal, righteous, and holy, who rules and judges. Second Esdras (4 Ezra) 13 relates a vision of “something like the figure of a man come up out of the heart of the sea … this man flew with the clouds of heaven” (v. 3).

He defeats the hostile (cosmic) powers and delivers captives through a series of actions that precede the confirmation of his reign.

Controversies abound about the origin, use, meaning, and implications of “Son of Man” in biblical literature and particularly its use by Jesus. The term could be a synonym for “I” or “a human person.” Some scholars have thought it to be a corporate term including Israel (n.b., Dan. 7:18) or the church (e.g., T. W. Manson), an office Jesus expected to receive (e.g., A. Schweutzer), or a figure imported into Judaism from a foreign source.

Jesus was in constant danger of being forced into limited or illegitimate messianic role (John 6:15). In response to Peter’s confession (Mark 8:29–31) he accepted the title “Messiah,” equated it with Son of Man, and linked his work with that of the Suffering Servant. In the Judaism of Jesus’ day “Messiah” was frequently understood as a political-military leader whose primary concern was for the welfare of Israel.

Jesus’ usage seems to be an extension of the portrayal of the Son of Man in Daniel and the intertestamental literature. With the term Jesus dissociated his nature and mission from purely earthly, nationalistic notions. He is a transcendent, preexistent person whose mission is primarily a spiritual one that orginates in heaven and whose concern is with all peoples, nations, and languages.

Julius Scott, Jr

 

 

Bibliography.

O. Cullmann, The Christology of the New Testament; W. Elwell, TAB, pp. 117–34; L. Goppelt, Theology of the New Testament; D. Guthrie, New Theology; F. Hahn, The Titles of Jesus in Christology; M. J. Harris, Jesus as God: The New Testament Use of THEOS in Reference to Jesus;

S. Kim, The Son of Man as the Son of God; B. Lindars, Jesus Son of Man; I. H. Marshall, The Origins of New Testament Christology; C. F. D. Moule, The Origin of Christology; A. E. J. Rawlinson, The New Testament Doctrine of the Christ;

L. Sabourin, The Names and Titles of Jesus; V. Taylor, The Person of Christ in New Testament Teaching; B. B. Warfield, The Lord of Glory; B. Witherington, The Christology of Jesus.

Leslie R. Keylock Keylock, Leslie R Ph.D., Trinity International University. Professor of Bible and Theology, Moody Bible Institute, Chicago, Illinois.

1. Julius Scott, Jr Scott, J. Julius, Jr Ph.D., University of Manchester. Professor of Biblical and Historical Studies, Wheaton College Graduate School, Wheaton, Illinois.

James A. Kelhoffer, James A M.A., Wheaton College Graduate Student, Univerisity of Chicago.

John McRay McRay, John Ph.D., University of Chicago. Professor of New Testament and Archaeology, Wheaton College, Wheaton, Illinois.

Robert W. Yarbrough Yarbrough, Robert W Ph.D., University of Aberdeen. Associate Professor of New Testament Studies, Covenant Theological Seminary, St. Louis, Missouri.

TAB Topical Analysis of the Bible, ed. W. A. Elwell

Elwell, W. A., & Elwell, W. A. (1997, c1996). Evangelical dictionary of biblical theology (electronic ed.). Baker reference library; Logos Library System. Grand Rapids: Baker Book House.

All Names and Titles of Jesus Christ

الإيمان وموجباته المنطقية بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله

الإيمان وموجباته المنطقية بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله

الإيمان وموجباته المنطقية بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله

الإيمان وموجباته المنطقية  بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله

تؤمن الكنيسة المسيحية الحقة بأن الكتاب المقدس هو كلمة إعلان من عالم آخر، مصدرها الله، إله السماء المثلث الأقانيم. الدليل على كونها كلمة معلنة، منتشرة على صعيد واسع ومتكرر على صفحات الأسفار المقدسة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مصدرها الإلهي، وعصمتها، وحقيقة كونها منزهة عن الخطأ.

كنت في الفصل الثاني تناولت تعليم يسوع بخصوص المصدر فوق الطبيعي للكتاب المقدس، واكتساب تعليمه بالطبع أهمية بالغة. وفي هذا الفصل الثالث، أود الاستفاضة أكثر في شهادة الكتاب المقدس عن نفسه، الأمر الذي يظهر أنه فعلاً كلمة الله المعلنة والموحى بها. سنرى كيف أن الكتاب المقدس ولو أقدم رجال على كتابته بأكمله، فهو يظهر لنا أيضاً على أنه كلمة الله بالتمام، ذلك لأن روح الله الحي هو الذي أوحى لرجال كتابته على صعيدي الكل والأجزاء. إلا أن العلاقة بين كُتاب الكتاب المقدس من جهة وروح الله من جهة أخرى.

لم تكن من قبيل مجرد التعاون أو المشاركة في التأليف. فالرجال ما كان بوسعهم أن يكتبوا الكتاب المقدس (ولا كانوا ليحاولوا الإقدام على ذلك) بمعزل عن عمل الإشراف الذي قام به الروح القدس. فالروح القدس هو مؤلف الأسفار المقدسة بشكل أساسي وأعمق مما كان بمقدور الكتاب البشريين أن يكونوا عليه (أو يتمنون ذلك). كان الله هو المؤلف الرئيس للأسفار المقدسة (أوكتر بريماريوس سكريبتورا ساكرا). أما الكتاب البشريون فيعتبرون كتاب الكتاب المقدس على قدر ما كلفهم الروح القدس بذلك، وأطلقهم ودفعهم إلى الكتابة (مانداتم أوت إمبلسم سكريبندي). فالكتاب المقدس في الكل أو في الجزء، لم يكن ليوجد للحظة واحدة لولا تكليف الروح القدس وطابع الوحي فيه.

لذا، فإن اعتبار الكتاب المقدس مجرد مكتبة من الوثائق القديمة الجديرة بالثقة على وجه العموم (كيف بوسع أحدهم التحقق من هذا؟) من نتاج مؤلفين بشر، كما يرغب بعض المدافعين الإنجيلين في القيام به (على الأقل في البداية) كجزء استراتيجيتهم الدفاعية[1]، فإن هذا ينطوي على تجاهل الحقيقة الأكثر جوهرية حول الكتاب المقدس مع الادعاء الرئيس للكتاب المقدس حول نفسه.

إن اقتناع الكنيسة بكون الروح القدس هو المؤلف الرئيس للأسفار المقدسة يحتم اقتناعاً آخر، هو أن تأثير إشراف الروح القدس في أذهان الكتاب فيه الضمان على أنهم سيكتبون بكل دقة ما أرادهم الله أن يقولوه. بكلام آخر، بما أن إله لاحق، من خلال روح الحق، أوحى إلى كتاب الكتاب المقدس كتابة ما أرادهم أن يكتبوا، فيكون قد أسفر عن ذلك في النهاية نتاجاً منزهاً عن الخطأ في صيغته الأصلية.

أما الشخص الذي يؤمن بأن الله، إله الحق، أوحى بالكتاب المقدس، لكن الكتاب المقدس لم يكن منزهاً عن الخطأ في صيغته الأصلية، فأقل ما يقال فيه أنه يعاني مشكلة رئيسية من زاوية فلسفة المعرفة. إلى ذلك، إن فاتنا إدراك صوت السيد من خلال الأسفار المقدسة وهو يخاطبنا بحقه المعصوم من عالمه إلى عالمنا، نحن بذلك ندمر نفوسنا ليس من زاوية المعرفة وحسب، بل شخصياً أيضاً.

ذلك لأننا بفعلنا هذا إنما نتخلى عن الأساس الأوحد لمعرفتنا اليقينية “والركيزة ذات معنى” الوحيدة التي تمكننا من المعرفة الحقة لله الواحد اللامتناهي والشخصي، وبالتالي أنفسنا كأشخاص أصحاب كرامة وقيمة[2]. والآن، لماذا على المسيحيين أن يؤمنوا بكل هذا؟ ولماذا عليّ أنا وأنت ان نؤمن به؟

[1] راجع

Benjamin B. Warfield, The Inspiration and Authority of the Bible (Philadelphia: Presbyterian and Reformed, 1948), 210; John Warwick Montgomery, History and Christianity (Downers Grove, Illinois: InterVarsity Press, 1972) 25-26; R. C. Sproul, John Gerstner, and Lindsley, Classical Apllogetics (Grand Rapids: Zondervan, 1984), 137-55.

[2] راجع كتابي

The Justification of Knowledge (Phillipsburg, N. J. : Presbyterian and Reformed, 1976)

حيث حاججت حول كون الكتاب المقدس يبقى الأساس الأوحد للمعرفة اليقينية عند الإنسان. إن جزءًا ضرورياً من كامل حجتي هناك، هي أن الكتاب المقدس كإعلان إلهي، يقوم بالضرورة بإثبات صحته بنفسه أو يصادق بنفسه على نفسه، بما أنه يحمل في طياته مؤشراته الإلهية (انديسيا) (15-16؛ راجع في هذا الصدد Westminster Confession of Faith I/v أنا أصر أيضاً على أن الكتاب المقدس، بفضل عقيدته عن الخلق، يمنح الإنسان الأساس الأوحد لتسويغ وجود وقيمة لشخصه وسنسهب أكثر في الحديث عن هذا لاحقاً.

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

سياق المؤلف

حيث أن الكتاب المقدس من تأليف بشري، يجب التعامل معه بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع أية معلومات أخرى. والهدف من ذلك هو تحديد المعنى الذي كان يقصده المؤلف. لكن هناك عوائق معينة – مثل اختلافات اللغة والثقافة – تفصل بين المؤلف والقارئ.

فلكي نفهم المعنى الذي قصده المؤلف، يجب على القارئ أن يفهم السياق والبيئة التي يكتب منها المؤلف. بهذه الطريقة فقط يمكن التغلب على تأثير الاختلافات بين المؤلف والمتلقي، ويصبح في الإمكان الوصول إلى الفهم الحقيقي.

في فصول تالية سنقوم بدراسة الوسائل وتطوير المهارات اللازمة للتغلغل في سياق النصوص الكتابية، وسوف نستخدم فهم هذه الدراسة في تفسير الكتاب المقدس، وأخيراً، في تطبيقه على حياتنا. عند هذه النقطة سنقوم ببساطة بتشكيل المبدأ نفسه، وهو أن أختار الله أن يكشف عن نفسه وعن مشيئته، وليس في قائمة من الحقائق الافتراضية المدونة بلغة سماوية، بل أن يكشف عن ذلك للبشر في التاريخ باستخدام لغة بشرية.

لذلك فمن مسؤوليتنا أن ندرس الكتاب المقدس كما نفعل مع أية معلومات بشرية أخرى لكي نحدد بأكثر دقة ممكنة ما كان يقصد المؤلفون أن نفهمه ونؤمن به ونطيعه.

لكن نقوم بذلك، سوف نفكر في سياقين: السياق التاريخي والسياق الأدبي. يشمل السياق التاريخ السياق المادي والجغرافي والثقافي والأيديولوجي للمؤلفين وللناس الذي كتب إليهم. والأحداث التاريخية كذلك. ويشمل السياق الأدبي، اللغة نفسها، وأسلوب الصياغة الأدبية، والسياق المباشر للمقطع موضوع الدراسة.

صدق الكتاب المقدس

حيث أن الله هو المؤلف خلف مؤلفي الكتاب المقدس – وهو المصدر النهائي للإعلان – يجب تفسير الكتاب المقدس على أنه حق وصادق في كل أجزائه، ويجب السعي نحو وحدة كل أجزائه.

صادق في كل أجزائه

حيث أن الكتاب المقدس هو صادق في كل أجزائه، فلا يصلح تشويه تفسيره، أو رفض جزء منه لأنه يبدو أنه يتناقض مع نظرية علمية، أو مصدر تاريخي، أو نظرية معاصرة سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو علم الأجناس البشرية. فعلى سبيل المثال، الله هو الذي خلق العالم، فالعالم لم ينشأ بصورة تلقائية. لذلك فإن أي تفسير للأصحاحات الأولى من سفر التكوين يجب أن يتم التعامل معها على أنها صادقة، وإلا يكون المفسر قد استخدم افتراضات طبيعية مسبقة.

هل حقاً أمر الله إسرائيل أن يهلكوا شعوباً معينة، أم أن هذه فكرة موسى؟ من الذي كتب سفر إشعياء؟ هناك العديد من المقاطع التي يعتمد تفسيرها على إجابات على مثل هذه الأسئلة، لكن المفسر الذي يقبل تقييم يسوع المسيح للكتاب المقدس، يجب أن يقوم بكل تفسير على أساس الافتراض بأن الكتاب المقدس هو حق وصادق.

وحدة أجزائه

إن الكتاب المقدس هو حق بالفعل في كل أجزائه، يجب السعي إلى الوحدة الحقيقية لها بواسطة الشخص الذي سيفسر الكتاب المقدس. فيجب مقارنة الكتب المقدسة ببعضها البعض، كما يجب فحص سياق الكاتب والمتلقي الأول للكتابات. قد تثار أسئلة مثل: كيف يرتبط العهد القديم بالعهد الجديد؟ ماذا يفعل المرء بالسجلات التاريخية التي يبدو أنها لا تتفق معاً، مثل بعض الأنساب في العهد القديم أو في الروايات الخاصة بحياة يسوع في العهد الجديد؟

تتطلب عملية تنسيق ومجانسة الكتاب المقدس مهارات معينة سوف ندرسها بنوع من التفصيل في الفصل 15. لكننا يجب أن نبدأ بالمبدأ الأساسي وهو أنه حيث أن كل أجزاء الكتاب المقدس حق وصادقة. فالتناسق موجود بالفعل، ومهمتنا هي البحث عنه والعثور عليه.

إن الباحث عن الحق مسؤول عن تجميع كل ما يقوله الكتاب المقدس في موضوع معين. بل أكثر من ذلك، تعتبر مهمة جديرة بالعناء أن يسعى الباحث لربط كل التعاليم الكتابية في تفسير شامل للهيكل الكلي للحق الكتابي. سيكون جزءًا من دراستنا في الفصل 16 هو أن ندرس الإرشادات والوسائل الخاصة بتفسير الكتب المقدسة بمقارنتها ببعضها البعض، وإنشاء ترتيب شامل لعقيدة الكتاب المقدس كله (لاهوت نظامي).

في الوقت الحالي، يمكننا أن نخلص إلى أن الكتاب المقدس بأكمله هو جدير بالثقة، ببساطة لأن الله هو مؤلفه. لذلك، فليس فقط أمراً مشروعاً بل أنه من الضروري أن نسعى لإيجاد الوحدة بين جميع تعاليمه لكي نفهم مشيئة الله أكثر.

سلطة الكتاب المقدس

إن الكتاب المقدس، والكتاب المقدس وحده، هو السلطة النهائية المطلقة للإيمان والحياة. لذلك، جميع المبادئ والتقنيات المستخدمة لاستخراج معنى مقطع كتابي يجب أن تتفق مع المبدأ القائل بأن الكتاب المقدس نفسه هو السلطة النهائية. فكر معي في أربعة معان رئيسية لذلك المبدأ:

غرض الإعلان الإلهي

لقد أعلن الله عن نفسه في الكتاب المقدس لأجل غرض خلاص البشرية. وذلك “الخلاص” هو كامل – فهو يمتد منذ بداية المصالحة مع الله، وعبر تغيير المؤمن إلى الشبه الأخلاقي لله، وحتى اتحاد المحبة النهائية مع الله في الأبدية. فغرض الله هو خلاص الإنسان.

“وإنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع. كل الكتاب موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح”. (2تيموثاوس 3: 15-17).

إن قولنا أن الخلاص هو غرض الكتاب المقدس يعني أن الإعلان محدد. فالكتاب المقدس لم يعط لنا لكي يعلمنا كل شيء عن الله غير المحدود أو كل شيء عن الكون الذي خلقه. فالله لم يوحي لمن كتبوا الكتاب المقدس لكي يقدموا سجلاً محدداً للتاريخ القديم، أو حتى لكي يعلمونا كل شيء عن طبيعة الإنسان.

لذلك فإن استخدام الكتاب المقدس ككتاب دراسي في علم الأحياء أو علم النفس أو علم الاجتماع معناه إساءة استخدامه وتقويض سلطته. إلا أن الأمر الأكيد هو أنه عندما يلمس الكتاب المقدس تلك المناطق، فإنه يكون جدير بالثقة تماماً، فهو لا يعلم خطأ، لكن ليس هذا هو غرض الإعلان، بل غرضه هو مصالحة الناس مع الله، ومن خلال تلك المصالحة، يردهم لكل ما قصد الله لهم أن يكونوا.

الهدف من دراسة الكتاب المقدس

حيث أن الكتاب المقدس هو الإعلان السلطوي للحق الروحي، فإن الهدف الأول لدراسة الكتاب المقدس يجب أن يكون فهم المعنى الذي قصده المؤلف. فلكي تكون للكتاب المقدس سلطة مستقلة، يجب أن نقرر المعنى الذي قصده المؤلف.

فإن كان غرض الكتاب المقدس هو خلاصنا، فإن هذا الغرض لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تم فهم رسالة الله، وتلك هي مهمة المفسر. ومع ذلك، فإن فهم الكتاب المقدس لا يأتي بالخلاص، إذ أن الرسالة يجب أن يتم الإيمان بها وطاعتها، وتلك هي مهمة التطبيق.

لكي يكون التفسير مطابقاً لقصد الكاتب، يجب أن يشتمل على تطبيق.[1]

يمكن أن تصح معرفة وتعلم كلمة الله فقط بواسطة تغيير الحياة…. إن التعليم الوحيد الذي يمكن عن حق أن نطلق عليه “تعليم كتابي” هو الذي يركز ليس على تشغيل المعلومات، لكن على سماع صوت الله المحب والاستجابة له.[2]

باختصار، غرض الإعلان الإلهي هو خلاص الأفراد. لذلك، فكي يكون الكتاب المقدس فعالاً في خلاص الإنسان، فإن أول خطوة هي فهم المعنى الذي قصده المؤلف. أما الخطوة التالية فهي تطبيق ذلك المعنى على الخلفية المعاصرة بالإيمان والطاعة. عندها فقط سيتحقق غرض الإعلان الإلهي، ويكون الكتاب المقدس سلطوياً بالكامل في حياة الناس.

مدى السلطة

لقد رأينا حتى الآن أن سلطان الله لا يؤسس على تفسيرنا غير المعصوم للكتاب المقدس، لكن فقط على الكتاب المقدس نفسه. لكن هل هذه السلطة تستقر فقط على تعاليم الكتاب المقدس، أم أنها تمتد أيضاً إلى كلمات الكتاب المقدس؟ وإن كانت كذلك، هل تمتد إلى كل جزء من الكتاب المقدس بالتساوي؟ أولاً، افتراضنا هو أن كل الكتاب المقدس هو موحى به من الله ومعصوم من الخطأ، فليس هذا هو مكان الدفاع عن وضع الوحي اللفظي أو عصمة الكتاب.

لكن من الملائم أن نتذكر أن نماذجنا في التفسير هم يسوع المسيح والأشخاص الذين كتبوا العهد الجديد. فقد تعاملوا مع العهد القديم ليس فقط على أنه ذو سلطان، بل على أنه بالكامل جدير بالثقة كذلك –حتى بالنسبة لكل كلمة فيه. ونحن باتباعنا لذلك النموذج، فإننا نؤكد أن سلطة الكتاب المقدس تغطي الكلمات كما تغطي المفاهيم. بعض المفسرين يؤكدون على صدق مفاهيم الكتاب المقدس، بينما يعتقدون أن بعض الكلمات بها خطأ.

لكن لا يوجد معنى بدون كلمات تصدق في المعنى وتتفق معه. الأكثر من ذلك، فإن لاهوت “المفهوم الموحى به” يتعدى على السلطة المستقلة للكتاب المقدس. فمعايير التمييز بين المعاني أو المفاهيم الحقيقية، وبين الكلمات غير الصادقة التي من خلالها يتم تقديم المعنى، تنقل السلطة إلى تلك المعايير أو للشخص الذي يستخدمها.

يستخدم جون وورويل مونتجمري تشبيها بالوثيقة القانونية لكي يوضح هذه النقطة، فيقول:

بخصوص تفسير الوثائق القانونية عامة، قدم اللورد بيكن هذه الحكم الصادقة:

“إن التفسير الذي يبتعد عن حرف النص لا يعتبر تفسيراً بل تكهناً”.

“عندما يبتعد القاضي عن الحرف فإنه يتحول إلى مشرع.”

يشرح السير رولاند بوروز هذه النقطة بوضوح يثير الإعجاب:

“يجب على المحكمة أن تعنى بألا يستخدم الدليل لإتمام وثيقة تركها أحد الأطراف غير كاملة، أو بأن تناقض ما قاله هذه الطرف، أو بأن تثير الشكوك، التي بدون ذلك لا تكن موجودة؛ أما بالنسبة للتفسير، فإنه يكون مقصوراً دائماً على تلك الأمور، مما يساعد المحكمة على الوصول إلى معنى الكلمات المستخدمة، وبالتالي أن تعطي سلطة للمعنى المقصود كما يتم التعبير عنه.”

كما هو الحال بالنسبة للرغبات والأفعال والقوانين، المفسر الأمير للكتاب المقدس يقوم بتفسير النص بطريقة تعطيه “شرعية وليس عدم شرعية”؛ ويعمل” بافتراضات ضد السخف ومنافاة العقل”؛ وبمجرد أن يتم تقرير المعنى الواضح للنص، فإنه يقبل تطبيقه وتفعيله في حياته “رغم أن النتائج قد تبدو قاسية أو غير عادلة أو غير مناسبة.” (سي إي أودجرز، The Construction of Deeds and statutes الطبعة الرابعة، 1956، الصفحات 186، 188).

إن المفسر المسيحي المؤمن لوصايا الكتب المقدسة سيفترض أنه بالإشارة إليها أيضاً “كل جزء من وصية يعني شيئاً، ويجب أن يعطى السلطة وأن يتناغم، إن أمكن، بربطه ببقية الأجزاء الأخرى كلها.”  (إف إتش تشيلدز)؛ ويقوم بتفسير العهد القديم دائماً في ضوء العهد الجديد على أساس أن “التعبير الأخير عن الوصية هو الذي يغلب”.[3]

لكن على الرغم من أن الكتاب المقدس كله هو من الله، وبالتالي فهو أهل للثقة، إلا أن ليس كل الكتب المقدسة لها سلطة متساوية بالنسبة لطاعة المسيحيين في عهد الكنيسة. سوف نقوم بمناقشة هذا المبدأ بنوع من التفصيل عند دراسة مبادئ تطبيق الكتاب المقدس في الفصل 19.

الكتاب المقدس نفسه، كالسلطة النهائية، يجب أن يحدد أي جزء منه هو الذي له الدوام والعمومية في التطبيق، وأي جزء هو المحدود. فإذا تم التمييز بين التطبيق العام والمحدود بواسطة أي مبدأ أو شخص آخر. فإن ذلك المبدأ أو الشخص يصبح هو السلطة، مستبدلاً بذلك الكلمة الأخيرة للكتاب المقدس عن نفسه.

الحدود المتضمنة في مبدأ السلطة.

تضع سلطة الكتاب المقدس حدوداً معينة على مبادئ سياق المؤلف ووحدة الكتب المقدسة. لو لم يكن هذا صحيحاً، لما كان الكتاب المقدس نفسه هو السلطة النهائية. فدعونا نلقي نظرة على تلك الحدود.

حدود السياق البشري.

كما أشرنا من قبل، حيث أن الكتاب المقدس قد جاء إلينا من خلال مؤلفين من البشر، فإن المفسر يتعامل حتمياً مع سياقين: (1) إنه يسعى لفهم سياق الذين كتبوا الكتاب المقدس بأفضل طريقة ممكنة، و(2) يسعى أيضاً لتفسير وتطبيق الحق الكتابي في ضوء السياق المعاصر.

غالباً ما يتم دمج هذين الأمرين ومن المعتاد أن يحدث تداخل بينهما. السؤال المفتاحي هو: كيف يمكن استخدام هذه الأدوات المفيدة والمشروعة لفهم الكتاب المقدس بدون التعدي على سلطة الكتاب المقدس؟ وعلى أي أساس يقوم المرء بالتمييز بين الرسالة السلطوية والدائمة للمؤلف، وبين السياق التاريخي المؤقت؟

هناك عدة مناهج تم اقتراحها للقيام بذلك. البعض يعتقد أن التعليم يجب أن يتم الإيمان به وطاعته إن كان في نظام الخليقة أو من طبيعة الله (مثلاً، المحبة). فإن لم يكن التعليم الكتابي في نظام الخليقة أو من طبيعة الله، فيمكن افتراض أنه تعليم مؤقت مقصور على الشكل الثقافي الانتقالي أو على سياق تاريخ محدد. وهنا يجب على المفسر في العصر الحاضر أن يحرر الحق الباقي لكي يتم تطبيقه او رفضه اليوم.

بينما يعتقد آخرون أن أي أمر يرتبط بمبدأ عام، أو مطلب أخلاقي يُطلب من كل الثقافات في أي وقت (مثلاً، عدم السرقة)، يمكن تطبيقه بصورة عامة بسلطة مشيئة الله الأكيدة، لكن التعليم الخاص الذي يكون محدوداً بثقافة معينة، قد لا يتم تطبيقه بهذه الصورة. فالأوامر الخاصة بالدور في علاقات الزواج هي أمور خاصة محدودة بالثقافة، يمكن ألا يتم تطبيقها بسلطان على أنها مشيئة الله الأكيدة في كل الثقافات وفي كل الأزمان.[4]

كما أن هناك آخرون يقولون إن التعليم الذي يكون أخلاقياً بالفطرة ولاهوتياً هو التعليم السلطوي، لكن التعليم غير الأخلاقي وغير اللاهوتي لا يكون له بالضرورة نفس السلطة.[5]

المشكلة في كل من هذه المناهج هي، كيف يمكن للمرء أن يقرر؟ حيث أن الكتاب المقدس لم يعطنا مثل هذا الأساس لتفسيره، ربما يغتصب المفسر لنفسه، عن غير عمد، سلطة الكتاب المقدس، عن طريق فرض معاييره الخارجية الخاصة بما هو تعليم مقبول وسلطوي، وما هو تعليم يمكن الاستغناء عنه. هذه مشكلة حقيقية، وحلها ليس سهلاً. لكن المبدأ الثابت الذي يضع حدوداً صارمة على الفهم الثقافي هو سلطة الكتاب المقدس نفسه.

عند هذه النقطة دعونا نميز بين التفسير والتطبيق. المهمة الأولى هي أن نفسر، أي أن نحدد بثقة المعنى الذي قصده المؤلف. لأجل ذلك، يكون الفهم الثقافي مهماً في تفسير النص وإلقاء الضوء عليه. أما عند القيام بتطبيق النص على خلفية معاصرة، فمن الضروري أن نفحص المبدأ العام الذي يكمن خلف أي تعليم محدد. بهذه الطريقة يمكن للباحث أن يقرر ويطيع مشيئة الله كما هي معلنة في كلمة الله السلطوية.

فكر في مثال تم التلميح إليه من قبل “أيتها النساء أخضعن لرجالكن”. (أفسس 5: 22) إنها وصية واضحة بما يكفي. لا يصلح أن نقول إن هذه عبارة مشروطة ثقافياً، لذلك فهي لم تعد تطبق. فقولنا هذا يعني أن الوصية التالية كذلك “أيها الأولاد اطيعوا والديكم” (أفسس 6: 1)، يجب التعامل معها أيضاً بصورة نسبية، والوصية الأولى بطاعة الله، يمكن أن تعاني من نفس هذا المصير.

إن المعنى الذي يقصده بولس لأي ملاحظ موضوعي هو شديد الوضوح. وهذا المعنى لا يمكن تغييره من خلال التفسير إذا كان المفسر يدرك السلطة المستقلة لكلمة الله. لكن عندما يأتي الأمر إلى التطبيق، فإن الطريقة التي يعلم بها الكتاب المقدس عن دور الزوج كرأس للبيت تختلف بالتأكيد من ثقافة لأخرى. فعلى سبيل المثال، سيسود بالتأكيد في البيت الأمريكي جو أكثر ديموقراطية مما في البيت الياباني، بينما يكون كل منها طائعاً للتعليم الكتابي الواضح.[6]

إن عملية تمييز المبدأ من وراء التعليم الكتابي المشروط ثقافياً هو أمر مشروع وضروري للغاية في تطبيق الكتاب المقدس على الإيمان والطاعة في الوقت الحاضر. هذا الأمر لا يتعدى على سلطة الكتاب المقدس، لكنه يحققها. من ناحية أخرى، فإن استخدام هذا المنهج في التفسير بحيث يتم استبعاد المعنى الواضح، يقوم باستبدال النص السلطوي بالفهم الثقافي المعاصر.

وهذا الأمر لا يتعدى فقط على سلطة الكتاب المقدس، ولكنه يصبح أداة يمكن بها إساءة استغلال تعاليم الكتاب المقدس بتحويلها إلى أي صيغة تقريباً يرغب فيها المفسر.

حدود السعي لوحدة الكتاب المقدس كله.

يضع مبدأ سلطة الكتاب المقدس حدوداً معينة على تنفيذ مبدأ معاملة الكتاب المقدس باعتباره معلومات بشرية مفهومة. كما يضع حدوداً أيضاً على المبدأ القائل بأن المفسر يجب أن يسعى لتناغم واتساق تعاليم الكتاب المقدس. وسوف نقوم فيما بعد بدراسة الإرشادات والوسائل التي تعمل على تناسق وتوافق الكتاب المقدس (الفصلان 15-16).

أود أن أقول باختصار أن سلطة الكتاب المقدس يتم التعدي عليها بوسيلتين أساسيتين بواسطة أولئك الذين يعملون على التوفيق بين مقاطع تبدو أنها غير متفقة في التعليم:

1 – يتم تفسير المقاطع بصورة منافية للمنطق، وبتفسيرات غير أكيدة، أو يتم جعل التركيز الكتابي الثانوي يسود على المقاطع الواضحة المعنى أو على التعليم الأكثر شمولية. فعلى السطح، يبدو أن الوسيلة تسمح ببساطة للكتاب المقدس بأن يقارن نفسه بنفسه، لكن عندما يتم جعل تعليم غير أكيد يسود على الإعلان الأكثر وضوحاً، يكون عندها المفسر أو تفسيره هو السلطة النهائية.

2 – يقوم المفسر بالتعدي على سلطة الكتاب المقدس من خلال الاستنتاج المنطقي من التعليم الكتابي الواضح. هذا النوع من الاستنتاج يتعدى على سلطة الكتاب المقدس عندما: (1) يتم التعامل معه باعتباره حق معصوم من الخطأ؛ أو الأسواء، (2) عندما يتم تحويله ضد تعليم كتابي آخر واضح للكتاب المقدس. عندئذ يصبح وضعاً فلسفياً خارج الكتاب المقدس، والذي يتم استخدامه لتشويه القصد الواضح لمؤلفي الكتاب المقدس.

لكن لكي يتم فهم كلمة الله والإيمان بها وطاعتها، يجب أن تسود سلطة الكتاب المقدس وتتفوق هي وحدها.

[1] ويليام لاركن Faculty Handbook (Columbia, S. C.: Columbia Bible college and Seminary, 1990) صفحة 3.

[2] لاري ريتشاردز، Church Teaching: Content Without Context Christianity Today 15 أبريل 1977، صفحة 16.

[3] جون ورويك مونتجومري، Testamentary Help in Interpreting the Old and New Testaments Christianity Today، 5 مايو 1978، صفحة 55.

[4] تشارلز إتس كرافت، Interpreting in Cultural Context Journal of the Evangelical Society، ديسمبر 1978، صفحة 257.

[5] جوردن في، The Genre of thw New Testament Literature and Biblical Hermeneutics, in Interpreting the Word of God، تحرير صمويل جي شولتز وموريس إيه إنش (Chicago: Moody, 1976) صفحة 133.

[6] انظر جي روبرتسون ماكويلكن، The Limits of Cultural Interpretation, Journal of the Evangelical Theological Society, June 1980، صفحة 113.

مبادئ أساسية لفهم الكتاب المقدس

القضية الخالق – تجميع نهائي 3 – لي ستروبل

القضية الخالق – تجميع نهائي 3 – لي ستروبل

القضية الخالق – تجميع نهائي 3 – لي ستروبل

القضية الخالق – تجميع نهائي 3 – لي ستروبل

إقرأ أيضًا: الاحتمـال الأول: فرضـيـة دارويـن

الاحتمال الثاني: فرضية التصميم

قال عالم الفيزياء الذي أصبح فيما بعد لاهوتياً جون بولكينغورن: “إن سؤالاً أساسياً مثل الإيمان بالله (أو عدم الإيمان) لا يمكن إنهائه بمناقشة واحدة. إنه معقد للغاية. وما على الشخص أن يفعله هو التفكير في قضايا مختلفة ويرى ما إذا كانت الإجابات التي سيحصل عليها توضح الصورة التي تعطي للموضوع معنى”[1].

وهذا هو الأسلوب الذي اتبعته في بحثي. وقمت بفحص عميق لأربعة فروع علمية مختلفة لأرى ما إذا كانت تشير إلى أو تبعدني عن المصمم الذكي.

وعندما فتحت ذهني لتفسير غير مبدأ الطبيعة، وجدت أن افتراضية التصميم تفسر بكل وضوح أدلة العلم “فالقوة التفسيرية” لفرضية التصميم تفوقت على نظرية أخرى. وما يلي بعض الحقائق التي وردت في أبحاثي واستفساراتي:

  • دلـيـل علـم الكـونيـات

إنه بفضل الاكتشافات العلمية في الخمسين سنة الأخيرة، أخذت مجادلة “الكلام Kalam” الكونية القديمة قوة جديدة. وكما وصف ذلك وليم لين كريج فقال: “رغم أن هذه المجادلة بسيطة إلا أنها ممتازة: “تقول أولاً: كل ما هو موجود له سبب”. وحتى الشكاك المشهور ديفيد هيوم لم ينكر هذه الافتراضية. كما قال الملحد كوينتن سميث إن التعبير الذي يقول: “إننا جئنا من لا شيء وبواسطة لا شيء من أجل لا شيء” تعبير سخيف ومثير للسخرية.

“ثانياً: إن الكون له بداية”. وبناء على المعلومات فإن كل علماء الكون يوافقون على أن الكون بدأ بالانفجار الهائل في نقطة محددة في الماضي. كما أكد كريج على القول بأن النظريات البديلة عن أصل الكون تحتاج إلى بداية. فمثلاً، استخدام ستيفن هوكنج “للأرقام الخيالية” يحجب نقطة البداية في نموذجه، والذي يصرح هوكنج عنه بالقول بأنه ليس وصفاً للحقيقة.

ويأتي الاستنتاج بكل وضوح من مقدمتين منطقيتين: “ولهذا فللكون سبباً. وحتى روبرت جاسترو والذي كان سابقاً لا أدري سلم بأن العناصر الأساسية للمسيحية وعلم الكون الحديث يلتقيان: “إن سلسلة الأحداث التي تقود الإنسان بدأت فجأة وبحدة، وفي لحظة محددة من الزمن، في ومضة ضوء وطاقة”.

  • دلـيـل الفيـزيـاء

إحدى أكثر الاكتشافات المميزة للعلم الحديث هو أن قوانين وثوابت الفيزياء تتعاونان بطريقة غير متوقعة لجعل هذا الكون مكاناً صالحاً للسكن والحياة. فمثلاً، قال عالم الطبيعة والفيلسوف روبن كولنس، إن الجاذبية قد ضبطت بكل دقة على جزء من مائة مليون بليون، بليون، بليون، بليون.

والثابت الكوني، الذي يمثل كثافة طاقة الفضاء، محددة بإحكام مثل إلقاء سهم من الفضاء ليضرب عين ثور بنسبة تريليون تريليون من البوصة في قطر الكرة الأرضية. وقال أحد الخبراء إنه يوجد أكثر من ثلاثين من القوانين الكونية الثابتة تحتاج إلى تقويم محدد حتى ينتج عنها كوناً يمكن أن يكون فيه حياة.

وقال بين كولينس بإن الفرصة لا يمكن أن تفسر “مبدأ أن الإنسان هو حقيقة الكون المركزية” والبديل الذي نوقش – بأنه يوجد الكثير من الأكوان – يحتاج إلى دعم من أي دليل وقد انهار تماماً على ما تحقق من أن هذه العوالم الأخرى يُعزى وجودها إلى عملية مصممة تصميماً عالياً.

وهذا الدليل قوي للغاية حتى أنه هو الذي جعل باتريك جلين يتخلى عن إلحاده ويقول: “إن المعلومات المتناغمة تشير بقوة تجاه فرضية وجود الله. إنه أسهل وأكثر الحلول وضوحاً للغز الإنساني”.

  • دلـيـل علـم الفـلك

وما يشبه الضبط الدقيق لعلم الفيزياء، هو مركز الأرض في الكون وتعقيداته الجيولوجية والعمليات الكيميائية كلها التي تعمل معاً بكفاءة عظيمة لكي تخلق مكاناً آمناً حتى يمكن للبشر أن يعيشوا.

مثلاً، قال كل من عالم الفلك جيليرمو جونزاليس والفيلسوف جاي ويزلي ريتشاردز حتى يكون نجماً بيئة صالحة للعيش عليه يحتاج إلى أن يكون له الخواص غير العادية لشمسنا – الكتلة الصحيحة، الضوء الصحيح، العمر الصحيح، المسافة الصحيحة، المدار الصحيح، المجرة الصحيحة، الموضع الصحيح. لكي يغذي الكائنات الحية على كوكب دوار. وعوامل كثيرة تجعل نظام مجموعتنا الشمسية وموقعنا في الكون هو الصحيح لكي يكون بيئة صالحة للسكن فيه.

وما هو أكثر من ذلك، الحالة غير العادية التي تجعل الحياة ممكنة هي أيضاً التي تحدث لكي تجعل كوكبنا في موقع جيد لرؤية وتحليل الكون والبيئة. وكل هذا يوضح بأن كوكبنا قد يكون نادراً إن لم يكن فريداً وأن الخالق أرادنا أن نكتشف الكون.

وقال الفيزيائي الفلكي المتعلم في هارفارد جون أ. أوكيف من ناسا “لو لم يكن الكون قد صنع بأقصى دقة ما كنا موجودين فيه. ومن وجهة نظري أن هذه الظروف تبين أن الكون خلق للإنسان ليعيش فيه”.

  • دلـيـل الكيميـاء الحيـويـة

قال داروين: “إذا أمكن توضيح أن أي عضو معقد موجود ولم يتكون من تعديلات عديدة ومتتابعة وطفيفة، فسوف تنهار نظريتي”. وقد أوضح المتخصص في الكيمياء الحيوية مايكل بيه هذا تماماً من خلال وصفه “للتعقيد المتعذر اختزاله” في مكائن جزيئية.

هذه الأدوات الغريبة الميكروسكوبية المعقدة مثل الهُدب cilia والبكتيريا الشبيهة بالسوط flagella، لا يمكن أن تكون قد وُجدت قطعة قطعة من خلال عمليات داروين لأنها يجب أن توجد كاملة حتى يمكنها أن تؤدي وظيفتها. وأمثلة أخرى تشتمل على النظام الذي يصعب تصديقه عن نقل البروتينات داخل الخلايا والعملية المعقدة لتجلط الدم.

وما هو أكثر من مجرد تحدي مدمر لأصحاب نظرية داروين هي تلك الأنظمة البيولوجية المدهشة – التي تفوق القدرة البشرية في التكنولوجيا وكلها تشير إلى خالق علوي. وقال بيه “ويمكن تلخيص استنتاجي في كلمة واحدة هي: التصميم. وأقول هذا بناء على العلم. وأقول أن نظام “التعقيد المتعذر اختزاله” هو دليل قوي على تصميم هادف بواسطة مصمم ذكي”.

إن مجادلة بيه أثبتت أنه يصعب على الشكاكون تحديها. وإن كان من الواضح أنه ستكون هناك اكتشافات مستقبلية في الكيمياء الحيوية، فقد أشار بيه أنهم لن يستطيعوا مناقشة التعقيد الذي اكتشف وكان أفضل تفسير له هو وجود خالق.

  • دلـيـل المعلومات البيولوجية

الستة أقدام من حامض DNA في داخل كل خلية في أجسادنا التي بها 100 تريليون خلية تحتوي على أربعة حروف من الرموز الكيميائية التي تقذف تعليمات مجمعة ومحددة لكل البروتينات التي تتكون منها أجسادنا. وقد أوضح ستيفن مير المتعلم في كامبردج أنه ولا فرضية علمية واحدة تمكنت من توضيح كيف يمكن للمعلومات أن تدخل المادة البيولوجية بوسائل طبيعية.

وعلى العكس من ذلك، قال “حينما نجد ترتيبات متتابعة ومعقدة وتتمشى مع نمط أو وظيفة مستقلة، فإن هذا النوع من المعلومات هو دائماً ناتج عن الذكاء. فالكتب، وشفرة الكمبيوتر والحامض النووي كلها تتمتع بهذه الخواص. ونحن نعلم ان الكتب وشفرات الكمبيوتر مصممة بالذكاء، ووجود هذا النوع من المعلومات في الحامض النووي يشير إلى مصدر ذكي”.

وبالإضافة إلى ذلك قال مير: “إن انفجار كامبريان الكوني الذي نتج عنه أشكال جديدة من الحياة، والذي ظهر فجأة مكوناً تكويناً كاملاً في سجل الحفريات، بدون سابق تحول، كان سيحتاج إلى كميات هائلة من المعلومات الحيوية. والمعلومات هي الماركة المسجلة للعقل. ومن دليل الجينات وعلم الأحياء يمكننا أن نستنتج وجود عقل أكبر كثيراً جداً من عقولنا، مصمم ذكي واع، حكيم وله هدف وهو مبدع بدرجة مذهلة”.

  • دلـيـل الوعــي

توصل الكثير من العلماء إلى أن قوانين الكيمياء والطبيعة لا يمكنها أن تفسر لنا اختبارنا للوعي. وقد عرف البروفيسور جي. بي. مورلاند الوعي على أنه الاستبطان والاحساسات والأفكار والعواطف والرغبات والمعتقدات والاختبارات الحرة التي تبقينا أحياء ومتنبهين. والروح هي التي تحتوي على الوعي وتبعث الحياة في جسدنا.

وطبقاً لما وضحه أحد الباحثين من أن الوعي يمكن أن يستمر بعد أن يقف مخ الإنسان عن العمل، فإن الأبحاث العلمية الحديثة أيدت وجهة النظر التي تقول بأن “العقل” و”الوعي” و”الروح” هي كيان منفصل عن المخ.

وكما قال مورلاند: “لا يمكنك أن تحصل على شيء من لا شيء. فإذا كان الكون نشأ من مادة ميتة لا وعي فيها كيف يمكنك أذاً أن تحصل على شيء مختلف تماماً – وعي، حياة، تفكير، مشاعر، مخلوقات حية – على المادة التي ليست بها مثل هذه الأشياء. ولكن إذا كان كل شيء بدأ من فكر وعقل الله، فليست لدينا مشكلة في تفسير مصدر وأصل عقولنا”.

إن الفيلسوف مايك روس يؤمن بنظرية داروين، اعترف بصراحة: “لا يوجد أحد لديه إجابة على قضية الوعي. وقال جون سي. إلكيس الحاصل على جائزة نوبل “هناك ما يمكن أن نسميه الأصل غير العادي لعقلي الواعي ولروحي المتفردة”.

هـويـة المُصـمم

راجعت سيل المعلومات مما قمت به من بحث وتقصي، ووجدت أن الدليل على وجود مصمم ذكي أمر مصدق ومقنع وقوي. ومن وجهة نظري فإن ربط ما وجدته من علم الكونيات وعلم الطبيعة كافيين تماماً لتأييد افتراضية وجود مصمم لهذا الكون. وكل المعلومات الأخرى التي قد تكون قضية تراكمية قوية انتهت بأنها غمرت كل اعتراضاتي.

ولكن من هو هذا المصمم الأعظم؟ ومثل لعبة توصيل النقط، فإن كل واحدة من الستة فروع العلمية التي بحثها أعطت المفاتيح لإزالة القناع عن هوية الخالق.

وكما شرح كريج أثناء لقائنا، قال إن أدلة علم الكونيات توضح أن سبب هذا الكون يجب ألا يكون لا سبب ولا بداية ولا زمن وغير مادية وله إرادة حرة وقوة هائلة. وفي مجال الفيزياء قال كولنس إن الخالق ذكي واستمرت مشغوليته بخليقته بعد الانفجار الهائل الأولي.

ودليل علم الفلك يوضح أن الخالق كان مبدعاً ودقيقاً في خلق مكان يصلح لمعيشة مخلوقاته التي صممها وأنه يعتني ويهتم بها. كما قدم كل من جونزاليز وريتشاردز الدليل على أن الخالق قد وضع على الأقل هدفاً في مخلوقاته وهو اكتشاف العالم الذي صممه ومن خلال ذلك يكتشفونه هو.

ولا تؤكد الكيمياء الحيوية ووجود المعلومات البيولوجية نشاط الخالق بعد الانفجار الهائل فقط، ولكن أيضاً تظهر مدى ابداعه العظيم.  وكما قال مير إن الدليل على وجود الوعي يؤكد أن الخالق كائن عاقل وحكيم، وهذا يساعدنا على فهم هذه القوة كلية القدرة كما توضح أننا يمكن أن نصدق فكرة الحياة بعد الموت.

إن هذه ليست صورة لإله الربوبية* الذي كون هذه الكون ثم تخلى عنه. وكما شرح مير في لقائي الأول معه، إن التخلي عن دليل لوجود نشاط مستمر للخالق في الكون بعد بداية خلقه يكذب مذهب الربوبية كاحتمال يمكن تصديقه.

ومذهب وحدة الوجود، الخالق والكون موجودان معاً، يعجز أيضاً عن تفسير الدليل، لأنه لا يستطيع أن يوضح كيف ظهر الكون للوجود. وإذا كان إله مذهب وحدة الوجود غير موجود قبل الكون المادي فلن يستطيع إحضار الكون للوجود.

كما وضح كريج كيف أن المبدأ العلمي “لشفرة أوكهام” الذي قضى على تعدد الآلهة والشرك بالله، تاركاً إيانا مع إله واحد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة الشخصية للخالق تتناقض مع القوة الإلهية غير الشخصية للخالق تتناقض مع القوة الإلهية غير الشخصية التي هي مركز عقائد العصر الجديد.

على النقيض من ذلك، فإن صورة الخالق التي بزغت من المعلومات العلمية تتوافق بقوة مع وصف الله الذي وضحت شخصيته على صفحات الكتاب المقدس:

  • الخالق: “من قدم أسست الأرض والسموات هي عمل يديك” (مزمور 102: 25)[2].
  • فريد: “إنك قد أُريت لتعلم أن الرب هو الإله. ليس آخر سواه” (تثنية 4: 35)[3].
  • موجود بذاته وسرمدي: “من قبل أن تولد الجبال أو أبدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله” (مزمور 90: 2)[4].
  • روحي غير مادي: “الله روح” (يوحنا 4: 24)[5].
  • شخصي، ذاتي: “…. ظهر الرب لإبراهيم وقال له: “أنا الله القدير سر أمامي وكن كاملاً” (تكوين 17: 1)[6].
  • له إرادة حرة: “وقال الله ليكن نون فكان نور” (تكوين 1: 3)[7].
  • ذكي وعقلاني: “ما أعظم أعمالك يا رب. كلها بحكمة صنعت. ملآنة الأرض من غناك” (مزمور 104: 14)[8].
  • عظيم القوة: “الرب عظيم القدرة” (ناحوم 1: 3)[9].
  • مبدع: “لأنك قد اقتنيت كليتي نسجتني في بطن أمي. أحمدك من أجل أني قد امتزت عجباً. عجيبة هي أعمالك ونفسي تعرف ذلك يقيناً” (مزمور 139: 13 -14)[10].
  • يرعى ويهتم: “امتلأت الأرض من رحمة الرب” (مزمور 33: 5)[11].
  • كلي الوجود: “هو ذا السماوات وسماء السماوات لا تسعك” (ملوك الأول 8: 27)[12].
  • أعطى البشرية هدفاً: “فإنه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى… الكل به وله قد خلق” (كولوسي 1: 16)[13].
  • يعطينا حياة بعد الموت: “يبلع الموت إلى الأبد” (أشعياء 25: 8)[14].

وكما كتب الرسول بولس منذ ألفي عام وقال: “لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنه بلا عذر” (رومية 1: 20)[15].

والسؤال عما إذا كانت هذه الصفات قد تصف ألوهية أية ديانة أخرى في العالم أصبحت موضع نقاش عندما أضفت الدليل الذي اكتشفته من خلال دراسة التاريخ القديم والآثار القديمة.

وكما وصفت في كتابي “القضية …. المسيح” إن الدليل المقتنع يقيم أساساً يعول عليه للعهد الجديد، وهذا يوضح تحقيق نبوات العهد القديم في حياة يسوع الناصري ضد كل ما هو غريب ويؤيد قيامة المسيح كحادثة فعلية ظهرت في الزمن المحدد وفي الفضاء. كما أن قيامته من الأموات هو عمل فذ وغير مسبوق وأعطى سلطاناً وقوة وتوثيقاً لقوله إنه ابن الله الوحيد.

وبالنسبة لي فإن المدى والتنوع والعمق والقوة المثيرة والمقنعة للأدلة من العلم والتاريخ أكدت صدق المسيحية إلى الدرجة التي أزالت بها كل شكوكي.

وأنا لست مثل الذين يؤمنون بنظرية داروين، فإن إيماني يسبح ضد تيار قوي من الأدلة المضادة، واضعاً ثقتي في الله إله الكتاب المقدس وهو قرار حكيم وطبيعي وقد اتخذته فعلاً. وكنت فقط أسمح بسيل الحقائق أن تجرفني نحو نتائجها المنطقية.

انصـهار العـلـم والإيمـان

لسوء الحظ هناك الكثير من سوء الفهم حول الإيمان. فالبعض يعتقدون بأن الإيمان يتناقض مع الحقائق. ويقول مايكل شيرمير: “إن هدف الإيمان هو أن تثق بصرف النظر عن الأدلة، وهذا أمر مضاد للعلم”[16]

ومع ذلك، فهذا بالتأكيد ليس هو فهمي لهذا الأمر. فإنني أرى الإيمان على أنه خطوة عاقلة نحو نفس الاتجاه الذي يشير إليه الدليل. أي أن الإيمان يتخطى مجرد الاعتراف بأن حقائق العلم والتاريخ تشير نحو الله. إنه يُجيب على تلك الحقائق بالاستفادة من الثقة في الله، خطوة مضمونة تماماً وذلك لتأييد الدليل لها.

قال أليستر مكجراث من أكسفورد كل وجهات النظر العالمية تحتاج إلى الإيمان. وادعاءات الحقيقة للإلحاديين لا يمكن إثباتها. كيف نعرف أنه لا يوجد إله؟ والحقيقة البسيطة في الأمر كله هو إن الإلحاد هو نوع من الإيمان يصل إلى نتائج تتخطى الأدلة المتاحة”[17].

ومن الناحية الأخرى، فإن الأدلة المتاحة من أحدث الأبحاث العلمية تُقنع مزيداً من العلماء بأن الحقائق تؤيد الإيمان أكثر من أي وقت مضى. ويقول الصحفي جريج إيستروبروك: “إن الفكرة القديمة التي تقول إنه هناك الكثير من الوجوه أكثر مما تراه العين تبدو كما لو أنها فكرة حديثة ظهرت ثانية. وأننا ندخل أعظم مرحلة للتداخل بين العلم والإيمان منذ حركة التنوير التي حاولت أن تُصلح الاثنين معاً”[18].

وبالنسبة لكثير من الناس – بمن فيهم الفيزيائي بول دافيس – هذا تطور غير متوقع وسبب لهم نوع من الصدمة. ويقول: “قد يكون ذلك أمراً غريباً ولكن في وجهة نظري أن العلم يقدم طريقاً مؤكداً نحو الله أكثر من العقيدة”[19].

وقال العالم جيمس تور من جامعة ريز: “الشخص المبتدئ الذي لا يعرف شيئاً عن العلم سيقول إن العلم يقوده بعيداً عن الإيمان. وإذا درست العلم بجدية فسوف يقربك أكثر إلى الله[20]. وقال الفيزيائي الفلكي والقس جورج كوين ” لا شيء نتعلمه عن الكون يهدد إيماننا. إنه يزيده غنى وثراء”[21].

وقال عالم الفيزياء الرياضي ليولكينغورن، من كامبردج:

لم ير أحداً الشحنة الكهربية الموجودة في الجزيء الأصغر من الاليكترون المسماة quark وأعتقد أنه لن يستطيع أحد أن يراها. إنها ترتبط بقوة معا داخل البروتون والنيوترون حتى إنه لا يمكن كسرها. لماذا إذاً أصدق في هذه الشحنات غير المرئية؟ ….. لأنها تعطي معنى لكثير من الأدلة المباشرة في علم الطبيعة. وأود أن ننتقل من هذا إلى حقيقة وجود الله.

فوجود الله يعطي معنى لكثير من جوانب معرفتنا واختباراتنا مثل: نظام وثمار العالم المادي، الوجوه المختلفة للحقيقة، الاختبارات الإنسانية في العبادة والرجاء، ظاهرة يسوع المسيح (بما فيها قيامته. وأعتقد أن عمليات فكرية مشابهة متضمنة في كلا الحالتين. ولا أعتقد أنني انحرفت إلى طريق فكري غريب عندما انتقل من العلم إلى الدين… وفي بحثهم عن الحق يصبح العلم والإيمان أبناء عمومة تحت الجلد”[22].

ومع ذلك فقد أضاف تميزاً هاماً: “إن المعرفة الدينية تتطلب جهداً وعناية أكثر من المعرفة العلمية. فبينما تتطلب انتباهاً دقيقاً للحق، فهي أيضاً تدعو إلى الالتزام بهذا الحق الذي اكتشفته”[23].

وطبقاً لما يقوله ماكجاث: “الكلمة العبرية لكلمة “الحق” تعني “الشيء الذي يمكن أن تستند إليه”. ويقول بأن الحق هو أكثر من مجرد الصواب. إنه الثقة التي تقودنا إلى شخص جدير بأن نطرح فيه كل ثقتنا. وغير مطلوب منا أن نعرف حقيقية أخرى بل ان ندخل في علاقة مع من يستطيع أن يحفظنا ويريحنا”[24].

إن حقائق العلم والتاريخ يمكنها فقط أن تأخذنا بعيداً. فعند نقطة معينة تتطلب الحقيقة إجابة. وعندما نقرر ألا نتأمل فقط في الفكرة المجردة عن مصمم هذا الكون ولكن أيضاً أن نجعله “إلهنا الحقيقي” عندئذ يمكننا أن نلتقي به شخصياً ونتصل به يومياً ونقضي الأبدية معه كما وعدنا بذلك. وهذا يغير كل شيء.

من العـلـم إلى الله

لم يندهش أحد عند سماعه الدليل العلمي على وجود الله مثلما اندهش عالم الطبيعة العجوز الذي يصل عمره إلى 77 عاماً وصاحب الشعر الفني والكلام الطيب والذي كان أمامي في مطعم في جنوب كاليفورنيا.

وقصته مثل تلك التي قصها عليّ كريج سابقاً عن عالم الطبيعة من أوروبا الشرقية الذي وجد الله من خلال علم الكونيات، وهذه شهادة أخرى للعلم لكي يقود الباحثين نحو الله. ومع ذلك فهي شيء آخر، إنها خريطة طريق لمن يريد أن يتقدم إذا كنت مهتماً شخصياً لمعرفة ما إذا كان الإيمان بالله يدعم بالحقائق.

فيجو أولسين هو جراح ذكي انغمست حياته في العلم، وبعد تخرجه من كلية الطب أصبح زميلاً في مجلس الجراحين الأمريكيين. وكان يصحب اسمه العديد من رموز الشهادات التي حصل عليها M.S., M.D., Litt.D., D.H., F.A.C.S., D. T. M.&H., F. I. C. S. وكان يُرجع شكه في الأمور الروحية لمعرفته لعالم العلم.

وقال: “بحثت في المسيحية والكتاب المقدس من خلال نظرة شخص يؤمن بمذهب اللاأدري. وكانت زوجتي جوان أيضاً لا تؤمن بالمسيحية. وكنا نعتقد بعدم وجود برهان مستقل على وجود خالق. وكنا نعتقد أن الحياة وُجدت من خلال عمليات تطورية”[25].

وكانت المشكلة في والدي جوان اللذين كانا مسيحيين أتقياء. وعندما قام بزيارتهما كل من فيجو وجوان في عام 1951 وهم في طريقهم لكي يبدأ فيجو كطبيب مقيم في مستشفى نيويورك لأول مرة، شعروا بتبكيت ديني شديد. وفي مناقشات متأخرة بالليل، بدأ كل من فيجو وجوان أن يشرحا بصبر لماذا تتناقض المسيحية مع العلم المعاصر. وأخيراً، وهم يشعران بنوع من الضيق والتشتت عند الساعة الثانية صباحاً وهم جالسون حول الطاولة بالمطبخ، وافقا على فحص واختبار الإيمان المسيحي بأنفسهم.

وأشار أولسين أن بحثه سيكون مخلصاً وصادقاً، ولكنه في داخله كان هناك خطة أخرى. وقال: “لم يكن قصدي أن أقوم بدراسة موضوعية على الإطلاق. وكما شرح الجراح الصدر، قررنا أن نخترق الكتاب المقدس لنستخرج منه كل الأخطاء العلمية المحيرة”.

وعلى منزلهم الجديد علقوا ورقة وكتبوا عليها “أخطاء علمية في الكتاب المقدس” متخيلين أنهم يستطيعوا ملئها بالأخطاء. ووضعوا نظاماً يناقشون فيه بعضهم البعض ما يتعرفوا عليه من بحثهم وتقصيهم. وبينما كان فيجو يعمل بالمستشفى، تقوم جوان ببحص القضايا المعلقة على الورقة. ثم أثناء ليالي العطلة الأسبوعية في إجازة فيجو، كانا يدرسان معاً ويحللان ويناقشان ويتجادلان.

وبرزت المشاكل بسرعة ولكن ليس تلك التي كانا يفكران فيها. وقال فيجو: “لقد وجدنا صعوبة في إيجاد تلك الأخطاء العلمية. ثم وجدنا شيئاً يبدو أنه خطأ ولكن بعد دراسة أكثر وتأمل، اكتشفنا أن فهمنا كان ضحلاً. وهذا دفعنا لأن نتوقف لتدبر الأمر”.

وفي إحدى المرات أعطاني طالب كتاباً مكتوباً في عام 1948 بعنوان “العلم الحديث والإيمان المسيحي”. وكل فصل من فصوله 13 مكتوبة من قبل عالم مختلف عن الدليل الذي وجدوه في مجاله والذي يشير إلى وجود الله. وبالرغم من أنه كتب قبل ظهور الكثير من الاكتشافات العلمية التي وصفها في هذا الكتاب فإن هذه الأدلة كانت كافية لتوقف فيجو وجوان.

قال أولسين: “لقد عصف الكتاب بأذهاننا! فلأول مرة عرفنا أنه توجد أسباب خلف المسيحية. وتصميمهم على الإيمان لن يكون نوعاً من الانتحار الذهني”.

مغامـرة العـمـر

التهم كل من فيجو وجوان هذا الكتاب والكثير من الكتب الأخرى في نفس الموضوع. وبينما كانوا يحللون الأدلة توصلوا إلى العديد من النتائج.

أولاً، عرفا على أساس علمي أن الكون ليس أزلياً. بل بالحري ظهر في نقطة معينة. وطالما أن هذا الكون ملفوف بالقوة – طاقة حرارية، طاقة ذرية…. إلخ – فبدأوا يفكرون أنه لا بد من وجود قوة هائلة أوجدته.

ثانياً، نظرا إلى الخطة الواضحة للكون، والجسم الإنساني بكل أعضائه وخلاياه، واستنتجوا أن القوة التي خلقت هذه الكون يجب أن تكون قوة ذكية.

ثالثاً، قالا إنه بالرغم من عظمة القوة العقلية لدى الإنسان، فهناك من هو أعظم، القدرة على الحب والتعامل بالمشاعر والعاطفة. ولأن الخالق يجب أن يكون أعظم من خلائقه، فلا بد وأن له نفس هذه الصفات.

وبناء على الأدلة والمنطق المستقل عن الكتاب المقدس، تمكنوا من الإجابة على السؤال الأول من الثلاثة أسئلة التي قام عليهم بحثهما: “هل يوجد إله خلق الكون؟” وأدهشوا أنفسهم بالحكم الذي توصلوا إليه: نعم، خالق شخصي – الله موجود.

بعد اقتناعهم بهذا، بدأ في محاولة استكشاف السؤالان الآخران: “هل كشف الله عن ذاته للبشرية من خلال الكتاب المقدس أو نصوص كتابية مقدسة أخرى؟ وهل يسوع ابن الله – متحداً إلهياً بالبشرية – يستطيع أن يساعدنا كما ادعى ذلك؟”

واستمر البحث في هذين الموضوعين. وفي أحد الأيام، بينما كان فيجو يعمل في المستشفى، كون ما اعتقد أنه مجادلة قوية ضد المسيحية. قال لي وهو يستعيد ذكرى المنظر كما لو أنه حدث الشهر الماضي: “كنت حقيقة فخوراً به وأمضيت طوال اليوم أفكر فيه. ولم أتمكن من الانتظار حتى أخبر زوجتي جوان!”

وفي نهاية فترة العمل بالمستشفى، سار حتى وصل إلى شقته الصغيرة “وفي هذا اليوم أتذكر الفكر الذي تبادر إلى ذهني عندما فتحت زوجتي الباب وقبلتني – يا لها من زوجة رائعة وهي حامل أيضاً”.

دخل وأغلق الباب وشرح لزوجته اعتراضه الجديد على المسيحية. وأخيراً سأل: “ماذا تعتقدين أنت؟”

قال: “ساد السكون المكان لمدة دقيقة. ثم نظرت جوان إليّ بعينيها الزرقاوان الجميلتان وقالت: “ولكن يا فيجو ألم تتوصل بعد كل هذه الدراسات إلى أن المسيح هو ابن الله؟”

قال: “كان هناك شيء ما في الطريقة التي كلمتني بها والتي نظرت بها إليّ والتي في الحال أسقطت كل الحواجز الباقية في ذهني. ولم يعد الدليل أمامه أي عائق. وكل ما تعلمناه اجتمع معاً في صورة رائعة مضيئة وخرافية للرب يسوع.

“ترددت بعض الشيء ثم قلت لها: “نعم، إنني أؤمن بذلك وأعلم أنه حقيقي”. ولم أكن آمنت حتى لحظة كلامي معها – ولكن عندما انهارت الحواجز، علمت أنها على صواب. وتوجهنا نحو غرفة المعيشة وجلسنا على الكنبة. وقلت لها: “ماذا عنك أنت؟”

قالت: “لقد حسمت الأمر كله منذ بضعة أيام، ولكنني خشيت أن أقول لك ذلك. كل الأشياء التي درسناها وتعلمناها أقنعتني أخيراً بما جاء في الكتاب المقدس وعن المسيح وعن حاجتي – بل وحاجتنا – إليه. “ومنذ بضعة أيام كنت مقتنعة تماماً” لقد صلت لكي تقبل غفران الله المجاني لها والحياة الأبدية. وبهذا بدأت أكبر مغامرة في حياتنا.

ولأنهما رغبا في زيادة الأثر الطيب الذي حصلوا عليه، صلى كل من فيجو وجوان صلاة جريئة طلبا فيها من الله أن يرسلهم إلى مكان خال من المسيحيين ومن الرعاية الطبية. وأرسلهم الله إلى بنجلادش حيث قضيا 33 عاماً في هذا البلد الفقير.

وهناك أسسوا مستشفى مسيحي وجعلوه مركزاً للرعاية الطبية والاستنارة الروحية حيث وجدت فيه الجماهير الشفاء والرجاء. وقد قام فيجو وزملاؤه بتأسيس 120 كنيسة. وقد رحب بهم الناس والحكومة ترحيباً حاراً، وقد كرموه بإعطائه الفيزا رقم 1 اعترافاً منهم بما قدموه لبلدهم.

قلت له: “لا بد وأن المعيشة كان صعبة للغاية في بلد متخلف مثل هذا”.

أجابني بابتسامة: “لقد كانت أعظم مغامرة قمنا بها. فعندما تقيم في مكان صعب، وتشعر بثقل المسؤولية أكثر مما تحتمل وتصلي وتسكب نفسك وقلبك أمام الله، عندئذ سترى الله يصل إليك ويلمس حياتك ويحل المشكلة ويتدخل في الموقف بطريقة تفوق كل تصورك.

وأضاءت عيناه وقال: “هذه هي الحياة مع الله، لا يساويها شيء وعلينا أن نختبر هذه مرة ومرات. لقد كنا سنخسر كل ذلك من أجل العالم. وفي رأيي إنك إذا عرفت الهدف الذي خلقك الله من أجله – مهما كان – وتتبعه فستجد أنه هو أفضل طريق وحياة تعيشها”.

وكتب فيجو ثلاثة كتب عن اختباراته. وأحببت عنوا أحد هذه الكتب هو “اللاأدري الذي جرؤ على البحث عن الله”[26]لأنه يقول بوجود مخاطرة مع البحث عن دليل لوجود الله. وعند نقطة معينة فإن الحق الذي تكشف عنه ستطلب إجابة. وهذا يمكنه أن يغير كل شيء.

لقـد صُممـت للاكتشـاف

مع أن فيجو كانت لديه خلفية علمية قوية وأفضل مما لدي أنا، فكانت توجد أشياء متشابهة في الطريقة التي تعاملنا بها مع قضية الإيمان والعلم. لقد قرأنا كتباً، وسألنا أسئلة وبحثنا عن أدلة غير مهتمين إلى أي مكان سيأخذنا ذلك. وبحثنا عن ذلك بطريقة منظمة وحماسية كما لو أن حياتنا متوقفة عليها.

وفي النهاية، حياتنا ومشاعرنا وفلسفاتنا ونظرتنا للعالم وأولوياتنا وعلاقاتنا تغيرت للأفضل.

وإذا كنت شكاكاً روحياً أرجو أن تتمكن من اكتشاف الدليل بنفسك. وفي الحقيقة، فإن سلوك أولسين ذي الثلاث جوانب قد يساعدك إذا اتبعته:

أولاً: هل هناك إله خلق هذا الكون؟

ثانياً: هل كشف الله عن ذاته للبشرية من خلال الكتاب المقدس أو أي كتب مقدسة أخرى.

ثالثاً: هل يسوع هو ابن الله – متحداً بالبشرية – ويمكن أن يساعدنا كما ادعى.

وسوف تكتشف أن الكون محكوم بقوانين طبيعية وقوانين روحية. والقوانين الطبيعية تقودنا إلى الخالق، أما القوانين الروحية تعلمنا كيف نعرفه شخصياً اليوم وإلى الأبد.

إنه ليس الخالق فقط بالمعنى الواسع، بل هو خالقك أنت. لقد خلقك لكي تتصل به بطريقة حية ونشطة وقوية. وإذا بحثت عنه بكل قلبك، فهو يعدك بأن يقدم لك كل الوسائل التي تحتاجها لكي تجده[27]. وربما تكون قد شعرت وأنت تقراً هذا الكتاب بأن الله يبحث عنك بطريقة قد تكون غامضة ولكنها حقيقية.

إنك، كما يقول بحث جونزاليز وريتشاردز، خُلقت وصممت للاكتشاف، وأعظم اكتشاف في حياتك ينتظرك. ولهذا فأنا آمل أن تسعى وراء المعرفة العلمية ولكن لا تتوقف هناك. ولا تدع اغرائها يكون مصيرك، وبدلاً من ذلك اسمح لها بأن تقودك لما ورائها من معان متضمنة لا تُصدق والتي تقدمها لحياتك وأبديتك.

واقتراحي هو ما يأتي: اقضي بعض الدقائق الهادئة لكي تنغمس في هذه الكلمات الختامية والتي عبر عنها ببلاغة أليستر مكجراث ودعها تكون قوة دافعة لمغامرة عمرك:

وجد الكثيرون أن المنظر الرهيب للسماء المرصعة بالنجوم يولد احساساً بالإعجاب والسمو المشحون بالمعاني الروحية. ومع ذلك فإن الوميض البعيد للنجوم لا يخلق في حد ذاته هذا الإحساس بالشوق، إنه فقط يعرض ما هو موجود فعلاً هناك. إنها تحفز رؤيتنا الروحية وتكشف فراغنا وتجبرنا لكي نسأل كيف يملأ هذا الفراغ.

يا ليت أصولنا الحقيقية ومصيرنا يكون خلف تلك النجوم. ويا ليت وطننا يكون، ليس ذلك الموجودون فيه حالياً، بل الذي نصبو للعودة إليه. ويا ليت تراكمات أحزاننا وأوجاعنا أثناء وجودنا في هذا العالم تكون مؤشراً لأرض أخرى حيث مصيرنا الحقيقي والذي نشعر به الآن في داخلنا.

ولنفترض أن هذا ليس هو المكان الذي سنكون فيه ولكن ينتظرنا وطناً أفضل. نحن لا ننتمي لهذا العالم. وقد نكون قد فقدنا طريقنا. ألا يجعل هذا وجودنا الحالي أمر غريب ورائع في ذات الوقت؟ غريب، لأن هذا ليس هو مصيرنا ورائع لأنه يشير للأمام إلى حيث رجائنا الحقيقي. إن جمال السماوات بالليل، أو روعة غياب الشمس هي مؤشرات هامة لتلك الأصول وتحقيق كامل لرغبات قلوبنا العميقة. ولكن إذا أخطأنا رؤية العلامة المميزة لتوجيهنا فسوف نربط أشواقنا ورجاؤنا بأهداف ضعيفة لا تطفئ عطشنا لهذه المعاني السامية[28].

[1]John Plokinghorne, Quarks, Chaos, and Christianity (New Youk: Cross-road, 1994), 25.

* مذهب فكري يدعو إلى دين طبيعي مبني على العقل لا على الوحي

[2] Psalm 102: 25.

[3] Deuteronomy 4: 35.

[4] Psalm 90: 2.

[5] John 4: 24.

[6] Genesis 17: 1. According to Theologian Millard J. Erickson, “God is Personal. He is an individual being, with self-consciousness and will, capable of feeling, choosing, and having a reciprocal relationship with other personal and social beings,” Millard J. Erickson, Christian Theology (Grand Rapids, Mich.: Baker, 1985), 269.

[7] Genesis 1: 3.

[8] Psalm 104: 24.

[9] Nahum 1: 3.

[10] Psalm 139: 13-14.

[11] Psalm 33: 5.

[12] 1 Kings 8:27.

[13] Colossians 1: 16 (The Message).

[14] Isaiah 25: 8.

[15] Romans 1:20.

[16] Michael Shermer, How We Believe, 123.

[17] Alister McGrath, Glimpsing the Face of God, 22.

[18] Gregg Easterbrook, “The New Convergence,” Wired (December 2002)

[19] Quoted in John Plokinghorne. Qurks. Chaos and Christianity, 35.

[20] See: Candace Adams, “Leading Nanoscientist Builds Big Faith,” Bap-tist Standard (March 15, 2002).

[21] Quoted in Margaret Wertheim, “The Pope’s Astrophysicist,” Wired (December 2002).

[22] John Polkinghorne, Quarks, Chaos, and Christianity, 98-100.

[23] Ibid., 13.

[24] Alister McGrath, Glimpsing the Face of God, 44.

[25] See: American Scientific Affiliation, Modem Science and Christian Faith (Wheaton, 111.: Van Kampen, 1948).

[26] Viggo Olsen, The Agnostic Who Dared to Search (Chicago: Moody, 1974). His Other Books are Dakter and Daktar II, Both Published by Moody.

[27] God said in Jeremiah 29: 13: “You will seek ne and find me when you seek me with all your heart.”

[28] Alister McGrath, Glimpsing the Face of God, 51, 53.

القضية الخالق – تجميع نهائي 3 – لي ستروبل

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

  المسيح في الفكر الغنوسي يعتمد بالدرجة الأولى على الفكر الدوسيتي، فما هو الفكر الدوسيتي؟ والفكر الدوسيتي جاء من التعبير ” dokesis ” و ” dokeo ” والذي يعني ” يبدو “، ” يظهر “، ” يُرى “، ويعني الخيالي phantastic . فقد آمنوا أن المسيح كان مجرد خيال وشبح (phantom)، وأنه أحد الآلهة العلوية وقد نزل على الأرض في جسد خيالي وليس فيزيائي، مادي، حقيقي، أنه روح إلهي ليس له لحم ولا دم ولا عظام، لأنه لم يكن من الممكن، من وجهة نظرهم، أن يتخذ جسدا من المادة التي هي شر في نظرهم !

لذا قالوا أنه نزل في صورة وشبه إنسان وهيئة بشر دون أن يكون كذلك، جاء في شكل إنسان دون أن يكون له مكونات الإنسان من لحم ودم وعظام، جاء في ” شبه جسد ” و ” هيئة الإنسان “، وقالوا أنه لم يكن يجوع أو يعطش أو ينام، ولم يكن في حاجة للأكل أو الشرب … الخ وأنه كان يأكل ويشرب وينام متظاهرا بذلك تحت هيئة بشرية غير حقيقية. وشبهوا جسده بالنور أو شعاع الشمس، فأن النور وشعاع الشمس يمكن لهما أن يخترقا لوحا من الزجاج دون أن يكسرا هذا اللوح “. كان مجرد خيال(12).

  وجاء في أحد كتبهم والذي يسمى بـ ” أعمال يوحنا “(13)، أن المسيح عندما كان يسير على الأرض لم يكن يترك أثرا لأقدامه وعندما كان يوحنا يحاول الإمساك به كانت يده تخترق جسده بلا أي مقاومة حيث لم يكن له جسد حقيقي. وكانت طبيعة جسده متغيرة عند اللمس، فتارة يكون ليناً وأخرى جامداً ومرة يكون خالياً تماماً. كان بالنسبة لهم مجرد شبح وحياته على الأرض خيال. وكان يظهر بأشكال متعددة ويغير شكله كما يشاء وقتما يشاء !! أي كان روحاً إلهياً وليس إنساناً فيزيقياً(14).

+ وقال بعضهم أنه اتخذ جسدا نفسيا Psychic، عقليا، وليس ماديا.

+ وقال بعض آخر أنه اتخذ جسداً نجمياً Sidereal.

+ وقال آخرون أنه اتخذ جسدا ولكنه لم يولد حقيقة من امرأة(15).

  وجميعهم لم يقبلوا فكرة أنه تألم ومات حقيقة، بل قالوا أنه بدا وكأنه يتألم وظهر في الجلجثة كمجرد رؤيا. وقد أشار إليهم القديس أغناطيوس الإنطاكي (35 – 107) تلميذ القديس بطرس الرسول وحذر المؤمنين من أفكارهم الوثنية قائلا: ” إذا كان يسوع المسيح – كما زعم الملحدون الذين بلا إله – لم يتألم إلا في الظاهر، وهم أنفسهم ليسو سوى خيالات (بلا وجود حقيقي) فلماذا أنا مكبل بالحديد “(16)،  ” وهو إنما أحتمل الآلام لأجلنا لكي ننال الخلاص، تألم حقا وقام حقا، وآلامه لم تكن خيالا، كما أدعى بعض غير المؤمنيين، الذين ليسوا سوى خيالات “(17)، ” لو أن ربنا صنع ما صنعه

في الخيال لا غير لكانت قيودي أيضا خيالا “(18).

(4) كما كان لهذه الجماعات، أيضا، اعتقادات أخرى في المسيح، فقالوا أن المسيح الإله نزل على يسوع الإنسان وقت العماد وفارقه على الصليب، وقالوا أيضا أن المسيح الإله والحكمة الإله نزلا على يسوع واتحدا به وفارقاه أيضا عند الصليب !! أي أن الذي صلب، من وجهة نظرهم هو المسيح الإنسان وليس المسيح الإله !!! وهؤلاء يؤمنون أن المسيح هو في ذاته كيان إنساني، كانت نفسه عبارة عن كيان إلهي وليست مجرد شرارة إلهية داخله، بل كيانا إلهياً خاصاً، جاء من أعلى وسكن مؤقتاً في يسوع الناصري ليكشف من خلاله الحقائق الضرورية لأتباعه المقربين(18).

(12) Irenaseus Ag. Her. 1:24.

(13) See NT Apocrypha  Vol. 2.

(14) Robert Jonse Heresies & Schisms In Early Church .

(15) Catholic Enc. Docetism.

(16) رسالته إلى ترالس 10 : 1.

(17) رسالته إلى أزمير (سميرنا) 2.

(18) السابق 4 : 2.

(18) ) Christianity Turned on Its Head: The Alternative Vision Of The Gospel Of Judas. P.88.

المسيح في الفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

الغنوسية والفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

الغنوسية والفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

الغنوسية والفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

الغنوسية والفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

الغنوسية ” gnosis ” وتعني ” حب المعرفة ” ومنها ” Gnostic – غنوسي – محب المعرفة “. وهي عبارة عن مدارس وشيع عديدة كانت تؤمن بمجموعات عديدة من الآلهة، وهذا ما نجده واضحاً في هذا الإنجيل المنحول(3). وكانت أفكارهم ثيوصوفية سرية غامضة جداً نتيجة لخلطها لأفكار عديدة من فلسفات وديانات عديدة. وهي في الأصل حركة وثنية امتزجت بأفكار مسيحية وترجع جذورها إلى ما قبل المسيحية بعدة قرون.

وكان أتباعها يخلطون بين الفكر الإغريقي – الهيلينتسي – والمصري القديم مع التقاليد الكلدانية والبابلية والفارسية (خاصة الزردشتية التي أسسها الحكيم الفارسي ذردشت (630-553 ق م) وكذلك اليهودية، خاصة فكر جماعة الأسينيين (الأتقياء) وما جاء في كتابهم ” الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلام “، والفلسفات والأسرار والديانات الثيوصوفية(4).

وذلك إلى جانب ما سمي بالأفلاطونية الحديثة، التي كانت منتشرة في دول حوض البحر المتوسط في القرن الأول. وكان الفيلسوف اليهودي فيلو من أكثر مناصريها، فقد أعتقد أن الله غير مدرك ولا يتصل بالمادة، وأن هناك قوة سامية ” اللوجوس ” التي خلقت العالم المادي، وهو كلمة الله أو عقل الله “. وأن البشر يصارعون من أجل التحرر من سجن الجسد، وانه يمكن إعادة التجسد (التناسخ – أي تعود الروح في أجساد أخرى أكثر من مرة – Reincarnation) لأولئك الذين لم يتحرروا بالموت. بل ويرى بعض العلماء أن كل أصول الغنوسية موجودة عند أفلاطون (5) لذا يقول العلامة ترتليان ” أنا أسف من كل قلبي لأن أفلاطون صار منطلق كل الهراطقة “(6).

وكانت الفرق الغنوسية تنظر للمادة على أنها شر! وآمنت بمجموعة كبيرة من الآلهة، فقالت أنه في البدء كان الإله السامي غير المعروف وغير المدرك الذي هو روح مطلق، ولم تكن هناك المادة، هذا الإله السامي والصالح أخرج، انبثق منه، أخرج من ذاته، عدداً من القوات الروحية ذات الأنظمة المختلفة التي أسموها بالأيونات (Aeons)، قالت أكثر فرقهم أنه بثق من ذاته 365 أيونا وكل أيون بثق من ذاته 365 أيوناً وهكذا إلى ما لا نهاية!! هذه القوات المنبثقة من الإله السامي كان لها أنظمة مختلفة وأسماء مختلفة وتصنيفات وأوصاف مختلفة (7).

وتكون هذه الأيونات مع الإله السامي البليروما (Pleroma)، أو الملء الكامل، دائرة الملء الإلهي. وأن هذا الإله السامي الذي أخرج العالم الروحي من ذاته لم يخلق شيئاً، فهو ليس خالق الكون المادي، بل الذي خلق الكون المادي إله أقل من الإله السامي غير المدرك. وقد بثق، الإله السامي، من ذاته الابن، الوحيد الجنس، ثم مجموعة من الأيونات (العوالم الروحية = الحكام الروحيين = آلهة + سماوات روحية وعوالم روحية).

ومن هذه الأيونات قامت الحكمة، صوفيا (Sophia)، التي بثقت، أخرجت، من ذاتها كائناً واعياً، هو الذي خلق المادة والعوالم الفيزيقية، وخلق كل شيء على صورته، هذا الكائن لم يعرف شيئاً عن أصوله فتصور أنه الإله الوحيد والمطلق، ثم أتخذ الجوهر الإلهي الموجود وشكله في أشكال عديدة، لذا يدعى أيضا بالديميورج (Demiurge)، الصانع ونصف الخالق. فالخليقة مكونة من نصف روحي لا يعرفه هذا الديميورج، نصف الخالق، ولا حكامه (8).

ومن هنا فقد آمنوا أن الإنسان مكون من عنصرين عنصر إلهي المنبثق من الجوهر الإلهي للإله السامي ويشيرون إليه رمزيا بالشرارة الإلهية، وعنصر مادي طبيعي فاني. ويقولون أن البشرية بصفة عامة تجهل الشرارة الإلهية التي بداخلها بسبب الإله الخالق الشرير وارخوناته (حكامه). وعند الموت تتحرر الشرارة الإلهية بالمعرفة، ولكن أن لم يكن هناك عمل جوهري من المعرفة تندفع الروح، أو هذه الشرارة الإلهية، عائدة في أجساد أخرى داخل الآلام وعبودية العالم (9).

وأعتقد بعضهم بالثنائية (Dualism) الإلهية أي بوجود إلهين متساويين في القوة في هذا الكون؟ إله الخير، الذي خلق كل الكائنات الروحية السمائية، وإله الشر الذي خلق العالم وكل الأشياء المادية!! وربطوا بين إله الشر وإله العهد القديم!! وقالوا أن المعركة بين الخير والشر هي معركة بين مملكة النور ضد مملكة الظلمة!!

وأعتقد بعضهم أن إله الخير خلق الروح وقد وضعها إله الشر في مستوى أدني في سجن الجسد المادي الشرير. وهكذا فأن هدف البشرية هو الهروب من سجن الجسد المادي الشرير والعودة إلى اللاهوت أو التوحد مع إله الخير!! وقد فهموا خطأ قول القديس بولس بالروح ” إذا أن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون في العالم تفرض عليكم فرائض لا تمسّ ولا تذق ولا تجس. التي هي جميعها للفناء في الاستعمال حسب وصايا وتعاليم الناس. التي لها حكاية حكمة بعبادة نافلة وتواضع وقهر الجسد ليس بقيمة ما من جهة إشباع البشرية ” (كو20:2-23).

وتكمل أسطورة الخلق الغنوسية، وذلك من خلال ما جاء في كتبهم الأبوكريفية، والمكتشفة في نجع حمادي سنة 1947م، وما كتبه آباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى، وخاصة ما كتبه معاصرهم القديس إيريناؤس أسقف ليون سنة 180م. والتي أخذوها كلية، كما يقول العلماء، من أسطورة الخلق Timaeus لأفلاطون مع مزجها بما جاء في سفر التكوين.

وتتحدث عن المسيح (أو الممسوح)؛ والذي تصفه بالكائن الميتافيزيقي، الآتي من عالم ما وراء الطبيعة وظهر في هيئة إنسان أو شكل جسد نجمي أو أثيري ولم يتخذ الجسد المادي لأنه شر، وقال عدد قليل منهم أن المسيح إله نزل من السماء وتوحد مع يسوع الناصري. وعن وجود ما يسمى بالمنيرين الأربعة؛ هارموزيل (Harmozel) وأورويائيل (Oroieal) وداوإيثاي (Daueithai) وإيليليث (Eleleth).

وهم أيونات وكائنات روحية. وكعوالم روحية فهم الأماكن التي تقطنها النماذج الرئيسية (Geradama) أو آداماس، أي آدم السمائي؛ شيث الذي هو النموذج السمائي لابن آدم؛ الذرية السمائية لشيث ونماذج الكنيسة الغنوسية. ثم تتحدث، أسطورة الخلق، عن خليقة الكون المادي؛ بعد اكتمال انبثاق الكون الروحي ولكي تستمر الخليقة فوق كل حدود الوجود الروحي وجد الصانع، (الديميورج -Demiurge ). ثم يقولون أنه، صانع العالم، ويسمونه أيضاً يالدابوس، ويقولون أنه صنع كوناً مركباً من أيونات (عوالم) مادية، أي كواكب ونجوم وسلاطين وقوات وأرواح وملائكة … الخ.

هذا الصانع للكون الذي يصفونه بأنه منقوص بالجهل والأنانية شعر بجاذبية طبيعية تجاه العوالم الروحية، ويقولون أن هذه الجاذبية أيضاً أختبرها كجهل وأنانية ورغبة شهوانية لامتلاك اللاهوت ليفسده(10). ووصفوا يالدابوس هذا وأتباعه من السمائيين ” الحكام” بأنهم متملكون ومتعجرفون يحاولون السيادة على كل الأمور البشرية، وتقودهم رغبتهم للسيادة لخلق الشهوة الجنسية وقيد القدر (سيطرة النجوم) التي عن طريقها يريدون استعباد البشرية.

وتصف خليقة آدم وحواء وأبنائهم بقولها أن الحكمة التي كانت تؤيدها الأيونات العليا للكون الروحي لتستعيد القوة المسروقة التي صارت مشتتة بعد خليقة آدم في الأجيال المتعاقبة, التي استعبدها نسل يلدابوث بخلق المقدر وروح الخداع البغيض. وتقول الأسطورة أن قوة اللاهوت المسروقة والمشتتة استقرت في نسل شيث ابن آدم إلى هذا اليوم.

وبحسب فكر هؤلاء الغنوسيين يصل الفصل النهائي للدراما عندما يُرسل المخلص السمائي، بل وتصل هذه الدراما غايتها في المجيء النهائي للمخلص، المسيح، في شكل إنسان وأن كان يظهر في أشكال كثيرة، بدون تفصيلات تاريخية. ” ليوقظ ” الإنسانية وليحرر نفوس البشر من المقدر ومن رباطات (عبودية) الجسد بالمعرفة، وهؤلاء المحررون هم الغنوسيون، محبو المعرفة. ويقولون أن كل نفس تستجيب وتكسب معرفة تتحرر من الجسد, أو أنها تهرب وتعود إلى الحق أو تصبح متجسدة في جسد آخر؛ خاص ” عقاب أبدى ” محفوظ للمرتدين عن الفرقة.

كما يؤمنون بأن الخلاص لا يتم إلا بالمعرفة والتي يسمونها بالمعرفة المؤدية للخلاص، وهذه المعرفة تعني ثلاثة أمور؛ (1) معرفة الإله الحقيقي غير المدرك ولا اسم له، (2) ومعرفة أن الإله الذي خلق العالم ليس هو الإله الحقيقي بل أنه إله أقل وشرير، (3) ومعرفة أن الإنسان، أو بمعنى أدق الغنوسي، المحب للمعرفة، ليس من هذا العالم بل أنه أصلا شرارة إلهية وطنه هو العالم الروحي الذي جاء منه ولابد أن يعود إليه، ويرى معظم الغنوسيين أنهم محبوسون هنا في هذا العالم في أجسادهم المادية التي وضعهم فيها الإله الخالق.

ويرون أن هذه المعرفة لا تتم إلا عن طريق المسيح الذي يقدم هذه المعرفة السرية من فوق ويكشفها لأتباعه المقربين، والذي يرى إنجيل يهوذا المنحول أن يهوذا وحده من دون التلاميذ هو الذي كان مقربا من المسيح وأنه هو وحدة الذي كان مستحقا لنوال هذه المعرفة ومن بعده الغنوسيون محبو المعرفة، أما بقية البشر ومنهم بقية تلاميذ المسيح ورسله وجميع المسيحيين من غير الغنوسيين فليسو مستحقين ولا مؤهلين لهذه المعرفة، فهم من جيل غير الجيل المقدس الذي استحق يهوذا أن يكون منه (11)!!

وكان الغنوسيون يرفضون بصورة مطلقة نقدهم لأنهم كانوا يؤمنون أنهم، وهم وحدهم دون بقية الخلق، الذين لديهم المعرفة الحقيقية التي كشفها لهم المسيح لأنهم، هم وحدهم، الذين كانوا مؤهلين لذلك. وقد كشف آباء الكنيسة كذب ادعاءاتهم وخرافاتهم وهرطقاتهم وأكاذيبهم وفكرهم الوثني.

 

(3) منحول أي مزيف ومنسوب زورا لمن هو منسوب إليه. وعندما نقول إنجيل يهوذا المنحول أي المزيف والمنسوب زرواً ليهوذا.

(4) See Pre-Christian Gnosticism Edwin M. Yamac chi pp. 21-27 & The Secret Books of the Egy. Gmo. Jeam Doresse.

(5) A Comprehensive Study of Heretical Beliefs Spaning 2000 Years History (From 33-200AD ) .

(6) Tertullian A Treatise On The Soul.

(7) A Comprehensive Study of Heretical Beliefs Spaning 2000 Years History (From 33-200AD).

(8) The Gnostic World View , A Brief Summary of Gnosticism.

(9) Ibid.

(10) See Reality do Rules , 89,18.

(11) Christianity Turned on Its Head: The Alternative Vision Of The Gospel Of Judas. P.85.

الغنوسية والفكر الغنوسي – القمص عبد المسيح بسيط

آباء البرية والحياة النسكية (1)

آباء البرية والحياة النسكية (1)

آباء البرية والحياة النسكية (1)

آباء البرية والحياة النسكية (1)

 

الحياة النُسكيّة (نشأتها وتطورها)

إن الشكل الذى اتخذته الحياة النُسكيّة القبطية فى بداية نشأتها كانت عبارة عن مجموعات صغيرة منتشرة فى منطقة جغرافية محدودة. ومع مرور الوقت بدأ يظهر ما يُعرف بالمنسك وهى عبارة عن تجمع رهبانى تكوّن حول أحد الآباء الذى عاش خبرة الوحدة والصلاة، وكان يمثل محور جذب لأولئك الراغبين فى تتبع نفس الطريق. ومع تزايد عدد الراغبين في الانضمام لهذه المجموعة الجديدة، بدأت الحاجة لوضع نظام تدبيرى وروحى ينظم لهم طريقة عملهم وتغطية احتياجاتهم الضرورية، وعلاقاتهم بعضهم ببعض وعلاقاتهم مع العالم الخارجى، والمنهج الروحى الذى ينبغى اتباعه.

من أمثلة هذه التجمعات الرهبانية ذلك التجمع الذى كان بمنطقة نتريا، الذى كان يضم خمسة آلاف راهب تقريبًا طبقًا لما يخبرنا به بلاديوس ، وكان لهذا التجمع الكبير نظامًا لتوزيع الخدمات والأعمال، واجتماعات صلاة مشتركة[1]. وكان هذا الاتجاه النُسكى الأوّلى يمثل مرحلة متوسطة بين التوحد والشركة. وطبقًا لما ذكره القديس غريغوريوس اللاهوتى، فقد كان هناك قسمان متميزان من النساك:

1ـ الذين تحرروا من كل قيود تربطهم بالعالم، وتركوه وعاشوا كنساك فى وحدة.

2ـ الذين اطاعوا قوانين العفة وعاشوا فى شركة (koinwn…a) وجمعوا بين حياة العزلة، وبين حياة العالم. وهى حياة تشمل جانب الأعمال إلى جانب العبادة.

هذا ما نراه فى حياة أمون حيث نقرأ فى رسالة أمون أن الكاتب، وهو أسقف يُدعى أمون، يصف اختياره لحياة النسك، بأنه وهو فى سن السابعة عشر ولا يزال من المتحوّلين حديثًا إلى المسيحية، كان قد سمع البابا أثناسيوس الأسكندرى وهو يعظ فى الكنيسة مناديًا بنمط حياة محدد لكل النساك والعذارى. فانجذب أمون لهذه الحياة النسكيّة واختارها لنفسه فتبع فى بادئ الأمر راهبًا من منطقة طيبة. ولم يمضى وقت طويل حتى انضم لنظام الشركة الباخومية، واندمج فى هذه الشركة. وصارت هذه الحياة النسكيّة حياة سهلة عليه بقيادة ثيودوروس الأسكندرى، رئيس ما يُسمى “بالبيت اليونانى” والذى ساعد أمون بالترجمة له. وكان ثيودوروس أيضًا أمميًا تحول إلى المسيحية، وتشبه سيرة حياته حياة أمون، وقد دخل إلى المسيحية فى سن السابعة والعشرين، راغبًا فى أن يصير راهبًا.

وقد جعله القديس أثناسيوس واعظًا ورتّب له مكانًا فى الكنيسة ليقيم فيه، حيث كرّس نفسه لحياة النسك. ولم يقابل امرأة قط فى حياته، عدا أمه وأخته. وبعد 12 سنة انضم إلى مجموعة النسّاك الذين كانوا معه فى الكنيسة، وفيما بعد صار تابعًا للقديس الأنبا باخوميوس[2].

وهذا ما يؤكد على أن النسّاك فى بداية الأمر كانوا يعيشون إما منفردين (كمتوحدين) أو فى شكل مجموعات مرتبطة بالكنائس، وكان نظامهم النسكى منضبطًا جدًا، وكانت لهم اتصالاتهم المنتظمة مع نظرائهم. وكان جميع النسّاك ـ الذين ذكرتهم البرديات ـ يعيشون فى قرى أو مدن، وكانوا يشتركون معًا فى أنشطة اجتماعية، فهم يستأجرون الأراضى ويبيعون المنتجات ويسددون الضرائب. ومن أوائل الرهبان الذين ذكرتهم هذه البرديات، الراهب[3] المعروف “إسحق المتوحد”، ويرجع تاريخها لسنة 324م وكان مشهورًا ويحظى بتقدير الجميع فى قريته كارانيس[4].

والحقيقة أن أولئك الذين صاروا من مشاهير آباء البرية كانوا فى الغالب قد بدأوا حياتهم النسكية فى القرية. وهذا ما سبق ورأيناه فى حالة أمون، بل أن القديس الأنبا باخوميوس أيضًا ظل يمارس النسك سبع سنوات داخل القرية، ويقوم بتقديم الخدمة الخيرية لمرضى القرية. ثم انضم إلى القديس بلامون الشيخ الذى كان يعيش بالقرب من إحدى القرى. كما أن القديس الأنبا أنطونيوس بدأ أولى مراحل ترك العالم وهو فى مدينته، وبعد ذلك انتقل إلى تخوم المدينة، حيث بدأ حياته النسكيّة التعبدية تحت إرشاد شيخ كبير، كان يعيش فى قرية قريبة.

وبمجرد أن نبلغ أطراف المدينة أو القرية، وهى المنطقة بين مكان الاستقرار والصحراء، نجد أن هذه المنطقة يسودها الشيوخ. وقد التحق القديس الأنبا أنطونيوس والقديس الأنبا باخوميوس برتبة هؤلاء الشيوخ الكبار، وصاروا مثالاً يُحتذى من قِبل الكثيرين. وبنهاية القرن الثالث، كان هؤلاء الشيوخ قد أسسوا مجموعات مستقرة تمامًا. وهنا صار للرهبنة هوية واضحة المعالم، أى عندما تأسس نظام يجمع النساك فى شركة واحدة. والحقيقة إن الأسباب التى دعت لتأسيس مثل هذا النظام، كان الرغبة فى وضع نظام للحياة النسكيّة يتناسب مع حجم المتطلبات، التى نتجت عن التزايد فى أعداد المنضمين لهذه المجموعات الرهبانية. وتتلخص ملامح هذه الشركة فى الآتى:

1ـ مكان مشترك لإقامة الرهبان.

2ـ وضع نظام روحى وتدبيرى لهذه الشركة.

3ـ إدارة مركزية لتسيير حياة الشركة.

هذه الرغبة الملحة من قِبل آباء البرية لتأسيس مجتمع نسكى قائم على الشركة، يعكس إرادة جادة لخلق مجتمع جديد يختلف في توجهاته عن العالم الخارجى، ليكون ميناءًا حقيقيًا لأولئك النساك الذين يسعون نحو خلاص نفوسهم. وتهيئة هذا المناخ على هذا النحو، كان هو العامل الذى دفع آباء البرية للتأكيد على أن الخروج من هذه الشركة يمثل خطورة شديدة على حياة الراهب الروحية، وعودة غير آمنة إلى عالم صار مختلفًا تمامًا عن هذه الحياة التى تأسست من أجل النمو فى المحبة والشركة لتحقيق هدف محدد وهو خلاص النفس.

هذا ما يؤكده القديس الأنبا أنطونيوس، حيث يشبه خروج الراهب خارج ديره[5]، بخروج السمكة من الماء، فإذا أردنا عودة الحياة للسمكة، فينبغى عودتها للماء مرة أخرى، هكذا الراهب أيضًا، ولهذا السبب كان يتعيّن على الراهب ألا يقيم خارج ديره لفترة طويلة. إلا أنه يجب التأكيد على أن الانعزال عن العالم الخارجى بالنسبة للراهب، لم يكن هدفًا فى حد ذاته. إذ أن الرحيل للبرية لم يكن يمثل بالضرورة هجرة تامة للمجتمع، بل أن الهدف كان تأسيس مجتمع له ملامح روحية متميّزة عن الوضع السائد فى المجتمع الخارجى، ويستند هذا الهدف بالأساس على الحقائق الكتابية. يقول الأب جورج فلورفسكى: ” إن الرهبان تركوا العالم لكى يأسسوا مجتمعًا جديدًا قائم على الأسس الكتابية فى أرض البرية البكر، مجتمع يحمل المبادئ المسيحية الصحيحة”[6]. وما تغيير الاسم بالنسبة للراهب سوى رمز للانفصال عن الحياة القديمة، والدخول إلى حياة جديدة مختلفة تمامًا عن سابقتها.

إن نمو الحياة الرهبانية على هذا النحو لا يجوز تفسيره على أنها كيان ليس له علاقة بمفهوم المجتمع. ذلك لأن الرهبنة أيضًا تُعد ظاهرة اجتماعية، طالما أنها تخلق نواه لمجتمع جديد، وفى نفس الوقت تمثل عملية رفض للنظام الاجتماعى القائم. ومع هذا فإن الرحيل للبرية وترك المجتمع لا يعنى كراهية أو احتقار للمجتمع، بل هو رغبة فى التمتع بمساحة أوسع من الحرية للتأمل والصلاة وحياة الشركة، وهى مساحة لم يعد المجتمع الذي خرجوا منه يوفرها.

وقد عبّر القديس باسيليوس عن هذا التوجه إذ كان مشغولاً بدرجة كبيرة جدًا بالتوترات الاجتماعية التى كان يراها. لأنه لاحظ انهيار للقيم الاجتماعية وانتشارًا للفساد الذى كان يسود ذلك العصر. وهكذا فإن دعوته لتأسيس وحدات رهبانية كانت بمثابة محاولة لإعادة إحياء روح الشركة إلى مجتمع فقد القدرة على التعاون والعمل المشترك، وفقد كل معنى للمسئولية تجاه أعضائه[7].

 فالعنصر الجوهرى الذى يشكّل حجر الأساس لوجود المجتمعات هو التوافق والانسجام بين أعضاء هذه المجتمعات، وعندما يغيب هذا العنصر، يصبح هناك احتياجًا لولادة مجتمع جديد، أو تجديد بنية المجتمع القائم. والواضح أن آباء البرية قد لعبوا دورًا هامًا فى هذا الاتجاه، فقد ساهموا فى خلق مجتمع جديد يسوده مناخ جديد يختلف فى سماته عن المجتمع الذى رحلوا عنه.

وهذا ما دفع الكثيرين لترك مدنهم وقراهم، للدخول فى هذه الشركة الجديدة. نجاح آباء البرية فى ايجاد حياة شركة تسودها المحبة، جعل آباءً كبارًا مثل القديس الأنبا أنطونيوس والقديس أثناسيوس الرسولى، أن يُقروا بأهمية الدور الحيوى الذى مارسه الآباء المؤسسون لرهبنة الشركة فى خلق هذا المناخ الجديد، وأن يمتدحوا هذا العمل الكبير الذي تمموه على أكمل وجه. ففى لقائه باثنين من رهبان الشركة الباخومية اللذان ذهبا إلى الإسكندرية لاستقبال القديس أثناسيوس، عند عودته لكرسيه الأسقفى عام 346م بعد نفيه الثانى، قال الأنبا أنطونيوس لهما: “إن القديس باخوميوس خدم الله بحماس زائد وغيرة شديدة، وعلّم رهبانًا كثيرين ووحّدهم، وقد تبع طريق الرسل بصلاته وخدمته، وهكذا صار مصباحًا منيرًا”[8].

وعندما ذهب القديس أثناسيوس إلى منطقة جنوب مصر زار أديرة القديس الأنبا باخوميوس وتحدث إلى الرهبان وعبر لهم عن إعجابه بطريقة إدارة أديرتهم، واستقامة العقيدة، والقيم الروحية التى يحيونها. ثم توجه إلى ثيودوروس تلميذ الأنبا باخوميوس قائلاً: “لقد سمعت من قبل عن استقامة إيمانكم وأعمالكم، أما الآن فقد رأيت بعينى الحقيقة التى هى فوق كل وصف. وعلى أى حال ليس هناك شك فى أن أبوكم (الأنبا باخوميوس) قد سار على خطى القديسين، مهيئًا النفوس حتى تصير مسكنًا للروح القدس”[9].

ولم يكن اهتمام الآباء المؤسسين لرهبنة الشركة مُنصبًا فقط على أمور الدير الداخلية، بل أنهم اهتموا أيضًا بخدمة القرى والمدن المحيطة بالأديرة روحيًا وماديًا أيضًا.

ويتضح ذلك من النظام الذى وضعه الأنبا باخوميوس بإرسال إخوة لخدمة المجتمع روحيًا، وأيضًا تسديد احتياجاته الضرورية، وفعل ذلك أيضًا الأنبا شنودة، وهذا راجع إلى إدراكهما بالظروف القاسية التى كان المجتمع يمر بها فى ذلك الحين سواء من الناحية الروحية أو من الناحية الاجتماعية، بسبب الاضطهادات التي كانت تقع على المسيحيين، وانتشار الهرطقات والعبادات الوثنية وكلاهما له تأثيرات ضارة جدًا على سلام الكنيسة ووحدتها، هذا بالإضافة للأعباء الاجتماعية الناتجة عن فرض الضرائب وازدياد حالة الفقر واتساع رقعة المظالم، والتهميش الاجتماعى المقصود لسكان البلاد الأصليين[10].

ولذلك كانت الأديرة ملاذًا لكل المضطهدين والمظلومين والذين لا مورد لهم، على سبيل المثال كان الأنبا شنودة يفتح أبواب أديرته لاستقبال المحتاجين لتسديد احتياجاتهم، ولرفع المعاناة عن الذين أصابهم الظلم جراء التمييز المُتعمد بين الأجانب والمصريين[11].

هكذا صارت البرية واحة حب لاستقبال جميع الراغبين في الكمال، وملجأ لكل من تعرّض للظلم والاضطهاد وشعر بالغربة في وطنه. هذا ما يشير إليه القديس أثناسيوس بقوله: “كانت البرية تبدو أمام المرء كمدينة للتقوى والبر، لأن هناك لا يوجد ظالم أو مظلوم، ولا وجود لجابى الضرائب أو ممثل الدولة، لكن يوجد فقط جمع النساك يجمعهم فكر واحد، هو السير فى طريق التقوى”[12].

 

مفهوم البرية فى الكتاب المقدس والتقليد الآبائى:

ليس للبرية فى الكتاب المقدس والتقليد الآبائى، بعدًا جغرافيًا وتاريخيًا فقط، بل لها وبشكل أساسى بُعدًا لاهوتيًا. فقد مثلّت عنصر جذب، اتجهت نحوه حياة شعب الله. فالله أراد أن يقود شعبه إلى أرض كنعان عن طريق البرية، وكان من الممكن أن يقوده من خلال طريق آخر. وبالتأكيد كانت هناك أسباب لقيادة الشعب عبر الصحراء. حيث أراد الله أن يخلق مجتمعًا جديدًا في البرية، ليس كما فعل مرة مع شخص واحد، وهو ابرآم، بل هذه المرة مع شعب بأكمله.

لقد خلّص شعبه من عبودية المصريين، لكنه لم يقده إلى مكان يشعر فيه بالأمان والاستقرار، لأن الصحراء ليست هى المكان المناسب الذى يشعر فيه المرء بهذه الأحاسيس. فالعبور خلال الصحراء يمثل مغامرة كبرى، فالإحساس بالأمان بالنسبة لهذا الشعب كان في العبودية للمصريين إذا ما قورن بمسيرة البرية الشاقة والمجهولة العواقب والمملوءة بالمخاطر.

لقد دخل الإيمان بالله آنذاك مرحلة الاختبار، حيث رأى الله أن فى قيادة الشعب نحو أرض الميعاد خطوة خطوة أمرًا له أهمية قصوى. فالله يريد من الشعب أن يسلّم له نفسه بالكامل، حتى يقيم معه عهد محبة ورأفة. إذن فهناك فى مغامرة الصحراء أراد الله أن يهب الإنسانية عطية عظمى، وقد استُعلن هذا فى أعمال معجزية، متمثلة فى إشباع الشعب بالمن والسلوى وإرواء عطشه بالماء الخارج من الصخر، وحمايته من حر النهار الشديد، وقيادته فى الطريق من خلال عامود السحاب المنير الذى حدّد مسيرته. ومع أن هذه كلها كانت أعمال عظيمة جدًا، إلاً أنها كانت استثنائية.

فالطعام البسيط في أرض مصر كان يبدو مقارنة بهذا، شيئًا مختلفًا ومعتادًا. هكذا تمرد الشعب وثار مرات كثيرة ، وتذكّر البصل والثوم فى مصر وفضّل عبادة العجل الذهبى، على أعمال الله المعجزية الاستثنائية والتى أثارت داخله نوعًا من الشكوك. ولكن هذا الاختبار كان أساسيًا وضروريًا لإقامة العهد. إذن فالبرية كانت هى الإطار الذى فيه أُقيم العهد وصارت هناك علاقة حقيقية بين الله وشعبه. ففى أجواء البرية لا يستطيع الإنسان أن يعتمد على أى شئ آخر سوى الله، فهناك حيث تنعدم تقريبًا الوسائل التي تُعين على استمرار الحياة لا يكون أمام الإنسان سوى التطّلع نحو الله لطلب المعونة[13].

هكذا أراد الله أن يدرب شعبه تدريجيًا وفى ظروف صعبة وقاسية على التمسك به واللجوء إليه والدخول فى شركة حقيقية معه، وكانت البرية هى المجال الذى تم فيه كل هذا.

بداية البشارة المسيحية، كما يُشار إليها من الإنجيليين الأربعة هى نشاط يوحنا المعمدان فى البرية ثم قيامه بمعمودية يسوع المسيح. أى أن البداية للبشارة بملكوت الله قد انطلقت من البرية. ويشير القديس متى البشير إلى أن البرية كانت لها مكانة خاصة عند المسيح، فبعد معجزة إشباع الجموع، نجد أن المسيح صرف تلاميذه وصرف الجموع أيضًا ثم ” صعد إلى الجبل منفردًا ليصلى” (مت22:14ـ23). اختلى حتى عن تلاميذه لكى يصلى، ولما صار المساء كان هناك وحده. ويخبرنا القديس لوقا البشير بأن يسوع بعدما شفى كثيرين ” كان ينعزل فى البرارى ويصلى” (لو15:2ـ16). هكذا صارت البرية بموقعها الجغرافي موضعًا لاتخاذ القرارات التاريخية العظمى.

فهى المكان الذى فيه يتحقق الإيمان بالله الذى يخلّص من العبودية، هذا الإيمان الذى تأسس داخل الاختبارات الكبرى والتجارب الممكنة. فخبرة الحياة في البرية وشعور الاعتماد على الله، كان يرافق شعب الله حتى وصوله إلى أرض كنعان. وبناءً عليه كانت البرية تمثل مصدر الإلهام الروحى لشعب الله لمواصلة مسيرته نحو هدفه.

أما فى التقليد الآبائى فمفهوم البرية لا يحمل معنىً مختلفًا عن المفهوم الذى نجده فى الكتاب المقدس ـ بل يعنى وبشكل أساسى مفهوم الحرية (έλευθερία) ومفهوم الرحيل (anacèrhsh)، من عالم صار غريبًا عن الروح المسيحية. فالرحيل من العالم لا يتعلق بتغيير مكانى، لكنه تحرر من روابط هذا العالم المادية. هذا التحرر أطلق عليه يوحنا السلّمى تعبير “تغرّب” (xeniteˆa) أى الإقامة فى وطن آخر، يقول: “إن الرحيل لمكان آخر هو ترك للوطن بكل ما فيه من أشياء، عندما تكون هذه الأشياء مضادة لهدف التقوى…وأنت يا من ترحل إلى مكان آخر لكى تتحرر من قيود العالم المادية، ينبغى أن تخفى على قدر ما تستطيع، أصلك النبيل، وألاّ تجعل اسمك المعروف ينتشر بين الاخوة، حتى لا تحيا بشكل مختلف فى الجسد أو فى علاقته بالأشياء الأخرى”[14].

ثم يقول إن “التغرّب”، ” هو انفصال عن كل شئ، لكى يبقى الذهن غير منفصل عن الله، فهى سلوك فى الخفاء، حكمة غير مُعلنة، إدراك سرى، رفض للغرور، وتأمل عميق”[15].

وهذا التعبير ” تغرّب” الذى ذكره يوحنا السلّمى، يعنى بشكل أساسى تحرر من القيود التي تعوق السير في طريق التقوى. فلو أن شخصًا غيّر المكان، لكنه حمل معه ما يتعلق بهموم هذا المكان، فلن يُقال عن هذا إنه “تغرّب”، فالرحيل هنا لا يعنى رحيل من الحاضر إلى الأبدية، بل تغيير مكانى فقط. لقد أدرك كثير من النسّاك أن حياة البرية هو تذوق مسبق لأمور الدهر الآتى، وآمنوا بأنه فى البرية يمكن تحقيق مواهب روحية يصعب تحقيقها فى المجتمع الذى رحلوا عنه. من هذه المواهب هدوء الذهن، السلام الداخلى، رفض الشهوة، البصيرة الروحية، والسكون. فالتوترات فى العالم، والمنازعات، لا تترك مجالاً لتحقيق هذه المواهب الروحية.

ولذلك فإن المرء يحتاج لمثل هذه ” التغرّب” ولو مؤقتًا. رؤية يوحنا السلمى هذه تعكس في الواقع رؤية كتابية تؤكد على أن الإنسان في هذه الحياة الحاضرة غريب ونزيل ” أنا غريب عندك. نزيل مثل جميع آبائى” (مز12:39) ” غريب أنا في الأرض” (مز19:119). ” فسيروا زمان غربتكم بخوف..” (1بط17:1). ” أطلب إليكم كغرباء ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس” (1بط11:2). ” في الإيمان مات هؤلاء أجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض” (عب12:11). هكذا يتضح مدى التطابق بين رؤية الآباء والمحتوى الكتابى.

وعن هدوء الذهن يقول القديس باسيليوس أنه أمر هام للإنسان الروحى حيث يخبرنا: “…أن كل يوم يمر، يحمل معه انشغالات كثيرة. والليل يجعل الذهن يتوه فى عالم الخيال، بسبب اهتمامات النهار. والتحرر من كل هذا يتم بطريقة واحدة، وهى الرحيل من هذا العالم، على أن ترك العالم لا يعنى الخروج منه بالجسد فقط، بل انفصال النفس عن رغباتها وشهواتها من جهة الأمور المادية. وهذا يعنى أن نشعر بأننا بلا مأوى، بلا رغبة في الامتلاك، بدون رفيق، بدون مبادلات أو أنشطة تجارية، ولا نخضع لتعاليم الناس، بل نكون مستعدين فقد أن نستقبل الله فى قلوبنا”[16].

أما عن السلام فيؤكد القديس إيسيذوروس الفرمى أن حالة السلام الداخلى، التى تتحقق فى البرية لابد أن تكون مرتبطة دومًا بالبر. فيقول: “عندما يرتبط السلام بالبر فإن هذا يكون شئ إلهى. أما عندما يكونا منفصلين، فإن جمال الفضيلة يتحطم. فالذئاب واللصوص تعيس فى سلام فيما بينها إلاّ أن هذا السلام يكون لأجل هلاك الحملان، وضرر البشر. ولا يمكن أن ندعو السلام الذى لا يزيّنه البر، سلامًا. فالسلام يكون حقيقيًا فقط، عندما يرتبط بالبرّ،ولهذا قال رب المجد: “ ما جئت لألقى سلامًا بل سيفًا” (مت34:10). ومن حيث إنه يدين السلام المرتبط بالشر، فهذا يتضح مما قاله فى موضع آخر: “ سلامى أنا أعطيكم. ليس كما يعطى العالم أعطيكم” (يو27:14). السلام الذى يُعد بالحقيقة موضع افتخار هو ذلك المرتبط بالبر والتقوى”[17].

فى هذا الإطار أيضًا ينبغى أن نشير إلى رؤية القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات، بشأن الرحيل إلى البرية، حيث إنه يربط السلام مباشرة بالمثابرة والجلد، أى يربطه بأسلوب حياة محدّد، وليس بابتعاد جسدى عن العالم[18]. لقد نجح الآباء النسّاك بالفعل فى تحقيق التوافق بين فلسفة الحياة فى وحدة، وفلسفة الحياة فى شركة، عندما وجدوا فى البرية مناخًا جديدًا، ساعدهم على تجسيد أفكارهم وتطلّعاتهم إلى واقع حيّ ومُعاش. وقد صار هؤلاء الآباء نموذجًا حيًا يعكس الحياة المسيحية الحقيقية، لأولئك الذين لا يمكنهم أن يحيوا النسك الرهبانى ولا يستطيعوا أن يهجروا العالم لكى يعيشوا فى الجبال والبرارى. واستطاع هؤلاء المتجردون عن كل شئ أن يُجسّدوا النص الكتابى ويحوّلوه لحقيقة معاشة فكان الكتاب المقدس هو دستور حياتهم اليومى.

(يتبع)

 

 

[1] pallad…ou, LausaikÒn 7, ek Bulter, tom 2, σελ, 24-25.

[2] Susanna Elm “Virgins of God” Oxford, 1994, P. 305.

[3] استخدمت كلمة راهب (monacÒj) لأول مرة في الحياة العامة عند الإشارة إلى بعض الأحداث المهمة، مثل نزول الأنبا انطونيوس لكى يدافع عن المسيحيين فى المحاكم ويشجعهم مما دفع أحد القضاة لمنع حضور أى راهب (monacÒj) فى الجلسات التى تُعقد فى المحاكم. وكانت هذه أول إشارة رسمية لمصطلح راهب فى الحياة العامة.

D.J. CHITY “The Desert A city” London, 1997, P. 3-4.  

[4] المرجع السابق ص7.

[5] عبارة دير (monast»ri) فى الحياة النسكية كان يُعنى بها القلاية المنفردة وليس وحدة مكتملة لإقامة الرهبان

D.J. CHITY “The Desert A city” London, 1997, p.5.

[6] G. Florovsky “Christianity and Culture” Vol.2, Harvard Uni. 1974, P. 86.

[7] G. Florovsky “Christianity and Culture” Vol.2, P. 85

[8] مخطوط عربى (حياة القديس الأنبا باخوميوس)، دير القديس مرقوريوس للراهبات، مصر القديمة سنة 1886 ص256

[9] المرجع السابق ص288

[10] J. R. Harris “GRAECO- ROMAN EGYPT” Oxford, 1991, 664. 324.

[11] D.J. CHITTY “The Desert A city” London, 1997, P.20.

[12] “ο Μ. Αντωνιος, Βίος και πολιτεία, Υπο Μ. Αθανασίου..” Θεσσαλονίκη 1991, σελ. 17.

[13] ΣΑΒΒΑ ΑΓΟΥΡΙΔΗ “οραμάτα και πράγματα”, Αθήνα 1991, σελ. 115-129.

[14] Apofqšgmata patšrwn, 5, σελ. 1099.

[15] Klίmaz, Apofqέgmata patšrwn, kefalaˆo A’, sel. 41.

[16] O.p, Epistol» b, tom. 7, σελ 287.

[17] Apofqέgmata patšrwn, 2, sel. 213.

[18] Apofqέgmata patšrwn, 3, sel. 310.

آباء البرية والحياة النسكية (1)

من هو مؤسس المسيحية بولس ام يسوع ؟ حوار مع David Wenham

من هو مؤسس المسيحية بولس ام يسوع ؟ حوار مع David Wenham

من هو مؤسس المسيحية بولس ام يسوع ؟ حوار مع David Wenham

من هو مؤسس المسيحية بولس ام يسوع ؟ حوار مع David Wenham

في مقابلة بين Greg Monette و David Wenham دار حوار حول سؤال من هو مؤسس المسيحية ؟ وللتعرف اكثر علي جريك هو حاصل علي درجة الدكتوراه في الدراسات التوراتية من جامعة بريستول .ولدكتور ينهام هو مختص بدراسات حول بولس الرسول ومعرفة بولس الرسول عن يسوع التاريخي .وفيما يلي الحوار :-

الدكتور كريج :- العديد من الكتب التي تم اصدارها في السنوات الاخيره تتكلم ان منظور بولس لرسالة يسوع يختلف عن بقية الرسل مثل بطرس او يعقوب او جون او غيرهم من الذين تبعوا يسوع سواء في الجليل او اورشاليم ؟ هل هذا صحيح؟

دكتور دايفيد:- الاجابة هي نعم ولا فبولس والتلاميذ كلاً منهما لديهم ادراك مختلف فالتلاميذ عاشوا مع يسوع .وكان فهمهم ليسوع ينموا تدريجياً ويصبح اكثر عمقاً وهم استمعوا اليه .وبولس ايضاً التقي بالرب في طريقة الي دمشق .وتعلم الكثير من خلال هذا اللقاء .فالتلاميذ تعلموا عن نعمة الله للخطاه من خلال رؤية يسوع واختلاطة مع الخطاه وتعاليمة وامثاله مثل مثل الابن الضال .فضلا عن تجاربهم الخاصة في التعامل مع يسوع مثل اختبار بطرس بعد انكاره .وبولس ايضاً اختبر نعمة الله للخطاه في لحظة .فبعد ان كان فريسي خاطئ مضطهد للمسيح .اكتشف اخيراً ان يسوع المسيح هو مخلصه.واكتشافة لان يسوع هو مخلصه لا يوجد اكتشاف يمكن ان يكتشفة اكبر من هذا الاكتشاف .مما اعلاه نستنتج ان ما عاشه التلاميذ وبولس الرسول ادراكات مختلفة لكنها تؤدي الي نفس النتيجة.

ولنا ان نتخيل رؤية الناس لبولس وخاصتاً في اورشاليم كانت نظرتهم له نظرة ارتياب وشك .فعدو المسيحية الشرير القديم يدعي الآن انه تحول اليها.وكان لدي الناس سؤال بجدية عن تحرر الامم من الناموس اليهودي .فبولس شعر بالتضليل للذين كانوا يعتقدون ان الناموس اليهودي هو مركز المعتقدات والممارسات.وهذه كانت مسالة صعبة ومؤلمة .لكن قيادات الكنيسة بما فيهم بطرس ويعقوب ويوحنا خلصوا الي ان بولس الرسول كان علي حق وان الروح القدس كان يقودهم (هو وبرنابا ) الي حيث يذهبون.

الدكتور كريج :- ما هو الكم الذي عرفه بولس عن شخصية يسوع التاريخي؟هل لدينا في اي من الرسائل الخاصة ببولس اقتباسات لاقوال ليسوع ؟

الدكتور دايفيد:-بالفعل عرف بولس الكثير عن يسوع  علي الرغم من عدم قدرة العلماء المعاصريين علي ادراك هذا وقد قالوا ان بولس لم يقتبس مباشرةً من يسوع.فبولس كان يكتب رسائله للكنائس وكان يركز علي الاخطاء لتي سبق وتم تعليمها ورصدها من قبل يسوع .مثل ما حدث في مشكلة كورنثوس وحديثة عن العشاء الرباني .كان بولس يذكرهم بما قاله يسوع وبالمثل مع قضية القيامة بالرجوع لكرونثوس الاولي 11 ,  15 .فبولس كان يردد تعاليم المسيح في حياته في كل مكان وايضاً اقتباس بولس تعاليم المسيح عن للطلاق وعن ارسال الرسل وعن المجئ الثاني ألخ ألخ نحتاج الي مقالة مطوله لسرد هذا .

الدكتور كريج :-من اين حصل بولس علي معلوماته ؟

الدكتور دايفيد :-من الطبيعي انه تعلم الكثير من المسيحين وهو كان مضطهداً لهم وعدواً لدوداً لهم .حتي لو كان رافضاً لما يقولون لكن لابد انه سمع تعاليم يسوع من قبل المسيحين .مثل ما سمعه من استفانوس وغيره.وكان يشعر بالغضب عندما يسمع عن حياة يسوع وعن كونه الرب.ولكن بعد تحوله ادرك ان المسيحين بالفعل كانوا علي حق .وقد تعلم علي ايديهم مره اخري  في دممشق من خلال حنانيا .فتدريس المسيحين الجدد وتعليمهم عن يسوع كان جزء اساسي من وظيفة الكنيسة .وبالتاكيد بولس وجه العديد من اسالته للكنيسة . وايضاً التقي بولس ببطرس ويعقوب اخو الرب وتعلم منهما.

الدكتور كريج :من هو مؤسس المسيحية بولس ام يسوع ؟

الدكتور دايفيد :-بالتاكيد كان يسوع.فرؤية بولس لنفسه انه عبد ليسوع المسيح .وفكرة ان بولس مؤسس المسيحية هي فكره لا معني لها علي الاطلاق .فالمسيحية كانت حركة في نمو نابضة بالحياة قبل ان ينضم اليها بولس .وهذا ما دفع بولس نفسه بان يحاول ان يقضي علي هذه الحركة .وبعد ان اعتنق لم يصطنع بولس ديناً جديداً بل تحول الي المسيحية .لكنه لم يشئ ان يغير اي شئ عن يسوع لانه اكتشف الحقيقة في طريقة الي دمشق وكان غارقاً في حب شخصية يسوع.

كل هذا لا ننفي ان بولس عمل علي تطوير المسيحية و قد لعب دوراً هاماً في نشر تعاليم يسوع وذهب الي القري واليهودية والجليل ويهوذا والي العالم الناطق باللغة اليونانية وقدم لنا تفاسير لاهوتية عن مجئ المسيح وانتهاء الناموس وبر الله .

المرجع

Interview with David Wenham: “Was Paul or Jesus the Founder of Christianity?”

Exit mobile version