شرب الخمر والمشروبات الكحولية من وجهه النظر المسيحية – نورمان جيلسر، ترجمة: كلارا (بتصرّف)

شرب الخمر والمشروبات الكحولية من وجهه النظر المسيحية – نورمان جيلسر، ترجمة: كلارا (بتصرّف)

شرب الخمر والمشروبات الكحولية من وجهه النظر المسيحية – نورمان جيلسر، ترجمة: كلارا (بتصرّف)

يقول الكتاب المقدس عدة أمور عن استخدام الخمر.

هل الخمر اليوم هو كخمر العهد الجديد؟

العديد من شاربي الخمر المسيحيون اليوم يفترضون خطأً أن ما يعنيه العهد الجديد بالخمر هو الخمر (أو المشروبات المسكرة الكحولية) المستخدمة اليوم. هذا ومع ذلك خطأ. في الحقيقة الخمر المستخدم اليوم حسب التعابير الكتابية هو “مشروب مقطر” (أي مشروب روحي أو مشروب كحولي) أي هو ممنوع حسب الكتاب المقدس! ما يقصده الكتاب المقدس في الكثير من الأحيان بالخمر هو المياه النقية بشكل أساسي.

في بحث شتاين عن شرب الخمر في العالم القديم، في المصادر اليهودية وفي الكتاب المقدس، هو أشار إلى أن الخمر في أيام هوميروس (فيلسوف وشاعر إغريقي عاش في الفترة ما بين [القرن9 – القرن8 ق.م]) كان يحتوي على عشرون جزءًا من الماء لجزءًا واحدًا من الخمر (أوديسة 9-9.208).

وأشار بليني الأكبر (مؤرخ عاش في الفترة ما بين [23 – 79 م]) أن الخمر كان ثمانية أجزاء من الماء لجزءًا واحدًا من الخمر (التاريخ الطبيعي 14.6-54). وفقًا لأريستوفان (مؤلف مسرحي يوناني عاش في الفترة ما بين [446-386 ق.م])، أنه كان روحي (مسكرا أو اقوى) أكثر: ثلاثة أجزاء من الماء لجزئين من الخمر.

تحدث كتّاب يونانيون آخرون عن مخاليط أخرى (مقادير أخرى من الخمر):

  • يونيوس (فيلسوف وشاعر في القرن الخامس قبل الميلاد): ثلاثة أجزاء من الماء لجزء من الخمر.
  • هسيودوس (شاعر عاش بين 750 و650 قبل الميلاد): ثلاثة أجزاء من الماء لجزء من الخمر.
  • اليكسيس: أربعة أجزاء من الماء لجزء واحد من الخمر.
  • ديوكيلس (عالم عاش في الفترة ما بين [240- 180 ق.م]) وانكريون (شاعر غنائي [582 – 485 ق.م]) جزءان من الماء لجزء من الخمر.
  • ايون: ثلاثة أجزاء من الماء لجزء واحد من الخمر.

كان المعدل المتوسط هو حوالي ثلاثة أو أربعة أجزاء من الماء لجزء واحد من الخمر. أحيانا في العالم القديم يتم مزج جزء واحد من الماء لجزء واحد من الخمر وهذا يعتبر مشروبا روحيا مسكرا وقوي. واي شخص يشرب الخمر من دون خلطه بشيء كان يُنظر إليه على أنه سكوثي (السكوثيون هم شعب بدوي همجي من أصول إيرانية ويعتبرون من أشرس الشعوب على الإطلاق) وبربري (غير متحضر) هذا يعني أن اليونانيون سيودون القول اليوم “أنتم الأمريكيون برابره – تشربون الخمر”.

على سبيل المثال، يقتبس أثينايوس (خطيب إغريقي، عاش في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث للميلاد) عن منيسيثوس الاثيني في قوله ” لمن يشربه (أي الخمر) باعتدال في الممارسة الجنسية اليومية، أنه يعطي بهجة جيدة؛ لكن إذا تجاوزت الحد فأنه يجلب الأذى. امزجه نصف لنصف (أي نصف الكأس ماء ونصفه الآخر خمر) ستحظى بالجنون؛ وبدون أن تمزجه سيؤدي ذلك إلى انهيار جسدي.”

وهذا قول وثني ” خلط الخمر نصف لنصف يجلب الجنون والخمر غير المخلوط يجلب الموت.” شاتين أيضًا يلاحظ أنه “في عدة حالات في العهد القديم هناك تفريق بين الخمر والمسكر (على سبيل المثال، لاويين 10: 8-9)

[وَكَلَّمَ الرَّبُّ هَارُونَ قَائِلًا: «خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ]

فالمشروب المسكر هو شيء والخمر هو شيء آخر ونفس هذا التفريق موجود في (تثنية 14: 26؛ 29: 6)، (قضاة 13: 4) وفي أماكن أخرى. وفقًا للتلمود فإن الخمر المستخدم في وجبة الفصح فهو عبارة عن ثلاثة أجزاء من الماء لجزءًا واحدًا من الخمر (راجع 2مك. 15: 40)

[ثُمَّ كَمَا أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَحْدَهَا أو شُرْبَ الْمَاءِ وَحْدَهُ مُضِرٌّ؛ وَإِنَّمَا تَطِيبُ الْخَمْرُ مَمْزُوجَةً بِالْمَاءِ، وَتُعْقِبُ لَذَّةً وَطَرَبًا، كَذلِكَ تَنْمِيقُ الْكَلاَمِ عَلَى هذَا الأُسْلُوبِ يُطْرِبُ مَسَامِعَ مُطَالِعِي التَّأْلِيفِ. اِنْتَهَى.]

قد يكون الخمر الذي قدمه المسيح بمعجزة في عرس قانا (يوحنا 2: 1-11) شرابا مشابها، أي أنه خمر مخلوط بالماء.

الكلمة (“οἶνος” اونوس) أي الخمر تشير أحيانا إلى عصير العنب المخمر (على سبيل المثال أفسس 5: 18) وأحيانا الى عصير عنب طازج [غير مخمر بالكامل] (على سبيل المثال رؤيا 19: 15).

بالإضافة إلى ذلك، في الحقب والعصور القديمة لم تكن الكثير من المشروبات امنه لشربها. يشير شاتين إلى أنه في العالم القديم يمكن صنع الماء الآمن للشرب بأحد الطرق التالية.

  • يمكن غلي الماء، ولكن كان هذا مضجرًا ومكلف.
  • يمكن تصفيته، ولكن هذه لم تكن طريقة امنه.
  • يمكن وضع بعض الخمر في الماء لقتل الجراثيم — جزء من الخمر لثلاثة أو أربعة أجزاء من الماء.

الخمر اليوم يحتوي على مستويات عالية من الكحول أكثر مما كان عليه في العهد الجديد.

وفي الحقيقة، في أوقات العهد الجديد يحتاج الشخص لشرب اثنان وعشرون كأسًا لاستهلاك كمية كبيرة من الكحول بالمقارنة مع اثنان من المارتيني (مشروب كحولي) اليوم. يلاحظ شاتين بحس الدعابة “بعبارات أخرى، من الممكن أن تسكر (تصبح ثملًا) من مزج الخمر بثلاثة أجزاء من الماء، لكن شرب الشخص من المحتمل أن يؤثر على المثانة قبل وقت طويل من تأثيره على العقل.

على الرغم من أن الخمر المخمر شُرِبَ في أوقات الكتاب المقدس وعلى الرغم من أنه تمت الموافقة على شرب الخمر من قبل الكتاب المقدس، يحتاج المرء ليتذكر أن محتوى الكحول اقل بشكل كبير من الخمر اليوم. ما يُستخدم اليوم هو ليس خمر العهد الجديد!

لذلك يجب على المسيحيين عدم شرب الخمر أو البيرة (الجعة) أو أي مشروب كحولي آخر لأنها في الواقع مشروبات مسكرة وممنوعة وفقا للنصوص المقدسة. حتى الوثنيون القدماء لم يشربوا ما يشربه [من يسمون] بالمسيحيين اليوم!

لذلك أنه من الخطأ القول انه بما أن الناس في زمن الكتاب المقدس كانوا يشربون الخمر، إذن يمكن للمسيحين اليوم عمل نفس الشيء. في المعنى الصحيح يشرب الناس بعد ذلك الماء النقي (والان سيوضح سبب ما قاله).

خمر العهد الجديد كان في الأساس طريقة لتنقية المياه. انه لم يكن سائل غير آمن (لقد كان سائل (أي الماء الممزوج بالخمر لتنقيته) آمن). لكن في أميركا لا ضرورة لتنقية المياه بواسطة الخمر. وهناك الكثير من المشروبات المتاحة وهي غير مسببة للإدمان.

السُكْر خطيئة

الخمر في الكتاب المقدس لا يستخدم بإفراط ولم يكن الشخص يشرب من ثمرة الكرمة. في العهد القديم كان السكير يقتل (تثنية 21: 20-21)

[وَيَقُولاَنِ لِشُيُوخِ مَدِينَتِهِ: ابْنُنَا هذَا مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِنَا، وَهُوَ مُسْرِفٌ وَسِكِّيرٌ. فَيَرْجُمُهُ جَمِيعُ رِجَالِ مَدِينَتِهِ بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَيَسْمَعُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ.]

كان السكر يعتبر خطيئة لا يمكن أن تُصلح فتم استخدام عقوبة الموت لمن يرتكبها كما تستخدم هذه العقوبة للقتل والاغتصاب وعدم احترام الوالدين الخ….

وفقًا لـــ(1كو 5: 11) يجب أن يفصل المسيحيين انفسهم عن الأشخاص الذين يدّعون انهم مسيحيون ولكنهم يسكرون.

السكّيرون “لا يرثون ملكوت الله” (1كو 6: 9-10) ولا المثليين أو الأنواع الأخرى من الخاطئين. إن ممارسة المثلية أو السكر لا نرث من خلالها ملكوت السموات. من الواضح أن الله يكره السكر. بولس أيضًا كتب في أفسس 5: 18 (“وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ”). والسكر مذكور أيضًا في (غلاطية 5: 19-21) في “أفعال الجسد”.

المشروبات المسكرة مضللة وخاطئة

يقول الكتاب المقدس الكثير عن المشروبات المسكرة. على سبيل المثال، كان على الكهنة أن يتجنبوا شرب هذه المشروبات (لاويين 10: 8-9). وكتب سليمان ” اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ” (أمثال 20: 1).

الله يعارض استخدام الشخص للمشروبات المُسكِرة لأنه تجلب الخداع والاضطراب الى حياته.

لا ينبغي على الحكام (أو الملوك والرؤساء) أن يشربوا المشروبات الكحولية المُسكِرة، إنها تدمر قدرتهم على التفكير والحكم بنقاء.

المشروبات المُسكِرة ليست للملوك لكي لا يَحرِفوا العدل «أمثال 31: 4-5» [“لَيْسَ لِلْمُلُوكِ يَا لَمُوئِيلُ، لَيْسَ لِلْمُلُوكِ أَنْ يَشْرَبُوا خَمْرًا، وَلاَ لِلْعُظَمَاءِ الْمُسْكِرُ. لِئَلاَّ يَشْرَبُوا وَيَنْسَوْا الْمَفْرُوضَ، وَيُغَيِّرُوا حُجَّةَ كُلِّ بَنِي الْمَذَلَّةِ.”]. كتب أشعياء، “وَيْلٌ لِلْمُبَكِّرِينَ صَبَاحًا يَتْبَعُونَ الْمُسْكِرَ، لِلْمُتَآخرينَ فِي الْعَتَمَةِ تُلْهِبُهُمُ الْخَمْرُ.” (أشعياء 5: 11). كان لهذا الكاتب عم وكان يشرب كل يوم قبل وقت الظهيرة طوال حياته. في حوالي سن الأربعين مات بسبب مرض الكبد. لقد جرّب حقيقة ما قاله أشعياء 24: 9 “يَكُونُ الْمُسْكِرُ مُرًّا لِشَارِبِيهِ.”

قد يكون شرب الخمر جيدا ولطيفًا في البداية لكنه سيكون مرًّا في النهاية. هذا هو النبي الكاذب الذي قال “أَتَنَبَّأُ لَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ” (ميخا 2: 11). يعارض الله استخدام المسكرات كشراب. الكلمة العبرية للمشروب الكحولي المسكر هي (שֵׁכָר) شيكار واستخدمت 23 مرة لتشير الى شراب مُسكِر يصنع من الشعير، الرمان، البلح، التفاح أو العسل. الكلمة الشائعة الأخرى لمصطلح “الخمر” هي (יַיִן) ياين، استخدمت 141 مرة.

على الجانب الآخر، الكلمة (תִּירוֹשׁ) تيروش والتي تترجم أحيانا “الخمرة الجديدة” أي عصير العنب الطازج والذي لم يتخمر بالكامل. واستخدمت 38 مرة (على سبيل المثال تكوين27: 28، يوئيل 2: 24، ميخا 6: 5).

فضلًا عن ذلك، لشرب الخمر نتائج عده كإبطاء عمليات التفكير (أمثال 31: 4-5؛ أشعياء 28: 7؛ هوشع 4: 11) الغيبوبة (ارميا 25: 27؛ 51: 39)؛ المرض (أشعياء 19: 14؛ أشعياء 28: 7-8؛ أرميا 48: 26) الإرباك (فقدان التوازن والتحكم العقلي) (أيوب 12: 25؛ أشعياء 28: 7-8؛ 29: 9) الغطرسة (الغرور) (حبقوق 2: 5) النسيان (أمثال 31: 6-7) التلبس وأحلام الهذيان (أمثال 23: 31، 33) النعاس (تك 9: 20-24؛ 19: 33) نقص الشعور والإحساس (أمثال 23: 31، 35) عيون حمراء كالدم (أمثال 23: 29-30)؛ الفقر (أمثال 23: 20-21).

اتخاذ قرار عن شرب الخمر اليوم

كيف يجب أن يقرر الشخص اليوم إذا كان يريد أن يشرب المشروبات الكحولية أم لا؟

يجب على المسيحيين النظر بعناية باتباع الأسئلة الأربعة الآتية:

السؤال الأول هو ما هي الحقائق عن المشروبات الكحولية؟

قبل أن يقرر الفرد لشرب أو متابعة شرب الخمر، عليه أن يكون على دراية تامة بحقائق المشروبات الكحولية وآثارها اليوم.

  • ما يقدر بــ10 ملايين مدمنون على مشكلة الشرب والكحول في أمريكا وهم من فئة البالغين.
  • من البالغين الذين يشربون، 36% منهم يصنفون على أنهم يعانون مشاكل شرب الكحول.
  • فضلًا عن ذلك، هناك ما يقدر بــ 3.3 مليون شخص غير بالغ تتراوح أعمارهم بين 14-17 يعانون أيضًا من مشكلة شرب المشروبات المسكرة.
  • نسبة الوفيات المرتبطة بشرب المشروبات الكحولية عالية وتقدر بــ (200000) شخص سنويًا. في خلال عامين كانت نسبة الوفيات المرتبطة بشرب المشروبات الكحولية مماثلة لنسبة الوفيات المرتبطة بحرب فيتنام!
  • تقدر تكاليف شرب الكحول في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي خمسون مليار دولار في عام 1975. وسجلت هذه القيمة ارتفاعا كبير منذ ذلك الحين الى الآن.
  • بين عامي 1966 – 1975 نسبة طلاب المدارس الثانوية الذين يشربون المشروبات الكحولية ارتفعت من 19% الى 45%.
  • شرب المشروبات الكحولية من أحد أسباب الإصابة بالسرطان.
  • متلازمة الجنين الكحولي هي ثالث أعظم سبب للعيوب الخلقية.
  • توجد أدلة تظهر أن شرب الخمر الاجتماعي يضعف القدرات الاجتماعية والفكرية للفرد. عوضًا من أن يصبح الناس أكثر حدة، يصبحون أكثر كسلًا وبهتانًا.
  • نصف وفيات حوادث السير وثلث إصابات هذه الحوادث المرورية سببها يرجع للمشروبات الكحولية. في حين أن الشخص له الحق القانوني في الشرب، فليس له الحق في تعريض حياة الآخرين على الطريق السريع للخطر من خلال شربه.
  • هناك نسبة مئوية عالية من الآباء الذين يسيئون معاملة أطفالهم بسبب مشاكل شرب الكحوليات.
  • يوجد ارتباط مرتفع نسبيًا بين استهلاك المشروبات الكحولية والسطو، الاغتصاب، الاعتداء والقتل وأكثر من ثلث حالات الانتحار ترتبط بشرب المشروبات الكحولية.
  • يدفع دافعو الضرائب 11 دولارًا لتعويض كل دولار واحد مدفوع في عائدات الخمور.

والسؤال الثاني هو هل شرب الخمر يوجه أي شخص للخطيئة؟

على المسيحيين أن لا يهتموا بحياتهم الشخصية فقط بل بحياة الآخرين. كتب بولس في الرسالة إلى فيلبي 2: 4 “لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخرينَ أَيْضًا.”

ويجب أن يمتلك المسيحيون تفكير جدي ومنطقي (“حَسَنٌ أَنْ لاَ تَأْكُلَ لَحْمًا وَلاَ تَشْرَبَ خَمْرًا وَلاَ شَيْئًا يَصْطَدِمُ بِهِ أَخُوكَ أو يَعْثُرُ أو يَضْعُفُ.” رومية 14: 21). يجب أن يسأل المؤمن نفسه “هل شربي للخمر يسبب لأي شخص آخر خطيئة؟ إذا لم يكن هذا مشكلة بالنسبة لي هل من الممكن أن يتسبب شربي بعثره لشخص آخر؟ “

والسؤال الثالث هو هل يمكن لشرب الخمر أن يتم لمجد الله؟

كتب بولس “فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أو تَشْرَبُونَ أو تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ.” (كورنثوس الأولى 10: 31).” إذا لم يستطع المسيحي أن يسبح الله ويمجده وهو يشرب، فهذا لا ينفعه ولا يمجد الله.

 

أسباب منطقية للتوقف عن إدمان شرب الكحول والمشروبات المسكرة

تم إدانة هذه المشروبات:

  • أ‌- الكتاب المقدس أدان شرب هذه المشروبات المسكرة.
  • ب‌- البيرة والنبيذ اليوم مشروبان مسكران.
  • ت‌- ج- إذن أدان الكتاب المقدس شرب البيرة والنبيذ بوصفهما مشروبات مسكره.
  • ث‌- د- لا ينبغي أن نفعل شيء يدينه الله فلذلك لا يجب أن نشرب هذه المشروبات المسكرة.

آباء الكنيسة يرفضون شرب الخمر وحده:

القديس كبريانوس: لذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار كأس الرب فلا يمكن تقديم الماء وحده ولا يمكن تقديم النبيذ وحده. (الرسالة 62.2.11)

القديس إكليمندس الإسكندري: من الأفضل خلط النبيذ مع أكبر كمية ممكنة من الماء. (المرشد 2.2)

المشروبات الكحولية غير بناءه:

  • أ‌- يجب أن تتجنب كل شيء غير بنّاء.
  • ب‌- شرب الكحوليات لا يعتبر بناء.
  • ت‌- إذن يجب تجنب شرب الكحوليات.

كتب بولس: “«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوَافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي.” (كورنثوس الأولى 10: 23).”

“”«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ.” (كورنثوس الأولى 6: 12).”

إذا كان الله لا يريد السكر بالخمر فلماذا صنعه؟

  • انه مسكن: “أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ، وَخَمْرًا لِمُرِّي النَّفْسِ.” (أمثال 31: 6).
  • انه مفيد في حالات الإغماء: «الْحِمَارَانِ لِبَيْتِ الْمَلِكِ لِلرُّكُوبِ، وَالْخُبْزُ وَالتِّينُ لِلْغِلْمَانِ لِيَأْكُلُوا، وَالْخَمْرُ لِيَشْرَبَهُ مَنْ أَعْيَا فِي الْبَرِّيَّةِ». (2صم 16: 2).
  • 3-يستخدم كمطهر: “فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ.” (لو 10: 34).
  • يستخدم كدواء ملين ومعالج: “لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلًا مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ.” (1 تي 5: 23).

المراجع:

  • A Christian Perspective on Wine-Drinking by Norman Geisler (article)
  • Ten Reasons not to Drink Alcohol – Norman Geisler.

شرب الخمر والمشروبات الكحولية من وجهه النظر المسيحية – نورمان جيلسر، ترجمة: كلارا (بتصرّف)

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس؟ من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة عن أصل الكتاب المقدس

يؤمن الإنجيليون أن الكتاب المقدس أتى من الله عَبْر رجال الله الذين قاموا بتدوين كلمات الله بالذات. أي إن الكتاب المقدس ذو مصدر إلهي على الرغم من الوسيلة البشرية التي استخدِمَت في إنتاجه. ولكن هذا الاعتقاد يثير مسائل كثيرة من وحي ثقافتنا. فيما يلي مجموعة مختارة من هذه الأسئلة.

 

من أين أتى الكتاب المقدس؟

يدعي الكتاب المقدس بأنه جاء من عند الله. بولس، وفي معرض إشارته إلى العهد القديم بأكمله، كتب ما يلي: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر” (2تيموثاوس 16:3). حتى العهد الجديد، يطْلَق عليه أيضاً اسم “الكتاب” أي الكتاب المقدس. فقد استشهد بولس بالأناجيل على أنها جزء من”الكتاب” في 1تيموثاوس 18:5. وكذلك بطرس أشار إلى رسائل بولس على أنها جزء من “الكتاب” في 2بطرس 15:3 – 16.

إذاً، كلا العهدين القديم والجديد بأكملهما، مع الأناجيل والرسائل مذكورٌ عنها أنها كتابات، كان قد “تنفسها” الله. لقد استخدم يسوع عبارة مماثلة لدى إشارته إلى كلمة الله الخارجة من “فم الله” عندما قال للمجرِب: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4: 4).

 

من كتب الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس لا يكتفي بالإدعاء بأنه كلمة الله التي تنفسها الله فحسب، بل هو أيضاً ثمرة عمل كتاب منقادين بالروح القدس. يشير بطرس إلى أنبياء العهد القديم على أنهم رجال مسوقون من الروح القدس: “لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بطرس 21:1). ويضيف داود“روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني” (2صموئيل 2:23). إذاً، فالكتاب المقدس يدعي بأنه أتى من عند الله بواسطة رجال الله.

 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس

الكتاب المقدس، كتبه أنبياء الله. الله هو المصدر النهائي والمطلق للكتاب المقدس، ولكن رجال الله الذين يطلق عليهم لقب الأنبياء، كانوا الأدوات التي استخدمها الله لتدوين كلماته. كان لأنبياء الكتاب المقدس دور فريد. لقد كانوا الناطقين بلسان الله المفوضين من قبله للتفوه بكلماته، من دون نقصان أو زيادة (أمثال 6:30 رؤيا 18:22 – 19). أخبر الله بلعام: “تكلم بالكلام الذي أخبرك به فقط” (عدد 35:22).

فأجاب بلعام: “الِعَلي الآن أستطيع أن أتكلم بشيء؟ الكلام الذي يضعه الله في فمي به أتكلم” (ع 38). وكما عبر عن ذلك عاموس بقوله: “السيد الرب قد تكلم فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3).

العهد القديم بأكمله، كتبه أنبياء. بعض كتاب العهد القديم كانوا أنبياء بحكم منصِبهم. فموسى كان نبياً (تثنية 15:18). وقد كتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، والمسماة “كتاب موسى” (مرقس 26:12)، أو “موسى” (لوقا 27:24). وأطلِق على جميع الكتب التي أتت من بعده اسم “الأنبياء” (متى 17:5 لوقا 27:24).

ويشير العهد الجديد إلى العهد القديم بأكمله على أنه “الأنبياء” (2بطرس 20:1 و 21؛ عبرانيين 1: 1). ثم ابتداءً من صموئيل (1صموئيل 10:10 – 12)، تشكلت مجموعة الأنبياء (1صموئيل 20:19). وقد كان يعرَف بعض الرجال كإيليا (1ملوك 36:18؛ ملاخي 5:4). وأليشع (2ملوك 1:9) بأنهم أنبياء.

أما البعض الآخر من كتاب العهد القديم فكانوا أنبياء بحكم موهبتهم. أي أنهم لم ينتموا إلى المجموعة السابقة من الأنبياء، ومع ذلك فإن الله تكلم معهم وأعطاهم رسالة ليوصلوها إلى الشعب (عاموس 13:7 و 15). لقد كان دانيال أميراً (دانيال 3:1-6)، غير أنه أصبح نبياً من خلال دعوة الله إياه و الهبة المعطاة له. وقد أطلق عليه يسوع لقب “دانيال النبي” (متى 15:24). وداود بدوره كان راعياً للخراف. ولكن الله تكلم معه فكتب داود: “روح الرب تكلم بي و كلِمَته على لساني” (2صموئيل 2:23).

وحتى سليمان، كاتب أسفار الأمثال و الجامعة ونشيدالأنشاد، كان قد أخذ إعلانات من عند الله كما هي حال النبي (1ملوك 5:3). ويندرج باقي كتاب العهد القديم ضمن هذه الفئة، بما أن كتابتهم تتبع القسم الذي يطلَق عليه اسم “الأنبياء” (متى 17:5؛ لوقا 27:24)، وأيضاً حيث إن العهد القديم بأكمله، يعرف ب”الأنبياء” (عبرانيين 1: 1؛ 2بطرس 20:1 و 21).

وكذلك، فإن جميع كتاب العهد الجديد هم “رسل وأنبياء”، ذلك لأن الكنيسة كانت قد بنيت على هذا الأساس (أفسس 20:2). وهم أيضاً ادعوا بأنهم قد تسلموا رسالتهم من الله. فبولس، وهو كاتب ما يقارب نصف أسفار العهد الجديد، إعتبرت كتاباته من صنف الأسفار المقدسة الموحى بها، تماماً كما هو حال أسفار العهد القديم (2بطرس 15:3 – 16).

وقد كان متى ويوحنا من الذين وعدهم يسوع بأن الروح سيرشدهم إلى “جميع الحق” ويذكرهم بكل ما علمهم إياه (يوحنا 13:16؛: 26:14). بطرس، وهو واحدٌ من أبرز الرسل، كتب سفرين لكونه رسولاً وشاهد عَيَان لحياة يسوع أنظر (1بطرس 1: 1؛ 2بطرس 1:1 ، 16). أما كتاب أسفار العهد الجديد الآخرون، فكانوا زملاء الرسل وأنبياء بحكمِ موهبتهم، حيث إن الله تكلم من خلال خدام يسوع هؤلاء أيضاً انظر (يعقوب 1: 1؛ يهوذا 1-3).

 

هل كان كتاب الكتاب المقدس مجرد موظفي سكرتاريا يعملون لحساب الروح القدس؟

لم يكن كتاب الكتاب المقدس مجرد أشخاص يتلقون الإملاءات من الله ليكتبوها. فهم ليسوا موظفي سكرتاريا أو آلات أوتوماتيكية، بل كانوا أشخاصاً أمناء في إيصال رسالة الله كاملة من دون أن يضيفوا عليها شيئاً أو ينقصوا منها شيئاً (أمثال 6:30؛ رؤيا 18:22 و 19). استخدم الله الميزات الشخصية التي ينفرد بها كل واحد من الكتاب، مع مفرداته وأسلوبه الأدبي ورغباته الواعية، لينتج من خلالهم كلمته.

و بالتالي فإن كلمات الكتاب المقدس، ومع كونها كلام الله بالكامل، فهي أيضاً كلمات بشرية مصوغة في لغات بشرية معينة (العبرية واليونانية والآرامية) ومعبر عنها بأساليب أدبية بشرية. هذه الأساليب تشمل أسلوب السرد (صموئيل)، والشعر (المزامير) والأمثال (الأناجيل)، بالإضافة إلى أسلوب المجاز والاستعارة (يوحنا 15: 1-8)، و اعتماد الرموز (غلاطية 21:4 – 1:5) وحتى المبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14).

غير أن النتاج الأخير مطابق تماماً لما عينه الله وأشرف عليه بعنايته الإلهية: كلمة الله ذات السلطان الإلهي والمعصومة عن الخطأ.

كلمة الله “لا تنقض(يوحنا 35:10)، كما أنها “لا تزول (متى 18:5)، إنَها “الحق” (يوحنا 17: 17) الصادر عن الله الذيلا يمكن..أن يكذب (عبرانيين 18:6). وباختصار، إنها كلمة غير مخطئة في أي شيء تقره، ليس في الأمور الروحية فحسب، بل في الأمور العلمية انظر (متى 12:19؛ يوحنا 12:3) والأمور التاريخية أيضاً انظر (متى 40:12-42؛ 37:24)2. إذاً، كتاب الكتاب المقدس كانوا بشراً اختارهم الله ليكونوا الناطقين باسمه من خلال لغاتهم البشرية وأساليبهم الأدبية3.


من كان النبي خلال ازمنة الكتاب المقدس؟

كان كتاب الكتاب المقدس أنبياء ورسلاً لله. العديد من أوصاف الأنبياء، تزودنا بمعلومات عن دورهم في إنتاج الكتاب المقدس، وبعض هذه الأدوار، ندرجها هنا:

  • رجل الله (1ملوك 22:12)، أي إن الله كان قد إختاره.
  • عبد الرب (1ملوك 18:14)، أي إنه كان أميناً لله
  • رسول الرب (إشعياء 19:42)، أي إن الله هو الذي أرسله.
  • الرائي أو الناظر (إشعياء 10:30)، أي إن تبصراته وإعلاناته مصدرها الله.
  • إنسان الروح (هوشع 7:9; ميخا 8:3)، أي إنه كان يتكلم بروح الله.
  • الرقيب (حزقيال 17:3)، أي اليقظ والمتنبه في سبيل الله.
  • النبي (وهو التعبير الاكثر استخداماً)، أي الناطق بلسان الله.

وباختصار، النبي هو الناطق بلسان الله. وهو شخص يختاره الله ويعده ويستخدمه كأداة لينقل كلمته إلى الناس.

 

هل كان بإمكان الأنبياء أن يضيفوا آراءهم الخاصة إلى رسالة الله؟

لا، فقد كان محظوراً عليهم أن يفعلوا ذلك. قال الله: “لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه” (تثنيه 2:4). وقد أمر إرميا على الشكل التالي: “هكذا قال الرب: قِف في دار بيت الرب وتكلم. . . بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم، لا تنقِص كلمة” (إرميا 2:26).

كانت طبيعية عمل نبي الكتاب المقدس، تضْمَن عدم إضافة أفكاره الخاصة على رسالة الله، لأنه الشخص الذي يتكلم “بجميع الكلام” الذي يتكلم به الرب (خروج 30:4). قال الله لموسى عن نبي: “وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 18). وكتب عاموس أيضاً “السيد الرب قد تكلم، فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3) باختصار، النبي شخص يتكلم بما كلمه الله به، من دون زيادة أو نقصان.

طبيعة النبوة بحد ذاتها، تتطلب من النبي أن تأتي كتاباته مطابقة تماماً لما يريد الله أن يبلغه للجنس البشري، وبما أن الكتاب المقدس مقدم لنا على أنه كتابة نبوية من بدايته إلى نهايته (متى 17:5-18؛ 2بطرس 20:1 و 21؛ ; رؤيا 9:22)، فهذا يعني أن ما دونه الأنبياء يعتبر موحى به من الله. وهذا بالذات ما أكده النبي زكريا عندما كتب “بل جعلوا قلبهم ماساً لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأولين فجاء غضب عظيم من عند رب الجنود” (زكريا 12:7).

 

كيف كان الأنبياء يتلقون رسائلهم من الله؟

لقد كان الأنبياء يتلقون الرسائل من عند الله بطرائق عدة. بعضهم تسلمها من طريق الأحلام (تكوين 1:37-11)، وآخرون في رؤى (دانيال 7)، وآخرون حتى من خلال صوت مسموع (1صموئيل 3)، أو صوت داخلي (هوشع 1؛ يوئيل 1). بعضهم حصل على إعلانات من ملائكة (تكوين 1:19-29)، وبعضهم الآخر من طريق المعجزات (خروج 3) وآخرون بواسطة إلقاء القرعة (أمثال 33:16).

كان رئيس الكهنة يستخدم بعض المجوهرات التي عرفت بالأوريم والتميم (خروج 30:28). وقد كلم الله آخرين من خلال تأملهم فيما تعلنه الطبيعة عنه (المزمور 8؛ 1:19 – 6). مهما كانت الوسيلة، وكما صرح كاتب العبرانيين، يبقى أن “الله كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة” (عبرانيين 1: 1).

 

هل كان مسموحاً للانبياء أن يغيروا الكلام الذي أعطاه الله؟

كان من المحرم على كتاب الكتاب المقدس أن يتلاعبوا في النص المقدس. أنزل الله عقابه الشديد بكل من حاول تغيير كلماته. فبعد أن شق الملك يهوياقيم كلام الرب إلى أجزاء قبل حرقه، جاء الأمر لإرميا: “عد فخذ لنفسك درجا آخر و اكتب فيه كل الكلام الأول الذي كان في الدرج الاول” (إرميا 28:36). فلم يكن لأحد سلطان أن يضيف إلى ما كان قد نطق به الله أو يحذف منه. كتَبَ أجور في هذا السياق: “كل كلمة من الله نقية.. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب” (أمثال 5:30-6).

كذلك كتب يوحنا عن كلمات نبوءته ما يلي: “إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال الكتاب هذه النبوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة و من المدينة المقدسة” (رؤيا 18:22 – 19). هذا لا يعني أنه لم يعد باستطاعتهم تلقي نبوات جديدة، ولكنه يعني شل قدرتهم على العبث في النبوات السابقة.

 

أسئله عن طبيعة الكتاب المقدس

بما أن الكتاب المقدس يدعي بأن مصدره الله، فهو بالتالي يجزم بأن له سلطاناً إلهياً. فالكتاب يدعي بأنه كلمة الله بالذات (يوحنا 34:10 – 35). ولكن بما ان الكتاب المقدس كتبه بشر أيضاً، فما المقصود بقولنا إنه “كلمة الله” ؟

 

ماذا تعني بقولك “الكتاب المقدس هو كلمة الله”؟

بما أن الله هو مصدر الكتاب المقدس، فمن الملائم أن نسمي الكتاب كلمته. لكن، بما أن كتاباً بشراً قاموا بصياغة كل كلمة في الكتاب المقدس، ففي هذه الحالة يصح القول إنه كلامهم هم أيضاً. إذاً، فإدعاء الكتاب المقدس بأنه “موحى به من الله” (2تيموثاوس 16:3) قد نفهمه على الشكل التالي: “ما يقوله الكتاب المقدس هو ما يقوله الله”.

وهذا جليٌ في العهد القديم حيث غالباً ما يدعي مقطعٌ ما، أن الله قد قاله. وبعد ذلك حين يصار إلى اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد يذكر كيف أن “الكتاب” هو الذي صرح به و أحياناً، يحصل ما هو عكس ذلك. أي العهد القديم يصرح بأمر ما، أن الكتاب المقدس دَونه فيما يشير العهد الجديد إليه على أنه من أقوال الله لنتأمل الآن في مضمون المقارنتين التاليتين:

ما يقوله الله ما يقوله الكتاب المقدس:

  • تكوين 3:12 غلاطية 8:3
  • خروج 13:9 – 16 رومية 17:9

يتكلم الله في سفر التكوين قائلاً: “وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك و من عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. . . وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 1:12 – 3). ولكن حين يقتبس هذا المقطع في (غلاطية 8:3)، نقرأ: “والكتاب. . . سبق فبشر ابراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم”.

وكذلك الأمر في سفر الخروج 13:9 – 16: “ثم قال الرب لموسى، بكر في الصباح وقِف أمام فرعون وقل له هكذا يقول الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدوني. . . ولكن لأجل هذا أقمتك لكي أريك قوتي، ولكي يخبَر بأسمي في كل الأرض”. غير أن العهد الجديد يقتبس هذا المقطع بالطريقة التالية: “لأنه يقول الكتاب لفرعون: إني لهذا بعينه أقمتك لكي أظهر فيك قوتي، ولكي ينادى باسمي في كل الأرض” (رومية 17:9).

ما يقوله الكتاب المقدس ما يقوله الله:

  • تكوين 24:2 متى 4:19 – 5
  • المزمور 1:2 أعمال الرسل 24:4 – 25
  • إشعياء 3:55 أعمال الرسل 34:13
  • المزمور 10:16 أعمال الرسل 35:13
  • المزمور 7:2 عبرانيين 5:1

نقرأ في سفر التكوين ما يلي: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 24:2). ولكن عندما يقتبس يسوع هذا المقطع عينه في العهد الجديد، يقول: “أما قرأتم أن الذي خلق من البدء (الله). . . قال، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الإثنان جسداً واحداً؟” (متى 4:19 – 5).

 
هذا الأمر عينه ينطبق على المزمور 1:2 في العهد القديم عندما كتب داود: “لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” ولكن عند اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد، نقرأ: “فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتاً إلى الله وقالوا أيها السيد. . . القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” (أعمال الرسل 24:4 – 25).

أدلى اللاهوتي الشهير بى. بى. وارفيلد B. B. Warfield بالملاحظة التالية: “في مقاطع كهذه، ترى الأسفار المقدسة على أن الله هو الذي نطق بها، وفي مقاطع أخرى، يوصف الله وكأنه هو الأسفار المقدسة. . . وإذا ما أخذنا هاتين الحالتين معاً، نجد تجانساً عظيماً بين الله والكتاب المقدس، ما ينفي إمكانية إجراء أي تمييز بينهما من حيث سلطان كل واحد منهما”.

 

كيف يدعي الكتاب المقدس أيضاً بأنه الله؟

بذكره عبارات كالتالية: “يقول الرب” مثلاً، (إشعياء 11:1 – 18)، “يعلِن (يقول) الرب” مثلاً، (إرميا 3:2 – 9)، “قال الله” مثلاً، (تكوين 3:1 – 6)، “الكلمة التي صارت إلى إرميا من قبل الرب” (إرميا 1:34) “وكان إلي كلام الرب قائلاً” (حزقيال 1:30). نجد عبارات كهذه تتكرر مئات المرات على صفحات الكتاب المقدس، وهي تبين، ومن دون شك، أن الكاتب يجزم لنا أن ما يكتبه هو كلام الله بعينه.

كما أن سفر اللاويين وحده يذكر ما يقارب الست و الستين مرة عبارات مثل: “قال الرب لموسى” ( 1:4؛ 14:5؛ 1:6؛ 8؛ 19؛ 22:7) ويدون سفر حزقيال عدداً لا حصر له من العبارات من صنف “رأيت رؤى” أو “كان إلي كلام الرب قائلاً”. وهذه العبارة الأخيرة، تكررت خمس مرات ضمن ثمانية وعشرين عدداً من حزقيال ( 1:12؛ 8؛ 17؛ 21؛ 26). وفي هذا الفصل عينه، تتكرر أربع مرات العبارة:

“هكذا قال السيد الرب” ( 10؛ 19؛ 23؛ 28). كما أن العدد 28، يمزج هاتين العبارتين معاً: “هكذا قال السيد الرب”، و “يقول السيد الرب” (راجع أيضاً 3:20).

ويعتمد أنبياء آخرون عبارات مماثلة لهذه مثل إشعياء (1:1؛ 11؛ 18؛ 24؛ 1:2)، وإرميا ( 2:1؛ 13؛ 1:2؛ 3؛5). فالإنطباع العام هو أن عبارات كهذه لا تترك مجالاً للشك في أن مصدر ما تنبأ به الأنبياء هو الله نفسه.

 

هل فعلاً يدعي الكتاب المقدس صراحة بأنه “كلمة الله”؟

نعم، فالكتاب المقدس يصرح في الكثير من الأحيان بأنه “كلمة الله” معتمداً في ذلك على هذه العبارة حرفياً أو ما يعادلها. قال يسوع للقادة اليهود المعاصرين له: “لقد أبطلتم وصية الله (كلام الله) بسبب تقليدكم” (متى 6:15). كذلك يتكلم بولس الرسول عن الكتاب المقدس على أنه “أقوال الله” (رومية 2:3). و يعلن بطرس الحق التالي “مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل ممَا لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد” (1بطرس 23:1).

ويؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “أن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونيَاته” (عبرانيين 12:4). وقد استخدم يسوع “كلمة الله” كعبارة معادلة للناموس (توراه). والكتاب، أي الأسفار المقدسة، عندما صرح بالقول “أليس مكتوباً في ناموسكم. . . الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا ينقض المكتوب. .” (يوحنا 34:10 – 35).

 

هل يدعي الكتاب المقدس بأنه ذو سلطة إلهية؟

يستخدم الكتاب المقدس العديد من الكلمات والعبارات الأخرى، التي من خلالها يثبت سلطانه الإلهي. قال يسوع إن الكتاب المقدس لا يمكن إفناؤه: “فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس” (متى 18:5). فهو كتاب معصوم عن الخطأ (كامل في سلطانه ومصداقيته) و”غير قابل للنقض” انظر (يوحنا 35:10)

له سلطان حاسم ونهائي (متى 4: 4، 7، 10). وهو كافٍ للإيمان النظري وللحياة العملية. تكلم يسوع عن كفاية الأسفار الكتابية اليهودية قائلاً: “إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء، ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون” (لوقا 31:16)، وأضاف بولس الرسول: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهبا لكل عمل صالح” (2تيموثاوس 16:3 – 17).

 

إلى أي حد يمتد سلطانه الإلهي هذا؟

تمتد السلطة الإلهية للكتاب المقدس لتشمل كل ما هو مكتوب (2تيموثاوس 16:3)، حتى كلماته ومفرداته بالتحديد (متى 43:22 ؛ 1كورنثوس 13:2)، بما في ذلك حتى أصغر الأجزاء من الكلمات (متى 17:5 – 18). مع صيغة الأفعال أيضاً (متى 32:22). ومع أن الكتاب المقدس لم يمليه الله شفوياً على الإنسان. غير أن النتاج جاء في غاية الكمال كما لو كان الله قد أملاه شفوياً.

لذا نجد كيف أن كتاب الكتاب المقدس يدعون بأن الله هو مصدر كلمات هذا الكتاب، بما أنه هو أشرف بطريقة خارقة ومعجزية على هذه العملية لدى استخدامهم مفرداتهم وأساليبهم الشخصية في الكتابة، لتدوين الرسالة الإلهية (2بطرس 20:1 – 21).

 

ماذا تعني بقولك إن الكتاب المقدس موحى به؟

تعلن رسالة تيموثاوس الثانية 16:3. أن الكتاب المقدس “هو موحَى به من الله” أي إن الله قد تنفسه: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح. ” قال يسوع أيضاً: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4:4، الخط المائل إرتآه الكاتب بقصد التركيز).

 إن جمعنا هذه الحقيقة مع ما يورده بطرس في رسالته الثانية 20:1 – 21 حيث التأكيد على أن الكتاب المقدس قد أعطيَ لأناس “مسوقين من الروح القدس”، نرى أن الوحي هو العملية التي من خلالها قام كتاب مسوقون بالروح القدس بإنتاج كتابات كان قد تنفسها الله.

 

هل ألفاظ الكتاب المقدس بالذات موحى بها من الله، ام الأفكار فقط؟

العديد من مقاطع الكتاب المقدس تظهر، وبكل وضوح، أن موضع الوحي هو جلي في الكلمة الإلهية المكتوبة نفسها، الأسفار المقدسة (graph باليونانية). فالأمر لا يتعلق بالفكرة ولا حتى بالكاتب، بل بالحري في كتاباته. لنلاحظ الإشارة الصريحة إلى “الكتاب” الموحى به (2تيموثاوس 16:3؛ 2بطرس 20:1 – 21)، وإلى “أقوال. .يعلمها الروح القدس” (1كورنثوس 13:2)، وإلى “شريعة الرب” (2أخبار الأيام 14:34) وإلى “كلمته (الله)” (2صموئيل 2:23).

وإلى “كلامي” والضمير هنا يعود إلى الله [(إشعياء 21:59). “والكلام الذي أرسله رب الجنود” (زكريا 12:7).

وعندما يشير العهد الجديد إلى العهد القديم على أنه كلمة الله ذات السلطان، غالباً ما يستخدم العبارة “مكتوب” (وقد تكررت أكثر من تسعين مرة) (مثلاً متى 4:4؛ 7؛ 10). ويصف يسوع الكلمة المكتوبة هذه على أنها هي التي “تخرج من فم الله” (متى 4:4). فكلمات الله حرفيا هي في غاية الأهمية لدرجة أنه قيل لإرميا: “هكذا قال الرب: قف في دار بيت الرب، وتكلم عن كل مدن يهوذا القادمة للسجودفي بيت الرب بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم. لا تنقض كلمة” (إرميا 2:26).

إذاً، لم تكن لدى الكاتب الحرية بأن يصوغ كلمة الله على هواه معتمداً في ذلك تعابيره الخاصة، بل كان عليه أن ينطق بكلمات الله عينها. فاختيار الكلمات كان من صلاحية الله وحده. يدون سفر الخروج 4:24 كيف أن “موسى كتب جميع أقوال الرب”. وفي سفر التثنية، يكتب موسى: “أقيم (أي يقيم الله) لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به”. (تثنية18: 18).

وفي بعض الأحيان ارتأى الله التركيز حتى على صيغة الأفعال. قال يسوع: “وأما من جهة قيامة الأموات، أفما قرأتم ما قيل لكم من قِبَل لكم من قبل الله القائل، أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب ] وليس أنا كنت إله إبراهيم. . . [ ليس الله إله أموات، بل إله أحياء” (متى 31:22 – 32). وقد بنى بولس الرسول حجته في غلاطية 16:3، على أن لفظة معينة أوردها الكتاب في المفرد، وليس في صيغة الجمع: “لا يقول في الأنسال كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: وفي نسلك الذي هو المسيح”.

كما أن حرفاً واحداً كحرف السين مثلاً، يمكنه أن يحدِث فرقاً شاسعاً. وقد ذهب يسوع إلى بعد أعمق بعد في تشديده على أن أجزاء الأحرف هي أيضاً موحَى بها. ففي اللغة العربية مثلاً، نعرف جيداً كيف أن الفراق بين حروف الحاء والجيم والخاء، يتوقف على نقطة واحدة، سواء حذفناها أو وضعناها في هذا المكان أو فوق أو تحت ذاك الحرف. . . ولذلك قال يسوع: “فإني الحق أقوال لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (متى 18:5).

 

هل يدعي الكتاب المقدس الوحي في جميع مواضيعه، أم هل يقتصر ذلك على المسائل الروحية فقط؟

يضمن الوحي حقاً مصداقية كل ما يعلمه الكتاب المقدس أو يتضمنه أو يدل عليه (روحياً كان أم زمنياً). وقد أكد بولس أن كل الكتاب، وليس جزءاً منه، هو موحى به من الله (2تيموثاوس 16:3). كذلك صرح بطرس بأن ما من نبوة أتت من إرادة بشر، بل من عند الله (2بطرس 20:1 – 21).

قال يسوع لتلاميذه: ” واما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الاب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم. (يوحنا 26:14). ويضيف في إطار هذا الحديث ذاته: “وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق” (يوحنا 13:16).

الكنيسة وأعضاؤها يجب أن يكونوا “مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية” (أفسس 20:2). ونقرأ عن المؤمنين في الكنيسة الأولى أنهم “كانوا يواظبون على تعليم الرسل” (أعمال 42:2). تلك التعاليم المدونة لنا على صفحات العهد الجديد. اعتبرت هذه التعاليم من صنف الأسفار المقدسة، وتماماً كأسفار العهد القديم (1تيموثاوس 18:5، حيث اقتبس العهدان الجديد والقديم معاً؛2بطرس 15:3 – 16).

وحي الله إذا يمتد ليشمل كل أجزاء الكتاب المقدس. ويتضمن كل ما أكده الله (أو نفاه) عن أي موضوع ورد في الكتاب المقدس. لا يشمل هذا فقط ما يريده أن يعلمنا إياه الكتاب المقدس صراحة، بل أيضاً ضمناً. وهو لا ينطبق على الأمور الروحية فحسب، بل أيضاً على سائر التصريحات الأخرى، ذلك لأن الله العَالِم بكل شئ لا يمكنه أن يكون على خطأ في أي شيء يعلمه. فحقاً، أكد يسوع صحة مسائل تاريخية وعلمية، بما في ذلك خلق آدم وحواء (متى 4:19 – 5).

والفيضان الذي حصل في أيام نوح (متى 37:24 – 39)، وحتى حادثة ابتلاع الحوت ليونان (متى 40:12 – 42). فقد قال يسوع: “إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات” (يوحنا 12:3).

كيف يسيء بعض الأشخاص فهم ما هو المقصود بالوحي الإلهي للكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس موحى به من الله في كل ما يعلمه. لكن، يبقى هناك عدد من الإلتباسات المألوفة:

  • يترتب على كل جزء من أجزاء مثل ما، أن ينقل حقيقة ما، بدل أن يكون مساعداً على توضيح فكرة المثل انظر (لوقا 2:18).
  • كل ما يدونه الكتاب المقدس هو حق، وليس مجرد تعليم صادر عن جهة معينة أو مشار إليها ضمناً (تكوين 4:3).
  • لم يلجأ الكتاب إلى إستخدام أي نوع من المبالغات (المزمور 6: 6; لوقا 26:14).
  • كل عبارة عن الله أو الخليقة يترتب علينا أن نفهمها حرفياً (أيوب 7:38؛ عبرانيين 13:4).
  • كل التأكيدات المتعلقة بوقائع هي دقيقة من الزاوية التقنية بالمعايير الحديثة، بدلاً من كونها دقيقة بالمعايير القديمة (2أخبار الأيام 2:4).
  • كل التصريحات المتعلقة بالكون ينبغي أن تكون من منطلق فلكي حديث، بدلاً من كونها وجهة نظر مألوفة مبنية على المراقبة (يشوع 12:10).
  • جميع الاقتباسات الكتابية، يجب أن تكون حرفية، بدلاً من كونها مخلصة للمعنى ( المزامير 1:2؛ أعمال الرسل 25:4).
  • اقتباسات الكتاب المقدس، يجب أن يكون لها التطبيق نفسه كما في الأصل (هوشع 1:11؛ متى 15:2)، بدلاً من الاكتفاء بمراعاة التفسير نفسه (المعنى).
  • الحقيقة عينها، لا يمكن أن تقال إلا بطريقة واحدة، بدلاً من إمكانية قولها بطرق عدة، كما هي الحال في الأناجيل.
  • كل ما يؤمن به الكاتب شخصياً هو حق، بدلاً من اعتبار أن ما يؤكده فعلاً في الكتاب المقدس هو الحق (متى 26:15).
  • الحق معلن أو مطروح بإسهاب في الكتاب المقدس عوضاً عن عرضه بالطريقة المناسبة (1كورنثوس 12:13).
  • الإقتباسات المستخدمة تعني أن المصدر المأخوذة منه هو حق بأكمله، فلا يعود الحق محصوراً فقط بالقسم المقتبس وحده (تيطس 12:1).
  • إن بنية لغوية محددة، ستكون هي المألوفة دائماً، بدلاً من اعتماد تلك البنية المناسبة والملائمة لتوصيل الحق.5

 

كيف لنا أن نتأكد من أن هذه المسائل التي يساء فهمها، لا تشكل جزءاً مما يشمله الوحي؟

ينبغي فهم ما يقوله الكتاب المقدس في ضوء ما يظهره الكتاب المقدس. كذلك ينبغي فهم ما يعلمه في ضوء الممارسات المذكورة على صفحاته. عقائد الكتاب المقدس يجب أن تفهم في ضوء بعض المعلومات والمعطيات الهامة، التي تتعلق به. كل الإلتباسات التي ذكرت ضمن السؤال السابق هي جزء من هذه المعطيَات الكتابية. مثلاً، يستخدم الكتاب المقدس أعداداً تامة (المقربة لتصبح تامة).

لذلك، عندما يدعي الكتاب المقدس بأنه الحق، هذا لا ينفي إمكانية إستخدام الأعداد التامة (2أخبار الأيام 4). هذا الأمر ينطبق أيضاً على المبالغات، والصور الكلامية، ولغة الملاحظة، والأنماط الأدبية (كالشعر، والأمثال وما شابه). وباختصار، كل ما يؤكده الكتاب المقدس هو حق، ولكن ما نقصده بالحق، يجب فهمه في ضوء الظواهر والمعطيات المتعلقة به.

 

أليس الكتاب المقدس كتاباً بشرياً أيضاً؟

نعم، هو كذلك. ففي الحقيقة، هو مئة في المئة بشري. لقد كتب الكتاب المقدس على يد كتاب بشر (بمن فيهم موسى، يشوع، صموئيل، داود، إشعياء، إرميا، حزقيال، إلى جانب عدد من الأنبياء الآخرين أمثال عزرا، نحميا، متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، بطرس وغيرهم وغيرهم).

لقد كتب الكتاب المقدس بلغات بشرية
(العبرية للعهد القديم واليونانية للعهد الجديد). والكتاب المقدس معبر عنه بأساليب أدبية بشرية (بما فيها شعر إشعياء الرفيع الشأن، ومراثي إرميا العابقة بالحزن والنوح، أمثال يسوع في الأناجيل وعرض بولس التعليمي.

يستخدم الكتاب المقدس أساليب أدبية بشرية عديدة، بما فيها الأسلوب السردي في أسفار صموئيل والملوك، والأسلوب الشعري في أيوب والمزامير. وعندنا أيضاً أسلوب الأمثال في الأناجيل الإزائية وقليل من التشبيه الرمزي في غلاطية 4، واستخدام للرموز في رؤيا يوحنا، وللإستعارات و التشابيه في رسالة يعقوب، التهكم (متى 24:19)، والمبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14). إذاً، الكتاب المقدس، وعلى غرار الكتابات البشرية الأخرى، يعتمد أساليب أدبية كثيرة لينقل لنا قصده.

يعكس الكتاب المقدس وجهات نظر بشرية مختلفة
وهذه تتضمن منظور راعي خراف (داود في المزمور 23)، ووجهة نظر نبوية في أسفار الملوك، ومنظور كهنوتي في سفري الأخبار، والإهتمام بالبعد التاريخي في إنجيل لوقا وسفر الأعمال انظر (لوقا 1: 1-4؛ أعمال 1: 1)، وهموم بولس الرعوية (فى 1و 2تيموثاوس، وفي تيطس). وخلافاً لكتاب حديث في علم الفلك، يتكلم كتاب الكتاب المقدس من منطلق المراقب، عندما يكتبون عن شروق الشمس وغروبها (يشوع 15:1؛ وأيضاً 13:10).

يعكس الكتاب المقدس أنماطاً مختلفة من الفكر الإنساني.

وهي تتضمن تقريباً جميع أبعاد أنماط الفكر البشري المحدود، من الأطروحة المنطقية المحبوكة بإحكام كالتي في رومية، إلى الجدليات في غلاطية، إلى التعبير عن هفوات على صعيد الذاكرة أو سهوات في 1كورنثوس 14:1 – 16.

يكشف الكتاب المقدس عن مشاعر بشرية مختلفة.

يعبر الرسول بولس عن مشاعر أسى شديدة على إسرائيل (رومية 2:9)، وعن مشاعر غضب شديد على الخطأ الفادح الذي وقع فيه أهل غلاطية (غلاطية 1:3)، وعن مشاعر حزن ووحدة بسبب اسره (2تيموثاوس 9:4 – 16)، وعن مشاعر اكتئاب بسبب الضيقات (2كورنثوس 8:1)، وعن مشاعر فرح بالإنتصارات ( فيلبي 4:1)، والكثير غيرها.

يظهر الكتاب المقدس إهتمامات بشرية معينة.

كان للوقا إهتمام طبي، كما هو واضح من خلال استخدامه لمصطلحات طبية. أما هوشع فكانت له اهتمامات ريفية معينة كالتي كانت لعاموس، الراعي من تقوع (عاموس 1: 1). بالمقابل، تبدي كتابات يعقوب اهتماماً بالطبيعة انظر (يعقوب 6:1؛ ذ0؛ 11). كما يعكس الكتاب المقدس على صفحاته إهتمامات كل من الرعاة (يوحنا 1:10 – 16)، والرياضيين (1كورنثوس 24:9 – 27)، والمزارعين (متى 1:13 – 43).

يعبر الكتاب المقدس عن ثقافات بشرية.

الكتاب المقدس لكونه كتاباً سامياً، نجده مملوءاً بتعابير الثقافة العبرية وممارساتها، كأسلوب إلقاء التحية بالتقبيل مثلاً (1تسالونيكي 26:5). واستخدام المرأة للبرقع كعلامة إحترام لزوجها (1كورنثوس 5:11). عندنا أيضاً غسل أرجل الضيف عند دخوله المنزل انظر (يوحنا 13)، ونفض الغبار عن الأرجل كعلامة للإستنكار (لوقا 11:10). وهذه مجرد أمثلة قليلة على الثقافة والعادات البشرية.

يستخدم الكتاب المقدس مصادر بشرية أخرى.

كتاب ياشر (يشوع 13:10)، وكتب حروب الرب (عدد 14:21) هي أمثلة على ذلك. “أخبار صموئيل الرائي، وأخبار ناثان النبي، وأخبار جاد الرائي”، يمكن أن تندرج أيضاً تحت هذه القائمة (1أخبارالأيام 29: 29). أشار لوقا إلى مصادر مكتوبة عن يسوع كانت متوافرة لديه (لوقا 1: 1-4)6. كما استشهد بولس بشعراء غير مسيحيين ثلاث مرات (أعمال الرسل 28:17؛ 1كورنثوس 33:15؛ تيطس 12:1.

كذلك اقتبس يهوذا مواد من بعض الأسفار غير القانونية مثل شهادة موسى وكتاب أخنوخ (يهوذا 9؛ 14). هذه الإقتباسات لا تضمن بالضرورة صحة المصدر الذي أخذت منه بأكمله. بل يقتصر ذلك على ما جرى اقتباسه فقط. ففي نهاية المطاف، كل ما هو حق، هو من عند الله مهما كان المصدر المباشر له.

 

هل هناك الكتاب المقدس أخطاء؟

النص الأصلي للكتاب المقدس لا يعلم أي خطأ. أما المنطق وراء عصمة الكتاب المقدس فهو صريح ومباشر.

(1) الله غير قادر أن يخطىء (تيطس 2:1؛ عبرانيين 18:6).

(2) الكتاب المقدس هو كلمة الله (يوحنا 34:10 – 35).

(3) إذاً، لا يمكن للكتاب للكتاب المقدس أن يحتوي على أي خطأ وبما أن الكتاب المقدس موحى به من الله، بمعنى أن الله، بمعنى أن الله تنفسه (2تيموثاوس 16:3 – 17)، والله لا يستطيع أن يوحي بالخطأ، فهذا يعني أن الكتاب المقدس لا يمكن أن يحتوي على أي بهتان.

 

هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس على أخطاء؟

مخطوطات الكتاب المقدس تشوبها بعض الأخطاء الطفيفة الناتجة من عملية النسخ. يكفي أن نأتي على ذكر مثلين لإيضاح الفكرة. يقول النص الماسوري في 2 أخبار الأيام 2:22 أن أخزيا كان في الثانية والأربعين من العمر. لا يمكن أن يكون في الثانية والأربعين العمر (خطأ في النسخ) لأنه سيكون في هذه الحال أكبر من أبيه.

أيضاً، 2 أخبار الأيام 25:9 يؤكد أن سليمان كان يمتلك أربعة آلاف مذود (إسطبل) للأحصنة، فيما النص الماسوري يذكر أربعين ألف إسطبل للأحصنة، وهو عدد يفوق بنسبة عالية حاجة الاثني عشر ألف فارس الذين كانوا تحت إمرته. من المهم أن نبقي الأمور التالية في الحسبان في أثناء دراستنا لهذه الأخطاء في النسخ:

  • ما من مخطوطة أصلية وجد فيها أي خطأ.
  • هذه الأخطاء نادرة نسبياً.
  • في معظم الحالات، يمكننا استنتاج أي منها هو الخطأ من سياق النص أو من نصوص أخرى موازية للنص الأول.
  • لم تتأثر عقيدة الكتاب المقدس بأي شكل من الأشكال، من جراء هذه الأخطاء.
  • تشهد هذه الأخطاء لمدى الدقة التي تراعى بها عملية النسخ، ذلك لأن الكتبة الذين نسخوها، كانوا على علم بوجود أخطاء في المخطوطات، ولكنهم شعروا بأن واجبهم يقتضي نقل ما كان مكتوباً.
  • لا تؤثر هذه الأخطاء في فحوى رسالة الكتاب المقدس.

يمكن لأحد ما أن يستلم رسالة محتوية أخطاء، ومع ذلك يفهم فحوى الرسالة بوضوح مئه في المئه. مثلاً، لنفترض أن رسالة وصلتك من ويسترن يونيون western union وفحواها ما يلي: “تهانينا، لقد رب#ت 20 مليون دولار. ” من دون شك، ستذهب وبكل سرور، لإستلام جائزتك المالية. حتى وإن كتبت الرسالة بأي شكل من الأشكال التالية، لن يكون لديك أي شك على الإطلاق:

  • “لقد ر#حت 20مليون دولار”
  • “لق#ربحت20 مليون دولار”
  • “ل#د ربحت20مليون دولار”

لماذا نزداد تأكداً مع إزدياد الأخطاء؟ ذلك لأن كل خطأ يقع في مكان مختلف عن الآخر، وهذا يعمل على تثبيت صحة كل حرف في النسخة الأصلية. هناك ثلاثة أمور هامة يجب ملاحظتها. أولاً، حتى وإن كان لدينا سطر واحد وفيه خطأ، نجد من المثل أعلاه عن المال أن الرسالة قد فهمت مئة في المئة.

ثانياً، مع ازدياد السطور تزداد الأخطاء، ولكن مع ازدياد الأخطاء تزداد معرفتنا بقصد الرسالة الفعلي. وأخيراً، إن عدد المخطوطات الكتابية الموجودة يفوق بمئات المرات عدد الأسطر في المثال السابق. ونسبة الخطأ الموجودة في المثال السابق تفوق نسبة الأخطاء الموجودة في جميع المخطوطات الكتابية مجموعة.

 

كيف يمكن للكتاب المقدس أن يكون كلام الله وكلام الإنسان في آن؟

الكتاب المقدس هو كلام الله وكلام الإنسان في آن، لأن الله (المصدر) يستخدم الإنسان لينقل كلمته. إذاً، يوجد توافق بين ما كتبه الكتاب البشر وبين ما دفعهم الله إلى كتابته.

الكتاب المقدس إلهي وبشري في آن، وذلك بشكل شبيه بالطريقة التي بها يؤمن المسيحيون، أن يسوع المسيح هو الله وإنسان في آن، إذاً، المسيح والكتاب المقدس كلاهما theanthropic (باليونانيtheo=الله، anthropos=إنسان). ويتضمن هذا عوامل هامة:

  • كليهما يطلق عليهما التعبير كلمة الله. فيسوع المسيح هو الكلمة الحية (يوحنا 1: 1)، والكتاب المقدس هو الكلمة المكتوبة (يوحنا 34:10 – 35).
  • كلاهما يملكان طبيعتين: واحدة إلهية والأخرى بشرية.
  • إن طبيعتي كليهما مرتبطتان بوسيط واحد. وبإستعارة مصطلح من علم دراسة شخص المسيح يشهدان “اتحادا أقنومياً”. طبيعتا المسيح متحدتان في شخص واحد. كذلك، طبيعتا المسيح وكلمة الله، متحدتان ضمن مجموعة واحدة من العبارات (أي الجمل).
  • كذلك، المسيح والكتاب المقدس يخلوان من أي عيب. المسيح هو من دون خطية (2كورنثوس 21:5؛ عبرانيين 15:4) والكتاب المقدس خال من الخطأ (يوحنا 35:10؛ وانظر 17: 17).

بالطبع، كما هي الحال في أي تشابه جزئي، توجد بعض الإختلافات. المسيح هو الله، لكن الكتاب المقدس ليس الله، ولذلك لا تجوز عبادته. الفرق هو أن الوسيط الذي يجمع بين طبيعتي المسيح هو الله، الأقنوم الثاني من اللاهوت، فيما العنصر الذي يوحد الكتاب المقدس هو الكلمات البشرية، حيث تحدث الموافقة بين الجانبين الإلهي والبشري. ففي المسيح نجد الإتحاد في الشخص الواحد الذي هو الله وإنسان في آن.

وبالتالي، ينبغي أن يحظى الله على التبجيل (العبادة)، ولكن الكتاب المقدس ينبغي احترامه فقط وليس عبادته.

 

أسئلة عن مدى موثوقية الكتاب المقدس

يؤكد الإنجيليون على موثوقية النص الكتابي الذي وصل إلينا من الله. هل نستطيع أن نثق بالكتاب المقدس تاريخياً؟ هل هو حقاً سجل يمكن الوثوق به؟7 وبما أن موثوقية الكتاب المقدس هي الحلقة الهامة للتأكد من أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، من الأهمية بمكان أن نتناول الأسئلة التالية. إن موثوقية نص الكتاب المقدس تعتمد على عاملين هامين: (1) موثوقية الذين كتبوه و(2) موثوقية الذين قاموا بنسخه.

هل كان بالإمكان الوثوق بشهود الكتاب المقدس؟

كان كتاب الكتاب المقدس أصحاب مصداقية، وذلك لأسباب عدة.

أولاً، لأنهم كانوا في معظمهم، معاصرين للأحداث. كان موسى شاهداً على الأحداث التي جرت في سفري الخروج والعدد انظر (خروج 4: 24; عدد 24: 31).

كان يشوع أيضاً شاهداً على ما جرى في كتابه (يشوع 26: 24)، كذلك صموئيل أيضاً (1صموئيل 25: 10)، وإشعياء، وإرميا، ودانيال، وعزرا، ونحميا من بعده. وينطبق هذا الأمر عينه على العهد الجديد أيضاً. متى كان تلميذاً ليسوع. ومرقس كان معاصراً للأحداث ومساعداً للرسول بطرس (1بطرس 13: 5). لوقا كان معاصراً، وعلى معرفة وطيدة بشهود العيان (لوقا1: 1-4). ويوحنا كان بدوره تلميذاً ليسوع وشاهد عيان على الأحداث (يوحنا 1: 1و2).

ثانياً، بالنسبة إلى كتاب العهد الجديد الثمانية (أو التسعة)، جميعهم كانوا رسلاً أو مرتبطين برسل كشهود عيان و/أو معاصرين: متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، يعقوب، بطرس، ويهوذا. جميعهم رجال إتصفوا بأسمى معايير الأخلاق، وكانوا على استعداد أن يموتوا من أجل إيمانهم، كما حصل مع معظمهم.

ثالثاً، كان هؤلاء الكتاب موضوع ثقة كما يظهر من خلال:

  1. ميلهم إلى الشك في كون يسوع قد قام من بين الأموات (متى 17: 28; مرقس 3: 16; لوقا 11: 24; يوحنا24: 20-29).
  2. تضمينهم كتاباتهم معلومات مسيئة لهم شخصياً (متى23: 16; مرقس47: 14).
  3. الروايات المتعددة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، إلخ.) والمدعومة بشهادة شاهدين أو ثلاثة بحسب القانون (تثنية6: 17).
  4. الاختلاف في الروايات، والذي يظهر أنهم لم يكونوا متواطئين (متى5: 28; ويوحنا 12: 20).
  5. إثباتات المئات من الإكتشافات الأثرية والتي تدعم الأحداث التاريخية.
  6. الدليل على كون المادة الأساسية حول موت يسوع وقيامته، تعود إلى زمن باكر ضمن الفترة 55-60م.

يؤكد المؤرخ الشهير كولن هيمرcolinhemer أن لوقا كتب سفر الأعمال مع حلول العام 62م، ولكن لوقا كان قد كتب إنجيل لوقا الذي يخبر بالأمور الأساسية نفسها التي يخبرها متى ومرقس عن يسوع، وذلك قبل أن يكتب أعمال الرسل (حوالي60م).

إلى ذلك، يعترف النقاد بأن بولس كتب 1كورنثوس1: 15-6، والذي يخبر عن موت يسوع وقيامته حوالي العام 55م، وقد حصل ذلك بعد اثنتين وعشرين سنة فقط على موت يسوع عندما كان أكثر من مئتين وخمسين شاهداً على القيامة لا يزالون على قيد الحياة.

 

لماذا يرفض أعضاء جماعة (سمينار يسوع) الوثوق بشهود العهد الجديد؟

هذه المجموعة التي نصبت نفسها بنفسها والمؤلفة من أكثر من سبعين دارساً، أقدمت بواسطة إفتراضاتها واستنتاجاتها الخاطئة، على الإدلاء بمزاعم غريبة تتعلق بالعهد الجديد، مشككين في ما يقارب الإثنين والثمانين في المئة من التعاليم التي ينسبها العهد الجديد إلى يسوع، ضاربين بها عرض الحائط.

وتمادى جون دومينيك كروسان john Dominic crossan، وهو من أحد المؤسسين لهذه المجموعة، في نكرانه لحادثة قيامة المسيح، حيث إدعى بأن يسوع تم دفنه في قبر قريب من سطح الأرض، نبشه الكلاب ثم أكلوا الجثمان. إن إدعاءات هذه المجموعة غير مدعودة بالدلائل لأسباب عدة.

 

لديهم الدافع المغلوط.

إن هدف هذه الجماعة، باعترافهم الشخصي، هو أن يكونوا يسوعاً جديداً “من نسج الخيال” والذي يتضمن تفكيك الصورة القديمة ليسوع والممثلة في الأناجيل، وتركيب صورة جديدة ملائمة للإنسان العصري. في ضوء هذا، على كل راغب في البحث عن يسوع الحقيقي، ألا ينظر إلى أعمالهم. عملهم ملطخ بسعيهم للشهرة وهم يعترفون بذلك. التالي هو كلامهم الخاص: “سوف نقوم بعملنا على مرأى من الناس، لن نحترم حرية مشاركة المعلومات فحسب، ’ بل سنصر على كشف عملنا للملأ. ”

وبأعتراف صريح، أكدوا أيضاً طبيعة عملهم المتطرف. قال أحد مؤسسي هذه الجمعية روبرت فانك Robert Funk: “نحن نتفحص أمراً يعد من أهم المقدسات في نظر الملايين من الناس، وبالتالي سنلامس باستمرار حافة التجديف. “


يستخدمون الأساليب الخاطئة والكتب المغلوطة.

أسلوب جماعة “سميناريسوع”، أسلوب متحيز. يحاول أن يتوصل إلى الحقيقة من طريق التصويت بالإجماع. لا يختلف هذا المنهج في يومنا هذا عن الأيام التي كان يؤمن بها الناس أن الأرض مسطحة. وهذا التصويت مبني جزئياً على أساس إنجيل إفتراضي يدعى “كيو” Q (من الكلمة الألمانية Quelle، والتي تعني مصدر)، وعلى إنجيل من القرن الثاني يعرف بإنجيل توما، الصادر عن بعض الهراطقة الغنطوسيين.

إلى ذلك، هم يستندون إلى إنجيل غير موجود اسمه مرقس السري. والنتيجة هي إن إنجيل توما المنحول، بات له مصداقية أكثر من أي من إنجيلي مرقس أو يوحنا.

 

يبنون على إفتراضات خاطئة.

إن استنتاجات جماعة “سميناريسوع” مبنية على افتراضات متطرفة، كرفضهم للمعجزات مثلاً. ولكن إن كان الله موجوداً، فالممعجزات هو رفض لوجود الله. إلى ذلك، إستنتاجاتهم مبنية على افتراض لا أساس له، أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر وثنية فيها اعتقاد بتعدد الآلهة، كما لا يمكن أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر ظهرت بعد عصرهم.

 

يستخدمون التواريخ الخاطئة.

يطرح جماعة “سميناريسوع” تواريخ متأخرة للأناجيل الأربعة (تقريباً ما بين 70 إلى100م). وعليه يعتقدون أن بإمكانهم إستنتاج أن العهد الجديد مبني على أساطير لاحقة عن يسوع. لكن هذا يخالف الدليل المبني على المخطوطات، والذي يعرض نسخة عن اجزاء من إنجيل يوحنا، يرجع تاريخها إلى بدايات القرن الثاني في مصر، والذي يدعم فكرة أصله الآسيوي ومن القرن الأول.

إلى ذلك، فإن أناجيل العهد الجديد مقتبسة في كتابات أخرى عائدة إلى القرن الأول بما فيها رسالة برنابا، والديداخي (تعليم الرسل)، رسالة اقليمندوس إلى كورنثوس، والرسائل السبع لإغناطيوس. كما أن المؤرخ كولن هيمر برهن أن إنجيل لوقا كان قد كتب قبل سفر أعمال الرسل (لوقا 1: 1; وأعمال الرسل 1: 1) لذا يمكن تأريخه، وبناء على أدلة قوية، ما بين 62: 60م، أي خلال الجيل نفسه الذي شهد موت يسوع.16

إلى ذلك، فالعلماء النقاد أنفسهم يوافقون على أن 1كورنثوس كانت قد كتبت حوالي 55-56م، وهو تاريخ يجعل هذه الكتابة بعد اثنين وعشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً فقط على موت يسوع (في 33م). ولكن لم يكن بإمكان الأساطير الهامة أن تنشأ وتتطور في غضون هذه الفترة الزمنية القصيرة، لا سيما عندما كان شهود العيان لا يزالون على قيد الحياة لتكذيب هذه الأساطير. وأخيراً، بعض من العلماء النقاد على أستعداد للإعتراف بتاريخ مبكر لأناجيل العهد الجديد.

بحث الأسقف الراحل جون أى تى روبنسون John A. T. Robinson في كتابه “إعادة تأريخ العهد الجديد” Redating the new testament واستنتج بذلك أن الأناجيل كتبت ما بين 40-60م وما فوق. هذا من شأنه جعل الفترة الفاصلة بين تاريخ كتابة أول وثيقة مكتوبة، وموت المسيح، لا تتعدى السبع سنوات فقط!

يصلون إلى الإستنتاجات الخاطئة.

في أعقاب تدمير الأساس ليسوع الحقيقي كما تعلنه لنا الأناجيل، ليس لدى جماعة “سميناريسوع” أي اتفاق فعلي على هوية يسوع الحقة: ترى هل هو شخص ساخر، أم رجل حكيم، أم مصلح يهودي، أم شخص ينادي بمساواة الورأة بالرجل، أم نبي ومعلم، أم نبي إجتماعي، أم نبي يكشف خفايا ما سيحصل في نهاية الأزمان. إن كانت مجموعة ما تستخدم أساليب خاطئة، فلا غرابة إذا إن أتت استنتاجاتها خاطئة.

إن المهتمين بدراسة الدلائل على مصداقية الأناجيل الأربعة. يمكنهم قراءة مصادر أخرى ككتاب كريغ بلومبرغ Craig blomberg “مصداقية الأناجيل تاريخياً” the Historical Reliability of the Gospoels. وكتاب غارىهابرماس “يسوع التاريخي” the Historical Jesus. والأفضل من ذلك، يمكنهم أن يتناولوا الأناجيل الأربعة لقراءتها من جديد.

 

هل كان من الممكن لشهود العهد الجديد أن يصمدوا في شهادتهم أمام محكمة للقانون؟

قام أحد أعظم المفكرين القانونيين في التاريخ، سايمون غرينليف Simon Greenleaf وهو بروفيسور سابق في جامعة هارفرد Harvad للحقوق ومؤلف كتاب عن الأدلة القانونية، بتطبيق قواعد الأدلة القانونية بدقة على ما تسرده الأناجيل، وذلك في كتابه “شهادة البشيرين” The Testimony of the Evangelist.

اعتبر أنه لو أجرت محكمة قانونية فحصاً دقيقاً للأناجيل، “يعتقد أن كل رجل صادق ونزيه سوف يتصرف بما يتماشى مع هذه النتيجة، من خلال قبول شهادة هؤلاء البشيرين في جميع ما أورده. ”

وأضاف: “ليقم الطرف الخصم بتعريض الشاهد لاستجواب دقيق من طريق مقارنة الشهود مع أنفسهم، مع بعضهم بعضاً ومع الظروف والحقائق المتعلقة بالمسألة، وذلك قبل الإقدام على غربلة شهادتهم كما لو كانت ستعرض أمام محكمة. ستكون النتيجة، وبكل ثقة، الإقتناع الذي لا ريب فيه بنزاهة وكفاءة وصحة شهادة هؤلاء الشهود. “

 

هل يمكن الوثوق بنسخ الكتاب المقدس؟

كان الكتبة دقيقين إلى أقصى حد في معرض نسخهم للكتاب المقدس. وقد تم قياس هذه الموثوقية، بشكل إجمالي، بطرق متعددة،

أولاً، لم يحصل أي فقدان على الإطلاق لأي من العقائد الأساسية في الكتاب المقدس. لقد تم حفظ كل الحقائق الهامة وصونها في العهد القديم العبري والعهد الجديد اليوناني.

ثانياً، إن الأخطاء الموجودة في النسخ هي أخطاء ثانوية وغير هامة. كالخطأ في الأرقام الذي ليس له تأثير من قريب أم من بعيد في أي من العقائد الكتابية (انظر “هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس على أي أخطاء؟” صفحة161). ففي الواقع، وفي معظم حالات هذه الاخطاء، يمكننا أن نعرف من سياق النص أو من قرينته أو من مقاطع أخرى أي منها هي الصحيحة.

ثالثاً، الحقائق الأساسية وبنسبة مئة في المئة، كما غالبية ساحقة من الحقائق الكتابية الثانوية، هي محفوظة في المخطوطات (والترجمات المبنية عليها) التي في حوزتنا. أكثر من تسعة وتسعين في المئة من النص الأصلي يمكن إعادة تركيبه بفضل المخطوطات التي لدينا.

والسبب وراء ذلك مزدوج:

  1. لدينا الآلاف من المخطوطات.
  2. لدينا مخطوطات مبكرة.

إن التشابه مع النص الأصلي مع تعدد المخطوطات يمكنان علماء النصوص من إعادة بناء النص الأصلي بدقة تبلغ تسعة وتسعين في المئة. أكد العالم اليوناني الشهير السير فريدريك كينيون Sir Fredric Kenyon أن جميع المخطوطات تتفق على الدقة الجوهرية لتسعة وتسعين في المئة من آيات العهد الجديد.

كما قال عالم يوناني شهير آخر اي تى روبرتسون A. T Robertson إن الإنشغال الفعلي للنقد النصي ينحصر بنسبة “واحد من ألف فقط من النص بأكمله” (وهذا يجعل العهد الجديد نقيا بنسبة تسعة وتسعين في المئة).

الخلاصة

يدعي الكتاب المقدس بأنه كلمة الله، كما أنه يثبت إدعاءه هذا. تبرهن الدلائل الخارجيه والداخلية بشكل هائل مدى دقة الكتاب المقدس، وفرادته. كما سنرى في الفصل اللاحق. بعد فحص أصل الكتاب المقدس، طبيعته، وموثوقيته، يمكننا أن نؤكد بثقة أن الكتاب المقدس أتى من عند الله بواسطة رجال الله الذين دونوه في كلمة الله.

أسئلة للتأمل والمناقشة

  • هل أملى الله ما أراد أن يقوله لكتبة الكتاب المقدس؟ إن لم يفعل هذا، اشرح كيف يمكن للإنسان أن يتبنى في الوقت نفسه مبدأ عصمة الكتاب المقدس ودور الإنسان الفريد في كتابته؟
  • ناقش معنى هذه العبارة التوكيدية: “الكتاب المقدس هو كلمة الله”.
  • وكيف تختلف عن هذه العبارة “يحتوي الكتاب المقدس على كلمة الله”؟
  • كيف تجيب شخصاً يقترح بأنه لا يمكن الوثوق بالكتاب المقدس تاريخياً؟
  • ما هو البرهان الذي يمكن أن تقدمه لتدعم موثوقية الكتاب المقدس؟

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس، الأنبياء الكذبة والكتب المقدسة لدى الديانات الأخرى – نورمان جايزلر Norman Geisler

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس، الأنبياء الكذبة والكتب المقدسة لدى الديانات الأخرى – نورمان جايزلر Norman Geisler

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس، الأنبياء الكذبة والكتب المقدسة لدى الديانات الأخرى – نورمان جايزلر Norman Geisler

يدعي الكتاب المقدس ويثبت بأنه كلمة الله. أي إن الكتاب المقدس لا يكتفي بالإعلان عن نفسه أنه كلمة الله ذات السلطان فحسب، بل يبرهن ذلك عن نفسه بأدلة وافرة من داخله وخارجه. غير أن! العديد من الكتب الأخرى تدعي أيضا بأنها إعلانات مقدسة من الله. إذا، الأسئلة التي نواجهها هي: “هل الكتاب المقدس فريد في نوعه؟” و”هل تبرهن الإعلانات الأخرى صفتها الإلهية أيضا؟” سوف أسعد لأثبت أن الكتاب الوحيد الذي يدعي ويثبت صحة إدعائه بكونه كلمة الله، هو الكتاب المقدس.

 

أسئلة عن توكيد الكتاب المقدس بأنه هو كلمة الله

يطالب العديد من المشككين، وهو مطلب شرعي، بأن تقدم لهم أدلة تبرهن ما يدعيه الكتاب المقدس عن نفسه بأنه كلمة الله.[1] ففي الواقع، هناك العديد من الكتب الأخرى، إلى جانب الكتاب المقدس، التي تدعي بأنها من عند الله أيضا. ولكن، كيف نعرف أن الكتاب المقدس هو كلمة الله وأن الكتب الأخرى ليست كذلك؟ ولماذا لا يمكنها جميعها أن تكون من عند الله؟

 

ما هي الأدلة المتوافرة والتي تثبت ما يدعيه الكتاب المقدس بأنه موحى به من الله؟

الكتاب المقدس، وعلى خلاف الكتب الدينية الأخرى، هو الكتاب الوحيد الذي ثبت أنه كلمة الله ببراهين خارقة للطبيعة. فهو الكتاب الوحيد الذي كتبه أنبياء أثبتت مصداقيتهم بآيات وعجائب. عندما سأل موسى كيف عسى رسالته أن تحظى بالقبول، قام الله باجتراح آيات من خلاله “أي لكي يصدقوا (العبرانيون) أنه قد ظهر لك الرب إله آبائهم، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب” (خروج4:5). ولاحقا، عندما تحدى قورح موسى، تدخل الله مجددا بطريقة عجائبية ليؤيد نبيه (إقرأ سفر العدد 16). كذلك الأمر بالنسبة إلى إيليا الذي تم تثبيت حقيقة كونه نبيا لله بتدخل عجائبي على جبل الكرمل (انظر1 ملوك 18).

في الأناجيل، قال المعلم اليهودي نيقوديموس ليسوع: “يا معلم، نعلم أنك أتيت من الله معلما، لأنه ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل، إن لم يكن الله معه” (يوحنا2:3؛ وإقرأ أيضا لوقا22:7). كما أعلن بطرس أن “يسوع الناصري قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات، صنعها الله بيده في وسطكم” (أعمال الرسل22:2). كذلك يؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين أن الله كان “شاهدا معهم (أن الخلاص هو بيسوع المسيح) بآيات وعجائب وقوات متنوشعة ومواهب الروح القدس، حسب إرادته” (عبرانيين9:2). كما أثبت بولس الرسول رسوليته بتأكيده أن “علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر، بآيات وعجائب وقوات” (2كورنثوس12:12).

ما من كتاب آخر في العالم تم تمييز كتابه وتأييد صفتهم الفريدة بأسلوب عجائبي كهذا. فإنه لم يتم من بين جميع قادة الأديان في العالم تأييد صفتهم بعجائب يؤكد صحتها شهود عيان موثوق بهم. الكتاب المقدس وحده يثبت أنه كلمة الله المكتوبة من قبل أنبياء ورسل لله، تم تأييد صفتهم بآيات عجائبية خاصة من الله.

 

هل من أدلة أخرى تثبت أن الكتاب المقدس هو كلمة الله؟

أدلة كثيرة تؤكد أن الكتاب المقدس هو كلمة الله،[2] ولكن إخدى أهم الأدلة على الطابع العجائبي للكتاب المقدس، هي قدرته على إعطاء نبوات واضحة ومتكررة عن المستقبل البعيد. يحتوى العهد القديم على ما يقارب المئتي نبوة التي تتعلق بمجيء المسيح، وقد وردت هذه النبوات قبل مئات السنين من وقوع الحدث. وفي ما يلي مثال بسيط يوضح دقة النبوات المختصة بولادة المسيا:

  • من امرأة (تكوين15:3).
  • من نسل إبراهيم (تكوين1:12 – 3؛ 18:22).
  • من سبط يهوذا (تكوين10:49).
  • كابن لداود (2صموئيل12:7 و13).
  • في مدينة بيت لحم (ميخا2:5).
  • من عذراء (إشعياء14:7).
  • سيتألم ويموت من أجل خطايانا (إشعياء53) في نحو العام 33م (دانيال9: 24-26).[3]
  • وسيقوم من بين الأموات (المزمور11:16؛ أيضا المزمور7:2 و8).

حتى نقاد الكتاب المقدس أنفسهم يقرون بأن هذه النبوات قد أعطيت قبل زمن المسيح بفترة تراوح بين مئتي سنة وعدة مئات من السنين، ما ينفي إمكانية أن يكون الكاتب قد قام بتخمين هذه المعلومات أو تأثر بما توحي به الأزمنة والأوقات آنذاك. إلى ذلك، تتمتع هذه النبوات بالدقة والتفصيل. فهي تحدد وبدقة، السلالة (داود)، والمكان (بيت لحم)، والوقت (دانيال9) المخصص لمجيء المسيح. ما من كتاب ديني آخر يقدم أي شيء يمكن مقارنته مع هذه النبوات الخارقة للطبيعة.

 

ألم تتحقق العديد من نبوات الوسطاء الروحيين مثل أنبياء الكتاب المقدس؟

هناك فرق شاسع بين المتنبئين البشر المعرضين للخطإ وأنبياء الكتاب المقدس المعصومين. كان الأنبياء الكذبة ينكشف أمرهم ويظهرون على حقيقتهم لدى عدم تحقق نبوة كانوا قد نطقوا بها (تثنية22:18). وقد كان يتم رجم أولئك الذين لم تتحقق نبواتهم (الآية20). لا بد أن هذه العقوبة قد زرعت الرعب في قلوب من لم يكونوا متأكدين من أن رسالتهم هي من عند الله. مئات النبوات، كان قد نطق بها أنبياء الكتاب المقدس، ولم يخطئوا أو يضلوا في أية واحدة منها.

وبالمقارنة، أظهرت دراسات أجريت على تنبؤات أشهر الوسطاء الروحيين أنهم يخطئون بنسبة اثنين وتسعين في المئة.[4] فمثلا، جين دكسون Jean Dixon، كانت على خطإ في الغالبية الساحقة من المرات. حتى إن كاتبة سيرتها الذاتية، روث مونتغمري Ruth Montgomery اعترفت بأن دكسون نطقت بنبوات خاطئة.

“تنبأت بأن الصين الحمراء ستقحم العالم في حرب من أجل كيموي Quemoy وماتسو Matsu في تشرين الأول 1958، كما اعتقدت أن القائد في حرب العمال والتر رويثر Walter Reuther سيسعى للفوز بالرئاسة سنة 1964.”[5] في 19 تشرين الأول 1968، أكدت لنا دكسون أن جاكلين كينيدي Jacqueline Kennedy غير راغبة في الزواج. وفي اليوم التالي مباشرة، تم عقد قران السيدة جاكلين كينيدي على أرستوتل أوناسيس Aristotle Onassis. كما قالت إن الحرب العالمية الثالثة سوف تبدأ سنة 1954، على أن تنتهي سنة 1966. كذلك، سيتم نفي كاسترو Castro من كوبا Cuba سنة 1970.

إن دراسة لنبوات كان قد نطق بها الوسطاء الروحيون سنة 1975 مع متابعة مدى تتميمها حتى سنة 1981 بما في ذلك تصورات دكسن، أظهرت أن ستا فقط قد تحققت من بين اثنين وسبعين نبوة. اثنتان منهما كانتا مبهمتين، واثنتان أخريان لم تشكلا أية مفاجأة: أي إن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ستظلان تشكلان القوتين العظميين في العالم، ولن يكون هناك حروب عالمية في ما بعد. إن دقة نبوة بنسبة ثمان في المئة يمكن تفسيرها وبسهولة، على أنها مجرد صدفة ممزوجة بشيء من حسن الإطلاع على الأوضاع العامة.

 

ألم يتنبأ نوسترادموس بتنبؤات خارقة؟

كلا.فإن “نبوات” نوستراداموس Nostradamus الشهيرة لم تكن مذهلة على الإطلاق.[6] لنتأمل في واحدة من أشهرها:

النبوة المزعومة بزلزال سيضرب كاليفورنيا. يقال إن نوستراداموس تنبأ بزلزال عظيم سوف يضرب كاليفورنيا بتاريخ 10 أيار 1981. وهي نبوة صدرت في 6 أيار 1981، في جريدة الـ USA Today. غير أن زلزالا كهذا لم يحدث. ففي الحقيقة لم يذكر نوستراداموس البلد ولا المدينة ولا السنة التي سيقع فيها الزلزال. غير أنه اكتفى بالحديث فقط عن “أرض متقعقعة” في “مدينة جديدة” و”هزة عظيمة” في 10 أيار. نظرا إلى آلاف الزلازل التي تحدث، فإن أمرا كهذا يغلب عليه الطابع العام، لا بد من حصوله في مكان ما، وفي وقت ما.

 

هل تخفق تنبؤات نوستراداموس في اجتياز امتحان النبي الحقيقي؟

إن نبوات نوستراداموس بعيدة أشد البعد عن أن توصف بالخارقة وفوق الطبيعة. فهي عامة، مبهمة، وقابلة للتفسير بناء على أسس طبيعية بحتة.

نبوات كاذبة. إحدى العلامات الواضحة للأنبياء الكذبة هي أنهم ينطقون بنبوات كاذبة (راجع “ما هي الامتحانات لكشف النبي الكذاب” في الصفحتين 179 – 180). لو أخذت نبوات نوستراداموس بحرفيتها لثبت كونها مغلوطة في معظمها. وإن لم تكن مغلوطة فهي ذات طابع عام، ويمكن أن يكون لها العديد من “التتميمات”. عبر عن ذلك الخبير في علم الدفاعيات المسيحية جون أنكربرغ John Ankerberg بقوله: “:إنها لحقيقة لا يمكن إنكارها كون نوستراداموس قد نطق بعدد كبير من النبوات المغلوطة.”[7]

تكهنات غامضة. الغالبية العظمى من تكهنات نوستراداموس غامضة ومبهمة، حتى إنها قد تتم وتتحقق بأشكال مختلفة. إليك المثال التالي: “منجل بالقرب من بركة، إلى جانب قوس في أعلى نقطة من صعوده –مرض، مجاعة، موت على أيدي عسكر – القرن / العصر على وشك التجدد.” (القرن1، العدد6). إن احتمالات التفاسير وافرة جدا. يمكن لهذه النبوة أن تفهم بطرق عدة، والاحتمالات كبيرة وواسعة بأن أحد أحداث المستقبل يبدو وكأنه بمثابة تتميم خارق.

نبوات تفهم فقط بعد الأحداث. لقد أقر نوستراداموس نفسه بأن نبواته كتبت بطريقة “بحيث لا يمكن فهمها إلا بعد وقوع الحدث، ومن خلال الحدث.”[8] ولكن ما من شيء عجائبي أو فوق – الطبيعي في قراءة تتميم لنبوة لم تكن لتفهم أو ترى قبل هذا التتميم المزعوم. لم يتم إثبات مصداقية أي من تنبؤات نوستراداموس، ما يشير إلى أنه إما كان نبيا كذابا، وإما لم يكن جادا في ادعائه بأنه يتنبأ فعلا.

الإقرار بالاستعانة بمصادر شبطانية ومستترة. لقد اعترف نوستراداموس باستخدامه للإلهام الشيطاني عندما كتب: “في اليوم العاشر من شهر نيسان أيقظني أشخاص أشرار، إطفاء الأنوار، مجلس شيطاني يبحث عن عظام الشيطان بحسب بسيلوس Psellos.”[9] إن مؤلف كتاب “نوستراداموس يرى كل شيء” Nostradamus Sees All آندريه لامونت Andre Lamont، أدلى بالملاحظة التالية: “الانتفاع من الشياطين وملائكة الظلام، كان أمرا محبذا لدى كتبة السحر القدامى. فهم يدعون بأن الأبالسة يعرفون الكثير عن الأمور الدنيوية، ومتى وضعوا تحت السيطرة، يمكن أن يقدموا المعلومات الوافرة للمشعوذ.” وأضاف: “لم يكن باستطاعة نوستراداموس مقاومة إغراء كهذا.”[10]

 

ما هي الإمتحانات لكشف النبي الكذاب؟

يصف الكتاب المقدس العديد من الامتحانات التي يمكن استخدامها لكشف النبي الكذاب. سأذكر بعضها في المقطع التالي:

في سفر التثنية، يعلن موسى ما يلي:

إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلم، وأعطاك آية أو أعجوبة، ولو حدثت الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها قائلا: (1) لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها ونعبدها، فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم.”

تثنية13: 1-3

لا يوجد فيك من (2) يجيز ابنه أو بنته في النار، ولا من (3) يعرف عرافة، ولا (4) عائف، ولا (5) متفائل، ولا (6) ساحر، ولا (7) من يرقي رقية، ولا (8) من يسأل جانا أو (9) تابعة، ولا من (10) يستشير الموتى…

وأما النبي الذي يطغي، فيتكلم باسمي كلاما لم أوصفه أن يتكلم به، أو (11) الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي.

وإن قلت في قلبك: كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟ (12) فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب، بل بطغيان تكلم به النبي.

تثنية18: 10و11؛ 20-22

كما يدين الكتاب المقدس أولئك الذين يستخدمون (13) التنجيم (خروج18:22؛ لاويين26:19، 31؛ 6:20؛ إرميا9:27؛ حزقيال13: 18،7).

وفي العهد الجديد، قام بولس الرسول بإضافة المزيد إلى القائمة، عندما كتب ما يلي لتيموثاوس:

ولكن الروح يقول صريحا: إنه في الأزمنة الأخيرة (14) يرتد قوم عن الإيمان، تابعين (15) أرواحا مضلة وتعاليم شياطين، في (16) رياء أقوال كاذبة، موسومة ضمائرهم. (17) مانعين عن الزواج و (18) آمرين أن يمتنع عن أطعمة.

1تيموثاوس4: 1-3

وقد استخدم بولس الرسول أسلوبا آخر للامتحان عندما قال: (19) “إن بشؤناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم، فليكن أناثيما؟ (غلاطية8:1).

وأخيرا لدينا الامتحان التالي من يوحنا:

أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح: هل هي من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم. بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله، وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد، فليس منالله.

1يوحنا4: 1-3

 

هل نجح كتاب الكتاب المقدس في اجتياز هذه المعايير؟

بالتأكيد نجح كتاب الكتاب المقدس في اجتياز هذه المعايير. ففي الواثع، هم من وضعوا المعايير والامتحانات المذكورة أعلاه. لعل أحد أقوى الامتحانات وأكثرها حسما، هو القدرة على صنع معجزات تدعم الادعاء. صنع موسى المعجزات ليؤكد أنه مرسل من الله (خروج4-12). وأقدم الرسل أيضا على صنع العديد من المعجزات (متى10: 1-8)، كما فعل يسوع أيضا (يوحنا2:3؛ 30:20؛ عبرانيين2: 3و4). كذلك استخدم بولس المعجزات كدليل على أنه مؤسل من الله، وذلك بقوله: “إن علامات الرسول صنعت بينكم بكل صبر، بآيات وعجائب وقوات” (2كورنثوش12:12).

 

لماذا لا يمكن لكتب الديانات الأخرى أن تكون هي أيضا من الله؟

في مجتمعنا المتعدد الحضارات، غالبا ما يدعى الناس بأن الأديان جميعها صحيحة. فيتساءلون: “لماذا نفترض أن الكتاب المقدس وحده من الله؟ لماذا لا يمكن لجميع الكتب أن تمثل الحقيقة؟” لأنها تعلم أمورا متناقضة، ولا يمكن للمتناقضات أن تكون جميعها صحيحة. فمثلا، إن كان جورج واشنطن George Washington هو الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية، فلا يمكن أن يكون صحيحا أن توماس جيفرسون Thomas Jefferson هو أيضا الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية.

وبالمثل، فإن كانت كتابات جوزيف سميث Joseph Smith تعلم بوجود عدة آلهة (تعدد الآلهة)، وهي بالفعل تعلم ذلك،[11] والكتاب المقدس يعلن بدوره وجود إله واحد فقط، (انظرتثنية4:6؛ 1كورنثوس4:8)، فعندئذ لا يمكن لكلا الكتابين أن يكونا على حق. إن كان الكتاب المقدس هو الحق، إذا سميث هو على خطإ، وإن كان سميث محق، فالكتاب المقدس يكون على خطإ. بالطبع، يوجد بعض الحقائق في هذه الكتب المقدسة الأخرى، والتي لا تتعارض مع الكتاب المقدس، ولكن كل ما يتعارض مع الكتاب المقدس لا يمكن أن يكون صحيحا.

 

أليس من التعصب الادعاء بأن ديانة واحدة تملك الحق؟

المسيحية لا تدعي عدم وجود أي حق في الكتب الدينية غير المسيحية. إنها فقط تدعي بأن الكتاب المقدس هو حق وصحيح، وأن كل ما يتعارض معه هو على خطإ. يوجد الكثير من الأمور الصحيحة والحسنة في أديان غير مسيحية. مثلا، قال كونفوشيوس Confucius: “لا تفعل بالآخرين ما لا تريد لهم أن يفعلوا بك”، وهي مقولة غالبا ما يطلق عليها اسم الصيغة السلبية للقاعدة الذهبية المسيحية. إنها لا تتعارض البتة مع القاعدة الذهبية الإيجابيو التي علمها يسزع: “فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا هكذا أنتم أيضا بهم، لأن هذا هو الناموس والأنبياء” (متى12:7).

البوذية أيضا ومعظم الديانات الأخرى، توافق التعليم المسيحي الذي يوصي باحترام الأهل، ويعتبر أن القتل خطية. المسيحية لا تعلم أن الكتاب المقدس وحده يحتوي على الحق. لكنها تجزم أن الكتاب المقدس هو حق، وأن كل ما يتعارض معه هو خطأ، بما أن المتناقضات لا يمكنها أن تكون صحيحة في آن.

 

أسئلة عن مدى الأسفار المقدسة وحدودها

غالبا ما يسأل النقاد والمشككون عما يدعى “بالكتب المفقودة من الكتاب المقدس؟. هل الكتاب المقدس مكتمل؟[12] وهل ضاعت أقسام منه؟ وإن كان كذلك، فهل كانت الأقسام الضائعة أقساما هامة؟ هذا السؤال يعنى بقانون الكتاب المقدس، أي، ما هي الأسقار التي تندرج ضمن الكتاب المقدس والتي ينبغي اعتمادها كمقياس للحق؟

 

هل العهد القديم مكتمل؟

إن اكتمال العهد القديم مثبت بحقائق عدة، وهي تشمل شهادة الديانة اليهودية، شهادة المسيح وشهادة الكنيسة المسيحية. (تأمل الأسئلة التالية).

ماهي شهادة الديانة اليهودية على اكتمال العهد القديم؟

العهد القديم هو الكتاب المعتمد لدى الديانة اليهودية. كتبه أناس يهود ولليهود، ولقد أجمع علماء اليهود على أن أسفار كتابهم الربعة والعشرين، مطابقة لأسفار العهد القديم التسعة والثلاثين الموجودة في الكتاب المقدس المعتمد لدى الطائفة البروتوستانتية، مع الإختلاف في الترقيم فقط. والسبب الذي يجعل هذه الأسفار تتضمن الشريعة اليهودية مكتملة، مبني على اعتبارات عدة.

أولا، حقيقة أن هذه الأسفار قد جمعت بطريقة تنتج العدد 24 (أو22)، تبيين أن الأسفار تعتبر مكتملة، حيث إن هذا الرقم يوافق عدد أحرف الأبجدية العبرية (مع وجود حرفين متضاعفين يجعلان الأبجدية إما 22 حرفا، وإما 24). ولجعل عدد أسفار العهد القديم التسعة والثلاثين تتطابق مع العدد أربعة وعشرين (وهو عدد أسفار كتاب اليهود المقدس الحالي)، قاموا بتصنيف جميع الأنبياء الأثني عشر الصغار معا، على اعتبار أن كتاباتهم تشكل سفرا واحدا، وجمعوا كل الأسفار التي تحتوى جزئين (1 و2 صموئيل، 1 و2 ملوك، 1 و2 أخبار الأيام، وعزرا – نحميا)، لجعل كل ثنائي سفرا واحدا.

إن بعض المصادر اليهودية (مثل يوسيفوس Josephus) تعيد ترقيم الأسفار لتجعل عددها اثنين وعشرين (وهو الرقم المطابق لعدد أحرف الأبجدية العبرية الأصلية). ويشير ترقيمهم هذا للأسفار، إلى إيمانهم بأن شريعتهم مكتملة.

إلى ذلك، هناك بيانات صريحة في الديانة اليهودية تؤكد اختتام شريعتهم. قال يوسيفوس في هذا الإطار: “لقد جرى تدوين جميع الأحداث من عهد أرتحشستا (في أيام ملاخي، حوالي 400 ق م) إلى يومنا هذا، ولكنها لم تعط أهمية لما سبق من كتابات، ذلك لأن عهد تعاقب الأنبياء كان قد ولى.” كما يضيف التلمود اليهودي: “بعد توالي النبياء اللاحقين، حجي وزكريا وملاخي، فارق الروح القدس إسرائيل.”[13]

وأخيرا، العلماء اليهود أمثال فيلو Philo، ويوسيفوس، والذين من جامنيا Jamnia (مدينة العلماء والباحثين اليهودية سنة 70 – 132م)، بالإضافة إلى التلمود، يتفقون بالإجماع على عدد الأسفار القانونية عندهم. لم يحدث أن قبشلت طائفة يهودية ما، أية أسفار إضافية أخرى، أو رفضت أيا من الأسفار التسعة والثلاثين (الأربعة والعشرين) الخاصة بالعهد القديم، والموجودة في الكتاب المقدس البروتستانتي. القائمة بالأسفار اليهودية القانونية، تعتبر مختتمة وقد أقفلت، وهي مطابقة تماما للأسفار الموجودة في العهد القديم الذي تعتمده الكنيسة الإنجيلية.

 

ماذا قال يسوع عن اكتمال العهد القديم؟

لقد أكد يسوع أمر اختتام القائمة بالأسفار المقدسة في العهد القديم بطرق عدة. ففي اقتباساته المتكررة لأسفار العهد القديم، لم يستشهد قط بأي سفر غير الأسفار الأربعة والعشرين (التسعة والثلاثين) القانونية ضمن الكتاب المقدس اليهودي. إلى ذلك، اقتبس جميع الأقسام الهامة من العهد القديم: من الأقسام النبوية والتشريعية على حد سواء، إلى جانب اقتباسه القسم اللاحق المنحولة (الأبوكريفا). إلى ذلك، فقد عين يسوع حدود أسفار العهد القديم القانونية في متى35:23؛ ألا وهو سفر 2 أخبار الأيام (وهو السفر الأخير في العهد القديم اليهودي)، وذلك بقوله “من دم هابيل الصديق (تكوين 4) إلى دم زكريا بن برخيا (2 أخبار الأيام24: 20-22).”

إنها عبارة يهودية معادلة للقول المسيحي “من التكوين إلى الرؤيا”، وهي تشير إلى اكتمال الأسفار القانونية اليهودية. إلى ذلك، فإن عبارات مثل “الناموس والأنبياء” (متى17:5) و”موسى وجميع الأنبياء” (لوقا27:24)، استخدمها يسوع للإشارة إلى اكتمال الأسفار القانونية اليهودية. فقد استخدم يسوع هذه العبارات بشكل مواز للعبارة “جميع الكتب” (لوقا27:24). فيسوع، ولكونه يهوديا صالحا، حيث إنه “لم يأت لينقض الناموس والأنبياء” (متى17:5)، قبل الأسفار اليهودية القانونية الخاصة بالديانة اليهودية نفسها، والتي كانت ولا تزال مجموعة الأسفار التسعة والثلاثين الموجودة في كتاب العهد القديم البروتوستانتي.

 

ماذا قال المسيحيون الأولون عن اكتمال العهد القديم؟

لقد عبرت الكنيسة المسيحية الأولى عن قبولها الأسفار القانونية اليهودية بطرائق مختلفة. أولا، من خلال اقتباساتها آيات من هذه الأسفار، على أنها آيات مقدسة. فباستثناء المعلم الهرطوقي أوريجانوس Origen، أجمع آباء الكنيسة في القرون الأربعة الأولى، على قبول أسفار العهد القديم اليهودية وحدها.[14]

عندما كانت تقتبس الأسفار المنحولة، لم تكن تعطى سلطة إلهية كتلك المعطاة للأسفار التسعة والثلاثين القانونية، بل كانت تستخدم بالطريقة ذاتها التي كان يعتمدها بولس الرسول عند اقتباسه الكتابات غير الموحى بها للمفكرين اليونانيين. مثلا، أعمال الرسل28:17؛ 1كورنثوس33:15؛ تيطس12:1، أو الكتابات الكاذبة (مثل يهوذا14:9). اقتبس بولس الرسول هذه الأقوال لاحتوائها شيئا من الحقيقة، ولكن ليس كأقوال موحى بها. وحتى أغسطينوس Augustine، الذي كان له التأثير الكبير في قيادة الكثيرين بعده إلى قبول الأسفار المنحولة، كان يدرك أن هذه الكتب لم تكن جزءا من الأسفار القانونية اليهودية.

إن معظم الاقتباسات المزعومة للأبوكريفا من قبل كتاب باكرين، لا يثبت بالضرورة وحي هذه الأسفار من خارج القائمة القانونية. يقدم الخبير في علم قانونية الأسفار المقدسة روجير بكويث Roger Beckwith الملاحظة التالية:

عندما يدقق أحد في المقاطع من كتابات الآباء الأولين والمفترض فيها أنها تثبت قانونية أسفار الأبوكريفا، يجد أن بعضها مأخوذ من النص اليوناني البديل لسفر عزرا (Esdras 1)، أو من إضافات تحت شكل ملاحق لسفر دانيال أو إرميا أو أسفار قانونية أخرى، وهي… في الحقيقة ليست بذي صلة بها، والبعض الآخر منها ليس اقتباسا من الأسفار الأبوكريفية أصلا. وأما تلك المقتبسة من الأسفار الأبوكريفية، فلا تعطي أية إشارة إلى ضرورة اعتبار الكتاب من جملة الأسفار المقدسة.[15]

 

هل قامت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بإضافة أسفار إلى العهد القديم اليهودي؟

نعم، وهذه الأسفار المعروفة بالأبوكريفا Apocrypha، كتبت ما بين العامين 250 قبل الميلاد و150 للميلاد. وقد كتبها أشخاص يهود عن التاريخ اليهودي وعن الفترة ما بين العهدين القديم والجديد، ولكن هذه الكتابات لم تدع قط أنها وحي إلهي، ولم تقبلها الديانة اليهودية على أنها موحى بها من الله. مع ذلك، أقدم القيمون على الكنيسة الكاثوليكية الرومانية على إضافة أحد عشر سفرا، من جملة هذه الأسفار الأبوكريفية إلى الكتاب المقدس بتصريح من المجمع الكنسي في ترنت Trent، المتذرع بالعصمة وذلك سنة 1546 م.

هذه الإضافات الأبوكريفية مرفوضة لدى الكنيسة البروتوستانتية للسباب التالية:

  • هذه الأسفار لا تدع أنها أسفار وحي.
  • لم يكتبها أنبياء.
  • لم تثبت صحتها ومصداقيتها بالمعجزات.
  • لا تحتوي على أية نبوات جديدة فوق الطبيعة.
  • لم يقبلها اليهود على أنها أسفار موحى بها.
  • لم تقتبس قط في العهد الجديد على أنها أسفار إلهية.
  • قبول يسوع وتأييده للأسفار اليهودية القانونية، والتي كانت تدعى الناموس والأنبياء (متى17:5 و18؛ لوقا27:24).
  • رفض معظم آباء الكنيسة الأولين لها، بمن فيهم عالم الكتاب المقدس الكاثوليكي الشهير جيروم Jerome.
  • الأسس التي بناء عليها قبلت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية هذه الأسفار هي أسس خاطئة؛ وهي اعتبار استخدام المسيحيين لهذه السفار أساسا لقبولها، بدلا من بناء قرار القبول على أسس أقوى كوجوب كتابتها من قبل نبي أو رسول (انظر يوحنا26:14؛ 13:16؛ أفسس20:2؛ عبرانيين1:1؛ 3:2 و4).[16]

 

كيف نعرف أن العهد الجديد قد اكتمل؟

لقد كتب العهد الجديد خلال الفترة مابين العام 50م وعام 90م وهناك العديد من الأدلة التي تدعم الاعتقاد أن القائمة بأسفار العهد الجديد القانونية قد اكتملت واختتمت. كان يسوع قد وعد بقانون مختتم عندما حصر سلطة التعليم بمعشر الرسل فقط، هؤلاء الذين ماتوا جميعا قبل انتهاء القرن الأول.[17]

 

ماهو الوعد الذي قطعه يسوع بخصوص جمع أسفار العهد الجديد؟

يشير العهد الجديد وبوضوح إلى أن استعلان يسوع للتلاميذ يكمل الإعلان الكتابي. وهو شكل الإعلان الكامل والتام لنبوات العهد القديم. لقد صرح يسوع في عظته على الجبل بشأن العهد القديم بجملته: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل” (متى17:5). والرسالة إلى العبرانيين تعلم حقا أن يسوع هو إعلان الله الكامل والأخير “في هذه الأيام الأخيرة”. وقد كتب كاتب العبرانيين ما يلي:

الله، بعد أن كلم الآباء بالأنبياء قديما، بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين، الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره.

عبرانيين1: 1-3

إلى ذلك، يؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين أن يسوع هو “أعظم من” الملائكة (4:1)، فهو يقدم “رجاء أفضل” من الناموس (19:7)، وهو “أفضل” من ناموس العهد القديم وكهنوته (23:9). إذ قرب نفسه مرة وإلى الأبد (28:9؛ 12:10 -14). إذا، كان يسوع إعلان الله الكامل والنهائي. لقد كان باستطاعته وحده القول: “من رآني فقد رأى الآب” (يوحنا9:14). ويصح في يسوع المسيح وحده القول إن “فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا” (كولوسي9:2).

 

ماذا قال تلاميذ يسوع بخصوص العهد الجديد؟

كان يسوع قد اختار اثني عشر تلميذا وفوضهم وعينهم (عبرانيين3:2 و4) ليعلموا الإعلان الكامل والنهائي الذي سلمهم إياه (متى1:10). وقبل أن يترك يسوع هذا العالم، وعد رسله بأنه سوف يستمر في إرشادهم إلى جميع الحق وذلك بقوله: “الروح القدس… هو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم” (يوحنا26:14)، و”متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق” (يوحنا13:16).

لهذا السبب، يقال عن الكنيسة إنها مبنية “على أساس الرسل والأنبياء” (أفسس20:2) كما أن الكنيسة في بدايتها، كانت تواظب “على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات” (أعمال42:2). إن لم يعلم الرسل إعلان الله الكامل هذا، فيسوع في هذه الحال يظهر بأنه على خطإ. لكن، وبصفته ابن لله، لا يمكن له أن يخطئ في تعاليمه. لذلك، فإن إعلان الله الكامل والنهائي في شخص يسوع المسيح قد أعطاه الرسل للكنيسة.

لقد عاش رسل يسوع وماتوا في القرن الأول للميلاد. إذا، سجل الإعلان التام والنهائي عن يسوع للرسل، كان قد اكتمل ثبوته في القرن الأول الميلادي. بالفعل، إن إحدى مقومات الرسولية هي أن يكون الشخص شاهد عيان لقيامة يسوع من بين الأموات، هذه الحادثة التي وقعت في القرن الأول الميلادي (انظر أعمال الرسل22:1). وكل من عاش وادعى الرسولية بعد هذه الفترة، هو رسول كذاب (2كورنثوس13:11). وعندما جرى التشكيك في هوية بولس الرسولية، أجاب: “ألست أنا رسولا؟ أما رأيت يسوع المسيح ربنا؟” (1كورنثوس1:9). ففي الحقيقة، أدرج اسمه ضمن قائمة الرسل، بصفته آخر من عاين المسيح المقام من بين الأموات (انظر 1كورنثوس15 :6-8).

 

ماهي الأدلة التي أظهرها الرسل لإثبات سلطانهم؟

لقد أعطى الله الرسل سلطانا لصنع أعمال ومعجزات خارقة للطبيعة، واضعا بذلك حدا لأية شكوك قد تثار بشأن مصدر سلطانهم في تعليم إعلان الله التام والنهائي للعالم في شخص يسوع المسيح، وهم بدورهم نقلوا هذا السلطان والمواهب لمساعديهم (انظر أعمال الرسل6:6؛ 8: 15-19، 2تيموثاوس6:1). وحيث إن هذه “الآيات والعجائب والقوات” كانت محصورة بالرسل، فهي تشكل إذا “علامات الرسول” (2كورنثوس12:12). كما أن هناك أمورا لا يمكن أن تحدث إلا من خلال “وضع أيدي الرسل” (أعمال الرسل18:8؛ 6:19). إلى ذلك، هذه “القوة” هي تحقيق لوعد كان قطع للرسل (أعمال الرسل8:1).

وبعد أن مضى يسوع إلى الآب (يوحنا12:14)، مارس الرسل قوة ومهاما خاصة بهم، بما في ذلك الحكم بالموت على الناس إن كذبوا على الروح القدس (أعمال الرسل5: 9-11)، وصنع آيات وعجائب من نوع خاص (انظر أعمال الرسل5: 12؛ 2كورنثوس12:12؛ عبرانيين3:2 و4)، بما في ذلك حتى إقامة الموتى عند إعطاء الأمر بذلك (متى8:10؛ أعمال الرسل20: 7-12).

وأخيرا، ثمة سجل واحد موجود بتعاليم الرسل موثوق به، ألا وهو أسفار العهد الجديد السبعة والعشرون. جميع الكتب الأخرى التي تدعي الوحي، تأتي من القرن الثاني أو حتى بعد ذلك. وتعرف هذه الكتب باسم أسفار العهد الجديد الأبوكريفية. هذه الأسفار حتما لم يكتبها رسل، حيث إن الرسل كانوا قد ماتوا جميعا قبل نهاية القرن الأول الميلادي.

وبما أننا نعلم أن أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين كانت قد نقلت ونسخت بتدقيق منذ البداية (انظر الفقرة “هل يمكن الوثوق بنسخ الكتاب المقدس؟”) على الصفحة 169، يبقى السؤال إن كانت كتابات الرسل، والعائدة إلى القرن الأول، قد حفظت جميعها أم لا. إن كانت قد حفظت، فالأسفار السبعة والعشرون التي في حوزتنا تختم عندئذ القانون الكتابي، وأية كتابات كتبت بعدها، لا يمكن أن تكون إعلان الله للكنيسة.

 

هل حفظت جميع الكتابات الرسولية والنبوية في العهد الجديد؟

نعم، لدينا كل الأسباب التي تجعلنا نؤمن بذلك. يوجد دليلان رئيسان يجعلاننا نثق بأن جميع كتابات الرسل وشركائهم الموحى بها، قد حفظت ويمكن إيجادها في أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين. الدليل الأول مبني على شخص الله، والثاني على الحرص الشديد الذي بذلته الكنيسة.

 

كيف يثمكن لشخص الله أن يضمن ويؤكد حقيقة اكتمال العهد الجديد؟

بما أن إله الكتاب المقدس كلي المعرفة (المزمو139: 1-6؛ 5:147)، وكلي الصلاح (المزمور136؛ 1بطرس3:2)، وكلي القدرة (تكوين1:1؛ متى26:19)، هذا يعني أنه لن يوحي بكتب تصلح أساسا للعقيدة والممارسة عند جميع المؤمنين على مر العصور، ومن ثم يخفق في المحافظة عليها. فضياع كتب موحى بها، يعني عجزا في العناية الإلهية. الله الذي حافظ على الإعلان العام عن ذاته في الطبيعة (رومية19:1 و20)، لن يخفق بالتأكيد ولن يفشل في المحافظة على إعلانه الخاص في الكتاب المقدس (رومية2:3). وباختصار، إن كان الله قد أوحى بها (2تيموثاوس16:3) فهو سيحافظ عليها. فالله يكمل ما كان قد ابتدأ به (فيلبي6:1).

 

هل حافظت الكنيسة بكل حرص على العهد الجديد بأكمله؟

لقد حافظت الكنيسة على العهد الجديد بأكمله. فالعناية الإلهية لا تعد بالمحافظة على جميع الأسفار الموحى بها فحسب، بل الكنيسة أيضا جادة في صون هذه الأسفار. وهذا الحرص يظهر بطرق عدة.

أولا، هذه الأسفار كان قد جرى جمعها في تواريخ مبكرة جدا. فنجد أن عملية حفظ الأسفار هذه، كانت قد بدأت حتى في العهد الجديد نفسه. فالبشير لوقا يشير في إنجيله إلى سجلات مكتوبة أخرى (لوقا1:1-4)، ربما يتعلق الأمر هنا بكل من إنجيلي متى ومرقس. وفي رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس (1تيموثاوس18:5)، يقتبس بولس الرسول من إنجيل لوقا (7:10).

ويشير بطرس إلى مجموعة من رسائل بولس (2بطرس15:3 و16). وقد أوصى بولس الرسول بأن تقرأ رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي “على جميع الأخوة القديسين” (27:5). كما أمر الكنيسة في كولوسي بالقول: “ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة، فاجعلوها تثقرأ أيضا في كنيسة اللاودكيين” (كولوسي16:4). كما يبدو أن يهوذا (6 و7) كان على إطلاع بمضمون رسالة بطرس الثانية (2: 4-6). كما أن سفر رؤيا يوحنا كان قد انتشر بين أوساط كنائس آسيا الصغرى (رؤيا يوحنا4:1). إذا، كانت الكنيسة الرسولية نفسها مكلفة، وبأمر إلهي، أن تحافظ على الكتابات الرسولية.

ثانيا، لقد أظهر معاصرو الرسل معرفة وإلماما في كتابات معلميهم الرسل حيث اقتبسوا أقوالهم بوفرة. ومن بعدهم، قام آباء الكنيسة بين القرنين الثاني والرابع واقتبسوا ما يقارب الـ36.368 مرة من العهد الجديد. وهذا العهد يشمل آيات العهد الجديد جميعها ما عدا إحدى عشرة آية فقط!

ويشمل هذا العدد 19ز368 اقتباسا من الأناجيل، 1.352 من أعمال الرسل، 14.035 اقتباسا من رسائل بولس الرسول، 870 اقتباسا من الرسائل العامة، و664 اقتباسا من رسائل بولس الرسول، 870 اقتباسا من الرسائل العامة، و664 اقتباسا من رؤيا يوحنا.[18] فآباء الكنيسة في القرن الثاني اقتبسوا وحدهم جميع الأسفار الرئيسية في العهد الجديد ما عدا سفر واحد هو 3يوحنا، لأنهم ربما لم يجدوا ببساطة مناسبة لاقتباسه. وهذا لا يدل على احترامهم الشديد لكتابات الرسل فحسب، بل ويدل أيضا على رغبتهم الشديدة في المحافظة على أقوالهم المكتوبة.

ثالثا، عندما تعرضت الكنيسة لتحدي التعاليم الهرطوقية، كتلك التابعة لمارشيون الغنطوسي Marcion the Gnostic، والذي كان قد رفض جميع أسفار العهد الجديد ما عدا أجزاء قليلة من إنجيل لوقا وعشر رسائل من رسائل بولس (قبلها جميعها ما عدا 1 و2تيموثاوس وتيطس)، ردت عليه الكنيسة عبر تحديد حجم الأسفار القانونية. وهكذا جرى إعداد قوائم بالكتب الرسولية وبجميع كتابات الرسل بدءا من القرن الثاني. فظهرت على هذا الأساس القوائم الموراتورية Muratorian (170م)، والرسولية (حوالي 300 م)، والشلتنهام Cheltenham (حوالي 360 م)، والأثنسية Athanasian (367 م)، بالإضافة إلى الترجمة اللاتينية القديمة (حوالي 200 م)، بالإضافة إلى الترجمة اللاتينية القديمة (حوالي 200 م).

وقد بلغت هذه العملية ذروتها في أواخر القرن الرابع وبدايات القرن الخامس في مجمع هيبو the Council of Hippo (393 م)، ومجمع قرطاجنة (410 م)، حيث اعتبرت كتب العهد الجديد السبعة والعشرون أنها تشكل اكتمال الأسفار القانونية. قبلت الكنيسة الكاثوليكية على أنواعها مع الطوائف البروتستانتية والأنجليكانية هذا القرار واعتبرته مبرما ونهائيا. البروتوستانت الإنجيليون يجمعون على أن قانون العهد الجديد قد اكتمل.

 

هل الكتاب المقدس بأكمله مكتمل؟

الكتاب المقدس مكتمل. ما من دليل يوحي بفقدان أي من الأسفار الموحى بها. والدلائل التي تثبت هذه الحقيقة هي العناية الإلهية، وحرص الكنيسة الشديد المحافظة على الأسفار التحرك فورا في هذا الإطار عند الضرورة، وأيضا في غياب أي دليل على وجود أسفار نبوية أو رسولية أخرى. وأية أمثلة أخرى يدعي بعضهم بأنها تعارض ما سبق، قد تكون من صنف الكتب غير الموحى بها، التي اقتبس منها كتاب الكتاب المقدس، أو من الأعمال الموحى بها والمتضمنة في الأسفار الستة والستين، ولكن تحت اسم آخر.

 

ما هو سبب ذكر الكتب غير الموحى بها في الكتاب المقدس؟

أحيانا، أقدم كتاب الكتاب المقدس على اقتباس كتب غير موحى بها. ذكر بولس الرسول، مثلا بعض الحقائق من أشعار وثنية (أعمال الرسل28:17؛ تيطس12:1). ولربما قام يهوذا باقتباس بعض الكتب المنسوبة إلى غير مؤلفيها الحقيقيين (شهادة موسى وسفر أخنوخ؛ انظر يهوذا9، 14)، وهي كتب مرفوضة من اليهودية ومن جميع أقسام المسيحية.

ومن جملة الكتب غير الموحى بها الأخرى، والتي تم اقتباسها في العهد القديم، كتاب حروب الرب (عدد14:21)، وكتاب ياشر (يشوع13:10)، وكتاب سفر أمور سليمان (1ملوك41:11). هذه الكتب ما هي إلا مصادر قام كتاب الكتاب المقدس باقتباسها في بعض الأحيان لاحتوائها على شيء من الحقيقة. إن كتبا كهذه قد يكون كتبها رسول أو نبي لم يقم بالإدعاء في حينها بأنه يعلن نبوة من عند الله لشعب الله. ففي كل الأحوال، حتى كتاب الأسفار الموحى بها، لا بد أنه كانت لهم فرصة للتحدث عن أمور خاصة بالعمل أو العائلة. “أخبار شمعيا النبي” (2أخبار الأيام15:12) تندرج ضمن هذه الحادثة.[19]

 

هل يؤمن المورمون بأن الكتاب المقدس موحي به من الله؟

ليس تماما. ففي حين يقبلون نظريا وحي المخطوطات الأساسية للكتاب المقدس، إلا أنهم يرون قعليا بأن النسخ التي نتجت منها مملوءة بالأخطاء. يدرج كتاب “صديق المبشر” The Missionary Pal قائمة “بأخطاء الكتاب المقدس”[20] ويعطي أمثلة عن “الأخطاء” الموجودة في الكتاب المقدس، مثل ذكر قصتين لحادثة موت يهوذا (متى5:27؛ أعمال الرسل18:1)، وقصتين للرؤية التي حدثت لبولس الرسول (أعمال الرسل7:9؛ 9:22).[21] ففي الحقيقة، قام جوزيف سميث Joseph Smith بإعداد ترجمته الخاصة به، و”الموحى بها” من الكتاب المقدس (ترجمة جوزيف سميث) والتي تحتوي على آلاف الاختلافات بينها وبين نسخة الكتاب المقدس الموجودة بين أيدينا.

البيان الرسمي الذي يقدمه المورمون عن الكتاب المقدس هو الآتي: “نحن نؤمن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، ما دام قد ترجم بشكل صحيح، كما نؤمن بأن كتاب المورمون هو أيضا كلمة الله” (البند الثامن من بيان الإيمان). ولكن على أرض الواقع، فإن قادة المورمون بدءا من جوزيق سميث، يدعون بأن الكتاب المقدس لم يترجم بشكل دقيق. لذلك، فتصريحهم بأنهم يؤمنون بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله، ما هو إلا كلام مضل. فإن كانوا يؤمنون حقا أن الكتاب المقدضس هو كلمة الله، فلماذا يعود الله ويأمر جوزيف سميث بأن يقوم بكتابة “ترجمة موحى بها” للكتاب المقدس، والتي تحتوي على آلاف الاختلافات عن الكتاب المقدس المستخدم في عصر سميث، بما في ذلك حذف سفر بأكمله (نشيد الأنشاد)؟

 

هل من تأكيد على أن كتابات المورمون هي من الله؟

كلا على الإطلاق. وخلافا للأناجيل، فإن الشهود لادعاءات كتاب المورمون، لم يجر تأييدهم وتثبيت كلامهم بالمعجزات كما حصل مع يسوع والرسل (انظر الفقرة “ما هي الأدلة المتوافرة والتي تثبت ما يدعيه الكتاب المقدس بأنه موح به من الله؟” صفحة 177). إلى ذلك، فإن كتابات المورمون اللاحقة، تناقض ما سبقها.[22] كما أن أوصاف النبي الكذاب تنطبق على جوزيف سميث (انظر “ما هي الإمتحانات لكشف النبي الكذاب؟” صفحة 183). فهو استعان بالعرافة وأدلى بنبوات كاذبة. كما أن، لا جوزيف سميث ولا أحد من أتباعه تم إثبات مصداقيتهم بمعجزات خارقة كشفاء العمي والعرج والصم وإقامة الموتى (متى8:10؛ لوقا21:7 و22). وأخيرا، إن شهود كتاب المورمون لم يكونوا جديرين بالثقة.

 

هل من دليل على أن كتاب المورمون موحى به؟

يقدم المورمون شهود كتابهم الأحد عشر على أنهم الدليل على ألوهة مصدر كتابهم. ولكن شهادتهم تفتقر إلى المصداقية لأسباب عدة. أولا، حتى وإن رأى حقا الشهود المزعومون بعض الصفائح الأصلية للكتاب، فهذا لا يعني أن ما كتب على هذه الصفائح الأصلية للكتاب، فهذا لا يعني أن ما كتب على هذه الصفائح هو الحقيقة. ثانيصا، حتى وإن آمن بعض الشهود أنهم رأوا مخلوقات تشبه الملائكة، فهذا لا يعني أن هذه الرؤى لم تكن مجرد هلوسات.

ثالثا، حتى وإن رأوا ملائكة فعلا، فهذا لا يعني بالضرورة أن أولئك هم صالحون (فالشيطان قد يتحول إلى ملاك نور – 2كورنثوس14:11). رابعا، إن “إنجيل” الأعمال الذي أعلن لسميث، مناقض لإنجيل النعمة الذي بشر به بولس الرسول والذي قال: “إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم، فليكن أناثيما” (غلاطية8:1).

خامسا، لم يكن باستطاعة الشهود الأحد عشر لكتاب المورمون قراءة ما كتب على الصفائح، لذلك ليس باستطاعتهم أن يشهدوا لصالح فحوى مضمون رسالة هذه الصفائح، سادسا، وفي حادثة أخرى ادعى فيها جوزيف سميث أن باستطاعته ترجمة كتاب ابراهيم، تم اكتشاف المخطوطة لاحقا، وترجمتها علماء أكفاء من مصر، ثم تنين أنها زائفة ولا علاقة لها بإبراهيم، بل ما هي إلا كتاب مصري يدعى “كتاب التنفس”. فما الذي يدعونا إلى إضفاء قيمة على كتاب المورمون، واعتباره أكثر من مجرد كتاب زائف؟ سابعا، يوجد علامة استفهام كبيرة على مصداقية الشهود أنفسهم حتى بعد رؤيتهم ما ادعوا بأنهم رأوه..

 

الخلاصة

توجد لائحة في مؤخرة هذا الكتاب يمكن أن تساعدك على إتمام واجبك الكتابي، الذي يقتضي أن “تعلم كيف يجب أن تجاوب كل واحد” (كولوسي6:4)، ولتكون “مستعدا دائما لمجاوبة كل من يسألك” (1بطرس15:3). تحتوى بعض هذه الكتب على المزيد من الأسئلة والأجوبة عن الكتاب المقدس.[23]

 

أسئلة للتأمل والمناقشة

  1. ما هي بعض الإمتحانات التي يقدمها الكتاب المقدس لفضح أمر النبي الكذاب؟ كيف يمكنك تطبيق هذا المفهوم الكتابي للرد على بعض المعتقدات الخاصة بأنبياء معينين؟
  2. ما هي بعض الدلائل الداخلية والخارجية على اكتمال الأسفار الكتابية القانونية؟ وبالتحديد، كيف أكد يسوع اكتمال كل من العهدين القديم والجديد وسلطانهما؟
  3. بعد أن قرأت هذا الفصل، أعدد مخططا تمهيديا للطريقة التي بها يمكنك الشروع في الرد على أتباع عقيدة المورمون في ما يتعلق بسلطان كتاب المورمون ومدى موثوقيته، بالمقارنة مع سلطان الكتاب المقدس وموثوقيته.

 

 

  1. For a more complete discussion of the evidence that the Bible is the Word of God, see Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics (Grand Rapids: Baker, 1999), especially the many articles under “Bible,”
  2. See Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics, “Bible, Evidence for.”
  3. In the context of speaking of “seventy years” (Daniel 9:2), Daniel predicted that the “Anointed One” (the Messiah) would be cut off (die) after he worked to “put an end to sin, to atone for wickedness, to bring in everlasting righteousness, to seal up vision and prophecy” (verse 24). The time of this was to be 483 years after the command to rebuild Jerusalem

(Given in 445/444 B.C.). But these are Jewish lunar years of 360 days (12 months Times 30 days a month). So, by multiplying the five extra days per year times 483, one gets more than six years on top of the 477 (444 B.C. plus A.D’ 33), which equals 483 years. This is precisely A.D. 33, the year Jesus died in Jerusalem.

  1. See Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics, “Prophecy, as Proof of the Bible.”
  2. Ruth Montgomery, A Gift of Prophecy (New york: Morrow, 1965), viii.
  3. See Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics, “Nostradamus.” 7. John Ankerberg, Cult Watch (Eugene, Ore.: Harvest House, 1991), 340.
  4. Cited in James Randi, The Mask of Nostradamus (Amherst, N. y.: Prometheus, 1993), 31.
  5. Cited in Andre Lamont, Nostradamus Sees All (Philadelphia: W. Foulsham, 1943), 71.
  6. Lamont, Nostradamus Sees All, 71.
  7. While the book of Moses teaches that there is only one God, the Book of Abraham affirms that there are many gods. A comparison of the two reveals the former saying, “1, God,” or “1, the Lord God,”, while the latter affirms “the Gods” or “they [the Gods]” (cf. Book of Moses 2: 1, 10,25 ;3:8 [an extract of several chapters from Genesis in the Joseph Smith Translation of the Bible] with Book of Abraham 4: 3, 10,25 ; 5: 8). By 1844, Smith came to believe that “God himself, who sits in yonder heavens, is a man like unto one of yourselves that is the great secret… I am going to tell you how God came to be God… God himself; the Father of us all dwelt on an earth the same as Jesus Christ himself did… You have got to learn how to be Gods yourselves. No man can learn [sic] you more than what I have told you” (cited in John Taylor, ed., Times and Seasons [periodical of the Church of Jesus Christ Latter Day Saints], 5: 613-14).
  8. For a more detailed discussion, see Norman L. Geisler and William E. Nix, A General Introduction to the Bible, revised and expanded (Chicago: Moody Press, 1986), part 2.
  9. For these and other citations, see Geisler and Nix, A General Introduction, chapter 16.
  10. See Geisler and Nix, A General Introduction, chapter 16.
  11. Roger Beckwith, the Old Testament Canon in the New Testament Church and Its Background in Early Judaism (Grand Rapids: Eerdmans, 1986), 427.
  12. See Geisler and Nix, A General Introduction, chapter 15.
  13. See Geisler and Nix, A General Introduction, chapters 16 and 17.
  14. See Geisler and Nix, A General Introduction, 431.
  15. Some inspired books are referred to by different names but are contained in the sixty-six inspired books that make up the Bible. These include

(1) the letter from Elijah contained in 2Chronicles 21: 12-15; (2) the contents of the records of Samuel, Nathan the prophet, and Gad the seer (1Chronicles 29: 29), which parallel that of 1 and 2 Samuel; (3) the “vision of the prophet Isaiah” (2Chronicles 322 32), which are probably the same as the book of Isaiah; (4) the other accounts of the life of Jesus (Luke 1: 1), which may refer to Matthew and Mark (or to some nonexistent but noninspired records); (5) the “letter from Laodicea” (Colossians 4: 16), which may have been Ephesians, written at the same time to be circulated;

and (6) a letter to the Corinthians (1 Corinthians 5: 9), which may refer to 1Corinthians, a device known as an “epistolary aorist,” which stressed the urgency of the message, a device Paul used elsewhere in the same letter (1Corinthians 9: 15). So there is no evidence any inspired apostolic work is missing from the New Testament.

  1. See Keith Marston, Missionary Pal: Reference Guide for Missionaries and Teachers (Salt Lake City: Publisher’s Press, 1976), 26.
  2. See N. L. Geisler and Thomas Howe, When Critics Ask (Grand Rapids: Baker, 1992), for a response to these and hundreds of other alleged errors in the Bible.
  3. For example, The Book of Mormon teaches monogamy (Jacob 2: 23-27), but Joseph Smith later taught polygamy (“Doctrine and Covenants,” 132: 1-4, 37-39).
  4. See, e.g., Norman L. Geisler and Ronald Brookds, When Skeptics Ask (Grand Rapids: Baker, 1989); Norman L. Geisler and Thomas Howe, When Critics Ask (Grand Rapids: Baker, 1999); Norman. L. Geisler and Ron Rhodes, When Cultists Ask (Grand Rapids: Baker, 1997); and Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics (Grand Rapids: Baker, 1999).

 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس، الأنبياء الكذبة والكتب المقدسة لدى الديانات الأخرى – نورمان جايزلر Norman Geisler

Exit mobile version