دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بعد هذا الشرح التفصيلي نسأل أنفسنا مرة أخرى؛ ما هي دوافع تجميع قانون العهد الجديد؟ ونعتمد هنا على ما يقدمه لنا نورمان جيسلر[1] لعدد من هذه الدوافع كما يلي:

(1) نبوية الكتب:

من أهم الأسباب التي أدت لتجميع وحفظ الأسفار المقدسة هو أنها أسفار نبوية. لأنها مكتوبة إما بيد رسول أو نبي من الله، لذلك فهي ثمينة وإن كانت كذلك فيجب حفظها. وكان هذا كما يبدو من عصر الرسل حيث كانت تتجمع رسائل القديس بولس وتوزع، كما بينا أعلاه[2]، وقد عكست الفترة التالية لعصر الرسل الاهتمام الكبير بالكتابات الرسولية لأسفار العهد الجديد وظهر ذلك من خلال اقتباسات الآباء الهائلة من الأسفار المقدسة.

(2) حاجة الكنيسة:

ومن دوافع حفظ الأسفار المقدسة أيضاً احتياج الكنيسة لمعرفة أي الكتب التي يجب قراءتها في الكنائس. أنظر: ” أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ ” (1تس5: 27)، وأي من هذه الكتب التي تستخدم في شرح العقائد اللاهوتية والرد على التعاليم الخاطئة. وهنا اصبح من الضروري امتلاك مجموعة كاملة من الكتب التي تزود الكنيسة بالمعيار الرسمي للايمان والتطبيق؛ ” كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ ” (2تي3: 16و17).

(3) دافع لاهوتي:

أما على الجانب السلبي فقد كان هناك تأثير الهراطقة. ففي عام 140م، قبل ماركيون الهرطوقي عدد محدود من كتب قانون العهد الجديد. وكان قانونه يتكون من الإنجيل للقديس لوقا إلى جانب عشرة من رسائل القديس بولس مظهرا الحاجة الواضحة الى تجميع قانون كامل لكتب العهد الجديد.

(4) دافع تبشيري:

وعلى الجانب الايجابي كان هناك الدافع التبشيري. فقد انتشرت المسيحية بقوة في البلاد الأخرى وظهرت الحاجة لترجمة الأسفار المقدسة الى لغات أخرى. ومن ثم فقد ترجمت إلى اللغتين السريانية واللاتينية في القرن الثاني الميلادي، ثم الترجمة القبطية في نهايته. وحتى لا تترجم كتب ليس لها وجود في القانون وجب الانتباه الى السؤال: أي الكتب تنتمي للقانون؟.

(5) دافع سياسي:

كما أن المرحلة الأخيرة من التعريف العام بالقانون الكامل لكتابات العهد الجديد تأثرت بالتأثير السياسي. فقد حفزت الأوامر باضطهاد المسيحيين وحرق الأسفار المقدسة في عصور الاضطهاد في زمن داكيوس عام 249 – 251م. وأيضاً الاضطهاد في زمان دقلديانوس فيما بين عام 302 – 305م.

وكان الاضطهاد الكبير لدقلديانوس/مكسيميانوس فيما بين 302 – 313 م. فقد حل بجميع المسيحيين بأنحاء الامبراطورية الرومانية عامة. وهذا الاضطهاد أعطى الكنيسة دافع قوي لتجميع وفحص وتوطيد كتب العهد الجديد. وكان من الطبيعي أن لا يعرض المسيحيون حياتهم للخطر إلا بسبب أسفار هم مؤمنون بها وواثقون أنها أسفار مقدسة.

ويروي لنا المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري الأحداث التي تمت في هذه الايام بقوله: ” في السنة التاسعة عشرة من حكم دقلديانوس وفي شهر ديستروس الذي يسميه الرومانيين مارس، حيث كان أسبوع آلام المخلص قد قرب أُذيعت أوامر ملكية في كل مكان تأمر بهدم الكنائس إلى الأساس وحرق الأسفار المقدسة بالنار وطرد ذوي المناصب الرفيعة وحرمان خدم البيت من الحرية إذا أصروا على الاعتراف بالمسيحية.

هذا هو الأمر الأول الصادر ضدنا. وبعد ذلك بوقت قصير صدرت أوامر أخرى تأمر بأن جميع رؤساء الكنائس في كل مكان يجب أن يزجوا في السجن أولاً، وبعد ذلك يلزموا بالذبح للأوثان بعد استخدام كل حيلة معهم “[3].

ويقول نورمان جيسلر ساخراً[4]: ” يالسخرية فخلال خمسة وعشرين سنة من مرسوم تدمير الأسفار المقدسة فان الإمبراطور قسطنطين قام بعمل إيجابي من أجل حفظها. فقد كلف المؤرخ يوسابيوس لإعداد خمسين نسخة من هذه الأسفار المقدسة على نفقة الامبراطورية.

وينقل فيليب شاف نص خطاب الملك قسطنطين ليوسابيوس القيصري، هكذا: ” من المنتصر مكسيموس أغسطس قسطنطين الى يوسابيوس, لقد وجدت أنه من المناسب أن أعلم قداستك لنسخ خمسين نسخة من الأسفار المقدسة … على أن تنسخ على جلود معدّة وبطريقة قابلة للقراءة وفي شكل مناسب قابل للحمل بواسطة نُساخ متخصصين ومتمكنين في مهنتهم. أساقفة الإبارشيات تسلموا أوامرنا … وتزويد كل الأشياء الضرورية من اجل اعداد هذه النسخ … “[5].

وهناك جوانب أخرى تسببت في تحديد قانونية أسفار العهد الجديد وتجميعها وهي كما يقول بيتر انز[6]:

  • ظهور الكتابات المزيفة (الابوكريفية) ومهاجمة الأسفار.
  • وقد شهد لمحتوى أسفار العهد الجديد وموثوقيتها وقانونيتها آباء الكنيسة الأولى.
  • كما استخدمت هذه الكتابات الرسولية في طقوس العبادة العلنية. ولذا اصبح من الضروري تحديد اي هذه الكتابات قانونية.
  • وهناك اعتبارات هامة: يلخصها لنا تشارلز كالدويل ريراي[7] لبعض النقاط الهامة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في موضوع القانونية هذا وكيفية قبول أسفار الكتاب المقدس والاعتراف بها، كالآتي:

1 – الأصالة الذاتية:

فمن الضروري أن نتذكر أن الكتاب المقدس يتصف بالأصالة الذاتية حيث انه انفاس الله (2تي3 :16). أو بكلمات أHخرى فقد كانت هذه الأسفار أسفاراً قانونية منذ لحظة كتابتها. ولم يكن هناك حاجة لانتظار المجامع لتفحصها وتحدد مدى قانونيتها من عدمه. فقد كانت القانونية صفة ملازمة لهذه الأسفار لأنها أتت من الله. وكان الشعب والمجامع متأكدين من ذلك ومعترفين بقانونيتها ووحيها الطبيعي منذ لحظة كتابتها. ولا يوجد سفر من أسفار الكتاب المقدس اكتسب القانونية بفعل أحد مجامع الكنيسة.

2 – القرارات البشرية:

فقد وضع الشعب والمجامع في الاعتبار الكتب التي يجب الاعتراف بها كقانونية بسبب ظهور بعض الكتب غير الموحى بها (الابوكريفية). وقد اتخذت بعض القرارات والاختيارات بإرشاد الله للجماعة لاختيار الأسفار الصحيحة بالدليل لجمع الكتابات القانونية في قانون العهد القديم والجديد.

3 – جدال القانونية:

وكان من المستبعد أن تظهر بعض الشكوك في هذه الأسفار اثناء عملية تقرير القانونية وجمع الأسفار. فهذه المجادلات التي حدثت لم تضعف من موثوقية الكتب الأصلية الحقيقية ولم تمنح القانونية لكتب غير موحى بها من الله.

4 – تمام القانون:

وقد اعتبرت الكنيسة أن قانون الكتاب المقدس قد اكتمل منذ عام 397م. وإذا كان قد اكتمل فقد كان لابد أن يغلق. لذا لا يمكن ان نتوقع المزيد من الكتب المكتشفة أو المكتوبة التي يمكن أن تفتح القانون مرة اخرى وتضيف اليه. حتى لو ظهرت رسالة للقديس بولس فسوف تكون غير قانونية.

ويضيف بنجامين وورفيلد[8]:

اكتمل قانون العهد الجديد عندما استلمت الكنيسة أخر كتاب رسمي من الرسل وهذا تم عندما كتب القديس يوحنا سفر الرؤيا عام 98م. وسواء كانت كنيسة افسس قد استكملت القانون عندما استلمت سفر الرؤيا أو لا فأن هذا يعتمد على وجود اي رسالة (فلتكن مثلا رسالة يهوذا) قد وصلت افسس مع دليل موثوق برسوليتها … فمن المؤكد ان الكنائس لم تستلم القانون بالكامل حتى زمن لاحق.

فالكنيسة اللاتينية في القرنين الثاني والثالث لم تكن تعرف ماذا تفعل بخصوص رسالة العبرانيين. والكنيسة السريانية ظلت لعدة قرون تحتاج إلى الرسائل الجامعة والرؤيا. ولكن منذ زمن إيريناؤس وما بعده امتلكت الكنيسة القانون كاملا كما نحن الآن. وعلى اية حال فقد كان المبدأ الذي كان يقبل على أساسه السفر أو كان يُشك فيه ويطرح جانبا هو التقليد التاريخي للرسولية.

إقرأ أيضاً: 

[1] Norman Geisler, N. L., & Nix, W. E. A general introduction to the Bible. P. 276.

[2] أنظر 2بط3 :15و16 وكولوسي 4 :6.

[3] يوسابيوس 8 : 2 :4و5.

[4] Geisler, N. L., & Nix, W. E. A general introduction to the Bible. P. 282.

[5] Philip Schaff, The Nicene and Post-Nicene Fathers, 1:549.

[6] Peter Enns, P. P. The Moody Handbook of theology P. 171.

[7] Charles Caldwell Ryrie, Basic Theology: A Popular Systematic Guide to Understanding Biblical Truth P. 119.

[8] B.B. Warfield, The Formation of the Canon of the New Testament!

دوافع تجميع قانون العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

يسوع كان يحاجج بحرفية مستخدماً حجة برهان الخلف

يسوع كان يحاجج بحرفية مستخدماً حجة برهان الخلف

يسوع كان يحاجج بحرفية مستخدماً حجة برهان الخلف

يسوع كان يحاجج بحرفية مستخدماً حجة برهان الخلف

يسوع كان من المخضرمين الذي يقدر قيمة الادله. ويدعم الادله بامثله.قال لي صديقي الملحد ان يسوع في الحقيقة ذكي وهو يقدر قيمة الحقيقة والادله.ونجد ان هذا الامر واضح جداً في السياق الداخلي للاناجيل.الكنيسة تركز علي يسوع المتواضع والمحب .لكن لا تركز علي يسوع الاكثر ذكاءاً.

في كتاب The Apologetics of Jesus للكاتب نورمان جيسلر وباتريك زيكيران .تحدثوا عن يسوع كمعلم يتكلم بمنطقية يستخدم الحجج ببراعة شديده.فاشاروا الي ان يسوع استخدم امثال مذكوره في الاناجيل باستخدام حجة تسمي برهان الخلف” reductio ad absurdum ” هي برهنة أساسها إثبات صحة المطلوب بإبطال نقيضه أو فساد المطلوب بإثبات نقيضه .

في متي 12

22 حينئذ أحضر إليه مجنون أعمى وأخرس فشفاه، حتى إن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر.
23 فبهت كل الجموع وقالوا: «ألعل هذا هو ابن داود؟»
24 أما الفريسيون فلما سمعوا قالوا: «هذا لا يخرج الشياطين إلا ببعلزبول رئيس الشياطين».
25 فعلم يسوع أفكارهم، وقال لهم: «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت.
26 فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته. فكيف تثبت مملكته؟
27 وإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين، فأبناؤكم بمن يخرجون؟ لذلك هم يكونون قضاتكم!
28 ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين، فقد أقبل عليكم ملكوت الله!

استخدم يسوع حجة برهان الخلف reductio ad absurdum في الرد علي اتهام الفريسيين له بانه يخرج الشياطين بقوه الشيطان نفسه.يسوع يبرهن لهم ان كلامهم منقسم وبه تناقض .فقال ” فعلم يسوع أفكارهم، وقال لهم: «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت. فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته. فكيف تثبت مملكته؟
وإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين، فأبناؤكم بمن يخرجون؟ لذلك هم يكونون قضاتكم!

فنجد ان يسوع اخذ فرضية الفريسيين انه يخرج الشياطين بقوه الشيطان. وقال انه لو كان هو يفعل هذا بقوه الشيطان لطرد شياطين.اذا يوجد شياطين يخرجون شياطين.اذا المملكة منقسمة علي ذاتها وضد نفسها.وأي مملكة او مدينة منقسمه علي ذاتها صراعها الداخلي يؤدي الي تدميرها.وايضاً اشار يسوع الي اشخاص يهود معاصرين له يخرجون الشياطين .فان كانوا يعتقدون ان هؤلاء يخرجون الشياطين بقوه الله .فلماذا لا يعتقدون ان يسوع يفعل هذا الامر؟ فنجد هنا ان يسوع استخدم حجة برهان الخلف لاعلان ان ادعائهم بانه يخرج الشياطين ببعلزبول هو مجرد اختلاق لتناقض سخيف ” (1)

وايضاً في مقاله بعنوان يسوع الفيلسوف والمدافع اشار المفكر Doug Groothuis علي مثال اخر لاستخدام يسوع حجة برهان الخلف reductio ad absurdum :

“عندما سال يسوع الفريسيين قائلاً “ ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟» فكان رد الفريسيين انه ابن داود فقال يسوع فكيف يدعوه داود بالروح ربا؟ قائلاً ” قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. مقتبساً من مزمور 110 : 1 نجد ان يسوع استخدم مصدر مقبولاً لدي الفريسيين. واختتم بسؤال كيف يدعوه داود بالروح رباً .وان كان داود دعاه رباً فكيف يكون ابنه ..! ونجد ان ما طرحه يسوع ابكم به الفريسيين فقال الكتاب فلم يستطع احد ان يجيبه بكلمة . ( متي 22 : 41 – 46 ) فيمكننا ان نبسط حجة يسوع كالاتي :-

  • ان كان المسيح هو مجرد ابن لداود “من نسله “فداود لا يمكن ان يدعوه رباً .

  • لما اذا دعاه داود رباً في مزمور 110

  • لتعتقد بالمسيح لابد ان تراه كداود كرب وليس مجرد انه من نسل داود .

  • بالتالي المسيح هو ليس مجرد انساناً فقط ابن لداود.

فيسوع لم ينفي ارتباطه بنسل داود .فهو ابن لداود واشار انجيل متي 1 : 1 الي هذا .وقبل يسوع هذا اللقب دون اعتراض في متي 20 : 30 – 31 لكن ما اراد يسوع اثباته انه ليس مجرد من نسل داود بل هو الرب باستشهاد من داود نفسه.واستخدم يسوع حجة برهان الخلف لاعلان هذا.فسعي يسوع للتوضيح لمستمعيه من هو المسيح الذي هو نفسه المسيح ” (2)

كان يسوع قوي جداً في استخدام المنطق والحجج السليمة .لذلك يجب ان يتحلي اتباعه والمؤمنين به بالبراعة وروعة استخدام البراهين والمنطق والحجج السليمة.

المراجع

  1. The Apologetics of Jesus by Norman L. Geisler and Patrick Zukeran, p. 75-76.

    2. Doug Groothuis, Jesus: Philosopher and Apologist, see here.

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس؟ من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة عن أصل الكتاب المقدس

يؤمن الإنجيليون أن الكتاب المقدس أتى من الله عَبْر رجال الله الذين قاموا بتدوين كلمات الله بالذات. أي إن الكتاب المقدس ذو مصدر إلهي على الرغم من الوسيلة البشرية التي استخدِمَت في إنتاجه. ولكن هذا الاعتقاد يثير مسائل كثيرة من وحي ثقافتنا. فيما يلي مجموعة مختارة من هذه الأسئلة.

 

من أين أتى الكتاب المقدس؟

يدعي الكتاب المقدس بأنه جاء من عند الله. بولس، وفي معرض إشارته إلى العهد القديم بأكمله، كتب ما يلي: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر” (2تيموثاوس 16:3). حتى العهد الجديد، يطْلَق عليه أيضاً اسم “الكتاب” أي الكتاب المقدس. فقد استشهد بولس بالأناجيل على أنها جزء من”الكتاب” في 1تيموثاوس 18:5. وكذلك بطرس أشار إلى رسائل بولس على أنها جزء من “الكتاب” في 2بطرس 15:3 – 16.

إذاً، كلا العهدين القديم والجديد بأكملهما، مع الأناجيل والرسائل مذكورٌ عنها أنها كتابات، كان قد “تنفسها” الله. لقد استخدم يسوع عبارة مماثلة لدى إشارته إلى كلمة الله الخارجة من “فم الله” عندما قال للمجرِب: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4: 4).

 

من كتب الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس لا يكتفي بالإدعاء بأنه كلمة الله التي تنفسها الله فحسب، بل هو أيضاً ثمرة عمل كتاب منقادين بالروح القدس. يشير بطرس إلى أنبياء العهد القديم على أنهم رجال مسوقون من الروح القدس: “لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بطرس 21:1). ويضيف داود“روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني” (2صموئيل 2:23). إذاً، فالكتاب المقدس يدعي بأنه أتى من عند الله بواسطة رجال الله.

 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس

الكتاب المقدس، كتبه أنبياء الله. الله هو المصدر النهائي والمطلق للكتاب المقدس، ولكن رجال الله الذين يطلق عليهم لقب الأنبياء، كانوا الأدوات التي استخدمها الله لتدوين كلماته. كان لأنبياء الكتاب المقدس دور فريد. لقد كانوا الناطقين بلسان الله المفوضين من قبله للتفوه بكلماته، من دون نقصان أو زيادة (أمثال 6:30 رؤيا 18:22 – 19). أخبر الله بلعام: “تكلم بالكلام الذي أخبرك به فقط” (عدد 35:22).

فأجاب بلعام: “الِعَلي الآن أستطيع أن أتكلم بشيء؟ الكلام الذي يضعه الله في فمي به أتكلم” (ع 38). وكما عبر عن ذلك عاموس بقوله: “السيد الرب قد تكلم فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3).

العهد القديم بأكمله، كتبه أنبياء. بعض كتاب العهد القديم كانوا أنبياء بحكم منصِبهم. فموسى كان نبياً (تثنية 15:18). وقد كتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، والمسماة “كتاب موسى” (مرقس 26:12)، أو “موسى” (لوقا 27:24). وأطلِق على جميع الكتب التي أتت من بعده اسم “الأنبياء” (متى 17:5 لوقا 27:24).

ويشير العهد الجديد إلى العهد القديم بأكمله على أنه “الأنبياء” (2بطرس 20:1 و 21؛ عبرانيين 1: 1). ثم ابتداءً من صموئيل (1صموئيل 10:10 – 12)، تشكلت مجموعة الأنبياء (1صموئيل 20:19). وقد كان يعرَف بعض الرجال كإيليا (1ملوك 36:18؛ ملاخي 5:4). وأليشع (2ملوك 1:9) بأنهم أنبياء.

أما البعض الآخر من كتاب العهد القديم فكانوا أنبياء بحكم موهبتهم. أي أنهم لم ينتموا إلى المجموعة السابقة من الأنبياء، ومع ذلك فإن الله تكلم معهم وأعطاهم رسالة ليوصلوها إلى الشعب (عاموس 13:7 و 15). لقد كان دانيال أميراً (دانيال 3:1-6)، غير أنه أصبح نبياً من خلال دعوة الله إياه و الهبة المعطاة له. وقد أطلق عليه يسوع لقب “دانيال النبي” (متى 15:24). وداود بدوره كان راعياً للخراف. ولكن الله تكلم معه فكتب داود: “روح الرب تكلم بي و كلِمَته على لساني” (2صموئيل 2:23).

وحتى سليمان، كاتب أسفار الأمثال و الجامعة ونشيدالأنشاد، كان قد أخذ إعلانات من عند الله كما هي حال النبي (1ملوك 5:3). ويندرج باقي كتاب العهد القديم ضمن هذه الفئة، بما أن كتابتهم تتبع القسم الذي يطلَق عليه اسم “الأنبياء” (متى 17:5؛ لوقا 27:24)، وأيضاً حيث إن العهد القديم بأكمله، يعرف ب”الأنبياء” (عبرانيين 1: 1؛ 2بطرس 20:1 و 21).

وكذلك، فإن جميع كتاب العهد الجديد هم “رسل وأنبياء”، ذلك لأن الكنيسة كانت قد بنيت على هذا الأساس (أفسس 20:2). وهم أيضاً ادعوا بأنهم قد تسلموا رسالتهم من الله. فبولس، وهو كاتب ما يقارب نصف أسفار العهد الجديد، إعتبرت كتاباته من صنف الأسفار المقدسة الموحى بها، تماماً كما هو حال أسفار العهد القديم (2بطرس 15:3 – 16).

وقد كان متى ويوحنا من الذين وعدهم يسوع بأن الروح سيرشدهم إلى “جميع الحق” ويذكرهم بكل ما علمهم إياه (يوحنا 13:16؛: 26:14). بطرس، وهو واحدٌ من أبرز الرسل، كتب سفرين لكونه رسولاً وشاهد عَيَان لحياة يسوع أنظر (1بطرس 1: 1؛ 2بطرس 1:1 ، 16). أما كتاب أسفار العهد الجديد الآخرون، فكانوا زملاء الرسل وأنبياء بحكمِ موهبتهم، حيث إن الله تكلم من خلال خدام يسوع هؤلاء أيضاً انظر (يعقوب 1: 1؛ يهوذا 1-3).

 

هل كان كتاب الكتاب المقدس مجرد موظفي سكرتاريا يعملون لحساب الروح القدس؟

لم يكن كتاب الكتاب المقدس مجرد أشخاص يتلقون الإملاءات من الله ليكتبوها. فهم ليسوا موظفي سكرتاريا أو آلات أوتوماتيكية، بل كانوا أشخاصاً أمناء في إيصال رسالة الله كاملة من دون أن يضيفوا عليها شيئاً أو ينقصوا منها شيئاً (أمثال 6:30؛ رؤيا 18:22 و 19). استخدم الله الميزات الشخصية التي ينفرد بها كل واحد من الكتاب، مع مفرداته وأسلوبه الأدبي ورغباته الواعية، لينتج من خلالهم كلمته.

و بالتالي فإن كلمات الكتاب المقدس، ومع كونها كلام الله بالكامل، فهي أيضاً كلمات بشرية مصوغة في لغات بشرية معينة (العبرية واليونانية والآرامية) ومعبر عنها بأساليب أدبية بشرية. هذه الأساليب تشمل أسلوب السرد (صموئيل)، والشعر (المزامير) والأمثال (الأناجيل)، بالإضافة إلى أسلوب المجاز والاستعارة (يوحنا 15: 1-8)، و اعتماد الرموز (غلاطية 21:4 – 1:5) وحتى المبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14).

غير أن النتاج الأخير مطابق تماماً لما عينه الله وأشرف عليه بعنايته الإلهية: كلمة الله ذات السلطان الإلهي والمعصومة عن الخطأ.

كلمة الله “لا تنقض(يوحنا 35:10)، كما أنها “لا تزول (متى 18:5)، إنَها “الحق” (يوحنا 17: 17) الصادر عن الله الذيلا يمكن..أن يكذب (عبرانيين 18:6). وباختصار، إنها كلمة غير مخطئة في أي شيء تقره، ليس في الأمور الروحية فحسب، بل في الأمور العلمية انظر (متى 12:19؛ يوحنا 12:3) والأمور التاريخية أيضاً انظر (متى 40:12-42؛ 37:24)2. إذاً، كتاب الكتاب المقدس كانوا بشراً اختارهم الله ليكونوا الناطقين باسمه من خلال لغاتهم البشرية وأساليبهم الأدبية3.


من كان النبي خلال ازمنة الكتاب المقدس؟

كان كتاب الكتاب المقدس أنبياء ورسلاً لله. العديد من أوصاف الأنبياء، تزودنا بمعلومات عن دورهم في إنتاج الكتاب المقدس، وبعض هذه الأدوار، ندرجها هنا:

  • رجل الله (1ملوك 22:12)، أي إن الله كان قد إختاره.
  • عبد الرب (1ملوك 18:14)، أي إنه كان أميناً لله
  • رسول الرب (إشعياء 19:42)، أي إن الله هو الذي أرسله.
  • الرائي أو الناظر (إشعياء 10:30)، أي إن تبصراته وإعلاناته مصدرها الله.
  • إنسان الروح (هوشع 7:9; ميخا 8:3)، أي إنه كان يتكلم بروح الله.
  • الرقيب (حزقيال 17:3)، أي اليقظ والمتنبه في سبيل الله.
  • النبي (وهو التعبير الاكثر استخداماً)، أي الناطق بلسان الله.

وباختصار، النبي هو الناطق بلسان الله. وهو شخص يختاره الله ويعده ويستخدمه كأداة لينقل كلمته إلى الناس.

 

هل كان بإمكان الأنبياء أن يضيفوا آراءهم الخاصة إلى رسالة الله؟

لا، فقد كان محظوراً عليهم أن يفعلوا ذلك. قال الله: “لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه” (تثنيه 2:4). وقد أمر إرميا على الشكل التالي: “هكذا قال الرب: قِف في دار بيت الرب وتكلم. . . بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم، لا تنقِص كلمة” (إرميا 2:26).

كانت طبيعية عمل نبي الكتاب المقدس، تضْمَن عدم إضافة أفكاره الخاصة على رسالة الله، لأنه الشخص الذي يتكلم “بجميع الكلام” الذي يتكلم به الرب (خروج 30:4). قال الله لموسى عن نبي: “وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 18). وكتب عاموس أيضاً “السيد الرب قد تكلم، فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3) باختصار، النبي شخص يتكلم بما كلمه الله به، من دون زيادة أو نقصان.

طبيعة النبوة بحد ذاتها، تتطلب من النبي أن تأتي كتاباته مطابقة تماماً لما يريد الله أن يبلغه للجنس البشري، وبما أن الكتاب المقدس مقدم لنا على أنه كتابة نبوية من بدايته إلى نهايته (متى 17:5-18؛ 2بطرس 20:1 و 21؛ ; رؤيا 9:22)، فهذا يعني أن ما دونه الأنبياء يعتبر موحى به من الله. وهذا بالذات ما أكده النبي زكريا عندما كتب “بل جعلوا قلبهم ماساً لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأولين فجاء غضب عظيم من عند رب الجنود” (زكريا 12:7).

 

كيف كان الأنبياء يتلقون رسائلهم من الله؟

لقد كان الأنبياء يتلقون الرسائل من عند الله بطرائق عدة. بعضهم تسلمها من طريق الأحلام (تكوين 1:37-11)، وآخرون في رؤى (دانيال 7)، وآخرون حتى من خلال صوت مسموع (1صموئيل 3)، أو صوت داخلي (هوشع 1؛ يوئيل 1). بعضهم حصل على إعلانات من ملائكة (تكوين 1:19-29)، وبعضهم الآخر من طريق المعجزات (خروج 3) وآخرون بواسطة إلقاء القرعة (أمثال 33:16).

كان رئيس الكهنة يستخدم بعض المجوهرات التي عرفت بالأوريم والتميم (خروج 30:28). وقد كلم الله آخرين من خلال تأملهم فيما تعلنه الطبيعة عنه (المزمور 8؛ 1:19 – 6). مهما كانت الوسيلة، وكما صرح كاتب العبرانيين، يبقى أن “الله كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة” (عبرانيين 1: 1).

 

هل كان مسموحاً للانبياء أن يغيروا الكلام الذي أعطاه الله؟

كان من المحرم على كتاب الكتاب المقدس أن يتلاعبوا في النص المقدس. أنزل الله عقابه الشديد بكل من حاول تغيير كلماته. فبعد أن شق الملك يهوياقيم كلام الرب إلى أجزاء قبل حرقه، جاء الأمر لإرميا: “عد فخذ لنفسك درجا آخر و اكتب فيه كل الكلام الأول الذي كان في الدرج الاول” (إرميا 28:36). فلم يكن لأحد سلطان أن يضيف إلى ما كان قد نطق به الله أو يحذف منه. كتَبَ أجور في هذا السياق: “كل كلمة من الله نقية.. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب” (أمثال 5:30-6).

كذلك كتب يوحنا عن كلمات نبوءته ما يلي: “إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال الكتاب هذه النبوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة و من المدينة المقدسة” (رؤيا 18:22 – 19). هذا لا يعني أنه لم يعد باستطاعتهم تلقي نبوات جديدة، ولكنه يعني شل قدرتهم على العبث في النبوات السابقة.

 

أسئله عن طبيعة الكتاب المقدس

بما أن الكتاب المقدس يدعي بأن مصدره الله، فهو بالتالي يجزم بأن له سلطاناً إلهياً. فالكتاب يدعي بأنه كلمة الله بالذات (يوحنا 34:10 – 35). ولكن بما ان الكتاب المقدس كتبه بشر أيضاً، فما المقصود بقولنا إنه “كلمة الله” ؟

 

ماذا تعني بقولك “الكتاب المقدس هو كلمة الله”؟

بما أن الله هو مصدر الكتاب المقدس، فمن الملائم أن نسمي الكتاب كلمته. لكن، بما أن كتاباً بشراً قاموا بصياغة كل كلمة في الكتاب المقدس، ففي هذه الحالة يصح القول إنه كلامهم هم أيضاً. إذاً، فإدعاء الكتاب المقدس بأنه “موحى به من الله” (2تيموثاوس 16:3) قد نفهمه على الشكل التالي: “ما يقوله الكتاب المقدس هو ما يقوله الله”.

وهذا جليٌ في العهد القديم حيث غالباً ما يدعي مقطعٌ ما، أن الله قد قاله. وبعد ذلك حين يصار إلى اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد يذكر كيف أن “الكتاب” هو الذي صرح به و أحياناً، يحصل ما هو عكس ذلك. أي العهد القديم يصرح بأمر ما، أن الكتاب المقدس دَونه فيما يشير العهد الجديد إليه على أنه من أقوال الله لنتأمل الآن في مضمون المقارنتين التاليتين:

ما يقوله الله ما يقوله الكتاب المقدس:

  • تكوين 3:12 غلاطية 8:3
  • خروج 13:9 – 16 رومية 17:9

يتكلم الله في سفر التكوين قائلاً: “وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك و من عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. . . وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 1:12 – 3). ولكن حين يقتبس هذا المقطع في (غلاطية 8:3)، نقرأ: “والكتاب. . . سبق فبشر ابراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم”.

وكذلك الأمر في سفر الخروج 13:9 – 16: “ثم قال الرب لموسى، بكر في الصباح وقِف أمام فرعون وقل له هكذا يقول الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدوني. . . ولكن لأجل هذا أقمتك لكي أريك قوتي، ولكي يخبَر بأسمي في كل الأرض”. غير أن العهد الجديد يقتبس هذا المقطع بالطريقة التالية: “لأنه يقول الكتاب لفرعون: إني لهذا بعينه أقمتك لكي أظهر فيك قوتي، ولكي ينادى باسمي في كل الأرض” (رومية 17:9).

ما يقوله الكتاب المقدس ما يقوله الله:

  • تكوين 24:2 متى 4:19 – 5
  • المزمور 1:2 أعمال الرسل 24:4 – 25
  • إشعياء 3:55 أعمال الرسل 34:13
  • المزمور 10:16 أعمال الرسل 35:13
  • المزمور 7:2 عبرانيين 5:1

نقرأ في سفر التكوين ما يلي: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 24:2). ولكن عندما يقتبس يسوع هذا المقطع عينه في العهد الجديد، يقول: “أما قرأتم أن الذي خلق من البدء (الله). . . قال، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الإثنان جسداً واحداً؟” (متى 4:19 – 5).

 
هذا الأمر عينه ينطبق على المزمور 1:2 في العهد القديم عندما كتب داود: “لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” ولكن عند اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد، نقرأ: “فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتاً إلى الله وقالوا أيها السيد. . . القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” (أعمال الرسل 24:4 – 25).

أدلى اللاهوتي الشهير بى. بى. وارفيلد B. B. Warfield بالملاحظة التالية: “في مقاطع كهذه، ترى الأسفار المقدسة على أن الله هو الذي نطق بها، وفي مقاطع أخرى، يوصف الله وكأنه هو الأسفار المقدسة. . . وإذا ما أخذنا هاتين الحالتين معاً، نجد تجانساً عظيماً بين الله والكتاب المقدس، ما ينفي إمكانية إجراء أي تمييز بينهما من حيث سلطان كل واحد منهما”.

 

كيف يدعي الكتاب المقدس أيضاً بأنه الله؟

بذكره عبارات كالتالية: “يقول الرب” مثلاً، (إشعياء 11:1 – 18)، “يعلِن (يقول) الرب” مثلاً، (إرميا 3:2 – 9)، “قال الله” مثلاً، (تكوين 3:1 – 6)، “الكلمة التي صارت إلى إرميا من قبل الرب” (إرميا 1:34) “وكان إلي كلام الرب قائلاً” (حزقيال 1:30). نجد عبارات كهذه تتكرر مئات المرات على صفحات الكتاب المقدس، وهي تبين، ومن دون شك، أن الكاتب يجزم لنا أن ما يكتبه هو كلام الله بعينه.

كما أن سفر اللاويين وحده يذكر ما يقارب الست و الستين مرة عبارات مثل: “قال الرب لموسى” ( 1:4؛ 14:5؛ 1:6؛ 8؛ 19؛ 22:7) ويدون سفر حزقيال عدداً لا حصر له من العبارات من صنف “رأيت رؤى” أو “كان إلي كلام الرب قائلاً”. وهذه العبارة الأخيرة، تكررت خمس مرات ضمن ثمانية وعشرين عدداً من حزقيال ( 1:12؛ 8؛ 17؛ 21؛ 26). وفي هذا الفصل عينه، تتكرر أربع مرات العبارة:

“هكذا قال السيد الرب” ( 10؛ 19؛ 23؛ 28). كما أن العدد 28، يمزج هاتين العبارتين معاً: “هكذا قال السيد الرب”، و “يقول السيد الرب” (راجع أيضاً 3:20).

ويعتمد أنبياء آخرون عبارات مماثلة لهذه مثل إشعياء (1:1؛ 11؛ 18؛ 24؛ 1:2)، وإرميا ( 2:1؛ 13؛ 1:2؛ 3؛5). فالإنطباع العام هو أن عبارات كهذه لا تترك مجالاً للشك في أن مصدر ما تنبأ به الأنبياء هو الله نفسه.

 

هل فعلاً يدعي الكتاب المقدس صراحة بأنه “كلمة الله”؟

نعم، فالكتاب المقدس يصرح في الكثير من الأحيان بأنه “كلمة الله” معتمداً في ذلك على هذه العبارة حرفياً أو ما يعادلها. قال يسوع للقادة اليهود المعاصرين له: “لقد أبطلتم وصية الله (كلام الله) بسبب تقليدكم” (متى 6:15). كذلك يتكلم بولس الرسول عن الكتاب المقدس على أنه “أقوال الله” (رومية 2:3). و يعلن بطرس الحق التالي “مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل ممَا لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد” (1بطرس 23:1).

ويؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “أن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونيَاته” (عبرانيين 12:4). وقد استخدم يسوع “كلمة الله” كعبارة معادلة للناموس (توراه). والكتاب، أي الأسفار المقدسة، عندما صرح بالقول “أليس مكتوباً في ناموسكم. . . الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا ينقض المكتوب. .” (يوحنا 34:10 – 35).

 

هل يدعي الكتاب المقدس بأنه ذو سلطة إلهية؟

يستخدم الكتاب المقدس العديد من الكلمات والعبارات الأخرى، التي من خلالها يثبت سلطانه الإلهي. قال يسوع إن الكتاب المقدس لا يمكن إفناؤه: “فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس” (متى 18:5). فهو كتاب معصوم عن الخطأ (كامل في سلطانه ومصداقيته) و”غير قابل للنقض” انظر (يوحنا 35:10)

له سلطان حاسم ونهائي (متى 4: 4، 7، 10). وهو كافٍ للإيمان النظري وللحياة العملية. تكلم يسوع عن كفاية الأسفار الكتابية اليهودية قائلاً: “إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء، ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون” (لوقا 31:16)، وأضاف بولس الرسول: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهبا لكل عمل صالح” (2تيموثاوس 16:3 – 17).

 

إلى أي حد يمتد سلطانه الإلهي هذا؟

تمتد السلطة الإلهية للكتاب المقدس لتشمل كل ما هو مكتوب (2تيموثاوس 16:3)، حتى كلماته ومفرداته بالتحديد (متى 43:22 ؛ 1كورنثوس 13:2)، بما في ذلك حتى أصغر الأجزاء من الكلمات (متى 17:5 – 18). مع صيغة الأفعال أيضاً (متى 32:22). ومع أن الكتاب المقدس لم يمليه الله شفوياً على الإنسان. غير أن النتاج جاء في غاية الكمال كما لو كان الله قد أملاه شفوياً.

لذا نجد كيف أن كتاب الكتاب المقدس يدعون بأن الله هو مصدر كلمات هذا الكتاب، بما أنه هو أشرف بطريقة خارقة ومعجزية على هذه العملية لدى استخدامهم مفرداتهم وأساليبهم الشخصية في الكتابة، لتدوين الرسالة الإلهية (2بطرس 20:1 – 21).

 

ماذا تعني بقولك إن الكتاب المقدس موحى به؟

تعلن رسالة تيموثاوس الثانية 16:3. أن الكتاب المقدس “هو موحَى به من الله” أي إن الله قد تنفسه: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح. ” قال يسوع أيضاً: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4:4، الخط المائل إرتآه الكاتب بقصد التركيز).

 إن جمعنا هذه الحقيقة مع ما يورده بطرس في رسالته الثانية 20:1 – 21 حيث التأكيد على أن الكتاب المقدس قد أعطيَ لأناس “مسوقين من الروح القدس”، نرى أن الوحي هو العملية التي من خلالها قام كتاب مسوقون بالروح القدس بإنتاج كتابات كان قد تنفسها الله.

 

هل ألفاظ الكتاب المقدس بالذات موحى بها من الله، ام الأفكار فقط؟

العديد من مقاطع الكتاب المقدس تظهر، وبكل وضوح، أن موضع الوحي هو جلي في الكلمة الإلهية المكتوبة نفسها، الأسفار المقدسة (graph باليونانية). فالأمر لا يتعلق بالفكرة ولا حتى بالكاتب، بل بالحري في كتاباته. لنلاحظ الإشارة الصريحة إلى “الكتاب” الموحى به (2تيموثاوس 16:3؛ 2بطرس 20:1 – 21)، وإلى “أقوال. .يعلمها الروح القدس” (1كورنثوس 13:2)، وإلى “شريعة الرب” (2أخبار الأيام 14:34) وإلى “كلمته (الله)” (2صموئيل 2:23).

وإلى “كلامي” والضمير هنا يعود إلى الله [(إشعياء 21:59). “والكلام الذي أرسله رب الجنود” (زكريا 12:7).

وعندما يشير العهد الجديد إلى العهد القديم على أنه كلمة الله ذات السلطان، غالباً ما يستخدم العبارة “مكتوب” (وقد تكررت أكثر من تسعين مرة) (مثلاً متى 4:4؛ 7؛ 10). ويصف يسوع الكلمة المكتوبة هذه على أنها هي التي “تخرج من فم الله” (متى 4:4). فكلمات الله حرفيا هي في غاية الأهمية لدرجة أنه قيل لإرميا: “هكذا قال الرب: قف في دار بيت الرب، وتكلم عن كل مدن يهوذا القادمة للسجودفي بيت الرب بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم. لا تنقض كلمة” (إرميا 2:26).

إذاً، لم تكن لدى الكاتب الحرية بأن يصوغ كلمة الله على هواه معتمداً في ذلك تعابيره الخاصة، بل كان عليه أن ينطق بكلمات الله عينها. فاختيار الكلمات كان من صلاحية الله وحده. يدون سفر الخروج 4:24 كيف أن “موسى كتب جميع أقوال الرب”. وفي سفر التثنية، يكتب موسى: “أقيم (أي يقيم الله) لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به”. (تثنية18: 18).

وفي بعض الأحيان ارتأى الله التركيز حتى على صيغة الأفعال. قال يسوع: “وأما من جهة قيامة الأموات، أفما قرأتم ما قيل لكم من قِبَل لكم من قبل الله القائل، أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب ] وليس أنا كنت إله إبراهيم. . . [ ليس الله إله أموات، بل إله أحياء” (متى 31:22 – 32). وقد بنى بولس الرسول حجته في غلاطية 16:3، على أن لفظة معينة أوردها الكتاب في المفرد، وليس في صيغة الجمع: “لا يقول في الأنسال كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: وفي نسلك الذي هو المسيح”.

كما أن حرفاً واحداً كحرف السين مثلاً، يمكنه أن يحدِث فرقاً شاسعاً. وقد ذهب يسوع إلى بعد أعمق بعد في تشديده على أن أجزاء الأحرف هي أيضاً موحَى بها. ففي اللغة العربية مثلاً، نعرف جيداً كيف أن الفراق بين حروف الحاء والجيم والخاء، يتوقف على نقطة واحدة، سواء حذفناها أو وضعناها في هذا المكان أو فوق أو تحت ذاك الحرف. . . ولذلك قال يسوع: “فإني الحق أقوال لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (متى 18:5).

 

هل يدعي الكتاب المقدس الوحي في جميع مواضيعه، أم هل يقتصر ذلك على المسائل الروحية فقط؟

يضمن الوحي حقاً مصداقية كل ما يعلمه الكتاب المقدس أو يتضمنه أو يدل عليه (روحياً كان أم زمنياً). وقد أكد بولس أن كل الكتاب، وليس جزءاً منه، هو موحى به من الله (2تيموثاوس 16:3). كذلك صرح بطرس بأن ما من نبوة أتت من إرادة بشر، بل من عند الله (2بطرس 20:1 – 21).

قال يسوع لتلاميذه: ” واما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الاب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم. (يوحنا 26:14). ويضيف في إطار هذا الحديث ذاته: “وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق” (يوحنا 13:16).

الكنيسة وأعضاؤها يجب أن يكونوا “مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية” (أفسس 20:2). ونقرأ عن المؤمنين في الكنيسة الأولى أنهم “كانوا يواظبون على تعليم الرسل” (أعمال 42:2). تلك التعاليم المدونة لنا على صفحات العهد الجديد. اعتبرت هذه التعاليم من صنف الأسفار المقدسة، وتماماً كأسفار العهد القديم (1تيموثاوس 18:5، حيث اقتبس العهدان الجديد والقديم معاً؛2بطرس 15:3 – 16).

وحي الله إذا يمتد ليشمل كل أجزاء الكتاب المقدس. ويتضمن كل ما أكده الله (أو نفاه) عن أي موضوع ورد في الكتاب المقدس. لا يشمل هذا فقط ما يريده أن يعلمنا إياه الكتاب المقدس صراحة، بل أيضاً ضمناً. وهو لا ينطبق على الأمور الروحية فحسب، بل أيضاً على سائر التصريحات الأخرى، ذلك لأن الله العَالِم بكل شئ لا يمكنه أن يكون على خطأ في أي شيء يعلمه. فحقاً، أكد يسوع صحة مسائل تاريخية وعلمية، بما في ذلك خلق آدم وحواء (متى 4:19 – 5).

والفيضان الذي حصل في أيام نوح (متى 37:24 – 39)، وحتى حادثة ابتلاع الحوت ليونان (متى 40:12 – 42). فقد قال يسوع: “إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات” (يوحنا 12:3).

كيف يسيء بعض الأشخاص فهم ما هو المقصود بالوحي الإلهي للكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس موحى به من الله في كل ما يعلمه. لكن، يبقى هناك عدد من الإلتباسات المألوفة:

  • يترتب على كل جزء من أجزاء مثل ما، أن ينقل حقيقة ما، بدل أن يكون مساعداً على توضيح فكرة المثل انظر (لوقا 2:18).
  • كل ما يدونه الكتاب المقدس هو حق، وليس مجرد تعليم صادر عن جهة معينة أو مشار إليها ضمناً (تكوين 4:3).
  • لم يلجأ الكتاب إلى إستخدام أي نوع من المبالغات (المزمور 6: 6; لوقا 26:14).
  • كل عبارة عن الله أو الخليقة يترتب علينا أن نفهمها حرفياً (أيوب 7:38؛ عبرانيين 13:4).
  • كل التأكيدات المتعلقة بوقائع هي دقيقة من الزاوية التقنية بالمعايير الحديثة، بدلاً من كونها دقيقة بالمعايير القديمة (2أخبار الأيام 2:4).
  • كل التصريحات المتعلقة بالكون ينبغي أن تكون من منطلق فلكي حديث، بدلاً من كونها وجهة نظر مألوفة مبنية على المراقبة (يشوع 12:10).
  • جميع الاقتباسات الكتابية، يجب أن تكون حرفية، بدلاً من كونها مخلصة للمعنى ( المزامير 1:2؛ أعمال الرسل 25:4).
  • اقتباسات الكتاب المقدس، يجب أن يكون لها التطبيق نفسه كما في الأصل (هوشع 1:11؛ متى 15:2)، بدلاً من الاكتفاء بمراعاة التفسير نفسه (المعنى).
  • الحقيقة عينها، لا يمكن أن تقال إلا بطريقة واحدة، بدلاً من إمكانية قولها بطرق عدة، كما هي الحال في الأناجيل.
  • كل ما يؤمن به الكاتب شخصياً هو حق، بدلاً من اعتبار أن ما يؤكده فعلاً في الكتاب المقدس هو الحق (متى 26:15).
  • الحق معلن أو مطروح بإسهاب في الكتاب المقدس عوضاً عن عرضه بالطريقة المناسبة (1كورنثوس 12:13).
  • الإقتباسات المستخدمة تعني أن المصدر المأخوذة منه هو حق بأكمله، فلا يعود الحق محصوراً فقط بالقسم المقتبس وحده (تيطس 12:1).
  • إن بنية لغوية محددة، ستكون هي المألوفة دائماً، بدلاً من اعتماد تلك البنية المناسبة والملائمة لتوصيل الحق.5

 

كيف لنا أن نتأكد من أن هذه المسائل التي يساء فهمها، لا تشكل جزءاً مما يشمله الوحي؟

ينبغي فهم ما يقوله الكتاب المقدس في ضوء ما يظهره الكتاب المقدس. كذلك ينبغي فهم ما يعلمه في ضوء الممارسات المذكورة على صفحاته. عقائد الكتاب المقدس يجب أن تفهم في ضوء بعض المعلومات والمعطيات الهامة، التي تتعلق به. كل الإلتباسات التي ذكرت ضمن السؤال السابق هي جزء من هذه المعطيَات الكتابية. مثلاً، يستخدم الكتاب المقدس أعداداً تامة (المقربة لتصبح تامة).

لذلك، عندما يدعي الكتاب المقدس بأنه الحق، هذا لا ينفي إمكانية إستخدام الأعداد التامة (2أخبار الأيام 4). هذا الأمر ينطبق أيضاً على المبالغات، والصور الكلامية، ولغة الملاحظة، والأنماط الأدبية (كالشعر، والأمثال وما شابه). وباختصار، كل ما يؤكده الكتاب المقدس هو حق، ولكن ما نقصده بالحق، يجب فهمه في ضوء الظواهر والمعطيات المتعلقة به.

 

أليس الكتاب المقدس كتاباً بشرياً أيضاً؟

نعم، هو كذلك. ففي الحقيقة، هو مئة في المئة بشري. لقد كتب الكتاب المقدس على يد كتاب بشر (بمن فيهم موسى، يشوع، صموئيل، داود، إشعياء، إرميا، حزقيال، إلى جانب عدد من الأنبياء الآخرين أمثال عزرا، نحميا، متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، بطرس وغيرهم وغيرهم).

لقد كتب الكتاب المقدس بلغات بشرية
(العبرية للعهد القديم واليونانية للعهد الجديد). والكتاب المقدس معبر عنه بأساليب أدبية بشرية (بما فيها شعر إشعياء الرفيع الشأن، ومراثي إرميا العابقة بالحزن والنوح، أمثال يسوع في الأناجيل وعرض بولس التعليمي.

يستخدم الكتاب المقدس أساليب أدبية بشرية عديدة، بما فيها الأسلوب السردي في أسفار صموئيل والملوك، والأسلوب الشعري في أيوب والمزامير. وعندنا أيضاً أسلوب الأمثال في الأناجيل الإزائية وقليل من التشبيه الرمزي في غلاطية 4، واستخدام للرموز في رؤيا يوحنا، وللإستعارات و التشابيه في رسالة يعقوب، التهكم (متى 24:19)، والمبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14). إذاً، الكتاب المقدس، وعلى غرار الكتابات البشرية الأخرى، يعتمد أساليب أدبية كثيرة لينقل لنا قصده.

يعكس الكتاب المقدس وجهات نظر بشرية مختلفة
وهذه تتضمن منظور راعي خراف (داود في المزمور 23)، ووجهة نظر نبوية في أسفار الملوك، ومنظور كهنوتي في سفري الأخبار، والإهتمام بالبعد التاريخي في إنجيل لوقا وسفر الأعمال انظر (لوقا 1: 1-4؛ أعمال 1: 1)، وهموم بولس الرعوية (فى 1و 2تيموثاوس، وفي تيطس). وخلافاً لكتاب حديث في علم الفلك، يتكلم كتاب الكتاب المقدس من منطلق المراقب، عندما يكتبون عن شروق الشمس وغروبها (يشوع 15:1؛ وأيضاً 13:10).

يعكس الكتاب المقدس أنماطاً مختلفة من الفكر الإنساني.

وهي تتضمن تقريباً جميع أبعاد أنماط الفكر البشري المحدود، من الأطروحة المنطقية المحبوكة بإحكام كالتي في رومية، إلى الجدليات في غلاطية، إلى التعبير عن هفوات على صعيد الذاكرة أو سهوات في 1كورنثوس 14:1 – 16.

يكشف الكتاب المقدس عن مشاعر بشرية مختلفة.

يعبر الرسول بولس عن مشاعر أسى شديدة على إسرائيل (رومية 2:9)، وعن مشاعر غضب شديد على الخطأ الفادح الذي وقع فيه أهل غلاطية (غلاطية 1:3)، وعن مشاعر حزن ووحدة بسبب اسره (2تيموثاوس 9:4 – 16)، وعن مشاعر اكتئاب بسبب الضيقات (2كورنثوس 8:1)، وعن مشاعر فرح بالإنتصارات ( فيلبي 4:1)، والكثير غيرها.

يظهر الكتاب المقدس إهتمامات بشرية معينة.

كان للوقا إهتمام طبي، كما هو واضح من خلال استخدامه لمصطلحات طبية. أما هوشع فكانت له اهتمامات ريفية معينة كالتي كانت لعاموس، الراعي من تقوع (عاموس 1: 1). بالمقابل، تبدي كتابات يعقوب اهتماماً بالطبيعة انظر (يعقوب 6:1؛ ذ0؛ 11). كما يعكس الكتاب المقدس على صفحاته إهتمامات كل من الرعاة (يوحنا 1:10 – 16)، والرياضيين (1كورنثوس 24:9 – 27)، والمزارعين (متى 1:13 – 43).

يعبر الكتاب المقدس عن ثقافات بشرية.

الكتاب المقدس لكونه كتاباً سامياً، نجده مملوءاً بتعابير الثقافة العبرية وممارساتها، كأسلوب إلقاء التحية بالتقبيل مثلاً (1تسالونيكي 26:5). واستخدام المرأة للبرقع كعلامة إحترام لزوجها (1كورنثوس 5:11). عندنا أيضاً غسل أرجل الضيف عند دخوله المنزل انظر (يوحنا 13)، ونفض الغبار عن الأرجل كعلامة للإستنكار (لوقا 11:10). وهذه مجرد أمثلة قليلة على الثقافة والعادات البشرية.

يستخدم الكتاب المقدس مصادر بشرية أخرى.

كتاب ياشر (يشوع 13:10)، وكتب حروب الرب (عدد 14:21) هي أمثلة على ذلك. “أخبار صموئيل الرائي، وأخبار ناثان النبي، وأخبار جاد الرائي”، يمكن أن تندرج أيضاً تحت هذه القائمة (1أخبارالأيام 29: 29). أشار لوقا إلى مصادر مكتوبة عن يسوع كانت متوافرة لديه (لوقا 1: 1-4)6. كما استشهد بولس بشعراء غير مسيحيين ثلاث مرات (أعمال الرسل 28:17؛ 1كورنثوس 33:15؛ تيطس 12:1.

كذلك اقتبس يهوذا مواد من بعض الأسفار غير القانونية مثل شهادة موسى وكتاب أخنوخ (يهوذا 9؛ 14). هذه الإقتباسات لا تضمن بالضرورة صحة المصدر الذي أخذت منه بأكمله. بل يقتصر ذلك على ما جرى اقتباسه فقط. ففي نهاية المطاف، كل ما هو حق، هو من عند الله مهما كان المصدر المباشر له.

 

هل هناك الكتاب المقدس أخطاء؟

النص الأصلي للكتاب المقدس لا يعلم أي خطأ. أما المنطق وراء عصمة الكتاب المقدس فهو صريح ومباشر.

(1) الله غير قادر أن يخطىء (تيطس 2:1؛ عبرانيين 18:6).

(2) الكتاب المقدس هو كلمة الله (يوحنا 34:10 – 35).

(3) إذاً، لا يمكن للكتاب للكتاب المقدس أن يحتوي على أي خطأ وبما أن الكتاب المقدس موحى به من الله، بمعنى أن الله، بمعنى أن الله تنفسه (2تيموثاوس 16:3 – 17)، والله لا يستطيع أن يوحي بالخطأ، فهذا يعني أن الكتاب المقدس لا يمكن أن يحتوي على أي بهتان.

 

هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس على أخطاء؟

مخطوطات الكتاب المقدس تشوبها بعض الأخطاء الطفيفة الناتجة من عملية النسخ. يكفي أن نأتي على ذكر مثلين لإيضاح الفكرة. يقول النص الماسوري في 2 أخبار الأيام 2:22 أن أخزيا كان في الثانية والأربعين من العمر. لا يمكن أن يكون في الثانية والأربعين العمر (خطأ في النسخ) لأنه سيكون في هذه الحال أكبر من أبيه.

أيضاً، 2 أخبار الأيام 25:9 يؤكد أن سليمان كان يمتلك أربعة آلاف مذود (إسطبل) للأحصنة، فيما النص الماسوري يذكر أربعين ألف إسطبل للأحصنة، وهو عدد يفوق بنسبة عالية حاجة الاثني عشر ألف فارس الذين كانوا تحت إمرته. من المهم أن نبقي الأمور التالية في الحسبان في أثناء دراستنا لهذه الأخطاء في النسخ:

  • ما من مخطوطة أصلية وجد فيها أي خطأ.
  • هذه الأخطاء نادرة نسبياً.
  • في معظم الحالات، يمكننا استنتاج أي منها هو الخطأ من سياق النص أو من نصوص أخرى موازية للنص الأول.
  • لم تتأثر عقيدة الكتاب المقدس بأي شكل من الأشكال، من جراء هذه الأخطاء.
  • تشهد هذه الأخطاء لمدى الدقة التي تراعى بها عملية النسخ، ذلك لأن الكتبة الذين نسخوها، كانوا على علم بوجود أخطاء في المخطوطات، ولكنهم شعروا بأن واجبهم يقتضي نقل ما كان مكتوباً.
  • لا تؤثر هذه الأخطاء في فحوى رسالة الكتاب المقدس.

يمكن لأحد ما أن يستلم رسالة محتوية أخطاء، ومع ذلك يفهم فحوى الرسالة بوضوح مئه في المئه. مثلاً، لنفترض أن رسالة وصلتك من ويسترن يونيون western union وفحواها ما يلي: “تهانينا، لقد رب#ت 20 مليون دولار. ” من دون شك، ستذهب وبكل سرور، لإستلام جائزتك المالية. حتى وإن كتبت الرسالة بأي شكل من الأشكال التالية، لن يكون لديك أي شك على الإطلاق:

  • “لقد ر#حت 20مليون دولار”
  • “لق#ربحت20 مليون دولار”
  • “ل#د ربحت20مليون دولار”

لماذا نزداد تأكداً مع إزدياد الأخطاء؟ ذلك لأن كل خطأ يقع في مكان مختلف عن الآخر، وهذا يعمل على تثبيت صحة كل حرف في النسخة الأصلية. هناك ثلاثة أمور هامة يجب ملاحظتها. أولاً، حتى وإن كان لدينا سطر واحد وفيه خطأ، نجد من المثل أعلاه عن المال أن الرسالة قد فهمت مئة في المئة.

ثانياً، مع ازدياد السطور تزداد الأخطاء، ولكن مع ازدياد الأخطاء تزداد معرفتنا بقصد الرسالة الفعلي. وأخيراً، إن عدد المخطوطات الكتابية الموجودة يفوق بمئات المرات عدد الأسطر في المثال السابق. ونسبة الخطأ الموجودة في المثال السابق تفوق نسبة الأخطاء الموجودة في جميع المخطوطات الكتابية مجموعة.

 

كيف يمكن للكتاب المقدس أن يكون كلام الله وكلام الإنسان في آن؟

الكتاب المقدس هو كلام الله وكلام الإنسان في آن، لأن الله (المصدر) يستخدم الإنسان لينقل كلمته. إذاً، يوجد توافق بين ما كتبه الكتاب البشر وبين ما دفعهم الله إلى كتابته.

الكتاب المقدس إلهي وبشري في آن، وذلك بشكل شبيه بالطريقة التي بها يؤمن المسيحيون، أن يسوع المسيح هو الله وإنسان في آن، إذاً، المسيح والكتاب المقدس كلاهما theanthropic (باليونانيtheo=الله، anthropos=إنسان). ويتضمن هذا عوامل هامة:

  • كليهما يطلق عليهما التعبير كلمة الله. فيسوع المسيح هو الكلمة الحية (يوحنا 1: 1)، والكتاب المقدس هو الكلمة المكتوبة (يوحنا 34:10 – 35).
  • كلاهما يملكان طبيعتين: واحدة إلهية والأخرى بشرية.
  • إن طبيعتي كليهما مرتبطتان بوسيط واحد. وبإستعارة مصطلح من علم دراسة شخص المسيح يشهدان “اتحادا أقنومياً”. طبيعتا المسيح متحدتان في شخص واحد. كذلك، طبيعتا المسيح وكلمة الله، متحدتان ضمن مجموعة واحدة من العبارات (أي الجمل).
  • كذلك، المسيح والكتاب المقدس يخلوان من أي عيب. المسيح هو من دون خطية (2كورنثوس 21:5؛ عبرانيين 15:4) والكتاب المقدس خال من الخطأ (يوحنا 35:10؛ وانظر 17: 17).

بالطبع، كما هي الحال في أي تشابه جزئي، توجد بعض الإختلافات. المسيح هو الله، لكن الكتاب المقدس ليس الله، ولذلك لا تجوز عبادته. الفرق هو أن الوسيط الذي يجمع بين طبيعتي المسيح هو الله، الأقنوم الثاني من اللاهوت، فيما العنصر الذي يوحد الكتاب المقدس هو الكلمات البشرية، حيث تحدث الموافقة بين الجانبين الإلهي والبشري. ففي المسيح نجد الإتحاد في الشخص الواحد الذي هو الله وإنسان في آن.

وبالتالي، ينبغي أن يحظى الله على التبجيل (العبادة)، ولكن الكتاب المقدس ينبغي احترامه فقط وليس عبادته.

 

أسئلة عن مدى موثوقية الكتاب المقدس

يؤكد الإنجيليون على موثوقية النص الكتابي الذي وصل إلينا من الله. هل نستطيع أن نثق بالكتاب المقدس تاريخياً؟ هل هو حقاً سجل يمكن الوثوق به؟7 وبما أن موثوقية الكتاب المقدس هي الحلقة الهامة للتأكد من أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، من الأهمية بمكان أن نتناول الأسئلة التالية. إن موثوقية نص الكتاب المقدس تعتمد على عاملين هامين: (1) موثوقية الذين كتبوه و(2) موثوقية الذين قاموا بنسخه.

هل كان بالإمكان الوثوق بشهود الكتاب المقدس؟

كان كتاب الكتاب المقدس أصحاب مصداقية، وذلك لأسباب عدة.

أولاً، لأنهم كانوا في معظمهم، معاصرين للأحداث. كان موسى شاهداً على الأحداث التي جرت في سفري الخروج والعدد انظر (خروج 4: 24; عدد 24: 31).

كان يشوع أيضاً شاهداً على ما جرى في كتابه (يشوع 26: 24)، كذلك صموئيل أيضاً (1صموئيل 25: 10)، وإشعياء، وإرميا، ودانيال، وعزرا، ونحميا من بعده. وينطبق هذا الأمر عينه على العهد الجديد أيضاً. متى كان تلميذاً ليسوع. ومرقس كان معاصراً للأحداث ومساعداً للرسول بطرس (1بطرس 13: 5). لوقا كان معاصراً، وعلى معرفة وطيدة بشهود العيان (لوقا1: 1-4). ويوحنا كان بدوره تلميذاً ليسوع وشاهد عيان على الأحداث (يوحنا 1: 1و2).

ثانياً، بالنسبة إلى كتاب العهد الجديد الثمانية (أو التسعة)، جميعهم كانوا رسلاً أو مرتبطين برسل كشهود عيان و/أو معاصرين: متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، يعقوب، بطرس، ويهوذا. جميعهم رجال إتصفوا بأسمى معايير الأخلاق، وكانوا على استعداد أن يموتوا من أجل إيمانهم، كما حصل مع معظمهم.

ثالثاً، كان هؤلاء الكتاب موضوع ثقة كما يظهر من خلال:

  1. ميلهم إلى الشك في كون يسوع قد قام من بين الأموات (متى 17: 28; مرقس 3: 16; لوقا 11: 24; يوحنا24: 20-29).
  2. تضمينهم كتاباتهم معلومات مسيئة لهم شخصياً (متى23: 16; مرقس47: 14).
  3. الروايات المتعددة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، إلخ.) والمدعومة بشهادة شاهدين أو ثلاثة بحسب القانون (تثنية6: 17).
  4. الاختلاف في الروايات، والذي يظهر أنهم لم يكونوا متواطئين (متى5: 28; ويوحنا 12: 20).
  5. إثباتات المئات من الإكتشافات الأثرية والتي تدعم الأحداث التاريخية.
  6. الدليل على كون المادة الأساسية حول موت يسوع وقيامته، تعود إلى زمن باكر ضمن الفترة 55-60م.

يؤكد المؤرخ الشهير كولن هيمرcolinhemer أن لوقا كتب سفر الأعمال مع حلول العام 62م، ولكن لوقا كان قد كتب إنجيل لوقا الذي يخبر بالأمور الأساسية نفسها التي يخبرها متى ومرقس عن يسوع، وذلك قبل أن يكتب أعمال الرسل (حوالي60م).

إلى ذلك، يعترف النقاد بأن بولس كتب 1كورنثوس1: 15-6، والذي يخبر عن موت يسوع وقيامته حوالي العام 55م، وقد حصل ذلك بعد اثنتين وعشرين سنة فقط على موت يسوع عندما كان أكثر من مئتين وخمسين شاهداً على القيامة لا يزالون على قيد الحياة.

 

لماذا يرفض أعضاء جماعة (سمينار يسوع) الوثوق بشهود العهد الجديد؟

هذه المجموعة التي نصبت نفسها بنفسها والمؤلفة من أكثر من سبعين دارساً، أقدمت بواسطة إفتراضاتها واستنتاجاتها الخاطئة، على الإدلاء بمزاعم غريبة تتعلق بالعهد الجديد، مشككين في ما يقارب الإثنين والثمانين في المئة من التعاليم التي ينسبها العهد الجديد إلى يسوع، ضاربين بها عرض الحائط.

وتمادى جون دومينيك كروسان john Dominic crossan، وهو من أحد المؤسسين لهذه المجموعة، في نكرانه لحادثة قيامة المسيح، حيث إدعى بأن يسوع تم دفنه في قبر قريب من سطح الأرض، نبشه الكلاب ثم أكلوا الجثمان. إن إدعاءات هذه المجموعة غير مدعودة بالدلائل لأسباب عدة.

 

لديهم الدافع المغلوط.

إن هدف هذه الجماعة، باعترافهم الشخصي، هو أن يكونوا يسوعاً جديداً “من نسج الخيال” والذي يتضمن تفكيك الصورة القديمة ليسوع والممثلة في الأناجيل، وتركيب صورة جديدة ملائمة للإنسان العصري. في ضوء هذا، على كل راغب في البحث عن يسوع الحقيقي، ألا ينظر إلى أعمالهم. عملهم ملطخ بسعيهم للشهرة وهم يعترفون بذلك. التالي هو كلامهم الخاص: “سوف نقوم بعملنا على مرأى من الناس، لن نحترم حرية مشاركة المعلومات فحسب، ’ بل سنصر على كشف عملنا للملأ. ”

وبأعتراف صريح، أكدوا أيضاً طبيعة عملهم المتطرف. قال أحد مؤسسي هذه الجمعية روبرت فانك Robert Funk: “نحن نتفحص أمراً يعد من أهم المقدسات في نظر الملايين من الناس، وبالتالي سنلامس باستمرار حافة التجديف. “


يستخدمون الأساليب الخاطئة والكتب المغلوطة.

أسلوب جماعة “سميناريسوع”، أسلوب متحيز. يحاول أن يتوصل إلى الحقيقة من طريق التصويت بالإجماع. لا يختلف هذا المنهج في يومنا هذا عن الأيام التي كان يؤمن بها الناس أن الأرض مسطحة. وهذا التصويت مبني جزئياً على أساس إنجيل إفتراضي يدعى “كيو” Q (من الكلمة الألمانية Quelle، والتي تعني مصدر)، وعلى إنجيل من القرن الثاني يعرف بإنجيل توما، الصادر عن بعض الهراطقة الغنطوسيين.

إلى ذلك، هم يستندون إلى إنجيل غير موجود اسمه مرقس السري. والنتيجة هي إن إنجيل توما المنحول، بات له مصداقية أكثر من أي من إنجيلي مرقس أو يوحنا.

 

يبنون على إفتراضات خاطئة.

إن استنتاجات جماعة “سميناريسوع” مبنية على افتراضات متطرفة، كرفضهم للمعجزات مثلاً. ولكن إن كان الله موجوداً، فالممعجزات هو رفض لوجود الله. إلى ذلك، إستنتاجاتهم مبنية على افتراض لا أساس له، أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر وثنية فيها اعتقاد بتعدد الآلهة، كما لا يمكن أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر ظهرت بعد عصرهم.

 

يستخدمون التواريخ الخاطئة.

يطرح جماعة “سميناريسوع” تواريخ متأخرة للأناجيل الأربعة (تقريباً ما بين 70 إلى100م). وعليه يعتقدون أن بإمكانهم إستنتاج أن العهد الجديد مبني على أساطير لاحقة عن يسوع. لكن هذا يخالف الدليل المبني على المخطوطات، والذي يعرض نسخة عن اجزاء من إنجيل يوحنا، يرجع تاريخها إلى بدايات القرن الثاني في مصر، والذي يدعم فكرة أصله الآسيوي ومن القرن الأول.

إلى ذلك، فإن أناجيل العهد الجديد مقتبسة في كتابات أخرى عائدة إلى القرن الأول بما فيها رسالة برنابا، والديداخي (تعليم الرسل)، رسالة اقليمندوس إلى كورنثوس، والرسائل السبع لإغناطيوس. كما أن المؤرخ كولن هيمر برهن أن إنجيل لوقا كان قد كتب قبل سفر أعمال الرسل (لوقا 1: 1; وأعمال الرسل 1: 1) لذا يمكن تأريخه، وبناء على أدلة قوية، ما بين 62: 60م، أي خلال الجيل نفسه الذي شهد موت يسوع.16

إلى ذلك، فالعلماء النقاد أنفسهم يوافقون على أن 1كورنثوس كانت قد كتبت حوالي 55-56م، وهو تاريخ يجعل هذه الكتابة بعد اثنين وعشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً فقط على موت يسوع (في 33م). ولكن لم يكن بإمكان الأساطير الهامة أن تنشأ وتتطور في غضون هذه الفترة الزمنية القصيرة، لا سيما عندما كان شهود العيان لا يزالون على قيد الحياة لتكذيب هذه الأساطير. وأخيراً، بعض من العلماء النقاد على أستعداد للإعتراف بتاريخ مبكر لأناجيل العهد الجديد.

بحث الأسقف الراحل جون أى تى روبنسون John A. T. Robinson في كتابه “إعادة تأريخ العهد الجديد” Redating the new testament واستنتج بذلك أن الأناجيل كتبت ما بين 40-60م وما فوق. هذا من شأنه جعل الفترة الفاصلة بين تاريخ كتابة أول وثيقة مكتوبة، وموت المسيح، لا تتعدى السبع سنوات فقط!

يصلون إلى الإستنتاجات الخاطئة.

في أعقاب تدمير الأساس ليسوع الحقيقي كما تعلنه لنا الأناجيل، ليس لدى جماعة “سميناريسوع” أي اتفاق فعلي على هوية يسوع الحقة: ترى هل هو شخص ساخر، أم رجل حكيم، أم مصلح يهودي، أم شخص ينادي بمساواة الورأة بالرجل، أم نبي ومعلم، أم نبي إجتماعي، أم نبي يكشف خفايا ما سيحصل في نهاية الأزمان. إن كانت مجموعة ما تستخدم أساليب خاطئة، فلا غرابة إذا إن أتت استنتاجاتها خاطئة.

إن المهتمين بدراسة الدلائل على مصداقية الأناجيل الأربعة. يمكنهم قراءة مصادر أخرى ككتاب كريغ بلومبرغ Craig blomberg “مصداقية الأناجيل تاريخياً” the Historical Reliability of the Gospoels. وكتاب غارىهابرماس “يسوع التاريخي” the Historical Jesus. والأفضل من ذلك، يمكنهم أن يتناولوا الأناجيل الأربعة لقراءتها من جديد.

 

هل كان من الممكن لشهود العهد الجديد أن يصمدوا في شهادتهم أمام محكمة للقانون؟

قام أحد أعظم المفكرين القانونيين في التاريخ، سايمون غرينليف Simon Greenleaf وهو بروفيسور سابق في جامعة هارفرد Harvad للحقوق ومؤلف كتاب عن الأدلة القانونية، بتطبيق قواعد الأدلة القانونية بدقة على ما تسرده الأناجيل، وذلك في كتابه “شهادة البشيرين” The Testimony of the Evangelist.

اعتبر أنه لو أجرت محكمة قانونية فحصاً دقيقاً للأناجيل، “يعتقد أن كل رجل صادق ونزيه سوف يتصرف بما يتماشى مع هذه النتيجة، من خلال قبول شهادة هؤلاء البشيرين في جميع ما أورده. ”

وأضاف: “ليقم الطرف الخصم بتعريض الشاهد لاستجواب دقيق من طريق مقارنة الشهود مع أنفسهم، مع بعضهم بعضاً ومع الظروف والحقائق المتعلقة بالمسألة، وذلك قبل الإقدام على غربلة شهادتهم كما لو كانت ستعرض أمام محكمة. ستكون النتيجة، وبكل ثقة، الإقتناع الذي لا ريب فيه بنزاهة وكفاءة وصحة شهادة هؤلاء الشهود. “

 

هل يمكن الوثوق بنسخ الكتاب المقدس؟

كان الكتبة دقيقين إلى أقصى حد في معرض نسخهم للكتاب المقدس. وقد تم قياس هذه الموثوقية، بشكل إجمالي، بطرق متعددة،

أولاً، لم يحصل أي فقدان على الإطلاق لأي من العقائد الأساسية في الكتاب المقدس. لقد تم حفظ كل الحقائق الهامة وصونها في العهد القديم العبري والعهد الجديد اليوناني.

ثانياً، إن الأخطاء الموجودة في النسخ هي أخطاء ثانوية وغير هامة. كالخطأ في الأرقام الذي ليس له تأثير من قريب أم من بعيد في أي من العقائد الكتابية (انظر “هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس على أي أخطاء؟” صفحة161). ففي الواقع، وفي معظم حالات هذه الاخطاء، يمكننا أن نعرف من سياق النص أو من قرينته أو من مقاطع أخرى أي منها هي الصحيحة.

ثالثاً، الحقائق الأساسية وبنسبة مئة في المئة، كما غالبية ساحقة من الحقائق الكتابية الثانوية، هي محفوظة في المخطوطات (والترجمات المبنية عليها) التي في حوزتنا. أكثر من تسعة وتسعين في المئة من النص الأصلي يمكن إعادة تركيبه بفضل المخطوطات التي لدينا.

والسبب وراء ذلك مزدوج:

  1. لدينا الآلاف من المخطوطات.
  2. لدينا مخطوطات مبكرة.

إن التشابه مع النص الأصلي مع تعدد المخطوطات يمكنان علماء النصوص من إعادة بناء النص الأصلي بدقة تبلغ تسعة وتسعين في المئة. أكد العالم اليوناني الشهير السير فريدريك كينيون Sir Fredric Kenyon أن جميع المخطوطات تتفق على الدقة الجوهرية لتسعة وتسعين في المئة من آيات العهد الجديد.

كما قال عالم يوناني شهير آخر اي تى روبرتسون A. T Robertson إن الإنشغال الفعلي للنقد النصي ينحصر بنسبة “واحد من ألف فقط من النص بأكمله” (وهذا يجعل العهد الجديد نقيا بنسبة تسعة وتسعين في المئة).

الخلاصة

يدعي الكتاب المقدس بأنه كلمة الله، كما أنه يثبت إدعاءه هذا. تبرهن الدلائل الخارجيه والداخلية بشكل هائل مدى دقة الكتاب المقدس، وفرادته. كما سنرى في الفصل اللاحق. بعد فحص أصل الكتاب المقدس، طبيعته، وموثوقيته، يمكننا أن نؤكد بثقة أن الكتاب المقدس أتى من عند الله بواسطة رجال الله الذين دونوه في كلمة الله.

أسئلة للتأمل والمناقشة

  • هل أملى الله ما أراد أن يقوله لكتبة الكتاب المقدس؟ إن لم يفعل هذا، اشرح كيف يمكن للإنسان أن يتبنى في الوقت نفسه مبدأ عصمة الكتاب المقدس ودور الإنسان الفريد في كتابته؟
  • ناقش معنى هذه العبارة التوكيدية: “الكتاب المقدس هو كلمة الله”.
  • وكيف تختلف عن هذه العبارة “يحتوي الكتاب المقدس على كلمة الله”؟
  • كيف تجيب شخصاً يقترح بأنه لا يمكن الوثوق بالكتاب المقدس تاريخياً؟
  • ما هو البرهان الذي يمكن أن تقدمه لتدعم موثوقية الكتاب المقدس؟

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

To whom did Christ appear first, the women or His disciples? MATTHEW 28:9

MATTHEW 28:9—To whom did Christ appear first, the women or His disciples?

PROBLEM: Both Matthew and Mark list women as the first ones to see the resurrected Christ. Mark says, “He appeared first to Mary Magdalene” (16:9). But Paul lists Peter (Cephas) as the first one to see Christ after His resurrection (1 Cor. 15:5).

SOLUTION: Jesus appeared first to Mary Magdalene, then to the other women, and then to Peter. The order of the twelve appearances of Christ goes as follows:

THE ORDER OF THE TWELVE APPEARANCES OF CHRIST

PERSON(S)

SAW

HEARD

TOUCHED

OTHER EVIDENCE

1.

Mary
(John 20:10–18)

X

X

X

Empty tomb

2.

Mary & Women
(Matt. 28:1–10)

X

X

X

Empty tomb

3.

Peter
(1 Cor. 15:5)

X

X*

Empty tomb, Clothes

4.

Two Disciples
(Luke 24:13–35)

X

X

Ate with Him

5.

Ten Apostles
(Luke 24:36–49; John 20:19–23)

X

X

X**

Saw wounds, Ate food

6.

Eleven Apostles
(John 20:24–31)

X

X

X**

Saw wounds

7.

Seven Apostles
(John 21)

X

X

Ate food

8.

All Apostles
(Matt. 28:16–20; Mark 16:14–18)

X

X

9.

500 Brethren
(1 Cor. 15:6)

X

X*

10.

James
(1 Cor. 15:7)

X

X*

11.

All Apostles
(Acts 1:4–8)

X

X

Ate with Him

12.

Paul
(Acts 9:1–9; 1 Cor. 15:8)

X

X

Paul was not giving a complete list, but only the important one for his purpose. Since only men’s testimony was considered legal or official in the 1st century, it is understandable that the apostle would not list the women in his defense of the resurrection here.

[1]

 

* Implied

** Offered Himself to be touched

** Offered Himself to be touched

* Implied

* Implied

[1]Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (365). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Is Jesus advocating pacifism and denouncing capital punishment in this passage? MATTHEW 26:52

MATTHEW 26:52—Is Jesus advocating pacifism and denouncing capital punishment in this passage?

PROBLEM: When the soldiers came to arrest Jesus, Peter took out his sword and cut off the ear of the high priest’s servant. Jesus told Peter to put back the sword because those who take up the sword will die by the sword. Some use this verse to support pacifism and to oppose capital punishment, which the Bible affirms elsewhere (Gen. 9:6).

SOLUTION: Total pacifism is not taught in this Scripture. Indeed, Abraham was blessed by the Most High God (Gen 14:19) after engaging in a war against the unjust aggression of the kings who had captured his nephew Lot. In Luke 3:14, soldiers come to inquire of John the Baptist about what they should do. John never told them to leave the army. Likewise, Cornelius, in Acts 10, was a centurion. He was called a devout man (v. 2), and the Scriptures say that the Lord heard the prayers of Cornelius (v. 4). When Cornelius becomes a Christian, Peter does not tell him to leave the army. Also, in Luke 22:36–38, Christ says that the one who has no sword should sell his robe and buy one. The apostles responded saying that they had two swords. Jesus responded saying that “it was enough.” In other words, they did not need to get rid of their swords. The Apostle Paul accepted the protection of the Roman army to save his life from unjust aggressors (Acts 23). Indeed, he reminded the Roman Christians that God had given the sword to the king who did not bear it in vain (Rom. 13:1–4). When Jesus returns to earth, He will come with the armies of heaven and will war against the kings of the earth (Rev. 19:11–19). So, from the beginning to the end, the Bible is filled with examples of the justification of war against evil aggressors.

What, then, did Jesus mean when He commanded Peter to put away his sword? Peter was making two mistakes in using his sword. First, while the Bible permits the sword by the government for civil purposes (Rom. 13:1–4), it does not endorse its use for spiritual ends. It is to be used by the state, not by the church. Second, Peter’s use was aggressive, not purely defensive. His life was not being unjustly threatened. That is, it was not clearly an act of self-defense (Ex. 22:2). Jesus appears to have endorsed the use of the sword in civil self-defense (Luke 22:36), as did the Apostle Paul (Acts 23).

Likewise, capital punishment is not forbidden in Scripture, but rather was established by God. Genesis 9:6 affirms that whoever sheds man’s blood, the blood of the killer will also be shed. Numbers 35:31 makes a similar statement. In the NT, Jesus recognized that Rome had capital authority and submitted to it (John 19:11). The Apostle Paul informed the Romans that governing authorities are ministers of God and that they still possessed the God-given sword of capital authority (13:1, 4). So Jesus in no way did away with the just use of the sword by civil authorities. He simply noted that those who live lives of aggression often die by the same means.

[1]

 

[1]Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (360). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Was Jesus always present with His disciples? MATTHEW 26:11

MATTHEW 26:11—Was Jesus always present with His disciples?

PROBLEM: According to Jesus’ statement here, He would not always be with the disciples, for He said: “but Me you do not have always” with you. On the other hand, in Matthew 28:20 Jesus said, “Lo, I am with you always, even to the end of the age.”

SOLUTION: In the first passage, Jesus was speaking of His physical presence (which would not be with them between His ascension and second coming), and, in the later text, He is referring to His spiritual presence with them as they preached the Gospel in all the world. There is no contradiction here whatsoever.

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (359). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Did Jesus err by affirming that the signs of the end time would be fulfilled in His era? MATTHEW 24:34

MATTHEW 24:34—Did Jesus err by affirming that the signs of the end time would be fulfilled in His era?

PROBLEM: Jesus spoke of signs and wonders regarding His second coming. But Jesus said “this generation” would not end before all these events took place. Did this mean that these events would occur in the lifetime of His hearers?

SOLUTION: These events (e.g., the Great Tribulation, the sign of Christ’s return, and the end of the age) did not occur in the lifetime of Christ’s hearers. Therefore, it is reasonable to understand their fulfillment as something yet to come. This calls for a closer examination of the meaning of “generation” for meanings other than that of Jesus’ contemporaries.

First, “generation” in Greek (genea) can mean “race.” In this particular instance, Jesus’ statement could mean that the Jewish race would not pass away until all things are fulfilled. Since there were many promises to Israel, including the eternal inheritance of the land of Palestine (Gen. 12; 14–15; 17) and the Davidic kingdom (2 Sam. 7), then Jesus could be referring to God’s preservation of the nation of Israel in order to fulfill His promises to them. Indeed, Paul speaks of a future of the nation of Israel when they will be reinstated in God’s covenantal promises (Rom. 11:11–26). And Jesus’ response to His disciples’ last question implied there would yet be a future kingdom for Israel, when they asked: “Lord, will You at this time restore the kingdom to Israel?” Rather than rebuking them for their misunderstanding, He replied that “It is not for you to know times or seasons which the Father has put in His own authority” (Acts 1:6–7). Indeed, Paul in Romans 11 speaks of the nation of Israel being restored to God’s promised blessings (cf. vv. 25–26).

Second, “generation” could also refer to a generation in its commonly understood sense of the people alive at the time indicated. In this case, “generation” would refer to the group of people who are alive when these things come to pass in the future. In other words, the generation alive when these things (the abomination of desolation [v.15], the great tribulation such as has never been seen before [v. 21], the sign of the Son of Man in heaven [v. 30], etc.) begin to come to pass will still be alive when these judgments are completed. Since it is commonly believed that the tribulation is a period of some seven years (Dan. 9:27; cf. Rev. 11:2) at the end of the age, then Jesus would be saying that “this generation” alive at the beginning of the tribulation will still be alive at the end of it. In any event, there is no reason to assume that Jesus made the obviously false assertion that the world would come to an end within the lifetime of His contemporaries.

[1]

 

[1]Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (358). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Did Christ come to earth immediately following the Tribulation or sometime later? MATTHEW 24:29

MATTHEW 24:29—Did Christ come to earth immediately following the Tribulation or sometime later?

PROBLEM: In Matthew, Jesus represents His coming as “immediately after” (24:29) the Great Tribulation. But Luke seems to separate it by the “times of the Gentiles” (Luke 21:24, 27).

SOLUTION: The interval referred to by Luke is the time between the destruction of Jerusalem (a.d. 70), which began God’s judgment on Jerusalem (cf. Matt. 24:2), and the return of Christ to earth “with power and great glory” (Matt. 24:30). So, when Matthew affirms that Christ’s coming is “immediately after the tribulation of those days” (24:29), he is referring to the end of the “times of the Gentiles” mentioned by Luke (21:24). Hence, there is no irresolvable conflict between the two accounts.

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (358). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Did Jesus make a mistake in referring to Zechariah the son of Jehoiada rather than to Zechariah the son of Berechiah? MATTHEW 23:34–35

MATTHEW 23:34–35—Did Jesus make a mistake in referring to Zechariah the son of Jehoiada rather than to Zechariah the son of Berechiah?

[button color=”red” size=”big” link=”https://www.facebook.com/difa3iat” target=”blank” ]إضغط هنا[/button]

PROBLEM: Jesus said to the scribes and Pharisees that the guilt of all the righteous blood from Abel to Zechariah will fall on them. Concerning Zechariah, Jesus said he was killed between the sanctuary and the altar. Some conclude that the Zechariah referred to by Christ is the son of Jehoiada (2 Chron. 24:20–22).

SOLUTION: The Zechariah referred to has to be the son of Berechiah. This Zechariah is one of the minor prophets, and his father is listed as Berechiah (Zech. 1:1). He would be the most likely candidate because the other Zechariah (son of Jehoiada) died about 800 b.c. If one thinks Christ referred to this Zechariah, then the time span from Abel to this Zechariah would not cover the OT period, which extended to 400 b.c. Abel to Zechariah the son of Berechiah would make a much better sweep of the OT period than would the period from Abel to Zechariah the son of Jehoiada. Since many Zechariahs are mentioned in the OT, it would not be too difficult to imagine two Zechariahs dying from similar circumstances.

[1]

 

[1]Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (357). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Why did Jesus call people fools and yet condemn others for doing the same thing? MATTHEW 23:17

MATTHEW 23:17—Why did Jesus call people fools and yet condemn others for doing the same thing?

PROBLEM: Jesus said, “whoever says [to his brother], `You fool!’ shall be in danger of hell fire” (Matt. 5:22). Yet He Himself said to the scribes and Pharisees, “Fools and blind!” (Matt. 23:17) The Apostle Paul, following suit, said, “O foolish Galatians” (Gal. 3:1; cf. 1 Cor. 15:36).

SOLUTION: There are good reasons why there is a strong difference between the two uses of the term “fool.” First, this is another example of the principle that the same word can be used with different meanings in different contexts (see Introduction). For instance, the word “dog” can be used of a canine animal or a detested person.

Second, in Matthew 5, it is used in the context of someone who is “angry” with his brother, indicating a hatred. Neither Jesus nor Paul harbored hatred toward those to whom they applied the term. Thus, their use of the term “fool” does not violate Jesus’ prohibition against calling others a fool.

Third, technically speaking, Jesus only commanded that a “brother” (Matt. 5:22) not be called a “fool,” not an unbeliever. In fact the scriptural description of a fool is one who “has said in his heart, `There is no God’ ” (Ps. 14:1). In view of this, one can see the seriousness of calling a brother a fool; it is tantamount to calling him an unbeliever. Hence, when He who “knew what was in man” (cf. John 2:25) called unbelievers “fools,” it was a most appropriate description of what they really were.

[1]

 

[1]Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (357). Wheaton, Ill.: Victor Books.

Exit mobile version