الأعياد المسيحية والقبطية الأرثوذكسية في عام 2026

الأعياد المسيحية والقبطية الأرثوذكسية في عام 2026

الأعياد المسيحية والقبطية الأرثوذكسية في عام 2026

شرح مبسط لمفاهيم الأعياد

  • لماذا “سيدية”؟: لأنها تخص “السيد” المسيح شخصياً وأعماله الخلاصية.

  • الفرق بين الكبرى والصغرى: الكبرى تخص أحداثاً جوهرية في العقيدة (كالميلاد والقيامة)، بينما الصغرى تخص أحداثاً تكميلية (كالختان أو دخول الهيكل).

  • الأعياد المتنقلة: هي التي ترتبط بموعد عيد القيامة، الذي يجب أن يأتي بعد الاعتدال الربيعي وبعد فصح اليهود، لذا يتحرك موعده وموعد الصوم الكبير والصعود والعنصرة سنوياً.

  • التقويم القبطي: هو تقويم “الشهداء”، يبدأ من عام 284م (تولي ديوكلديانوس)، وهو تقويم زراعي قديم حافظت عليه الكنيسة المصرية.

 

التاريخ الميلادي التاريخ القبطي المناسبة (بالعربية) المناسبة (English) التصنيف والشرح المبسط
6 يناير 27 كيهك عيد الظهور الإلهي (غربي) Epiphany

ذكرى زيارة المجوس للطفل يسوع1.

 

7 يناير 29 كيهك عيد الميلاد المجيد Christmas

عيد سيدي كبير: ذكرى ميلاد السيد المسيح2.

 

11 يناير 2 طوبة عماد السيد المسيح Baptism of Jesus

ذكرى معمودية المسيح (تقويم غربي)3.

 

14 يناير 6 طوبة عيد الختان Feast of Circumcision عيد سيدي صغير: ختان المسيح حسب الشريعة.
19 يناير 11 طوبة عيد الغطاس المجيد Epiphany / Theophany عيد سيدي كبير: معمودية المسيح في الأردن.
21 يناير 13 طوبة عيد عرس قانا الجليل Wedding at Cana عيد سيدي صغير: أول معجزة للسيد المسيح.
25 يناير 17 طوبة ثورة 25 يناير / عيد الشرطة National Day مناسبة وطنية مصرية (إجازة رسمية).
2 فبراير 25 طوبة بدء صوم يونان Jonah’s Fast صوم لمدة 3 أيام يسبق الصوم الكبير بـ15 يوماً.
2 فبراير 25 طوبة عيد دخول المسيح الهيكل Candlemas

عيد سيدي صغير: تقديم المسيح للهيكل4.

 

5 فبراير 28 طوبة فصح يونان Jonah’s Feast انتهاء صوم يونان (يوم فرح).
14 فبراير 7 أمشير عيد الحب St. Valentine’s Day

احتفال بذكرى القديس فالنتين5.

 

16 فبراير 9 أمشير بدء الصوم الكبير Great Lent

أقدس أصوام السنة (55 يوماً)6.

 

18 فبراير 11 أمشير أربعاء الرماد Ash Wednesday

بدء الصوم الكبير في الكنائس الغربية7.

 

17 مارس 8 برمهات عيد القديس باتريك St. Patrick’s Day

ذكرى شفيع أيرلندا8.

 

19 مارس 10 برمهات عيد ظهور الصليب Feast of the Cross ذكرى العثور على الصليب في عهد الملكة هيلانة.
23 مارس 14 برمهات عيد القديس يوسف St. Joseph’s Day

ذكرى يوسف النجار خطيب مريم العذراء9.

 

27 مارس 18 برمهات جمعة ختام الصوم End of Lent Friday نهاية الـ 40 يوماً من الصوم قبل أسبوع الآلام.
29 مارس 20 برمهات أحد الشعانين (غربي) Palm Sunday

دخول المسيح القدس (تقويم غربي)10.

 

5 أبريل 27 برمهات أحد الشعانين (قبطي) Palm Sunday عيد سيدي كبير: استقبال المسيح بسعف النخل.
7 أبريل 29 برمهات عيد البشارة المجيد Annunciation عيد سيدي كبير: بشارة الملاك للعذراء بالميلاد.
9 أبريل 1 برمودة خميس العهد Maundy Thursday

ذكرى العشاء الأخير وتأسيس سر الإفخارستيا11.

 

10 أبريل 2 برمودة الجمعة العظيمة Good Friday

ذكرى صلب السيد المسيح وموته12.

 

11 أبريل 3 برمودة سبت الفرح (النور) Holy Saturday ليلة انتظار قيامة المسيح من بين الأموات.
12 أبريل 4 برمودة عيد القيامة المجيد Easter Sunday

أعظم الأعياد: قيامة المسيح من القبر13.

 

13 أبريل 5 برمودة شم النسيم Sham El-Nessim عيد مصري قومي (الاثنين التالي لعيد القيامة).
19 أبريل 11 برمودة أحد توما Thomas Sunday ظهور المسيح لتوما الرسول بعد القيامة بـ8 أيام.
23 أبريل 15 برمودة عيد القديس مارجرجس St. George’s Day

ذكرى استشهاد أمير الشهداء مارجرجس14.

 

25 أبريل 17 برمودة عيد تحرير سيناء Sinai Liberation Day مناسبة وطنية مصرية (إجازة رسمية).
1 مايو 23 برمودة عيد العمال Labor Day مناسبة وطنية عالمية (إجازة رسمية).
21 مايو 13 بشنس عيد الصعود المجيد Ascension Day

عيد سيدي كبير: صعود المسيح للسماء15.

 

31 مايو 23 بشنس عيد العنصرة Pentecost

عيد سيدي كبير: حلول الروح القدس16.

 

1 يونيو 24 بشنس دخول المسيح أرض مصر Entry to Egypt عيد سيدي صغير: هروب العائلة المقدسة لمصر.
1 يونيو 24 بشنس بدء صوم الرسل Apostles’ Fast أقدم أصوام الكنيسة، يبدأ بعد عيد العنصرة.
4 يونيو 27 بشنس عيد جسد المسيح Corpus Christi

احتفال كنسي غربي17.

 

29 يونيو 22 بؤونة عيد الرسل (غربي) Saints Peter & Paul

ذكرى استشهاد الرسولين بطرس وبولس18.

 

30 يونيو 23 بؤونة ثورة 30 يونيو National Day مناسبة وطنية مصرية (إجازة رسمية).
12 يوليو 5 أبيب عيد الرسل (قبطي) Apostles’ Feast ذكرى استشهاد الرسولين بطرس وبولس.
15 يوليو 8 أبيب القديس فلاديمير Saint Vladimir

أحد قديسي الكنيسة الجامعة19.

 

23 يوليو 16 أبيب ثورة 23 يوليو National Day مناسبة وطنية مصرية (إجازة رسمية).
25 يوليو 18 أبيب القديس يعقوب الكبير St. James the Great

ذكرى استشهاد أحد التلاميذ الاثني عشر20.

 

7 أغسطس 1 مسرى بدء صوم العذراء St. Mary’s Fast صوم لمدة 15 يوماً مخصص للسيدة العذراء.
19 أغسطس 13 مسرى عيد التجلي Transfiguration عيد سيدي صغير: تجلي المسيح أمام تلاميذه.
22 أغسطس 16 مسرى عيد العذراء مريم Assumption Day

صعود جسد السيدة العذراء (نهاية الصوم)21.

 

11 سبتمبر 1 توت عيد النيروز Nayrouz رأس السنة القبطية (عيد الشهداء).
14 سبتمبر 4 توت يوم الصليب المقدس Holy Cross Day

احتفال بظهور الصليب (تقويم غربي)22.

 

27 سبتمبر 17 توت عيد الصليب (قبطي) Feast of the Cross احتفال كنسي كبير يستمر 3 أيام.
29 سبتمبر 19 توت رئيس الملائكة ميخائيل Michael & All Angels

تذكار الملاك ميخائيل وجميع الملائكة23.

 

6 أكتوبر 26 توت عيد القوات المسلحة Armed Forces Day مناسبة وطنية مصرية (نصر أكتوبر).
31 أكتوبر 21 بابة عشية جميع القديسين All Hallows Eve

الليلة التي تسبق عيد جميع القديسين24.

 

1 نوفمبر 22 بابة عيد جميع القديسين All Saints Day

تكريم لجميع القديسين المعروفين وغير المعروفين25.

 

2 نوفمبر 23 بابة عيد جميع الموتى All Souls Day

تذكار المؤمنين الراحلين26.

 

22 نوفمبر 13 هاتور عيد المسيح الملك Christ the King

ختام السنة الطقسية في الكنيسة الغربية27.

 

25 نوفمبر 16 هاتور بدء صوم الميلاد Nativity Fast صوم لمدة 43 يوماً استعداداً لميلاد المسيح.
26 نوفمبر 17 هاتور عيد الشكر Thanksgiving

مناسبة اجتماعية ودينية (أمريكا وكندا)28.

 

29 نوفمبر 20 هاتور الأحد الأول من مجيء المسيح Advent Sunday

بدء فترة الاستعداد للميلاد (غربي)29.

 

30 نوفمبر 21 هاتور عيد القديس أندراوس St. Andrew’s Day

تذكار استشهاد أندراوس الرسول30.

 

6 ديسمبر 27 هاتور عيد القديس نيقولاوس St. Nicholas Day

الشخصية الحقيقية لـ “بابا نويل”31.

 

24 ديسمبر 15 كيهك عشية الميلاد Christmas Eve

الليلة السابقة لعيد الميلاد (غربي)32.

 

25 ديسمبر 16 كيهك عيد الميلاد (غربي) Christmas Day

ميلاد المسيح (حسب التقويم الغربي)33.

 

28 ديسمبر 19 كيهك الأطفال الأبرياء Holy Innocents

ذكرى أطفال بيت لحم الذين قتلهم هيرودس34.

 

31 ديسمبر 22 كيهك سهرة رأس السنة Watch Night

صلاة شكر وطلبة في نهاية العام35.

 

 

الأعياد المسيحية والقبطية الأرثوذكسية في عام 2026

دليل شامل بالتواريخ القبطية والميلادية وشرح مبسط لكل عيد

مقدمة

يمثل التقويم الكنسي المسيحي – وبالأخص التقويم القبطي الأرثوذكسي – نظامًا روحيًا متكاملًا يربط بين أحداث الخلاص في الإيمان المسيحي، وحياة الكنيسة، والعبادة اليومية.
وفي هذا المقال نقدم دليلًا شاملًا للأعياد المسيحية في عام 2026، مع تركيز خاص على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، موضحين التواريخ الميلادية والقبطية، وأسماء الأعياد بالعربية والإنجليزية، مع شرح مبسط لكل مناسبة.


أولًا: الأعياد القبطية الأرثوذكسية الثابتة (2026)

الأعياد الثابتة هي التي تأتي في نفس اليوم من التقويم القبطي كل عام، وقد يختلف تاريخها الميلادي.

🎄 عيد الميلاد المجيد

  • العربية: عيد الميلاد المجيد

  • English: Nativity of Christ

  • قبطي: 29 كيهك

  • ميلادي 2026: 7 يناير

  • الشرح:
    يحتفل المسيحيون بميلاد السيد المسيح من العذراء مريم في بيت لحم، وهو أحد أهم الأعياد في المسيحية، ويرمز إلى تجسد الله من أجل خلاص البشر.


✝️ عيد الختان

  • English: Feast of the Circumcision

  • قبطي: 6 طوبه

  • ميلادي: 14 يناير 2026

  • الشرح:
    يُظهر خضوع المسيح للناموس اليهودي، تأكيدًا لإنسانيته الكاملة.


🌟 عيد الغطاس المجيد

  • English: Epiphany / Baptism of Christ

  • قبطي: 11 طوبه

  • ميلادي: 19 يناير 2026

  • الشرح:
    عيد معمودية السيد المسيح في نهر الأردن، وإعلان الثالوث القدوس.


✝️ عيد الصليب (الأول)

  • English: Feast of the Cross

  • قبطي: 17 توت

  • ميلادي: 27 سبتمبر 2026

  • الشرح:
    يحتفل بظهور الصليب المقدس على يد الملكة هيلانة.


✝️ عيد الصليب (الثاني)

  • قبطي: 10 برمهات

  • ميلادي: 19 مارس 2026


🌿 عيد دخول السيد المسيح أرض مصر

  • English: Entry of Christ into Egypt

  • قبطي: 24 بشنس

  • ميلادي: 1 يونيو 2026

  • الشرح:
    يحتفل بزيارة العائلة المقدسة لأرض مصر، وهو عيد فريد في الكنيسة القبطية.


☁️ عيد الصعود

  • English: Ascension Day

  • قبطي: 8 بشنس

  • ميلادي: 21 مايو 2026


🔥 عيد حلول الروح القدس (العنصرة)

  • English: Pentecost

  • قبطي: 9 أبيب

  • ميلادي: 31 مايو 2026


🌾 عيد النيروز (رأس السنة القبطية)

  • English: Nayrouz – Coptic New Year

  • قبطي: 1 توت

  • ميلادي: 11 سبتمبر 2026

  • الشرح:
    عيد الشهداء وبداية السنة القبطية، يرمز للتجديد والاستشهاد.


ثانيًا: الأعياد القبطية المتحركة (مرتبطة بعيد القيامة – 2026)

تعتمد على عيد القيامة المجيد، والذي يختلف سنويًا.

✝️ عيد القيامة المجيد

  • English: Resurrection (Easter)

  • ميلادي: 12 أبريل 2026

  • الشرح:
    أعظم الأعياد المسيحية، يحتفل بقيامة المسيح من بين الأموات، وانتصاره على الموت.


🌿 أحد الشعانين

  • English: Palm Sunday

  • ميلادي: 5 أبريل 2026

  • الشرح:
    دخول المسيح أورشليم كملك سلام.


✝️ خميس العهد

  • English: Maundy Thursday

  • ميلادي: 9 أبريل 2026


✝️ الجمعة العظيمة

  • English: Good Friday

  • ميلادي: 10 أبريل 2026

  • الشرح:
    يوم صلب السيد المسيح وفدائه للبشرية.


🌅 سبت النور

  • English: Holy Saturday

  • ميلادي: 11 أبريل 2026


🕊️ أحد توما

  • English: Thomas Sunday

  • ميلادي: 19 أبريل 2026


ثالثًا: أعياد مسيحية عامة (غير قبطية حصريًا)

❤️ عيد الحب – Valentine’s Day

  • ميلادي: 14 فبراير 2026

🎃 عيد جميع القديسين

  • English: All Saints Day

  • ميلادي: 1 نوفمبر 2026

🎄 عيد الميلاد (الغربي)

  • English: Christmas

  • ميلادي: 25 ديسمبر 2026

أهمية التقويم القبطي

يُعد التقويم القبطي أقدم تقويم مستخدم حتى اليوم، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطقس، والصوم، والقراءات الكنسية، وحياة المؤمن اليومية داخل الكنيسة.

الأعياد المسيحية والقبطية الأرثوذكسية في عام 2026

أولًا: البعد اللاهوتي للأعياد المسيحية

الأعياد المسيحية ليست مجرد مناسبات زمنية أو ذكريات تاريخية، بل هي تجسيد حيّ للإيمان المسيحي وعرض عملي لعقائده الأساسية. فكل عيد يعكس حدثًا خلاصيًا محوريًا في التدبير الإلهي، ويُعيد المؤمن إلى قلب الرسالة المسيحية: الخلاص، والتجسد، والفداء، والقيامة، وحلول الروح القدس.

  • عيد القيامة يُعد حجر الزاوية في الإيمان المسيحي، إذ يعلن انتصار المسيح على الموت، وبدونه «باطل إيمانكم» كما يذكر الرسول بولس.

  • عيد الميلاد المجيد يؤكد عقيدة التجسد الإلهي، أي أن الله صار إنسانًا دون أن يفقد ألوهيته.

  • عيد الصعود يربط بين مجد المسيح وكرامة الطبيعة البشرية التي صعدت معه.

  • عيد العنصرة يعلن بدء عصر الكنيسة وحلول الروح القدس العامل فيها حتى اليوم.

بهذا المعنى، فالأعياد ليست تذكارية فقط، بل أحداث حاضرة روحيًا تُعاش في كل عام داخل حياة الكنيسة.

ثانيًا: التقويم القبطي – الجذور والتكوين

1. أصل التقويم القبطي

التقويم القبطي هو امتداد للتقويم المصري القديم، ويُعد من أقدم التقاويم في التاريخ. يبدأ هذا التقويم بسنة 284م، المعروفة بسنة الشهداء، تخليدًا لذكرى اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس للمسيحيين.

2. بنية التقويم

يتكوّن التقويم القبطي من:

  • 12 شهرًا، كل شهر 30 يومًا

  • شهر صغير يُسمّى النسيء (5 أيام، أو 6 أيام في السنة الكبيسة)

ويتميّز هذا النظام بالثبات والدقة، وهو ما جعله أساسًا رئيسيًا في حساب مواعيد الأعياد المتغيّرة، وعلى رأسها عيد القيامة.

3. حساب عيد القيامة

تلتزم الكنيسة القبطية بالقواعد المجمعية القديمة (مجمع نيقية 325م)، والتي تربط العيد بالاعتدال الربيعي والقمر الكامل، مع الالتزام بعدم تزامنه مع الفصح اليهودي.

ثالثًا: الأصوام المرتبطة بالأعياد

تُعد الأصوام جزءًا لا يتجزأ من الحياة الكنسية، وهي ليست انقطاعًا عن الطعام فحسب، بل رحلة توبة واستعداد روحي تسبق الأعياد الكبرى.

أبرز الأصوام:

  • الصوم الكبير: يسبق عيد القيامة، وهو أطول وأعمق الأصوام روحيًا.

  • صوم الميلاد: استعداد روحي لعيد التجسد.

  • صوم الرسل: مرتبط بخدمة الكرازة والشهادة.

  • صوم العذراء: تعبير عن محبة الكنيسة للسيدة العذراء.

الأصوام تُبرز التوازن بين الجسد والروح، وتُهيّئ المؤمن للدخول في فرح العيد بوعي روحي أعمق.

رابعًا: الطقوس الليتورجية لكل عيد

لكل عيد طقسه الخاص، من حيث:

  • القراءات الكتابية

  • الألحان والنغمات الكنسية

  • لون الملابس الكهنوتية

  • ترتيب الصلوات

فعلى سبيل المثال:

  • أسبوع الآلام يتميّز بطقوس طويلة ونغمات حزينة تعكس آلام المسيح.

  • عيد القيامة ينفرد بألحان الفرح والنور وإعلان الغلبة.

  • عيد الغطاس يرتبط بطقس اللقان وتقديس المياه.

هذه الطقوس لا تهدف إلى الشكل فقط، بل إلى إشراك الإنسان كله (عقله، مشاعره، حواسه) في الخبرة الروحية.

خامسًا: الأعياد المشتركة واختلاف المواعيد بين الكنائس

تشترك معظم الكنائس المسيحية في جوهر الأعياد الكبرى، لكنها قد تختلف في التوقيت بسبب:

  • اختلاف التقاويم (اليولياني، الغريغوري)

  • طرق حساب عيد القيامة

ورغم هذا الاختلاف الزمني، يبقى الإيمان الواحد بالحدث الخلاصي هو الجامع بين الكنائس، وهو ما يفتح المجال لحوار لاهوتي وتاريخي ثري.

سادسًا: أعياد القديسين والسنكسار القبطي

إلى جانب أعياد السيد المسيح، تحتفل الكنيسة القبطية بذكريات القديسين والشهداء، كما وردت في السنكسار القبطي، وهو سجل يومي لسير الشهداء والقديسين.

هذه التذكارات:

  • لا تمجّد الإنسان لذاته

  • بل تُظهر عمل نعمة الله في البشر

  • وتقدّم نماذج حيّة للإيمان والثبات

سابعًا: الدلالات الرمزية والروحية للأعياد

لكل عيد بُعد رمزي:

  • النيروز: ليس رأس سنة فقط، بل إعلان حياة جديدة وسط الألم.

  • القيامة: عبور من الموت إلى الحياة.

  • العنصرة: تجديد مستمر لقوة الكنيسة ورسالتها.

بهذا تصبح الأعياد مدرسة روحية سنوية تعلّم المؤمن كيف يعيش إيمانه عمليًا.

ثامنًا: مصادر ومراجع للقراءة المتعمقة

لمن يرغب في التوسع:

  • الكتاب المقدس (العهدين القديم والجديد)

  • السنكسار القبطي

  • كتاب «الطقس القبطي وتاريخه»

  • كتابات آباء الكنيسة الأوائل

  • قرارات المجامع المسكونية الأولى

أولاً: دليل الأصوام الكنسية وقواعدها الغذائية لعام 2026

لا يكتمل الحديث عن الأعياد دون ذكر “الأصوام” التي تسبقها، حيث تنقسم في الكنيسة القبطية من حيث التقييد الغذائي إلى:

  1. أصوام الدرجة الأولى (نسكية شديدة): وهي التي يُمنع فيها تناول السمك، وتشمل:

    • الصوم الكبير (ابتداءً من 16 فبراير): ومدته 55 يوماً تنتهي بعيد القيامة.

    • صوم يونان (2-5 فبراير): مدته 3 أيام.

    • يومي الأربعاء والجمعة: طوال العام (ما عدا فترة الخماسين المقدسة).

    • برامون الميلاد والغطاس: الأيام التي تسبق العيد مباشرة.

  2. أصوام الدرجة الثانية (يُسمح فيها بالسمك): لتخفيف المشقة، وتشمل:

    • صوم الميلاد (يبدأ 25 نوفمبر): استعداداً لاستقبال الميلاد المجيد.

    • صوم الرسل (يبدأ 1 يونيو): وهو أقدم أصوام الكنيسة.

    • صوم العذراء مريم (7 – 22 أغسطس): وله مكانة خاصة في الوجدان الشعبي.

ثانياً: فلسفة التقويم القبطي (شهور النيل والزراعة)

يرتبط التقويم القبطي بالهوية المصرية القديمة، حيث تعكس أسماء الشهور المذكورة في الجدول (توت، طوبة، برمهات…) دورة النيل والزراعة:

  • طوبة (يناير): مشتق من “تعبيا” (إله الغذاء)، وفيه يكثر الخير والبرودة.

  • برمهات (مارس): شهر الشمس والحرارة التي تنضج الزرع.

  • بشنس (مايو): مشتق من “خونسو” إله القمر، ويرتبط بموسم الحصاد.

  • إضافة هذه المعاني تعطي القارئ بُعداً تاريخياً يربط إيمانه بجذوره الأرضية.

ثالثاً: محطات أسبوع الآلام (البصخة المقدسة) 2026

يعد هذا الأسبوع أقدس أيام السنة، ويبدأ من أحد الشعانين (5 أبريل):

  • خميس العهد (9 أبريل): ذكرى تأسيس سر الإفخارستيا وغسل الأرجل.

  • الجمعة العظيمة (10 أبريل): اليوم الذي تتذكر فيه الكنيسة صلب السيد المسيح، وتتميز بألحانها الحزينة العميقة.

  • سبت النور (11 أبريل): ليلة الانتظار وظهور النور المقدس من قبر السيد المسيح في القدس.

رابعاً: الأبعاد الشعبية والاجتماعية للأعياد المصرية

ترتبط الأعياد في مصر بعادات غذائية لها دلالات روحية، يفضل الإشارة إليها:

  • عيد الغطاس (يناير): يرتبط بأكل “القلقاس” (الذي يرمز للمعمودية لدفنه تحت الأرض وخروجه منها) و”القصب” (بياضه يرمز لنقاء القلب).

  • أحد الشعانين (أبريل): اشتهار صناعة التيجان والصلبان من سعف النخيل الأبيض.

  • عيد القيامة وشم النسيم: تلوين البيض كرمز للحياة الجديدة الخارجة من الجماد.

خامساً: الإجازات الرسمية في أجندة 2026

للمتابعين من داخل مصر، تمنح الدولة إجازات رسمية لجميع المواطنين في المناسبات التالية:

  1. الأربعاء 7 يناير: عيد الميلاد المجيد.

  2. الاثنين 13 أبريل: شم النسيم (التالي لعيد القيامة).

  3. أما بقية الأعياد السيادية (كالغطاس والصعود)، فتعتبر إجازات إدارية لبعض الفئات أو تُحتفل بها كنسياً وشعبياً دون تعطل العمل الرسمي.

 

خاتمة

فهم الأعياد القبطية الأرثوذكسية يساعد على إدراك عمق الإيمان المسيحي وتاريخه الروحي، ويُبرز خصوصية الكنيسة القبطية ودورها التاريخي في الحفاظ على التراث الرسولي.

الأعياد المسيحية والقبطية الأرثوذكسية في عام 2026

يعني ايه المسيح ابن الله؟ – كن مستعد (فيديو)

يعني ايه المسيح ابن الله؟ – كن مستعد (فيديو)

يعني ايه المسيح ابن الله؟ – كن مستعد (فيديو)

يعني ايه المسيح ابن الله؟ – كن مستعد (فيديو)

هل فاران في سفر التثنية 33: 2 هي نبوءة عن رسول الإسلام محمد؟

هل فاران في سفر التثنية 33: 2 هي نبوءة عن رسول الإسلام محمد؟

هل فاران في سفر التثنية 33: 2 هي نبوءة عن رسول الإسلام محمد؟

يعلّق الإخوة الأحباء المسلمون على نص تثنية 33: 2:

“فَقَالَ: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم.”

ويقولون إنها نبوءة عن رسول الإسلام، وعن فتح مكة، وفي الترجمة السبعينية جاءت عبارة “ربوات القدس” بمعنى عشرة آلاف قديس، وبالفعل عندما فتح الرسول مكة كان معه عشرة آلاف من أتباعه.

الرد: 

أولا: قبل أن أرد بمعنى النص الحقيقي، أريد أن أوضح أمراً لإخوتنا الأحباء المسلمين، وهو أنني أشفق عليكم بسبب محاولاتكم اليائسة لاستخراج أي شيء من كتابنا المقدس، الذي أنتم أنفسكم تحاولون ليل نهار إثبات أنه محرّف، والآن تريدون استخراج أي نص تحاولون إلصاقه بنبيكم، الذي هو نفسه لم يوضح لكم أين تلك النبوءات أصلاً.

كان ينبغي أن يوضح لكم نبيكم، سواء في القرآن أو في الأحاديث، ما هي النبوءات المذكورة في الكتاب المقدس. فهل هي مثلاً نبوءات عن مكان ميلاده، أو عائلته، أو هجرته… إلخ؟ وكان من المفترض أن يقول مثلاً في القرآن أو الأحاديث: “قد جاء عني في سفر كذا النص كذا”، وعلى اليهود والمسيحيين الرجوع إلى تلك النصوص للتأكد: هل هي فعلاً نبوءات عن نبيكم أم لا؟

على سبيل المثال، نرى أن القديس متّى ذكر نبوءة من العهد القديم عن ميلاد المسيح من عذراء، وهي:

“هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره: الله معنا.” (متّى 1: 23)

فإذا رجعنا إلى العهد القديم وجدناها في إشعياء 7: 14.

وأيضاً، عند هروب المسيح إلى مصر، ذكر القديس متّى النص القائل:

“من مصر دعوت ابني.” (متّى 2: 15)

فإذا رجعنا إلى العهد القديم وجدناها في هوشع 11: 1، وهكذا.

فلماذا لم يذكر نبيكم النبوءات التي قيلت عنه في أي حديث من آلاف الأحاديث التي تركها لكم؟ أليس هذا أمراً مهماً يستحق أن يتكلم عنه أكثر من مواضيع أخرى أقل أهمية، ومع ذلك وردت عنها أحاديث؟ وبالمثل، لماذا لم يذكر محمد أي حديث مثلاً عن نبوءة فاران، بدلاً من أن يجعلكم كالباحثين عن إبرة في كومة قش؟! الجواب: لعدم وجود أي شيء عنه.

 

ثانياً: بعض الإخوة منكم يقولون إن النص الأصلي يقول: “جاء نور الرب”. والرد على ذلك أن النص العبري لا يوجد فيه كلمة “نور”، ولا حتى في السبعينية، فالذي جاء هو الرب نفسه، وليس نبياً.

وإن ادّعى أحدكم أن العهد القديم أحياناً كان يلقب الأنبياء والقضاة بـ “آلهة”، فإننا نرد بأن الله له اسمان في العهد القديم، وهما: إلوهيم (אֱלֹהִ֑ים) ويهوه (יְהֹוָ֣ה). وكان بالفعل من الممكن أن يُطلق على بعض الأنبياء والقضاة “إلوهيم” لبيان أنهم أخذوا سلطانهم من الله، كما في قول الرب لموسى:

“فقال الرب لموسى: انظر، أنا جعلتك إلهاً لفرعون، وهارون أخوك يكون نبيك.” (خروج 7: 1)

وكلمة “إلهاً” هنا هي “إلوهيم” (אֱלֹהִים). فلو جاء النص بـ “إلوهيم” لكان لكم الحق في الادعاء، لكن النص في العبري هو “يهوه”، و”يهوه” اسم خاص بالله إله إسرائيل فقط.

وعندما سأل موسى الرب عن اسمه، أجابه:

“أهيه الذي أهيه. هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه أرسلني إليكم. وقال الله أيضاً لموسى: هكذا تقول لبني إسرائيل: يهوه إله آبائكم، إله إبراهيم، وإله إسحاق، وإله يعقوب، أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد، وهذا ذكري إلى دور فدور.” (خروج 3: 15)

وأيضاً:

“وأنا ظهرت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب بأني الإله القادر على كل شيء، وأما باسمي يهوه فلم أُعرف عندهم.” (خروج 6: 3)

وكلمة “يهوه” مشتقة من “أهيه”، وكلمة “أهيه” بالعبرية (אֶֽהְיֶ֖ה) تتكون من مقطعين: ” אֶֽ” وتعني “أنا”، و”הְיֶ֖ה” وتعني “يكون”. وعندما يقول الله “أنا أكون” فهذا يعني أن الله كائن موجود بذاته، لا يستمد وجوده من غيره، ووجوده دائم الاستمرارية من الأزل وإلى الأبد.

وهذا المعنى يؤكده سفر الرؤيا:

“أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، يقول الرب الكائن، والذي كان، والذي يأتي، القادر على كل شيء.” (رؤيا 1: 8)

فالكائن والذي كان أي ذاتيّ الوجود منذ الأزل، ولم يستمد وجوده من غيره. فالسؤال هنا لإخوتنا المسلمين: هل من المعقول أن يُسمّى رسولكم أو أي إنسان باسم له هذا المعنى؟!

ومع أنني أرى أنني بذلك قد نسفت هذا الادعاء من أساسه، إلا أنني سأفسر النص تفسيراً صحيحاً حتى يستفيد الجميع، بمن فيهم إخوتنا الأحباء المسلمون.

النص يبدأ بالآتي:

“وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم. فأحب الشعب، جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك. بناموس أوصانا موسى ميراثاً لجماعة يعقوب.” (تثنية 33: 1-4)

هناك تفسير يهودي للنص يقول: إن الله عرض شريعته على بني إسرائيل، وبني عيسو، وبني إسماعيل، لأنهم كلهم من ذرية إبراهيم، ولم يقبلها إلا بنو إسرائيل. حيث يقول “ترجوم أورشليم”:

and he said: The Lord was revealed from Sinai to give the law unto His people of Beth Israel. He arose in His glory upon the mountain of Seir to give the law to the sons of Esau; but after they found that it was written therein, Thou shalt do no murder, they would not receive it. He revealed Himself in His glory oil the mountain of Gebala, to give the law to the sons of Ishmael; but when they found that it was written therein, Ye shall not be thieves, they would not receive it. Again did He reveal Himself upon Mount Sinai, and with Him ten thousands of holy angels; and the children of Israel said, All that the Word of the Lord hath spoken will we perform and obey. And He stretched forth His hand from the midst of the flaming fire, and gave the Law to His people.[1]

وقال: ظهر الرب من سيناء ليعطي الشريعة لشعبه من بيت إسرائيل، وصعد بمجده على جبل سعير ليعطي الشريعة لبني عيسو، ولكن لما وجدوا مكتوباً فيه: “لا تقتل”، لم يقبلوها. وأظهر نفسه في مجده على جبل ليعطي الشريعة لبني إسماعيل، ولكن لما وجدوا مكتوباً فيه: “لا تسرق”، لم يقبلوها. وأظهر نفسه أيضاً على جبل سيناء ومعه ربوات من الملائكة القديسين. وقال بنو إسرائيل: “كل ما تكلمت به كلمة الرب نفعله ونطيعه”، ومد يده من وسط نار اللهيب وأعطى الشريعة لشعبه.

واما بالنسبة لمقطع ربوات القدس الذي تنسبوه الى عشره الاف صحابي المرافقين لرسولكم، فهو يعود على ملائكة الله، فيهوه عندما جاء واعطى الشريعة لشعبه كان معه ربوات من الملائكة، والكتاب المقدس يوضح ان الله يخدمه ربوات من الملائكة “مَرْكَبَاتُ اللهِ رِبْوَاتٌ، أُلُوفٌ مُكَرَّرَةٌ. الرَّبُّ فِيهَا. سِينَا فِي الْقُدْسِ.” (مز 68: 17)، والقديس اسطفانوس في خطابه أكد تلك المعلومة عندما قال “الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ وَلَمْ تَحْفَظُوهُ».” (أع 7: 53)، فالله جاء واعطى الناموس لملائكته وهم بدورهم سلموه لموسى.

وبالنسبة لي، هذا كافٍ لهدم الشبهة من أساسها، ولست بحاجة للتكلم بعدها عن موقع برية فاران، لأن باقي أساتذتي في اللاهوت الدفاعي قد تكلموا عنه باستفاضة، ولا أستطيع أنا، العبد الحقير، أن أزيد عليهم.

 

[1] Seferia: Targum Jerusalem, Deuteronomy 33:3

هل فاران في سفر التثنية 33: 2 هي نبوءة عن رسول الإسلام محمد؟

هل فاران في سفر التثنية 33: 2 هي نبوءة عن رسول الإسلام محمد؟

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري [1] ترجمة: آرثر دانيال

لتحميل البحث بصيغة PDF

 

الملخص: منذ أن نشر العالِم (جون ميل) نُسخته من العهد الجديد اليوناني عام ١٧٠٧، أبدى الباحثون اهتمامًا متكررًا بعدد الاختلافات النصية (variants) في الشواهد النصية المتوفرة لدينا. إلا أن التقديرات السابقة لم تُوضّح مَن الذي قدّم هذه التقديرات، أو كيف تم التوصّلُ إليها، أو حتى ما الذي تم تقديره تحديدًا. تهدف هذه الدراسة إلى معالجة هذه الإشكالات الثلاثة، وتقديم تقدير حديث يستند إلى أوسع قاعدة بيانات مقارنة نصية متاحة. وتظهر النتائج عددًا من المتغيرات أعلى من أغلب التقديرات السابقة. ومع ذلك، تُظهر المقارنة الدقيقة أن هذا العدد يعكس تكرار النسخ أكثر مما يعكس أخطاء النُسّاخ أو عدم أمانتهم.

الكلمات المفتاحية: النقد النصي، نقل نص العهد الجديد، عدد المتغيرات النصية.

Keywords: textual criticism, transmission of the New Testament, number of variants

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال
  1. مقدمة

في شهر يونيو عام ١٧٠٧، نشر (جون ميل)، زميل كلية كوين بجامعة أكسفورد، العهد الجديد اليوناني. كانت هذه النسخة ثمرة عملٍ استمر ثلاثين عامًا من حياته، وقد نُشرت قبل وفاته بأسبوعين فقط. لم تكن أهمية هذه الطبعة في نصها ذاته، إذ لم تكن سوى إعادة طباعة لنص (ستيفانوس) الصادر عام ١٥٥٠. اللافت في عمل (ميل) كان ما أرفقه تحت النص [أي الهامش]. إذ جمع، خلال عمله الطويل، ما يُقدّر بنحو ٣٠,٠٠٠ قراءة مختلفة بين المخطوطات. وكانت هذه المتغيرات النصية هي التي أثارت الجدل لاحقًا، إذ رأى بعضهم أن وجود هذا الكمّ من الاختلافات قد يُضعف ثبات النص، ومن ثم يطال سلطة العهد الجديد ذاته.[2]

لكن (ريتشارد بنتلي)، عميد كلية ترينيتي بجامعة كامبريدج، قدّم الرد الأكثر أهمية على هذه المخاوف في عمله ملاحظات على خطاب حديث عن حرية التفكير، الذي نُشر لأول مرة عام ١٧١٣ واستمر في ثماني طبعات. وقد أشار (بنتلي) إلى العلاقة المباشرة بين عدد المخطوطات وعدد المتغيرات النصية، موضحًا أن “كلما قارنتَ نُسخًا أكثر، ازداد عدد القراءات المختلفة”، وأنه “كلما زاد عدد النسخ التي تستعين بها، زادت المتغيرات التي تظهر لك”.[3]

بعد مرور ثلاثمئة عام على كتابة (بينتلي) لتلك الكلمات، ازداد عدد مخطوطات العهد الجديد المعروفة بشكل كبير. فبينما كانت طبعة (ميل) تعتمد على أقل من مئة مخطوطة يونانية، يقوم معهد أبحاث نص العهد الجديد (Institut für Neutestamentliche Textforschung – INTF) في مدينة مونستر بألمانيا اليوم بفهرسة أكثر من ٥٦٠٠ مخطوطة.[4] ورغم هذا الازدياد الذي يبلغ ستة وخمسين ضعفًا، فإن العدد الفعلي للاختلافات النصية التي أشار إليها بنتلي لم يرتفع بنفس النسبة، وذلك لسبب بسيط (وغالبًا ما يُنسى): “لا أحد حتى الآن تمكن من عدّها جميعًا”.[5] لكن ما ازداد بشكل مستمر منذ زمن (بنتلي) و(ميل) هو التقديرات المتعلقة بعدد الاختلافات النصية في العهد الجديد.

تنتشر هذه التقديرات في الكتب الأكاديمية، ومقدمات العهد الجديد، والكتب التفسيرية، وخصوصًا في كتب النقد النصي. وغايتها غالبًا إبراز الحاجة إلى النقد النصي.  أحيانًا يُطرح الأمر بنبرة تشاؤمية، كما يفعل غونتر تسونتس(Günther Zuntz) حين يصف العدد بأنه “كتلة لا يمكن تخيّلها أو التعامل معها”.[6] وفي حالات أخرى، تلعب هذه التقديرات الدور ذاته الذي لعبته في زمن (ميل)، إذ تُثير القلق لدى البعض وتستدعي ردًا من آخرين.[7]

وفي بعض الأحيان، تؤدي محاولات وضع هذه التقديرات في سياقها الصحيح إلى استنتاجات غير متوقعة حول نقل نص العهد الجديد، كما في حالة ستانلي بورتر(Stanley Porter) الذي يقترح أن إنتاج المخطوطات القديمة “يكاد يُضاهي أحيانًا ما نراه اليوم في الطباعة الحديثة”، أو كما يقول كريغ بلومبرغ(Craig Blomberg) إن متوسط عدد القراءات المختلفة قد لا يتجاوز ثمانية قراءات لكل مخطوطة.[8]

رغم الجاذبية المستمرة لمثل هذه التقديرات، فإن (إلدون إيب) محق في قوله: “لا يوجد حتى الآن تقدير موثوق لعدد الفروق النصية الموجودة في الشواهد المتوفرة لدينا”.[9] تهدف هذه الدراسة إلى تقديم مثل هذا التقدير، مع بعض التعليقات الموجزة حول كيفية الاستفادة منه. وقبل الانتقال إلى التقدير المقترح، سيكون من المفيد تتبُّع التقديرات السابقة بإيجاز، وبيان أوجه قصورها.

  1. التقديرات السابقة ومشكلاتها

1.2. عرض للتقديرات

تُظهر مراجعة للكتب والمقالات المنشورة خلال الـ ١٥٠ سنة الماضية مدى التكرار الذي يُستند فيه إلى هذه التقديرات (انظر المرجع 7). نقطة البداية، أو على الأقل نقطة المقارنة في العديد من هذه التقديرات، هي تقدير (جون ميل) لعدد٣٠,٠٠٠ اختلاف نصي في نسخته[10].

واحدة من أولى المحاولات لتحديث هذا الرقم ظهرت في كتاب (Plain Introduction) لـ (F. H. A. Scrivener)، الذي نُشر أول مرة عام ١٨٦١. بعد أن كرر نفس ملاحظة (بنتلي) عن أن ازدياد عدد المخطوطات يؤدي إلى ازدياد عدد المتغيرات، يقترح (سكرينر) أنه إذا كان (ميل) قد أحصى ٣٠,٠٠٠ اختلاف في زمانه، فإن العدد “لا بد أن يبلغ على الأقل أربعة أضعاف هذا الرقم” في زمنه، أي نحو ١٢٠,٠٠٠.[11]

ورغم أنه لم يقدّم أي تفسير لسبب هذه الزيادة، فقد تبنّى آخرون تقديره، بل وسرعان ما وسّعه فيليب شاف (Philip Schaff)، الذي كتب عام ١٨٨٣ أن العدد “الآن لا يمكن أن يقل عن ١٥٠,٠٠٠، إذا ما شملنا الاختلافات في ترتيب الكلمات، وطريقة التهجئة، وغيرها من الأمور الطفيفة التي تتجاهلها حتى أوسع النسخ النقدية انتشارًا”.[12] ويُبرز التحفظ الذي أضافه (شاف) على تقديره أهمية مسألة التعريفات، وهي نقطة سنعود إليها لاحقًا.

الزيادة التالية في التقديرات جاءت من (B. B. Warfield) من جامعة برينستون، حيث أضاف أكثر من ٣٠,٠٠٠ قراءة متنوّعة إضافية.[13] فبعد ست سنوات فقط من تقدير )شاف(، كتب )وارفيلد( أنَّه “وبصورة تقريبية، تم عدّ ما يقرب من ١٨٠ إلى ٢٠٠ ألف ‘قراءة متنوّعة’ في العهد الجديد، أي اختلافات فعلية في القراءة بين المخطوطات الموجودة”.[14]

ما يميّز تقدير (وارفيلد)، إلى جانب كونه أول من يدّعي تقديم “عدّ” وليس مجرد “تقدير”، هو أنه أول من شرح الطريقة التي أُجري بها هذا العد، رغم أن شرحه بدا غريبًا، فبدلًا من عدّ عدد الاختلافات الفعلية بين المخطوطات، قدّم وارفيلد عدًّا لعدد المخطوطات التي تختلف عن معيار معيّن غير مذكور. ويُوضح أن العد يتم بحيث “يتم احتساب كل موضع تظهر فيه قراءة متنوّعة بعدد مرّات تكرارها، ليس فقط حسب عدد الاختلافات المميزة فيه، بل أيضًا حسب عدد المرات التي تظهر فيها نفس القراءة المختلفة في مخطوطات مختلفة“.[15] وهذا يعني أنه إذا اتفقت ١٠٠ مخطوطة على قراءة ضد النص المعياري [الغير مذكور]، فسيُحسب ذلك على أنه ١٠٠ قراءة متنوّعة.[16]

على مدار الـ ٤٥ عامًا التالية، تراوحت التقديرات بين رقم (سكرڤنر) ورقم (وارفيلد)، مع ميل، وأضح نحو الأرقام الأعلى التي طرحها (وارفيلد) رغم طريقته الغريبة في “العدّ”. اقترح (عزرا أبوت) في عام ١٨٩١ رقم ١٥٠,٠٠٠. وأعطى (إيبرهارد نيستله) في عام ١٨٩٧ تقديراً يتراوح بين ١٢٠,٠٠٠ و١٥٠,٠٠٠. أما (مارڤن ڤنسنت) فقد قدّر العدد بين ١٥٠,٠٠٠ و٢٠٠,٠٠٠ بعد عامين فقط.[17] وحده (أدولف يوليشَر) قدّم رقماً أقل، مقترحاً إما ٣٠,٠٠٠ أو ١٠٠,٠٠٠، لكنه رأى أن هذا الاختلاف لا يغيّر لاهوتياً شيئاً لأن الكنيسة لم تمتلك يوماً نسخة خالية من الأخطاء تعتمد عليها.[18] بحلول عام ١٩١٥،  قدَّم (تشارلز سيتيرلي) التقدير الأعلى الذي طرحه (وارفيلد) أي ٢٠٠,٠٠٠، مع توضيحه أنه لا يشير إلى المخطوطات اليونانية فقط.[19]

في عام ١٩٣٤، قفز التقدير قفزته الكبيرة التالية على يد لويس بيرو (Louis  Pirot) ليون ڤاجاني (Léon Vaganay) حيث قدّرا العدد بما يصل إلى ٢٥٠,٠٠٠ متغيّر.[20] يُعتبر بيرو أول من أشار إلى أن عدد المتغيرات النصية قد يفوق عدد كلمات العهد الجديد نفسه. وبعد ١٥ سنة، أضاف Vaganay إرفين نيستله (Erwin Nestle)٥٠,٠٠٠ متغيّر إضافي، مقدّراً في عام ١٩٥١ أن عدد المتغيرات يتراوح بين ٢٥٠,٠٠٠ و٣٠٠,٠٠٠، هذا الرقم يتعلق بالمخطوطات اليونانية وحدها حسب كلامه.[21]

بعد ما يقرب من مئة عام على تقدير (سكرينفر)، نجد ثاني تقدير  —بعد تقدير فون ميستريخت (von Maestricht) القائم على عمل (ميل)— يستند إلى بيانات مُحددة. فمع عمل مشروع العهد الجديد اليوناني الدولي (International Greek New Testament Project – IGNTP) على إنجيل لوقا، كتب كينيث كلارك (Kenneth Clark) عام ١٩٦٦ أن الباحثين باتوا قادرين الآن على “تقدير مدى وطبيعة الحالة النصية للعهد الجديد اليوناني بدقة أكبر.”[22] استنادًا إلى هذه البيانات، خَلُص ميريل بارفيس (Merrill Parvis) إلى أن العدد الفعلي للمتغيرات ربما يفوق بكثير التقديرات السابقة التي تراوحت بين ١٥٠,٠٠٠ و٢٥٠,٠٠٠. وقد أوضح (كينيث كلارك) هذا الفارق الكبير حين قَدّر بنفسه العدد بـ٣٠٠,٠٠٠ متغير.[23]

بعد ذلك، استمر تكرار التقديرات الأقدم في الأدبيات، لكن تقدير (كلارك) البالغ ٣٠٠,٠٠٠ بدأ تدريجيًا في الهيمنة. استُشهد بهذا الرقم في أعمال كتبها كل من (J. K. Elliott) و (Ian Moir)و (Eldon Epp)وBart) (Ehrman و(Eckhard (Schnabel .[24] ومع ذلك، شأنه شأن جميع هذه التقديرات، لم يُكتب له الاستمرار طويلًا.

في عام ٢٠٠٧، عدّل (إلدون إب) تقديره السابق البالغ ٣٠٠,٠٠٠ اختلاف نصي إلى “ثلث مليون”. لكن (بارت إرمان) هو أول من ذكر في كتابه الأكثر مبيعًا سوء اقتباس يسوع أن “بعض العلماء” يقدّرون العدد بأنه يصل إلى ٤٠٠,٠٠٠.[25] لا شك أن شهرة الكتاب لعبت دورًا في ذلك، وبما يتماشى تمامًا مع الاتجاه التاريخي، فقد تبنّى عدد من الكتّاب الرقم الأعلى الذي عرضه (إرمان)، ومن بينهم (J. Harold Greenlee)، و(Daniel B. Wallace)، و(Lee Martin McDonald). [26]

ومع ذلك، يبدو أن هذا الرقم بات مرشحًا للتجاوز، وفقًا لما أشار إليه (إلدون إيپ) في تقديره الأخير، والذي وصفه بأنه “تخمين غير مبني على أدلة wild guess“، حيث اقترح أن عدد الفروق النصية قد يتراوح بين ٤٠٠,٠٠٠ و٧٥٠,٠٠٠ متغير. يُمثّل هذا التقدير أعلى رقم مقترح حتى الآن، كما يُعدّ أكبر قفزة عددية مفردة مقارنة بجميع التقديرات السابقة. [27]

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

2.2. المشاكل

في دليله التحليلي والنقدي لكشف الإحصاءات المشكوك فيها، يلخّص جويل بست (Joel Best) نصيحته الأساسية في الملاحظة التالية: “علينا أن نكون حذرين للغاية عندما لا نعرف من الذي قدّم الأرقام، أو لماذا قُدِّمت، أو كيف تمّ التوصل إليها، وعندما لا يمكننا التأكد من تطبيق منهجيات متّسقة في القياس عبر أزمنة وأماكن مختلفة”.[28] ولسوء الحظ، فإن جميع تقديرات عدد المتغيرات النصية في مجال نقد نص العهد الجديد التي قُدِّمت خلال المئة وخمسين عامًا الماضية تعاني من هذه العيوب المنهجية نفسها.

في المقام الأولى، غالبًا لا نعرف من الذي قدّم التقدير أصلًا. يُستخدم الأسلوب المبني للمجهول بشكل واسع في عرض هذه الأرقام. عبارات مثل: “يقول البعض…”[29] أو “يُقال إن…”[30] أو “تقدّر بعض المصادر أن…”[31] أو “تم إحصاء…”[32] مثل هذه العبارات تُمثّل سلسلة طويلة من التقديرات غير المُحققة. من خلال استخدام هذه الصيغة، يستطيع الناقلون لهذه الأرقام الاستفادة منها دون تحمّل أي مسؤولية حقيقية تجاه دقتها. تتفاقم المشكلة عندما يُعرض الرقم باعتباره “أحد أفضل التقديرات”[33] أو “تقديرًا موثوقًا” (بالألمانية [34]kundiger Schätzung) أو ما شابه. ينطبع في ذهن القارئ أن هناك جهة ما قد بذلت جهدًا حقيقيًا لصياغة منهج موثوق للتقدير، ولكن لا يظهر أي مصدر فعلي يدعم ذلك.

ليس من الغريب أن تكون المشكلة الثانية هي أن من يورد هذه الإحصاءات لا يشرح أبدًا كيف توصل إلى تقديره، رغم تكرار هذه الأرقام مرارًا في المراجع. وإذا حكمنا على هذه التقديرات وفقًا لدليل جامعة شيكاغو لكتابة الأرقام (The Chicago Guide to Writing about Numbers)، والذي يؤكد أن “جزءًا أساسيًا من كتابة الأرقام هو وصف البيانات والأساليب المستخدمة في إنتاجها”،[35] فإن جميع التقديرات السابقة تعتبر غير كافية.

معظم التقديرات لا تُقدَّم معها أي مبررات على الإطلاق. وحتى القليل الذي يتضمن شرحًا ما يظل إشكاليًا. بعض التقديرات تُبنى ببساطة على مضاعفات رقم (ميل) البالغ ٣٠٠,٠٠٠ اختلاف نصي، لكن دون مبرر لمعدل هذه المضاعفة. والأسوأ من ذلك أن تلك التقديرات تتجاهل أن الرقم الأصلي نفسه (٣٠٠,٠٠٠) هو مجرد تقدير. وحده (وورفيلد) قدّم شرحًا لكيفية “عدّه” لهذه الأرقام، لكن توجد أسباب كثيرة تدعو إلى رفض طريقته في العد.

أما أكثر التقديرات الواعدة فهي تلك التي قدمها (بارفيس) و(كلارك)، إذ استندت إلى مراجعات حديثة لعدد كبير من مخطوطات إنجيل لوقا. ومع ذلك، يتضح أن أيًا من هذين التقديرين لم يُبن على عدّ فعلي للاختلافات النصية، بل على تقدير لها، وهنا يظهر التباين بينهما. فـ(بارفيس) يقترح وجود ٣٠٠,٠٠٠ اختلاف في ١٥٠ مخطوطة من أصل ٣٠٠ تمت مراجعتها، بينما يقدّر (كلارك) وجود ٢٥٠,٠٠٠ اختلاف في جميع المخطوطات الـ٣٠٠ مخطوطة.[36] واللافت أن (كلارك) استخرج عددًا أقل من الاختلافات رغم استخدامه لعدد أكبر من المخطوطات، ما يشير إلى وجود خلل. وهذه المسألة تعكس المشكلة الأوسع المتمثلة في بناء تقدير على تقدير آخر.

المشكلة الثالثة هي أن ما يتم تقديره ليس واضحًا دائمًا. هل المقصود بعض الفروقات بين بعض الشواهد؟ أم بعض الفروقات بين جميع الشواهد؟ أم جميع الفروقات بين جميع شواهد العهد الجديد؟ على سبيل المثال، ميّز (إلدون إِب) بدقة في مواضع أخرى بين “القراءات النصية” و”الاختلافات النصية”، حيث تستبعد الأخيرة [أي الاختلافات النصية] كل “القراءات غير المعقولة”، و”أخطاء النسّاخ الواضحة”، و”الاختلافات الإملائية”، و”القراءات الشاذة”.[37] لكن عندما قدّم تقديره التقريبي بـ ٤٠٠,٠٠٠ إلى ٧٥٠,٠٠٠ اختلاف، ما الذي كان يقصده تحديدًا؟ كما هو الحال مع العديد من التقديرات السابقة، لا نجد إجابة واضحة.

  1. اقتراح تقدير جديد

1.3. منهج ونطاق البحث

مثل كثير من الدراسات التي تستعرض إحصائيات غير دقيقة، قد تعطي هذه الدراسة انطباعًا سلبيًا بأن الأرقام كلها غير موثوقة، لكن هذا ليس صحيحًا. الواقع أن أهم ميزة في الإحصاءات الجيدة بسيطة جدًا: أن تكون معلنة وواضحة، أي أن نعرف من أين جاءت هذه الأرقام، وكيف تم الوصول إليها. وأن تكون طريقة الحساب قابلة للنقاش، بحيث يستطيع باحثون آخرون تقديم ملاحظات تساعد في تحسين التعريفات وطريقة القياس،[38] وهذا بالضبط ما نحاول تقديمه في التقدير الجديد الذي سنعرضه لاحقًا.

1.1.3. من الذي قام بالتقدير؟

إذا أردنا لأي تقدير أن يكون ذا فائدة حقيقية، فلا بد أن يُوَضِح بشكل دقيق ثلاث نقاط أساسية تميز أي إحصاء جيد: “من” الذي قام بالتقدير، و”ما” الذي يتم تقديره، و”كيف” تم التوصل إلى الرقم. النقطة الأولى هي الأسهل. التقدير المعروض أدناه هو من عملي الشخصي، وبالتالي فإن الفضل أو الخطأ في دقته يقع على عاتقي وحدي.

2,1,3. ما الذي يتم تقديره؟

فيما يخص النقطة الثانية، أقتصر في تقديري على عدد الاختلافات النصية (variants) الموجودة في المخطوطات اليونانية فقط، أي البرديات، ومخطوطات الأحرف الكبيرة (majuscules)، ومخطوطات الأحرف الصغيرة (minuscules)، وكتب القراءات .(lectionaries) لا يعني هذا التقليل من أهمية الشواهد الأخرى مثل الترجمات القديمة، والاقتباسات الآبائية، والنقوش، وغيرها، بل يعود السبب ببساطة إلى صعوبة تقنيات الترجمة، وتعقيد أساليب الاقتباس، وفي كثير من الأحيان، إلى ندرة البيانات الدقيقة والموثوقة.

السؤال المتعلّق بما نقوم بعدّه هو في آنٍ واحدٍ مسألة معقّدة وبسيطة. هي معقّدة لأنّ كل قرار يتعلّق بتحديد ما يُعدّ فرقًا بين نَصَّين يستلزم حكمًا بشريًّا فيه قدر من الذاتيّة. وهي بسيطة في هذا السياق تحديدًا، لأنّي سأعتمد اعتمادًا كاملًا على جداول نصية (collations) أعدّها باحثون آخرون. ولأجل اختيار جداول موثوقة أُقيم عليها الدراسة، اخترت تلك التي تتضمّن أكبر كمّ من البيانات، من أكبر عدد من الشواهد النصية، وبطريقة أسهل منالًا للاطّلاع والاستخدام.[39]

المصادر الثلاثة الأساسية التي اعتمدتُ عليها في هذا التقدير هي: أطروحة (Bruce Morrill) حول يوحنا 18، وأطروحةMatthew)   (Solomonحول رسالة فيليمون، وعمل (Tommy Wasserman) حول رسالة يهوذا.[40] كل واحد من هذه الأعمال يوفّر أكثر بيانات التقابل (collation data) شمولًا المتوفرة حاليًا للنص اليوناني للعهد الجديد. أما المصدر الرابع الذي تم أخذه بعين الاعتبار فهو سلسلة Text und Textwert، التي نُشرت في الفترة بين 1987 و2005 على يد (كورت ألاند) وزملائه في معهد أبحاث نص العهد الجديد لاحقًا. Institut für neutestamentliche Textforschung)).[41] ومع ذلك، ونظرًا لأن مجلدات Text und Textwert) ) تقدّم بيانات التقابل في مقاطع محددة فقط (تُعرف بـ Teststellen)، فيجب استخدامها بحذر، كما سيتم توضيحه للمقارنة، تم عرض الخصائص المشتركة لكل واحد من هذه المصادر الأربعة في الجدول رقم 1أدناه.[42]

مصدر مقارنة النصوص المخطوطات المشمولة الاختلافات المشمولة النص مدى التغطية
بروس موريل جميع مخطوطات النص المستمر[43] جميع الاختلافات ما عدا أكثر الاختلافات الإملائية شيوعًا يوحنا 18 اصحاح كامل
ماثيو سولومون جميع مخطوطات النص المستمر جميع الاختلافات فيليمون سفر كامل
تومي واسرمان جميع مخطوطات النص المستمر + نصف كتب القراءات جميع الاختلافات ما عدا أكثر الاختلافات الإملائية شيوعًا يهوذا سفر كامل
Text und Textwert جميع مخطوطات النص المستمر جميع الاختلافات ما عدا القراءات الغير منطقية والاختلافات الإملائية العهد الجديد كامل باستثناء الرؤيا أجزاء مختارة فقط (مثلاً 11 جزء في يهوذا)

جدول 1. مقارنة شاملة لكل مجموعة

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

أهم جانب في تقديرنا هو بالطبع تعريف مصطلح «المتغير النصي». حتى الآن، استخدمنا مصطلحات «متغير»، «قراءة»، و«اختلاف» بشكل متبادل وبصورة غير دقيقة إلى حد ما. ولكن لكي يكون تقديرنا ذا فائدة، يجب أن نكون واضحين تماماً بشأن ما نقوم بتقديره. في مجال النقد النصي للعهد الجديد، جرت عدة محاولات للتمييز بين مصطلحي «متغير» و«قراءة»، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح بعد.[44] لهذا الغرض، سأقتصر على استخدام مصطلح «المتغير النصي» والذي أعرفه بأنه: “كلمة أو مجموعة كلمات في أي مخطوطة تختلف عن أي مخطوطة أخرى ضمن مقطع نصي مماثل، مع استثناء ما يلي فقط: فروق التهجئة والطرق المختلفة لاختصار الأسماء المقدسة(nomina sacra) “.[45]

قبل المتابعة، يجب التوقف عند ملاحظتين مهمتين بخصوص هذا التعريف. أولًا، هذا التعريف قائم على المقارنة بين المخطوطات نفسها، وليس على  أي نص نقدي معياري.[46] هذا يعني أن أي موضع في النص يحتوي على قراءتين على الأقل، تُعَدّ كل واحدة منهما «اختلافًا نصيًا«، بما في ذلك تلك القراءة التي يعتقد الجامع أو المحرر أنها الأصل الذي انحدرت منه القراءات الأخرى. في هذا السياق، لا يُعتبَر مصطلح «أصلي» و«اختلاف» وصفين متعارضين، بل يمكن أن يُطلَق كلاهما على نفس القراءة. التباين

ثانيًا، يجب الانتباه إلى القيد المهم في تعريفنا، وهو عبارة “مقطع نصي قابل للمقارنة” (comparable segment of text). هذه العبارة تشير ببساطة إلى ما يُعرف في النقد النصي بوحدة الاختلاف/ (variant unit) .[47] تحديد الموضع الدقيق لحدود هذه المقاطع يخضع لتقدير بشري، وهو أمر قد يؤثر بشكل ملحوظ، في سياق دراستنا، على عدد المتغيرات الناتجة.[48] مدى تأثير هذا العامل على النتائج الكلية يصعب تحديده بدقة، لكن من خلال عملي في مجموعات بيانات متعددة، ألاحظ أن كلما كانت عملية التجميع النصي أكثر شمولًا، قلّ تأثير هذه القرارات على العدد الإجمالي للمتغيرات. على أي حال، يجب التنويه إلى أن التقدير المقدم في هذه الدراسة يعتمد بالكامل على تقديرات باحثين آخرين في تحديد حدود تلك المقاطع النصية.

3.1.3. كيف وصلنا إلى هذا التقدير؟

بناءً على مصادر التجميع النصي (collation) التي أشرنا إليها، وتعريفنا لما يجب عَدُّه ضمن المتغيرات النصية، يبقى أن نوضّح كيف سنصل إلى تقديرنا العام لعدد المتغيرات في العهد الجديد كاملًا. أول ما يجب ملاحظته هو أن تقديرنا لا يعتمد على تقدير سابق، بل على عَدٍّ فعليّ للمتغيرات النصية. وهذا يميز هذا التقدير عن كل التقديرات السابقة. ومع ذلك، يبقى مجرد تقدير، وجوهر كل تقدير هو عملية استقراء (extrapolation) من مجموعة بيانات إلى أخرى.

أبسط نقطة يمكن الانطلاق منها في هذه الاستقراء هي عدد الكلمات في كل سفر من أسفار العهد الجديد. من الواضح أن هذا العدد يتوقف على الطبعة المستخدمة، ولكن ما دام نفس الإصدار يُستخدم في طرفَي المعادلة، فإن النتائج ستكون متسقة. ونظرًا للعلاقة الوثيقة بين هذه الطبعة وسلسلة(Text und Textwert) ، فقد اخترت الإصدار السابع والعشرين من (Nestle-Åland Novum Testamentum Graece)، والذي يحتوي على 138,020 كلمة، بما في ذلك الكلمات الموضوعة بين أقواس مزدوجة ومفردة.[49]

إذا كنا نعرف عدد المتغيرات النصية لكل كلمة في جزء معيّن من النص، أو ما يمكن أن نطلق عليه “معدل الاختلاف “(rate of variation)، يمكننا الاستقراء بناءً عليه لتقدير عدد المتغيرات في كامل العهد الجديد. الصيغة الحسابية كالتالي:[50]

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري ترجمة: آرثر دانيال

بما أننا مهتمون بعدد المتغيرات في العهد الجديد (س)، يمكننا ترتيب المعادلة على الشكل التالي:

 

 

2.3. البيانات المستخدمة في التقدير

للوصول إلى معدل الاختلاف في كل مجموعة نصية (corpus)، قمت بفحص دقيق للمواضع التي تم جمع قراءاتها في المصادر المُختارة، وعددتُ المتغيرات النصية في كلٍ منها، مع تسجيل القراءات التي بلا معني (nonsense) أو القراءات الشاذة (singular) حيثما أمكن. في بعض الحالات، استخدمت قواعد بيانات إلكترونية ساعدت في العد، وفي حالات أخرى أجريت العد يدويًا. تُعرض

السفر/الاصحاح عدد المخطوطات التي أُجريَت عليها المقارنة النصية وحدة الاختلاف

 

 

المُتَغَيِّرات القراءات التي لا معني لها/غير مفهومة القراءات الشاذة
يوحنا 18 (م) 1659 524 3,058 1360 1768
فليمون (س) 572 293 1,185 218 409
يهوذا (و) 560 324 1,694 502 859

البيانات الأولية من المصادر الثلاثة الأساسية في الجدول 2.

جدول 2. البيانات المستخرجة من المقارنات النصية التي أجراها موريل (و)، وسولومون (س)، وواسّرمان (و).

يمكننا أن نضيف إلى هذه البيانات عددًا من نقاط المقارنة المفيدة، مثل عدد الكلمات وعدد وحدات الاختلاف.  كما يمكننا عرض النسبة المئوية للقراءات الغير مفهومة والقراءات الشاذة من إجمالي القراءات. تُعرض هذه المقارنات في الجدول 3 (وقد تم تقريب المعدلات لأقرب جزء من المئة، والنسب المئوية لأقرب جزء من العشرة).

السفر/الاصحاح عدد الكلمات (NA27) متوسط المتغيرات لكل وحدة اختلاف متوسط المتغيرات لكل كلمة النسبة المئوية للقراءات الغير مفهومة النسبة المئوية للقراءات الشاذة
يوحنا 18 (م) 791 5.84 3.87 44,5% 57.8%
فليمون (س) 335 4.04 3.54 18.4% 42.3%
يهوذا (و) 461 5.23 3.67 29.6% 50.7%
المتوسط 5.04 3.69 30.8% 50.3%

جدول 3. مقارنة بين عدد المتغيرات وعدد وحدات الاختلاف وعدد الكلمات. العمود الأخير يوضّح النسبة المئوية للمتغيرات التي تُعدّ بلا معنى أو التي تظهر في مخطوطة واحدة فقط من بين المخطوطات التي تم تجميعها.

قبل الانتقال إلى التقدير، هناك بعض الملاحظات الهامة: أولًا، نسبة المتغيرات الشاذة مرتفعة بشكل كبير، إذ تُشكّل في المتوسط أكثر من نصف المتغيرات في الجداول الثلاثة، وتقترب من60٪ في يوحنا 18. أما المتغيرات التي لا معني لها أقل، لكنها لا تزال ملحوظة، إذ تتجاوز في المتوسط 30٪، وتصل إلى حوالي 45٪ في يوحنا 18. ومن غير المفاجئ أن هاتين الفئتين تتقاطعان بدرجة كبيرة؛ فـ 86.3٪ من المتغيرات الغير مفهومة في يوحنا 18 هي متغيرات شاذة، بينما تصل هذه النسبة إلى 64.2٪ في فيلمون، و84.7٪ في يهوذا. تؤكد هذه المعطيات أن الأخطاء الواضحة كانت النوع الأسهل الذي تمكن النساخ من ملاحظته وتصحيحه.

ثانيًا، يجب أن ننظر في العلاقة بين عدد المتغيرات وعدد المخطوطات. من الصحيح، كما أدرك (بنتلي)، أن زيادة عدد المخطوطات المُقارنة يؤدي إلى زيادة عدد المتغيرات. لكن يمكننا أيضًا القول إن هذه الزيادة ليست خطية (linear) ولا أُسّية (exponential)، بل لوغاريتمية (logarithmic). والسبب في ذلك أن الغالبية العظمى من المخطوطات بيزنطية، لأنها متشابهة إلى حد كبير، وبالتالي، كلما زاد عدد المخطوطات البيزنطية المُقارنة، قلّ عدد المتغيرات التي تضيفها كل مخطوطة تتضاف للمقارنة.

يتضح هذا أولًا إذا لاحظنا أن معدل الاختلاف (أو نسبة الكلمات إلى المتغيرات) متقارب جدًا بين المُقارنات الثلاث، رغم أن يوحنا 18 يضم تقريبًا ثلاثة أضعاف عدد المخطوطات. السبب في ذلك هو أن الكثير من هذه المخطوطات الإضافية هي بيزنطية. يمكن ملاحظة التأثير نفسه عند مقارنة تجميع (واسرمان) لرسالة يهوذا مع تجميع [51] .Editio Critica Maior (ECM) فعلى الرغم من أن (واسرمان) قارن أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الشواهد، إلا أن النتيجة كانت أقل من ضعف عدد المتغيرات.[52] والسبب واحد: عند التعامل مع المخطوطات البيزنطية وعدد المتغيرات النصية، يبدأ قانون تناقص العائد بالظهور.[53]

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال

3.3. التقدير المُقترح

استنادًا إلى هذه الأرقام، أصبح بإمكاننا الآن تقدير العدد الكلّي للاختلافات النصية في العهد الجديد اليوناني. وصيغة الحساب التي نعتمدها هي: “(عدد المتغيرات في العيّنة ÷ عدد الكلمات في العيّنة) × عدد كلمات نص العهد الجديد (NA27) = العدد التقديري للاختلافات في العهد الجديد بأكمله.”

موريل (791 ÷ 3058) × 138.020 = 533,584
سولومون (335 ÷ 1185) × 138.020 = 488,220
واسرمان (461 ÷ 1694) × 138.020= 507,171

نظرًا لأن هذه التقديرات تستند إلى بيانات من مجموعة متنوعة من أسفار العهد الجديد (الأناجيل، رسائل بولس، والرسائل الجامعة)، فإنها متقاربة بشكل ملحوظ. ومع ذلك، فإن ما يمكن اعتباره قصورًا فيها هو افتراضها لثبات معدل الاختلاف النصي عبر كامل العهد الجديد. ولكي نمنح خصوصية تداول كل سفر حقها، يمكننا استخدام البيانات المتوفرة في سلسلةText und Textwert ، مع العلم بأنها تغطي فقط 920 مقطعًا اختبريًا(Teststellen) ، ولا تشمل أي قراءات غير منطقية.[54] تُعرض هذه البيانات في الجدولين 4 و5.

السفر المخطوطات

المُجمعة

مقاطع الاختبار المتغيرات المتغيرات الشاذة
متى 1657 64 720 346
مرقس 1660 196 2431 1144
لوقا 1672 54 862 413
يوحنا 1-10 1683 153 1306 439
أعمال 486 104 1260 616
رومية 601 47 475 223
1 كورنثوس 605 59 660 260
2 كورنثوس 612 26 392 201
غلاطية 609 17 235 99
أفسس 607 18 181 80
فيلبي 609 11 146 71
كولوسي 612 10 127 59
1 تسالونيكي 598 5 53 26
2 تسالونيكي 598 4 58 24
1 تيموثاوس 597 9 90 40
2 تيموثاوس 586 5 43 19
تيطس 574 3 67 35
فليمون 563 4 65 35
العبرانيين 595 33 307 127
يعقوب 517 25 174 60
1 بطرس 519 13 121 46
2 بطرس 511 14 141 55
1 يوحنا 504 23 205 84
2 يوحنا 490 8 52 24
3 يوحنا 500 4 22 8
يهوذا 499 11 170 84
الرؤيا

جدول 4. يُؤخذ عدد المخطوطات من مقطع الاختبار في كل سفر، وهو المقطع الذي يحتوي على أكبر عدد من الشواهد المخطوطية المُدرجة. تُحتسب الحذوفات الناتجة عن التماثل في نهايات الأسطر (homoeoteleuton) أو بداياتها (homoeoarchton)، والتي يُشار إليها بالحرفين “U” أو “V” في الجهاز النقدي، فقط إذا نتج عنها قراءة مميزة داخل وحدة الاختلاف. وعندما تحدث حذوفات متعددة من هذا النوع ضمن وحدة التغاير نفسها، لا تُعد قراءات شاذة.  أما المخطوطات التي تُسقط بالكامل مرقس 16: 9–20 أو يوحنا 7: 53–8: 11، فلا يُعاد احتسابها في وحدات التغاير اللاحقة داخل هذه المقاطع. يُستخدم الخط (-) للدلالة على البيانات غير المتوفرة.

عدد كلمات العهد الجديد  في مقاطع الاختبار متوسط المتغيرات لكل مقطع اختبار متوسط المتغيرات لكل كلمة النسبة المئوية للقراءات الشاذة السفر
156 11.25 4.62 48.1% متى
506 12.40 4.80 47.1% مرقس
167 15.96 5.16 47.9% لوقا
377 8.54 3.46 33.6% يوحنا 1–10
310 12.12 4.06 48.9% أعمال الرسل
126 10.11 3.77 46.9% رومية
201 11.19 3.28 39.4% 1 كورنثوس
108 15.08 3.63 51.3% 2 كورنثوس
48 13.82 4.90 42.1% غلاطية
46 10.06 3.93 44.2% أفسس
40 13.27 3.65 48.6% فيلبي
24 12.70 5.29 46.5% كولوسي
10 10.60 5.30 49.1% 1 تسالونيكي
15 14.50 3.87 41.4% 2 تسالونيكي
17 10.00 5.29 44.4% 1 تيموثاوس
9 8.60 4.78 44.2% 2 تيموثاوس
9 22.33 7.44 52.2% تيطس
14 16.25 4.64 53.8% فليمون
74 9.30 4.15 41.4% العبرانيين
61 6.96 2.85 34.5% يعقوب
21 9.31 5.76 38.0% 1 بطرس
44 10.07 3.20 39.0% 2 بطرس
81 8.91 2.53 41.0% 1 يوحنا
9 6.50 5.78 46.2% 2 يوحنا
7 5.50 3.14 36.4% 3 يوحنا
51 15.45 3.33 49.4% يهوذا
رؤيا يوحنا
11.57 4.33 44.4% المتوسط

جدول 5. مقارنة بين عدد المتغيرات وعدد الكلمات ووحدات الاختلاف (variation units) في سلسلة Text und Textwert. تم أخذ عدد الكلمات من النص الأساسي في كل مقطع اختبار، وهو ما يتم تمييزه بخط سفلي في سلسلة TuT.

لضمان التعامل مع عملية نقل كل سفر من أسفار العهد الجديد بشكل مستقل، قمنا بتطبيق المعادلة الحسابية على كل سفر على حدة، ثم جمعنا الناتج النهائي،[55] وكانت النتيجة أعلى تقدير حتى الآن: 591,044 قراءة مختلفة في كامل العهد الجديد. وعند مقارنة هذا الرقم مع التقديرات الثلاثة الأخرى، يبرز بوضوح أن التجميعات النصية الأوسع نطاقًا تؤدي إلى تقديرات أقل.

 كيف يمكن تفسير ذلك؟ أحد الاحتمالات هو أن يوحنا 18، وفليمون، ويهوذا قد تم نسخها بدقة أكبر من غيرها من أسفار العهد الجديد، ولذلك تظهر معدلات أقل من التغيير النصي مقارنة ببقية العهد الجديد. إلا أن التفسير الأرجح يكمن في الطبيعة الانتقائية لمقاطع الاختبار (Teststellen) المستخدمة في سلسلة Text und Textwert، والتي قد لا تمثل حجم التغيّرات النصية تمثيلًا دقيقًا كما كنا نأمل. فهذه المقاطع لم تُختَر عشوائيًا، بل تم “اختيارها بعناية” لغرض محدد، وهو تقييم القيمة النصية للمخطوطات [56].(Textwert) وفي الواقع، لسنا بحاجة إلى افتراض هذا التفسير، بل يمكننا إثباته من خلال مقارنة البيانات المتداخلة المعروضة في الجدول 6.

التجمعية المخطوطات عدد كلمات NA 27 وحدات الاختلاف المتغيرات متوسط المتغيرات للوحدة متوسط الاختلافات للكلمة
يوحنا 1-10 (TuT) 1683 377 153 1570 10.26 4.16
يوحنا 18 (م) 1659 791 524 3058 5.84 3.87
فليمون (TuT) 563 14 4 65 16.25 4.64
فليمون (س) 572 335 293 967 3,30 2.89
يهوذا (TuT) 499 51 11 170 15,45 3.33
يهوذا (و) 560 461 324 1192 3.68 2,59

جدول 6. مقارنة بين بيانات “Text und Textwert” (TuT) وبيانات موريل(م)، وسولومون (س)، وواسرمان (و) تستثني هذه المقارنة القراءات التي لا معنى لها  (nonsense readings) من بيانات سولومون وواسرمان، بينما تشمل هذه القراءات ضمن بيانات TuT الخاصة بيوحنا 1–10 فقط.

في جميع الحالات الثلاث، تُظهر مقاطع الاختبار في سلسلة Text und Textwert معدلات اختلاف أعلى من المتوسط. في حالة إنجيل يوحنا، يوجد 0.29 متغيرًا أكثر لكل كلمة في مقاطع يوحنا 1–10 مقارنةً بتجميع موريل ليوحنا 18. في رسالة يهوذا، المعدل يزيد بمقدار 0.74 متغيرًا لكل كلمة. أما في فليمون، فالمعدل يزيد بشكل لافت بمقدار 1.75 متغيرًا لكل كلمة.

هذا يعني أنه إذا استخدمنا مقاطع Text und Textwert لتقدير عدد المتغيرات في فليمون ويهوذا بالكامل، فسوف نبالغ في التقدير بأكثر من 580 متغيرًا في فليمون و350 متغيرًا في يهوذا. قد يبدو هذا الفارق بسيطًا، لكن إذا تكرر نفس هذا المعدل على مستوى العهد الجديد كله، فسنحصل على تقدير زائد بمقدار يتراوح بين 100,000 و240,000 متغير. ومع ذلك، حتى في هذه الحالة، لن يكون تقديرنا بعيدًا تمامًا عن الواقع. وفائدة توفر بيانات من كل سفر على حدة تجعلنا لا نرفض تقدير Text und Textwert كليًا.

نقترح أن يكون التقدير المعقول لعدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني — باستثناء اختلافات الإملاء — حوالي نصف مليون متغير. هذا الرقم — ونؤكّد مجددًا أنه مجرد تقدير — يستند إلى عيّنة تمثّل تقريبًا 3% من كامل نص العهد الجديد اليوناني، وتشمل مخطوطات الأحرف الكبيرة، ومخطوطات الأحرف الصغيرة، وبعض كتب القراءات الكنسية. باستثناء سفر الرؤيا، يعتمد هذا التقدير على بيانات مأخوذة من أجزاء من كل سفر في العهد الجديد، وبالتالي لا يفترض أن جميع الأسفار نُسخت بنفس التكرار أو بنفس الدقة. كما لا يشمل التقدير المتغيرات المأخوذة من اقتباسات الآباء، الترجمات القديمة، التعاويذ، أو النقوش.

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري – ترجمة: آرثر دانيال
  1. قيمة هذا التقدير

إذا كان التقدير السابق معقولًا، فما قيمته؟ قد يرى البعض أنه لا فائدة منه على الإطلاق، على سبيل المثال، كان (كينيث كلارك) مقتنعًا بأن “عدّ الكلمات مقياس لا معنى له للتنوع النصي، وأن جميع هذه التقديرات تفشل في نقل الأهمية اللاهوتية للاختلافات النصية”.[57] يمكننا أن نتفق مع الادعاء الثاني دون أن نتفق مع الأول، لأنه لا يوجد سبب للتشاؤم لدرجة الاعتقاد بأن العدّ والتقدير لا يمكن أن يقدّما شيئًا عن انتقال نص العهد الجديد؛ علينا فقط أن نكون دقيقين في كيفية استخدامنا للبيانات.

على ذكر الأمثلة السلبية، قد نميل إلى مقارنة تقديرنا بعدد المخطوطات اليونانية الموجودة، كما فعل (كريغ بلومبرغ) و(ستانلي بورتر).[58] في هذه الحالة، قد نستنتج أن كل واحدة من المخطوطات البالغ عددها 5,600 تُنتج في المتوسط 90 متغيرًا فقط. لكن قليلًا من التفكير يُظهر أن هذا الاستنتاج لا معنى له، لأن المخطوطات اليونانية تختلف اختلافًا كبيرًا في الطول؛ إذ لا يمكن مقارنة 90 متغيرًا في المخطوطة السينائية الضخمة بنفس العدد في قصاصة P52 الصغيرة.

فماذا لو استخدمنا عدد الصفحات بدلًا من عدد المخطوطات كوحدة مقارنة؟ تُشير الصفحة الرئيسية لموقع غرفة المخطوطات الافتراضية للعهد الجديد (NTVMR) إلى أن عدد الصفحات المفهرسة لمخطوطات العهد الجديد اليونانية يبلغ حاليًا 2,111,770 صفحة.[59] وهذا يعني، في المتوسط، متغيرًا واحدًا لكل أربع صفحات، أو 0.25 متغيرًا لكل صفحة. لا تزال لدينا مشكلة أن “الصفحة” ليست وحدة مقارنة ثابتة، لأن الصفحات تختلف في الحجم وفي كمية النص التي تحتويها، من دون وجود علاقة ضرورية بين العاملين. فالاختلافات النصية لا تنشأ أثناء تقطيع الصفحات أو تجليدها، بل تنشأ أثناء عملية نسخ الكلمات نفسها.

كمثال إضافي، كثيرًا ما يُقارن عدد الاختلافات النصية بعدد كلمات العهد الجديد (في إصدار معيّن على الأرجح).[60] وهذه المقارنة تؤدي إلى نتيجة تفيد بأن عدد الاختلافات يفوق عدد الكلمات، وهي نتيجة يراها بعضهم جذّابة لما تحمله من “أثر صادم”. لكن رغم شيوع هذه المقارنة، فإنها قد تكون الأكثر إثارة للشك، على الأقل إذا كان المقصود منها إخبارنا بشيء ذي معنى عن نقل نص العهد الجديد.

السبب هو أنها تتجاهل تمامًا أن العملية التي تُدخل الاختلافات إلى التقليد النصي (أي النسخ) تزيد أيضًا من إجمالي عدد الكلمات التي تشهد على نفس التقليد النصي. وكما هو الحال مع المقارنات الأخرى التي تمت دراستها، تفشل هذه المقارنة في إدراك أن النساخ يُدخلون اختلافات فقط أثناء عملية الكتابة. وكما في السابق، النتيجة هي مقارنة خاطئة.[61]

هل يمكننا إذًا أن نقول شيئًا ذا معنى بشأن نقل نص العهد الجديد بناءً على عدد المتغيرات المقدَّرة؟ نعم، إذا قارنا عدد المتغيرات الموجودة في مخطوطاتنا، لا بعدد المخطوطات، أو الصفحات، أو كلمات العهد الجديد، بل بعدد الكلمات الموجودة في المخطوطات التي أُخذت منها تلك المتغيرات. المشكلة أن لا أحد يعرف عدد الكلمات الموجودة في مخطوطاتنا الباقية، ويبدو أن لا أحد سيعرف لفترة.

مع ذلك، يمكننا إجراء هذه المقارنة على نطاق صغير باستخدام بياناتنا المستخرجة من المصادر الثلاثة الرئيسة. فمثلًا، إذا افترضنا أن المخطوطات الـ 1659 التي جُمِّعَت في يوحنا 18 تحتوي كل منها على عدد كلمات يتراوح بين 791 كلمة كما في نسخة NA27 و801 كلمة كما في نص روبنسون-پيربونت، فإن هذا يعني أن الكتبة أضافوا، في المتوسط، متغيرًا جديدًا واحدًا كل 430 كلمة منسوخة.

هذا المعدل قريب من الذي حسبه ديفيد باركر لعضوين متقاربين من العائلة 1 (Family 1) في متى، وهو متغير واحد كل 550 كلمة.[62] أما في رسالتي فليمون ويهوذا، فينخفض المعدل بشكل ملحوظ ليصل إلى متغير واحد كل 150 كلمة منسوخة. ومثلما لاحظنا سابقًا، فإن السبب يعود على الأرجح إلى قلة عدد المخطوطات البيزنطية [المستخدمة] لهاتين الرسالتين. في جميع الحالات الثلاث، تؤكد البيانات أن العدد الكبير من المتغيرات يعكس تكرار النسخ من قبل الكتبة أكثر مما يعكس عدم أمانتهم في النسخ.[63]

هناك فائدة إضافية لتقديرنا المقترح، وهي أنه يستند إلى بيانات نوعية، وليس كمية فقط .فيمكننا القول إن نحو 50٪ من المتغيرات التي قدّرناها هي من النوع الذي يعتبره كثير من نُقّاد النصوص الأقل احتمالًا لأن يكون أصليًا، أي “القراءات الشاذة”(singular readings) . يمكننا أيضًا أن نلاحظ أن في يوحنا 18، حوالي 44٪ من جميع المتغيرات هي من النوع الذي لم يتمكن المحرر من فهمه منطقيًا أو نحويًا، أي ما يُعرف بالقراءات “غير المفهومة”(nonsense variants). 
أما في رسالتي فليمون ويهوذا، فالنسب أقل لكنها لا تزال تصل إلى 18٪ و29٪ على التوالي. هذا يثبت ببساطة ما كان نُقّاد النصوص المتمرّسون يعرفونه دائمًا، وهو أن نسبة كبيرة من المتغيرات الموجودة في مخطوطاتنا لا تملك، أو تملك احتمالية قليلة، لأن تكون أصلية.

  1. الخاتمة

بعد نحو 150 عامًا من إصدار(ميل) نسخته التي قدّر فيها عدد المتغيرات النصية بنحو 30,000، اقترح (سكريفنر) أن يُضرب هذا الرقم في أربعة. واليوم، بعد أكثر من 150 عامًا من (سكريفنر)، يمكننا أيضًا أن نضاعف تقديره أربع مرات على الأقل، مع الإشارة إلى أن هذا التقدير يقتصر على المخطوطات اليونانية وحدها. ويمكن القول أيضًا إن جميع التقديرات السابقة كانت أقل من الواقع، ولا سيما تلك التي زعمت أنها تشمل قراءات نُقلت عن الترجمات القديمة أو عن آباء الكنيسة. الاستثناء الوحيد هو “التخمين الجريء” لـ (إلدون إيب) الذي يصل إلى 750,000 متغير، وهو على الأرجح مبالغ فيه، حتى مع احتساب الأدلة الأبائية والترجمية.

الأهم من ذلك، أن هذا التقدير يتيح للباحثين عدم إلقاء مسؤولية تقديراتهم على مصادر غير مذكورة أو غير مرئية. فالتقدير الحالي يستند إلى بيانات واضحة ومنهجية محددة، وكلاهما متاح للفحص العلني. ويُؤمَل أن تكون هاتان الميزتان كافيتين لردعنا جميعًا عن إعادة تكرار معلومات غير موثقة أو لا يمكن التحقق منها بشأن انتقال نص العهد الجديد اليوناني.[64]

  1. الملحق: مسح للتقديرات السابقة

تتضمن القائمة التالية مسحًا للتقديرات الواردة في كتب مقدمات العهد الجديد، ومقالات، والقواميس، والموسوعات، والدلائل التفسيرية، وكتب نقد نص العهد الجديد، وكتب تتناول أصل وتكوين الكتاب المقدس خلال الـ150 سنة الماضية. وعندما يكون المؤلف قد تم الاستشهاد به في هذه المقالة، يُكتفى هنا بذكر بيانات ببليوغرافية جزئية فقط.

المصدر التاريخ التقدير العالم

Plain Introduction, 3

1861 على الأقل 120,000

Scrivener, F. H. A.

Companion, 176

1883

150,000

Schaff, Philip

New Testament,’ The Imperial Bible-Dictionary: Historical  Biographical, Geographical, and Doctrinal (ed. Patrick Fairbairn; London: Blackie & Son) 370

1886

120,000

Dickson, William P.

Introduction, 13

1889

180,000 – 200,000

Warfeild, B. B.

‘Bible Text—New Testament,’ I.278

1891

150,000

Abbot, Ezra, C. von Tischendorf, and O. von Gebhardt

Einführung, 14

1897

120,000 – 150,000

Nestle, Eberhard

History of the Textual Criticism, 6

1899

150,000-200,000

Vincent, Marvin

Introduction to the New Testament, 589

1904 30,000 أو 100,000

Jülicher, Adolf

The Ancestry of Our English Bibles: An Account of Manuscripts, Texts, and Versions of the Bible (New York: Harper & Brothers) 201

1907

150,000

Price, Ira Maurice

‘Text and MSS (NT),’ V.2955

1915

200,000

Sitterly, Charles

Critique textuelle,’ II.262

1934 ‘حوالي 250,000’

Pirot, Louis and H. J. Vogels

Initiation, 9

1934

150,000-250,000

Vaganay, Léon

Text of the Epistles, 58

[1946]

1953

“كتلة لا يمكن تصورها ولا يمكن التحكم بها”

Zuntz, Günther

‘How to Use a Greek New Testament,’ 54

1951

250,000-300,000

Nestle, Erwin

‘Text, NT,’ 595

1962 أكثر بكثير من 150,000-250,000

Parvis, Merrill M.

‘The Textual Criticism of the New Testament,’ Peake’s Commentary on the Bible (ed. Matthew Black and H. H. Rowley; London: Thomas Nelson) 669

1962

300,000

Clark, Kenneth W.

‘Theological Relevance,’ 3, 12

1966

300,000

Clark, Kenneth W.

Introduction to the New Testament (New York: Doubleday) 77

1983

200,000

Collins, Raymond F.

Introduction to New Testament Exegesis (Grand Rapids: Eerdmans) 13–14

1993

[1987]

250,000

Stenger, Werner

‘Textual Criticism,’ New Testament Criticism and Interpretation (ed. David Alan Black and David S. Dockery; Grand Rapids: Zondervan) 128 n. 21

1991 عشرات أو حتى مئات الآلاف

Holmes, Michael W.

Introduction, 2

1991

150,000-250,000

Vaganay, Léon and C.-B. Amphoux

Manuscripts and the Text, 21

1995

300,000

Elliott, Keith and Ian Moir

‘Textual Criticism in the Exegesis of the New Testament, with an Excursus on Canon,’ A Handbook to the Exegesis of the New Testament (ed. Stanley E. Porter; Leiden: Brill) 52–53

1997

300,000

Epp, Eldon J.

Kenneth W. Clark Lectures, ‘Lecture One,’ §8

1997

300,000

Ehrman, Bart D.

‘Multivalence,’ 277

1999

300,000

Epp, Eldon J.

The Study of the New Testament: A Comprehensive Introduction (Leiden: Deo, 20033) 84

2003

250,000

Piñero, Antonio and Jesús Sáenz

‘Textual Criticism,’ 59

2004

300,000

Schnabel, Eckhard J.

‘All About Variants,’ 275, 291

2007 ثُلثُ مليونٍ

Epp, Eldon J.

Misquoting Jesus, 89

2005

200,000-400,000

Ehrman, Bart D.

‘Laying a Foundation: New Testament Textual Criticism,’ Interpreting the New Testament Text: Introduction to the Art and Science of Exegesis (ed. Darrell L. Bock and Buist M. Fanning; Wheaton: Crossway) 34

2006

300,000-400,000

Wallace, Daniel B.

Text of the New Testament, 38

2008

400,000

Greenlee, J. Harold

‘Factor Analysis,’ 29

2010

300,000

Baldwin, Clinton

‘Textual Criticism and New Testament Interpretation,’ 87

2011

400,000-750,000

Epp, Eldon J.

‘Textual Criticism of the New Testament,’ np

2012

400,000

Wallace, Daniel B.

Formation of the Bible, 129, 144

2012

200,000-400,000

McDonald, Lee Martin

How We Got the New Testament, 23, 65

2013 أكثر من 100,000

وقد تصل إلى 400,000

Porter, Stanley E.

Can We Still Believe the Bible?, 16–17, 27

2014

200,000-400,000

Blomberg, Craig L.

‘Why Does New Testament Textual Criticism Matter?,’ 419

2014

400,000-750,000

Epp, Eldon J.

[1] Peter J. Gurry, “The Number of Variants in the Greek New Testament: A Proposed Estimate,” New Testament Studies 62, no. 1 (2016): 97–121.

شكر خاص للأستاذ جرجس مخلص حنا على المراجعة اللغوية.

[2] رُوِيَت هذه القصة في:

 Adam Fox, John Mill and Richard Bentley: A Study of the Textual Criticism of the New Testament 1675 1729 (Oxford: Basil Blackwell, 1954) 105–15.

[3] Adam Fox, John Mill and Richard Bentley: A Study of the Textual Criticism of the New Testament 1675 1729 (Oxford: Basil Blackwell, 1954) 105–15.

[4] للاطلاع على قائمة المخطوطات التي كانت متاحة لـ (ميل)، انظر: Fox, Mill and Bentley، الصفحات 143–146. أما القائمة التي يحتفظ بها معهد أبحاث نص العهد الجديد (INTF) فهي متوفرة على الرابط: http://ntvmr.uni-muenster.de/liste. وفي وقت كتابة هذا البحث، كانت الأعداد كالتالي: 127 بردية(papyri) ، و286 مخطوطة بحروف كبيرة(majuscules) ، و2841 مخطوطة صغيرة(minuscules) ، و2384 مخطوطة قراءات كنسية .(lectionaries)

[5] Bart D. Ehrman, ‘Text and Interpretation: The Exegetical Significance of the “Original” Text,’ Studies in the Textual Criticism of the New Testament (NTTS 33; Leiden: Brill, 2006) 309; originally published as Bart D. Ehrman, ‘Text and Interpretation: The Exegetical Significance of the “Original” Text,’ TC: A Journal of Biblical Textual Criticism (2000), available athttp://rosetta.reltech.org/TC/v05/Ehrman2000a.html (accessed September 22, 2014). No estimate today ‘represents the sum total of all analyzed manuscripts’ as claimed by K. Martin Heide in ‘Assessing the Stability of the Transmitted Texts of the New Testament and the Shepherd of Hermas,’ The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue (ed. Robert B. Stewart; Minneapolis: Fortress, 2011) 157.

[6] Günther Zuntz, The Text of the Epistles: A Disquisition upon the Corpus Paulinum (Schweich Lectures 1946; London: Oxford University Press, 1953) 58.

[7] See especially Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace, ‘The Textual Reliability of the New Testament: A Dialogue,’ The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue (ed. Robert B. Stewart; Minneapolis: Fortress, 2011) 13–60, esp. 21–2, 32–4; Daniel B. Wallace, ‘Lost in Transmission: How Badly Did the Scribes Corrupt the New Testament Text?,’ Revisiting the Corruption of the New Testament: Manuscript, Patristic, and Apocryphal Evidence (Grand Rapids: Kregel, 2011) 26–40.

[8] Stanley E. Porter, How We Got the New Testament: Text, Transmission, Translation (Grand Rapids: Baker Academic, 2013) 66; Craig L. Blomberg, Can We Still Believe the Bible? An Evangelical Engagement with Contemporary Questions (Grand Rapids: Brazos, 2014) 17.

[9] Eldon Jay Epp, “Why Does New Testament Textual Criticism Matter? Refined Definitions and Fresh Directions,” ExpT 125, no. 9 (2014): 419.

[10] غالبًا ما لا يُدرك أن هذا الرقم (30,000 اختلاف) لم يصدر عن جون ميل نفسه، بل هو تقدير قدمه (Gerard von Maestricht) في المقدمة التمهيدية لإصداره للعهد الجديد اليوناني عام 1711 (انظر Fox, Mill and Bentley, صـ 105).

[11] F. H. A. Scrivener, A Plain Introduction to the Criticism of the New Testament for the Use of Biblical Students (Cambridge: Deighton, 1861) 3.

[12] Philip Scha8f, A Companion to the Greek Testament and the English Version (New York: Harper & Brothers, 1883) 176.

[13]كتب إلدون إيپ مؤخرًا أن “هورت (Hort) في عام 1882 تكلّم عن وجود 300,000 قراءة متنوّعة في الشواهد المعروفة”، لكن لم أجد أي دليل يدعم هذا الادعاء. انظر:  

Eldon Jay Epp, “Textual Criticism and New Testament Interpretation,” in Method and Meaning: Essays on New Testament Interpretation in Honor of Harold W. Attridge (ed. Andrew B. McGowan and Kent H. Richards; Resources for Biblical Study 67; Atlanta: SBL, 2011), 87; cf. Epp, “Why Does New Testament Textual Criticism Matter?”, 419.

[14] B. B. Warfield, An Introduction to the Textual Criticism of the New Testament (London: Hodder & Stoughton, 1889) 13.

[15] وارفيلد، Introduction، صـ 13 (التأكيد مني). لا تزال نفس طريقة العد مستخدمة، على سبيل المثال، في: نيل آر. لايتفوت، How We Got the Bible (غراند رابيدز: إيردمانز، 2003³)، صـ 96: “إذا وُجد اختلاف بسيط واحد في 4000 مخطوطة مختلفة، فسيُعد ذلك 4000 ‘خطأ”.

[16] طريقة العدّ هذه غير مستخدمة في الدراسات الحديثة، ولا يُعتدّ بها في الأوساط الأكاديمية، وليس من الأمانة استخدامها في الأعمال الدفاعية عربيةً كانت أو اجنبيةً، وقد نبّه الكاتب إلى ذلك بوضوح في مواضع أخرى من أعماله—المترجم.

[17] Ezra Abbot, C. von Tischendorf, and O. von Gebhardt, ‘Bible Text—New Testament,’ A Religious Encyclopedia or Dictionary of Biblical, Historical, Doctrinal, and Practical Theology (ed. Philip Scha8f; 4 vols.; New York: Funk & Wagnalls, 1891) I.278; Eberhard ٥, Einführung in das Griechische Neue Testament (Göttingen: Vandenhoeck und Ruprecht, 18971) 14; Marvin R. Vincent, A History of the Textual Criticism of the New Testament (London: Macmillan, 1899) 6.

[18] Adolf Jülicher, An Introduction to the New Testament (London: Smith, Elder & Co., 1904) 589–90.

[19] Charles F. Sitterly, ‘Text and MSS (NT),’ The International Standard Bible Encyclopedia (ed. James Orr; 5 vols.; Chicago: Howard-Severance, 1915) V.2,955.

[20] H. J. Vogels and L. Pirot, ‘Critique textuelle du Nouveau Testament,’ Dictionnaire de la Bible: Supplément (ed. Louis Pirot; 13 vols.; Paris: Librairie Letouzey, 1934) II.226; Léon Vaganay, Initiation à la critique textuelle néotestamentaire (BCSR 60 ; Paris: Bloud et Gay, 1934) 9.

[21] Erwin Nestle, ‘How to Use a Greek New Testament,’ The Bible Translator 2, no. 2 (1951) 54.

[22] Kenneth W. Clark, ‘The Theological Relevance of Textual Variation in Current Criticism of the Greek New Testament,’ JBL 85, no. 1 (1966) 12.

[23] Merrill M. Parvis, ‘Text, NT,’ The Interpreter’s Dictionary of the Bible: An Illustrated Encyclopedia (ed. George Arthur Buttrick; 5 vols.; New York: Abingdon, 1962) IV.595; Clark, ‘Theological Relevance,’ 3.

[24] J. K. Elliott and Ian Moir, Manuscripts and the Text of the New Testament: An Introduction for English Readers (Edinburgh: T&T Clark, 1995) 21; Eldon Jay Epp, ‘The Multivalence of the Term “Original Text” in New Testament Textual Criticism,’ HTR (1999) 52; Ehrman, ‘Text and Interpretation,’ §8; Eckhard Schnabel, ‘Textual Criticism: Recent Developments,’ The Face of New Testament Studies: A Survey of Recent Research (ed. Scot McKnight and Grant R. Osborne; Grand Rapids: Baker Academic, 2004) 59.

[25] Eldon Jay Epp, ‘It’s All about Variants: A Variant-Conscious Approach to New Testament Textual Criticism,’ HTR 100, no. 3

[26] 4 J. Harold Greenlee, The Text of the New Testament: From Manuscript to Modern Edition (Grand Rapids: Baker, 2008) 38; Daniel B. Wallace, ‘Textual Criticism of the New Testament,’ Lexham Bible Dictionary (ed. John D. Barry and Lazarus Wentz; Bellingham, WA: Lexham, 2012); Lee Martin McDonald, Formation of the Bible: The Story of the Church’s Canon (Peabody, MA: Hendrickson, 2012) 144.

[27] Epp, ‘Textual Criticism and New Testament Interpretation,’ 87; Epp, ‘Why Does New Testament Textual Criticism Matter?,’ 419.

[28] Joel Best, Stat-Spotting: A Field Guide to Identifying Dubious Data (Berkeley: University of California Press, 2013) 124.

[29] Léon Vaganay and Christian-Bernard Amphoux, An Introduction to New Testament Textual Criticism (Cambridge: Cambridge University Press, 19912) 2; Ehrman, Misquoting Jesus, 89.

[30] 28 Heide, ‘Assessing,’ 157.

[31] Elliott and Moir, Manuscripts, 21.

[32] Warfield, Introduction, 13.

[33] Ehrman, ‘Text and Interpretation,’ §8; Wallace, ‘Lost in Transmission,’ 20.

[34] Eberhard Nestle, Einführung in das Griechische Neue Testament (Göttingen: Vandenhoeck und Ruprecht, 1897) 14.

[35] Jane E. Miller, The Chicago Guide to Writing about Numbers (Chicago: University of Chicago Press, 20041) 200.

[36] Parvis, ‘Text,’ 595; Clark, ‘Theological Relevance,’ 3, 12. For comparison, David Parker estimates 11,000 variants in the nearly 2,000 Greek manuscripts of the Gospel of John. See David C. Parker, Textual Scholarship and the Making of the New Testament: The Lyell Lectures (Oxford: Oxford University Press, 2012) 84.

[37] Eldon Jay Epp, ‘Textual Criticism (NT),’ The Anchor Bible Dictionary (ed. David Noel Freedman; 6 vols.; New York: Doubleday, 1992) IV.413–14. For an extended discussion, see Eldon Jay Epp, ‘Toward the Clarification of the Term “Textual Variant,”’ in Studies in the Theory and Method of New Testament Textual Criticism (Studies and Documents 45; Grand Rapids: Eerdmans, 1993)

[38] Best, Stat-Spotting, 124.

[39] وقد أدّى هذا المعيار الأخير، للأسف، إلى استبعاد عمل H. C. Hoskier المهم بعنوان:

Concerning the Text of the Apocalypse: Collations of All Existing Available Greek Documents with the Standard Text of Stephen’s Third Edition, Together with the Testimony of Versions, Commentaries and Fathers. A Complete Conspectus of All Authorities, (2 vols.; London: Bernard Quaritch, 1929).

[40] M. Bruce Morrill, ‘A Complete Collation and Analysis of All Greek Manuscripts of John 18’ (PhD diss.; University of Birmingham, 2012); S. Matthew Solomon, ‘The Textual History of Philemon’ (PhD diss.; New Orleans Baptist Theological Seminary, 2014); Tommy Wasserman, The Epistle of Jude: Its Text and Transmission (Coniectanea Biblica New Testament Series 43; Stockholm: Almqvist & Wiksell, 2006).

[41] Kurt Aland et al., eds., Text und Textwert der griechischen Handscriften des Neuen Testaments (16 vols.; ANTF; Berlin: Walter de Gruyter, 1987–2005).

[42] For details, see Morrill, ‘Complete Collation,’ 63; Solomon, ‘Textual History,’ 29–37; Wasserman, Jude, 129–130; Kurt Aland, Barbara Aland, and Klaus Wachtel, eds., Text und Textwert der griechischen Handschriften des Neuen Testaments: V. Das Johannesevangelium: 1. Teststellenkollation der Kaptiel 1–10: Band 1,1: Handschriftenliste und vergleichende Beschreibung (ANTF 35; Berlin: Walter de Gruyter, 2005) 7*–8*.

[43] مخطوطات النص المستر هي: البرديات، ومخطوطات الأحرف الكبير، ومخطوطات الأحرف الصغير دون كتب القراءات (lectionaries) — المترجم.

[44] For representative discussions, see E. C. Colwell and Ernest W. Tune, ‘Method in Classifying and Evaluating Variant Readings,’ Studies in Methodology in Textual Criticism of the New Testament (NTTS 9; Leiden: Brill, 1969) 96–105; Epp, ‘Clarification’; Gordon D. Fee, ‘On the Types, Classification, and Presentation of Textual Variation,’ Studies in the Methodology in Textual Criticism of the New Testament (Studies and Documents 45; Grand Rapids: Eerdmans, 1993) 62–79; David C. Parker, An Introduction to the New Testament Manuscripts and Their Texts (Cambridge: Cambridge University Press, 2008) 4–5; Barbara Aland et al., eds., Novum Testamentum Graecum: Editio Critica Maior IV: Catholic Letters (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 20132) 26*–7*.

[45] يجدر التنويه هنا إلى أن سولومون، على عكس موريل وواسرمان، يصنف الاختلافات بين الضمائر مثل ὑµῶν/ἡµῶν و αὐτοῦ/ἑαυτοῦ  ضمن فئة “فروق التهجئة” (Solomon, ‘Textual  History,’ (33 لقد قمتُ بحساب 18 حالة من هذه الاختلافات وأدرجتها فيما يلي، لأنني أرى أنه لا ينبغي تصنيفها كفروق تهجئة.

[46] For this distinction, see especially, Epp, ‘Clarification,’ 50. Precisely because this definition is oriented to manuscripts rather than reconstructed texts, it avoids completely the debates about the identification of the ‘original’ text, on which see Michael W. Holmes, ‘From ‘Original Text’ to ‘Initial Text’: The Traditional Goal of New Testament Textual Criticism in Contemporary Discussion,’ The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestionis (ed. Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes; NTTSD 42; Leiden: Brill, 20132) 637–88.

[47] حول أهمية التمييز بين “variant” (الاختلاف النصي) و”variant unit” (وحدة الاختلاف)، انظر:

Colwell and Tune, ‘Method in Classifying,’ 99 100; Epp, ‘Clarifucation,’ 49–50, 60–1.

[48]  An excellent discussion of the problem is given in Morrill, ‘Complete Collation,’ 55–65. For a good illustration, see Parker, Introduction, 4–5. For an explanation of how software can segment texts in the process of collation, see Peter Robinson, ‘Rationale and Implementation of the Collation System Used on This CD-ROM,’ The Miller’s Tale on CD-ROM (Leicester: Scholarly Digital Editions, 2004), now available at http://www.sd-editions.com/AnaServer/?millerEx+3344574+text.anv (accessed October 2, 2014).

[49] تم إجراء هذا الإحصاء إلكترونيًا باستخدام برنامج Logos Bible Software. وللمقارنة، يحتوي النص الإلكتروني لإصدار Westcott and Hort على 137,655 كلمة، بينما يحتوي نصRobinson-Pierpont البيزنطي على 140,155 كلمة. استخدام الإصدار الأحدث Nestle-Aland 28 لن يُحدث فرقًا كبيرًا، لأنه أقصر من إصدار NA27 بـ سبع كلمات فقط. أنظر:

Barbara Aland et al., eds., Novum Testamentum Graece (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 2012) 50*–1*).

[50] عدد كلمات العَـيِّـنَـة وعدد كلمات العهد الجدي هي وفقًا لنص نستله ألاند الطبعة السابعة والعشرين — المترجم.

[51] أشكر كلاوس فاختل (Klaus Wachtel) على تزويدي بالملفات الرقمية التي تقف خلف الإصدار الثاني من ((ECM2.

[52] واسيرمان: 560 مخطوطة و1,694 متغير؛ :ECM2 156 مخطوطة و798 متغير.

[53] كما يلاحظ الباحث المتخصص في دراسات العصور والوسطى باولو تروفاتو: “يبدو أن عدد المتغيرات يتناسب طرديًا مع عدد الشواهد الباقية، لكن هذا الازدياد يميل إلى الاستقرار، متبعًا منحنى تشبّع(saturation curve) ، بمجرد أن تكون غالبية الشواهد قد جُمعت.

Everything You Always Wanted to Know about Lachmann’s Method: A Non-Standard Handbook of Genealogical Textual Criticism in the Age of Post-Structuralism, Cladistics, and Copy-Text (Storie e linguaggi; Padova: Libreriauniversitaria.it, 2014) 62.

[54] الاستثناء الوحيد هو المجلد الأخير المتعلق بإنجيل يوحنا 1–10، إذ يسجّل كلًّا من القراءات غير المنطقية (nonsense variants) والقراءات الإملائية .(orthographic variants) باستثناء الجدول 6، سنستبعد هذه القراءات حفاظًا على التناسق في البيانات.

[55] تقديرات عدد القراءات المختلفة  في كل سفر هي كما يلي: متى: 84,759، مرقس: 54,259، لوقا: 100,527، يوحنا:  54,097، أعمال الرسل: 74,907 رومية: 26,808 كورنثوس الأولى: 22,402 كورنثوس الثانية: 16,252 غلاطية: 10,927 أفسس: 9,518 فيلبي: 5,946 كولوسي: 8,369 تسالونيكي الأولى: 7,849 تسالونيكي الثانية: 3,185 تيموثاوس الأولى: 8,416 تيموثاوس الثانية: 5,918 تيطس: 4,903 فليمون: 1,554 عبرانيين: 20,555 يعقوب: 4,965 بطرس الأولى: 9,700 بطرس الثانية: 3,517 يوحنا الأولى: 5,417 يوحنا الثانية: 1,416 يوحنا الثالثة: 688 يهوذا: 1,535 الرؤيا: 42,655.  وبسبب عدم توفّر بيانات لسفر الرؤيا في سلسلة Text und Textwert، قمنا باحتساب المتوسط العام لمعدل التغيّر في الأسفار الستة والعشرين الأخرى، والذي بلغ 4.33.

[56] Kurt Aland and Barbara Aland, The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice of Modern Textual Criticism (Grand Rapids: Eerdmans, 19892) 318. This would also explain the much higher rate of variants per variation unit.

[57] Clark, ‘Theological Relevance,’ 5. In a similar vein, Bart Ehrman says of his ‘Orthodox corruptions’ that ‘it is pointless … to calculate the numbers of words of the New Testament a8fected by such variations’ (Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The E9fect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 2003) 276). For a response, see Heide, ‘Assessing,’ 125–59, esp. 155.

[58] Porter, How We Got the New Testament, 66; Blomberg, Can We Still Believe?, 17.

[59] See http://ntvmr.uni-muenster.de (accessed 5 February, 2015).

[60] Examples are found in Eberhard Nestle, Einführung, 14; Vogels and Pirot, ‘Critique textuelle,’ II.262; Erwin Nestle, ‘How to Use,’ 54; Otto Stegmüller, ‘Überlieferungsgeschichte der Bibel,’ Die Textüberlieferung der antiken Literatur und der Bibel (München: Deutscher Taschenbuch, 19751) 195; Ehrman and Wallace, ‘Textual Reliability,’ 21, 32–3; Clinton S. Baldwin, ‘Factor Analysis: A New Method for Classifying New Testament Greek Manuscripts,’ Andrews University Seminary Studies 48, no. 1 (2010) 29.

[61] المقصود هنا أنه عدد الاختلافات بين كامل مخطوطات العهد الجديد يجب أن يُقارن بإجمالي عدد الكمات في تلك المخطوطات، وليس بعدد كلمات العهد الجديد نفسه البالغة حوالي 138020 كلمة، قارن هذا مع اعمال أخرى للكاتب عبر فيها عن هذا بتفصيل:

Peter J. Gurry, “Myths About Variants: Why Most Variants Are Insignificant and Why Some Can’t Be Ignored,” in Myths and Mistakes in New Testament Textual Criticism, ed. Peter J. Gurry and Elijah Hixson (Downers Grove, IL: IVP Academic, 2019), 191-210.

[62] مخطوطتي الأحرف الصغير 1 و1582. أنظر Parker, Introduction, 137 .

[63] كما يوضح )ديفيد باركر(: “إن مدى الاختلاف مرتبط بتكرار النسخ، بحيث يمكن أن تؤدي تغييرات نادرة نسبيًا، عبر عدد كبير من المخطوطات، إلى حجم الاختلاف الموجود”.

Variants and Variance,’ Texts and Traditions: Essays in Honour of J. Keith Elliott (ed. Peter Doble and Je8fery Kloha; NTTSD 47; Leiden: Brill, 2014) 34.

وقد أوضح )صموئيل تريجيليس( السبب ذاته، حيث فسر العدد الكبير من المتغيرات بأنه يعود “جزئيًا إلى تكرار نسخ العهد الجديد، وجزئيًا إلى العدد الكبير من النسخ التي وصلت إلينا”.

Thomas H. Horne, John Ayre, and Samuel P. Tregelles, An Introduction to the Critical Study and Knowledge of the Holy Scriptures (4 vols.; London: Longmans, Green, & Co., 1869) IV.48)

[64] من بين الذين قرأوا مسودات هذا البحث، يستحق كل من بيتر إم. هيد (Peter M. Head)، ديرك يونغكيند (Dirk Jongkind)، بيتر دي. مايرز (Peter D. Myers)، ودانيال ب. والاس (Daniel B. Wallace) تنويهاً خاصاً على ملاحظاتهم وتعليقاتهم.

 

عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد اليوناني: تقدير مقترح – بيتر جوري [1] ترجمة: آرثر دانيال

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري – ترجمة: جرجس مخلص حنا

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري [1]

ترجمة: جرجس مخلص حنا

مراجعة وتعليق: آرثر دانيال

 

لتحميل المقال بصيغة PDF

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري[1]

لقد وصلنا نص العهد الجديد عبر آلاف النسخ، مصحوبةً بآلاف الفروقات النصية. وهذه حقيقة أساسية لا يختلف عليها أحد. إلا أن هذه الفروقات تثير إشكالية واضحة لدى من يؤمنون بأن العهد الجديد يشكّل أساس الإيمان بيسوع المسيح؛ إذ إن معرفتنا بيسوع تستند في المقام الأول إلى كتابات العهد الجديد.[2] وإذا لم نكن نعرف على وجه الدقة ما تقوله تلك الكتابات، فلا جدوى من الجدل بشأن مدى صحة ما تقرره.[3]

لهذا، شكّلت الاختلافات النصية بين مخطوطات العهد الجديد محورًا دائمًا في النقاشات حول مصداقية الإيمان المسيحي. ومع ذلك، فإن قراءة الأدبيات الحديثة تكشف عن وجود رأيين مختلفين تمامًا حول عدد هذه الفروقات ومدى أهميتها. خذ على سبيل المثال بارت إيرمان (Bart Ehrman)، الذي بدأ يشك في فترة دراسته اللاهوتية في إمكانية الوثوق بنص العهد الجديد… كان (إيرمان) يقول أنه، حتى لو أوحي الله بالكلمات الاصلية للعهد الجديد فنحن بأي حال من الأحوال لا نستطيع أن نحصل على تلك الكلمات الاصلية. ومن هنا استنتج أن “مبدأ الوحي كان، إلى حد ما، غير ذي صلة بالكتاب المقدس كما هو بين أيدينا، لأن الكلمات التي يُقال إن الله أوحى بها قد غُيِّرت، وفي بعض الحالات فُقدت.”[4] باختصار، خَلُصَ (إيرمان) إلى أنّ عدد المتغيرات النصية كبير جدًا بحيث لا يمكن تصديق مزاعم الكتاب المقدّس حول وَحْيِهِ الذاتي.

من ناحية أخرى، من الشائع أن نجد كُتّابًا مسيحيين يرون أن الاختلافات النصية لا تُشكّل تهديدًا حقيقيًا للإيمان المسيحي بوحي الكتاب المقدس، وذلك لأن “أكثر من 99٪ من كلمات الكتاب المقدس نعلم على وجه اليقين ما قالته المخطوطات الأصلية”، وأن “لأغلب الأغراض العملية، فإنّ النصوص الاكاديمية المنشورة حاليًا للعهد القديم العبري والعهد الجديد اليوناني تُطابق المخطوطات الأصلية.”[5]

أحيانًا يُستخدَم هذا الرقم القريب من الكمال بطريقة معكوسة، بحيث يُقال إنّ 99% من جميع المتغيرات غير مهمّة، بدلًا من القول إنّ 99% من الكلمات الأصلية معروفة بدقة، وهو معيار مختلف قليلًا.[6]

في كلتا الحالتين، تنطبع الفكرة بأنّ المتغيرات النصية —رغم شكوك (إيرمان)— لا تُشكّل أي تهديد حقيقي لثقة المسيحيين بالكتاب المقدّس، وبحسب تعبير (ماثيو باريت)، فإنّ أي غموض نصي تطرحه اختلافات المخطوطات لدينا هو “دائمًا في أمور غير مهمّة، ولا يتعلّق أبدًا بالعقيدة المسيحية أو مصداقية النصّ الكتابي.”[7]

لكن أي من هذين الرأيين المتعارضين هو الصحيح؟ هل قضية وحي الكتاب المقدس باتت بلا جدوى لأن النص الأصلي ضاع وسط غياهب الزمن؟ أم أنه لا داعي للقلق لأن طَبَعاتِنا الحديثة تتطابق مع النص الأصلي في 99٪ من الحالات؟

في هذا الفصل، سنبيّن لماذا يُعدّ كلا الادعاءين مبالغًا فيه، ففي الحالة الأولي: من الصحيح أن الغالبية العظمى من عدد المتغيرات الكبير الذي نملكه تُعدّ في الواقع تافهة بالنسبة لقراء الكتاب المقدس في العصر الحديث؛ لكننا نأمل أيضًا أن نُوضّح لماذا يُعطي القول بأن “لا متغير يؤثر في العقيدة المسيحية” انطباعًا خاطئًا بالمثل، فبعض المتغيرات، رغم كونها مدفونة في هوامش الكتاب المقدس أو التعليقات عليه، تَمسّ في الواقع عقائد مهمة، ولذلك لا يمكن تجاهلها من قِبَل المسيحيين الذين يَعتبرون الكتاب المقدس كلمة الله.

إن أول ما يثير الاهتمام إذن هو النظر فيما يبدو أنه ادعاءات جامحة حول عدد المتغيرات في مخطوطاتنا وبعض الطرق المفيدة (وغير المفيدة أيضًا) لوضع هذا العدد المقدر في سياقه. بعد ذلك، ننظر فيما إذا كانت هذه المتغيرات تؤثر على العقيدة والممارسة المسيحية قبل أن نختتم ببعض التأملات حول أهمية هذه المتغيرات.

 

عدد المتغيرات في العهد الجديد

أول ما ينبغي التفكير فيه عند التساؤل عمّا إذا كانت الاختلافات النصية تؤثر على الإيمان المسيحي هو عدد هذه الاختلافات.

على مرّ القرون، قدّم علماء العهد الجديد تقديرات مختلفة حول عدد المتغيرات النصية الموجودة في المخطوطات. ففي البدايات، كانت بعض الطبعات من العهد اليوناني تُدرج المتغيرات في الهامش بشكل محدود للغاية. لكن هذا تغيّر جذريًا مع صدور الطبعة الثورية التي أعدّها (جون ميل) عام 1707، والتي استغرقت منه ثلاثين عامًا، وسجّلت ما يقارب 30 ألف متغير نصي.[8] بعد مرور قرن من الزمان، أشار الباحث (فريدريك نولان) إلى أن الدراسات اللاحقة أضافت حوالي 100 ألف متغير جديد إلى ما رصده ميل.[9] ثم جاء قرن آخر ليُضيف تقديرًا آخر ب100 ألف متغير إضافي. أما في عصرنا الحالي، أصبح الرقم الأكثر تداولًا هو 400 ألف متغير. بل إن أحد النقاد النصيين البارزين قد اقترح رقمًا يصل إلى 750 ألف متغير.[10] ولتوضيح الصورة، تجدر الإشارة إلى أن عدد كلمات العهد الجديد لا يتجاوز 138,020 كلمة في العهد الجديد اليوناني القياسي، أي أن لدينا متغيرات تفوق عدد كلمات العهد الجديد نفسه.[11]

 

تقدير أفضل.

تكمن المشكلة في جميع هذه التقديرات في أننا لا نُخبَر عن مصدرها. على سبيل المثال، يُعد (إيرمان) أول باحث بارز يرفع العدد إلى 400 ألف، لكنه، مثل غيره، لا يوضح كيف وصل إلى هذا الرقم، بل يعزو إلى “علماء” مجهولين دون تقديم أي تفاصيل إضافية.[12] ومع ذلك، إذا اعتمدنا على أكثر المجموعات شمولًا most comprehensive collections للمتغيرات المتاحة، فمن الممكن التوصل إلى تقدير أكثر انضباطًا.

لدينا الآن تجميعات شبه كاملة ومتاحة لمخطوطاتنا اليونانية لثلاثة أقسام على الأقل من العهد الجديد: يوحنا ١٨، وفليمون، ويهوذا.[13] إذا قمنا بحساب عدد الاختلافات في هذه الأجزاء وقسمناها على عدد الكلمات في العهد الجديد القياسي باللغة اليونانية، فإننا نحصل على معدل الاختلاف. النتائج هي: 3.86 اختلافًا فرديًا لكل كلمة في يوحنا ١٨، 3.53 في فليمون، و٣٫٦٧ في يهوذا.[14]

إذا ضربنا هذه المعدلات في عدد كلمات العهد الجديد القياسي اليوناني (١٣٨,٠٢٠ كلمة)، نحصل على عدد يتراوح بين ٤٨٨,٢٢٠ و٥٣٣,٥٨٤ متغيرًا، وبما أننا نتعامل هنا مع تقدير، فمن الأفضل على الأرجح أن نُبقي الرقم تقريبيًا: نصف مليون اختلاف غير إملائي في مخطوطاتنا اليونانية.

كل تفصيل يُحدث فرقًا، هذا التقدير لا يشمل الاختلافات الإملائية، ولا المتغيرات الموجودة فقط في مصادر أخرى، مثل اقتباسات آباء الكنيسة للعهد الجديد أو الترجمات المبكرة إلى السريانية واللاتينية ونحوها. يعود ذلك إلى محدودية البيانات المتوفرة، وكذلك إلى طبيعة هذه الشواهد الأخرى. فالترجمات، على سبيل المثال، من الصعب جدًا إرجاعها إلى اليونانية الأصلية، كما أن الطرق المتنوعة التي اقتبس بها الآباء العهد الجديد تجعل من تصنيف اختلافاتهم النصية وحسابها أمرًا صعبًا. ويجدر بنا أيضًا أن نُشير إلى أن تقديرنا يشمل “متغيرات” قد تكون في الواقع هي القراءة الأصلية، وذلك لأنه تُحصي المتغيرات بين مخطوطاتنا، لا المتغيرات مقارنةً بالنص الأصلي، إذ إن هذا النص الذي نعيد بناءه هو النص الأصلي في المقام الأول.[15]

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري[1]

تفسير التقدير.

الآن بعد أن أصبح لدينا تقدير موثوق، يبقى السؤال: ماذا يعني هذا التقدير؟ مثل أي إحصائية جيدة، فإن عدد الاختلافات المقدَّر يحتاج إلى سياق يفسره، وقد تم تقديم عدة مقاربات لهذا الغرض. لكن كثيرًا منها يعاني من مشاكل. فمثلًا، كما رأينا في المقدمة، يقارن بعض الباحثين العدد الإجمالي المُقدَّر للمتغيرات في جميع مخطوطاتنا بعدد الكلمات في طبعة معينة من العهد الجديد اليوناني. ورغم أن هذه المقارنة تُحدث أثرًا بصريًا قويًا، فإنها في الواقع لا تفيد كثيرًا؛ لأنها تقارن بين عدد ثابت من جهة (كلمات طبعة واحدة من العهد الجديد) وعدد مُتغير [أي غير ثابت] من الجهة الأخرى (المتغيرات في جميع مخطوطاتنا).

من جهة أخرى، حاول بعض الباحثين مقارنة عدد المتغيرات بعدد المخطوطات لتوفير منظور مختلف. ولكن هذه أيضًا مقارنة ضعيفة، لأن المخطوطات تختلف كثيرًا في الحجم والمحتوى. فبعض مخطوطات العهد الجديد، مثل المخطوطة السينائية، تتكون من مئات الصفحات وتحتوي على العهد الجديد بالكامل، بينما توجد مخطوطات أخرى عبارة عن شذرات صغيرة تحتوي على آية واحدة فقط، مثل P12.[16] وبالتالي، فإن مقارنة توحي بأن كلا المخطوطتين تحتويان على نفس عدد المتغيرات ستكون غير مفيدة إلى حدٍ بعيد.

 ما تغفله كلتا المقارنتين هو أن الكتبة لا يخلقون تباينات في النص إلا عندما يقومون بعمل نُسَخ إضافية. بشكل عام إذا كُثِفت عملية النسخ، زادت الاختلافات. لكن هذه اللعنة تحمل في طياتها نعمة، لأن المزيد من المخطوطات، على غير المتوقع، يعني إمكانية الحصول على المزيد من البيانات التي يمكن من خلالها حل الخلافات.  وقد عبّر (ريتشارد بنتلي) عن هذا المعنى في رده على القلق الذي سببه تقدير (جون ميل) لعدد المتغيرات، والذي وصل إلى 30 ألفًا ونُشر سنة ١٧٠٧م. أشار (بنتلي) إلى أن كثرة المخطوطات أفضل، لأنَّه كما قال: “كلما زاد عدد المخطوطات، كان ذلك أفضل، لأنه من خلال المساعدة المتبادلة يمكن تصحيح كل الأخطاء: فبعض المخطوطات تحافظ على القراءة الصحيحة في موضعٍ ما، ومخطوطات أخرى تفعل ذلك في مواضع أخرى.”[17] بمعنى آخر، فإن السبب نفسه الذي يخلق المشكلة (عملية النسخ) يمكن أن يقدم الحل (الكثير من المخطوطات).

ولحسن الحظ، يمكننا اليوم أن نتجاوز هذا المبدأ العام الذي وضعه )بنتلي(، لأن لدينا الآن بيانات أكثر – وأكثر دقة – بكثير مما كان في عصره. فعلى سبيل المثال، إذا قمنا بمقارنة عدد المتغيرات في مخطوطات النص المتصل (continuous-text manuscripts)[18] لإنجيل يوحنا الإصحاح ١٨، بعدد الكلمات المقدَّر في تلك المخطوطات نفسها، فإننا نحصل على صورة واضحة لعدد المتغيرات الفريدة التي خلقها النُساخ لكل كلمة نسخوها يدويًا.

لدينا 3058 متغيرًا في 1659 مخطوطة لإنجيل يوحنا 18. ونظرًا لأن النسخة المتوسّطة من الإصحاح تحتوي على نحو 800 كلمة، فإن عدد الكلمات المنسوخة يبلغ تقريبًا 1,300,000 كلمة. النتيجة: متغير واحد فقط لكل 434 كلمة منسوخة، أو 3058 متغيرًا فريدًا من أصل 1,300,000 كلمة.[19]

ولو قمنا بحذف ١٣٦٠ متغيرًا غير منطقي [عبارات غير مفهومة أو أخطاء نسخ صريحة]، فسيبقى لدينا ١٦٩٨ متغيرًا نصيًا ذا معنى.[20]

بالطبع، هذا ما يزال رقمًا كبيرًا يحتاج أن يتعامل معه علماء النقد النصي المتخصصون عندما يقررون أي من هذه المتغيرات تعكس النص الأصلي، في مئات المواضع التي تتطلب اتخاذ قرار (معظم هذه المتغيرات سيكون سهل الحسم، إما لأن عدد المخطوطات التي تشهد بها قليل جدًا، أو لأنها تحريفات واضحة). لكن من وجهة نظر النُساخ، فإن خلق متغير واحد جديد فقط لكل ٤٣٤ كلمة منسوخة يُعتبر معدلًا جيدًا، خصوصًا عندما ندرك أن كل واحدة من هذه الكلمات كانت تمثّل فرصة محتملة لابتكار قراءة جديدة لم تُسجّل من قبل. حتى مع وجود هذه المتغيرات النصية، ما يزال علينا أن نسأل: كم من هذه التباينات في يوحنا ١٨ تؤثر فعلًا على المعنى؟

للحصول على فكرة أوضح حول ذلك، يمكن النظر إلى ما ورد في الطبعات النقدية الحديثة. فالطبعة الثامنة والعشرون من العهد الجديد حسب نستل-ألاند (NA28)، والمُعدّة خصيصًا للدراسة الأكاديمية، تتضمن 154 قراءة مختلفة في هذا الاصحاح وحده من إنجيل يوحنا. أما الطبعة الرابعة من طبعة اتحاد جمعيات الكتاب المقدس (UBS4)، التي صُممت خصيصًا لمساعدة مترجمي الكتاب المقدس، فتتضمن فقط 10 قراءات. بينما تسجل نسخة احدث وهي العهد الجديد اليوناني الصادر عن دار تيندال(Tyndale House)، 12 قراءة مختلفة.

إذا نظرنا في بعض من أهم مفسري إنجيل يوحنا، نلاحظ أن (كارسون) تناول فقط ثلاث قراءات مختلفة، بينما ناقش (باريت) ثماني قراءات فقط.[21] كم عدد هذه القراءات التي تستحق أن يطّلع عليها القارئ العادي للكتاب المقدس بالإنجليزية؟ استنادًا إلى الترجمات الحديثة الكبرى، الجواب هو صفر.  ففي الإصحاح الثامن عشر من إنجيل يوحنا، لا توجد أي إشارة إلى أي قراءة مختلفة في ترجمات مثل ESV, NIV, NRSV أو حتى NET  المعروفة بكثرة حواشيها. مترجمو هذه الإصدارات محقّون في ذلك، لأن جميع القراءات الرئيسية في يوحنا 18 يمكن حسمها بسهولة، أو لا تؤثر تأثيرًا كبيرًا في المعنى، أو كلا الأمرين معًا.

من الطبيعي أن تختلف اصحاحات أخرى من انجيل يوحنا أو حتى اسفار أخرى، لكن هذا المثال يوضح الفكرة الأساسية، وهي أن نسبة ضئيلة جدًا من مجموع القراءات المتنوعة تستحق فعلاً اهتمام المترجم، فضلًا عن القارئ العادي للكتاب المقدس.[22] ووفقًا لحساباتي،  فإن حوالي ٠٫٣٪ إلى ٢٫٨٪ فقط من جميع الاختلافات النصية المُقدّرة [حوالي نصف مليون] تظهر في طبعة UBS4 المصممة خصيصًا للمترجمين.[23] وبالرغم من أن بعض هذه القراءات قد تم إغفالها بسبب الرقابة التحريرية أو بدافع الضرورة البحتة، فإن عدد القراءات التي قد تؤثر بشكل ملموس على الترجمة لا يبتعد كثيرًا عن هذه النسبة.[24]   

التخمين.

قبل أن نناقش بعض الاختلافات النصية المحددة، يجدر بنا أن نُشير إلى مدى ندرة لجوء محرري العهد الجديد اليوناني إلى “التخمين” بخصوص النص الأصلي — أي، مدى ندرة توصلهم إلى أن جميع المخطوطات المتوفرة لدينا خاطئة، وأن النص الأصلي غير موجود في أي منها.[25] هذا النوع من التخمين يُعد ممارسة شائعة نسبيًا بين محرري النصوص الكلاسيكية، وقد مارسه محررو العهد الجديد أيضًا لفترة طويلة.[26] ومع ذلك، عندما ننظر إلى الطبعة الأكاديمية الأساسية من العهد الجديد اليوناني، أي طبعة NA، نلاحظ أن استخدام التخمين فيها آخذ في التناقص بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال، في الطبعة الثالثة عشر التي نُشرت عام ١٩٢٧م، أدخل المحرر إرفين نيستلِه (Erwin Nestle)، وهو ابن إيبرهارد نيستلِه (Eberhard Nestle)، ١٨ تخمينًا في الجهاز النقدي، اعتبرها “يجب أن تُعد أصلية”.[27]

قارن ذلك مع إصدار نستله ألاند، الصادر عام ٢٠١٢، حيث نجد أن المحررين اعتبروا اقتراحين فقط من التخمينات النصية أصلية (واحد في أعمال الرسل 12:16، وآخر في ٢ بطرس 10:3)[28] [29] أما محررو إصدارات أخرى، مثل طبعة Tyndale House، فيرفضون التخمينات من حيث المبدأ، رغم استمرار الجدل حول مبررات هذا الرفض.[30] ومع ذلك، فإن حتى وجود ثمانية عشر تخمينًا في إصدار نستله الثالث عشر، يثبت مدى موثوقية نص العهد الجديد.
فالقراءة الأصلية غالبًا—إن لم يكن دائمًا—موجودة في مكان ما ضمن الشهود.
التحدي، عندما توجد، هو تحديد مكان القراءة الأصلية بدقة وبشكل مقنع.[31]

بعض المتغيرات الصعبة والمهمة

بالرغم مما قيل، لا يزال كثيرون يعترضون على فكرة أن مجرد عدّ القراءات المتنوعة يمكن أن يقدّم صورة كاملة. فعلى سبيل المثال، يكتب (كينيث كلارك): “عدّ الكلمات هو مقياس لا معنى له للتنوع النصي، وجميع هذه التقديرات تفشل في التعبير عن الأهمية اللاهوتية للقراءات المختلفة”.[32] وبالمثل، يقول (إيرمان) عما يسميه “التحريفات الأرثوذكسية” إن: “أهميتها [[أي المتغيرات]] لا يمكن ببساطة قياسها بالأرقام؛ فلا معنى، على سبيل المثال، في حساب عدد كلمات العهد الجديد المتأثرة بمثل هذه القراءات، أو في تحديد نسبة التحريفات المعروفة المرتبطة باللاهوت”.[33]

ومن المؤكد أننا لا نحتاج إلى الذهاب بعيدًا لنقول إن العدّ بلا معنى، خاصة عندما توضع هذه الإحصاءات في سياقها الصحيح. ولكن من الصحيح أيضًا أن الاختلافات النصية، مثل المخطوطات، ينبغي أن توزن لا تعد، وبناءً على ذلك، دعونا نستعرض بعضًا من أصعب وأهمّ القراءات في العهد الجديد. هذا من شأنه أن يمنحنا فهمًا أكثر واقعية لما إذا كانت القراءات النصية تمثّل تهديدًا حقيقيًا للإيمان المسيحي عمومًا أو لوحي الكتاب المقدس بشكل خاص.

التعريفات.

عند التفكير في أهمية الاختلافات النصية، من المفيد أن نُبقي في أذهاننا فئتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بما إذا كان الاختلاف مؤثّرًا في التفسير. وبالاتفاق العام، فإن معظم الاختلافات لا تؤثّر على معنى النص. وهذا ينطبق بوضوح على اختلافات التهجئة (هل يتغيّر المعنى إذا كتبنا اسم “يوحنا” بحرف “نون” واحد أو اثنين في اليونانية؟)، كما ينطبق أيضًا على العديد من الاختلافات البسيطة الأخرى، التي لا تفعل سوى تحويل الضمني إلى صريح أو توضيح ما هو غامض. هذه الأنواع من الاختلافات تظهر في جميع مخطوطاتنا، وأي طبعة رئيسية من العهد الجديد اليوناني ستُظهر ذلك بوضوح صفحة بعد صفحة.[34] ولا تشكّل هذه الأنواع من الاختلافات أي تهديد للإيمان المسيحي أو لوحي الكتاب المقدس. إنها تُظهر ببساطة أن النُسّاخ أو القرّاء كانوا – أحيانًا – ميّالين إلى جعل النص أكثر وضوحًا.

قد يُساعدنا مثال على ذلك. في أعمال الرسل 33:13، نجد مشكلة معقّدة في خطاب بولس في أنطاكية بيسيدية. هناك، يشير بولس إلى تحقيق وعود الله في يسوع بقوله إن “ما وعد الله به الآباء” قد تحقق الآن في القيامة. لكن الأشخاص الذين تحققت لهم تلك الوعود ليسوا واضحين تمامًا. فالنص يقول إما: “لنا، نحن أولادهم”، أو “لأولادنا”، أو ربما “لنا، الأولاد”[35] — الاحتمالان الأول والأخير هما الأكثر منطقية في السياق. أما الثاني فهو غريب تمامًا، إذ لا نتوقع أن تكون الوعود قد تحققت بين أولاد جمهور بولس. المشكلة أن القراءة الأولى هي الأحدث من حيث التوثيق، والثانية هي الأقدم، والثالثة لا وجود لها في أي مخطوطة، بل هي افتراض (conjecture).[36] وبغض النظر عن كيفية حل هذه المسألة بعينها، فإن هذا الاختلاف النصي يؤثّر فعلًا على المعنى الدقيق لكلام بولس، ولكنه لا يؤثّر بأي حال على أهمية القيامة، فضلاً عن واقع حدوث القيامة. فلا أحد سيكون أحمق إلى درجة القول إن مجرد وجود اختلاف في هذا العدد يُعرّض حقيقة القيامة للخطر.

ما يهمنا، إذًا، هو تلك الاختلافات النصية التي يصعب بالفعل حسمها، والتي تحمل أثرًا فعليًا على النص بطريقة قد تؤثّر على الادعاءات المسيحية. فلننتقل الآن إلى بعض الأمثلة التوضيحية.

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري[1]

مرقس 1:1.

في الآية الأولى من الإنجيل الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه أقدم الأناجيل، نجد اختلافًا نصيًا مهمًا وصعبًا. يبدأ الإنجيل بجملة تبدو وكأنها عنوان للإنجيل كله: “بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ“. الاختلاف النصي هنا يتعلق بعبارة “ابن الله”، إذ إن بعض الشواهد النصية المهمة تحذف هذه الكلمات.[37] في إنجيل مرقس، تُعد بنوّة يسوع لله موضوعًا محوريًا، يتكرر ذكره في عماده (مرقس 11:1)، ثم عندما يواجه الأرواح النجسة (مرقس 11:3)، وفي حادثة التجلي (مرقس 7:9)، ثم في محاكمته أمام السنهدرين (مرقس 61:14)، ويبلغ ذروته في اعتراف قائد المئة الوثني (مرقس 39:15). المسألة، إذًا، ليست ما إذا كان مرقس يقدّم يسوع كابن الله، بل: هل أراد مرقس أن نقرأ روايته عن بشارة يسوع بهذا المعنى منذ السطر الأول؟

في النسخ النقدية القياسية للنص اليوناني (UBS – جمعية الكتاب المقدس المتحدة، وNA – نستله ألاند)، توضع العبارة “ابن الله” بين قوسين، ما يشير إلى أن “النقاد النصيين اليوم ليسوا مقتنعين تمامًا بأصالة هذه الكلمات”.[38] ويؤكد هذا التردد العلمي ما نراه في أحدث نسختين نقديتين. ف الكتاب المقدس اليوناني الصادر عن جمعية الكتاب المقدس الأمريكية (SBL Greek New Testament) يحذف العبارة كليًا، في حين أن الكتاب المقدس اليوناني الصادر عن دار تيندال (Tyndale House Greek New Testament) يثبتها بدون أقواس. أما داخل إصدار UBS، فقد أُعطي لهذا الاختلاف تصنيف C، مما يعني أن المحرّرين واجهوا صعوبة في اتخاذ قرار قاطع.

وهذا ما يتّضح بسهولة عندما ننظر إلى أول مخطوطة واردة في الجهاز النقدي، وهي المخطوطة السينائية (01). هذه المخطوطة المهمة تحوي القراءتين معًا: القراءة الأقصر (بدون “ابن الله”) كُتبت أولًا (01*)، بينما أُضيفت القراءة الأطول لاحقًا كتصحيح من أحد النُساخ الأصليين.[39] وتوجد كلتا القراءتين أيضًا في كتابات الآباء المسيحيين الأوائل؛ فعلى سبيل المثال، أوريجانوس يشهد للقراءة الأقصر، بينما إيريناوس يقتبس القراءة الأطول في مناسبات عديدة. أقدم شاهد معروف لدينا على هذا الجزء من إنجيل مرقس وهي في الحقيقة تعويذة (amulet) من أواخر القرن الثالث أو الرابع (P.Oxy. 76.5073)، ولا تتضمن القراءة الأطول.[40] مع ذلك، يجب القول إن أغلب الأدلة المخطوطية والترجمية تميل لصالح القراءة الأطول.

ما يجعل هذا الاختلاف النصي صعبًا بشكل خاص هو تناقض الأدلة حول كيفية نشوء كل قراءة في الأصل. فمن جهة، ليس من الصعب تخيُّل أن النسّاخ الذين كانوا ينسخون القراءة الأقصر قد أضافوا عبارة “ابن الله” بدافع التبجيل للمسيح أو نتيجة معرفتهم بمحتوى إنجيل مرقس.[41] ومن جهة أخرى، فإن تسلسل الكلمات في الآية الأولى من مرقس يجعل حدوث السقوط العفوي أمرًا سهل الحدوث، لأن ست كلمات منها تنتهي بالحرف نفسه. وعندما تُكتب أسماء يسوع بصيغ مختصرة أو ما يُعرف بالأسماء المقدسة (nomina sacra) ودون فواصل ((ΥΧΥΥΥΟΥ يصبح من السهل تخيّل سقوط اثنتين من هذه الكلمات سهوًا. يسمّي العلماء هذا النوع من السقوط ب “homoioteleuton” (هومويوتيليوتون)، ومعناه الحرفي: “تشابه النهايات”، لأن النهايات المتشابهة تُعد السبب الرئيسي في ذلك الخطأ.

 لكن بعض الباحثين اعترضوا على هذا التفسير، مشيرين إلى أن الأسماء المقدسة صُمّمت خصيصًا لتُبرز الكلمات ومنحها أهمية خاصة، لا لتسهيل إهمالها. علاوة على ذلك، وبما أن هذه الآية تقع في بداية الإنجيل، فمن المتوقع أن يكون الناسخ في قمة تركيزه في هذا الموضع تحديدًا، بل من المرجّح أنه أخذ استراحة قبل أن يبدأ في هذا الجزء.

ورغم أن هذا قد يكون صحيحًا في بعض الحالات، فإن لدينا أمثلة واضحة تثبت وقوع هذا النوع من السقوط في بداية إنجيل مرقس في مخطوطات متأخرة.[42] أحد هذه الأمثلة هو مخطوطة محفوظة في مدينة فيرارا بإيطاليا، تُعرف باسم GA 582 (أو: مخطوطة مكتبة البلدية، القسم الثاني، رقم ١٨٧، الجزء الثالث – Bibliotheca Communal Cl. II, 187, III)، وهي نسخة كاملة من العهد الجديد تعود إلى القرن الرابع عشر، نُسخت على يد ناسخ كان سيئ السمعة لكثرة السهوات أثناء النسخ.

عندما زرتُ هذه المخطوطة في يوليو ٢٠١٦، أحصيتُ أكثر من ١٣٠ حالة سهو تمّت إضافتها لاحقًا في الهوامش. وهذه كانت مواضع ترك فيها الناسخ نصوصًا دون أن يدرك ذلك إلا لاحقًا، فقام بإضافتها بعد التصحيح. ومن بين هذه ال 130 سهوًا، حوالي ٦٠٪؜ كانت بوضوح نتيجة لما يُعرف ب “هومويوتيليوتون”. وليس من المستغرب أننا نجد حالتين من هذا النوع على الصفحة الأولى من إنجيل مرقس نفسه، إحداهما في السطر الأول تمامًا، حيث تُحذف عبارة “ابن الله”υἱοῦ τοῦ θεοῦ من النص الرئيسي بوضوح، ولكنها أُعيدت أيضًا بوضوح في الهامش. بعبارة أخرى، لم يكن استخدام الأسماء المقدسة المختصرة (nomina sacra) ولا بداية السفر كافيَين لمنع هذا الناسخ من الحذف العفوي. وما حدث في هذا المخطوط يمكن بالتأكيد أن يفسّر السقوط (الحذف) الموجود في المخطوطة (01*) وغيرها من المخطوطات.[43]

ومهما يكن النص الأصلي هنا (وأنا أعتقد أن الأدلة تميل نحو القراءة الأطول)، فإن هذا الاختلاف يُعد، بحسب إجماع الباحثين، قراءة صعبة ومهمة. ومن المؤكد أنها من النوع الذي يجب على الترجمات الإنجليزية أن تستمر في التنبيه إليه لقرّائها. وعلاوة على ذلك، فهي قراءة لا يستطيع المسيحيون تجاهلها عند قراءتهم المتأنّية لإنجيل مرقس، حتى لو لم تكن بنوة يسوع هي المسألة المطروحة محل نقاش في التحليل الشامل للإنجيل.

 

لوقا 34:23.

يوجد في هذا الموضع متغير آخر، أصعب وأكثر أهمية حتى من ذاك الموجود في مرقس ١:١، وهي تتعلّق بإحدى أشهر العبارات المعروفة في الكتاب المقدس. في لوقا ٢٣:٣٤، بينما يُصلب يسوع بين لصّين، ينطق بكلمات مدهشة بقدر ومشهورة: “فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ».” بهذه الكلمات، يجسّد يسوع الاستجابة للاضطهاد الذي حذر نه أتباعه في موضع سابق (لوقا 28:6)، والتي سيقلّدها أتباعه لاحقًا (أعمال الرسل 60:7)، وسيشجّعون الآخرين على اتباعها (١ بطرس 21:2-23).[44]

لكن المشكلة من الناحية النصّية، هي أن بعض المخطوطات القديمة والمهمة جدًا لا تحتوي على هذه الصلاة الاستثنائية على الإطلاق؛ فالكلمات ببساطة غير موجودة. وهذا ينطبق على أقدم مخطوطة نملكها، وهي P75 (من القرن الثاني إلى الثالث)، وكذلك المخطوطة الفاتيكانية (من القرن الرابع). وعندما تتفق الفاتيكانية مع البردية P75، فإنها في الغالب تشهد لنصّ يعود إلى القرن الثاني أو ربما أقدم.[45]

لكن على خلاف مرقس ١:١، فإن هذا الحذف لا يمكن تفسيره بتشابه النهايات. ومرة أخرى، فإن المخطوطة السينائية تحتوي على كلا القراءتين. في هذه الحالة، كتب الناسخ الأصلي القراءة الأطول، ثم جاء ناسخٌ ثانٍ ووضع علامة لمسح الصلاة، ثم جاء ناسخ ثالث وحاول أن يمحو العلامة! أما مخطوطة بيزا (من القرن الخامس)، فهي تُظهر تصحيحًا أيضًا، حيث حذف الناسخ الأول الصلاة، بينما أضافها ناسخ لاحق من القرن السادس في هامش أسفل الصفحة.[46] إن القراءة المقصودة، أي الصلاة، غير موجودة في النص اللاتيني لمخطوطة بيزا، لا في أصلها ولا في أي تصحيحات لاحقة. ويؤيد هذا الحذف أيضًا عدد من مخطوطات الأحرف الكبيرة الأخرى (مثل ٠٣٢، ٠٣٨، ٠٧٠، و٠١٢٤(، بالإضافة إلى مخطوطتين من الأحرف الصغيرة (هما ٥٧٩ و١٢٤١)، وكذلك بعض من أقدم الترجمات السريانية واللاتينية والقبطية. وتشكل هذه المجموعة مجتمعة الأدلة المتوفرة التي تشير إلى غياب الصلاة من النص. أما على الجانب الآخر، فإن الصلاة محفوظة في معظم شهود النصوص المتوفرة لدينا، وتحديدًا في أهم وأقدم المخطوطات اليونانية، وهي: المخطوطة *٠١ المعروفة باسم السينائية، والمخطوطة ٠٢ المعروفة بالإسكندرية، والمخطوطة ٠٤ المعروفة بالإفرايمية.

تشهد الأدلة من القرن الثاني أن الآية كانت معروفة بصيغتها الأطول عند إيريناوس في كتابه ضد الهرطقات (3.18.5). أما عن نسخة ماركيون من إنجيل لوقا، فليس واضحًا ما إذا كانت تحتوي على هذه العبارة أم لا.[47] وهناك أيضًا إشارة مثرة للاهتمام إلى نفس الصلاة منسوبة إلى يعقوب أخو يسوع عند استشهاده، وذلك بحسب أحد آباء الكنيسة في القرن الثاني يُدعى هيجيسيپُس وقد نُقلت لنا هذه الرواية لاحقًا فقط في القرن الرابع على يد يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة (٢:٢٣:١٦). تكمن المشكلة في أننا لا نعلم هل كانت هذه الصلاة مصدرًا لما ورد في لوقا ٢٣:٣٤، أم أن لوقا ٢٣:٣٤ كان هو المصدر للصلاة التي نسبها هيجيسيپُس (حسب إيريناوس) إلى يعقوب.[48]

أما عن الأدلة المخطوطية، فهي منقسمة بعض الشيء؛ إلا أن اتفاق المخطوطات P75 و03 (المخطوطة الفاتيكانية) و05* (مخطوطة بيزا، نصها الأصلي قبل التصحيح) يحمل وزنًا كبيرًا في نظر معظم علماء النقد النصي، ولا شك أن هذا يُفسّر استخدام الأقواس المزدوجة [[…]] حول العبارة في NA28/UBS5، وكذلك الثقة التي أبدتها لجنة UBS في إعطاء قرارهم تقييم “A”، أي أعلى درجات الثقة النصية. أما أقوى حجة لصالح حذف الصلاة، فقد طُرحت منذ عام ١٨٨١ على يد )وستكوت( و)هورت( حين كتبا: “الحذف المتعمد بسبب المحبة والمغفرة اللتين أظهرهما الرب تجاه قاتليه هو أمر لا يُصدق على الإطلاق؛ لا يوجد أي اختلاف نصي في العهد الجديد يحمل دليلًا على نشأته من دافع كهذا.”[49] بالإضافة إلى ذلك، يُشار غالبًا إلى أن النص، دون هذه الصلاة، يتدفّق بسلاسة من مشهد صلب الجنود ليسوع (لوقا 33:23) إلى مشهد تقاسمهم ثيابه وإلقاء القرعة عليها (لوقا 35:23).

من جهة أخرى، فإن صلاة يسوع هذه تنسجم تمامًا مع الجزء الثاني من عمل لوقا، أي سفر الأعمال، حيث يصلي استفانوس صلاة مشابهة لكنها ليست مطابقة عند استشهاده (أعمال الرسل 60:7)، فلو كانت لوقا 34:23 قد أُضيفت بتأثير من صلاة استفانوس، لَكُنّا نتوقع أن تتطابق العبارتان بشكل أكبر من حيث الصياغة. علاوة على ذلك، فإن موضوع “الجهل” الذي نراه في صلاة يسوع: «لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون»، هو موضوع يعود إليه لوقا مرارًا في سفر الأعمال (أعمال 17:3-19؛ 27:13؛ 30:17).[50] لكن هذا الجهل لا يعني البراءة، بما أن الصلاة تطلب الغفران. بل يبدو أن المغزى هو أن الجنود – وربما اليهود أيضًا؟ – لا يدركون حقيقة الشخص الذي يقومون بصلبه، ولا الطريقة التي بها يعتزم الله أن يُحوِّل شرّهم إلى خير أعظم بكثير. (انظر: يوحنا ذهبي الفم في عظاته على الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، العظة السابعة، الفقرة الخامسة).[51]

في النهاية، يجب أن يُتّخذ القرار استنادًا إلى أيّ القراءتين تفسّر أصل الأخرى بشكل أفضل. (وهذا هو المبدأ الأساسي في النقد النصي للعهد الجديد). فإن لم تكن الصلاة أصلية، فمن أين جاءت؟ وإن كانت أصلية، فلماذا قد يرغب أحدٌ في حذفها؟ بالنسبة للسؤال الأول، هناك من يجيب بأن الصلاة جاءت من صلاة استفانوس، لكننا قد أشرنا سابقًا إلى أن الصياغة بين الصلاتين ليست متطابقة كما هو متوقع لو أن إحدى الصلاتين قد استُمدت من الأخرى. من جهة أخرى، يمكن اقتراح أن الصلاة كانت بالفعل من أقوال يسوع، لكنها لم تكن أصلاً جزءًا من إنجيل لوقا، في هذا التصور، تكون العبارة بمثابة “تقليد عائم” – أي تقليد شفهي متداول – انتهى به المطاف أن يدخل إلى إنجيل لوقا لاحقًا.[52] لكن، إن كان هذا هو الحال، يبقى علينا تفسير لماذا أُضيفت هذه الصلاة إلى إنجيل لوقا فقط، دون أن ترد في أي من الأناجيل الأخرى.

 أما بالنسبة للسؤال الثاني – لماذا قد تُحذَف هذه الصلاة؟ – فقد قُدّمت العديد من الإجابات، وكلها تدور حول المشكلات اللاهوتية الظاهرة في هذه الصلاة. لكن يجدر بنا أن نتذكّر أن تلك “المشكلات اللاهوتية” لم تكن مشكلاتنا نحن، بل مشكلات الكنيسة الأولى. تتنوع هذه الإشكالات، مثل أن الصلاة تبدو بلا استجابة لأن الله أدان اليهود من خلال تدمير أورشليم في سنة 70 م، أو أن يسوع يقدّم الغفران لأشخاص غير تائبين، أو أن الآية تلمّح إلى ظلمٍ تجاه من تصرّفوا عن جهل، أو أن بعض المسيحيين الأوائل، بدافع عداء لليهود، لم يقبلوا أن تُظهر الآية رحمة تجاههم. لقد ناقش الكتّاب المسيحيون هذه القضايا العامة فعليًا، وفي بعض الحالات ألمحوا إلى هذه المخاوف أثناء تناولهم هذه الصلاة بالذات.[53]

مع ذلك، من الضروري أن نُدرك أن هذه المناقشات نفسها تُظهر بوضوح أن الكتّاب المسيحيين كانوا قادرين على التعامل مع تحفظاتهم بشأن هذه الصلاة من خلال الشرح والتفسير، لا من خلال حذفها من إنجيل لوقا. بمعنى آخر، ما تغفله هذه التفسيرات التي تبرر حذف الصلاة هو أن التعليق التفسيري، لا التحرير النصي، كان الأسلوب المفضل لدى المسيحيين في التعامل مع المقاطع الإشكالية، آنذاك كما هو الحال اليوم.[54]

في نهاية المطاف، من الصعب للغاية اتخاذ قرار حاسم بشأن هذا الاختلاف النصي. من جهة، يصعب التغاضي عن الدعم المبكر والثقيل الذي يحظى به النص من قبل المخطوطة P75 والمخطوطتين 03 و05، ومن جهة أخرى، من الصعب جدًا تفسير كيف ظهرت هذه الصلاة في هذا السياق، إن لم تكن نابعة من لوقا نفسه. ومهما كانت القراءة الأصلية، فإن هذا المثال يمثل حالة أخرى من الاختلافات النصية—مثل مرقس 1:1—لا يستطيع القراء المسيحيون تجاهله.

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري[1]

يوحنا 18:1.

بعد مناقشة اثنين من الاختلافات النصية الصعبة والمهمة، قد يكون من المفيد تحقيق نوع من التوازن في الحديث من خلال الإشارة إلى المواضع التي لا تحتوي على اختلافات نصية معقدة في العهد الجديد، وهي مواضع تبدو أقل إثارة، لكنها – من هذه الزاوية بالذات – مهمة. خذ على سبيل المثال بداية إنجيل يوحنا المشهورة، حيث تُعرض ألوهية المسيح بوضوح وقوة فريدين.  نجد متغيرًا  شهيرًا يتعلق بما إذا كان المسيح يُدعى “الله الوحيد المولود” (μονογενὴς θεόs) أو “الابن الوحيد المولود” (μονογενὴς υἱός ) الفرق بينهما حرف واحد فقط عند اختصار الأسماء المقدسة بصيغة nomina sacra ΘC vs. ΥC)) .

عند النظر إلى هذا الاختلاف بمفرده، يبدو ذا أهمية لاهوتية واضحة، إذ يبدو وكأنه اختيار بين ألوهية يسوع وبنوّته الفريدة. لكن هذا الاختلاف لا يأتي في عزلة، بل يأتي بعد مقدمة إنجيل يوحنا التي تُعلن ألوهية الكلمة (اللوغوس) بوضوح (يوحنا ١:١) وتجسّده (يوحنا 14:1)، ومن اللافت أن أول ١٤ آية من الإنجيل لا تحتوي على أي اختلاف لاهوتي على الإطلاق، في الواقع، هذه الآيات مستقرة نصيًّا إلى حد أنها تتطابق كلمة بكلمة بين أول طبعة منشورة للعهد الجديد باليونانية (طبعة إيرازموس، 1516) وأحدث طبعة (طبعة بيت تينديل، 2017). لا يوجد بينهما حتى حرف واحد مختلف.[55] هاتان الطبعتان تفصل بينهما قرون من الزمن، وتعتمدان على مخطوطات مختلفة تمامًا، ومناهج تحريرية متباينة. لذلك، أيًّا كانت القراءة الأصلية، فإن ألوهية يسوع تظل واضحة في مقدمة إنجيل يوحنا. ويمكن الاستشهاد بالعديد من المقاطع الأخرى الثابتة نصيًّا، التي يمكن وصفها بأنها ذات ثقل لاهوتي واضح، دون أي اختلافات نصيّة تُذكر.[56]

 هذه الأمثلة الثلاثة تمثّل حالات نموذجية للقراءات المتنوعة الهامة في العهد الجديد، لكن الجدير بالذكر أن مثل هذه القراءات نادرة نسبيًا، فمعظم أسفار العهد الجديد لا تحتوي إلا على عدد قليل جدًا من المواضع التي تجمع بين الأهمية والصعوبة. ويمكننا أن نذكر بعض هذه المواضع في الأناجيل مثل (متى ١٢:٤٧) و(متى ١٩:٩) و(متى ٢١:٢٩–٣١) و(متى ٢٤:٣٦) و(متى ٢٦:٢٨) و(مرقس ١:٢) و(مرقس ١٦:٩–٢٠) و(لوقا ٢:١٤) و(لوقا ١٠:١، ١٧) و(لوقا ١١:١–٤) و(لوقا ٢٢:٤٣–٤٤) و(يوحنا ٥:٣–٤) و(يوحنا ٧:٥٣–٨:١١)، كما نجد أمثلة أخرى خارج الأناجيل مثل (أعمال الرسل ٢٠:٢٨) و(رومية ٥:١) و(رومية ١٤:٢٣) أو (رومية ١٦:٢٥–٢٧) و(أفسس ١:١) و(٢ تسالونيكي ٢:٧) و(١ تيموثاوس ٣:١٦) و(العبرانيين ٢:٩) و(٢ بطرس ٣:١٠) و(يهوذا ٥)، ومع ذلك فإن كل هذه القراءات لا تُخفى على أحد،[57] بل تُذكر بوضوح في الهوامش الخاصة بمعظم الترجمات الإنجليزية الحديثة، وتُناقش في مراجع متخصصة مثل تعليق بروس متزجر النصي (Bruce Metzger) والتعليقات نصية  “TC” في ترجمة NET Bible، وكذلك في شروح الكتاب المقدس المختلفة، مما يدل على أن هذه التباينات ليست سرًا ولا تُدار حولها مؤامرة صمت، فهي معروفة ومتاحة للباحثين والقراء الجادين.

المتغيرات والعقيدة

توضح هذه الأمثلة، بالإضافة إلى البيانات المتعلقة بالعدد التقديري للمتغيرات في مخطوطاتنا، المشكلة التي نواجهها في مناقشتها بإنصاف. فمن جهة، من الواضح أن معظم المتغيرات يسهل حلها أو تجاهلها. ومن جهة أخرى، رأينا أمثلة في مرقس ١:١ ولوقا 34:23 حيث لا يمكن تجاهل المتغيرات. فكيف إذن نعرض الأدلة على أفضل وجه؟  أحيانًا تعطي المؤلفات الدفاعية (Apologetic literature) انطباعًا بأن الاختلافات النصية لا أهمية لها على الإطلاق. بينما يتعامل آخرون بحذر أكبر، فيزعمون فقط أن “لا يوجد أي تعليم أرثوذكسي أو ممارسة أخلاقية مسيحية تعتمد بشكل حصري على أي صياغة محل خلاف”.[58]

(دانيال والاس) أكثر دقة، إذ يعترف بأن بعض “المعتقدات أو الممارسات غير المركزية” تبدو متأثرة باختلافات نصية يمكن الدفاع عنها (viable variants)، لكنه يضيف أنه “لا يوجد اختلاف نصي يمكن الدفاع عنه يؤثر على أي حقيقة جوهرية في العهد الجديد”.[59] هاتان النقطتان (“يمكن الدفاع عنه” و”جوهرية”) مهمتان للغاية، وهما تتوافقان مع ما أشرنا إليه هنا بالاختلافات “الصعبة والمهمة”. وبهذا المعنى، فإن (والاس) محق بلا شك في قوله إن أي عقيدة مسيحية أساسية (مثل القيامة، ألوهية المسيح، الخلاص، الثالوث) لا تعتمد حصريًا على موضع نصي فيه صعوبة أو نزاع كبير.

حتى (بارت إيرمان) يقرّ بأن وجهة نظره لا تتعارض مع هذه النتيجة. فقد صرّح علنًا أن رأيه لا يختلف مع رأي أستاذه (بروس متزجر)، والذي كان يرى أن “المعتقدات المسيحية الجوهرية لا تتأثر بالاختلافات النصية في تقليد مخطوطات العهد الجديد”.[60]

ومع ذلك، فهذا لا يعني أنه لا توجد فقرات تتناول أو تتعلق بعقائد أساسية وهي مشكوك في أصالتها من الناحية النصية. بل هناك فقرات من هذا النوع، مثل: رسالة يوحنا الأولى ٥: ٧–٨، والتي تقول في ترجمة الملك جيمس (KJV): “فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ، وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ.” وهذه هي أوضح صياغة لعقيدة الثالوث يمكن أن تجدها في الكتاب المقدس. ومع ذلك، لا يوجد أي ناقد نصي متخصص اليوم يقبل بأن هذه القراءة أصيلة، ولا حتى اللاهوتيون الإنجيليون، الذين ما زالوا قادرين تمامًا على تقديم حجج كتابية قوية لدعم عقيدة الثالوث.[61] بمعنى آخر، لا تستند عقيدة التثليث الجوهرية على هذه القراءة المشكوك فيها، رغم أنها تتناول هذا المعتقد. أما بالنسبة للاختلافات التي تمس قضايا الممارسة المسيحية، فيمكننا أن نذكر النقاشات النقدية النصية حول رومية 7:16 وكورنثوس الأولى 34:14-35، وما تحمله هذه النصوص للبعض من تأثير على مسألة سيامة النساء.[62]

وفي ضوء مثل هذه الحالات، لا يمكننا أن نقول — دون تحفظ — إن القراءات المتغيرة لا تؤثّر أبدًا على نصوص تتعلّق بالعقيدة أو بالممارسة المسيحية. بل أحيانًا، من الواضح أنها تفعل. ومع ذلك، لا أحد يدّعي أن قضايا مثل الثالوث أو سيامة النساء تتوقّف مصيرها على مثل هذه النصوص المختلف عليها. لذا، سيكون من الأدق أن نقول: لا توجد أي عقيدة أو ممارسة مسيحية — سواء كانت جوهرية أو فرعية — تُحدد بناءً على مقطع نصّي يصعب تأكيد أصالته. السبب في ذلك سيكون واضحًا لأي شخص لديه حتى معرفة أساسية باللاهوت المسيحي. فالسبب هو أن المسيحيين لا يؤسّسون لاهوتهم على آية واحدة هنا أو هناك، دعك من أن تكون مجرد كلمة أو كلمتين داخلها. بل على العكس، فإن اللاهوت — في أفضل صوره — يُبنى على نسيج مترابط من الأدلة الكتابية، أي على “مجمل مشورة الله” (أعمال الرسل 27:20).

كما يوضح اللاهوتي (جون فريم) عند مناقشته لأثر القراءات المتغيرة على اللاهوت، إذ يقول: “الكتاب المقدس يتسم بدرجة عالية من التكرار، ولكن بطريقة مفيدة”، بحيث أن “عقائد الإيمان المسيحي لا تُشتق أبدًا من نص واحد”.[63] وهكذا، إن كان أحد المقاطع التي تتحدث عن الثالوث محل شك، فإن العديد من النصوص الأخرى تتدافع لتحل محله، فشبكة اللاهوت المحكمة لا تنهار بسبب فقدان خيط واحد يتضح فيما بعد أنه ليس أصليًا. وفيما يخص يوحنا الأولى 7:5، من المفيد أن ندرك أن أهم التصريحات العقائدية التي قدمتها الكنيسة حول الثالوث — مثل قانون الإيمان النيقاوي — قد وُضعت تمامًا بدون أي استناد إلى هذا النص، والسبب بسيط: لم يكن هذا النص موجودًا في المخطوطات اليونانية عند صياغة هذه التصريحات.[64] وقد أشار إلى هذه النقطة بوضوح (ريتشارد بنتلي) في سنة ١٧١٧م، حيث كتب: “إذا لم يكن يوحنا الأولى 7:5 أصليًا، فإن ذلك يعني أن الأريوسية في أوج قوتها قد دُحِرت دون الحاجة إلى هذا العدد؛ ودع الحقائق تُظهر ما تشاء، فإن العقيدة [عقيدة الثالوث] لا تتزعزع.”[65]

مع ذلك، قلّة فقط، إن وجدوا، من سيزعمون أن صلاة يسوع على الصليب في لوقا 34:23 ليس لها أي تأثير على لاهوتنا أو ممارساتنا. صحيح أنها لا تغيّر تعليمه بمحبة الأعداء (متى 43:5-48) أو الغفران لهم (متى 14:6-15؛ 21:18-35)، لكنها تؤثر بلا شك في الطريقة التي نفكر بها في هذه التعاليم، وفي كيفية تطبيقها وتعليمها. وبالمثل، قد نقبل أن قصة المرأة الزانية (يوحنا 53:7 – 11:8) ليست المكان الوحيد الذي نرى فيه رحمة يسوع، أو أن ما ورد في مرقس 9:16-20 يمكن العثور عليه في نصوص أخرى، لكن هل يمكن لأحد أن يدعي أن هذه النصوص لا تؤثر في التعليم أو الوعظ أو الحياة المسيحية؟ إن استمرار الجدل والاهتمام بهذه النصوص يدل على العكس. لذا، من الواضح أن لها بعض التأثير، حتى لو كان ضئيلاً مقارنة بالمجمل العام للإيمان والممارسة المسيحية.

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري[1]

الخلاصة

في التحليل النهائي، من الأفضل الاعتراف بأنّه، في حالات نادرة نسبيًا، لبعض المتغيرات النصية تأثير فعلي على بعض العقائد والممارسات الأخلاقية في الإيمان المسيحي. لكن لا تستند أي من هذه العقائد أو الممارسات إلى هذه النصوص المختلف عليها، ولا تتعرض أيٌّ منها للخطر بسببها. على سبيل المثال، مرقس ١:١ يُعد مثالًا جيدًا على موضع تؤثر فيه القراءة المتغيرة على كيفية قراءتنا لإنجيل مرقس، لكن بنوة يسوع لله لا تعتمد على هذه القراءة، حتى في إنجيل مرقس نفسه.

يمكن قول الشيء ذاته عن تعليم يسوع الأخلاقي حول الغفران فيما يتعلق بلوقا 34:23، وعن ألوهيته في حالة يوحنا 18:1. فالمسيح يعلّم بوضوح في العهد الجديد أن نغفر لأعدائنا، كما أنه يُقدَّم بوضوح مماثل باعتباره إلهيًا، سواء كانت هذه القراءات الهامة موجودة أم لا. علاوة على ذلك، كما رأينا في يوحنا ١٨، فإن الغالبية العظمى من القراءات المتغيرة — نحو ٩٩٪ منها — مملة للغاية بالنسبة لمعظم قرّاء الكتاب المقدس، وسهلة الحل، أو كلا الأمرين معًا. أما الاستثناءات — وهي موجودة وينبغي عدم تجاهلها — فهي قليلة جدًا ومتفرقة.

 لذلك يمكننا أن نعلن بأمان أن لا الإيمان المسيحي ولا وحي الكتاب المقدس مهددان بسبب القراءات المتغيرة. فكلمات (ستيفن نيل) التي قالها قبل نصف قرن ما زالت صادقة: “في الواقع، لا أظن أن من المبالغة أن نقول إن أسوأ مخطوطة يونانية موجودة حاليًا… تحتوي على ما يكفي من الإنجيل بشكله غير المحرّف ليقود القارئ إلى طريق الخلاص.”[66] فإن كانت أسوأ مخطوطة يمكنها أن تفعل ذلك، فكم يكون أماننا أعظم حين تكون أُسس عهدنا الجديد مبني على أفضل المخطوطات اليونانية المتاحة لدينا. صحيح أن ترجماتنا للكتاب المقدس قد تتغير قليلًا في المستقبل مع تقدم البحث أو تطور أساليب النقد النصي. وصحيح أيضًا أن بعض القرارات النصية المربكة والمهمة ما تزال قائمة ولا ينبغي تجاهلها. لكن، بسبب أمانة النُساخ العامة على مدار أكثر من ألف وخمسمئة عام، وبسبب الجهود الجبارة التي بذلها علماء النقد النصي على مدى مئات السنين بعد ذلك، يمكننا أن نرنم كلمات الترنيمة الشهيرة من القرن الثامن عشر بثقة:

ما أرسخ الأساس، يا قديسي الرب،

قد وُضع لإيمانكم في كلمته المجيدة!

فماذا يمكن أن يقول أكثر مما قاله لكم،

أانتم الذين التجأتم إلى يسوع؟[67]

 

النقاط الأساسية

  • يُقدَّر عددُ الاختلافات النصية في المخطوطات اليونانية وحدها بنحو نصف مليون اختلاف، دون احتساب اختلافات الإملائية. ما يقرب من نصف هذه الاختلافات أخطاء غير ذات معنى.
  • لا يُناقَش سوى جزء ضئيل جدًا من الاختلافات النصية المعروف من قبل المفسّرين والمُعلقين. ورغم أن العدد قليل [أي الاختلافات الهامة] إلا أنه يستحق الذكر في الحواشي في الترجمات الحديثة. في يوحنا 18، لا يظهر فيه أي اختلاف من ال 3000 في حواشي الترجمات: ESV, NIV, NRSV  أو حتى NET.
  • صحيح إذًا أن معظم الاختلافات النصية لا تؤثّر في معنى النص أو في العقيدة المسيحية بشكل عام. مع ذلك، هناك عدد قليل منها — لا يتجاوز بضع عشرات — له أثر فعلي، وبعضها يحمل أهمية لاهوتية، كما هو الحال في: مر 1:1، لو 34:23، ويو 18:1.
  • يجب ألا نعطي انطباعًا بأن الاختلافات في العهد الجديد لا تهم إطلاقًا بالنسبة للاهوت المسيحي أو الممارسة الدينية، لكن يمكننا – بل يجب علينا – أن نُقرّ بأنه لا توجد أي عقيدة جوهرية من عقائد المسيحية في خطر بسبب وجود اختلاف خطير.

 

 

 

 

[1] Peter J. Gurry, “Myths About Variants: Why Most Variants Are Insignificant and Why Some Can’t Be Ignored,” in Myths and Mistakes in New Testament Textual Criticism, ed. Elijah Hixson and Peter J. Gurry (Downers Grove, IL: IVP Academic, 2019), chap. 10, 191-210.

مراجعة وتعليق آرثر دانيال.

[2] للاطّلاع على الأدلة المتوفّرة من خارج العهد الجديد، أنظر:

Robert E. van Voorst, Jesus Outside the New Testament: An Introduction to the Ancient Evidence (Grand Rapids: Eerdmans, 2000).

[3] يشير ديل مارتن (Dale B. Martin) مؤخرًا إلى أنّ هذه الإشكالية يمكن تجاوزها عندما يُقِرّ المسيحيون بأنّ “الكتاب المقدّس هو أي نص من نصوص الكتاب يُوصله الروح القدس إلى المسيحيين، ويُقرأ في إطار الإيمان وتحت ارشاد الروح القدس”، أنظر:

Biblical Truths: The Meaning of Scripture in the Twenty-First Century [New Haven, CT: Yale University Press, 2017], 75.

على الرغم من صحّة ملاحظته العامة بشأن وجود الكتاب المقدّس في أشكال متعددة، فإنّ هذا التصريح نفسه يفترض وجود طريقة ما لمعرفة متى يكون “أي نص” من ضمن “الكتاب المقدّس”. لمزيد من آراء مارتن، انظر:

The Necessity of a Theology of Scripture,” in The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue, ed. Robert B. Stewart (Minneapolis: Fortress, 2011), 81-93.

[4] Bart D. Ehrman, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why (New York: HarperCollins, 2005), 211; similar statements are found on 7, 69.

جدير بالذِّكر أنّ هذه المشكلة تتكرّر كثيرًا لدى المسلمين عند تفاعلهم مع المسيحية.

[5] Wayne Grudem, Systematic Theology: An Introduction to Biblical Doctrine (Grand Rapids: Zondervan, 1994), 96 (emphasis original). In personal communication, Grudem was clear that he believes some variants, such as the ones discussed below, do matter; they are just relatively rare. For an older but similar view, see the introductory volume in Louis Berkhof, Systematic Theology: New Combined Edition (Grand Rapids: Eerdmans, 1996), 159, originally published in 1932.

[6] For example, Timothy Paul Jones, Misquoting Truth: A Guide to the Fallacies of Bart Ehrman’s Misquoting Jesus (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2007), 44.

في بعض الحالات، يُطبَّق معدل ال99% من حيث عدم الأهمية على كل من المتغيرات الشاذة ومواضع الاختلاف، وهو تمييز يحرص نقّاد النصوص على إبرازه بوضوح. أنظر:

Ron Rhodes, The Big Book of Bible Answers: A Guide to Understanding the Most Challenging Questions (Eugene, OR: Harvest House, 2001), 27-28.

[7] Matthew Barrett, God’s Word Alone: The Authority of Scripture: What the Reformers Taught . . . and Why It Still Matters, The 5 Solas (Grand Rapids: Zondervan, 2016), 267.

[8] وقد أثار هذا الأمر جدلًا، لكن ميل لم يعش ليراه؛ إذ توفي بعد أسبوعين من صدور طبعته، وبدلاً من ذلك، كان على رجل من كامبريدج، وهو المتخصص في الكلاسيكيات ريتشارد بنتلي، أن يتولى الدفاع عن عمل زميله في أكسفورد ضد الهجمات التي وُجهت إليه. أنطر:

Adam Fox, John Mill and Richard Bentley: A Study of the Textual Criticism of the New Testament, 1675–1729 (Oxford: Basil Blackwell, 1954), 105-15; Grantley McDonald, Biblical Criticism in Early Modern Europe: Erasmus, the Johannine Comma and Trinitarian Debate (Cambridge: Cambridge University Press, 2016), 181-85, 218-28.

[9] Frederick Nolan, An Inquiry into the Integrity of the Greek Vulgate or Received Text of the New Testament (London: F. C. & J. Rivington, 1815), 2.

[10] للاطلاع على قائمة بالتقديرات المقترحة مرتبة زمنيًا، أنظر:

Peter J. Gurry, “The Number of Variants in the Greek New Testament: A Proposed Estimate,” NTS 62, no. 1 (2016): 118-21.

(هذه المقالة مترجمة ومنشورة، أنظر: بيتر جوري، عدد المتغيرات النصية في العهد الجديد: تقدير مقترح، ترجمة آرثر دانيال (2025)، ص28-30.)

بالنسبة للاقتراح الذي يُقدّر العدد ب 750 ألف، أنظر:

Eldon J. Epp, “Why Does New Testament Textual Criticism Matter? Refined Definitions and Fresh Directions,” ExpTim 125, no. 9 (2014): 419.

[11] Ehrman, Misquoting Jesus, 89; Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace, “The Textual Reliability of the New Testament: A Dialogue,” in The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue, ed. Robert B. Stewart (Minneapolis: Fortress, 2011), 21.

[12] Ehrman, Misquoting Jesus, 89; for others, see Gurry, “Proposed Estimate,” 102. The only earlier and higher estimate I have found is 500,000, given in Matthew S. DeMoss, Pocket Dictionary for the Study of New Testament Greek, IVP Pocket Reference (Downers Grove, IL: IVP Academic, 2001), 127. But I have not found anyone who references his number.

[13] Michael Bruce Morrill, “A Complete Collation and Analysis of All Greek Manuscripts of John 18” (PhD thesis, University of Birmingham, 2012); S. Matthew Solomon, “The Textual History of Philemon” (PhD diss., New Orleans Baptist Theological Seminary, 2014); Tommy Wasserman, T he Epistle of Jude: Its Text and Transmission, ConBNT 43 (Stockholm: Almqvist & Wiksell, 2006).

للمزيد من التفاصيل حول عمل سولومون، يُرجى مراجعة الفصل التاسع من هذا الكتاب.

[14] للاطلاع على الأرقام التي تقف وراء هذه التقديرات، انظر: Gurry, “Proposed Estimate,” 110 .

[15] في هذا السياق، انظر: Gurry, “Proposed Estimate,” 105-6.. وبناءً على بياناتي، إذا افترضنا أن القراءة الأصلية باقية في كل موضع من مواضع التغيّر، فإن نحو 17 إلى 25 بالمئة من هذه القراءات المتغيرة المُقدّرة تُعَدّ أيضًا قراءات أصلية.

[16] للمزيد حول هذا التنوّع، وحول المخطوطة P12 بشكل خاص، يُرجى مراجعة الفصل الثالث من هذا الكتاب.

[17] Richard Bentley, “Remarks upon a Late Discourse of Free-Thinking,” in The Works of Richard Bentley, ed. Alexander Dyce (London: Robson, Levey, and Franklyn, 1838), 3:349-50.

[18] أي البرديات ومخطوطات الأحرف الكبير ومخطوطات الأحرف الصغير دون كتب القراءات — المترجم.

[19] العدد 3,058 يُمثّل أكثرمن 0.2٪ من مجموع 3,1 مليون كلمة.  مع ذلك، تبقى هذه النسبة غير دقيقة. السبب في ذلك أننا نحسب كل متغير مرة واحدة فقط، بينما نحسب الكلمات المنسوخة في كل مرة تظهر فيها داخل أي مخطوطة. ولذلك، فإن قياس دقة النسّاخ بدقة عبر كامل التقليد النصي يتطلب مقارنة كل مخطوطة بالمخطوطة التي نُسخت عنها (exemplar)، وهذا أمر غير ممكن. وبدلاً من ذلك، استخدمتُ في موضع آخر مفهوم “الترابط “(coherence) للمساعدة في تحديد عدد المرات التي قد تكون ظهرت فيها نفس القراءة بشكل مستقل، أنظر:

Peter J. Gurry, A Critical Examination of the Coherence Based Genealogical Method in New Testament Textual Criticism, NTTSD 55 (Leiden: Brill, 2017), 114-41.

أما فيما يخص العدد 800 لكلمات يوحنا 18، فمعظم المخطوطات التي نملكها تنتمي إلى التقليد البيزنطي،
والعدد 800 هو أقل بكلمة واحدة فقط من عدد الكلمات الواردة في نص Robinson-Pierpont البيزنطي.

[20] For these numbers, see Gurry, “Proposed Estimate,” 108.

[21] D. A. Carson, The Gospel According to John, PNTC (Grand Rapids: Eerdmans, 1991), 576, 579-80; C. K. Barrett, The Gospel According to St. John, 2nd ed. (London: SPCK, 1978), 517, 520, 522, 524, 531, 536, 539.

[22]  للاطّلاع على وجهة نظر المُترجم، انظر الفصل الخامس عشر من هذا الكتاب.

[23] See Peter J. Gurry, “How Many Variants Make It into Your Greek New Testament?,” Evangelical Textual Criticism (blog), May 10, 2016, http://evangelicaltextualcriticism.blogspot.com/2016/05 /how-many-variants-make-it-into-your.html.

[24] “And while some of these are left out from editorial oversight or out of sheer necessity, the number of variants that might meaningfully affect translation cannot be far from this.”

[25] التخمين الحدسي ((Conjectural Emendation هو مصطلح نقدي يُستخدم عندما يرفض المحررون قراءات المخطوطات [باللغة الأصلية] ويفترضون أن القراءة الأصلية قد فُقدت ولم تبق في أي شاهد لدينا، وبالتالي نلجأ لتخمينها بناءًا على حدس النُقاد — المترجم.

[26] لمن أراد مقدّمة جيّدة عن التخمين الحدسي وتاريخه، أنظر:

Jan Krans, “Conjectural Emendation and the Text of the New Testament,” in The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestionis, 2nd ed., ed. Bart D. Ehrman and Michael W. Holmes, NTTSD 42 (Leiden: Brill, 2013), 613-35; Krans, Beyond What Is Written: Erasmus and Beza as Conjectural Critics of the New Testament, NTTS 35 (Leiden: Brill, 2006). A remarkable—and remarkably large—catalog is available in the Amsterdam Database of New Testament Conjectural Emenda tion at http://ntvmr.uni-muenster.de/nt-conjectures.

[27] Eberhard Nestle and Erwin Nestle, eds., Novum Testamentum Graece cum apparatu critico, 13th ed. (Württemberg: Württembergische Bibelanstalt, 1927), 12*.

المواضع المذكورة التي وُجدت فيها تصحيحات تخمينية في تقليد نسله-آلاند (Nestle-Aland) هي: متى 2:6؛ متى 6:16؛ متى 12:33؛ متى 15:5؛ مرقس 7:11؛ أعمال الرسل 7:38؛ أعمال الرسل 16:12؛ رومية 13:3؛ ١ كورنثوس 2:4؛ ١ كورنثوس 6:5؛ ١ كورنثوس 14:38؛ ١ كورنثوس 16:22؛ ٢ كورنثوس 3:3؛ ٢ كورنثوس 7:8؛ ٢ كورنثوس 8:12؛ ١ تيموثاوس 4:3؛ ١ تيموثاوس 5:13؛ رؤيا 2:13. وهي مميزة بعلامة دايموند (◆) في جهاز النقد النصي. بعض هذه القراءات قد عُثر عليها لاحقًا في مخطوطات، بينما يمكن تصنيف عدد قليل منها كبدائل تحريرية، مثل عبارة “مارانا ثا” (μαράνα θά) مقابل “ماران أثا” (μαρὰν ἀθά) في ١ كورنثوس 16:22. حول هذه التخمينات والتصحيحات في تقليد نسله (أو نسله-آلاند) بشكل عام، أنظر:

“Conjectural Emendation,” 620.

[28] جدير بالذكر أن عدد التخمينات الحدسية في طبعة نستله آلاند ال 27 وطبعة UBS 4 فيها تخمين حدسي واحد وهو المذكور أعلاه في اعمال الرسل، بينما طبعة ECM الشهيرة قد ألغت التخمين الموجود في أع 12:17 وأضافت تخمين آخر في أع 33:13 وأضافت تخمين في 2 بط 10:3، وبالتالي يكون عدد التخمينات الحدسية اثنين في كامل العهد الجديد — المترجم.

[29] أزالت طبعة ECM لسفر أعمال الرسل التخمين في أعمال 12:16، لكنها أضافت تخمينًا في أعمال 33:13.

[30] For the justification, see Dirk Jongkind et al., eds., The Greek New Testament Produced at Tyndale House, Cambridge (Wheaton, IL: Crossway, 2017), 505. For a contrary view, see Ryan D. Wet tlaufer, No Longer Written: The Use of Conjectural Emendation in the Restoration of the Text of the New Testament, the Epistle of James as a Case Study, NTTSD 44 (Leiden: Brill, 2013).

[31] For the underappreciated role of rhetorical argument in textual criticism, see R. J. Tarrant, Texts, Editors, and Readers: Methods and Problems in Latin Textual Criticism, Roman Literature and Its Contents (Cambridge: Cambridge University Press, 2016), 30-48; Gary Taylor, “The Rhetoric of Textual Criticism,” Text 4 (1988): 39-57.

[32] Kenneth W. Clark, “The Theological Relevance of Textual Variation in Current Criticism of the Greek New Testament,” JBL 85, no. 1 (1966): 5.

[33] Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Con troversies on the Text of the New Testament, 2nd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2011), 322.

للمزيد حول هذا النوع من المتغيرات، أنظر الفصل الحادي عشر من هذا الكتاب.

[34] One could consult Constantin von Tischendorf’s famed eighth edition (Novum Testamentum graece, editio octava critica maior, 2 vols. [Leipzig: Giesecke & Devrient, 1869–1872]) to see this in practice, or the volumes of the more recent ECM, published by the German Bible Society.

[35] القراءات اليونانية هي، على التوالي، (τοῖς τέκνοις αὐτῶν ἡμῖν)، و(οῖς τέκνοις ἡμῶν)، والتخمين (τοῖς τέκνοις ἡμῖν).

[36] لمناقشة هذا الاختلاف، أنظر:

  1. F. Westcott and F. J. A. Hort, The New Testament in the Original Greek: Introduction, Appendix, 2nd ed. (London: Macmillan, 1896), 65; Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament, 2nd ed. (New York: United Bible Societies, 1994), 362; Klaus Wachtel, “Text-Critical Commentary,” in Novum Testamentum Grae cum: Editio Critica Maior III: The Acts of the Apostles, Part 3; Studies, ed. Holger Strutwolf et al. (Stuttgart: Deutsche Bibelgesellschaft, 2017), 20.

[37] هناك عدد من القراءات الثانوية الأخرى في هذا الموضع أيضًا، لكن اثنتين فقط تستحقان دراسة جدّية. للدراسات المتعلقة بهذا المتغير، انظر على وجه الخصوص:

Peter M. Head, “A Text-Critical Study of Mark 1.1: ‘The Beginning of the Gospel of Jesus Christ,’” NTS 37, no. 4 (1991): 621-29; Tommy Wasserman, “The ‘Son of God’ Was in the Beginning (Mark 1:1),” JTS 62, no. 1 (2011): 20-50; Ehrman, Orthodox Corruption, 85-88.

[38] NA28, 54*.

[39] لتحليل دقيق ومفصّل لهذا التصحيح في مخطوطة السينائية، أنظر:

Peter Malik, “The Earliest Corrections in Codex Sinaiticus: A Test Case from the Gospel of Mark,” BASP 50 (2013): 214-19.

[40] G. S. Smith and A. E. Bernhard, “5073. Mark 1:1-2. Amulet,” in The Oxyrhynchus Papyri LXXVI, ed. D. Colomo and Juan Chapa (London: Egypt Exploration Society, 2011), 19-23.

[41] While the particular addition of this title for Jesus has yet to be identified elsewhere in a manuscript (see Wasserman, “‘Son of God’ Was in the Beginning,” 49), this does not remove it from the realm of possibility here.

[42] For additional examples, see Wasserman, “‘Son of God’ Was in the Beginning,” 46-47.

[43] الأدلة من المنهج النسبي القائم على الترابط CBGM تدعم القراءة الأطول كقراءة أصلية، أنظر:

Tommy Wasserman and Peter J. Gurry, A New Approach to Textual Criticism: An Introduc tion to the Coherence-Based Genealogical Method, SBLRBS 80 (Atlanta: SBL Press, 2017), 43-50. 39For the influence on later Christians, see Ignatius, To the Ephesians 10.2-3; Justin, First Apology 14; Eusebius, Hist. eccl. 5.2.5.

[44] للتأثير الذي تركته هذه العبارة في المسيحيين اللاحقين، انظر: إغناطيوس، إلى أهل أفسس 2.10-3؛ يوستينوس الشهيد، الدفاع الأول 14؛ يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 5.2.5.

[45] للمزيد من التفصيل حول هذه المسألة أنظر: — المترجم

Gordon D. Fee, The Significance of Papyrus Bodmer II and Papyrus Bodmer XIV–XV for Methodology in New Testament Textual Criticism (Nashville: Broadman Press, 1968) & Gordon D. Fee, “P75, P66, and Origen: The Myth of Early Textual Recension in Alexandria,” in Studies in the Theory and Method of New Testament Textual Criticism, ed. Eldon Jay Epp and Gordon D. Fee (Grand Rapids: Eerdmans, 1993), 247–273.

[46] من اللافت أن NA27ص. *48 تنسب الإضافة في مخطوطة بيزا إلى مصحح من القرن التاسع، بينما تنسبها  NA28، ص. 59* إلى مصحح من القرن الثاني عشر. هذا التغيير غير مُفسَّر، ولكن التاريخ الأقرب إلى الصواب هو القرن السادس، أنظر:

David C. Parker, Codex Bezae: An Early Christian Manuscript and Its Text (Cambridge: Cambridge University Press, 1992), 41-43; Parker, The Living Text of the Gospels (Cambridge: Cambridge University Press, 1997), 162.

[47] Dieter T. Roth, The Text of Marcion’s Gospel, NTTSD 49 (Leiden: Brill, 2015), 407-8. The verse is also referenced in Ephrem’s Commentary on the Diatessaron 21.3; for the English, see Carmel McCarthy, trans., Saint Ephrem’s Commentary on Tatian’s Diatessaron: An English Translation of Chester Beatty Syriac MS 709 with Introduction and Notes, JSSSup 2 (Oxford: Oxford University Press, 1994), 318.

[48] Compare the competing views of D. Daube, “‘For They Know Not What They Do’: Luke 23,34,” in Augustine, Post Nicene Latin Fathers, Orientalia, Nachleben of the Fathers, ed. F. L. Cross, StPatr 4 (Berlin: de Gruyter, 1961), 58; and Joël Delobel, “Luke 23.34a: A Perpetual Text-Critical Crux?,” in Sayings of Jesus: Canonical and Noncanonical: Essays in Honor of Tjitze Baarda, ed. William L. Petersen, Johan S. Vos, and Henk J. de Jonge (Leiden: Brill, 1997), 34n30.

[49] Westcott and Hort, Appendix, 68.

[50] See, for example, Eldon J. Epp, “The ‘Ignorance Motif’ in Acts and Anti-Judaic Tendencies in Codex Bezae,” HTR 55, no. 1 (1962): 51-62.

[51] فيما يخص مسألة مَن الذي يطلب يسوع من الآب أن يُغفر له، انظر:

Raymond E. Brown, The Death of the Messiah: From Gethsemane to the Grave; A Commentary on the Passion Narratives in the Four Gospels (New York: Doubleday, 1994), 2:973; Delobel, “Luke 23:34a,” 32-33.

[52] Whitlark and Parsons, “‘Seven’ Last Words,” 201-4.

[53] العديد من هذه التفسيرات عُرضت بشكل مفيد في: Eubank, “Luke 23:34a,” 528-35..

[54] Contra Eric W. Scherbenske (Canonizing Paul: Ancient Editorial Practice and the Corpus Pau linum [Oxford: Oxford University Press, 2013], 229, 231, 236), I am not convinced that there is a discernable shift by the fourth century from controlling interpretation by changing the text itself to controlling it by changing the paratextual material.

[55] See Peter J. Williams, Can We Trust the Gospels? (Wheaton, IL: Crossway, 2018), 119-20.

[56] للاطلاع على قراءات متنوّعة أخرى تتعلّق بألوهية المسيح، انظر:

see Brian J. Wright, “Jesus as ΘΕΟΣ: A Textual Examination,” in Revisiting the Corruption of the New Testament: Manuscript, Patristic, and Apocryphal Evidence, ed. Daniel B. Wallace, TCNT (Grand Rapids: Kregel, 2011), 229-66.

[57] يتبادر إلى الذهن العنوان الفرعي لكتاب بارت إيرمان:

Jesus, Interrupted: Revealing the Hidden Contradictions in the Bible (and Why We Don’t Know About Them) (New York: HarperOne, 2009).

[58] Craig L. Blomberg, Can We Still Believe the Bible? An Evangelical Engagement with Contempo rary Questions (Grand Rapids: Brazos, 2014), 127 (emphasis original). D. A. Carson likewise says that “no doctrine and no ethical command is affected by the ‘probability’ passages, but only the precise meaning of specific passages” (The King James Version Debate: A Plea for Realism [Grand Rapids: Baker, 1979], 73).

[59] J. Ed Komoszewski, M. James Sawyer, and Daniel B. Wallace, Reinventing Jesus: How Contem porary Skeptics Miss the Real Jesus and Mislead Popular Culture (Grand Rapids: Kregel, 2006), 114 (emphasis added).

[60] This is found in an interview in the paperback edition of Ehrman, Misquoting Jesus, 252-53. He goes on to say that “most textual variants . . . have no bearing at all on what a passage means. But there are other textual variants . . . that are crucial to the meaning of a passage. And the theology of entire books of the New Testament are [sic] sometimes affected by the meaning of individual passages.” He expands further on this in Jesus, Interrupted, 183-89.

[61] فريد ساندرز (Fred Sanders)، على سبيل المثال، يكتب أن هذا النص: “لا ينبغي استخدامه كدعم كتابي لاهوت التثليث، رغم أن له بعض القيمة باعتباره تعليقًا مسيحيًا مبكرًا على رسالة يوحنا.”

The Triune God, NSD [Grand Rapids: Zondervan, 2016], 164). For a richly detailed survey of the debate over 1 Jn 5:7, see McDonald, Biblical Criticism in Early Modern Europe.

[62] See, for example, Philip B. Payne, “Vaticanus Distigme-Obelos Symbols Marking Added Text, Including 1 Corinthians 14.34-35,” NTS 63, no. 4 (2017): 604-25; Eldon J. Epp, Junia: The First Woman Apostle (Minneapolis: Fortress, 2005); David Shaw, “Is Junia Also Among the Apostles? Romans 16:7 and Recent Debates,” Churchman 1 (2013): 105-18.

[63] John M. Frame, The Doctrine of the Word of God, A Theology of Lordship 4 (Phillipsburg, NJ: P&R, 2010), 248.

الفصل الكامل الذي كتبه جون فريم (John Frame) عن “نقل الكتاب المقدس” (Transmission of Scripture)—وهو الفصل الذي اقتُبس منه هذا القول—يُعدّ، في رأيي، أفضل معالجة للاهوت المرتبط بمسألة القراءات النصية. لمن يرد التوسع: انظر صفحة 251 و 252.

[64] On this point, see Komoszewski, Sawyer, and Wallace, Reinventing Jesus, 113-14.

[65] A letter to J. Craven on Jan. 1, 1717, quoted in McDonald, Biblical Criticism in Early Modern Europe, 223.

[66] Stephen Neill, The Interpretation of the New Testament: 1861–1961, The Firth Lectures, 1962 (London: Oxford University Press, 1964), 63-64.

[67] من غير الواضح من هو مؤلف هذه الترنيمة.

 

أساطير حول المتغيرات النصية: لماذا تُعدّ أغلب المتغيرات غير مهمّة، ولماذا لا يمكن تجاهل بعضها؟ – بيتر جوري[1]

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

مقدمة

انتشر بين بعض النقّاد قول يُنسب إلى كليمندس الإسكندري، الفيلسوف واللاهوتي المسيحي من القرن الثاني الميلادي مفاده:

«كل امرأة يجب أن تشعر بالخزي لمجرّد كونها امرأة» ( “Every woman ought to be filled with shame at the thought that she is a woman.”)

تُعدّ هذه العبارة من أكثر الاقتباسات تداولًا في سياق الانتقادات الموجّهة إلى التراث المسيحي فيما يتعلق بالمرأة ومكانتها.

تهدف هذه الدراسة إلى فحص مدى صحة نسبة هذا القول إلى كليمندس الإسكندري، عبر مراجعة دقيقة لمؤلفاته الأصلية، وتحليل السياقات التي تناول فيها المرأة والجنس والجسد. كما تسعى إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تكون نشأت نتيجة تداول هذا الاقتباس خارج سياقه أو بنقل مشوّه.

يتألف البحث من ثلاث اقسام رئيسية:

🔴القسم الأول: دراسة نقدية وتحليلية لنظرة كليمندس الاسكندري وكتاباته فيما يخص المرأة

🔴القسم الثاني: التحقيق في صحة القول المنسوب إلى كليمندس الإسكندري ومطابقته للنصوص الاصلية

🔴 القسم الثالث: تتبع تاريخي وتحليلي لأصل وانتشار هذا الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

______________________________________

 

🔴القسم الأول: دراسة نقدية وتحليلية لنظرة كليمندس الاسكندري وكتاباته فيما يخص المرأة

اولا: نظرة كليمندس إلى المرأة في فكره اللاهوتي والأخلاقي

يُظهر فكر كليمندس الإسكندري (Clement of Alexandria) اتجاهًا لاهوتيًا وأخلاقيًا متزنًا، بل ومتحرّرًا نسبيًا من التصورات السائدة في عصره فيما يخص المرأة. فعلى خلاف النظرة الدونية التي تبنّتها العديد من المدارس الفلسفية والأنظمة الدينية الوثنية تجاه المرأة، والتي غالبًا ما اعتبرتها أدنى طبيعة من الرجل أو مصدرًا للنجاسة، يقدّم كليمندس تصورًا مسيحيًا أصيلًا يقرّ بالمساواة الروحية والأخلاقية بين الجنسين، ويؤكّد على أهلية المرأة الكاملة لممارسة الفضيلة وبلوغ الكمال والخلاص.

يرى كليمندس أن الحياة المسيحية، والتعليم الروحي، وممارسة الفضائل، والخلاص، جميعها متاحة للرجل والمرأة على حدٍ سواء. وهو بهذا يعبّر عن وعي مسيحي مبكّر بمبدأ المساواة الروحية بين الجنسين، في مقابل التقاليد الفلسفية الوثنية التي غالبًا ما قلّلت من شأن المرأة.

 

وفيما يلي أبرز كتاباته في هذا الشأن:

1- المساواة الكاملة في الفضيلة والخلاص

يرى كليمندس أن الفضيلة لا تُقسّم بحسب النوع الاجتماعي، بل هي واحدة للرجل والمرأة، وأن دعوة الله للخلاص تشمل كليهما بالتساوي. وهو يصرّح بذلك بوضوح في قوله:

🔹«فضيلة الرجل والمرأة هي واحدة ونفس الشيء. لأنه إن كان الله واحدًا، فالمسيح واحد أيضًا؛ كنيسة واحدة، حشمة واحدة، عفة واحدة؛ طعامهما مشترك، والزواج متساوٍ… فالحياة التي تُعاش بالبر ليست حكرًا على الرجال، بل هي للرجال والنساء على السواء.»

(Paedagogus, I.4)

“The virtue of man and woman is the same. For if the God of both is one, the master of both is also one; one church, one temperance, one modesty; their food is common, marriage an equal yoke… For the life that is lived in righteousness is not for men only, but for men and women alike.”

كما يشير إلى وجوب ممارسة المرأة للفضائل تمامًا كما الرجل:

🔹«على المرأة أن تمارس ضبط النفس والبرّ وسائر الفضائل، شأنها شأن الرجل…»

( Stromata, IV.8 )

“Accordingly woman is to practise self-restraint and righteousness, and every other virtue, as well as man…”

تُعد هذه التصريحات لاهوتية متقدّمة بالنسبة لسياقها التاريخي، إذ ترفض التمييز بين الجنسين في ممارسة الفضيلة، وتُرسّخ مبدأ شمولية البر والخلاص للجميع دون تمييز جنسي.

 

2- المساواة في الطبيعة الإنسانية والروح

يؤكّد كليمندس أن المرأة والرجل يشتركان في طبيعة بشرية واحدة، وبأنه لا يوجد اختلافاً جوهريًا بين الجنسين في ما يتعلق بالنعمة والفضيلة والخلاص:

🔹 «للمرأة نفس طبيعة الرجل، وكلاهما يشترك في نفس الفضيلة ونفس النعمة ونفس الخلاص.»

(Stromata, IV.19)

“For the woman has the same nature as the man, and they share in the same virtue, the same grace, and the same salvation.”

🔹«فيما يختصّ بالطبيعة البشرية، ليست للمرأة طبيعة تختلف عن الرجل، بل هما واحد؛ وكذلك الحال في الفضيلة…»

( Stromata, IV.8 )

“As far as human nature is concerned, woman does not possess one nature and man another … the same virtue is possible for both.”

🔹«لا يجب أن نخجل من أي من الجنسين… لأن اسم “الإنسان” (anthropos) مشترك بين الرجل والمرأة.»

( Stromata, IV.8 )

“We should not be ashamed of either sex… for the name ‘human being’ (anthropos) is common to both man and woman.”

ويذهب أبعد من ذلك في تأكيد وحدة الهدف النهائي بين الجنسين:

🔹«وقد تبيَّن أنّ للمرأة والرجل هدفًا واحدًا ونهاية واحدة من جهة الكمال…»

( Stromata, IV.8 )

“And one aim and one end, as far as regards perfection, being demonstrated to belong to the man and the woman…”

ويشدد على أن كمال الفضيلة متاح للرجل والمرأة على حد سواء، بل يضرب أمثلة من النساء اللواتي فُقنَ الرجال في الشجاعة والإيمان:

🔹«وفي هذا الكمال يستطيع الرجل والمرأة أن يشتركا بالتساوي.… فقد بلغت يهوديت كمالًا بين النساء… وأستير بلغت الكمال بالإيمان… وسوسنة فاقت الرجال في الشجاعة.»

( Stromata, IV.19 )

“In this perfection it is possible for man and woman equally to share. …But Judith too, who became perfect among women… Esther, perfect by faith… Susanna… surpassed men in valor.”

🔹«كثيراتٌ نلن قوّة بنعمة الله، وصنَعْنَ أعمالًا بطولية تُنسب عادةً للرجال.»

(Stromata, IV.19)

“Many women have received power through the grace of God and have performed many deeds of manly valor.”

كليمندس يستشهد بهذه النماذج النسائية البطولية من العهد القديم ليؤكّد أن الكرامة والكمال الخلقي ليسا حكرًا على الرجال، بل هما ممكنان لكلا الجنسين.

 

3- دعوة المرأة إلى الفلسفة والمعرفة

في سياق اجتماعي وثقافي كان يُقصي النساء عن مجالات التعليم والتفكير الفلسفي، برز كليمندس الإسكندري بموقف لافت، إذ دعا بوضوح إلى إشراك المرأة في الحياة العقلية والفكرية، وعارض الحصر التقليدي لدراسة الفلسفة في الرجال دون النساء.
في كتاب (Stromata)، يُقدّم كليمندس حجة منطقية مفادها أن المرأة، بما أنها قادرة على ممارسة فضائل مثل العفة وضبط النفس، وهي فضائل تتطلّب الحكمة، فلا مبرر لافتراض عجزها عن اكتساب الحكمة ذاتها. ومن هنا، يؤكد أن الفلسفة دعوة موجهة للنساء تمامًا كما هي موجهة للرجال:

🔹«هل يجب على المرأة أن تتفلسف؟ نعم… إذا كانت المرأة قادرة على الحشمة وضبط النفس، وهي فضائل تتطلب الحكمة، فهل لا تكون قادرة على الحكمة نفسها؟… يجب على النساء كما الرجال أن يسعوا إلى الفلسفة.»

(Stromata, IV. 8 )

“Ought the woman to philosophize? Yes… If, then, the woman is able to be temperate and self-restrained, which are virtues that require wisdom, will she not be able to be wise? …Women as well as men are to philosophize.”

يتّضح من هذا النص أن كليمندس لم يكتفِ بإقرار قدرة المرأة على التعقّل والتعلّم، بل طالب بمشاركتها الكاملة في المسيرة الفلسفية، معتبرًا السعي إلى الحكمة أمرًا مشتركًا بين الجنسين.

لم يكتفِ بالمساواة الروحية، بل طالب بالمساواة الفكرية. واستشهد بنساء شهيرات في التاريخ مثل “ثيانو” الفيثاغورية و”أسبازيا” كأمثلة على قدرة المرأة على التفوق الفكري.

 

4- دور المرأة وتعاليم العفّة عند كليمندس السكندري

تبرز في كتابات كليمندس السكندري، لاسيما في مؤلفه الستروماتا (Stromata), رؤية متّزنة تحترم مقام المرأة وتُعلّي من قيمة العفاف ضمن إطار الزواج المسيحي. فقد وقف كليمندس موقفًا نقديًا من بعض الاتجاهات الغنوصية التي حطّت من شأن الزواج، معتبرًا إياه تشريعًا إلهيًا يهدف إلى إنجاب نسل تقيّ، وليس مجرد انغماس في اللذة. يقول في هذا السياق:

🔹”الزواج طاهر، وإنجاب الأولاد هو عمل مقدس” (Stromata III, 6).

وفي معرض نقده لبعض الاتجاهات الغنوصية التي مجّدت التبتُّل على حساب الزواج، يؤكّد كليمندس أن البتولية ليست فضيلة مفروضة على الجميع، بل هي خيار يليق فقط بمن وُهِب عدم الشهوة، أما من لم يُمنح هذه العطيّة، فالأفضل له أن يتزوّج بحسب الشريعة:

🔹«البتولية لِمن لا يشتهي النساء، أما الباقي فليتزوج حسب الناموس.»

(Stromata III, 15).

كما يبرز احترام كليمندس للمرأة من خلال إشاراته إلى أدوار خدمية وروحية في حياة الكنيسة الأولى. ففي شهادة ينقلها المؤرخ أوسابيوس القيصري، يشير إلى أن كليمندس تحدّث عن نساء رافقن الرسل في مهامهم التبشيرية، ليس كزوجات، بل كأخوات وخادمات للكلمة وهو ما يعكس تأييده لانخراط النساء في بعض الوظائف الكنسية ضمن الحدود التي قررتها التقاليد الرسولية.

🔹«بعض النساء كنّ يرافقن الرسل في خدمتهن الإنجيلية، لا كزوجات بل كأخوات وخادمات للكلمة.»

(Historia Ecclesiastica VI, 14)

ولم يقف عند هذا الحد، بل عمد كليمندس إلى استحضار شخصيات نسائية بطولية كنماذج يُحتذى بها في الفضيلة والقدوة الاخلاقية. ففي موضع لافت من الستروماتا، يسرد قائمة من النساء اللواتي جسّدن الشجاعة والعفّة، من بينهن: يهوديت، وإستر، ودبّورة، وسارة، وكذلك شخصيات وثنية مثل تيموستراتا (زوجة بريكليس)، وكاميلا من الأساطير اللاتينية (Stromata IV, 19). ويعلّق قائلاً:

🔹”النساء قد برهنّ أنهن لا يَقِلَلْنَ شرفًا عن الرجال في مضمار الفضائل”.

(Stromata IV, 19)

كما يلجأ كليمندس أحيانًا إلى استخدام صور رمزية أنثوية في التعبير عن العناية الالهية. ففي احد المواضع التأملية في كتابه (المربّي) يُشبّه محبة المسيح وحنانه بـ”الحليب الذي يخرج من ثديي الآب”، في إشارة إلى الغذاء الروحي الذي يقدّمه الله لمؤمنيه (Paedagogus I, 6). وتُعدّ هذه الاستعارة تعبيرًا عن رقة وحنان العناية الإلهية، وليست تجسيدًا لأنوثة الله أو طابعًا حرفيًا، بل تُجسّد العناية الإلهية الشاملة، حيث تتم رعاية المؤمنين بالكلمة كما يُغذَّى الأطفال بالحليب.

 

5- شراكة المرأة الروحية والزوجية بوصفها شراكة مقدّسة

رأى كليمندس أن المرأة ليست مجرد معين منزلي، بل شريك روحي فعّال للرجل في درب القداسة والخلاص:

🔹«الزوجة، كما نقول، هي مُعين للرجل. ومن الواضح أنها مُعين في أمور الأسرة والأطفال، ولكن أيضًا وقبل كل شيء، هي شريك له في طريق الحياة إلى الله.»

هذا التصوّر بحسب اكليمندس يرفع من مقام المرأة من كونها مكمّلة اجتماعيًا فقط، إلى شريكة روحيّة في مشروع الخلاص

🔹خلاصة فكر القديس كليمندس السكندري
• مساواة جوهرية: رأى أن الرجال والنساء متساوون في الطبيعة، والروح، والفضيلة، والقدرة على نيل الخلاص.
• احترام فكري: شجع النساء على طلب العلم والفلسفة، معتبرًا إياهن قادرات على الحكمة تمامًا كالرجال.
• رفض العار: فكرته عن “العار” كانت مرتبطة بالسلوك غير المحتشم (للجنسين)، وليس بطبيعة المرأة.
• شراكة مقدسة: اعتبر المرأة شريكًا أساسيًا للرجل في الأسرة وفي الحياة الروحية.

بإيجاز، تكشف كتابات القديس كليمندس السكندري عن رؤية تكرّم المرأة وتمنحها مكانة لاهوتية متساوية مع الرجل في الإيمان المسيحي. فهو لم يكن صوتًا معاديًا للمرأة، بل مثّل في زمنه موقفًا منصفًا ومضادًا لاتجاهات التهميش السائدة.

______________________________________

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

🔴 القسم الثاني: التحقيق في صحة القول المنسوب إلى كليمندس الإسكندري ومطابقته للنصوص الاصلية

يتضمن هذا القسم ما يلي:

• أولًا: البحث في مؤلفات كليمندس الإسكندري الأصلية
• ثانيًا: التوثيق من النصوص الأصلية وترجماتها
• ثالثا: تفنيد المزاعم الغنوصية ونسبة الأقوال المشوهة

 

أولًا: البحث في مؤلفات كليمندس الإسكندري الأصلية

بعد مراجعة دقيقة وشاملة لجميع مؤلفات كليمندس الإسكندري المتاحة، لم يتم العثور على أي عبارة تطابق القول المنسوب إليه حرفيًا: «كل امرأة يجب أن تخجل لأنها امرأة». أقرب ما وُجد هو مقطع وارد في كتاب المربّي (Paedagogus II.2.33.4)، حيث يتناول كليمندس موضوع آداب الشرب ويحثّ كلا من الرجال والنساء على اجتناب التصرفات المخزية، مع توصية خاصة للنساء بالتحلّي بالحشمة والحياء. يقول كليمندس في ذلك الموضع ما ترجمته:

🔹 «لا يليق برجلٍ عاقل أن يصدر عنه تصرف مشين أو صوت غير لائق، وبالأحرى لا يليق ذلك بامرأة، التي يكفيها إدراكها لطبيعتها ووعيها بذاتها لتستلهم الحياء والعفاف.»

وقد ورد النص اليوناني الأصلي كما يلي:

«…ᾗ καὶ τὸ συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ, ἥτις εἴη μόνον, αἰσχύνην φέρει.»

وترجمته الحرفية:

  • τὸ συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ = “وعيها لذاتها”.
  • ἥτις εἴη μόνον = “كونها هي فقط (ماهيتها/طبيعتها)”.
  • αἰσχύνην φέρει = “يُورِث خجلًا/حياءً

🔹”حتى إن وعيها بذاتها، أي بما هي عليه، يورثها خجلًا/حياءً.”

هذا المقطع لا يعني بأي حال أن المرأة يجب أن تشعر بالخزي أو العار لمجرد كونها امرأة، بل يشير إلى الحياء كفضيلة أخلاقية طبيعية ترتبط بأنوثة المرأة، لا سيما في سياقات السلوك العام مثل الشرب والسُّكر. وبالتالي، فإن السياق يدور حول ضرورة التحلّي بالاحتشام والانضباط، لا عن ازدراء طبيعة المرأة أو تحقير جنسها.

علاوة على ذلك، وبعد بحث دقيق في باقي مؤلفات كليمندس مثل (Stromata و Protrepticus) وغيرها، لم يُعثر على عبارة مشابهة أو صيغة تقترب في معناها من هذا القول المنسوب إليه، ما يؤكد غياب أي أساس نصي يدعم هذا الادعاء.

 

ثانيًا: التوثيق من النصوص الأصلية وترجماتها

عند الرجوع إلى نص المربّي (Paedagogus) للقديس كليمندس الإسكندري، بحسب طبعة Patrologia Graeca, vol. 8, col. 429، بتحقيق Monsignor Jacques-Paul Migne، يتبين أن المقطع المعني يقع في الكتاب الثاني، الفصل الثاني (Book II, Chapter II). وقد تُرجم هذا النص إلى الإنجليزية ضمن سلسلة Ante-Nicene Fathers، كما ظهرت له ترجمة فرنسية حديثة تعكس المعنى التالي:

🔹 «لا يليق برجلٍ عاقل أن يصدر عنه تصرف مشين أو صوت غير لائق، وبالأحرى لا يليق ذلك بامرأة، التي يكفيها إدراكها لطبيعتها ووعيها بذاتها لتستلهم الحياء والعفاف.»

يتّضح من ذلك أن كليمندس يحثّ على الحياء بوصفه فضيلة فطرية إيجابية واخلاقية، لا كإدانة لوجود المرأة أو احتقار لأنوثتها او انتقاص لوجودها. ولا يتضمن هذا النص، ولا غيره من كتاباته أي تعبير صريح أو ضمني يفيد بأن الى انّ “كون المرأة امرأة هو بحد ذاته أمر معيب أو يستوجب الخجل.

 

ثالثا: تفنيد المزاعم الغنوصية ونسبة الأقوال المشوهة

في كتابه الستروماتا (Stromata)، يورد كليمندس مقولة منسوبة إلى السيد المسيح في أحد الكتابات الابوكريفية وهو ما يعرف بـ «إنجيل المصريين» (Gospel of the Egyptians)، نصها: «قد أتيتُ لأُخرِب أعمال الأنثى.»

غير أن كليمندس لم يتبنّ هذا القول كتعليم مسيحي، بل أورده في سياق نقده الحاد لتطرف بعض الغنوصيين الذين رفضوا الزواج والنسل.
وقد شدّد على أن الخلاص لا يتحقق من خلال “المعرفة الباطنية” الغنوصية، بل من خلال الإيمان البسيط، مؤكّدًا فضائل الزواج والاعتدال بدل الزهد المطلق.
لذا، فإن استخدام هذه العبارة في هذا السياق هو تمثيل لنقده للغنوصية وليس قبولًا أو دعمًا لها، ولا يمكن اعتبار هذه الأقوال تعبيرًا عن فكر كليمندس، بل هي أمثلة على أقوال نقدها ورفضها.

🔹الخلاصة

  • لا يوجد في أي من مؤلفات كليمندس عبارة تُفيد أن المرأة يجب أن تشعر بالخزي لكونها امرأة.
  • أقواله المعتمدة تُظهر احترامًا واضحًا للمرأة، وتأكيدًا على مساواتها في الطبيعة والفضيلة والخلاص.
  • يُعدّ كليمندس من أوائل الكتّاب المسيحيين الذين قدّموا رؤية لاهوتية متوازنة تجاه المرأة، تتجاوز بوضوح الموروثات الفلسفية واليهودية التي انتقصت من شأنها.

______________________________________

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

🔴القسم الثالث: تتبع تاريخي وتحليلي لأصل وانتشار الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

يتضمن هذا القسم النقاط التالية:

  • أولا: أصل الاقتباس المزعوم وانتشاره في العصر الحديث
  • ثانيا: تأويلات هذا الاقتباس وآراء باحثين حول تحريف الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري
  • ثالثا: التتبّع المرجعي: من ووكر إلى بريفو (Briffault)
  • رابعا: ملخص تحليل الباحث البريطاني روجر بيرس (Roger Pearse) حول الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري
  • خامسا: كيف ساهم هذا التحريف في انتشار واسع للاقتباس المشوّه في التاريخ الثقافي المعاصر.
  • سادسا: هل النص المنسوب خطأ إلى كليمندس… أصله عند ترتليان

 

اولا: أصل الاقتباس المزعوم وانتشاره في العصر الحديث

يتناول هذا الجزء الجذر النصي للاقتباس المنسوب إلى كليمندس، وتتبع ظهوره في المصادر الثانوية الحديثة، وتحليل السياقات التي استُخدم فيها بغرض نقد موقف كليمندس من المرأة.

بالنظر إلى أن كليمندس الإسكندري لم يذكر حرفيًا عبارة “كل امرأة ينبغي أن تخجل لأنها امرأة”، يبرز التساؤل حول مصدر هذه الصيغة التي انتشرت في العصر الحديث.

أقدم الإشارات إلى هذه العبارة تعود إلى القرن العشرين، وتحديدًا إلى كتاب Joseph Lewis المعنون The Ten Commandments (1946)، حيث نُسب القول إلى كليمندس مع الاعتماد على مرجع ثانوي.

هذا المرجع الثانوي هو كتاب (Henry Charles Lea) بعنوان History of Sacerdotal Celibacy (طبعة 1907)، إلا أنه عند مراجعة الصفحة 320 من هذا الكتاب تُظهر أنه لا يذكر كليمندس أصلًا، مما يشير إلى وجود خطأ في الإسناد أو انتحال في النقل.

وهكذا، يبدو أن هذه العبارة نشأت عن طريق تحريف أو سوء فهم، وانتقلت عبر كتب ومقالات عديدة دون التحقق من النصوص الأصلية.

 

ثانيا: تأويلات هذا الاقتباس وآراء باحثين حول تحريف الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

1- يرجّح الباحث البريطاني روجر بيرس (Roger Pearse)، وهو باحث معاصر في تاريخ المسيحية المبكرة والأدب الآبائي، وقد عُرف بجهوده الواسعة في نشر نصوص آباء الكنيسة بلغاتها الأصلية، أن العبارة المنسوبة إلى كليمندس الإسكندري “كل امرأة ينبغي أن تخجل لأنها امرأة” ناتجة عن سوء فهم أو ترجمة مشوّهة لمقطع من كتابه المربّي (Paedagogus). ويشير (Roger Pearse) إلى أن هذه الصيغة المحرّفة انتشرت عبر عدة كتب ومقالات دون التحقق من النص الأصلي.

2- يؤكد (Roger Pearse) ان القوائم التي تهدف إلى تشويه السمعة من خلال الاقتباسات غالبًا ما تُهمِل السياق، وغالبًا ما تختلف في الصياغة ونسبتها إلى أصحابها. واقتباسنا هذا لا يختلف عن غيره في هذا الصدد. فبعضهم يقترح أنه مأخوذ من كتاب (Stromateis) أو المنوّعات (الكتاب الثالث) Miscellanies book 3 لكليمندس، لكنه في الواقع ليس كذلك ويُشير (Roger Pearse) إلى أنّ هذه الصيغة المشوّهة انتشرت في عدد من الكتب والمقالات المعاصرة دون الرجوع إلى النص الأصلي والتحقق من سياقه بدقة.

3- على سبيل المثال، يوضح (Roger Pearse) أن العبارة وردت ضمن مقال هجومي مليء بالكراهية بعنوان Twenty disgustingly misogynist quotes from religious leaders (عشرون اقتباسًا بغيضا من قادة دينيين) بقلم فاليري تاريكو (Valerie Tarico) نشر على موقع Salon عام 2014، مع إشارة إلى مقطع من كتابه (Paedagogus 2:33:2)، إلاّ أن (Roger Pearse) يؤكد أن الموقع لا يحتوي على النص المذكور بهذا المعنى أو الصياغة المتداولة.

4- كما يوضّح (Roger Pearse) ايضا إلى أن بعض الكتب الصادرة في الهند تستشهد بالفيلسوف برتراند راسل (Bertrand Russell) كمصدر للاقتباس، لكنه يشير إلى أن هذه الكتب تستند فقط إلى كتيّبه المؤيد للعلاقات غير الشرعية Marriage and Morality (1929)، والذي يخلو تمامًا من أي إشارة إلى كليمندس الإسكندري.

5- أما فيما يخص مصدرًا أكثر تحديدًا، فيُشير (Roger Pearse) إلى مقال بعنوان “الدين بوصفه جذر التمييز الجنسي” (Religion as the Root of Sexism) للكاتبة باربرا ج. ووكر (Barbara G. Walker)، نُشر في مجلة (Freethought Today) عام 2011. في هذا المقال، يُنسب إلى كليمندس الإسكندري قوله إن “على كل امرأة أن تشعر بالخزي لمجرد كونها امرأة”، كما يُربط هذا القول باقتباس منسوب إلى يسوع في إنجيل المصريين يقول فيه: «لقد أتيتُ لأدمّر أعمال الأُنثى».
ويضيف (Roger Pearse) أن باربارا ووكر (Barbara G. Walker) ، مؤلفة موسوعة The Woman’s Encyclopedia of Myths and Secrets (1983) وكتاب The Skeptical Feminist، نسبت هذه العبارة إلى كليمندس وربطتها بإنجيل المصريين، مما عزّز الانطباع الخاطئ بعدائها للمرأة.

 

ثالثا: التتبُّع المرجعي: من ووكر إلى بريفو (Briffault)

1- عند تتبّع مصدر الادعاء الذي اعتمدت عليه الكاتبة باربرا ج. ووكر (Barbara G. Walker)، يتبيّن أنها استندت إلى ما أورده المؤلف ر. بريفو (R. Briffault) في المجلد الثالث من كتابه The Mothers (Vol. 3, p. 373, New York: Macmillan, 1927). ويُلاحظ أن هذا النقل ليس مستندًا إلى أي من النصوص الأصلية لكليمندس الإسكندري، بل يأتي ضمن سلسلة من الاقتباسات غير المباشرة التي تفتقر إلى توثيق دقيق من المصادر الأولية، وهو ما يُضعف مصداقية الادعاء المنسوب إليه.

– في هذا الموضع، يورد بريفو الاقتباس التالي:

🔹«كل امرأة، كما يقول كليمندس الإسكندري، ينبغي أن تشعر بالخزي لمجرد كونها امرأة.»

2- يُحيل بريفو إلى المرجع التالي لتوثيق هذا الاقتباس المزعوم: كليمندس الإسكندري، كتاب “المربّي” (Paedagogus)، الجزء الثاني، الفصل الثاني، وذلك بحسب طبعة ميغن (Migne) ضمن سلسلة Patrologia Graeca، المجلد الثامن، العمود 429.

Clement of Alexandria, Paedagogus (The Instructor), Book II, Chapter II, in Patrologia Graeca, Vol. 8, col. 429 (ed. J.-P. Migne).

3- التحقق من المصدر الأصلي في Paedagogus II.2 (PG 8, col. 429):

أ- النص اليوناني:

«οὐδεὶς γὰρ ψόφος οἰκεῖος ἀνδρὶ λογικῷ, ἔτι δὲ μᾶλλον γυναικί, ᾗ καὶ τὸ συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ, ἥτις εἴη μόνον, αἰσχύνην φέρει.»

يعود فعل ψόφος إلى معنى “الصوت” أو “الجلبة”، وغالبًا ما يشير في السياق الأدبي الأخلاقي إلى الضجيج غير اللائق، كالأصوات أثناء الشرب أو تناول الطعام أو حتى حركة غير مهذبة، لذا يُنظر إليها كرمز للتصرف غير المحتشم.

  • οἰκεῖος = لائق، مناسب، ملائم
  • λογικῷ = العاقل أو صاحب العقل.
  • γυναικί = للمرأة.
  • συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ = وعي المرأة بطبيعتها أو إدراكها لذاتها.
  • αἰσχύνην φέρει = يجلب الحياء/ يثير الخجل.

 

ب- الترجمة في سلسلة Ante-Nicene Fathers (ANF):

“Nothing disgraceful is proper for a man endowed with reason; much less for a woman, to whom even the consciousness of her own nature brings a feeling of shame.”

ج- الترجمة الفرنسية في سلسلة Sources Chrétiennes (SC 108, p. 71):

“Il ne convient pas de faire du bruit (en buvant), ni à un homme raisonnable, ni encore moins à une femme, à qui le fait d’avoir conscience elle-même de ce qu’elle est, suffit à inspirer de la pudeur.”

ومن خلال مقارنة الترجمات المعتمدة (الإنجليزية والفرنسية) مع النص اليوناني الأصلي، نرى أنها تتّفق جميعًا على المعنى التالي:

🔹«لا يليق برجلٍ عاقل أن يصدر عنه صوت مزعج أو تصرف غير لائق، وبالأحرى لا يليق ذلك بامرأة، إذ يكفيها مجرد وعيها بذاتها وطبيعتها لتبعث في نفسها شعور الحياء والعفّة.»

4- الاقتباس الذي ينسبه بريفو إلى كليمندس الإسكندري لا يرد بصيغته تلك في نصه، بل هو تحوير واختزال مجتزأ لعبارة أطول ذات سياق أخلاقي وسلوكي محدد.

5- كليمندس يتحدّث هنا عن الحياء الطبيعي المرتبط بالسلوك بوصفه فضيلة طبيعية لدى المرأة، تنبع من وعيها الداخلي بذاتها، لا عن “الخزي” كموقف دوني من طبيعتها الأنثوية.

6- كما أنه يتناول الحياء الطبيعي المرتبط بالسلوك ضمن سياق الحديث عن اللياقة والاحتشام، لا عن “الخزي” بوصفه حكمًا وجوديًا على طبيعة المرأة.
وبناءً عليه، فإن النقل الذي يفرغ العبارة من سياقها ويحوّلها إلى تصريح عدائي ضد المرأة يُعد تشويهًا صريحًا للمعنى الأصلي.

 

رابعا: ملخص تحليل الباحث البريطاني والمختص بتاريخ المسيحية المبكرة والنصوص الآبائية، والشهير بنشر النصوص القديمة بلغاتها الأصلية وتحقيقها روجر بيرس (Roger Pearse) حول الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

1. يرى الباحث روجر بيرس (Roger Pearse) أن الاقتباس الشهير المنسوب إلى كليمندس الإسكندري، والذي مفاده أن «كل امرأة يجب أن تشعر بالخجل لمجرد كونها امرأة»، لا يعكس مضمون النصوص الأصلية لكليمندس، بل هو نتاج سوء فهم وتحريف للنص الأصلي.

2. سياق النص الأصلي

يشير (Roger Pearse) إلى أن كليمندس، كما سائر آباء الكنيسة، كان يكتب ضمن معايير زمنه، الذي اعتُبر فيه شرب الخمر والسلوك الصاخب للنساء من الممارسات المرفوضة اجتماعيًا.
ويُبرز أن النص الأصلي في كتاب المربّي (Paedagogus) يتناول بالأساس موضوع السلوك غير اللائق في حالة السُّكر، مع تأكيد خاص على ضرورة شعور الإنسان العقلاني بالخجل والحياء من مثل هذا السلوك، وخصوصًا النساء.
بهذا المعنى، كان كليمندس يتحدث عن الحياء الطبيعي المرتبط بالسلوك، لا عن “الخزي” كموقف وجودي يُنقص من مكانة المرأة أو طبيعتها الأنثوية.

3. الهدف الأخلاقي والاجتماعي لكليمندس

يوضح (Roger Pearse) أن كليمندس والآباء الأوائل كانوا يهدفون إلى رفع مستوى كرامة النساء الأخلاقية والاجتماعية، مهاجمين الممارسات الفاسدة والسلوكيات التي تنال من هذه الكرامة، وليس التقليل من شأن المرأة نفسها.
وهذا يتوافق مع خطابهم العام الذي يسعى إلى تحسين مكانة المرأة في المجتمع عبر التوجيه الأخلاقي والروحي.

4. تحريف النص واستخدامه في أجندات فكرية معاصرة

يشير (Roger Pearse) إلى أن ر. بريفو (R. Briffault) أعاد صياغة النص الأصلي بأسلوب أكثر إثارة وصراحة، بهدف استخدامه كأداة في أجندته الخاصة التي تدعو إلى الترويج للانحلال الأخلاقي، مستغلاً الاقتباس ضمن قائمة صادمة من أقوال الآباء.
وهكذا، تحولت العبارة إلى “عبارة واحدة لافتة” تستخدم في نقد موجه للتراث الديني والآبائي، بعيدًا عن سياقها الحقيقي.

5. تحريفات لاحقة وتأثيرها

يشير (Roger Pearse) كذلك إلى أن التحريفات اللاحقة للنص الأصلي أدت إلى تداول صيغ أكثر حدة واستفزازًا، لا أساس لها في النصوص الأصلية لكليمندس.
وهذا يشير إلى وجود مشكلات في منهج تتبع المصادر، حيث كثيرًا ما تعتمد الدراسات الحديثة على مصادر ثانوية غير دقيقة أو اختزالات للنصوص الأصلية.

6. النقد النهائي

يخلص (Roger Pearse) إلى أن مثل هذه التحريفات لا تخدم الدراسة الأكاديمية الموضوعية، بل تندرج في إطار الاستقطاب السياسي أو الثقافي الذي يضر بفهم التراث الديني والآبائي بشكل صحيح.
كما يؤكد أن الخطأ لا يبدأ بالضرورة مع الباحثين المعاصرين، بل قد يكون ناتجًا عن اختزالات أو تحريفات أقدم في المصادر الثانوية.

 

وبالتالي نستنتج من كتاباته بأنّ:

  • الاقتباس المنسوب إلى كليمندس ليس دقيقًا نصيًا أو سياقيًا.
  • النص الأصلي يتحدث عن الحياء والسلوك اللائق لا عن خزي وجودي للمرأة.
  • التحريفات الحديثة استخدمت العبارة لأغراض فكرية وسياسية، مغايرة للسياق الأصلي.
  • ضرورة العودة إلى النصوص الأصلية وتوخي الدقة في تتبع المصادر لمنع سوء الفهم والتحريف.

خامسا: بعد أن أوردنا التدقيق النصي والتاريخي للنص المنسوب إلى كليمندس الإسكندري (Clement of Alexandria)، كما قدمه الباحث (Roger Pearse) ، نتابع كيف ساهم هذا التحريف في انتشار واسع للاقتباس المشوّه في التأريخ الثقافي المعاصر، إذ وجد طريقه إلى عدد من المؤلفات الحديثة دون مراجعة علمية للنص الأصلي.

فقد ورد الاقتباس الشهير «كل امرأة يجب أن تشعر بالخجل لمجرد كونها امرأة» في كتاب (Misogyny) للمؤلف ديفيد غيلمور (David Gilmore)، الذي استند بدوره إلى مصدر ثانوي أقدم، وهو كتاب (The Fear of Women) الصادر عام 1968 لعالم النفس ولفغانغ ليدرر (Wolfgang Lederer). يُعد عمل ليدرر تحليلًا نفسيًا ولا يمثل دراسة نقدية أكاديمية متخصصة في علم الآبائيات (Patristics).

تتجلّى المشكلة المنهجية في هذه الدراسات الثانوية التي تعتمد على مصادر غير دقيقة، حيث لا يتعامل (Wolfgang Lederer) مع النصوص الآبائية الأصلية بمنهج نقدي صارم، بل يستخدم اقتباسات أو ملخصات منقولة غالباً ما تكون خارجة عن سياقها الاصلي. وقد أصبحت اقتباساته، رغم ضعف توثيقها، مرجعًا متداولًا في بعض الأعمال النقدية المهتمة برصد مواقف الكنيسة من المرأة دون العودة الدقيقة للمصادر الأصلية لكليمندس الإسكندري أو غيره من آباء الكنيسة.

 

سادسا: هل النص المنسوب خطأ إلى كليمندس… أصله عند ترتليان

1- أما المصدر الذي يُستشهد به خطأ لتبرير صورة سلبية للمرأة في التراث الآبائي، فلا يعود في الغالب إلى كليمندس الإسكندري كما يُشاع، بل يقال انه يعود إلى نص شهير للكاتب المسيحي ترتليان في مؤلفه De Cultu Feminarum (“عن زينة النساء”). وقد استند بعض النقّاد إلى هذا النص تحديدًا في اتهام ترتليان بالعداء للمرأة، لا سيما حين استحضر صورة حواء بوصفها “باب الشيطان”، حيث قال:

🔹«ألا تعلمين أنكِ حواء؟ لا يزال حكم الله معلقًا على جنسك. أنتِ بوابة الشيطان؛ أنتِ أول من خرق ناموس الله؛ أنتِ التي أغويت من لم يكن الشيطان شجاعًا ليهاجمه. لقد دمرتِ صورة الله، الإنسان؛ وجلبتِ الموت إلى العالم.»

Tertullian, De Cultu Feminarum, Chapter 1:

“Knowest thou not that thou art Eve? The judgment of God still hangs over thy sex. Thou art the gate of the devil; thou didst first break the law of God; thou didst seduce him whom the devil was not valiant to attack. Thou hast destroyed the image of God, man; and didst bring death into the world.”

لكن قراءة متأنية تكشف أن هذا الحكم العام غير منصف، لأن هذا الاقتباس غالبًا ما يُنتزع من سياقه الأخلاقي والروحي، ويُحمَّل بدلالات لم يقصدها ترتليان ضمن بنيته اللاهوتية والتربوية.

 

2- فهم السياق اللاهوتي والروحي

من بين أكثر مؤلفات ترتليان تعرضًا للانتقاد هو كتابه De Cultu Feminarum، إذ يُتهم فيه بأنه يعبّر عن موقف سلبي تجاه المرأة. غير أن هذا التفسير يتجاهل السياق الزمني والأدبي واللاهوتي الذي كُتب فيه هذا العمل، بل ويُخرجه من إطاره المقصود. ترتليان لم يكتب هذا الكتاب بقصد الإهانة أو الإدانة الأخلاقية للمرأة، بل كان دافعه الأساس هو دعوة النساء المسيحيات إلى التواضع والزهد في الزينة المفرطة، وتوجيه أنظارهن نحو ما هو أثمن وأبقى: الإيمان بقيم الملكوت السماوي (De Cultu Feminarum, I.1–2).

 

3- تحليل قول ترتليان:

  • الرابط المباشر بالخطيئة: يربط ترتليان كل امرأة بشكل مباشر بخطيئة حواء.
  • الشعور بالذنب والعار: على الرغم من أنه لا يستخدم عبارة “امتلئي بالعار”، إلا أن وصف المرأة بأنها “بوابة الشيطان” وأنها سبب موت المسيح هو دعوة صريحة للشعور بالذنب والعار الوجودي، لمجرد كونها امرأة تنتمي لـ “جنس حواء”.

لكن هذه الفكرة اللاهوتية، التي تُعدّ خلاصةً لموقف ترتليان، لا يمكن بحالٍ من الأحوال نسبتها إلى كليمندس الإسكندري. فعبارة «المرأة يجب أن تخجل من كونها امرأة» هي تحريفٌ لموقف ترتليان، لا كليمندس، بل وتمثل أيضًا اختزالًا غير دقيقٍ – بل ومشوّهًا أحيانًا – لفكر ترتليان نفسه، كما يظهر في بعض القراءات الحديثة التي عمدت إلى اقتطاع العبارة من سياقها الجدلي واللاهوتي، مما أدى إلى إساءة فهم موقفه الحقيقي.

فالفكرة المركزية التي يُدافع عنها ترتليان هنا هي أن حياة الإنسان، رجالاً ونساءً، ينبغي أن تنسجم مع جوهر الإيمان المسيحي القائم على ترك الأرضيات والتعلّق بالسماويات. صحيح أنه بدأ بأسلوب حاد، لكن الجزء اللاحق من الكتاب اتخذ طابعًا تربويًا، وأبرز صلة أخوية صادقة، خاصة حين خاطب النساء مرارًا بعبارة sorores dilectissimae (“الأخوات المحبوبات جدًا”)، مما يُظهر علاقته الودّية بهن، لا عداءه لهن.

لذا،فإن تقييم هذا العمل ينبغي أن يتم وفقًا لسياقه اللاهوتي والزمني، لا من خلال إسقاطات ثقافية حديثة قد تحرّف مقاصده التربوية. فالأسلوب التوبيخي، وإن بدا قاسيًا بمعايير اليوم، كان مألوفًا في العظات المسيحية المبكرة، ويُوجَّه أحيانًا للرجال والنساء على حد سواء بحسب موضع الضعف أو الخطر الروحي.

 

4- ترتليان: خطاب متوازن في مواضع أخرى

في المقابل، إننا نجد في كتابات ترتليان الأخرى ما يعكس احترامه للمرأة وتقديره لها، وأوضح الأمثلة على ذلك رسالته Ad Uxorem (“إلى زوجتي”)، التي كتبها بين عامي 197 و206، ويُعد العمل الوحيد الذي يناقش فيه أخلاقيات الزواج. وقد افتتحه بهذه الكلمات:

🔹”رأيتُ أنه من المناسب، يا شريكتي المحبوبة في الرب، أن أوجه إليك من الآن بعض النصائح حول المسار الذي ينبغي عليكِ أن تسلكيه بعد رحيلي عن هذا العالم، إن سبقْتُكِ إليه؛ وأن أستودعكِ أمانة الالتزام بهذه النصائح.”

 

تتكرر في هذا النص عبارات تعبّر عن مودّة صادقة مثل:

  • محبوبتي (dilectissime mihi)
  • الأخوات المحبوبات جدًا (sorores dilectissimae)
  • شريكة في الرب (in Domino conserva)

يدل على شركة روحية تقوم على المودّة والإيمان، كما يبرهن على أن رؤيته للمرأة لم تكن دونية جوهرًا، بل تربوية وسياقية، تحكمها ظروف التوجيه والتعليم الروحي.

في المجمل، تكشف القراءة النقدية لأعمال ترتليان مثل:

  • عن زينة النساء (De Cultu Feminarum)
  • تغطية العذارى (De Virginibus Velandis)
  • الزواج الأحادي (De Monogamia)

أن هدفه لم يكن الحطّ من كرامة المرأة، بل توجيهها نحو حياة الفضيلة والقداسة، ضمن معايير روحية صارمة تعبّر عن تصوّره النسكي للإيمان المسيحي.

وبهذا نستنتج ان القول المنسوب إلى كليمندس السكندري غير موثق إطلاقًا في أعماله، بل يُخالف توجهه العام الداعي إلى مساواة جوهرية بين الرجل والمرأة في الطبيعة والفضيلة والخلاص، والفقرات التي نسبها بعضهم إلى كليمندس الإسكندري — والتي تزعم أن “المرأة يجب أن تخجل من كونها امرأة” — لا أساس لها في نصوص كليمندس، بل تمثل إما تحريفًا أو إسقاطًا خاطئًا.

أما النصوص التي يتم الاستشهاد بها من ترتليان، فيجب أن تُفهم ضمن أطرها اللاهوتية والتربوية لا من خلال اجتزاءات حديثة. فترتليان، رغم لغته التوبيخية أحيانًا، لم يكن يكنّ عداءً للمرأة، بل كان يرشدها كأخت في الإيمان نحو حياة القداسة.

🔴 الخاتمة

يتضح من الدراسة والتحقيق النصي الدقيق أن القول المنسوب إلى القديس كليمندس الإسكندري «كل امرأة ينبغي أن تخجل لأنها امرأة» لا أساس له في كتاباته الأصلية، ولا يتوافق مع توجهه الفكري والروحي الذي يؤكد على المساواة الجوهرية بين الرجل والمرأة في الطبيعة والكرامة والفضيلة.

إن هذا الادعاء، الذي شاع نتيجة لسوء فهم وتحريف لمقاطع نصية، وانتقل عبر مصادر ثانوية غير دقيقة، يُعد مثالاً صارخًا على مخاطر اعتماد الاقتباسات المنزوعة عن سياقها أو المنسوبة خطأً إلى شخصيات تاريخية بارزة دون تحقق علمي. مصدر الخطأ ناتج من سوء فهم أو نقل غير دقيق في مؤلفات تحليلية وتبعه تداول غير نقدي من باحثين آخرين.

ويُظهر تحليل النصوص أن ما ورد في أعمال كليمندس هو دعوة للحياء والفضيلة والأخلاق، لا ازدراء لطبيعة المرأة أو تقليل من قيمتها، وهو موقف يعكس انفتاحًا وتقديرًا مميزًا لمكانة المرأة، لا سيما في ظل الظروف الثقافية والاجتماعية لتلك الحقبة.

لذلك، فإن تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة واستعادة المعنى الحقيقي للنصوص الأصلية أمر ضروري لفهم دقيق للتراث الفكري والروحي، وللحد من انتشار تحريفات تُستغل لإثارة الفتن وتشويه سمعة شخصيات دينية وأدبية بارزة.

كليمندس يُعدّ، في سياق عصره، من أكثر آباء الكنيسة انفتاحًا وتقديرًا لمكانة المرأة على المستويين الروحي والفكري، فلا يجوز نسبة هذه العبارة إلى كليمندس السكندري دون دليل نصي، وهذا يعدّ مثالًا واضحًا على خطر تداول “الاقتباسات المنزوعة من سياقها” أو المنسوبة خطأ لكتّاب لم يقولوها مطلقًا.

——–

David D. Gilmore, Misogyny: The Male Malady, Harvard University Press, 2001, p. 173.

Wolfgang Lederer, The Fear of Women, Harcourt, Brace & World, 1968, pp. 162–163.

Clement of Alexandria, Paedagogus (The Instructor), in The Ante-Nicene Fathers, Vol. 2, translated by William Wilson, Hendrickson Publishers, 1994 (reprint), Book I, Chapter 4; Book II, Chapter 2.

Clement of Alexandria, Stromata (Miscellanies), in The Ante-Nicene Fathers, Vol. 2, translated by William Wilson, Book IV, Chapters 8 and 19.

Sirach 26:25 (Septuagint).

Tertullian, De Cultu Feminarum (On the Apparel of Women), in The Ante-Nicene Fathers, Vol. 4, translated by S. Thelwall, Book II, Chapter 1.

Roger Pearse, “Is the quote ‘Every woman ought to be filled with shame…’ really by Clement?”:

Patrologia Graeca (PG), Vol. 8, col. 429.

Cambridge University Press, Selected translations from Clement of Alexandria’s works.

Tertullian. Greek/Latin texts and translations.

Joseph Lewis, The Ten Commandments, 1946.

Henry Charles Lea, History of Sacerdotal Celibacy, 1907.

Barbara G. Walker, The Woman’s Encyclopedia of Myths and Secrets, 2011.

R. Briffault, The Mothers: A Study of the Origins of Sentiments and Institutions, 1927.

Catholic library

memraayhwh.wordpress.

assets.cambridge

.wikipedia (Clement of Alexandria)

Roger Pearse .. Did Clement of Alexandria say that “Every woman should be overwhelmed with shame at the thought that she is a woman”?

ليكون للبركة

Patricia Michael

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

الاستراتيجية الدفاعية البارعة للكنيسة في العصور القديمة Michael J. Kruger – ترجمة ودراسة Patricia Michael

الاستراتيجية الدفاعية البارعة للكنيسة في العصور القديمة – ولماذا نحن في أمسّ الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى Michael J. Kruger – ترجمة ودراسة – Patricia Michael

الاستراتيجية الدفاعية البارعة للكنيسة في العصور القديمة – ولماذا نحن في أمسّ الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى Michael J. Kruger – ترجمة ودراسة – Patricia Michael

من أبرز مزايا التعمّق في دراسة تاريخ المسيحية المبكرة، إدراك أن التحديات التي تواجه الإيمان المسيحي في الزمن المعاصر ليست طارئة أو غير مسبوقة. فعلى الرغم من أن بعض الهجمات الحديثة قد تبدو جديدة في صياغتها أو شكلها—مما يدفع البعض أحيانًا إلى ردود فعل تتّسم بالقلق أو الارتباك—إلا أن الكنيسة الأولى قد واجهت صعوبات مماثلة، بل في كثير من الأحيان كانت أشد وطأة وأكثر جذرية.

ويُعدّ القرن الثاني الميلادي نموذجًا بارزًا لذلك السياق. فقد كانت الكنيسة آنذاك في طور التأسيس، ما تزال فتية وهشّة، شبيهة بمخلوق حديث الولادة على أراضي السافانا، يخطو خطواته الأولى المرتجفة وسط بيئة معادية لا ترحم. إذ لم تكن الظروف السياسية أو الاجتماعية أو الدينية تميل لصالحها، بل كانت الهجمات على المسيحيين تتوالى من كل جانب، بعنف وسرعة.

ومع ذلك، لم تقف الكنيسة موقف الدفاع السلبي أو الانكماش. بل استجابت بمبادرة فكرية ولاهوتية جريئة، حيث صاغ القادة المسيحيون حججًا متماسكة، وبلوروا أفكارهم العقائدية، ودخلوا في حوار نقدي مع خصومهم. ومن ثمّ، أُطلق على تلك المرحلة عن جدارة لقب “العصر الذهبي للدفاعيات المسيحية” (The “golden age” of apologetics)

ترتليان القرطاجي

من بين العديد من المدافعين عن الإيمان المسيحي في العصور الأولى—وكان عددهم كبيرًا—يبرز ترتليان كأحد ألمع الشخصيات وأكثرهم تأثيرًا. هذا الأب الكنسي من شمال إفريقيا كتب مؤلَّفه الدفاعي الشهير (Apologeticum) نحو عام 197م، وقد تميّزت حججه بمستوى رفيع من العمق المنطقي والوضوح الخطابي، حتى إن قارئها اليوم قد يظن أنها كُتبت في زمننا المعاصر.

وقد أشار المؤرخ ديفيد رايت (David Wright) إلى أن جاذبية هذا العمل الدفاعي تكمن في “روعة الحُجّة التي لا تزال، حتى يومنا، قادرة على أن تُلهِم القارئ وتثير إعجابه”.

أما إيفريت فيرغسون (Everett Ferguson)، فقد وصفه بأنه “التحفة الأدبية لترتليان” بلا منازع.

فما الذي جعل استراتيجية ترتليان الدفاعية بهذه الفاعلية؟

يمكن تمييز عدد من الخصائص الجوهرية التي ساهمت في نجاح خطابه الدفاعي، وسنستعرض أبرزها فيما يلي:

المناداة بالمعاملة العادلة

في السياق الاجتماعي والسياسي لعصر ترتليان، كانت المسيحية هدفًا دائمًا لسلسلة من الاتهامات العامة التي ألقت على أتباعها اللوم في كل واقعة مأساوية. فبسبب امتناع المسيحيين عن تقديم العبادة للآلهة الرومانية، اعتُبروا سببًا مباشراً لغضب الآلهة، وهو ما فسّره المجتمع الروماني على أنه السبب الكامن وراء الكوارث العامة، من أوبئة ومجاعات وهزائم عسكرية.

وقد أدّى هذا الربط المتعسّف بين المسيحية والكوارث العامة إلى انتشار واسع لأشكال العدالة الغوغائية، حيث كان المسيحيون يتعرضون للاتهام والإدانة دون أي سند قانوني أو محاكمة عادلة. فالاتهام باسم الانتماء الديني وحده كان كافيًا لإصدار الحكم.

أمام هذا الواقع الجائر، سعى ترتليان في دفاعه إلى تفنيد الأسس الظالمة التي بُني عليها الاضطهاد، مطالبًا السلطات الرومانية بتطبيق مبدأ العدالة الإجرائية. فقد شدّد على أن مجرّد الانتماء إلى “المسيحية” لا يُشكّل تهمة بحد ذاته، بل ينبغي أن يستند أي حكم إلى دليل على ارتكاب فعل جُرمي فعلي. وعندما تُخضع التهم الموجّهة إلى المسيحيين للفحص العقلاني، يتّضح – في نظر ترتليان – أنها تفتقر تمامًا إلى أي أساس واقعي أو قانوني.

وفي إحدى صوره البلاغية الرفيعة، يلخّص ترتليان المفارقة بقوله:

“وإنما دليل جهلهم، الذي يُدينهم ويعذرهم في آنٍ معًا على ظلمهم، هو أن الذين كانوا يكرهون المسيحية من قبل، لكونهم يجهلون حقيقتها، ما إن يكتشفوها حتى يُسقطوا فورًا عداوتهم، ومن أعداء يصيرون تلاميذ.”(Apol. 1.6)

بهذا، ينطلق ترتليان في مناشدته للسلطات العامة والجمهور على السواء، داعيًا إلى الإنصاف العقلي والأخلاقي: “لا تدينونا قبل أن تعرفونا”—وهي عبارة تختزل جوهر دعوته إلى معاملة قائمة على الفهم لا التحامُل، وعلى المعرفة لا الجهل.

🔸تطبيق على الكنيسة المعاصرة:

ادعُ حتى أكثر النقّاد عداءً إلى التعرُّف عليك وعلى مجتمعك المسيحي. فكثيرًا ما ندين ما نجهله. ان تقديم وعرض المسيحية من الداخل، لا من خلال مجرد التصورات الخارجية المسبقة عنها، قد يكون استراتيجية مؤثرة وناجحة.

الحرية الدينية

كثيرًا ما يُنظر إلى مفهوم “الحرية الدينية” بوصفه ثمرة تطورات فكرية حديثة، ارتبطت بمرحلة ما بعد التنوير وبالتحولات الفلسفية في الغرب الحديث. غير أن هذا التصور يتعرض للطعن من خلال كتابات آباء الكنيسة الأوائل، وعلى رأسهم ترتليان، الذي قدّم دفاعًا لافتًا عن هذا المبدأ في كتابه (Apologeticum).

فمن اللافت أن استراتيجية ترتليان لم تكن دعوة لإقصاء الأديان الأخرى أو المطالبة بفرض المسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية، بل تمحورت حول مبدأ جوهري: وجوب السماح لكل جماعة دينية بأن تعبّر عن إيمانها بحرية، دون خوف من القمع أو الانتقام. لقد نادى بأن تكون العبادة فعلًا حرًّا يصدر عن القناعة الداخلية، لا نتيجة للإكراه أو الضغط.

وتبرز المفارقة حين نعلم أن هذا النوع من الحرية كان مكفولًا فعليًا لسائر الديانات ضمن النظام الديني المتسامح نسبيًا في روما، لكنّه كان يُسلب على نحو خاص من أتباع المسيح. فبينما سُمح لعبدة الأوثان بممارسة شعائرهم، حُرم المسيحيون من أبسط حقوقهم في التعبّد الحر، وكأن عبادة يسوع المسيح وحدها تُمثّل تهديدًا.

وقد عبّر ترتليان عن هذا المبدأ بوضوح حين كتب:

“فليكرّس أحدهم حياته لإلهه، وليقدّم آخر تيسًا ذبيحة. ولكن احذر أن تُضيف سببًا آخر لتهمة عدم التديّن، بأن تُنْتزع الحرية الدينية، وتُمنع حرية اختيار الإله، حتى لا أعود أعبد بحسب ميولي، بل أُجبر على عبادة ما يخالفها.”(Apol. 24.5-6)

العبارة التي قالها ترتليان تعبر عن دفاعه القوي عن الحرية الدينية وحرية المعتقد، وهي تحوي رسالتين أساسيتين:

  • حرية العبادة الشخصية:

يقول ترتليان إن لكل إنسان الحق في أن يكرّس حياته لعبادته الخاصة، مهما كان هذا الإله—سواء كان إلهه هو الله الحقيقي الذي يعبده المسيحيون، أو حتى إلهًا من نوع آخر مثل “تيس” (وهو رمز لحيوان يُقدّم في بعض الطقوس الوثنية).

الرسالة هنا أن الحرية في العبادة يجب أن تُحترم بغض النظر عن طبيعة الإله الذي يختاره الفرد.

  • التحذير من الإكراه الديني:

يحذر ترتليان من أن تُنتزع هذه الحرية، أي أن يُجبر الإنسان على عبادة إله معين ضد رغبته، لأن هذا يُعتبر سببًا إضافيًا لتهمة “عدم التدين” أو الافتقار إلى التقوى من وجهة نظر المجتمع. بمعنى آخر، عندما تُمنع حرية الاختيار الديني، يتحول ذلك إلى ظلم يعزز الاتهامات ضد المسيحيين ويجعل الوضع أسوأ، لأن الإكراه على العبادة يُعد انتهاكًا لحرية الضمير والعبادة.

باختصار: ترتليان يدعو إلى احترام حرية المعتقد والعبادة لكل فرد، وينتقد بشدة أي محاولات لفرض العبادة قسرًا، لأن ذلك يزيد من الظلم والاتهامات ضد المسيحيين.

🔸تطبيق على الكنيسة المعاصرة:

ينبغي أن تعي الكنيسة اليوم أن مهمة الدفاعيات المسيحية لا تكمن في السعي لفرض العقيدة بالإكراه السياسي أو الاجتماعي، بل في المطالبة المبدئية بحق مزدوج: أولًا، الحق في عبادة السيد المسيح بحرية وكرامة دون اضطهاد، وثانيًا، الحق في تقديم المسيح للآخرين بأسلوب مقنع لا يُقابل بالعقوبات أو المنع. هكذا يكون الدفاع عن الإيمان شهادة للحرية، لا وسيلة للهيمنة.

التمسك بالأساسيات في الدفاعيات المسيحية

في عالم الدفاعيات المسيحية، تتعدد القضايا والمواضيع التي يمكن تناولها للنقاش والجدال حولها، ولسوء الحظ، قد نسمح للموضوعات الساخنة في آخر الأخبار أن تتحكم في كل حوار نقوم به.

غير أن ترتليان يُذكّرنا بأهمية التمسك بالأسئلة الأساسية والجوهرية التي تقوم عليها الرسالة المسيحية، لأنه حين يُحقق النجاح في معالجة هذه القضايا المحورية، فإن الكثير من المسائل الأخرى ذات الطابع الفرعي أو الثانوية يمكن أن تُحلّ وتتضح في ضوئها لاحقًا.

أما هذه القضايا المحورية بالنسبة لترتليان، فتكمن في نقطتين رئيسيتين:

  • صدق وأصالة الكتاب المقدس
  • هوية المسيح وطبيعته الإلهية

فيما يخص الكتاب المقدس، قدّم ترتليان دفاعًا متقنًا عن أصالة النصوص، مؤكّدًا أن الكتب المقدسة ذاتها تحمل في طياتها الأدلة الكافية والشهادة على مصدرها الإلهي، إذ يقول:

“فالكتب المقدسة ذاتها تقدم برهانًا على أنها إلهية.” (Apol. 20.1)

أما فيما يتعلق بالمسيح، فقد أولى ترتليان اهتمامًا خاصًا لإثبات ألوهيته، مستعينًا بلغة “اللوغوس” (logos) التي استُخدمت من قبل كتّاب سابقين مثل يوستينوس الشهيد، وخصوصًا كما وردت في مقدمة إنجيل يوحنا.

🔸تطبيق على الكنيسة المعاصرة:

في خضم الحوارات الدفاعية المعاصرة، يجب على المؤمنين أن يحافظوا على تركيزهم الحاسم على حقيقة كلمة الله وهويّة السيد المسيح. إن استقرت هذه الركائز الجوهرية في الفكر، فإن سائر القضايا والموضوعات الدفاعية يمكن بناؤها عليها بثقة وثبات.

التحوّل من الدفاع إلى الهجوم في منهج ترتليان:”قلب الطاولة

على الرغم من أن ترتليان كرس معظم جهوده للدفاع عن المسيحية ضد الانتقادات الموجهة إليها، إلا أنه لم يقتصر على موقف المدافع السلبي. بل على العكس، كان يتخذ أحيانًا موقفًا هجوميًا يظهر من خلاله نقاط الضعف والتناقض في الأنظمة الفكرية والدينية غير المسيحية.

لقد أدرك ترتليان أن المسؤولية في تقديم مبررات للمعتقدات والسلوكيات لا تقع على عاتق المسيحيين فقط، بل ينبغي أيضًا أن تتحملها الأديان الوثنية. فعندما وُجهت إلى المسيحيين تهم باطلة مثل أكل الأطفال والانحلال الأخلاقي في اجتماعاتهم السرية، لم يكتفِ فقط بالنفي، بل كشف أن هذه الانحرافات كانت شائعة في الطقوس الوثنية التي لم يبدِ الرومان أيّة اعتراضات عليها.

وبالنسبة لرفض المسيحيين لعبادة الآلهة الرومانية، لم يكتفِ ترتليان بالمطالبة بالحرية الدينية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ليجادل بأن آلهة الرومان لم تكن آلهة حقيقية بالأساس، وبالتالي فلا يمكن لوم المسيحيين على امتناعهم عن عبادتها.

🔸تطبيق على الكنيسة المعاصرة:

لا ينبغي أن تقتصر الدفاعيات المسيحية على الموقف الدفاعي فحسب، بل يجب أن تتضمن أيضًا استراتيجيات وتدابير مدروسة متنوعة. فمن المهم الرد على الاعتراضات، ولكن من الضروري أيضًا اغتنام الفرص لكشف التناقضات أو ضعف التماسك المنطقي في النظم الفكرية والدينية المنافسة.

الخاتمة

إذا اقتصر تركيزنا على الهجمات المعاصرة الموجهة إلى الإيمان المسيحي، فقد نقع في وهم الاعتقاد بأننا نواجه تحديات غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة. غير أن نظرة متأنية وسريعة إلى مسيرة الكنيسة وتاريخها ، لا سيما خلال القرن الثاني الميلادي، تكشف لنا أن واقع الأمر مختلف تمامًا.

لقد مثّل القرن الثاني بحق العصر الذهبي للدفاعيات المسيحية، وكان عمل ترتليان بمثابة ذروة هذا العصر وتاجه المضيء. دفاعه اتسم بالعمق والرؤية، إلى حد أنه يبدو كأنه كُتب في زمننا الراهن. فقد دافع بجرأة عن حق المسيحيين في المعاملة العادلة، وحرية المعتقد الديني، ومصداقية الكتاب المقدس، وألوهية المسيح، كما اتسم بشجاعة المبادرة في توجيه النقد الحاد إلى منتقديه من غير المسيحيين، مما مكّنه من قلب الطاولة وموازين النقاش وتحويل الهجوم إلى دفاع حاسم عن المسيحية.

وبينما كانت استراتيجية ترتليان حاسمة وضرورية في زمنه، فإن قيمتها تزداد إلحاحًا في عصرنا الحديث، وربما أكثر من أي وقت مضى.

ليكون للبركة

Patricia Michael

The Brilliant Apologetic Strategy of the Ancient Church And Why We Need It Now More Than Ever – Michael J. Kruger

الاستراتيجية الدفاعية البارعة للكنيسة في العصور القديمة – ولماذا نحن في أمسّ الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى Michael J. Kruger – ترجمة ودراسة – Patricia Michael

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى

ترجمة ودراسة: Patricia Michael

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael

مقدمة

يتناول هذا البحث كيفية نسخ ونَقْل مخطوطات العهد الجديد ضمن سياق التوسُّع والنمو الذي شَهِدَتْهُ الكنيسة الأولى، بدءًا من الحقبة الرسوليّة وحتى نهاية القرن الرابع الميلادي، وذلك في ظلِّ ظروفٍ قاسية اتَّسمت بتحديات ثقافية ودينية متعدّدة، فَضْلاً عن تكرار موجات الاضطهاد، وندرة الموارد، والصعوبات اللوجستية المتنوعة.

رغم هذه العوائق والتحديات، واصلت الكنيسة نموَّها السريع والواسع النطاق عبر أرجاء الإمبراطورية الرومانية الأمر الذي أسْفَرَ عن ازدياد الحاجة إلى النصوص المقدسة التي كانت تُنسَخ يدويًا، ويتم تداولها بين الكنائس والمسيحيين الاوائل، ضمن تفاعل متكامل بين الجهود الجماعية للكنيسة والمبادرات الفرديّة للمؤمنين.

يركّز هذا البحث على دراسة آليات النسخ اليدويّ، وتداول المخطوطات وانتقالها بين الجماعات المسيحية، مع إبراز الدور الحيويّ الذي قامت به الكنائس المحلية والمسيحيون الأوائل في حفظ نصوص العهد الجديد، إلى أن بلغ تداول الكتابات المسيحية مستوى غير مسبوق من الانتشار بحلول أواخر القرن الرابع الميلادي.

وتعتمد هذه الدراسة على منهج تاريخي نقدي يستند إلى الشهادات المستقاة من العهد الجديد، إلى جانب وثائق تاريخية مبكّرة ذات موثوقية أكاديمية.

النسخ اليدوي للنصوص في العالم القديم

على خلاف الطباعة الآلية للكتب في الأزمنة الحديثة، كانت عملية إعداد وتوزيع كتابات العهد الجديد خلال القرون الميلادية الأولى تعتمد اعتمادًا كليًا على الجهد اليدوي. إذ كانت كل نسخة تُعدّ يدوياً على نَحْوٍ فرديّ، غالبًا على يد مسيحي مُلمّ بالقراءة والكتابة، يقوم بنسخها عن نسخة أصلية، تُسمّى في المصطلحات القديمة “أنتيغراف” (antigraph)، والتي تعني النسخة الأصلية أو النموذجية التي يُعاد نسخها.

في بعض الحالات، كانت الأعمال الأدبية الشهيرة — مثل الإلياذة والأوديسة لهوميروس — تُنسخ بكميات أكبر في وُرَش نسخ جماعية تُعرف باسم “سكريبتوريا” (scriptoria)، حيث يقوم أحد القُرّاء بتلاوة النص بصوت مرتفع على مجموعة من الكتبة الذين يقومون بنسخه في الوقت ذاته. ومع ذلك، لم يكن هذا النمط هو السائد في الكنيسة الأولى، إذ كانت كتابات العهد الجديد خلال القرون الثلاثة الأولى تُنسخ يدويًا بالكامل (per manus)، نسخة تلو الأخرى، إمّا على يد أفراد متعلمين ضمن الجماعات الكنسية، أو بواسطة نُسّاخ شبه محترفين يمتلكون مهارات أساسية في نَسخ الوثائق، إلاّ أنّ هذا النمط من النسخ الجماعي وجد طريقه لاحقًا إلى المجتمعات الرهبانية المسيحية خلال الحقبة البيزنطية.

لم تكن عملية نَسخ المخطوطات وإعدادها وتداولها في الكنائس الأولى موحّدة أو مركزيّة. ومع ذلك، وبرغم غياب البنية المؤسسية، فقد انتشرت كتابات العهد الجديد بكفاءة ملحوظة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية. فقد كانت الكنائس في حاجة إلى نُسَخ من الكتابات الرسولية لاستخدامها في التعليم والعبادة والجدال العقائدي واللاهوتي. ورغم أن المسيحيين الأوائل لم يمتلكوا امتيازات وسائل الاتصال الجماهيري، إلا أنهم حافظوا على كلمة الله وقاموا بنشرها من خلال المبادرات الفردية والتفاني الكنسي.

كيفية انتقال المخطوطات بين الجماعات المسيحية المبكّرة

خلافًا للاعتقاد السائد بأن النظام البريدي الروماني كان يسهّل نقل الوثائق بسرعة، فإن الكتابات المسيحية لم تكن تُنقل عادةً عبر هذا النظام، بل كان يتم نقلها عن طريق التسليم اليدوي. فَـ”كُورْسُوسْ بُوبْلِيكُسْ” (Cursus Publicus) – وهو النظام البريدي الذي كانت تديره الدولة الرومانية – لم يكن متاحًا للعامّة وايضا لم يكن موثوقًا للاستخدام الشخصي، لا سيما فيما يخصّ الوثائق المسيحية. فقد كانت المراسلات الحكومية تحظى بالاولوية ضمن هذا النظام، كما ان الاستخدام الشخصي كان غالبا ما يكون مصحوباً بالضرائب الباهظة.

وبدلاً من الاعتماد على هذا النظام الرسمي، كانت المخطوطات تُنقَل بواسطة أفراد موثوق بهم، مثل الاصدقاء، وزملاء في الخدمة، أو المؤمنين المسافرين. ويوثّق العهد الجديد نفسه هذا النمط؛ فرسائل بولس، على سبيل المثال، نُقلت بواسطة رجال مثل تيخيكس (كولوسي 4: 7)، وتيموثاوس (1 تسالونيكي 3: 2)، وأبفروديتس (فيلبي 2: 25). أما سفر الرؤيا، فقد أُرسل إلى الكنائس السبع في آسيا بواسطة سبعة “ملائكة” (سفر الرؤيا 1: 20)، والمقصود بهم ليس كائنات سماوية، بل رسل حقيقيون من البشر.

وهكذا، ضمنت وسيلة التسليم اليدوي – رغم ما تنطوي عليه من مخاطر – أن تبقى المخطوطات في مأمن وأن يتم تداولها بثقة داخل الجماعة المسيحية الاولى.

نمو الكنيسة وتداعياته على انتشار المخطوطات

أثّر نمو الحركة المسيحية في القرنين الأول والثاني بشكل مباشر على توزيع كتابات العهد الجديد. بدأت الكنيسة في اورشليم بـ 120 تلميذًا (أعمال الرسل 1: 15)، وسرعان ما شهدت توسعًا سريعًا بانضمام الآلاف في وقت قصير (أعمال الرسل 2: 41، 4:4، 5: 14). وبحلول منتصف القرن الأول، كانت المسيحية قد انتشرت في جميع انحاء يهوذا والجليل والسامرة وسوريا وأجزاء من العالم اليوناني-الروماني.

كانت كل كنيسة محلية بحاجة إلى نُسَخ مكتوبة من النصوص الرسولية المتداولة آنذاك. ومع بدء انتشار رسائل بولس الرسول (كولوسي4: 16)، أصبح من المعتاد أن تقوم الكنائس بعمل نُسَخ محلية منها. وبحلول عامي 56-57م، كان هناك على الأقل خمس كنائس منزلية في روما (رومية 16: 5 – 15). وفي أعقاب هذا التوسُّع، وخلال فترة اضطهاد نيرون 64-68م، سجّل المؤرخ الروماني تاسيتوس (Tacitus) إعدام “حشد هائل” من المسيحيين في تلك الآونة.

أدى النمو المتسارع للمسيحية إلى ازدياد الطلب على الرسائل الرسولية والأناجيل بما يفوق قدرة الإنتاج اليدوي المحدودة، التي كانت تقتصر على نَسْخ نُسخة واحدة في كل مرة.

برزت عدة مراكز رئيسية ساهمت في نَسخ وتداول هذه النصوص. فالإسكندرية، التي كانت تضم عدداً كبيراً من اليهود، شكّلت مركزًا رئيسيًا مهمّاً، ويستدلّ من حالة أبولوس في (أعمال الرسل 18: 24) الى أنّ المسيحية وصلت الإسكندرية مبكّرًا، ربما عن طريق يهود الشتات الذين آمنوا في عيد الخمسين (أعمال الرسل 2: 10).

أمّا أفسس، فقد اصبحت مركزًا هامًا لنسخ الأناجيل والرسائل، لا سيّما بفضل خدمة بولس الرسول وتيموثاوس (1 تيموثاوس 1: 3-5؛ كولوسي 4: 16).

كما لعبت أنطاكية في سوريا دورًا حاسمًا كمركز للبعثات التبشيرية إلى مناطق متعددة، حيث كانت نقطة الانطلاق لخدمة القديسين بولس وبرنابا ومن تبعهم من المبشرين في إعلان الإنجيل ونشر المسيحية بين الأمم (أعمال الرسل 13: 1-3). وفي أنطاكية، دُعي التلاميذ “مسيحيين” لأول مرة (أعمال الرسل 11: 26). وبحلول أوائل القرن الثاني، كان حكّام مثل بليني الاصغر (Pliny the Younger) يتعاملون مع وجود مسيحي واسع النطاق، حتى في مناطق لم يزرها بولس قَط مثل بيثينية (Bithynia).

ومع اتساع رقعة انتشار المسيحية، اتّسع معها تداول كتابات العهد الجديد. لم تكن هذه النصوص تُوزَّع بكميات كبيرة عبر قنوات تجارية أو مكتبات عمومية، بل حُفِظت ونُسِخت وتناقلها المؤمنون الأُمناء، نسخةً تلو الأخرى، من خلال جهود فردية واعية ومتفانية.

تقدير أعداد المخطوطات المبكرة

إذا افترضنا أن الكنائس كانت تستبدل أسفارها المجلَّدة كل 20 إلى 25 عامًا بسبب التآكل الناتج عن الاستخدام الليتورجي المتكرر، يصبح من الممكن إجراء استقراء تقريبي لحجم النُسَخ المتداولة. وبالاعتماد على تقدير يشير إلى وجود نحو 100 كنيسة بحلول عام 200م، ومع افتراض دورة استخدام تمتد لـ 25 عامًا، يمكن الوصول إلى التقديرات المتحفظة التالية:

  • بحلول عام 100م: حوالي 200 نسخة كنسية من رسائل بولس والأناجيل.
  • وبحلول عام 200م: حوالي 250 إلى 300 نسخة كنسية اضافية.
  • وبحلول عام 300م: أكثر من 1000 نسخة مُجلّدة من رسائل بولس، وأكثر من 1000 نسخة مُجلّدة من الأناجيل.

تعكس هذه الأرقام الاستخدام الكنسي العام فقط، أمّا المُلكيّة الفرديّة وعمليّات إعادة النسخ الخاصة، فكان من شأنها أن تُضاعف هذه الاعداد بدرجة كبيرة. فقد كان المسيحيون المتعلّمون، ولا سيّما من الطبقات الثريّة، يطلبون احياناً نُسَخًا شخصية، أو يموّلون انتاج نسخًا لفائدة الآخرين.

وقد شجع آباء الكنيسة مثل إيريناؤس، وكليمندس الإسكندري، وأوريجينوس على القراءة الفردية، مما يشير إلى أن شريحة كبيرة من المؤمنين قد انخرطت في قراءة الكتابات المسيحية المقدّسة على نحو شخصي خارج نطاق العبادة الجماعية.

فعلى سبيل المثال، أشار أوريجينوس مراراَ عن قيام المسيحيين بقراءة النصوص المقدّسة في منازلهم Homilies on Genesis 2.8. كما شجع كليمندس العائلات على القراءة المشتركة (Paedagogus2.10.96; 3.12.87) اما بامفيلوس، العالِم المسيحي والقس في قيصرية، فقد أنشأ مكتبة للنصوص الكتابية التي تُنسخ وتوزَع على المحتاجين، وهو أمر أكّد عليه القديس جيروم (Against Rufinus 1.9).

اضطهاد دقلديانوس والمساعي لطمس الكتابات المقدّسة

أدّى الانتشار الواسع لكتابات العهد الجديد إلى جعل الأدب المسيحي هدفًا مباشرًا خلال اضطهاد دقلديانوس الذي بدأ عام 303م. ولأول مرة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية، لم يُستهدف المسيحيون بالاعتقال والإعدام فحسب، بل جرت أيضًا محاولات منهجية لتعقُّب نصوصهم المقدسة وتدميرها عمدًا. ففي 23 فبراير من عام 303م، صدر مرسوم إمبراطوري في نيقوميديا (Nicomedia) يقضي بهدم الكنائس وإحراق الكتابات المسيحية. سعى دقلديانوس من خلال ذلك إلى فرض وحدة الإمبراطورية عبر إحياء الديانة الرومانية التقليدية، وجعل من القضاء على الأساس الكتابي للمسيحية محورًا مركزيًا في هذا المسعى.

يروي يوسابيوس، الذي عاصر تلك الأحداث، في كتابه تاريخ الكنيسة:

“لقد أُلقيت الكتب المقدسة الملهمة في وسط الأسواق لتلتهمها النيران” (Ecclesiastical History 8.2.1).

وأكد المؤرخ و. هـ. سي. فريند (Wilfred Howard Charles Frend) شمولية الحملة الرومانية بقوله:

“في جميع أنحاء الإمبراطورية، شرعت السلطات في حرق الكنائس المسيحية وجمع نُسخ الكتابات المقدسة”.

امتثل بعض المسيحيين وسلّموا ما كان لديهم من نُسخ، بينما قاوم آخرون بشجاعة، مفضلين الاستشهاد على التفريط بكلمة الله. ومن هؤلاء، على سبيل المثال، الأسقف فيليكس من ثيبيوكا (Bishop Felix of Thibiuca)، الذي رفض تسليم ما في حوزته من نُسخ مقدسة، مفضلًا الموت على التفريط بها. في المقابل، سلّم آخرون أعمالًا غير قانونية بدلًا من النصوص المقدسة، أو أخفوها في المنازل والكهوف.

تشير بعض الشهادات إلى أساليب حفظ هذه النصوص. ففي مدينة قَفْطَ (كُوبْتُوسَ، Coptos) بمصر، أخفى أحد المسيحيين كتابات فيلو التي تتضمن اقتباسات من الأناجيل داخل فجوة في الجدار. كما وُزّعت المخطوطات في سيرتا (Cirta)، وهي مدينة قديمة في شمال إفريقيا، بين القراء المحليين تفاديًا للمصادرة.

تشهد هذه الروايات على عمق التبجيل والتقدير الذي أبداه المؤمنون تجاه كلمة الله، وحرصهم الشديد على صونها وحمايتها من الاندثار.

على الرغم من شدة الاضطهاد، نجت العديد من المخطوطات. وتشهد مجموعتا برديات بيتي وبودمر (The Beatty and Bodmer papyri collections)، اللتان يعود تاريخهما إلى القرنين الثاني والثالث، على صمود المجتمعات المسيحية وحرصها على حفظ نصوصها المقدسة. وشملت هذه المجموعات مخطوطات كاملة أو شبه كاملة نجت من محاولات الإتلاف والحرق. أما أضخم مجموعة محفوظة من برديات الكتاب المقدس فهي تعود إلى أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus) — المدينة المصرية القديمة — والتي تقدم رؤية لا مثيل لها حول انتشار المخطوطات.

أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus): دليل على الانتشار الواسع

أسفرت الاكتشافات الأثرية في مدينة أوكسيرينخوس، وهي مدينة قديمة في مصر، عن العثور على 46 بردية تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، يعود معظمها إلى الفترة بين عامي 200 و400 ميلادي، مع وجود بعض البرديات التي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي (مثل: P52، P90، P77، P103، P104).

“تعكس هذه البرديات مزيجًا من الاستخدام العام والخاص؛ فبعضها كُتب بوضوح ليتناسب مع القراءات الكنسيّة، من حيث استخدام الحروف الكبيرة وأسلوب الكتابة الرسمي، في حين يُظهر بعضها الآخر طابعًا شخصيًا وغير رسمي، ممّا يشير إلى استخدامات فرديّة.

  • أمثلة البرديات المرجح استخدامها في سياقات العبادة الليتورجية:

P1, P5, P15+P16, P23, P30, P39, P48, P77+P103, P90, P95, P104, P108, and P109.

  • أما البرديات التي تعكس استخداما فردياً (شخصياً) فتشمل:

P9, P17, P18, P24, P106, and P107

يشير التفاوت في جودة النَّسخ وتنوُّع الصِّيَغ والأساليب إلى الانتشار الواسع لنصوص العهد الجديد، بما يتجاوز نطاق النُسّاخ المحترفين من رجال الدين أو الرهبان. فقد شاركت الكنائس والمؤمنون الأفراد على حد سواء في عملية نسخ النصوص وقراءتها، والمحافظة عليها، مما يعكس حرصًا جماعيًا دؤوبا في نقل الكلمة المقدسة وصيانتها عبر الأجيال.

النهضة والتوسُّع بعد اضطهاد ديقلديانوس

بعد مرسوم ميلانو الذي أصدره قسطنطين عام 313م، لم تعد الكتابات المسيحية محظورة بل أصبحت محميّة من قِبَل الدولة. وقد كلّف الامبراطور قسطنطين المؤرخ يوسابيوس بإعداد خمسين مخطوطة كاملة من الكتاب المقدس لكنائس القسطنطينية (Life of Constantine 4.36). وكانت هذه لحظة غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة، إذ أصبح إنتاج الكتابات المقدّسة مدعومًا من الإمبراطورية.

بحلول عام 400م ، بلغ عدد الأبرشيات حوالي 400 ابرشية. ووفقًا لتقدير جيه. دوبلاسي (J. Duplacy) فقد تم إنتاج ما بين 1500 إلى 2000 مخطوطة للعهد الجديد باللغة اليونانية في القرن الرابع، أي بمعدل يتراوح بين 4-5 مخطوطة لكل أبرشية. وهذا يُمثّل قفزة نوعية في وفرة المخطوطات وتوحيدها.

في أوائل القرن الخامس، قام ثيودوريتوس القورشي (Theodoret of Cyrrhus) بإزالة نحو 200 نسخة من “الدياطسارون” (Diatessaron) لتاتيان من منطقته، واستبدلها بمخطوطات مستقلّة للأناجيل الأربعة—وهو ما يشير الى أن مخطوطات الأناجيل الأربعة كانت متوفرة على نطاق واسع، حتى في المناطق النائية نسبيًا.

الخلاصة: الحفاظ على الكتابات المسيحية من خلال انتشارها

بحلول نهاية القرن الرابع الميلادي، كانت الكتابات المسيحية قد حققت انتشارًا واسعًا وغير مسبوق في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية.

فعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها في بداياتها—من غموض واضطهاد ونقص في الموارد والقيود المادية القاسية—فقد جرى نسخ العهد الجديد وتمَّ تداوله وتقديره من قِبَل الكنيسة المسيحية التي كانت تشهد توسعًا مستمرًا وسريعًا.

لقد ساهم هذا الانتشار، إلى جانب جهود وتفاني المؤمنين الأوفياء الذين تناقلوا هذه النصوص من يدٍ إلى يدٍ، ومن قلبٍ إلى قلبٍ، في ضمان عدم ضياع كلمات السيد المسيح ورسله أو اندثارها.

فمن المدن الصغيرة النائية في آسيا الصغرى، إلى الأوساط النخبوية والطبقات الراقية في القسطنطينية، ومن القرّاء الذين كانوا يطالعون النصوص بطريقة غير معلنة في أوكسيرينخوس إلى القُرّاء في كنائس أنطاكية الذين كانوا يتلون النصوص المقدّسة مجاهرةَ أمام الجماعات المسيحية —كان الحفاظ على كتابات العهد الجديد ثمرة تفانٍ، وإيمان عميق، وقناعة راسخة من المسيحيين الأوائل الذين خدموا الكلمة في ظروف استثنائية.

ليكون للبركة

Patricia Michael

The Distribution of Early Manuscripts: New Testament Transmission, Church Growth, and Textual Preservation

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

كتاب لمؤلفَيه: بنيامين شاو (Benjamin Shaw) وغاري هابرمس (Gary Habermas)

 

منذ سنوات، التقيت بـ”بنيامين شاو” في مؤتمر دفاعيات مسيحية، وكان وقتها مساعدًا بحثيًّا لـ”غاري هابرمس” – الذي يُعتَبَر أحد أعظم المتخصصين فيما يتعلق بقيامة يسوع. من الرائع أن نرى “شاو” ينشر كتابه الأول حول موثوقية العهد الجديد، في حين أن هناك كتبًا كثيرة عن تاريخية العهد الجديد (مثل كتاب كريغ بلومبرغ Craig Blomberg الضخم “الموثوقية التاريخية للعهد الجديد”) لطالما شعرت أننا بحاجة إلى المزيد من الموارد التي تكون موجزة وتتطرّق إلى النقاط الحقيقية والهامّة حول موثوقية العهد الجديد. يرجى ملاحظة أنني لا أقول أننا لم نعد بحاجة إلى كتاب بلومبرغ. إنه كتاب رائع. لكن كتاب شو يساعد في سد الفجوة هنا!

يقدم شاو عرضًا منهجيًا وتمهيديًا لموثوقية العهد الجديد من خلال استناده إلى 13 نقطة (انظر الصفحات 6-8).  سأقدم ملخصًا صغيرًا بالإضافة إلى بعض المداخلات أيضًا.

بنيامين شاو (Benjamin Shaw)

أدلة نصية للعهد الجديد

هل العهد الجديد الذي نقرأه اليوم هو نفسه الذي كُتب قديمًا؟ وكيف نعرف ذلك؟

يقول شاو:

“النقاد النصّيون هم علماء يقارنون مخطوطات مختلفة من كتابة قديمة مثل أفلاطون أو إنجيل متى. ولأنّنا لا نملك المخطوطات الأصلية (autographs)، فإنهم يقارنون النسخ المختلفة للتأكد إن كان النصّ الحالي، كما نقرأه، يعكس النصّ الأصلي على نحو وثيق. العهد الجديد يُعدّ أفضل نصّ موثّق في العالم القديم. هناك أكثر من 5000 مخطوطة باللغة اليونانية وحدها – بعضها يعود إلى قرن أو قرنين بعد وقت تأليف الأصل. ومع هذا الكمّ من النُّسَخ، من الطبيعي حدوث اختلافات بين المخطوطات (خصوصًا وأنها جميعها مكتوبة يدويًا). أغلب الاختلافات عرضي مثل أخطاء هجاء، ويقر النقّاد النصّيون، حتى المشكّكون منهم، بأنّ جوهر المسيحية لم يتأثر بأيّة اختلافات نصّية.” – صفحة 21.

من المفيد أيضًا أن نتذكر كلام “بارت إيرمان” (Bart Ehrman)، أحد أبرز نقّاد الكتاب المقدس الناقد لفكرة الثبات النصي، عندما يقول:

“لقد نجح علماء النصّ الكتابي إلى حدّ مقبول في إعادة بناء النصّ الأصلي للعهد الجديد. وباستثناء اكتشافات مستقبلية غير عادية أو تغييرات جذرية في الأسلوب، فمن غير المحتمل أن يتغيّر جوهر نص العهد الجديد اليوناني المطبوع بشكل كبير.” (من The Text of the New Testament in Contemporary Research, الطبعة الثانية، ص. 825)

غاري هابرمس (Gary Habermas)

أنواع نصوص العهد الجديد وتوقّعات الجمهور

كيف كان القراء القدامى يفهمون أسفار العهد الجديد؟

إذا كان القراء يتوقعون أن تكون الروايات تاريخية، فإن هذا من شأنه أن يضيف إلى مصداقية النص من حيث أنه كان من المتوقع أن يؤخذ على محمل الجد. ومن ناحية أخرى، إذا كان الجمهور يعرف أنها روايات خيالية، فإن ذلك سيشير إلى أن المؤلفين كانوا أحراراً في اختراع مادة خيالية.

يشرح شاو، باعتماد جزئي على دراسات “ريتشارد بورّيدج” (Richard Burridge):

الأناجيل تُصنّف ضمن السير اليونانية–الرومانية (Greco-Roman biographies)، وليس ضمن الروايات الخيالية، وهذا يعني أنّ كُتّاب الأناجيل لم يكونوا حرّين في تأليف أحداث خيالية، خلافًا لما يحدث في الروايات. وأما رسائل بولس، فكانت موجهة داخل الكنائس، وتُعدّ جزءًا من التواصل الداخلي، وليست موجهة لتشكيل رأي أو دعاية لغير المؤمنين. – صفحة 31.

يجدر بي أن أذكر أن هناك نقاشًا مستمرًا حول التصنيف الأدبي للأناجيل. أوصي بقراءة الفصل المعنون “تصنيف الأناجيل الأدبي” (The Genre of the Gospels) بقلم وِس أولمستيد (Wes Olmstead)، ضمن كتاب حالة دراسات العهد الجديد The State of New Testament Studies، وهو سلسلة من المقالات حررها سكوت مكنايت (Scot McKnight) ونيجاي ك. غوبتا (Nijay K. Gupta).

لكن عندما سمعت لأول مرة بالدعوة لتصنيف الأناجيل ضمن السير الذاتية اليونانية-الرومانية (Graeco-Roman Biography)، وجدت نفسي أتساءل:

هل من الممكن أن الأناجيل تندرج أكثر ضمن سيرة ذاتية يهودية؟

مع ذلك، مما أستخلصه، فرغم أن الأناجيل تحتوي على العديد من العناصر اليهودية، فإنّه باستثناء محتمل لكتاب “حياة موسى” لفيلو السكندري (Philo’s Life of Moses)—والذي لا يعتبره كثير من العلماء سيرةً بالمعنى الدقيق—فليست لدينا أمثلة واضحة على سير ذاتية مكتوبة لرجال دين يهود معاصرين للمسيح.

تأريخ أسفار العهد الجديد

متى كُتبت هذه الأسفار؟ إن الأحداث التي يتم توثيقها بشكلٍ مكتوب في وقت أقرب إلى وقت حدوثها هي المفضَّلة بشكل عام على تلك التي تُوثَّق في وقت لاحق. إذا كانت هذه الأعمال قد كُتبت خلال حياة الرسل، فهذه علامة جيدة.

يشير شاو إلى أن هناك بحثًا حديثًا لـ “جوناثان بيرنييه” (Jonathan Bernier) في كتابه Rethinking the Dates of the New Testament، يرى أنه من الممكن أن الأناجيل الأربعة جميعها كُتبت قبل رسائل بولس نفسها. لكن هذا الرأي لم يُعتمد إجماعيًا بعد، وَفقًا لكريج بلومبرغ الذي لا يقبله لتأريخ إنجيل يوحنا قبل 90م.

شاو يجد أن الأناجيل كلها كُتبت خلال حياة جيل شهود العيان على حياة يسوع وخدمته. من المقبول على نطاق واسع أن الأناجيل كُتبت خلال عقود من حياة يسوع. بينما تُعد رسائل بولس أقدم، إذ كُتبت بعد نحو 20 عامًا من موت يسوع. – صفحة 42.

تأليف أسفار العهد الجديد

من كتب هذه الأسفار؟ وهل هم مشاركون مباشرون (أو كانوا يعرفون مشاركين مباشرين) في الأحداث؟

يقول شاو أنه من بين الرسائل الـ13 المنسوبة إلى بولس، فإن سبعًا منها يقبلها حتى المشككون من النقاد كأصيلة ومكتوبة من قبل بولس نفسه، بالنسبة لي، هناك حجج قوية تؤيد أصالة الرسائل كلّها.

ويقول أيضاً “رغم أن الأناجيل تُعتبَر من الناحية الفنية مجهولة الاسم (technically anonymous)، إلا أنه من غير المرجّح أنها كانت مجهولة عمليًا (functionally anonymous)، أو أنها كُتبت بنية إخفاء هوية كُتّابها.”

ويُضيف:

“هناك توافق مذهل على أسماء الكتّاب المرتبطة بكل إنجيل، وقد ظهر هذا التوافق في وقت مبكر. الأسماء الوحيدة المرتبطة بالأناجيل الأربعة هي: متى (Matthew)، ومرقس (Mark)، ولوقا (Luke)، ويوحنا (John).” – ص. 52

ما معنى “مجهولة عمليًا”؟

يقول شاو: “وفقًا لهذا، حتى ينجح الادّعاء القائل إن الأناجيل كانت مجهولة عمليًا، فسيكون علينا أن نُصدّق أن الأناجيل نُسِخت مرات عديدة، بواسطة أشخاص مختلفين وكنائس مختلفة، وعلى مدى مناطق جغرافية واسعة، ولفترة زمنية طويلة. وأثناء هذه العملية، قررت هذه الكنائس المختلفة في مناطق متفرقة من حوض البحر الأبيض المتوسط أن تبدأ فجأة بإعطاء أسماء مؤلفين لهذه الكتابات. وحدث أن جميعها اختارت نفس الاسم لكل إنجيل.

وليس مرة واحدة فقط، بل أربع مرات – لكل إنجيل من الأناجيل الأربعة. هذا السيناريو يبدو مستبعدًا جدًا، بل عشوائيًا وملفّقًا. الأرجح أن الأناجيل كانت تحمل هذه الأسماء منذ البداية، لأنها ببساطة لم تكن مجهولة.” – ص. 48-49.

تقاليد العقائد في العهد الجديد (New Testament creedal traditions)

أولاً: ما المقصود بـ “تقليد عقائدي” (creedal tradition)؟

وفقًا لشاو، التقليد العقائدي هو عبارة عن مقطع قصير محفوظ شفهيًا، كان يُتداول داخل الكنيسة الأولى قبل تدوين العهد الجديد.

ثانيًا: ما علاقتها بالمزاعم في العهد الجديد؟

هذه الصيغ ليست تلك التي ظهرت لاحقًا مثل قانون نيقية، بل هي صيغ داخلية داخل العهد الجديد نفسه وتستخدم كأدلة قوية.

يقول شاو:

“يوجد العديد من التقاليد العقائدية في العهد الجديد. هذه العقائد تعبّر عن تقاليد شفهية كانت موجودة قبل كتابة العهد الجديد نفسه. من المقبول على نطاق واسع بين العلماء أن التقاليد التي يذكرها بولس تعود إلى حوالي الثلاثينيات الميلادية. نعلم أن بولس التقى بشخصيتين كبيرتين في المسيحية: بطرس (Peter) ويعقوب (James) بحسب غلاطية 1، واحدة من أقدم العقائد في العهد الجديد تبدأ في 1 كورنثوس 15:3، وهذه العقيدة مرتبطة بشهود عيان مثل بطرس ويعقوب وبولس نفسه. وتعتبر أقدم دليل تاريخي على قيامة يسوع، لأنها سبقت الأناجيل ورسائل بولس.” (ص. 61–62)

عليَّ أن أذكر أن هذه الحُجَّة تدحض فكرة أن العقائد ظهرت كزخرفة أسطورية بعد زمن طويل؛ بل إن الأناجيل والشهادات بدأت تُشكّل بُعيد وقت قريب من موت وقيامة يسوع.

المعايير التاريخية (Historical criteria)

ما الذي يُقنع المؤرخين أن حدثًا ما قد وقع فعلاً؟

يستخدم المؤرخون معايير عدة تزيد من احتمال وقوع الحدث إذا ما تم استيفاؤها، وهي تساعدهم في البحث حتى في المصادر التي يعتبرونها غير موثوقة، مشكوكًا فيها أو منحازة.

يقدم شاو أربعة معايير تنطبق على تنبؤ يسوع بموته وقيامته:

  • التواتر أو الشهادات المتعددة (Multiple attestation):

تكررت هذه التنبؤات في مصادر متعددة: على سبيل المثال، يخبر يسوع تلاميذه عن موته الوشيك وقيامته، فيقوم بطرس بتوبيخه. فيرد عليه يسوع بكلمات قوية: “اذهب عني يا شيطان”.

هذا الحدث مذكور في:

  • مرقس 8:31–33
  • متى 16:21–23
  • أما في لوقا 9:22، فذُكرت النبوّة فقط، دون ردّ بطرس أو توبيخ الرب له.

ومع ذلك، حين يرد الحدث نفسه في مرقس ومتى ولوقا (وهي الأناجيل الإزائية أو “Synoptic Gospels”)، يُعتبر في البحث النقدي عادةً كمصدر واحد فقط، [لأن هذه الأناجيل تعتمد جزئيًا على نفس المصادر أو التقاليد الشفهية.]

  • تعدد الصيغ (Multiple forms):

مذكورة في الأناجيل، وفي عقائد كـ 1 كورنثوس 11:24–25، ومن خلال الأمثال التي ضربها يسوع كمثل الكرّامين الأشرار (مرقس 12: 1-12). وعلامة يونان (متّى 12: 38-40) مثال آخر. وهكذا نجد تقارير عن هذه النبوءات في صيغ متعددة (روايات، عقائد، أمثال… إلخ).

  • التوثيق المبكّر (Reported early):

الأحداث الموجودة في صيغ متعددة، مثل تلك التي ذكرناها، تعتبر مبكرة. بالإضافة إلى ذلك، نجد المادة العقائدية في بولس تشير إلى العشاء الأخير. وبالطبع، نجدها أيضًا في أقدم إنجيل، إنجيل مرقس.

  • الشهادة المحرجة (Embarrassing testimony):

على سبيل المثال، توبيخ بطرس (Peter) للرب يسوع يمكن أن يُعد أمرًا محرجًا بحد ذاته (مرقس 8:32)،

لكن ما هو أكثر إحراجًا هو أن يسوع نفسه ينادي بطرس: “اذهب عني يا شيطان” (مرقس 8:33)!

وهذه الحادثة أكثر حساسية لأنها تتعلق بـ”بطرس”، الذي أصبح لاحقًا من أعمدة الكنيسة الأولى كما يشهد بولس في غلاطية 2:9.

والأمر اللافت أن هذا الحدث مذكور في إنجيل مرقس، الذي بحسب التقليد الكنسي يُعتبر مترجم بطرس.

لذلك، من غير المنطقي أن يكون بطرس قد اخترع رواية تظهره في موقف كهذا، ما يؤكد مصداقيتها.

لا يقف الأمر هنا، بل هناك أمور أخرى محرجة في النص: طريقة موت يسوع محرجة للغاية (1 كو 1: 23)، والبعض يرى أن صلاة يسوع في بستان جثسيماني قبل الصلب مربكة للغاية (مرقس 14: 32-41). – الصفحات. 69-70.

ويضيف شاو:

“المعايير التاريخية هنا شائعة الاستخدام اليوم للتقارير الحالية. وهي تزيد من احتمال وقوع الحدث، وتطبق على مصادر يُحتمل أن تكون موثوقة أو غير موثوقة على حد سواء.” (ص. 71)

المصادفات غير المقصودة (Undesigned coincidences)

لماذا تبدو نفس الرواية مختلفة عندما ترد في مصدرين مختلفين؟ ما الذي يجب أن نفكر فيه إذا كانت الروايتان تتفقان معًا مثل قطع الأحجية وتشكلان صورة أكبر؟ عندما يضيء توثيقان مستقلان بعضهما البعض بطرق تبدو غير مصمَّمة أو مقصودة، يمكن أن يزيد ذلك من احتمالية وقوع الحدث.

يرجع شاو إلى عمل “ليديا مكغرو” (Lydia McGrew):

“المصادفات غير المقصودة تحدث عندما تؤكّد نصوص مختلفة بعضها البعض دون قصد. من الصعب تصور وجود مثل هذا التطابق في مصدرين خياليين. هذه المطابقة تزيد من موثوقية الروايات لأنها تقدم تأكيدًا متبادلًا.” (ص. 80)

علم الآثار (Archaeology)

هل هناك أي دليل مادي يدعم الادعاءات الواردة في العهد الجديد؟ هل وصلتنا أية بقايا مادية تؤثر على فهمنا للعهد الجديد؟ هل هناك اكتشافات أثرية تتحدى العهد الجديد؟ يمكن للأدلة المادية التي نجت حتى الوقت الحاضر أن تلقي الضوء على جوانب مختلفة من الادعاءات الواردة في العهد الجديد، والتي يمكن أن تظهر إما أنها متسقة أو غير متسقة.

كما يقول شاو:

“علم الآثار يشكل بُعدًا خاصًا لدراسة الماضي، فهو يؤكّد البقايا المادية، ويضيف مصداقية للأحداث الموصوفة مثل قبر قيافا مقارنة بأدواره في النصّ. هناك اكتشافات أثرية تسهم في تعزيز موثوقية العهد الجديد، مثل تحذير الهيكل و’يوحنا’ Yohanan ضحية الصلب.” (ص. 89)

يجب أن أشير إلى أن هناك العديد من الاكتشافات الأثرية التي تؤيد شهادة العهد الجديد. انظر عمل تيتوس كينيدي Titus Kennedy في هذا الشأن.

المصادر غير المسيحية (Non-Christian sources)

ماذا تذكر المصادر غير المسيحية؟ هل هناك مصادر تؤكد تعاليم العهد الجديد أو تتفق معها؟ هل هناك مصادر تطعن في تقارير العهد الجديد؟ إذا كانت المصادر غير المسيحية تؤيد مزاعم العهد الجديد، فيبدو أن هذا سيضيف موثوقية لنصوص العهد الجديد.

يقول شاو:

“هناك مصادر غير مسيحية خارج العهد الجديد تشير إلى يسوع أو المسيحيين الأوائل: مثل نصوص موسّعة ليوسيفوس، وتاسيطوس، وبلينيوس الأصغر. رغم الطعون عليها، يُمكن استعادة نص يوسيفوس وتثبيته كمصدر غير مسيحي يدعم الرواية المسيحية. لا تذكر هذه المصادر مثلًا أن المسيح صُلب في مصر أو اليونان.” (ص.99)

وبينما أتفق مع هذا، عندما يطلب مني الناس كتابات خارج العهد الجديد، أسألهم دائمًا لماذا لا يمكنهم الوثوق بالعهد الجديد؟ يجيبون عمومًا بالقول إن المؤلفين متحيزون.

وعن التحيز المسيحي، يوضح شاو:

“أريد أن أؤكد أنه لمجرد أن المؤلف مسيحي، فإن هذا لا ينفي تلقائيًا ما يقوله ذلك المؤلف. ما يُطلب منا حينها فقط أن نكون على دراية بتحيز المؤلف (وكذلك تحيزنا). يرى المتشكك بارت إيرمان Bart Ehrman أنّ أياً من المؤرخين لن يرفض الروايات المبكرة من حرب الاستقلال الأمريكية فقط لأن مؤلفيها كانوا أمريكيين، بل ينبغي استخدامها كمصادر هامة. ويتضمن ذلك روايات جورج واشنطن وأنصاره. “إن رفض استخدامها كمصادر،” يكتب إيرمان، “يعني التضحية بأهم السبل المتاحة لنا للماضي، وعلى أسس أيديولوجية بحتة، وليس تاريخية.” ما هو تأثير ذلك على الأناجيل؟ يجيب: “وكذلك الأناجيل.”- ص. 92.

المصادر المسيحية غير القانونية (Noncanonical Christian sources)

ماذا تقول هذه المصادر؟

بمعنى آخر، ما الذي كانت الكنيسة الأولى تقوله عن يسوع والرسل؟ هل ترسم هذه المصادر صورة متسقة مع العهد الجديد؟ أم أنها تقدم تعاليم جديدة ومختلفة؟ إن كانت هذه المصادر تؤكد ما ورد في العهد الجديد، فهذا يعزز موثوقيته ويضيف طبقة أخرى من الاعتماد عليه.

يشير شاو:

“هذه المصادر ليست ضمن العهد الجديد، لكنها مبكرة وتقدم نظرة قيّمة على المسيحية الأولى، مثل:

  • كليمنضس الروماني (Clement of Rome)
  • إغناطيوس الأنطاكي (Ignatius of Antioch)
  • بوليكاربوس أسقف سميرنا (Polycarp of Smyrna)

(ص.107)

الأسفار القانونية ومصداقية العهد الجديد (New Testament Canon and Credibility)

كيف أصبح العهد الجديد مجموعة واحدة من الأسفار؟

وماذا عن الكتب التي لم تُدرج ضمن هذه المجموعة؟

هل هي أفضل من حيث الشهادة التاريخية؟

وإذا كانت الكنيسة قد جمعت العهد الجديد بناءً على معايير اعتمدت على النصوص الموثوقة، فهل هذا يدل على أن هذه الأسفار فعلاً يمكن الوثوق بها؟

يشرح شاو هذه المسألة قائلًا: “المعايير تساعد فعلاً على فهم تكوين القانون، لكن سيكون من الخطأ التاريخي (an anachronism) أن نقول إن الكنيسة الأولى كانت تبحث هنا وهناك عن كتابات موثوقة لتجميعها. بل بالحقيقة، كانت الكنيسة تملك بالفعل بعض الكتابات التي كانت تؤمن أنها موثوقة بدرجات متفاوتة.

بمعنى آخر، فإن المعايير التي استُخدمت لاحقًا لتحديد قانونية الأسفار، لم تكن عملية تقرير لما يجب أن يُضم، بل كانت محاولة من الكنيسة لـتفسير وتوضيح ما كان بين يديها أصلًا.

وهكذا، فإن هذه المعايير المعقولة تُقدّم زاوية واحدة فقط لفهم كيفية تكوُّن الأسفار القانونية للعهد الجديد.

ويقتبس شاو من العالِم الشهير بروس متزجر (Bruce Metzger) قوله:

“الكنيسة لم تُنشئ قانون العهد الجديد، بل جاءت لتعترف به، وتقبله، وتؤكده، وتُثبت الصفة الذاتية للتوثيق التي تميّزت بها بعض الأسفار، والتي فرضت نفسها على الكنيسة باعتبارها معتمدة وموحى بها. وإذا تم تجاهل هذه الحقيقة، فإن المرء لا يقع في صراع مع العقيدة فحسب، بل مع التاريخ ذاته.” (ص. 111)

التحوّل الروحي والحياتي (Spiritual and life transformation)

هل يوجد دليل على تغيُّر حقيقي في حياة الناس بما يتوافق مع تعاليم العهد الجديد؟

بمعنى آخر: إن كانت روايات العهد الجديد عن حياة يسوع وأعماله صحيحة، ومعها تعاليم الكنيسة الأولى، فينبغي أن نرى آثارًا واضحة لذلك من خلال التغيير في حياة الأفراد.

أعتقد أن هذه النقطة كثيرًا ما يُتغافل عنها، وأنا سعيد لأن شاو قد أشار إليها.

لقد قابلت عددًا كافيًا من المورمون والمسلمين الذين قالوا لي إن كتاب المورمون أو القرآن قد غيّر حياتهم.

ويقول شاو:

“لأكون واضحًا، أنا لا أقول إن مجرد تأثير كتاب ما يجعله موثوقًا، ولا أقول إن التحوُّل في حياة الإنسان يعني تلقائيًا أن مصدره موثوق.

ما أريد التأكيد عليه هو أن الحجّة هنا تتعلق بالاتساق (consistency).

من الواضح أن هناك كتبًا قد يكون لها تأثير كبير، ومع ذلك تكون خاطئة أو غير موثوقة.

فالأثر أو التغيير لا يُثبت الموثوقية، ولكنه يتّسق معها.

الفكرة هنا هي: إن كانت تعاليم العهد الجديد، على وجه التحديد، صحيحةً بالفعل، فمن الطبيعي أن يشعر الأفراد والمجتمعات بتأثيرها في حياتهم.” – ص. 119

ويتابع قائلاً:

“أنا لا أزعم أن تأثير المسيحية بحد ذاته يثبت موثوقيتها، بل أقول إن هذا التأثير ينسجم مع كونها موثوقة.

فإن كانت المسيحية حقًا، فنتوقّع أن يكون لها الآثار التي وصفها المؤرخ ليكي (Lecky).

وكما يشير المفكّر مانغالوادي (Mangalwadi)، فعندما نقرأ العهد الجديد ونفهمه بعمق، فإن تعاليمه تواجهنا وتتحدّانا.

ملايين الناس قرأوا هذه النصوص، اكتشفوا خطاياهم، وتابوا، وتركوا حياة الشر، وتبعوا يسوع.

هذه الخبرات المباشرة قادت إلى تغيّرات جذرية، لدرجة أن حتى من حولهم شهدوا على التغيير في حياتهم بشكل غير مباشر.” – ص. 127

المقاربة القائمة على “الوقائع الدنيا” (Minimal Facts approach)

هل يمكن تأكيد الوقائع الأساسية في رسالة الإنجيل، حتى لو كانت بعض جوانب العهد الجديد غير موثوقة بنظر البعض؟

هل هناك حقائق تاريخية عن موت يسوع وقيامته يتفق عليها العلماء من خلفيات لاهوتية مختلفة، لأنها مدعومة بأدلة قوية؟

إن كان الجواب نعم، فهذا يعطي قوة إضافية للحجج التي سبقت في النقاط الاثنتي عشرة أعلاه.

يعرض شاو هنا ما يُعرف بـ”المقاربة القائمة على الوقائع الدنيا” (Minimal Facts Approach). وتقوم هذه المقاربة على معيارين:

  • أن تكون هذه الوقائع مدعومة بأدلة تاريخية متعددة.
  • أن يكون هناك إجماع واسع بين العلماء من مختلف الخلفيات (من المشككين إلى المؤمنين) حول صحة هذه الوقائع.

وتعتمد هذه المقاربة على نهج من الأسفل إلى الأعلى يبدأ بالأحداث الأكثر موثوقية.

ويورد شاو أهم هذه الوقائع الدنيا:

  • أن يسوع مات مصلوبًا.
  • أن التلاميذ اختبروا ظهورات ليسوع القائم من الموت.
  • أن التلاميذ كانوا مستعدّين أن يتألّموا ويموتوا من أجل إيمانهم.
  • أن يعقوب، أخا يسوع الجسدي والذي كان مشكّكًا، تحوّل وآمن به بعد القيامة.
  • أن بولس، مضطهد الكنيسة، آمن بالمسيح وتحول جذريًا.

بشكلٍ عام، أنا معجب جدًا بالطريقة التي قدّم بها شاو هذا المحتوى.

أنا شخصيًا أفضل العرض المنهجي المبني على نقاط واضحة، وهذا الكتاب لم يخيب ظني.

أراه مصدرًا ممتازًا للتعليم للمدافعين والباحثين، بل وحتى الشخص العادي الباحث عن الحق.

كما أنه يمكن أن يكون كتابًا مناسبًا لإعطائه لشخص يتساءل عن موثوقية العهد الجديد. آمل أن تحصل على نسخة منه.

كاتب المقال: chab123

رابط المقال:  https://chab123.wordpress.com/2024/08/26/trustworthy-thirteen-arguments-for-the-reliability-of-the-new-testament-by-benjamin-shaw-and-gary-habermas/

ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حُجَّة جديرة بالثقة على مصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

عمر المسيح 50 سنة – هل قال إيريناؤس هذا؟ – الأخ إغريغوريوس

عمر المسيح 50 سنة – هل قال إيريناؤس هذا؟ – الأخ إغريغوريوس

عمر المسيح 50 سنة – هل قال إيريناؤس هذا؟ – الأخ إغريغوريوس

النص الإنجليزي من كتاب ضد الهرطقات

“They, however, that they may establish their false opinion regarding that which is written, ‘To proclaim the acceptable year of the Lord,’ maintain that He preached for one year only, and then suffered in the twelfth month. They are deceived, not understanding the account of what took place. For the Lord came to be baptized, not when He was a child, but when He was already thirty years old, and then He came to Jerusalem, so that He might be properly acknowledged by all, and that He might fulfill the time of teaching, as the Gospel of Luke testifies. Now, Jesus was not only thirty years old when He fulfilled the office of a Teacher, but He was of the age between thirty and forty and even up to nearly fifty years of age, as He still taught, as the Gospel and all the elders testify…”

المرجع:

Against Heresies 2.22.6

الترجمة اللاتينية

“Non autem tantum triginta annorum erat Dominus, cum magistri haberet aetatem, sed et quadraginta annorum fere existens docebat, quemadmodum et omnes seniores testantur, qui in Asia apud Iohannem discipulum Domini convenerunt, testificantes quoniam Iohannes tradidit eis, haec enim causa Dominus multum maior triginta annis apparuit, ut magistri haberet aetatem, non autem ut qui nondum habet eam.”

الترجمة الإنجليزية (Robert M. Grant, public domain):

“But Jesus was not only thirty years old when He exercised the functions of a teacher, but He was also about forty years old, as the elders testify who were conversant with John the disciple of the Lord… the Lord appeared to them not as a young man, but as one advanced in years, as one who had attained the age of a teacher.”

يقول ايرناؤس:

“باختصار الكلام والحديث: لم يكن يسوع فقط ابن ثلاثين سنة عندما بدأ التعليم، بل كان في سن يتراوح بين الثلاثين إلى الأربعين، بل وحتى قريب من الخمسين، لأنه ظلّ يعلّم، كما يشهد الإنجيل وكل الشيوخ…”

فهذا اجتهاد غير ملزم وغير مبني علي موثوقية بل راي اجتهادي منه. إيريناؤس قال إنه ينقل من “شيوخ من آسيا الذين عرفوا يوحنا الرسول”، لكنه:

  • لا يذكر أسماءهم (مجرد “presbyters”)،
  • لا يوجد أي مصدر آبائي آخر يقول بعمر 50 سنة،
  • بينما التقليد الكنسي المبكر (يوستينوس، ترتليان، أوريجانوس…) يقولون إن المسيح مات بين 33–35 سنة.

من اين استنتج هذا الراي؟

استنتج هذا من النص الوارد في يوحنا 8: 57 “ليس لك خمسون سنة بعد، وقد رأيت إبراهيم؟ “

وهذا كان استهزاء من اليهود فهم لم يعلموا سنة بل قالوا ان ليس لك خمسون سنة بعد. استنتاج منهم ولكن انجيل لوقا 23: 3 يقول ان يسوع ابتدأ خدمته في سن الثلاثين. ولكنه استنتج هو من هذا النص ان مظهر يسوع لديهم قد يكون بالقرب من الخمسين. والباحثون اليوم يتفقون أن ما قاله إيريناؤس ليس تصريحًا تاريخيًا دقيقًا، بل تصريح رمزي دفاعي ضد الغنوصية. فيمكن اعتماد راية افتراض لاهوتي مبني على ظاهر نص، مش تقرير تاريخي دقيق فكان يريد ان يؤكد ان المسيح مر بالمراحل السنية من الطفولة الي النضوج أي انها مر بكل المراحل العمرية كرد علي الغنوصية التي قالت ان يسوع عاش سنة واحدة.

  1. القديس يوستينوس الشهيد (Justinus Martyr)

المرجع: الحوار مع تريفو اليهودي (Dialogue with Trypho), فصل 100

“For He began to be a teacher when He was thirty years old, as Luke has declared; and He was crucified when He was thirty-three years old.”

الترجمة:

“لقد بدأ يسوع تعليمه عندما كان عمره ثلاثين عامًا، كما أعلن لوقا، وصُلب وهو في الثالثة والثلاثين.”

  1. القديس إكليمندس الإسكندري (Clement of Alexandria)

المرجع: الستروماتا Stromata, Book I, Chapter 21

“Our Lord was born in the 28th year before the death of Augustus, and He suffered in the 15th year of Tiberius Caesar… so that He completed His life in the 33rd year.”

الترجمة:

“ولد ربنا قبل وفاة أوغسطس بـ 28 سنة، وتألم في السنة الخامسة عشرة لطِيباريوس قيصر… وبالتالي أكمل حياته في السنة الثالثة والثلاثين.”

 

  1. أوريجانوس (Origen)

المرجع: ضد كلسس (Against Celsus), Book 2, Chapter 10

“Jesus taught for three years and was crucified in the thirty-third year of His life.”

الترجمة:

“علَّم يسوع لمدة ثلاث سنوات وصُلب في السنة الثالثة والثلاثين من عمره.”

 

  1. هيبوليتوس الرومي (Hippolytus of Rome)

المرجع: عن دانيال (Commentary on Daniel), Book 4, Section 23

“For the Lord was born in the 42nd year of Augustus, and suffered in the 33rd year of His life.”

الترجمة:

“لقد وُلِد الرب في السنة الثانية والأربعين لأغسطس، وتألم في سن الثالثة والثلاثين من عمره.”

 

  1. القديس أمبروسيوس (Ambrose of Milan)

المرجع: Exposition of the Gospel of Luke, Book 2, Section 56

“He began His work at thirty years of age, and accomplished the work of redemption by the time He was thirty-three.”

الترجمة:

“بدأ عمله في سن الثلاثين، وأكمل عمل الفداء عندما بلغ الثالثة والثلاثين.”

عمر المسيح 50 سنة – هل قال إيريناؤس هذا؟ – الأخ إغريغوريوس

Exit mobile version