الصليب في المسيحية رؤية كنسية ابائية – الانبا ياكوبوس المتنيح
الصليب في المسيحية رؤية كنسية ابائية
الانبا ياكوبوس اسقف الزقازيق المتنيح
للتحميل اضغط هنا
هو إمتى المسيح إتصلب؟ الساعة 6 ولا الساعة 3؟؟
Joh 19:14 وكان استعداد الفصح ونحو الساعة السادسة. فقال لليهود: «هوذا ملككم».
Mar 15:25 وكانت الساعة الثالثة فصلبوه.
يلا بقى يا مسيحي، وريني إزاي هاترد عليها!!
المسيح فعلا إتصلب الساعة 3 بتوقيت اليهود في تلك الأيام، وهى الساعة 9 صباحاً (Am) في توقيت الرومان لأن في 6 ساعات فرق بين الحساب اليهودي والروماني للساعات…
أما إنجيل يوحنا فهو لم يقل أن الصلب كان الساعة 6 أصلاً، هو قال أن بيلاطس قال لليهود “هوذا ملككم” حوالي الساعة 6 (صباحاً)، ولكن الأمر بالصلب كان بعد كده، لان اليهود كانوا عايزين يصلبوا المسيح وبيلاطس كان متردد والكتاب قال:
Joh 19:14 وكان استعداد الفصح ونحو الساعة السادسة. فقال لليهود: «هوذا ملككم».
Joh 19:15 فصرخوا: «خذه! خذه اصلبه!» قال لهم بيلاطس: «أأصلب ملككم؟» أجاب رؤساء الكهنة: «ليس لنا ملك إلا قيصر».
Joh 19:16 فحينئذ أسلمه إليهم ليصلب. فأخذوا يسوع ومضوا به.
طبعا هاتسألني، وتقول أن كدا برضو في مشكلة، مرقس قال 9 صباحاً (اللي هى 3) ويوحنا قال قريب من الساعة 6 صباحاً بيلاطس قال لهم “هوذا مللكم” وبعد كده بفترة سلمهم المسيح عشان يصلبوه (راجع 19: 16)، ففي 3 ساعات فرق، أقوم أنا أقول لك، فين المشكلة؟ الأمر بالصلب طلع الساعة 6 تقريباً والصلب كان الساعة 9 يعني في حوالي ثلاث ساعات في الطريق ووالصعود للجلجثة وإعداد أدوات الصلب، ثم تثبيت الصلبان والبدء في الصلب….
يبقى فين التناقض؟
لمتابعة الردود السابقة: إضغط هنا
وذبيحة الإثم – كما سوف نرى بأكثر دقة وتفصيل – هي تقدمة كبش في كل الحالات، لأنها فدية عن ذنب مُحدد، لذلك فهي لا تتغير ولا تزيد ولا تنقُص، لأن الخطية في كل الحالات هي التعدي، وذبيحة الإثم تُشير إلى التكفير عن الخطية ذاتها، تلك التي حملها الرب يسوع المسيح في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبرّ (أنظر: 1بطرس 2: 22).
[ الجزء 11 ]
4 – ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم
للرجوع للجزء العاشر أضغط هنا.
أولاً: مقدمــــــــــــــــة
سنقوم في هذا الجزء بتوضيح عمل ذبيحة المسيح !!!
وينبغي أن نعلم أنهُ لم يكن ممكناً بأي حال من الأحوال أن يوفي العهد القديم أو يُغطي ويوضح عمل ذبيحة المسيح يسوع بنوعٍ واحد من الذبائح، أو في طقس واحد من الطقوس المتعددة التي نراها فيه، وعلى الأخص في سفر اللاويين !
فذبيحة الصليب، ذبيحة فريدة من نوعها، وفي إمكانيتها، لأنها متسعة جداً، لأن الذبيح هو ابن الله القدوس الحي، فكيف ممكن أن يُحد في ذبيحة أو طقس !!!
عموماً نرى في سفر اللاويين 5 أنواع من الذبائح والتقْدِمات، كل منها يُعلن عن جانب أو جوانب معينة من جوانب الصليب ويشرحها بدقة، ومع هذا يُمكننا أن نقول بأن هذه الأنواع جميعها بطقوسها الطويلة والدقيقة والمتباينة، قد عجزت عن كشف كل أسرار الصليب لنا بكل أعماقه وأبعاده المتسعة جداً…
وقد قدم لنا العهد القديم – بترتيب وتنظيم إلهي فائق – رموزاً وتشبيهات وأحداث كثيرة جداُ عَبّر الأجيال، لعلها تدخل بنا إلى أعماق جديدة لهذا السر العظيم والفائق لمداركنا، وهو سرّ الصليب المُحيي.
ويقول القديس أفرام السرياني: [ السرّ الذي كان الخلاص مزمعاً به ( أي يدل عليه )، وهو هرق دم الإله المتجسد الذي هو وحده إنسان بلا عيب، بلا خطية، سبق بذلك عليه وأُشار إليه برموز وأمثال، حتى إذا جاء الخلاص الحقيقي بالذبيحة التي تقدر على خلاص الخطاة، يعلم كل من يؤمن أن إليها كانت الإشارة والرموز ] ( عن تفسير سفر الأحبار ( اللاويين ) منسوب إلى القديس أفرام السرياني في المخطوطين : الماروني هونت 112 في مكتبة أكسفورد، والسرياني اليعقوبي 7/1 في مكتبة الشرفة )
عموماً الذبائح والتقدمات المذكورة في سفر اللاويين فهي :
1 – ذبيحة المحرقة [ إصحاح 1 ]
2 – تقدمة القربان [ إصحاح 2 ]
3 – ذبيحة السلامة [ إصحاح 3 ]
4 – ذبيحة الخطية [ إصحاح 4، إصحاح 5: 1 – 13 ]
5 – ذبيحة الإثم [ إصحاح 5 : 14 إلى إصحاح 6 : 7 ]
ولابد من أن ننتبه لبعض الأشياء قبل أن نتحدث في أنواع الذبيحة ونربطها بصليب ربنا يسوع لنفهم ونستوعب سر عمل الله المتسع، أي نفهم سر خلاصنا وندخل إليه لنعيشه ونحياه كخبرة في حياتنا اليومية المُعاشة، لأنه ينبغي أن ننتبه لهذا الموضوع جداً، لأن حينما شرعت في كتابته لم أقصد أن أكتب معلومات لمحبي المعرفة بالشيء أو مجرد بحث جديد، ولكني كتبت الترتيب الإلهي لأكشف عن مقاصد الله المُعلنة في كلمته التي تعلمنا طريق الخلاص لنسير فيه، ويبدأ السير الحقيقي في طريق خلاصنا بمعرفته بدقة حسب التعليم الإلهي، وحينما نعرفه ونفهم مقاصد الله نبدأ السير فيه ونعي ما صنع ربنا يسوع لنا فنستفيد من ذبيحته ولاتكون لنا معلومة إنما قوة حياة نحياها، فنفرح بالخلاص العظيم الذي صنعه لنا ليكون لنا شركة معه وحياة أبدية لا تزول …
[أ] – الذبيحة كهبة :
أولاً لابد أن ندرك أن الذبيحة، هي هبة لا رجعة فيها، وذلك لأنها تُذبح كما قلنا سابقاً [ وهذا يتضح لمن تابع الموضوع منذ بدايته ]، فهي تُقدم لله بكمال الوعي والإدراك، بحرية واختيار، بكمال الإرادة الحرة، بمعنى أن حينما تُقدم الذبيحة فمقدمها له الحرية أن يقدم أو لا يُقدم، إنما بفرح محبة الله يقدم – بحرية إرادته واختياره – ذبيحة صحيحة، كاملة بلا عيب، كهبة مستحيل أن يفكر أن يردها أو يتراجع عن تقديمها، بل يقدمها لتُذبح فلا تُرد، وهي فيها إجلال وشكر مع طاعة واضحة، طاعة واعية جداً لمشيئة الله، وتعرف مسرته …
وهذه الهبة حينما تُقدم بهذا المعنى، تُنشئ مسرة داخلية في النفس، لذلك كانت ذبيحة المحرقة حينما تقدم تُذبح وتحرق بالتمام، فيشتمها الله للرضا والمسرة …
وحينما نبحث عن ما يَسُرَّ الله، نجد أن كل سروره في سماع صوته أي الطاعة، لذلك تعتبر أول ذبيحة تُقدم لله هي المحرقة، التي تدل على الطاعة الكاملة لله ( كما سوف نرى في شرح ذبيحة المحرقة بكل تفاصيلها وبدقة ): ” بذبيحة و تقدمة لم تسر أذني فتحت محرقة و ذبيحة خطية لم تطلب، حينئذ قلت هانذا جئت بدرج الكتاب مكتوب عني: أن افعل مشيئتك يا الهي سررت وشريعتك في وسط أحشائي ” ( مز40: 6 – 8 )
ولننتبه للكلام هنا بدقة شديدة لأنه في منتهى الأهمية القصوى، فآدم لم يسقط سقوطاً عادياً في مجرد فعل خطية كما يظن الكثيرين فيركزون على ارتكاب الخطية كفعل، بل أنه في الحقيقة سقط بالعصيان، وذلك حينما خالف وصية الله ولم يستمع لصوت الرب الذي نبهه لطريق الموت، وطلب منه أن يختار الحياة، فلم يسمع آدم وخالف الوصية فدخل في الموت من بعد أن كان حياً وهذا ما أخذناه بالتالي من آدم أي الموت وليس فعل الخطية في ذاته، وهكذا من بعده ظل الإنسان يعصى الله ولا يتمم مشيئته ولا إرادته إذ قد تعرى من النعمة التي كانت تحفظه في انسجام مع الله بالحب والإيمان الحي أي الثقة الشديدة فيه، وإلي اليوم – رغم أننا في العهد الجديد – لا زال الإنسان لا يسمع صوت الله ويطيع وصاياه أو حتى على الأقل يعلن احتياجه الروحي إليه، ويطلب مشيئته، ويرجع للرب ويتوب توبة حقيقية : [ ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم له عبيدا للطاعة، أنتم عبيد للذي تطيعونه: إما للخطية للموت أو للطاعة للبر (رو 6 : 16) ]، وهنا نلاحظ أن الرسول لم يتكلم عن نوع الخطية، بل مشكلة أثر الخطية وهو الموت، وهذا هو فعل الخطية في الإنسان على مر التاريخ كله إذ اجتاز الموت لجميع الناس حتى الذين لو لم يُخطئوا على شبه تعدي آدم، لأن المشكلة ليست في عمل خطية محددة بل الموت، لأن الإنسان اصبح عبد لمن يُطيعه…
وبكون الإنسان أصبح غير قادر أن يُرضي الله لأن أذنه لم تُفتح – بسبب قساوة القلب نتيجة العصيان الدائم – فلم يتعرف على صوت الله ولا مشيئته، لذلك لم يعد بقادر أن يقدم طاعة؛ لذلك أتى رب المجد يسوع لابساً جسم بشريتنا ليعطي لنا قوة الطاعة بتقديم ذاته ذبيحة محرقة، فتنسم أبوه الصالح عند المساء [ وقت صلبه وموته ] رائحة سرور ورضا: [ لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضاً بإطاعةالواحد سيجعل الكثيرون أبراراً (رو5: 19) ]
ومن هنا نقدر أن نفهم كل كلام الرب يسوع الذي قاله – وتعثر فيه الكثيرين – في جثسيماني، وعن أنه ينبغي أن يتمم مشيئة الآب ويتمم عمله، وأن يشرب الكأس، وبخاصة الكلام الذي يظنه الناس أنه كان صراعاً مع الآب في قبول الكأس أو رفضها، مع أنه يكشف حال البشرية ويفضح عدم طاعتها، ويظهر طاعته الكاملة لمشيئة الآب وتتميم عمله بوضوح، وذلك ليكون ظاهر لنا، ويكون هذا هو لسان حالنا فيه، حينما نستفيد من ذبيحته وندخل في سر تجسده باتحادنا به كما أعطانا، فتُقبل تقدمة أنفسنا فيه وتظهر طاعتنا به لمشيئة الآب، فنصير فيه رائحة مسرة في ذبيحته الخاصة لأجلنا [ كما سوف نرى بأكثر دقة ووضوح ]
[ب] ترتيب الذبائح وارتباطها معاً:
جاء ترتيب الذبائح والتقدمات عجيباً ودقيقاً جداً في ترتيبه، فقد بدأ بذبيحة المحرقة، وانتهى بذبيحة الإثم، الأمر اللائق من جهة نظرة الآب للذبيحة، وليس من جهة نظرة الإنسان.
فالمؤمن في لقاءه مع المسيح المصلوب، يراه أولاً كذبيحة أثم وذبيحة خطية، إذ يرى فيه: كلمة الله المتجسد وقد حمل أوجاعه وآثامه، ليدخل في شركة مع الله المحب الذي رُفض وطُرح أمام الله بسبب خطاياه التي فصلته عن نبع الحب الحقيقي وصار له شدة وضيق واحتمال كأس غضب قد امتلأ بسبب آثامه وتعدية على وصية المحب الذي وهبه الحياة: [ شدة و ضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر اليهودي أولاً ثم اليوناني ] (رو2: 9)
ومن خلال هذه النظرة – أي رؤية الصليب غطى كل آثامه وخطاياه – يتلمس في الصليب ذبيحة سلامة وشكر، فيقدم حياته في المسيح يسوع المصلوب، حياة شاكرة عوض طبيعته الجاحدة التي صارت بسبب السقوط وحب الشهوة والانحصار في الذات عوض الله الحي..
كما أنه يرى أيضاً [ في الصليب ] تقدمة قربان فيه ينعم بحياة الشركة في المسيح يسوع المصلوب، وأخيراً يُدرك الصليب كذبيحة محرقة، إذ يكتشف فيه طاعة الابن الوحيد للآب حتى الموت، موت الصليب، مقدماً هو أيضاً حياته ذبيحة طاعة ومحرقة حب لله في ابنه الوحيد ..
وهذا هو ترتيب الذبائح والتقدمات من خلال انتفاعنا كمؤمنين، أما الآب فيتطلع إلى الصليب – أن صح التعبير – أولاً: كمحرقة طاعة، يشتم فيه رائحة ابنه الحبيب كرائحة مسرة، إذ قد صار محرقة حب كامل في طاعة منقطعة النظير حتى الموت [ وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ] (في2: 8)، وينتهي بالنظر إليه كحامل لخطايانا وآثامنا، ليعبر بنا إلى الآب ويرفع عنا كل شدة وضيق وإحساس الغضب من جزاء خطايانا التي صارت فاصل بيننا وبين الله: [ بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع ] إش59: 2) & [ خطاياكم منعت الخير عنكم ] (أر5: 25)
_____ملحوظة مهمة للغاية_____
بالطبع، ليس معنى الكلام أننا نُميز بين جانب أو آخر في نظر الله الآب، أو حتى المؤمن، إذ هي جوانب متكاملة غير منفصلة عن بعضها البعض، لأن ربنا يسوع قدم ذاته ذبيحة واحدة غير منقسمة قط، بل قدمها مرة واحدة كامله متكاملة…
ولكن كل ما نريد أن نوضحه، أن الصليب يُعلن – في نظر الآب – بأكثر بهاء، لا في انتزاع آثامنا وخطايانا، بقدر ما نحمل في أنفسنا طبيعة المصلوب (أرجو التدقيق في العبارات والمعاني وان لا يظن أحد اني أتكلم عن مماثلة طبيعته – كعادة من يحور كلماتي لمعاني أخرى لا توجد فيه)، فنصير فيه محرقة طاعة وحب، نصير لهيب نار لا ينقطع، بحملنا ما للابن من طاعة حتى الموت، بحب بلا نهاية، لذلك يقول الرسول: [ فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة الله ( أي الصورة الظاهرة التي تكشف وتستعلن الله في كماله، أو كيان الله نفسه ) لم يحسب خُلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه ( أفرغ نفسه من مجده، تجرد من مجده البهي ) آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس، وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع ( صار يطيع ) حتى الموت، موت الصليب ( كذبيحة محرقة للطاعة ) ] ( في2: 5 – 8 )
وباختصار شديد يُمكننا أن نقول بأن الله الآب يشتم رائحة المسيح فينا خلال الصليب هكذا:
1 – محرقة الحب الكامل والطاعة له في ابنه الحبيب [ ذبيحة محرقة ]
2 – شركة الحياة معه في ابنه الوحيد الجنس [ تقدمة القربان ]
3 – حياة السلام الداخلي والشكر الدائم [ ذبيحة السلامة ]
4 – التمتع بالغسل المستمر من خطايانا اليومية العامة وضعفاتنا الخاصة التي لا تنتهي [ ذبيحة الخطية ]
5 – الخلاص من كل إثم نرتكبه في المقدسات أو ما يخص الله [ ذبيحة الإثم ]
وسوف نشرح بالطبع كل هذا بدقة شديدة وعلى قدر الطاقة وعلى قدر ما يكشف الله لنا من سر عمله العظيم، وذلك في الأجزاء القادمة…
وفي الجزء القادم سنتكلم عن
[جـ] الذبائح الدموية والتقْدِمَات الطعامية
ومعنى الدم ومعنى كل المصطلحات التي تدل عليه في العهدين
الصليب هوعزاء الخطاة ورجاء الفجار، والدم المسفوك عليه، دم حمل الله الحي، بحر غسيل الدنسين، والصليب هو صلاة التائبين، والتوبة ليست في الامتناع عن الشر؛لأن هذه هي توبة الأُمم، وإنما توبةالمسيحيين هي في قبول الصليب بالإيمان لبلوغ قوة قيامة يسوع من بين الأموات.
وإذا تركنا الشرور كلها بدون الصليب لن نقترب خطوة واحدة من المسيح الرب حمل الله رافع خطية العالم،بل نتغرب عنه ونبتعد بعيداً جداً، في نسك وصوم وصلوات ودراسات فكريه وعقلية، وأبحاث ومناظرات ومناقشات، ثمرها في النهاية كبرياء القلب وتُزيد العجرفة، لأننا لانرى أثناء هذه المُمارسات الأُممية خطايانا،بل ” برنا الذاتي ” الذي يجعلنا لا نرى خفايا القلب، بل تحت ستار التقوى الكاذبة من صوم وصلاة وكلام عن الله وخدمة كثيرة وتعب، نصبح أمواتاً دون أن ندري أننا ” أموات بالذنوب والخطايا “، ولا تزال تعمل في قلبنا وتفقدنا اتزاننا الروحي وتفقدنا قوة السمع لصوت الله، بل وكل حس روحي، فنحيا في خديعة اننا مع الله نحيا ولكننا في بُعد تام عنه.
أما التوبة التي أساسها الصليب، تُدخل الإنسان في يوم القضاء والدينونة في صليب ربنا يسوع، ليتم فحص نوايا القلب بنار الآلام الشافية، ليتم الحكم علي الخطية وفرزها من القلب أمام نور الله المُشرق المُبدد لكل قوى الظلام، فتظهر كم هي خاطئة جداً، فيبغضها الإنسان صارخاً أرحمني أيها المصلوب الحي، واعطيني أن أعرفك وقوة قيامتك وشركة آلامك لأتشبه بموتك فأموت عن الخطية وأحيا للبرّ، أصلبني معك لأموت أنا بإنسانيتي العتيقة وتحيا أنت في داخلي بالإنسان الجديد المخلوق على صورتك، حتى أستطيع كل شيء فيكوأغلب الخطية والشر والفساد والعالم، وبك أحيا وحدك وأتحرك وأوجد,,,
ويا إخوتي أن امتحان نوايا النفس الداخلية ونقاوة القلب التي يقوم فيها الروح القدس بكشف وإعلان هذه النوايا من أجل تنقية القلب بقوة كلمة الله المطهرة، هي التي تقودنا إلى الصلاة النقية، وتقوي فينا روح قيامة يسوع فنُعتق من الخطية ونحيا للبرّ، ونتلقف قوة النعمة المُخلِّصة فنزداد قوة وننمو وفق الغذاء الحي الذي نأخذه من يد الله الحي، وتصبح لنا الوصية سهلة محبوبة نتممها بسهولة بالقوة الممنوحة لنا من الله في المسيح يسوع.
وامتحان النوايا الذي يقوم به الروح القدس يتميز بما يلي:
أولاً : الرجاء الراسخ في رحمة المسيح الرب وغفرانه الحاضر لنا كل حين.
ثانياً : السلام الذي يجعل القلب منشغلاً ليس بالصراع الداخلي – رغم وجوده– بل بالثقة في أن الذيكشفلناعن خفايا القلب من الداخل، سوف يشفي ويجدد حياتنا القديمة بقوة الحياة الجديدة في المسيح يسوع
إن المسيحية مزيفة بدون القيامة. علّم الرسول بولس، “وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ” (1كو15: 17). تصرّح الأناجيل بأن يسوع كذلك قال بأن قيامته ستؤدي دور الشهادة على صحة ادعاءاته عن نفسه (انظر مت 12: 29-40؛ يو 2: 18-22). وهكذا فبحسب يسوع وبولس، لو لم تحدث قيامة يسوع، لوجب لنا أن نبحث عن نظرة عالمية مختلفة. ولذلك لما كانت القيامة تتطلب موتاً، فإن لاعتبار المسيحية صحيحة توجد حلقة لا يمكن فكها وهي موت يسوع بالصلب.
أحب أن أشير في هذه المقالة إلى أربعة أسباب تدعم مصداقية الادعاء بأن يسوع مات صلباً.
أولاً، تمت الإفادة عن موت يسوع في عدد كبير من المصادر القديمة: المسيحية منها وغير المسيحية. لأن صلب يسوع يصرَّح عنه حتى في عدد من المصادر غير المسيحية، عدا عن الأناجيل الأربعة وعدد من رسائل العهد الجديد المكتوبة جميعها في القرن الأول الميلادي. يصرح بهذه الحداثة كل من يوسيفوس (آخر القرن الأول)، وتاسيتوس (أول القرن الثاني)، لوسيانوس (Lucian) (بداية إلى منتصف القرن الثاني)، ومارا بار سيرابيون (Mara bar Serapion) (القرن الثاني إلى الثالث). ويثبت ذكر هؤلاء ليسوع في كتاباتهم بأن موته كان معروفاً خارج الدوائر المسيحية ولم يكن شيئاً اخترعه المسيحيون.
ثانياً، إن احتمالية النجاة من الصلب ضئيلة جداً. ربما كانت عملية الصلب وما يسبقها من تعذيب في كثير من الأحيان أسوأ طريقة للموت في الزمان القديم. رأى كثير منا فيلم ميل جبسون، “آلام المسيح” وشهدوا الطريقة الوحشية في الجلد. وتصفها بعض المصادر القديمة مثل يوسيفوس وهو مؤرخ يهودي من القرن الأول ويخبرنا عن رجل تم جلده بقوة حتى أن عظامه ظهرت[1]. وقد انكشفت أمعاؤه. [2] وفي نص من القرن الثاني اسمه استشهاد بوليكاربوس، يقال عن السوط الذي استخدمه الرومان بأنه كان يكشف شرايين الإنسان وأوردته.[3] ثم يؤخذ بعدها إلى خارج أسوار المدينة حيث يستخدم الجنود مسامير لتبيثته على صليب أو خشبة.[4] وبعدها يترك معلقاً تحت آلام مبرّحة. وفي الحقيقة الكلمة الإنكليزية المترجمة في العربية مبرحة “excruciating” تأتي من اللاتينية بما معناه “”out of the cross ويصف الفيلسوف الروماني سينيكا (Seneca) في القرن الأول ضحايا الصلب بأن جثثهم كانت ممزقة وضائعة المعالم ومشوهة ومسمّرة و”تسحب روح الحياة من العذاب الطويل الأمد.”[5] ولا توجد إفادة عن إنسان نجا من عملية الصلب إلا واحداً. ويصرّح يوسيفوس بأنه رأى ثلاثة من أصدقائه يُصلَبون.[6] وبادر بسرعة ليترجى الحاكم الروماني تيطس الذي كان صديقه، فأمر بأن يرفع الثلاثة للحال وتؤمّن لهم أفضل عناية طبية يمكن أن تقدمها روما. ومع كل هذا، فقد مات اثنان منهما. لذلك حتى لو تم رفع المسيح من على الصليب قبل الوقت ومساعدته طبياً فإن فرص نجاته ضئيلة جداً. ومع ذلك لا يوجد أي دليل على أنه تم رفع يسوع وهو حي أو أن عناية أي طبية قد قدمت له وليس أفضل ما في روما.
ثالثاً، تُجمِع الآراء الطبية المحترفة على الاستنتاج بأن يسوع مات بالتأكيد نتيجة للصلب.[7] ولكن يوجد بعض النقاش حول السبب الحقيقي للموت بالصلب، فالرأي الغالب هو أنه مات بسبب الاختناق أو نوع من نقص الأوكسجين. ويدعم هذا الاستنتاج فهمنا التاريخي للصلب. تصرّح مصادر قديمة متعددة عن اتباع عملية كسر الأرجل لتسريع الموت على الصليب.[8] كيف يعجّل هذا بالموت؟ لي صديقان يعمل كل منهما مديراً لغرفة الإسعاف في مستشفيين كبيرين من المدينة الكبرى.[9] سألت كلاً منهما إن كان هناك أي سبب طبي يفسر احتمال تسريع موت ضحايا الصلب بكسر أرجلهم. وأجاباني بأنه توجد بعض الاحتمالات ولكنها نادرة. فكيف يسرّع كسر رجلي المصلوب من موته؟
كان الألمان يعذبون ضحاياهم عادة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية بطريقة تسمى aufbinden أو التعليق. وكانوا فيها يربطون الضحايا من منطقة معصم اليد ويرفعونهم بحيث تلامس فقط أصابع أرجلهم الأرض إن حاولوا الاستناد عليها. وعندما تتعب الضحايا فإنهم سيسترخون وبسبب ذلك يصبح التنفس صعباً عليهم لأن العضلات المستخدمة للشهيق هي أقوى من العضلات المستخدمة للزفير، ولذلك يتجمع ثاني أوكسيد الكربون وتموت الضحية ميتة مؤلمة. أجريت التجارب على متطوعين أحياء تم تعليقهم بحيث لا يتمكنون من ملامسة الأرض، وأظهرت أنه لا يمكن للإنسان أن يبقى في حالة الوعي أكثرمن اثنتي عشرة دقيقة في هذه الوضعية إن بقيت ذراعاه في زاوية قدرها 45 درجة أو أقل. أمّا كسر رجلي المصلوب فسيمنعهما من الدفع بعكس المسمار في قدميه بغية تسهيل التنفس ولو لحين وهذا الدفع هو حركة مؤلمة جداً. وفي رأي صديقيّ الطبيبين العاملين في غرفة الإسعاف فإنه عندما يموت المصلوب من نقص الأوكسجين ويبقى ميتاً خمس دقائق في تلك الحالة، فإنه بسبب الصدمة التي سبق واختبرها لا توجد أي فرصة لإعادته للحياة. وبالإضافة إلى ذلك، يصرح إنجيل يوحنا بأن أحد الجنود طعن يسوع ليثبت أنه مات حقاً (انظر يو 19: 34-37) وهو استخدام ذكره أيضاً كوينتيليان وهو مؤرخ روماني من القرن الأول.[10]
هل يوجد أي سبب يجعلنا نعتقد أن الرومان أرداوا أن يسرعوا بموت يسوع على الصليب؟ يذكر مؤرخ يهودي معروف جداً اسمه يوسيفس في القرن الأول أنه قبل تدمير أورشليم من قبل الرومان في سنة 70 ميلادية، كانت عادة اليهود أن يرفعوا المصلوبين من على صلبانهم ويدفنوهم قبل غروب الشمس.[11] وتوجد تقارير عن ضحية مصلوبة بقيت لمدة بلغت ثلاثة أيام على الصليب وعن ضحايا تركت على الصلبان لمدة طويلة من الزمن بعد الموت لتبقى طعاماً للطيور والكلاب والحشرات. إلا أن ذلك لم يكن يمارس في أورشليم قبل دمارها في سنة 70 ميلادية. تم صلب يسوع إما في سنة 30م أو 33. وهكذا فإن عندنا حجة قوية لنؤمن بتأكيد الرومانيين لموت يسوع قبل غروب شمس ذلك اليوم الذي تم فيه إعدامه.
رابعاً، حتى ولو تدبر يسوع بطريقة ما أمر نجاته من الصلب فإنه لن يوحي إلى تلاميذه لكي يصدقوا بأنه قام. تخيلوا لو كان يسوع نصف ميت في القبر، ثم قام من السبات ووجد نفسه في الظلمة. وبعد ذلك وضع يده المثقوبة بالمسمار على حجر ثقيل جداً يسد مخرج القبر ثم دفعه بعيداً. ثم لاقاه الحراس وقالوا، “أين تظن أنك تمضي يا صديق؟” فأجاب، “أنا أخرج من هذه الحفرة.” ثم يضرب الحراس، وبعد ذلك يمشي شوارع إن لم يكن كيلومترات على قدمين مثقوبتين ومجروحتين لكي يجد تلاميذه. وأخيراً، يأتي إلى البيت الذي كانوا فيه ويقرع على الباب. يفتح بطرس الباب ويرى يسوع منحنياً بحالة تعيسة يرثى لها ويقول، “ياه، أكاد لا أصدق متى أحصل على جسد مقام مثل جسدك!” يجب أن يسأل المؤرخ ما هو احتمال قدرة يسوع على إقناع تلاميذه في حالته المزرية بأنه رب الحياة المقام في جسد ممجد. حي؟ بالكاد، مقام؟ كلا، لا يمكن.
وخلاصة لذلك، فإن الدليل التاريخي بأن يسوع مات صلباً هو قوي جداً تشهد له من عدد من المصادر القديمة، ومنها ما هو غير مسيحي ولذلك فهي غير متحيزة لتفسير المسيحيين للأحداث؛ وكذلك لأن الناجين من الصلب كانوا قلائل جداً؛ وإجماع الرأي الطبي على أن يسوع مات بسبب آلام الصلب، وحتى لو تمكن يسوع بطريقة ما من النجاة من الصلب فإن ذلك لم يكن ليتسبب في إيمان التلاميذ بأنه قام.
يستنتج دومينيك كروسان الذي ساهم في تأسيس “مجلس يسوع” وهو من كبار المشككين بأن “صلب يسوع مؤكد مثل أي حقيقة تاريخية.”[12] ثم يؤكد كروسان في ثلاث مواقع من نفس الكتاب بأن هذه الحادثة تسببت في موت يسوع. وبنفس الطريقة، يكتب المنتقد الملحد جريج لودمان، “لايمكن دحض موت يسوع نتيجة للصلب.”[13] وهكذا يجب على دارس التاريخ أن يستنتج من إعطاء الدليل القوي على موت يسوع بالصلب وعدم وجود إثبات قوي على ما هو عكس ذلك بأن يسوع قد صلب وأن الصلب هو الذي تسبب في موته.
[1] أنظر Wars 6:304; 2:612; Antiquities 12:256.
[2] أنظر Wars 2:612.
[3] أنظر Martyrdom of Polycarp 2:2.
[4] تشير الغالبية العظمى للمصادر القديمة إلى استخدام المسامير في تعليق المحكومين على صليب أو على شجرة. وبما أنّ إنجيل يوحنا يذكر استخدام المسامير في عملية صلب يسوع (20: 25، 27) ولوقا أيضاً يفترضها (24: 39)، فلا وجود لأسباب وجيهة للتفكير بأنّ يسوع لم يسمّر على الصليب الذي ارتفع عليه.
[5] أنظر Seneca, Epistles, “To Lucilius” 101.
[6] أنظر Josephus, Life 420-21.
[7] إنّ عدداً من هذه الآراء مذكور في Raymond Brown, The Death of the Messiah,Volume 2 (New York: Doubleday, 1994), 1088ff.
[8] أنظر Cicero, Orations, Speech 13, 12:27; Gospel of Peter 4:14. يذكر إنجيل بطرس أنّ كسر الساقين كان ممنوعاً وذلك لكي يتألم المصلوب مدّة أطول.
[9] راجع Dr. Jim Ritchie و Dr. Jack Mason.
[10] راجع Declamationes maiores 6:9 حيث نقرأ: “ومن جهة الذي يموت على الصليب فإنّ من ينفّذ الحكم لا يمنع دفن الذي يُطعنون.
[11] أنظر Jewish War 4:317.
[12] أنظر John Dominic Crossan, Jesus: A Revolutionary Biography (San Francisco: HarperCollings, 1991), 145.
[13] أنظر Gerd Lüdemann. The Resurrection of Christ (Amherst, NY: Prometheus, 2004), 50.
ما هي آخر كلمات المسيح على الصليب؟
يوحنا 19: 30 | فلما اخذ يسوع الخل قال قد اكمل. ونكس راسه واسلم الروح
لوقا 23: 46 | ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا ابتاه في يديك استودع روحي. ولما قال هذا اسلم الروح
إن كان هذا السؤال يقصد أن يقول ان هناك تناقض بين النصين، فلا تناقض، لأن التناقض لن يكون بين النصين إلا عندما يقول كلا النصين ما يفيد أن الكلمة الموجودة فيه هي فقط التي قيلتك قبل أن يُسَلِم المسيح روحه للآب مباشرةً، وكلا النصين لم يقل هذا.
للإيضاح بأمثلة حياتيّة، شخص قام باكراً من نومه ثم تناول وجبة الإفطار ثم إرتدى ملابسه ثم خرج لعمله، وهذا الشخص له ثلاثة أبناء، فجاء الأول لأمه وقال لها: أن أبي قام باكراً وذهب للعمل، وقال لها الآخر، أن أبي قام وتناول وجبة الإفطار وذهب للعمل، قال لها الثالث، أن أبي قام وتناول وجبة الإفطار وإرتدى ملابسه ثم ذهب للعمل، فهل يكون أي منهم على خطأ؟ بالطبع لا، لأن الآب فعل كل هذا فعلا، فهو قام باكرا وتناول إفطاره وإرتدى ملابسه وذهب للعمل، فعدم ذكر شيء من الأشياء التي فعلها الأب صباحاً، لا يعني أنه لم يفعلها، وذكر شيء لم يذكره الإبن الآخر لا يعني ان هناك تناقض، بل يعني أن كل الروايات تزيد من وضوح الصورة أكثر فأكثر.
أما للإجابة على السؤال كسؤال إستفساري، فكلا النصين صحيح، لأن كل منهما قال ما قاله المسيح وقال أن بعد هذا القول أسلم المسيح روحه، وهذا صحيح، فالنصين لم يخبر أي منهما أن هذه هي الكلمة الأخيرة للمسيح على الصليب.
أما للإجتهاد نقول، في إعتقادنا أن آخر كلمة قالها المسيح وسُجِّلَت لنا كانت “قد أكمل”، ولنا في إختيار هذه الكلمة أسباب:
1. يوحنا الرسول وهو التلميذ الذي كان واقفاً عند قدمي المسيح أثناء صلبه ذكر ما لم يذكره البشريون الآخَرون وهى كلمة “قد أكمل”.
2. يوحنا الرسول ذكر تفصيل آخر لم يذكره أي من البشريين الثلاثة الآخرين، وهو أنه “نكَّسَ رأسه” وهذا أيضاً بسبب وجوده حاضراً عند قدمي المسيح أثناء الصلب.
3. الإختصار مبرر أثناء الكتابة، أما الزيادة فغير مبررة، فيمكن للقديسين متى ومرقس ولوقا أن يختصروا الكلمات، في أنه صرخ بصوت عظيم، ويمكن أن يختصروا الأفعال، في أنه أسلم الروح، وهذا كله للإختصار، لكن أن يضيف القديس يوحنا أن المسيح قال “قد أكمل” وأنه “نكس رأسه” فهذا ليس له مبرر.
ولهذا فنحن في رأينا أن آخر كلمة قالها المسيح فعلياً وتم تسجيلها هى “قد أكمل” ثم نكس راسه وأسلم الروح..
أي يكون الترتيب بحسب النصين عاليه، أن المسيح صرخ بصوت عظيم للآب: في يديك أستودع روحي ثم قال: قد أكمل، ثم نكس رأسه وأسلم الروح.