لماذا كان ينبغي ان يظهر المسيح في الجليل؟

لماذا كان ينبغي ان يظهر المسيح في الجليل؟

لماذا كان ينبغي ان يظهر المسيح في الجليل؟

لماذا كان ينبغي ان يظهر المسيح في الجليل ؟

بالطبع لتتحقق فيه النبوات القديمة ولكن ذلك ليس كل شئ ، دعونا نرى تفسيرا يهوديا لهذا الامر

الزوهار (זֹהַר) ،عن تفسير التوراة ،مجلد 8 (שמות)
[المسيح يقوم ويظهر بأرض الجليل ، لأنه اول مكان خَرُب في الارض المقدسة بواسطة أشور ، ولهذا سيظهر هناك قبل اي مكان آخر ..]

كلمات قليلة لكن ذات معنى عميق ، الله يريد ان يقول مجدك يا إسرائيل قد زال بسبب خطاياك (2ملوك 17: 7-23) وبدأ هذا من عند الجليل (2ملوك 15: 29) ، لذا سيجئ الملك المسيح الذي سيُرجِعك لسابق مجدك، وسيبدأ ذلك من الجليل ايضاً ،فلا عجب ان نرى متى الانجيلي يقول ان من ارض الجليل “ابتدأ يسوع يكرز” (متى 4: 12-17).

لماذا كان ينبغي ان يظهر المسيح في الجليل؟

نبوات عن كرازه المسيح ورفض اليهود له.. كتاب مسيح النبوات وليس مسيح الأساطير

 

  

نبوات الأنبياء عن

أعمال المسيح وكرازته

ورفض اليهود له

 

كما تنبأ الأنبياء عن حتمية تجسد المسيح وميلاده، كما بينّا في الفصول السابقة، تنبئوا أيضا عن نزول الروح القدس عليه في العماد ومسحه وعمله وكرازته، كما قال القديس بطرس بالروح: ” كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه ” (أع10 :38)، وتطبيق كُتّاب العهد الجديد لكل نبوّات أنبياء العهد القديم لهذه النبوات على شخصه الإلهي، مؤكدين أن كل ما عمله وعلمه سبق أن تنبأ به جميع أنبياء العهد القديم وسُجل في الأسفار المقدسة.

1مجيء يوحنا المعمدان كسابق ومعد للطريق أمامه:

النبوّة

” صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب. قوّموا في القفر سبيلا لإلهنا ” (اش40 :3)، ” هانذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به هوذا يأتي قال رب الجنود ” (ملا3 :1).

وهنا يتنبأ اشعياء وملاخي النبيان عن مجيء يوحنا المعمدان كصوت صارخ في البرية المُعد لطريق المسيح، الرب. وأيضا كالملاك، الرسول، الذي يتقدم الرب ليهيئ الطريق قدامه، وأن الرب يسوع المسيح باعتباره الرب، رب الهيكل سيأتي ويدخل هيكله. والآية الثانية ” هانذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به هوذا يأتي قال رب الجنود ” (ملا3 :1).

 

 

الإتمام

” جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية قائلاً: توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات. فأن هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب. اصنعوا سبله مستقيمة ” (مت3 :1و2)، ” كما هو مكتوب في الأنبياء. ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيّئ طريقك قدامك ” (مر2 :1).

  وقد طبقها علماء اليهود على إيليا كسابق للمسيح[1].

2مجيء يوحنا المعمدان بروح وقوة إيليا:

النبوّة

الإتمام

” هانذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف. فيرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلا آتي واضرب الأرض بلعن ” (ملا4 :5و6).

” وبينما ذهب هذان ابتدأ يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا 000 أنبيا. نعم أقول لكم وأفضل من نبي. فان هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك ” (ملا4 :7-10).

  يقول الكتاب: ” ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه قائلا من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان. فقالوا. قوم يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون ارميا أو واحد من الأنبياء ” (مت16 :13و14). والسؤال هنا لماذا ظن بعض اليهود أن الرب يسوع المسيح يمكن أن يكون يوحنا المعمدان؟ والإجابة هي لأن ملاخي النبي تنبأ عن مجيء إيليا قبل مجيء المسيح: ” هانذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف. فيرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلا آتي واضرب الأرض بلعن ” (ملا4 :5و6). وقد توقع اليهود عبر تاريخهم، خاصة قبل الميلاد، مجيء إيليا النبي قبل مجيء المسيح المنتظر وراحوا يتخيلون ويصورون مجيئه هذا والتي وصفها أغلبهم بأنها ستكون زمن التحرير النهائي لإسرائيل من الأجانب.

  وقد كتب العلامة الفريد إيدرزهايم اليهودي السابق والدارس للعهد القديم والخلفيات اليهودية زمن المسيح وكتب عن الهيكل والحياة الاجتماعية أيام المسيح والنبوة والتاريخ بالنسبة للمسيح بالتفصيل[2] في ملحق رقم 7 من كتابه ” حياة وزمن المسيا ” بحثا في موضوع توقع علماء اليهود لمجيء إيليا كسابق للمسيح مؤكداً على إجماعهم على هذا المجيء وموضحا اختلافهم حول زمن هذا المجيء والسبط الذي سيأتي منه هل هو سبط جاد أم بنيامين أم لاوي[3]. ومن هنا توقع يهود زمن المسيح أن يوحنا أن لم يكن هو المسيح فسيكون إيليا: ” وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت. فاعترف ولم ينكر واقرّ أني لست أنا المسيح. فسألوه إذا ماذا. إيليا أنت. فقال لست أنا ” (يو1 :19). وقد أكد الرب يسوع المسيح صراحة أن يوحنا المعمدان قد جاء كإيليا، بروح إيليا وقوته، كما قال الملاك: ” وبينما ذهب هذان (تلميذا المعمدان) ابتدأ يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا 000 أنبيا. نعم أقول لكم وأفضل من نبي. فان هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك ” (ملا4 :7-10). وبعد حادثة التجلي وأثناء نزول التلاميذ مع المسيح من على جبل التجلي، يقول الكتاب: ” وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولا. فأجاب يسوع وقال لهم أن إيليا يأتي أولا ويردّ كل شيء. ولكني أقول لكم أن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضا سوف يتألم منهم. حينئذ فهم التلاميذ انه قال لهم عن يوحنا المعمدان ” (مت17 :10-13). فكيف جاء إيليا في شخص يوحنا المعمدان؟ قال الملاك لزكريا الكاهن: ” ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم. ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا ” (لو1 :15-17). أنه سيأتي بروح إيليا وقوته، أسلوب ونمط كرازته وطبعها الناري.

3 حلول الروح القدس عليه:

النبوّة

الإتمام

” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله. ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2).

” يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه ” (أع38:10).

  وهنا يتنبأ اشعياء النبي عن غصن يسى، ابن داود، الذي سيحل عليه روح الرب، أي الروح القدس لمسحه نبي وكاهن وملك، كما سبق وتنبأ داود النبي عنه قائلاً:كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك ” (مز45 :6و7). وهذا ما تم حرفيا في الرب يسوع المسيح: ” فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السموات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه، وصوت من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” (مت3:16و17)، ” وشهد يوحنا قائلا أني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه ” (يو1:32).

ويضيف القديس بطرس: ” يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه ” (أع38:10). ويقول ترجوم اشعياء على (اش11: 1- 4): ويخرج ملك من نسل يسَّى،

 

مسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. ويقوده الرب في مخافته. فلا يحكم بحسب نظر عينيه ولا يقضي بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين وينصف المعوزين بين الناس “[4]. كما يقول التلمود البابلي: ” كما هو مكتوب سيحل روح الرب على المسَّيا، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. وهكذا يصير سريع الفهم في مخافة الرب “[5].

وقد فسر علماء اليهود بقية الإصحاح على المسيح المنتظر، فقد فسروا الآية الأولى في التلمود[6]، وعدد من فقرات المدراشيم مع مزمور 110 :2 ” يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك ” , تك38 :18، وبعض الآيات الأخرى عن المسيح المنتظر وقالوا ” أن الله جعل لموسى يرى كل أرواح حكام وأنبياء إسرائيل حتى يوم القيامة. وقيل له أن هؤلاء لهم معرفة واحدة وروح واحدة ولكن المسيا له روح واحدة تساوي كل الآخرين معاً بحسب اشعياء 11 :[7]1.

أما هذه الآية (ع 2) فقد ربطوها بالأزمنة المسيانية عندما يبنى الهيكل ثانية بالحكمة والمعرفة والفهم. وفسروا قوله: ” فلا يقضي بحسب نظر عينه “، أن المسيا سيعرف أفكار القلب. وربطوا ما سيكون في أيام المسيح المنتظر ” والبقرة والدبة ترعيان.تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا “، بنبوّة شيلوه في (تك49 :10)، الذي ستخضع له جميع الشعوب.

3حلول الروح القدس عليه كعبد الرب:

النبوّة

الإتمام

” هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم ” (اش41 :1).

” هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي.أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق ” (أع38:10).

  تقول النبوّة هنا: ” هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ. إلى الأمان يخرج الحق. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته 000 أنا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة ” (أش42 :1-7).

  وتتحدث هذه النبوّة عن دعوة ” العبد الوديع ” لكي ” يخرج الحق للأمم ” مؤيدا بروح الله، في مهمة لا يمكن أن تفشل. يقول العالم اليهودي رابي ديفيد كيمي Rabbi David  Qimhi ” هوذا عبدي أي أنه المسيا الملك، الذي سيكون مباركا من الرب ويعمل أعمالا خارقة(4)!! وقد ربط علماء اليهود بين هذه النبوة وبين نبوة (مز2 :7): ” أني اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك “، وبعض النبوات الأخرى، باعتبارها نبوة عن المسيح المنتظر. يقول الفريد إيدرزهايم أقتبس علماء اليهود هذه الآية من المزمور باعتبارها نبوة مسيانية ضمن عدد من الاقتباسات المسيانية (Sukk. 52 a).

(1) وقد وُصف الرب يسوع المسيح هنا بعبد الرب بسبب تجسده فقد ” أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس ” (في7:2).

(2) والذي سر الآب به “ أعضده مختاري                               سيحيين  هو المسيح ، المسيا الآتي والمنتظر ،                                                    الذي سرّت به نفسي“، بل وهو الوحيد الذي خاطبه الآب من السماء في العماد وفي التجلي بقوله ” هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” (مت17:3)، و ” إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” (مت5:17).

(3) وحل عليه روح الرب ” وضعت روحي عليه “، أو كما قال إشعياء بالروح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب “؛ ” ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا أنت ابني الحبيب بك سررت ” ( لو22:3).

(4) كما تؤكد البنوّة أن رسالته ليس لإسرائيل فقط، كما تصور اليهود، بل لجميع الأمم “ فيخرج الحق للأمم 000 وأجعلك عهداً للشعوب ونورا للأمم “، كما قال الرب يسوع لتلاميذه ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ” (مت19:28)، ” وينبغي أن يكرز أولا بالإنجيل في جميع الأمم ” (مر10:13)، ” اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ” (مر16 :15).

(5) وقد طبق الرب يسوع المسيح نفسه هذه النبوة حرفياً على نفسه، يقول الكتاب ” فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. فعلم يسوع وانصرف من هناك. وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا. وأوصاهم أن لا يظهروه. لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفئ.حتى يخرج الحق إلى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأمم ” (مت14:12-21).

4مسحه بالروح القدس ليكرز بالأخبار السارة:

النبوّة

الإتمام

” روح السيد الرب عليّ لان الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسببين بالعتق وللماسورين بالإطلاق ” (اش61 :1).

” روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية واكرز بسنة الرب المقبولة ” (لو4 :18و19).

  وهنا يتنبأ اشعياء النبي عن أعمال الرب يسوع المسيح ويقدم صورة تصويرية رمزية لما سيكون عليه عصر المسيح: ” روح السيد الرب عليّ لان الرب مسحني لأبشر

 

المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللماسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين لأجعل لنائحي صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون أشجار البر غرس الرب للتمجيد ويبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الأول ويجددون المدن الخربة موحشات دور فدور. ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم ” (اش61 :1-5). وقد طبق الرب يسوع المسيح هذه النبوّة على نفسه وفي مجمع اليهود نفسه، يقول الكتاب: ” وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى. ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. فدفع إليه سفر اشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية واكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم انه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم. وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه ” (لو4 :16-22).

  وقد طبقها علماء اليهود على عصر المسيح المنتظر ولكن بحرفية شديدة فقالوا في تفسير قوله ” ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم “، في إجابة على سؤال يقول: كيف ستكون الأمم في عصر المسيح؟ والإجابة التي قدموها: ” أن كل أمة أو مملكة اضطهدت وسخرت من إسرائيل سترى  وتكون مبغضة وليس لها نصيب في الحياة؛ ولكن كل أمة ومملكة لم تتعامل مع إسرائيل ستأتي وتزرع كروم لإسرائيل في أيام المسيا “. هكذا كان تصورهم عنصرياً ولم يروا في المسيا إلا شخصاً محققاً لطموحات إسرائيل واليهود في السيادة على العالم، لذا رفضوا الرب يسوع المسيح لأنه لم يحقق لهم هذه الطموحات العنصرية!!

 

5كرازته وخدمته في الجليل:

وتنبأ الكتاب أيضاً عن كرازته في الجليل وما حولها:

 

النبوّة

الإتمام

” ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق. كما أهان الزمان الأول ارض زبولون وأرض نفتالي يكرم الأخير طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم. الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما. الجالسون في ارض ظلال الموت أشرق عليهم نور ” (اش9 :1و2).

” وترك الناصرة واتى فسكن في كفرناحوم التي عند البحر في تخوم زبولون ونفتاليم. لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل. ارض زبولون وارض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم ” (مت4 :13-15)،

6نبوات عن أعماله ومعجزاته:

 

النبوّة

الإتمام

” حينئذ تتفقح عيون العمي وآذان الصم تتفتح. حينئذ يقفز الأعرج كالآيل ويترنم لسان الأخرس لأنه قد انفجرت في البرية مياه وانهار في القفر ” (اش35 :5و6).

عندما سأله تلميذا يوحنا المعمدان: ” وقالا له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. فأجاب يسوع وقال لهما اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران. العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشّرون. وطوبى لمن لا يعثر فيّ ” (مت11 :3-6).

وهنا يجيب على سؤال تلميذي يوحنا بتطبيقه لنص النبوّة عملا وقولاً.

 

7تابع نبوات عن أعماله ومعجزاته:

النبوّة

” لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ” (اش53 :4).

 

الإتمام

” فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت8 :16و17).

  و ” لما صار المساء قدموا إليه مجانين كثيرين. فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت8 :16و17).

8تابع نبوات عن أعماله معجزاته:

النبوّة

الإتمام

” أنا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة ” (اش42 :6و7).

” وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء وأرواح شريرة ووهب البصر لعميان كثيرين ” (لو7 :21).

 

شفى جميع المرضى الذين قدموهم إليه من جميع أنواع الأمراض مهما كان عددهم ومهما كانت أنواع هذه الأمراض؛ ” فأرسلوا إلى جميع تلك الكورة المحيطة واحضروا إليه جميع المرضى. وطلبوا إليه أن يلمسوا هدب ثوبه فقط. فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء ” (مت36:14). ” ولما صار المساء إذ غربت الشمس قدموا إليه جميع السقماء والمجانين. وكانت المدينة كلها مجتمعة على الباب. فشفى كثيرين كانوا مرضى بأمراض مختلفة واخرج شياطين كثيرة ” (مر32:1-34). ” فجاء إليه جموع كثيرة معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون. وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم ” (مت30:15). ” ولما صار المساء قدموا إليه مجانين كثيرين. فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم ” (مت16:8). ” فذاع خبره في جميع سورية. فاحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة والمجانين والمصروعين والمفلوجين فشفاهم ” (مت24:4). ” وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا ” (مت25:12). ” فجاء إليه

 

جموع كثيرة معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون. وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم ” (مت15 :30). ” فتقدم إليه عمي وعرج في الهيكل فشفاهم ” (مت21 :14). ” لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء ” (مر10:3). ” وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء وأرواح شريرة ووهب البصر لعميان كثيرين ” (لو7 :21).

9تعليمه بأمثال:

النبوّة

الإتمام

” افتح بمثل فمي. أذيع ألغازا منذ القدم ” (مز78 :9).

” هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال. وبدون مثل لم يكن يكلمهم لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سأفتح بأمثال فمي وانطق بمكتومات منذ تأسيس العالم ” (مت13 :34و35).

10 كونه حجر عثرة لليهود الذين لم يؤموا به:

النبوّة

الإتمام

” الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية ” (مز118: 22)، ” ويكون مقدسا وحجر صدمة وصخرة عثرة لبيتي إسرائيل وفخا وشركا لسكان أورشليم ” (اش8 :14)، ” هانذا أؤسس في صهيون حجرا حجر امتحان حجر زاوية كريما أساسا مؤسسا.من آمن لا يهرب ” (اش28 :16).

” قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية ” (مت21 :42)، ” كما هو مكتوب ها أنا أضع في صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة وكل من يؤمن به لا يخزى ” (رو9 :33)، ” فلكم انتم الذين تؤمنون الكرامة وأما للذين لا يطيعون فالحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية ” (1بط2 :7).

 

وهنا يتنبأ الكتاب عن اليهود الذين رفضوا الإيمان بالمسيح فصار حجر عثرة بالرغم من أنه حجر الزاوية. يقول ترجوم اشعياء نصّ (اشعياء 8: 13- 15): ” رب الجنود، إياه تدعون قدوساً وتخافونه ويكون قوتكم. وإن لم تصغوا، تكون كلمة الرب لكم نقمة وحجراً للسحق وصخرة للمذلة لبيتي أمراء إسرائيل، لكسرهم عثرتهم، لأن بيت إسرائيل قد انشق عن بيت يهوذا الساكنين في أورشليم 000 وكثيرون سيعثرون بهم فيسقطون ويتحطمون ويؤخذون بشركهم “[8].

11كونه نوراً للأمم:

النبوّة

الإتمام

” أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى. فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك ” (اش60 :3)، ” فقد جعلتك نورا للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض ” (اش49 :6)، ” هوذا الرب قد اخبر إلى أقصى الأرض قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك آت ها أجرته معه وجزاؤه أمامه ” (اش62 :11).

” أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم ” (أع26 :23)، ” فليكن معلوما عندكم أن خلاص الله قد أرسل إلى الأمم وهم سيسمعون ” (أع28 :28)، ” هوذا نتوجه إلى الأمم. لان هكذا أوصانا الرب. قد أقمتك نورا للأمم لتكون أنت خلاصا إلى أقصى الأرض ” (اش13 :46و47).

  وقد تنبأ زكريا بعد بشارة الملاك له بميلاد يوحنا المعمدان، عن المسيح الآتي، قائلا أنه: ” نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل ” (لو2 :32)، والرب يسوع المسيح يؤكد أنه نور العالم: ” ثم كلمهم يسوع أيضا قائلا أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ” (يو8 :12)، لذا قال للجموع والتلاميذ: ” وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لان أعمالهم كانت شريرة ” (يو3 :19)، ” فقال لهم يسوع النور معكم زمانا قليلا بعد. فسيروا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام. والذي يسير في الظلام لا يعلم إلى أين يذهب ” (يو12 :35)، ” ما دمت في العالم فانا نور العالم ” (يو9 :5). وقال عنه الوحي الإلهي: ” فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور بل ليشهد للنور كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيا إلى العالم ” (يو1 :4-9).

12رفض اليهود واحتقارهم له:

النبوّة

الإتمام

” هكذا قال الرب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس لمكروه الأمة لعبد المتسلطين ” (اش49 :7).

” فقال كثيرون منهم به شيطان وهو يهذي. لماذا تستمعون له ” (يو10 :20).

  برغم أن النبوة تتكلم عن أعماله العظيمة وكونه نورا للأمم، إلا أنها تتنبأ ايضا عن رفض فريق من اليهود واحتقارهم له: ” والآن قال الرب جابلي من البطن عبدا له لإرجاع يعقوب إليه فينضم إليه إسرائيل فأتمجد في عيني الرب والهي يصير قوتي. فقال قليل أن تكون لي عبدا لإقامة أسباط يعقوب ورد محفوظي إسرائيل. فقد جعلتك نورا للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض. هكذا قال الرب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس لمكروه الأمة لعبد المتسلطين. ينظر ملوك فيقومون. رؤساء فيسجدون. لأجل الرب الذي هو أمين وقدوس إسرائيل الذي قد اختارك ” (اش49 :5-9). وقد تم ذلك كثيرا في الرب يسوع المسيح: ” فحدث أيضا انشقاق بين اليهود بسبب هذا الكلام. فقال كثيرون منهم به شيطان وهو يهذي. لماذا تستمعون له. آخرون قالوا ليس هذا كلام من به شيطان. ألعل شيطانا يقدر أن يفتح أعين العميان ” يو10 :19-21). ” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. أو ليست أخواته ههنا عندنا. فكانوا يعثرون به ” (مر6 :3).

13تابع رفض اليهود واحتقارهم له:

   أحتقره اليهود وأهانوه لأنهم لم يعرفوا أنه هو من أنتظروه لمئات السنين:

 

 

النبوّة

الإتمام

” محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به ” (اش53 :3)

” فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه إلى أسفل. أما هو فجاز في وسطهم ومضى ” (لو4 :28-30).

  كما سبق اشعياء وتنبأ عنه قائلا: ” هكذا قال الرب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس لمكروه الأمة لعبد المتسلطين ” (اش49 :7)، وكذلك داود في المزامير: ” أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب ” (مز22 :6).

14تابع رفض اليهود واحتقارهم له:

النبوّة

الإتمام

” اكثر من شعر راسي الذين يبغضونني بلا سبب. اعتزّ مستهلكيّ أعدائي ظلما ” (مز69 :4).

” لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالا لم يعملها احد غيري لم تكن لهم خطية. وأما الآن فقد رأوا وابغضوني أنا وأبي. لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم أنهم ابغضوني بلا سبب ” (يو15 :24و25).

كما تنبأ داود أيضا قائلا:لا يشمت بي الذين هم أعدائي باطلا ولا يتغامز بالعين الذين يبغضونني بلا سبب ” (مز35 :19).

15تآمر الرؤساء ضد المسيح:

النبوّة

” لماذا ارتجّت الأمم وتفكّر الشعوب في الباطل. قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه ” (مز2 :1و2).

 

 

الإتمام

” القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل. قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه ” (أع4 :25و26).

  وهذا ما تم حرفيا عندما كان التلاميذ يكرزون بين اليهود فقد تم القبض على بطرس  ويوحنا وقد أطلقوهما بعد تهديدهما وتحذيرهما أن لا يكرزوا باسم يسوع مرة أخرى، يقول الكتاب:” ولما أطلقا أتيا إلى رفقائهما واخبراهم بكل ما قاله لهما رؤساء الكهنة والشيوخ. فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتا إلى الله وقالوا أيها السيد أنت هو الإله الصانع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها. القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل. قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه. لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعيّنت يدك ومشورتك أن يكون‏.والآن يا رب انظر إلى تهديداتهم وامنح عبيدك أن يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة بمد يدك للشفاء ولتجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع. ولما صلّوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه.وامتلأ الجميع من الروح القدس وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة ” (أع4 :23-30).

16تجسد المسيح لتنفيذ إرادة الله:

النبوّة

الإتمام

” بدرج الكتاب مكتوب عني أن افعل مشيئتك يا الهي سررت ” (مز40 :7).

” قال لهم يسوع طعامي أن اعمل مشيئة الذي أرسلني واتمم عمله ” (يو4 :34).

  وقد استدل القديس بولس بهذه النبوة في الرسالة إلى العبرانيين على التجسد، فالنبوة كاملة تقول: ” بذبيحة وتقدمة لم تسر. أذنيّ فتحت. محرقة وذبيحة خطية لم تطلب حينئذ قلت هأنذا جئت. بدرج الكتاب مكتوب عني أن افعل مشيئتك يا الهي سررت. وشريعتك في وسط أحشائي ” (مز40 :6-8). فقال بالروح القدس: ” لذلك عند دخوله (المسيح) إلى العالم يقول ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لي جسدا. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسرّ.

 

 

ثم قلت هأنذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله ” (عب10 :5-7).

  وهنا يقول المزمور ” بذبيحة وتقدمة لم تسر. أذنيّ فتحت “. وتقول الرسالة إلى العبرانيين ” ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لي جسدا “. فقد استخدم الكتاب تعبير ” هيأت لي جسدا ” بدلا من ” أذنيّ فتحت “. والنص اليوناني السبعيني الأقدم استخدم ” σῶμα δὲ κατηρτίσω μοι ” = ” هيأت لي جسدا “.

  وهنا يقول العلماء المختصون بالمقارنة بين الترجمة السبعينية والعهد الجديد: أن الرسالة إلى العبرانيين اعتمدت على الترجمة اليونانية التي استخدمت تعبير ” هيأت لي جسداً “، وأن كليهما الترجمة والرسالة اعتمدتا في الترجمة على أسلوب المجاز المرسل الذي يقدم صورة بلاغية ” مرادها الكل وهي تريد الجزء أو ذكر الجزء وهي تريد الكل “. فالكلمة العبرية المستخدمة هنا هي ” ~yIn:z>a’â = أذنيّ = من !z<ao = ‘ôzen = أذن ” وتعني أذن الإنسان والأذن تمثل كل جسد عبد الرب الذي يستمع وينتبه لصوت الله ووصاياه.

17عبد الرب المتألم:

النبوّة

الإتمام

” هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ. إلى الأمان يخرج الحق. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته ” (اش42 :1-4).

” لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفئ. حتى يخرج الحق إلى النصرة ” (مت12 :14 -21).

  ” وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا. وأوصاهم أن لا يظهروه. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. أضع روحي عليه

 

فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفئ. حتى يخرج الحق إلى النصرة. حينئذ أحضر إليه مجنون أعمى واخرس.فشفاه حتى أن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر. فبهت كل الجموع وقالوا ألعل هذا هو ابن داود ” (مت12 :15 -23).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] See Alfred Edersheim The Life and Times of Jesus the Messiah. Appendix 9. in Pirqé de R.Eliez. c. 29.

– 108 –

1 Alfred Edersheim 1825 – 1889ق م) يهودي سابق وباحث في الكتاب المقدس وقد كتب الكتب التالية:

The Temple and Its Ministry and Services at the Time of Jesus Christ (London, 1874)

History of the Jewish Nation after the Destruction of Jerusalem by Titus (Edinburgh, 1856)

The Temple and Its Ministry and Services at the Time of Jesus Christ (London, 1874)

Bible History (7 vols., 1876-87)

Sketches of Jewish Social Life in the Days of Christ (1876)

The Life and Times of Jesus the Messiah (2 vols.,1883; condensation in one volume, 1890)

Prophecy and History in Relation to the Messiah (Warburton Lectures for 1880-1884, 1885)

Tohu va Bohu, “Without form and Void.” A Collection of fragmentary Thoughts and Criticisms. Ed. with a Memoir, by Ella Edersheim (1890)

[3] ٍSee Appendix 7  http://philologos.org/__eb-lat/appen08.htm

 

[4] Stenning, T1, 40.

[5] Nezikin, BT, 626, 627.

[6] Jer. Berach. 5 a and Sanh. 93 b.

[7] Alfred Edersheim. quoted The Midrashim. verse 1 in Bereshith R. 85 on Gen. xxxviii. 18, where also Ps. cx. 2 is quoted, and in Ber. R. 99, ed. Warsh., p, 178 b. In Yalkut (vol. i. p. 247 d, near the top),

(4) السابق ص 99.

[8] Stenning, TI, 28.

 

هل تنبأ انبياء اليهود عن الفداء والمسيح..؟؟ من كتاب . " مسيح النبوات وليس مسيح الأساطير

 

 

التدبير الإلهي الأزلي للفداء

 

ونبوّات الأنبياء عن المسيح

 

في الفكر اليهودي قبل الميلاد

—————–

 

 

 

1 تدبير الله ومشورته الأزلية وعلمه السابق:

 

الله هو الكائن الوحيد المطلق في الكون، كلي الوجود، ولذ يصفه الكتاب بـ ” الرب الإله العلي مالك السماء والأرض ” (تك14 :22)، والسرمدي ” الرب الإله السرمدي ” (تك21: 33). والسرمدي هنا (~l'(A[ – عولام)، وتساوي في اليونانية السبعينية؛ (aivw,nioj = Everlasting= أبدي)، وتعني هنا بالنسبة لله القدم المطلق، الأزلي، والمستقبل الأبدي (أي الدائم بلا بداية ولا نهاية)، فهو الموجود المطلق سبب وأصل وعلة الوجود ” أكون الذي أكون = أنا هو الكائن ” (خر3 :13)، واسمه في العهد القديم ” يهوه ” ويعني الكائن الموجود الدائم الوجود أصل ومصدر كل وجود ” الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء ” (رؤِ1 :8). ولذا يقول الكتاب عنه: ” هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنيه لا يفحص ” (أي36 :26).

 

ويعبر عن جوهره بكلمة لاهوت ”  qeo,thtoj –  theotēs” التي تعني جوهر الذات الإلهية. ويقول لنا الكتاب أنه روح ” الله روح ” (يو4 :24)، ” الرب الروح ” (2كو3 :18). وأنه نور ” الله نور وليس فيه ظلمة البتة ” (1يو1 :5)، وأنه وحده الحي الذي لا يموت ”  الإله الحي القيوم إلى الأبد ” (دا6 :26)، ” الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي له الكرامة والقدرة الأبدية ” (1تي6 :16). ” وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور ” (1تي1 :17).

 

– 1 –

 

وكما أنه كلي الوجود فهو كلي العلم والمعرفة، العالم بكل شيء: ” أنت عرفت جلوسي وقيامي. فهمت فكري من بعيد مسلكي ومربضي ذريت وكل طرقي عرفت. لأنه ليس كلمة في لساني إلا وأنت يا رب عرفتها كلها. من خلف ومن قدام حاصرتني وجعلت عليّ يدك. عجيبة هذه المعرفة فوقي ارتفعت لا أستطيعها. أين اذهب من روحك ومن وجهك أين اهرب. أن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وان فرشت في الهاوية فها أنت. أن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البحر فهناك أيضا تهديني يدك وتمسكني يمينك. فقلت إنما الظلمة تغشاني. فالليل يضيء حولي. الظلمة أيضا لا تظلم لديك والليل مثل النهار يضيء. كالظلمة هكذا النور لأنك أنت اقتنيت كليتيّ. نسجتني في بطن أمي. أحمدك من اجل أني قد امتزت عجبا. عجيبة هي أعمالك ونفسي تعرف ذلك يقينا. لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء ورقمت في أعماق الأرض. رأت عيناك أعضائي وفي سفرك (أي كتابك) كلها كتبت يوم تصورت إذ لم يكن واحد منها ” (مز139 :2-15)، ” لان طرق الإنسان أمام عيني الرب وهو يزن كل سبله ” (ام5 :21)، ” لان الرب يفحص جميع القلوب ويفهم كل تصورات الأفكار ” (1اي28 :9)، ” فان فاحص القلوب والكلى الله البار ” (مز7 :9)، ” لأنه هو يعرف خفيّات القلب ” (مز44 :21(.

 

ولأن الله كلي الوجود والعلم والقدرة لذا لا يمكن لأحد ما أن يدرك فكره لأن المحدود لا يمكن أن يدرك غير المحدود: ” يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما ابعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيرا. أو من سبق فأعطاه فيكافأ. لأن منه وبه وله كل الأشياء ” (رو11: 33-36)، ” أإلى عمق الله تتصل أم إلى نهاية القدير تنتهي. هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل. أعمق من الهاوية فماذا تدري. أطول من الأرض طوله واعرض من البحر ” (أي11 :7-9)، ” ما أعظم أعمالك يا رب وأعمق جدا أفكارك ” (مز92 :5).

 

ولأن الله كلي العلم والحكمة والمعرفة، كما أنه خالق وموجد كل شيء ” الذي منه جميع الأشياء ونحن له ” و ” الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، و ” الكل به وله قد خلق ” (كو1 :16)، فقد دبر لكل شيء في الكون تدبيراً سابقاً أبديا كما يقول في سفر

 

– 2 –

 

اشعياء: ” اذكروا الأوليات منذ القديم لأني أنا الله وليس آخر الإله وليس مثلى. مخبر منذ البدء بالأخير ومنذ القديم بما لم يفعل قائلاً رأيي يقوم وأفعل كل مسرتي 000 قد تكلمت فأجريه. قضيت فأفعله ” (اش46 :9و10).

 

ولأن الله كلي المعرفة والحكمة والعلم فكل شيء معروف سابقا عنده كما يقول الكتاب: ” لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكر بين أخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضا. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضا ” (رو8 :29و30). ويقول الله لارميا ” قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك. جعلتك نبياً للشعوب ” (ار1 :5). ومن ثم فهو لا يخضع للظروف ولا يفاجأ بالأحداث بل كل شيء عنده له تدبيره الأزلي الأبدي كما يقول الكتاب: ” معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله ” (أع15 :18). فكل شيء مكشوف قدامه وعريان كقول الكتاب: ” وليس خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا ” (عب4 :13). ويعلن عن تدبيره وقصده الأزلي ومشورته الإلهية لأنبيائه في الوقت الذي يراه ” السيد الرب لا يصنع أمراً إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء ” (عا3 :7). “سر الله لخائفيه ” (مز25 :14)، فيقول لاشعياء النبي: ” تعال الآن اكتب عندهم على لوح وارسمه في سفر ليكون لزمن آت للأبد إلى الدهور ” (اش30 :8).

 

وقد كشف الله عن تدبيره الأزلي للبشرية بصورة أكبر وأعمق في بعد التجسد حيث يقول الروح بلسان المسيح: ” سأفتح فمي بأمثال وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم ” (مت13 :35)، والرب يسوع المسيح يؤكد هذه الحقيقة بقوله، بعد أن وصف للتلاميذ كل ما سيحدث عند مجيئه الثاني وانتهاء العالم والدينونة: ” ها أنا قد سبقت وأخبرتكم ” (مت24 :25 ؛مر13: 23)، وأيضاً ” أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو ” (يو13: 19)، ” وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون ” (يو14 :29).

 

وكان هذا الأمر واضحا للتلاميذ خاصة بعد حلول الروح القدس، فعندما صلوا مسبحين الله على نجاة القديسين بطرس ويوحنا وخروجهما من السجن الذي وضعهما فيه رؤساء

 

– 3 –

 

اليهود قالوا: ” لأنه بالحقيقة أجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعينت يدك ومشورتك أن يكون ” (أع4 :27و28). أي أن ما حدث ويحدث لهم ما هو إلا ما سبق الله أن دبره و”عينّه ” حسب مشورته الأزلية. وقال القديس بولس بالروح لليونانيين الفلاسفة في آريوس باغوس أن الله ” أقام يوماً هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدماً للجميع ” (أع17 :31)، وقال لأهل كورنثوس أنه يتكلم ” بحكمة الله في سر. الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا ” (1كو2 :7). وقال لأهل أفسس أن الله ” سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته ” (أف1 :5).

 

2تدبير الله الأزلي للتجسد والفداء:

 

وعندما نأتي لسر التجسد والفداء نجد أنفسنا أمام تدبير إلهي مقرر ومرتب ومكتوم قبل الأزل، كما يقول الكتاب ” قبل الأزمنة الأزلية “؛ ” الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية ” (2تي1 :9)، ” والقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم بالكتب النبوية حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الإيمان ” (رو16 :25و26)، ” إذ سبق (الله) فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته 000 إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك الذي فيه أيضا ذلنا نصيباً معينين سابقاً حسب قصد الذي يعمل كل شئ حسب رأى مشيئته ” (اف1 :5-7). ويقول أيضا ” إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم. أنه بإعلان عرفني بالسر 000 سر المسيح. الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح 000 وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح. لكي يعرّف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة حسب قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا ” (أف3 :3-5و9-11)، ” السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال لكنه الآن قد

 

– 4 –

 

أظهر لقديسيه الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد ” (كو1 :26و27).

 

وأخيرا يقول القديس بطرس بالروح: “عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم ” (1بط1 :18-20).

 

3 الإعلان عن تدبير التجسد والفداء:

 

وقد رتب الله للإعلان تدبير التجسد والفداء، من خلال محورين هما؛

 

(1) النبوّات التي تتكلم عن مجيء الفادي الذي سيقدم الفداء والخلاص الأبدي للبشرية؛ ويعطينا وصفا كاملا ودقيقا لكل صفاته وأعماله وجوهر تعليمه، فيحدد مجيئه من نسل المرأة ونسل إبراهيم واسحق ويعقوب وسبط يهوذا فرع يسى ويكون ابنا لداود ويجلس على كرسيه، وحدد مكان تجسده وميلاده في بيت لحم وزمن مجيئه ووقت زوال الحكم من يهوذا وميلاده من أم عذراء وذهابه إلى مصر وعودته منها وكونه سيتربي كإنسان في الناصرة وعن جوهر الآيات والمعجزات التي سيصنعها وجوهر تعليمه ولاهوته وكونه الإله القدير الأزلي الذي لا بداية له والرب الجالس عن يمين الله الآب. كما تنبأ عن تفصيلات القبض عليه ومحاكمته وآلامه وصلبه وموته على الصليب، عمله الفدائي وتحمله الآلام نيابة عن البشرية، وعن حفظ جسده من الفساد وقيامته من الأموات في اليوم الثالث وصعوده إلى السموات، والكرازة باسمه في كل المسكونة.

 

والخلاصة هي أن العهد القديم قدم لنا صورة تفصيلية لشخص المسيح وعمله وتعليمه وفدائه للبشرية حسب التدبير الإلهي ومشورة الله الأزلية قبل التجسد وقبل الخليقة والذي رآه دانيال النبي في رؤياه كالمعبود من جميع القبائل والشعوب والأمم والألسنة: ” كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” (دا7 :13و14).

 

– 5 –

 

4علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات الخاصة بالمسيح المنتظر:

 

أمتلأ العهد القديم، التوراة، كما بينّا أعلاه، بالنبوّات والإشارات والتلميحات والرموز عن شخص المسيح الآتي الذي سيأتي في ملء الزمان ليقيم ملكوت الله، ملكوت السموات، ويعيد الإنسان إلى الفردوس الذي طرد منه، هذا المسيح الآتي دعاه أنبياء العهد القديم بالروح القدس ووصفوه بألقاب عديدة أهمها؛ النسل الآتي، نسل المرأة، ونسل إبراهيم ونسل إسحق ونسل يعقوب، والقضيب ” شيلوه ” الآتي من سبط يهوذا، والكوكب الذي يبرز من يعقوب، ونسل داود، وغصن داود، وغصن البر، والإله القدير، وعمانوئيل، والرب برنا، والمخلص، والمسيح، والمسيح الرب، والمسيح الرئيس، وشبه ابن إنسان، وقدوس القدوسين 00 الخ

 

والسؤال الآن ماذا عن تفسير علماء اليهود، الرابيين، قديماً وحديثاً، لهذه النبوّات؟ وماذا فهموا منها؟ وماذا كانت نظرتهم لها ولهذا الشخص الذي تنبأ عنه الأنبياء؟ هل آمنوا أنه المسيح المنتظر؟ وكيف طبقوها عبر تاريخهم؟

 

والإجابة كما جاءت في أهم كتبهم وأقوال علمائهم (الربيين – رباي – Rabbi)، وأهمها التلمود[1] والترجمات والمدراش[2] والزوهار[3]، هي الإجماع على أن هذه النبوّات تتحدث عن

 

1 ” التلمود ” كلمة مشتقة من الجذر العبري ” لامد ” الذي يعني الدراسة والتعلم كما في عبارة ” تلمود توراه “، أي ” دراسة الشريعة “. ويعود كل من كلمة ” تلمود ” العبرية وكلمة ” تلميذ ” العربية إلى أصل سامي واحد. والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة). ويخلع التلمود القداسة على نفسه باعتبار أن كلمات علماء التلمود كان يوحي بها الروح القدس نفسه (روح هقودش) باعتبار أن الشريعة الشفوية مساوية في المنزلة للشريعة المكتوبة. والتلمود مُصنَّف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية (هالاخاه) والوعظية (أجاداه). وقد أصبح التلمود مرادفاً للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية (السماعية). ومن هنا، يطلق المسعودي (المؤرخ العربي الإسلامي) على سعيد بن يوسف اسم ” السمعاتي ” (مقابل ” القرائي ” أو من يرفض التراث السماعي ويحصر اهتمامه في قراءة التوراة المكتوبة).

 

2 ” مدراش ” من الكلمة العبرية ” درش “، أي ” استطلع ” أو ” بحث ” أو ” درس ” أو ” فحص ” أو «محص». والكلمة تُستخدَم للإشارة إلى ما يلي:

 

1 ـ  منهـج في تفسير العهـد القديم يحاول التعمق في بعض آياته وكلماته، والتوسع في تخريج النصوص

 

– 6 –

 

والألفاظ، والتوسع في الإضافات والتعليقات، وصولاً إلى المعاني الخفية التي قد تصل إلى سبعين أحياناً. وهناك قواعد مدراشية للوصول إلى هذه المعاني. ومثل هذه المعاني الخفية، تُذكَر دائماً مقابل الـ ” بيشات ” أي ” التفسير الحرفي “.

 

2 ـ  ثمرة هذا المنهج من الدراسات والشروح، فالتلمود مثلاً يتضمن دراسات مدراشية عديدة، بمعنى أنها اتبعت المنهج المدراشي. ولكن هناك كتباً لا تتضمن سوى الأحكام والدراسات والتفسيرات المدراشية المختلفة ويُطلَق عليها أيضاً اسم ” مدراش “.

 

ويُفترَض أن مثل هذه الكتب المدراشية تعود إلى تواريخ قديمة شأنها في هذا شأن كل فروع الشريعة الشفوية. ويبدو أن العلماء المعروفين باسـم الكتبة (سـوفريم)، بدأوا بعد العـودة من بابل بزعامة عزرا، في دراسة التفسيرات التقليدية للشريعة المكتوبة، وأخذوا يطبقونها على الاحتياجات اليومية للجماعة اليهودية، واستمروا في ذلك حتى بداية ظهور معلمي المشناه (تنائيم).  وقد ازدهر الأدب المدراشي في عصر معلمي المشناه (تنائيم)، لكن البدء في تدوين كتب المدراش لم يحدث إلا بعد عدة قرون من إلقاء المواعظ. وهناك نحو أربع وعشرين مجموعة مدراشية يمكن تقسيمها إلى عدة أقسام حسب المرحلة التاريخية:

 

1 ـ  الكتب المدراشية المبكرة (وتم جمعها في الفترة 400 ـ 600).

 

2 ـ  كتب المرحلة الوسطى (640 ـ 1000).

 

3 ـ  كتب المرحلة المتأخرة (1000 ـ 1200).

 

وهناك مختارات مدراشية من القرن الثالث عشر، إلى جانب مواعظ مدراشية يمكن أن ترد في مجموعات مدراشية مختلفة أو في الجماراه.

 

 3 ” زوهار ” كلمة عبرية تعني ” الإشراق ” أو ” الضياء “. وكتاب الزوهار أهم كتب التراث القبَّالي، وهو تعليق صوفي مكتوب بالآرامية على المعنى الباطني للعهد القديم، ويعود تاريخه الافتراضي، حسب بعض الروايات، إلى ما قبل الإسلام والمسيحية، وهو ما يحقق الاستقلال الفكري (الوهمي) لليهود، وكتابته بلغة غريبة، تحقق العزلة لأعضاء الجماعات اليهودية الوظيفية. ويُنسَب الكتاب أيضاً إلى أحد معلمي المشناه (تنائيم) الحاخام شمعون بن يوحاي (القرن الثاني)، وإلى زملائه، ولكن يُقال إن موسى دي ليون (مكتشف الكتاب في القرن الثالث عشر) هو مؤلفه الحقيقي أو مؤلف أهم أجزائه، وأنه كتبه بين عامي 1280 و1285، مع بدايات أزمة يهود إسبانيا. والزوهار، في أسلوبه، يشبه المواعظ اليهودية الإسبانية في ذلك الوقت. وبعد مرور مائة عام على ظهوره، أصبح الزوهار بالنسبة إلى المتصوفة في منزلة التلمود بالنسبة إلى الحاخاميين. وقد شاع الزوهار بعد ذلك بين اليهود، حتى احتل مكانة أعلى من مكانة التلمود، وخصوصاً بعد ظهور الحركة الحسيدية.

 

ويتضمن الزوهار ثلاثة أقسام هي: الزوهار الأساسي، وكتاب الزوهار نفسه، ثم كتاب الزوهار الجديد. ومعظم الزوهار يأخذ شكل تعليق أو شرح على نصوص من الكتاب المقدَّس، وخصوصاً أسفار موسى الخمسة، ونشيد الأنشاد، وراعوث، والمراثي. وهو عدة كتب غير مترابطة تفتقر إلى التناسق وإلى تحديد العقائد. ويضم الزوهار مجموعة من الأفكار المتناقضة والمتوازية عن الإله وقوى الشر والكون.

 

– 7 –

 

المسيح[1]، المسيا، المنتظر، لدرجة أنهم قالوا، كما يسجل التلمود: ” أن كل الأنبياء تنبئوا عن المسيح فقط “[2]، بل وقالوا: ” أن العالم لم يخلق إلا لأجل المسيح “[3].

 

وقد جمع العالم الكتابي الفريد أيدرزهايم (Alfred Edersheim – 1825 -1889م)، اليهودي السابق، والذي تربي في مدرسة التلمود والتوراة العبرية، والذي كان عالماً فيما يختص بالعلاقة بين العهد الجديد وخلفياته اليهودية، 456 نبوّة طبقها علماء اليهود على المسيح المنتظر (المسيا)، منها 75 في أسفار موسى الخمسة و243 في أسفار الأنبياء و138 في أسفار الكتابات (أيوب والمزامير وكتابات سليمان وسفر دانيال وعزرا ونحميا و1و2 أخبار الأيام)، وقد دعم أقواله بأكثر من 558 اقتباساً لعلماء مختلفين من اليهود وأن كان قد ركز على المراجع اليهودية الأكثر قدماً وخاصة الترجومات والتلمود الأورشليمي والتلمود البابلي والمدراش الأقدم، ولم يعتمد لا على المدراش أو أي من الكتابات الرابية المتأخرة[4].

 

4 .كلمة ” مسيح ” أو ” مسيا ” في اللغة العبرية هي ” ماشيح – מּשּׁיּח – Mashiakh ” من الفعل العبري ” مشح ” أي ” مسح ” وتنطق بالآرامية ” ماشيحا ” ويقابلها في اللغة العربية ” مسيح ” ومعناها، في العهد القديم، الممسوح ” بالدهن المقدس “، فقد كان الكهنة (خر30:30) والملوك (1صم 16:9) والأنبياء (1مل 16:19) يدهنون بـ ” الدهن المقدس. ونقلت كلمة ” ماشيح ” إلى اللغة اليونانية كما هي ولكن بحروف يونانية ” ميسياس – Messias –  Мεσσίας “، وعن اليونانية نقلت إلى اللغات الأوربية ” ميسايا –  Messiah ” كما ترجمت الكلمة إلى اليونانية، أيضاً، ترجمة فعلية ” خريستوس – christos –  Хριτός” أي المسيح أو الممسوح، من الفعل اليوناني ” خريو – chriw  ” أي يمسح والذي يقابل الفعل العبري ” مشح ” والعربي ” مسح “، وجاءت في اللاتينية ” كريستوس – christos ” وعنها في اللغات الأوربية ”  Christ”.

 

ولكن الوحي الإلهي في أسفار العهد القديم يؤكد لنا أن هؤلاء ” المسحاء ” جميعاً، سواء من الكهنة أو الأنبياء أو الملوك، كانوا ظلاً ورمزاً ” للنسل الآتي ” والذي دعي منذ عصر داود فصاعداً بـ ” المسيح “، وكانوا جميعاً متعلقين بهذا المسيح ” مسيح المستقبل ” الذي سوف يأتي في ” ملء الزمان” والذي وصفه الروح القدس في سفر دانيال النبي بـ ” المسيح الرئيس ” (دا 24:9)، و ” المسيح ” و ” قدوس القدويسين ” (دا 25:9)، والذي سوف يكون له وظائف الكاهن والنبي والملك؛ الكاهن الكامل والنبي الكامل والملك الكامل.

 

______________________

 

5 Sanhedrin 99a. p. 670.

 

[3]Sanhedrin 98b. p. 667.

 

7Alfred Edersheim Life and Times of Jesus the Messiah, Appendix 9. List of Old Testament Passages Messianically Applied in Ancient Rabbinic Writings

 

http://philologos.org/__eb-lat/

 

– 8 –

 

وكان علماء اليهود قبل الميلاد ينتظرون المسيا ويعرفون زمن مجيئه، خاصة من نبوتي يعقوب عن شيلوه الذي سيأتي من نسل يهوذا ونبوَة دانيال النبي الذي حدد مجيئه وصلبه. وظلوا منتظرين لمجيئه، ولما تجسد الرب يسوع المسيح، آمن به الكثير من اليهود، خاصة بعد القيامة والصعود وحلول الروح القدس، ولكن فريق منهم كان ينتظر منه أن يطرد الرومان ويسود على العالم ويحكمه عن طريق اليهود لمدة ألف سنة، ولما وجدوه ينادي بملكوت روحي سمائي، ملكوت الله، ملكوت السموات، يضم الناس من جميع الشعوب والأمم والألسنة، رأوا أنه يفقدهم أمالهم وتميزهم كشعب الله المختار، فرفضوه وقرروا التخلص منه، اعتقادا منهم أنه ليس هو المسيح المنتظر!! يقول الكتاب: ” فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا ماذا نصنع فان هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة. أن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وامّتنا. فقال لهم واحد منهم. وهو قيافا. كان رئيسا للكهنة في تلك السنة. انتم لستم تعرفون شيئا. ولا تفكرون انه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها ” (يو11 :47-50).

 

والسؤال هنا هو؛ هل غير هؤلاء رأيهم وتفسيرهم لهذه النبوّات والإجابة؛ لا، لأنهم لا يزالون ينتظرونه حتى اليوم، ولكنهم فقط قالوا: ” ملعون الإنسان الذي يحسب أزمنة النهاية “!! وقال بعضهم: ” لقد أخر المسيح موعد مجيئه بسبب خطايانا “!! ولكنهم لا يزالوا ينتظرون مجيئه. قال موسى بن ميمون في القرن الثاني عشر (1135-1204): ” أنا أؤمن إيماناً كاملاً بمجيء المسيح، وعلى الرغم من أنه قد تأخر فسوف أنتظره يومأ بعد يوم حتى يأتي “[1].

 

5ما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين:

 

وما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين، بناء على ما فهموه وفسروه لنبوّات الأنبياء عن المسيح الآتي والمنتظر فهو كثير، فقد امتلأت كتب اليهود سواء الأبوكريفية أو ما جاء في الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية التي تمت قبل الميلاد وكتب الربيين

 

 

 

 

والترجوم والمشناه[2] والتلمود وغيرها؛ وسنكتفي هنا بفقرات منها توضح لنا صورة المسيح كما كان ينتظره اليهود قبل الميلاد. ومن أهم ما جاء في هذه الكتب هي أوصاف المسيح المنتظر وخاصة ألقاب ابن الإنسان وابن الله والممسوح والمختار والديان الجالس عن يمين العظمة والذي ستخضع له جميع الأمم والشعوب، بل وكلمة الله الذي يعمل أعمال الله ويمثل الله والذي مع الله وفي ذات الله. والكثير مما جاء فيها يتطابق مع ما جاء عن الرب يسوع المسيح في العهد الجديد!! وفيما يلي نماذج لما جاء فيها من أوصاف للمسيح المنتظر:

 

_____________________

 

8 THE Messiah, The prophecies and the Talmud

 

http://koti.phnet.fi/elohim/Messiah_prophesies_Talmud

 

– 9 –

 

9 ” مشناه ” كلمة عبرية مشتقة من الفعل العبري ” شنَّاه ” ومعناه ” يُثنِّي ” أو ” يكرر “. ولكن، تحت تأثير الفعل

 

لآرامي ” تانا “، صار معناها ” يدرس “. ثم أصبحت الكلمة تشير بشكلٍّ محدد إلى دراسة الشريعة الشفوية، وخصوصاً حفظها وتكرارها وتلخيصها. والمشناه مجموعة موسوعية من الشروح والتفاسير تتناول أسفار العهد القديم، وتتضمن مجموعة من الشرائع اليهودية التي وضعها معلمو المشناه (تنائيم) على مدى ستة أجيال (10ـ 220). وتُعَدُّ المشناه مصدراً من المصادر الأساسية للشريعة، وتأتي في المقام الثاني بعد العهد القديم الذي يُطلَق عليه لفظ ” مقرا ” (من ” قرأ “) باعتبار أن العهد القديم هو الشريعة المكتوبة التي تُقرأ. أما المشناه، فهي الشريعة الشفوية، أو التثنية الشفوية، التي تتناقلها الألسن، فهي إذن تكرار شفوي لشريعة موسى مع توضيح وتفسير ما التبس منها، ولابد من دراسـته (وتسـمية العهد القديم بالمقرا حدثت في العهد الإسلامي، وهي صدى للتفرقة بين القرآن والسنة، فظهرت التفرقة بين المقرا والمشناه). ولهذا، فإن المشناه تُسمَّى ” الشريعة الثانية “. وتتضارب الآراء المتصلة بمدلول كلمة ” مشناه “، فيذهب البعض إلى أنها تشير إلى الشريعة الشفوية بكاملها (مدراش وهالاخاه وأجاداه). ولكن الرأي الآن مستقر على أن المشناه تعني الهالاخاه فقط، حتى أن كلمتي ” مشناه ” و ” هالاخاه ” أصبحتا مترادفتين تقريباً. ومع هذا، فإن هناك فقرات أجادية في نهاية كل قسم من أقسام المشناه. وعلى أية حال، فإن فقرة واحدة تتضمن سنة واحدة في الفقهيات التشريعية يُسمَّى ” مشناه ” وجمعها ” مشنايوت “. أما كتاب المشناه ككل فيشار إليه أحياناً بأنه ” هالاخاه ” وجمعها ” هالاخوت “.

 

وقد دوِّنت المشناه نتيجة تراكم فتاوى الحاخامات اليهود (معلمي المشناه) وتفسيراتهم وتضاعفها كمياً بحيث أصبح من المستحيل استظهارها، فبدأ تصنيفها على يد الحاخام هليل (القرن الأول الميلادي)، وبعده الحاخام عقيبا ثم مائير. أما الذي قيدها في وضعها الحالي كتابةً، فهو الحاخام يهودا الناسي (عام 189م) الذي دونها بعد أن زاد عليها إضافات من عنده (ولكن هناك من يقول إنه لم يدونها رغم اقترانها باسـمه، وقد ظـلت الأجيـال تتناقـلها حتى القرن الثامن الميلادي). ويتكون كل من التلمود الفلسطيني والتلمود البابلي من المشناه والجماراه. ووجه الاختلاف بينهما في الجماراه، أما المشناه فهي مشتركة بين التلمودين. والواقع أن لغة المشناه هي تلك اللغة العبرية التي أصبحت تحتوي على كلمات يونانية ولاتينية وعلى صيغ لغوية يظهر فيها تأثر عميق بقواعد الآرامية ومفرداتها، وتُسمَّى عبرية المشناه. ويصل حجم المشناه في الترجمة الإنجليزية إلى 789 صفحة. ولذا، ورغم أنها تعليق على العهد القديم، فإنها أكبر منه حجماً. ويجب التمييز بين المشناه والمدراش، فالمدراش (حتى التشريعي الهالاخي) تعليق على النصوص التوراتية نفسها، أما المشناه فتهدف إلى تقديم المضمون القانوني للشريعة الشفوية بشكل مجرد ودون العودة إلى النصوص التوراتية.

 

– 10 –

 

(1) الكلمة، كلمة الله: يقول المرنم بالروح في سفر المزامير: ” بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها ” (مز33 :6). وكلمة الرب هنا ” hw”hy>â rb:åd>Bii- dâbâr yhwh “، أي كلمه يهوه. وقد فهم منها علماء اليهود قبل الميلاد أن الله يخلق ويعمل في الكون بكلمته، وأن كلمته هو كيان ذاتي في ذاته بل هو الله ذاته، ولذا فقد ترجم العلماء اليهود الكلمة هنا، منذ أيام عزرا الكاهن والكاتب (في القرن الخامس قبل الميلاد) في الترجوم إلى ” ميمرا – מימרא – Memra أو ma’amar ” في الآرامية والتي تساوي في اليونانية ” لوجوس – logos – λογος “. ونظراً لأن اليهود بعد عودتهم من السبي كانوا يخشون من نطق اسم الله ” يهوه – יהוה ” وذلك بسبب قداسة الاسم الشديدة وعظمته ورهبته بالنسبة لهم، وكذلك بسبب الخوف من تحذير الوصية الثالثة القائلة: ” لا تنطق باسم يهوه إلهك باطلاً لأن يهوه لا يُبرى من نطق باسمه باطلاً ” (خر20 :7). وأيضاً بسبب الخوف من الوقوع تحت عقوبة التجديف التي هي الموت رجماً: ” ومن جدف على أسم يهوه فإنه يقتل. يرجمه كل الجماعة رجماً. الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل ” (لا 16:24). ولذا فقد أمتنع اليهود عن النطق به نهائياً منذ ذلك الوقت، وبالغوا في ذلك كثيراً، ودعوه ” بالاسم الذي لا ينطق به ولا يصح ذكره “[1]. وكانوا عند قراءة

 

10 Theo. Dic. OT Vol. 5 P. 500.

 

ويعقب الفيلسوف اليهودي فيلون Philo (20ق.م-40م)  على لاويين (15:24) ” كل من سب إلهه يحمل خطيئته “، بقوله ” إذا كان هناك أحد، لا أقول أنه يجدف على رب الناس والآلهة، بل يجرؤ فقط على أن ينطق باسمه في وقت غير مناسب فليتوقع الموت ” (” أنت المسيح ابن الله الحي” جـ 90:5).

 

وقال أيضاً ” الاسم يهوه لا يجوز أن ينطق به إلا الذين تطهرت بالحكمة آذانهم وألسنتهم، وبشرط أن يسمعوه وينطقوا به في مكان طاهر ” (السابق ص 90). وجاء في القاموس الدولي للدين ” هذا الاسم (يهوه) مقدس لدرجة أن اليهود لم ينطقوه عالياً قط ودائماً يستبدلونه بلقب آخر ” (The Int. Dic. Of Religion P. 99.)، ويقول التلمود البابيلوني ” أن اليهود امتنعوا أن يلفظوا الاسم، بل والكهنة أيضاً لم يعودوا ينطقون به حتى في تلاوة البركة ” (أنت المسيح جـ 91:5.). ويقول التلمود الأورشليمي أنه كان مشروعاً لرئيس الكهنة أن ينطق بالاسم في احتفالات يوم الكفارة (السابق). وكان ينطق به بصوت خفيض في قدس الأقداس حتى لا يسمعه أحد خارجاً. وبلغت المبالغة في الخوف من نطق الاسم أن يقول أحد الربيين، كما ينقل د.ت. بيرسون D. T. Pierson، أن من يجرؤ على النطق

 

– 11 –

 

بهذا الاسم (يهوه) سيفقد مكانه في العالم الآتي (All D. Names P. 18 .)، أي يحرم من السعادة الأبدية. ومن ثم فقد دعوه بـ ” الاسم – Ha Shem” و ” الاسم العظيم المهوب ” و ” الاسم الخاص ” و “الاسم المنفصل” و “الاسم الذي لا ينطق به” و ” الاسم الذي لا يوصف ” و ” الاسم المحفوظ، و ” الاسم المقدس ” و ” الاسم المتميز ” و ” الاسم الذي من أربعة أحرف ( ى . ه. و . هـ Y H W H) ” (Ibid 17.). وغالباً ما يسمى بالكلمة اليونانية ” تتراجراماتون –       Tetragrammaton – τετραγράμματον ” أي الاسم ذو الحروف الأربعة (YHWH, JHVH) (The Levicon Web. Dic. Vol. 2. P. 1017).

 

وكانوا عند قراءة يهوه يستبدلونه بـ ” أدوناي – Adonai” والذي يعنى ” ربى – My Lord “، ويضعون التشكيل والحركات التي للاسم “ادوناى” على الحروف الأربعة “ى.هـ.و.هـ” للاسم الذي لا ينطق به، وينطقون ” أدوناي “. وهكذا تركوا الحروف الساكنة الأربعة ليهوه، في النص، ووضعوا معهم الحروف المتحركة أدوناي (a – o – a). ومن هذا جاء الاسم الهجين ” جيهوفاه – Jehovah ” المستخدم في الانجليزية والفرنسية والألمانية، وهو الشائع الآن. كانت اللغة العبرية تتكون من 22 حرفاً ساكناً وليس بها حركات أو حروف متحركة. وكان القارئ يدرك النطق الصحيح ويضع الحروف المتحركة من الذاكرة تقليدياً، ومع عدم نطق اسم يهوه فقد ضاع النطق الصحيح له. وبدأت الحركات والحروف المتحركة تدخل اللغة العبرية، حتى تم ذلك على أيدى المأسوريين، أى حملة التقليد (ماسورا) فيما بين 500 إلى 950م (كتاب التوراه كيف كتب وكيف وصلت إلينا) للمؤلف ص 29 و 73.

 

وقد فقد النطق الصحيح للاسم من التقليد اليهودي أثناء العصور الوسطى (Theo. Dic. OT Vol. 5 P. 500). وصار ينطق بأشكال مختلفة أهمها: ” ياهفيه أو يهفيه – Yahveh, Yeheveh ” أو ” ياهفي – Yahve ” أو “جيهوفا –  Jehova” (The Pulpit Com. Vol. 1 Ex. 57. See also Clarke’s Com. Vol. 1 P. 475.).

 

يقول المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس (36 – 100م) أنه غير مشروع له أن يقول شئ عن هذا الاسم المقدس ونطقه (Ant. B. 2:4).

 

– 12 –

 

قوله: ” وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة “. وقد ورد تعبير ” وسمعا صوت الرب الإله ” في العبرية: ” وسمعا صوت كلمة الرب “. ويظهر تعبير ” ميمرا – מימרא – Memra أو ma’amar ” كتعبير عن الظهور الإلهي وعمل الله في الخليقة 596 مرة في الترجومات، ويستخدم ترجوم أونكيلوس هذا التعبير 179 مرة، وترجوم يروشاليمي 99 مرة، وترجوم يوناثان 321 مرة. وعلى سبيل المثال فقد ترجم قوله: ” فخلق الله الإنسان على صورته.على صورة الله خلقه ” (تك1 :27)، ” فخلق كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) الإنسان “. وقوله: ” فدعت (أي هاجر) اسم الرب الذي تكلم معها أنت إيل رئي ” (تك16 :13)، إلى ” فدعت كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) “. وقوله: ” فقال إبراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني ” (تك22 :8)، إلى ” فقال إبراهيم كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) يرى له الخروف للمحرقة يا ابني “. وقوله: ” ونذر يعقوب نذرا قائلا أن كان الله معي وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه وأعطاني خبزا لآكل وثيابا لألبس ورجعت بسلام إلى بيت أبي يكون الرب لي ألها ” (تك28 :20و21)، إلى ” أن كان الله (ميمرا – מימרא – Memra) معي 000 يكون كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) لي إلها ” 00 الخ

 

أي أنهم ميزوا كلمة الرب أو كلمة الله في الذات الإلهية ونسبوا له الظهورات الإلهية وكل أعمال الله وعلى رأسها الخلق. وبالرغم من ذلك كان خاص بالذات الإلهية والتعدد في الذات الإلهية للإله الواحد، إلا أنه كان الطريق المؤدي لمعرفة لاهوت المسيح وكونه كلمه الله الذاتي: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله، هذا كان في البدء عند الله كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان، فيه كانت الحياة ” (يو1 :1-4).

 

– 13 –

 

(2) ابن الإنسان المعبود والرب الجالس عن يمين الآب: ومن أهم الألقاب التي وردت في هذه الكتب عن هذا الآتي؛ المسيح المنتظر والنسل الموعود، هو لقب ابن الإنسان الذي أعلن في سفر دانيال النبي، والذي تأثر به الأدب اليهودي في فترة ما بين العهدين بشدة وصار ملهما لكتاب هذه الفترة وتأثروا به كثيرا في كتباتهم الأبوكريفية وغيرها، فقد تنبأ دانيال النبي في رؤياه التي رآها عن شبه ابن الإنسان المعبود الذي تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة فقال: ” كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” (دا7 :13و14). وكذلك نبوة داود النبي عن المسيح الرب الجالس عن يمين الله الآب: ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك ” (مز110 :1). وكان لهاتين النبوتين تأثيرا كبيرا على كتاب فترة ما بين العهدين كما كانتا مصدرا لإلهامهم ولذا نجد صداهما في الكثير من هذه الكتابات، وعلى سبيل المثال فقد ورد لقب ابن الإنسان في هذه الكتابات مرات كثيرة، وكذلك وصف المسيح بابن الله الذي يمثل الله والذي من ذات الله وله نفس صفات وألقاب الله، وكونه الجالس على عرش المجد، عن يمين الله، وابن العلي، الكائن في ذات الله قبل الخليقة، والديان، والذي  يسجد له جميع سكان الأرض، والذي يأمر ويمارس السلطان على الأرض وبفمه تُعلَن كلُّ أسرار الحكمة، وسيحكم على كثير من الأمم وسينتشر ملكوته كل يوم وسيرتفع في العلي، وسيكون ملكوته ملكوت أبدي.

 

وقد ورد لقب ابن الإنسان في ثلاثة مراجع أخرى خارج الكتاب المقدس، في التقليد اليهودي المعاصر للمسيح، وهي سفر أخنوخ الأول الأبوكريفي وسفر عزرا الرابع الأبوكريفي وكتابات فيلو الفيلسوف اليهودي الإسكندري المعاصر للمسيح. ويبدو أنها كلها كانت متأثرة بما جاء في نبوّة مزمور 110 وما جاء في سفر دانيال النبي. وعلى الرغم من أن عبارة ” ابن الإنسان ” لم ترد في التلمود اليهودي والذي كتب بعد المسيح بمئات السنين إلا أن كثيرين من الربيين اليهود فسروا نبوة دانيال النبي عن ابن الإنسان على أنها خاصة بالمسيح الآتي والمنتظر:

 

– 14 –

 

(أ) سفر أخنوخ الأول: استخدم هذا السفر المكتوب في القرنين الأول قبل الميلاد والأول بعد الميلاد، في جزئه الثاني المعروف بالخطب الأخروية أو أمثال أخنوخ ( في الإصحاحات من 37 إلى71)، عبارة ولقب ” ابن الإنسان ” مرات عديدة عن كائن أسمى من الملائكة والبشر دعاه أيضا بـ ” المختار Elect – “، وقد وصفه بصفات تتطابق كثيرا مع صفات ” مثل ابن الإنسان ” في سفر دانيال النبي:

 

1 – فقال في الإصحاح 39 ” رأت عيناي مختار الحق والإخلاص، العدالة ستسود في زمنه، والأبرار والمختارون، الذين لا يحصى عددهم (سيمتثلون) أمامه 000 والأبرار والمختارون كانوا كلهم أمامه بمثل جمال نور النار 000 بحضوره لن تهلك العدالة أبداً، ولن يفنى الحق بوجوده ” (6و7).

 

2 – هذا المختار سيجلس على عرش المجد: ” سيجلس مختاري على عرش المجد وسيصنف أعمالهم ” (3:45).

 

ويقول أيضاً: ” نصفهم ينظر إلى النصف الآخر فيُرتج عليهم، ويخفضون الرؤوس من العذاب حين يرون ابن الإنسان هذا يجلس على عرش مجده. فمنذ البدء ظلّ ابن الإنسان مخفياً. احتفظ به العليّ داخل قدرته 000 ربّ الأرواح يقيم فيهم ومع ابن الإنسان يأكلون وينامون ويقومون، على الدوام ” (62 :5- 7و 14).

 

3 – كما يصفه أيضا بالذي ينتمي إليه الحق: ” هناك رأيت ذاك القابض على رأس الأيام. رأسه كالصوف الأبيض، ومعه آخر، له وجه ذا شكل بشريّ، والنعمة تفيض منه مثل أحد الملائكة القديسين. سألت عن ابن الإنسان هذا، أحد الملائكة القديسين الذي كان يرافقني ويريني جميع الأسرار: ” من هو هذا؟ ومن أين يأتي؟ ولماذا يرافق رأس الأيام؟ “، فأجابني: ” هو ابن الإنسان الذي له البرّ. البرّ يقيم معه. وهو من يكشف كلَّ كنز الأسرار. فهو من اختاره ربّ الأرواح ونال نصيبه نصراً أمام ربّ الأرواح، بحسب الحقّ، إلى الأبد. وابن الإنسان هذا الذي رأيته يقيم الملوك والمقتدرين عن مضاجعهم، والأقوياء عن مقاعدهم. يحلّ رباط الأقوياء ويحطّم أسنان الخطاة. يطرد الملوك عن عروشهم ومن مملكتهم، لأنهم لم يعظّموه ولم يمجدوه ولم يقرّوا من أين جاء ملْكهم يحطّ وجه الأقوياء، يملأهم خزياً، فتكون الظلمة مسكنهم، والدود مضجعهم، ولا أمل لهم بقيام،

 

– 15 –

 

لأنهم لم يعظّموا اسم ربّ الأرواح. وجود ابن الإنسان منذ الأزل ” (1:46-6).

 

4 – وجوده قبل الخليقة: فيقول: ” ورأيتُ في هذا الموضع عين البرّ التي لا تجفّ، تحيط بها عيون عديدة من الحكمة حيث يشرب العطاش فيمتلئون حكمة ويكون مسكنهم مع الأبرار والقديسين والمختارين. في هذه الساعة دعي ابن الإنسان هذا إلى ربّ الأرواح ونُودي باسمه أمام رأس الأيام. قبل أن تُخلق الشمسُ والعلامات قبل أن تُصنع كواكب السماء، أُعلن اسمه أمام ربّ الأرض. يكون عصا للأبرار، يستندون إليها ولا يعثرون. يكون نور الأمم، يكون رجاء المتألمين في قلوبهم. أمامه ينحني ويسجد كل سكّان اليابسة. يمجّدون، يباركون، ينشدون ربّ الأرواح. لهذا صار المختارَ، وذاك الذي كان خفياً لديه قبل خلق العالم وحتى مجيء الدهر ولكن حكمة ربّ الأرواح كشفته للقديسين والأبرار. فقد حفظ نصيبَ الأبرار، لأنهم أبغضوا واحتقروا عالم العنف هذا وأبغضوا كلَّ عمله وكلَّ طرقه باسم ربّ الأرواح. باسمه يخلَّصون، وبمشيئته صار هو حياتهم ” (48 :1-7).

 

وأيضاً: ” باطلاً يُخفض ملوكُ الأرض وجهَهم في ذلك الوقت، والمقتدرون أسيادُ اليابسة، بسبب عمل أيديهم. ففي اليوم الذي يحلّ بهم الضيق والوجع لن يخلّصوا أنفسهم. ولكن أسلّمهم إلى أيدي مختاريّ. كالعشب في النار يحترقون أمام القديسين، كالرصاص في النار يبتلعون أمام الأبرار ولا يتركون أثراً.  في يوم عذابه يكون الهدوء على الأرض. يسقطون أمام الأبرار (أو: أمامه) ولا يقومون. لا يمدّ إليهم أحدُ يداً ليقيمهم لأنهم أنكروا ربّ الأرواح ومسيحه. ليكن اسم ربّ الأرواح مباركاً ” (8 -10).

 

5 – ثم يصفه في بقية الإصحاحات كنور الأمم الموجود قبل الخليقة والذي سيسجد له جميع سكان الأرض: ” و(لفظ) اسمه بحضور مبدأ الأيام. قبل أن تُخلق الشمس والإشارات، قبل أن تصنع نجوم السماء، كان اسمه قد أعلن بحضور رب الأرواح. سيكون عصا للأبرار، وسيتكئون عليه بلا خوف من التعثر. سيكون نوراً للأمم، سيكون أملاً للذين يتألمون في قلبهم. أمامه سينحني ويسجد جميع سكان الأرض ” (2:48-5). ثم يؤكد بعد ذلك أنه أُعطي ابن الإنسان هذا كل الدينونة (27:69-29)، وأنه سيجلس

 

 

 

 

– 16 –

 

على عرش الله (1:51-3؛6:61-8)[1].

 

________________________

 

11 أنظر ” مخطوطات قمران – البحر الميت ” جـ 2 : 45-56 . مع  H.F.D.Sparks The Apocryphal O T p. 221-257.

 

 

6 – ثم يصفه كالديان: ” في ذلك الوقت تُعيد الأرض ما أُودع فيها ويردّ مثوى الأموات ما تقبّل، والهلاك يعيد ما عليه من واجب يتميّز وسط (الموتى) الأبرار والقديسين لأن يوم الخلاص قد جاء لهم في ذلك الوقت يجلس المختار على عرشي، بفمه تُعلَن كلُّ أسرار الحكمة لأن ربّ الأرواح أعطاه (إياها) ومجّده جبال من المعادن لمجيء المختار ” (51 :1-3).

 

7 – سلطان المسيح على الأرض: ” بعد هذا الوقت، وفي الموضع الذي فيه رأيت كل الرؤى السرية، فقد كنت اختُطفت في إعصار وحُملت إلى الغرب، رأيت بعينيّ جميع أسرار السماء المقبلة: جبل من حديد، جبل من نحاس، جبل من فضّة، جبل من ذهب، جبل من قصدير، جبل من رصاص. فسألت الملاك الذي كان يرافقني: ” ما هذه الرؤية السرّية التي رأيتها؟ “، فأجابني: ” كل ما رأيتَه يخدم سلطان مسيحه، فيأمر ويمارس السلطان على الأرض ” (52 :1-3).

 

8 – مديح ابن الإنسان: ” أحَسّوا بفرح عظيم، باركوا، مجّدوا، عظَّموا، لأن اسم ابن الإنسان هذا كُشف لهم. جلس على عرش مجده ومجمل الدينونة أعطيت لابن  الإنسان هذا. يزيل الخطاة من على وجه الأرض ويسلّمهم إلى الفساد مع الذين أضلّوا العالم. يقيّدون ويُسجَنون في حبس الفساد وكل عملهم يزول من على وجه الأرض عند ذاك لن يكون شيء فاسداً لأن ابن الإنسان هذا قد ظهر وجلس على عرش مجده. زال كل شرّ من على وجه الأرض ومضى. يتحدّثون إلى ابن الإنسان هذا فيقوم أمام ربّ الأرواح ” (69 :26-29).

 

9 – ارتفاع ابن الإنسان: ” ثم حصل أن اسم ابن الإنسان هذا رُفع حياً إلى ربّ الأرواح، من بين سكّان اليابسة. رُفع على مركبة الريح وأخذ اسمه من بينهم ” (70 :1و2).

 

(2) وجاء في مزامير سليمان: ” أنظر، يا ربّ، وأقم لهم ملكهم، ابنَ داود، يوم تعرف، يا الله، ليملكَ على إسرائيل عبدك. لا يضعف طوال حياته، أنه استند إلى إلهه. فالله منحه القوّة، بالروح القدس، والحكمةَ بمشورة الفهم، القدرةَ والبرّ 000 ذاك هو بهاء ملك إسرائيل الذي هيّأه الله، وأقامه على بيت إسرائيل وأدّبه ” (17:21و37و42).

 

(3) وجاء في باروخ الثاني: ” عندئذ حين يتمّ ما يجب أن يحصل في هذه الأجزاء، يبدأ المسيح فيكشف عن نفسه. ويكشف بالموت عن نفسه في موضعه 000 والأرض أيضًا تعطي ثمارها، كل واحد بعشرة آلاف. وعلى جفنة واحدة يكون عشرة آلاف غصن، ويعطي كل غصن ألف عنقود عنب، وكل عنقود يعطي ألف حبّة. والحبّة تعطي من النبيذ. والذين جاعوا سيكونون في الفرح، بل يرون كل يوم معجزات لأن رياحًا ستخرج من عندي، فتحمل كلّ صباح رائحة الثمار العطرة، وفي نهاية النهار، تقطر الغيوم ندى الشفاء ” (29 :3-7).

 

ويقول أيضاً: ” وبعد هذا، وحين يتمّ زمنُ مجيء المسيح فيعود لمجده، يقوم جميع الذين رقدوا في رجائه ” (30:1). ” الرئيس العظيم الذي يظلّ في ذلك الوقت على قيد الحياة، ساعة يدمَّر جمهور جماعاته، يُقيَّد ويؤخذ إلى جبل صهيون. فيتهمه مسيحي بكل كفره، ويجمع أمامه كل أعمال جماعاته ” (40:1). وأيضاً: ” بعد أن تأتي الآيات التي سبق وقلتها لك، تضلّ الأمم ويأتي زمن مسيحي. فيدعو إليه كل الأمم، فيحيي بعضًا ويقتل بعضًا، وهذا ما يحصل للأمم التي ستحيا به ” (72:2).

 

(4) وجاء في كتاب عهد لاوي: ” وبعد أن يتمّ عقابهم من الربّ، يزول الكهنوت. فيقيم الربّ كاهناً جديداً تُكشف له كلُّ أقوال الرب، فيمارس دينونة الحقّ على الأرض خلال العديد من الأيام. يطلع كوكبه في السماء ككوكب ملك، ويُشعّ بنور المعرفة كما الشمس في وضح النهار، فيعظَّم في العالم كله. يُشع كما الشمس على الأرض فيزيل كل ظلمة من تحت السماء، ويملك السلام على الأرض كلها. في أيامه تهلّل السماء، والأرض تفرح والغمام يبتهج. وتنتشر معرفة الربّ على الأرض كمياه البحار، ويبتهج من أجله ملائكة مجد وجه الرب. تنفتح السماء، ومن هيكل المجد يأتي عليه التقديس، وصوت أبويّ مثل صوت إبراهيم لإسحاق. فمجد العليّ يُعلن عليه، ويحل عليه في الماء روحُ الفهم والتقديس ” (18 :1-7).

 

(5) وجاء في كتاب عهد يهوذا: وصف المسيح ككوكب يعقوب: ” بعد هذا يطلع لكم

 

-18-

 

كوكب من يعقوب، في السلام. يطلع رجل من ذرّيتي كشمس البرّ، يسلك مع البشر في الوداعة والبرّ، ولا تُوجد فيه خطيئة. تنفتح السماوات له لتُفيض الروح، بركة الآب القدوس، وهو يفيض روح النعمة عليكم تصيرون أبناءه في الحقيقة، وتسلكون في أوامره الأولى والأخيرة. هو نبت العلي، وهو الينبوع المحيي الجميع. فيشعّ صولجان ملكي، ومن جذركم ينبت جذع منه يخرج صولجان البرّ للأمم ليدين جميع الداعين للرب ويخلّصهم ” (24 :1-5).

 

(6) وجاء في مخطوطات قمران الكثير من النماذج نختار منها ما يلي:

 

(أ) ما جاء قي 4QAramaic Apocalypse (4Q246), col. II: ” وسيدعى ابن الله، وسيدعونه ابن العلي 000 وسيكون ملكوته ملكوت أبدي 000 ويعم الأرض السلام والحق ويتوقف السيف في الأرض وستبايعه كل المدن. وهو إله عظيم بين الآلهة 000 وسيكون ملكوته ملكوتا أبدياً “.

 

(ب) وجاء في 4Q252 frag 1, col5): [on Gen 49.10]:: ” لن تزول السيادة من سبط يهوذا، وبينما يكون لإسرائيل السيادة فلن يعدم أحد من الجلوس على عرش داود 000 حتى يأتي مسيح العدالة، فرع داود “.

 

(7) أما فيلو اليهودي فيقول في كتابه حياة موسى (The Life of Moses I:289-290): ” سيأتي إنسان، وسيحكم على كثير من الأمم وسينتشر ملكوته كل يوم وسيرتفع في العلى “.

 

ويقول في (On Rewards and Punishments 95): ” سيأتي إنسان يقول أقوال الله “. وقد وصف ابن الإنسان بنفس الصفات المذكورة في سفر دانيال النبي ويقترب كثيرا مما جاء عن ابن الإنسان على لسان الرب يسوع المسيح، ولكنه لا يعترف أنه يسوع الناصري[1].

 

(8) وجاء في سفر عزرا الرابع: والذي كتب قبل الميلاد، ويتكلم عن ابن الإنسان المهيب الرهيب الخارج من البحر، والذي يصفه بقوله ” ونظرت [ وإذا بهذه الريح تُصعد من قلب البحر كائناً كان مثل إنسان ونظرت وإذا ] بهذا الإنسان يطير مع سحب السماء وحيث كان يدير وجهه لينظر كان كل ما يقع عليه نظره يرتجف “. ثم يصفه بالجبار المهيب الذي يبيد الأشرار بنفخة فمه ويضم إليه الأبرار (1:13-13)[2].

 

وهناك الكثير مما جاء في الترجومات وبقية كتب اليهود مما سنفرد له بحث خاص فيما بعد.

 

(2) والنبوّات الرمزية وخاصة التي ركزت على عمله الفدائي من خلال الذبائح التي كانت تقدم كفارة عن الخطايا والمذبح الذي كانت تقدم عليه والكهنة الذين كانوا يقدمونها، لكونه سيكون هو نفسه الكاهن الأعظم والذبيح الأعظم الذي سيقدم نفسه كذبيحة أثم وكفارة لكل خطايا العالم على المذبح الذي حمله والذي هو خشبة الصليب. وهذه ما شرحه الوحي الإلهي تفصيليا في الرسالة إلى العبرانيين، وكما سنوضح لاحقاً.

 

6فكرة اليهود وما توقعوه في المسيح المنتظر:

 

كان اليهود يؤمنون بالمسيح المنتظر ويتوقعون مجيئه في تلك الأيام، الأولى من القرن الأول الميلادي، ولكنهم كانوا يتوقعون مسيحا ملكا يملك على العالم لمدة ألف سنة يكون كل شيء فيها ألفي!! فقد فهموا معظم النبوات الخاصة بتجسد المسيح فهما حرفيا! وتوقعوا أنه سيأتي ليحكم الأرض من خلالهم ويجعل أورشليم عاصمة للعالم ” أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب ” (مز72: 9)، ” ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين أنى أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه ” (إش49: 23).

 

وكان الدافع الأول لهذا الفكر الغريب هو حالة العبودية التي عاش تحتها هذا الشعب اليهودي مشتتا وطريدا على وجه الأرض ابتدأ من العبودية في مصر، ثم السبي الآشوري والبابلي والفارسي، ثم تحت وقوعهم تحت الحكم اليوناني والسوري والروماني. وقد تطور هذا الفكر بدرجة كبيرة في فترة ما بين العهدين؛ ومن ثم امتلأت الكتب الأبوكريفية والمنحولة من أمثال رؤيا عزدراس وسفر اخنوخ وكتاب اليوبيلات ورؤيا باروخ وغيرها، وذلك إلى جانب أقوال الربيين التي وردت في أجزاء كثيرة من التلمود، بالأفكار التي تتحدث عن ظهور الملك المسيا الذي سيملك على العالم مدة ألف سنة. ومن ثم أخذوا يفسرون نبوات العهد القديم عن مجيء المسيح، مسيحهم المنتظر، تفسيرا ماديا خياليا لا يتناسب مع فكر المسيح الذي قال ” مملكتي ليست من هذا العالم “، وإنما بما يتناسب مع فكرهم المادي، فقد أدى فشلهم الديني وفهمهم القاصر لحقيقة ملكوت الله إلى طلب ملكوت مادي أرضى، دنيوي.

 

  ويتحدث كتاب رؤيا اسدراس (عزدراس26:7 – 28) عن الملكوت، الذي يرى أنه سيمتد 400 سنة في العالم كالآتي: ” سيأتي الوقت عندما تُرى العلامات التي أنبأت بها، وستظهر المدينة المخفية الآن (أورشليم السمائية)، والمختومة ستكون مرئية، وسيرى كل الذين خلصوا من الشرور (أي الذين تم جمعهم من الشتات) أعمالي العجيبة التي سبق أن أنبأت بها، وسيظهر ابني المسيا مع رفقائه، ويجلب 400 سنة من السلام لكل الأحياء 000 “.

 

  ويقول كتاب رؤيا باروخ المترجم عن السريانية والذي يرجع لما بين سنة 100إلى سنة 50 ق. م ” بعد العلامات التي ظهرت والتي أخبرتك بها عندما تثور الأمم وتتآمر الشعوب ويأتي زمن المسيا، يدعو كل قبائل الأرض ويعفو عن بعضهم ويقدم البعض للذبح. فكل أمة لم تعرف إسرائيل ولم تطأ قدامها نسل يعقوب يعفي عنها، ولابد، لكي تكون هناك فرصة للبعض من كل أمة أن يدينوا لإسرائيل. أما أولئك الذين سادوا علي إسرائيل وعرفوه، سيدينون جميعهم للسيف. ويحدث انه، إذ يُخضع (المسيا) كل ما في العالم، ويجلس علي عرش ملكه في سلام إلى الأبد، يحدث أن الفرح يبدو والراحة تظهر. وينزل الشفاء كالندى، وتختفي الأمراض، ولا يكون هناك قلق ولا تعب ولا مراثي من إنسان، وتنتشر السعادة في كل الأرض. ولن يموت إنسان قبل وقته 000 وتأتى وحوش البرية من الأحراش وتخدم الناس. ويلعب الرضيع علي سرب الصل ويمد الفطيم يده علي جحر الأفعوان فتخرج الأفاعي من جحورها وتقدم له كل ولاء وخضوع تام. وتزول أتعاب الحبل عن النساء وتنقطع آلام الولادة عندهن وتتبارك ثمرة البطن. ويكون في تلك الأيام، أن الحاصدين لا يعيون وان البنائين لا يكلون ولا يشقون. إذ أن الأعمال، من

 

– 19 –

 

ذاتها، تتم بسرعة ونجاح. والقائمون بها يعملون في قسط وافر من الهدوء والارتياح. ويتمتع الناس بأعمار مديدة، وحياة سديدة، خالية من كل مرض وشقاء ومن كل تعب وعناء ومن شر الحروب والأوبئة.

 

وما أبهى تلك الوليمة الفاخرة التي يتصورونها عندما يكمل كل شيء في تلك الفصول، حيث يبدأ إستعلان المسيا. ويخرج بهيموث من مكانه ويصعد لوياثان من البحر. هذان الوحشان الهائلان[3] اللذان خلقا في اليوم الخامس وأبقيا إلى تلك الساعة. ليكونا طعاما لكل من بقي في ذلك الزمان. والأرض أيضا تخرج ثمرها آلافا مضاعفة وسيكون علي كل كرمة ألف غصن. وفي كل غصن ألف عنقود. وفي كل عنقود ألف عنبة. وكل عنبة تنتج ألف كر من الخمر فيفرح الجياع بل يرون عجائب كل يوم. فإن الرياح ستخرج من قبل الله في كل صباح محملة بالأثمار ذات الروائح العطرية الذكية. وفي آخر النهار تمتلئ السحب بقطرات الندي البلورية الصحية. وفي ذات الوقت يحدث أن خزائن المن تنزل من السماء فيأكل منها في تلك السنين أولئك الذين انتهي إليهم ملء الزمان. وإذ تصير هذه كلها ويكمل زمن مجيء المسيا، يحدث انه يعود في مجد “

 

  كما جاء في كتاب اخنوخ الأول الذي كتب فيما بين سنة 150 وسنة 100 ق. م؛ ” ويزرعون بفرح إلى الأبد وحينئذ ينجو الأبرار ويعيشون حتى يلدوا آلافا من الأولاد ويكملون كل أيام شبابهم وسبوتهم في سلام. حينئذ تفلح الأرض بالبر. وتغرس كلها بالأشجار وتمتلئ بالبركة. وتغرس بها كل شجرة شهية. ويغرسون فيها كروما. و الكرمة التي يغرسونها فيها تنتج عصيرا فائضا. وكل مكيال من البذور التي تزرع فيها يحمل ألفا. وكل مكيال من الزيتون ينتج عشر معاصر من الزيت. وتطهر الأرض من كل خطأ ومن كل أثم ومن كل دنس ومن كل ما جاء ليغير طهارة الأرض، أزلهم من الأرض. وكل أبناء البشر سيكونون أبرار، وكل الأمم تخدمني وتباركني، والكل يعبدني.. “.

———————

 

12 Theological Dictionary of the N T . vol. 8 p.410-411.

 

-20-

 

 

13. بهيموث (= وحيد القرن) ولوياثان حيوانات اقرب للأسطورية تمثل الشر في الكتاب المقدس حيث جاء في سفر أيوب: ” هوذا بهيموث الذي صنعته معك. يأكل العشب مثل البقر 000 أتصطاد لوياثان بشص أو تضغط لسانه بحبل ” (أي40 :15 :؛41 :1)، وسفر اشعياء ” في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة.لوياثان الحية المتحوّية ويقتل التنين الذي في البحر ” (اش27 :1).

 

 

 

 

– 21-

اسم المسيح “يشوع” بالخط السامي القديم

اسم المسيح “يشوع” بالخط السامي القديم

اسم المسيح “يشوع” بالخط السامي القديم

في اليونانية ، فان اللغة ترى العالم من خلال العقل ، اما في اللغة العبرية ، فانها ترى العالم من خلال المادة والحواس .
في العبرية القديمة ، فإن كلمات تلك اللغة تعبر عن الشئ بطرق تُرى ، تُشم ، تُلمس ، تُذاق ، تُسمع ، كل تلك الحواس تُستخدم.
عندما يتكلم اليهود عن احساس معين ، فهم يمثلوه بشئ مُدرك من مجتمعهم ، فمثلا داود النبي (مزمور 1) عندما تكلم عن الاشرار ، فهو مثلهم كالاشجار ، بعضهم مزروع عند الماء والاخر جاف .
كذلك داخل كلمات اللغة ذاتها .

فمثلا حرف الالف (א) كان يُكتب على شكل (رأس ثور ) فى الخط السامي القديم (والتي تشابه الهيروغليفية في كون الحروف صورا من المجتمع) ، هو صورة الثور ويرمز للقوة في المجتمع اليهودى
حرف البيت (ב) كان يُكتب على شكل (خيمة ) ، وهو يرمز للمسكن في المجتمع اليهودى
حرف اللاميد (ל) كان يُكتب على شكل (عصا الراعي ) ، صورة عصا رعاية الخراف ، وهو يرمز للرعاية عموما
حرف البيه (ף) كان يُكتب على شكل (فتحة كفتحة الفم ) ، وهو يرمز للفم بشكل خاص ، وايضا إلى فتحة أو حافة فالشفة هي حافة الفم.

فلو احضرنا الحرف الالف مع البيت نحصل على كلمة (אב) وهي تعنى (أب) ، فهذة ليست مجرد حروف كونت كلمة ، وانما الحروف فى حد ذاتها تشرح قصة صغيرة من المجتمع تعبر عن معنى الكلمة ، فقوة الخيمة وعمادها ، هو اب البيت .

لو احضرنا الحرف الالف مع اللاميد نحصل على كلمة (אל) وهي تعنى (الله) ، وهذة ايضا ليست مجرد حروف كونت كلمة ، وانما الحروف فى حد ذاتها تشرح قصة صغيرة من المجتمع تعبر عن معنى الكلمة ، فالقوى الذي يرعى الشعب هو الله .

لو احضرنا الحرف الالف مع البيه نحصل على كلمة (אף) وهي تعنى (غضب) ، فالغاضب ، يكون قويا مثارا وتزداد فتحتي انفه وسعا.
فلو اردنا ان نفهم كلمة عبرية ، فمن الممكن ان نفهمها عندما نُرجِع الكلمة إلى حروفها القديمة ونرجع بذهننا لذلك العصر لنفهم لماذا تم الجمع بين تلك الحروف.
لو رأينا اسم يسوع بالعبرية وبالحروف القديمة السامية . سنجده يحمل معاني كثيرة ، اكثر من التي فى القاموس.

يـشـوع

كلمة خَلَصَ فى العبرية هي شع (שׁע) ، هي عبارة عن شكل اسنان مع عين ، فهذة الكلمة تشير إلى من يراقب رعيته ومستعد ليدمر العدو (الاسنان للتدميرفيها القوة)، لو اردنا ان نضع كلمتين للشرح ، ستكون “المراقب المُدمِر

اسم المسيح هو يشوع ، هي عبارة عن شكل يد واسنان ووتد للتثبيت (تربط فيه الحبال الممسكة بالخيمة) وعين.
اليد يشير لقرب الحدث ، الاسنان تشير الى انه قوي وقادر، الوتد يشير إلى انه واقف بثبات لينقذ فهذة هي مهنته ، العين تشير الى انه يراقب ويرى.

اسم يشوع يعنى الذى يخلص وسيُخلص ، المُراقب الذى يراقب رعيته ويدافع عنهم ، الواقف بثبات ، الذى يُدمر العدو الذى يقتل رعيته .

اسم المسيح “يشوع” بالخط السامي القديم

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

 

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

 

هل اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري، الفداء والموت الكفاري من كتب اليهود – الجزء الثاني

اليوم سنتحدث عن مدراش رباه للخروج (מדרש שמות רבה) ، في هذا المدراش نرى مفهوم الموت الكفاري اوضح وسننقل لكم 3 اقتباسات تُكمل بعضها بعضا ، وتصرخ تلك الاقتباسات من المدراش بحقيقة واحدة المسيح البار موته هو موت كفاري لاجل غفران جميع الخطايا وليس بعده كفارة.

مدراش رباه للخروج (31: 10) لغة المدراش صعبة قليلا فوضعت بين اقواس ( ) بعض الكلمات التي تُسهِل فهم السياق [يقول القدوس المبارك هو (الله) : مع ذلك شرطُ شرطا معهم (اسرائيل) انه لو اخطأوا ، يسقط البيت المقدس (الهيكل) كعهدة عليهم. لانه يُقال (لاويين 26: 11) “واجعل משכני (مسكني-عهدتي) في وسطكم..” لا تقرأها مسكني وانما عهدتي … (يقول الله: ) ليس لاجل اني مُرغم للامم انا عهدت لهم مسكني (بمعنى تركتهم يخربوه) ولكن خطاياكم اجبرتني ان اعهد لهم مقدسي (المسكن)]

من النص السابق نرى ان سبب خراب الهيكل هو خطايا اسرائيل ، وفي نصوص اخرى كثيرة نرى ايضا ان اليهود يقولون ان عصيانهم وخطاياهم قد غُفِرت بهدم الهيكل وكأن خراب الهيكل (فخر اليهود) هو العقاب الالهي الذي تتبعه فترة الشفاء والعفو.

ولكن ما هو الحل لو ان المسكن والهيكل لم يعودوا موجودين واسرائيل استمرت بالخطأ ، هنا ننقل لكم الاقتباس الثاني من هذا المدراش.

مدراش رباه للخروج (35: 4) [قال موسى امام القدوس المبارك : ألن يأتي وقت لا يكون لهم (إسرائيل) المسكن (خيمة الاجتماع) أو المقدس (الهيكل) ، فماذا سيحدث لهم؟ ، قال القدوس المبارك هو (الله) انا سآخذ بار منهم ويكون عهدة عليهم، واكفر انا عنهم عن كل خطاياهم ، ومكتوب “وقتل كل مشتهيات العين” (مراثى 2: 4) .]

بحسب المدراش ، فخراب الهيكل يكفر ويغفر الخطايا ولكنماذا لو جاء وقت لم يكن قيه المسكن او الهيكل قائمين !! ، العفو الالهي هنا يكون بأن البار في وسطهم يكون كهيكل ، وكما ان خراب الهيكل ودماره -بحسب فهم اليهود- ينتج عنه عفران لخطايا اليهود الناتجة عن عصيانهم ، فموت البار يُنتج غفرانا للخطايا ، وبحسب المدراش “كل الخطايا”.

ولكن من هو البار ؟ ، والى متى يستمر امر التعهد. هنا نضع امامكم الاقتباس الاخير من المدراش.

مدراش رباه للخروج (31: 10) [قال له موسى: أللابد يبقوا في هذا التعهد؟ قال له (الله) : لا ، فقط حتى يظهر الشمس حتى يجئ مسيحنا الذي فيه قيل (ملاخي 4: 2) “ولكم ايها المتقين اسمي تشرق شمس البر والشفاء في اجنحتها”

اذا كان امر الكفارة يعتمد على وجود البار في وسط الجماعة ، فنقول من هو ابر من المسيح الذي قيل فيه انه شمس البر وقدوس القديسين!؟ يقول المدراش انه عندما يجئ (اسم الله) وهو (شمس البر) اي المسيح ينتهي الامر ، ولماذا؟ – لانه البار الاعظم الذي بخرابه او موته يحدث غفران الخطايا ، ولا يكون بعده كفارة لان بحسب المدراش ينتهي الامر بمجيئه.

ويا للعجب فالمسيح اعلن انه الهيكل (يوحنا 2: 19-22) ، وهو قال لليهود اخربوه ان استطعتم وانا اقيمه ، وبالفعل اخربه اليهود دون ان يدروا ان هذا هو البار الذي موته سيجلب الكفارة.

ويا للعجب ايضا فقد ورد في تفسير يهودي لسفر التثنية (ספרי דברים) [مأساة موت الابرار امام القدوس المبارك هو (الله) كخراب البيت المقدس (الهيكل)]

ليس فقط مساوي بل اعظم ، هذا نراه في تقليد يهودي آخر ورد في اساطير اليهود (Ch.III) في التعليق على موت ناداب وابيهو الآتي [موت الرجل البار اكثر مأساة من حرق الهيكل حتى يصبح رمادا]

فلا عجب ان الله قد سامح اليهود في عصيانهم وتسببهم في دمار الهيكل ، بينما لا مجال للمسامحة فيمن ينكر تسببه في دم المسيح حيث قال الرسول عبرانيين 10: 29 (فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟)

وكما قالوا في مدراش رباه بان الكفارة تتوقف عند مجئ المسيح ، وهذا حدث بشهادتهم فقد ورد في التقليد اليهودي نفسه بان الكفارة عن الخطايا بالذبائح اصبح باطلا في سنة 30 ميلاديا بالتحديد -سنة صلب المسيح- وهذا قد ورد في التلمود الاورشليمي (مسخط يوما יומא 4a) والتلمود البابلي (مسخط يوما יומא 39b) “..

لم تتحول الشريطة من اللون القرمزي إلى الأبيض ، ولم يشتعل السراج الغربي وابواب الهيكل تفتح وحدها”، وليس فقط توقف الله عن قبول ذبائحهم بينما ايضا فقد الهيكل قدسيته ويعلق الرابي راشي الشهير على هذا الجزء التلمودي ان روح الله قد غادر الهيكل!. ومغادرة روح الله للهيكل تعني انه لم يعد هيكلا وانما مجرد مبنى ليس له اي قدسية.

السبب الحقيقي والذي لا يراه اليهود في ان الهيكل اصبح مبنى عادي وليس مقدس ، هو ان الهيكل الحقيقي (جسد المسيح) خُرِب بواسطة اليهود بخطاياهم (وشايتهم الزور) وبسبب الامم (المنفذين الحقيقين) وعن ذلك الخراب حل الغفران التام الشامل على البشر وهنا انتهى امر التعهد لان المسيح قد جاء وليس بعده كفارة. من يقبله غُفِرت خطاياه ومن لم يقبله فدمه عليه وهو الى الان واقع تحت غضب الله.

امين

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

المسيح الذى من فوق (فى الفكر اليهودى)، قراءة يهودية لنص انجيلى

المسيح الذى من فوق (فى الفكر اليهودى)، قراءة يهودية لنص انجيلى

 




المسيح السماوى,قراءة يهودية لنص انجيلى
للتحميل اضغط هُنا

 

الرد على: روح الله وتحريف القساوسة لنصوص اليهود – روح ام رياح

الشبهة نصا كالتالي

اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عملية التحريف لم تقتصر فقط على تحريف اليهود للتوراة ، وتحريف النصارى لكتبهم ، بل توسعت النصارى في التحريف حتى حرفوا نصوص اليهود .

واليهود نفسهم يؤكدون هذا الأمر ويتهمون النصارى بأنهم حرفوا التوراة بدءاً من تلفيق النبوات عليها إلى آخره .
وهذا نموذج صغير لما قام به النصارى من تحريف في نصوص اليهود



وكانت الارض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه. تك 1 : 2

והארץ היתה תהו ובהו וחשׁך על־פני תהום ורוחאלהים מרחפת על־פני המים



والكلمةالملونة ( רוח روح ) تعني في العبرية روح ورياح أيضاً ، لذلك يكون الفيصلفي فهم معنى الكلمة هل هي روح ام رياح هم اليهود أنفسهم ومرجعنا في ذلكعدة شواهد :
· الشاهد الأول : الترجوم الآرامي .
· الشاهد الثاني : الترجمات القديمة مثل سعديا الفيومي وهي اقدم من اي مخطوط كامل للماسورا والنص السامري .
· الشاهد الثالث : المدراش واقوال علماء اليهود .

أولاً بالنسبة للترجوم :
جاءت قراءة ترجوم أونكيلوس كالآتي :
וְאַרְעָא הֲוָת צָדְיָא וְרֵיקָנְיָא וַחֲשׁוֹכָא עַל אַפֵּי תְהוֹמָא וְרוּחָאמִן קֳדָם יְיָ מְנַשְּׁבָא עַל אַפֵּי מַיָּא. [1]

الترجمة :
والأرض كانت خربة وخالية والظلمة على وجه الهاوية ورياح / وروحمن أمام الرب هبت على وجه الماء
.

وهي نفس المشكلة فقد استخدم نفس الكلمة التي جاءت في الماسورا ولكن المدهش في الأمر هو ترجمة هذا النص من العبرية للإنجليزية .
ففي الترجمة الإنجليزية للترجوم ترجمت النص هكذا :

and a wind from before the Lord [2]

فترجم الكلمة إلى رياح وليست إلى روح
.

الشاهد الثاني :
الشاهد الثاني وهي ترجمة الحبر اليهودي العلامة المصري سعديا الفيومي وهي ترجمة عربية كُتبت بحروف عبرية و يعود تاريخها إلى ما قبل أي مخطوط كامل للماسورا ، ترجم النص هكذا :
ואלארץ כאנת גמרה מסתבחר וצלאמ עלי וגה אלגמר וריאחאללה תהב עלי וגה אלמא ‘ ‘

الترجمة :
والأرض كانت غامرة مستبحرة ، وظلام على وجه الغمر ، ورياح الله تهب على وجه الماء .

ثانياً الترجمة العربية للنص السامري لأبي الحسن إسحاق الصوري اليهودي [3] :
والأرض كانت مغمورة ومستبحرة ورياح الله هابة على وجه الماء .

ثالثاُ ترجمة النص السامري لأبي سعيد بن أبي الحسين ابن أبي سعيد السامري [4] :
ورياح الله هابة على وجه الماء .

الشاهد الثالث :
ما جاء في مدراش سفر التكوين على لسان الرابي يهودا بن شمعون :

And God made a wind to pass over the earth .

ففسرها على أنها الرياح ، وللأمانة العلمية جاء في نفس المدراش قولاً للرابي شمعون بن لاقيش يقول :

This alludes to the spirit of Messiah , as you read , And the spirit of the Lord shall rest upon him ( Isa. XI, 2 ) .[5]

الترجمة : وهذا يشير الي روح المسيا مثل ما تقرأ ، وروح الرب سوف تحل عليه ( اش 11 : 2( .


وهذا القوللا أهمية له في وجود الترجمات القديمة والترجوم ، وتعضد هذه الشواهد الأقوال الأخرى للربيين الذين قالوا بأنها رياح.

ونختتم بكلام الرابي شلومو بن يتصحاقي

The Throne of Glory was suspended in the air and hovered over the face of the water with the breath of the mouth of the Holy One, blessed be He and with His word, like a dove, which hovers over the nest, acoveter in Old French, to cover, hover over . [6]



فكما نرى اليهود أصحاب الكتاب كيف يعني النص عندهم وما هو مدلوله وهذا ما يوجزه أنطونيوس فكري في تفسير سفر التكوين وتصريحه بأن اليهود يفهمون النص على أنه ” الريح ” [7] .

وإن كان فهم هذا النص بما قاله اليهود أصحاب النص لا يعطي أي أهمية ، إلا أن اصدقائنا المسيحيين لهم رأي خاص في هذا الموضوع .

فقد تبين لهم أن مثل هذا النص هو الفرصة الذهبية لتدعيم بعض النواحي اللاهوتية .

فقد حرفوا كلام اليهود عن موضعه وأولوا كلمة الرياح إلى الروح .


فهذه ترجمة البشيتا السيريانية تترجم النص على أنه روح الله !!

Now the earth was formless and empty. Darkness was on the surface of the deep. The Spirit of God was hovering over the surface of the waters [8]

وكذلك الفولجات اللاتينية

terra autem erat inanis et vacua et tenebrae super faciem abyssi et spiritus Dei ferebatur super aquas



الترجمة للإنجليزية


And the earth was void and empty and darkness was upon the face of the deep and the spirit of god moved over the waters [9]

موقف الترجمة السبعينية
استخدمت الترجمة السبعينية كلمة πνεῦμα في ترجمتها للنص ، وهذه الكلمة أيضاً تحمل كلا المعنيين السابقين روح ، وريح او رياح

ἡ δὲ γῆ ἦν ἀόρατος καὶ ἀκατασκεύαστος, καὶ σκότος ἐπάνω τῆς ἀβύσσου, καὶ πνεῦμα θεοῦ ἐπεφέρετο ἐπάνω τοῦ ὕδατος.

يقول قاموس سترونج في شرح معناها :

a current of air, that is, breath (blast) or a breeze; by analogy or figuratively a spirit, that is, (human) the rational soul, (by implication) vital principle, mental disposition, etc., or (superhuman) an angel, daemon, or (divine) God, Christ’s spirit, the Holy spirit: – ghost, life, spirit (-ual, -ually), mind.
والترجمات الإنجليزية للسبعينية ترجمة المعني مرة على أنه روح الله ، ومرة على أنه الرياح .
ففي ترجمة برينتون تترجم النص على أنه روح
But the earth was unsightly and unfurnished, and darkness was over the deep, and the Spirit of God moved over the water.[10]


بينما نجد الترجمة الإنجليزية الحديثة للسبعينية تترجمها على أنها الرياح موافقة في ذلك اليهود وتفسيراتهم وترجماتهم :
and a divine wind was being carried along over the water[11]
وهي ترجمة حديثة خلاف ترجمة برينتون الصادرة عام 1851 .


وأياً كان ، فاليهود أصحاب الكتاب – وأكرر هذا – قد شرحوا المعنى وبينوه ولا حاجة لنا في السبعينية أو غيرها في فهم النص وشرحه .


والحمد لله رب العالمين


[1] Comprehensive Aramaic Lexicon: Targum Onqelos to the Pentateuch; Targum Onkelos. Hebrew Union College, 2005; 2005, S. Ge 1:2

[2] The Targums of Onkelos and Jonatahn Ben Uzzel on the Pentateuch P35

[3] التوراة السامرية ترجمة الكاهن أبو الحسن إسحاق الصوري – تقديم الدكتور أحمد حجازي السقا – دار الأنصار .

[4]Secundum Arabican Pentateuchi Samaritani Vresion .

[5] midrsh rabbah translated into English with notes glossary and indies under the editorship of rabbi DR.H Freedman, B.A., PHD. And Maurice Simon M.A with a forword by rabbi DR. I EPstien B.A, PH.D, third edition impression 1961 .

[6] Tanakh with Rashi Gen 1 :2

[7] تفسير سفر التكوين – كنيسة السيدة العذراء – الفجالة .

[8] Lamsa Bible Gen 1 : 8 .

[10] Lxx English translation – Brenton

[11] NETS Gen 1:2 .

الرد بنعمة الرب

 

روح الله ام ريح الله ، يرف على وجه المياه؟
هذة الشبهة كلها قائمة على استشهادات باطلة واستنتاجات خاطئة وقلة معلومات. عرض كاتب الشبهة رأيه -الخاطئ- في ثلاث نقاط هم (الترجومات- التفاسير- الترجمات) وسنعرض نحن الحقيقة بأستخدام نفس الثلاث نقاط ومعهم نقطة اضافية ، لنرى الحقيقة البينة ، حقيقة ان النص يتكلم عن “روح الله” وان اليهود اعترفوا بذلك وفسروها قائلين “روح المسيح” ، في كل نقطة من الأربعة نقاط سنعرض الحقيقة ونرد على ما قاله كاتب الشبهة.
اولا: الترجومات الآرامية
ثانيا: الترجمات
ثالثا : تفاسير اليهود
رابعا : اثبات لقراءة “روح الله” من داخل النصوص المقدسة.
اولا : الترجومات الآرامية تشهد بأن الآية تتكلم عن روح الله وهو روح المسيح ذاته.
الترجومات الآرامية هي ترجمات وضعها اليهود من الأصل العبري بعد رجعوهم من السبي البابلي ، لأن اغلبهم بدأ في نسيان العبرية ، ومن هنا كانت الحاجة لوجود ترجمات للنصوص العبرية الى اللغة الآرامية التي تعلموها في بابل ،فكانوا يقرأون قطعة من التوراة او اسفار الانبياء بالعبرية ثم يتلون ترجمتها الآرامية وتفسيرها .
الترجومات الآرامية كانت شفهية في بادئ الأمر ثم لجأ تدوينها في فترة لاحقة . لذا فنصوص الترجومات التي بين ايدينا الآن لا تمثل فقط فكر وتفسير اليهود وقت تدوينها وانما تمثل ايضا فكر اقدم كان يتناقل شفهيا قبل مرحلة التدوين.
1- ترجوم نيوفِتي ( (Neofiti Targum
מלקדמין בחכמה ברא דייי שכלל ית שמיא וית ארעא
וארעא הוות תהיא ובהיא וצדי מן בר נש ומן בעיר וריקנא מן כל פלחן צמחין ומן אילנין וחשוכא פריס על אפי תהומא ורוח דרחמין מן קדם ייי הוה מנשבא על אפי מיא
[في البدء بحكمة خلق الرب وصنع السموات والارض
والارض كانت خالية وخربة وفارغة من بني البشر ومن الحيوانات وفقيرة من كل عاملي (فلاح) النباتات ومن الاشجار والظلمة ممتدة على وجه الغمر وروح الرحمة من امام الرب يرف على وجه المياة.]
ملحوظة 1 : هو من اكبر الترجومات التوراتية -لكبر شرحه للآيات- ويقارب الترجوم المنسوب ليوناثان حجما ، ويعتقد البعض[1] إنه الاقدم على الاطلاق.
ملحوظة 2 : نرى هنا ان اليهود عرفوا ان الله قد خلق الكون بكلمته ، والكلمة هو الحكمة[2] . وذكروا ايضا ان الروح هو روح الله وهو الذي هام على وجه المياة .
في هذا النص نرى الثالوث كاملا ، فالله الآب خلق السماوات والارض (تكوين 1: 1) بكلمته وحكمته خلق (امثال 3: 19 ، 8: 22-31) وبروحه القدوس المحي اعطى حياة (تكوين 2: 7).
2- الترجوم المُجزأ او المُقطع ( (Fragmentary Targum
בחכמה ברא ה׳ ית שמיא וית ארעא
וארעא הוות תהייא ובהייא וצדייא מן בני נשא וריקנא מן כל בעיר ורוחא דרחמין מן קדם ה׳ הוות מנשבא על אפי מיא[3]
[بحكمة خلق الرب السموات والارض
والارض كانت خالية وخربة وفارغة من بني البشر وفقيرة من كل الحيوانات وروح الرحمة من امام الرب يرف على وجه المياة.]
ملحوظة 1 : الترجوم المُقطع[4] هو ترجوم تفسيري[5] ، هذا الترجوم ومعه الترجوم المنسوب ليوناثان كُتبوا في فلسطين وهم يمثلون مرحلة وسطية فهم كُتِبوا بعد ترجوم فلسطيني اقدم ،وقبل الجيل الاخير من الترجومات والذي يشمل اونكيلوس[6]. فالترجومات القديمة تميل الى التفسير الثري للنصوص ومن هذة الترجومات جاء ترجوم اونكيلوس الرسمي الذي محى فيه اليهود الشرح الزائد عن المطلوب واقتربوا الى الحرفية قدر الامكان.
ملحوظة 2 : كلمة روح الرحمة التي نراها في الترجوم نفهم منها ان المقصود من الوحي هو روح وليست رياح ،ومنها ندرك ايضا ان اليهود ادركوا ان روح المسيح هو روح الله نفسه لأن الرحمة هي من اسامي المسيح وعمله.
فبحسب فهم اليهود فإن روح الله هو كائن منذ البدء (ازلي) وهو سيكون في المسيح القادم وهذا طبقا لما اعلنه اشعياء النبي بالوحي المقدس
اشعياء 11: 1 وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 2 وَيَحُلُّعَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ،رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ 3 وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْه 4 بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ.

 

بحسب نص اشعياء النبي نرى ان الرحمة هي عمل المسيح القادم ، ولهذا قالوا ان المسيح سيُدعي حنانيا -في تفسيرهم لمراثي ارميا[7]– لفظ حنانيا (חנינה) هو مشتق من حنن (חָנַן) ويعني يرحم او ينعم والذي ورد على سبيل المثال في مزمور 25: 16 “اِلْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي (חנני)، لأَنِّي وَحْدٌ وَمِسْكِينٌ أَنَا”.
فالمسيح هو الرحيم اسما وفعلا ، وعليه يحل روح الله ، ولذلك قال الترجوم روح الرحمة في ترجمته لـ “روح الله”.

3- الترجوم المنسوب ليوناثان ( (Pseudo-Jonathan Targum
וארעא הוות תהייא ובהיא צדיא מבני נש וריקנייא מן כל בעיר וחשוכא על אנפי תהומא ורוח רחמין מן קדם אלקים מנתבא על אנפי מיא
والارض كانت خالية وخربة وفارغة من بني البشر وفقيرة من كل الحيوانات والظلمة ممتدة على وجه الغمر وروح الرحمة من امام الرب يرف على وجه المياة.
وهي توافق ايضا ما جاء في الترجوم المُقطع وفد تكلمنا عن اهمية هذا الترجوم سابقا.

4- ترجوم اونكيلوس (Onkelos Targum)
لم يذكر كاتب الشبهة اي شئ عن الترجومات السابقة ولكنه فقط تكلم عن ترجوم اونكيلوس ، لنرى ماذا قال
اقتباس:
جاءت قراءة ترجوم أونكيلوس كالآتي :
וְאַרְעָא הֲוָת צָדְיָא וְרֵיקָנְיָא וַחֲשׁוֹכָא עַל אַפֵּי תְהוֹמָא וְרוּחָא מִן קֳדָם יְיָ מְנַשְּׁבָא עַל אַפֵּי מַיָּא. [1]
الترجمة :
والأرض كانت خربة وخالية والظلمة على وجه الهاوية ورياح / وروح من أمام الرب هبت على وجه الماء

وهي نفس المشكلة فقد استخدم نفس الكلمة التي جاءت في الماسورا ولكن المدهش في الأمر هو ترجمة هذا النص من العبرية للإنجليزية .
ففي الترجمة الإنجليزية للترجوم ترجمت النص هكذا :
and a wind from before the Lord [2]

فترجم الكلمة إلى رياح وليست إلى روح
هذا هو ما يستند عليه لوضع ادعائه بأن اليهود لم يقولوا روح الله وانما رياح من عند الله.
النص الذي استند عليه يضع كلمة (רוּחָא) وهي تحمل نفس المعنيين روح او رياح ، ولهذا فمن المفترض ان استشهاده بذلك النص لا يفيد بشئ جديد، ولكننا نجد ان الكاتب لجأ لاحد المترجمين الذي ترجمها –بما يراه- وقال ريح !
فهل هذا هو اثباتك !؟ – يا له من اثبات ردئ !
دعني اقول لك يا عزيز القارئ ان الترجمة الصحيحة لنص الترجوم هي “روح من امام يهوه” ، فهل يستطيع أحد ان يُكذب ما اقول ؟
في الحقيقة فإن الترجمة الصحيحة هي ما قلته انا اي “روح من امام يهوه” ، وهذا ندركه بسهوله عندما نرى الترجومات الاقدم والتي تعتبر مصدر لترجوم اونكيلوس -كما شرحنا سابقا- , فاليهود حذفوا الجزء الاكبر من الشروحات الزائدة عن النص الاصلي من الترجومات القديمة ، فمحو “الرحمة” من عبارة “روح الرحمة من امام الرب” لان الرحمة هي شرح وتفسير وليست من النص الاصلي ، فتبقت عبارة “روح من امام الرب” في الترجوم المعروف بأونكيلوس . لانهم في تدوينهم لهذا الترجوم بعدوا عن التفسير الثري واقتربوا الى الحرفية.
ومن هنا نرى ان الترجومات بأنواعها تشهد بقوة على ان الآية الكريمة تتكلم عن “روح الله المُحي” والذي هو روح المسيح.

2- الترجمات تشهد بكذب ادعاء كاتب الشبهة وان الصحيح هو “روح الله “.
يقول
اقتباس:
الشاهد الثاني وهي ترجمة الحبر اليهودي العلامة المصري سعديا الفيومي وهي ترجمة عربية كُتبت بحروف عبرية و يعود تاريخها إلى ما قبل أي مخطوط كامل للماسورا ، ترجم النص هكذا : ואלארץ כאנת ג’מרה מסתבחר וצלאמ עלי וגה אלג’מר וריאח אללה תהב עלי וגה אלמא ‘ ‘
الترجمة : والأرض كانت غامرة مستبحرة ، وظلام على وجه الغمر ، ورياح الله تهب على وجه الماء .


ثانياً الترجمة العربية للنص السامري لأبي الحسن إسحاق الصوري اليهودي [3] :
والأرض كانت مغمورة ومستبحرة ورياح الله هابة على وجه الماء .
ثالثاُ ترجمة النص السامري لأبي سعيد بن أبي الحسين ابن أبي سعيد السامري [4] :
ورياح الله هابة على وجه الماء .
اعتمد الكاتب على ترجمتين وكلاهما به مشاكل خطيرة ، ترجمة سعديا القيومي والترجمات السامرية
لاحظ عزيزي القارئ الآتي
1- ترجمة سعديا الفيومي (882-942 م)
بعد المسيحية بحوالي 9 قرون ، وهو فيلسوف ترجم التوراة بشكل تفسيري وغير حرفي، وهو يعتبر روح الله هو مجد الله (الشكينة) ، فهو لا يعترف بكيان يُدعى روح الله ولذلك كانت عندما ترد عبارة “روح الله” في التوراة كان يُفسرها بما يراه ، فمثلا ترجم تكوين 1: 2 (ريح الله) وفي خروج31: 3 (علم من عند الله) وفي عدد 11: 25 (نور) وفي عدد 24: 2 (نبوة الله)
فهل هذا الشخص هو الذي تحتج به في الفصل بين “روح الله ، و”ريح الله” !!
معلومة اخرى ربما لا يعرفها عزيزي القارئ ، فإن سعديا استخدم ترجمته لمحاربة النصوص التي يستخدمها المسيحيون في حواراتهم ضد اليهود ونذكر مثال واحد هو تثنية 18: 18 حيث ترجمها سعديا قائلا “اي نبي” بدلا من “نبي” فهو اراد ان يقول ان النبوة تتكلم عن اي نبي يأتي بعد موسي في حين انها نبوة مسيانية من الدرجة الاولى واستخدمها المسيحيون في القرن الاول في حواراتهم مع اليهود ، فكان الحل بالنسبة للرباي سعديا هو ترجمته التفسيرية التي نقلت فكره فقال “اي نبي”.
، ولذلك اقول بقوة ان تفسيره للآية على انها “رياح” هو تفسير مستحدث -كغيره- وغير اصيل على اليهودية لجأ اليه للهروب من موضوع ازلية المسيح الذي اعلنه المسيحيين بنصوص مقدسة.
2- ترجمة السامريين
توجد مشكلة هنا ، وهي انهم لا يترجمون “روح الله” بحرفية في التوراة وانما يشرحونها بما يروا
فمثلا تكوين 1: 2 (ريح الله) وفي خروج31: 3 (روحانية الله) وفي عدد 11: 25 (نبوة) وفي عدد 24: 2 (نبوة الله) –الامثلة السابقة موجودة في ترجمة حسيب شحادة و ترجمة ابو الحسن اسحاق السوري-,
نفس المشكلة ، ففي كل مرة يُذكر روح الله في النص المقدس ، فهم يُفسروها بحسب معتقدهم.
فهل هذا هو دليلك الثاني !! ، دليل ساقط ميت ليس له وجود .
من 1 ، 2 نرى ان كاتب الشبهة لم يلجأ الا لنوعين من الترجمات ، احداهما كتبه فيلسوف لا يعترف بكيان “روح الله” اصلا -بالرغم من ذكر النصوص المقدسة له- وترجمته تفسيرية غير حرفية والاخر لم يذكر كلمة روح الله اصلا في مواضعها في التوراة.
هل رأيتم رداءة الاستشهادات والفلس !؟
تعالوا نتعمق في الترجمات ونرى الحقيقة
توجد الاف الترجمات بمختلف اللغات التي ذكرت “روح الله يرف” ، وذكر كاتب الشبهة بعضها لكن دعونا نضع الاهم
ترجمات اليهود نفسهم من النصوص العبرية لغيرها من اللغات
1- ترجمة اليهود القدماء في القرون التي تسبق الميلاد ، وهنا نتكلم عن الترجمات الآرامية التي ترجمها اليهود من النص العبري ، والتي بدأ اليهود استخدامها بشكل شفهي وذلك بعد رجوعهم من السبي البابلي ، وهذا كبه يسبق مرحلة التدوين ، وقد عرضنا ذلك سابقا في نقطة (الترجومات) .
2- لو تكلمنا عن ترجمة يهود هذا العصر ، سنرى الترجمات الانجليزية التي ترجمها اليهود من النص العبري .
قي الحقيقة فإن ترجمة يهودية واحدة تقول “روح الله” هي كفيلة بانهاء الموضوع .
1853 Isaac Lesser
And the earth was without form and void, and darkness was upon the face of the deep; and the spirit of God was waving over the face of the waters.

The Jewish Publication Society (JPS) 1917
Now the earth was unformed and void, and darkness was upon the face of the deep; and the spirit of God hovered over the face of the waters.

من الجدير بالذكر هنا ان النسخة الحديثة من تلك الترجمة كتبت “رياح الله” وهذا لان الترجمة الحديثة اهتمت بتفسير الربوات للكلمات ، فهم اخذوا من تفاسير العصور الوسطى وخاصة الرباي راشي .

1981 The Living Torah by Aryeh Kaplan
The earth was without form and empty, with darkness on the face of the depths, but God’s spirit moved on the water’s surface.

Judaica press
Now the earth was astonishingly empty, and darkness was on the face of the deep, and the spirit of God was hovering over the face of the water.

Mesorah Publications, The Artscroll Chumash (ترجمة تفسيرية)

 
when the earth was astonishingly empty, with darkness upon the surface of the deep, and the Divine Presence hovered upon the surface of the waters
نرى هنا تفسيرهم لروح الله على انه الوجود الالهي.
الخلاصة : اليهود قديما وحديثا ترجموا النص هكذا “روح الله يرف” .
انا لم احضر حتى الان سوى الترجمات التي ترجمها اليهود ، اما الترجمات الاخرى لو اردت عرضتها لوصل عددها لالاف الترجمات.

3- المدراش وتفاسير اليهود تثبت وجود واصالة الفكر اليهودي الذي يشهد بان الاية تتكلم عن روح الله
يقول
اقتباس:
ما جاء في مدراش سفر التكوين على لسان الرابي يهودا بن شمعون :
And God made a wind to pass over the earth .

ففسرها على أنها الرياح ، وللأمانة العلمية جاء في نفس المدراش قولاً للرابي شمعون بن لاقيش يقول :
This alludes to the spirit of Messiah , as you read , And the spirit of the Lord shall rest upon him ( Isa. XI, 2 ) .[5]


الترجمة : وهذا يشير الي روح المسيا مثل ما تقرأ ، وروح الرب سوف تحل عليه ( اش 11 : 2 ( .
وهذا القول لا أهمية له في وجود الترجمات القديمة والترجوم ، وتعضد هذه الشواهد الأقوال الأخرى للربيين الذين قالوا بأنها رياح .

ونختتم بكلام الرابي شلومو بن يتصحاقي :

The Throne of Glory was suspended in the air and hovered over the face of the water with the breath of the mouth of the Holy One, blessed be He and with His word, like a dove, which hovers over the nest, acoveter in Old French, to cover, hover over .

لجأ الكاتب الى تفسيرين يهوديين فقط ، وكلاهما لا يفيد ادعائاته ، بل يكذبان ادعائه.
لاحظ عزيزي القارئ الآتي
1- مدراش التكوين يثبت كذب ادعاء كاتب الشبهة ، فالتفسير الذي احضره يؤكد ان البعض يفسرون الآية كونها تتكلم عن روح الله وهو روح المسيح ! ، فكيف بعد ذلك يتهم النصارى باختلاق وادعاء فكرة ان التفاسير اليهودية اعلنت ان روح الله هو روح المسيح ؟! اليس مدراش التكوين هو تفسير يهودي !؟ – ما هذا العبث والهراء !؟
2- يقول ان التفسير القائل بأن الآية تتكلم عن “روح الله” ليس له اهمية
فمن انت حتى تحدد اهمية هذا التفسير من عدمه ، ولو فرضنا جدلا –وهذا غير صحيح- ان هذا التفسير غير هام ، هل ستسطيع ان تُكذب المسيحيون الذين اعلنوا عن وجود مثل ذلك التفسير في كتب اليهود !!؟
يقول ان التفسير القائل بأن الآية تتكلم عن “روح الله” ليس له اهمية ، لأن الترجوم والترجمات القديمة تعضد ادعائه .. وانا سأستخدم نفس منطقه
عرضت سابقا ان الترجومات –بما فيها اونكيلوس- تشهد بان الاية تشير لروح الله ، وعرضت ان الترجمات الاقدم والاهم تشهد نفس الشهادة ، وبناءا على ذلك استطيع ان اقول ان التفسير اليهودي القائل بان الآية تتكلم عن “ريح من عند الله” ليس له اي اهمية.
3- عرض الكاتب ايضا تفسير راشي (سليمان بن اسحاق) -وهو من اشد اعداء المسيحية- وهو عاش (1040 -1105 م) اي بعد المسيحية بـ 11 قرن ولجأ اليه كاتب الشبهة لسببين
أ- ان تفسير راشي وضع فيه الرباي رأيه وتفسيره فقط على عكس عادة المفسرين اليهود الذين يذكرون التفاسير المختلفة للاية الواحدة ، فتفسير راشي يوضح فكره هو ولا ينفي وجود فكر اخر في اليهودية ، لذا لا يمكن الاعتماد على تفسيره في نفي فكرة وجود التفسير القائل بـ”روح الله” في التراث اليهودي،وسنرى لاحقا اصالة وقدم ذلك التفسير الذي نقوله.
ب- راشي معروف بتفاسيره التي يبعد فيها عن التراث اليهودي الاقدم ،وهذا لانه كان يحاول دائما الدفاع عن الايمان اليهودي ضد هجوم المسيحيون وهذا ما دفعه احيانا الى تبني تفسير جديد –بعيد عن التراث- حتى لا يستخدم المسيحيون تلك النصوص في اثبات عقيدتهم ولعل اشهر تفاسيره في تلك الناحية هي تفسيره لدانيال 9 واعتباره ان النبوة غير مسيانية وتفسيره لـ اشعياء 53 واعتبار انها غير مسيانية ايضا.
وهذا يشبه -الى حد كبير- ترجمة سعديا الفيومي (882-942 م) اي بعد المسيحية بحوالي 9 قرون ،ومعروف ان ترجمته تفسيرية ومحاربة للنصوص التي يستخدمها المسيحيون في حواراتهم ضد اليهود –وشرحنا هذا سابقا في الرد على شبهة ذكر اسم مكة والحجاز في ترجمة سعديا الفيومي- ، ولذلك اقول بقوة ان تفسير الآية على انها “رياح” هو تفسير مستحدث وغير اصيل على اليهودية لجأ اليه اليهود للهروب من موضوع ازلية المسيح الذي اعلنه المسيحيين بنصوص مقدسة.
4- الحقيقة
دعونا نتعمق اكثر ونعرض تفاسير اخرى لم يعرضها كاتب الشبهة
فالتفسير القائل “روح الله” قديم جدا ويصل قدمه للقرن الثاني الميلادي ، بل واقدم من ذلك ، فمخطوطات البحر الميت -ترجع الى ما قبل الميلاد- تشهد بذلك.
اهمية مخطوطات البحر الميت هي انها قبل المسيحية ، وبالتالي لم يكن هناك تأثير للمسيحيون على تفاسير اليهود ، فاليهود كتبوا التفاسير فيها بحرية دون اي قيود فكرية .
اما التفاسير اليهودية التي جاءت بعد المسيحية ، فهي لم تهتم فقط بالتفسير وانما الرد على هجوم المسيحيون الذين بداوا في استخدام النصوص المقدسة لاثبات ان يسوع هو المسيح الأزلي ، وهذا هو التأثر الذي نتكلم عنه الذي جعلهم على سبيل المثال يفسرون تفسيرات جديدة تخلق ردا على المسيحيون. والان دعونا نعرض بعض تلك التفاسير.
تفاسير ما قبل الميلاد (تمتاز بالتفسير الحر البعيد عن التأثر الخارجي)
1- مخطوطات البحر الميت و “روح الله الذي يرف”
Frag. 2 col. ii 4Q 521
6 ועל ענוים רוחו תרחף ואמונים יחליף בכחו
وعلى الفقراء روحه ترف ويجدد المؤمنين بقوته.
هذا النص هو موجود في مخطوطة (4Q 521) ويسميها العلماء “Messianic Apocalypse” وهي تتكلم عن الاحداث التي ستحدث عندما يجئ المسيح . استخدم الاثينيون كلمة “ترف” (תרחף) وهي نفس الكلمة التي وردت في تكوين 2: 1 وهذة الكلمة نادرة الاستخدام و لم تتكرر هي او مشتاقاتها في كل العهد القديم سوى 3 مرات (تكوين 1: 2 – تثنية 32: 11 – ارميا 23: 9) . نقل الاثينيون نفس اللفظ في حديثهم عن روح الله الذي يساعد الفقراء والمؤمنين ايام المسيح. ومعروف لمن يدرسون التراث اليهودي ان اليهود في تفاسيرهم يحاولون -قدر الامكان- استخدام نفس الفاظ الوحي في شروحاتهم لمعنى الآية التي بها اللفظ المراد تفسيره.
تفاسير ما بعد الميلاد (فيها نرى اليهود متأثرون بعض الشئ بالفكر المسيحي فنرى تفاسير جديدة ليست اصيلة وهدفها هو الرد على المسيحيين ، ومنها الاية محور حديثنا و اشعياء 53 و دانيال 9 وغيرهم)
بالنسبة للاية محور حديثنا فاننا سنرى الكتب اليهودية ذكرت التفسير المعتاد وهو “روح الله يرف” ومعه ذكرت التفاسير الجديدة. وسأعرض فقط الجزء المؤيد.
2- فى كتاب الزوهار(זֹהַר‎‎)[8] ، [فى مجلد (וישב)]
[“وروحا مستقيما جدد في احشائي” (مزمور 51: 12) هذا هو الروح المستقيم المذكور في “وروح الله يرف على وجه المياة” (تكوين 1: 2) قيل انه روح المسيح ،حيث قيل “وروحا جديدة في داخلكم” (حزقيال 36: 26) و لهذا سأل داود على“روحا مستقيما – روح المسيح- جدد في احشائي”(مزمور 51: 12)]
هناك امثلة اخرى من الزوهار تجدها في
– [فى مجلد (פנחס)] قيل ان (تكوين 1: 2) يتكلم عن الروح القدس (روح الله).
– [فى مجلد (ויחי)] عن تفسير تكوين 49: 11 . فُسِرت النبوة على المسيح ، واشار التفسير الى (تكوين 1: 2) وقيل ان روح المسيح هو روح الله.
2- مدراش التكوين وقد عرضه كاتب الشبهة
3- مدراش اللاويين (14: 1)
[“وروح الله يرف على وجه المياة” (تكوين 1: 2) هذا هو روح الملك المسيح]
4- يلقوط شمعوني في تفسير التكوين (1: 4)
[“وروح الله يرف” (تكوين 1: 2) هذا هو روح المسيح المكتوب فيه “يحل عليه روح الرب” (اشعياء 11: 2)]
هنا نرى ان اللآية تتكلم عن روح الله وليس ريح ، كما اننا نرى الربط بين روح الله والمسيح .
هذة بعض الامثلة من التراث اليهودي وليس جميعها ، فهي اكثر من ان توضع في هذا الرد.
رأينا في تلك النقطة ان مفهوم “روح الله” موجود في اليهودية في مصادر مختلفة ، بل ان اقدم تلك المصادر واهمها يثبت ذلك التفسير. كما اننا رأينا وجود واصالة التفسير اليهودي القائل بان روح الله هو روح المسيح.

4- اثبات لقراءة “روح الله يرف” من باقي النصوص المقدسة .

1- الخلق عمل الهي
تكوين 1 هو اصحاح الخلق ، فيه نرى خلق الله للعالم ، الله الواحد هو (الآب وكلمته وروحه)
فالله الآب خلق السماوات والارض (تكوين 1: 1)
بكلمته خلق ، والكلمة هو الحكمة وهو الإبن الذي اعلن عن ذاته في العهد القديم وفي الجديد.
مزمور 33: 6 “بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ” ، امثال 3: 19 (الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ) ، امثال 8: 22-31 “مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ .. كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا”
وبروحه أحيا المخلوقات ،
تكوين 2: 7 “،وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً ” ، مزمور 33: 6 “وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا”
بل واعطى روحه للانسان من قبل ان يفجر الانسان وينزع الله روحه منه (تكوين 6: 3) ولم يعد يحل الا على القليل من البشر ومنهم الانبياء ، وبعد ملء الزمان اتى المسيح واتم الصلح بين الله والانسان فرجع روح الله للمؤمنين باسمه (يوحنا 14: 17 ،اعمال الرسل 2 ،1كورنثوس 3: 16 ، 2كورنثوس 6: 16 ،غلاطية 3: 5 ،1رسالة يوحنا 3: 24 …. الخ)
في تكوين 1 ، طبيعي ان نرى الثالوث مجتمعا في هذا النص ، فالله الاب خلق السموات والارض… اذ قال الله كن ، فكان … وكان روحه على وجه المياة يعطي الحياة لمخلوقاته.
2- لفظ “يرف”
اولا : هذ اللفظ لا يعني محدودية روح الله القدوس .
لفظ يرف هو لفظ اختاره الوحي ليعبر عن وجود روح الله ، فالانسان بشكل عام لا يتخيل غير المجسم ، فلزم ورود بعض الالفاظ التي تصف الجسمانية للتدليل على وجود الكيان وحياته. فمثلا يقول الوحي “قال الله في الانبياء” وهذا لا يعني ان لله فم او ان الله مجسم ، ولكن معناه ان الله موجود وقد اوصل رسالته للنبي ، كذلك عبارة “روح الله يرف” فهذا لايعني ان الله مجسم او ان الروح يتحرك او محدود ، ولكن معناه ان الله موجود حي وهو وحده المسئول عن الخلق حينما كانت الارض لم تتكون بعد. وهذا شئ معروف للمفسرين اليهود والمسيحيون على حدا سواء
اعرض ما قاله الرباي موسى بن ميمون في كتابه دلالة الحائرين[9] (الجزء الاول – النقطة 46)
ثانيا : معنى اللفظ ودلالته
ذكر الوحي الالهى كلمة “يرف” للتعبر عن وجود “روح الله” ، كلمة يرف تعني رفرفة الطائر .
ولم يذكر الوحي الالهي هذا اللفظ او مشتقاته سوى 3 مرات فقط .
قال الرباي راشي في تفسيره ان لفظ يرف المذكور هو كالحمامة عندما ترفرف على عشها .
[كالحمامة التي ترفرف على العش ، وهي (اكيفيتير) بالفرنسية القديمة]
اختيار الوحي لهذا اللفظ لم يكن صدفة وانما مقصودا ،دعونا نتذكر المرة التي ظهر فيها الروح القدس على المياة .. نعم ، انه وقت عماد المسيح
متى 3

13حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» 15فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ. 16فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».

وكأن الوحي المقدس يقول لنا ، روح الله القدوس كان موجودا عندما كانت الارض خربة ولم وخالية ، وروح الله “يرف” فوق المياة التي كانت تغمر الارض ، وبالروح عُمِرت الأرض والسماء (ايوب 26: 13).
ظهر الروح مرة اخرى عندما كانت نفوس الانسان خربة بفعل عبودية الشيطان وخالية من كل صلاح ، اخذ الروح شكل حمام “يرف” فوق مياة الاردن ، وبه عُمِرت قلوب البشر . والمسيح كان ومازال الطريق الوحيد الذي عن طريقه تُعمر النفوس بروح الله ، فهو المُخلص المُصالح الذي اهدانا روح الله القدوس (يوحنا 14: 26).
ولله كل المجد

 

[1] ومنهم العالم Bruce M. Metzger.

 

[2] اقنوم الأبن (يوحنا 1: 18) هو اقنوم الكلمة (يوحنا 1: 1 ، رؤيا 19: 13) هو اقنوم الحكمة (1كورنثوس 1: 24 ، كولوسي 2: 3) .


[3]Comprehensive Aramaic Lexicon. (2005; 2005). Fragment Targum, recension VNL, MSS Vatican Ebr. 440, Nuernberg and Leipzig B.H. fol. 1 (Ge 1:1-2). Hebrew Union College.

[4] هو موجود على اجزاء صغيرة ، ربما لان هذا هو المتبقي من الترجوم كالملا وربما لانه كان يستخدم في الليتورجيات كقطع صغيرة لبعض النصوص التي ترجموها عن العبرية.

 

[5] اي انه يترجم النص العبري الاصلي الى الارامي بشكل متحرر ، يبعد عن الحرفية ويهتم بالتفسير من حيث ايضاح المعاني وشرح الآيات.


[6] Old Testament Textual Criticism (Ellis R. Brotzman) page 71

[7] (מדרש רבה איכה) مدراش مراثي ارميا 1: 16-17


[8] كتبه الرباى شمعون ابن يوخاى (שמעון בר יוחאי) وجذوره ترجع للقرن الثانى الميلادى.

[9] מורה נבוכים

تم تنسيق البحث بشكل افضل وتم اضافة صور الاقتباسات اليهودية في

هذا الملف للتحميل
http://www.mediafire.com/?4mzy0qlstpyqy0p

 

المسيا الناصرى باقوال اليهود.

يسوع الناصرى
فى سفر زكريا

يقول القديس متى فى انجيله ان مكتوب فى الانبياء انه سيدعى ناصريا وانا ساركز فى سفر زكريا لاثبت ان المسيح دعى حرفيا ” ناصريا ” ومقابلها العبرانى ” الغصن “
يقول الاب متى المسكين فى تفسير انجيل متى
” ولقد وردت فى اشعياء هذة التسمية ولكن تحت اسم ” غصن ” ( ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله ) كلمة غصن هنا ليست غصنا طبيعيا ولكنه ” نسر “الذى يخرج من اسفل الساق ولا يثمر بسهولة وكلمة نسر بالعبرية ” تنسير ” تحقيرا لطبيعة الغصن وتنطق ” نصر ” والصفة منها ” ناصرى ” وقد شاع هذا اللقب حتى اليوم فالذى يقبل المسيح ويعتمد يعتبر انه ” تنصر ” والمعنى الاصلى انه قد صار تابعا للمسيح الناصرى “[1]

وبالاضافة لما اورده الاب متى عن نبوة اشعياء بخروج الغصن او الناصرى من جذع يسى
ثابت من اقوال اليهود انفسهم بان اسم المسيح سيكون ” الغصن ” اى الناصرى 
3: 8 فاسمع يا يهوشع الكاهن العظيم انت و رفقاؤك الجالسون امامك لانهم رجال اية لاني هانذا اتي بعبدي الغصن

فى ترجوم يوناثان للانبياء يقول

Hear now, O Joshua, the High Priest, you and your companions who sit before you, for they are men worthy of having miracles performed for them: Behold, I bring My servant, the Messiah, who is to be revealed.

6: 12 و كلمه قائلا هكذا قال رب الجنود قائلا هوذا الرجل الغصن اسمهو من مكانه ينبت و يبني هيكل الرب

فى مدراش رباه 

… BECAUSE THE COMFORTER IS FAR FROM ME, EVEN HE THAT SHOULD ******* MY SOUL. What is the name of King Messiah?…R. Joshua b. Levi said: His name is ‘Shoot’; as it is stated, Behold, a man whose name is shoot, and who shall shoot up out of his place, and build the temple of the Lord(Zech. VI, 12)[3]


وفى المدراش على الامثال

… The Messiah has been given seven names, and these are: Yinnon, Our Righteousness, Shoot, Comforter, David, Shiloh, Elijah … Where [in ******ure] is Shoot? In the verse, Behold a man called the Shoot, shall shoot out from the place where he is, and he shall build the Temple of the Lord (Zech. 6:12).

وفى ترجوم يوناثان للانبياء

Say unto him: “Thus says the Lord of Hosts saying: Behold the man whose name is ‘The Messiah.’ He is destined to be revealed and to be anointed, and he shall build the Temple of the Lord”.

اما عن نبوة اشعياء بخروج غصن من اصول يسى هو المسيا
وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ

فى ترجوم يوناثان للانبياء يقول

And a king shall come forth from the sons of Jesse, and the Messiah shall be anointed from among his children’s children. And upon him shall rest the spirit of divine prophecy, the spirit of wisdom and sagacity, the spirit of counsel and might, the spirit of knowledge and fear of the Lord. And the lord shall bring him near to the worship of Him. He shall not judge according to the sight of his eyes, not shall he reprove according to the hearing of ears. But he shall judge the poor in truth, and shall reprove in faithfulness for the needy of the people. He shall smite the guilty of the land with the word of his mouth, and with the speech of his lips he shall slay Armilus the wicked. The righteous shall surround him, and the faithful shall be near him.

وفى مدراش رباه

… What is the name of the King Messiah?… ‘Did I not tell you at his coming [the Temple] was destroyed and at his coming it will be rebuilt’? R. Abun said: Why should I learn this from an Arab when there is an explicit text wherein it is stated, And Lebanon shall fall by a mighty one (Isa. X, 34), which is followed by, And there shall come forth a shoot out of the stock of Jesse, and a twig shall grow forth out of his roots (ib. XI, I).

المسيا اسمه ” الغصن ” حسبما قال الانبياء وحسبما كتب اليهود بانفسهم فى كتب الادب اليهودى وتعليقات ربانيون اليهود

[1] تفسير انجيل متى . الاب متى المسكين . صفحة 176

[2]Huckel, Tom: The Rabbinic Messiah. Philadelphia : Hananeel House, 1998, S. Zec 3:8


[3]Huckel, Tom: The Rabbinic Messiah. Philadelphia : Hananeel House, 1998, S. Zec 7:13


[4]Huckel, Tom: The Rabbinic Messiah. Philadelphia : Hananeel House, 1998, S. Zec 7:13


[5]Huckel, Tom: The Rabbinic Messiah. Philadelphia : Hananeel House, 1998, S. Zec 7:13


[6]Huckel, Tom: The Rabbinic Messiah. Philadelphia : Hananeel House, 1998, S. Is 11:2


[7]Huckel, Tom: The Rabbinic Messiah. Philadelphia : Hananeel House, 1998, S. Is 11:1

 

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

أقوى البشارات بخير البرية في كتب اليهود والنصارى المخفية

هو اتكلم عن حاجتين عن كتاب اسمه عهد موسى وانجيل ابوكريفى اسمه انجيل الاثنى عشر المقدسين او انجيل الناصريين ودا معروف تاريخه وانا هبدا بالانجيل الابوكريفى

الجزء المشار اليه هو

اقتباس:

And as Yeshua sat upon the Mount of Olives, the disciples came to him privately, saying, “Tell us, when will these things be? And what will be the sign of thy coming, and of the end of the world?” And Yeshua answered and said to them, “Take heed that no man deceive you. For many shall come in my name, saying, ‘I am Messiah; and shall deceive many.'”

2.”And you will hear of wars and rumors of wars; see that you not be troubled; for all these things must come to pass, but the end is not yet. For nation will rise against nation, and kingdom against kingdom; and there will be famines, and pestilences, and earthquake, in divers places. All these are the beginning of sorrows.”

3.And in those days those that have power will gather to themselves the lands and riches of the earth for their own lusts, and will oppress the many who lack and hold them in bondage, and use them to increase their riches, and they will oppress even the beasts of the field, setting up the abominable thing. But God will send them his messenger and they will proclaim his laws, which men have hidden by their traditions, and those that transgress shall die.”


و هنا نجد التنبؤ حرفيا و لفظيا بأن الله سيرسل رسوله …. و كأن الكاتب مسلم ( سبحان الله !)

الترجمة :
وَبَينَما كانَ يَسُوعُ جالِساً عَلَى جَبَلِ الزَّيتُونِ، جاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ عَلَى انفِرادٍ، وَقالُوا لَهُ: «أخبِرْنا مَتَى سَتَحدُثُ هَذِهِ الأُمُورُ؟ وَما هِيَ عَلامَةُ عَودَتِكَ وَنِهايَةِ الزَّمَنِ؟» 4 فَأجابَهُمْ يَسُوعُ: «انتَبِهُوا لِئَلّا تَنخَدِعُوا. 5 سَيَأْتِي كَثِيرُونَ وَيَنتَحِلونَ اسْمِي، فَيَقولونَ: ‹أنا هُوَ المَسيحْ› وَسَيَخدَعُونَ كَثِيرِينَ. 6 سَتَسمَعُونَ بِأخبارِ الحُرُوبِ وَالثَّوراتِ، فَيَنبَغي ألّا تَخافُوا. فَلا بُدَّ أنْ تَحدُثَ هَذِهِ الأشياءُ، لَكِنَّها لَنْ تَكُونَ نِهايَةَ العالَمِ بَعْدُ.» 7 لِأنَّهُ سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَملَكَةٌ عَلَى مَملَكَةٍ. سَتَحدُثُ زَلازِلُ وَمَجاعاتٌ، 8 وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّها سَتَكُونُ أوَّلَ آلامِ المَخاضِ.

فى تلك الأيام سيجمع أصحاب القوة لأنفسهم الأراضى و
ثروات الأرض و سيظلمون الفقراء و يقيدونهم و يستخدمونهم فى زيادة ثرواتهم و سيظلمون حتى وحوش الأرض. و لكن الله سيرسل لهم رسوله و سينشرون شريعته التى أخفاها الناس بتقاليدهم و الخاطئون سيموتون .

و أعتقد أن النص واضح و لا يحتاج لكثير من الشرح
نص منسوب للسيد المسيح عليه السلام يقول فيه صراحة أن الله سيرسل رسوله
فهل عرفت البشرية إنسانا بعد المسيح لقبه ( رسول الله ) و قال إن المسيح قد بشر به و يؤمن به مليار و نصف إنسان أنه رسول الله سوى النبي محمد صلى الله عليه و سلم ؟


وهو احلنا لموقع على الانترنت

ولما راجعت ترجمة نص الانجيلى من الكتاب اللى عندى وجدت الترجمة هكذا

 


الم تلاحظ يا زميلى العزيز هذة الجملة فيما كتبته
they will proclaim his laws
كيف يتكلم عن رسول ويقول انهم سينشرون قوانينه ؟؟؟

الترجمة الحرفية للنص

الله سيرسل رسله وينشرون قوانينه التى اخفاها الناس بتقاليدهم

وبعد هذا العدد مباشرة قال يسوع فى ذلك الانجيل بان الانجيل سينتشر فى كل الخليقة شهادة لجميع الامم ثم ياتى المنتهى

وهذا الانجيل يتكلم عن صلب المسيح وقيامته من جديد وان جسده ودمه بذلهما على الصليب لاجل خلاص العالم
وفى الاخر لما التلاميذ سالوه عن الحق

قال لهم انا هو الحق وانا هو الطريق وانا هو الحياة

مال كل الكلام دا بمحمد؟

فهمونا يا ارباب العقول

يمكن تصفح نص هذة الترجمة اون لاين من هنا

ويمكنك ايضا التعرف على المترجم وقصة ترجمة هذا الكتاب من هنا

وقال ان هذا الكتاب مزيف والدليل على اصالته ضعيف جدا والنسخة دى كانت موجودة فى دير للبوذيين وكان بيقرا فى الاوساط الاسينية

 

But it is also clear that this “Gospel” is inauthentic. The evidence for authenticity is extremely poor: We are told that it is derived from “one of the most ancient and complete of early Christian fragments, preserved by one of the monasteries of the Buddhist monks in Thibet, where it was hidden by some of the Essene community for safety from the hands of corrupters

اليهود يردون على المسلمين بخصوص نبوة التثنية ويؤكدون ان النبى من شعبهم وهو المسيا

كنت قدمت هنا اقوال العلماء على مفهوم نبوة التثنية ان النبى الذى وعد بيه الله شعب اسرائيل بانه سيقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثل موسى كان الوعد صريح بان النبى سيكون من وسط اسرائيل ولا مجال للتدليس عليه اطلاقا وذكرت اقوال بعض العلماء هنا على سبيل المثال لا الحصر

لكن اليوم ساعرض فهم اليهود انفسهم على مفهوم ” من وسط اخوتهم ” ان النبى من شعب اسرائيل لا غيره

اولا تعريف بسيط
الاقتباس مأخوذ من The Mekhilta de-Rabbi Shimon b. Yoḥai
وللتعريف باهميته حيث انه يرجع للقرن الاول الميلادى ويحوى مقتطفات من تقليدات ربانية لترجمة سفر الخروج

is an anthology of early Rabbinic traditions of interpretation (midrash) of the biblical Book of Exodus. The majority of the traditions it preserves were created during the tannaitic period of early Rabbinic Judaism (approximately 70–200 c.e.), although a portion of its material dates to the beginning of the subsequent amoraic period (approximately 200–500 c.e.).
Nelson, W. David: Mekhilta de-Rabbi Shimon Bar Yohai. Philadelphia : Jewish Publication Society, 2006, xi

 

ماذا يقول تحديدا على هذة النبوة؟

 

A. “They said to Moses, ‘You speak to us and we will obey. (But let not God speak to us, lest we die)’ ” (Exod. 20:16):130
B. For this they merited having prophets arise for them.
C. And thus Scri pture states, “The Lord your God will raise up for you a prophet from among your own people” (Deut. 18:15).
).

Nelson, W. David: Mekhilta de-Rabbi Shimon Bar Yohai. Philadelphia : Jewish Publication Society, 2006, S. 253


ولذا شرح الكتاب ان الرب الههم سيقيم لهم نبيا من وسط شعبهم own people

فاليهود انفسهم فهموا ان وعد الرب لهم بان ذلك النبى سيكون من وسط شعبهم وليس من اى شعب اخر

كتاب يهودى اخر يؤكد نفس المفهوم

The Mekhilta de-Rabbi Ishmael

 

وهو ايضا بيحوى نفس ما يحويه المذكور اعلاه
هذا الرابى عاش فى القرن الثانى الميلادى وكان واحد من مؤسسى واحدة من المدرستين الاساسيتين فى التفسير الربانى المبكر
This Rabbi Ishmael, a famous second-century sage who reputedly founded one of the two main schools of early rabbinic exegesis, was probably not, however, the anthology’s author or editor.

 

ناتى للمفيد

From that time on the Israelites merited that prophets should be raised among them, as it is said: “I will raise thee up a prophet” (Deut. 18:18).—I was going to raise up a prophet from among them in the future but by their merits they brought it about sooner
Lauterbach, Jacob Zallel: Mekilta de-Rabbi Ishmael. New ed. Philadelphia, Pa : Jewish Publication Society, 2004, S. 341

والامر لا يحتاج اى تعليق منى
فالكلام واضح ان مفهوم النبوة ان النبى سيقام من وسطهم من وسط الاسرائليين

 

الرباى ليفى ابن جرشون (לוי בן גרשון)[1] فى تفسيره للتوراة.
فى تفسيره لنبوة بلعام لسفر العدد.

[ولم يقم نبى بعد كموسى (تثنية 34: 10) الذى كان نبى لاسرائيل وحدها، ولكن سيكون هناك نبى من هذا الشعب للأمم وهذا هو الملك المسيح ،كما قيل فى المدراش “هوذا عبدى يعقل”(اشعياء 52: 13) ويكون اعظم من موسى وشُرِح ان المعجزات التى سيفعلها ستكون اعظم من معجزات موسى . موسى جعل اسرائيل وحدها تعبد يهوه[2]، بينما بالمعجزات الجديدة فهو (المسيح) سيجلب كل الأمم لعبادة يهوه]

*قام بترجمة الاقتباس من نصه العبرى الاستاذ ابن الملك
[1] عاش الرباى ليفى فى أواخر القرن الثالث عشر وحتى منتصف القرن الرابع عشر (1288 – 1344)

[2] وردت فى النص هكذا (השׁם) وتعنى حرفيا (الأسم) ، والمقصود هو اسم الرب (يهوه) الذى يخشى اسرائيل من كتابته والنطق به.

 

Exit mobile version