بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

1 – الترانيم المسيحية الأولى

كانت الترانيم واحدة من أهم عناصر العبادة المسيحية منذ بدايتها، فقد لعبت المزامير وتراتيل العهد القديم في الترجمة السبعينية دوراً هاماً في الليتورجيا المسيحية المبكرة. ولكن المسيحيين أيضاً قد صاغوا منذ وقت مبكر تراتيل مماثلة من تأليفهم، فيذكر بولس الرسول في (كو 3: 16) المزامير والتسابيح والأغاني الروحية.

ويحتوي العهد الجديد على عدد من هذه التراتيل، منها على سبيل المثال: تسبحة “تعظم نفسي الرب” (لو 1: 46)؛ وتسبحة “مبارك الرب إله إسرائيل” (لو 1: 68)؛ وتسبحة “المجد لله في الأعالي” (لو 2: 14)؛ وتسبحة “الآن تطلق عبدك بسلام” (لو 2: 29)، تلك التي لا تزال مستخدمه في عبادة الكنيسة.

وكذلك يتكلم سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي عن “ترنيمة جديدة” (رؤ 5: 9) يرنمها الأبرار في تمجيد الحمل، ومن الممكن هنا أن يكون الكاتب قد استوحى هذا من العبادة الكنسية في زمانه، فإن كان هذا صحيحاً، فهو إذن يمثل العبادة السماوية باعتبارها صدى العبادة الليتورجية هنا على الأرض.

وبالإضافة إلى هذه “الترنيمة الجديدة” هناك عدة تراتيل قصيرة في هذا السفر تعطينا فكرة عن طبيعة التراتيل المسيحية المبكرة ومحتواها (رؤ 1: 4-7، 8-11…إلخ). وبالطبع لم تكن هذه التراتيل تنتمي إلى ما يعتبره اليونانيون شعراً، حيث إنها لا تتبع وزناً شعرياً منتظماً. ولقد كُتبت تلك الترانيم بلغة احتفالية فخيمة وجُمل متوازية، لكنها مع ذلك كانت نثرية.

إلا أنه في القرن الثاني الميلادي، قام الغنوسيون، الذين كانوا على اتصال بالأدب الهيليني، بتأليف عدد ضخم من التراتيل الموزونة شعرياً لينشروا عقائدهم الخاصة. ونجد الكثير من تلك التراتيل في أسفار أعمال الرسل الأبوكريفية، نذكر منها على سبيل المثال الترتيلتين اللتين ذكرناهما من قبل: ترتيلة “النفس” التي وردت في “أعمال توما” والترتيلة التي رتلها المسيح مع رسله في “أعمال يوحنا”، أما أفضل مثال على هذه التراتيل الغنوسية فهي ترتيلة جماعة “الناسيين” (The Naassenes) التي سجلها هيبوليتوس في (Philos. 5: 10: 2).

ولم تكن مجرد محض صدفة أن يقوم كليمندس السكندري، الذي حاول التوفيق بين المسيحية والثقافة اليونانية وناضل في سبيل غنوسية[1] صحيحة، بتأليف ترتيلة موزونة تكريماً للمسيح. ويمكننا أن نجد تلك الترتيلة الموجهة إلى المسيح المخلص في خاتمة كتابه “المربي”، كليمندس يمجد المسيح هنا باعتباره: “ملك القديسين، كلمة الآب القدير، الرب الأعلى، رأس الحكمة ورئيسها، المعزي من كل حزن، ملك كل زمان ومكان، يسوع، مخلص جنسنا”. (ANF 11: 296).

وتعود ترتيلة المساء الشهيرة “أيها النور البهي” التي لا تزال مستخدمة في الخدمة المسائية، وليتورجية “القداسات السابق تقديسها”[2] بالكنيسة اليونانية، إلى القرن الثاني الميلادي: “أيها النور البهي، الذي للمجد المقدس الذي للآب الأبدي، يا يسوع المسيح، ها بعد أن بلغنا وقت غروب الشمس، ونظرنا أنوار المساء، نمجد الآب والابن، وروح الله القدوس، ينبغي علينا أن نمجدك، في كل الأوقات بترانيم مقدسة، يا ابن الله معطي الحياة لهذا يمجدك العالم”. (ANF 2: 298).

وفي عام 1922م عُثر في “أوكسيرنخوس”[3] (Oxyrhynchos) على شذرة تحتوي على ترتيلة مسيحية والعلامات الموسيقية الخاصة بها (Oxyrh. Pap. Vol. XV. no. 1786). ويبدو أن تلك الترتيلة تعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، ولم يبق منها إلا كلمات قليلة هي: “لا يجدر بكل مخلوقات الله المجيدة أن تبقى صامتة وأن تغلبها النجوم اللامعة…. ينبغي على مياه الجداول ذات الحفيف أن تمجد الآب والابن والروح القدس”.

ويذكر يوسابيوس القيصري في كتابه “تاريخ الكنيسة” (7: 30: 10) أن بولس الساموساطي[4] قد اتهم بأنه قد أبطل التراتيل الموجهة ليسوع المسيح بحجة أنها حديثة وأن مؤلفيها رحال حديثون. وقد كانت هناك تراتيل أكثر وأكثر تُرتل حتى في المنازل لكي تحل محل التراتيل الموجهة إلى الآلهة الوثنية. وهكذا لعبت التراتيل دوراً مهماً ليس فقط في تطور الليتورجيا المسيحية، ولكن أيضاً في تطعيم الثقافة المحيطة بأفكار مسيحية.

 

2 – أناشيد سليمان

تعد هذه الأناشيد أهم اكتشاف في مجال الأدب المسيحي المبكر منذ اكتشاف الديداخي. ولقد عثر عليها “ريندل هاريس” (Rendel Harres) أثناء بحثه في مخطوطة سريانية عام 1905م. وبالرغم من أنها قد نشرت منذ وقت طويل (عام 1909)، إلا أنها منذ ذلك الحين لم تستطع كل المحاولات التي بُذلت تحديد هويتها بدقة.

صحيح أن بعض هذه الأناشيد الإثنين والأربعين تُفصح عن أفكار غنوسية[5]؛ إلا أنه لا يمكننا أن نصفها، ونحن متأكدون تماماً، بأنها “كتاب التراتيل الخاص بالجماعة الغنوسية”، حيث أنها تفتقد إلى الثنائية الغنوسية[6]. أما الأمر الذي يصعب الدفاع عنه بالأكثر، فهي الفكرة القائلة بأن هذه الأناشيد في شكلها الأصلي هي يهودية صرفة ولكن هناك شخصاً مسيحياً قد ألحق بها الكثير من الإضافات حوالي عام 100م. ولقد أعطى – المؤمنون بهذه الفكرة – سببين لاعتبار أناشيد سليمان أناشيد يهودية:

  1. في المخطوطة التي لدينا، وجدت هذه الأناشيد في تجاور مع “مزامير سليمان” (Psalms of Solomon) التي تعج قطعاً بالأفكار اليهودية.
  2. البرهان الثاني لغوي، فمؤلف “أناشيد سليمان” يستخدم أسلوباً مميزاً يذكرنا بقوة بالعهد القديم؛ فالجمل المتوازية، والأمثال، والرموز مُستخدمة بكثرة. لكن هذه الصفات يمكنها أن تفسر بسهولة على أساس الحقيقة القائلة بأنه من الواضح أن المؤلف قصد أن يقلد أسلوب المزامير ولغتها.

أما وحدة الأسلوب الأدبي التي تُظهرها تلك الأناشيد فهي برهان قاطع ضد أي فرضية بأنها ذات أصل يهودي مع إضافات مسيحية؛ إذ لا بد أن تكون من عمل مؤلف واحد بالرغم من أننا نجهل هويته. ولقد رُفضت الفكرة التي ترجح بارديصان كمؤلف، كذلك لا يمكننا أن ننسب تلك الأناشيد لإفراهاط الفارسي[7] أو إفرام السرياني[8]؛ هذا بالإضافة إلى أن التلميحات الكثيرة إلى عقيدة المعمودية وطقوسها لا يمكننا بسهولة أن تثبت أنها كانت ترانيم للمعمدين.

وكذلك لا توجد أسباب مقنعة تجعلنا نفترض أن تلك الأناشيد تعود إلى أصل مونتاني، فهي على الأرجح تُعبر حقيقة عن إيمان المسيحية الشرقية وآمالها. وهذا لا ينفي احتمالية أن تكون العناصر الأسطورية والفلسفة اليونانية قد أثرت على المؤلف إلى حد ما. وهناك إشارات قوية تدل على أن هذه الأناشيد قد كُتبت في القرن الثاني الميلادي، في النصف الأول منه على الأرجح، ولغتها الأصلية هي بالتأكيد اليونانية، لا العبرية ولا الآرامية، ولا السريانية.

وقد اكتشف “بوركيت” (Burkitt) مخطوطة أخرى لهذه الأناشيد تعود إلى القرن العاشر الميلادي ضمن المجموعة النيترية (Nitrian Collection) الموجودة بالمتحف البريطاني (Add. 14538). وتحتوي هذه الوثيقة على قدر من تلك الأناشيد أقل من الموجود بالمخطوطة التي نشرها “رينديل هاريس”، فهي تحتوي على أناشيد سليمان بداية من النشيد (17: 7) إلى النهاية. ولقد كان كل ما نعرفه عن أناشيد سليمان حتى العام 1909، هو التالي:

  1. يقتبس لاكتانتيوس[9] في (Instit IV. 123) اقتباساً واحداً منها هو (نشيد 19، 6).
  2. ذكر في النص المنحول باسم أثناسيوس “Synopsis Sacrae Scrpturae” ملخص الكتاب المقدس، وهو عبارة عن قائمة بالأسفار المقدسة تعود للقرن السادس الميلادي مع سرد لأسفار العهد القديم القانونية، وفيها نقرأ التالي: “هناك أيضاً أسفار أخرى تنتمي للعهد القديم، وهي لا تعتبر قانونية ولكنها تُقرأ للموعوظين…. المكابيين… مزامير سليمان وتراتيله…. (قصة) سوسنة”.
  3. كذلك هناك قائمة بالأسفار الكتابية في العمل المعنون بـ “The Stichometry” لمؤلفه “نيكيفوروس” (Nicephorous)، تعود في شكلها الحالي إلى حوالي عام 850م، ونجد “أناشيد سليمان” واردة بها على نحو مماثل.
  4. تستشهد المقالة الغنوسية “Pistis Sophia”[10] بالنص الكامل لخمسة من هذه الأناشيد. ويبدو أن الترجمة القبطية التي نجدها لهذا العمل، والترجمة السريانية التي نجدها في مخطوطة هاريس وبوركيت، تعتمدان على النص اليوناني الأصلي الذي فُقد.

 

محتوى أناشيد سليمان

تتسم هذه الأناشيد بالروح الصوفة السامية ويبدو أنها متأثرة بإنجيل القديس يوحنا. ومعظمها يحتوي على تسابيح عامة موجهة لله بلا أي وجود لأفكار لاهوتية أو جدلية. ومع ذلك، يحتوي بعضها على موضوعات عقائدية، مثل التجسد، النزول إلى الجحيم، وامتيازات النعمة الإلهية. فعلى سبيل المثال؛ يصف النشيد السابع التجسد: “مثل اندفاع الغضب على الاثم، هكذا يكون أيضاً اندفاع الفرح نحو المحبوب، إنه يأتي بثماره بلا أي عائق: إن فرحي هو الرب واندفاعي هو نحوه، هذا الطريق الذي أسلكه هو بلا عيب، لأن لي معيناً، هو الرب، لقد عرفني بنفسه بلا أي حفيظة وببساطته؛

إن لطفه جعل عظمته تتضع، لقد أصبح مثلي، حتى أقبله، لقد حسب كمثيل لي، حتى ألبسه، ولم أرتعد حينما رأيته، لأنه كان كريماً نحوي، لقد أصبح في مثل طبيعتي لكي أعرفه، وفي مثل شكلي، لكي لا أرتد عنه، أبو المعرفة هو كلمة المعرفة، إنه من خلق الحكمة، هو أحكم من خلائقه، وهو من خلقني، عندما لم أكن بعد، وعرف ما الذي علي أن أفعله، حينما أتيت إلى وجود لهذا رثى لحالي، في نعمته الغنية، ومنحني أن أطلب منه، وأن أنال – نصيباً – من ذبيحته، لأنه هو غير الفاسد، ملء الدهور وأبوها”.

والنشيد رقم 19 عبارة عن ترنيمة تمجد الحبل العذراوي وبالضبط كما في سفر “صعود إشعياء”[11] (XI. 14)، يشدد المزمور على أن الحبل العذراوي كان بلا ألم، وذلك في مقابلة واضحة مع حبل حواء: “لقد أمسك رحم العذراء به، وحبلت وولدت، وأصبحت العذراء أماً بمراحم عظيمة، تمخضت فولدت ابناً بلا ألم، وهذا لم يحدث من فراغ، ولم تطلب قابلة لأنه هو من ساعدها لتلد. لقد ولدت كان لو كانت رجلاً، بإرادتها الخاصة، ولدته جهاراً، ونالته بقوة عظيمة وأحبته في خلاص، وحرسته في لطف، وبينته في عظمة هليلويا.”

ويرنم النشيد رقم 12 عن اللوجوس: “لقد ملأني بكلمات الحق، حتى أبشر بالحق نفسه، ومثل فيضان الماء فاض الحق من فمي، فأظهرت شفتاي ثماره، لقد جعل معرفته تفيض بداخلي، لأن فم الرب هو “الكلمة” الحقيقي، وباب ضيائه، وقد أعطاه (الآب) العلي إلى عوالمه، تلك التي تفسر جماله، وتكرر التسبيح له، وتعترف بمشورته، وتُبشر بأفكاره، وتهذب خدامه، فَرقَّة “الكلمة” لا يمكن أن توصف، فكمثل نطقه هكذا رقته وسرعته في الاستجابة، وامتداده ليس له نهاية أو حد، وهو لا يفشل أبداً بل يبقى قائماً على الدوام.

وسر تنازله يعسر فهمه، وطريقه تحيطه الغيوم. وكما أن عمله لا ينقطع فهكذا آخرته تدوم. وهو النور وفجر الفكر، وبه تتكلم العوالم مع بعضها البعض، [تكلموا] في “الكلمة” هؤلاء الذين كانوا صامتين، ومنه خرج الحب والتناغم. وكلم الواحد منهم الآخر فيما يخصهم، ونطق بما أعطاهم “الكلمة”، وعرفوا ذاك الذي صنعهم، بسبب أنهم كانوا متناغمين، لأن فم العلي قد تكلم إليهم، وبواسطته أسرع التفسير إليهم، لأن مكان سكنى “الكلمة” هو الإنسان، وحقه هو المحبة، مباركون هم هؤلاء الذين بواسطته فهموا كل شيء، وعرفوا الرب في حقه. هليلويا”.

ويعطي النشيد رقم 28 وصفاً شعرياً لآلام المسيح يذكرنا في بعض المواضع بلغة الكتاب المقدس: “لقد تعجب مني هؤلاء الذي نظروني، لأن كنت مضطهداً وظنوا إني قد ابتُلعت، لأني قد بدوت لهم كواحد من الهالكين، وقد صار لي ضيقي خلاصاً، لقد صرت محل استهجانهم، لأنه لم يكن في حسد، ولأني صنعت الخير لكل إنسان، صرت مكروهاً واكتنفوني كمثل كلاب غاضبة، تهاجم سيدها بجهل.

ففكرهم فاسد وفهمهم مُنحرف، لكني كنت أحمل المياه في يدي اليمنى واحتملت مرارتهم بحلاوتي، سعوا إلى موتي لكنهم لم يجدوه، لأني كنت أقدم مما تصل إليه ذاكرتهم، باطلاً ألقوا علي قرعة باطلاً طلب هؤلاء الذين كانوا خلفي، أن يدمروا ذكرى ذاك الذي كان قبلهم، لأنه لا شيء يتقدم على فكر العلي، وقلبه يسمو على كل حكمة. هليلويا”

ويدور النشيد رقم 42 عن موضوع قيامة المسيح والانتصار الذي أحرزه في الجحيم. ولقد كانت صرخات الأرواح التي في العالم السفلي إلى المخلص ليخلصهم من الموت والظلمة، تلك التي جاء ذكرها في نهاية النشيد، ملفتة للنظر على نحو خاص. “لقد بسطت يدي واقتربت من ربي، لأن بسط يدي هو علامته التي نصبها في طريق الصديق، أصبحت بلا اعتبار عند هؤلاء الذين لم يتمسكوا بي، وسأبقى مع هؤلاء الذين يحبونني، كل مضطهدي قد ماتوا، وطلبني هؤلاء الذين وضعوا رجاءهم فيّ لأني حي، لقد قمت وها أنا معهم.

وسأتكلم بأفواههم، لأنهم قد نبذوا هؤلاء الذين اضطهدوهم، وحملتهم نير محبتي، ومثل ذراع العريس على العروس، هكذا كان نيري على هؤلاء الذين يعرفونني، ومثل الفراش المبسوط في بيت العريس والعروس، هكذا أيضاً حبي [مبسوط] على المؤمنين بي، ولم أُرفض رغم أني قد حُسبت كذلك، لم أهلك رغم أنهم دبروا هذا ضدي، لقد نظرني الجحيم وصار يائساً، ولقد لفظني الموت والكثيرون معي، لقد كنت له مراً وحنظلاً، فنزلت معه إلى أعمق أعماقه.

وأفلت رجلي ورأسي، لأنه لم يقدر أن يتحمل وجهي، وجمعت جماعة من الرجال الأحياء من بين رجاله الأموات، وتكلمت معهم بشفاه حية، لأن كلمتي ليس باطلة، وقد هرع إلي هؤلاء الذين ماتوا، وصرخوا قائلين: يا ابن الله ارحمنا، واصنع معنا حسب لطفك وافتدينا من قيود الظلمة، وافتح لنا الباب الذي من خلاله نأتي إليك اسمح لنا أيضاً أن نخلص معك، فسمعت صوتهم، وختمت باسمي على رؤوسهم، لأنهم رجال أحرار وهم لي. هليلويا.”

 

3 – النبؤات المسيحية السيبلية

كان هناك تحت الاسم الخيالي “سيبل” (Sibyl) أربعة عشر كتاباً من الشعر التعليمي المكتوب بطريقة السداسيات، كُتبت معظمها في القرن الثاني الميلادي. وكان مؤلفو هذه الكتب مسيحيين شرقيين استخدموا الكتابات اليهودية كمادة رئيسية، حيث تبنى اليهود الهيلينيون[12] منذ وقت مبكر كالقرن الثاني قبل الميلاد، فكرة “السيبلة” أو “العرافة” الوثنية، وذلك بهدف الدعاية للديانة اليهودية في الدوائر الوثنية.

ومن الممكن أن يكون هؤلاء اليهود قد أدخلوا نبوات وثنية مثل “أقوال عرافة إيريثريا”[13] (Sayings of the Sibyl of Erythraea) إلى كتابتهم. وقد قادت هذه الرغبة نفسها في الدعاية للمسيحية الكتاب المسيحيين ليكتبوا تلك النبوات السيبلية التي ترجع للقرن الثاني الميلادي.

والعمل في شكله الحالي عبارة عن تجميع لخليط من المواد الوثنية، واليهودية، والمسيحية ذات السمات التاريخية والسياسية والدينية. ويعود الكتاب السادس والسابع وأجزاء كبيرة من الكتاب الثامن إلى أصل مسيحي صرف؛ ومن المرجح أيضاً أن يكون الأمر نفسه صحيحاً بالنسبة للكتاب الثالث عشر والكتاب الرابع عشر. كما يبدو أن الكتب الأول والثاني والخامس تعود إلى أصول يهودية، لكنها تحتوي على إضافات مسيحية، ولم يُكتشف الكتابان التاسع والعاشر حتى الآن.

وقد اكتشف الكاردينال (A. Mai) الكتابين الحادي عشر والرابع عشر عام 1817م. ويحتوي الكتاب السادس على ترنيمة تكريم للمسيح، وقد وردت بها نبوات عن المعجزات المذكورة في الأناجيل القانونية وكأنها ستحدث في المستقبل، وفي النهاية تُعلن الترنيمة عن صعود صليب المخلص إلى السماء. ويتنبأ الكتاب السابع – المكون من 162 عدداً – بالنوائب والمصائب ضد الأمم والمدن الوثنية ويعطي صورة عن النهاية للزمن برمته.

ومحتوى الكتاب الثامن إسخاتولوجي (أخروي) ويمتلئ الجزء الأول منه – من العدد 1 إلى 216 – بالكراهية واللعنات الموجهة ضد مدينة روما، كما أنه يشير إلى هادريان (الإمبراطور) وخلفائه الثلاثة: بيوس (Pius)، ولوسيوس فيروس (Lucius Verus)، وماركوس (Marcus). وهذا يثبت أنه ولا بد من أن هذا الجزء قد كُتب قبل عام 180م، بواسطة كاتب يهودي على الأرجح.

أما باقي الكتاب فذو طابع مسيحي، ويمكننا أن نجد هنا الشعار الشهير [14] – يسوع المسيح ابن الله المخلص – الذي يشير إليه كل من قسطنطين (Ad Coetum Sanctorum: 18) وأغسطينوس (De Civ. Dei. 18: 23). وبعد الوصف الإسخاتولوجي، تأتي فقرات تتكلم عن طبيعة الله والمسيح، والميلاد العذراوي، وعبادة المسيحين.

ويبدو أن المسيحيين قد استخدموا “العرافة السيبلية” تلك في وقت مبكر كالقرن الثاني الميلادي، لأن كيلسوس (Celsus)، في حوالي عام 177-178م، تكبد الكثير من المشقة ليبين أن المسيحيين قد دسوا في هذه النبوات ما ليس منها[15]، ويرفض لاكتانتيوس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي هذه الفكرة، وهو يقتبس بعضاً من أقوال الكتاب المسيحيين باعتباره من نبوءات عرافة إيريثريا، ويضعها على قدم المساواة مع أقوال أنبياء العهد القديم.

وقد كانت لهذه النبوءات السيبلية مكانة كبيرة في القرون الوسطى، فتأثر بها لاهوتيون مثل توما الأكويني (Thomas Aquinas)، وشعراء مثل دانتي وكالديرون (Calderon)، كما ان فنانين مثل رافايل (Raffael) ومايكل أنجلو (Michael Angelo) فنان كنيسة سيستين[16] قد استوحوا محتوياتها في فنهم. وقد استشهدت الترتيلة المعروفة باسم (Dies Irae) بالأقوال السيبلية جنباً إلى جنب مع أقوال النبي داود، وذلك في معرض وصفها ليوم الدينونة.

 

4 – أقوال سيكستوس

إن ما يُعرف “بأقوال سيكستوس” هي مجموعة من الجمل الأخلاقية الوثنية والقوانين الحياتية المنسوبة إلى الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس (Sextus)، وقد قام كاتب مسيحي (من الإسكندرية؟) بتنقيحها في القرن الثاني الميلادي.

وكان أوريجينوس هو أول من ذكر هذه الأقوال، ففي كتابه “ضد كيلسوس” (8: 30) ويذكر: “قول جميل مذكور في كتابات سيكستوس معروف لمعظم المسيحيين هو “إن أكل لحوم الحيوانات أمر لا يستحق الالتفات إليه؛ ولكن اجتنابه أكثر اتفاقاً مع العقل”.

ولقد ترجم روفينوس 451 قولاً من هذه الأقوال من هذه الأقوال من اليونانية إلى اللاتينية. ويقول روفينوس في مقدمة ترجمته اللاتينية إن الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس هو نفسه الأسقف الروماني والشهيد سكيستوس الثاني (257-258م) وذلك بلا أي دليل يؤكد قوله هذا، ولكن جيروم قد أبدى اعتراضه بشدة على هذا الخطأ الفادح[17].

وكان للأفكار الأفلاطونية الخاصة بالتقنية والاستنارة والتأليه وكذلك المفهوم الأفلاطوني عن الله، تأثيرها على غالبية تلك الأقوال، فكان هناك نصح بالاعتدال في الطعام والشراب والنوم؛ والزواج ليس بمستحب. والحقيقة أن الكثير من تلك الأقوال يذكرنا بفلسفة الحياة عند كليمندس، ومن المحتمل أن يكون هو المؤلف المسيحي الذي قام بمراجعة تلك الأقوال.

5 – الشعر المسيحي على شواهد القبور

استخدم الشعر المسيحي أيضاً منذ وقت مبكر في نقوش شواهد القبور، ولدينا منها مميزتان بسبب قدمهما وأهميتهما.

نقش أبيركيوس

إن نقس قبر “أبيركيوس” هو سيد النقوش المسيحية المبكرة قاطبة، ولقد اكتشف العالم الأثري راماسي (W. Ramasay)، من جامعة “أبردين” (Aberdeen) باستكتلندا، شذرتين من هذا النقش عام 1883م، وذلك بالقرب من مدينة “هيرابوليس” بمقاطعة “فيرجيا سالتوتاريس”، وهما الآن في متحف “لاتيران” (Lateran Museum).

وكان راماسي قد اكتشف نقوش قبر “ألكسندر” المسيحية، التي ترجع لحوالي عام 216م، قبل عام واحد من اكتشافه لنقوش أبيركيوس، ولم تكن هذه سوى تقليد لنقوش أبريكوس. وبمساعدة نقوش قبر ألكسندر، وسيرة أبيركيوس اليونانية التي ترجع للقرن الرابع والتي نشرها (Boissonade) عام 1838م، أصبح من الممكن استعادة النص الكامل للنقش.

ويتكون النقش من 22 بيتاً من الشعر المقفى، و20 سداسية. أما بالنسبة لمحتواه، فهو عبارة عن ملخص لحياة أبيركيوس وأعماله. وقد كُتب النص في نهاية القرن الثاني الميلادي، بالتأكيد قبل عام 216م؛ وهو التاريخ الذي كتبت فيه نقوش قبر ألكسندر. أما كاتب هذا النقش فهو أبيركيوس أسقف هيرابوليس، وقد كتبه وهو في الثانية والسبعين من عمره، ولقد كانت أعظم أحداث حياته هو سفره إلى مدينة روما، تلك الرحلة التي يحكي لنا عنها في نقشه.

وقد كُتب النقش بأسلوب صوفي رمزي، بحسب ما تقتضي قواعد السرية، وذلك بهدف إخفاء طبيعتها المسيحية عن أعين غير المسيحيين. ولقد كان أسلوب هذه النقوش الرمزي سبباً في الخلاف الحاد الذي تبع اكتشاف هذا الأثر، فقد حاول عدة علماء، مثل (G. Ficker) و(A. Dieterich)، أن يثبتوا أن أبيركيوس لم يكن مسيحياً، بل عابداً للإلهية الفيريجية “سيبيل”[18] (Cybele)، أما (A. Garnack) فقد لقبه بـ “الجامع بين مختلف الديانات”، وبالرغم من ذلك، استطاع (De Rossi) و(Duchesne) و(Cumont) و(Dolger) و(Abel) أن يثبتوا أن كلاً من محتوى هذا النقش ولغته تثبت بلا أي شك أنه يعود إلى أصل مسيحي.

وترجمة النص هي كالتالي:

“1. قمت أنا، مواطن المدينة العظيمة، ببناء هذا القبر؛ 2. في حياتي، حتى يكون لجسدي هنا مكان لراحته؛ 3. أبيركيوس هو اسمي، وأنا تلميذ للراعي الطاهر؛ 4. إنه يطعم قطعانه من الخراف على الجبال والسهول؛ 5. إنه هو من يمتلك عيوناً عظيمة تراقب جميع الجوانب؛ 6. لقد علّمني… الكتابات الصحيحة؛ 7. لقد أرسلني إلى روما لأنظر المملكة؛ 8. ولأرى ملكة ذات معطف ذهبي وحذاء ذهبي؛ 9. هناك رأيت قوماً يحملون ختماً جليلاً؛ 10. ورأيت سهل سوريا والمدن كلها حتى نصيبين؛ 11. بعد أن عبرت نهر الفرات، وكل مكان لي فيه رفقاء؛ 12.

واصطحبت بولس كمرافق، يقودنا الإيمان في كل مكان؛ 13. ووضعت أمامي كطعام، السمكة التي من النبع؛ 14. إنها قوية وطاهرة؛ تلك (السمكة) التي أمسكت بها العذراء التي بلا عيب؛ 15. وأعطيتها للأصدقاء ليأكلوا منها دائماً؛ 16. وبعد أن أحضرت نبيذاً حلواً وقدمت كأساً ممزوجة مع خبز؛ 17. أمرت أنا أبيركيوس أن تُنقش هذه الكلمات بينما أنا واقف على مقربة؛ 18. في الحقيقة، لقد كنت في الثانية والسبعين من عمري؛ 19. ليصلي من أجل أبيركيوس كل من يفهم ويصدق هذا؛ 21. وإذا فعل أحد هذا، عليه أن يدفع لخزينة الدولة الرومانية مائتي قطعة ذهبية؛ 22. وأن يدفع لمدينتي الحبيبة هيرابوليس ألف قطعة ذهبية”.

والأهمية اللاهوتية لهذا النص بادية الوضوح، فالنقش يُعد أقدم شاهد حجري يذكر الإفخارسيتا. كما أن الراعي الطاهر الذي يدعو أبيركيوس نفسه هنا تلميذاً له هو المسيح، وقد أرسله إلى روما ليرى الكنيسة “الملكة ذات المعطف الذهبي والحذاء الذهبي” والمسيحيين “الشعب ذو الختم الجليل”، وقد كان مصطلح “ختم” كإشارة إلى المعمودية، مشهوراً في القرن الثاني الميلادي.

ويلقي أبيركيوس، أثناء رحلته إلى روما، بشركاء له في الإيمان يقدمون له الإفخارستيا تحت الشكلين: الخبز والخمر. والسمكة القوية والطاهرة التي من النبع هي المسيح، والذي يدل عليه الشعار كما أن العذراء التي بلا عيب التي أمسكت بالسمكة حسب لغة ذلك العصر، هي العذراء مريم التي حبلت بالمخلص.

نقش بيكتوريوس

وجد نقش “بيكتوريوس” (Pectorius) عام 1830م في سبع شذرات بمقبرة مسيحية قديمة ليست بعيدة عن مدينة (Autun) بجنوب فرنسا. وقد كان الكاردينال (J. P. Pitra) هو أول من نشره، وأرجعه مع (G. B. De Rossi) إلى بداية القرن الثاني الميلادي، وذلك في حين ظن (E. Le Blant) و(J. Wilpwert) أنه يعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، فتكوينه وشكل الحروف المكتوب بها يشير إلى الفترة ما بين 350-400م، لكن الأسلوب الإنشائي الذي كتب به يشبه بالضبط الأسلوب الإنشائي الذي كتب به نقش أبيركيوس من نهاية القرن الثاني الميلادي.

والنقش عبارة عن قصيدة شعرية جميلة مكونة من ثلاثة دوابيت وخمس سداسيات، وقد ارتبطت الأبيات الخمسة الأولى منها معاً بواسطة الشعار أما بالنسبة لمحتوى القصيدة، فهي مكونة من قسمين: القسم الأول يضم الأبيات من الأول إلى السابع، وهو ذو طابع تعليمي ويخاطب القارئ. تُسمى المعمودية فيه “نبع الماء الإلهي الخالد”، ويُشار إلى الإفخارستيا هنا باعتبارها “الطعام الحلو كالعسل الذي لمخلص القديسين”.

كما أن الطقس المسيحي القديم الخاص بتناول الإفخارستيا باليد يُفسر كلمات القصيدة القائلة: “حاملاً السمكة في يديل”، ويُلقب المسيح هنا بـ “النور – الذي ينير – للموتى”. أما القسم الثاني، والذي يضم آخر أربعة أبيات، فهو شخصي أكثر، فهنا يصلي بيكتوريوس من أجل والدته، ويسأل أبوية الراحلين وإخوته أن يذكروه “في سلام السمكة”. ومن الممكن جداً أن يكون القسم الأول مقتبس من قصيدة شعرية أقدم بكثير، وهذا سيفسر سبب تشابه لغة هذا النقش مع لغة نقش أبيركيوس.

أما نص النقش فهو كما يلي: “انت الابن الإلهي للسمكة السماوية، احفظ روحك طاهرة بين الفانين، لأنك قد نلت ما هو خالد، نبع الماء الإلهي، يا صديقي، أنعش روحك بماء الحكمة الغنية الذي ينبع أبداً. خذ من مخلص القديسين طعاماً حلواً كالعسل، كل بفرح وشهية، حاملاً السمكة في يديك، أصلي أن تُمنح السمكة، والرب، والمخلص طعاماً لك لترقد أمي في سلام، لذا أصلي إليك يا من هو النور الذي ينير للموتى يا أبي أشانديوس، حبيب قلبي مع أمي الحلوة وإخوتي، اذكروا بيكتوريوس خاصتكم في سلام السمكة”.

 

[1] كلمة “غنوسية” هنا لا تعني الهرطقة الغنوسية ولكنها تأتي بمعناها اللغوي أي “المعرفة” الصحيحة. (المراجع)

[2] هي خدمة تناول القداسات التي تم تقديسها وتكريسها في قداس سابق عند الكنيسة البيزنطية، لأن هناك بعض الأيام المحددة يرون أنه لا يجب ليتورجيا أن يتم فيها إقامة قداس. ) (المرجع).

[3] تقع آثار هذه المدينة غرب مجرى نهر النيل، على مسافة نحو مائة وستين كيلو متراً من جنوب غرب القاهرة بمصر العليا، على قناة يوسف المعروفة باسم (بحر يوسف) بالقرب من مدينة البهنسا الحالية. انظر الآب بولا ساويرس، التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلادي، مركز باناريون للتراث الآبائي، 2013م، ص 106، 217. (المراحع).

[4] أصبح أسقفاً لأنطاكية سنة 260م عن طريق المكر والدهاء، لم يكن له استقامة الفكر والإيمان. ادعى بولس الساموساطي بأن العذراء ولدت يسوع الإنسان ثم حل عليه كلمة الله عند ولادته فصار إلهاً وعند آلامه فارقه كلمة الله. ونادى بأن يسوع المسيح أقنومين، وهو يمثل ابنين لله، أحدهما بالطبيعة (كلمة الله) والآخر بالتبني (يسوع).

وأنكر بولس الساموساطي أقنومية شخص اللوغوس وشخص الروح القدس في الثالوث القدوس إنما هما مجرد قوى من قوى الله مثل قوى العقل والفكر بالنسبة للإنسان. وبسبب انحرافاته الإيمانية عقد له مجمع في أنطاكية سنة 268م أو 269م وحكم بإدانته. (المراجع).

[5] انظر نشيد 19 ونشيد 35.

[6] انظر نشيد 7: 20؛ 16: 10.

[7] ولد في أواخر القرن الثالث أو بداية القرن الرابع الميلادي ببلاد فارس، وكان والداه من سلالة المجوس عبدة الأوثان، أما هو فمنذ صبوته لم يسترح لفكر آبائه وحياتهم المملوءة بالرجاسات. والتقى وهو في سن الرشد ببعض المسيحيين، وتلامس مع محبتهم ووداعتهم وعفتهم فسألهم عن إيمانهم، فتحدثوا معه عن محبة الله الفائقة وعمله الخلاصي فقبل الإيمان بفرح شديد واعتمد ودعي يعقوب إما في عماده أو رهبنته أو سيامته أسقفاً، مما سبب خلطاً بينه وبين يعقوب من نصيبين المتوفى سنة 338م.

ورأى أفراهاط أن يترك بلده ويذهب إلى أديسا (الرها) فيما بين النهرين ليتشدد بإيمان المسيحيين هناك. وإذ كان يميل لحياة الوحدة سكن في مكان قريب من المدينة، يمارس حياة العبادة النسكية، ففاحت فيه رائحة المسيح الذكية وجاء الكثيرون يسترشدون به ويطلبون صلواته. وبعد فترة ذهب إلى أنطاكية وقاوم الأريوسية. ويبدو أنه كان اسقفاً، كما يظهر من حديثه الذي وجهه إلى الرعاة (مقال 14)، وعرضه للإيمان في مقالاته كما كان يفعل الأساقفة في ذلك الحين.

وقد عاصر بعض الاضطهادات الشديدة في عصر أنثيموس والي أنطاكية،و الملك فالنس، وتنيح عام 345م، وتعيد له الكنيسة اليونانية في 29 يناير، والكنيسة اللاتينية في 7 أبريل (انظر القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس أفرهاط، كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باسبورتنج، 2003). (المراجع)

[8] ولد حوالي عام 306م في مدينة نصيبين إحدى مدن بلاد ما بين النهرين من أبوين مسيحيين. وقد التصق بالقديس مار يعقوب أسقف نصيبين، ويقال إنه صحبه معه في مجمع نيقية عام 325م. وبعد موت مار يعقوب بقي مار إفرام ملتصقاً بثلاثة الأساقفة خلفائه على الكرسي، ربما كرئيس للمدرسة التابعة للكرسي. وقد تظاهر بالجنون في بعض الأوقات ليهرب من الأسقفية حينما حاول القديس باسيليوس سيامته أسقفاً على أحد أقاليم ابيارشيته.

وكانت دموعه لم تجف قط حعى حسبها القديس غريغوريوس أسقف نيصص ظاهرة طبيعية كما لا يتوقف التنفس في حياة الإنسان. وكانت محبته الفائقة للفقراء وحنوه وشبعه الروحي يعطي لشخصيته جاذبية عجيبة، حتى قال القديس غريغوريوس النيصي عنه إنه شابه الملائكة الذين بلا جسم مادي وبلا هم في حياتهم! وقد أغنى المكتبة المسيحية بكتاباته المنظومة شعراً وأيضاً المنثورة، وهي لا تقل عن ثلاثة ملايين من الأسطر، ضمت شرحاً للأسفار المقدسة كلها، وموضوعات الجدل الديني، وبعض مقالات ورسائل مع ميامر وتسابيح، وقد فقد بعضها. (المراجع).

[9] تحدث جيروم في كتابه “مشاهير الرجال”، وذكر أن أفريقيا لم تكن فقط مهد تدريبه في علوم البلاغة، بل كانت أيضاً مكان ميلاد أول أعماله – والتي فقدت – وهي “الوليمة” والتي كتبها عندما كان شاباً صغيراً. وله أيضاً عدة كتابات منها (صنعة الله، والمخلص، والمضطهدون، القوانين الإلهية، غضب الله….). (المراجع).

[10] مخطوط غنوسي وجد خارج مجموعة نجع حمادي يرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي، وهو يتضمن مجموعة من الحوارات بين المسيح وتلاميذه من الرجال والنساء. (المراجع)

[11] هذا سفر من الأسفار المنحولة نتج عن مزج ثلاثة كتب معاً وهي: (1) استشهاد إشعياء وهو من أصل يهودي ويرجح أنه كتب باللغة الآرامية في القرن الأول قبل الميلاد. (2) وصية حزقيا. (3) رؤيا إشعياء. وهذان الأخيران يرجعان إلى أصل مسيحي وقد كتبا باللغة اليونانية في القرن الثاني للميلاد. والسفر بأكمله موجود الآن في الترجمة الحبشية وتوجد كذلك أجزاء منه في اللغة اليونانية واللاتينية. (المراجع)

[12] اليهودية الهيلينية هي شكل من أشكال اليهودية التي ظهرت بعد العودة من السبي. وقد جمعت اليهودية الهلينية التقليد الديني اليهودي مع عناصر من الثقافة اليونانية، وقد كانت الإسكندرية وأنطاكية المركزين الرئيسين لليهودية الهيلينية، وكذلك أيضاً وجدت اليهودية الهيلينية في أورشليم أثناء فترة الهيكل الثاني، حيث كان هناك صراع بين “اليهود الهلينين” الصدوقيين و”اليهود التقليديين” الفريسيين.

وقد أثرت الهلينية على الإيمان اليهودي ولا سيما على طائفة الصدوقيين، فمثلاً نجد أنهم لا يؤمنون بالقيامة ولا يؤمنون بالعهد القديم كله فالتوراة هي فقط الكتاب المعتمد لديهم. وتعتبر الترجمة السبعينية لنصوص العهد القديم العبرانية والآرامية إلى اللغة اليونانية هي أبرز إنتاج ظهر نتيجة الاتصال بين يهودية الهيكل الثاني والثقافة اليونانية. وقد بدأ انحصار اليهودية الهيلينية في القرن الثاني الميلادي لأسباب ظلت إلى الوقت الحالي غير مفهومة بالكامل، وربما لأنها أخيراً قد تم تهميشها، أو امتصاصها جزئياً. (المراجع).

[13] هي أقوال عرافة إيريترية كانت تعيش في بلدة إيونيا مقابل إقليم خيوس، وتنبأت بأن اليونانيين سينهزمون الطرواديين وسيدمرون مدينة طروادة، وتنبأت أيضاً بأن هيرودس سيكتب أشعاره. (المراجع)

[14] ترد كلمة هنا عند كوستن في هذا النص، في حين لا ترد في نصوص أخرى.

[15] انظر كتاب العلامة أوريجانوس في الرد على كيلسوس (فصل 7: 53).

[16] هي أكبر كنيسة موجودة في الفاتيكان. وتشتهر الكنيسة بمعمارها الفريد، وتشهر بلوحاتها الجدارية التي رسمت بأيدي فنانين عصر النهضة. (المراجع)

[17] Comm. In. Ez. Ad 18: 5ff., Comm. In. Jr. ad 22: 24ff., Ep. 133, ad Ctesiph., 3.

[18] سيبيل هي إلهة الطبيعة والخصب. ولأنها كانت راعية الجبال والحصون، لذلك كان تاجها مصمماً على شكل سور مدينة. وكانت عبادة سيبيل يقودها كهنة خصيان يطلق عليهم اسم “الكوريبانتيون” Corybantes، وقد كان هؤلاء يقودون عبدة سيبيل في طقوس ماجنة مصحوبة بصرخات وموسيقا محمومة من آلات موسيقية مثل المزمار والطبل والصنوج. (المراجع)

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

يعتبر اثيناغوراس[1] الذي كان وثنياً وأعتنق المسيحية فيلسوفاً كبيراً ومن أبرع الفلاسفة المسيحيين والمدافعين عن المسيحية في القرن الثاني، ومن ثم فقد وُصف في أقدم الوثائق لأعماله بالفيلسوف المسيحي، وكان يرأس أحد كراسى الأكاديمية ” الموزيم Museum ” بالإسكندرية, وقد ارسل حوالي سنة 177م دفاعه عن المسيحيين للإمبراطور مركوس أوريليوس أنطونيوس (120 – 180م) وابنه شريكه فى الحكم كومودوس، اللذين شنا اضطهادا شديدا على المسيحية سنة 166م، وقد برهن فيه على وحي الروح القدس في كتابة الأنبياء لأسفارهم بالروح القدس.

كان اثيناغوراس، قبل تحوله للمسيحية، مهتما بشدة بالبحث فى أمور المسيحية كغيره من الفلاسفة الأفلاطونيين وكان يأمل أن يكتشف ما تصور أنه أخطاء، مثله مثل الكثيرين الذين فعلوا ذلك وفشلوا في ذلك، بل وتحولوا إلى المسيحية، وبدلاً من أن يعمل بحث ضد الإيمان المسيحي جذبه الروح القدس وآمن هو نفسه بالمسيحية وصار من أعظم فلاسفتها والمدافعين عنها، وكان أول فيلسوف مسيحي يصير عميداً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية. وقد كتب كتاب هو ” الدفاع (أو الشفاعة = إبريسفيا) عن المسيحيين “، ومقالة عن ” قيامة الموتى “.

وفي دفاعه يكشف لنا عن تأكيده لوحي أسفار الكتاب المقدس بعهديه التي كتبها الأنبياء والرسل بوحي الروح القدس، وقارن بين وحي الشعراء الذين كانوا يبحثون عن معرفة الله من خلال اجتهاداتهم وتخميناتهم وأفكارهم، والأنبياء الذين عرفوا الله بوحي الروح القدس: ” لأن الشعراء والفلاسفة, فى تفكيرهم فى هذا الموضوع وموضوعات أخرى, كان يقودهم الحدس والتخمين, وكان تقدمهم محكوما ًبقابليتهم لتلقى الالهام النابع من اللـه, فى ذاته وبوجدانه, محاولين اكتشاف الحقيقة, ولكن لم تكن لهم القدرة الكاملة على ادراكه, لأنهم ظنوا أنفسهم قادرين ان يتلقوا المعرفة عن اللـه لا من اللـه ذاته بل من أنفسهم, لذلك فقد توصل كل منهم الى اعتقاده فيما يخص اللـه والمادة والشكل والعالم, وأخذوا فى الاعتبار آراء البشر.

أما نحن: فقد كان لنا من الأنبياء شهود لما نعرف وما نؤمن به, أولئك الرجال الذين نطقوا فيما يختص باللـه, والأشياء التى من اللـه يرشدهم روح اللـه, وانتم أيضاً ستعرفون, وانتم المتفوقون على الجميع فى الذكاء والتقوى للـه الحق, أنه سيكون من غير المعقول ان لا نؤمن بالروح الذى من اللـه, والذى حرك افواه الأنبياء, كما تتحرك الآلات الموسيقية [2].

” أصوات الأنبياء كتبت ما نحن بصدده, ويخيل إلى أنكم أنتم أيضا ًبما لكم من حماس عظيم للمعرفة … لا يمكن أن تجهلوا ما كتبه موسى أو اشعياء وارميا وسائر الأنبياء … هؤلاء الذين نطقوا بما أوحى إليهم, فى غيبة عن الحس سمت بهم فوق عمليات العقل الطبيعية, وذلك بفعل قوة الروح القدس الذى استخدم ونفث فيهم كأنه لاعب ناى ينفخ فى نايه “[3].

ويضيف: ” وقد يظن البعض ان معتقداتنا انسانية المصدر, ولكن اصوات الانبياء تؤكد براهيننا وأنا اعتقد انكم انتم أيضا ًبحماسكم العظيم للمعرفة, وللانجازات الكبرى فى العلم, لستم بجاهلين لكتابات موسى أو اشعياء أو ارميا وباقى الأنبياء الذين تساموا فى نشوة فوق قدراتهم الذهنية الطبيعية, متلقين من الروح الأسمى ومضات نطقوها بالأشياء التى اوحى لهم بها, وقد استخدمهم الروح كما يصنع عازف الناى الذى ينفث أنفاسه فى نايه [4].

كما كان يؤمن بالعهد الجديد كوحي الله وكلمته، وقد استشهد في دفاعه بثلاثة عشر سفراً هي الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا، ويأخذ عقيدة اللوجوس من الإنجيل للقديس يوحنا، ويستشهد بما جاء في ست رسائل للقديس بولس هي؛ الرسائل إلى رومية والأولى إلى كورنثوس وإلى كولوسي والأولى إلى تيموثاوس وتيطس والرسالة إلى العبرانيين. وكعادة الآباء في عصر الآباء الرسوليين، يستشهد بكلمات وعبارات وآيات أسفار العهد الجديد دون ذكر للسفر المُقتبس منه.

فيستشهد بآيات الإنجيل للقديس متى مؤكداً أنها كلمة الله المنطوقة وتعليم الله: ” لأن إحضارنا للآراء التي نخلص لها ليس بكونها إنسانية بل منطوقة من الله وتعليمه، ونحن قادرون على اقناعكم أن لا تفكروا فينا كملحدين. فماذا تقول إذاً هذه التعاليم التي نقدمها: أقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يضطهدونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء، الذي يشرق شمسه على الأشرار والأبرار، ويمطر على الأبرار والظالمين (مت5 :44و45) [5][6].  

ويستشهد بنصوص من الإنجيلين للقديسين متى ولوقا كأسفار موحى بها من الله فيقول: ” يقول الوحى ” لأنكم إن أحببتم الذين يحبونكم فأى اجر لكم “[7]. بل ويدعو الإمبراطورين لقراءة الكتاب المقدس: ” الذى يعلن الحق فى كماله “.

ويقتبس من متى ولوقا قوله: ” ما هى إذا ً تلك التعاليم التى ربينا ونشأنا على طاعتها؟ ” ولكنى أقول لكم أحبوا اعداءكم[8] …”[9].

ويستشهد بما جاء في الإنجيل للقديس متى في حديثه عن الطهارة: ” ولكننا بعيدون تماما ًعن العلاقات الجنسية الغير منضبطة, حتى اننا نعتبره اثما أن ننظر فى اشتهاء, لأن اللـه يقول: ” أما أنا فأقول لكم, إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه ” … نراعى وإلى أقصى حد أن تظل أجسادهم غير مدنسة, طاهرة نقية “ (مت5 :28)[10].

ويأخذ من الإنجيل للقديس يوحنا عقيدة الكلمة اللوجوس (λόγος = Logos) وكون الابن من الآب وفي الآب والآب فيه وواحد معه: ” لسنا ملحدين بل نعترف بإله واحد، غير مخلوق وأبدي وغير متألم وغير مدرك وغير محدود … وقد خلق العالم بكلمته (λόγος = His logos)[11] ورتب له نظاماً وحفظ له وجوده المستمر، أنا اقول ” كلمته ” (λόγος = logos)، ورتبه … ونعترف ايضاً بابن لله، ولكن ابن الله، ولا تجعل ذلك مضحكاً أن الله له ابن، ولكن الابن هو لوجوس (λόγος = logos) الله في الفكرة والعمل الذي به كل شيء خُلق، الآب والابن واحد[12]، والابن في الآب والآب في الابن[13]، في الوحدة والقوة والروح، الفهم والعقل للآب هو ابن الله … الله الذي هو العقل الأبدي له كلمة (λόγος = logos) في ذاته، لكونه من الأبد[14] واحد مع الكلمة (λόγος = logos) … وندرك بأن هناك جمعاً من الملائكة والقوات الذين يرسلهم الله صانع ومشكل العالم ويعينهم لمهامهم العديدة[15] بكلمته (λόγος = logos) [16].

بل ويقول أن الذين سيذهبون إلى السماء: ” عرفوا اللـه الآب والكلمة (λόγος = Logos) الذى منه, ووحدانية الابن مع الآب, وشركة الآب مع الإبن, وما هو الروح القدس, واتحاد الثلاثة, الآب والابن والروح القدس رغم تمايزهم “. وهنا، في شرحة للثالوث يستخدم تعبير الكلمة (λόγος = Logos) المذكور في الإنجيل للقديس يوحنا.

كما يستشهد بما جاء في رسائل القديس بولس ككلمة الله، وعلى سبيل المثال يستشهد في قوله: ” والذين لا يمتنعون عن مضاجعة الذكور, حيث يقوم الذكور مع الذكور بارتكاب ما يصيب الانسان بالصدمة, منتهكين الاجساد النبيلة بكل الطرق, وهكذا يحطون من الجمال الذى صنعه اللـه “[17].

ويشرح للإمبراطور موقف المسيحيين من السلطات بقوله: ” أرجو أن تؤمنوا برؤوسكم الملكية باستحسان, لأنه – من هنا أولى منا – أن ننال ما نطلب, نحن الذين, يصلون من أجل حكمكم, كى تتوارثوا الملك ابنا بعد أب, وأن تتسع امبراطوريتكم وتنمو وأن يخضع الكل لسلطانكم؟ لأن هذا أيضا لفائدتنا حتى نحيا حياة سلام وهدوء وأن نقوم بتنفيذ كل ما نؤمر به “[18]. وهذا جوهر قول القديس بولس بالروح: ” فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ ” (1تي2 :1).

ويستشهد في مقالته ” قيامة الموتى ” بالكثير من كلمات أسفار العهد الجديد ونصوصه خاصة الرسالة الأولى لكورنثوس الإصحاح الخامس عشر.

 

[1] Ante Nicene Fathers, Vol. 2 : 125-127.

[2] Apology, 7.

[3] Apology, 9.

[4] Apology, 9.

[5] أنظر: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ (مت5 :44و45).

[6] Apology, 32 : 11.

[7] دفاع 12 مع مت5 :46؛ لو6 :32.

[8] دفاع 11 :2 مع مت5 :44و45؛ لو6 :28.

[9] أنظر: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ ” (مت5 :44و45). ” لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ ” (لو6 :28).

[10] Apology, 32 :2.

[11] ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ ” (يو1 :1 – 3).

[12] ” أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ ” (يو10 :30).

[13] ” أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا ” (يو14 :10و11).

[14] ” أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ، وَهُوَ أَرْسَلَنِي ” (يو7 :29).

[15] ” أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ! ” (عب1 :14).

[16] Apology, 10.

[17] Apology, 34 :2. مع قول القديس بولس: ” وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ ” (رو1 :27).

[18]Apology, 37 :2,3.

اثيناغوراس الفيلسوف وقانونية العهد الجديد (177م)

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

 

 

Egypt’s Coptic Church is one of the oldest in the world, with a cultural tradition dating back two millennia, during which time churches have been built and a variety of distinctive art forms have flourished. The world’s largest and most exquisite collection of Coptic artifacts is now housed in the Coptic Museum, founded in Old Cairo in 1908. Here for the first time, in this lavishly illustrated book, more than one hundred of the greatest treasures of the Coptic Museum have been beautifully photographed to present an overview of this rich artistic heritage. Objects from churches and monasteries across Egypt include some of the finest examples of Coptic icons, stelae, sculptures, wall paintings, wooden altar screens, metal crosses, censers, liturgical implements and vestments, chandeliers, and bible caskets. Besides being objects of great craftsmanship and beauty, these artifacts, which range in date from the third to the nineteenth centuries, represent indispensable material for the study of the origins and development of Coptic art, as well as its relations with the ancient Egyptian, Byzantine, and Islamic traditions. Textiles, ceramics, terracotta, ivory and bone carvings, and documents (including the famous Nag Hammadi Gnostic library from the fourth century, one of the most valuable collections of papyri in the world) provide invaluable insights into the economic and social life of Egypt over the past two thousand years. In addition to objects from the Coptic Museum, this book also includes photographs of surrounding churches, some of Egypt’s oldest, that illustrate the architectural legacy of the Copts. The accompanying text and captions provide a description of Coptic civilization in general and Coptic art in particular.

 

 

Dr. Gawdat Gabra

Dr. Gawdat Gabra is an independent scholar specializing in Coptic studies, and former director of the Coptic Museum in Cairo (1985). He is also a member of the board of the Society of Coptic Archaeology and chief editor for the St. Mark Foundation for Coptic History Studies 

He is the author and editor of numerous books related to the literary and material culture of Egyptian Christianity, including Coptic Monasteries: Egypt’s Monastic Art and Architecture and Christian Egypt: Coptic Art and Monuments through Two Millennia (both AUC Press 2002). He is also the co-editor of the three volumes of The Popes of Egypt (vol. I: AUC Press, 2004
 
Dr Gabra was born in Luxor, Egypt, but spend a great deal of his childhood in Aswan. He subsequently gained his LIC in Egyptian Antiquities at Cairo University in 1967, obtaining his PhD in Coptic Antiquities at Munster University, Germany.

Gawdat is currently resident in Southern California and a visiting lecturer at Claremont Graduate University.

 

Click Here To Download

Exit mobile version