عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 2 – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 2 – القمص عبد المسيح بسيط
(7) عدم التجديف على اسمه:
ونظرا لعظمة اسم يسوع المسيح في نظر تلاميذ المسيح ورسله فقد حذروا من المؤمنين من التسبب في التجديف على اسمه يعقوب الرسول بالروح عن الأشرار: ” أما هم يجدفون على الاسم الحسن الذي دعي به عليكم ” (يع2 :7). وقال القديس بولس بالروح: ” وليتجنب الإثم كل من يسمى اسم المسيح ” (2تي2 :19).
(8) ملك الملوك ورب الأرباب:
كما آمنوا بحسب ما أعلنه لهم الروح القدس أنه رب الكون وإلهه، ملك الملوك ورب الأرباب، فيقول الكتاب: ” وله على ثويه وعلى فخذه أسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ19 :16)، ” وهؤلاء سيحاربون الحمل، والحمل سيغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك ” (رؤ17 :14)، ” ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الإله المبارك إلى الأبد ” (رو9 :5)، ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح ” (تي2 :13).
(9) المعبود:
دعى تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم عبيداً له وقدموا له الإكرام وكل ما يتعلق ويليق به وعبادته كرب الكون المعبود. فقال له توما: ” ربى والهي ” (يو20 :28)، وهذا يعنى عبادته كإله ورب العالمين. وجاء في افتتاحيات رسائل الرسل إعلان أجماعهم على أنهم عبيد له للمسيح:
” يعقوب عبد يسوع المسيح ” (يع1 :1).
” يهوذا عبد يسوع المسيح ” (يه1).
” بطرس عبد يسوع المسيح ” (2بط1:1).
” بولس عبد يسوع المسيح ” (رو1:1).
” بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح ” (في1:1).
” بطرس الذي منكم عبد المسيح ” (كو4 :12).
ويقول القديس بولس بالروح: ” لأن من دعى في الرب وهو عبد فهو عتيق الرب. كذلك أيضاً الحر المدعو هو عبد للمسيح. قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس ” (1كو7 :22). جميع تلاميذ المسيح ورسله يعلنون أنهم عبيد للمسيح ويقول القديس بولس الرسول بالروح: ” لا تصيروا عبيداً للناس “، مما يؤكد أن يسوع المسيح ليس مجرد إنسان ولكنه الرب الإله، المعبود، رب الكل، رب العالمين.
والقديس يوحنا يقول بالروح في افتتاحية سفر الرؤيا: ” إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه الله إياه ليرى عبيده ما لابد أن يكون مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنا ” (رؤ1:1). فهو رب الملائكة والبشر.
وفي نفس الوقت الذي يدعو فيه الرسل أنفسهم وبقية المؤمنين والخلائق عبيد للمسيح يدعون أنهم عبيد الله (رؤ19 :10؛22 :9)، والشريعة تنص على أنه لا عبادة ولا سجود لغير الله ” الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وباسمه تحلف ” (تث6 :13)، ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت4 :10). وهم كيهود، في الأصل، يعلمون ذلك جداً مما يدل على إيمانهم بإلوهية يسوع المسيح وأنه ” الرب “، رب العالمين كما قال القديس بطرس الرسول بالروح: ” يسوع المسيح. هذا هو رب الكل ” (أع10 :36)، و ” رئيس الحياة ” (أع3 :15).
(10) الرب يسوع هو المسجود له:
والمعبود بالطبع يقدم له السجود، والسجود محرم لغير الله كما أوضحنا أعلاه. ولما حاول القديس يوحنا أن يسجد للملاك في الرؤيا قال له الملاك: ” أنظر أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع المسيح أسجد لله ” (رؤ19 :10؛22 :9)، ولما حاول كرنيليوس أن يسجد للقديس بطرس منعه قائلاً: ” قم أنا أيضاً إنسان ” (أع10 :25).
والقديس بولس يقول بالروح: ” ولتسجدوا له كل ملائكة الله ” (عب1 :6)، وأيضاً ” لأننا جميعاً سنقف أمام كرسي المسيح لأنه مكتوب حي أنا يقول الرب أنه ستجثو لي كل ركبة وكل لسان سيحمد الله ” (رو14 :10و11). وأيضا: ” لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).
(11) وتقدم له الصلوات:
كان الرب يسوع قد قال لتلاميذه ورسله: ” حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ” (مت18 :20)، ولما أرادوا اختيار بديلا ليهوذا صلوا للرب يسوع قائلين: ” أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت من هذين الاثنين أيا اخترته ” (أع1 :24). وصلى القديس بولس إليه ضارعاً أن يخلصه من شوكة الجسد: ” من جهة هذه تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل. فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :7-9). ويشكره لأنه قواه ” وأنا أشكر ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12). والصلاة إليه تؤكد حضوره في كل مكان وزمان كما وعد: ” وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت28 :19).
(12) يسوع يعطى القوة والغلبة:
بينا أعلاه أن تلاميذ المسيح ورسله آمنوا أنه هو الذي يرسل الرسل والأنبياء والخدام والمبشرين كما يرسل ملائكته من السماء. وعندما يرسلهم يعطيهم القوة والغلبة على العالم:
” فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :9).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (كو1 :29).
” المسيح فيكم رجاء المجد 000 الذي لأجله أتعب أيضاً مجاهراً بحسب عمله الذي يعمل بقوة ” (كو1 :29).
” أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ” (في4 :13).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12).
” ولكن الرب وقف وقواني لكي تتم بي الكرازة ” (2تي4 :17).
” لأني لا أجسر أن أتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي ” (رو15 :18).
فالرب يسوع هو الذي يعمل الأنبياء والرسل بقوته، يعمل فيهم وبهم، فهم رسله وخدامه وعبيده الذين يعملون كل شيء بأمره، وهم ليسوا رسل أو خدام بشر ولكنهم رسل وخدم رب العالمين ” بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والآب ” (غل1 :1)، وأيضاً ” أعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته. بل بإعلان يسوع المسيح ” (غل1 :11و12).
ويسبق هذا بقوله أنه هو ” عبد للمسيح ” (ع10). أنه لم يقبل رسالته من إنسان ولكن من الرب يسوع الذي هو ” الله ظهر في الجسد ” (1تي3 :16). والذي ” إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان ” (في2 :6و7). فهو رب الكل وخالق الكل: ” الكل به وله قد خلق ” (كو1 :16).
هذه فقط أمثلة من كثير يمكن أن نراجعها في العديد من المراجع.
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 2 – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 1 – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 1 – القمص عبد المسيح بسيط
(1) الكرازة بما سبق أن تنبأ به العهد القديم عن شخص المسيح وفدائه للبشرية:
كرز الرسل كما بينا أعلاه وكانت شهادتهم الأولى هي ما سبق أن تنبأ به العهد القديم عن شخص المسيح؛ وكانت أول عظة للقديس بطرس والرسل بعد حلول الروح القدس مباشرة هي: ” أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال.
يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم أيضا تعلمون. هذا أخذتموه مسلّما بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي آثمة صلبتموه وقتلتموه. الذي أقامه الله ناقضا أوجاع الموت إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه. لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب إمامي في كل حين انه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سرّ قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا.
عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهارا عن رئيس الآباء داود انه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فإذ كان نبيا وعلم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين الله واخذ موعد الروح القدس من الآب سكب هذا الذي انتم الآن تبصرونه وتسمعونه.
لأن داود لم يصعد إلى السموات. وهو نفسه يقول قال الرب لربي اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. فليعلم يقينا جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه انتم ربا ومسيحا ” (أع2 :22-35). وعندما واجه رؤساء اليهود في الهيكل قال لهم بالروح: ” وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا.
فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فان موسى قال للآباء أن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به.
ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب. وجميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وانبأوا بهذه الأيام. انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (أع3 :18-26). وعندما صلى التلاميذ لأجل بطرس الذي كان قد وضع في السجن خاطبوا الرب بقولهم:
” القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل. قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه. لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعيّنت يدك ومشورتك أن يكون” (أع4 :25-28).
وقال الشهيد استيفانوس لرجال اليهود في مجمعهم: ” أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فانبأوا بمجيء البار الذي انتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه ” (أع7 :52). وشرح فيلبس المبشر للخصي الحبشي ما سبق أن تنبأ به اشعياء النبي عن آلام المسيح لأجل البشرية: ” فبادر إليه فيلبس وسمعه يقرأ النبي اشعياء فقال ألعلك تفهم ما أنت تقرأ. فقال كيف يمكنني أن لم يرشدني احد. وطلب إلى فيلبس أن يصعد ويجلس معه.
وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع8 :30-35).
وقال القديس بطرس لكرنيليوس قائد المئة الروماني وهو يبشره بالمسيح: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). وخاطب القديس بولس اليهود في مجمع إنطاكية بيسيدية: ” أيها الرجال الأخوة بني جنس إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أرسلت كلمة هذا الخلاص. لان الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقتل.
ولما تمموا كل ما كتب عنه انزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر. ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياما كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهوده عند الشعب. ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم آذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك.
انه أقامه من الأموات غير عتيد آن يعود أيضا إلى فساد فهكذا قال أني سأعطيكم مراحم داود الصادقة. ولذلك قال أيضا في مزمور آخر لن تدع قدوسك يرى فسادا. لان داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد وانضمّ إلى آبائه ورأى فسادا. فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الأخوة انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا. بهذا يتبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسى. فانظروا لئلا يأتي عليكم ما قيل في الأنبياء ” (أع13 :26-40).
وفي مجمع اليهود في تسالونيكي يقول الكتاب: ” فدخل بولس إليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب موضحا ومبينا انه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات. وان هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادي لكم به ” (أع17 :2و3). ” لأنه كان باشتداد يفحم اليهود جهرا مبينا بالكتب أن يسوع هو المسيح ” (أع18 :28).
وشهد أمام الملك اغريباس: ” وأنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء وموسى انه عتيد أن يكون أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم ” (أع26 : 23). وعندما أراد الذين كانوا وجوه اليهود في روما أن يعرفوا منه موضوع كرازته، يقول الكتاب: ” فعيّنوا له يوما فجاء إليه كثيرون إلى المنزل فطفق يشرح لهم شاهدا بملكوت الله ومقنعا إياهم من ناموس موسى والأنبياء بأمر يسوع من الصباح إلى المساء. فاقتنع بعضهم بما قيل وبعضهم لم يؤمنوا ” (أع28 :23).
(2) شهادتهم للمسيح وعمله الفدائي والثالوث الأقدس:
كان التلاميذ قبل الصليب والقيامة، كيهود أصلا، ينظرون للمسيح وكأنهم ينظرون ” في مرآة في لغز ” (1كو12:13). فبرغم أقواله الإلهية وأعماله التي تبرهن حقيقة شخصه الإلهي، فقد عرفوا بالخبرة أنه قادر على كل شيء (يو21:21ـ23)، وأنه يعلم كل شيء ” يا رب أنت تعلم كل شيء ” (يو17:21)، كما أكد لهم هذه الحقيقة هو ذاته ” صدقوني أني في الآب والآب في وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها ” (يو11:14).
ولكن كما يقول القديس يوحنا بالروح ” وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولا ” (يو16:12). فقد أغلقت أعينهم عن معرفة حقيقة شخصه في البداية، تدبيريا (لو16:24). وفي التجلي كشف لثلاثة منهم عن شيء من مجده عندما ” تغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور ” (مت2:17).
وبعد قيامته من الأموات كانوا يعرفون أنه الرب، يقول الكتاب ” ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت إذ كانوا يعلمون انه الرب ” (يو12:21). وبعد حلول الروح القدس عليهم استنارت عقول التلاميذ وعيون أذهانهم (أف8:1)، فانفتحت أعينهم وعرفوا أنه الرب الموجود في كل مكان وزمان، بلا بداية وبلا نهاية فهو ” الذي كان من البدء ” (1يو1:1)،
” في البدء كان الكلمة ” (يو1:1)، الخالق، خالق الكون وما فيه ” كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ” (يو3:1)، الذي ” فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى 000 الكل به وله قد خلق ” (كو16:1).
وأنه ” رب الكل ” (أع36:10)، ” ورئيس الحياة ” (أع15:3)، ” الكائن على الكل إلها مباركا ” (رو5:9). ومن ثم فقد قدموا له العبادة ووصفوا أنفسهم بأنهم عبيد له ” بولس عبد ليسوع المسيح ” (رو1:1)، ” بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح ” (في1:1)، ” يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح ” (يع1:1)، ” سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله” (2بط1:1)، ” يهوذا عبد يسوع المسيح ” (يه1:1).
وفي نفس الوقت تكلموا بالروح عن تجسده بظهوره في الجسد واتخاذه صورة العبد وظهوره للبشرية، في الجسد، كإنسان، حيث اشترك معنا في اللحم والدم ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ” (عب2:14)، بل وكان مجربا مثلنا في كل شيء ما عدا الخطية ” مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية ” (عب14:24:15).
لكنهم لم يفصلوا ولم يميزوا في أحاديثهم، بالروح القدس، بين كونه الإله أو كونه ابن الإنسان، إنما تكلموا عن المسيح الواحد، الرب الواحد، الإله والإنسان، الإله المتجسد؛ ” لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح ” (1تي5:2).
فتكلموا عن رئيس الحياة الذي قتله اليهود ” ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك ” (أع15:3)، ورب المجد الذي صلب ” لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ” (1كو8:2)، والله الذي أفتدى الكنيسة بدمه ” كنيسة الله التي اقتناها بدمه ” (أع28:20)، وابن الإنسان الجالس عن يمين العظمة في الأعالي (أع56:7)، والذي لا بداية له ولا نهاية ” يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد ” (عب8:13).
كما تكلموا بالروح القدس عن الثالوث الأقدس بنفس الأسلوب والطريقة التي تكلم بها الرب يسوع المسيح: ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ” (مت19:28).
يقول القديس بولس بالروح: ” لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو3 :16)، ” لان لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه فأعلنه الله لنا نحن بروحه. لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله.
لان من من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. هكذا أيضا أمور الله لا يعرفها احد إلا روح الله ” (1كو2 :8-11)، ” نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم ” (2كو13 :14)، ويقول القديس يوحنا: ” فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :2).
والروح القدس، روح الله، هو أيضا هو المسيح، ابن الله: ” لأني اعلم أن هذا يأول لي إلى خلاص بطلبتكم ومؤازرة روح يسوع المسيح ” (في19:1). ” وأما انتم فلستم في الجسد بل في الروح أن كان روح الله ساكنا فيكم. ولكن أن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له ” (رو8:9).
” الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء. الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم. باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها ” (1بط10:1و11). روح ابن الله ” ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخا يا آبا الآب ” (غل6:4). وفيما يلي نظرتهم للمسيح وحقيقة إيمانهم به:
(1) ابن الله والإله والله:
آمن تلاميذ المسيح ورسله بعد حلول الروح القدس بأنه ابن الله ولإله مساوي للآب في الجوهر وهو نفسه الله؛ كلمة الله، الله الظاهر في الجسد، الذي يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً، صورة الله غير المنظور، بهاء مجده ورسم جوهرة، خالق الكون وكل ما فيه، فالكل فيه وبه وله قد خلق وهو مدبر كل الخليقة ورب الكل.
1 – جاء في افتتاحية الإنجيل للقديس يوحنا قول الوحي الإلهي ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة ” (يو1 :1-4).
والكلمة هنا هو الرب يسوع المسيح ” والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً ” (يو1 :14)، أو كما جاء في سفر الرؤيا ” ويدعى أسمه كلمة الله ” (رؤ19 :13).
ويتصف الكلمة هنا بأنه كان ” في البدء – VEn avrch/| – en archee “، ويستخدم هنا الزمن التام الناقص الذي يدل، هنا، على اللابداية في الماضي: أي الأزلي الذي بلا بداية، وأنه ” كان – h=n – een “، ” عند الله – pro.j to.n qeo,n “، في ذات الله، ككلمة الله الذاتي وعقله الناطق، وأنه كان هو ذاته ” الله ” و ” كان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,gojÅ ” أو ” هو الله “، إلى جانب أنه الله الخالق ومصدر الحياة. وهنا يدعو الوحي ” كلمة الله ” بأنه هو ” الله ذاته “، ” Qeo.j – Theos “.
(2) وبعد قيامة الرب يسوع المسيح من الموات وظهوره لتلاميذه، وبعد أن تأكد تلميذه توما حقيقة قيامته، أدرك بالروح القدس أن المسيح ليس مجرد إنسان، وفهم هاتفاً ومعترفاً بلاهوته قائلاً ” ربى وإلهي ” (يو20 :28)، ” o` ku,rio,j mou kai. o` qeo,j mou – ho Kyrios ho Theos “. عرف أنه ” الرب – ku,rio,j – Kyrios ” و ” الإله – Qeo.j – Theos ” واللقب الذي خاطب به توما السيد ” ربى وإلهي ” هو نفس لقب الله في القديم ” يهوه إيلوهيم – hw”ïhy> ~yhiÞl{a/ – الرب الإله – ku,rioj o` qeo.j Kyrios Theos – “.
وكما خاطب أنبياء العهد القديم الله بلقب ” الرب الإله – يهوه إيلوهيم ” والذي يحمل في ذاته كل معاني اللاهوت، وأهم ألقاب الله كالخالق والحي القيوم وكلى القدرة، وأيضاً ” السيد الرب آدوناي يهوه ” الذي يضيف إلى الألقاب السابقة لقب ” السيد “، الرب، رب الكون وسيده والذي له السيادة عليه، هكذا خاطب توما الرب يسوع المسيح ” ربى وإلهي ” بالمعنى الكامل والذي للاهوت، الله، الخالق، الحي القيوم، كلى القدرة، ورب الكون وسيده.
وسجل الإنجيل هذا القول كحقيقة ثابتة، بل ومدح الرب يسوع المسيح توما على إيمانه هذا مؤكداً هذه الحقيقة، إلى جانب حقيقة قيامته: ” لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا ” (يو20 :29).
وقد تصور البعض، وزعموا بدون علم، أن ما قاله توما لم يكن إلا تعبيراً عن اندهاشه، مثلما نقول عندما نقف مندهشين أمام شيء مدهش ” يا الله! يا إلهي! – O my God “. وقد فات هؤلاء ثلاث حقائق؛ هي أنه لم يكن اليهود سواء في القرن الأول الميلادي أو القرون السابقة للميلاد يستخدمون مثل هذا التعبير كعلامة للتعجب، كما كان اليهود يخشون استخدام أسماء الله حتى لا يقعوا تحت عقوبة التجديف على الله وهى الموت ” لا تنطق باسم الرب (يهوه) إلهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً ” (خر20 :7؛تث5 :11)، ولا يجب أن نتصور أن ما نستخدمه من تعبيرات اليوم هو نفس ما كان يستخدمه الناس منذ ألفي سنة، برغم اختلاف الزمان والمكان والبيئة والحضارة والدين وأساليب كل عصر.
3 – جاء في خطاب القديس بولس لأساقفة كنيسة أفسس ” احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه – tou/ qeou/( h]n periepoih,sato dia. tou/ ai[matoj tou/ ivdi,ouÅ ” (أع20 :28).
أي التي افتداها بدمه (the Church of God, which he hath purchased with his own blood)، والذي أفتدى الكنيسة بدمه هو الرب يسوع المسيح ” عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم ” (1بط1 :18-20).
الآية الأولى تقول أن الذي أفتدى الكنيسة بدمه هو ” الله – qeou/ – God ” والذي أفتدى الكنيسة بدمه هو الرب يسوع المسيح، وهنا إعلان صريح أن المسيح هو ” الله – Theos “. ولكن ” الله روح ” (يو4 :24)، و ” الروح ليس له لحم وعظام ” (لو24 :39)، وهو نور وغير مرئي ” ساكناً في نور لا يدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ” (1تي6 :16).
وغير مدرك بالحواس، فكيف يفتدى الكنيسة بدمه؟ والإجابة هي أن كلمة الله الذي هو الله الذي ظهر في الجسد (1تي3 :16)، أتخذ جسداً (يو1 :14)، أخذاً صورة عبد (في2 :6)، وجاء إلى العالم في الجسد (1يو4 :12)، ومن ثم تألم بالجسد (1بط4 :1)، وسفك دم هذا الجسد الذي أتخذه (عب10 :10)، ولكنه في حقيقته هو ” الله “، ” رب المجد ” وكما يقول الوحي الإلهي ” لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد – to.n ku,rion th/j do,xhj ” (1كو2 : 8).
(4) وجاء في الرسالة إلى رومية ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الإله المبارك (o` w’n evpi. pa,ntwn qeo.j euvloghto.j eivj tou.j aivw/naj) إلى الأبد ” (رو9 :5). وعبارة ” حسب الجسد ” تعنى أنه جاء من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب وداود ” من جهة الجسد ” (رو1 :3)، الذي اتخذه من مريم العذراء ابنه إبراهيم وابنه داود، وظهر فيه وجاء فيه إلى العالم. ولكنه في حقيقة هو ” الكائن على الكل “، ” o` w’n – ho oon “، أي الذي فوق الكل، رب الكل، الإله المبارك، أو الله المبارك إلى الأبد. هو ” الله – qeo.j – Theos” ورب العالمين.
(5) جاء في الرسالة الأولى إلى تيموثاؤس ” لأنه يوجد إله واحد (Ei-j ga.r qeo,j -There is one God) ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح ” (1تي2 :5). وهنا يقول الوحي أن المسيح بلاهوته هو ” الإله الواحد “، ولكنه كإنسان، بناسوته هو الإنسان، فقد صار إنساناً بعد أن أتخذ جسداً وجاء إلى العالم في صورة العبد، لأنه وحده الذي يجمع في ذاته اللاهوت والناسوت.
(6) جاء في الرسالة إلى تيطس ” منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح الذي بذل نفسه لكي يفدينا من كل إثم ويظهر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً في أعمالٍ حسنةٍ ” (تي2 :14). وفي هذه الآية يصف الوحي الإلهي الرب يسوع المسيح بـ ” إلهنا العظيم ” أو ” الله العظيم “.
وقد تصور البعض أن هناك انفصال بين ” إلهنا العظيم ” و ” مخلصنا يسوع المسيح “! ولكن عند دراسة الآية والنظر إليها من جهتي اللغة وسياق الكلام (القرينة) يتضح للجميع أنه لا يوجد انفصال بين العبارتين، حيث يقول النص اليوناني: ” tou/ mega,lou qeou/ kai. swth/roj h`mw/n VIhsou/ Cristou/ “، إذ أن الوحي الإلهي يستخدم أداة تعريف ” الـ tou/ – The ” واحدة للاسمين ” إلهنا العظيم ” و ” مخلصنا “
كما أن الآية التالية (ع 14) تبدأ بـ: ” الذي (ὃς – hos) بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل أثم “، وتستخدم الضمير ” ὃς – hos – الذي “، مما يؤكد أن الحديث عن شخص واحد هو ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح “، أي تتحدث عن شخص واحد. ومن المعروف والمتوقع أن الظهور المنتظر هو لشخص المسيح وحده، وكما يقول الكتاب ” ظهور ربنا يسوع المسيح ” (1تي6 :14).
(7) وجاء في الرسالة إلى العبرانيين ” وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك ” (عب1 :8). وفي هذه الآية يخاطب الابن الله ” كرسيك يا الله – o` qro,noj sou o` qeo.j eivj to.n aivw/na tou/ aivw/noj”، يا ” الله – o` qeo.j. – Theos “، وهو يعنى ملكوته الأبدي وأنه هو نفسه ” الله – qeo.j. – Theos” رب العرش وملك الملك، وملك الملوك ورب الأرباب.
(8) وجاء في رسالة بطرس الثانية ” سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيماناً ثميناً مساوياً لنا ببر إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط1 :1). وهنا يصف الرب يسوع المسيح بـ ” إلهنا ومخلصنا – tou/ qeou/ h`mw/n kai. swth/roj VIhsou/ cristou/ “.
وتكرر مثل هذا التعبير في هذه الرسالة مع استخدام كلمة ” ربنا ” كمرادف لـ ” إلهنا “؛ ” ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط1 :11)، ” معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط2 :20؛3 :18)، “وصية ربنا ومخلصنا ” (2بط3 :2). وهكذا فالرب يسوع المسيح هو ” إلهنا – qeo.j – Theos ” و ” ربنا – Κύριός – Kyrios ” ومخلصنا.
(9) جاء في رسالة يوحنا الأولى ” ونحن في الحق وفي أبنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق (o` avlhqino.j qeo.j) والحياة الأبدية (kai. zwh. aivw,nioj) ” (1يو5 :20). وفي هذه الآية يصف المسيح بـ ” الإله الحق – o` avlhqino.j qeo.j ” و ” الحياة الأبدية – kai. zwh. aivw,nioj “. فهو الذي قال عن نفسه أنه ” القدوس الحق ” (رؤ2 :7)،
كما وصف سفر الرؤيا الآب أيضاً بـ ” السيد القدوس والحق ” (رؤ6 :10)، وقال المسيح عن نفسه أيضاً ” أنا هو الطريق والحق والحياة ” (يو14 ك16)، وقد وصف بـ ” كلمة الحياة ” (1يو1:1)، و ” الحياة الأبدية ” (1يو1 :12)، والتي كانت عند الآب. ومن الناحية اللغوية تشير العبارة ” هذا هو ” بصورة طبيعية وفعلية إلى المسيح، الابن، أبنه يسوع المسيح، الذي هو الإله الحق والحياة الأبدية.
والخلاصة: هي أن العهد الجديد يعلن لنا أن المسيح هو ” إله ” و ” الإله ” و ” الله “، رب المجد، الإله العظيم، الله المبارك، الذي على الكل، والذي فيه وبه وله خلق الكل.
(2) أسم يسوع هو جوهر ومحور العبادة:
كان المسيح بالنسبة لهم هو المسجود له من جميع الخليقة: ” وأعطاه (أي الآب) أسم فوق كل أسم لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10و11)، فهو ” فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل أسم ” (أف1 :21). كما أنه ” إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح ” (تي2 :13)، و ” الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو5 :20)، و ” الألف والياء البداية والنهاية، الأول والآخر ” (رؤ22 :13)، و ” الكائن على الكل الإله المبارك إلى الأبد ” (رو9 :5).
(3) هو محور الإيمان وموضوعه:
وكما كان الله، يهوه، في العهد القديم هو محور الإيمان وموضوعه، آمنوا أن ” أسم يسوع ” هو الاسم السامي الذي يفوق كل أسم والذي هو فوق كل أسم وبرغم التجسد واتخاذه صورة العبد إلا أنه ” جلس في يمين العظمة في الأعالي صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أسماً أفضل منهم 000 ولتجسد له كل ملائكة الله ” (عب1 :4و6)، لأن الفرق بين الملائكة وبين يسوع هو الفرق بين المخلوق والخالق ” وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار. وأما عن الابن يقول كرسيك يا الله إلى دهر الدهور ” (عب1 :7و8).
وكان ” أسم يسوع ” وسيظل الاسم الذي له المجد والعظمة كما يقول القديس بولس بالروح: ” لكي يتمجد أسم ربنا يسوع المسيح فيكم وأنتم فيه بنعمة إلهنا والرب يسوع المسيح ” (2تس1 :12). وكما يقول سفر الأعمال: ” وكان أسم الرب يسوع يتعظم ” (أع19 :10).
فهو ” الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله وأعطاه أسماً فوق كل أسم لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع هو رب لمجد الله الآب ” (في2 :6-11).
وجاء في الرسالة إلى رومية: ” إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص. لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى000 لأن رباً واحداً للجميع غنياً لجميع الذين يدعون به.
لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص ” (رو10 :9-13). ” من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). وكان شعار الكنيسة في بشارتها بالإنجيل في المسكونة كلها: ” أمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك ” (أع16 :31). ” وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغي أن نخلص ” (أع4 :12). ” هذا هو رب الكل ” (أع10 :36)، ” لأن رباً واحداً للجميع ” (رو10 :12)، ” ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6).
كان الهدف الأول للبشارة والكرازة في العهد الجديد هو الإيمان بالرب يسوع المسيح ونشر أسمه في كل المسكونة. قال القديس بطرس بالروح: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). وكذلك الإيمان بلاهوته وكونه ابن الله كما جاء في خاتمة الإنجيل للقديس يوحنا: ” أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه ” (يو20 :31)، وكذلك رسالته الأولى: ” أكتب هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن الله ” (1يو5 :13).
(4) الإيمان بأنه مرسل الرسل والأنبياء والملائكة:
وآمنوا أنه هو الذي يرسل الملائكة والأنبياء والرسل والمبشرين للإعلان عنه والبشارة والكرازة باسمه وبتعاليمه ووصاياه في كل المسكونة: ” الذي نزل هو الذي صعد فوق جميع السموات لكي يملأ الكل. وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلا والبعض مبشرين والبعض رعاه والبعض معلمين ” (أف4 :10و11)، سر المسيح: ” الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح ” (أف3 :5و6).
وهو الذي يعطي تلاميذه ورسله فما وكلاما وحكمة، كما قال: ” لأني أنا أعطيكم فما وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يناقضوها أو يقاوموها ” (لو21 :1). ولذا يسبحون ويترنمون له ” لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعض بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم للرب. وكل ما عملتم بقول أو بفعل الكل باسم الرب يسوع المسيح ” (كو3 :13و14). والسبب هو أنهم خدامه باعتباره الرب: ” لأنكم تخدمون الرب المسيح ” (كو2 :24).
وكان عليهم أن يحتملوا الآلام بسببه ولأجله وباسمه: قال القديس بطرس له: ” ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك “. ” فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتاً أو أخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً لأجلى ولأجل الإنجيل إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتاً وأخوة وأخوات وأمهات وأولاداً وحقولاً مع اضطهادات وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية ” (مر10 :28-30).
ولذا فلما جلد التلاميذ في مجمع اليهود ” أوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ” (أع5 :28)، ” ولكنهم ذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل أسمه ” (أع5 :41). كما قيل عن بولس وسيلا: ” رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل أسم ربنا يسوع المسيح ” (أع15 :46).
وقال القديس بولس: ” أنى مستعد ليس أن أربط فقط بل أن أموت أيضاً في أورشليم لأجل أسم الرب يسوع ” (أع21 :12). ” من سيفصلنا عن محبة المسيح. أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عرى أم خطر أم سيف. كما هو مكتوب أننا من أجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. فأنى متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا ” (رو8 :35-39).
(5) بالإيمان باسمه تغفر الخطايا:
يقول القديس بطرس بالروح: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). ويقول القديس يوحنا: ” أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غفرت لكم خطاياكم لأجل اسمه ” (1يو2 :12)، ولما وعظ بطرس الرسول أول عظة له بعد حلول الروح القدس سأل الكثيرون من الذين نخسوا في قلوبهم الرسل ” ماذا نصنع ” فقال لهم: ” توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس ” (أع2 :37و38).
(6) وباسم يسوع تجرى قوات وعجائب وتخرج الشياطين:
قبل صعوده مباشرة قال لتلاميذه ورسله: ” وهذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيات وأن شربوا سماً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون ” (مر16 :17و18). وهكذا خرج الرسل مزودين بالسلطان الذي أعطاه لهم فصنعوا باسمه قوات وعجائب ومعجزات فشفي بطرس ويوحنا أعرج من بطن أمه قائلين: ” باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمشى ” (أع3 :6).
ولما سأل رؤساء الكهنة بطرس ويوحنا: ” بأية قوة وبأي اسم صنعتما أنتما هذا؟ ” (أع4 :7)، قال لهم بطرس: ” أنه باسم يسوع المسيح الناصرى000 وقف هذا أمامكم صحيحاً ” (أع4 :10). كماً أخرج القديس بولس الروح النجس من العرافة قائلاً: ” أنا آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها فخرج في تلك الساعة ” (أع16 :8).
(7) عدم التجديف على اسمه:
ونظرا لعظمة اسم يسوع المسيح في نظر تلاميذ المسيح ورسله فقد حذروا من المؤمنين من التسبب في التجديف على اسمه يعقوب الرسول بالروح عن الأشرار: ” أما هم يجدفون على الاسم الحسن الذي دعي به عليكم ” (يع2 :7). وقال القديس بولس بالروح: ” وليتجنب الإثم كل من يسمى اسم المسيح ” (2تي2 :19).
(8) ملك الملوك ورب الأرباب:
كما آمنوا بحسب ما أعلنه لهم الروح القدس أنه رب الكون وإلهه، ملك الملوك ورب الأرباب، فيقول الكتاب: ” وله على ثويه وعلى فخذه أسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ19 :16)، ” وهؤلاء سيحاربون الحمل، والحمل سيغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك ” (رؤ17 :14)، ” ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الإله المبارك إلى الأبد ” (رو9 :5)، ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح ” (تي2 :13).
(9) المعبود:
دعى تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم عبيداً له وقدموا له الإكرام وكل ما يتعلق ويليق به وعبادته كرب الكون المعبود. فقال له توما: ” ربى والهي ” (يو20 :28)، وهذا يعنى عبادته كإله ورب العالمين. وجاء في افتتاحيات رسائل الرسل إعلان أجماعهم على أنهم عبيد له للمسيح:
” يعقوب عبد يسوع المسيح ” (يع1 :1).
” يهوذا عبد يسوع المسيح ” (يه1).
” بطرس عبد يسوع المسيح ” (2بط1:1).
” بولس عبد يسوع المسيح ” (رو1:1).
” بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح ” (في1:1).
” بطرس الذي منكم عبد المسيح ” (كو4 :12).
ويقول القديس بولس بالروح: ” لأن من دعى في الرب وهو عبد فهو عتيق الرب. كذلك أيضاً الحر المدعو هو عبد للمسيح. قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس ” (1كو7 :22). جميع تلاميذ المسيح ورسله يعلنون أنهم عبيد للمسيح ويقول القديس بولس الرسول بالروح: ” لا تصيروا عبيداً للناس “، مما يؤكد أن يسوع المسيح ليس مجرد إنسان ولكنه الرب الإله، المعبود، رب الكل، رب العالمين.
والقديس يوحنا يقول بالروح في افتتاحية سفر الرؤيا: ” إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه الله إياه ليرى عبيده ما لابد أن يكون مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنا ” (رؤ1:1). فهو رب الملائكة والبشر.
وفي نفس الوقت الذي يدعو فيه الرسل أنفسهم وبقية المؤمنين والخلائق عبيد للمسيح يدعون أنهم عبيد الله (رؤ19 :10؛22 :9)، والشريعة تنص على أنه لا عبادة ولا سجود لغير الله ” الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وباسمه تحلف ” (تث6 :13)، ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت4 :10). وهم كيهود، في الأصل، يعلمون ذلك جداً مما يدل على إيمانهم بإلوهية يسوع المسيح وأنه ” الرب “، رب العالمين كما قال القديس بطرس الرسول بالروح: ” يسوع المسيح. هذا هو رب الكل ” (أع10 :36)، و ” رئيس الحياة ” (أع3 :15).
(10) الرب يسوع هو المسجود له:
والمعبود بالطبع يقدم له السجود، والسجود محرم لغير الله كما أوضحنا أعلاه. ولما حاول القديس يوحنا أن يسجد للملاك في الرؤيا قال له الملاك: ” أنظر أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع المسيح أسجد لله ” (رؤ19 :10؛22 :9)، ولما حاول كرنيليوس أن يسجد للقديس بطرس منعه قائلاً: ” قم أنا أيضاً إنسان ” (أع10 :25).
والقديس بولس يقول بالروح: ” ولتسجدوا له كل ملائكة الله ” (عب1 :6)، وأيضاً ” لأننا جميعاً سنقف أمام كرسي المسيح لأنه مكتوب حي أنا يقول الرب أنه ستجثو لي كل ركبة وكل لسان سيحمد الله ” (رو14 :10و11). وأيضا: ” لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).
(11) وتقدم له الصلوات:
كان الرب يسوع قد قال لتلاميذه ورسله: ” حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ” (مت18 :20)، ولما أرادوا اختيار بديلا ليهوذا صلوا للرب يسوع قائلين: ” أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت من هذين الاثنين أيا اخترته ” (أع1 :24). وصلى القديس بولس إليه ضارعاً أن يخلصه من شوكة الجسد: ” من جهة هذه تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل.
فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :7-9). ويشكره لأنه قواه ” وأنا أشكر ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12). والصلاة إليه تؤكد حضوره في كل مكان وزمان كما وعد: ” وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت28 :19).
(12) يسوع يعطى القوة والغلبة:
بينا أعلاه أن تلاميذ المسيح ورسله آمنوا أنه هو الذي يرسل الرسل والأنبياء والخدام والمبشرين كما يرسل ملائكته من السماء. وعندما يرسلهم يعطيهم القوة والغلبة على العالم:
” فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :9).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (كو1 :29).
” المسيح فيكم رجاء المجد 000 الذي لأجله أتعب أيضاً مجاهراً بحسب عمله الذي يعمل بقوة ” (كو1 :29).
” أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ” (في4 :13).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12).
” ولكن الرب وقف وقواني لكي تتم بي الكرازة ” (2تي4 :17).
” لأني لا أجسر أن أتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي ” (رو15 :18).
فالرب يسوع هو الذي يعمل الأنبياء والرسل بقوته، يعمل فيهم وبهم، فهم رسله وخدامه وعبيده الذين يعملون كل شيء بأمره، وهم ليسوا رسل أو خدام بشر ولكنهم رسل وخدم رب العالمين ” بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والآب ” (غل1 :1)، وأيضاً ” أعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته. بل بإعلان يسوع المسيح ” (غل1 :11و12).
ويسبق هذا بقوله أنه هو ” عبد للمسيح ” (ع10). أنه لم يقبل رسالته من إنسان ولكن من الرب يسوع الذي هو ” الله ظهر في الجسد ” (1تي3 :16). والذي ” إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان ” (في2 :6و7). فهو رب الكل وخالق الكل: ” الكل به وله قد خلق ” (كو1 :16).
هذه فقط أمثلة من كثير يمكن أن نراجعها في العديد من المراجع.
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 1 – القمص عبد المسيح بسيط
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
الواحد مع الآب في الجوهر:
كما تكلم عن كونه الابن من الآب، الذي من الآب والذي في الآب، في حضن الآب والواحد مع الآب في الجوهر، وفي ذات الآب قبل كل خليقة، وأن حقيقة كونه ابن الله، الابن من الآب، هذه الحقيقة التي لا يعرفها أحد ولا يقدر أن يعلن عنها أحد غير الابن ذاته فقال مؤكداً: ” كل شيء قد دفع إليّ من أبي. وليس احد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له ” (لو10:22)، أي أن معرفة الآب والابن لا تتم إلا عن طريق الابن، لماذا؟ يعلل هو ذلك بأنه يعرف الآب لأنه منه ” أنا أعرفه لأني منه ” (يو7:29)، فهو الذي ” من الآب ” و ” في الآب “؛ ” أني أنا في الآب والآب فيّ 000 أني في الآب والآب فيّ ” (يو14:10و11)، ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر ” (يو1:18)، والكائن في ذات الآب: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم 000 أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ” (يو5:17و24)، والموجود قبل كل وجود ” قبل أن يكون إبراهيم أنا أكون (كائن) ” (يو8:58)، وكما أعلن عن نفسه: ” أنا هو الألف والياء البداية والنهاية ” (رؤ21:6 )، ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22:13).
كما تكلم عن الآب باعتباره الآتي منه، من الآب، من عند الآب، من ذاته، وغير المنفصل عنه، الواحد معه، والمساوي له في كل شيء، بل واستخدم كلمة ” الآب ” باستمرار سواء في حديثه عن الله أو في حديثه مع الله بطريقة تؤكد العلاقة الفريدة بين الآب والابن؛ ففي الإنجيل للقديس مرقس (36:14) ينادي الآب بالتعبير الآرامي ” أبا “؛ ” يا أبا الآب ” الذي يعني ” daddy”،أي أباه بصفة خاصة، أبيه الذي هو منه، وهو لقب لم ينادي به أحد الله من قبل (رو15:8وغل6:4). ودائما يقول ” أبي وأبيكم ” (يو17:20) ولم يقل أبدا ” أبانا “. وقد فهم اليهود من أحاديثه عن علاقته الخاصة بالله الآب: ” فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل. فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا أن الله أبوه معادلاً (مساوياً) نفسه بالله. فأجاب يسوع وقال لهم الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لان الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله. وسيريه أعمالا أعظم من هذه لتتعجبوا انتم. لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء. لان الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن ” (يو17:5-22)، ” لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته ” (يو26:5)، ولما قال لهم: ” أنا والآب واحد فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه. أجابهم يسوع أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي عمل منها ترجمونني. أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف. فانك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها ” (يو30:10-33)، ” ولكن أن كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه ” (يو38:10).
وكان يقول لهم: ” لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأي الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال ” (يو7:14-10)، ” الذي يبغضني يبغض أبي أيضا ” (يو23:15). كما يؤكد أن كل ما للآب هو له: ” كل ما للآب هو لي ” (يو15:16)، ويخاطب الآب بقوله: ” وكل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي ” (يو10:17و11).
6 – الآب والابن والروح القدس:
كما تكلم عن الروح القدس كروح الله وروحه هو أيضاً الذي يرسله الآب باسمه والذي يرسله هو من الآب، الروح القدس الذي يصدر مكن الآب، ينبثق من الآب: ” وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه 000 وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم ” (يو14:16و17و26), ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ” (يو15:26)، ” لكني أقول لكم الحق انه خير لكم أن انطلق. لأنه أن لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن أن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي 000 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. كل ما للآب هو لي. لهذا قلت انه يأخذ مما لي ويخبركم ” (يو16:7-9و14و15). أنه هنا يتكلم عن الروح القد، روح الله المنبثق من الآب كروحه هو أيضا والذي يرسله هو من الآب والذي يرسله الآب باسمه.
وعندما تكلم عن علاقته بالآب وعلاقة الروح القدس به وبالآب قدم لنا الله في حقيقة ثالوثه كالآب والابن والروح القدس. وأخيرا يقول لتلاميذه: ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت28 :19). ” وهذه الآيات تتبع المؤمنين. يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيّات وان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون “. ويقول الإنجيل: ” ثم أن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله. وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة ” (مر16 :17-20). مؤكدا وجوده في كل مكان وكونه مرسل الرسل والأنبياء وأن كل شيء يتم باسمه وأنه هو الذي يصنع المعجزات على أيدي تلاميذه ورسله وأنبيائه، كقوله لهم: ” ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الآب بالابن. أن سألتم شيئا باسمي فاني افعله ” (يو14 :13و14).
7 – الرب يهوه:
كما كان يستخدم نفس التعبير الذي كان يستخدمه الله في العهد القديم معبرا عن كينونته الذاتية ” أنا هو ” الذي يساوي أنا هو الكائن، أنا هو يهوه، ” فقلت لكم أنكم تموتون في خطاياكم. لأنكم أن لم تؤمنوا أني أنا هو تموتون في خطاياكم ” (يو24:8)، ” فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو ولست افعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علّمني أبي ” (يو28:8)، ” أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو ” (يو19:13).
كما استخدم ضمير المتكلم ” أنا ” بمغزاها الإلهي وسلطته اللاهوتية مرات كثيرة، خاصة في الموعظة على الجبل: ” قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تزن. وأما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه000 وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق. وأما أنا فأقول لكم أن من طلّق امرأته إلا لعلّة الزنى يجعلها تزني. ومن يتزوج مطلّقة فانه يزني. أيضا سمعتم انه قيل للقدماء لا تحنث بل أوف للرب أقسامك. وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة 000 سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر 000 سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ” (مت27:5-44).
وفي هذه الحالات يتكلم عن نفسه كواضع الشريعة والناموس. فهو يستخدم ضمير ” أنا ” بنفس الأسلوب والطريقة التي يتكلم بها الله كصاحب السلطان والسيادة على كل الخليقة. وفي سفر الرؤيا يستخدم ضمير الأنا بكامل قوة وسلطان الله ” أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتا وها أنا حيّ إلى ابد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ” (رؤ1 :17)، ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22 :13).
وأخيرا يقول ” وها أنا آتي سريعا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله.أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ12:22و13). وهذا الكلام لا يمكن أحد أن يقوله سوى الله نفسه. فهو الديان وملك الملكوت: ” فان ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذيجازي كل واحد حسب عمله ” (مت16 :27)، ” ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء ” (مت25 :31و32). ويقول في الرؤيا: ” فستعرف جميع الكنائس أني أنا هو الفاحص الكلى والقلوب وسأعطي كل واحد منكم بحسب أعماله ” (رؤ2 :23).
كما يعطي لنفسه لقب رب بمعنى رب الخليقة: فيقول ” ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرّح لهم أني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم ” (مت21:7-23).
8 – الفادي والمخلص:
كما تكلم عن عمله الفدائي الذي جاء إلى العالم من أجله، تجسد من أجله ” وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل له الحياة الأبدية، لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية لأنه لم يرسل الله ابنه ليدين العالم بل ليخلص به العالم ” (يو15:3-17)، ” أنا هو خبز الحياة 000 أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء، إن أكل أحد هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم 000 الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم، من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه ” (يو48:6-58). والإشارة هنا واضحة إلى آلامه وسفك دمه وتقديم جسده على الصليب. ” أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف 000 وأنا أضع ذاتي عن الخراف ” (يو15:10). وهو هنا يشير إلي بذل ذاته ، تقديم ذاته، نيابة ، فديه، على الصليب. ثم يؤكد حتمية ذلك وحقيقة انه يقدم ذاته بإرادته، دون أن يكون هناك أي مجال للإجبار أو العرض والصدفة بقوله ” لأني أضع نفسي لأخذها أيضا. ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضا ” (يو17:10و18). ” أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مت28:20ومر45:10). ” قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن أن ماتت تأتي بثمر كثير “، ثم أضاف ” وأنا إن ارتفعت عن الأرض اجذب إلى الجميع. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يموت ” (يو20:12-33). والجملة الأخيرة هي تعليق إيضاحي لمعنى كلام المسيح مؤكداً أن قصده هو الموت معلقاً على الصليب.
وفي العشاء الرباني، صنع مع تلاميذه مراسم العهد الجديد، الذي كان على وشك أن يتممه على الصليب بتقديم جسده الذي قدمه مرة واحدة عن خطايا العالم كله ” لأنه فعل هذا مرة واحدة إذ قدم نفسه ” (عب7 :27)، ” بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا ” (عب9 :12)، ” نحن مقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة ” (عب10 :10)، أو كما يقول الكتاب أيضا ” دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه للّه بلا عيب ” (عب9 :14)؛ ” وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (مت26و26-28)، وهذا الخبز هو الذي سبق أن قال عنه ” والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم ” (يو51:6)، وهذا الدم هو الذي سبق أن قال عنه ” ودمي مشرب حق ” (يو55:6)، ” من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ” (يو56:6).
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
قدم هؤلاء الآباء الذين كتبوا في الفترة من 70 إلى 110م عقيدتهم في شخص المسيح من جهة لاهوته وناسوته كالإله المتجسد بنفس أسلوب وبساطة الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم وشرحوا لنا حقيقة إيمانهم، بنفس بساطة الوحي الإلهي المكتوب في العهد الجديد، ولم يكونوا في حاجة لاستخدام مصطلحات لاهوتية أو فلسفية بسبب ظروف العصر وطبيعته حيث كان المؤمنون يعيشون حياة الإيمان وما رأوه وما شاهدوه بعيونهم مما جرى علي أيدي الرسل من معجزات ” وجرت على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب ” (أع5 :12)، ” فأقاما زمانا طويلا يجاهران بالرب الذي كان يشهد لكلمة نعمته ويعطي أن تجرى آيات وعجائب على أيديهما ” (أع14 :3). ويقول القديس بولس عن كرازته: ” بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله. حتى أني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو15 :19). كما كانوا قد تعلموا على أيدي الرسل الذين كانوا يؤمنون ويثقون أنهم يتكلمون بالروح القدس.
(1) فقد جاء في كتاب الدياديكية أو تعاليم الرسل الاثني عشر (كتب حوالي سنة 100م)؛ أن المسيح هو ابن الله وهو الرب الذي سيأتي على السحاب ومعه الملائكة القديسون (7:16)، وكانوا يعمدون المؤمنين الجدد على اسم الثالوث القدوس ” وبعد أن تعلّموا كل ما سبق عمدوا كما يأتي ” باسم الآب والابن والروح القدس بماء جار ” (1:7).
(2) وجاء في رسالة برنابا (من 90 – 100م تقريبا)؛ قوله ” يا أخوتي إذا كان السيد قد احتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة وله قال الرب ” لنصنعن الإنسان على صورتنا ومثالنا “ فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس، فتعلموا أن الأنبياء بالنعمة التي أعطوها من عنده تنبئوا عنه. ولكي يبطل الموت ويبرهن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5:4،6)، ثم يضيف الكاتب ” لو لم يأت بالجسد لما استطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. إذا كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إلى الشمس التي هي من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو كان قد جاءهم بغير الجسد. إذا كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حدا لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه ” (10:4،11).
ثم يشرح التجسد بأكثر دقة وتفصيل فيقول ” للمرة الثانية يظهر يسوع لا كابن للبشر بل كابن لله ظهر بشكل جسدي وبما أنه سيقال أن المسيح هو ابن داود فأن داود يسرع ويتنبأ قائلا ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك “. خوفا من أن يسيء الخطاة فهم بنوة يسوع 000 فهل رأيتم كيف يعطيه داود اسم الرب لا اسم الابن؟ ” (10:12،11)(2).
(3) وقال القديس أكليمندس الروماني، والذي كان أسقفا لروما (من سنة92 إلى 100م)؛(3)، وكان أحد مساعدي القديس بولس الرسول والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3:4)، كما تعرف على الكثيرين من رسل المسيح واستمع إليهم، ويقول عنه القديس إيريناؤس واحد تلاميذ الآباء الرسوليين وحلقة الوصل بينهم وبين من جاء بعده من آباء الكنيسة، أنه ” رأى الرسل الطوباويين، وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقليدهم ماثل أمامه “(4)، في رسالته إلى كورنثوس حوالي سنة 96م، عن لاهوت المسيح بنفس أسلوب وطريقة القديس بولس:
U فيتكلم عن المسيح الذي أخفى عظمته الإلهية وجاء متضعا ” أن صولجان جلال الله، الرب يسوع المسيح، لم يأت متسربلا بجلال عظمته – كما كان في استطاعته – بل جاء متواضعا كما تنبأ عنه الروح القدس ” (ف 16).
U وأيضا يكتب نفس ما جاء في بداية الرسالة إلى العبرانيين ” الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أفضل منهم. فقد كتب ” الصانع ملائكته أرواحا وخدامه لهيب نار. ويقول الرب عن ابنه ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك 000 ويقول له أيضا ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك ” (ف36).
U كما يشير إلى ملكوته السماوي فيقول ” كل الأجيال من آدم إلى يومنا هذا قد عبرت، أما المتكلمون في الحب بالنعمة الإلهية فيجلسون في مجالس القديسين ويظهرون عند إعلان (مجيء) ملكوت المسيح ” (ف50).
U وأشار إلى عقيدة الثالوث، الآب والابن والروح القدس بأسلوب الرسل دون أن يقصد أي شرح، لأن هذا الموضوع لم يكن قد أثير بعد، فيقول ” أليس لنا إله واحد، ومسيح واحد، وروح نعمة واحد سُكب علينا ” (ف46)، ” حيّ هو الله، حيّ هو يسوع المسيح ربنا،، وحيّ هو الروح القدس ” (ف58).
U ويصف المسيح بابن الله الحبيب والوحيد ” ابنه الحبيب يسوع المسيح 000 بيسوع المسيح ابنك الوحيد 000 أنك أنت هو الله ويسوع المسيح هو ابنك ” (ف59).
U ويختم رسالته بنفس أسلوب الرسل ” نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع الذين دعاهم لله في كل موضع بالمسيح الذي له ومعه المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جبل إلى جيل، آمين “.
(4) ويشرح القديس أغناطيوس (35 – 107م)؛ الذي كان أسقفاً لإنطاكية وتلميذاً للقديس بطرس الرسول، وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ” أغناطيوس الذي اختير أسقفاً خلفاً لبطرس، والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين “(5)، إيمان الكنيسة في عصره، فيوضح كيف أن الرب يسوع المسيح هو الله ولكنه، ظهر في الجسد، تجسد وصار إنسانا حقيقيا، هو الإله المتجسد ” أنه المسيح المصلوب هو الإله المتجسد “، بل ويذكر تعبير إله والله عن المسيح حوالي 35 مرة:
U فيقول في مقدمة رسالته إلى الرومان ” حسب محبة يسوع المسيح إلهنا 000 سلام باسم يسوع المسيح ابن الآب 000 تحية لا شائبة فيها في يسوع المسيح إلهنا “. ويقول في نفس الرسالة أيضا ” وإلهنا يسوع المسيحعاد إلى حضن أبيه وبذلك صار يتجلى لنا بمزيد من الوضوح ” (ف 30: 3). ويقول في رسالته إلى أفسس ” حسب مشيئة الآبويسوع المسيح إلهنا ” (مقدمة)، وأيضاً ” أنه حال فينا ونحن هياكله وهو إلهنا الساكن فينا ” (أفسس 15: 3)، كما يقول عنه أيضاً ” دعوني أقتدي بالآم إلهي “.
U وفي رسالته إلى روما ” وإلهنا كلنا يسوع المسيح ” (روما53:3)، وفي رسالته إلى أزمير يقول ” أشكر يسوع المسيح الإله الذي وهبكم مزيدا من الحكمة ” (أزمير1)، وفي رسالته إلى سميرنا ” المسيح إلهنا ” (سميرنا 1:107). ويختم رسالته إلى بوليكاربوس بقوله ” وداعا في إلهنا يسوع المسيح ” (بوليكاربوس1:1).
U ويقول أيضا أنه الله الذي تجسد وصار إنسانا ” لقد صار الله إنسانا لتجديد الحياة الأبدية ” (أفسس3:19). ووصفه بالإله المتجسد فيقول ” لأن إلهنا يسوع المسيح قد حبلت به مريم حسب تدبير الله ” (أفسس2:18). ويصفه بابن الله وابن الإنسان ” في إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله ” (أف19:3)، كما يصف الدم الذي سفكه المسيح بأنه دم الله فيقول ” وقد أكملت عمل الأخوة حتى النهاية بدم الله” (أفسس1:1). وأن آلامه هي الآم الله ” دعوني أقتدي بآلام إلهي ” (روما 6: 3).
U ويصف وحدة الآب والابن بقوله: ” يسوع المسيح الوحيد، الذي خرج من آب واحد وكان معه واحداً وعاد إليه واجدا ” (مغيسيا7:3).
U ويؤكد على حقيقة تجسده وكمال ناسوته حيث أتخذ جسدا حقيقيا ” فيقول ” المسيح يسوع الذي من نسل داود والمولود من مريم، الذي وُلد حقا وأكل حقا وشرب حقا، وصلب حقا على عهد بيلاطس البنطي، ومات حقا أمام السمائيين والأرضيين ” (ترالس 9)، ” أشكر يسوع المسيح الإله 000 الذي ولد حقا من نسل داود حسب الجسد ” (ازمير1)، ويقول في رسالته إلى بوليكاربوس ” وليكن نظرك على من لا يتغير أي ذاك الذي يعلو الزمان ولا يرى ولكن قد صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألماً وأحتمل كل شيء لأجلنا ” (بوليكاربوس 3:2).
U ويؤكد على حقيقة كونه إلهاً وإنساناً في آن واحد ” يوجد طبيب واحد هو في الوقت نفسه جسد وروح (إنسان وإله)، مولود وغير مولود، الله صار جسدا، حياة حقيقية في الموت، من مريم ومن الله، في البدء كان قابلا للألم وأصبح الآن غير قابل للألم، هو يسوع المسيح ربنا ” (أفسس8: 2)، وأيضا ” إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله ” (أفسس20: 2)، وأيضا ” يسوع المسيح الكائن قبل الدهور مع الآب وقد ظهر في ملء الزمان ” (مغنيسيا 6: 1).
U كما قدم لنا عقيدة الثالوث كما أمنوا بها في بساطتها: ” أليس إله واحد قد ظهر في يسوع المسيح ابنه وكلمته الخارجة من الصمت: (مغنيسيا 8: 22).
” انتم حجارة هيكل الله، معدون للبناء الذي يبنيه الآب، مرفوعون حتى القمة بآله يسوع المسيح التي هي صليبه، مع الروح القدس الذي هو الحَبْل (أف 9: 1).
” اعتنوا أن تقيموا في الإيمان في المحبة مع الابن والآب والروح القدس 000 وكونوا خاضعين للأسقف كما خضع الرسل للمسيح وللآب وللروح ” ( مغنيسيا 13: 1- 2).
وهكذا قدم لنا يسوع المسيح في لاهوته وناسوته بصورة دقيقة ومتطابقة مع الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس تماما. كما قدم لنا الثالوث في بساطته، وكان في أقواله هذه الرد الكافي والحاسم على كل من الأبيونيين والغنوسيين.
(5) وقال القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (65 – 155م)؛ والذي كان تلميذاً للقديس يوحنا الرسول وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على أزمير بآسيا الصغرى، كما يقول إيريناؤس أسقف ليون والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(6) وجيروم سكرتير بابا روما(7)، والذي استلم التقليد الرسولي من الرسل. في رسالته القصيرة التي كتبها (فيما بين 108-110م)، ” من لا يعترف بأن يسوع قد جاء في الجسد فهو ضد المسيح ” (ف 7: 7). وهذا نفس ما قاله القديس يوحنا ” والذي رد به، بالروح، على الأبيونية والغنوسية معا.
وكان هذا هو نفس إيمان رسل المسيح وتلاميذه والذي كان معروفا عنهم في القرن الأول الميلادي سواء من الوثنيين أو اليهود. فقد كتب بليني في رسالة له للإمبراطور تراجان ” أن المسيحيين يعبدون المسيح كالله أو ابن الله “(8). وأيضا ” عادة يجتمع المسيحيون قبيل الفجر في يوم محدد لإكرام المسيح إلههم بالترانيم “(9).
(2) أما كتاب الرعي لرهرماس والذي كتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني فيصف المسيح بابن الله وسيد كل البشر ” أنه سيد كل البشر وقد أعطاه أبوه كل سلطان ” (مثل 6:5) ، وأنه الموجود مع الآب قبل الخليقة ” أن ابن الله هو قبل كل الخليقة وكان مستشار أبيه في عمل الخليقة لذلك هو أزلي 000 لأن ابن الله ظهر في الأيام الأخيرة من انتهاء العالم وقد عمل ليدخل معه إلى الملكوت السماوي الذين يخلصون 000 يسوع المسيح ابن الله الحبيب ” (مثل 2:9،5).
(3) يوسابيوس ك 3 ف15.
(4) Adv. Haer. b. 3:31.
(5) يوسابيوس ك 3 ف 2:36.
(6) يوسابيوس ك3 ف 1:26، ك4 ف 3:14.
(7) مشاهير الرجال ف 17.
(8) Theological Dic. NT vol. 3 p. 106.
(9) تاريخ الفكر جـ 1 : 155.
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
هل أكل المسيح الفصح اليهودي مع تلاميذه ؟ والرد على الخلاف الظاهري بين البشائر الإزائية وبشارة القديس يوحنا
هل أكل المسيح الفصح اليهودي مع تلاميذه ؟
هل أكل المسيح الفصح اليهودي مع تلاميذه ؟ والرد على الخلاف الظاهري بين البشائر الإزائية وبشارة القديس يوحنا
1- وليمة عشاء الرب مساء الخميس هل كانت هي وليمة الفصح؟
التقليد الأرثوذكسي الذي تسير عليه الكنيسة القبطية منذ أيام الرسل، وكما تسلَّمته من السيد المسيح، هو أن تقديس سر الإفخارستيا يكون بالخبز المختمر. وهذا على أساس أن السيد المسيح أسس سر الإفخارستيا في اليوم السابق للفصح، أي قبل أن يحل ميعاد أكل الفطير.
ولكي يفهم القارىء موضوع الفصح اليهودي والفطير وعلاقتهما بسر الإفخارستيا ينبغي أن يعرف الآتي:
حينما أراد الله أن يخلِّص شعب إسرائيل من العبودية في مصر، أمرهم – بفم موسى النبي – أن تَذبح كل عائلة خروفاً حَوْليًّا (أي ابن سنة)، ليكون دمه علامة الخلاص (فداء) لكل بكر في كل بيت. على أن يُمسح بدمه باب البيت: القائمتين والعتبة العليا حتى إذا نظر الملاك المُهْلكُ علامةَ الدم يعبر عن البيت، لأن الأمر كان قد صدر من الرب أن يضرب الملاك المهلك كل بكر في أرض مصر، كعقاب لمصر بسبب تشديد العبودية على شعبه إسرائيل.
أمَّا الخروف فيُذبح في الغروب، عشية اليوم الرابع عشر (اكتمال البدر) من الشهر الأول نيسان (ميعاد خروج شعب إسرائيل من مصر)، ثم يؤكل لحمه مشوياً بالنار فقط، ولا يُكسر منه عَظْمُه، ولا يبيتُ منه شيءٌ للصباح، ويؤكل على أعشاب مرَّة (تذكيراً بالمرارة التي عاناها شعب إسرائيل في العبودية).
وفي هذا اليوم – أي الرابع عشر من نيسان – يُرفع الخمير من كل بيت (يُعزل من البيوت). حتى إذا جاء المساء – ميعاد ذبح الخروف – لا يكون خمير في إسرائيل كلها (تعبيراً عن بدء حياة جديدة مع خلاص جديد، والتخلُّص من حياة قديمة).
ويُخْبزُ الفطير في ذلك اليوم ليؤكل على خروف الفصح. أمَّا معنى الفطير فهو كما يقول الكتاب: » لا تأكل عليه خميراً. سبعة أيام تأكل عليه فطيراً، خبز المشقة، لأنك بعجلة خرجت من
أرض مصر، لكي تذكر يوم خروجك من أرض مصر كل أيام حياتك. «(تث 3:16)
وتُحسب أيام الفطير أنها عيد قائم بذاته يبدأ من 15 نيسان حتى 21 منه مساءً. وعيد الفطير مقدَّس،يبدأ اليوم الأول منه بمحفل مقدَّس، وينتهي بمحفل مقدَّس، لا يُعمل فيهما عمل ما.
أمَّا خروف الفصح فيؤكل بعجلة، والأشخاص وقوفٌ، يؤكل رأسه مع أكارعه وجوفه، والباقي إلى الصباح يُحرق بالنار، يأكلونه وقوفاً وأحقاؤهم مشدودة وأحذيتهم في أرجلهم وعصيُّهم في أيديهم، يأكلونه بعجلة، فهو فصح للرب.
الآن يظهر بوضوح أنه لو كان عشاء الرب الذي أسس فيه سر الإفخارستيا كان هو نفسه يوم الفصح الذي يُذبح فيه الخروف مساءً، لأصبح من المحتم أن يكون الخبز المستعمل في تقديس الأسرار فطيراً، لأنه يستحيل أكل الفصح على خبز مختمر.
الكنائس الأرثوذكسية (لا خلقيدونية وخلقيدونية) عموماً تقول إنها بموجب التقليد المسلَّم لها من الرسل، تقدِّس على خبز مختمر منذ القرن الأول مع إيمانها إيماناً راسخاً أن الرب أسس سر الإفخارستيا في اليوم السابق للفصح، وكانت وليمته تسمَّى «وليمة قدَّاس الفصح»([1])، لأن الكنيسة تؤمن عن يقين تقليدي وكتابي أن الرب صُلب يوم الفصح في ميعاد ذبح الخروف فصار بذلك هو الفصح المسيحي الجديد: » هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم. «(يو 29:1)
أمَّا الكنيسة الغربية – أي الرومانية الكاثوليكية – فقد ظلت تحافظ على هذا التقليد حتى القرن الحادي عشر([2])، ولكنها بعد ذلك رأت أن تغيِّر تقليدها مستخدمة الفطير بدل الخبز المختمر، مستندةً في ذلك على قراءة الأناجيل الثلاثة مرقس ومتى ولوقا التي تشير قراءاتها بحسب الظاهر إلى أن عشاء الخمسين كان وقت الفصح 14/15 نيسان. وبذلك بدأ انشقاق في التقليد السرائري بين الشرق الأرثوذكسي والغرب الكاثوليكي، وبدأ موضوع القراءات الإنجيلية يدخل في صراع في مواجهة التقليد.
وقبل أن نخوض في الموضوع ونكشف أصالة التقليد الأرثوذكسي، ينبغي أولاً وقبل كل شيء أن ننبِّه ذهن القارىء أن سر الإفخارستيا بدأت الكنيسة تمارسه بالخبز المختمر منذ حلول الروح القدس يوم الخميس. أمَّا الأناجيل والرسائل فحينما بُدِىء في كتابتها، كان ذلك بعد ممارسة الإفخارستيا بحوالي عشر سنوات!! أي أن الأناجيل إنما بدأت تسجِّل عن الإفخارستيا من واقع ما هو جارٍ أمام أصحاب هذه الأناجيل والرسائل. فلو كان هناك أي مفارقة بين إفخارستية الرب في عشاء الخميس، كأن تكون مثلاً على فطير، وبين التقديس على الخبز المختمر الجاري على أيدي الرسل مرقس وبولس ومتى ولوقا ويوحنا، لكانت قد أصبحت موضوع شرح وتعليق بلا نزاع!
2 – القراءات الإنجيلية وكيف تثبت جميعها أن الرب صُلب في ميعاد الفصح. وأن الإفخارستيا كانت قبل الفصح بيومٍ كامل …؟
قبل أن نعرض للقراءات يهمنا أن يفرِّق القارىء بين قراءة لا تثبتها الحوادث الملابسة لها، وبين قراءة تثبتها الحوادث المرادفة لها وتشير إليها تكراراً، فالقراءة الأُولى تثير الانتباه من جهة احتمال عدم وضوح في الترجمة، أمَّا القراءة التي تشير إليها الحوادث من كل جهة فهي قراءة ذات ترجمة محصَّنة.
هذا ما سنواجهه من جهة القراءات في الأناجيل الأربعة، فإنجيل يوحنا أورد زمن إقامة سر عشاء الرب أنه قبل الفصح مساءً (أي 13/14 نيسان)، بوضوح شديد، وحدَّده تحديداً واضحاً. ثم عاد في عدة مواضع أخرى وأشار بوضوح شديد أيضاً إلى أن ميعاد صلب المسيح كان في وقت الفصح تماماً (أي 14/15 نيسان)، بحيث لم يَدَعْ القديس يوحنا أية فرصة للشك في ميعاد العشاء الذي أقامه الرب قبل الفصح بيوم كامل، ولا في ميعاد الصلب الذي تمَّ في وقت ذبح خروف الفصح.
أمَّا في الأناجيل الثلاثة الأخرى: مرقس ومتى ولوقا، فلا نجد الأمر كذلك، بل نجد أن رواية العشاء كلها ترد كخبر، مجرد خبر يتعلَّق كله بمنطوق كلمة واحدة هي كلمة » أول «= prîtV» بروتي «(وفي اليوم » الأول «من الفطير). ثم لا نجد بعد ذلك في أيٍّ من هذه الأناجيل الثلاثة أية محاولة إيجابية من الكاتب يُظهر أو يُعلِّق فيها على زمن العشاء أو على زمن الصليب بالنسبة للفصح اليهودي.
ولأنه معروف أن كلاًّ من متى الرسول ولوقا الإنجيلي أخذ روايته من جهة عشاء الرب من إنجيل مرقس، ومعروف أيضاً أن مرقس الرسول كان يرجع في رواية بعض الحوادث التي لم يشترك فيها إلى مصدر يترجم له من العبرانية والأرامية إلى اليونانية، لذلك اتجهت أنظار علماء الكتاب المقدَّس إلى إنجيل مرقس وبالأخص إلى كلمة » اليوم الأول من الفطير «التي تحدد زمن عشاء الرب كأنه واقع في الفصح. وفعلاً وجدوا أن لا الأصل العبري يفيد هذا المعنى ولا حتى الترجمة اليونانية. وهذا سنأتي إلى شرحه في حينه.
3 – البراهين الكتابية التي تؤيد أن عشاء الرب كان قبل الفصح بيوم، وأن صلب المسيح هو الذي تمَّ في ميعاد ذبح خروف الفصح.
أولاً: قراءة إنجيل يوحنا:
أ – » أمَّا يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب، إذ كان قد أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم إلى المنتهى، فحين كان العشاء … «(يو 13: 1و2)
هنا يورد يوحنا الرسول الخبر مدعَّماً بالزمن عن قصد، لأنه يشاء أن يعرِّفنا بميعاد العشاء بالنسبة للفصح.
ب – » ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا … فصنعوا له هناك عشاءً … وفي الغد(أي قبل الفصح بخمسة أيام) سمع الجمع الكثير الذي جاء إلى العيد أن يسوع آتٍ إلى أورشليم، فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه (أحد الخوص). «(يو 12: 1و2و12و13)
إذاً، من هذه الرواية يُفهم ضمناً أن يسوع كان في بيت عنيا يوم السبت، وكان قد تبقَّى على الفصح ستة أيام، وبذلك أيضاً يكون عشاء الرب يوم الخميس قبل الفصح بيومٍ كامل بالضرورة!!
ج – » ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية وكان صبح. ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية لكي لا يتنجَّسوا فيأكلون الفصح. «(يو 28:18)
إذاً، من هذه الرواية يُفهم أن المسيح حُوكم وصُلب في اليوم الذي سيُذبح فيه الفصح مساءً أي يوم الجمعة.
وبذلك يكون عشاء الرب قبل الفصح بيوم كامل – أي يوم الخميس.
د – » ثم إذ كان استعداد، فلكي لا تبقى الأجساد على الصليب (بعد غروب الشمس، أي عند بدء يوم آخر) في السبت، لأن يوم ذلك السبت كان عظيماً، سأل اليهود بيلاطس أن تُكسر سيقانهم ويُرفعوا. «(يو 31:19)
من هذه الآية يتبيَّن لنا من قول يوحنا الرسول أن » ذلك السبت كان عظيماً « أن يوم السبت (الذي يبدأ بعد غروب الشمس) كان هو عيد الفصح. فالسبت الوحيد الذي يُدعى عظيماً هو السبت الذي يقع فيه عيد الفصح.
إذاً، فالسيد المسيح صُلب قبل غروب الشمس، أي قبل بدء يوم السبت، أي يوم الجمعة.
وبذلك يكون عشاء الرب يوم الخميس قبل الفصح بيومٍ كامل.
هـ – » فلما سمع بيلاطس هذا القول أخرج يسوع وجلس على كرسي الولاية … وكان استعداد الفصح ونحو الساعة السادسة. «(يو 19: 13و14)
ومن هذا القول يتبيَّن بوضوح أن يوم الجمعة الذي هو يوم الاستعداد أصلاً بالنسبة للسبت، صار أيضاً استعداداً للفصح الذي يُذبح فيه خروف الفصح.
معنى هذا أن السيد المسيح صُلب يوم الجمعة، وهو يوم ذبح الفصح. وعليه يكون عشاء الرب قبل الفصح بيومٍ كامل.
ثانياً: قراءة أناجيل البشيرين الثلاثة: مرقس ومتى ولوقا:
أ – إنجيل القديس مرقس:
+ » وفي اليوم الأول من الفطير حين كانوا يذبحون الفصح قال له تلاميذه: أين تريد أن نمضي ونعدَّ لتأكل الفصح … فأعدَّا الفصح. ولمَّا كان المساء جاء مع الاثني عشر. وفيما هم متَّكئون يأكلون … «(مر 14: 12-18)
ب – إنجيل القديس متى:
+ » وفي أول أيام الفطير تقدَّم التلاميذ إلى يسوع … «(مت 17:26)
ج – إنجيل القديس لوقا:
+ » وجاء يوم الفطير الذي كان ينبغي أن يُذبح فيه الفصح، فأرسل بطرس ويوحنا قائلاً: اذهبا وأعدَّا لنا الفصح لنأكل … «(لو 22: 7و8)
قد يفهم القارىء من هذه القراءات أن المسيح أكل الفصح مع تلاميذه، وكان هذا هو عشاء الرب الذي أسس فيه سر الإفخارستيا، هذا بحسب المنطوق اللفظي أو الحرفي لرواية الأناجيل الثلاثة.
ولكن لو دققنا في الأناجيل الثلاثة، فإننا لا نجد أية إشارة أخرى في مضمون الحوادث تسند هذا المفهوم المتأتي من كلمة «في اليوم الأول من الفطير» حسب إنجيل مرقس، أو في «أول أيام الفطير»حسب إنجيل متى، أو «ولمَّا جاء يوم الفطير» حسب إنجيل لوقا (الذي أخذ بالمفهوم الظاهري من الترجمة اليونانية، والتي لا تفيد هنا أكثر من » لمَّا اقترب يوم الفطير «.
أصل الكلمةفي المفهوم العبري واليوناني أيضاً:
لو دققنا في مفهوم هذه الآية بحسب ترجمتها الحالية، نجد فيها التباساً واضحاً يخلُّ بالمعنى العام: » وفي اليوم الأول من الفطير حين كانوا يذبحون الفصح. «(مر 12:14)
الواقع أن » في اليوم الأول من الفطير «لا يمكن أن «يُذبح فيه الفصح»، لأن هذا اليوم يكون حسب الطقس اليهودي هو عيد الفصح نفسه، وهو ثاني يوم بعد ذبح خروف الفصح، لأن الخروف يُذبح قبل الغروب والفصح يؤكل بعد الغروب، وغروب الشمس هو الحد الفاصل بين يوم ويوم آخر حسب الطقس اليهودي. لأن أول أيام الفطير هو 15/16 نيسان، وذبح خروف الفصح يكون في 14/ 15 نيسان.
+ » وفي الشهر الأول، في اليوم الرابع عشر من الشهر فصحٌ للرب (ذبح الخروف). وفي اليوم“الخامس عشر” (أكل الفصح وأول أيام الفطير السبعة) من هذا الشهر عيدٌ، سبعة أياميؤكل فطير. في اليوم الأول محفلٌ مقدَّس، عملاً ما من الشغل لا تعملوا. «(عد 28: 16- 18)
إذاً يتحتم على قارىء الآية أن يُعيد النظر في الترجمة الأصلية من العبرية وفي الترجمة من اليونانية أيضاً.
وهذا ما قام به مؤخراً العالِم الألماني » كولسن Chwolson «وهو أول مَنْ انتبه إلى عدم دقة الترجمة، وأفاض في شرحه في كتابه المعروف بالألمانية بـ » وليمة الفصح «“Passamahl” صفحة 180 وما بعدها. وقد أثبت أن الترجمة اليونانية لم توضِّح القصد العبري تماماً. فالتعبير » اليوم الأول من الفطير «هو في الأصل العبري byum kmy dpsh وقراءتها بالعبرية تكون » بيوم قمي دبصح «ومعناها الحرفي: » وقبل يوم الفصح «أو «يوم قبل الفصح».
وقد جاء العالِم اليهودي المتنصِّر “يواكيم إرميا” (سنة 1964)، ووافق على هذا التصحيح في كتابه عن الإفخارستيا (صفحة 18)، ولكنه صحَّح لكولسون كلمة dpsh (فصح) بـ dptyry أي الفطير. فأصبحت الترجمة الجديدة التي ينبغي أن تكون عليه الآية في الطبعة الجديدة للكتاب المقدَّس هي: » وقبل يوم الفطير حين كانوا يذبحون الفصح «
والمعنى هنا هو: «وقبل يوم (خبز) الفطير الذي هو يوم ذبح الفصح»، فإذا كان خبز الفطير يوم الجمعة يكون ذبح خروف الفصح يوم الجمعة أيضاً، ويكون بالتالي اليوم الذي قبل الفطير هو يوم الخميس.
والحقيقة أن الكلمة اليونانية » prîtV بروتي «(مر 12:14)، تُفيد هذا المعنى أيضاً أي » قبل «[3]) وهذا مما جعل القديس لوقا يكتبها في إنجيله: » ولمَّا جاء «أي » اقترب! «[4])
وبذلك تكون قراءة الأناجيل الثلاثة متفقة مع قراءة إنجيل يوحنا، إذ يكون المعنى «وقبل يوم الفطير»الذي يُذبح فيه الفصح، هو اليوم الذي قبل الفصح وقبل خبيز الفطير، حيث الجملة الموصِّلة هنا: «الذي يُذبح فيه الفصح» لا تعود إلى أول يوم من عيد الفطير بل إلى اليوم الذي يُنزع فيه الخمير ويُخبز الفطير.
وبذلك يكون الكلام واضحاً جداً: أن الرسول يشير إلى اليوم الذي قبل الفصح فعلاً: أي قبل يوم الجمعة 14/15 نيسان، وهو يوم الخميس 13/14 نيسان، بحسب إنجيل يوحنا.
4 – الرد على القول بـ «فأعدَّا الفصح» (مر 16:14) والقول بـ «شهوةً اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم.»(لو 15:22)
حينما يقول الكتاب: » أين تريد أن نمضي ونعدَّ لتأكل الفصح … فأعدَّا الفصح « هنا الإعداد للفصح بمعنى الاستعداد ليوم الفصح، لأن أموراً كثيرة ينبغي أن تُرتَّب قبل ذلك اليوم. لأن الإعداد للفصح عملية معقَّدة عند اليهود، ويستحيل أن تتم في نصف نهار.
أو كيف يسافر بطرس ويوحنا من بيت عنيا إلى أورشليم ويبحثا عن بيت مرقس، ثم في نفس الصباح يقومان بشراء الخروف الذي يتحتَّم أن يُذبح في الهيكل، ثم يقومان بعملية تنظيفه وشيِّه في فرن خاص بشروط خاصة، لأن الطقس يحتِّم أن يُشوَى الخروف صحيحاً بأكمله حتى جوفه وأكارعه، وذلك بأن تخترق عصا رمان من الفم حتى المخرج ويصير شَيُّهُ دون أن يلامس تراب الفرن، مع مطالب العيد الأخرى من أعشاب مرَّة وأطباق مأكولات يحتِّمها الطقس؟
إن كلمة (» وأعدَّا «الفصح) هي في الواقع طقسية، وتُفيد الانتهاء من الترتيبات الخاصة بيوم«الاستعداد للفصح»، حيث تتم في كل ساعة من ساعاته عملية معينة. لذلك فإن كلمة «أعدَّا»الفصح لا تعني أنهما ذبحا الخروف وهيَّآه للأكل في ساعة من الزمان، فهذا غير معقول، وإنما يعني أنهما أكملا الترتيبات اللازمة للفصح، لأن مساء الخميس هو في الواقع بداية » يوم الاستعداد الكبير «للفصح الذي هو يوم الجمعة، وقد جعل منه السيد المسيح استعداداً آخر جديداً إذ أعدَّ فيه نفسه لذبيحة الصليب.
فكان مساء الخميس يوم استعلان للفصح الأبدي، وكان عشاء الخميس هو هو يوم ما قبل الصليب، حيث الصليب هو هو الفصح الحقيقي المزمع تقديمه على الصليب يوم الجمعة.
وعلى أساس ما أضمر المسيح أن يكمله في عشاء الخميس من استعلان الذبيحة وتقديم نفسه لتلاميذه وللكنيسة حملاً مذبوحاً لأجل حياة العالم ولمغفرة خطايا كثيرين، وعلى أساس ما كان يعلَمه المسيح من حوادث الجمعة العنيفة الدامية، وجسده أمام عينيه ممزَّق ودمه مسكوب على الأرض بأيدي الكهنة ورؤساء الكهنة قال: » شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم «(لو 15:22).
ومعلوم يقيناً أن المسيح لا يشتهي أكلاً ولا يشتهي عيداً، ولكنه كان يشتهي، منذ البدء وقبل أن يتجسَّد، أن يؤسس فصحاً جديداً. «هذا الفصح» يكون الأكل والشرب منه أكلاً وشرباً حقيقياً (¢lhqîj أليثوس): » جسدي مأكلٌ حقٌّ ودمي مشربٌ حقٌّ «(يو 55:6)، حيث كلمة » حقيقي «هنا ¢lhqîj تُفيد أكلاً وشرباً إلهياً من خلال أكل وشرب مادي.
وهذا هو مضمون » السر «في عشاء الرب الذي أصبح به » هذا العشاء «» فصحاً حقيقياً « جديراً بأن يُشتهى بالحقيقة!! حيث صار الخبز والخمر لحمَ ودمَ حملِ الله، فصحِ الدهور والأبدية، الذي يرفع خطية العالم.
ومرة أخرى نقول: إنه يقيناً لم يكن المسيح يشتهي أن يأكل لحم خراف ولا كان يود أن يستمتع بذكريات مصر وسيناء مع تلاميذه، بل اشتهى أن يكشف لهم سر الفصح الكبير، فصح العالم كله، » مُشتهى الأمم « الفصح السماوي الجديد حيث كان حمل الله يُجرَى الاستعدادُ لذبحه في السماء كما على الأرض. فالمسيح اشتهى شهوةً أن يطعمهم لحمه السماوي بيديه قبل أن يذبحه اليهود بأيديهم.
وهل توجد شهوة عنده أو حب له أعظم من هذا أن يذبح نفسه من أجل أحبائه، ألم يقل هو نفسه هذا (يو 13:15)؟ والآن لقد اشتهى أن يكسر بينهم الخبز السري النازل من السماء، الذي طالما حدَّثهم عنه، حتى عند أكل الخبز تنفتح عيونهم ويعرفوه، قبل أن يتألم!!
اشتهى شهوةً أن يَسْفُك دمه ويسقيهم منه قوة الحياة التي للعهد الجديد، ليبقى حيًّا فيهم بقوة قيامته فيكون لهم حياة أبدية في أنفسهم، حتى يقوموا ويلحقوا به في السماء ليكمل معهم الفصح الأبدي في ملكوت الآب، ويجلسوا معه على مائدته!
هذه كانت شهوة المسيح التي اشتهاها لنا!!! … » شهوةً اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم، لأني أقول لكم إني لا آكل منه بعد حتى يُكمَل في ملكوت الله «(لو 22: 15و16)، حتى يكمل الخروج الأخير من العالم لشعبه ويدخلوا الملكوت معه!
ويرى العالِم L. von Sybel في مقال له بعنوان: Das Letzte Mahl Jesu [في مجموعة الدراسات اللاهوتية والنقدية – ليبزج، رقم 95 (1923- 1929)، ص 119] إن ما سجَّله القديس لوقا في إنجيله الوارد في أصحاح 22: 15و16، والمذكور أعلاه، هو في الحقيقة تقليد كنسي كان قائماً في الكنيسة وقت تسجيل القديس لوقا لإنجيله. ويقوم هذا التقليد([5]) على أساس أن الرب قال هذا على أكل الخبز (الفصحي)، وليس على أكل خروف الفصح.
وجاء العالِم Bultmann وأثبت هذا الرأي أيضاً في كتابه:
The History of the Synoptic Tradition, Oxford, 1963, p. 266.
وجاء أيضاً العالِم الفرنسي A. Loisy وتحيَّز بثقة إلى هذا الرأي.
وهكذا وجدنا أن التقليد القائم في الكنيسة الأرثوذكسية اليوم، تنحاز له الأبحاث اللاهوتية العميقة، وأنه كفيلٌ بأن يُستظهر على كل نقد، لأنه في الحقيقة منبع قائم بذاته سابق على تسجيل الأناجيل وعلى كل الرسائل، وخصوصاً من جهة سر الإفخارستيا … فالرسل أقاموا سر الإفخارستيا بعد حلول الروح القدس مباشرةً، بحسب ما تسلَّموه من الرب، وقبل أن تُسجَّل كلمة واحدة في كافة الأناجيل أو الرسائل!
ومن جهة القراءات أيضاً، فإنه توجد بعض إشارات عابرة في كتب الأبوكريفا التي يرجع تاريخها إلى القرون الأولى، تحدِّد بوضوح ميعاد الصلب بالنسبة لعيد الفطير، وقد جاءت عفواً. ففي كتاب الأبوكريفا المدعو » إنجيل بطرس «5:2 يقول: [إن محاكمة الرب وصلبه تمَّت قبل أول يوم من عيد الفطير]([6]).
وهذا القول – وإن كنَّا لا نعتمد عليه – إلاَّ أنه يشير إلى التقليد السائد في ذلك الزمان عن ميعاد الصليب بالنسبة للفصح اليهودي، فهذا القول يوضِّح أن الكنيسة كانت على دراية أكيدة من أن المسيح صُلب في ميعاد الفصح تماماً، وأن عشاء الرب كان قبل الفصح، وبالتالي فإن التقديس يكون على الخبز وليس على الفطير.
وكانت هذه الوليمة السابقة على يوم الفصح تسمَّى: » قدَّاس الفصح. «[7])
5 – البراهين الأخرى
عدا القراءات التي جاءت في إنجيل يوحنا بوضوح، نقدِّم الآن البراهين الأخرى المترتبة على القراءات والتي تشير كلها إلى أن عشاء الرب لم يكن فصحاً يهودياً، وأن المسيح صُلب في ميعاد ذبح الخروف:
أولاً: ينبغي أن نهتم بالفارق بين مفهوم الفطير ومفهوم الخبز في الإفخارستيا، فلا ينبغي أن يُؤخذ بخفة، لأن المعنى الذي يحمله كبيرٌ، فالفطير له علاقة معنوية ينبغي أن تبقى في حدود الفصح اليهودي فقط.
لأن الفطير في الفصح – بحسب الكتاب – يمثِّل «خبز الشقاء»، وبالعبرية: Lehem Oni »لِحِمْ عُنِي «ومعناه » خبز عناء « وترجمته اليونانية ¥rtoj kakèsewj (تث 3:16)، لأنه رُفع من المعجنة قبل أن يختمر أو قبل أن توضع فيه خميرة بسبب السرعة والعجلة للخلاص من العبودية والشقاء: » لا تأكل عليه خميراً.
سبعة أيام تأكل عليه فطيراً، خبز المشقة، لأنك بعجلة خرجت من أرض مصر،لكي تذكر يوم خروجك من أرض مصر كل أيام حياتك. «(تث 3:16)
ولكن الآن ونحن في الإفخارستيا، التي هي الفصح الحقيقي، الجديد، نحن لا نأكل » لِحِمُ عُنِي «أي » خبز الشقاء «بل خبز البركة، الخبز الحي النازل من السماء، وليس ذاك الآتي من مصر.
فجسد المسيح لا يمكن أكله على هيئة فطير، أي خبز عناء، لأنه ليس أرضياً بل هو سماويٌّ ومؤدٍّ إلى السماء، فهو خبز الراحة الحقيقية واسمه » خبز البركة والشكر «و » ترياق الخلود « أي دواء عدم الموت، بل وعدم الشقاء، بل وعدم الحزن أو الكآبة أو التنهد أو حتى المرض. فالذي يأكله لا يجوع ولا يموت، فهو إذاً خبز الفرح والسرور والشفاء، وليس خبز المذلة والضيق والشقاء.
لذلك فإن موقف الطقس الأرثوذكسي من وليمة الفصح اليهودي موقف سليم، إذ لم يجعلها منطلقاً ولا أساساً للإفخارستيا، لأنه كيف يُعلَن الجسد المقدَّس في خبز عناء وشقاء؟
ثانياً: مرقس الرسول يقول في إنجيله: » أخذ يسوع خبزاً ¥rton وبارك وكسر «(مر 22:14)، ولم يقل » أخذ فطيراً ¥zumon. «[8])
والتقليد المسلَّم للكنيسة القبطية على يدي مرقس الرسول نفسه وهو إنجيلي، حدَّد أن يكون خبز الإفخارستيا خبزاً لا فطيراً، فتواتر الطقس الأرثوذكسي منذ منتصف القرن الأول، وهو يقوم عملياً على أساس تقديم خبز لا فطير في الإفخارستيا، جعل قراءة إنجيل مرقس الرسول وبقية الأناجيل فيما يختص بكلمة الخبز الواردة بوضوح ¥rtoj وليس فطيراً ¥zumoj تشير إلى أن الإفخارستيا أقامها المسيح فعلاً بخبز مختمر وليس فطير.
فالتقليد يشدِّد ويحدِّد من قصد الكلمة الواردة في الأناجيل. لأن الاعتراضات التي يقدِّمها بعض العلماء على كلمة ¥rtoj الواردة في الأناجيل أنها قد تفيد أيضاً خبز الفطير – قياساً على ما جاء في الأسفار قديماً من احتمال ذكر كلمة » خبز «بدل » فطير «للاختصار، نقول إن هذه الاعتراضات قائمة على أساس مجرد قراءة الكلمة. ولكن بعد وقوف التقليد الأرثوذكسي من هذه الكلمة باستخدامه الخبز المختمر عملياً منذ القرن الأول المسيحي، أصبحت احتمالات القراءة الأخرى مستبعدة.
ثالثاً: الإفخارستيا، كما ظهرت في أول صورة لها في الكنيسة الأُولى في سفر الأعمال، ظهرت باستخدام الخبز لا الفطير، دون أي إشارة إلى طقس الفصح. فلم نقرأ مرة واحدة عن إقامة إفخارستيا بطقس الفصح أو بالفطير في كل الأخبار الواردة في الإفخارستيا المعبَّر عنها بكسر الخبز.
وهذه هي صورة أول إفخارستيا بعد يوم الخمسين مباشرةً:
+ » وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. «(أع 42:2)
وهذه الآية كلها تصوير لخدمة قدَّاس كامل. فالتعليم أولاً، ثم الاجتماع معاً حول المائدة (الشركة هنا كلمة طقسية: koinwn…a كينونيا)، وكسر الخبز (تعبير سفر أعمال الرسل عن سر الإفخارستيا)، والصلوات (أي تلك التي تُتلى بعد التناول).
فلو كانت الإفخارستيا قد أسسها الرب من خلال طقس الفصح أو انطباقاً عليه، لكانت إقامتها تستلزم دائماً خبز الفطير، كما وكان يتحتم أن يأخذ صورة سنوية، أو لكان زمن إقامتها السنوي يُعتبر أساساً.
ولكن الواقع أن تكرار إقامة الإفخارستيا في الكنيسة الأُولى منذ أول يوم كان على الخبز، وبدون أي قيد زمني، وفي أي وقت من النهار (وهذا مهم للغاية)، هذا كله يشير إلى أن تأسيسها كان حرًّا من أي طقس سابق، وأنها كانت من خلال وليمة شركة ومحبة حرَّة غير مرتبطة بطقس الفصح اليهودي.
رابعاً: في رواية العشاء السري في الأناجيل الثلاثة مرقس ومتى ولوقا، ثم الرواية الواردة عن الإفخارستيا في رسالة القديس بولس الرسول الأُولى إلى كورنثوس، لا نجد أية إشارة إلى طقس فصحي على الإطلاق، فلا ذكر لخروف الفصح ولا لأعشاب مرَّة ولا لأكل بعجلة ولا لحديث الفصح التقليدي Heggadah.
بل على العكس، فإن الإنجيليين الأربعة يوضِّحون أنه اتكأ والإثنا عشر وابتدأوا يأكلون، فالاتكاء هنا يشير إلى أنها كانت ليست وليمة فصح حيث يأكل فيها الجميع، وهم وقوف، متمنطقين، وعلى عجلةٍ، وإنما كانت وليمة عشاء حدَّد المسيح طقسها وروحها كبداية وأصل.
أمَّا اعتراضات بعض العلماء (وهم من أعاظم العلماء في الإفخارستيا) بخصوص الإفخارستيا التي كانت تقيمها الكنيسة الأُولى، أنها كانت تكراراً للولائم العادية التي كان يقيمها المسيح مع تلاميذه وأنها لم تكن تكراراً للعشاء الأخير([9])، فهو قول مرفوض، لأن الكنيسة تؤمن بإفخارستيا واحدة، أُقيمت مرَّة، وهي هي التي تُقام كل مرة، لأن الذي يقيمها هو المسيح وبحضور تلاميذه وملائكته وقديسيه مع شعب كل كنيسة. فحضور الرب في كل إفخارستيا، وكون كل إفخارستيا هي نفس جسد المسيح ودمه، يُنهي على كل ثنائية في شكل الإفخارستيا وجوهرها.
ثم إنه في قول المسيح – في تقليد بولس الرسول الذي سجَّله عن الرب نفسه: » فإنكم كلما أكلتمهذا الخبز وشربتم هذه الكأس تُخبرون بموت الرب إلى أن يجيء «(1كو 26:11)، تفيد كلمة (» هذا «الخبز) وكلمة (» هذه «الكأس)، أنه خبز واحد وأنها كأس واحدة لطقس واحد قد تعيَّن إلى الأبد، فكل إفخارستيا قامت وستقوم هي «هذا» الخبز نفسه و «هذه» الكأس عينها لهذا الطقس ذاته الذي أقامه المسيح مساء الخميس!
خامساً: إن كل أوصاف » عشاء الرب «كما جاءت في الأناجيل وفي رسالة كورنثوس الأُولى، تتنافى مع أوصاف طقس الفصح اليهودي كما جاء في العهد القديم وفي كل كتب اليهود الطقسية سواء كانت » المِشْناه «أو غيرها.
( أ ) ففي وليمة الفصح لا يُكسر (الفطير) إلاَّ بعد العشاء الرسمي؛ في حين أن الخبز في عشاء الرب ذُكر أن الرب قسَّمه قبل العشاء([10]).
(ب) في وليمة الفصح وحينما يأتي ميعاد (الفطير)، وهو يكون في نهاية العشاء، لا تُقال عليه البركة قبل الكسر، بل بحسب الطقس اليهودي يُكسر أولاً ثم تُقرأ عليه البركة؛ في حين أن الذي ذُكر في إنجيل القديس مرقس هو أنه بارك أولاً ثم كسر، وكذلك بقية الأناجيل([11]).
(ج) في وليمة الفصح لا يوجد كأس تتوزع على جميع الحاضرين، بل كل واحد يكون له كأسه وتكون له صحفته؛ بعكس ما جاء في الأناجيل أن المسيح بارك كأساً واحدة وأعطاها للتلاميذ ليشربوا منها كلهم([12]).
( د ) وكذلك يُفهم أيضاً أنه كان يوجد صحفة واحدة يغمس فيها الجميع (مر 20:14).
(هـ) في وليمة الفصح يتحتَّم توزيع أربع كؤوس أثناء الوليمة، لم يُذكر منها في الأناجيل إلاَّ كأس واحدة؛ أمَّا في إنجيل لوقا فقد كُشف عن وجود كأس آخرى في بداية العشاء قبل كسر الخبز، وهذا غريب عن طقس الفصح جملةً – وقد رفض المسيح أن يشرب منها باعتبار أنها مجرَّد كأس للشرب من نتاج الكرمة وحسب، أي لا يدخل في مضمون تأسيسه للسر المقدَّس القائم على كأس واحدة تحوي دم العهد الجديد. وهذا معروف – حسب الطقس القبطي – أنه ذاق منها ثم أعطاها للتلاميذ بعد البركة.
سادساً: ومما يزيد وضوح حقيقة أن عشاء الرب لم يكن ليلة الفصح، ما جاء في إنجيل القديس مرقس بخصوص تصميم رؤساء الكهنة أن لا يُقبض على المسيح في يوم العيد: » وكان رؤساء الكهنة والكتبة يطلبون كيف يمسكونه بمكر ويقتلونه، ولكنهم قالوا ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب.«(مر 14: 1و2)
وهذا يوضِّح أن المسألة تختص بقرار صدر من السنهدرين أن لا يُقبض عليه في العيد، ليس فقط لاعتبارات الخوف من ثورة يقوم بها الشعب ضد السلطة الدينية ولكن أيضاً بسبب اعتبارات طقسية هامة. إذ لا يجوز عمل ذلك في العيد بحسب الشريعة.
لذلك كيف يُحتمل بعد ذلك أن يُقال أن المسيح قُبض عليه مساء العيد وحوكم يوم العيد نفسه وتمَّ الصلب أيضاً يوم العيد؟ ([13])
إذاً، يكون الطقس الأرثوذكسي في الجانب الأقوى، من حيث ظروف الحوادث الإنجيلية ومن جهة الشريعة اليهودية أيضاً. فالمسيح أسَّس الإفخارستيا قبل الفصح، وقُبض عليه قبل عيد الفصح، وحوكم قبل عيد الفصح، وتمَّ صلبه مع ذبح الخروف!
إن هذا يتمشَّى ليس مع الشريعة فحسب، بل ومع كافة النبوات أن المسيح هو الفصح الجديد » الواحد الذي يموت عن الشعب حتى لا تهلك الأمة كلها «(راجع يو 50:11) بحسب نبوَّة رئيس الكهنة العفوية.
سابعاً: جاء في إنجيل القديس يوحنا: » لكم عادة أن أُطلق لكم واحداً في الفصح، أفتريدون أن أُطلق لكم ملك اليهود؟ فصرخوا أيضاً جميعهم قائلين: ليس هذا بل باراباس. وكان باراباس لصًّا. «(يو 18: 39و40)
وأصل هذه العادة هو اهتمام الطقس اليهودي بفك قيد مسجون واحد في العيد تعبيراً عن أن الفصح هو بمثابة فك قيود شعب إسرائيل من مصر!! فكان السنهدرين يتكفَّل بذبح خروف خاص كفصح رمزي عام إكراماً لهذا المسجون.
إذاً، فواضح أن إطلاق سراح باراباس اللص، ليأكل الفصح مع اليهود، هو برهان أن المسيح حوكم وصُلب يوم ذبح الفصح، وبذلك يكون عشاء الرب قد سبق الفصح بيوم كامل.
ثامناً: لقد أورد بولس الرسول في رسالته الأُولى لكورنثوس إشارة واضحة جداً، إنما على المستوى الميستيكي أي الروحي التأملي: أن المسيح صُلب في ميعاد ذبح الخروف وصار هو فصحنا الجديد: » لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا. «(1كو 7:5)
وبما أن الخروف لا يُدعى فصحاً إلاَّ إذا ذُبح في ميعاد الفصح، لذلك فإن ذبيحة المسيح لا يمكن تسميتها فصحاً إلاَّ إذا كانت قد قُدِّمت في ميعاد الفصح تماماً، أي من الساعة السادسة من النهار (أي الثانية عشرة ظهراً) حتى الساعة التاسعة من النهار (الثالثة بعد الظهر)([14]).
وهذا ما تمَّ بالفعل. بل وإن الإفخارستيا، أي سر عشاء الرب، قُدِّم على أساس أن المسيح سيكون هو خروف الفصح، بعكس ما يحاوله بعض العلماء أن يركِّزوا على عشاء الرب أنه هو الفصح. هذا لا يجوز من وجهة المنطق الروحي الدقيق، فالإفخارستيا لا يمكن أن تكون فصحاً إلاَّ إذا كان المسيح فصحاً!!، فلأن المسيح علم يقيناً أن ساعته قد جاءت وعلم يقيناً أنه سيُسلَّم ويُصلب في الفصح، قدَّم جسده مُسْبَقاً مكسوراً بالنية والإرادة الأزلية ومشورة الآب، باعتباره أنه هو لحم الفصح السماوي، وقدَّم دمه بروح أزلي متجاوزاً الزمن، باعتباره أنه هو دم الفصح المنجِّي من الهلاك والموت الأبدي.
إذاً، لولا يقين المسيح بأنه سيُقدَّم في الفصح ذبيحة إلهية لأجل خلاص العالم ما كان جعل عشاء الخميس ذبيحة سرية على مستوى الفصح، أي » جسد ودم «!
تاسعاً: كذلك أورد بولس الرسول إشارة في غاية العمق الروحي من جهة المضمون الطقسي لا يدركها إلاَّ الدارسون للطقس القديم. فهو يقول في رسالته الأُولى إلى كورنثوس: » ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين «(1كو 20:15). هنا كلمة «باكورة» “Bikkurim” كلمة طقسية تتبع في فهمها وشرحها الطقس الذي انحدرت منه إلينا. فما هو طقس » الباكورة « وما هو ميعادها؟
معروف في طقس الباكورة أنها أوائل حصيد القمح (الحبة التي كانت قد وقعت في الأرض وماتت)، تُقدَّم كحزمة فريك وذلك في غد السبت الذي يتبع الفصح – أي 16 نيسان – كما جاء في سفر اللاويين:
+ » في الشهر الأول (نيسان) في الرابع عشر من الشهر، بين العشاءين (الغروب والمساء) فصحٌ للرب. وفي اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة أيام … تأتون بحزمة أول حصيدكم إلى الكاهن، فيردِّد الحزمة أمام الرب للرضا عنكم في غد السبت يردِّدها الكاهن، … ثم تحسبون لكم من غد السبت السابع من يوم إتيانكم بحزمة الترديد سبعة أسابيع تكون كاملة إلى غد السبت تحسبون خمسين يوماً، ثم تقرِّبون تقدمة جديدة للرب. « (لا 23: 5-6 و9-16)
إذاً، فالقديس بولس الرسول بعد أن ألمح إلى 14 نيسان أن المسيح هو فصحنا الذي ذُبح لأجلنا، عاد وألمح في صورة مبدعة إلى 16 نيسان بقوله أن المسيح صار أيضاً باكورة الراقدين، أي أن المسيح قام من الأموات في يوم تقدمة الباكورة. وبما أن الباكورة تُقدَّم في غد السبت (أي يوم الأحد) بعد الفصح، إذاً، فبولس الرسول بقوله أن المسيح كان باكورة الراقدين، فهو يعني تماماً قيامة المسيح يوم الأحد، وبالتالي يشير ويؤكِّد الإشارة إلى أنه مات يوم الجمعة 14 نيسان في ميعاد ذبح الفصح!!
ففي الإشارة الأُولى التي يقول فيها إن المسيح فصحنا، يشير إلى المسيح باعتباره حمل الفصح المذبوح في 14 نيسان، وفي الإشارة الثانية التي يقول فيها إنه باكورة الراقدين يشير إلى المسيح باعتباره حبة الحنطة التي كانت قد وقعت وماتت ثم قامت، وتم ترديدها أمام الله في غد السبت (الأحد) 16 نيسان!!
عاشراً: قول بولس الرسول عن ميعاد الإفخارستيا: » في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً … «(1كو 23:11)، يشير إشارة ضمنية ولكن ذات اعتبار خاص، أنها لم تكن ليلة الفصح، وإلاَّ كان ذكر أن ذلك تم في ليلة الفصح. فإغفال بولس الرسول للفصح نهائياً يشير إلى أنها لم تكن ليلة الفصح.
حادي عشر: تقول الشريعة بكل وضوح وتأكيد إن من بدء أكل الفصح في العشاء، أي بعد غروب شمس اليوم الثالث عشر من نيسان بما يساوي دقيقتين (بتوقيتنا الزمني الحالي) ومنذ بدء أكل الفطير في نفس وقت الفصح، يُحسب سبعة أيام لا يكون فيها عمل من الأعمال: » عملاً ما من الشغل لا تعملوا « وعلى وجه الخصوص اليوم الأول الذي يبدأ بعد غروب 13 نيسان مباشرةً، وكذلك يوم 21 اليوم الأخير، فإنهما محسوبان محفلاً مقدَّساً للرب، وعليهما تشديد وعقوبة في الناموس:
+ » لا يُعمل فيهما عمل ما إلاَّ ما تأكله كل نفس، فذلك وحده يُعمل منكم. «(خر 16:12)
فكيف يُجيز القائلون بأن الإفخارستيا – أي عشاء الرب – كانت هي وليمة الفصح وكانت هي أول أيام الفطير؟ ويكون قد حدث فيها الآتي:
1- » وخرج (يسوع) مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه «(يو 1:18). فهل يمكن أن تكون هذه ليلة الفصح؟
2- » فأخذ يهوذا الجند وخدَّاماً من عند رؤساء الكهنة والفريسيين، جاءوا إلى هناك بمشاعل، ومصابيح، وسلاح! «(يو 3:18)، ويقول إنجيل لوقا إنه كان معهم «رؤساء الكهنة
والشيوخ» (لو 52:22)، وحتى التلاميذ حملوا معهم سيفين!! » فقالوا يا رب هوذا هنا سيفان!! «(لو 38:22). بل وضرب بطرس عبد رئيس الكهنة بالسيف: » وضرب واحدٌ منهم عبد رئيس الكهنة فقطع أُذنه اليمنى «(لو 50:22). فهل يمكن أن تكون هذه ليلة الفصح؟
3- وهل يمكن أن ينعقد السنهدرين ليلة الفصح، وينشغل في المحاكمة حتى الصباح! حتى صياح الديك الثالث!! وقانون السنهدرين واضح وصريح أنه لا يجلس أحد للحكم يوم العيد([15])؟؟
4- وهل يمكن أن يستمر صباح يوم عيد الفصح في المحاكمة؟ » ولمَّا كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب: رؤساء الكهنة والكتبة وأصعدوه إلى مجمعهم!! «(لو 66:22)
5- وهل يمكن في عيد الفصح المحسوب محفلاً مقدَّساً أن يمزق رئيس الكهنة – أثناء المحاكمة – ثيابه: » فمزَّق رئيس الكهنة ثيابه؟ «(مر 63:14)
6- وهل يمكن أن يشترك اليهود شعباً وشيوخاً وكتبةً وفريسيين مع الرومان في المحاكمة يوم عيد الفصح؟
7- وكيف يمكن أن يأتي سمعان القيرواني من حقله البعيد عن المدينة (من الشغل) يوم عيد الفصح ظهراً؟ وكل المسموح به للمشي لا يزيد عن 880 متراً فقط والتي لا تكفيه أن يخرج من باب أورشليم؟
8- وهل يجوز الحكم بصلب إنسان يهودي يوم عيد الفصح بحسب شريعة اليهود؟
9- وكيف يجوز ليوسف الرامي، وهو مشير بين اليهود، أن يشتري يوم الفصح كتاناً من السوق ليكفِّن يسوع، وأي سوق هذا الذي يفتح أبوابه يوم فصح اليهود؟
10- وكيف يتم إنزال جسد ميت من على صليب (علامة اللعنة) ثم حمله ثم دفنه ثم دحرجة الحجر على القبر يوم عيد الفصح؟
إذاً، هذا كله تمًّ يوم ذبح خروف الفصح وليس يوم عيد الفصح!
عشاء الخميس قبل الفصح في أقوال آباء الكنيسة
1– القديس يوستينوس الشهيد (100-165م)([16]):
[لقد أخذتموه (يوستين يوجِّه الكلام إلى تريفو اليهودي) وأسلمتموه في يوم الفصح].
™n ¹mšrv toà p£sca sunel£bete aÙtÒn.
ويعلِّق على هذه العبارة العالِم أويسترلي Oesterley في كتابه » الخلفية اليهودية لليتورجيا المسيحية «بقوله: [إن بهذه العبارة يتضح أن يوستين يعتقد أن العشاء الأخير يتحتَّم أن يكون قد حدث في يوم الخميس فيما قبل الساعة السادسة]، أن الوليمة التي في أثنائها أو بعدها قد تمَّت الإفخارستيا من غير الممكن اعتبارها وليمة الفصح.
2– أبوليناري أسقف هيرابوليس (سنة 165م)([17]):
وقد دار في أيامه نقاش حاد عن ميعاد أكل العشاء الأخير، أي تأسيس الإفخارستيا. فأوضح ببراهين كثيرة أن المسيح لم يأكل الفصح في ميعاد الفصح، وأثبت صحة تقليد إنجيل يوحنا، واعتبر الذين يقولون إن المسيح أكل الفصح في 14 نيسان وصُلب في 15 نيسان » جهلة «و» محبي العراك. «[18])
3– العلاَّمة هيبوليتس أسقف روما (170-236م):
[في الوقت حيث كان يتألم المسيح (أسبوع الآلام) لم يأكل فصح الناموس، لأنه هو كان الفصح الذي أُعلن عنه منذ القديم والذي أُكمل في ذلك اليوم المحدد.]([19])
4– القديس أناتوليوس أسقف لاودكية (تنيَّح سنة 282م)([20]):
[اليوم الرابع عشر من الشهر القمري الأول، تقدَّس بتسليم الرب، وهذا متوافق في كل شيء مع الإيمان الجامع.]([21])
5– القديس بطرس خاتم الشهداء بابا الإسكندرية الـ 17 (300-311م):
[إلاَّ أنه بعد خدمته الجهارية لم يأكل الخروف، لأنه هو نفسه تألم كحمل في عيد الفصح، كما يعلِّمنا يوحنا البشير واللاهوتي في إنجيله، حيث يقول هكذا: » حينئذ اقتادوا يسوع من عند قيافا إلى قاعة الحكم. وكان الوقت باكراً، ولم يدخلوا قاعة الحكم خشية أن يتنجَّسوا، فيمتنعوا عن أكل الفصح «(يو 28:18 – الترجمة حسب النص). وبعد ذلك بقليل يقول إنجيل يوحنا: » فلما سمع بيلاطس هذا الكلام أخرج يسوع وجلس على منصة القضاء في الموضع المدعو البلاط وبالعبرانية جباثا. وكان استعداد الفصح، وكان نحو الساعة السادسة «(يو 19: 13و14 – الترجمة حسب النص)، كما أوضحت الكتب الصحيحة، ونفس النسخة التي كُتبت بيدي البشير نفسه، وقد حُفظت بنعمة إلهية في الكنيسة المقدَّسة بأفسس، وهي الآن هناك يُجلُّها المؤمنون. ونفس البشير يقول: » ثم إذ كان يوم الاستعداد، فلئلا تبقى الأجساد على الصليب في السبت لأن ذلك السبت كان عظيماً، سأل اليهود بيلاطس أن تُكسر سيقانهم ويمضي بهم. «(يو 31:19 – الترجمة حسب النص)
في هذا اليوم، إذاً، الذي كان اليهود فيه على وشك أن يأكلوا الفصح في المساء، صُلب ربنا ومخلِّصنا يسوع المسيح، ليكون ذبيحة للذين يُشاركون بالإيمان في السر المختص به، حسبما كتب المغبوط بولس: » لأن المسيح فصحنا قد ذُبح لأجلنا «(1كو 7:5). وليس كما انساق البعض عن جهل يؤكِّدون بتصميم أنه أُسلم بعد أن أكل الفصح، الأمر الذي لم نتعلَّمه لا من البشيرين القديسين، كما أنه لم يسلِّمنا هذا أي رسول من الرسل هذا.
لذلك، ففي الوقت الذي كان فيه ربنا وإلهنا يسوع المسيح يتألم من أجلنا بالجسد، لم يأكل من الفصح الطقسي. ولكن كما قلت كان هو الحَمَل الحقيقي، الذي قُدِّم ذبيحة لأجلنا في عيد الفصح الرمزي، في يوم الاستعداد، أعني اليوم الرابع عشر من الشهر الأول.
الفصح الرمزي، إذاً، لم يعد قائماً. لأن الفصح الحقيقي قد صار حاضراً: » لأن المسيح فصحنا قد ذُبح لأجلنا «كما ذكرنا من قبل. وكما علَّم بذلك بولس الرسول الإناء المختار.]([22])
6– القديس أثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية الـ 20 (295-373):
[لا نذبح بعد (يوم الفصح) خروفاً مادياً وإنما ربنا يسوع المسيح الحمل الحقيقي الذي ذُبِح]
(الرسالة الفصحية الأُولى)
واضح هنا أن ذبح المسيح (الصليب) كان في نفس الميعاد للفصح القديم. وهكذا ألغى الفصح الحقيقي الفصح القديم وكل ما يتعلَّق به.
7– العلاَّمة كلِمندس الإسكندري (150-215م):
أورد هذا الموضوع بتطويل وتوضيح كامل مثبتاً أن المسيح صُلب في الرابع عشر من نيسان في ميعاد ذبح خروف الفصح القديم، وأن الإفخارستيا كانت قبل الفصح([23]).
وبالاختصار نجد أكثر العلماء تضلُّعاً في التقليد العبري وجميع الآباء الأقباط والباباوات بصفة عامة يتكلَّمون عن المسيح الفصح الحقيقي الذي ذُبح لأجلنا، وأنه حل محل الفصح الرمزي القديم إحلالاً دقيقاً شمل كل الصفات حتى الظاهرية، وبالتالي التاريخية، على أساس أن المسيح ذُبح في ميعاد الفصح اليهودي تماماً.
وبهذا يكون العشاء السري قد تأسس قبل الفصح، وتكون الوليمة بالتالي وليمة يوم ما قبل الفصح.
كما تسوق إلينا أحدث أبحاث العلماء الفلكيين ما يثبت هذه الحقيقة التاريخية المختصة بزمن وتاريخ صلب المسيح، ومنها يتبين أنه كان في يوم الفصح، كما أن الإفخارستيا لم تكن وليمة فصح:
[نقلت وكالة الأنباء المسيحية RNS في نيويورك خبراً مفاده أن عالمين بريطانيين توصَّلا بعد أبحاث طويلة إلى تحديد يوم صلب المسيح، وهو يوم الجمعة 3 أبريل.
وهذان العالمان متخصصان في الأبحاث الفلكية في جامعة أكسفورد، الأول اسمه البروفيسور كولين ج. همفري Colin J. Humphreys، والثاني اسمه و. جرايم وادينجتون W. Graeme Waddington وقد نشرا بحثهما في مجلة المؤسسة العلمية الأمريكية Journal of the Amer. Scient. Affil. في عدد مارس 1985، وبنيا هذا البحث على حسابات فلكية دقيقة وتفاسير متعددة للكتاب المقدس.
وقد اقتبسا في بحثهما من كتابات القديس البابا كيرلس الإسكندري (بابا الإسكندرية الـ 24 في عداد بابوات وبطاركة الكنيسة القبطية)، ومن وثائق كتبها بيلاطس البنطي الوالي الروماني، والذي في عهده صُلب المسيح، ذُكر فيها أن القمر تحوَّل لونه إلى الأحمر الدموي أثناء عملية الصلب. ويقول العلماء أن مثل هذا التغيُّر في اللون يمكن أن يحدث في حالة واحدة فقط وهي خسوف القمر نتيجة لكسوف الشمس.
وقال هذان العالمان أنه بمراجعة الحسابات الفلكية فإن المرة الوحيدة التي رُئي فيها خسوف للقمر في منطقة أورشليم وفي الفترة ما بين عامي 26-36م (وهي المدة التي من المؤكَّد أن يكون المسيح قد صُلب خلالها) كانت في يوم الجمعة 3 أبريل عام 33م. ويذكر الإنجيل أن المسيح بدأ خدمته وهو في عمر 30 سنة وأن خدمته حتى الصليب استمرت 3 سنوات ونصف.
ويقول البروفيسوران همفري ووادينجتون أن لهذا التاريخ أهمية ليست بقليلة. وهما يعتقدان في صحة هذا التاريخ نسبة إلى عمر المسيح (المتفق عليه) وقت الصلب، وكذلك بالنسبة لتاريخ وطبيعة العشاء الأخير الذي أكله المسيح مع تلاميذه قبل الصلب.
فقد أعلنا بأن عملية الصَلْب تمَّت في يوم عيد الفصح عند اليهود أو اليوم السابق لهذا اليوم الذي كان ينبغي فيه على اليهود بحسب طقوسهم أن يذبحوا خروف الفصح. وهذا يتفق مع إيمان الكنيسة بأن المسيح كان هو الفصح الحقيقي الذي سيكفِّر حقاً عن خطايا البشرية.
وفي الوقت نفسه أعلن هذان العالمان أن العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه كان وليمة من ولائم الفصح في الليلة التي تسبق عادةً الليلة التي يأكل فيها اليهود خروف الفصح.]([24])
([1]) W.H. Frere, The Anaphora or Great Eucharistic Prayer. p. 7.
([2]) انظر كتاب: «أسرار الكنيسة السبعة» للمتنيح الأرشيدياكون حبيب جرجس، صفحة 113.
([3])Liddell and Scott, Greek-English Lexicon, Oxford, 1972, p. 702.
([4]) انظر المراجع الأجنبية التي أوردها المتنيح الأرشيدياكون حبيب جرجس في كتابه: «أسرار الكنيسة السبعة» – صفحة 122.
([5]) هذا التقليد كان منذ أيام القديس لوقا الإنجيلي. وهو أن الكنيسة في ليلة عيد الفصح المسيحي من كل سنة (عيد القيامة) تظل تصلِّي صائمةً حتى بعد منتصف الليل، في انتظار عودة المسيح، حسب الاعتقاد السائد أن المسيح سيحضر في عيد القيامة في منتصف الليل ليكمل الفصح في ملكوت الله الذي سيُستعلن حسب وعده بمجيئه. فإذا لم يحضر حتى أول صياح الديك (الساعة الثالثة صباحاً)، يُقيمون الإفخارستيا باعتبار أنه سيشترك معهم كالعادة، في انتظار سنة أخرى.
([6]) M. R. James, The Apocryphal New Test., Oxford, 1924, p. 91.
([9])Joachim Jeremias, The Eucharistic Words of Jesus, pp. 66, 67, citing E. Schwartz, Willhausen, Lietzmann, Schlatter.
([10]) M. Goguel, L’Eucharistie, des origines Justin; J. Lightfoot, Exercitations of Matt. 26.26.
([11])M. Haller; F. Spitta; K. G. Goetz, cited by J. Jeremias, op.cit., p. 68.
([12])Bultmann, Tradition, p. 264; Finegan, ـberlieferung. p. 66; Billerbeck, I. 989.
([13]) Wellhausen, Evang. Marci, p. 108; Schwartz; C. G. Montefiore; M. Dibelius, From Tradition to Gospel, p. 191; T. Preiss, Life in Christ, p. 82.
([14]) بحسب توقيت يوسيفوس المؤرخ “من 3-5 بعد الظهر”، أمَّا بحسب توقيت فيلو الفيلسوف اليهودي “فمن الظهر حتى الغروب”.
([15]) Sanh, 4. I; b. Sanh. 35a.
([16]( Justin Martyr, Dialogue with Trypho, 111, ANF I, 254.
والقديس يوستينوس الشهيد من المدافعين المسيحيين الأوائل، وُلد في نابْلُس بفلسطين من أبوين وثنيين، وبعد بحث عن الحق دام طويلاً اعتنق المسيحية عام 130م، وعلَّم الإيمان المسيحي في أفسس حيث التقى برجل يهودي «تريفو» عام 135م. ثم رحل إلى روما وكتب هناك رده على محاجاة تريفو اليهودي، كما كتب دفاعاً عن الإيمان أمام الإمبراطور ماركوس أوريليوس ثم استشهد عام 165م.
([17]) وهو أبوليناريوس كلوديوس المدافع عن الإيمان أمام ماركوس أوريليوس (حوالي عام 172م)، وكتب مقالات عن الإيمان وعن الحق وعن القيامة، وتعيِّد له الكنيسة في 8 يونيه. وطبعاً هو غير أبوليناريوس المبتدع (310- 390م) أسقف لاوديكية الذي حُرم.
([18])Apollinarius of Hierapolis, De Pascha, PG V, 1297= PG XCII, 80, cited by Oesterley, op.cit., p. 162.
([19])ANF, vol. V, p. 240, I.
([20]) هو أصلاً مواطن مصري من الإسكندرية، أسَّس فيها مدرسة فلسفية مشهورة وكان عضواً في مجلس السناتو الروماني لعلو ثقافته. أُقيم أسقفاً مساعداً لأسقف قيصرية فلسطين، ثم أسقفاً لمدينة لاودكية عام 268م.
يوميات إرهابي هارب 38 : هل كان المسيح يصلي ليعلمنا الصلاة؟ إذن فلماذا كان يصلي منفرداً بعيداً عن التلاميذ؟
يوميات إرهابي هارب 39 : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان .. هل يدل هذا على لاهوت المسيح؟
بعض المسيحيين عندما يقول لهم أحد المسلمين أن المسيح كان يصلي وأن هذا يدل أنه ليس الله، يردون فيقولون أن المسيح كان يصلي ليعلمنا الصلاة، وفي هذا الجزء يحاول ميمو أن يرد على رد المسيحيين أن المسيح كان يصلي ليعلمنا الصلاة، ولست هنا في بصدد مناقشة لماذا كان المسيح يصلي، بل أني سأركز كلامي على نقد ما قاله ميمو لأنه يعتقد أن ما قاله صحيح، تتلخص فكرة ميمو هنا في الرد على المسيحيين في أنه حاول جمع عدد من المرات التي كان يصلي المسيح فيها منفرداً، ليقول بعدها، إذا كان المسيح يصلي منفرداً فكيف تقولون أنه يصلي ليعلمنا الصلاة؟ فلو كان أراد تعليمكم الصلاة لما كان يصلي وحده!، وللوهلة الأولى قد يبدو هذه الحجة منطقية أو صحيحة! لكن للأسف، عقل ميمو لا يستطيع تكوين حجة منطقية قوية، فهو لا يستطيع نقد أفكاره، هذا بالإضافة لثقته في نفسه والتي لا أساس علمي او منطقي لها، فقد جمع بين السيئين، الخطأ والإفتخار به!
إقتبس ميمو النصوص:
Luk 9:18 وفيما هو يصلي على انفراد كان التلاميذ معه. فسألهم: «من تقول الجموع إني أنا؟»
Luk 6:12 وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله.
Luk 22:41 وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى.
Luk 22:45 ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن.
Mat 26:39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: «يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».
Mat 14:23 وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفردا ليصلي. ولما صار المساء كان هناك وحده.
والخطأ المنطقي الكبير الذي سقط فيه ميمو هو أنه إعتقد أن لكي يعلمنا المسيح الصلاة فلابد أن يكون التلاميذ معه حينها، ونسى أنه الآن يقرأ في الكتاب المقدس ان المسيح صلى، وأن المسيحيون يقرأون أيضاً أن المسيح صلى! ونتعلم من صلاته هذه التي كانت على إنفراد وفي الجبل ..إلخ، الآن عن طريق نقل الكتاب المقدس إلينا أن المسيح كان يصلي! فها نحن نتعلم ولا يلزم أن يكون معه التلاميذ!، بكلمات أخرى بسيطة، المسيح كان يعلمنا الصلاة عن طريق ما سنقرأه عنه أنه فعله، أي أنه صلى فكُتِب عنه أنه صلى فتعلمنا من صلاته، الغريب أن محمود داود لم يلحظ أن رُسل المسيح هم من كتبوا لنا أنه كان يصلي الصلوات التي يقول ميمو أنه كان يصليها منفرداً!! ومع ذلك لم يمنع نفسه من أن يعرض هذا النقد الهزيل!
هل كان يوحنا نائم في حضن المسيح؟ وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه
هل كان يوحنا نائم في حضن المسيح؟ وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه
يوحنا 13:23 وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه.
ما معنى هذه الاية هل كان يوحنا نائم في حضن المسيح؟
فليسامحني إلهي وربي يسوع المسيح لتناول هذه الشبهة التي تعبر عن اناء ملوث بتراث ممتليء بالتشوهات وخالي من الروحيات. فليسامحني ربي يسوع للنزول الى المستنقع لجلب الملوثين من اعماق الكتب التي تنجس الانسان لرفعهم الى الكلمة الالهية.
في البداية كان الاجتماع على مائده وسط التلاميذ. ولم يكن هناك انفراداً. ومن كتب هذه الاية هو كاتب الانجيل نفسه.التلميذ الذي كان يسوع يحبه. يوحنا. لكن ما معني هذه الاية. سنتناول الاية بشكل علمي اكاديمي بعيداً عن افكار المعترض التي تدل على ما استقاه من منبع مظلم عميق النجاسة.
يذكر المرجع
Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. (1953-2001). Vol. 1-2: New Testament commentary : Exposition of the Gospel According to John. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (2:245). Grand Rapids: Baker Book House.
ان الاتكاء كان على ما يشبه وسائد حول طاوله منخفضة وأرائك مرتبه على شكل حرف U والضيوف كانوا على الجانبين كل رجل مواجة للطاولة. ويكون متكيء على يديه اليسرى. وذلك لان اليد اليمنى تستخدم لتناول الطعام ويكون الشخص الجالس في اليمين ظهره إلى من يجلس بجواره ورأسه امام او اعلي صدر ثوب من يجاوره.
ويضع لنا كتاب:
Bryant, B. H., & Krause, M. S. (1998). John. The College Press NIV commentary (Jn 13:22). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.
صوره توضيحية لما تم ذكره فيسوع “المستضيف” كان يجلس في المركز وبجوراه من الناحية اليمني يوحنا المتكأ على الكوع الايسر ورأسه تواجه حضن يسوع الذي سنشرح معناه. ويرجح الكتاب ان يهوذا من الناحية الاخري.ويظهر الشكل الطاوله والتلاميذ والارائك على شكل حرف U.
هل كان يوحنا نائم في حضن المسيح؟ وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه
وقد أكد كتاب:
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Jn 13:23). Nashville: Thomas Nelson.
انه في تلك الايام كان الناس لا يجلسون على مائده لتناول الطعام.لكن كانو يتكأون على ارائك منخفضة.وكان التلميذ الذي يحبه يسوع وهو نفسه كاتب الانجيل.لم يتردد في سرد ان له مكانه في قلب المخلص.فالرب يسوع يحب جميع التلميذ لكن يوحنا كان يتمتع بشعور خاص بالقرب من يسوع.
وفي نفس الصدد يذكر كتاب:
Köstenberger, A. J. (2004). John. Baker exegetical commentary on the New Testament (414). Grand Rapids, Mich.: Baker Academic.
ويقول انه يمكن للكاتب تجاهل اسمه وعدم ذكر اسمة Jackson 1999: 31 ويشار اليه بالتلميذ وهذا ما يشار اليه كتابياً في السرد عندما كان يوحنا عند الصليب في يوحنا 19 : 26 -27 وفي القبر الفارغ يوحنا 20 :2 -9 وفي بحيرة طبرية يوحنا 21 : 1 ,23 -20 وفي هذين العددين تعريف للكاتب في يوحنا 21 : 24 -25 وهو التلميذ الاخر في يوحنا 18 :15 -16 ويوحنا 20 :2- 9 فهو يعرف باسم التلميذ الذي كان يسوع يحبه والتلميذ الاخر.
وكان يتم وضع ارائك على شكل حرف U حول الطاوله.وكانو يتكأون ورؤوسهم موجهة نحو الطاوله وارجلهم قد تكون بعيده عنهم والاتكاء كان على اليد اليسري وكانت اليد اليمني لجلب الطعام ويجلس المضيف للضيوف في المنتصف.ويحيط به ضيف شرف من الشمال وضيف شرف من اليمين.فكان الاخير يجلس ورأسه بالقرب من صدر المضيف (Morris 1995: 555–56; cf. Jeremias 1966a: 48–49) وذلك لوجوده من الناحية اليمني واتكأه بايده اليسري.ومن الواضح ان هذا المكان كان مكان التلميذ الذي احبه يسوع.
ويشير مرجع آخر:
انه كان الاتكاء على اليد اليسري على وساده نحو المائده واليد اليمني تستخدم لتناول الطعام والقدمين للخلف وكان المضيف للضيوف يجلس في المنتصف وكان بجواره يمين وشمال ضيوف الشرف وكان الشخص الذي يجلس على يمين متكأ قريباً من حضنه ولابد انه كان يتحاور معه.ومن يجلس على يمينه يستطيع ان يرد عليه بسهوله.
بخصوص مكان النساء ونفس الصدد لطريقة الجلوس يشير كتاب
Keener, C. S., & InterVarsity Press. (1993). The IVP Bible background commentary: New Testament (Jn 13:23). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
كانت النساء لا تتناول العشاء في نفس الغرفة مع الرجال. وكان وضع الجلوس اذا اتكأ احدهم قليلاً للخلف يكون في حضن الاخر. ويوحنا يمكن ان يكون قد أتكأ للخلف ويكون في حضن يسوع لان الاتجاء يكون على الكوع الايسر والذراع اليمنى تستخدم للاكل وتناول الطعام.
وينتهي بنا كتاب:
Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Jn 13:23). Biblical Studies Press.
بمعلومة رائعة جداً وهي ان كلمة حضن هي كلمة شرفية. كما ذكر يوحنا ايضاً ان المسيح في حضن الآب. وهذا المصطلح مستخدم ايضا في كتابات بليني الصغير.
الكلمة اليونانية “كان متكئاً” تعكس ممارسات تناول الطعام في القرن الاول حول طاوله في وضع نص مستقلي.
كان متكئاً في حضن يسوع وفقاً لكل من L&N 17.25 and BDAG 65 s.v كلمة ἀνάκειμαι تاتي ك ” idiom ” تشير إلى مكان شرف على المائده ويوجد تعبير مشابه في يوحنا 1 :18 وهو تعبير حضن الآب وكانت الطاوله على شكل حرف U ويسوع يجلس بجوار تلمذين والتالي فان المعنى هو موقف شرف والبعض اشار إلى انه اتكأ بالقرب من حضن يسوع كما جاء في التراجم. ولكن الموقف كشكل كمغزى رمزي للحصول على مكانه شرفية ويوجد استخدام في رسائل بلني بنفس الصدد Pliny (the Younger) 4.22.4, وايضاً استخدام الكلمة للاشاره لعلاقة المسيح بحضن الآب في يوحنا 1 :18
في النهاية كلمة في حضن ليس معناها نوم. بل تعبير يعبر عن موضع الجلوس على يمين يسوع.وبالفعل كان وضع الجلوس مقابل لحضن من يجاور الشخص من ناحية اليسار لاستعمال اليد اليمني.وكان التلاميذ جالسين.ومن كتب هذه الاية يوحنا نفسه. فكيف سيكون فيها ما يشين يوحنا والمسيح له كل المجد ويتم كتابتها من خلاله.
في النهاية اطلب من الرب يسوع ان يسامحني للنزول لمستوي الفكري والعقلي لهؤلاء الذي تم تشويههم ويحتاجون إلى الطهاره.بعد ان تسممت اذهانهم.
ليكون للبركة
هل كان يوحنا نائم في حضن المسيح؟ وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
منقول من صفحة : المسيح في التراث اليهودي
فهرس:
1- كيف ربط اليهود ما بين المسيح وتقدمة الخبز والخمر.
2- تقدمة الخمر وعلاقتها بمراسم الزواج اليهودي.
1- كيف ربط اليهود ما بين المسيح وتقدمة الخبز والخمر.
سجل اليهود قديماً – مخطوطات البحر الميت (1)- أن المسيح عندما يأتي سيقف أمام إسرائيل وسيضع يده على الخبز الجديد والخمر الجديد ، ثم يبارك الشعب ويعطي.
نص المخطوطة مترجم. [..وعندما يتجمعوا حول المائدة ليشربوا الخمر ، والمائدة مُعدة والخمر الجديد ممزوج للشرب ، لا أحد يمد يده لأول الخبز والخمر قبل الكاهن ، لإنه هو الذي يبارك أول الخبز والخمر ويمد يده للخبز قبلهم ، ثم يمد مسيح إسرائيل يده للخبز ثم يباركوا كل الجموع..]
هذا ما قاله اليهود وهذا ما حدث بالفعل عندما اتى المسيح للعالم، ففي آخر يوم قبل أن يُصلب قدَّم لتلاميذه الخبز والخمر (مت 26: 26-27)، هذا الربط بين المسيح وبين تقدمة الخبز والخمر له أصل قديم في أسفار التناخ. أول ما ورد عن الخبز والخمر كان في قصة الشخص الغامض ملكي صادق الذي ورد عنه انه ملك أورشليم وكاهن الله العليّ، هذا الانسان لم يُكتب عنه اي معلومات في كل اسفار العهد القديم سوى في موضعين .
+الموضع الأول (تك 14: 8) وفيه قيل ان ملكي صادق أخرج خبز وخمر وأعطى لإبراهيم النبي الذي كان يمثل شعب الله آنذاك. +الموضع الثاني (مز 110: 4) وفيه قيل ان المسيح سيأتي كاهنا للأبد على رتبة ملكي صادق. ومن هنا كان الربط ، ما بين ملكي صادق مقدم الخبز والخمر والمسيح القادم على رتبة ملكي صادق.
المسيح في مجيئه الأول قدم الخبز والخمر لإسرائيل الجديد ، ولأن عمل المسيح في مجيئه الأول كان العمل الكهنوتي المصحوب بالآلام والموت الكفاري فهو أعلن ان الخبز الذي يقدمه والخمر هما جسده ودمه المسفوك من اجل الكثيرين هذا هو علامة عهد الجديد الذي أسسه (مر 14: 22-24) ومازلنا نحن كنيسة المسيح نأخذ الخبز جسداً والخمر دماً للمسيح الفادي. ولكن تلك ليست النهاية ، فللمسيح مجئ ثاني سيقدم فيه خبزاً وخمراً للكنيس الجديد المُنتصِر ، هذا أعلنه المسيح نفسه بعدما اعطى لتلاميذه الخبز والخمر
تلك المرة لن يكون الخبز والخمر هو تذكاراً لجسد المسيح ودمه الكفاري وإنما تذكاراً للعِشرة والنُصرة. فكما أن المسيح أقام العهد الجديد وعلامة عهده كان الخبز والخمر ، هكذا في مجيئه الثاني وعندما يقيم العهد الأبدي فإنه سيقدم خبزا وخمرا علامة لعهده. فلا تستهر بالخبز والخمر فهو علامة لعهد جديد نحياه وضماناً لعهد أبدي قادم.
2- تقدمة الخمر وعلاقتها بمراسم الزواج اليهودي.هناك تقليد يهودي قديم في الزواج وهو أن يقدم الخاطب للمخطوبة كأساً من الخمر ويقول لها أن هذا الكأس هو دمي ، فإن شربت المرأة من هذا الكأس فهذا علامة على ارتباطها به . وهذا الحفل ينتهي برجوع المرأة الى بيت أبيها ورجوع الرجل الى بيته ومن ثم يبدأ بتمهيد البيت المناسب للمرأة وعندما ينتهي يأتي الى بيت أبيها جالباً كأس خمر آخر يعطيها للمرأة وبمجرد أن تشرب فهي قانونيا امرأته .
ويمثل هنا التقليد اليهودي معنى مسيحي عميق، إذ أن المسيح والكتاب المقدس دائما يشبة شعبه بالعروس، وفي نهاية الأزمنة ستكون الكنيسة هي الشعب المختار كما كان إبراهيم يمثل الشعب المختار الذي قدم له ملكي صادق الذي المسيح على طقسه كاهناً.
المسيح خطبنا له في المجئ الاول بكأس دمه الكريم ، وبينما نحن على الأرض ننتظر فهو الآن في السماء يعمل لنا ومن أجلنا ،وفي مجيئه الثاني عندما يأتي سيكتمل هذا الحفل فمن كان بحق عروس صالح له في تلك الفترة التي نحياها فهو سينال من كأس الخمر الجديد ويصبح عروس حقيقي للمسيح يعيش معه للأبد
(1) (1QSa 2:17-21) [..17 ואם לשולחן יחד יועדו או לשתות התירוש וערוך השולחן 18היחד ומסוך התירוש לשתות אל ישלח איש את ידו ברשת 19 הלחם והתירוש לפני הכוהן כיא הוא מברך את רשית הלחם 20 והתירוש ושלח ידו בלחם לפנים ואחר ישלח משיח ישראל ידיו 21 בלחם ואחר יברכו כול עדת..]
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
هل قناعة التلاميذ بأنهم رأوا المسيح القائم من بين الاموات تثبت حقيقة القيامة؟ (جاري هابرماس)
هل قناعة التلاميذ بأنهم رأوا المسيح القائم من بين الاموات تثبت حقيقة القيامة؟ (جاري هابرماس)
هل قناعة التلاميذ بأنهم رأوا المسيح القائم من بين الاموات تثبت حقيقة القيامة؟ (جاري هابرماس)
فعلياً فإن كل العلماء الذين يدرسون قضية قيامة المسيح ,سواء كانوا محافظين أم معتدلين أم متحررين يعترفون بأن تلاميذ المسيح كانوا مقتنعين ليس فقط بأنه قام من الموت بل أنه ظهر حياً لهم في مناسبات مختلفة , وأبعد من ذلك , أصبح العلماء يدركون أن شخصين متشككين وهما يعقوب أخو الرب وشاول الطرسوسي (بولس),اصبحا مؤمنين بعدما اقتنعا بأنهم رأوا المسيح القائم من بين الاموات .
وأرضيات عديدة تثبت هذه القناعة , فحتى علماء النقد اليوم يوافقون بأن بولس كاتب رسائل العهد الجديد غير المتنازع عليها . تزودنا بشهادة شهود عيان لقيامة المسيح وظهوراته .
حيث قدم القديس بولس تقريراً حاسماً بالنسبة لظهورات المسيح بشكل غير عادي للعقيدة (التي تسلمها) في الرسالة الاولى الى كورنثس 15 , والتي تؤرخ عادة الى تاريخ 30 ميلادياً. والتي قام القديس بولس بالتحقق منها مع الرسل الاخرين في اورشليم على الاقل في مناسبتين (غلاطية 18:1-10:2), وكما علم القديس بولس بأن الرسل الاخرين كانوا يبشرون بنفس الرسالة فيما يتعلق بالمسيح القائم من بين الاموات (1كور10:15-15), فشهادة عيان بولس هنا حاسمة جداً
بالاضافة الى ذلك ,فإن تحول يعقوب من الشك , وارادة الرسل الاوائل للتعرض للاضطهاد بل والشهادة, القبر الفارغ , ووجود تقارير اخرى للقيامة وخاصة في سفر الاعمال كلها تؤكد وتدل على قناعة الرسل بأن المسيح قد قام !
وبالموجز ,فإن رسالة المسيحية الاولى هي بأن المسيح ظهر لتلاميذه بعد موته . ومن ادلة القيامة الكثيرة فإن أهمها بأن الرسل الاوائل كانوا مقتنعين بأنهم رأوا المسيح القائم من بين الاموات .فالسبب واضح جداً . وفعلياً فإن جميع العلماء المعاصرين يدركون قوة البيانات التي تبين بأن المسيح صُلب بالفعل! ,فإذن اذا كان عدد الاشخاص (افراداً أم جماعات ) قد رأوه بالفعل ,فهذا قد يشكل دليلاً واضحاً بأنه قام حقاً !
فلا دليل اخر يقدم هكذا تأكيد واضح لهذا الحدث , فهذا بالفعل ما قد ادعوه الشهود.
وهنا ربما بعض النقاد يخالفون ذلك , فبما أن التلاميذ الاوائل قد اعتقدوا حقاً ان المسيح قام ,فإنه يوجد تفسير طبيعي لاعتقاداتهم .
وعلى اية حال , فإن هذا يشكل معضلة للسائل ,فالنظريات الطبيعية قد تم طرحها لقرون كثيرة وكلها تفشل بشكل كبير لتفسر البيانات التاريخية الموجودة . بل ومعظم العلماء المعاصرين يدركون بأنها فشلت !! فقلة من النقاد الذين يطرحون نظريات بديلة . فالرسل الاوائل قالوا بشكل قاطع بأنهم رأوا المسيح القائم من بين الاموات ,حيث أن هناك الكثير من التفاصيل المدعمة , فماذا يحدث إن لم تستطع النظريات الطبيعية تفسيرها, كما يعترف معظم العلماء المعاصرين ؟ فقيامة المسيح تصبح هي أفضل تفسير للبيانات المتوافرة .
فكل الادلة تشير بأن التلاميذ رأوا فعلاً المسيح القائم من بين الاموات , ولا يوجد دليل ضد .فإذا يوجد لدينا نتيجة محكمة ,فعندما تكون هناك عدة أسباب لدعم القناعة القائلة بأن المسيح حقاً ظهر للمسيحيين الاوائل وأيضاً فشل النظريات الطبيعية, فالتبرير الذي يترك أمامنا لنستنتجه بأن المسيح قام فعلاً من الموت !
The Apologetics Study Bible Ted Cabal GENERAL EDITOR 2007 by Holman Bible Publishers p.1628