السيد ديدات وتَعَمُّد عدم الفهم – موت السيد المسيح

السيد ديدات وتَعَمُّد عدم الفهم – موت السيد المسيح

ديدات

السيد ديدات وتَعَمُّد عدم الفهم – موت السيد المسيح

عَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ” (أم 3: 5)

 رغم أن كل ما قدمناه سابقًا، كافٍ ليؤكد إصرار ديدات على اختلاق أخطاء غير موجودة، وتمسكه بإظهاره عدم الفهم، وذلك من خلال أساليب مختلفة يقوم بها، من تحريف مفهوم النص، وما بينهما من قطع الآيات وزيادتها؛ إلخ…حسب ما يقتضيه الموقف الذي يريده…إلا أنني أبقيت بعض الموضوعات لسردها في هذا الباب.

موت السيد المسيح (تثنية 18: 20)

 

    تحت عنوان (المسيح يبكي من أجل شعبه) ص15 كتب ديدات “ذلك إنهم “أي اليهود” لو نجحوا في قتل أي المسيح لكان هذا “أي إمكان قتله” دليلاً على أنه دعي دجال. لأن الله العلي القدير لم يكن ليسمح أبدًا بقتل المسيح الحق كما ورد بسفر (التثنية 18: 20) ومن هنا “أي لو صح قتل اليهود للمسيح فعلاً” لصح اليهود بأن عيسى بن مريم ليس هو المسيح الذي وعدوا به وهو الرفض الخالد الدائم لا يكفون عنه”.

 

    بالتأكيد أنا أعرف السبب الذي من أجله لم يكتب ديدات النص التوراتي الذي أشار له…وفقط كتب ديدات الشاهد هكذا (التثنية 18: 20)، غير أن المترجم* إلى العربية كتبه، ظنًا منه بأنه نص مهم ويخدم القضية…ولا يعرف لو أن ديدات شعر للحظة بأنه نص مهم سيخدم قضيته..لكتبه عشرات المرات.

 

    أولاً: كتابة النص: إذن لنبدأ بكتابة التوراتي الذي استشهد به ديدات، يقول الوحي المقدس ” وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيّ” ( تثنية 18: 20).

 

       نأتي الآن لفهم هذه الوصية، وأيضًا نطبقها على المسيح، لندرك الجهد الكبير الذي يبذله ديدات، لتطبيق نصوص على المسيح وغيره، لا علاقة لها أساسًا بالمسيح ولا غيره من الأنبياء الأتقياء، إنه إصرار على تشوية، ويدعي أنه يفهم كتابنا المقدس…

   1- النص هنا يتكلم عن الأنبياء الكذبة؛ والوصية واضحة تقول  “فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى

 

* في النهاية هذا الكتاب هناك باب خاص للمترجم الذي قام بترجمة كتاب لا يعرف أبجديات موضوعه.

 

وليس عن مجرد نبي صالح يظلمه شعبه ويقتله…فقتل الأنبياء ليس دليلاً-من خلال هذا النص- على أنهم أنبياء كذبة…هذا هو ديدات يؤلف كما يريد…ورغم أن هذا يكفي للرد على شبهته، إلا أننا سنواصل لتوضيح أكثر…

 

   2- بالنسبة للنبي الذي يقتل، ليس حكم الناس هو المقياس في صدقه أو كذبه، وإنما حكم السماء وطبيعة رسالته التي يجب أن تتماشى مع روح الحق..فقد لا يفهم الناس رسالة نبي صادق ويقتلونه، بينما هو في نظر السماء نبي صادق…أرسله الرب القدير للنداء بالتوبة في الأرض…

 

    3- لم يقل النص التوراتي الذي أورده ديدات: بأن أي نبي صالح من الله، لن يقتل إطلاقًا…وإلا:

 

+ماذا نقول عن قتلهم لأعظم مواليد النساء يوجنا المعمدان؟ (متى 14: 11، مرقص 6: 28) فهل كان نبيًا كاذبًا؟ بالتأكيد لا، فقد قتلوه لأنه أصر على التمسك بالحق…إذن وحسب منظومة ديدات، كيف قتلوه؟

 

+ماذا نقول أيضًا عن قتلهم زكريا الكاهن والنبي؟ الذي وقف بكل شجاعة ةتكلم عن خطورة عبادة الأوثان، فماذا فعلوا به؟ جاء بالوحي الإلهي “وَلَبِسَ رُوحُ اللهِ زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنَ فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا يَقُولُ اللهُ: لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلاَ تُفْلِحُونَ؟ لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ فَفَتَنُوا عَلَيْهِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ فِي دَارِ بَيْتِ …عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ: «الرَّبُّ يَنْظُرُ وَيُطَالِبُ”

 

   هذه مجرد أمثلة؛ فهناك الكثير من الأنبياء الصادقين الذي تم قتلهم…وفي هذا الإطار لا ننسى كلام المسيح له كل المجد؛ فقد قال “يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا” (متى 23: 37 ولوقا 13: 34)…

 

  إذن: المقياس الذي وضعه ديدات؛ هو مقياس فاسد؛ وأصلاً النص التوراتي لا يتكلم عن أن مجرد قتل الأنبياء دليل على كذبهم..ولا أن الأنبياء الصادقين لا يتم قتلهم…هذا خيال ديدات فقط….كعادته…

4- كما أن منظومة ديدات التي أقنع بها نفسه؛ ستطرح كل الشهداء في جهنم…فطالما تم قتلهم-حسب نظريته- فهم كذبه….

5- وعندما نأتي لنطبق خرافة ديدات على السيد المسيح، نجد أن كل المقاييس تخجل وتنحني أمامه…فالمسيح هو الوحيد الذي لم يفعل ولا خطية واحدة…ولذلك اضطروأن يقيموا شهود زور ضده؛ وقد فشلوا كفشل ديدات (مرقص 14: 56)…

 

   وقد قبل المسيح الموت من أجلنا؛ وهذه هي رسالته الخالدة، وموت النبي من أجل رسالته هو شرف وامتياز له ولرسالته؛ وليس علامة على كذبه..إذن فالنص التوراتي لا علاقة له، لا بالمسيح ولا بغيره من الأنبياء الصالحين الذين تم قتلهم…

ثانيًا: قطع ديدات للنص: لا أظن أن القارىء بات يستغرب هذا الأسلوب الذي تخصص فيه ديدات …فإن الوحي الإلهي وضع دليلاً لمعرفة النبي الكاذب قبل قتله…وهذا الدليل قطعه ديدات؛ فهو يعرف أنه مع وجود هذا الدليل، يعجز تمامًا عن تطبيق هذا النص على المسيح…

 

   لقد أشار ديدات فقط إلى (تثنية 18: 20)، حتى لم يجسر أن يكتبه..مع أن النص يبدأ (من 20 إلى 22)…ولنضع الآيات كاملة؛ لنرى الدليل الذي حاول ديدات فاشلاً ومتعمدًا طمسه….

وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ

 

 

أعتقد أن هذا الدليل الذي شرطه الوحي الإلهي لمعرفة النبي الكاذب من الصادق خنق ديدات لدرجة الموت؛ ففضل قصه وقطعه، ولكن هذا هو الموت الحقيقي الذي ماته ديدات….

 

    إذن فالسيد الرب لم يترك الناس يتخطبطون في استنتاجاتهم الشخصية عن أي نبي، وهل هو من الله أم لا؟ بل أعطاهم علامة ودليلاً…فإن تحقق كلام هذا النبي الذي تكلم به باسم الرب، فمعنى أنه مرسل من الله، والعكس لو أنه لم يتحقق، فهو كاذب…

 

   وفي المسيح العطيم، نجد أنه لم تسقط ولا كلمة واحدة من كلامه…حتى في وعده للتلاميذ؛ بأنه سيصلب ويموت ويدفن ويقوم في اليوم الثالث…تحقق هذا الأمر..وماذا أقول: لو أردت أن أتحدث عن خراب أورشاليم؟ بل وطريقة خرابها؟

 

      فإن المسيح عندما اقترب من أورشاليم قبل الصلب بوقت قصير…بكى على أورشاليم، وقال فيها نبوته المشهورة “إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ” (لوقا 19: 41-44). هذا عن خراب أورشاليم. واما عن الهيكل اليهودي فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا  وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ” (متى 24: 16-20)…فقد تكلم المسيح بكل هذه؛ وتحقق كل كلامه؛ والتاريخ العالمي يشهد بهذا…

 

    وأمثال هذه الأقوال كثيرة؛ وقد نطق بها المسيح وتحققت…بل ماذا أقول: لو اردت أن أتكلم عن أمره للبحر أن يسكت ويهدأ ويبكم؟….أو انتهاره للشياطين فتخرج في الحال؟…أو الأمراض الكثيرة التي شفاها بكلمة؟….وماذا أقول: لو أردت أن أتحدث عن انتهاره للموت؟ وكيف أن الموتى قاموا في لحظة أمر المسيح لهم بالقيامة من الأموات؟…

 

    هذه هي العلامة التي تميز النبي الصادق من الكاذب في أعين الناس، وقد خجل ديدات من أن يضعها أمام المسيح العطيم، فهو يعرف أنها ستسجد له…فكان بين خيارين، إما أن يقصها؛ أو يلغي كتابه…وكالعادة، فضل قصها وقطعهت، فقطع حياته للأبد..لأنه أصر على التشوية؛ وإظهار عدم الفهم، أمام نصوص ساطعة كالشمس في رابعة النهار.

طمس النص…وضرب السوط لإظهار المسيح كمنقلب

طمس النص…وضرب السوط لإظهار المسيح كمنقلب 

ديدات

طمس النص…وضرب السوط لإظهار المسيح كمنقلب 

تحت عنوان”مملكة السماء” فى ص10 كتب ديدات”من ذا الذي سيقاوم هذا النصر الوشيك الذي يتلاعب كالخمر بالرؤوس؟ لا غرو إذن أن يغري ذلك عيسى بأن يطر أولئك الذين كانوا يبيعون وبيشترون داخل المعبد وأن يقلب مناضد صيارفة النقود وأن يطردهم خارجه بالسوط كما روي (يوحنا15:2)

أراد ديدات من خلال هذه الجملة وغيرها, أن يوهم القارئ بخطة عيسى للقيام بأنقلابه, فها أصبح له نفوذ وقوة, يدخل الهيكل ويطهره..

وديدات دون خجل كعادته يزيل كلامه بهذه العبارة “كما روي يوحنا ” لكنه لا يكتب ما رواه يوحنا, بل يكتب ما يرويه حسب أهوائه..

أولاً: جاء المسيح ليؤسس “مملكة سماوية”, ولهذا من الطبيعي أن تكون اهتماماته روحية, فدخل الهيكل وطرد الفساد منه, وهذا الفعل لا يدلل علي انقلاب, لا ضد سلطة اليهود الدينية ولا علي السلطة الرومانية.. والدليل أن المسيحية “أي مملكة السماء” قد تأسست وانتشرت في كثير من مدن اسرائيل, وفي كثير من دول العالم في ذلك الوقت, وكانت السلطة اليهودية باقية, والحكم الروماني كما هو..

هنا وأقول أمرين: أولهما  أن قيام مملكة الله لايتطلب هدم السلطة اليهودية ولا الحكم الروماني ولا أي كرسي عالمي آخر. وثانيهما  أنه لو كان للسيد المسيح هذا الهدف, لأوصي تلاميذه من بعده, أما وأن رسالتهم كانت روحية لمجد المسيح, فذلك ينسف أكاذيب ديدات..

ثانياً: لم يذكر ديدات ولا أي آية من الإنجيل ليؤكد يها ولو من بعيد فكرة أن عيسى أراد الإطاحة بالرومان واليهود.. ذلك ببساطة لان هذه النصوص لا وجود لها إلا في منام ديدات..

ثالثاً: لابد من كتابة الآيات الإنجيلية, فلا نكون مثل ديدات, يقول الإنجيل المقدس “ووجد – أي المسيح – فى الهيكل الذين كانوا يبيعون بقراً وغنماً وحماماً والصيارف جلوساً. فصنع سوطاً من حبال وطرد الجميع من الهيكل الغنم والبقر وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم, وقال لباعة الحمام: ارفعوا هذه من ههنا. لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة. فتذكر تلاميذه أنه مكتوب: غيرة بيتك أكلتني” (يوحنا 2: 14-17) ويقول أيضاً “وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام, وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعي وأنتم جعلتموه مغارة لصوص” (متى21 :13,12).

هذا ما يريد ديدات أن يراه, فالوحي هنا يؤكد طبيعة رسالة المسيح الروحية, وها هو يدافع عن قدسية بيت الرب, بينما ديدات يريد أن يخترع لعيسى إنقلاباً دموياً ويسلحه وتلاميذه بسيفين, ويحيطه بالرجال فى البستان وثلاثة مع عيسى لحراسته إنها عبثية ديدات..

إن شجاعة المسيح هنا, وكيف فتل سوطاً ودخل وطرد جبروت التجار من الهيكل, يؤكد أنه لايحتاج إلي سلاح أو رجال, ولهذا طمس ديدات هذا النص.. لأنه يريد أن يصف عيسى علي هواه, فقد وصفه من قبل بالخائف الجبان الذي يخشي اليهود ويختبئ منهم.. وها هى النصوص تضرب بخرافات ديدات عرض الحائط.. فهي تحكي عن المسيح الرائع الشجاع الروحي, الذي أتي ليؤسس مملكة السماء الروحية على الأرض.. وليس عيسي الدماء والعنف الذي يقدمه ديدات في كتابه..

 

ديدات يتهم المسيح بتحريضه على الانقلاب

ديدات يتهم المسيح بتحريضه على الانقلاب

ديدات

ديدات يتهم المسيح بتحريضه على الانقلاب

لقد أشفقت كثيراً على ديدات وهو يحاول بأي طريقة أن يجعل من المسيح مقاتلاً ومحارباً يخطط لإنقلاب ضد الإحتلال الروماني والسلطة اليهودية الدينية. وقد ورد خيال ديدات هذا في كتابه ص10، ويؤكد ديدات أن إنقلاب عيسى قد فشل..

وما زاد من إشفاقي على ديدات، زعمه بأن عيسى كان له من السلاح ما يكفي لهذا الإنقلاب. فقد كان معه سيفان وإحدى عشر تلميذاً، وعليهم أن يستخدموا السيفين لإنجاح هذا الإنقلاب العبثي الذي فرضه ديدات وافترضه في كتابه، بالرغم من أن لا وجود له في الإنجيل المقدس لامن قريب ولا من بعيد….

ولكن علينا أن نسأل: كيف اقتنع ديدات بأن سيفين كافيان لهذا الإنقلاب؟

كيف اقتنع أن 11 رجلاً قادرون على إنجاح إنقلاباً ضد أقوى قوة عالمية في ذلك الوقت؟

كيف سنجح الإنقلاب والحاكم الروماني على قيد الحياة؟

ثم لا أدري كيف أقنع ديدات نفسه بأن 11 رجلاً قادرون باستخدام سيفين على تدمير كل كتائب الرومان ووحدات الحرس الخاصة، بالإضافة لحراس الهيكل والسلطة الدينية؟

إنه ديدات حينما يكتب عن المسيح والمسيحي: فلا تنتظر أي أمر منطقي في اختراعاته المذهلة، ومع هذا يعتقد أنه يفهم المسيحة…

فتحت عنوان “تغيير في السياسة” ص12 كتب ديدات عن عيسى (وها هوذا –عيسى- يثير بحذر غير مثير لمخاوفهم –أي التلاميذ- موضوع الدفاع. فيقول لهم: “حين أرسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا أحذية هل أعوزكم شيء؟ فقالوا لا. فقال لهم: لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس فليبيع ثوبه ويشتر سيفاً” (لوقا 22: 35، 36). وهذا استعداداً للجهاد أو الحرب ضد اليهود).

سؤال عاجل: وهل في المسيحية أصلاً جهاد بهذا المعنى؟

ومع أن ديدات يتكلم عن إنقلاب شامل ضد سلطة اليهود الدينية وإحتلال الرومان السياسي، إلى أنه هنا ومع كلام المسيح السابق، لن يستطيع أن يقنع القارئ لما يريد. فاكتفى بهذه العبارة (وهاذ إستعداداً للجهاد أو الحرب المقدسة ضد اليهود) فهل غير ديدات كلامه وإنقلابه الذي في خياله؟ لا، بل هو يعرف متى يضع الكلمة التي يُريد أن يخدع بها القارء، ومتى يسحبها… فهو لا يريد تحت هذا العنوان أن يُدخل الرومان. حتى يقتنع القارئ بأن سيفين ربما يكفيان مع 11 رجلاً لسحق السلطة الدينية اليهويدية، مع أنه يعرف أنها محمية بالقوة الرومانية التي ستحبط أي شغب أو ثورة كما هي العادة… ولهذا حاول ديدات طمس القوة الرومانية تحت هذا العنوان، ومحاولة جعل أن الموضوع فقط يهود ضد بعضهم البعض، أسماهم ديدات في ص13 “حثالة المدينة”. وبالتالي فسيفان كافيان، ورغم سذاجة “سيفي ان يكفيان” فهذه فكرة كافية لطرح كتابه بعيداً: إلا أنني لن أفعل هذا قبل أن أزيد الأمر إيضاحاً وتأكيداً، لنسف ما أقنع ديدات به نفسه….

ففي ص12 تحت عنوان “هيا إلى السلاح إلى السلاح” كتب ديدات عن تلاميذ المسيح: (لم يكونوا قد غادروا الجليل صفر اليدين من السلاح. “فقالوا هنا سيفان. فقال لهم يكفي (لوقا 22: 38) ويكي ينقذ المبشرون صورة يسوع الوديعة المسالمة فإنهم يصرخون بأن السيوف كان سيوفاً روحية! ولو كانت السيوف سيوفاً روحية فإن الملابس أيضاً يجب أن تكون ملابس روحية، ولو كان الحواريون سيبيعون ملابسهم الروحية لكي يشتروا بثمنها سيوفاً روحية، فإنهم في هذا الحالة يكونون غزاة روحيين، وأكثر من هذا فإن الإنسان لا يستطيع أن يقطع آذان الناس الجسمانية بسيوف روحية، فلقد جاء بإنجيل متى ما يلي”وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه” (إنجيل متى 26: 51).

هذا ما كتبه ديدات دون خجل، وأنا أنقله هنا بالحرف من كتابه، فالرجل لا يقدر أن يجتاز صفحة من كتابه دون أن يكذب على القارئ.. لأنه ببساطة لا يوجد ولا مسيحي واحد على الأرض خلال تاريخنا الطويل، كتب أو علَم بأن السيفين الذين كانا مع التلاميذ، كانا سيفين روحيين كما يكذب ديدات علينا وكتب سابقاً “فقالوا – التلاميذ- هنا سيفان. فقال لهم يكفي (لوقا 22: 38) ولكي ينقذ المبشرون صورة يسوع الوديعة المسالمة فإنهم يصرخون بأن السيوف كانت سيوفاً روحية!).

هنا مراوغة كبيرة من ديدات وخبيثة في ذات الوقت، وتحتاج ليقظة لاكتشافها.. فما قصده المسيح في كلامه عن السيف، فنعم يقصد السيف الروحي، وما فهمه التلاميذ في ذلك الوقت، فنعم فهموا السيف المادي وقالوا (هنا سيفان).. فماذا فعل ديدات؟ حاول فاشلاً كعادته أن يجعل كلام المسيح مطابقاً لفهم التلاميذ عن السيوف المادية… فهو طلب منهم تجهيز السيوف، وهم ردوا (هنا سيفان) ورد عيسى فقال لهم (يكفي)… ومع سذاجة فكرة أن سيفين يكفيان، إلا أن ديدات أقنع نفسه بذلك، فألف مواقفاً وأحداثاً لم تحدث مع المسيح وتلاميذه، ووضع كلاماً على ألسنتنا، لا نعرفه ولا نوافق عليه… لوكن هذه طريقة ديدات المكشوفة، وبالتالي كما رأيت عزيزي القارئ: فكل ما أثاره سابقاً في نقطة (السيوف الروحية)، ها هو ننسفه بكلمتين فقط، لا يوجد هذا الفهم لا في الإنجيل ولا في كتابات المسيحين ولا عند المبشرين…

والآن لندرس النص الإنجيلي بأمان، كما هو في الإنجيل المقدس كلمة الرب الحية.. لتكتشف عبثية ديدات في فكرته:

أولاً: طمس ديدات للحقائق التي قبل نص الدراسة:

فالسيد المسيح العالم بكل شيء قبل حدوثه:

  1. سبق فأكد لتلاميذه أنهم سيتفرقون عنه ساعة القبض عليه، مثل الراعي إذا أصابه أي سوء فالنتيجة هي تفرق الخراف وتشردها. وقد قدم لهم نبوة من العهد القديم مكتوبة عنه في هذا الحدث، فقال المسيح لتلاميذه ليلة القبض عليه “كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب: أني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية” (متى 26: 13).

لقد تغافل ديدات متعمداً هذه الحقيقة الإنجيلية، فكيف يُسلح عيسى تلاميذه وهو يعلم بهروبهم ساعة القبض عليه؟ بل ويخبرهم بهروبهم؟ والمفترض أنهم الأبطال الصناديد الذين سيدافعون عنه وهو يسلحهم لذلك؟ وهل الإنقلاب أصلاً دفاع أم هجوم؟….

  1. كما كان يعلم بهروب تلاميذه عنه وقت القبض عليه، كان يعلم أيضاً بخيانة تلميذه يهوذا وكذلك إنكار تلميذه بطرس له، وهذه ضمن الحقائق الكثيرة التي حاول ديدات فاشلاً طمسها، ففي ليلة القبض على المسيح، حينما اعترض بطرس على كلام المسيح قائلاً “وإن شك فيك الجميع فأنا لا اشك أبداً. قال له يسوع الحق أقول لك: إنك في هذه الليلاة قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات. قال له بطرس: ولو اضطررت أن أموت معك لا أنكرك. هكذا قال أيضاً جميع التلاميذ” (متى 26: 33-35). لماذ ا تغافل ديدات عن إعلان المسيح لبطرص أمام التلاميذ أنه سينكره، وهذه الحقيقة واردة في (متى 26: 69-75) أي في نفس الاصحاح وأيضاً (مرقس 14: 66-72، لوقا 22: 54-62، وكذلك يوحنا 18: 17-27).

ويبرز لنا ذات السؤالك كيف يُسلح ويُجند عيسى لاميذه وهم بهذه الحالة، فمنهم من سينكر أصلاً معرفته له، ومنهم من سيخونه ويسلمه، إضافة لهروب الكل ساعة القبض عليه؟

  1. كذلك كيف وقت الحاجة لهؤلاء الأبطا، يطلب المسيح من الذين يقبضون عليه أن يتركوا تلاميذه يمضون في سلام؟ (يوحنا 18:8).
  1. كما أن هناك حوالي 60 نصاً إنجيلياً، فيها صرح المسيح وأكد حتمية موته على الصليب لفداء الناس. فكيف يؤكد لتلاميذه هذه الحقيقة، ثم يسلحهم للدفاع عنه حينما يأتي الوقت الذي عينه هو لإتمام رسالته على الأرض بصلبه وموته على الصليب؟ غير معقول وغير منطقي…

ولهذا فديدات لم يكلف نفسه ليذكر واحدة من هذه الآيات الكثيرة التي أعلين فيها المسيح حتمية صلبه، فكيف يقدمها ديدات وهو يعرف أنها ستدمر كل خياله؟

ثانياً: دراسة ذات النص الذي حرفه ديدات: فسأكتب هنا مرة أخرى ما كتبه ديدات حتى أنعش ذاكرة القارئ الكريم مع ملاحظة أني سأضع أرقام الآيات لأمر أريد التنبير عليه لاحقاً…

(36) فقال لهم –أي المسيح لتلاميذه- لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبيع ثويه ويشتر سيفاً. (38) فقالوا يا رب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36 و 38).

جريمة ديدات الكبيرة واضحة أمامك عزيزي القارئ، فقد أخذ الاية رقم (36) وقفز إلى الآية (38): تاركاً في الوسط الآية رقم (37).. فلا يمكن أن يكون قراً (36و 38) دون أن يعبر على (37)، فلماذا حاول ديدات فاشلاً طمسها؟ إن القارئ له من الفطنة ما يكفي لفهم تدليس ديدات في هذه النقطة …

فقد حذف الآية (37) لأنها تنسف خياله الذي يريد ان يفرضه على الأحداث خاصة أن هذه الآية تنسف الصورة الدموية التي اراد أن يرسمها للمسيح الدموي صاحب الإنقلاب الكبير. إنها صورة وهمية رسمها ديدات: على سطح المياه. أو بجناح طائر في الهواء. أو ببطن حية تزحف على صخر (أمثال 30: 19) فلا اثر لصورته هذه إلا في خياله…

إن الكتاب المقدس يعلمنا عن الله بأنه “يكشف العمائق من الظلام ويخرج ظل الموت إلى النور” (أيور 12: 22) وك1لك “هو يكشف العمائق والأسرار، يعلم ما هو في الظلمة، وعنده يسكن النور” (دانيال 2: 22) وكذلك “ليست خليقة غير ظاهرة بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا” (العبرانيين 4: 13) إن كلمة الب تكشف أي سرقة وأي تزوير، لأن قوتها تعود لصاحبها السيد الرب…

ويجب الآن أن أشرح هذه الآيات واحدة واحدة شرحاً سريعاً، واضعاً الآية (37) في مكانها: لأنها لوحداها كافية لكشف أكاذيب ديدات، فها هي الآيات كملة هنا: (36) فقال لهم –أي المسيح لتلاميذه_ لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشر سيفاً. (37)لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يم فيّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة. لأن ما هو من جهتي له انقضاء. (38) فقالوا يارب هو1ا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36-38).

هذا هو سياق الكلام كما هو في الإنجيل، يكشف حقيقة الأحداث، وهو ما ضايق ديدات فزوره ليكشف فشله المتكرر…

  1. الآية رقم (36): “فقال –المسيح- لهم – لتلاميذه- لكن الآن، من ليس له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشتر سيفاً”.

بداية اقول: لو أن المسيح يقصد المعنى الحرفي في كلامه، لكان من المفترض أن يقول “من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر كيساً ومزوداً…”

نعم إنه المنطق السليم، فكيف لا كيس ولا مزود له، وعليه أن يبيع ثوبه، لا ليشري كيساً أو مزوداً بل ليشتري سيفاً!! هل هذا منطق سليم لفهم سياق كلام المسيح؟

فهنا يوجه المسيح أنظار تلاميذه إلى مرحلة ما بعد الصلب والقيامة من الموت وأهمية تركيزهم على سيف الروح الذي هو كلمة الرب، الكلمة التي سيبشرون بها… وقد فهم تلاميذ المسيح بعد القيامة وحلول الروح القدس عليهم حقيقة كلام المسيح عن سيف الروح، فكتبوا في الوحي الإلهي عن سيف الروح. ودرع الإيمان وخوذة الخلاص وترس الإيمان كجنود في معركة روحية، وكتبوا أيضاً: أن حربنا ليس مع دم ولحم. ولذلك فهي لا تحتاج لسلحة جسدية بل روحية. فهي مع أجناد الشر الروحية التابعة لمملكة إبليس: وهذا ما رود بالوحي الإلهي حيث كتب تلاميذ المسيح: “أخيراً يا أخوتي تقووا في الرب وفي شدة قوته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس. فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم. بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر. مع أجناد الشر الروحية في السماويات. من أجل ذلك: احملوا سلاح الله الكامل  لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبوا. فاثبتوا ممنطقين أحقاءكم بالحق لابسين درع البر. وحاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة. وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله. مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين”. (أفسس 6: 10-18)، هذه هي أسلحة المسيحي الذي ينتمي للمسيح العظيم. فلا انقلاب ولا دم ولا سيوف مادية، كما اراد ديدات تغيير الحقيقة، ولكن أمام صخر الحق الذي في الكتاب المقدس، سينام ديدات في مستنقع الأوهام الخاصة به كالعادة .. (راجع أيضاً 2كورنثوس 10: 4 و 1تسالونيكي 5: 8).

فسيف الروح ما هو إلا كلمة الله التي كانت للتلاميذ بمثابة الوسيلة الجديدة لتوصيل خلاص المسيح للعالم كله…

كما أنهم رأوا في رؤياهم الخاصة بالوحي الإلهي، ففهموا معنى السيف الروحي، حيث ورد في سفر الرؤيا “ومعه –المسيح- في يده اليمنى سبعة كواكب، وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه. ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها” رؤيا1: 16) واضح جادً في سياق الآية أن السيف هو الكلمة (يخرج من فمه)…. وسجلوا أيضاً “فتب وإلا فإني آتيك سريعاً وأحاربهم بسيف فمي” (رؤيا 2: 16) وأيضاً من فمه  يخرج سيف ماض لكي يضرب به الأمم..” (رؤيا 19: 15)، وأيضاً “الباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه..” (رؤيا 19: 21) وفي ذات المفهوم كتب النبي إشعياء بالوحي الإلهي عن المسيح ” بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائيس الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه” (إشعياء 11: 14) وكتب الرسول بولس بالوحي أيضاً “وحينئذ سيستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه” (2تسالونيكي2: 8).

كلها تعابير عن السيف الروحي الخارج من فم المسيح، أي سيف الروح. فيا ترى ما هو هذا السيف الروحي الذي يمكن أن يخرج من الفم؟ يجيب الكتاب المقدس عن هذا السؤال فيقول “وسيف الروح الذ هو كلمة الله” (أفسس 6:17).

فهل يعرف ديدات هذه الصورة الروحية للسيف الروحي، الذي قصده المسيح في كلامه مع التلاميذ؟ إن كان يعرف، فلماذا اخترع من عنده قصداً لا وجود له في كلام المسيح؟ وإن لم يعرفها، فهذا اعتراف أنه لا يفهم طبيعة الإنجيل المقدس ولا رسالة المسيح، ومن العار أن يكتب شخص في قضية لا يفهمها: وبالأكثر حينما يؤلف فيها…

وقبل أن أنتقل من هذه الجزئية عزيزي القارئ، أود أن أضع أمامك، كلمات كتبها ديدات عن تلاميذ المسيح في هذا الصدد، فلا تستغرب منها…

ففي تناقض صارح أكد ديدات أن تلاميذ المسيح، كثيراً ما لم يفهموا كلامه، فشهد بذلك تحت عنوان “إنصرفوا ساعة الحاجة إليهم” في ص 23 نافياً أيضاً وبعجب صورة المسيح الدموي، فكتب (كان تلاميذه المباشرون لا يفهمونه ولا يفهمون أعماله… كانوا يريدونه أن يستنزل ناراً من السماء … كانوا هم أنفسهم يريدون أن يعملوا كل شيء يتعارض ممع خطته الكبرى.. أساء حواريو المسيح عليه السلام فهمه).

لا تتعجب عزيزي القارئ: إنه ديدات.. يشهد هنا ناسفاً أكاذيب كثيرة حاكها فيما مضى.. فالآن يشهد بان تلاميذ المسيح: كثيراً ما أساءوا فهم كلام المسيح، وبالتالي فهنا يضرب كل ما دلس فيه سابقاً، لمحاولة جعل فهم التلاميذ للسيوف المادية. مطابقاً لطلب المسيح من اقتناء سيف الروح الذي هو كلمة الله، وببساطة يعترف ديدات: أن تلاميذ المسيح كثيراً ما لم يفهموا كلامه جيداً…

كما يعترف فيما كتبه سابقاً: أنهم طلبوا منه ناراً من السماء على أعدائه، وقد رفض المسيح “وانتهرهما وقال: لستما تعلمان من اي روح أنتما، لأن ابن الإنسان –يصف نفسه- لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص” (لوقا 9: 54، 55). إنه المسيح الحب والرحمة، السلام والطمأنينة، وقد كرر المسيح كلامه مرتين وقال “أريد رحمة لا ذبيحة” (متى 9:13، 12: 7). فينسف ديدات كلامه مرة أخرى هنا عن المسيح الدموي الذي في خياله فقط..

  1. الآية رقم (37): إنها الآية التي أرعبت ديدات فعمل على طمسها، وحتى ترى قوتها عزيزي القارئ فتعذر ديدات، أريد أن أضعها في سياقها، لأنها تاتي مباشرة بعد الأية التي تكلم فيها المسيح عن سيف الروح، إذاً سأضع السياق كاملاً:

(36) فقال لهم – أي المسيح لتلاميذه – لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشتري سيفاً. (37) لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم فيّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع اثمة، لأن ما هو من جهتي له إنقضاء.

(38) فقالوا يا رب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36- 38).

والآن انظر إلى الكلمات التي تحتها خط…. إنها الكلمات التي تحطم حلم ديدات الذي أراد أن يصدره للآخرين، ومع أن الأمر لا يحتاج لتفسير، لكني سأفعل!.

فالمسيح هنا يؤكد حتمية صلبه، وأنه ينبغي أن تتم فيه كل النبوات المكتوبة، ويحدد هنا واحدة من هذه النبوات المهمة المكتوبة عنه “وأحصي مع أثمة” الشيء الذي ينبغي أن يتم في السيد المسيح هو شيء مكتوب. أتعرف معنى كلمة مكتوب؟؟ إنه مكتوب عنه في كتب الأنبياء، ولأن الأنبياء كتبوا ما أملاه عليهم روح الله، فلابد أن ما كتبوه كان صدقاً مطلقاً، إذاً ما هو هذا المكتوب يا سيدي يسوع المسيح؟

    فمتى كتبت هذه النبوة؟ وأين وكيف تمت؟

لقد كتبها الوحي المقدس بواسطة إشعاء النبي قبل مجيء المسيح بحوالي 7 قرون حيث قال “لذك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنه سكب للموت نفسه وأحصى مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين” (إشعياء 53: 12). ليس هناك إنسجام اكثر من ذلك، بين النبوة وبين تأكيد المسيح عليها لتلاميذه، ولهذا حذف ديدات هذه الآية التي تظهر وتكشف سياق كلام المسيح له كل المجد عن حتمية صلبه وموته على الصليب، ولهذا ختم كلامه سابقاً بهذه الحتمية فقال “ما هو من جهتي له إنقضاء” اي لابد أن يتم .. وهكذا كتب الوحي الإلهي في الإنجيل عن المسيح “وصلبوا مع لصين واحداً عن يمينه وآخر عن يساره، فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة” (مرقس 15: 27، 28).. للمرة الثالثة تذكر هذه النبوة وتحقيقها في الإنجيل… فلا تسأل عزيزي القارئ: لماذا حذف ديدات هذه الآية؟ فكيف يكذب ويدلس إن تركها؟ فسيكتشف القارئ خدعته… فما دام موت المسيح، لابد من حدوثه، يكون من العبث أن يسلح المسيح تلاميذه، ليدافعوا عنه وهو يعلم مسبقاً حتمية صلبه لخلاص كل العالم…

إن الأمور في ذهن ديدات واضحة جيداً، والدليل حذفه الفاشل للآيات التي تضايقه… ليوهم القارئ بالسيف الدموي…

  1. الآية رقم (38): (36) فقال لهم –أي المسيح لتلاميذه- لكن الآن من له كيس فليأخذه مزود كذلك، ومن ليس له فليبيع ثوبه ويشتري سيفاً. (37) لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم فيّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة، لأن ما هو من جهتي له إنقضاء. (38) فقالوا يار ب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي” (لوقا 22: 36-37).

 

والآن إن كنا قد درسنا أولاً: ما قبل النص وثانياً: النص ذاته، فإن ثالثاً سيكون: ما بعد النص: فقد أخذ ديدات الآية (38)، متغافلاً عمداً عما ورد بعده مباشرة…

مع أن الآيات بجوار بعضها البعض، فلو أنه يبحث بحق، لماذا لم ياخذ في الاعتبار الآيات (39و 40)؟ لأنها ستعطينا صورة واضحة عن طبيعة فكر المسيح…

وقبل أن نرى ما فيهما، أحب أن أذكر بما كتبه ديدات: بأن المسيح قد أخذ تلاميذه إلى البستان لكي يكونوا في وضع أفضل للدفاع عن أنفسهم وهكذا يأخذ 11 رجلاً بسيفين، لإسقاط سلطة اليهود الدينية، والحاميات الرومانية المدججة بالأسلحة.. إنه خيال أطفال ولكن لا بأس، فربما يصلح أيضاً كحلم لبعض الكبار كديدات….

والآن إلى الآيات (39، 40) وسأبداً من “(38) فقالوا يا رب هوذا هنا سيفا، فقال لهم يكفي (39) وخرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون وتبعه تلاميذه (40) ولما صار إلى المكان – البستان – قال لهم صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة” (لوقا 22: 38-40).

بماذا أوصاهم المسيح هنا؟ بأن يصلوا. وهل هذا هو المتفرض مع جماعة حسب نظرية ديدات: ينبغي عليهم حراسة قائدهم الذي فشل إنقلابه؟ الم يكن حرياً بقائدهم أن ينصحهم باليقظة والانتباه، وإعداد أنفسهم للحرب الضروس الوشيكة أن تبدأ؟ أما أن يقول لهم “صلوا” فهذا ما يضايق ديدات ويكذب قضيته، ولهذا لم يتركه فقط، بل انكره في كتابه ص 14… الظاهر أن جو الصلاة يخنق أحلام ديدات ذات السيوف الدموية والمسيح العنيف… الخ كل تلك الهراءات المخالفة لروح المسيح، والإنجيل والتاريخ، ولكل من يقراً بأمانة وحق.

ثالثاً: تفسير “فقال – المسيح – يكفي: والآن نتساءل: لماذا عندما قال تلاميذ المسيح له: “يارب هوذا هنا سيفان، قال لهم يكفي” (لوقا 22: 38)؟

كيف أقنع ديدات نفسه بكفاية سيفين فقط؟ إنه ديدات… فلوا أن قصد المسيح سيوف مادية، فالشيء الطبيعي والمعقول أن يقول لهم “لا… لا يكفي سيفان، فإن حربنا هي مع رؤساء كهنة اليهود وحرس الهيكل ومع الحاميات الرومانية القوية المدربة المدرعة، ولن نقدر نحن وحدنا الخوض في هذه الحر، يجب عليكم ان تجدوا لنا رجالآ أكثر وسلاحاً أوفر” هذا هو المنطق… إذاً: لماذا نجد هذا الحوار “يارب هوذا هنا سيفان، قال لهم يكفي“؟

السؤال: لماذا لم يكن الحوار كالتالي “يارب هوذا هنا سيفان، قال لهم يكفيان” نعم، فلم يقل لهم المسيح (هذا يكفيان)، أو (يكفي سيفان) بل قال (يكفي) فما يا ترى المقصود بكلمة “يكفي“؟ واذكر هنا يما كتبه ديدات في ص 23 “كان تلاميذه المباشرون لا يفهمونه ولا يفهمون أعماله … أساء حوارو المسيح عليه السلام فهمه). وهذا صحيح فالإنجيل المقدس يؤكد أن التلاميذ كثيراً ما تعثر عليهم فهم المسيح وكلامه…

فمثلاً تكلم المسيح مرة مع التلاميذ عن أمر النجاسة “فقال يسوع: هل أنتم أيضاً حتى الآن غير فاهمين. ألا تفهمون” (متى 15: 16و 17) وعن تعليم الفريسيين قال لهم “أحتى الآن لا يفهمون … كيف لا تفهمون… حينئذ فهموا” (متى 16: 9- 12) وعندما تكلم المسيح معهم عن قيامته من الآموات قبل الصلب. فكانوا “يتساءلون ما هو القيام من الأموات” (مرقس 9:9- 10) والفهم الخاطئ تكرر أيضاً في (مرقس 9: 32، لوقا 9: 45، يوحنا 13:28، مرقس 4: 34، 6: 52، 8: 17- 21، لوقا 18: 34، يوحنا 6: 60و 61، 11: 11-14، 13: 7و 12، 16: 18و 19) أرجو مراجعة هذه الشواهد كلها.

ها قد سقت حوالي 15 نصاً إنجيلياً، يشهد عن المرات الكثيرة التي لم يفهم فيها التلاميذ كلام الرب يسوع المسيح جيداً أو فهمهم له بطريقة خاطئةن وقد ظلت هذه الأمور مبهمة بعض الشيء عليهم، حتى قيامة المسيح من الموت وحلول الروح القدس عليهم.

إذاً نتفق على الفهم الخاطء في بعض الأوقات، من قبل التلاميذ لمعلمهم الرب يسوع، ولذها عندما تكلم هو عن “سيف الروح” وردّوا عليه قائلين “يارب هوذا سيفان” رد المسيح على الفهم الخاطئ بأن قال لهم “يكفي” أي يكفي الحديث في هذا الأمر، وكفاكم عدم فهم للأمور، ولذلك لم يقل المسيح(هذان يكفيان، أو يكفي سيفان) لأن الحقيقة لا يكفي سيفان، فكل عاقل يقول إنه لا يكفي لهذه الثورة اقل من 5000 رجل مدرب على استخدام السلاح و5000 سيف لكي تنجح هذه الثورة القائمة ضد اليهود وحرس المعبد وحاميات الرومان المدججة بأسلحة متنوعة من مجانق وتروس ورماح وسويف وغيرها من مجانق وتروس ورماح وسيوف وغيرها من تلك الأسلحة المستخدمة في ذلك العصر.

ولذلك عندما يقول التلاميذ للمسيحة هنا سيفان وهم 12 رجلاً ويقول لهم السيد المسيح “يكفي” فمن الواضح أنه يقول لهم عن كفاية الكلام في هذا الأمر غير المفهوم لديهم، والدليل على ذلك أنه بمجرد أن استخدم بطرس احد السيفين اثناء القبض على المسيح، فقطع أذن عبد رئيس الكهنة بالسيف، وقد اعترف ديدات بذلك في ص 19و 20، فما كان من السيد المسيح إلا أن أوقفه عن هذا السلوك المشين والغريب عليه وقال قولته المشهورة لتلميذه بطرس “رد سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون، أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة، فكيف تكمل الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون” (متى 26: 52- 54).

وليثبت قدرته على كل شيء فقد أعاد المسيح الأذن المقطوعة إلى وضعها الطبيعي كما كانت، ورجعت وكأن شيئاً لم يحدث (لوقا 22: 51) فالذي أعاد الأذن إلى وضعها بعد قطعها، قادر أن يستخدم الملائكة كجيش يحارب به، ولكن كيف تكمل الكتب التي أوحي بها الله للأنبياء قديماً عن صلب المسيح وموته لخلاص كل العالم، وهذه هي رسالته الأساسية.

إذاً رداً على عبثية ديدات حيث كتب في ص 13 (وأكثر من هذا فإن الإنسان لا يستطيع أن يقطع آذان الناس بسيوف روحية).

عجبي!! ومن قال إن السيفين روحيان غير ديدات؟ لا أحد فهو يؤلف ويضع الكلام على ألسنتنا… فالسيف الذي استخدمه بطرس كان سيفاً مادياً بينما ما طلبه المسيح كان سيفاً روحياً؟

فقد كتب في ص 13 (لو كان الحواريون سيبيعون ملابسهم الروحية لكي يشتروا بثمنها سيوفاً روحية فإنهم في هذه الحالة يكونون غزاة روحيين) يا للعار، وممن قال إن تلاميذ السيد المسيح كانوا غزاة حربيين غير ديدات؟

نعم إنهم غزاة روحيونن لأنهم يتبعون سيدهم المسيح الذي قال للحاكم الروماني بيلاطس البنطي “مملكتي ليست من هذا العالم” (يوحنا 18: 36).  إنه المسيح الذي إذ “انهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجهلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده” (يوحنا 6: 15).

فلماذا الانقلاب والسيوف وها هم يريدون أن يملكوه عليهم دون عناء ودون إراقة دما؟ فلماذا ترك المكان وذهب؟

هذا يكشف لك عزيزي القارئ من هو ديدات وكيف يكتب؟

الرد عن شبهة: المسيح يدعوا لقتل الأعداء!! أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي

الرد عن شبهة: المسيح يدعوا لقتل الأعداء!! أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي

الرد عن شبهة: المسيح يدعوا لقتل الأعداء!! أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي

نسمع بين الحين و الاخر غير المؤمنين مبررين القتل في عقيدتهم بنص مقطوف ذكر في انجيل لوقا 19 : 27 محاولين نسب النص للمسيح و تفسيره ان المسيح يأمر بقتل من لا يملك عليهم

 

الحقيقة ان هذا الموضوع لا يختلف عن غيره من المواضيع التي تقطف عدد او جزء من عدد لاصحاح كامل, التي هي اشبه بطريقة “لا تقربوا الصلاة” قاطفين ما قبلها و ما بعدها ليوهموا القارئ بشئ لا اساس له من الصحة, بشئ و معنى لا يحمله النص و هذا العيب بعينه فهو ليس طرح لحقائق بل تزييف و خداع و هذا ما يدفعنا للنظر لمن يطرح هذه الشبهة لكونه انسان غير مثقف و غير امين بل و مغيب.

 

الموضوع لبساطته لا يحتاج الى تنسيق او مقارنة شواهد, الموضوع يقتصر على كونه سوء فهم (بتعمد ام لا) من القارئ حول نص لوقا 19 : 27

أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي».

لذلك سنختصر الاجابة في فرعين

* من قال هذا النص؟ هل فعلا قاله المسيح؟
* ما معنى النص اذا؟

الفرعان كفيلان بتغطية الاجابة على هذه الشبهة البسيطة, و لكي لا نطيل على القارئ و لا نعطي الشبهة اكثر من حقها, نباشر في الرد:

 

 

1. من قال هذا النص؟ هل فعلا قاله المسيح؟

 

يحاول كل من يطرح هذه الشبهة او يوهم القارئ بأن المسيح هو المتكلم في هذا النص

 

الرد القاطع يكون بتوضيح من المتكلم في هذا النص, فأن لم يكن المسيح هو المتكل, سيظهر كذب الموضوع و فشله بنسب القتل للمسيح

 

الحقيقة ان النص هذا ليس على لسان المسيح, نعم يا عزيزي القارش المسيح هو ليس المتكلم في هذا النص

 

الصورة واضحة في لوقا الاصحاح 19 فبعدما اجتاز المسيح في مدينة اريحا و التقى برئيس العشارين الغني زكا

و بين فرحة زكا بخلاص بيته و بين المتذمرين الذي تذمروا دخول المسيح البار لبيت العشار, بدأ المسيح بقول مثل

 

نعم السيد المسيح بدأ بسرد احد امثاله الكثيرة في الاناجيل و هذا المثل يسمى بمثل العشرة امناء, اذ يقول بفمه الكريم:

 

10 لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ».

11 وَإِذْ كَانُوا يَسْمَعُونَ هَذَا عَادَ فَقَالَ مَثَلاً لأَنَّهُ كَانَ قَرِيباً مِنْ أُورُشَلِيمَ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ.

12 فَقَالَ: «إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكاً وَيَرْجِعَ.

13 فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ.

14 وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ فَأَرْسَلُوا وَرَاءَهُ سَفَارَةً قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هَذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا.

15 وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولَئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ.

16 فَجَاءَ الأَوَّلُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ مَنَاكَ رَبِحَ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ.

17 فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدُنٍ.

18 ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي قَائِلاً: يَا سَيِّدُ مَنَاكَ عَمِلَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ.

19 فَقَالَ لِهَذَا أَيْضاً: وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدُنٍ.

20 ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ هُوَذَا مَنَاكَ الَّذِي كَانَ عِنْدِي مَوْضُوعاً فِي مِنْدِيلٍ

21 لأَنِّي كُنْتُ أَخَافُ مِنْكَ إِذْ أَنْتَ إِنْسَانٌ صَارِمٌ تَأْخُذُ مَا لَمْ تَضَعْ وَتَحْصُدُ مَا لَمْ تَزْرَعْ.

22 فَقَالَ لَهُ: مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ. عَرَفْتَ أَنِّي إِنْسَانٌ صَارِمٌ آخُذُ مَا لَمْ أَضَعْ وَأَحْصُدُ مَا لَمْ أَزْرَعْ

23 فَلِمَاذَا لَمْ تَضَعْ فِضَّتِي عَلَى مَائِدَةِ الصَّيَارِفَةِ فَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ أَسْتَوْفِيهَا مَعَ رِباً؟

24 ثُمَّ قَالَ لِلْحَاضِرِينَ: خُذُوا مِنْهُ الْمَنَا وَأَعْطُوهُ لِلَّذِي عِنْدَهُ الْعَشَرَةُ الأَمْنَاءُ.

25 فَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ.

26 لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ.

27 أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي».

28 وَلَمَّا قَالَ هَذَا تَقَدَّمَ صَاعِداً إِلَى أُورُشَلِيمَ.

 

نرى ان المسيح يبدأ بسرد مثل, يبدأ بالقوس من العدد 12 و ينتهي بالعدد 27

 

في المثل يقول المسيح ان هناك انسان شريف ذهب الى كورته و دعا له عبيدا و اعطى لهم الامانة, بعدها بدأ اهل المدينة برفضه ملك عليهم, فلم يفعل شيئا الى حين وقت الدينونة حيث حسب ما للعبيد من امانة, بعدها يقول الرجل الشريف في العدد 27 ” أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي “

 

اذ ان الكلام منسوب للرجل الشريف في المثل لا للمسيح في حديثه مع تلاميذه

 

فمحاولة نسب الكلام للمسيح هي محاولة فاشلة و غير امينة فالكلام منسوب لرجل في مثل قاله المسيح! نعم مثل قاله المسيح!

 

السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا قال المسيح هذا الكلام و ما معنى النص اذا؟ هذا ما سنراه في الفرع الثاني من الرد

 

2. ما معنى النص اذا؟

السيد المسيح في العدد 11 يوضح لنا سبب ذكره للمثل

 

 

أقتباس كتابي

 

وَإِذْ كَانُوا يَسْمَعُونَ هَذَا عَادَ فَقَالَ مَثَلاً لأَنَّهُ كَانَ قَرِيباً مِنْ أُورُشَلِيمَ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ.

 

 

فبدأ بقول المثل موضحا ان ملكوت الله ليس عتيد ان يظهر حالا في وقته, اذ يبدأ بارسال المسيح للامناء و يتبع بعدها برفض الناس ان يملك المسيح عليهم و بعدها يرجع المسيح ليحاسب الامناء و كم ربحوا من الامناء بدورهم و بعد الماسحبة يأتي وقت الدينونة التي يدين بها المسيح من لم يؤمن به فالكتاب المقدس يقول في يوحنا الأصحاح 3 العدد 18

 

أقتباس كتابي

اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ.

 

و الدينونة تكون بالعقاب, فمن يؤمن بالله و بيوم الدينونة يؤمن بان الله سيعاقب الاشرار و الخطاة و النظر المسيحية لهؤلاء هم الذين لم يؤمنوا باسم المسيح يسوع, و وقت الدينونة و العقاب هو بعد رجوع المسيح الثاني

 

 

الخلاصة:

المسيح بدأ بقول مثل عن ملكوت الله و بدأ بالتحدث عن رجل شريف سيرسل امناء و سيرجع ليساحب و يدين مملكته, و هو بالحقيقة اشارة بالمعنى الى المسيح بكون اتى و سيرسل امنائه و سيرجع و بعدها سيدين من لا يؤمن به, فالعدد 27 ” أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي “

 

ذكر على لسان الرجل الشريف الذي يشير الى السيد المسيح الذي سيدين العالم و سيعاقب من لا يؤمن به بحسب خطيئته, وهو حق الهي, فالله خلق البشرية و اعطاها شريعته و سياحسب كل من يكسرها و كل من لا يؤمن بالمسيح يسوع, فالمسيح لم يأمر احد بقتل اي احد في وقته, و انما سيدين بعد رجوعه الثاني.

 

ولربنا المجد الدائم الي الابد

أشباح في المنام .. فَهم ديدات لقيامة المسيح

أشباح في المنام .. فَهم ديدات لقيامة المسيح

أشباح في المنام .. فَهم ديدات لقيامة المسيح

هذه الجزئية تكشف عن فهم ديدات الخاطئ لطبيعة قيام المسيح من الموت كما ذكرها الإنجيل فقد اعتقد أننا نتكلم عن ظهور روح المسيح فقط .. مع أن أيماننا واضح في هذه العقيدة فنحن نؤمن أن المسيح قام من الموت أنسانًا كاملًا فقام بروحه ونفسه وجسده ولكن كيف يضل ديدات القارئ البسيط إن لم يمارس هوايته المفضلة؟! ..

اتهم ديدات تلاميذ المسيح – الحواريين بأنهم من النوع الذي يؤمن بالأشباح فتحت عنوان *تشكيك غير معقول* في ص50 كتب ( كانوا ناساً من أولئك الذين يزعمون أنهم شاهدوا الأشباح تتلبس الخنازير وتحطم ألفين منها إلى حطام (مرقس 13:5 ) كانوا يزعمون أنهم كانوا قد رأوا الأشباح تدخل الأشجار تصيبها بالجفاف من جذورها في غضون ليلة واحدة ( مرقس 11 : 20 ) كانوا قد شاهدوا ” سبعة شياطين ” تخرج من مريم المجدلية ( مرقس 16 : 9 ) كل ذلك كان طبيعياً في عصرهم : الأرواح و الأشباح و الشياطين !)

في هذه المسرحية الهزلية التي يضعها ديدات هنا : تؤكد لنا مرة تلو الأخرى أن الرجل لا يملك أي دليل ولهذا فهو يضطر في محاولة فاشلة جديدة أن يحرف آيات الإنجيل ويا له من تحريف وضعه ديدات ليشهد به على نفسه أن ينهار في مستنقع اشتياقاته و تمنياته أن يخدع القارئ بعكس الحقيقة الإنجيلية وطبعاً لان ديدات يعرف أن الآيات تسحق كل افتراءاته فهو لم يتجاسر أن يضع ولا أيه منهم فقد اكتفى فقط أن يضع شواهد لأنه يعرف القارئ غالباً لن يراجع ما يكتب أنها فضيحة لكاتب يدعى انه يكتب في مجال ديني و جريمة لشخص يحرف في وضح النهار آيات مقدسة ولتضع يدك عزيزي القارئ علة هذه الفضيحة علينا أن نرجع للإنجيل المقدس فنتابع الشواهد التي أشار لها ديدات

أولاً : ( مرقس 5 : 13 ) و لنتذكر فقط كتب عن تلاميذ المسيح ” كانوا أناساً من أولئك الذين يزعمون أنهم شاهدوا الأشباح تتلبس الخنازير وتحول ألفين منهم إلى حطام ( مرقس 5 : 13 )

أن هذه المعجزة التي قام بها المسيح ليس بها أي أشباح ولم يدعِ أي واحد من تلاميذ المسيح انه رأى أي شبح فالأشباح في عقل ديدات فقط كما أن المعجزة لا تبدأ وتنتهي بالآية 13 : فهذه طريقة ديدات في محاولاته الفاشلة المتكررة للتحريف … انها الآيات من 1 – 20 ..

هذا الإصحاح يتكلم عن معجزة أخراج شياطين كثيرة كانت في شخص واحد مما أصابه بالجنون .. و الشياطين ترتعد أمام المسيح لأنها تعرف انه لو أمرهم بكلمة واحدة أن يخرجهم من مكانهم و يرسلهم إلى أي مكان يريد فهو يستطيع ولنقرأ الآيات من الإنجيل المقدس حيث جاء المسيح له كل المجد و تلاميذه ” إلى عبر البحر إلى كوره الجدريين ولما خرج المسيح من السفينة للوقت استقبلته من القبور أنساناً به روح نجس كان مسكنة في القبور ولم يقدر احد أن يربطه ولا بسلاسل لأنه قد ربط كثيراً بقيود و سلاسل فقطع السلاسل وكسر القيود فلم يقدر احد أن يذلله وكان ليلاً ونهاراً في الجبال وفي القبور يصيح ويجرح نفسه بالحجارة فلما رأى يسوع من بعيد ركض وسجد له وصرخ بصوت عظيم وقال كال يولك يا يسوع ابن الله العلي استحلفك بالله أن لا تعذبني لأنه أي المسيح قال له اخرج من الإنسان يا أيها الروح النجس وسأله – اي المسيح يسال الشيطان الذي في الرجل – ما اسمك ؟ فأجاب قائلاً : اسمي لجئون لأننا كثيرون وطلب أليه _ أي احد الشياطين المتكلمين من خلال الرجل يطلب من يسوع – كثيراً أن لا يرسلهم ( بالجمع ) مما يعني أنهم كثيرون ويتكلم عنهم واحد – إلى خارج الكوره وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى فطلب أليه كل الشياطين قائلين أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها فأذن لهم يسوع للوقت فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحر وكان نحو ألفين فاختنق في البحر وأما رعاة الخنازير فهربوا و اخبروا في المدينة وفي الضياع فخرجوا ليروا ما جرى وجاءوا الى يسوع فنظروا المجنون الذي كان فيه اللجئون جالساً ولابساً وعاقلاً فخافوا فحدثهم الذين رأوا كيف جرى للمجنون وعن الخنازير فابتعدوا يطلبون اليه أن يمضي من تخومهم ولما دخل – المسيح – السفينة طلب أليه الذي كان مجنوناً أن يكون معه . فلم يدعه يسوع بل قال له : اذهب إلى بيتك و إلى اهلك واخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك فمضى وابتدأ ينادي في العشر المدن كم صنع به يسوع . فتعجب الجميع . ( مرقس 5 : 6 – 20 )

هذه هي المعجزة عزيزي القارئ كما ترى خالية تماماً من افتراءات ديدات و خرافاته وليس في الإنجيل المقدس مطلقاً ذكر لأي شخص من الحاضرين قد رأي الشياطين ولا في خروجها من الرجل ولا في دخولها الخنازير ولكنهم سمعوا الحوار الذي دار بين المسيح و الشياطين التي كانت في الرجل وتكلمت من خلاله وهذا الحوار سمعه الجميع وسمعوا طلب الشياطين من المسيح أن يسمح لهم بالدخول في الخنازير وسمعوا أذن المسيح لهم ثم فهم وان الشياطين خرجت من الرجل إلى الخنازير بدليلين ملموسين أولهما هو اندفاع الخنازير نحو البحر و موتها وثانيهما شفاء المجنون إلى رجل عاقل جالساً في هدوء بعد جنونه لابساً ثيابه بعد أن كان عارياً يمزق كل شيء

والسؤال : لماذا يضطر ديدات في كل مرة لتحريف الآيات الإنجيلية ؟ الإجابة لأنه بلا دليل ولا حجة فهو اضعف من أن يأخذ الآيات كما هي وهذا يكفي لننتقل للافتراء الثاني …

ثانياً : مرقس ( 11 – 20 ) ولنتذكر تحريف ديدات هنا أيضاً : فقد كتب كانوا – أي تلاميذ المسيح _ يزعمون انهمك انو قد رأوا الأشباح تدخل الأشجار وتصيبها بالجفاف من جذورها في غضون ليلة واحدة (مرقس 11:20)

لم استغرب ا نياتي ديدات هنا بأي أشباح من عقله ليرميها في كتابه فالرجل يلهث خلف أي شيء فالموضوع هنا ليس في حتى ذكر شياطين أو أرواح و الكالعادة فديدات يشير للأيه 20 مع أن الحدث يبدأ من 12 إلى 21 أن ديدات لا يكتب سوى أرقام فهو يخاف كتابة الآيات خوف الشياطين من المسيح

فلنقرأ أذن الآيات من الإنجيل المقدس ” وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع – اي المسيح – فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئاً فلما جاء أليها لم يجد شيئاً ألا ورقاً لان لم يكن وقت التين فأجاب يسوع وقال لها : لا يأكل احد منك ثمراً بعد إلى الأبد وكان تلاميذه يسمعون وفي الصباح أذا كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول فتذكر بطرس وقال له . يا سيدي انظر الى التينة التي لعنتها قد يبست ( مرقس 11 : 12 – 21 )

السؤال : لماذا يكذب ديدات و يحرف آيات الإنجيل فأين الأشباح و الأرواح التي رآها التلاميذ الضعيف من يضطر للكذب و تزييف الحقائق الدليل أمامك عزيزي القارئ ولا تعليق اذن لننتقل الى

ثالثاً : ( مرقس 16 : 9 ) ونتذكر تحريفه هنا أيضا فقد كتب (( كانوا – أي تلاميذ المسيح – قد شاهدوا سبعة شياطين تخرج من مريم المجدلية ( مرقس 16 : 9 ) كل ذلك كان طبيعياً في عصرهم الأرواح و الأشباح و الشياطين

اذاً لنرجع إلى الإنجيل المقدس حيث يقول في هذه الآية عن المسيح ” وبعدما قام – من الموت- باكراً من اول أسبوع ظهر اولاً لمريم المجدلية التي كان قد اخرج منها سبعة شياطين ( مرقس 16 : 9 )

ذات السؤال يتكرر للمرة الثالثة : لماذا يكذب ديدات ويحرف الآيات ؟ لماذا يجد نفسه مضطراً لهذا التحريف ان شيطاناً حتى ان هذه الاية التي وضع شاهدها ديدات لا تتلكم عن أخراج الشياطين عن المجدلية بل تصفها بأنها التي كان بها سبعة شياطين

لكن ديدات يكذب ويقول ان التلاميذ شاهدوا سبعة شياطين تخرج من المجدلية فأين النص الإنجيلي الذي اعتمد عليه ديدات لا وجود له سوى في عقله و أمنيات قلبه أنها الأشباح في منام ديدات و المنام يستيقظ منه النائم ويدرك الحقيقة.

هل شاهد تلاميذ المسيح الصلب ؟ ديدات يكذب والكتاب المقدس يصعقه ويرد

هل شاهد تلاميذ المسيح الصلب ؟ ديدات يكذب والكتاب المقدس يصعقه ويرد

هل شاهد تلاميذ المسيح الصلب ؟ ديدات يكذب والكتاب المقدس يصعقه ويرد

هل شاهد تلاميذ المسيح الصلب ؟ ديدات يكذب والكتاب المقدس يصعقه ويرد

“كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.” (2بط 3: 16)

في هذه النقطة حاول ديدات فاشلاً كالعادة، أن يبعد كل تلاميذ المسيح عن مكان الصليب، خاصة الذين كتبوا الإنجيل المقدس، وذلك بهدف واحد، وهو أنهم سمعوا عن حادثة الصلب ولكنهم لم يروا المسيح على الصليب، وعاد وكرر هذا المفهوم مستخدماً بعض الآيات التي فسرها على هواه لخداع القارئ… خاصة أنه لا يذكر مناسبة الاية التي يستخدمها ولا سياقها الذي قيلت فيه …

تحت عنوان “قضية يتم الفصل فيها لدى أول جلسة” وفي ص 7 كتب يقول:

فإن أحد الشهود المزعومين وهو القديس مرقس يخبرنا أنه في أكثر اللحظات حرجاً في حياة السيد المسيح أن (كل تلاميذه) قد خذلوه وهربوا. كما جاء بإنجيل مرقس (14: 50). وسل صديقك المسيحي هل (كل) تعني (كل)؟. ومهما تكن لغته سيقول لك: نعم. لماذا إذاً لا يتذكرون هذه الجملة أي الجملة السابقة الواردة في الإنجيل بكل لغة كتب بها الإنجيل؟ وهكذا فإن من يزعمون انهم كانوا (شهود عيان) للحدث لم يكونوا شهود عيان وإلا كان القديس مرقس كاذباً في روايته الإنجيلية).

ثم يلوك ذات الكلام ويُعيده مرة أخرى في ص21 وتحت عنوان “الإخفاق والمحاكمة” حيث كتب:

بينما كانوا يتداولون يسوع بين ايديهم ويسوقونه نحو مصيره. أين كان صناديده الأبطال الذين كانوا يدقون بايديهم على صدورهم قائلين: نحن مستعدون يا سيد أن نموت من أجلك ومستعدون أن نذهب السجن فداءً لك”. يقول القديس مرقس وهو من اوائل من دونوا الإنجيل، دون خجل أو وجل يقول: “فتركه الجميع وهربوا” (مرقس 14: 50).

ثم في ص55 يتقيأ ديدات ذات الكلام، تحت عنوان “الأتباع العباقرة” فيكتب:

”أم مرقس يكذب؟ عندما قال “كل” ألم يكن يعني “كل”؟

بداية أقول: القديس مرقس لم يكذب: فالكذاب هو ديدات. وهذه حياته وطريقته التي لا يمكن أن يتخلى عنها: وكالعادة نذهب للإنجيل المقدس حيث كلمة الرب التي تحكم الصخر.

فقد طمس ديدات وقت هروب تلاميذ المسيح، لأنه لا يستطيع ان يقدمها وفي ذات الوقت يقدم خياله… فالظملة لا تجتمع مع النور.. فلو قدم وقت الهروب ومناستبه، فسينسف كل احلامه في أن يجعل تلاميذ المسيح لم يشاهدوا المسيح على الصليب.

وبالرغم من تدليس ديدات وأكاذيبه: إلا أنه يؤكد حقيقة هامة وهي: ممعرفته استحالة خداع كل هؤلاء الذين حضروا الصلب! وخاصة تلاميذ المسيح! فكيف يمكن للآلاف الذين شاهدوا المسيح على الصليب يُخدعوا في معرفة شخصه وهو على الصليب؟ وقد كان يجول كل يوم بينهم يصنع خيراً؟! كيف يُخدعون في موته على الصليب ودفنه؟!ز ولأن ديدات يستصعب هذا الأمر، ويعرف عدم منطقيته أساساً فهو يريد ان يجعل من التلاميذ خاصة، مجرد أناساً سمعوا عن الصلب ولم يشاهدوه..

وقبل أن أقدم آيات الإنجيل التي تدحض تدليسه وكذبه، أود ان أقول: إن كل مسيحي على وجه الأرض، عارف بعقيدته وكتابه المقدس يقول بأعلى صوته ويؤكد بان تلاميذ السيد المسيح هربوا عنه وتركوه وحيداً، وهكذا قال الإنجيل الذي دونه روح الله القدوس من خلال تلاميذ الرب الهاربين، ولكن: متى كان الهروب؟ متى ترك التلاميذ المسيح؟ هنا (فبركة) ديدات -الفاشلة- للحقيقة..

محاولة ديدات الفاشلة أن تلاميذه لم يشاهدوا الصلب، مع أن تلاميذ المسيح تركوه وقت القبض عليه بتصريح منه شخصياً، ففي شجاعة وعناية بتلاميذه قال المسيح للذين يقبضون عليه “فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون” (يوحنا 18: 8) وهناك صلوات وترانيم كثيرة في الكنيسة المسيحية تعبر عن ترك التلاميذ للسيد المسيح وحيداً ساعة القبض عليه.

كذلك اضيف أمراً هاماً: فقد أخذ ديدات عبارة “فتركه الجميع وهربوا” من (الاصحاح 14 لبشارة القديس مرقس) مع ان ذات الاصحاح 14 يؤكد لنا أنه بعد هذا الهروب وقت القبض على المسيح، أن هناك من التلاميذ من رجع وتابع الأمر حتى النهاية، اي تابعوا صلب المسيح حتى الموت، وذلك بعد سطرين فقط مما أورده ديدات… فهل لم يره أم لا يريد ان يراه؟…

ففي هذا الاصحاح 14 نقرأ: “فتركه الجميع وهربوا.. وكان بطرس قد تبعه من بعيد إلى داخل دار رئيس الكهنة وكان جالساً بين الخدام يستدفء عند النار” (مرقس14: 50-54) فمرقس الذي ذكر انهم قد هربوا، ذكر أيضاً عودة البعض، بل وفي نفس الاصحاح .. بل إن هذا الأمر ورد أيضاً في كل من (متى26 وفي لوقا22).

كما أن ”التلميذ الآخر” أو “التلميذ الذي كان يسوع يحبه” كان قد تبع المسيح بعد هروبه ساعة القبض عليه، حيث ذكر الوحي الإلهي “وكان سمعان بطرس والتلميذ الآخر يتبعان يسوع وكان ذلك التلميذ – الآخر- معروفاً عند رئيس الكهنة فدخل مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة، وأما بطرس فكان واقفاً عند الباب خارجاً. فخرج التلميذ الآخر الذي كان معروفاً عند رئيس الكهنة وكلم البوابة فأدخل بطرس” (يوحنا18: 15،16).

نعم هربوا كلهم وقت القبض عليه، ولكنهم تجمعوا كلهم أيضاً في وقت صلبه.. وقد ذكر الوحي بعضهم بالاسم .. فما رأيك عزيزي القارئ؟

وبما يقول البعض: لكنك لم تذكر هنا غير تلميذين فقط، وهما بطرس ويوحنا. فأين الباقي؟…

اقول: لن أستشهد بما كتبه ديدات بأن هناك جموعاً كثيرة شاهدت الصلب، وبالتالي يمكن أن يكون بينهم التلاميذ… وقد ذكر الوحي هذه الجموع التي شاهدت الصلب.. (لوقا23: 48).

كذلك لن أستشهد فأقول ربما كانوا ضمن حشود اليهود الذين قرأوا العنوان الذي علقه بيلاطس على الصليب، لأن مكان الصليب كان قريباً من المدينة ولذلك فمعظم الشعب كان هناك. كما كتب القديس يوحنا في (19: 19، 20) وكما شهد ديدات بذلك، بأن يوم الصليب كان عطلة وكل الشعب كان عند الصليب.. ومع أنها جموع وحشود عند الصليب، لا يمنع أن يكون بقية التلاميذ في وسطهم… إلا أنني أريد الدليل القاطع بأنهم كانوا هناك عند الصليب وقد رأوا بأنفسهم المسيح وقد مات على الصليب…

وقبل أن أثبت هذا الحق الإنجيلي، أود أن أطرح سؤال ديدات: فهل عبارة “كل” تعني “كل“؟ وهل عبارة “جميع” تعني “جميع“؟.. إن ديدات سألنا هذا السؤال وأعتقد أننا نخاف الإجابة عليه. ولكننا بكل ثقتنا في كلمة الرب: أجبنا بنعم، وأوضحنا محاولات التحريف الفاشلة، ولن أطيل في هذه الجزئية. فقد أكد الوحي الإلهي حضور كل التلاميذ لحدث الصليب حتى إنزال المسيح من الصليب ميتاً فقال “وكان جميع معارفه ونساء كن قد تبعنه من الجليل واقفين من بعيد ينظرون ذلك، وإذا رجل اسمه يوسف وكان مشيراً ورجلاً صالحاً باراً. هذا لم يكن موافقاً لرأيهم وعملهم، وهو من الرامة مدينة اليهود. وكان هو ايضاً ينتظر ملكوت الله هذا تقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع وانزله ولفه بكتان ووضعه في قبر منحوت حيث لم يكن أحد وضع قط” لوقا 23: 49-53).

جميع معارفه شاهدوا صلبه وموته على الصليب، فشهدوا بذلك واستشهدوا في سبيل هذه الرسالة الخالدة.. فالوحي المقدس يؤكد “جميع معارفه”، وبالطبع فتلاميذه ضمن اول الأسماء في قائمة معارف الرب يسوع المسيح. أليس هم الذين كتب عنهم ديدات ذاته في ص 41، بأن المسيح أطلق عليهم صفة “أمي وأخوتي”ليصور منزلتهم في قلبه؟ الذين لهم هذه المنزلة، بلا شك هم أكثر الناس الذين ينطبق عيهم تعبير “جميع معارفه”. وهكذا فمشاهدة التلاميذ كلهم لحقيقة موت المسيح على الصليب، أمر مؤكد ومثبوت في الكتاب المقدس.

إذاً فتلاميذ المسيح هم شهود عيان، وليسوا شهود سمع كما ادعى ديدات، وهذا ما عبر عنه القديس يوحنا في رسالته: وهو يتكلم عن نفسه وبقية التلاميذ الذين يحملون البشارة لكل العالم، فقال “الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعويننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة فإن الحياة أُظهرت وقد راينا ونشهد ونخبركم به. لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا، وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً” (1يوحنا1: 1-14) راجع ما تحته خط.

إنهم عاشوا مع المسيح حتى آخر لحظة حينما نكس رأسه على الصليب وفارقت روحه البشرية جسده.. وكل ما كتبوه لنا غنما كان نتيجة حياة معاشة مع الرب يسوع المسيح ونتيجة رؤيتهم وسماعهم وحياتهم مع المسيح شخصياً..

ثم: ألم يكن يوحنا الحبيب واقفاً عند الصليب مع السيدة العذراء مريم، وقال الوحي الإلهي “فلما راي يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفاً قال: يا امرأة هوذا ابنك. ثم قال للتلميذ –أي يوحنا- هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته” (يوحنا 19: 26، 27).

فلو كان التلاميذ قد سمعوا فقط، لما تحملوا كل هذا التعب. فتركوا بيوتهم وأهلهم، وجالوا يبشرون العالم كله بالمسيح الذي قهر الموت وقام وصعد إلى السموات وارسل غليهم الروح ليسكن فيهم إلى الأبد، فلوا كانوا قد سمعوا فقط، لكانت بشارتهم ضعيفة تسقط عند أول محنة، وما كانت ستصمد بالنعمة حتى بذلوا دماءهم وحياتهم رخيصة من أجل شهادتهم بموت المسيح وقيامته، وقد اكد الوحي المقدس على هذه الحقيقة فلا يمكن نقضها…

كما أن هناك أمراً آخر في منتهى الأهمية، فإن المسيح لا يرضى بأن يرسل أناساً لم يروا شيئاً … ثم يوصيهم بأن يبشروا العالم بأحداث سمعوها فقط أو حُكيت لهم، لأن شهادتهم ستكون شهادة ضعيفة وكاذبة لأنهم يجب أن يكونوا قد شهدوا وعاشوا كل ما سيبشرون به.. وحاشا للمسيح أن يرسل مستعمين فقط .. خاصة أن التلاميذ في بشارتهم قالوا للعالم

الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعويننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فإن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم به، لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً” (1يوحنا1: 1-14) وها هو أثر شهادتهم إلى اليوم باق ومؤثر وفعّال وحي.

وليس ذلك فقط: فإن دليل رؤية كل التلاميذ لموت المسيح على الصليب، هو شهادة المسيح نفسه: بعد قيامته من الموت حيث قال لكل التلاميذ: “هكذا هو مكتوب، وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأً من أورشليم. وأنتم شهود لذلك” (لوقا 24: 46-48).

ها هو المسيح بنفسه يشهد ويؤكد حضور كل التلاميذ لحادث الصلب والموت، ولذلك فهم شهود على قيامته أيضاً..

ثم يجب أن نلاحظ خدمة التلاميذ العملية، فحينما تعرضوا للإضطهاد والضرب بل وقتل واحد منهم وهو يعقوب بن زبدي.. لم يخافوا بل قبلوا ذلك بفرح.

إن مجرد سمع الأذن، لا قيمة له لا في المحاكم البشرية، ولا في الأمثال الشعبية، فكيف تقوم عليه عقيدة سماوية، هذه قوتها وطولها وعرضها؟…

هل شاهد تلاميذ المسيح الصلب ؟ ديدات يكذب والكتاب المقدس يصعقه ويرد

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

صلاة السيد المسيح بين الخيال والتحريف والفهم الخاطئ وطمس النصوص

صلاة السيد المسيح بين الخيال والتحريف والفهم الخاطئ وطمس النصوص

صلاة السيد المسيح بين الخيال والتحريف والفهم الخاطئ وطمس النصوص

كتب ديدات تحت عنوان “يسوع يصلي طلبًا للنجدة” ص15

(يقول إنجيل متى: ” وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. ” .. “ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ” (إنجيل متى 26: 37- 39) ، ويقول إنجيل لوقا: ” وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. ” (لوقا22 :44)، لماذا كل هذا العويل والتباكي؟ أيبكي لينجو بنفسه؟ لو صح ذلك -وهو بالطبع غير صحيح- لما كان لائقًا به أن يتباكى! ألم ينصح الآخرين بقوله “فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.” (إنجيل متى 5: 29-30) إننا نغمط عيسى عليه السلام حقه لو صدقناه أنه يبكي كامرأة لينقذ جسده من عذاب بدني).

 

ثم يطرح ديدات سؤالاً في ص16 (هل كان –عيسى- غير واع بذلك الاتفاق السماوي؟ من الدعوة إلى امتشاق السلاح بتلك الحجرة العلوية إلى الحنكة في توزيع القوات عند البستان والصلاة الله الرحيم طلبًا للنجاة. يبدو أن يسوع لم يكن يعلم شيئًا عن ذلك الاتفاق السماوي الذي كان يقضى بصلبه) وتحت عنوان “مضح على الرغم منه” ص16،17 كتب ديدات (إن الممثل الشخصي لله -عيسى- قد كان حريصًا ألا يموت. يتسلح! يتباكى! يعرق يجأر بالشكوى، لقد كان يسوع كما يصورنه هم أنفسهم ضحية راغبة عن التضحية).

 

 

هذا هو ديدات دون أي استغراب فكما تعودناه دائمًا فيما يكتب، ودائمًا يحاول تضليل القارىْ الذي يلقبه بالكريم،

 

إنه القارىْ الذي أتمنى أن يتابعني فيما أقدمه له من شواهد إنجلية. وأن يراجعها ليتأكد بنفسه من تدليس ديدات. أما الآن فيمكن لنا أن ندرس هجومه الجديد هذا، ولنرى هذا الافتراء غير المبرر على المسيح له كل المجد،

 

أولاً: ديدات يسأل: “هل كان يسوع غير واع بذلك الاتفاق السماوي؟” وأنا أجيب: لماذا يتجاهل ديدات ما يزيد عن 60 نصًا إنجيلاً يشهد من خلالها المسيح عن علمه الكامل، بكل أحداث رسالته التي سيتوجها بالصلب والقيامة من الموت والصعود للسماء، الكل واضح أمام المسيح، وقد أعلنه أكثر من مرة، وكأمثلة لمعرفة المسيح بكل شيء قبل حدوثه،

 

مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. “ (مت 16: 21)

 

لاحظ معنى عبارة “يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ” لا تؤكد علمه فقط بل إصراره على أن يتمم رسالته التي جاء من أجلها، وهي الموت صلبًا والقيامة في اليوم الثالث، أي هزيمة الموت الأبدي وسحقه إلى الأبد.

 

كذلك “وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِدًا إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: «هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».” (متى 20: 17- 19)

فهل هناك وضوح أكثر من ذلك؟ بل وعلم تفصيلي للأحداث والأشخاص والاْماكن وكل شيء، فقد حدد المسيح الأحداث وهي: التسليم، الاستهزاء، الجلد، الصلب، الموت، القيامة في اليوم الثالث، ثم الأشخاص: وهم رؤساء الكهنة، الكتبة ، الأمم ” بيلاطس وهيرودس والجنود الرومان”. وكل ذلك قبل حدوثه،

 

وقبل الصلب، جاءت امرأه وسكبت على رأس المسيح قارورة من الطيب، فقال المسيح “فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هذَا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي” (متى 26: 6- 13) وكان ذلك قبل يومين من الصلب (متى 26: 1).

 

وكما عَرف وعَلِم بكل ذلك. عَلِمَ أيضًا بأن تلميذه المدعو يهوذا الإسخريوطي هو الذي سيقوم بتسليمه ” وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ اتَّكَأَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي». فَحَزِنُوا جِدًّا، وَابْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا رَبُّ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ يُسَلِّمُنِي! إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!». فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟» قَالَ لَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ».” (متى 26: 20- 25)

 

وقد عرف المسيح تلميذه الخائن يهوذا الإسخريوطي، ليس من حركاته ونظراته القلقة كما زعم ديدات في ص 11، فيهوذا لم يفعل ما يجعل الآخرون أو المسيح يعرف بأنه سيسلمه، إنما المسيح العالم بكل شيء قبل حدوثه، وذلك ببساطة لأنه الله الذي ظهر في الجسد.

 

كذلك ماذا قال المسيح بعد القيامة من الموت ” وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ. ” ( لوقا 24: 44-48):

 

إنه يذكرهم بكلامه معهم قبل الصلب، ويعرفهم النبوات المكتوبة عنه أنه لابد أن يقوم من الموت في اليوم الثالث ويصعد إلى السماء.

 

كذلك تذكير الملائكة بعد قيامة المسيح عند القبر، حيث قال الملائكة للمريمات ” لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ، وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ.” (لوقا 24: 5-9).

 

أستطيع أن أقدم عشرات الآيات التي تفحم ديدات، وتظهر تحريفه وتزويره الفاشل للحقائق، لأن الحق لا يستطيع كائن من يكون تحريفه، غير أني سأترك شواهد كتابية تؤكد معرفة المسيح وعلمه المسبق لكل ما سيحدث قبل حدوثه. فأرجو الرجوع لها، (متى 17: 9 و 12و22و23 ،22، 20: 22 و28 ، 26: 2 و 28و 31-35 و45و46 ، مرقص 8: 31، 9 و31، 10: 33و 34و 39 و39 و45، 14: 8 و18- 21 و24و 28- 31 و41- 42 ، لوقا 9: 22و 44، 11: 30، 17: 25، 18: 31-33، 22: 15-22 ، يوحنا 2: 18-22 ،3: 14-21،6: 51، 64، 70، 71، 7: 6-8، 33-36، 8: 21، 11:49-25، 12:7-8 و32-33، 13: 1و2و10و11و18و21و26و27 ، 14: 19، 16:16و 19 و20و22و 32 ،17:11 -13و 18:4)

 

لا شك عزيزي القارىء تتفق معي بأن عدد هذه النصوص مذهل. وكلها تتحدث عن علم الرب يسوع المطلق المسبق بالصلب والقيامة بعد الموت. !

 

ومع كل ذلك وغيره، يكتب ديدات: أن المسيح لم يكن راغبًا في تضحية بنفسه، وأن صلاته لكي ينجو بنفسه، في الوقت الذي يشهد الإنجيل عن المسيح. بأنه عالم بكل ما سيأتي عليه. فنقرأ مثلاً ساعة القبض عليه ” فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» 5 أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». أَجَابَ يَسُوع: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ». “ (يوحنا 18: 3- 8) إنه النبل والشجاعة والشهامة في قمتها، وقوة هذه الآيات اضطر ديدات أن يتجاهلها أو يطمسها لعلمه بأنها تنهي قضيته إلى الموت ، وتغلق عليه كل نفق يريد حفره لتصدير خرافاته،

 

وبالتأكيد يأتي السؤال المنطقي: إذن، مع وجود كل هذه الآيات وغيرها، كيف تجرأ ديدات وكتب “هل كان يسوع غير واعٍ بذلك الاتفاق السماوي؟” كيف نثق فيما يقدمه ونحن نرى عكسه تمامًا؟ فيكف يصرح المسيح في إنجيلنا المقدس؟

 

ثانيًا: صلاة المسيح: يحق للقارئ كل هذا التأكيد من المسيح بحتمية صلبه وموته، فما معنى صلاته في البستان وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ» “

 

أعتقد ديدات أن الْكَأْسُ هو مجرد الصلب والموت: وأن المسيح يصلي طالبًا الهروب منه، ولكن ما معنى كلمة “ الْكَأْسُ “؟

 

أ-عندما جاءوا للقبض عليه بعد هذه الصلاة مباشرة، أراد تلميذه بطرس أن يدافع عنه واستل سيفه وضرب أحدهم فقطع أذنه، فقال له المسيح “اجعل سيفك في الغمد، الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها؟” (يوحنا 18: 11)

 

لم يقل المسيح ” الكأس التي قدمها لي يهوذا بخيانته أو رؤساء الكهنة بغيرتهم، أو الكأس التي تسبب فيها الانقلاب الفاشل” بل “الكأس” التي أعطاها إياه اْبوه السماوي، ومعنى هذا أن موت الصليب هو مشيئة إلهية سيتممها المسيح بكل طاعة وسرور لأن فيها مشيئة الآب وخلاص الجنس البشري.

 

فما هي الكأس إذن؟ إن المسيح كما سبق وأشرت في الباب الأول، هو الوحيد في هذا الوجود الذي لم يخطئ ولم يرتكب أي شر على الاطلاق، فهو الذي وقف أمام جيله وقال لهم في قوة “مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟” (يوحنا 8: 46)

 

هذا الطاهر المطلق والقدوس الفادي الذي لم يعرف خطية، الآن سيتجرع الكأس الرهيبة أن يحمل خطية العالم كله، وأن يتحمل دينونة الآب المرعبة نيابة عن كل العالم في جسده البشري المطلق في قداسته، حيث لم يختبر الخطية قط، هذه هي مرارة الكأس التي تنبأ عنها أشعياء قبل الميلاد بحوالي سبعة قرون تقريبًا حيث قال أشعياء النبي ” لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.” ( أشعياء 53: 4- 6)

 

هذه هي الكأس التي قصد المسيح أن يذكرها ثلاث مرات في صلاته ليؤكد أن السماء صمتت دون إجابة، ليؤكد للبشرية كلها، أنه لا خلاص إلا بالصلب نيابة عنهم، وأنه خاضع خضوعًا تامًا وبكل سرور لتنفيذ هذه المشيئة التي فيها خلاص البشرية، وأعلن خضوعه التام بهذه الكلمات “لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ”

 

هذه هي الكأس، والأمر هنا يمكن أن نفهمه ولكن لا يمكن لنا أن نختبره أو نشعر به، لأننا كثيرًا ما وقعنا في ارتكاب المعاصي والخطايا التي تحزن روح الله، بالإضافة إلى طبيعتنا البشرية الساقطة والوارثة لنتائج الخطية الجدية، فكل البشر بدون استثناء يخبرنا الكتاب المقدس عنهم بأنهم ” في الموازين إلى فوق” (مزمور 62: 9) وأن الجميع زاغوا وفسدوا معًا (مزمور 14: 3 ورومية 3: 12) ما عدا المسيح. ولذلك لا يقدر أي شخص أن يختبر شعور المسيح النقي والكامل المطلق في كل شىء – وهو يواجه الآن حمل خطايا العالم كله. كما أن اللاهوت المتحد به لن يتدخل ليرفع عنه هذه الآثام. ولهذا كانت صلاته الدامية، أنها صلاة قدوس عاش في العالم ولم يعيش العالم داخله، إنها صلاة بار وتقي عاش وسط الفساد البشري ولم يجد الفساد طريقًا إليه، وهو الآن عليه أن يحمل فساد العالم كله وشروره، ولبشاعة الخطية وطهارته المطلقة، أعلن في صلاته بشاعتها وخضوعه التام لتنفيض هذه المهمة الخلاصية.

 

ولهذا قال عنه الوحي المقدس ” وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ. ” (يوحنا الأولى 3: 5) وقال عنه أيضًا “لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.” (كورنثوس الثانية 5: 21)،

 

وسط كل هذا العمق اللاهوتي، يكتب ديدات عن صلاة المسيح أنها صلاة جبان يتهرب من الموت، لا تسأل كيف، أنه ديدات.

 

ب- بل أكثر من هذا: فقد استنكر أصلًا ديدات صلاة المسيح في هذا البستان في ص 14، فتحت عنوان “أستاذ التكتيك” كتب ” والسؤال الذي يفرض نفسه على أي مفكر هو: لماذا ذهبوا جميعًا إلى ذلك البستان؟ ألكي يصلوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الصلاة في تلك الحجرة العلوية؟ ألكي يصلوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الذهاب إلى هيكل سليمان ولقد كان على مرمى حجر منهم وذلك لو كانت الصلاة هي هدفهم؟ كلا! لقد ذهبوا إلى البستان ليكونوا في موقف أفضل بالنسبة لموضوع الدفاع عن أنفسهم”.

 

وأنا أقول: لماذا يضطر ديدات دائمًا للكذب وسرقة الآيات؟

 

إن هناك حوالي 13 آية إنجيلية تتحدث عن صلاة المسيح في جبل الزيتون “حيث البستان” كأمثلة لذلك لك هذه الآية المفحمة، حيث يقال الوحي الإلهي “وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ” (لوقا 22: 39) هل ترى معي عزيزي القارىء كلمة “كَالْعَادَةِ“؟ إذن لم تكن هي المرة الأولى التي ذهبوا فيها لجبل الزيتون حيث البستان الذي تم القبض فيه على المسيح، حتى يدعى ديدات أنهم ذهبوا للدفاع عن أنفسهم؟ الرجل يكذب في كل شىء لأنه لا يملك أي شىْ.

 

وفي ذات السياق نقرأ في الإنجيل المقدس عن المسيح وتلاميذه في ليلة القبض عليه ” ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ .. إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي ” (متى 26: 30،36) إن بستان جثسيماني تابع لجبل الزيتون حيث اعتاد السيد المسيح الصلاة هناك (راجع مرقس 14: 26، 32 أيضًا) ولذلك كان يهوذا يعرف المكان الذي تعود المسيح الذهاب إليه (يوحنا 18: 2) فواضح إذن أن ذهابهم إلى هناك كان طبيعيًا مثلما حدث من قبل، بل إن المسيح ذهب لهذا البستان بالذات كعادته ، ليسهل المهمة على يهوذا ومن معهم ليقبضوا عليه بكل سهولة، ألم يقل لهم أثناء لهم أثناء القبض عليه “هذه ساعتكم وسلطان الظلمة” ؟ (لوقا 22: 53). ربما التزوير قد ينجح في أمور الدنيا: أما في الأمور السماوية، فمستحيل أن يكمل غايته.

 

 

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

أ – في القرن الخامس عشر قبل الميلاد تقريباً، كتب موسى النبي بوحي الله، هذه النبوة التي قيلت منذ ألاف السنين قبل الميلاد؛ قالها الرب الإله في جنة عدن، “وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه” (تكوين15: 3) ولاحظ هنا فإن الحديث موجه من الله إلى الشيطان الذي دخل في الحية وتكلم من خلالها؛ وأن الذي سيسحق رأس الحية هو”نسل المرأة” ولماذا نسل المرأة؟!

لماذا لم يقل نسل الرجل؟ فكل مولود إنما ينسب إلى الأب لا إلى الأم، والإجابة ببساطة؛ لأن المسيح كان نسل المرأة!! نعم كان نسل المرأة فقط فليس له أب من البشر، وفي ذلك يتفرد المسيح عن كل خلق الله على الإطلاق، وبالتالي لا تنطبق هذه إلا عليه وحده، نسل المرأة الذي سحق رأس الحية أي: “الشيطان”، سحقه بموته على الصليب؛ ثم قيامته من الموت.

ب – أيضاً في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، تنبأ موسى النبي عن السيد المسيح فقال للشعب؛ “يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون. قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بإسمي أنا أطالبه” (تثنية 18: 15-19).

وقد تمت هذه النبوة بعد خمسة عشر قرناً في شخص السيد المسيح، وقد أوضحت الكنيسة منذ فجرها الأول، بأن هذه النبوة تخص السيد المسيح.

1 – قال السيد المسيح نفسه لليهود “لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني” (يوحنا5: 46) وقال فيلبس أحد تلاميذ السيد المسيح لنثنائيل؛ “وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف من الناصرة” (يوحنا45:1).

2 – عبارة” نبياً من وسط إخوتك”

هذه العبارة تعني أن هذا النبي لابد أن يكون من بني إسرائيل لا غير، فالنبوة تتكلم مع بني إسرائيل وتقول لهم “من وسطك”؛ “من إخوتك” فلا شيء يجعلنا نتجه بعبارتي “من وسطك من إخوتك” إلى خارج الشعب الاسرائيلي كما يفعل المحرفون؛ وذلك في محاولة يائسة فاشلة.

كما أن كل القرائن تشير إلى بني إسرائيل؛ فعل سبيل المثال لا الحصر. فلو رجعنا للأصحاح السابق مباشرة (التثنية17)؛ سنجد عبارة”من وسط إخوتك” حيث نجد السيد الرب يؤكد أن الملك الذي يملك عليكم يا بني إسرائيل؛ لابد أن يكون “من وسط إخوتك”. وبالتأكيد لن يُمَلَّك الشعب الإسرائيلي عليهم ملكاً غير إسرائيلي. هذا غير منطقي وغير معقول؛ خاصة حينما نضيف تأكيد الرب عليهم بضرورة تمسك هذا الملك بالتوراة، فلابد أنه إسرائيلي حقاً لا غش فيه. وهكذا في موضوع النبي؛ فقيل عنه “من وسطك ومن إخوتك“، فكيف يكون من جنس آخر؟!

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

هل صلب المسيح أم لم يصلب ؟

هل صلب المسيح أم لم يصلب ؟

صلب المسيح أم لم يصلب ؟

هل صلب المسيح أم لم يصلب ؟

 

عبارة واحدة كتبها ديدات نسف بها أبوابًا كاملة من كتابه .. وهذه طبيعة المدلسين .. فلقد اهتم من أول كلمات كتابه . بأن يظهرنا كمخطئين مدعين أن المسيح مات على الصليب وهو لم يمت على الصليب حسب خيال ديدات بل نزل منه حياً وفي حالة إغماء وهكذا مكث في القبر حتى شفي من جراحاته

فتحت عنوان” المجيء إلى أورشليم * في ص19 كتب عن عيسى انه دخل أورشليم منتصراً انتصار الملوك لكي يقيم مملكة الله

وفي ص10 تحت عنوان * ضربة وقائية * أن عيسى كان ينوي الإطاحة بسلطة اليهود على معبدهم وكذلك الإطاحة بالحكم الروماني لتحل محله مملكة الله ويكمل ديدات بان هذا الأمل كان غير ناضج وقد فشل عيسى في انقلابه وعليه أن يدفع الثمن

في ص12 كيف بدا عيسى يتسلح للانقلاب وقد توفق فحصل على سيفين لذلك الانقلاب

وفي ص13 و 14 وصف ديدات عيسى بأنه أستاذ للخطط الحربية و للتكتيك الاستراتيجي إلى أن وصل ص19 لحظة القبض عليه في البستان ثم في ص21 و 29 يحكي ديدات في اختراعه وقائع محاكمة عيسى ثم في فصل كامل * الفصل السابع * ص30 بشرح طرق الصلب و أدواته : وان هناك طريقتين للصلب ثم يكتب في ص31 أن الإنجيل بعيد عن الحقيقة لان المسيح لم يسمر إلى الصليب بل ربط اليه

وفي ص34 يكتب بان الله أنقذ عيسى من الموت وظن الرومان و اليهود انه مات بينما كان في حالة إغماء فانزلوه عن الصليب وإنهم لم يكسروا ساقيه وهذا من الله لكي يستعملها فيما بعد

ثم في فصل كامل * الفصل السابع* ص37 بعنوان * عودة من الموت الى الحياة يومياً* قدم ديدات قائمة بأسماء بعض الشخصيات التي ماتت وأعلن الأطباء موتها ولكن بعد ساعات عادت أليهم الحياة ثانية فيدعي ديدات أن عيسى مثلهم انزلوه حياً عن الصيب وهو في حالة إغماء ولم يلاحظوا ذلك

ثم في ص40 أن بيلاطس النبطي تعجب كيف ان عيسى مات سريعاً ويعلق ديدات بان عيسى لم يمت اصلاً وقت صلبه كان قليلاً وهو ما لا يكفي لموت اي مصلوب

ثم في ص41 يكتب انه كان لعيسى تلاميذه مستترون ظهروا وقت الحاجة واخذوا يسوع لكي ما يدفنوه ولكنهم اكتشفوا حياته فأبقوه في القبر حتى يسترد صحته

وفي ص42 يدعي بان اليهود اخطأوا لأنهم تعجلوا في أنزال عيسى عم الصليب لأنه كان حياً وفي فصل أخر كامل بعنوان * ولم يصدق الحواريون ص49 حاول فيه جاهداً فاشلاً يثبت بان عيسى لم يقم من الموت وانما فقط شفي من جراجاته ويكمل كيف ظهر للحوارين وكيف شكوا في حقيقة قيامته من الموت وفي ص53 يحول يشرح الحجرة العلوية ويقدم ديدات بيته دليلاً على ذلك .. وفي ص58 يكتب ” لم يبعث عيسى بعد موت .. وفي فصل كامل ص82 – 87 يحول فاشلاً أثبات انه قد تم صلب عيسى ولكنه لم يمت..

هل لاحظت عزيزي القارئ كم الصفحات و الفصول التي كتب فيها ديدات كل ما أراد أن يكتب من خياله وليس من الإنجيل – عن قضية صلب وموت وقيامة المسيح .. أن كل الكتاب تقريباً وفي كل هذه الفصول يؤكد مرة تلو الأخرى بأنه قد تم فعلاً تعليق عيسى على الصليب ونفذ فيه حكم الصلب ويدعي ديدات – لكن عيسى انزل حياً وفي حالة إغماء

بعد كل هذا يأتي ديدات بالضربة القاضية التي تنسف كل أحلامه و مجهوداته السابق .. ففي ص70 كتب أن ( عيسى لم يمكث على الصليب أكثر من ثلاث ساعات لو كان قد صعده اصلاً )

لقد اتهمنا ديدات في ص43 بالهوس .. فما هو الوصف الذي يليق بديدات بعد كل هذا التخبط و السذاجة و الانحراف ؟! اترك للقارئ أن يضع الصفة التي يريد ..

كان أكرم لديدات ان لا يستشهد بالإنجيل المقدس من البداية . ويكتب خيالاته الخاصة ولكنه اوقع نفسه في مستنقع الكذب و التدليس وورط نفسه و اختنق في مستنقعه حتى أعلى رأسه وها هي النتيجة هوس باحترافية مزاجية عالية ففي صفحات كثيرة يجاهد فاشلاً ليثبت أن عيسى صلب ولم يمت على الصليب .. فجأة ينسف كل هذا فيكتب لو ان عيسى كان قد صعد على الصليب اصلاً

لا تسال حينما تقرا لديدات عن مراجع .. فخيال الرجل هو مرجعه ودليله ويكفي ما قدمته لك عزيزي القارئ في هذا الباب من تناقضات يخجل منها أي قلم ألا قلم ديدات .. فكانت هذه مهنته و التدليس حبره الذي يلون به خيال من يصدقه

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

1 – الترانيم المسيحية الأولى

كانت الترانيم واحدة من أهم عناصر العبادة المسيحية منذ بدايتها، فقد لعبت المزامير وتراتيل العهد القديم في الترجمة السبعينية دوراً هاماً في الليتورجيا المسيحية المبكرة. ولكن المسيحيين أيضاً قد صاغوا منذ وقت مبكر تراتيل مماثلة من تأليفهم، فيذكر بولس الرسول في (كو 3: 16) المزامير والتسابيح والأغاني الروحية.

ويحتوي العهد الجديد على عدد من هذه التراتيل، منها على سبيل المثال: تسبحة “تعظم نفسي الرب” (لو 1: 46)؛ وتسبحة “مبارك الرب إله إسرائيل” (لو 1: 68)؛ وتسبحة “المجد لله في الأعالي” (لو 2: 14)؛ وتسبحة “الآن تطلق عبدك بسلام” (لو 2: 29)، تلك التي لا تزال مستخدمه في عبادة الكنيسة.

وكذلك يتكلم سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي عن “ترنيمة جديدة” (رؤ 5: 9) يرنمها الأبرار في تمجيد الحمل، ومن الممكن هنا أن يكون الكاتب قد استوحى هذا من العبادة الكنسية في زمانه، فإن كان هذا صحيحاً، فهو إذن يمثل العبادة السماوية باعتبارها صدى العبادة الليتورجية هنا على الأرض.

وبالإضافة إلى هذه “الترنيمة الجديدة” هناك عدة تراتيل قصيرة في هذا السفر تعطينا فكرة عن طبيعة التراتيل المسيحية المبكرة ومحتواها (رؤ 1: 4-7، 8-11…إلخ). وبالطبع لم تكن هذه التراتيل تنتمي إلى ما يعتبره اليونانيون شعراً، حيث إنها لا تتبع وزناً شعرياً منتظماً. ولقد كُتبت تلك الترانيم بلغة احتفالية فخيمة وجُمل متوازية، لكنها مع ذلك كانت نثرية.

إلا أنه في القرن الثاني الميلادي، قام الغنوسيون، الذين كانوا على اتصال بالأدب الهيليني، بتأليف عدد ضخم من التراتيل الموزونة شعرياً لينشروا عقائدهم الخاصة. ونجد الكثير من تلك التراتيل في أسفار أعمال الرسل الأبوكريفية، نذكر منها على سبيل المثال الترتيلتين اللتين ذكرناهما من قبل: ترتيلة “النفس” التي وردت في “أعمال توما” والترتيلة التي رتلها المسيح مع رسله في “أعمال يوحنا”، أما أفضل مثال على هذه التراتيل الغنوسية فهي ترتيلة جماعة “الناسيين” (The Naassenes) التي سجلها هيبوليتوس في (Philos. 5: 10: 2).

ولم تكن مجرد محض صدفة أن يقوم كليمندس السكندري، الذي حاول التوفيق بين المسيحية والثقافة اليونانية وناضل في سبيل غنوسية[1] صحيحة، بتأليف ترتيلة موزونة تكريماً للمسيح. ويمكننا أن نجد تلك الترتيلة الموجهة إلى المسيح المخلص في خاتمة كتابه “المربي”، كليمندس يمجد المسيح هنا باعتباره: “ملك القديسين، كلمة الآب القدير، الرب الأعلى، رأس الحكمة ورئيسها، المعزي من كل حزن، ملك كل زمان ومكان، يسوع، مخلص جنسنا”. (ANF 11: 296).

وتعود ترتيلة المساء الشهيرة “أيها النور البهي” التي لا تزال مستخدمة في الخدمة المسائية، وليتورجية “القداسات السابق تقديسها”[2] بالكنيسة اليونانية، إلى القرن الثاني الميلادي: “أيها النور البهي، الذي للمجد المقدس الذي للآب الأبدي، يا يسوع المسيح، ها بعد أن بلغنا وقت غروب الشمس، ونظرنا أنوار المساء، نمجد الآب والابن، وروح الله القدوس، ينبغي علينا أن نمجدك، في كل الأوقات بترانيم مقدسة، يا ابن الله معطي الحياة لهذا يمجدك العالم”. (ANF 2: 298).

وفي عام 1922م عُثر في “أوكسيرنخوس”[3] (Oxyrhynchos) على شذرة تحتوي على ترتيلة مسيحية والعلامات الموسيقية الخاصة بها (Oxyrh. Pap. Vol. XV. no. 1786). ويبدو أن تلك الترتيلة تعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، ولم يبق منها إلا كلمات قليلة هي: “لا يجدر بكل مخلوقات الله المجيدة أن تبقى صامتة وأن تغلبها النجوم اللامعة…. ينبغي على مياه الجداول ذات الحفيف أن تمجد الآب والابن والروح القدس”.

ويذكر يوسابيوس القيصري في كتابه “تاريخ الكنيسة” (7: 30: 10) أن بولس الساموساطي[4] قد اتهم بأنه قد أبطل التراتيل الموجهة ليسوع المسيح بحجة أنها حديثة وأن مؤلفيها رحال حديثون. وقد كانت هناك تراتيل أكثر وأكثر تُرتل حتى في المنازل لكي تحل محل التراتيل الموجهة إلى الآلهة الوثنية. وهكذا لعبت التراتيل دوراً مهماً ليس فقط في تطور الليتورجيا المسيحية، ولكن أيضاً في تطعيم الثقافة المحيطة بأفكار مسيحية.

 

2 – أناشيد سليمان

تعد هذه الأناشيد أهم اكتشاف في مجال الأدب المسيحي المبكر منذ اكتشاف الديداخي. ولقد عثر عليها “ريندل هاريس” (Rendel Harres) أثناء بحثه في مخطوطة سريانية عام 1905م. وبالرغم من أنها قد نشرت منذ وقت طويل (عام 1909)، إلا أنها منذ ذلك الحين لم تستطع كل المحاولات التي بُذلت تحديد هويتها بدقة.

صحيح أن بعض هذه الأناشيد الإثنين والأربعين تُفصح عن أفكار غنوسية[5]؛ إلا أنه لا يمكننا أن نصفها، ونحن متأكدون تماماً، بأنها “كتاب التراتيل الخاص بالجماعة الغنوسية”، حيث أنها تفتقد إلى الثنائية الغنوسية[6]. أما الأمر الذي يصعب الدفاع عنه بالأكثر، فهي الفكرة القائلة بأن هذه الأناشيد في شكلها الأصلي هي يهودية صرفة ولكن هناك شخصاً مسيحياً قد ألحق بها الكثير من الإضافات حوالي عام 100م. ولقد أعطى – المؤمنون بهذه الفكرة – سببين لاعتبار أناشيد سليمان أناشيد يهودية:

  1. في المخطوطة التي لدينا، وجدت هذه الأناشيد في تجاور مع “مزامير سليمان” (Psalms of Solomon) التي تعج قطعاً بالأفكار اليهودية.
  2. البرهان الثاني لغوي، فمؤلف “أناشيد سليمان” يستخدم أسلوباً مميزاً يذكرنا بقوة بالعهد القديم؛ فالجمل المتوازية، والأمثال، والرموز مُستخدمة بكثرة. لكن هذه الصفات يمكنها أن تفسر بسهولة على أساس الحقيقة القائلة بأنه من الواضح أن المؤلف قصد أن يقلد أسلوب المزامير ولغتها.

أما وحدة الأسلوب الأدبي التي تُظهرها تلك الأناشيد فهي برهان قاطع ضد أي فرضية بأنها ذات أصل يهودي مع إضافات مسيحية؛ إذ لا بد أن تكون من عمل مؤلف واحد بالرغم من أننا نجهل هويته. ولقد رُفضت الفكرة التي ترجح بارديصان كمؤلف، كذلك لا يمكننا أن ننسب تلك الأناشيد لإفراهاط الفارسي[7] أو إفرام السرياني[8]؛ هذا بالإضافة إلى أن التلميحات الكثيرة إلى عقيدة المعمودية وطقوسها لا يمكننا بسهولة أن تثبت أنها كانت ترانيم للمعمدين.

وكذلك لا توجد أسباب مقنعة تجعلنا نفترض أن تلك الأناشيد تعود إلى أصل مونتاني، فهي على الأرجح تُعبر حقيقة عن إيمان المسيحية الشرقية وآمالها. وهذا لا ينفي احتمالية أن تكون العناصر الأسطورية والفلسفة اليونانية قد أثرت على المؤلف إلى حد ما. وهناك إشارات قوية تدل على أن هذه الأناشيد قد كُتبت في القرن الثاني الميلادي، في النصف الأول منه على الأرجح، ولغتها الأصلية هي بالتأكيد اليونانية، لا العبرية ولا الآرامية، ولا السريانية.

وقد اكتشف “بوركيت” (Burkitt) مخطوطة أخرى لهذه الأناشيد تعود إلى القرن العاشر الميلادي ضمن المجموعة النيترية (Nitrian Collection) الموجودة بالمتحف البريطاني (Add. 14538). وتحتوي هذه الوثيقة على قدر من تلك الأناشيد أقل من الموجود بالمخطوطة التي نشرها “رينديل هاريس”، فهي تحتوي على أناشيد سليمان بداية من النشيد (17: 7) إلى النهاية. ولقد كان كل ما نعرفه عن أناشيد سليمان حتى العام 1909، هو التالي:

  1. يقتبس لاكتانتيوس[9] في (Instit IV. 123) اقتباساً واحداً منها هو (نشيد 19، 6).
  2. ذكر في النص المنحول باسم أثناسيوس “Synopsis Sacrae Scrpturae” ملخص الكتاب المقدس، وهو عبارة عن قائمة بالأسفار المقدسة تعود للقرن السادس الميلادي مع سرد لأسفار العهد القديم القانونية، وفيها نقرأ التالي: “هناك أيضاً أسفار أخرى تنتمي للعهد القديم، وهي لا تعتبر قانونية ولكنها تُقرأ للموعوظين…. المكابيين… مزامير سليمان وتراتيله…. (قصة) سوسنة”.
  3. كذلك هناك قائمة بالأسفار الكتابية في العمل المعنون بـ “The Stichometry” لمؤلفه “نيكيفوروس” (Nicephorous)، تعود في شكلها الحالي إلى حوالي عام 850م، ونجد “أناشيد سليمان” واردة بها على نحو مماثل.
  4. تستشهد المقالة الغنوسية “Pistis Sophia”[10] بالنص الكامل لخمسة من هذه الأناشيد. ويبدو أن الترجمة القبطية التي نجدها لهذا العمل، والترجمة السريانية التي نجدها في مخطوطة هاريس وبوركيت، تعتمدان على النص اليوناني الأصلي الذي فُقد.

 

محتوى أناشيد سليمان

تتسم هذه الأناشيد بالروح الصوفة السامية ويبدو أنها متأثرة بإنجيل القديس يوحنا. ومعظمها يحتوي على تسابيح عامة موجهة لله بلا أي وجود لأفكار لاهوتية أو جدلية. ومع ذلك، يحتوي بعضها على موضوعات عقائدية، مثل التجسد، النزول إلى الجحيم، وامتيازات النعمة الإلهية. فعلى سبيل المثال؛ يصف النشيد السابع التجسد: “مثل اندفاع الغضب على الاثم، هكذا يكون أيضاً اندفاع الفرح نحو المحبوب، إنه يأتي بثماره بلا أي عائق: إن فرحي هو الرب واندفاعي هو نحوه، هذا الطريق الذي أسلكه هو بلا عيب، لأن لي معيناً، هو الرب، لقد عرفني بنفسه بلا أي حفيظة وببساطته؛

إن لطفه جعل عظمته تتضع، لقد أصبح مثلي، حتى أقبله، لقد حسب كمثيل لي، حتى ألبسه، ولم أرتعد حينما رأيته، لأنه كان كريماً نحوي، لقد أصبح في مثل طبيعتي لكي أعرفه، وفي مثل شكلي، لكي لا أرتد عنه، أبو المعرفة هو كلمة المعرفة، إنه من خلق الحكمة، هو أحكم من خلائقه، وهو من خلقني، عندما لم أكن بعد، وعرف ما الذي علي أن أفعله، حينما أتيت إلى وجود لهذا رثى لحالي، في نعمته الغنية، ومنحني أن أطلب منه، وأن أنال – نصيباً – من ذبيحته، لأنه هو غير الفاسد، ملء الدهور وأبوها”.

والنشيد رقم 19 عبارة عن ترنيمة تمجد الحبل العذراوي وبالضبط كما في سفر “صعود إشعياء”[11] (XI. 14)، يشدد المزمور على أن الحبل العذراوي كان بلا ألم، وذلك في مقابلة واضحة مع حبل حواء: “لقد أمسك رحم العذراء به، وحبلت وولدت، وأصبحت العذراء أماً بمراحم عظيمة، تمخضت فولدت ابناً بلا ألم، وهذا لم يحدث من فراغ، ولم تطلب قابلة لأنه هو من ساعدها لتلد. لقد ولدت كان لو كانت رجلاً، بإرادتها الخاصة، ولدته جهاراً، ونالته بقوة عظيمة وأحبته في خلاص، وحرسته في لطف، وبينته في عظمة هليلويا.”

ويرنم النشيد رقم 12 عن اللوجوس: “لقد ملأني بكلمات الحق، حتى أبشر بالحق نفسه، ومثل فيضان الماء فاض الحق من فمي، فأظهرت شفتاي ثماره، لقد جعل معرفته تفيض بداخلي، لأن فم الرب هو “الكلمة” الحقيقي، وباب ضيائه، وقد أعطاه (الآب) العلي إلى عوالمه، تلك التي تفسر جماله، وتكرر التسبيح له، وتعترف بمشورته، وتُبشر بأفكاره، وتهذب خدامه، فَرقَّة “الكلمة” لا يمكن أن توصف، فكمثل نطقه هكذا رقته وسرعته في الاستجابة، وامتداده ليس له نهاية أو حد، وهو لا يفشل أبداً بل يبقى قائماً على الدوام.

وسر تنازله يعسر فهمه، وطريقه تحيطه الغيوم. وكما أن عمله لا ينقطع فهكذا آخرته تدوم. وهو النور وفجر الفكر، وبه تتكلم العوالم مع بعضها البعض، [تكلموا] في “الكلمة” هؤلاء الذين كانوا صامتين، ومنه خرج الحب والتناغم. وكلم الواحد منهم الآخر فيما يخصهم، ونطق بما أعطاهم “الكلمة”، وعرفوا ذاك الذي صنعهم، بسبب أنهم كانوا متناغمين، لأن فم العلي قد تكلم إليهم، وبواسطته أسرع التفسير إليهم، لأن مكان سكنى “الكلمة” هو الإنسان، وحقه هو المحبة، مباركون هم هؤلاء الذين بواسطته فهموا كل شيء، وعرفوا الرب في حقه. هليلويا”.

ويعطي النشيد رقم 28 وصفاً شعرياً لآلام المسيح يذكرنا في بعض المواضع بلغة الكتاب المقدس: “لقد تعجب مني هؤلاء الذي نظروني، لأن كنت مضطهداً وظنوا إني قد ابتُلعت، لأني قد بدوت لهم كواحد من الهالكين، وقد صار لي ضيقي خلاصاً، لقد صرت محل استهجانهم، لأنه لم يكن في حسد، ولأني صنعت الخير لكل إنسان، صرت مكروهاً واكتنفوني كمثل كلاب غاضبة، تهاجم سيدها بجهل.

ففكرهم فاسد وفهمهم مُنحرف، لكني كنت أحمل المياه في يدي اليمنى واحتملت مرارتهم بحلاوتي، سعوا إلى موتي لكنهم لم يجدوه، لأني كنت أقدم مما تصل إليه ذاكرتهم، باطلاً ألقوا علي قرعة باطلاً طلب هؤلاء الذين كانوا خلفي، أن يدمروا ذكرى ذاك الذي كان قبلهم، لأنه لا شيء يتقدم على فكر العلي، وقلبه يسمو على كل حكمة. هليلويا”

ويدور النشيد رقم 42 عن موضوع قيامة المسيح والانتصار الذي أحرزه في الجحيم. ولقد كانت صرخات الأرواح التي في العالم السفلي إلى المخلص ليخلصهم من الموت والظلمة، تلك التي جاء ذكرها في نهاية النشيد، ملفتة للنظر على نحو خاص. “لقد بسطت يدي واقتربت من ربي، لأن بسط يدي هو علامته التي نصبها في طريق الصديق، أصبحت بلا اعتبار عند هؤلاء الذين لم يتمسكوا بي، وسأبقى مع هؤلاء الذين يحبونني، كل مضطهدي قد ماتوا، وطلبني هؤلاء الذين وضعوا رجاءهم فيّ لأني حي، لقد قمت وها أنا معهم.

وسأتكلم بأفواههم، لأنهم قد نبذوا هؤلاء الذين اضطهدوهم، وحملتهم نير محبتي، ومثل ذراع العريس على العروس، هكذا كان نيري على هؤلاء الذين يعرفونني، ومثل الفراش المبسوط في بيت العريس والعروس، هكذا أيضاً حبي [مبسوط] على المؤمنين بي، ولم أُرفض رغم أني قد حُسبت كذلك، لم أهلك رغم أنهم دبروا هذا ضدي، لقد نظرني الجحيم وصار يائساً، ولقد لفظني الموت والكثيرون معي، لقد كنت له مراً وحنظلاً، فنزلت معه إلى أعمق أعماقه.

وأفلت رجلي ورأسي، لأنه لم يقدر أن يتحمل وجهي، وجمعت جماعة من الرجال الأحياء من بين رجاله الأموات، وتكلمت معهم بشفاه حية، لأن كلمتي ليس باطلة، وقد هرع إلي هؤلاء الذين ماتوا، وصرخوا قائلين: يا ابن الله ارحمنا، واصنع معنا حسب لطفك وافتدينا من قيود الظلمة، وافتح لنا الباب الذي من خلاله نأتي إليك اسمح لنا أيضاً أن نخلص معك، فسمعت صوتهم، وختمت باسمي على رؤوسهم، لأنهم رجال أحرار وهم لي. هليلويا.”

 

3 – النبؤات المسيحية السيبلية

كان هناك تحت الاسم الخيالي “سيبل” (Sibyl) أربعة عشر كتاباً من الشعر التعليمي المكتوب بطريقة السداسيات، كُتبت معظمها في القرن الثاني الميلادي. وكان مؤلفو هذه الكتب مسيحيين شرقيين استخدموا الكتابات اليهودية كمادة رئيسية، حيث تبنى اليهود الهيلينيون[12] منذ وقت مبكر كالقرن الثاني قبل الميلاد، فكرة “السيبلة” أو “العرافة” الوثنية، وذلك بهدف الدعاية للديانة اليهودية في الدوائر الوثنية.

ومن الممكن أن يكون هؤلاء اليهود قد أدخلوا نبوات وثنية مثل “أقوال عرافة إيريثريا”[13] (Sayings of the Sibyl of Erythraea) إلى كتابتهم. وقد قادت هذه الرغبة نفسها في الدعاية للمسيحية الكتاب المسيحيين ليكتبوا تلك النبوات السيبلية التي ترجع للقرن الثاني الميلادي.

والعمل في شكله الحالي عبارة عن تجميع لخليط من المواد الوثنية، واليهودية، والمسيحية ذات السمات التاريخية والسياسية والدينية. ويعود الكتاب السادس والسابع وأجزاء كبيرة من الكتاب الثامن إلى أصل مسيحي صرف؛ ومن المرجح أيضاً أن يكون الأمر نفسه صحيحاً بالنسبة للكتاب الثالث عشر والكتاب الرابع عشر. كما يبدو أن الكتب الأول والثاني والخامس تعود إلى أصول يهودية، لكنها تحتوي على إضافات مسيحية، ولم يُكتشف الكتابان التاسع والعاشر حتى الآن.

وقد اكتشف الكاردينال (A. Mai) الكتابين الحادي عشر والرابع عشر عام 1817م. ويحتوي الكتاب السادس على ترنيمة تكريم للمسيح، وقد وردت بها نبوات عن المعجزات المذكورة في الأناجيل القانونية وكأنها ستحدث في المستقبل، وفي النهاية تُعلن الترنيمة عن صعود صليب المخلص إلى السماء. ويتنبأ الكتاب السابع – المكون من 162 عدداً – بالنوائب والمصائب ضد الأمم والمدن الوثنية ويعطي صورة عن النهاية للزمن برمته.

ومحتوى الكتاب الثامن إسخاتولوجي (أخروي) ويمتلئ الجزء الأول منه – من العدد 1 إلى 216 – بالكراهية واللعنات الموجهة ضد مدينة روما، كما أنه يشير إلى هادريان (الإمبراطور) وخلفائه الثلاثة: بيوس (Pius)، ولوسيوس فيروس (Lucius Verus)، وماركوس (Marcus). وهذا يثبت أنه ولا بد من أن هذا الجزء قد كُتب قبل عام 180م، بواسطة كاتب يهودي على الأرجح.

أما باقي الكتاب فذو طابع مسيحي، ويمكننا أن نجد هنا الشعار الشهير [14] – يسوع المسيح ابن الله المخلص – الذي يشير إليه كل من قسطنطين (Ad Coetum Sanctorum: 18) وأغسطينوس (De Civ. Dei. 18: 23). وبعد الوصف الإسخاتولوجي، تأتي فقرات تتكلم عن طبيعة الله والمسيح، والميلاد العذراوي، وعبادة المسيحين.

ويبدو أن المسيحيين قد استخدموا “العرافة السيبلية” تلك في وقت مبكر كالقرن الثاني الميلادي، لأن كيلسوس (Celsus)، في حوالي عام 177-178م، تكبد الكثير من المشقة ليبين أن المسيحيين قد دسوا في هذه النبوات ما ليس منها[15]، ويرفض لاكتانتيوس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي هذه الفكرة، وهو يقتبس بعضاً من أقوال الكتاب المسيحيين باعتباره من نبوءات عرافة إيريثريا، ويضعها على قدم المساواة مع أقوال أنبياء العهد القديم.

وقد كانت لهذه النبوءات السيبلية مكانة كبيرة في القرون الوسطى، فتأثر بها لاهوتيون مثل توما الأكويني (Thomas Aquinas)، وشعراء مثل دانتي وكالديرون (Calderon)، كما ان فنانين مثل رافايل (Raffael) ومايكل أنجلو (Michael Angelo) فنان كنيسة سيستين[16] قد استوحوا محتوياتها في فنهم. وقد استشهدت الترتيلة المعروفة باسم (Dies Irae) بالأقوال السيبلية جنباً إلى جنب مع أقوال النبي داود، وذلك في معرض وصفها ليوم الدينونة.

 

4 – أقوال سيكستوس

إن ما يُعرف “بأقوال سيكستوس” هي مجموعة من الجمل الأخلاقية الوثنية والقوانين الحياتية المنسوبة إلى الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس (Sextus)، وقد قام كاتب مسيحي (من الإسكندرية؟) بتنقيحها في القرن الثاني الميلادي.

وكان أوريجينوس هو أول من ذكر هذه الأقوال، ففي كتابه “ضد كيلسوس” (8: 30) ويذكر: “قول جميل مذكور في كتابات سيكستوس معروف لمعظم المسيحيين هو “إن أكل لحوم الحيوانات أمر لا يستحق الالتفات إليه؛ ولكن اجتنابه أكثر اتفاقاً مع العقل”.

ولقد ترجم روفينوس 451 قولاً من هذه الأقوال من هذه الأقوال من اليونانية إلى اللاتينية. ويقول روفينوس في مقدمة ترجمته اللاتينية إن الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس هو نفسه الأسقف الروماني والشهيد سكيستوس الثاني (257-258م) وذلك بلا أي دليل يؤكد قوله هذا، ولكن جيروم قد أبدى اعتراضه بشدة على هذا الخطأ الفادح[17].

وكان للأفكار الأفلاطونية الخاصة بالتقنية والاستنارة والتأليه وكذلك المفهوم الأفلاطوني عن الله، تأثيرها على غالبية تلك الأقوال، فكان هناك نصح بالاعتدال في الطعام والشراب والنوم؛ والزواج ليس بمستحب. والحقيقة أن الكثير من تلك الأقوال يذكرنا بفلسفة الحياة عند كليمندس، ومن المحتمل أن يكون هو المؤلف المسيحي الذي قام بمراجعة تلك الأقوال.

5 – الشعر المسيحي على شواهد القبور

استخدم الشعر المسيحي أيضاً منذ وقت مبكر في نقوش شواهد القبور، ولدينا منها مميزتان بسبب قدمهما وأهميتهما.

نقش أبيركيوس

إن نقس قبر “أبيركيوس” هو سيد النقوش المسيحية المبكرة قاطبة، ولقد اكتشف العالم الأثري راماسي (W. Ramasay)، من جامعة “أبردين” (Aberdeen) باستكتلندا، شذرتين من هذا النقش عام 1883م، وذلك بالقرب من مدينة “هيرابوليس” بمقاطعة “فيرجيا سالتوتاريس”، وهما الآن في متحف “لاتيران” (Lateran Museum).

وكان راماسي قد اكتشف نقوش قبر “ألكسندر” المسيحية، التي ترجع لحوالي عام 216م، قبل عام واحد من اكتشافه لنقوش أبيركيوس، ولم تكن هذه سوى تقليد لنقوش أبريكوس. وبمساعدة نقوش قبر ألكسندر، وسيرة أبيركيوس اليونانية التي ترجع للقرن الرابع والتي نشرها (Boissonade) عام 1838م، أصبح من الممكن استعادة النص الكامل للنقش.

ويتكون النقش من 22 بيتاً من الشعر المقفى، و20 سداسية. أما بالنسبة لمحتواه، فهو عبارة عن ملخص لحياة أبيركيوس وأعماله. وقد كُتب النص في نهاية القرن الثاني الميلادي، بالتأكيد قبل عام 216م؛ وهو التاريخ الذي كتبت فيه نقوش قبر ألكسندر. أما كاتب هذا النقش فهو أبيركيوس أسقف هيرابوليس، وقد كتبه وهو في الثانية والسبعين من عمره، ولقد كانت أعظم أحداث حياته هو سفره إلى مدينة روما، تلك الرحلة التي يحكي لنا عنها في نقشه.

وقد كُتب النقش بأسلوب صوفي رمزي، بحسب ما تقتضي قواعد السرية، وذلك بهدف إخفاء طبيعتها المسيحية عن أعين غير المسيحيين. ولقد كان أسلوب هذه النقوش الرمزي سبباً في الخلاف الحاد الذي تبع اكتشاف هذا الأثر، فقد حاول عدة علماء، مثل (G. Ficker) و(A. Dieterich)، أن يثبتوا أن أبيركيوس لم يكن مسيحياً، بل عابداً للإلهية الفيريجية “سيبيل”[18] (Cybele)، أما (A. Garnack) فقد لقبه بـ “الجامع بين مختلف الديانات”، وبالرغم من ذلك، استطاع (De Rossi) و(Duchesne) و(Cumont) و(Dolger) و(Abel) أن يثبتوا أن كلاً من محتوى هذا النقش ولغته تثبت بلا أي شك أنه يعود إلى أصل مسيحي.

وترجمة النص هي كالتالي:

“1. قمت أنا، مواطن المدينة العظيمة، ببناء هذا القبر؛ 2. في حياتي، حتى يكون لجسدي هنا مكان لراحته؛ 3. أبيركيوس هو اسمي، وأنا تلميذ للراعي الطاهر؛ 4. إنه يطعم قطعانه من الخراف على الجبال والسهول؛ 5. إنه هو من يمتلك عيوناً عظيمة تراقب جميع الجوانب؛ 6. لقد علّمني… الكتابات الصحيحة؛ 7. لقد أرسلني إلى روما لأنظر المملكة؛ 8. ولأرى ملكة ذات معطف ذهبي وحذاء ذهبي؛ 9. هناك رأيت قوماً يحملون ختماً جليلاً؛ 10. ورأيت سهل سوريا والمدن كلها حتى نصيبين؛ 11. بعد أن عبرت نهر الفرات، وكل مكان لي فيه رفقاء؛ 12.

واصطحبت بولس كمرافق، يقودنا الإيمان في كل مكان؛ 13. ووضعت أمامي كطعام، السمكة التي من النبع؛ 14. إنها قوية وطاهرة؛ تلك (السمكة) التي أمسكت بها العذراء التي بلا عيب؛ 15. وأعطيتها للأصدقاء ليأكلوا منها دائماً؛ 16. وبعد أن أحضرت نبيذاً حلواً وقدمت كأساً ممزوجة مع خبز؛ 17. أمرت أنا أبيركيوس أن تُنقش هذه الكلمات بينما أنا واقف على مقربة؛ 18. في الحقيقة، لقد كنت في الثانية والسبعين من عمري؛ 19. ليصلي من أجل أبيركيوس كل من يفهم ويصدق هذا؛ 21. وإذا فعل أحد هذا، عليه أن يدفع لخزينة الدولة الرومانية مائتي قطعة ذهبية؛ 22. وأن يدفع لمدينتي الحبيبة هيرابوليس ألف قطعة ذهبية”.

والأهمية اللاهوتية لهذا النص بادية الوضوح، فالنقش يُعد أقدم شاهد حجري يذكر الإفخارسيتا. كما أن الراعي الطاهر الذي يدعو أبيركيوس نفسه هنا تلميذاً له هو المسيح، وقد أرسله إلى روما ليرى الكنيسة “الملكة ذات المعطف الذهبي والحذاء الذهبي” والمسيحيين “الشعب ذو الختم الجليل”، وقد كان مصطلح “ختم” كإشارة إلى المعمودية، مشهوراً في القرن الثاني الميلادي.

ويلقي أبيركيوس، أثناء رحلته إلى روما، بشركاء له في الإيمان يقدمون له الإفخارستيا تحت الشكلين: الخبز والخمر. والسمكة القوية والطاهرة التي من النبع هي المسيح، والذي يدل عليه الشعار كما أن العذراء التي بلا عيب التي أمسكت بالسمكة حسب لغة ذلك العصر، هي العذراء مريم التي حبلت بالمخلص.

نقش بيكتوريوس

وجد نقش “بيكتوريوس” (Pectorius) عام 1830م في سبع شذرات بمقبرة مسيحية قديمة ليست بعيدة عن مدينة (Autun) بجنوب فرنسا. وقد كان الكاردينال (J. P. Pitra) هو أول من نشره، وأرجعه مع (G. B. De Rossi) إلى بداية القرن الثاني الميلادي، وذلك في حين ظن (E. Le Blant) و(J. Wilpwert) أنه يعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، فتكوينه وشكل الحروف المكتوب بها يشير إلى الفترة ما بين 350-400م، لكن الأسلوب الإنشائي الذي كتب به يشبه بالضبط الأسلوب الإنشائي الذي كتب به نقش أبيركيوس من نهاية القرن الثاني الميلادي.

والنقش عبارة عن قصيدة شعرية جميلة مكونة من ثلاثة دوابيت وخمس سداسيات، وقد ارتبطت الأبيات الخمسة الأولى منها معاً بواسطة الشعار أما بالنسبة لمحتوى القصيدة، فهي مكونة من قسمين: القسم الأول يضم الأبيات من الأول إلى السابع، وهو ذو طابع تعليمي ويخاطب القارئ. تُسمى المعمودية فيه “نبع الماء الإلهي الخالد”، ويُشار إلى الإفخارستيا هنا باعتبارها “الطعام الحلو كالعسل الذي لمخلص القديسين”.

كما أن الطقس المسيحي القديم الخاص بتناول الإفخارستيا باليد يُفسر كلمات القصيدة القائلة: “حاملاً السمكة في يديل”، ويُلقب المسيح هنا بـ “النور – الذي ينير – للموتى”. أما القسم الثاني، والذي يضم آخر أربعة أبيات، فهو شخصي أكثر، فهنا يصلي بيكتوريوس من أجل والدته، ويسأل أبوية الراحلين وإخوته أن يذكروه “في سلام السمكة”. ومن الممكن جداً أن يكون القسم الأول مقتبس من قصيدة شعرية أقدم بكثير، وهذا سيفسر سبب تشابه لغة هذا النقش مع لغة نقش أبيركيوس.

أما نص النقش فهو كما يلي: “انت الابن الإلهي للسمكة السماوية، احفظ روحك طاهرة بين الفانين، لأنك قد نلت ما هو خالد، نبع الماء الإلهي، يا صديقي، أنعش روحك بماء الحكمة الغنية الذي ينبع أبداً. خذ من مخلص القديسين طعاماً حلواً كالعسل، كل بفرح وشهية، حاملاً السمكة في يديك، أصلي أن تُمنح السمكة، والرب، والمخلص طعاماً لك لترقد أمي في سلام، لذا أصلي إليك يا من هو النور الذي ينير للموتى يا أبي أشانديوس، حبيب قلبي مع أمي الحلوة وإخوتي، اذكروا بيكتوريوس خاصتكم في سلام السمكة”.

 

[1] كلمة “غنوسية” هنا لا تعني الهرطقة الغنوسية ولكنها تأتي بمعناها اللغوي أي “المعرفة” الصحيحة. (المراجع)

[2] هي خدمة تناول القداسات التي تم تقديسها وتكريسها في قداس سابق عند الكنيسة البيزنطية، لأن هناك بعض الأيام المحددة يرون أنه لا يجب ليتورجيا أن يتم فيها إقامة قداس. ) (المرجع).

[3] تقع آثار هذه المدينة غرب مجرى نهر النيل، على مسافة نحو مائة وستين كيلو متراً من جنوب غرب القاهرة بمصر العليا، على قناة يوسف المعروفة باسم (بحر يوسف) بالقرب من مدينة البهنسا الحالية. انظر الآب بولا ساويرس، التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلادي، مركز باناريون للتراث الآبائي، 2013م، ص 106، 217. (المراحع).

[4] أصبح أسقفاً لأنطاكية سنة 260م عن طريق المكر والدهاء، لم يكن له استقامة الفكر والإيمان. ادعى بولس الساموساطي بأن العذراء ولدت يسوع الإنسان ثم حل عليه كلمة الله عند ولادته فصار إلهاً وعند آلامه فارقه كلمة الله. ونادى بأن يسوع المسيح أقنومين، وهو يمثل ابنين لله، أحدهما بالطبيعة (كلمة الله) والآخر بالتبني (يسوع).

وأنكر بولس الساموساطي أقنومية شخص اللوغوس وشخص الروح القدس في الثالوث القدوس إنما هما مجرد قوى من قوى الله مثل قوى العقل والفكر بالنسبة للإنسان. وبسبب انحرافاته الإيمانية عقد له مجمع في أنطاكية سنة 268م أو 269م وحكم بإدانته. (المراجع).

[5] انظر نشيد 19 ونشيد 35.

[6] انظر نشيد 7: 20؛ 16: 10.

[7] ولد في أواخر القرن الثالث أو بداية القرن الرابع الميلادي ببلاد فارس، وكان والداه من سلالة المجوس عبدة الأوثان، أما هو فمنذ صبوته لم يسترح لفكر آبائه وحياتهم المملوءة بالرجاسات. والتقى وهو في سن الرشد ببعض المسيحيين، وتلامس مع محبتهم ووداعتهم وعفتهم فسألهم عن إيمانهم، فتحدثوا معه عن محبة الله الفائقة وعمله الخلاصي فقبل الإيمان بفرح شديد واعتمد ودعي يعقوب إما في عماده أو رهبنته أو سيامته أسقفاً، مما سبب خلطاً بينه وبين يعقوب من نصيبين المتوفى سنة 338م.

ورأى أفراهاط أن يترك بلده ويذهب إلى أديسا (الرها) فيما بين النهرين ليتشدد بإيمان المسيحيين هناك. وإذ كان يميل لحياة الوحدة سكن في مكان قريب من المدينة، يمارس حياة العبادة النسكية، ففاحت فيه رائحة المسيح الذكية وجاء الكثيرون يسترشدون به ويطلبون صلواته. وبعد فترة ذهب إلى أنطاكية وقاوم الأريوسية. ويبدو أنه كان اسقفاً، كما يظهر من حديثه الذي وجهه إلى الرعاة (مقال 14)، وعرضه للإيمان في مقالاته كما كان يفعل الأساقفة في ذلك الحين.

وقد عاصر بعض الاضطهادات الشديدة في عصر أنثيموس والي أنطاكية،و الملك فالنس، وتنيح عام 345م، وتعيد له الكنيسة اليونانية في 29 يناير، والكنيسة اللاتينية في 7 أبريل (انظر القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس أفرهاط، كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باسبورتنج، 2003). (المراجع)

[8] ولد حوالي عام 306م في مدينة نصيبين إحدى مدن بلاد ما بين النهرين من أبوين مسيحيين. وقد التصق بالقديس مار يعقوب أسقف نصيبين، ويقال إنه صحبه معه في مجمع نيقية عام 325م. وبعد موت مار يعقوب بقي مار إفرام ملتصقاً بثلاثة الأساقفة خلفائه على الكرسي، ربما كرئيس للمدرسة التابعة للكرسي. وقد تظاهر بالجنون في بعض الأوقات ليهرب من الأسقفية حينما حاول القديس باسيليوس سيامته أسقفاً على أحد أقاليم ابيارشيته.

وكانت دموعه لم تجف قط حعى حسبها القديس غريغوريوس أسقف نيصص ظاهرة طبيعية كما لا يتوقف التنفس في حياة الإنسان. وكانت محبته الفائقة للفقراء وحنوه وشبعه الروحي يعطي لشخصيته جاذبية عجيبة، حتى قال القديس غريغوريوس النيصي عنه إنه شابه الملائكة الذين بلا جسم مادي وبلا هم في حياتهم! وقد أغنى المكتبة المسيحية بكتاباته المنظومة شعراً وأيضاً المنثورة، وهي لا تقل عن ثلاثة ملايين من الأسطر، ضمت شرحاً للأسفار المقدسة كلها، وموضوعات الجدل الديني، وبعض مقالات ورسائل مع ميامر وتسابيح، وقد فقد بعضها. (المراجع).

[9] تحدث جيروم في كتابه “مشاهير الرجال”، وذكر أن أفريقيا لم تكن فقط مهد تدريبه في علوم البلاغة، بل كانت أيضاً مكان ميلاد أول أعماله – والتي فقدت – وهي “الوليمة” والتي كتبها عندما كان شاباً صغيراً. وله أيضاً عدة كتابات منها (صنعة الله، والمخلص، والمضطهدون، القوانين الإلهية، غضب الله….). (المراجع).

[10] مخطوط غنوسي وجد خارج مجموعة نجع حمادي يرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي، وهو يتضمن مجموعة من الحوارات بين المسيح وتلاميذه من الرجال والنساء. (المراجع)

[11] هذا سفر من الأسفار المنحولة نتج عن مزج ثلاثة كتب معاً وهي: (1) استشهاد إشعياء وهو من أصل يهودي ويرجح أنه كتب باللغة الآرامية في القرن الأول قبل الميلاد. (2) وصية حزقيا. (3) رؤيا إشعياء. وهذان الأخيران يرجعان إلى أصل مسيحي وقد كتبا باللغة اليونانية في القرن الثاني للميلاد. والسفر بأكمله موجود الآن في الترجمة الحبشية وتوجد كذلك أجزاء منه في اللغة اليونانية واللاتينية. (المراجع)

[12] اليهودية الهيلينية هي شكل من أشكال اليهودية التي ظهرت بعد العودة من السبي. وقد جمعت اليهودية الهلينية التقليد الديني اليهودي مع عناصر من الثقافة اليونانية، وقد كانت الإسكندرية وأنطاكية المركزين الرئيسين لليهودية الهيلينية، وكذلك أيضاً وجدت اليهودية الهيلينية في أورشليم أثناء فترة الهيكل الثاني، حيث كان هناك صراع بين “اليهود الهلينين” الصدوقيين و”اليهود التقليديين” الفريسيين.

وقد أثرت الهلينية على الإيمان اليهودي ولا سيما على طائفة الصدوقيين، فمثلاً نجد أنهم لا يؤمنون بالقيامة ولا يؤمنون بالعهد القديم كله فالتوراة هي فقط الكتاب المعتمد لديهم. وتعتبر الترجمة السبعينية لنصوص العهد القديم العبرانية والآرامية إلى اللغة اليونانية هي أبرز إنتاج ظهر نتيجة الاتصال بين يهودية الهيكل الثاني والثقافة اليونانية. وقد بدأ انحصار اليهودية الهيلينية في القرن الثاني الميلادي لأسباب ظلت إلى الوقت الحالي غير مفهومة بالكامل، وربما لأنها أخيراً قد تم تهميشها، أو امتصاصها جزئياً. (المراجع).

[13] هي أقوال عرافة إيريترية كانت تعيش في بلدة إيونيا مقابل إقليم خيوس، وتنبأت بأن اليونانيين سينهزمون الطرواديين وسيدمرون مدينة طروادة، وتنبأت أيضاً بأن هيرودس سيكتب أشعاره. (المراجع)

[14] ترد كلمة هنا عند كوستن في هذا النص، في حين لا ترد في نصوص أخرى.

[15] انظر كتاب العلامة أوريجانوس في الرد على كيلسوس (فصل 7: 53).

[16] هي أكبر كنيسة موجودة في الفاتيكان. وتشتهر الكنيسة بمعمارها الفريد، وتشهر بلوحاتها الجدارية التي رسمت بأيدي فنانين عصر النهضة. (المراجع)

[17] Comm. In. Ez. Ad 18: 5ff., Comm. In. Jr. ad 22: 24ff., Ep. 133, ad Ctesiph., 3.

[18] سيبيل هي إلهة الطبيعة والخصب. ولأنها كانت راعية الجبال والحصون، لذلك كان تاجها مصمماً على شكل سور مدينة. وكانت عبادة سيبيل يقودها كهنة خصيان يطلق عليهم اسم “الكوريبانتيون” Corybantes، وقد كان هؤلاء يقودون عبدة سيبيل في طقوس ماجنة مصحوبة بصرخات وموسيقا محمومة من آلات موسيقية مثل المزمار والطبل والصنوج. (المراجع)

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

Exit mobile version