دوافع الكتابة وطرق التعبير عند الآباء – مدخل إلى علم الآباء

دوافع الكتابة وطرق التعبير عند الآباء – مدخل إلى علم الآباء

دوافع الكتابة وطرق التعبير عند الآباء – مدخل إلى علم الآباء

دوافع الكتابة وطرق التعبير عند الآباء – مدخل إلى علم الآباء

هناك عدة دوافع للكتابة عند آباء الكنيسة نذكر أهمها :

1 ـ الكرازة وتفسير الكتاب المقدس وشرحه للشعب .
2 ـ مقاومة الهرطقات واثبات خطأها والرد على التعاليم المُضلة .
3 ـ التعبير عن الخبرات الروحية .
4 ـ العبادة وتمجيد الثالوث بواسطة الصلوات والتضرعات ، سواء المسجلة فى قداسات الكنيسة وتسابيحها أو فى الصلوات الخاصة .
5 ـ تسجيل حياة الشهداء والقديسين وذكر جهادهم وفضائلهم .

 

طرق التعبير عند الآباء :

عبّر الآباء عن لاهوتهم بوسائل أدبية متنوعة ، ولقد استخدموا هذه الأنواع لأجل خدمة المؤمنين ونموهم الروحى وليس تمسكًا بالشكل الأدبى. فقد أدخلوا المناقشات العقائدية فى رسائلهم . كما أدخلوا الإرشاد الروحى فى تفاسيرهم للكتاب المقدس ، وبهذا تجاوزوا الشكل الأدبى وحرفية أنماط الكتابة .
وهناك أنواع أدبية استخدمها الآباء فى كتاباتهم هى الآتية :

1 ـ الرسائل :

لقد أصبح فن كتابة الرسائل فنًا أدبيًا عند الآباء لذلك فلقد اتخذ منذ اللحظة الأولى مكانًا مرموقًا فى الأدب الكنسى ويمكن تصنيف الأشكال التى أخذتها الرسائل على النحو التالى :

أ ـ رسائل موجهة إلى الحكام .
ب ـ رسائل للتنظيم الكنسى .
جـ ـ رسائل للتعزية .
د ـ رسائل تعليمية .
هـ ـ رسائل لاهوتية .
و ـ رسائل دفاع عن مواقف شخصية وخاصة فى مواجهة الهرطقات .
ز ـ رسائل فصحية .
ح ـ رسائل فى مواضيع اجتماعية .

 

2 ـ المواعظ :

ازدهر فن الوعظ بانتشار المسيحية ووصل إلى عصره الذهبى فى القرنين الرابع والخامس حين صارت المواعظ حية وواضحة وقوية ، وبعد القرن الخامس ضعف فن الوعظ والخطابة بعض الشئ ، ولكن بقيت الطريقة التبشيرية هى الطريقة المثلى ، والتى تبتغى بناء المؤمنين روحيًا وعقائديًا ، وكانت تحوى : تفسيرات للكتاب المقدس ، ومواعظ فى الأعياد، ومدائح للقديسين ، ومراثى ، وتعليم عقائدى .

 

3 ـ النصوص العقائدية :

بعد أسفار العهد الجديد تأتى قوانين الإيمان التى كانت تتلى عند المعمودية ، تالية لها فى الأهمية . ففى كل كنيسة محلية كان هناك قانون إيمان خاص بها يُعطى للموعظين الذين يعدون للمعمودية ، وكل هذه القوانين الإيمانية كان لها محتوى عقائدى واحد ومحتوى روحى واحد ، وبعد ذلك اصبحت بعض هذه القوانين المحلية رسمية بعد الاعتراف بها فى المجامع المسكونية .

 

4 ـ النصوص الليتورجية :

تحتوى النصوص الليتورجية التى تستعملها الكنائس منذ القرون الأولى ثلاث عناصر :

أ ـ العنصر الأول هو الشكر والتسبيح .
ب ـ العنصر الثانى هو التضرع والابتهال .
جـ ـ والعنصر الثالث هو التعليم .

 

5 ـ الشعر فى كتابات الآباء :

الشعر الكنسى نوعان :

أ ـ شعر ليتورجى .
ب ـ شعر غير ليتورجى .

الشعر الليتورجى هو الذى نراه فى التسابيح الليتورجية المنظومة فى الأبصلمودية كالإبصاليات والتذاكيات وغيرها، أما الشعر غير الليتورجى فهو تأملى ، وينشأ لظروف خاصة حسب الموهبة وحسب الاحتياجات الروحية للأب أو للمؤمنين على أن يكون مضمون هذه الأشعار متفقًا مع إيمان الكنيسة .
وتنوع الترنيم بالشعر الكنسى ، يشير إليه الرسول بولس بقوله :

” لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغانى روحية بنعمة مترنمين فى قلوبكم للرب ” (كو16:3) .

6 ـ القوانين الكنسية :

 

بما أن الحاجة صارت ماسة لتنظيم الكنيسة وعبادتها الجمهورية فقد ظهرت كتابات خاصة بهذا الأمر أخذت فيما بعد شكل القانون ، وهذه الكتابات تستخلص قواعد ومبادئ للقانون الكنسى من الكتاب المقدس ، ومن النصوص الليتورجية .
وأهم مجموعات القانون الكنسى التى تعترف بها الكنيسة القبطية هى :

أ ـ الدسقولية (تعاليم الرسل) وتلحق بها الديداكى (تعاليم الرب) وباقى النصوص التى يربطها التقليد بالرسل .
ب ـ قوانين الرسل وهى غير الدسقولية .
جـ ـ قوانين المجامع المسكونية الثلاث (نيقية والقسطنطينية وأفسس) .
د ـ قوانين المجامع المكانية .
هـ ـ قوانين بعض الآباء .

 

7 ـ التفاسير :

انتشر فى العصور الأولى للكنيسة منهجان فى تفسير الكتاب المقدس كان لهما شهرة كبيرة :
أ ـ المنهج الرمزى فى التفسير وخاصة فى تفسير العهد القديم ، الذى قام به علماء مدرسة الاسكندرية اللاهوتية مثل كليمندس وأوريجينوس . وقد استخدم أوريجينوس هذا المنهج بهدف الوعظ الروحى .
ب ـ المنهج التاريخى أو الحرفى : وقد اشتهرت به مدرسة إنطاكية اللاهوتية .

 

8 ـ التأريخ :

يعتبر سفر أعمال الرسل هو أول محاولة لكتابة تاريخ المسيحية بعد صعود المسيح وقد وصل كاتب السفر ، القديس لوقا البشير ، فى نهاية السفر إلى وصول الرسول بولس أسيرًا إلى روما وكرازته لليهود هناك ولكنه لم يضع خاتمة للسفر ولهذا اعتبرت الكنيسة أن جهاد خدامها بعد عصر الرسل هو استمرار لأعمال الرسل فى العالم .
ولكن التأريخ للأحداث الكنسية انقطع بسبب الاضطهادات التى توالت على الكنيسة بلا هوادة منذ نيرون فى سنة 65 م وحتى دقلديانوس فى بداية القرن الرابع . ولكن بعد تنصر قسطنطين تهيأت الفرصة مرة أخرى لكتابة تاريخ المسيحية ، فقام يوسابيوس القيصرى بكتابة أول تاريخ شامل للمسيحية منذ البداية وحتى القرن الرابع وهو الكتاب المشهور بـ ” تاريخ الكنيسة ” .
وأتت بعد تاريخ يوسابيوس كتب التاريخ الكنسى لسقراط وسوزمينوس وثيودورتيوس وإيرينيموس بكتابه المعروف ” مشاهير الرجال ” .
وهناك نوع آخر من التأريخ وهو تدوين سير الشهداء بعد استشهادهم لتكون مادة لبنيان المؤمنين ، وكذلك كتابة سير القديسين وأعمالهم وجهادهم.

 

9 ـ الكتابات اللاهوتية :

من أبرز الأنواع الأدبية فى كتابات الآباء هى الكتابات ذات الصبغة اللاهوتية ، وتتخذ هذه الكتابات أشكالاً متنوعة فى معالجتها للعقائد اللاهوتية .

أ ـ العرض المتسلسل للأفكار سواء للأب أو المبتدع .
ب ـ شرح العقيدة بطريقة السؤال والجواب .
جـ ـ دحض البدع بكشف الانحراف فى تفسير آيات الكتاب المقدس .

الشعر العبري – كيفية فهمه في ظل الكتاب المقدس؟

الشعر العبري – كيفية فهمه في ظل الكتاب المقدس؟

الشعر العبري – كيفية فهمه في ظل الكتاب المقدس؟

الشعر العبري – كيفية فهمه في ظل الكتاب المقدس؟

المبدأ الإرشادي: استخدام أشعار عبرية موازية لفهم المعنى المطلوب

يمتلئ الشعر بالتعبيرات المجازية، لذلك لا بد أن نستخدم الإرشادات التي درسناها لفهم معنى التعبيرات غير الحرفية.

ويختلف الشعر عن النثر من ناحية أخرى، وهي أن بنية اللغة تكون مختلفة في كل منهما. فمثلاً، يكون الشعر الإنجليزي مميزاً بإيقاع الكلمات. فالعدد المحسوب من مقاطع الكلمات يعطي سمة موسيقية للغة. وتقليدياً، يوجد كذلك إيقاع يمكن به مطابقة نهايات الكلمات المتشابهة. في النطق على فترات منتظمة. أما في اليابانية، يتم تمييز الشعر عن النثر العادي بأن به عدداً محدداً من مقاطع الكلمات.

وفي الهايكو، يشكل البيت الشعري سبعة عشر مقطعاً – لا أكثر ولا أقل. وفي كل من الإنجليزية واليابانية، حيث يكون الشعر مميزاً لصيغة اللغة، يكون من غير الممكن ترجمة الصيغة الشعرية نفسها. فالشعر الذي يتم ترجمته من تلك اللغات إلى لغات أخرى إما أن يصبح نثراً أو يتم صياغته في قالب اللغة الأخرى الذي سيترجم إليها.

ورغم أن القصيدة في العبرية قد يكون بها عناصر القياس هذه، إلا أن تلك العناصر ليس هي السمات الرئيسية فيها. ولكن السمة المميزة للشعر العبري هي التوافق أو التشابه في الفكر، بين السطر والسطر الذي يليه، أو بين قسم واحد والقسم الذي يليه. وهذا الأمر مفيد بالفعل، لأن يعني أن الصيغة الشعرية للعهد القديم يمكن أن تكون متاحة تماماً بالنسبة لنا في اللغة الإنجليزية. فيكون فهم هذا التوافق، أو التوازي في الفكرة، هو مفتاح تفسير العديد من المقاطع.

لقد تعلمنا أن اللغة الإنجليزية الجيدة تعنى بتجنب التكرار، لكن بالنسبة للعبرية، يعتبر التكرار صيغة أدبية يجب وضعها بعناية. والحقيقة أن التكرار المنظم هو مثال الكلام الجيد فيها، وهذا هو ما يميز الشعر عن النثر العادي.

التكرار هو مقياس التأكد والتوقع – بمعنى أنه كلما كانت صياغة الرسالة بها تكرار، كلما كان من الأسهل بالنسبة للمتلقي أن يخمن ما الذي سيأتي بعد ذلك. لذلك يستطرد سكرام قائلاً: “في العديد من الحالات، تؤدي زيادة التكرار إلى المزيد من التواصل الفعال”. كما يذكر نيدا وتابر أنه يبدو أن هناك اتجاه ثابت نسبياً للغات لأن يكون بها تكرار تقريباً بنسبة 50٪.[1]

ورغم أن التكرار ليس أمراً متفرداً خاصاً بالتفكير العبري، إلا أن الطريقة التي يتم بها بناؤه رسمياً في الشعر العبري تساعد كثيراً في فهم معناه. الأمر المماثل لذلك في الأهمية هو أن العهد الجديد رغم أنه مكتوب باليونانية، إلا أنه كتب بواسطة أناس كان أسلوب تفكيرهم مشكل بالكامل بواسطة طرق التفكير العبرية في العهد القديم. وهكذا، فرغم أن صياغة وبنية اللغة اليونانية مختلفة، إلا أن نفس نوع التوازي في الأفكار ينتشر في أنحاء العهد الجديد كذلك.

ما مدى أهمية الشعر العبري في العهد القديم؟ بحسب ميلتون تيري، نصف العهد القديم تقريباً هو عبارة عن أشعار. ومع ذلك فإن بعضاً من هذا الشعر قد فقط بالنسبة لما في معظم الترجمات لأن ليس كل الصيغ الشعرية في العبرية تم ترجمتها بصيغة شعرية في الإنجليزية، ولكن يمكن تمييز هذه الصيغ بسهولة من خلال الأفكار المتوازية.

التوازي في الشعر العبري

توجد ثلاثة أنواع أساسية من الأفكار المتوازية في الشعر العبري: توازي المترادفات، والتوازي التركيبي وتوازي المتضادات.

توازي المترادفات

في توازي المترادفات، يتم التعبير عن نفس الفكرة مرة ثانية أو ثالثة.

“الحكمة تنادي في الخارج

في الشوارع تعطي صوتها

قائلة إلى متى أيها الجهال تحبون الجهل

والمستهزئون يسرون بالاستهزاء

والحمقى يبغضون العلم

حينئذ يدعون فلا أستجيب

يبكرون إلي فلا يجدونني.

لم يرضوا مشورتي.

رذلوا كل توبيخي.

فلذلك يأكلون من ثمر طريقهم

ويشبعون من مؤامراتهم”.

(أم 1: 20، 22، 28، 30-31)

لاحظ أن تكرار الفكرة بكلمات مختلفة كثيراً ما يكون شديد الأهمية في تمييز المعنى الذي يقصده المؤلف. كما أنه يفيد أيضاً في دراسة الكلمات. فمثلاً، الحكمة هي موضوع موجود ليس فقط في الأصحاح الأول من سفر الأمثال، ولكن في كل أنحاء السفر، وفيما يطلق عليه “أدب الحكمة”.

بكلمات أخرى، إن فهم كلمة الحكمة هو أمر شديد الأهمية لفهم أجزاء كبيرة من الكتاب المقدس. ففي أمثال 1: 29، نرى فهماً لمعنى الحكمة، لأن “المعرفة” تتوازى مع “مخافة الرب”، والحكمة هي التي تتحدث في هذا المقطع، ونرى أن المعرفة مرتبطة بالحكمة، حيث لا يشير أي منهما إلى الفهم العقلي للحقائق. بقدر ما يشير إلى العلاقة الصحيحة مع الله.

فمخافة الله هي المعرفة والحكمة الحقيقية. وهكذا نرى أن تكرار الفكرة في العبرية يجعل هذا الأمر شديد الوضوح في هذا المقطع.

توازي التركيبات

في توازي التركيبات، يقوم الشاعر بإضافة فكرة إلى المفهوم الأًصلي. فكر مثلاً في العددين الأولين من مزمور 1:

“طوبى للرجل الذي لم يسلك

في مشورة الأشرار

وفي طريق الخطاة لم يقف

وفي مجلس المستهزئين لم يجلس

لكن في ناموس الرب مسرته

وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً”.

توجد فكرة وضدها في العددين 1، 2؛ فالعدد الأول يتحدث بأسلوب النفي عما لا يقوم الرجل السعيد بفعله، بينما عدد 2 يصف بالإيجاب ما يفعله هذا الرجل. وكل عبارة في العدد تضيف فكرة إضافية. فالمشي مع الأشرار قد يكون هو المرحلة الأولى؛ والوقوف مع الخطاة يكون أسوء؛ أما الجلوس مع المستهزئين فهو أسوء الأمور على الإطلاق. ومرة أخرى، نجد في عدد 2 أن السرور بناموس الله هو المرحلة الأولى، ويتم امتدادها لإظهار ما يقود إليه هذا السرور – إلى التأمل واللهج في ناموسه نهاراً وليلاً. بهذه الطريقة تتم إضافة أفكار جديدة

وفي أشعياء 55، يمكننا أن نرى كلاً من التوازي البسيط والمركب في الأفكار ممتزج معاً.

“اطلبوا الرب ما دام يوجد

ادعوه وهو قريب

ليترك الشرير طريقه

ورجل الإثم أفكاره

وليتب إلى الرب فيرحمه

وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران” (إش 55: 6-7)

لاحظ أن الأفكار المتوازية يمكن أن تكون بسيطة ويتبع أحدها الآخر مباشرة، أو قد تكون أكثر تركيباً ومنفصلة بأفكار أخرى. والأكثر من ذلك، نجد أن المقطع السابق مباشرة هو مثال لكيفية دمج الكاتب لأنواع مختلفة من التوازيات. فمثلاً، في الجملة الأولى، توضع أفكار متشابهة بجانب بعضها البعض: “طلبوا الرب، وأدعوه” تعبر كل منهما عن نفس الفكرة لكن بكلمات مختلفة، وكذلك أيضاً، “ما دام يوجد” و “هو قريب”. وفي الجملة الثانية، نجد كلمتي “الشرير” و”رجل الإثم” متشابهتين كذلك.

لكن المقطع ككل يمثل نوعاً مختلفاً من التوازي، وهو التوازي الذي يضيف إلى الفكرة الأساسية. فقد قام إشعياء ببناء فكرة على أخرى، وأضاف التوبة إلى فكرة “طلب الله”. وأكثر من ذلك فقد أضاف إلى الأمر بالتوبة فكرة أن هذا التحول ليس فقط مجرد الترك السلبي للشر، ولكنه تحول ورجوع إيجابي إلى الرب. كما أضاف إلى مفهوم الرحمة المعنى الكامل للعفو والغفران الكثير. وهكذا، غالباً ما يعني التوازي في الشعر العبري الإضافة إلى الأفكار الأصلية.

 

توازي المتضادات

في توازي المتضادات يقوم الشاعر بمناقضة فكرة مع غيرها. ويحوي الكثير من سفر الأمثال مثل هذه التضادات:

“لسان الحكماء يحسن المعرفة

وفم الجهال ينبع حماقة”

(أم 15: 2)

يساعد التضاد على فهم معنى كلمات معينة. فمثلاُ، الحماقة هي كلمة مفتاحية في سفر الأمثال – بل قد تكون موضوعاً كاملاً. لذلك نلاحظ أن معناها ليس مجرد الغباء البسيط، ولكنها في هذا المقطع تقف في تضاد مع المعرفة الحقيقية.

كما أن المعرفة ليست مجرد معلومات، بل أكثر من ذلك بكثير. لذلك فإن الأحمق هو الشخص الذي يرفض العلاقة الصحيحة مع الله (أو “المعرفة” الكتابية)، وبالتالي، فإن ما يخرج من فمه يكون حماقة. بل أنه يبدو أنه حتى المعرفة، إن كانت بدون معرفة لله، هي في النهاية حماقة. وهذا هو التضاد في هذا المقطع وفي كل أنحاء سفر الأمثال.

في المزامير نجد أيضاً آية لا تشكل معنى كبيراً إذا وقفت بمفردها:

“عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعاً

ايضاً ببركات يغطون مورة” (أيضاً الأمطار تملأ الينابيع)

(مز 84: 6)

ما هو وادي البكاء (Baca في الإنجليزية) هذا؟ لا يساعدنا الأطلس في هذا الأمر – ولا أحد يعلم أين كان هذا الوادي. لكن دراسة الكلمة تخبرنا أن الكلمة العبرية تعني حرفياً “البكاء”. فهل هذه الفكرة مشابهة لفكرة السطر الثاني؟ بمعنى، هل هناك شيء ما بشأن هذا الوادي (حرفياً أو مجازياً) يذكر الكاتب وسامعيه بينابيع المياه؟ هل هناك رابطة بين الدموع والأمطار؟ أم أن هذه فكرة متضادة؟

حيث أن الإرشادات الخاصة بدراسة الكلمة والخلفية المادية الجغرافية لم تساعدنا، دعونا نفكر في السياق. يعتبر مزمور 84 صرخة شوق لشخص يرغب في الذهاب إلى الهيكل في أورشليم.

وهذه الرحلة لا تكون سهلة دائماً، بوجود المناخ الجاف ووعورة التضاريس (المبدأ الإرشادي الخاص بالخلفية المادية). ومع ذلك ففي عدد 5، يقول كاتب المزمور أنه بالنسبة للشخص الذي تكون طرق بيت الرب في قلبه، فإن الرب يعطيه قوة خاصة. والحقيقة أنه في الآية التي تتبع مباشرة هذا النص، عدد 7، يقول “يذهبون من قوة إلى قوة” لكي يروا قدام الله في الهيكل.

بهذه الطريقة، يعطينا السياق مفتاحاً قوياً للمعنى. والتوازي هنا هو التضاد: إذ عندما يجتاز الشخص في أوقات صعبة (وادي البكاء)، ويصمم على الذهاب إلى الله، فإن الرب يجعل هذه التجربة القاحلة في الصحراء مثل ينابيع المياه؛ ويرسل إليه الأمطار حتى تملأ الينابيع. وبذلك فإنه يعطي الشخص الذي يشتاق إليه القوة التي تمكنه من الوصول إلى الله.

وهكذا يمكن فهم المقطع من خلال السياق. وبالتالي، يلقي العدد بالضوء مرة أخرى على بقية المقطع. ولكن الموضوع المفتاحي هو الطريقة التي يقوم بها الكاتب بتوصيل فكرته. فعندما يكون هناك تضاد، فإنه يكون هو المفتاح الذي يكشف عن اللغز المعقد ويوضح معنى المقطع بأكمله.

تطبيق الإرشادات

يقول إشعياء، “وتكون كجنة ريا وكينبوع مياه لا تنقطع مياهه” (إش 58: 11). والآن عند وصفه للوعد بالحياة الفياضة، هل يستخدم إشعياء فكرة مشابهة بكلمات مختلفة؛ ويضيف للفكرة الأصلية؛ أم أنه يقوم بعمل تضاد بين الجنة الريا وينبوع المياه؟ لو اعتبرنا الصياغة هنا أنها فكرة مشابهة، فإن الكاتب هنا يقوم ببساطة بتدعيم الفكرة الأساسية للحياة الغنية المزهرة الفياضة. لكن إن كان هناك فارق بين الجنة الريا وبين ينبوع المياه، فإن ذلك يؤدي إلى اختلاف في المعنى.

فكيف يمكن للمرء أن يحدد أي تفسير هو الصحيح؟ مرة أخرى، سنعود إلى الإرشادات الأخرى لتفسير الكتاب المقدس. فبدراسة الخلفية الثقافية، سنعرف أنه كان هناك نظام للري يستخدم للحدائق (الجنات).

كان هذا النظام يتطلب قدراً كبيراً من الطاقة والمجهود البشري، يستلزم العمل على جعل الطاحونة ترفع المياه إلى الحديقة لجعلها تنمو. بينما، من ناحية أخرى، كان هناك عدد قليل من الينابيع الارتوازية، أو ينابيع المياه التي تنتج ماء متدفقاً باستمرار. فللوهلة الأولى، يبدو المقطع أنه يقدم تضاداً.

لإلقاء مزيد من الضوء على المقطع، دعونا نفكر في مبدأ إرشادي آخر، وهو مقارنة الكتب المقدسة ببعضها البعض، أو البحث عن المقاطع الموازية. في هذه الحالة، ربما كان الرب يسوع يشير إلى هذا المقطع من إشعياء عندما قال: “وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي” (يو 7: 37-38).

أما أين قال الكتاب هذا، فهو أمر غير واضح، وربما يكون المقطع الموجود في إشعياء قريب من هذا المعنى. على أية حال، فإن وعد الرب يسوع مشابه لوعد الله من خلال نبيه إشعياء. فالله سيعطي حياة فياضة يكون فيها تدفق دائم لروحه من داخلنا. (لاحظ تفسير يوحنا: “قال هذا عن الروح” (يو 7: 39)).

باستخدام هذه الإرشادات لفهم المقطع، نرى في إشعياء بنية تتصاعد حتى تصل إلى الذروة، من الجنة الريا المثمرة التي تتطلب العمل الشاق التي قد تكون جيدة بما يكفي، إلى حياة أكثر فيضاً وغنى، التي فيها معين لا ينضب من مياه الحياة الارتوازية. فالتوازي هنا يضيف إلى المعنى بدلاً من أن يكرر ببساطة نفس الفكرة بكلمات مختلفة. ورغم أنه قد يوجد عنصر ضئيل من المقارنة، إلا أن الصيغة الشعرية ليست فكرة متضادة، لأن كلاً من الجنة الريا ونبع المياه الذي لا ينتهي هما وعود جيدة. الأكثر من ذلك، فإن كلمة الربط “و” يبدو أنها تطبق كلاً من البركتين إلى نفس الأشخاص.

ملخص

هناك ثلاثة أنواع أساسية من التوازي – توازي الأفكار، والأفكار الإضافية، والأفكار المتضادة – والتي قد توجد بجانب بعضها البعض في المقطع الواحد. ويمكن لدارس الكتاب المقدس أن يستفيد بها عندما يصبح حساساً للفكرة العبرية عن الشعر: وهي تشابه وتوافق الأفكار. والحقيقة أن هذا النوع من التفكير ينطبق على النثر كذلك. لذلك فإن الدارس الجاد للكتاب المقدس يجب أن ينمي داخله حساسية لأسلوب التفكير العبري، لأنه من خلاله سيجد مصدراً مفيداً لفهم كلمة الله.

مراجع مختارة لمزيد من الدراسة

– ألتر، روبرت. The Art of Biblical Poetry. New York: Basic، 1985.

– برلين، أديل. The Dynamics of Biblical Parallelism. Bloomington: Indianan U.  1985.

– بولوك، هازيل سي. An Introduction to the Poetic Books of the Old Testament, Chicago: Moody، 1979.

– كوجيل، جيمس إل. The Idea of Biblical Poetry: Parallelism and Its History, New Haven: Yale U.، 1981.

– روبينسون، تيودور إتش. The Poetry of the Old Testament. London: Duckworth، 1947.

– يودر، سانفورد سي. Poetry of the Old Testament. Scottdale, Pa.: Herald، 1948.

[1] جون بيكمان وجون كالو، Translating the Word of God (Grand Rapids: Zondervan, 1974)، صفحة 43.

الشعر العبري – كيفية فهمه في ظل الكتاب المقدس؟

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث تاريخي موسع

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

1 – الترانيم المسيحية الأولى

كانت الترانيم واحدة من أهم عناصر العبادة المسيحية منذ بدايتها، فقد لعبت المزامير وتراتيل العهد القديم في الترجمة السبعينية دوراً هاماً في الليتورجيا المسيحية المبكرة. ولكن المسيحيين أيضاً قد صاغوا منذ وقت مبكر تراتيل مماثلة من تأليفهم، فيذكر بولس الرسول في (كو 3: 16) المزامير والتسابيح والأغاني الروحية.

ويحتوي العهد الجديد على عدد من هذه التراتيل، منها على سبيل المثال: تسبحة “تعظم نفسي الرب” (لو 1: 46)؛ وتسبحة “مبارك الرب إله إسرائيل” (لو 1: 68)؛ وتسبحة “المجد لله في الأعالي” (لو 2: 14)؛ وتسبحة “الآن تطلق عبدك بسلام” (لو 2: 29)، تلك التي لا تزال مستخدمه في عبادة الكنيسة.

وكذلك يتكلم سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي عن “ترنيمة جديدة” (رؤ 5: 9) يرنمها الأبرار في تمجيد الحمل، ومن الممكن هنا أن يكون الكاتب قد استوحى هذا من العبادة الكنسية في زمانه، فإن كان هذا صحيحاً، فهو إذن يمثل العبادة السماوية باعتبارها صدى العبادة الليتورجية هنا على الأرض.

وبالإضافة إلى هذه “الترنيمة الجديدة” هناك عدة تراتيل قصيرة في هذا السفر تعطينا فكرة عن طبيعة التراتيل المسيحية المبكرة ومحتواها (رؤ 1: 4-7، 8-11…إلخ). وبالطبع لم تكن هذه التراتيل تنتمي إلى ما يعتبره اليونانيون شعراً، حيث إنها لا تتبع وزناً شعرياً منتظماً. ولقد كُتبت تلك الترانيم بلغة احتفالية فخيمة وجُمل متوازية، لكنها مع ذلك كانت نثرية.

إلا أنه في القرن الثاني الميلادي، قام الغنوسيون، الذين كانوا على اتصال بالأدب الهيليني، بتأليف عدد ضخم من التراتيل الموزونة شعرياً لينشروا عقائدهم الخاصة. ونجد الكثير من تلك التراتيل في أسفار أعمال الرسل الأبوكريفية، نذكر منها على سبيل المثال الترتيلتين اللتين ذكرناهما من قبل: ترتيلة “النفس” التي وردت في “أعمال توما” والترتيلة التي رتلها المسيح مع رسله في “أعمال يوحنا”، أما أفضل مثال على هذه التراتيل الغنوسية فهي ترتيلة جماعة “الناسيين” (The Naassenes) التي سجلها هيبوليتوس في (Philos. 5: 10: 2).

ولم تكن مجرد محض صدفة أن يقوم كليمندس السكندري، الذي حاول التوفيق بين المسيحية والثقافة اليونانية وناضل في سبيل غنوسية[1] صحيحة، بتأليف ترتيلة موزونة تكريماً للمسيح. ويمكننا أن نجد تلك الترتيلة الموجهة إلى المسيح المخلص في خاتمة كتابه “المربي”، كليمندس يمجد المسيح هنا باعتباره: “ملك القديسين، كلمة الآب القدير، الرب الأعلى، رأس الحكمة ورئيسها، المعزي من كل حزن، ملك كل زمان ومكان، يسوع، مخلص جنسنا”. (ANF 11: 296).

وتعود ترتيلة المساء الشهيرة “أيها النور البهي” التي لا تزال مستخدمة في الخدمة المسائية، وليتورجية “القداسات السابق تقديسها”[2] بالكنيسة اليونانية، إلى القرن الثاني الميلادي: “أيها النور البهي، الذي للمجد المقدس الذي للآب الأبدي، يا يسوع المسيح، ها بعد أن بلغنا وقت غروب الشمس، ونظرنا أنوار المساء، نمجد الآب والابن، وروح الله القدوس، ينبغي علينا أن نمجدك، في كل الأوقات بترانيم مقدسة، يا ابن الله معطي الحياة لهذا يمجدك العالم”. (ANF 2: 298).

وفي عام 1922م عُثر في “أوكسيرنخوس”[3] (Oxyrhynchos) على شذرة تحتوي على ترتيلة مسيحية والعلامات الموسيقية الخاصة بها (Oxyrh. Pap. Vol. XV. no. 1786). ويبدو أن تلك الترتيلة تعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، ولم يبق منها إلا كلمات قليلة هي: “لا يجدر بكل مخلوقات الله المجيدة أن تبقى صامتة وأن تغلبها النجوم اللامعة…. ينبغي على مياه الجداول ذات الحفيف أن تمجد الآب والابن والروح القدس”.

ويذكر يوسابيوس القيصري في كتابه “تاريخ الكنيسة” (7: 30: 10) أن بولس الساموساطي[4] قد اتهم بأنه قد أبطل التراتيل الموجهة ليسوع المسيح بحجة أنها حديثة وأن مؤلفيها رحال حديثون. وقد كانت هناك تراتيل أكثر وأكثر تُرتل حتى في المنازل لكي تحل محل التراتيل الموجهة إلى الآلهة الوثنية. وهكذا لعبت التراتيل دوراً مهماً ليس فقط في تطور الليتورجيا المسيحية، ولكن أيضاً في تطعيم الثقافة المحيطة بأفكار مسيحية.

 

2 – أناشيد سليمان

تعد هذه الأناشيد أهم اكتشاف في مجال الأدب المسيحي المبكر منذ اكتشاف الديداخي. ولقد عثر عليها “ريندل هاريس” (Rendel Harres) أثناء بحثه في مخطوطة سريانية عام 1905م. وبالرغم من أنها قد نشرت منذ وقت طويل (عام 1909)، إلا أنها منذ ذلك الحين لم تستطع كل المحاولات التي بُذلت تحديد هويتها بدقة.

صحيح أن بعض هذه الأناشيد الإثنين والأربعين تُفصح عن أفكار غنوسية[5]؛ إلا أنه لا يمكننا أن نصفها، ونحن متأكدون تماماً، بأنها “كتاب التراتيل الخاص بالجماعة الغنوسية”، حيث أنها تفتقد إلى الثنائية الغنوسية[6]. أما الأمر الذي يصعب الدفاع عنه بالأكثر، فهي الفكرة القائلة بأن هذه الأناشيد في شكلها الأصلي هي يهودية صرفة ولكن هناك شخصاً مسيحياً قد ألحق بها الكثير من الإضافات حوالي عام 100م. ولقد أعطى – المؤمنون بهذه الفكرة – سببين لاعتبار أناشيد سليمان أناشيد يهودية:

  1. في المخطوطة التي لدينا، وجدت هذه الأناشيد في تجاور مع “مزامير سليمان” (Psalms of Solomon) التي تعج قطعاً بالأفكار اليهودية.
  2. البرهان الثاني لغوي، فمؤلف “أناشيد سليمان” يستخدم أسلوباً مميزاً يذكرنا بقوة بالعهد القديم؛ فالجمل المتوازية، والأمثال، والرموز مُستخدمة بكثرة. لكن هذه الصفات يمكنها أن تفسر بسهولة على أساس الحقيقة القائلة بأنه من الواضح أن المؤلف قصد أن يقلد أسلوب المزامير ولغتها.

أما وحدة الأسلوب الأدبي التي تُظهرها تلك الأناشيد فهي برهان قاطع ضد أي فرضية بأنها ذات أصل يهودي مع إضافات مسيحية؛ إذ لا بد أن تكون من عمل مؤلف واحد بالرغم من أننا نجهل هويته. ولقد رُفضت الفكرة التي ترجح بارديصان كمؤلف، كذلك لا يمكننا أن ننسب تلك الأناشيد لإفراهاط الفارسي[7] أو إفرام السرياني[8]؛ هذا بالإضافة إلى أن التلميحات الكثيرة إلى عقيدة المعمودية وطقوسها لا يمكننا بسهولة أن تثبت أنها كانت ترانيم للمعمدين.

وكذلك لا توجد أسباب مقنعة تجعلنا نفترض أن تلك الأناشيد تعود إلى أصل مونتاني، فهي على الأرجح تُعبر حقيقة عن إيمان المسيحية الشرقية وآمالها. وهذا لا ينفي احتمالية أن تكون العناصر الأسطورية والفلسفة اليونانية قد أثرت على المؤلف إلى حد ما. وهناك إشارات قوية تدل على أن هذه الأناشيد قد كُتبت في القرن الثاني الميلادي، في النصف الأول منه على الأرجح، ولغتها الأصلية هي بالتأكيد اليونانية، لا العبرية ولا الآرامية، ولا السريانية.

وقد اكتشف “بوركيت” (Burkitt) مخطوطة أخرى لهذه الأناشيد تعود إلى القرن العاشر الميلادي ضمن المجموعة النيترية (Nitrian Collection) الموجودة بالمتحف البريطاني (Add. 14538). وتحتوي هذه الوثيقة على قدر من تلك الأناشيد أقل من الموجود بالمخطوطة التي نشرها “رينديل هاريس”، فهي تحتوي على أناشيد سليمان بداية من النشيد (17: 7) إلى النهاية. ولقد كان كل ما نعرفه عن أناشيد سليمان حتى العام 1909، هو التالي:

  1. يقتبس لاكتانتيوس[9] في (Instit IV. 123) اقتباساً واحداً منها هو (نشيد 19، 6).
  2. ذكر في النص المنحول باسم أثناسيوس “Synopsis Sacrae Scrpturae” ملخص الكتاب المقدس، وهو عبارة عن قائمة بالأسفار المقدسة تعود للقرن السادس الميلادي مع سرد لأسفار العهد القديم القانونية، وفيها نقرأ التالي: “هناك أيضاً أسفار أخرى تنتمي للعهد القديم، وهي لا تعتبر قانونية ولكنها تُقرأ للموعوظين…. المكابيين… مزامير سليمان وتراتيله…. (قصة) سوسنة”.
  3. كذلك هناك قائمة بالأسفار الكتابية في العمل المعنون بـ “The Stichometry” لمؤلفه “نيكيفوروس” (Nicephorous)، تعود في شكلها الحالي إلى حوالي عام 850م، ونجد “أناشيد سليمان” واردة بها على نحو مماثل.
  4. تستشهد المقالة الغنوسية “Pistis Sophia”[10] بالنص الكامل لخمسة من هذه الأناشيد. ويبدو أن الترجمة القبطية التي نجدها لهذا العمل، والترجمة السريانية التي نجدها في مخطوطة هاريس وبوركيت، تعتمدان على النص اليوناني الأصلي الذي فُقد.

 

محتوى أناشيد سليمان

تتسم هذه الأناشيد بالروح الصوفة السامية ويبدو أنها متأثرة بإنجيل القديس يوحنا. ومعظمها يحتوي على تسابيح عامة موجهة لله بلا أي وجود لأفكار لاهوتية أو جدلية. ومع ذلك، يحتوي بعضها على موضوعات عقائدية، مثل التجسد، النزول إلى الجحيم، وامتيازات النعمة الإلهية. فعلى سبيل المثال؛ يصف النشيد السابع التجسد: “مثل اندفاع الغضب على الاثم، هكذا يكون أيضاً اندفاع الفرح نحو المحبوب، إنه يأتي بثماره بلا أي عائق: إن فرحي هو الرب واندفاعي هو نحوه، هذا الطريق الذي أسلكه هو بلا عيب، لأن لي معيناً، هو الرب، لقد عرفني بنفسه بلا أي حفيظة وببساطته؛

إن لطفه جعل عظمته تتضع، لقد أصبح مثلي، حتى أقبله، لقد حسب كمثيل لي، حتى ألبسه، ولم أرتعد حينما رأيته، لأنه كان كريماً نحوي، لقد أصبح في مثل طبيعتي لكي أعرفه، وفي مثل شكلي، لكي لا أرتد عنه، أبو المعرفة هو كلمة المعرفة، إنه من خلق الحكمة، هو أحكم من خلائقه، وهو من خلقني، عندما لم أكن بعد، وعرف ما الذي علي أن أفعله، حينما أتيت إلى وجود لهذا رثى لحالي، في نعمته الغنية، ومنحني أن أطلب منه، وأن أنال – نصيباً – من ذبيحته، لأنه هو غير الفاسد، ملء الدهور وأبوها”.

والنشيد رقم 19 عبارة عن ترنيمة تمجد الحبل العذراوي وبالضبط كما في سفر “صعود إشعياء”[11] (XI. 14)، يشدد المزمور على أن الحبل العذراوي كان بلا ألم، وذلك في مقابلة واضحة مع حبل حواء: “لقد أمسك رحم العذراء به، وحبلت وولدت، وأصبحت العذراء أماً بمراحم عظيمة، تمخضت فولدت ابناً بلا ألم، وهذا لم يحدث من فراغ، ولم تطلب قابلة لأنه هو من ساعدها لتلد. لقد ولدت كان لو كانت رجلاً، بإرادتها الخاصة، ولدته جهاراً، ونالته بقوة عظيمة وأحبته في خلاص، وحرسته في لطف، وبينته في عظمة هليلويا.”

ويرنم النشيد رقم 12 عن اللوجوس: “لقد ملأني بكلمات الحق، حتى أبشر بالحق نفسه، ومثل فيضان الماء فاض الحق من فمي، فأظهرت شفتاي ثماره، لقد جعل معرفته تفيض بداخلي، لأن فم الرب هو “الكلمة” الحقيقي، وباب ضيائه، وقد أعطاه (الآب) العلي إلى عوالمه، تلك التي تفسر جماله، وتكرر التسبيح له، وتعترف بمشورته، وتُبشر بأفكاره، وتهذب خدامه، فَرقَّة “الكلمة” لا يمكن أن توصف، فكمثل نطقه هكذا رقته وسرعته في الاستجابة، وامتداده ليس له نهاية أو حد، وهو لا يفشل أبداً بل يبقى قائماً على الدوام.

وسر تنازله يعسر فهمه، وطريقه تحيطه الغيوم. وكما أن عمله لا ينقطع فهكذا آخرته تدوم. وهو النور وفجر الفكر، وبه تتكلم العوالم مع بعضها البعض، [تكلموا] في “الكلمة” هؤلاء الذين كانوا صامتين، ومنه خرج الحب والتناغم. وكلم الواحد منهم الآخر فيما يخصهم، ونطق بما أعطاهم “الكلمة”، وعرفوا ذاك الذي صنعهم، بسبب أنهم كانوا متناغمين، لأن فم العلي قد تكلم إليهم، وبواسطته أسرع التفسير إليهم، لأن مكان سكنى “الكلمة” هو الإنسان، وحقه هو المحبة، مباركون هم هؤلاء الذين بواسطته فهموا كل شيء، وعرفوا الرب في حقه. هليلويا”.

ويعطي النشيد رقم 28 وصفاً شعرياً لآلام المسيح يذكرنا في بعض المواضع بلغة الكتاب المقدس: “لقد تعجب مني هؤلاء الذي نظروني، لأن كنت مضطهداً وظنوا إني قد ابتُلعت، لأني قد بدوت لهم كواحد من الهالكين، وقد صار لي ضيقي خلاصاً، لقد صرت محل استهجانهم، لأنه لم يكن في حسد، ولأني صنعت الخير لكل إنسان، صرت مكروهاً واكتنفوني كمثل كلاب غاضبة، تهاجم سيدها بجهل.

ففكرهم فاسد وفهمهم مُنحرف، لكني كنت أحمل المياه في يدي اليمنى واحتملت مرارتهم بحلاوتي، سعوا إلى موتي لكنهم لم يجدوه، لأني كنت أقدم مما تصل إليه ذاكرتهم، باطلاً ألقوا علي قرعة باطلاً طلب هؤلاء الذين كانوا خلفي، أن يدمروا ذكرى ذاك الذي كان قبلهم، لأنه لا شيء يتقدم على فكر العلي، وقلبه يسمو على كل حكمة. هليلويا”

ويدور النشيد رقم 42 عن موضوع قيامة المسيح والانتصار الذي أحرزه في الجحيم. ولقد كانت صرخات الأرواح التي في العالم السفلي إلى المخلص ليخلصهم من الموت والظلمة، تلك التي جاء ذكرها في نهاية النشيد، ملفتة للنظر على نحو خاص. “لقد بسطت يدي واقتربت من ربي، لأن بسط يدي هو علامته التي نصبها في طريق الصديق، أصبحت بلا اعتبار عند هؤلاء الذين لم يتمسكوا بي، وسأبقى مع هؤلاء الذين يحبونني، كل مضطهدي قد ماتوا، وطلبني هؤلاء الذين وضعوا رجاءهم فيّ لأني حي، لقد قمت وها أنا معهم.

وسأتكلم بأفواههم، لأنهم قد نبذوا هؤلاء الذين اضطهدوهم، وحملتهم نير محبتي، ومثل ذراع العريس على العروس، هكذا كان نيري على هؤلاء الذين يعرفونني، ومثل الفراش المبسوط في بيت العريس والعروس، هكذا أيضاً حبي [مبسوط] على المؤمنين بي، ولم أُرفض رغم أني قد حُسبت كذلك، لم أهلك رغم أنهم دبروا هذا ضدي، لقد نظرني الجحيم وصار يائساً، ولقد لفظني الموت والكثيرون معي، لقد كنت له مراً وحنظلاً، فنزلت معه إلى أعمق أعماقه.

وأفلت رجلي ورأسي، لأنه لم يقدر أن يتحمل وجهي، وجمعت جماعة من الرجال الأحياء من بين رجاله الأموات، وتكلمت معهم بشفاه حية، لأن كلمتي ليس باطلة، وقد هرع إلي هؤلاء الذين ماتوا، وصرخوا قائلين: يا ابن الله ارحمنا، واصنع معنا حسب لطفك وافتدينا من قيود الظلمة، وافتح لنا الباب الذي من خلاله نأتي إليك اسمح لنا أيضاً أن نخلص معك، فسمعت صوتهم، وختمت باسمي على رؤوسهم، لأنهم رجال أحرار وهم لي. هليلويا.”

 

3 – النبؤات المسيحية السيبلية

كان هناك تحت الاسم الخيالي “سيبل” (Sibyl) أربعة عشر كتاباً من الشعر التعليمي المكتوب بطريقة السداسيات، كُتبت معظمها في القرن الثاني الميلادي. وكان مؤلفو هذه الكتب مسيحيين شرقيين استخدموا الكتابات اليهودية كمادة رئيسية، حيث تبنى اليهود الهيلينيون[12] منذ وقت مبكر كالقرن الثاني قبل الميلاد، فكرة “السيبلة” أو “العرافة” الوثنية، وذلك بهدف الدعاية للديانة اليهودية في الدوائر الوثنية.

ومن الممكن أن يكون هؤلاء اليهود قد أدخلوا نبوات وثنية مثل “أقوال عرافة إيريثريا”[13] (Sayings of the Sibyl of Erythraea) إلى كتابتهم. وقد قادت هذه الرغبة نفسها في الدعاية للمسيحية الكتاب المسيحيين ليكتبوا تلك النبوات السيبلية التي ترجع للقرن الثاني الميلادي.

والعمل في شكله الحالي عبارة عن تجميع لخليط من المواد الوثنية، واليهودية، والمسيحية ذات السمات التاريخية والسياسية والدينية. ويعود الكتاب السادس والسابع وأجزاء كبيرة من الكتاب الثامن إلى أصل مسيحي صرف؛ ومن المرجح أيضاً أن يكون الأمر نفسه صحيحاً بالنسبة للكتاب الثالث عشر والكتاب الرابع عشر. كما يبدو أن الكتب الأول والثاني والخامس تعود إلى أصول يهودية، لكنها تحتوي على إضافات مسيحية، ولم يُكتشف الكتابان التاسع والعاشر حتى الآن.

وقد اكتشف الكاردينال (A. Mai) الكتابين الحادي عشر والرابع عشر عام 1817م. ويحتوي الكتاب السادس على ترنيمة تكريم للمسيح، وقد وردت بها نبوات عن المعجزات المذكورة في الأناجيل القانونية وكأنها ستحدث في المستقبل، وفي النهاية تُعلن الترنيمة عن صعود صليب المخلص إلى السماء. ويتنبأ الكتاب السابع – المكون من 162 عدداً – بالنوائب والمصائب ضد الأمم والمدن الوثنية ويعطي صورة عن النهاية للزمن برمته.

ومحتوى الكتاب الثامن إسخاتولوجي (أخروي) ويمتلئ الجزء الأول منه – من العدد 1 إلى 216 – بالكراهية واللعنات الموجهة ضد مدينة روما، كما أنه يشير إلى هادريان (الإمبراطور) وخلفائه الثلاثة: بيوس (Pius)، ولوسيوس فيروس (Lucius Verus)، وماركوس (Marcus). وهذا يثبت أنه ولا بد من أن هذا الجزء قد كُتب قبل عام 180م، بواسطة كاتب يهودي على الأرجح.

أما باقي الكتاب فذو طابع مسيحي، ويمكننا أن نجد هنا الشعار الشهير [14] – يسوع المسيح ابن الله المخلص – الذي يشير إليه كل من قسطنطين (Ad Coetum Sanctorum: 18) وأغسطينوس (De Civ. Dei. 18: 23). وبعد الوصف الإسخاتولوجي، تأتي فقرات تتكلم عن طبيعة الله والمسيح، والميلاد العذراوي، وعبادة المسيحين.

ويبدو أن المسيحيين قد استخدموا “العرافة السيبلية” تلك في وقت مبكر كالقرن الثاني الميلادي، لأن كيلسوس (Celsus)، في حوالي عام 177-178م، تكبد الكثير من المشقة ليبين أن المسيحيين قد دسوا في هذه النبوات ما ليس منها[15]، ويرفض لاكتانتيوس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي هذه الفكرة، وهو يقتبس بعضاً من أقوال الكتاب المسيحيين باعتباره من نبوءات عرافة إيريثريا، ويضعها على قدم المساواة مع أقوال أنبياء العهد القديم.

وقد كانت لهذه النبوءات السيبلية مكانة كبيرة في القرون الوسطى، فتأثر بها لاهوتيون مثل توما الأكويني (Thomas Aquinas)، وشعراء مثل دانتي وكالديرون (Calderon)، كما ان فنانين مثل رافايل (Raffael) ومايكل أنجلو (Michael Angelo) فنان كنيسة سيستين[16] قد استوحوا محتوياتها في فنهم. وقد استشهدت الترتيلة المعروفة باسم (Dies Irae) بالأقوال السيبلية جنباً إلى جنب مع أقوال النبي داود، وذلك في معرض وصفها ليوم الدينونة.

 

4 – أقوال سيكستوس

إن ما يُعرف “بأقوال سيكستوس” هي مجموعة من الجمل الأخلاقية الوثنية والقوانين الحياتية المنسوبة إلى الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس (Sextus)، وقد قام كاتب مسيحي (من الإسكندرية؟) بتنقيحها في القرن الثاني الميلادي.

وكان أوريجينوس هو أول من ذكر هذه الأقوال، ففي كتابه “ضد كيلسوس” (8: 30) ويذكر: “قول جميل مذكور في كتابات سيكستوس معروف لمعظم المسيحيين هو “إن أكل لحوم الحيوانات أمر لا يستحق الالتفات إليه؛ ولكن اجتنابه أكثر اتفاقاً مع العقل”.

ولقد ترجم روفينوس 451 قولاً من هذه الأقوال من هذه الأقوال من اليونانية إلى اللاتينية. ويقول روفينوس في مقدمة ترجمته اللاتينية إن الفيلسوف الفيثاغورثي سيكستوس هو نفسه الأسقف الروماني والشهيد سكيستوس الثاني (257-258م) وذلك بلا أي دليل يؤكد قوله هذا، ولكن جيروم قد أبدى اعتراضه بشدة على هذا الخطأ الفادح[17].

وكان للأفكار الأفلاطونية الخاصة بالتقنية والاستنارة والتأليه وكذلك المفهوم الأفلاطوني عن الله، تأثيرها على غالبية تلك الأقوال، فكان هناك نصح بالاعتدال في الطعام والشراب والنوم؛ والزواج ليس بمستحب. والحقيقة أن الكثير من تلك الأقوال يذكرنا بفلسفة الحياة عند كليمندس، ومن المحتمل أن يكون هو المؤلف المسيحي الذي قام بمراجعة تلك الأقوال.

5 – الشعر المسيحي على شواهد القبور

استخدم الشعر المسيحي أيضاً منذ وقت مبكر في نقوش شواهد القبور، ولدينا منها مميزتان بسبب قدمهما وأهميتهما.

نقش أبيركيوس

إن نقس قبر “أبيركيوس” هو سيد النقوش المسيحية المبكرة قاطبة، ولقد اكتشف العالم الأثري راماسي (W. Ramasay)، من جامعة “أبردين” (Aberdeen) باستكتلندا، شذرتين من هذا النقش عام 1883م، وذلك بالقرب من مدينة “هيرابوليس” بمقاطعة “فيرجيا سالتوتاريس”، وهما الآن في متحف “لاتيران” (Lateran Museum).

وكان راماسي قد اكتشف نقوش قبر “ألكسندر” المسيحية، التي ترجع لحوالي عام 216م، قبل عام واحد من اكتشافه لنقوش أبيركيوس، ولم تكن هذه سوى تقليد لنقوش أبريكوس. وبمساعدة نقوش قبر ألكسندر، وسيرة أبيركيوس اليونانية التي ترجع للقرن الرابع والتي نشرها (Boissonade) عام 1838م، أصبح من الممكن استعادة النص الكامل للنقش.

ويتكون النقش من 22 بيتاً من الشعر المقفى، و20 سداسية. أما بالنسبة لمحتواه، فهو عبارة عن ملخص لحياة أبيركيوس وأعماله. وقد كُتب النص في نهاية القرن الثاني الميلادي، بالتأكيد قبل عام 216م؛ وهو التاريخ الذي كتبت فيه نقوش قبر ألكسندر. أما كاتب هذا النقش فهو أبيركيوس أسقف هيرابوليس، وقد كتبه وهو في الثانية والسبعين من عمره، ولقد كانت أعظم أحداث حياته هو سفره إلى مدينة روما، تلك الرحلة التي يحكي لنا عنها في نقشه.

وقد كُتب النقش بأسلوب صوفي رمزي، بحسب ما تقتضي قواعد السرية، وذلك بهدف إخفاء طبيعتها المسيحية عن أعين غير المسيحيين. ولقد كان أسلوب هذه النقوش الرمزي سبباً في الخلاف الحاد الذي تبع اكتشاف هذا الأثر، فقد حاول عدة علماء، مثل (G. Ficker) و(A. Dieterich)، أن يثبتوا أن أبيركيوس لم يكن مسيحياً، بل عابداً للإلهية الفيريجية “سيبيل”[18] (Cybele)، أما (A. Garnack) فقد لقبه بـ “الجامع بين مختلف الديانات”، وبالرغم من ذلك، استطاع (De Rossi) و(Duchesne) و(Cumont) و(Dolger) و(Abel) أن يثبتوا أن كلاً من محتوى هذا النقش ولغته تثبت بلا أي شك أنه يعود إلى أصل مسيحي.

وترجمة النص هي كالتالي:

“1. قمت أنا، مواطن المدينة العظيمة، ببناء هذا القبر؛ 2. في حياتي، حتى يكون لجسدي هنا مكان لراحته؛ 3. أبيركيوس هو اسمي، وأنا تلميذ للراعي الطاهر؛ 4. إنه يطعم قطعانه من الخراف على الجبال والسهول؛ 5. إنه هو من يمتلك عيوناً عظيمة تراقب جميع الجوانب؛ 6. لقد علّمني… الكتابات الصحيحة؛ 7. لقد أرسلني إلى روما لأنظر المملكة؛ 8. ولأرى ملكة ذات معطف ذهبي وحذاء ذهبي؛ 9. هناك رأيت قوماً يحملون ختماً جليلاً؛ 10. ورأيت سهل سوريا والمدن كلها حتى نصيبين؛ 11. بعد أن عبرت نهر الفرات، وكل مكان لي فيه رفقاء؛ 12.

واصطحبت بولس كمرافق، يقودنا الإيمان في كل مكان؛ 13. ووضعت أمامي كطعام، السمكة التي من النبع؛ 14. إنها قوية وطاهرة؛ تلك (السمكة) التي أمسكت بها العذراء التي بلا عيب؛ 15. وأعطيتها للأصدقاء ليأكلوا منها دائماً؛ 16. وبعد أن أحضرت نبيذاً حلواً وقدمت كأساً ممزوجة مع خبز؛ 17. أمرت أنا أبيركيوس أن تُنقش هذه الكلمات بينما أنا واقف على مقربة؛ 18. في الحقيقة، لقد كنت في الثانية والسبعين من عمري؛ 19. ليصلي من أجل أبيركيوس كل من يفهم ويصدق هذا؛ 21. وإذا فعل أحد هذا، عليه أن يدفع لخزينة الدولة الرومانية مائتي قطعة ذهبية؛ 22. وأن يدفع لمدينتي الحبيبة هيرابوليس ألف قطعة ذهبية”.

والأهمية اللاهوتية لهذا النص بادية الوضوح، فالنقش يُعد أقدم شاهد حجري يذكر الإفخارسيتا. كما أن الراعي الطاهر الذي يدعو أبيركيوس نفسه هنا تلميذاً له هو المسيح، وقد أرسله إلى روما ليرى الكنيسة “الملكة ذات المعطف الذهبي والحذاء الذهبي” والمسيحيين “الشعب ذو الختم الجليل”، وقد كان مصطلح “ختم” كإشارة إلى المعمودية، مشهوراً في القرن الثاني الميلادي.

ويلقي أبيركيوس، أثناء رحلته إلى روما، بشركاء له في الإيمان يقدمون له الإفخارستيا تحت الشكلين: الخبز والخمر. والسمكة القوية والطاهرة التي من النبع هي المسيح، والذي يدل عليه الشعار كما أن العذراء التي بلا عيب التي أمسكت بالسمكة حسب لغة ذلك العصر، هي العذراء مريم التي حبلت بالمخلص.

نقش بيكتوريوس

وجد نقش “بيكتوريوس” (Pectorius) عام 1830م في سبع شذرات بمقبرة مسيحية قديمة ليست بعيدة عن مدينة (Autun) بجنوب فرنسا. وقد كان الكاردينال (J. P. Pitra) هو أول من نشره، وأرجعه مع (G. B. De Rossi) إلى بداية القرن الثاني الميلادي، وذلك في حين ظن (E. Le Blant) و(J. Wilpwert) أنه يعود إلى نهاية القرن الثالث الميلادي، فتكوينه وشكل الحروف المكتوب بها يشير إلى الفترة ما بين 350-400م، لكن الأسلوب الإنشائي الذي كتب به يشبه بالضبط الأسلوب الإنشائي الذي كتب به نقش أبيركيوس من نهاية القرن الثاني الميلادي.

والنقش عبارة عن قصيدة شعرية جميلة مكونة من ثلاثة دوابيت وخمس سداسيات، وقد ارتبطت الأبيات الخمسة الأولى منها معاً بواسطة الشعار أما بالنسبة لمحتوى القصيدة، فهي مكونة من قسمين: القسم الأول يضم الأبيات من الأول إلى السابع، وهو ذو طابع تعليمي ويخاطب القارئ. تُسمى المعمودية فيه “نبع الماء الإلهي الخالد”، ويُشار إلى الإفخارستيا هنا باعتبارها “الطعام الحلو كالعسل الذي لمخلص القديسين”.

كما أن الطقس المسيحي القديم الخاص بتناول الإفخارستيا باليد يُفسر كلمات القصيدة القائلة: “حاملاً السمكة في يديل”، ويُلقب المسيح هنا بـ “النور – الذي ينير – للموتى”. أما القسم الثاني، والذي يضم آخر أربعة أبيات، فهو شخصي أكثر، فهنا يصلي بيكتوريوس من أجل والدته، ويسأل أبوية الراحلين وإخوته أن يذكروه “في سلام السمكة”. ومن الممكن جداً أن يكون القسم الأول مقتبس من قصيدة شعرية أقدم بكثير، وهذا سيفسر سبب تشابه لغة هذا النقش مع لغة نقش أبيركيوس.

أما نص النقش فهو كما يلي: “انت الابن الإلهي للسمكة السماوية، احفظ روحك طاهرة بين الفانين، لأنك قد نلت ما هو خالد، نبع الماء الإلهي، يا صديقي، أنعش روحك بماء الحكمة الغنية الذي ينبع أبداً. خذ من مخلص القديسين طعاماً حلواً كالعسل، كل بفرح وشهية، حاملاً السمكة في يديك، أصلي أن تُمنح السمكة، والرب، والمخلص طعاماً لك لترقد أمي في سلام، لذا أصلي إليك يا من هو النور الذي ينير للموتى يا أبي أشانديوس، حبيب قلبي مع أمي الحلوة وإخوتي، اذكروا بيكتوريوس خاصتكم في سلام السمكة”.

 

[1] كلمة “غنوسية” هنا لا تعني الهرطقة الغنوسية ولكنها تأتي بمعناها اللغوي أي “المعرفة” الصحيحة. (المراجع)

[2] هي خدمة تناول القداسات التي تم تقديسها وتكريسها في قداس سابق عند الكنيسة البيزنطية، لأن هناك بعض الأيام المحددة يرون أنه لا يجب ليتورجيا أن يتم فيها إقامة قداس. ) (المرجع).

[3] تقع آثار هذه المدينة غرب مجرى نهر النيل، على مسافة نحو مائة وستين كيلو متراً من جنوب غرب القاهرة بمصر العليا، على قناة يوسف المعروفة باسم (بحر يوسف) بالقرب من مدينة البهنسا الحالية. انظر الآب بولا ساويرس، التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلادي، مركز باناريون للتراث الآبائي، 2013م، ص 106، 217. (المراحع).

[4] أصبح أسقفاً لأنطاكية سنة 260م عن طريق المكر والدهاء، لم يكن له استقامة الفكر والإيمان. ادعى بولس الساموساطي بأن العذراء ولدت يسوع الإنسان ثم حل عليه كلمة الله عند ولادته فصار إلهاً وعند آلامه فارقه كلمة الله. ونادى بأن يسوع المسيح أقنومين، وهو يمثل ابنين لله، أحدهما بالطبيعة (كلمة الله) والآخر بالتبني (يسوع).

وأنكر بولس الساموساطي أقنومية شخص اللوغوس وشخص الروح القدس في الثالوث القدوس إنما هما مجرد قوى من قوى الله مثل قوى العقل والفكر بالنسبة للإنسان. وبسبب انحرافاته الإيمانية عقد له مجمع في أنطاكية سنة 268م أو 269م وحكم بإدانته. (المراجع).

[5] انظر نشيد 19 ونشيد 35.

[6] انظر نشيد 7: 20؛ 16: 10.

[7] ولد في أواخر القرن الثالث أو بداية القرن الرابع الميلادي ببلاد فارس، وكان والداه من سلالة المجوس عبدة الأوثان، أما هو فمنذ صبوته لم يسترح لفكر آبائه وحياتهم المملوءة بالرجاسات. والتقى وهو في سن الرشد ببعض المسيحيين، وتلامس مع محبتهم ووداعتهم وعفتهم فسألهم عن إيمانهم، فتحدثوا معه عن محبة الله الفائقة وعمله الخلاصي فقبل الإيمان بفرح شديد واعتمد ودعي يعقوب إما في عماده أو رهبنته أو سيامته أسقفاً، مما سبب خلطاً بينه وبين يعقوب من نصيبين المتوفى سنة 338م.

ورأى أفراهاط أن يترك بلده ويذهب إلى أديسا (الرها) فيما بين النهرين ليتشدد بإيمان المسيحيين هناك. وإذ كان يميل لحياة الوحدة سكن في مكان قريب من المدينة، يمارس حياة العبادة النسكية، ففاحت فيه رائحة المسيح الذكية وجاء الكثيرون يسترشدون به ويطلبون صلواته. وبعد فترة ذهب إلى أنطاكية وقاوم الأريوسية. ويبدو أنه كان اسقفاً، كما يظهر من حديثه الذي وجهه إلى الرعاة (مقال 14)، وعرضه للإيمان في مقالاته كما كان يفعل الأساقفة في ذلك الحين.

وقد عاصر بعض الاضطهادات الشديدة في عصر أنثيموس والي أنطاكية،و الملك فالنس، وتنيح عام 345م، وتعيد له الكنيسة اليونانية في 29 يناير، والكنيسة اللاتينية في 7 أبريل (انظر القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس أفرهاط، كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باسبورتنج، 2003). (المراجع)

[8] ولد حوالي عام 306م في مدينة نصيبين إحدى مدن بلاد ما بين النهرين من أبوين مسيحيين. وقد التصق بالقديس مار يعقوب أسقف نصيبين، ويقال إنه صحبه معه في مجمع نيقية عام 325م. وبعد موت مار يعقوب بقي مار إفرام ملتصقاً بثلاثة الأساقفة خلفائه على الكرسي، ربما كرئيس للمدرسة التابعة للكرسي. وقد تظاهر بالجنون في بعض الأوقات ليهرب من الأسقفية حينما حاول القديس باسيليوس سيامته أسقفاً على أحد أقاليم ابيارشيته.

وكانت دموعه لم تجف قط حعى حسبها القديس غريغوريوس أسقف نيصص ظاهرة طبيعية كما لا يتوقف التنفس في حياة الإنسان. وكانت محبته الفائقة للفقراء وحنوه وشبعه الروحي يعطي لشخصيته جاذبية عجيبة، حتى قال القديس غريغوريوس النيصي عنه إنه شابه الملائكة الذين بلا جسم مادي وبلا هم في حياتهم! وقد أغنى المكتبة المسيحية بكتاباته المنظومة شعراً وأيضاً المنثورة، وهي لا تقل عن ثلاثة ملايين من الأسطر، ضمت شرحاً للأسفار المقدسة كلها، وموضوعات الجدل الديني، وبعض مقالات ورسائل مع ميامر وتسابيح، وقد فقد بعضها. (المراجع).

[9] تحدث جيروم في كتابه “مشاهير الرجال”، وذكر أن أفريقيا لم تكن فقط مهد تدريبه في علوم البلاغة، بل كانت أيضاً مكان ميلاد أول أعماله – والتي فقدت – وهي “الوليمة” والتي كتبها عندما كان شاباً صغيراً. وله أيضاً عدة كتابات منها (صنعة الله، والمخلص، والمضطهدون، القوانين الإلهية، غضب الله….). (المراجع).

[10] مخطوط غنوسي وجد خارج مجموعة نجع حمادي يرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي، وهو يتضمن مجموعة من الحوارات بين المسيح وتلاميذه من الرجال والنساء. (المراجع)

[11] هذا سفر من الأسفار المنحولة نتج عن مزج ثلاثة كتب معاً وهي: (1) استشهاد إشعياء وهو من أصل يهودي ويرجح أنه كتب باللغة الآرامية في القرن الأول قبل الميلاد. (2) وصية حزقيا. (3) رؤيا إشعياء. وهذان الأخيران يرجعان إلى أصل مسيحي وقد كتبا باللغة اليونانية في القرن الثاني للميلاد. والسفر بأكمله موجود الآن في الترجمة الحبشية وتوجد كذلك أجزاء منه في اللغة اليونانية واللاتينية. (المراجع)

[12] اليهودية الهيلينية هي شكل من أشكال اليهودية التي ظهرت بعد العودة من السبي. وقد جمعت اليهودية الهلينية التقليد الديني اليهودي مع عناصر من الثقافة اليونانية، وقد كانت الإسكندرية وأنطاكية المركزين الرئيسين لليهودية الهيلينية، وكذلك أيضاً وجدت اليهودية الهيلينية في أورشليم أثناء فترة الهيكل الثاني، حيث كان هناك صراع بين “اليهود الهلينين” الصدوقيين و”اليهود التقليديين” الفريسيين.

وقد أثرت الهلينية على الإيمان اليهودي ولا سيما على طائفة الصدوقيين، فمثلاً نجد أنهم لا يؤمنون بالقيامة ولا يؤمنون بالعهد القديم كله فالتوراة هي فقط الكتاب المعتمد لديهم. وتعتبر الترجمة السبعينية لنصوص العهد القديم العبرانية والآرامية إلى اللغة اليونانية هي أبرز إنتاج ظهر نتيجة الاتصال بين يهودية الهيكل الثاني والثقافة اليونانية. وقد بدأ انحصار اليهودية الهيلينية في القرن الثاني الميلادي لأسباب ظلت إلى الوقت الحالي غير مفهومة بالكامل، وربما لأنها أخيراً قد تم تهميشها، أو امتصاصها جزئياً. (المراجع).

[13] هي أقوال عرافة إيريترية كانت تعيش في بلدة إيونيا مقابل إقليم خيوس، وتنبأت بأن اليونانيين سينهزمون الطرواديين وسيدمرون مدينة طروادة، وتنبأت أيضاً بأن هيرودس سيكتب أشعاره. (المراجع)

[14] ترد كلمة هنا عند كوستن في هذا النص، في حين لا ترد في نصوص أخرى.

[15] انظر كتاب العلامة أوريجانوس في الرد على كيلسوس (فصل 7: 53).

[16] هي أكبر كنيسة موجودة في الفاتيكان. وتشتهر الكنيسة بمعمارها الفريد، وتشهر بلوحاتها الجدارية التي رسمت بأيدي فنانين عصر النهضة. (المراجع)

[17] Comm. In. Ez. Ad 18: 5ff., Comm. In. Jr. ad 22: 24ff., Ep. 133, ad Ctesiph., 3.

[18] سيبيل هي إلهة الطبيعة والخصب. ولأنها كانت راعية الجبال والحصون، لذلك كان تاجها مصمماً على شكل سور مدينة. وكانت عبادة سيبيل يقودها كهنة خصيان يطلق عليهم اسم “الكوريبانتيون” Corybantes، وقد كان هؤلاء يقودون عبدة سيبيل في طقوس ماجنة مصحوبة بصرخات وموسيقا محمومة من آلات موسيقية مثل المزمار والطبل والصنوج. (المراجع)

بدايات الشعر المسيحي – بحث آبائي تاريخي موسع

علم الآباء 3 – صور وتصنيف كتابات الآباء

علم الآباء 3 –  صور وتصنيف كتابات الآباء

علم الآباء 3 –  صور وتصنيف كتابات الآباء

صور كتابات الآباء

تنوّعت الصور التي استخدمها الآباء في التعبير عن موضوع كتاباتهم على حسب الصورة التي تخدم المؤمنين؛ فلم يكن اهتمامهم يرجع للصورة الأدبيّة للنصوص المكتوبة بل استخدموا الرسائل، المواعظ، النصوص، الشعر كما يأتي:

  1. الرسائل:

تركّزت أكبر صورة لكتابات الآباء على الرسائل، التي أخذت أكبر قدر من كتاباتهم، ونحن بصدد الحديث عن كتابات الآباء، نوضح أنها لم تكن بهدف الكتابة فقط، فقد كان لكل رسالة هدف واضح لأجل بناء الكنيسة ونفع المؤمنين، في إما تعالج مشكلة في الكنيسة، مثل رسالة القديس أكْلِمَنْضُس الروماني على كنيسة كورنثوس، والتي تعالج موضوع الانقسام الحادث عندهم، أو للرد على أسئلة صعبة سواء في التفسير أو في اللاهوت، أو بهدف التعليم، إذ أن رسائل الآباء مملوءة بالتعاليم النافعة.

ويمكن تصنيف الرسائل إلى الآتي:

  • رسائل موجّهة لحكام.
  • رسائل لتنظيم الكنيسة.
  • رسائل للرد على البدع والهرطقات.
  • رسائل لاهوتية.
  • رسائل تعليمية.
  • رسائل في تنظيم الحياة الاجتماعية.
  • رسائل فِصْحِيّة.
  • رسائل تعزية.

وقد كان هناك تقليد قديم استمر إلى عهد قريب، ألا وهو: أن يكتب الآباء أو الأب البطريرك رسالة في عيد القيامة “عيد الفصح” تُقرأ في الكنائس كلها، تحقيقاً لمبدأ الوحدانية الكنسية والتعليمية والرعويّة.

من أشهر الآباء الذين كتبوا رسائل:

القديس أثناسيوس الرسوليّ (328 -373م):

كتب القديس أثناسيوس الرسوليّ فصحية، كما كتب أربعة رسائل للقديس سيرابيون في ألوهية الروح القدس عام 359م، كما كتب رسائل عقائدية في تعاليم ديونيسيوس عام 352م، وفي قوانين مجمع نيقية عام 350، 351م، كما كتب رسالة عامة إلى الأساقفة 340م، كما كتب رسائل أخرى.

القديس غريغوريوس النزينزي (329 -390م):

وهو من أول مؤلف باليونانية ينشر رسائله، وذلك بناء على طلب نيكوبولس Nicobulus حفيد أخته جورجونيا، بغير قصد وضع نظرية “كتابة الرسائل”، إذ طلب أن تكون قصير وواضحة ولطيفة وبسيطة… (رسالة 51، 54).

وقد كتب غريغوريوس رسائل عديدة وصلنا منها (245) رسالة أكثرها شخصية، لذويه وأصدقائه لبعضها أهمية لاهوتية، خاصة الرسالتين إلى الكاهن كليدونيوس نحو 382م وفيها الرد على الأبوليناريين، اعتمد منهما مجمع أفسس 431م مقطعاً كبيراً. كذلك الرسالة إلى نكتاريوس الذي خلفه على كرسي القسطنطينية وكان سابقاً لذهبيّ الفم، لكي يحض الإمبراطور ثيودوسيوس على محاربة الهراطقة، فاستجاب الإمبراطور وحظر على الأريوسيين عقد الاجتماعات ورسامة الأساقفة[1]. قد تبادل الرسائل ليُعبر عن أفكاره ومواقفه، ولكي يُجيب أيضاً على أسئلة كنسية واجتماعية…

وتُعد هذه الرسائل صورة صادقة عن إنسان شريف لا يتردد في قول الحقيقة، وتتحلى رسائله بالإيجاز والتماسك والجمال[2].

القديس باسيليوس الكبير (330 -379م):

كتب رسائل عددها (366) رسالة، في الفترة ما بين (357 -379م)، وهي توضح صوراً كثيرة، وتحتوي على مواضيع عديدة مختلفة حول الحياة النسكية والرهبانية والصداقة والمحبة[3].

تحمل رسائل القديس باسيليوس أهمية كبيرة إذ تنطوي على موضوعات لاهوتية وتاريخية ونسكية، وهي تكشف عن أخلاق وطباع كاتبها الذي وإن كان يقسو أحياناً لكنه لا يلبث أن يلين في فيض من الروحانية[4].

القديس أغسطينوس (354 -430م):

كتب أكثر من 270 رسالة، من (386 إلى 429م)… لجهات مختلفة، بعضها يحوي أبحاثاً فلسفية ولاهوتية ورعوية عملية أهمها التي وجهها إلى جيروم[5]. ونذكر من بين هذه الرسائل:

  • حرية الإرادة (388 -395).
  • التعليم المسيحيّ (397 -426).
  • في المعمودية ضد الدونابيين (401).
  • في النعمة ضد بيلاجيوس (415).
  • في الثالوث (399 -419).
  1. المواعظ:

العظة في القرن الثالث تميزت بالاتجاه إلى البحث عن التوازن والمنهجية، في تُشكل مرحلة انتقالية بين طابع العظة الخاريزماتيكي، والعفوي كما في عصر الرُسل وعصر الآباء الرسوليين، إلى القرن الثالث.

أخذ الوعظ في الكنسية وضعه في القرنين الرابع والخامس، مع انتشار المدارس الفلسفية وظهور مدرسة الإسكندرية بمُعلّميها، والحاجة إلى خطاب كنسي قوي لبنيان المؤمنين، ولمواجهة احتياجات الحوار مع المثقفين الوثنين من الخارج ودحض البدع والهرطقات من الداخل. ومن ثم ارتفع مستوى ثقافة الإكليروس والشعب[6]، إذ كان يركّز على التعاليم العقائدية لمواجهة الهرطقات.

وكانت العظات تشمل تفاسير للكتاب المقدس، مثل تفسير القديس أُغسطينوس للمزامير، الذي كان عبارة عن مجموعة عظات، كذلك تفاسير القديس يوحنا ذهبيّ الفم، معظمها عظات في الأعياد…

كذلك القديس إغريغوريوس النزينزي له 45 عظة قدمها في أهم فترة في حياته من 379 -381م، حينما كان أسقفاً على القسطنطينية، جاذباً أنظار العالم إليه.

  1. نصوص عقائدية وليتورجية:

في القرون الأولى للكنسية كانت هناك نصوص خاصة بكل كنيسة محليّة، تتضمن بنود الإيمان وصلوات الليتورجيات المختلفة… ورغم أنّها كانت خاصة بكل كنيسة، إلا أنها كان لها مضمون واحد ومحتوى عقيدي وروحي واحد.

بعد المجامع المسكونية وإقرار قانون الإيمان النيقاويّ القسطنطينيّ، أصبح هناك نصّ واحدٌ لإيمان الكنيسة الجامعة في كل مكان، وفيما يخص الليتورجية كان هناك ليتورجيات كثيرة، ولكن كل منها تشتمل على عناصر أساسية مشتركة؛ على مثال ما فعله السيد المسيح في تأسيس سر الإفخارستيا للتلاميذ، مثل: الشكر، التسبيح، الطلبات، التعليم…

وتُعدٌ أشهر الليتورجيات هي: ليتورجية القديس باسيليوس أسقف قيصرية كبادوكية في آسيا الصغرى (القرن الرابع)، وليتورجية القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات النزينزيّ (القرن الرابع)، وليتورجية القديس كيرلس عمود الدين (القرن الخامس).

كما كانت هناك ليتورجيات المعمودية، وقد تحدّث ابن العسّال في “المجموع الصفوي” عن التعميد، من جهة أحكامه والقوانين المتعلّقة به والصلوات الخاصة به، ففصّل أحكامه وأورد القوانين المتعلّقة به، ثم قال: “قد وضع في البيعة القبطية كتاب خاص بالتعميد مشتق من القوانين، مُشتمل على كيفية التعميد وجميع الصلوات المخصوصة به والاعتماد عليه في ذلك. ويجب التحرُز العظيم فيه[7].

هناك أيضاً ليتورجيات خاصة بترتيب صلوات وطقوس رسامة وتكريس كل من الأب البطريرك والأسقف والمطران والقس والإيغومانس (القُمصّ) والشماس والرهبان والراهبات ورئيسة الراهبات…، وأيضاً تحوي شروط وكفاءات المتقدّم للرسامة في كل درجة من الدرجات كما تشرح وتفسر بعض القوانين وتدعم بعض التحديدات والتحريمات فيها[8].

كذلك ليتورجية خاصة بصلوات سر الزيجة، ثم كتب صلوات تدشين الكنائس، وعمل الميرون المقدس، وتبريك المنازل الجديدة، وقدّاس اللقان، وتقديس زيت مسحة المرضى، وباقي الأسرار الكنسيّة.

  1. الشعر:

وقد كتب آباء كثيرون بطريقة شعرية، ويشمل ألحان الكنيسة بنغماتها الأصلي، وتُعد الإبصلمودية بما تحتويه، من وضع الآباء، ويُطلق عليها شعر ليتورجي، وقد وجد شعر كنوع آخر يسمّى “الشعر غير الليتورجي، وهو شعر تأمليّ روحي، بشرط أن تتفق هذه الأشعار مع العقيدة الأرثوذكسية.

من أشهر الآباء الذين كتبوا بلغة شعرية:

القديس مار أفرام السرياني (203 – 273م):

كان القديس مار أفرام السرياني غزير الإنتاج فوق العادة حيث يذكر مؤلف “الدرر النفيسة في مختصر تاريخ الكنيسة”[9]، 12 ألف قصيدة، 550 مدراشاً، وغير ذلك الكثير من الصلوات والابتهالات[10].

يعد من أشهر مَن كتب شعراً كنسيّاً حيث دُعي قيثارة الروح، واستخدم أناشيد عقائدية قاوم بها الهرطقات، وإذ رأى أحد الهراطقة قد ألّف (150) نشيداً تحمل عقائد خاطئة يترنم بها الشعب، ألّف هو أيضاً (150) نشيداً بذات النغم مع استقامة الإيمان وعذوبة الأسلوب وقوته، فحلّت محل الأناشيد الأولى[11].

وتظهر كتاباته الشعرية فيما يعرف بالميامر: وهي مواعظ شعرية على بحر واحد، تتناول العقيدة والأخلاق المسيحية، وقد نشر قسماً كبيراً منها المستشرق أدموند بك في (مجموعة الكتبة المسيحيين الشرقيين CSCO)[12] في لوفان، ينصها السرياني مع ترجمة ألمانية أو لاتينية، وكان قد نشر ميامر عن الإيمان رقم 212/213 سنة 1961، وأخرى عن ربنا رقم 270/271 سنة 1966، وميامر عن أسبوع الآلام رقم 412/413 سنة 1979. كما نشر “كرافن” ميامر عن المائدة (الإفخارستيا) في الشرق السريان عدد 4 سنة 1959، وميمراً عن نيقوديموس نشره “ش. رينو” في الباترولوجيا الشرقية مجلد 37 جزء 2 سنة 1975.

وبجانب الميامر هناك المدرايش: وهي ترانيم منظومة على أوزان الشعر المختلفة، ومُلحّنة وتدور حول مواضيع كتابية وإيمانية وأخلاقية، وكانت جوقته الكنسيّة تنشد معظمها خلال الصلوات الدينية والاحتفالات.

القديس غريغوريوس النزينزي (329 -390م):

له قصائد شعرية كتبها في أواخر حياته، وفي خِلْوته بأرينز [13]Arianzum، ولم يبق منها سوى (400) قصيدة، في أحدها سجل لنا سبب اتجاهه للشعر في أواخر حياته، ألا وهو: ليعبر عن إحساسه وخبرته وليقدم للشباب ومحبي العلم والقراءة، لإظهار أن الثقافة المسيحيّة الجديدة ليست أقل من الثقافة الوثنية بأية حال، وليقاوم قرار يوليان، ولأن بعض الهرطقات كالأبولينارية تستخدم القصائد في نشر أفكارها، لهذا استخدم ذات السلاح للرد عليها.

وقد جاءت بعض قصائده لاهوتية، فقد كتب 38 قصيدة عقائدية في الثالوث، وعمل الله، والعناية الإلهية، والتجسد، ومعجزات السيد المسيح، كما كتب 40 قصيدة أخلاقية و99 قصيدة تاريخية، وهناك قصائد تعبّر عن نفس دقيقة تطلب الراحة في أحضان الله، وأخرى كلاسيكية في لغتها، فقد استخدم لغة هوميروس، التي لسبب صعوبتها لم تحتل مكانة كبيرة لدى الشعب، وشعره مصدر مهم عن حياته[14].

القديس أمبروسيوس (339 -397م):

يعتبر القديس أمبروسيوس “أبا الترنيم الكنسي اللاتيني” وهو أسقف ميلان وقد ترك تراثاً ثميناً، فمن جانبه اهتم بتنظيم العبادة الليتورجية العامة في ايبارشيته، حيث تحتل أناشيده جزءاً مهماً في صلوات السواعي في الكنيسة اللاتينية، فهي تخاطب القلب وتلائم ساعات النهار والأعياد، وتتسم بخفة الأوزان الشعرية[15]. فقدم تدبيراً ليتورجياً جميلاً يعتز بها أهل ميلان.

كما أدخل نوعاً من الموسيقى الكنسية دُعيت بالإمبروسية Ambrosian كلها ذات أوزان شعرية قصيرة ولها نغمة واحدة وهي غير مقفاة، ففيها تعبير هادئ ثابت وسلاسة ووضوح في الكلام، ولها خاصية الهيبة والوقار التي في لغة القانون والحرب، تختلف عن الكلام العامي للشعب، ويخُبرنا القديس أمبروسيوس والقديس أغسطينوس أن الشعب كان يترنم بها أثناء العمل وفي الطريق وفي المنزل، كما كانت تُنشدها مجموعات كبيرة في داخل الكنيسة[16].

القديس أغسطينوس (354 -430م):

كتب القديس أُغسطينوس (6 كتب) عالج فيها الإيقاع، كما كتب “مزمور ضد الدوناتيين” في 30 مقطعاً، كما كتب منظومة سداسية في النفس[17].

القديس ساويرُس بطريرك أنطاكية (459 -538م):

اهتم بالترنيم، كأب نزل إلى أبنائه الصغار ليضع لهم ترانيم بسيطة، وكان يؤلف الألحان ويرنمها وبهذا أحل الترانيم المقدسة عوض الأغاني المعثرة.

قيل إنه في أيامه كانت الميادين العامة تشبه الكنائس، إذ كان صوت الترانيم والتسابيح المقدسة يُسمع فيها عوض الأغاني العابثة[18].

  1. التفاسير:

أسهب الآباء في شرح وتفسير آيات الكتاب القدس بمناهج مختلفة، فقد كتبوا ووعظوا بما لا يستطيع أحد أن يحصره. كما سنرى

  1. القوانين الكنسية[19]:

تناولت كتابات الآباء أيضاً وضع قوانين، تعتمد أساساً على الكتاب المقدس وتعاليم الرسل، لتنظيم وضبط الحياة الكنسية، وأهم هذه الكتابات:

  1. الدسقولية:

تحوي على تعاليم وقوانين الرسل، ويلحق بها الديداكي (تعاليم الرب كما سلمه للرسل الاثني عشر)، وتسمل الدسقولية (28) باباً تختص بعمل كل رتب الإكليروس، وبناء الكنائس، والقدس الإلهي، وخدمة الأرامل والأيتام والشمّاسات والعلمانيين، وفيها تعاليم عن الصوم والتناول والتسبيح وأوقات الصلاة.

أما قوانين الرسل فهي (127) قانوناً نشرتها Potrologia Orientalis في كتابين، ولخصها القديس Hippolytus في مجموعته التي تُسمّى بالعربية “قوانين أبوليدس”، كما أرسلت على يد أكلمنضس الروماني، وسُميت في بعض المجموعات قوانين أكلمنصس.

  1. قوانين المجامع المسكونية والمحلية:

وتشمل قوانين مجمع نيقية المنعقد سنة (325م)، وهي عبارة عن (20) قانوناً، يضاف إليها قانون الإيمان، وقوانين مجمع القسطنطينية المنعقد سنة (381م) وهي (7) قوانين، يضاف إليها حروم القديس كيرلس عمود الدين ضد النساطرة وهي (12) حرماً.

  1. قوانين المجامع المحلية والإقليمية:

وهي المجامع التي انعقدت في إقليم ما، واقتصرت على أساقفة هذا الإقليم أو عدة أقاليم مجاورة، ولكن دون أن تأخذ صفة المسكونية، ولكن قوانينها حازت قبولاً واعترافاً من الكنيسة الجامعة، وهذه المجامع انعقدت قبل مجمع خلقيدونية سنة 451م وتشمل:

† مجمع أنقرا (سنة 314م) وأصدر 25 قانوناً

† مجمع قيصرية الجديدة (سنة 315م) وقد أصدر 15 قانوناً.

وكلا المجمعين السابقين قبل مجمع نيقية، وهناك مجامع إقليمية بعد نيقية، منها:

  • مجمع غنغرا وأصدر 20 قانوناً.
  • مجمع أنطاكية وأصدر 25 قانوناً.
  • مجمع سرديقية وأصدر 20 قانوناً.
  • مجمع لاوديكية وأصدر 60 قانوناً.

† مجمع قرطاجنة الذي يُسمى مجمع أفريقيا الذي انعقد سنة 419م وأصدر 136 قانوناً، وقد حضره 217 أسقفاً برئاسة القديس أورويسيوس كما حضره القديس أغسطينوس.

  1. قوانين الآباء الكبار:

وهي القوانين التي أصدرها الآباء القديسون، وغالبية هذه القوانين منشورة في الجزء الرابع عشر مجموعة Nicene & Post Nicene Fathers

  1. قوانين وضعها البابا ديونيسيوس الإسكندري (تنيح سنة 265م): 4 قوانين.
  2. قوانين وضعها البابا بطرس الإسكندري الملقب بخاتم الشهداء (استشهد 311م): 14 قانوناً.
  3. قوانين وضعها البابا أثناسيوس الإسكندري الملّقب الرسولي (328-272م): 107 قانوناً.
  4. القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة الكبادوك (329 -279م): 106 قانوناً (وفي بعض المراجع 92 قانوناً).
  5. البابا تيموثاوس الإسكندري (تنيح سنة 355م): 17 قانوناً.
  6. القديس غريغوريوس أسقف نيصص (355 -395م): 8 قوانين.
  7. البابا ثاوفيلس الإسكندري (384 -412م): 14 قانوناً.
  8. هيبوليتس أسقف روما الملقب أبوليدس (170 -235م): 38 قانوناً.
  9. البابا كيرلس الإسكندري الكبير (412 -444م): 12 قانوناً.

10.القديس يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينة (347-407م) 12قانوناً.

 القوانين التي صدرت في عصور متأخرة مثل قوانين البابا كيرلس بن لقلق، وقوانين البابا غبريال بن تريك، وقوانين وضعها بابوات كنيسة الإسكندرية (بعد مجمع خلقيدونية) وهي مُلزمة للكنسية القبطية فقط:

  1. البابا قزمان الثالث (920 – 932م)، والذي وضع فصولاً في المواريث وأحكامها.
  2. البابا خريستوذولوس (1047 -1077م).
  3. البابا كيرلس الثاني (1078 -1092م).
  4. البابا غبريال بين تريك (1131 -1145م).
  5. البابا كيرلس الثالث الملقب ابن لقلق (1235 – 1243م).

وهناك مَنْ اهتم بجمع القوانين، ومن أهمهم ابن العسال في كتابه “المجموع الصفوي”، لكن عليه ملاحظات وانتقادات[20].

تصنيف كتابات الآباء

لدراسة كتابات الآباء بصورة منظمة، تطلّب ذلك تصنيف كتابات الآباء على أُسس محددة، وقد اتبع طرق مختلفة أهمها:

1 – الأساس الزمني:

الأساس الزمني لتقسيم كتابات الآباء وفيه يعتبر أول مجمع مسكوني (325م) خطاً فاصلاً بين نوعين من الآباء ومن جهة كتاباتهم وتراثهم وهما:

مجموعة أباء ما قبل نيقية Ante Necene Faghers، ويشمل (24) مجلداً، وهي تتصف بالبساطة وتضم جميع كتابات آباء ما قبل القرن الثالث الميلادي.

عصر نيقية وما بعد نيقية Nicene and Post Nicene Fathers وهي تتسم بالقوة، وتضم كتابات القديس أغسطينوس ويوحنا ذهبي الفم، كما تضم كتابات آباء القرن الرابع مثل كتابات القديس أثناسيوس والقديس غريغوريوس النزينزي والقديس كيرلس الأورشليمي ويوسابيوس القيصري….

2 – اللغة التي كتبوا بها:

 تُقسم كتابات الآباء على أساس اللغة التي كتبوا بها إلى: آباء يونانيون، آباء لاتينيون، آباء أقباط، آباء سريان، آباء أرمن، وقد قام العالم Migne بمجهود كبير في تقسيم كتابات الآباء لمجموعتين:

  1. كتابات الآباء باللغة اليونانية (Patrologia Greece).
  2. كتابات الآباء باللغة اللاتينية (Patrologia Latina).

هذا إلى جانب كتابات باللغات القومية مثل القبطية والسريانية والأرمنية، هذا وقد تُرجمت كتب كثيرة من هاتين المجموعتين إلى اللغات الحديثة.

3 – المكان:

يقسم البعض، الكتابات حسب المناطق:

  1. كتابات آباء مصر، خاصة مدرسة الإسكندرية وآباء البرية.
  2. الآباء الأنطاكيون.
  3. الآباء الكبادوك.
  4. الآباء اللاتين.

كل مجموعة تحمل فكراً خاصاً واهتمامات خاصة تُنسب للظروف المحيطة بها، لذا جاءت كتابات كل منها إلى حد ما بطابعها الخاص.

4 – مادة الكتابة:

أحياناً يقوم التقسيم حسب مادة الكتابة كالآتي:

  1. كتابات دفاعية.
  2. تفسير الكتاب المقدس.
  3. عظات ومقالات.
  4. رسائل.
  5. ليتورجيات كنسية.
  6. كتابات شعرية وتسابيح.
  7. حوار.
  8. نسكيات.
  9. قوانين كنسية.
  10. كتابات تاريخية.

5 – تقسيم عام يمثل مزيج للتصنيفات السابقة:

وهو الأكثر استخداماً عنج معظم الباحثين، وعليه يمكن تقسيم كتابات الآباء إلى:

عصر بداية كتابات الآباء:

وتشمل كتابات الآباء الرسوليين والآباء المدافعين وآباء القرنين الثاني والثالث مثل:

  1. رسائل أكلمنضس الروماني: الرسالة الأولى إلى الكورنثيين سنة 96م، الرسالة الثانية المسيوبة إلى أكلمنضس، رسالتان عن البتولية.
  2. رسائل أغناطيوس الأنطاكي السبع إلى كنائس آسيا حتى سنة (107م)
  3. رسالة القديس بوليكاريوس أسقف أزمير إلى كنيسة فيلبي حوالي سنة (156م).
  4. كتاب الـ” ديداكي: تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثني عشر”.
  5. كتابات الكُتاب المعاصرين للآباء الرسوليين: الرسالة المنسوبة لبرنابا حوالي سنة (100م)، بابياس سنة (130م)، كتاب الراعي لهرماس (القرن الثاني).

وترجع أهمية هذا العصر إلى:

  1. كتابات الآباء الرسوليين في القرن الأول وبداية الثاني، بكونها بداية انطلاق للتراث خلال من تتلمذوا على يدي الرسل.
  2. بدراسة كتابات آباء هذه العصر نعرف أن ما نعيشه الآن من عقيدة وطقس…هو من أيام الآباء الرسل، الذين سلموها لتلاميذهم وهكذا بالتتابع. فهو “الإيمان المسلم مرة للقديسين” (يه 3)، فهذا العصر هو عصر بدء القوانين الرسولية والشكل الليتورجي، حيث كانت الكنيسة تحتاج إلى هذا النظام لتمارس حياتها التعبدية ووجود دستور لسلوكها.
  3. فرزت الكنيسة الكتب الأبوكريفا عن الأناجيل وبقية أسفار العهد الجديد القانونية.
  4. نَظم المسيحيون الأوائل شعراً للتسبيح للتعبير عن مشاعر حبهم لله مخلصهم.
  5. كتب بعض أبنائها سير الشهداء، فظهرت أول أعمال الشهداء.

كتابات الآباء المدافعين:

كتابات الآباء المدافعين Apologists ليست هي كتابات هجوم، ولكن في الحقيقة هدفها الأساسي جذب غير المؤمنين للتمتع بعمل الله، مثل دفاع أثيناغوراس الذي قدمه للإمبراطور وابنه، حيث ذكر فيه النقاط التي يتهمون بها المسيحيين، ثم قدم دفاعه عن هذه النقاط. أو ما جاء في الرسالة إلى ديوجينتيس: “إن رغبت أن يكون لك هذا الإيمان… فيا ليتك تُطهر عقلك من التعصّب الذي يمنعك من التفكير.

وأهم المدافعين هم:

أ – كودارتس (124م).

ب – أرستيدس من أثينا (125م).

ج – أرستو بيللا (140م).

د – يوستينوس الشهيد (165م).

ه – تاتيان السوري (172م).

و – أبوليناروس من هيرابوليس (172م).

ز – أثيناغوراس (177م).

ح – ثاؤفيلوس الأنطاكي (حوالي 180م).

ط – ميليتو أسقف ساردس (190م).

ي – ملتيادس (192م).

ك – مينوكيوس فيلكس (200م).

ل – هرمياس الفيلسوف (200م).

آباء القرنين الثاني والثالث:

كانت الإسكندرية أكبر مركز للثقافة الهيلينية، تشتهر بمدارسها الفلسفية مثل الموزيم (المتحف)، ولهذا رأت الكنيسة منذ عهد القديس مارمرقص الرسول، أن تجابه هذه الثقافة الوثنية بإنشاء مدرسة مسيحية قادرة على مواجهة التيار الهيليني القوي، فظهرت مدرسة الإسكندرية التي اشتهرت بآبائها الذين لمعت أسماؤهم في الشرق والغرب.

كما ظهر آباء في أسيا الصغرى وسوريا وفلسطين، ومن أشهر المدارس في الشرف كانت مدرسة أنطاكية، التي تبنت التفسير الحرفي للكتاب المقدس، كمقابل لمدرسة الإسكندرية التي اشتهرت بالتفسير الرمزي، كما ظهرت مدرسة قيصرية.

بدأ الأدب اللاتيني المسيحي على يدي مينوسيوس فيلكس وهيبوليتس الروماني ونوفاتيان وسائر أساقفة روما.

ومن مشاهير هذا العصر كان: إيريناوس أسقف ليون (140 -202م)، أكْلِمَنْضُس الإسكندرية (150 -210م)، أوريجانوس (185 – 254)، ديونيسيوس الإسكندري (264م)، غرغوريوس العجائبي (213 – 270)، ميثوديوس الأولمبي (نهاية القرن الثالث)… من الشرق، وترتليان (220)، كبريانوس أسقف قرطجنة (200 -258)، هيبوليتوس الروماني (160 -235)، أرنوبيوس (280 -310) من الغرب.

آباء القرنين الرابع والخامس:

تعتبر فترة ما بين نيقية سنة (325م) ومجمع خلقيدونية سنة (451م) هي العصر الذهبي للكتابات الآبائية الشرقية، ويسمونه عصر نيقية وما بعد نيقية Nicene and post Nicene Fathers، من سمات هذا العصر:

† ظهور كتابات البابا ألكسندروس الذي واجه أريوس المبتدع، والبابا أثناسيوس الرسولي، وسيرابيون أسقف تيمي، وديديموس الضرير، والبابا ثاوفيلس، والبابا كيرلس عامود الدين… في مصر.

† كما ظهرت كتابات مؤسسي الحركة الرهبانية في مصر، وكتابات من جاءوا إلى مصر ليمارسوا الحياة الرهبانية ويسجلوا أقوال آباء البرية في مصر، مثل أنبا أنطونيوس الكبير وأمونيوس باخوميوس أب الشركة وهوريسيوس وتادرس ومقاريوس المصري وأغريس من بنطس وبالاديوس وإيسيدورس الفرمي أو البلوزي والقديس الأنبا شنودة بأتريب.

† في أسيا الصغرى نجد يوسابيوس النيقوميدي وثيؤحنيس من نيقية وأوستيرس السوفسطائي ومارسيليوس بأنقرا وياسيليوس بأنقرا، وإبيفانيوس أسقف سلاميس…

† ظهر آباء الكبادوك العظام مثل القديس باسيليوس الكبير وغريغوريوس النزينزي وغريغوريوس أسقف نيصص وأمفيلوجيوس أسقف إيقونيم وأوستيروس من أماسي.

† في أنطاكية وسوريا أوستاثيوس الأنطاكي وأتبوس الأنطاكي وأونوميسوس من Cyzicus  وجلاسيوس القيصري ويوسابيوس من أمسيا، ومار أفرام السرياني، ومار فليكسنوس أسقف منبج، وساويرُس الأنطاكي، مار إسحق السرياني، القديس يوحنا الدرجي.

† ظهر كيرلس الأورشليمي وأبوليناريوس من لادوكيا وإبيفانيوس أسقف سلاميس وديؤدور الطرسوسيّ وثيؤودور من المصيصة ويوحنا ذهبي الفم وأكاكيوس من Beroea وأنتيخوس من بتللاميس وسيرفيان من جبالة ومقاريوس ماجنيس وهستخيوس الأورشليمي ونيلس من أنقرا ومرقس الناسك وبروكليس من القسطنطينية وباسيليوس من سيليكا.

† وفي الغرب ظهر هيلاري أسقف بواتييه، وأمبروسيوس أسقف ميلان، وجيروم، وروفينوس، ويوحنا كاسيان، والبابا غريغوريوس الكبير.

† ظهر أيضاً المؤرخون الكنسيون مثل فيليب Philip Sidetes وسقراط وسوزومين وثيؤدورت أسقف قورش.

كتابات ما بعد مجمع خلقيدونية:

إذ عزل مجمع خلقيدونية الشرق عن الغرب إلى حد ما، جعل الكنائس اللاخلقيدونية تهتم بالكتابة عن طبيعة السيد المسيح، وقد برز قادة عظماء في هذا المجال. يقول ميندورف: “خلال النصف الثاني من القرن الخامس والنصف الأول من القرن السادس، قد ساد اللاهوتيين (المونوفزيت) على المسرح، وهم ثيموثاوس أوليروس وفيلكسينوس أسقف منبج Manbbug، وعلى وجه الخصوص ساويرس الأنطاكي، ولم يكن لدى الخلقدونيين لاهوتي واحد بارز يقف أمامهم”[21].

بعد دخول العرب مصر والشرق الأوسط تحوّل اهتمام الكُتاب الشرقيين إلى الحوار مع المسلمين، وجاءت القرون من (11-13) غنية بالتراث المسيحي المصري في ذلك المجال، أما الكنائس الخلقيدونية فواجهت مشاكل مثل محاربة الأيقونات، وانبثاق الروح القدس….

[1] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة القرون الأولى – القمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 223.

[2] راجع تاريخ الكنيسة المسيحية، أفغراف سميرنوف، سنة 1964، مطرانية حمص، ص 302.

[3] الأب جوزيف زبارة – القديس باسيليوس الكبير، إصدار جمعية التعليم المسيحي بحلب.

[4] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 218.

[5] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 273، 274.

[6] البروفيسور يوأنس فندولي – علم الوعظ – تعريب – القمص أثناسيوس اسحق حنين – مجلة الكرمة 2008 – ص 131.

[7] القديس صليب سوريال –دراسات في القوانين الكنسية الكتاب الرابع –في كتاب المجموع الصفوي لابن العسال-1992-ص46.

[8] أحد رهبان برية القديس مقاريوس – التدبير الإلهي في بنيان الكنيسة – الطبعة الأولى 2001 – ص 50-58.

[9] الدرر النفيسة في مختصر تاريخ الكنيسة – المجلد الأول – مار إغناطيوس أفرام الأول برصوم بطريرك انطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، حمص 1940م.

[10] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 173.

[11] لويس ساكو، القديس أفرام، اللاهوت هو صدى للإنجيل، مجلة الفكر المسيحي، نيسان 1987، ص 129-135.

[12] الجزء الأول رقم 305/306 سنة 1970، والجزء الثاني رقم 311/312 سنة 1970، الجزء الثالث رقم 320/ 321 سنة 1972، الجزء الرابع رقم 324/ 325 سنة 1973.

[13] أريانزوس Arianzus قرية جنوب غربي الكبادوك

[14] نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 232.

[15] نظرة شاملع لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 260.

[16] القديس أمبروسيوس – الأسرار – مركز دراسات الآباء – الطبعة الثانية 1996 ص 60، 61.

[17] نظرة شاملع لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص 272-273.

[18] القمص تادرس يعقوب ملطي – قاموس آباء الكنيسة وقديسيها – (ج – ص) – 2001م – ص 274.

[19] راجع كتاب التدبير الإلهي في بنيان الكنيسة، لأحد رهبان برية القديس مقاريوس، الطبعة الأولى 2001، من صفحة 50-58.

[20] مجلة الكرازة في 9 ديسمبر 1994 م العدد 45 و46.

[21] J. Meyendorff: Christ in the Eastem Christian Thought, 1969. P. 24.

علم الآباء 3 –  صور وتصنيف كتابات الآباء

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

يقول المعترض الذي لم يقرء الكتاب المقدس من الاصل هذة الشبهة السازجة

اقتباس:

هل تعلم ان الكتاب المقدس يقول ان النسور لها شعر؟؟
(الفانديك)(دانيال)(Dn-4-33)(في تلك الساعة تم الأمر على نبوخذناصّر فطرد منبين الناس واكل العشب كالثيران وابتلّ جسمه بندى السماء حتى طال شعره مثل النسورواظفاره مثل الطيور)

نرد ونقول له ونعطيه نصيحة ان يقرء الكتاب المقدس كلمة الله الحية والفعالة فهو الكتاب الوحيد بين كتب الامم الوثنين

فالآيات تتكلم عن نبوخذ نصر الذي رفض ان يتوب على الرغم من اعطاء الله سنة ليتوب ويصور لنا شكل الانسان الخاطئ البعيد عن الله والمصر على ذلك وما فعلة به الخطية وقد أصيب الملك بحالة جنون أفقدته وعيه كإنسان، صار كحيوان البرية يأكل العشب. ربما أُصيب بمرض الاستئذاب، وهو مرض فيه يتوهم من يعاني منه أنه مُسخ ذئبًا

لكن نرجع لشبهة الكتاب يقول طال شعرة مثل النسور

نعلم ان الشعر في الانسان كالريش في الطائر

فالريش هو كسوة الطائر وزينته، وهو له بمنزلة الشعر

وهذا اصلا ما قال به الاسلام ان الريش كالشعر

المغني كتاب الطهارة (3 من 391)

الريش كالشعر فيما ذكرنا لأنه في معناه

 

http://www.al-eman.com/feqh/viewchp.asp?BID=308&CID=3

 

ونلاحظ ان الكتاب المقدس لم يقل اطال شعرة مثل شعر النسر

بل قال مثل النسر ولم يذكر ان للنسر شعر ولا اعلم من اين اتي المعترض ان النسر له شعر هل يتوهم؟!

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

الكتاب يقصد

فحتى شَعرِه نُمِى طال مثل ريشِ النسورِ بالإهمالِ والسهو الطويلِ

فريش النسر عندما يطيل يسمر ويكون حاد وسميك فشعرة نتيجة لإهماله وسهوة سيكون مثل هذا الريش

فذكر الكتاب ان شعر نبوخذ نصر طال هل تريدون ان يقول الكتاب ان ريش نبوخذ نصر طال مثل النسر هو نبوخذ نصر له ريش ؟!ام ان جهلكم عماكم فالكتاب قال طال شعر نبوخذ نصر مثل النسر لأني نبوخذ نصر انسان له شعر ولم يذكر الكتاب ان النسر له شعر بل قال مثل النسر اي مثل ريش النسر كما وضحنا ان الريش كالشعر

والطيور تتميز بطول اظافرها

 

لكني اقول بيت الشعر للشبهة الساذجة

وإذا بُليتُ بجاهلٍ متحاملٍ ******* يجدُ المُحَالَ من الُأمُورِ صَوَاباَ أوْلَيْتُهُ مِنِّي السكُوتَ وَرُبّمَا ***** كانَ السُّكُوتُ عَلَىه جواب لكن نحن نرد لنوضح مدي هذه العقليات التي كأنها وجدة خطا

 

فريش النسور الاسود يتميز بانة قوي وسميك وانه يتجدد

مثلما قالت الآية

 

يجدد مثل النسر شبابك

 

لان ريش النسر يتجدد باستمرار

وكان القدماء يعتقدون ان لريش النسر قوة عجيبة، فقد ذكر بليني (الذي كان في العاشرة من عمره وقت صلب المسيح) أنه إذا وضع ريش النسر في صندوق مع ريش غيره من الطيور، فإن ريش النسر يبتلع ويلتهم سائر الريش فهذا الطفل اعتقد هذا لأنه راي قوة الريش وسمكة بالمقارنة مع ريش الطيور.

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

تفسير القمص انطونيوس فكري (28-33)

“كل هذا جاء على نبوخذناصّر الملك. عند نهاية اثني عشر شهراً كان يتمشى على قصر مملكة بابل. وأجاب الملك فقال أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيت الملك بقوة اقتداري ولجلال مجدي. والكلمة بعد بفم الملك وقع صوت من السماء قائلا لك يقولون يا نبوخذناصّر الملك أن الملك قد زال عنك. ويطردونك من بين الناس وتكون سكناك مع حيوان البر ويطعمونك العشب كالثيران فتمضي عليك سبعة أزمنة حتى تعلم أن العلي متسلط في مملكة الناس وانه يعطيها من يشاء. في تلك الساعة تم الأمر على نبوخذناصّر فطرد من بين الناس وأكل العشب كالثيران وابتلّ جسمه بندى السماء حتى طال شعره مثل النسور وأظفاره مثل الطيور.”

 

الله أعطاه الإنذار ودانيال أعطاه النصيحة. ثم أمهله الله سنة لعله يتوب ولكنه مثل كثيرين يميلون أن ينسبوا العظمة لهم وليس لله. وصدر الحكم من السماء فحين تصوَّر أنه ليست قوة قادرة أن تأخذ منه شيء حُرَم حتى من كرامته كإنسان، وفقد عقله وأصيب بمرض يسمى ليكانثروبى وهو يجعل الإنسان يتصور نفسه حيواناً ويقال مرض الإستذئاب (يتصور المريض نفسه ذئباً) ويفضل المريض أن يسكن مع الحيوانات. حقا فالله يقاوم المستكبرين أما المتواضعين فيعطيهم نعمة. وغالباً فلقد ملك إبن نبوخذ نصر وهو أويل مردوخ مكانه في فترة جنونه هذه.

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

“في تلك الساعة تم الأمر على نبوخذنصَّر، فطُرِدَ من بين الناس وأكل العشب كالثيران، وابتل جسمهُ بندى السماء، حتى طال شعرهُ مثل النسور وأظافرهُ مثل الطيور.

وعند انتهاء الأيام أنا نبوخذنصَّر رفعت عينيّ إلى السماء، فرجع إليّ عقلي، وباركت العليّ وسبحتُ وحمدتُ الحيّ إلى الأبد، الذي سُلطانه سُلطان أبدي وملكوته إلى دور فدورٍ” [33-34].

في كبريائه نسب لنفسه بابل بأسوارها وحدائقها العامة ومعبدها للإله بعل والقصر الملكي. ينسب هيرودت بابل إلى سميراميس Semiramis ونيتوقريس Nitocris، بينما يذكر بيروسوس Berosus وأبيدنس Abydenus أن البابليين، أي نبوخذنصَّر، أضافوا إلى المدينة القديمة الكثير فبنى نبوخذنصَّر قصرًا فخمًا وأسوار المدينة. يُستشف من نيتوقريس أن زوجة نبوخذنصَّر قامت بتجميل المدينة.

هاجم النُقاد هذا النص [30]، بالقول بأنه تاريخيًا لم يبنِ نبوخذنصَّر بابل، لكن في الاكتشافات الحديثة وُجدت آلاف من الطوب في بابل نُقش عليها من أسفل “نبوخذنصَّر بن نبوبلاسر”. هذا وأن كلمة “بناء” هنا لا تعني مجرد التأسيس، إنما تستخدم أيضًا في التوسيع والإضافة [115]. ولا ننسى أن كثيرًا من الملوك اعتادوا أن يدفنوا أمجاد السابقين، وينسبوا كل شيء إلى أنفسهم، بمجرد تغيير شكل الشيء أو الإضافة إليه.

* لو لم يرفع عينيه نحو السماء لما استعاد عقله السابق.

علاوة على هذا بقوله: “رجع إليه عقله” أظهر أنه لم يفقد مظهره الخارجي بل عقله فقط [116].

القديس جيروم

بقوله “دور فدور” لا يعني فقط الأجيال المقبلة وإنما كما يقول القديس جيروم أنه إذ عاد إليه عقله أدرك سرّ ملكوت الله الذي يعبر من الناموس إلى الإنجيل [117].

“حُسبت جميع سكان الأرض كلا شيء،

وهو يفعل كما يشاء في جند السماء ولا يوجد من يمنع يدهُ أو يقول له ماذا تفعل” [35].

كثيرًا ما يحسب الطغاة أن الله حبيس السماء، لا دور له في شئون البشر؛ وهم يفعلون ما يشاءون كآلهة وليس من يُقاومهم. الآن يرى الملك أن إله السماء يُحرك البشر، ويقود ويُدبر كما يشاء، والأرض في قبضة يده كما السماء تمامًا!

في ذلك الوقت رجع إليّ عقلي،

وعاد إليّ جلال مملكتي ومجدي وبهائي،

وطَلَبني مُشيري وعُظمائي،

وتثبت على مملكتي، وازدادت ليّ عظمة كثيرة [36].

لم يتب نبوخذنصَّر بالرغم من أن الله قد تركه اثني عشر شهرًا، أي عامًا كاملاً بعد الحلم. إنما على العكس ضُرب الملك بالعجرفة فتحقق فيه الحلم.

لم يتحقق الحلم إلاَّ بعد سنة، مقدمًا الله للملك فرصة طويلة لمراجعة نفسه والتوبة، فيترفق بالأسرى ويهتم بالمحتاجين، لكن كبرياءه كان يتفاقم بالأكثر.

أصيب الملك بحالة جنون أفقدته وعيه كإنسان، صار كحيوان البرية يأكل العشب. ربما أُصيب بمرض الاستئذاب، وهو مرض فيه يتوهم من يعاني منه أنه مُسخ ذئبًا[118].

* بعد أن نُزع عن ذلك الملك البابلي الشكل البشري في سنيه السبع البائسة وصار مُهملاً بسبب عصيانه للرب، فإنه إذ احتمل الألم الجسدي لم يسترد مملكته فحسب، وإنما ما هو بالأكثر حقق مسرة الله [119]…

العلامة ترتليان

الله الذي حرك نبوخذنصَّر لتأديب شعبه إلى حين بسبيّهم، الآن يُعلن له أن كل الأمور تسير بسماح منه. لقد سمح أن يطرده رجاله من الحكم ويُقيدوه بسبب جنونه، الآن يُحركهم ليردوه إلى المُلك دون أن يُدركوا يدّ الله الخفية.

 

إغريغوريوس

 

شعر النسور؟ حتى طال شعره مثل النسور واظفاره مثل الطيور

النسور لها شعر هل تعلم أن هذا ما يقوله الكتاب المقدس؟

النسور لها شعر هل تعلم أن هذا ما يقوله الكتاب المقدس؟

النسور لها شعر هل تعلم أن هذا ما يقوله الكتاب المقدس؟

النسور لها شعر هل تعلم أن هذا ما يقوله الكتاب المقدس؟

 

يقول المعترض الذي لم يقرأ الكتاب المقدس من الاصل هذة الشبهة الساذجة

 

 

هل تعلم ان الكتاب مقدس يقول ان النسور لها شعر؟؟ (الفانديك)(دانيال)(Dn-4-33)(في تلك الساعة تم الأمر على نبوخذناصّر فطرد منبين الناس واكل العشب كالثيران وابتلّ جسمه بندى السماء حتى طال شعره مثل النسور واظفره مثل الطيور)

 

 

نرد ونقول له ونعطيه نصيحة ان يقرأ الكتاب المقدس كلمة الله الحية والفعالة فهو الكتاب الوحيد بين كتب الامم الوثنين، فالايات تتكلم عن نبوخذ نصر الذي رفض ان يتوب علي الرغم من اعطاء الله سنة ليتوب ويصور لنا شكل الانسان الخاطي البعيد عن الله والمصر علي ذالك وما فعلة به الخطية وقد أصيب الملك بحالة جنون أفقدته وعيه كإنسان، صار كحيوان البرية يأكل العشب. ربما أُصيب بمرض الاستئذاب، وهو مرض فيه يتوهم من يعاني منه أنه مُسخ ذئبًا

لكن نرجع للشبهة، الكتاب يقول طال شعرة مثل النسور

نعلم ان الشعر في الانسان كالريش في الطائر

فالريش هو كسوة الطائر وزينته ، وهو له بمنزلة الشعر

وهذا اصلا ما قالة به الاسلام ان الريش كالشعر

 

المغني

كتاب الطهارة

( 3 من 391 )

 

الريش كالشعر فيما ذكرنا لأنه في معناه

http://www.al-eman.com/feqh/viewchp.asp?BID=308&CID=3

ونلاحظ ان الكتاب المقدس لم يقل اطال شعرة مثل شعر النسر

بل قال مثل النسر ولم يذكر ان للنسر شعر ولا اعلم من اين اتي المعترض ان النسر له شعر هل يتوهم ؟!

الكتاب يقصد

فحتى شَعرِه نُمِى طال مثل ريشِ النسورِ بالإهمالِ والسهو الطويلِ

فريش النسر عندما يطيل يسمر ويكون حاد وسميك فشعرة نتيجة لاهمالة وسهوة سيكون مثل هذا الريش

فذكر الكتاب ان شعر نبوخذ نصر طال هل تريدون ان يقول الكتاب ان ريش نبوخذ نصر طال مثل النسر هو نبوخذ نصر له ريش ؟!ام ان جهلكم عماكم فالكتاب قال طال شعر نبوخذ نصر مثل النسر لاني نبوخذ نصر انسان له شعر ولم يذكر الكتاب ان النسر له شعر بل قال مثل النسر اي مثل ريش النسر كما وضحنا ان الريش كالشعر

و الطيور تتميز بطول اظافرها

لكني اقول بيت الشعر للشبهة السازجة

وإذا بُليتُ بجاهلٍ متحاملٍ ******* يجدُ المُحَالَ من الُأمُورِ صَوَاباَ أوْلَيْتُهُ مِنِّي السكُوتَ وَرُبّمَا ***** كانَ السُّكُوتُ عَلَىه جواب لكن نحن نرد لنوضح مدي هذة العقليات التي كانها وجدة خطا

 

فريش النسور الاسود يتميز بانة قوي وسميك وانة يتجدد

مثلما قالت الاية

يجدد مثل النسر شبابك

لان ريش النسر يتجدد باستمرار

وكان القدماء يعتقدون ان لريش النسر قوة عجيبة ، فقد ذكر بليني ( الذي كان في العاشرة من عمره وقت صلب المسيح ) أنه إذا وضع ريش النسر في صندوق مع ريش غيره من الطيور ، فإن ريش النسر يبتلع ويلتهم سائر الريش فهذا الطفل اعتقد هذا لانة راي قوة الريش وسمكة بالمقارنة مع ريش الطيور

تفسير القمص انطونيوس فكري

(28-33): “كل هذا جاء على نبوخذناصّر الملك. عند نهاية اثني عشر شهراً كان يتمشى على قصر مملكة بابل. وأجاب الملك فقال أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيت الملك بقوة اقتداري ولجلال مجدي. والكلمة بعد بفم الملك وقع صوت من السماء قائلا لك يقولون يا نبوخذناصّر الملك أن الملك قد زال عنك. ويطردونك من بين الناس وتكون سكناك مع حيوان البر ويطعمونك العشب كالثيران فتمضي عليك سبعة أزمنة حتى تعلم أن العلي متسلط في مملكة الناس وانه يعطيها من يشاء. في تلك الساعة تم الأمر على نبوخذناصّر فطرد من بين الناس وأكل العشب كالثيران وابتلّ جسمه بندى السماء حتى طال شعره مثل النسور وأظفاره مثل الطيور.”

الله أعطاه الإنذار ودانيال أعطاه النصيحة. ثم أمهله الله سنة لعله يتوب ولكنه مثل كثيرين يميلون أن ينسبوا العظمة لهم وليس لله. وصدر الحكم من السماء فحين تصوَّر أنه ليست قوة قادرة أن تأخذ منه شئ حُرَم حتى من كرامته كإنسان، وفقد عقله وأصيب بمرض يسمى ليكانثروبى وهو يجعل الإنسان يتصور نفسه حيواناً ويقال مرض الإستذئاب (يتصور المريض نفسه ذئباً) ويفضل المريض أن يسكن مع الحيوانات. حقا فالله يقاوم المستكبرين أما المتواضعين فيعطيهم نعمة. وغالباً فلقد ملك إبن نبوخذ نصر وهو أويل مردوخ مكانه فى فترة جنونه هذه.

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

“في تلك الساعة تم الأمر على نبوخذنصَّر،

فطُرِدَ من بين الناس وأكل العشب كالثيران،

وابتل جسمهُ بندى السماء،

حتى طال شعرهُ مثل النسور وأظافرهُ مثل الطيور.

وعند انتهاء الأيام أنا نبوخذنصَّر رفعت عينيّ إلى السماء،

فرجع إليّ عقلي،

وباركت العليّ وسبحتُ وحمدتُ الحيّ إلى الأبد،

الذي سُلطانه سُلطان أبدي وملكوته إلى دور فدورٍ” [33-34].

في كبريائه نسب لنفسه بابل بأسوارها وحدائقها العامة ومعبدها للإله بعل والقصر الملكي. ينسب هيرودت بابل إلى سميراميس Semiramis ونيتوقريس Nitocris، بينما يذكر بيروسوس Berosus وأبيدنس Abydenus أن البابليين، أي نبوخذنصَّر، أضافوا إلى المدينة القديمة الكثير فبنى نبوخذنصَّر قصرًا فخمًا وأسوار المدينة. يُستشف من نيتوقريس أن زوجة نبوخذنصَّر قامت بتجميل المدينة.

هاجم النُقاد هذا النص [30]، بالقول بأنه تاريخيًا لم يبنِ نبوخذنصَّر بابل، لكن في الاكتشافات الحديثة وُجدت آلاف من الطوب في بابل نُقش عليها من أسفل “نبوخذنصَّر بن نبوبلاسر”. هذا وأن كلمة “بناء” هنا لا تعني مجرد التأسيس، إنما تستخدم أيضًا في التوسيع والإضافة[115]. ولا ننسى أن كثيرًا من الملوك اعتادوا أن يدفنوا أمجاد السابقين، وينسبوا كل شيء إلى أنفسهم، بمجرد تغيير شكل الشيء أو الإضافة إليه.

* لو لم يرفع عينيه نحو السماء لما استعاد عقله السابق.

علاوة على هذا بقوله: “رجع إليه عقله” أظهر أنه لم يفقد مظهره الخارجي بل عقله فقط[116].

القديس جيروم

بقوله “دور فدور” لا يعني فقط الأجيال المقبلة وإنما كما يقول القديس جيروم أنه إذ عاد إليه عقله أدرك سرّ ملكوت الله الذي يعبر من الناموس إلى الإنجيل[117].

“حُسبت جميع سكان الأرض كلا شيء،

وهو يفعل كما يشاء في جند السماء ولا يوجد من يمنع يدهُ أو يقول له ماذا تفعل” [35].

كثيرًا ما يحسب الطغاة أن الله حبيس السماء، لا دور له في شئون البشر؛ وهم يفعلون ما يشاءون كآلهة وليس من يُقاومهم. الآن يرى الملك أن إله السماء يُحرك البشر، ويقود ويُدبر كما يشاء، والأرض في قبضة يده كما السماء تمامًا!

في ذلك الوقت رجع إليّ عقلي،

وعاد إليّ جلال مملكتي ومجدي وبهائي،

وطَلَبني مُشيري وعُظمائي،

وتثبت على مملكتي، وازدادت ليّ عظمة كثيرة [36].

لم يتب نبوخذنصَّر بالرغم من أن الله قد تركه اثني عشر شهرًا، أي عامًا كاملاً بعد الحلم. إنما على العكس ضُرب الملك بالعجرفة فتحقق فيه الحلم.

لم يتحقق الحلم إلاَّ بعد سنة، مقدمًا الله للملك فرصة طويلة لمراجعة نفسه والتوبة، فيترفق بالأسرى ويهتم بالمحتاجين، لكن كبرياءه كان يتفاقم بالأكثر.

أصيب الملك بحالة جنون أفقدته وعيه كإنسان، صار كحيوان البرية يأكل العشب. ربما أُصيب بمرض الاستئذاب، وهو مرض فيه يتوهم من يعاني منه أنه مُسخ ذئبًا[118].

* بعد أن نُزع عن ذلك الملك البابلي الشكل البشري في سنيه السبع البائسة وصار مُهملاً بسبب عصيانه للرب، فإنه إذ احتمل الألم الجسدي لم يسترد مملكته فحسب، وإنما ما هو بالأكثر حقق مسرة الله[119]…

العلامة ترتليان

الله الذي حرك نبوخذنصَّر لتأديب شعبه إلى حين بسبيّهم، الآن يُعلن له أن كل الأمور تسير بسماح منه. لقد سمح أن يطرده رجاله من الحكم ويُقيدوه بسبب جنونه، الآن يُحركهم ليردوه إلى المُلك دون أن يُدركوا يدّ الله الخفية.

 

اغريغوريوس

aghroghorios

النسور لها شعر هل تعلم أن هذا ما يقوله الكتاب المقدس؟

Exit mobile version