الوسم: رفقة
قصة الماعز التي هزمت أحمد سبيع وأظهرت جهله بالكتاب المقدس – بركة يعقوب
قصة الماعز التي هزمت أحمد سبيع وأظهرت جهله بالكتاب المقدس – بركة يعقوب
قصة الماعز التي هزمت أحمد سبيع وأظهرت جهله بالكتاب المقدس – بركة يعقوب
سنتناول كل نقطة قالها أحمد ونرد عليها ونبين جهله أو تدليسه فيها بوضوح. لكن قبل هذا الرد، هل يا ترى، يجرؤ أحمد سبيع أن يرد على ردنا هذا؟ أم أنه كعادته يلقي الشبهات وعندما نبين جهله فيها يتهرب من الرد على بياننا لجهله؟ فإن كان بمثل هذا الجهل فكيف لنا أن نضيع أوقاتنا في الحوار معه فضلًا عن المناظرة؟
الاعتراض الأول: كل إنسان عاقل سيقرأ القصة سيعرف بوضوح أنها لا يمكن أن تكون حقيقية لأنها غير محبوكة بأي طريقة، لا تمت للوحي بصلة، لا تختلف كثيرًا عن قصص الأطفال.
الرد:
يستعمل هنا أحمد مغالطة منطقية بسيطة وهي أنه يفترض أن عقله هو الحكم والمعيار للحكم على مدى منطقية القصة، وهذا خاطئ، بل أكثر ما يمكنه فعله أن يعرض رأيه فقط في القصة. والمغالطة الأخرى هي أنه يعتبر أنه مادام عقله لا يقبل القصة، فعقل كل انسان لن يقبل القصة، مثله، وهو ما لا يوافقه فيه كل من يؤمن بالقصة ولا يرى بها أية مشكلة، وهم بالمليارات من البشر. لكن أحمد يتعمد أن يستخدم هذه المغالطة للتأثير النفسي على المشاهد لكي يسهل عليه -فيما بعد- إسقاط رأيه الشخصي على رأي المشاهد، وهذا لا ينطلي على قارئ/مشاهد فطن وعاقل.
هل يملك أحمد سبيع الحكم الموضوعي على منطقية قصة ما؟ أين المعيار الموضوعي لقبول منطقية القصة من عدمه؟ هل يُعامل أحمد سبيع القصص الإسلامية بنفس هذا المنطق؟!
تعالوا لنأخذ أمثلة من القصص المنطقية التي يصدقها أحمد سبيع وهو مبتسم، ولأجل تصديقه لهذه القصص فلا يصدق قصة بركة يعقوب:
موسى النبي يذهب للاستحمام، فيخلع ثوبه ويضعه على حجر، فيأخذ الحجرُ ثوبَ موسى، فيجري موسى وراء الحجر السارق، وينادي موسى العاقل على الحجر، وعندما يأخذ منه ثوبه، يظل موسى يضرب الحجر!!!!
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا ” فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ.
الغريب هنا ليس فقط أن الحجر يأخذ ملابس موسى ويهرب بها، بل أن موسى يتعامل مع الحجر فيناديه وهو يجري خلفه، وعندما أمسكه، أبرحه ضربًا! فالقصة تصور المستوى الفكري لموسى لدرجة أن موسى يضرب الحجر! تخيل لو أنك وجدت شخصًا يعاقب صخرة ويضربها، ماذا ستقول عنه؟!
ولنأخذ أيضًا مثالًا آخر من القصص التي يصدقها أحمد ويعتقد أنها وحي وأنها قصص منطقية:
في هذه القصة، لن نجد موسى والحجر، بل سنجد موسى يلطم عين ملاك الموت فيفقأها (يفقعها)! تخيلوا أن أحمد سبيع يصدق أن ملاكًا له عين يمكن لبشر فقعها! وكل هذا لأجل أن موسى لا يريد أن يموت ويذهب إلى ربه وهو من الأنبياء!
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ قَالَ فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ»
هذه هي القصص التي يصدقها أحمد سبيع، بل ويدعونا لنصدقها! أصحاب العقول في راحة.
الاعتراض الثاني: فكرة إلباس رفقة ليعقوب ملابس عيسو، ليست واقعية، ويمكن أن تحدث في كرتون بكار أو بن تن!
الرد:
لا أعرف ما المشكلة في أن رفقة تقوم بإلباس ابنها يعقوب ملابس أخيه عيسو لكي يتحسس أبيه إسحق هذه الملابس التي لعيسو أصلا، فيعرف أن من معه هو عيسو فعلا فيباركه! ما المشكلة في هذا؟ فإسحق كان رجلًا طاعنًا في السن وكانت عيناه ضعيفتان جدا، وهذا ما قاله الكتاب فعلًا!
يقول الكتاب المقدس عن عيني إسحق:
Ge 27:1 وحدث لما شاخ إسحق وكلّت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو ابنه الأكبر وقال له يا ابني. فقال له هئنذا.
ويقول الكتاب عن ملابس عيسو التي لبسها يعقوب:
Ge 27:15 واخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر.
فيعقوب كان يلبس ملابس عيسو أخوه التي فيها رائحته ورائحة الصيد الذي يصطاده، ولهذا يقول الكتاب:
Ge 27:27 فتقدم وقبّله. فشم رائحة ثيابه وباركه. وقال انظر. رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب.
ونستطيع تلخيص الأسباب المنطقية التي دعت إسحق للاعتقاد بأن من يقف أمامه هو عيسو، وهي تتمثل في: رائحة عيسو، وملابس عيسو، وأن عيسو هو الصيّاد وليس يعقوب، وأن إسحق قد كلّمَه عيسو وليس غيره، وأن عيسو مشعر (ذا شعر كثيف على جسده) ويعقوب أملس، فلما ألبسته أمه رفقه جلود جديي المعزى، فكان هذا دليلًا إضافيا أن الذي يقف أمام إسحق هو حصرًا عيسو، مع ضعف نظر إسحق في هذا العمر، فباركه إسحق.
فما غير المنطقي في كل هذا يا من تؤمن بهروب الحجر بملابس نبي، وضرب موسى الحجر عندما أخذ منه ملابسه؟ يظل أحمد يتهرب من الإجابة!
الاعتراض الثالث: هل خدع يعقوب الله أيضا كما خدع أبيهِ؟ فالمفترض أن إسحق يبارك عيسو وهذا ما يعرفه، فكيف استجاب الله لبركة إسحق وبارك يعقوب؟
الرد:
الحقيقة، أن بهذه النقطة، أثبت أحمد سبيع أنه لا يعرف أي شيء عن الكتاب المقدس عمومًا، وبالأخص عن هذه القصة التي يتكلم عنها ويدّعي أنها غير منطقية! فقصة مباركة إسحق ليعقوب ما هي إلا التنفيذ البشري للبركة الإلهية التي قد أقرها الرب قبل أن يولد كلٌ من يعقوب وعيسو. فالكتاب المقدس يخبرنا أنه حتى قبل أن تلد رفقة يعقوب وعيسو، فإن الله قال إن الكبير (عيسو) سيستعبد للصغير (يعقوب) وهذا يعني مباركة يعقوب لأن البكورية تعني خضوع الكل لصاحب البكورية، فنقرأ في الكتاب المقدس:
Ge 25:23 فقال لها الرب في بطنك امّتان. ومن احشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير
فها هو الرب قبل أن يولد يعقوب أو عيسو يختار يعقوب، كما حدث مع إسحق نفسه عندما اختاره الرب من أبناء إبراهيم ليقيم معه العهد، وليس إسماعيل الابن الأكبر، لكي يثبت قصد الله بالاختيار! فكيف يكون يعقوب قد خدع الرب، والرب نفسه كان قد اختاره لينال البكورية قبل أن يولد يعقوب حتى؟! هل هذه المعلومة يغفل عنها باحث في الكتاب المقدس عموما، وفي هذه القصة خصوصًا؟ كلا، بل يجهلها الجاهل سبيع لأن غرضه كله الهجوم وليس حتى اتقان عرض الشبهة! كذاب ضعيف المستوى وقليل المجهود.
يقول الكتاب المقدس:
Ro 9:10-13 10 وليس ذلك فقط بل رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو إسحق ابونا. 11 لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الاعمال بل من الذي يدعو. 12 قيل لها إن الكبير يستعبد للصغير. 13 كما هو مكتوب أحببت يعقوب وابغضت عيسو.
فإن كان الرب قد اختار يعقوب وجعله صاحب البكورية حتى قبل أن يولد هو وأخيه، ولا فعلا خيرا أم شرا، فالله هو الذي يدعو وليس ليعقوب أية سلطة على الله لكي يجبره على مباركته كما يتصور أحمد عن جهل كبير. فالله هو من أحب يعقوب وأبغض عيسو.
نقطة أخرى، ألا يعرف الجاهل سبيع أن عيسو باع بكوريته فعلا إلى يعقوب؟ فكيف بعد أن باعها له بملء إرادته أن تكون له بكورية؟ يخبرنا الكتاب المقدس بقصة استهانة عيسو ببكوريته حتى أنه باعها مقابل الطعام، فيقول:
Ge 25:29-34 29 وطبخ يعقوب طبيخا فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا. 30 فقال عيسو ليعقوب أطعمني من هذا الأحمر لأني قد أعييت. لذلك دعي اسمه ادوم. 31 فقال يعقوب بعني اليوم بكوريتك. 32 فقال عيسو ها أنا ماضٍ إلى الموت. فلماذا لي بكورية. 33 فقال يعقوب احلف لي اليوم. فحلف له. فباع بكوريته ليعقوب. 34 فأعطى يعقوب عيسو خبزا وطبيخ عدس. فأكل وشرب وقام ومضى. فاحتقر عيسو البكورية
فإن كان عيسو قد باع بكوريته ليعقوب، فالبكورية، إذًا، صارت ليعقوب لأن أخيه استهان بها وباعها له. فأين خداع الله هذا، إذا كان الله أعطى البكورية ليعقوب وعيسو باعها له، وباركه إسحق بها؟!
الاعتراض الرابع: كأنّ البركة شيء مادي.
الرد:
العكس هو الصحيح. لو كانت البركة شيئًا ماديًا، لأمكن استرجاعها من يعقوب ومباركة عيسو بها، لكن لأنها ليست شيئًا ماديًا، بل هي بركة من الرب أصلا، فلا يمكن استرجاعها. هذا من حيث المفهوم اللاهوتي. أما من حيث المفهوم الحضاري، فنحن نتحدث عن أزمنة طويلة ماضية، لها قواعدها وثقافاتها وعاداتها. فإن كان إلى اليوم في ثقافات ما، لا يمكن الرجوع عن الكلام طالما صدر هذا الكلام/الأمر عن قائله، فكم وكم بالأكثر في هذه الثقافات؟
لكن، من الذي أخبر سبيع أن إسحق أراد أن يرجع عن بركته ليعقوب أصلاً؟ بل أن إسحق كرر وقرر بركته ليعقوب مرة أخرى في وجود عيسو، عندما قال:
Ge 27:33 33 فارتعد إسحق ارتعادا عظيما جدا. وقال فمن هو الذي اصطاد صيدا وأتى به إليّ فأكلت من الكل قبل ان تجيء وباركته. نعم ويكون مباركا.
وأكمل إسحق بركته أمام عيسو وقال:
Ge 27:37-40 37 فأجاب إسحق وقال لعيسو إنى قد جعلته سيدا لك ودفعت إليه جميع أخوته عبيدًا وعضدته بحنطة وخمر. فماذا أصنع إليك يا ابني. 38 فقال عيسو لأبيه ألك بركة واحدة فقط يا أبي. باركني أنا أيضا يا أبي. ورفع عيسو صوته وبكى. 39 فأجاب إسحق أبوه وقال له هوذا بلا دسم الأرض يكون مسكنك. وبلا ندى السماء من فوق. 40 وبسيفك تعيش. ولأخيك تستعبد. ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك.
فها هو إسحق يكرر أن ليعقوب البكورية، وأن عيسو يستعبد ليعقوب كما قال الرب قديمًا قبل أن يولدا. فلماذا يفترض سبيع أن إسحق أراد أن يرجع عن بركته ليعقوب أصلاً؟
الاعتراض الخامس: لو ان إنسان دعى الله وأخطأ في كلامه، فهل سيستجيب الله لخطأه ولن يفهم المراد؟
الرد:
في الحقيقة، إن هذا المثال لا علاقة له بقصة البركة التي بارك بها إسحق يعقوب. فإسحق لم يخطئ في كلمات البركة ولا في توجيهها، بل ذهبت البركة لمن أراد الرب مباركته بها. فالرب قد اختار يعقوب قبل أن يولد، وعيسو قد باع بكوريته ليعقوب. بل وقد أكّدَ إسحق بركته ليعقوب مرة أخرى، فأين الخطأ والذلل الذي ارتكبه إسحق؟ المشكلة أن أحمد سبيع يظن أن الله قد غفل عن أن الذي باركه إسحق هو يعقوب وليس عيسو، بينما الحقيقة هي أن إسحق قد نفذ كلام الرب نفسه وبارك يعقوب بالبركة التي اختار الرب أن يباركه بها. فقد اختار الرب يعقوب قبل أن يقوم يعقوب وأمه رفقة بكل هذا.
الاعتراض السادس: هل ملمس جلد الإنسان مثل ملمس المعزى لكي يختلط على يعقوب؟
الرد:
عندما يقوم أحمد سبيع بتقديم نفسه للمشاهد، يُعرِّف نفسه أنه متخصص في العهد القديم واللغة العبرية، لكن، هل رجع أحمد سبيع للغة العبرية هذه المرة للتأكد من صحة فهمه للنص العربي؟ بالطبع لا. لأنه لو كان عاد للنص العبري، سيجد النص 16 يقول:
Ge 27:16 16 וְאֵ֗ת עֹרֹת֙ גְּדָיֵ֣י הָֽעִזִּ֔ים הִלְבִּ֖ישָׁה עַל־יָדָ֑יו וְעַ֖ל חֶלְקַ֥ת צַוָּארָֽיו׃
والتي تعني حرفيًا “جديي ماعز” young goats، ولهذا الدليل أهمية ليست بصغيرة للرد على استغراب سبيع، فالجدي/الماعز الصغير لا يكون كثيفًا ولا طويل الشعر، مثلما هو واضح في الصور، مما يسهل مهمة خطأ إسحق في التفريق بين هذا الملمس وذاك الذي لابنه عيسو. ويزيد الأمر صعوبة إذا كان عيسو رجلا مشعرا، وشعر جسده كثيف، وقد أفاض الدكتور غالي في بيان هذا علميًا وإليكم رابط كلامه:
https://drghaly.com/articles/display/14500
فاحتماليه الخطأ كبيرة لدى إسحق، لأن كل ما كان يبحث عنه هو الفارق الكبير بين جسد عيسو ذِيْ الشعر الكثيف الطويل، وجسد يعقوب الأملس، فبمجرد لمسة بسيطة سيعرف أنه ذو شعر، فيكون هو عيسو. أم إن أحمد سبيع يفترض أن يقوم إسحق بإحصاء شعرات عيسو ليقارنها في كل مرة يقابله فيها مع الماعز؟
في النهاية، كان هذا الرد المبسط بالاعتماد على الكتاب المقدس فقط لأن أحمد سبيع لم يأتِ بأي دليل أو مرجع أو تفسير لدعم وجهة نظره، بل قرأ الكلام وأسقط فكره المريض عليه ثم اتَّهم النص بعدم المعقولية، فليس لنا حاجة لإثبات خطأ سبيع من كتب أخرى، فالكتاب المقدس وحده أبان جهل سبيع به وبالقصة التي يتحدث عنها.
ويتبقى لنا سؤال: متى يتجرأ سبيع ويحاول أن يرد على العديد من الموضوعات التي أثبتنا فيها جهله؟
العظة العاشرة رفقة – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
العظة العاشرة رفقة – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
العظة العاشرة رفقة – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
خرجت لتستقي ماءً والتقت خادم إبراهيم
عتاب للمستمعين غير المواظبين على الحضور
1 يقول الكتاب كان الولد يكبر[1]” ويتقوى، أي أن “الفرح[2]” كان يكبر بالنسبة لإبراهيم الذي كان لا يهتم بالأشياء التي ترى، بل بالتي لا ترى[3].” ولم يكن إبراهيم في الواقع يستمد سعادته من الأشياء الحاضرة ولا من ثروات العالم ولا من أحداث الدهر. هل تريد أن تعرف من أين كان إبراهيم يستمد سعادته؟ أنصت إلى الرب الذي يقول لليهود: “أبوكم إبراهيم اشتهى بأن يرى يومي فرأى وفرح.[4]” وهكذا إذاً ما كان يجعل إسحق يكبر[5] هو ما كان يزيد الفرح عند إبراهيم وهو هذه الرؤية ليوم المسيح والرجاء الموضوع فيه. فلتصيروا أنتم أيضاً مثل إسحق وتكونوا فرح أمكم الكنيسة!
ولكنني أخشى أن تلد الكنيسة أبناءها بعد في الحزن والتنهدات. فهل تظنون أنها لا تحزن ولا تتنهد عندما لا تأتون لتسمعوا كلمة الله وتذهبون بالكاد إلى الكنيسة في أيام الأعياد؟ وتأتون إليها أيضاً للتمتع بالاحتفال والاستفادة من الغفران العام أكثر مما تأتون رغبة في سماع الكلمة[6]. فماذا عليّ أن أفعل إذن، أنا الذي وكلت إليّ خدمة الكلمة[7]؟ أنا الذي أخذت من الرب، على الرغم من أنني “عبد بطال[8]“، “العلوفة لأوزعها على آل السيد[9]” لكن اسمع نهاية ما قاله الرب “ليوزع العلوفة في حينها[10]“، فماذا عليّ أن أفعل إذن؟ أين ومتى سأجد الوقت المناسب لكم؟ فأنتم تضيعون الجزء الأكبر من وقتكم، إن لم يكن وقتكم كله، في اهتمامات عالمية، وتقضون جزءًا منه في الساحة والآخر في الأعمال. الواحد لديه وقت لحقله، والآخر لقضاياه، ولا يوجد أحد، ما خلا عدد قليل جداً، لديه الوقت السماع كلمة الله.
ولكن لماذا أعاتبكم على مشاغلكم؟ ولماذا أشكو من الغائبين؟ حتى حين تكونون هناك وتجلسون في الكنيسة، فإنكم لا تكونون منتبهين وتثرثرون في ترهات مألوفة وتديرون القفا لكلمة الله أو للقراءات المقدسة. أخشى أن يوجه الرب لكم أنتم أيضاً هذا الكلام الذي قيل بالنبي: “أداروا لي القفا لا الوجه[11]“. فماذا يجب أن أفعل، أنا الذي وكلت إليّ خدمة الكلمة؟
الإهمال يعيق استقبال كلمة الله
إن ما نقرأه لكم مليء بالأسرار، ويجب تفسيره من خلال أسرار الرمز. هل أستطيع أن أدخل “درر[12]” كلمة الله في آذان صماء ولا تصفي؟ ليست هذه هي طريقة الرسول، اسمع ما يقوله: “أنتم الذين تقرأون الناموس لا تسمعون الناموس، لأنه كان لإبراهيم ابنان[13]“، ثم يضيف “هذه الأشياء لها معنى رمزي[14].” فهل كشف عن أسرار الناموس للذين لا يقرأون ولا يسمعون كلا، فقد كان يكتفي بأن يقول لمن كانوا يقرأون الناموس: “لستم تسمعونه[15]” فكيف إذن أستطيع أن أكشف وأفشي أسرار الناموس والرموز التي علمنا إياها الرسول لأشخاص لا يعرفون لا أن يسمعوا ولا أن يقرأوا الناموس؟
قد أبدو لكم صارماً للغاية، غير أنني لا أستطيع أن “أملط بالجبس حائطا[16]” ينهار، لأنني أخشى كلمة الكتاب هذه: “يا شعبي، مطوبوك مضلون، ويقلبون طرق مسالكك[17]“، وأنذركم كأولادي الأحباء[18]“. إني أتعجب من كونكم غير متعلمين بعد طريق المسيح وأنكم حتى لم تسمعوا “أن الطريق الذي يؤدي إلى الحياة ضيق ومنحصر وليس واسعاً ورحباً.” إذاً “ادخلوا من الباب الضيق[19]“، واتركوا السعة للذين يهلكون. لقد تناهى الليل وتقارب النهار[20]“، “فاسلكوا كأولاد نور.[21]” “الوقت قصير، ولا يوجد غير شيء واحد ينبغي عمله، ليكن الذين لهم كأن[22] ليس لهم، والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه[23]“. ويوصي الرسول بالصلاة “بلا انقطاع[24]“، فكيف يمكنكم، أنتم الذين لا تحضرون الصلوات، أن تتمموا “بلا انقطاع ما تهملونه باستمرار؟ لكن الرب يوصي أيضاً: اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة[25]“، فإذا كان الذين يسهرون ويصلون ولا يكفون عن المثابرة في كلمة الله لا يفلتون مع ذلك من التجربة، فماذا عمن لا يأتون إلى الكنيسة إلا في الأعياد؟ “إذا كان الصديق بالجهد يخلص، فالخاطئ والأثيم أين يظهران[26]؟”
وليس لدي الميل في الحديث عما قد قرأناه تواً، فالرسول يقول فيما يتعلق بالآيات الشبيهة إننا “لا يمكن أن نشرحها بالكلام؛ إذ قد صرتم ضعفاء حتى تفهموا[27].”
رفقة النفس الجالسة عند ينابيع الكتاب المقدس
۲ فلنفحص مع ذلك ما قرئ لنا منذ قليل. يقول الكتاب “كانت رفقة تأتي لتستقي ماء مع بنات المدينة.[28]” ففي كل يوم كانت رفقة تذهب إلى الآبار، وكل يوم كانت تستقي ماء، ولأنها كانت تقضي وقتا كل يوم عند الآبار، فقد أمكن بسبب ذلك أن يجدها خادم إبراهيم وأن تتحد بالزواج مع إسحق. فهل تعتقد أن هذه مجرد أساطير وأن الروح القدس يروي قصصاً في الكتاب المقدس[29]؟ إن هذا يعد تعليماً للنفوس وعقيدة روحية تثقفك وتعلمك أن تأتي كل يوم إلى آبار الكتاب المقدس[30] وإلى مياه الروح القدس وأن تستقي منها على الدوام وتحمل لنفسك منها إناء ممتلئاً. هكذا فعلت القديسة رفقة التي لما استطاعت أن تتزوج بطريركاً بهذا المقدار من العظمة كإسحق، “المولود من الموعد[31]“، لو لم تكن تستقي هذه المياه ولو لم تستق منها كمية بحيث أمكنها أن تعطي ليس فقط أهل بيتها ليشربوا ولكن أيضاً خادم إبراهيم، وليس فقط أن تعطي الخادم ليشرب ولكن أن تفيض المياه التي سحبتها من الآبار لدرجة أنه أمكنها أن تسقي الجمال أيضاً “حتى فرغت من الشرب[32]“، كما يقول الكتاب.
زواج رفقة من إسحق يمثل اتحاد الروح بالمسيح
إن كل شيء في الكتاب المقدس هو سر المسيح يريد أن يخطبك لنفسه أنت أيضاً. وإليك يوجه كلامه بالنبي حين يقول: “وأخطبك لنفسي إلى الأبد. وأخطبك لنفسي في الأمانة والرحمة فتعرفين الرب.[33]” فإذ يريد إذا أن يخطبك لنفسه، يرسل لك الرب هذا الخادم، وهذا الخادم هو الكلمة النبوية التي بدون أن تقبلها أولاً لن تستطيع الاقتران بالمسيح.
لتدرك مع ذلك أنه بدون تمرن وبدون معرفة لا يقدر أحد أن يقبل كلمة الأنبياء. ويقبلها بالمقابل من يعرف أن يسحب الماء من أعماق البئر ومن يعرف أن يسحب كمية بحيث تكفي حتى للذين يبدو أنهم بلا عقل وضالين والذين ترمز لهم الجمال، ويمكن لهذا أن يقول إذاً “إني مديون للحكماء والجهلاء.[34]” باختصار، لقد قال الخادم في نفسه: “الفتاة التي تقول من بين هذه البنات اللاتي تأتين لتستقين ماء اشرب وأنا أسقي جمالك، هي تكون زوجة سيدي[35].” هكذا إذن، إذ أبصرت رفقة. وهذا الاسم يعني الصبر. الخادم إبراهيم وتأملت عن كثب الكلمة النبوية “أنزلت الجرة[36]“. التي كانت تحملها على كتفها. وهي نزل في الواقع الغرور المتعالي الذي للخطابة اليونانية وتنحني إلى اتضاع وبساطة الكلام النبوي وتقول: “اشرب وأنا أسقي جمالك[37].”
المسيح الذي هو الماء الحي يطلب أن يشرب
۳ قد تقول: إذا كان الخادم يمثل الكلمة النبوية فمن أين لرفقة أن تعطيه ليشرب في حين أنه هو الذي يجب أن يفعل ذلك؟ انتبه، فهو يفعل على الأرجح مثل الرب يسوع. فيسوع هو “خبز الحياة[38]” وهو يطعم النفوس الجائعة، إلا أنه يعلن أنه جائع هو أيضاً حين يقول: “أني جعت فأطعمتموني[39]“، وبالمثل أيضاً، هو “الماء الحي[40]” ويعطي جميع العطاش ليشربوا، إلا أنه يقول بنفسه للسامرية: “أعطيني لأشرب[41]” وهكذا يكون بالنسبة إلى الكلمة النبوية، فهي تروي العطاش غير أن الكتاب يقول إنها هي التي ترتوي بإزائهم حين تكون موضوع التدريبات والرعاية الساهرة من جانب مسيحيين غيورين.
إذاً، النفس التي من هذا النوع والتي تعمل كل شيء بصبر، وتكون أيضاً متحمسة وتستند إلى تعليم بهذا القدر من العظمة، والتي تعودت أن تسحب مياه العلم من الأعماق، فهذه النفس يمكن أن تتزوج في عرس المسيح. وعليه، فإذا لم تذهب [أنت] كل يوم بالقرب من الآبار، وإذا لم تستق من المياه كل يوم، فلن تعجز فقط عن أن تسقي الآخرين، ولكنك أنت أيضاً سوف تعاني من العطش الكلمة الله.[42]” أنصت لما يقوله الرب في الأناجيل: “من عطش فليقبل ويشرب[43]“، ولكن أنت، وفقا لما أراه “لست جائعا ولا عطشان إلى البر[44]“، فكيف سيمكنك أن تقول “كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله، عطشت نفسي إلى الإله الحي. متى أجيء وأتراءى قدام وجهه[45]؟”
عتاب جديد للمهملين
أرجوكم، يا من تواظبون على الحضور إلى هذا المكان الذي يسمعون فيه الكلمة، تحلوا بالصبر حتى نوبخ قليلاً المهملين والكسالى. تحلوا بالصبر؛ إذ إننا نتحدث عن رفقة، أي عن الصبر يجب علينا أن نهب بالصبر من يهملون المحفل ويتحاشون سماع كلمة الله، وهم لا يشتهون لا “خبز الحياة[46]” ولا “الماء الحي[47]” ولا يخرجون من المحلة ولا يتقدمون من بينهم الذي من طين[48]” ليجمعوا المن[49] ولا يأتون إلى الصخرة ليشربوا من “الصخرة الروحية، والصخرة هي المسيح[50]” كما يقول الرسول. تحلوا إذن بالقليل من الصبر لأننا نتحدث إلى المهملين والمرضى”. فلا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، بل المرضى[51]“.
قولوا لي أنتم، يا من لا تأتون إلى الكنيسة إلا في أيام العيد، أليست الأيام الأخرى هي أيام أعياد[52]؟ أليست كلها أيام الرب؟ فهذا خاص باليهود أن تكون لهم أيام محددة وقليلة للاحتفال بالأعياد، لذلك يقول الله لهم: “لست أطيق رؤوس شهوركم وسبوتكم ويوم كفارتكم. صيامكم واعتكافكم وأعيادكم بغضتها نفسي[53]“. يبغض الله إذن من يعتقدون أنه لا يوجد سوى يوم واحد ليكون يوم عيد للرب. أما المسيحيون فهم يأكلون كل يوم لحم الحمل أي أنهم يأخذون كل يوم جسد الكلمة لأن المسيح “فصحنا المسيح قد ذبح.[54]” وبما أن شريعة الفصح تأمر بأن يؤكل في المساء[55] فقد تألم المسيح في مساء العالم[56] حتى تأكل أنت بلا انقطاع جسد الكلمة، لأنه المساء دائماً بالنسبة لك إلى أن يأتي النهار. وإن كنت منتبهاً أثناء هذه السهرة، وإن قضيت حياتك في “البكاء والأصوام[57]” وفي إتمام كل عمل للبر، فستستطيع أن تقول أنت أيضاً: “في المساء يمتد النواح وفي الصباح التهلل[58]“، لأنك ستبتهج بالصباح، أي بالدهر الآتي إذا كنت قد جنيت في الدهر الحاضر “ثمر البر[59]” في الدموع والألم. تعالوا إذن ولنشرب، في الوقت المناسب، من “بئر الرؤيا” التي يتجول إسحق عنده ويتقدم للتدرب”[60].
لاحظ أهمية الأمور التي تقع بالقرب من المياه. لذلك يدعوك أن تأتي كل يوم إلى مياه كلمة الله وأن تمكث بالقرب من آباره كما كانت رفقة تفعل التي قيل عنها: “وكانت فتاة جميلة جداً، وعذراء لم يعرفها أي رجل[61].” ويقول الكتاب “هوذا قد خرجت نحو المساء لتستقي ماء.[62]“
عذرية رفقة
4 لم يقل الكتاب هذا عن رفقة دون سبب. ولكن هناك شيء يدهشني: ماذا يعني القول: “وكانت فتاة، عذراء، لم يعرفها أي رجل[63]“؟ كما لو أن الفتاة العذراء يمكن أن تكون شيئا آخر غير امرأة لم تعرف رجلاً وماذا يمكن أن تعني بالنسبة للفتاة العذراء، إضافة أنه “لم يعرفها رجل؟ هل يمكن إذا أن تكون هناك عذراء قد سبق لها أن عرفت رجلاً؟ كثيرا ما أوضحت سابقاً[64] أنه لا يجب أن نرى في هذه المقاطع قصتنا تاريخية، ولكن سلسلة من الأسرار أعتقد إذا أن إشارة مثل هذه هي ذات قيمة هنا. فإذا كان المسيح يدعى عريس النفس الذي تقترن به النفس التي تأتي إلى الإيمان، فحين تتحول النفس على العكس إلى الجحود يدعى العريس الذي تتزوجه “العدو الذي يزرع الزوان على الحنطة[65].” ومن ثم لا يكفي النفس أن تكون عفيفة بالجسد ولكن يجب أيضاً ألا يكون هذا الزوج الشرير قد عرفها، لأنه من الممكن أن نحافظ على عذرية الجسد، ولكن أن نعرف هذا الزوج الشرير الذي هو الشيطان وأن نستقبل في قلبنا سهام الشهوة، وأن نفقد بذلك طهارة النفس. ولأن رفقة إذا كانت عذراء مقدسة جسداً وروحاً[66]، فقد أكثر الكتاب من مدحها وقال: “كانت عذراء لم يعرفها أي رجل[67]. “
حلي رفقة
ذهبت رفقة إذا إلى الماء في “وقت المساء[68]” لقد تحدثنا منذ قليل عن المساء، ولكن لاحظ حرص الخادم: فهو لا يريد أن يأخذ كزوجة لسيده إسحق سوى عذراء يكون قد وجدها فاضلة وحسنة المظهر. ولم يكفه أن تكون عذراء بل يجب أيضاً ألا يكون قد عرفها أي رجل، وكان يجب أن يجدها وهي تستقي ماء، فهو لا يريد أن يخطب لسيده فتاة أخرى. ولم يكن الخادم ليعطيها الحلي دون ذلك، وهي كانت بلا “أقراط” ولا “أساور”[69] بل باقية على طبيعتها، دون زينة. فهل ينبغي أن نعتقد أن والد رفقة، وهو رجل غني، لم يكن لديه أساور أو أقراط ليلبسها لابنته؟ هل كان يتصف بهذا القدر من اللامبالاة أو البخل حتى أنه لم يعط زينة لابنته؟ كلا، ولكن رفقة لا تريد أن تتزين بذهب بتوئيل، فزينة رجل ظالم وجاهل لا تناسبها. ولكنها تطلب حليها من بيت إبراهيم لأن “الصبر يجد زينته في بيت الحكيم. فلم تكن أذنا رفقة لتجد زينتها لو لم يأت خادم إبراهيم بنفسه ليزينها، ولا تحصل يداها على زينة أخرى غير ما بعثه إسحق لأنها تريد أن تستقبل في أذنيها كلاما ذهبياً وتمسك في يديها بأعمال كلها من ذهب. ولكنها ما كانت تستطيع لا أن تحصل ولا أن تستحق كل ذلك ما لم تكن قد أتت إلى الآبار لتستقي ماء؛ وأنت، يا من لا تريد أن تأتي إلى المياه ولا أن تستقبل في آذانك كلمات الأنبياء الذهبية، كيف تقدر أن تحمل زينة التعليم، وزينة الأعمال وزينة الأخلاق؟
البئر هي المكان المختار لإقامة العرس الروحي
5 يجب أن نمر من هنا لأن الوقت الآن ليس مناسباً للتعقيب، بل لبناء كنيسة الله ولتحريك المستمعين الكسالى والعاطلين من خلال نماذج القديسين والتفاسير المستيكية. وصلت إذاً رفقة، التي تبعت الخادم، إلى إسحق، وفي الواقع تصل الكنيسة التي تبعت الكلمة النبوية إلى المسيح، وأين تجده؟ يقول الكتاب: “عند بئر القسم، فيما هو يتجول.[70]” وهكذا نحن لا نبتعد في أي حال من الأحوال عن الآبار ولا نستغني عن المياه، فنحن نجد رفقة بجانب بئر[71]، ورفقة قد وجدت بدورها إسحق عند البئر حيث أبصرته هناك للمرة الأولى وهناك “نزلت عن الجمل[72]“، وهناك ترى إسحق الذي أشار إليه الخادم.
هل تعتقد أن الكتاب لم يذكر إشارات أخرى عن الآبار؟ يعقوب هو أيضاً قد جاء إلى بئر ووجد راحيل هناك، وهناك بدت له راحيل حسنة الصورة وحسنة المنظر[73]“، كما أنه عند البئر أيضاً وجد موسى صفورة ابنة رعوئيل[74]. ألا تفهم بعد، أن كل ذلك قد قيل بمعنى روحي؟ وهل تظن أن مجيء البطاركة دائما إلى الآبار وحدوث زيجاتهم عند المياه يعد مصادفة؟ من يفكر بهذه الطريقة هو “إنسان طبيعي ولا يدرك ما لروح الله[75].” فليبق هناك من يريد، وليبق طبيعياً” من يريد، أما أنا فعلى أثر ما قاله بولس الرسول، أقول إن هذه الأشياء “رمزية[76]” وأقول إن عرس القديسين هو اتحاد النفس مع “كلمة الله: “وأما من اتحد بالرب فهو روح واحد معه[77]“. ولكن من المؤكد أن اتحاد النفس مع “الكلمة” لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تركنا أنفسنا لنتعلم من الأسفار الإلهية التي يدعوها الكتاب مجازاً آباراً۔ فأي واحد يأتي إلى هذه الآبار ويستقي ماء، أي يدرك-إذ يتأمل في الكتاب -معنى ومدلولاً أكثر عمقاً، فهذا سيجد عرساً يليق بالله حيث تصير روحه متحدة بالله.
وهي (النفس التي ترمز لها رفقة) تنزل عن الجمل[78]“، أي أنها تبتعد عن الرذائل وترفض المشاعر الطائشة وتتحد بإسحق، لأنه يليق لإسحق أن ينتقل من الفضيلة إلى الفضيلة” ابن “الفضيلة التي هي سارة، قد اقترن الآن واتحد مع “الصبر الذي هو رفقة. وهذا هو الانتقال من الفضيلة إلى الفضيلة”[79]، “ومن الإيمان إلى الإيمان”[80].
ولكن، لنأت إلى الأناجيل ونرى حين تعب الرب نفسه من السير أين طلب أن يستريح؟ يقول الكتاب “لقد جاء إلى بئر وجلس على الحافة[81]“. وكما ترى فإن الأسرار تتقابل في كل مكان، كما أن هناك توافقاً في الرموز بين العهدين الجديد والقديم. هناك [في العهد القديم] يذهب [الآباء] إلى الآبار ومياهها ليجدوا عرائس، [وفي الجديد] تتحد الكنيسة مع المسيح في حميم الماء أيضاً[82].
فأنت ترى كم الأسرار الذي يحصرنا! فيجب على الأقل أن تدفعك [تلك الأسرار] إلى الإنصات والحضور إلى المحافل. وإذا كنا قد عبرنا سريعاً بشكل مختصر على بعض هذه الأسرار، فيجب عليك عندما تعيد القراءة وتبحث أن تنقب أنت أيضاً بنفسك وأن تجد. ثابر على الأقل في البحث عن أسرار الكتاب حتى يأخذك كلمة الله؛ إذ يجدك أنت أيضاً عند الماء، ويتحد معك لكي تصير معه روحاً واحداً[83]“، في المسيح يسوع ربنا “الذي له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين[84]“.
[1] انظر: تك 21: 8.
[2] وفقا لأصل كلمة إسحق كما فسرها أوريجينيس سابقا. ارجع إلى العظة ۷: ۱.
[3] انظر:۲۰ کو 4: ۱۸.
[4] انظر: يو 8: 56.
[5] انظر: تك ۲۱: 8.
[6] هل يمكن أن يكون هذا النص هو إشارة إلى وجود أيام محددة لمنح الغفران العام. وماذا كانت طبيعة هذا الغفران في قيصرية؟ هل كان يتمثل في رفع التأديبات؟ أو هل كان غفرانا للخطايا المعتادة؟ الحقيقة أننا لا نعلم على وجه الدقة.
[7] انظر: ۱ کو ۹: ۱۷.
[8] انظر: لو 17: 10.
[9] انظر: لو 12: 42.
[10] انظر: لو 12: 42.
[11] انظر: إر ۳۹: ۳۳.
[12] انظر: مت ۷: 6.
[13] انظر: غل 4: 21-22.
[14] انظر: غل 4: 24.
[15] انظر: غل 4: 21.
[16] انظر: حز: 13: 10.
[17] انظر: إش 3: 12.
[18] انظر: 1كو 4: 14.
[19] انظر: مت 7: 13-14.
[20] انظر: رو 13: 12.
[21] انظر: أف 5: 8.
[22] لم يقل بولس الرسول في 1كو 7: 29: “الذين لهم” ولكنه قال “الذين لهم نساء.”
[23] انظر: 1كو 7: 29، 31.
[24] انظر: 1تس 5: 17.
[25] انظر: مر 14: 38؛ مت 26: 41.
[26] انظر: أم 11: 31؛ 1بط 4: 18.
[27] انظر: عب 5: ۱۱.
[28] انظر: تك 24: 15-16.
[29] هذا هو نفس اعتراض ابيليس. ارجع إلى العظة ۲: ۲.
[30] يقول أوريجينيس في عظاته على سفر العدد ۲:۱۲ “هذا السفر الذي بين أيدينا وهذا التعليم الذي قرئ لنا هما نفسيهما آبار، وفي نفس الوقت معهما أيضا كل الكتاب المقدس والناموس والأنبياء والكتابات الإنجيلية والرسولية يكونون معا بئرا واحدة.
[31] انظر: غل 4: ۲۳.
[32] انظر: تك 24: 22.
[33] انظر: هو ۲: ۱۹- ۲۰.
[34] انظر: رو 1: 14.
[35] انظر: تك 24: 14.
[36] انظر: تك 24: 18.
[37] انظر: تك 24: 14.
[38] انظر: يو 6: 35، 48.
[39] انظر: مت 25: 35.
[40] انظر: يو 7: 38.
[41] انظر: يو 4: 7.
[42] انظر: عا ۸: ۱۱.
[43] انظر: يو ۷: ۳۷.
[44] انظر: مت 5: 6.
[45] انظر: مز 41: ۲-۳ (حسب السبعينية).
[46] انظر: يو 6: 35، 48.
[47] انظر: يو 7: 38.
[48] انظر: أي 4: 19.
[49] انظر: خر 16: 13 وما بعده
[50] انظر: 1كو 10: 4.
[51] انظر: لو 5: 31.
[52] ارجع إلى عظات أوريجينيس على سفر العدد ۳:۲۳ حيث يقول إنه لا يوجد لمن يسعى إلى الكمال والقداسة أيام أعياد وأيام بلا عيد، لكن البار يجب أن يحتفل بعيد دائم.
[53] انظر: إش 1: 13 – 14.
[54] انظر: ۱ کو 5: ۷.
[55] انظر: خر 16: 8.
[56] ارجع إلى عظات أوريجينيس على سفر الخروج ۷: ۸ “جاء الرب في مساء عالم وقت أفوله، وكان موشكا على الانتهاء، لكنه قد صنع من جديد بمجيئه، من هو “شمس البر”، يوما جديدا لمن يؤمنوا. وقد خلق، إذا صح القول، يومه صباحا، إذ قد أنار للعالم نورا جديدا للعلم. لقد قدم صباحه، باعتباره “شمس البر”، ويشبع بالخبز في هذا الصباح من يتسلمون وصاياه.”
[57] انظر: يؤ ۲: ۱۲.
[58] انظر: مز 29: 6 (حسب السبعينية).
[59] انظر: يع 3: 18؛ في 1: 11؛ عب 12: 11.
[60] انظر: تك 24: 62-63.
[61] انظر: تك 24: 16.
[62] انظر: تك 24: 15: 11.
[63] انظر تك 24: 16.
[64] ارجع إلى العظة 8: 1، وفي نهاية هذه العظة ۱۰.
[65] انظر: مت ۱۳: 25.
[66] انظر: ۱ کو 7: 34.
[67] انظر: تك 24: 16.
[68] انظر: تك 24: 11.
[69] انظر: تك 24: 22.
[70] انظر: تك 24: 62.
[71] انظر: تك 24: 16
[72] انظر: تك 24: 64.
[73] انظر: تك 29: 17.
[74] انظر: خر ۲: ۱۰ وما بعده.
[75] انظر: 1كو 2: 14.
[76] انظر: غل 4: 24.
[77] انظر: ۱ کو 6: ۱۷.
[78] انظر: تك 24: 64.
[79] انظر: مز ۸۳: ۸ (حسب السبعينية).
[80] انظر: رو ۱: ۱۷.
[81] انظر: يو 4: 6.
[82] هذه إشارة واضحة إلى المعمودية، التي تأخذ حقيقتها الروحية رونقا وبريقا جديدين بفعل هذه المقارنة الرائعة مع مياه العرس في العهد القديم.
[83] انظر: ۱ کو 6: ۱۷.
[84] انظر: ۱ بط 4: 11؛ رؤ 1: 6.
عمر رفقة عندما تزوجها اسحق – هل كانت رفقة 3 سنوات؟
عمر رفقة عندما تزوجها اسحق – هل كانت رفقة 3 سنوات؟
هل كانت رفقة بنت 3 سنوات عندما تزوجها اسحاق؟ شبهة والرد عليها
التشريع اليهودي بزواج بنت 3 سنوات استنادا لعمر رفقة في زواجها لاسحاق
كتب م/ محمد محمود:
- الأنثى في سن ثلاث سنوات صالحة للزواج والوطء:
يخبرنا التلمود [4] بأن البنت تكون مهيئة للزواج، وجاهزة للوطء في سن ثلاث سنوات، وهو مباح لعوام اليهود الذين هم دون الكهنة، فعلى سبيل المثال لا الحصر نقرأ في التلمود “سانهدرين الصحيفة 55 العمود ب” في سياقٍ يتكلم عن حد الزنى مع النساء، الحيوانات وعن اللواط:
אמר רב יוסף , תא שמע: בת שלש שנים וים אחד מתקדשת בביאה
الترجمة:
قال الراباي يوسف “ تعال اسمع! بنت ثلاث سنوات ويوم واحد، تُزوج وتُجامع.
راجع الترجمة الإنجليزية:
Joseph said: Come and hear! A maiden aged three years and a day may be acquired in marriage by coition. [5]
وهذا التشريع لم يأت به الراباي يوسف من بنات أفكاره ولم يتخيله غيره من الرابانيم الذين ذكروا نفس الشئ في مواضع أخرى في التلمود، بل هو تشريع تقرره المشنا [6] وعليه اعتمد حاخامات التلمود [7]، ففي المشنا في باب “نِدّاه” (5: 4 أ)، وهو حسب تقسيم التلمود “نِدّاه الصحيفة 44 العمود ب”:
בת שלש שנים וים אחד מתקדשת בביאה
الترجمة:
بنت ثلاث سنوات ويوم واحد، تُزوج وتُجامع.
راجع الترجمة الإنجليزية:
A girl three years and one day old is betrothed by intercourse.[8].
A girl of the age of three years and one day may be betrothed by intercourse [9].
- هكذا فعلها إسحاق عليه السلام حسب كتابهم:
من طرائف التوراة اليهودية أنها نسبت تشريع الزواج من البنت في سن ثلاث سنوات لنبي من الأنبياء ألا وهو إسحاق عليه السلام، فقد أكد الراباي شولمو يتسحاقي المعروف بإسم “راشي” في تفسيره لنص سفر בראשית [10] (25: 20) [11] أن اسحاق عليه السلام تزوج رفقة وهي بنت ثلاث سنوات حسب السن الشرعي للزواج.
والحقيقة أن هذا التفسير لم يكن من بنات أفكار راشي هو الآخر، بل هو ما تخبرنا به نصوص توراتهم والتي استند إليها في تفسيره، ففي نفس السفر (17: 17) [12] يخبرنا الكتاب أن سارة ولدت اسحاق عليهما السلام وهي بنت تسعين سنة، وفي (22: 23) إلى (23: 1) [13] أن رفقة وُلدت في سنة وفاة سارة عليها السلام وهي بنت مئة وسبع وعشرين سنة أي عندما كان إسحاق عليه السلام بن سبع وثلاثين سنة [14]، ثم يأتي النص (25: 20) من نفس السفر فيبين لنا أنَّ اسحاق عليه السلام تزوج من رفقة وهو بن أربعين سنة، وعلى ذلك يكون سن رفقة حين تزوجت إسحاق عليه السلام هو ثلاث سنوات![15].
إعتراض:
قد يظهر من النص العربي أن رفقة لم تولد في العام الذي ماتت فيه سارة عليها السلام، حيث أتت النصوص المستشهد بها بسلسلة من الأحداث المتباعدة زمنياً وهي ميلاد بنين وأحفاد لناحور أخي إبراهيم عليه السلام مما قد يسمح للمعترض الاِحتجاج فيقول: إن زمن إخبار إبراهيم عليه السلام بهذه الأحداث -وليس ميلاد رفقة- هو الذي تزامن مع موت سارة عليها السلام فمن غير المعقول أن هذه الأحداث التي وردت من الاصحاح 22 العدد 20 إلى الاصحاح 23 العدد الأول [16] جميعها متزامنة مع بعضها البعض.
الرد عليه:
لم ندعي قط أن كل هذه الأحداث وهي ميلاد أبناء وأحفاد لناحور متزامنة مع بعضها البعض ومع زمن الإخبار، بل نقول إن الخبر جاء متزامناً مع مولد رفقة فقط، وهذا ما ذهب إليه مفسرهم المخضرم “راشي”، ونزيدُ الأمر إيضاحاً فنقول إنَّ النص العبري [17] قد جاء بكلمة הִנֵּה والمترجمة إلى العربية “هوذا” [18] التي تؤكد المعنى الذي ذهبت إليه كتبهم التي ذكرهنا؛ فهذه الكلمة تأتي للإخبار عن أمر مستقبلي حتمي الحدوث أو حدث وقتي الحدوث أو تناول شخص أو حدث بالتخصيص والإشارة، ويكون هذا الأمر أو الحدث ذا أهمية لمتلقي الخبر [19]، ولا يوجد حدثٌ جديد في هذه السلسلة من الأحداث المتباعدة ترتبط به هذه الكلمة سوى آخرها وهو ميلاد رفقة لأن ما عداها من أحداث كان قديماً ومر عليه زمن، كما أنه لا يوجد ما يَهُم متلقي الخبر (إبراهيم عليه السلام) سوى ميلاد زوجة ابنه.
فهذه الكلمة مرتبطة بميلاد رفقة تحديداً دون باقي الأحداث التي تم سردها وهو ما يؤكد تزامن الميلاد مع واقعة إخبار إبراهيم عليه السلام، وهذا ما جاء به أيضا مدراش (בראשית רבה) [20]:
א ויהי אחרי הדברים האלה ויגד לאברהם לאמר הנה ילדה מלכה וגו’ בנים כתיב (משלי יד) חיי בשרים לב מרפא ורקב עצמות קנאה שעד שהוא בהר המוריה נתבשר שנולד זוגתו של בנו שנאמר הנה ילדה מלכה (שם יג) רפאות תהי לשרך ושקוי לעצמותיך שעד שהוא בהר המוריה נתבשר שנולדה זוגתו של בנו שנאמר הנה ילדה מלכה גם היא בנים.
الترجمة:
- وحدث بعد هذه الأمور أن إبراهيم أُخبر وقيل “إنَّ ملكة ولدت بنين …. إلخ [21]”، مكتوب (الأمثال 14): القلب المعافى حياة الجسد والغيرة سوس العظام [22]، هكذا عندما كان في جبل الموريا اُخبر بأن زوجة إبنه قد وُلدت، (السابق 13): يكون شفاء لأوصالك وشراباً لعظامك [23]،[24] هكذا عندما كان في جبل الموريا أُخبر بأن زوجة إبنه قد وُلدت، كما قيل “إنَّ ملكة قد ولدت هي أيضاً بنين”.
وبالطبع قد كفانا راشي إثبات هذا الأمر بإقراره هذا التفسير كما بينتُ مسبقاً، ولكن لعل ما أضفناه يبين الرواكز التي اعتمد عليها هو وغيره في تفسيرهم للنص.
- يباح للكهنة زواج البنت دون سن الثلاث سنوات:
والآن نرى كيف استثنى الحاخامات لأنفسهم الوطء للبنات من الأمم دون سن الثلاث سنوات حيث يذكر التلمود على لسان الحاخامات بأن الكتاب قد أحل للكهنة الوطء لمن هي دون الثلاث سنوات [25]، فقد استشهدوا بنصوص سفر במדבר [26] (31: 17-18) [27] وفسروها كذلك، بل قد أباحوا بنات الأمم المتحولات لليهودية بشكل عام حتى وإن لم تكن من سبايا الحروب، فنقرأ في التلمود “يڤاموت الصحيفة 60 العمود ب “:
ר’ שמעון בן יוחי אומר: גיורת פחותה מבת שלש שנים ויום אחד – כשירה לכהונה , שנאמר: (במדבר לא) וכל חטף בנשים אשר לא ידעו משכב זכר החיו לכם , והרי פנחס עמהם.
الترجمة:
قال الراباي شمعون بن يوحاي [28]: المهتدية [29] دون سن الثلاث سنوات ويوم واحد – حلال للكهنوت (الكاهن)، كما قيل (العدد 31) “وسائرَ أطفالِ النساءِ التي لم يعرفن مضاجعةَ الرجال استبقوهن لكم” [30]، وبالتأكيد كان فنحاس [31] معهم.
راجع الترجمة الإنجليزية:
It was taught: R. Simeon b. Yohai stated: A proselyte who is under the age of three years and one day is permitted to marry a priest, for it is said, But all the women children that have not known man by lying with him, keep alive for yourselves , and Phinehas surely was with them. [32]
وبعد هذه المقولة ببضعة أسطر [33] بعد نقاش وروايات عن مواقف مشابهة من زواج حاخامات ممن هن دون الثلاث سنوات، يأتي الإقرار الأخير من الحاخامات مؤكدين على كلام شمعون بن يوحاي فنقرأ:
אמר רבי יעקב בר אידי אמר רבי יהושע בן לוי: הלכה כרבי שמעון בן יוחי.
الترجمة:
قال الراباي يعقوب بن إيدي قال الرباي يهوشع بن لاوي: الشرع مع شمعون بن يوحاي.
راجع الترجمة الإنجليزية:
Jacob b. Idi stated in the name of R. Joshua b. Levi: The halachah is in agreement with R. Simeon b. Yohai. [34]
فالآن قد رأينا كيف ضل بنو إسرائيل بسبب فتنة النساء وما ذكرنا إلا مثالاً واحداً على ذلك، فهناك الكثير من الأمثلة التي تبين كيف بدلوا في دينهم وأضافوا إلى كلام الوحي ما ليس فيه، ونسبوا إلى الله ما لم يأمر به؛ كل ذلك بسبب افتتانهم بالنساء.
نسأل الله أن ينفعنا بما كتبنا وأن يهدي به إلى دينه الحق وصراطه المستقيم
الكاتب:
محمد محمود الغرباوي
المصدر:
مدونة ميثاق الكتاب
[1] سورة الأعراف الآيات 27 – 30.
[2] رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه – رقم 2742.
[3] استخدمنا ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي العربية للتوراة، وهي محل ثقة عند اليهود ويعتمدونها إلى الآن كترجمة عربية موثقة لكتابهم – مصدر الترجمة: אלגזאלאול – מןאלתפאסירואלכתבואלרסאיללרבינוסעדיהבןיוסףאלפיומי–אכרגההאוצחחהאצחבהגמאעהמןעלמא -אלפקיראלמפתקראלירחמהרבהיוסףדיריגבורג– طبعة Ernest_Leroux باريس 1893.
[4] عندما تُذكر كلمة “تلمود” مفردة، فإنها تعني التلمود البابلي.
[5] SoncinoBabylonian Talmud, translated into English with notes, glossary and indices under the editorship of Rabbi Dr. I. Epstein, B.A., Ph.D., D. Lit, The Soncino Press London.
[6] المشنا هي عمود التلمود “المتن”، بينما الجمارا هي التعليقات الحاخامية والشروحات على المشنا، والتلمود يتألف من المشنا والجمارا معاً.
[7] بل وله صدىً وسندُ أيضاً في توراتهم وهو ما تناولناه في القسم التالي.
[8] Neusner, Jacob: The Mishnah: A New Translation. New Haven, CT: Yale University Press, 1988.
[9] SoncinoBabylonian Talmud, translated into English with notes, glossary and indices under the editorship of Rabbi Dr. I. Epstein, B.A., Ph.D., D. Lit, The Soncino Press London.
[10] السفر الأول من التوراة (التكوين).
[11] “لمّا كان إسحَقُ ابنُ أربعينَ سنةً تزوَّجَ برِبْقَه ابنةِ بِتوآل الأرْمَنيِّ من فدَّان أَرَمَ أُختِ لَبَنَ الأَرْمَنيِّ فكانت لهُ زوجةٌ” – (ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي).
[12] “فوقع إبرَهيمُ على وجهه وضحكَ وقال في نفسه – ألاِبنِ مائة سنة يولد ؟ وساره بنت تسعين سنة تلد ؟” – (ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي).
[13] “وبِتوآل أولد رِبْقَهْ” هؤلاء الثمانية ولدتهم مِلْكَه لنَحور أخي إبرَهيم، وأمَتُهُ اسمها رِأُومة ولدت أيضاً هي طِبَح وجَحَم ومَعَكَه، وكان عمرُ ساره مائة وسبع وعشرين سنة سنيّ حياتها” – (ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي).
[14] وُلد عليه السلام وأمه بنت تسعين سنة، وتوفت أمه وهي بنت مئة وسبع وعشرين سنة، فيكون عمره حينها هو سبع وثلاثين سنة.
[15] راجع تفسير راشي؛ ونقلناه من المصدر: חומשותרגוםופירושרש”י – בולונייא: דפוסמישטרהאברםבןחייםמןהצבועיםמארץפיסרו, ה’ באדרא’ רמ”ב.
[16] “فلمّا كان بعد هذا الأمر أُخبرَ إبرَهيمُ وقيل له “هوذا قد ولدت مِلْكَه هي أيضاً بنين لنَحور أخيك، عوص بِكْرهُ وبوز أخاهُ وقموآل أبا أَرَم، وكِسِد وحَزو وفِلْدَش ويِدْلَف وبِتوآل، وبِتوآل أولد رِبْقَهْ” هؤلاء الثمانية ولدتهم مِلْكَه لنَحور أخي إبرَهيم، وأمَتُهُ اسمها رِأُومة ولدت أيضاً هي طِبَح وجَحَم ومَعَكَه، وكان عمرُ ساره مائة وسبع وعشرين سنة سنيّ حياتها” – (ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي).
[17] וַיְהִי אַחֲרֵי הַדְּבָרִים הָאֵלֶּה וַיֻּגַּד לְאַבְרָהָם לֵאמֹר הִנֵּה יָלְדָה מִלְכָּה גַם־הִוא בָּנִים לְנָחוֹר אָחִיךָ
[18] حسب ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي.
[19] راجع هذه المعاجم:
- Gesenius, Wilhelm; Tregelles, Samuel Prideaux: Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures. Bellingham, WA.
- Brown, Francis; Driver, Samuel Rolles; Briggs, Charles Augustus: Enhanced Brown-Driver-Briggs Hebrew and English Lexicon.
[20] يسمى مدراش سفر التكوين الكبير Genesis rabbah، وموضع النص هو (57: 1).
[21] هذه ترجمة حرفية للنص، فالنص جاء فيه كلمة “إلخ”.
[22] هكذا ورد نص سفر الأمثال (14: 30) في ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي، من المصدر: אלגזאלסאדס – מןאלתפאסירואלכתבואלרסאיללרבינוסעדיהבןיוסףאלפיומי–אכרגההאוצחחהאצחבהגמאעהמןעלמא -אלפקיראלמפתקראלירחמהרבהיוסףדיריגבורג– طبعة Ernest_Leroux باريس 1894.
[23] هكذا ورد نص سفر الأمثال (3: 8) في ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي، راجع نفس المصدر السابق.
[24] بعض النسخ تضيف هنا عبارة منسوبة للراباي برخيا، لذلك قد تجدها في بعض الترجمات الإنجليزية وهي على كل حال ليس لها علاقة بنقطتنا.
[25] مصداقا لقوله تعالى في سورة الأعراف “وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها.. الآية 28″.
[26] السفر الرابع من التوراة (سفر العدد).
[27] يقول النص والذي جاء حسب زعمهم على لسان موسى عليه السلام عن الرب “فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكلَّ امرأة عرفت مضاجعةَ الرجل، وسائرَ أطفالِ النساءِ التي لم يعرفن مضاجعةَ الرجال استبقوهن لكم” – (ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي).
[28] شمعون بن يوحاي من أشهر حاخامت التلمود ونُسب له كتاب “زوهار” وهو من الكتب الدينية المهمة لليهود الربانيين.
[29] المهتدية أي المتحولة من الأمم إلى اليهودية، فهو هنا يبيح البنات من الأمم بشكل عام وليس فقط المسبيات في الحرب.
[30] سفر العدد الاصحاح 31 العدد 18، هكذا ورد في ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي.
[31] فنحاس هو بن ألعازار بن هارون، الكاهن الرأس الذي غار غيرَة الرب , راجع سفر العدد الاصحاح 25 الأعداد 10-13 “وكلم الله موسى قائلاً إنَّ فِنحَس ابن ألعَزَر ابن هَرون الإمام ردَّ حميتي عن بني إسرائيل بما غار لي فيما بينهم حتى لم أفنهم بعقابي، ولذلك قال له – إني معطيه عهدي سلامة، يكون له ولنسله بعده عهد إمامةِ الدهرِ بدل ما غار لربه وكفَّر عن بني إسرائيل” – (ترجمة سعاديا بن يوسف الفيومي).
[32] SoncinoBabylonian Talmud, translated into English with notes, glossary and indices under the editorship of Rabbi Dr. I. Epstein, B.A., Ph.D., D. Lit, The Soncino Press London.
[33] يڤاموت الصحيفة 60 العمود ب.
[34] SoncinoBabylonian Talmud, translated into English with notes, glossary and indices under the editorship of Rabbi Dr. I. Epstein, B.A., Ph.D., D. Lit, The Soncino Press London.
الرد بنعمة الرب
نصف الحقيقة هي كذبة كبيرة
ردي هو ليس الدفاع عن التشريع الذي وضعه اليهود في تلمودهم لأنه لا يعنيني، وانما الدفاع عن الكتاب المقدس الذي يقول صاحب الشبهة انه أصل ذلك التشريع.
فهرس الرد
عن التشريع اليهودي
1- مدى اهمية التشريع اليهودي لنا
2- مدى اهمية التلمود وما يحتويه
3- بحسب التلمود فإن تشريع زواج الـ3 سنين ليس مُتفق عليه وتوجد له اراء مخالفة
عن النص الكتابي لزواج رفقة
4- خطأ الفكر القائل بزواج رفقة في سن الـ 3 سنوات
أ- الأساس الضعيف الذي عليه ظهر هذا التفسير
ب- من حيث المنطق واحداث الكتاب المقدس لا يُمكن ان يصح ذلك التفسير
جـ- المنطق الموازي في استنباط التفاسير من تشريعات التلمود.
5- التفسير اليهودي المخالف الذي لم يُظهره كاتب الشبهة
أ- بحسب سِدار عولام (مخطوطات السفرديم) فرفقة كانت بنت 14 عام عند زواجها
ب- بحسب مدراش رباه للتكوين فرفقة كانت بنت 14 عام عند زواجها
جـ- بحسب التلمود رفقة كانت امرأة صغيرة ما بين 12 و12 ونصف عام
د- بحسب شرح التلمود فرفقة كانت بنت 14 عام عند زواجها
عن التشريع اليهودي
1- مدى اهمية التشريع اليهودي لنا
التشريع اليهودي لا يمثل لنا –نحن المسيحيون- اهمية على الاطلاق، لأنه بالاصل مبني على فهم اليهود للنصوص المقدسة، ونحن لسنا مقيدين بأي حال من الاحوال بفهم اليهود للنص، كما ان المسلم السني غير مُقيد بتفسير الشيعة للنص القرآني. فلو قال اليهود ان زواج الفتاة صحيح لو بعمر 3 سنين او حتى يوم واحد، فهو ليس ذات اهمية وهو إن كشف فهو يكشف بعدهم عن روح الكتاب المقدس الذي اخذه المسيحيون ومع ذلك لم يقولوا مثل تلك الهراءات. وردي هو ليس الدفاع عن التشريع الذي وضعه اليهود في تلمودهم لأنه لا يعنيني، وانما الدفاع عن الكتاب المقدس الذي يقول صاحب الشبهة انه أصل ذلك التشريع.
2- مدى اهمية التلمود وما يحتويه
بالنسبة للمسيحيين: ليس ذات اهمية على الاطلاق بل هو بالنسبة لنا كتاب يحوي الكثير من السموم ويكفي انهم بداخل التلمود قد وصفوا مريم العذراء بالزانية ووصفوا المسيح يسوع بالساحر الدجال الذي استحق الصلب يوم الفصح، فما يقوله التلمود ليس مهم بالنسبة لنا من قريب او بعيد.
بالنسبة لليهود: التشريع مبنى على الفهم، فلو كان التفسير مُختلف عليه، نجد الكثير من التشريعات المتناقضة -وهو ما سنراه في تلك الشبهة-، مع الاخذ في الاعتبار ان التلمود ليس له اهمية بالنسبة لقطاع عريض من اليهود فهناك من يؤمن بالتلمود ولكنه لا يوافق رأيه في الكثير من محتوياته فيكون التلمود بالنسبة له هو مجموعة من الأراء ليس أكثر، وهناك الطوائف اليهودية التي لا تؤمن بالتلمود اصلا. ولذا اقول ان التلمود هو ليس بحجة حتى على اليهود نفسهم.
3- بحسب التلمود فإن تشريع زواج الـ3 سنين ليس مُتفق عليه وتوجد له اراء مخالفة
التلمود يشبه الى حد كبير التفاسير الإسلامية، فيها نرى عبارة (قال فلان عن فلان ان.. بينما قال فلان ان..) فالتلمود به آراء كثيرة ومختلفة فلا يمكن ان نُحضر احد تلك الآراء على انه التشريع، لأنه لا اتفاق فيه. فكما احضر كاتب الشبهة عبارة في التلمود تبيح زواج الصغيرات، فهناك نصوص اخرى لا تبيح ذلك بل تُحرمه، وهذا إن دل على شيء فهو يدل -بحسب منطق الشبهة-على ان التفسير للنص الكتابي (عمر رفقة عند زواجها) مُختلف عليه بالنسبة لليهود.
سنذكر هنا نصين تلموديين،
اولهما يوضح ان تحديد سن مبدأي للزواج هو شيء عفى عليه الزمن ولم يعد له اهمية فهو تشريع -إن جاز التعبير- كان خاص بحقبة قديمة.
ثانيهما يوضح ان زواج القاصرات هو مُحرم وهذا هو الرأي المخالف.
أ- زواج الصغيرة من الكبير هو خطأ بحسب اراء ربوات التلمود
سنهدرين סנהדרין)76A)
[كيف يتدبر آبيا وربا الآية “لا تدنس ابنتك بتعريضها للزنى” (لاويين 19: 29) – قال الرباي ماني: هذا لمن يُزوِج ابنته لشيخ كما تعلمنا “لا تدنس ابنتك بتعريضها للزنى” – رباي اليعازر قال: هذا لمن يُزوِج ابنته لشيخ]
ملحوظة 1: في هذا النص نرى ان تزويج الصغيرة للكبير هو خطأ واول خطوة للزنا. وهذا ما يؤكده ايضا نص آخر (يافاموث 44أ) ان زواج الصغير من الكبير سواء رجل او امرأة فهو مكروه في عين الرب.
ملحوظة 2: حتى في تفسير تلك الآية نرى اختلاف، فالرباي عقيبا قال ان الآية تتكلم عن من وصلت ابنته لسن البلوغ وهو لم يزوجها بعد. وقد نبهنا سابقا على اختلافات التفاسير داخل التلمود
ملحوظة 3: في التذييل بعد كلمة (الشيخ) في تفسير رباي اليعازر
[التي وصلت للبلوغ من الممكن ان تتنجس لو لم تتزوج، الزواج بالطبع كان قديما في سن اصغر كثيرا من الآن]
وفي هذا التعليق نرى تصريح ضمنى بعدم اهمية الرأي القائل بزواج الفتيات بعمر 3 سنين، فهو كان لحقبة قديمة ولم يعد له اهمية الآن.
عن هذا يقول الرباي الارثوذوكسي المعاصر ناثان اوفير (נתן אופיר)
ان الزواج تحت السن القانوي للقاصرات هو بقايا من الماضي
ب- زواج القاصرات مُحرم بحسب ربوات التلمود
قِدوشين קידושין)41A)
[الرجل يُزوج ابنته وهي فتاة (نعراه)[1]،وهي فتاة وليست قاصرة (قتنه)[2] بنفسه او بوسيط، قال الرباي يهودا قال راب والبعض يقول الرباي اليعازر: ممنوع على الرجل ان يُزوج ابنته وهي قاصر ولكن عندما تبلغ (تجدل)[3] وتقول عن فلان “انا اريد”]
تعليق الربوات على هذا النص التلمودي
1- العالم اليهودي ابراهام كوهين (אברהם כהן)
الذي شارك في ترجمة التلمود والمشناة، ذكر في كتابه “تلمود كل شخص”[4] إنه ممنوع على الرجل ان يُزوج ابنته وهي قاصر وانما عندما تبلغ وتقول “انا اريد”، بل انه لو زوجها ابوها وهي قاصر فمن حقها ان تلغي ذلك الزواج عندما تصل الى 12 عام فتنفصل عن زوجها دون حاجة لطلاق.
2- الرباي موسى بن ميمون (משה בן מימון)
في كتاب مشناه توراه- قوانين الزواج (הלכותאישות) 3: 19
وايضا الرباي يوسف كارو في شولحان عروخ (שׁולחן ערוך) 37: 8
قالوا ان زواج القاصرات غير مُستحب اطلاقا، وان حكماء اليهود يقولوا بانه لا زواج للقاصر الا عندما تبلغ وتقول انا اريد.
ملحوظة: لاحظ عزيزي القارئ ان ما سبق عرضه هو نصوص تلمودية تعارض الرأي القائل بزواج الصغيرات، ولم نتكلم حتى الان عن تفسير “التلمود” للنص الكتابي وتحديد عمر رفقة عند الزواج، فهذا سنراه لاحقا.
جـ- المنطق الموازي في استنباط التفاسير من تشريعات التلمود.
تكلم التلمود عن سن رفقة عندما رأها اليعازر الخادم، وهذا سنراه تفصيليا في حديثنا عن التفسير اليهودي للآيات، ولذا فإن المنطق الذي يتحدث به كاتب الشبهة من حيث ارجاع الرأي القائل بزواج الطفلة ذات الثلاث سنوات في التلمود لكونه مبني على عمر رفقة عند زواجها هو خاطئ تماما، فالتلمود أعلن بنفسه ان رفقة تزوجت وهي أكبر من 12 سنة.
ولو تجاهلنا تلك الحقيقة واخذنا بمنطق كاتب الشبهة الذي هو تفسير النص الكتابي على اساس الرأي التشريعي، فهنا سيقع هو في مشكلة كبيرة.
فلو قال هو أو أي شخص آخر بأن زواج الطفلة في عمر 3 سنين مباح (طبقا لرأي في التلمود)، وان هذا نابع من تفسير البعض لعمر رفقة عند الزواج بأنه 3 سنين.
فنحن سنقول ان هناك رأي آخر في داخل التلمود بأن زواج القاصرات ممنوع حتى تبلغ الفتاة ويكون لها رأي (طبقا للتلمود في قِدوشين 41أ)، ومن هنا نستنتج ان رفقة لم تتزوج وهي قاصر وانما وهي بالغة وذات رأي وخاصة ان هذا ما حدث حرفيا بالفعل اذ ان ابواها خياراها قبل الذهاب (تكوين 24: 57،65).
ازيد من القصيدة بيتا
في كتاب شولحان عروخ (שׁולחן ערוך) لكاتبه الرباي يوسف كارو (1563) – في مجلد افن هعزر (אבן העזר) – قوانين الزواج 37: 1
ذكر ان من حق الاب ان يُزوِج ابنته الصغيرة من يوم ولادتها وحتى تصل لعمر 12 عام للحفاظ عليها من النزعات الجنسية، ولكن مع انتهاء السنة الثانية عشر لها، تُعتبر الفتاة بالغة (جدولاه) ويصبح من حقها ان تختار من ستتزوجه.
وحيث ان اهل رفقة قد سألوها قبل الذهاب للزواج من اسحاق فهذا دليل على ان رفقة كانت في سن البلوغ (أكبر من 12 ونصف عام).
عن النص الكتابي لزواج رفقة
4- خطأ الفكر القائل بزواج رفقة في سن الـ 3 سنوات
أ- الأساس الضعيف الذي عليه ظهر هذا التفسير
كل هذه الشبهة قائمة على اساس تأويل أحد نصوص الكتاب المقدس واستخراج معنى منه هو لا يحمله.
يفترضون ان رفقة وُلِدت يوم قصة الذبيح ويوم وفاة سارة، وكل هذا تأويل للنص، بينما النص لم يقول هذا ولم يلمح من قريب او بعيد بذلك.
ها هو النص يتكلم بعد عودة ابراهيم من جبل المورايا عندما همّ لتقديم ابنه اسحاق ذبيحة
تكوين 22: 19 ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلاَمَيْهِ،فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعًا إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ. وَسَكَنَ إِبْرَاهِيمُ فِي بِئْرِ سَبْعٍ. 20 وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أُخْبِرَ وَقِيلَ لَهُ: هُوَذَا مِلْكَةُ قَدْ وَلَدَتْ هِيَ أَيْضًا بَنِينَ لِنَاحُورَ أَخِيكَ 21 عُوصًا بِكْرَهُ،وَبُوزًا أَخَاهُ،وَقَمُوئِيلَ أَبَا أَرَامَ 22 وَكَاسَدَ وَحَزْوًا وَفِلْدَاشَ وَيِدْلاَفَ وَبَتُوئِيلَ 23 وَوَلَدَ بَتُوئِيلُ رِفْقَةَ. هؤُلاَءِ الثَّمَانِيَةُ وَلَدَتْهُمْ مِلْكَةُ لِنَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ 24 وَأَمَّا سُرِّيَّتُهُ، وَاسْمُهَا رَؤُومَةُ، فَوَلَدَتْ هِيَ أَيْضًا: طَابَحَ وَجَاحَمَ وَتَاحَشَ وَمَعْكَةَ.
تكوين 23: 1 وَكَانَتْ حَيَاةُ سَارَةَ مِئَةً وَسَبْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، سِنِي حَيَاةِ سَارَةَ 2 وَمَاتَتْ سَارَةُفِي قَرْيَةِ أَرْبَعَ،الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ،فِيأَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ لِيَنْدُبَ سَارَةَ وَيَبْكِيَ عَلَيْهَا.
سارة عاشت 127 عام، وانجبت سارة وهي بنت 90 عام، اي ان عمر اسحاق عند وفاة امه كان 37 عام، اسحاق تزوج من رفقة في سن الاربعين اي ان موت سارة سبق زواج اسحاق بـ 3 سنين.، فمع الافتراض -الغير مبني على اساس- ان يوم موت سارة هو يوم ميلاد رفقة، يكون عمر رفقة عند الزواج هو 3 سنين!! وهذا كله إن افترضنا ان عمر اسحاق عند حادثة الذبح هو 37 عام، اما لو اخذنا بالتفاسير الاخرى واهمها التفسير القائل بأن عمر اسحاق كان 26 عام وقت الذبح، فإن عمر رفقة عند الزواج يكون 14 عام.
اكرر كل هذه الشبهة قائمة على افتراض شيء لم يُذكر نصه صراحةً.
يقول كاتب الشبهة الآتي:
اقتباس:
لم ندعي قط أن كل هذه الأحداث وهي ميلاد أبناء وأحفاد لناحور متزامنة مع بعضها البعض ومع زمن الإخبار، بل نقول إن الخبر جاء متزامناً مع مولد رفقة فقط، وهذا ما ذهب إليه مفسرهم المخضرم “راشي”، ونزيدُ الأمر إيضاحاً فنقول إنَّ النص العبري [17] قد جاء بكلمة הִנֵּה والمترجمة إلى العربية “هوذا” [18] التي تؤكد المعنى الذي ذهبت إليه كتبهم التي ذكرهنا؛ فهذه الكلمة تأتي للإخبار عن أمر مستقبلي حتمي الحدوث أو حدث وقتي الحدوث أو تناول شخص أو حدث بالتخصيص والإشارة، ويكون هذا الأمر أو الحدث ذا أهمية لمتلقي الخبر [19]، ولا يوجد حدثٌ جديد في هذه السلسلة من الأحداث المتباعدة ترتبط به هذه الكلمة سوى آخرها وهو ميلاد رفقة لأن ما عداها من أحداث كان قديماً ومر عليه زمن، كما أنه لا يوجد ما يَهُم متلقي الخبر (إبراهيم عليه السلام) سوى ميلاد زوجة ابنه
يريد كاتب الشبهة ان يقوي افتراضه ولكن مجهوده ذهب هباءا
تكوين 22: 19 وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أُخْبِرَ وَقِيلَ لَهُ: هُوَذَا (הִנֵּה) مِلْكَةُ قَدْ وَلَدَتْ هِيَ أَيْضًا بَنِينَ لِنَاحُورَ أَخِيكَ.
كل ما قاله كاتب الشبهة من تفسير لكلمة (הִנֵּה) ليس هو الفيصل، لوجود عبارة مصيرية تقع قبل تلك الكلمة وهي (وحدث بعد هذه الامور) هذه العبارة هي التي توضح متى حدث هذا الحوار، هل بعد رجوع ابراهيم من الجبل مباشرة!؟، ام بعد ايام!؟ ام بعد سنين!؟، ولو افترضنا ان هذا الحوار حدث مباشرة بعد رجوع ابراهيم مباشرة من الجبل، تتبقى مشكلة وهي ما هو عمر اسحاق في ذلك الوقت -حادثة الذبيح- الذي فيه وُلِدت رفقة!؟، بعض المدراشيم اليهودية قالت 37 عام[5]، والبعض قال 26 عام[6] وبعض التفاسير المسيحية اعطت سنا اصغر من هذا، وكلهم اراء افتراضية لعدم وجود نص صريح ايضا.
وايضا ما هو الدليل ان ميلاد رفقة كان يزامن موت سارة! لا يوجد دليل كتابي او حتى تلميح بذلك فهو تكهنات وافكار.
اكرر.. الشبهة قائمة على افتراض وليس على نص كتابي مُعلِن.
اتى في تفسير الرباي اليعازر (פרקי רכי אליעזר)
ان اسحاق تزوج بعد وفاة امه ب 3 سنين ولم يذكر سن الزواج
[رباي يوسي قال: 3 سنين ناح اسحاق على سارة امه، وبعد 3 سنين اخذ رفقة ونسى مناحة امه]
جاء في تفسير رباه للتكوين (מדרש רבה בראשית)
القطعة الاولى:
[هذا ابراهيم وهو لايزال على جبل الموريا، تم تبشيره بولادة زوجة ابنه، كما قيل “هوذا ملكة ولدت ايضا”]
القطعة الثانية:
[لو مات (اسحاق) في جبل موريا لكان مات بلا ابناء، الان ساجعل له زوجة من بنات عنر، اشكيل او ممرا لانهن بارات، فما اهميتهم (ابناء ملكة) بالنسبة لي؟، قال القدوس المبارك (الله) انت لا تحتاج هذا لأنه وُلِدت بنت، زوجة لاسحاق “هوذا ملكة ولدت ايضا”]
لم يذكر مدراش رباه ان عمر رفقة عند الزواج هو 3 اعوام، ولم نرى ايضا أحد قال ان يوم ميلاد رفقة هو يوم تقديم اسحاق للذبح، وانما قال التفسير ان رفقة كانت موجودة. والله لم يعلن عن ولادة رفقة الا عندما اراد ابراهيم ان يبحث عن زوجة لابنه لان زوجة ابنه التي سبق واختارها الله هي موجودة.
لاحقا سنرى ان في هذا المدراش ما يثبت ان عمر رفقة عند زواجها كان 14 عام.
ب- من حيث المنطق واحداث الكتاب المقدس لا يُمكن ان يصح ذلك التفسير
مواصفات المرأة
قال ابراهيم للعبد (اليعازر) ان يبحث عن امرأة لابنه، واُستخدَم اللفظ (אשה)
تكوين 24: 4 بَلْ إِلَى أَرْضِي وَإِلَى عَشِيرَتِي تَذْهَبُ وَتَأْخُذُ زَوْجَةً (אשה) لابْنِي إِسْحَاقَ 25 فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ: رُبَّمَا لاَ تَشَاءُ الْمَرْأَةُ (האשה) أَنْ تَتْبَعَنِي إِلَى هذِهِ الأَرْضِ. هَلْ أَرْجعُ بِابْنِكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا؟.
كلمة طفل في العبرية بداخل الكتاب المقدس اتت
عولل (עולל) جاءت في (مزمور 8: 2، يوئيل 2: 16)
تف (טף) جاءت في (يشوع 8: 35، 2صموئيل 15: 22)
وكلاهما لم يذكره ابراهيم، لان ابونا ابراهيم كان يبحث عن امرأة (تعدت مرحلة الصغر) لابنه -كلمة (אִשָּׁה) تأتي بمعنى زوجة او امرأة- هذا ما سجله الوحي باللفظ وهذا هو الامر المنطقي، وهذا ما فهمه اليعازر كما نرى في آية (25).
افعال رفقة التي فعلتها لا تتناسب اطلاقا مع العمر المنسوب لها
تكوين 24: 16 وَكَانَتِ الْفَتَاةُ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا، وَعَذْرَاءَ لَمْ يَعْرِفْهَا رَجُلٌ. فَنَزَلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَمَلأَتْ جَرَّتَهَا وَطَلَعَتْ.
1- ملأت جرتها. كيف تملأ فتاة بنت 3 سنين جرة بالماء وتحملها!
2- الجرة لم تكن صغيرة. لان العبد طلب ان يأخذ قليلا من مائها (آية 17)، وهذا يجعل الموضوع اصعب!
3- صعدت ونزلت. من النص يتضح ان العين كانت تحت مستوى الارض، وهذا تطلب نزولها وصعودها، وحيث انها كانت تحمل جرة مملوءة ماءا، فهذا يُصعب النزول والصعود، فكيف تقوم طفلة بنت 3 سنين بذلك!
تكوين 24: 57 فَقَالُوا: نَدْعُو الْفَتَاةَ وَنَسْأَلُهَا شِفَاهًا 58 فَدَعَوْا رِفْقَةَ وَقَالُوا لَهَا: هَلْ تَذْهَبِينَ مَعَ هذَاالرَّجُلِ؟ فَقَالَتْ: أَذْهَبُ.
4- لها حضور واضح، فقد سألها اهلها ان كانت ترغب في الذهاب مع العبد والوحي يوضح انها كانت تعي تماما سبب الذهاب وتبعاته، فهي كانت تعلم انها ستتزوج سيده (آية 65).
تكوين 24: 65 وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟، فَقَالَ الْعَبْدُ: هُوَ سَيِّدِي. فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ.
5- حينما رأت اسحاق، تغطت ولبست البرقع في استحياء، وهذا الامر لا تفعله الانثى الا عندما تكون بالغة وقد عرفت مفهوم ومعنى الارتباط. اما طفلة بعمر 3 سنين فمن اي شيء تستحي!؟، كيف نصدق ان طفلة بعمر 3 سنين تتغطى في استحياء!!!
5- التفسير اليهودي المخالف الذي لم يُظهره كاتب الشبهة
وبعدما وجدنا ان التفسير القائل بزواج رفقة وهي بنت 3 سنين ليس له أصل لأنه غير مبني على نص وانما تكهنات، بل هو يعارض مع اعلنه الكتاب نفسه.
فدعونا نرى وجهة النظر اليهودية الاخرى التي لم يذكرها كاتب الشبهة، وهي التفسير القائل بزواج رفقة وهي بنت 14 سنة، هذا ليس مجرد رأي وانما تفسير له الكثير من المؤيدين والكثير من المراجع.
أـ- بحسب التلمود فإن رفقة كانت امرأة صغيرة اكبر من 12 عام
1- التلمود البابلي في مسخط يافاموث יבמות (61B)
[رباي بابا قال انها (النص السابق) تعود للكاهن الاعلى وهي كما علّم المعلمين..(لاويين 21: 14) “عذراء” (بتولاه).. ربما يُظن انها تعني قاصر ولهذا كُتِب “امرأة” (ايشاه).. لو كتبت امرأة وحدها، ربما يُظن انها بالغة ولهذا كُتب “عذراء” (بتولاه) كيف يُفهم النص حينئذ ؟ خرجت من كونها قاصر ولكنها لم تصل بعد للبلوغ.
قال الرباي ناحمان ابن اسحاق انها (النص) كما علّم المعلمين.. عذراء (بتولاه).. المعنى الوحيد لها هي فتاة (نعراه) ولهذا قيل “ وكانت الفتاة حسنة المظهر جدا وعذراء” (تكوين 24: 16)]
ملحوظة 1:
بحسب رباي بابا في التلمود فإن العذراء בתולה (بتولاه) تعني انها تعدت مرحلة كونها قاصر، ويحدد التلمود ان الفتاة تكون قاصر حتى تبلغ 12 عام ومعها شعرتان في العانة (נידה 45AB). ومن بعدها البلوغ (נידה 46A) – يقول الرباي ميمون[7] ان الفتاة بعد 12 عام تتخطي كونها قاصر ولكنها لا تصل للبلوغ إلا بعدها بستة اشهر، اي ان سن رفقة بحسب التلمود هو اكبر من 12 عام بأي حال من الاحوال.
ملحوظة 2: بحسب الرباي ناحمان –مستشهدا بالآية- فإن رفقة هي فتاة נערה (نعراه) والنعراه هي من يتراوح عمرها ما بين (12 سنة ويوم واحد – 12 سنة ونصف بالاضافة الى يوم واحد)
يمكنك فحص ذلك في قاموس التلمود من الرابط من (هنا)
ب- بحسب شرح التلمود فرفقة كانت بنت 14 عام عند زواجها
تفسير التلمود الموجود في الحاشية، توسفوت (תוספות) لمسخط يفاموث (יבמות) (61B)
[والرباي صموئيل تقيّ سبير اثبت انها (رفقة) كانت بنت 14 سنة كما دونت بالاسفار][8]
يقول هنريك جوجنيهمر HEINRICH W. GUGGENHEIMER ان الرباي صموئيل التقي (שמואל החסיד) -حوالي 1150م- اخذ ذلك الفكر[9] من الرباي اليعازر بن ناثان (אליעזר בן נתן) -1090-1170م-.
جـ- بحسب سِدار عولام (مخطوطات السفرديم) فرفقة كانت بنت 14 عام عند زواجها
كتاب سِدار عولام هو كتاب تأريخي لاحداث العهد القديم وهو قديم يرجع للقرن الثاني وهام حيث اقتبس منه التلمود نفسه بعض التواريخ.
1- هناك قراءات في سدار عولام تقول ان عمر اسحاق عند حادثة الذبح كان 26 عام، ولو افترضنا ان في ذلك اليوم وُلِدت رفقة -كما تقول الشبهة- فان اسحاق تزوج بعد تلك الحادثة بـ 14 سنة (عمر اسحاق عند الزواج كان 40 عام) وبالتالي فعمر رفقة يكون 14 عام.
تعليق الرباي الياهو مزراحي، على نص سِدار عولام
[ابن 26 سنة، وليس كما قال توسفوت يافاموث حيث جاء عن سَدار عولام انه (اسحاق) ابن 37 سنة بالمربطة (حادثة الذبح)، هذا تفسير التعليم لأنه قيل انه (ابراهيم) نما في ارض فلسطين 25 سنة، وهذا تفسير الكلام ولهذا فرفقة كانت بنت 14 سنة عند زواجها، ووقت المربطة (حادثة الذبح) وُلِدت.]
يعترض الرباي الياهو عن ما ورد في تفسير التلمود من ان عمر اسحق وقت الذبح كان 37 عام، ويقول ان القراءة الصحيحة لسدار عولام هي 26 عام، وعلى ذلك يكون عمر رفقة عند زواجها هو 14 عام.
2- اعلان صريح عن عمر رفقة وقت الزواج من اسحاق
يقول سِدار عولام رباه (في بعض مخطوطات السفرديم) الجزء الاول
[ابونا اسحاق تزوج رفقة وهي بنت 14 سنة]
د- بحسب مدراش رباه للتكوين فرفقة كانت بنت 14 عام عند زواجها
مدراش رباه للتكوين (100: 11)
[ستة ازواج سنواتهم تتساوى، رفقة وقهات (خروج 6: 18) (133 عام)، لاويوعمرام (خروج 6: 16،20) (137 عام)، يوسف ويهوشع[10] (تكوين 24: 29،50: 26) (110 عام)، صموئيل وسليمان (52 عام)، موسى وهليل الشيخ (120 عام)، رباي يوحنان ابن زكاي ورباي عقيبا (120 عام)].
بحسب مدراش رباه فإن عمر رفقة يساوي عمر قهات من حيث عدد السنين وعلى هذا الاساس فعمر رفقة عند زواجها هو 14 عام.
بحسب التأريخ اليهودي فالحسابات كالتالي:
رفقة ماتت وهي قد تمت 133 عام، وكان ابنها يعقوب ابن 99 عام[11] حينئذ، وهذا يعني ان رفقة ولدت يعقوب ابنها وهي تبلغ 34 عام (133-99). وحيث ان المدة من زواج اسحاق برفقة والى يوم انجاب يعقوب هو عشرون عام (تكوين 25: 20، 26)، نستنتج ان رفقة تزوجت باسحاق وهي في عمر 14 عام.
عمر اسحاق عند الزواج 40 عام
عمر رفقة عند الزواج 14 عام
عمر اسحاق عند انجاب يعقوب (+20) 60 عام
عمر رفقة عند انجاب يعقوب (+20) 34 عام
عمر اسحاق عند موت رفقة (+99) 159 عام
عمر رفقة عند موت رفقة (+99) 133 عام
ملحوظة: هذه هي الحسبة التي قدمها ايضا الرباي صموئيل في شرح التلمود ومنها استنتج ان عمر رفقة 14 سنة.
في النهاية لاحظ عزيزي القارئ انني لم احضر تفسير مسيحي واحد، فكل الرد هو من كتب اليهود وتفاسيرهم.
[1] نعراه هي الفتاة من سن 12 عام الى 12 ونصف عام
[2] قتنه هي الطفلة دون سن الـ 12 عام
[3] سن البلوغ يبدأ من 12 ونصف عام
[4] Everyman’s Talmud (Page 162-163)
[5] فيكون سن رفقة عند الزواج -ان افترضنا ان ولادة رفقة تزامن موت سارة – هو 3 اعوام.
[6]بعض نسخ سِدار عولام بها قراءة 26 عام.فيكون سن رفقة عند الزواج -ان افترضنا ان ولادة رفقة تزامن موت سارة – هو 14 عام. ويؤيد الرباي الياهو الفليني هذه القراءة، وسنتكلم لاحقا عنها.
[7] في مشناة توراة، مجلد نشيم (נשים)، قوانين الزواج (הלכות אישות) 2: 1-2
[8] طريقة حساب الرباي للاربعة عشر عاما سضعها لاحقا في عرضنا لمدراش رباه.
[9] وجد الرباي اليعازر ان بعض مخطوطات سِدار عولام قالت ان سن رفقة عند زواجها هو 4 سنين بينما هي ماتت بنت 133 عام (كعمر قهات) وماتت في نفس سنة دبورة مرضعتها، فلو حسبنا الزمن من زواج رفقة والى موتها سنجدها 123 عام وبالتالي فهناك 10 سنين مفقودة ويمكن حل هذا الاشكال لو ان عمر رفقة عند زواجها هو 14 عام – كما قالت المخطوطات الاخرى لسدار عولام-.
[10] هو يشوع بن نون الذي خلف موسى النبي.
[11] تم حسابها كالتالي، الفرق بين عمر اسماعيل واخوه اسحاق هو 14 سنة (تكوين 16: 16، 21: 5)، اي ان عمر اسماعيل عند ولادة يعقوب (تكوين 25: 26) كان (60+14) = 74 سنة، وحيث ان اسماعيل عاش 137 سنة (تكوين 25: 17)، اي ان اسماعيل عاش بعد ولادة يعقوب بـ (137-74) = 63 سنة، اي ان وفاة اسماعيل تمت عندما كان يعقوب ابن 63 سنة (سدار عولام)، ويعلم الربوات ان هذه هي السنة التي اخذ فيها يعقوب البركة من اسحاق (تكوين 27) وبعد تلك الحادثة مباشرة تزوج عيسو من بنت اسماعيل الذي يقول اليهود انه توفى ذات العام فقام نبايوت بتتميم مراسم الزواج بدلا من ابيه المتوفي (تكوين 28: 29).
بعد تلك الحادثة قضى يعقوب 14 عام في خدمة عابر (تكوين 11: 17) (سِدار عولام رباه – تلمود بابلي مجيلاه 17a) و20 عام في خدمة لابان بحاران (تكوين 31: 38) وعامين في الانتقال من حاران ورجوعا (سِدار عولام) وتُفصل كالتالي،عام ونصف في سكوت (تكوين 33: 17) ونصف عام في بيت ايل (تكوين 35: 1) وعندها توفت رفقة ومرضعتها في يومين متتاليين (مدراش رباه للتكوين 81: 5، مدراش الجامعة 7: 2-3)، اي ان عمر يعقوب عندها يساوي (63+14 +20 +2) = 99 عام.
