الوسم: يوسف
كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF
كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF
كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين – القس عزت شاكر – إجابة أكثر من 100 سؤال PDF
المقدمة
الترجمات التي تم استخدامها و رموزها
تعريف المصطلحات
من الذي كتب سفر التكوين
هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي ؟
لماذا كتب موسى سفر التكوين ؟
لماذا نجد اسم يفر التكوين مختلفا في اللغة العبرية ؟
هل يمكن تقسيم السفر ؟
كيف عرف موسى قصة الخلق حتى يسجلها ؟
هل ايام الخلق ايام حرفية ام حقب زمنية ؟
كيف كان روح الله يرف ؟
لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع ؟
كيف خلق الله الانسان على صورته ؟
ما الفرق بين المسيح و الانسان و كل منهما على صورة الله ؟
كيف تعب الله حتى يستريح ؟
لماذا لم يمت ادم في نفس اليوم ؟
كيف استطاع ادم تسمية كل الكائنات ؟
هل الرجل ناقص ضلع ؟
صوت مشي الله ؟
كيف يسأل الرب ادم : اين انت ؟
هل الحية تأكل تراب ؟
ولكن نسل المرأة لم يسحق رأس الحية
بالوجع تلدين اولادا
هوذا الانسان قد صار كواحد منا كيف ؟
هل لو أكل ادم من شجرة الحياة كان سيحيا الي الابد ؟
كيف أخطأ ادم و قد حلقه الله كاملا ؟
متى عرف الله بأسم “يهوة” ؟
لماذا قبل الله ذبيحة هابيل و رفض ذبيحة قايين ؟
كيف كانت الخطية رابضة عند الباب ؟
هل الدم له صوت ؟
كيف يدافع الله عن قايين القاتل ؟
كيف خرج قايين من لدن الرب ؟
كيف و لماذا بنى قايين مدينة ؟
اين نبوة اخنوخ ؟
من هم ابناء الله و بنات الناس ؟
هل حدد الله عمر الانسان بمئة و عشرين سنة ؟
كيف حزن الرب و تأسف في قلبه ؟
هل كان نوح رجلا بارا و كاملا ؟
هل قصة الطوفان حقيقة ام اسطورة ؟
هل كانت سفينوة نوح تكفي لكل الكائنات الحية ؟
هل 8 اشخاص يكفون لإعالة جميع الحيوانات في الفلك ؟
كيف ميزنوح بين الحيونات الطاهرة و غير الطاهرة ؟
هل الله يستمتع بشم رائحة شواء اللحمة ؟
هل يليق بنبي ان يسكر و يتعرى ؟
لماذا لعن نوح كنعان و هو لم يفعل شيئا ؟
ما معنى جبار صيد امام الرب ؟
من ولد شالح ؟
هل يحتاج الله ان ينزل ليرى الاحداث ؟
هل الله يغار من البشر ؟
كيف يخطئ الوحي في عامين في عمر سام ؟
هل الرب دعا ابراهيم و هو في اور الكلدانيين ام حاران ؟
متى هاجر ابراهيم ؟
و كان الكنعانيون حينئذ في الارض
تابع : كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
كيف يكذب ابو المؤمنين و يضحي بشرفه ؟
اين هي قرية اربع ؟
من هو ملكي صادق ؟
كم هي مدة اقامة بني اسرائيل في مصر ؟
هل نهر الفرات اكبر من نهر النيل ؟
من الذي ظهر لابراهيم الله ام الملائكة ؟
هل الرب يأكل و يشرب ؟
اين رحمة الله ؟
هل خطية زوجة لوط تستحق كل هذا العقاب ؟
كيف يضاجع لوط ابنتيه ؟
كيف يشتهي كل من فرعون و ابيمالك سيدة عجوز ؟
كيف حملت هاجر غلامها و هو ابن 16 سنة ؟
كيف يطلب الله ذبيحة بشرية ؟
متى سمي جبل الله ؟
لماذا ذهب اليعازر الدمشقي الي ارام النهرين ؟
لماذا تجاهل كاتب سفر التكوين بتوئيل والد رفقة ؟
كيف تزوج ابراهيم العجوز و انجب 6 ابناء ؟
هل يليق بنبي ان يستغل جوع اخيه و يسلب منه البكورية ؟
هل قطورة زوجة ابراهيم ام سريته ؟
لماذا كل هذا الاختلاف في اسماء زوجات عيسو؟
لماذا لم يسحب اسحق البركة من يعقوب المخادع ؟
كيف غرفت رفقه ما اضمره عيسو في قلبه ؟
كيف لم يتعرف يعقوب الي ليئة إلا في الصباح ؟
هل تتوحم الغنك ؟
هل الله يسلب ؟
لماذا سرقت راحيل اصنام ابيها ؟
كيف صارع يعقوب الله
لماذا يناديه بأسم يعقوب بعد ان غير اسمه ؟
كيف يطلب شكيم ان يتزوج طفلة ابنة 4 اعوام ؟
كيف يستطيع صبيان ان يقتلا مدينة كاملة و ينهبونها ؟
كيف يضطجع مع سريه ابيه ؟
هل أخطأ الوحي في اسماء بني سعير ؟
أليس هذا دليلا على ان السفر كتب بعد عصر الملكوك ؟
كيف يعطي الله ليوسف حلما خاطئا ؟
من اشترى يوسف الاسماعيليون ام المديانيون ؟
كيف كان فوطيفار متزوجا و هو خصي ؟
كيف يقول “ارض العبرانيين” و هم لم يدخلوها بعد ؟
ما معنى : “على فمك يقبل جميع شعبي ” ؟
هل كان بنيامين كفلا صغيرا لا يقوى على مفارقة ابيه ؟
هل اصعد الله يعقوب من مصر ؟
كيف يقول الوحي ان عدد بنو ليئة 33 مع انهم 34 نفسا ؟
كم عدد عشيرة يعقوب ؟
كيف سجد يعقوب ؟
من هو شيله ؟
اين دفن يعقوب ؟
اين المسيح في سفر التكوين ؟
هل اقتبس العهد الجديد من سفر التكوين ؟
هل هناك اي وجه للشبه بين التكوين و الرؤيا ؟
اصعب الكلمات في سفر التكوين
يوسف الصديق وكيف قطعت النساء أيديهن بسببه – المصادر اليهودية للأفكار الحالية (10)
يوسف الصديق وكيف قطعت النساء أيديهن بسببه – المصادر اليهودية للأفكار الحالية (10)
يوسف الصديق وكيف قطعت النساء أيديهن بسببه – المصادر اليهودية للأفكار الحالية (10)
منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي
الفكرة بأن يوسف كان كملاك الرب في جماله، وان امرأة فوتيفار قد صنعت وليمة لصديقاتها لتُريهم جمال يوسف، وأن من شدةّ جماله قطعوا أيديهم دون أن يدروا. هي أسطورة ربواتية قديمة قائمة على الآية (تك 39: 6) “وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر”
بحسب الأسطورة كان يوسف جميلاً، وعلى هذا المعنى تم تأويل آيات أخرى، فمثلاً (تك 37: 2) “..يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع إخوته الغنم وهو غلام (נער)..” كلمة (نعر- נער) تعني غلام أو صبي وبحسب الحزال فان الغلام يبلغ الرجولة في سن السابعة عشر، لذا فهم رأوا وكأن الآية تقول (يوسف كان ابن سبع عشر سنة وكان –لايزال- غلام)، فبحسب فهمهم أن يوسف احتفظ بطفولته وجمال طفولته رغم سنه.
– من مدراش رباه للتكوين[1]
[“.. يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة..” (ومع هذا) قيل”.. وهو غلام (נער)..” (تك 37: 2)، لكونه يفعل كما يفعل الغلمان (الطفولة)، يعمل عينيه[2]، يرفع عقبه، يصفف شعره]
– على هذا علَّق الرابي راشي[3]:
[لأنه كان يفعل كما يفعل الغلمان، يصفف شعره، يعمل عينيه، حتى يُرى جميلاً]
وعلى هذه الرؤية بُنيت الأسطورة بأن يوسف كان كملاك الله في الجمال وهذا تسبب في الحادثة السابق ذكرها.
– من سفر هياشر[4]:
[وأمرت زليخه (امرأة فوتيفار) صبياتها فوضعوا خبزاً لكل النساء، ففعلوا كذلك وصنعت لهم وليمة فأكلت كل النساء في بيت زليخه، وأعطت بيديهنَّ برتقال وأعطت لهنَّ سكاكين ليقشروا البرتقال ليأكلوه، وأمرت أن يُلبِسوا يوسف أقمصة ثمينة وأن يحضروه أمامهم، فأتى يوسف أمامهم، فانتبهت كل النساء الى يوسف، ورأوا يوسف ولم يُحولوا عينيهم عنه. فقطعنَّ جميعهنَّ أيديهنَّ بالسكاكين التي في أيديهنَّ، فتغرق كل البرتقال الذي في أيديهنَّ بالدماء، ولم يدروا ما فعلوا، إذ انهم انشغلن في رؤية جمال يوسف ولم يحولوا عنه أجفانهنَّ][5]
* نجد تلميحات عن تلك القصة موجودة في يلكوت شمعوني[6]
[1] מדרש רבה בראשית פרשה פד פסקה ז [יוסף בן שבע עשרה שנה וגו’ ואת אמר והוא נער אלא שהיה עושה מעשה נערות ממשמש בעיניו מתלה בעקיבו מתקן בשערו]
[2] المعنى المقصود غير واضح، ربما المقصود هو انه كان يرسم العين أو يصفف حاجب العين.
[3] רש”י על בראשית פרק לז פסוק ב [שהיה עושה מעשה נערות מתקן בשערו ממשמש בעיניו כדי שיהיה נראה יפה]
[4] ספר הישר (וישב) [ותצו את נערותיה וישימו לחם לכל הנשים, ויעשו כן ותעש להן משתה ויאכלו כל הנשים בבית זליכה. ותיתן בידם אתרוגים ותיתן להן סכינים לקלף האתרוגים לאכלם, ותצו וילבישו את יוסף בגדים יקרים ולהביאו לפניהם. ויבוא יוסף לפניהם ויביטו כל הנשים ביוסף, ויראו את יוסף ולא הפנו את עיניהם ממנו. ויחתכו כולם את ידיהים בסכינין אשר בידיהן, וימלאו כל האתרוגים אשר בידיהן בדמם. ולא ידעו את אשר עשו, אך הביטו לראות ביופי יוסף ולא הפנו ממנו את עפעפיהן]
[5] بالرغم من اختلاف الآراء في محاولة تأريخ هذا الكتاب التراثي والذي يؤرخه البعض الى القرن التاسع إلا أن البعض يعطيه زمناً أقدم بكثير (70م)، أكد العلامة الرابي أبراهام جيجر (1810- 1874) على قِدم هذا الكتاب من حيث اللغة والمُحتوى ويذكر الرابي إن الكتاب التراثي القديم (يلكوت شمعوني) قد اقتبس منه أمورا كثيرة.
[6] ילקוט שמעוני בראשית – פרק לט – רמז קמו
هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟ – ترجمة: مايكل عاطف
هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟ – ترجمة: مايكل عاطف
هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟ – ترجمة: مايكل عاطف
السؤال: هل تحققت نبوءات يعقوب عن أولاده؟
الجواب:
قبل موت يعقوب مباشرة، استدعي ابناءه الاثني عشر وقال: “وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: «اجْتَمِعُوا لأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.” (تك 49: 1). ثم يشير الاصحاح عدة نبوءات تنبأ بها يعقوب فيما يتعلق بالعديد من أبنائه.
نظرة مختصرة على كل نبؤه قالها وتحققت.
رأوبين:
كان الابن البكر، لكنه تخلى عن حقه من خلال أفعاله الشريرة. ثم انتقل الحق إلى يوسف، الذي حصل على نصيب مزدوج باعتباره الابن الأكبر لزوجة يعقوب راحيل.
شمعون ولاوي:
تم ذكر هذين الشقيقين معًا على أنهما عنيفان (شِمْعُونُ وَلاَوِي أَخَوَانِ، آلاَتُ ظُلْمٍ سُيُوفُهُمَا. فِي مَجْلِسِهِمَا لاَ تَدْخُلُ نَفْسِي. بِمَجْمَعِهِمَا لاَ تَتَّحِدُ كَرَامَتِي. لأَنَّهُمَا فِي غَضَبِهِمَا قَتَلاَ إِنْسَانًا، وَفِي رِضَاهُمَا عَرْقَبَا ثَوْرًا. مَلْعُونٌ غَضَبُهُمَا فَإِنَّهُ شَدِيدٌ، وَسَخَطُهُمَا فَإِنَّهُ قَاسٍ. أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ، وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ.). سيتم تقسيم أراضيهم. حدث هذا في وقت لاحق، حيث تم إعطاء شمعون عددًا قليلاً فقط من المدن في إسرائيل، وكان اللاويون هم السبط الكهنوتية التي لم يحصل على اي ميراث من الأرض.
يهوذا:
كان يهوذا مثل الأسد وسيكون زعيمًا للأسباط الأخرى، ” إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ، يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ، يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ. يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. رَابِطًا بِالْكَرْمَةِ جَحْشَهُ، وَبِالْجَفْنَةِ ابْنَ أَتَانِهِ، غَسَلَ بِالْخَمْرِ لِبَاسَهُ، وَبِدَمِ الْعِنَبِ ثَوْبَهُ. مُسْوَدُّ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الْخَمْرِ، وَمُبْيَضُّ الأَسْنَانِ مِنَ اللَّبَنِ.” (تكوين 49: 8-12). اخرح سبط يهوذا في وقت لاحق مجموعة من الملوك، بدءًا بالملك داود، وبعد ذلك بكثير، حتى تجسد يسوع المسيح.
زَبُولُونُ:
سيمنح هذا الابن فيما بعد الأرض الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط وبحر الجليل (زَبُولُونُ، عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ يَسْكُنُ، وَهُوَ عِنْدَ سَاحِلِ السُّفُنِ، وَجَانِبُهُ عِنْدَ صَيْدُونَ تكوين 49:13). سيكون لزبولون أيضًا أرض تمتد إلى البحر في الملك الالفي المقبلة (حزقيال 48: 1-8، 23-27).
«وَهذِهِ أَسْمَاءُ الأَسْبَاطِ: مِنْ طَرَفِ الشِّمَالِ، إِلَى جَانِبِ طَرِيقِ حِثْلُونَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ حَصْرُ عِينَانَ تُخْمُ دِمَشْقَ شِمَالًا إِلَى جَانِبِ حَمَاةَ لِدَانٍ. فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْبَحْرِ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ دَانٍ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَشِيرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ أَشِيرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِنَفْتَالِي قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ نَفْتَالِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِمَنَسَّى قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ مَنَسَّى مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَفْرَايِمَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ أَفْرَايِمَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِرَأُوبَيْنَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ رَأُوبَيْنَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَهُوذَا قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ يَهُوذَا مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ تَكُونُ التَّقْدِمَةُ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا عَرْضًا، وَالطُّولُ كَأَحَدِ الأَقْسَامِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، وَيَكُونُ الْمَقْدِسُ فِي وَسْطِهَا. حزقيال 48: 1-8
وَبَاقِي الأَسْبَاطِ: فَمِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِبَنْيَامِينَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ بَنْيَامِينَ، مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِشِمْعُونَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ شِمْعُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَسَّاكَرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ يَسَّاكَرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِزَبُولُونَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى تُخْمِ زَبُولُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِجَادٍ قِسْمٌ وَاحِدٌ. (حزقيال 48: 23-27).
يَسَّاكَرُ:
تشير الآيات 14-15 إلى أن أرض يساكر ستكون زراعية. ووفقًا للنبوة، ورثت سبطه الأراضي الزراعية الغنية في وادي يزرعيل في الجليل.
يَسَّاكَرُ، حِمَارٌ جَسِيمٌ رَابِضٌ بَيْنَ الْحَظَائِرِ. فَرَأَى الْمَحَلَّ أَنَّهُ حَسَنٌ، وَالأَرْضَ أَنَّهَا نَزِهَةٌ، فَأَحْنَى كَتِفَهُ لِلْحِمْلِ وَصَارَ لِلْجِزْيَةِ عَبْدًا. (تك 49: -1514)
دان:
تذكر الآيات 16-18 أن دان سيصبح قاضيًا في إسرائيل. جاء شمشون، أحد أعظم القضاة، من هذا السبط. ومع ذلك، فإن العديد من قادة دان يعبدون الأصنام (كما في القضاة 18) ويجلبون دينونة الله.
“دَانُ، يَدِينُ شَعْبَهُ كَأَحَدِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. يَكُونُ دَانُ حَيَّةً عَلَى الطَّرِيقِ، أُفْعُوانًا عَلَى السَّبِيلِ، يَلْسَعُ عَقِبَيِ الْفَرَسِ فَيَسْقُطُ رَاكِبُهُ إِلَى الْوَرَاءِ. لِخَلاَصِكَ انْتَظَرْتُ يَا رَبُّ.” (تك 49: -16-18)
جاد:
تشير الآية 19 ببساطة إلى أن جاد سيكون فعالًا في الصراعات العسكرية. من الصعب ربط هذا بأي تحقيق مباشر بسبب إيجاز النبوة. وقد رأى البعض تحقيقًا لهذا التنبؤ في العدد الكبير من القوات التي خدمت الملك داود من قبيلة جاد (1 أخبار الأيام 12).
“جَادُ، يَزْحَمُهُ جَيْشٌ، وَلكِنَّهُ يَزْحَمُ مُؤَخَّرَهُ.”
أَشِيرُ:
الآية 20 تنص على أن آشر سوف تتمتع ارضه بتربة جيدة. ورثت قبيلة أشير لاحقًا أرض الكرمل الخصبة جدًا على طول الساحل البحري
أَشِيرُ، خُبْزُهُ سَمِينٌ وَهُوَ يُعْطِي لَذَّاتِ مُلُوكٍ..
نَفْتَالِي:
تذكر الآية 21 أن القبائل الأخرى ستعجب به. معنى هذه النبوءة غير واضح، على الرغم من أنها قد تشير إلى أن عشيرته سيكون لها حياة أسهل من القبائل الأخرى.
نَفْتَالِي، أَيِّلَةٌ مُسَيَّبَةٌ يُعْطِي أَقْوَالًا حَسَنَةً.
يُوسُفُ:
تلقى يوسف العديد من النعم في الآيات 22-26، بما في ذلك نصيب مزدوج. أصبح لكل من ولديه منسى وأفرايم سبط من اسباط اسرائيل.
يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ. فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ. وَلكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ، وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ إِلهِ أَبِيكَ الَّذِي يُعِينُكَ، وَمِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي يُبَارِكُكَ، تَأْتِي بَرَكَاتُ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَبَرَكَاتُ الْغَمْرِ الرَّابِضِ تَحْتُ. بَرَكَاتُ الثَّدْيَيْنِ وَالرَّحِمِ. بَرَكَاتُ أَبِيكَ فَاقَتْ عَلَى بَرَكَاتِ أَبَوَيَّ. إِلَى مُنْيَةِ الآكَامِ الدَّهْرِيَّةِ تَكُونُ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ، وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ.
بَنْيَامِينَ:
سيكون الابن الأصغر ليعقوب محاربًا، يخرج منه العديد من القادة العسكريين الإسرائيليين، مثل إيهود وشاول ويوناثان. سيشتهر سبطه بخصائص المحاربين (قضاة 5:14؛ 20:16؛ 1 أخبار 8:40).
- “جَاءَ مِنْ أَفْرَايِمَ الَّذِينَ مَقَرُّهُمْ بَيْنَ عَمَالِيقَ، وَبَعْدَكَ بَنْيَامِينُ مَعَ قَوْمِكَ. مِنْ مَاكِيرَ نَزَلَ قُضَاةٌ، وَمِنْ زَبُولُونَ مَاسِكُونَ بِقَضِيبِ الْقَائِدِ.” (قض 5: 14)
- “مِنْ جَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ سَبْعُ مِئَةِ رَجُل مُنْتَخَبُونَ عُسْرٌ. كُلُّ هؤُلاَءِ يَرْمُونَ الْحَجَرَ بِالْمِقْلاَعِ عَلَى الشَّعْرَةِ وَلاَ يُخْطِئُونَ.” (قض 20: 16)
- “وَكَانَ بَنُو أُولاَمَ رِجَالًا جَبَابِرَةَ بَأْسٍ يُغْرِقُونَ فِي الْقِسِيِّ، كَثِيرِي الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ مِئَةً وَخَمْسِينَ. كُلُّ هؤُلاَءِ مِنْ بَنِي بَنْيَامِينَ.” (1 أخ 8: 40)
تقدم بركات يعقوب وتنبؤاته دليلاً آخر على قوة الله الخارقة للتنبؤ بمستقبل شعبه والكشف عنها لمن يريد
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!
علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
سلسلة: القرآن يتحدى الكتاب المقدس، ويخسر أحمد سبيع التحدي!
نص الشبهة:
يقول أحمد سبيع:
” في الكتاب المقدس، نجد أم يوسف اسمها “راحيل”. في سفر التكوين ٤٦: ١٩ «اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ.» ونجد أيضاً الكتاب المقدس يقول إن يوسف رأى رؤيا، وإن يعقوب عليه السلام فسرها على أن يعقوب وزوجته راحيل وإخوته هيسجدوا له. الكلام ده في التكوين ٣٧: ١٠ «وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟» “
ثم يُعلِّق على هذا فيقول:
” كل ده مافيهوش مشكلة. لكن المشكلة إن الكتاب في موضع آخر أخطأ وقال إن راحيل ماتت قبل ما يروحوا ليوسف مصر! في التكوين ٣٥: ١٩ «فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ.» “
وأخيراً، يتساءَل:
” فكيف نَصْ يقول هيسجدوا له ونص بيقول إنها ماتت… فلو كان الكتاب المقدس غير مُحرَّف، كيف وقع في هذا الخطأ؟! “
الرد المسيحي:
بدايةً، الكتاب المقدس لم يذكر نهائياً أن يعقوب فسَّر حلم يوسف على أن زوجته “راحيل” ستسجد معهم!
بل ونتحدى سبيع أن يأتي بنص واحد من كتابنا المقدس يذكر أن راحيل سجدت ليوسف كما فعل أخوته معه.
كل ما قاله يعقوب حين سمع حلم يوسف هو: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟»
فيعقوب قال بالحرف: “أمك”. ولم يختَص راحيل؛ زوجته المحبوبة، بالذكر أبداً، فهو يعرف جيداً أنها كانت ميَّتة بالفعل في هذه اللحظة.
لكن الأستاذ سبيع حاول أن يوهم السامعين بأن يعقوب كان يقصد راحيل لأنها أم يوسف وبنيامين كما ذُكر في سفر التكوين ٤٦: ١٩.
وبالفعل، راحيل هي أم يوسف الحقيقية، لكن أبونا يعقوب لم يقصدها إنما قصد “بلهة” جارية راحيل، الأم البديلة ليوسف، والتي اهتمت به وبأخيه بنيامين بعد موت أمهما راحيل. أو ربما قصد “ليئة” زوجته والتي كانت في مقام الأم ليوسف.
فلا يوجد مانع على الإطلاق من اعتبار أي من زوجات يعقوب الأخريات، أماً ليوسف، خصوصاً بعد وفاة أمه الحقيقية!
حتى عند علماء الإسلام أنفسهم، لا توجد أي مشكلة في تسمية الخالة (ليئة) بالأم، ليس فقط لأن الخالة أم كما أن العم أب، بل لأنها، بحسب مفسري القرآن، هي مَنْ ربَّت يوسف بعد موت راحيل، وبالتالي يجوز تسميتها بالأم! (وسنأتي للأدلة بالتفصيل لاحقاً).
يقول الرابي ابن عزرا:
” أمك – تشير إلى بلهة جارية أمه التي ربته “.[1]
يقول وليم مارش:
“فيكون المعنى الشمس والقمر والنجوم يعقوب ومن بقي من أزواجه وأولاده أي إن كل آله صغاراً وكباراً يسجدون لابنه يوسف فالعبارة عامة كالعبارة في (ص ٣٥: ٢٦) يراد صورة خاصة من معناها لا كل ما يراد بها حرفياً على أن الجاريتين كانتا أصغر من الاختين فيحتمل أنهما كانتا معهم في مصر والمرجّح أن يعقوب أراد بأمه بلهة لأنها قامت مقام أمه راحيل بعد موتها.” [2]
يقول القمص أنطونيوس فكري:
” هل نأتي أنا وأمك: غالباً يقصد بلهة جارية راحيل فهي التي إهتمت به بعد موت أمه، لكن المعني أن الأسرة كلها تسجد له. ” [3]
يقول وليم ماكدونالد:
” الشمس والقمر يمثلان يعقوب وليئة (فراحيل كانت قد ماتت). ” [4]
يقول Victor Hamilton:
“على الأرجح، مع وفاة راحيل، أصبحت هي ليئة زوجة أبي بنيامين ويوسف. ” [5]
تقول نسخة The Apologetics Study Bible:
” أمك – تشير إلى ليئة، زوجة يعقوب الرئيسية المتبقية. ” [6]
يقول Derek Kidner:
” بالنسبة للتعبير “وأمك”، المعنى الوحيد المعقول هو إن “ليئة” هي المقصودة. انظر في ٣٧: ٣٥ (بناته)، قارن مع لو ٢: ٤٨ (أبوك). وليس واقعياً أن نفكر بأن راحيل مازالت حية. ” [7]
ومع ذلك، حتى إذا إفترضنا أن يعقوب كان يقصد راحيل على وجه التحديد، ليس بالضرورة اعتبار رد يعقوب دليلاً يناقض موت راحيل!
فالنص العبري لكلام يعقوب يقول:
“מָ֛ה הַחֲלֹ֥ום הַזֶּ֖ה אֲשֶׁ֣ר חָלָ֑מְתָּ הֲבֹ֣וא נָבֹ֗וא אֲנִי֙ וְאִמְּךָ֣ וְאַחֶ֔יךָ לְהִשְׁתַּחֲוֹ֥ת לְךָ֖ אָֽרְצָה”
وهنا نجد أن الفعل “يأتي” נָבֹ֗וא، قد سُبقَ بالمَصْدَر المُطْلَق ” הֲבֹ֣וא “، والذي يُضيف تشديداً وتوكيداً. كما لو كان يعقوب يقول: ” أنت لا تعتقد حقاً أننا سوف نأتي… لنسجد… أليس كذلك؟!” [8]
فالعبارة بأكملها إستنكارية، تتمحور حول فكرة مجيء يعقوب وراحيل والأخوة للسجود ليوسف؛ فكيف يأتي الأبوان للسجود على الأرض لإبنيهما؟!!، وليس في حقيقة وجود الأشخاص من عدمه!! فبغض النظر عن وجود راحيل أو عدم وجودها، فجواب يعقوب كان استنكاريا لما كان يتضمنه حلم يوسف، فكيف سيأتي يعقوب ليسجد ليوسف؟ ولماذا يسجد له إخوته؟ وهذا واضح من سياق الكلام نفسه لمن يفهم بشكل دقيق.
ودعني أعطيك مثالاً بسيطاً للتوضيح..
عندما نرى صديقاً يتفلسف كثيراً بالنظريات العلمية، أحياناً نقول له (وبالعامية البسيطة): دا المفروض أينشتاين ييجي يتعلم منك!!
فهل هذا معناه أننا نعتقد مثلاً بأن أينشتاين مازال حياً حتى الآن؟! وأننا بالفعل نريده أن يأتي ويتعلم منه؟ أم أننا نعرف أنه مات ولكن لعِظَم ما يقوله هذا المتفلسف نضرب له المثل بأن هذا العالم الكبير عليه أن يتعلم منك! لكن من سيفهم هذا؟ من يفهم!
بالطبع لا!؛ فالعبارة في مُجْملها ليست مُتمَحْورة حول وجود أينشتاين من موته، بل حول فكرة إمكانية تعلُّم “العالِم” أينشتاين من هذا “الصديق”!
فالعبارة لا تعدو أكثر من كونها استعظامية تهكمية على حلم يوسف الغريب ليعقوب. ونفس الأمر يمكن تطبيقه على قول أبينا يعقوب.
أو ربما وكما يقول البعض، كان ذلك ليلمِّح بحكمته إلى أن حلم يوسف لن يكتمل بسبب موت أمه راحيل، وبالتالي التظاهر بأن الحلم ككل ليس له قيمة، لتفادي غرور وتكبر يوسف الذي كان مازال شاباً صغير السن، بالنسبة لأبيه.
خصوصاً أن الوحي الإلهي يذكر أن يعقوب انتهر يوسف عندما قصَّ عليه الحلم وقال له: “مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟” (تك ٣٧: ١٠)، وفي نفس الوقت، يسجل لنا الوحي أن يعقوب حفظَ الأمر (٣٧: ١١).
فإذا كان يعقوب يعرف أن الأمر له دلالاته التي تستوجب منه أن يحفظ تلك الأمور في نفسه، لماذا إذن انتهر ابنه يوسف فور سماعه للحلم؟!
لا يوجد أي معنى منطقي غير أنه كان يخشى أن يكبر هذا الشاب متكبراً ومتفاخراً على أخوته. ومن ناحية أخرى للتوفيق بينه وبين عقول أخوته والتي كان يعرف أنها مُستاءة من أحلامه.[9] فالوحي يذكر حسد وغضب أخوته في مواضع كثيرة، حيث يقول:
” فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟» وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ… فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَحَفِظَ الأَمْرَ.”
(تك ٣٧: ٨، ١١)
فيقول چون جيل:
” لم يقصد به راحيل، أم يوسف الحقيقية، والتي كانت ميتة، ما إذا كان تم ملاحظة ذلك لإظهار العبثية الواضحة له، بحيث قد يبدو الكل [كل الحلم] سخيفاً؛ بل ليئة، التي كانت الآن زوجة يعقوب الحقيقية الوحيدة، أو بلهة جارية راحيل، التي كانت منذ موتها، أُمَّاً ليوسف. ” [10]
ويقول آدم كلارك:
” ربما كان يعقوب يُلمِّح بحسب هذا التفسير إلى إستحالة تحقيق مثل هذا الحلم، لأن أحد الأشخاص الرئيسيين في الحلم كان ميتاً بالفعل. ولكن أي زوجة أو سُرِّية ليعقوب كانت كافية تماماً لتحقيق هذا الجزء من الحلم، إذ هي في منزلة الأم ليوسف. ” [11]
وفي الآخير، تفسير يعقوب الحَرْفي للحلم، ليس بالضرورة يُعبِّر بدقة عن مغزاه الحقيقي!! فالكتاب المقدس لم يذكر مطلاقاً أن راحيل سجدت ليوسف مثلما ذكر سجود إخوته له[12]، حتى يأتي أحمد سبيع أو غيره يدَّعون وجود تناقض في الكتاب المقدس! فغاية ما فعله الكتاب المقدس هو أنه نقل كلام يعقوب ليوسف وليس كلام الكتاب المقدس ذاته. وهذا بالطبع لا يعني أن الله قد أعطى ليوسف حلماً خاطئاً مثلاً. فدلالة الحلم هو أن يوسف سيصبح له اليد العليا والسلطان والسيادة، وهذا ما تحقق فعلاً عندما أصبح يوسف هو الرجل الثاني في مصر، فجاءته الناس من كل بقاع العالم ليشتروا لهم ولعائلاتهم طعامًا لقوت يومهم ولماشيتهم.
فوفقاً لعقيدة الفُرس والمصريين، أنه إذا حلمَ أحد بأنه يَحكم النجوم، فإنه يحكم جميع الناس.[13] وبالفعل يوسف أصبح حاكم مصر، وبالطبع سجد له إناس كثيرون، وليس أبوه وأمه وأخوته فقط (كما فسرها أبونا يعقوب حرفياً)!! فالشمس والقمر والأحد عشر كوكباً، لا تعني إلا أن الأسرة المتبقية بأكملها يجب أن يكون لها اعتماد على يوسف، بأن تكون تحت حكمه وسلطته.[14]
علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويصححون له أخطاءه:
وبعد أن نقضنا هذه الشبهة التي لا أصل لها، من كتابنا المقدس، نأتي الآن لبقية كلام سبيع عن القرآن فيما يتعلق بهذه الحادثة.
يقول سبيع:
” القرآن لم يقع في هذا التناقض. ولم يذكر أن أم يوسف ماتت كما قال الكتاب المقدس. الله عز وجل يقول: {ورَفعَ أبويْه على العرش وخروا له سُجَداً….} [يوسف ١٠٠] لاحظوا كيف أن القرآن تجاهل خطأ الكتاب المقدس ببساطة ولم يقع في هذه المشكلة. “
فسبيع يخبرنا أن القرآن قال بوجود أم يوسف حية وأقر بسجودها له، ويعتبر من مُنطلَق هذا أن القرآن قد صحح خطأ الكتاب المقدس!
ألا يعلم سبيع أن علماء الإسلام أنفسهم اختلفوا في ذلك بسبب غموض القرآن فيما يتعلق براحيل أم يوسف؟!
فعلى سبيل المثال يقول الإمام فخر الدين الرازي:
“في المراد بقوله أبويه قولان: الأول: المراد أبوه وأمه، وعلى هذا فقيل إن أمه كانت باقية حية إلى ذلك الوقت، وقيل إنها كانت قد ماتت، إلا أن الله تعالى أحياها وأنشرها من قبرها حتى سجدت له تحقيقاً لرؤية يوسف عليه السلام. والقول الثاني: أن المراد أبوه وخالته، لأن أمه ماتت في النفاس بأخيه بنيامين، وقيل: بنيامين بالعبرانية ابن الوجع، ولما ماتت أمه تزوج أبوه بخالته فسماها الله تعالى بأحد الأبوين، لأن الرابة تدعى، إما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ١٣٣].”[15]
ويقول القرطبي:
” ويعني بأبويه أباه وخالته، وكانت أمه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين، وقيل: أحيا الله له أمه تحقيقاً للرؤيا حتى سجدت له، قاله الحسن؛ وقد تقدم في “البقرة” أن الله تعالى أحيا لنبيه -عليه السلام- أباه وأمه فآمنا به. “[16]
بل أكثر من هذا، وهو إن جمهور (أكثرية) المفسرين أجمع على موت راحيل بعدما ولدت بنيامين، وبالتالي يكون المقصود من قول القرآن: {ورفع أبويه} هو: أبوه يعقوب وخالته “ليئة”.
فيقول البغوي:
” فذلك قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي ضم إليه {أبويه} قال أكثر المفسرين: هو أبوه وخالته ليّا [يقصد ليئة]، وكانت أمه راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين…. ” [17]
ويقول ابن الجوزي:
” في قوله تعالى: {آوى إليه أبويه} قولان: أحدهما: أبوه وخالته؛ لأن أمه كانت قد ماتت؛ قاله ابن عباس والجمهور. والثاني: أبوه وأمه؛ قاله الحسن وابن إسحاق. “[18]
فما يعتبره أحمد سبيع دليلاً على عدم تناقض القرآن، ينفيه غالبيه علماء الإسلام؛ حيث يعتبرون عدم ذكْر القرآن لراحيل أم يوسف طوال سياق الأحداث دليلاً على موتها!
فمثلاً تقول فتوى لموقع إسلام ويب، بعنوان: ” سبب عدم ذكْر أم يوسف في قصته.”:
” فقد ذكر أهل التفسير والأخبار أن أم يوسف عليه السلام تسمى راحيل قد توفيت عنه وهو صغير في نفاس شقيقه بنيامين، ولذلك لم يرد لها ذكر فيما قصه الله علينا من شأنه، وأما قوله تعالى في آخر القصة: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا {يوسف:100}، فالمراد بذلك أبوه وخالته كذا قال غير واحد من المفسرين.. وقصص القرآن الكريم إنما تركز على الدروس والعظات والعبر التي يمكن أن تستفاد من القصة. “[19]
فهل كان سبيع يجهل هذا الكلام، أم كان يعرف ويدلس على متابعيه ليوهمهم بأن القرآن تحاشى هذا التناقض الكبير (الذي لا أصل له في الواقع) والذي وقع فيه الكتاب المقدس؟!
فهل نعتبر إجماع أغلب علماء التفسير على موت راحيل هو إثبات منهم لهذا التناقض الصارخ في القرآن، والذي حاول سبيع الإدّعاء بمثله في الكتاب المقدس؟؟!
لكن على النقيض، نجد بعض المفسرين يْنفون تماماً موت راحيل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول ابن جرير الطبري:
” وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ; لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في ” أبوين “، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها.“[20]
ويُعلِّق ابن كثير على هذا القول الآخير فيقول:
” وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق. “[21]
لكن الجدير بالملاحظة هنا، هو أنه رغم إختلاف الطبري مع الرأي الذي أوردناه سابقاً، إلا إنه يُصرّح بأنه إذا وجد حجة على موت راحيل، سيُسلِّم لها!
أي إنه يرى بكل وضوح أن هذا التفسير [المتمثل في القول: أبوه وخالته] سيكون كافٍ جداً لحل هذه الإشكالية إذا ثبت موت راحيل في القرآن.
فبحسب الطبري وجمهور المفسرين، لا يوجد أي داعي للقول بوجود تناقض في هذه الحالة!
فهل يجرؤ سبيع أو أي مسلم على الإدّعاء بوجود هذا التناقض في كتابنا المقدس بعد كل ما عرضناه؟؟!
رسول الإسلام يُقر بصحة قصة يوسف التوراتية:
يُكمل سبيع بقوله:
” فلو كان القرآن بيقتبس من الكتاب المقدس، فلماذا لم يقع في نفس الخطأ؟! “
بدايةً، من المفترض هنا أن سبيع يخاطب بعض الأشخاص المحددين (أو ربما كل المسيحيين، حسب إعتقاده) والذين من المفترض أيضاً أنهم يعتبرون قصص القرآن بأكملها مُقتبَسة من الكتاب المقدس!
ولكن في الحقيقة، الإختلافات بين الكتاب المقدس والقرآن كافية جداً لتثبت عكس هذا!!
فليس كل المسيحيين يعتبرون القرآن بأكمله مُقتَبس من الكتاب المقدس، بل هناك قصص كثيرة نعتبرها منقولة عن أساطير اليهود والشعر الجاهلي…إلخ. وعلى العموم هذا ليس موضوعنا الآن لنثبته.
لكن العجيب أن قصة يوسف بالتحديد، والتي نحن في صدد الحديث عنها، نجد أن رسول الإسلام محمد يعتقد أن ما ذكره القرآن عنها، هو مطابق تماماً لما جاء في التوراة!
حيث يقول القرآن:
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف ١٠٣]
وينقل لنا الإمام محمد طنطاوي في تفسيره لهذه الآية عن الآلوسي، فيقول:
” قال الآلوسى ما ملخصه: “سألت قريش واليهود رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قصة يوسف، فنزلت مشروحة شرحاً وافياً، فأمل النبى – صلى الله عليه وسلم – أن يكون ذلك سبباً فى إسلامهم، فلما لم يفعلوا حزن – صلى الله عليه وسلم – فعزاه الله – تعالى – بذلك». “[22]
ويذكر كلاً من ابن عادل الدمشقي، وإسماعيل البروسوي، وأبي السعود العمادي، والبغوي (وغيرهم الكثير):
” رُوي أن اليهود وقريشاً لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يُسْلموا فلما أخبرهم بها على موافقة التوراة فلم يسلموا حزن النبي..”[23]
بمعنى أن، اليهود وقريش وعدوا محمد أنه إذا أخبرهم بقصة يوسف (بشكل صحيح) سيُسْلموا، لأنها (بحسب اليهود وقريش) ستكون دليلاً على علمه وبالتالي على نبوته.
وبالفعل تجاوب معهم محمد، و”نزلت” قصة يوسف وأخبرهم أياها. ولكن علماء الإسلام ينقلون لنا أنه أخبرهم قصة يوسف موافقة للقصة التوراتية!
أي أن ما “نزل” من القرآن (من قصة يوسف)، هو من المفترض “نزل” موافق لما جاء في التوراة.
فإن لم تكن هذه محاولة واضحة لاقتباس ما كان يعتقد محمد أنه ذُكرَ في الكتاب المقدس، فماذا نُسمِّيها إذن؟؟!
وأليس هذا في حد ذاته إقرار أيضاً من رسول الإسلام بصحة ما جاء في التوراة مما له علاقة بقصة يوسف (بحسب تلك الروايات)؟!
فكيف إذن يكون هناك أخطاء في قصة يوسف الواردة في الكتاب المقدس، ويكون القرآن قد تحاشاها؟!!
أَفَلاَ تَعْقلون؟!
«إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ»
[1] Ibn Ezra. IBN EZRA’s Commentary on the Pentateuch: Genesis (Bereshit), Translated and Annotated By: H. Norman Strickman & Arthur M. Silver, (Menorah Publishing Company, INC. New York, N.Y. 10024), Gen. 37:10, p. 348..
[2] وليم مارش، السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: شرح سفر التكوين، إصدار مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت ١٩٧٣، صـ ١٦٤.
[3] القمص أنطونيوس فكري، تفسير سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١٠.
[4] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن: العهد القديم، سفر التكوين، (نسخة إلكترونية)، تك ٣٧: ١-١٧.
[5] Victor, P. Hamilton. The New International Commentary of The Old Testament: The Book of Genesis, Chapters 18-50. (William B. Eerdmans Publishing Company: Grand Rapids, Michigan), Electronic Ed., (Gen. 37:10).
[6] Holman Bible Publishers (2007), The Apologetics Study Bible, (note on Gen. 37:5-11).
[7] Derek Kidner, “Genesis” In Tyndale Old Testament Commentaries, Vol. 1, (The Tyndale Press: 1967), Gen. 37:10.
[8] Biblical Studies Press. (2006) The NET Bible , Second Edition Notes, (Gen. 37:10).
[9] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).
[10] Ibid.
[11] آدم كلارك، شرح سفر التكوين: بحث علمي وروحي في معاني كلمات الوحي الإلهي في اللغة العبرية ومرادفاتها، ترجمة وبحث: د. لورانس لمعي رزق الله، الطبعة الأولى، صـ ٤٢٠.
[12] Crossway Bibles. (2008) The ESV Study Bible Notes, (note on Gen. 37:9-11).
[13] Gill, John. “Commentary on Genesis 37:10”,The New John Gill Exposition of the Entire Bible, (Electronic Ed.).
[14] Henry, Mattew, The Complete Commentary On The Whole Bible, Gen. 37:10-11, (Electronic ed.)
[15] التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي؛ سورة يوسف ١٠٠.
[16] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي؛ سورة يوسف ٩٩.
[17] تفسير القرآن (معالم التنزيل) للبغوي الشافعي؛ سورة يوسف ١٠٠.
[18] زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، سورة يوسف ١٠٠.
[19] فتوى رقم: ١٠٠١٠٤.
https://library.islamweb.net/ar/fatwa/100104/
[20] جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري؛ سورة يوسف ٩٩.
[21] تفسير القرآن لابن كثير؛ سورة يوسف ٩٩.
[22] التفسير الوسيط للقرآن الكريم لمحمد سيد طنطاوي، سورة يوسف ١٠٣.
[23] اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي؛ روح البيان لإسماعيل البروسوي؛ تفسير أبي السعود العمادي؛ تفسير القرآن للبغوي الشافعي، سورة يوسف ١٠٣.
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟!
العظة السادسة عشرة فاشترى يوسف كل أرض مصر لفرعون – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
العظة السادسة عشرة فاشترى يوسف كل أرض مصر لفرعون – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
العظة السادسة عشرة فاشترى يوسف كل أرض مصر لفرعون – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
حول الآية القائلة: “فاقتنى يوسف كل أرض المصريين لفرعون. لقد باع المصريون أرضهم لفرعون، لأن الجوع اشتد عليهم، فصارت الأرض لفرعون وأما الشعب فقد استعبد من أقصى حد مصر إلى أقصاه. “
مصر بلد العبودية
1 بشهادة الكتاب لا يوجد مصري حر، لأن فرعون قد “استعبد الشعب” دون أن يترك أحداً حراً على أرض مصر، وأقمع الحرية في كل البلد. لأجل هذا على الأرجح مكتوب: “أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية[1].” لقد صارت مصر إذاً هي بيت العبودية، والأسوأ من ذلك أنها صارت بيت العبودية الإرادية. ولكن حين يخبرنا الكتاب أن العبرانيين قد استعبدوا وأنهم، إذ حرموا من حريتهم، اضطروا لاحتمال نير السلطة، يذكرنا أنهم قد اقتيدوا له بالعنف.
ومكتوب في الواقع: “كان المصريون يكرهون بني إسرائيل وكانوا يخضعون بني إسرائيل بالقوة والعنف وجعلوا حياتهم مرة بأعمال قاسية، طين ولبن وكل عمل في الحقل أذلوهم به قسرا، مستعبدين إياهم.[2]” لاحظ جيداً أنه مكتوب أن العبرانيين قد استعبدوا “عنفاً”، لقد كانوا في الواقع يملكون حرية طبيعية لا يمكن نزعها منهم لا بسهولة ولا بالحيلة وإنما فقط بالعنف.
وعلى العكس، لقد استعبد فرعون الشعب المصري بسهولة ولم يقل إنه استخدم العنف لأن المصريين كانوا ينحدرون من تلقاء نفسهم نحو الحياة المنحطة وسرعان ما يصيرون عبيداً لكل أنواع الرذائل. انظر جلياً في أصلهم: سترى أن جدهم حام الذي سخر من عورة أبيه[3] قد استحق هذا الحكم: أن يكون ابنه كنعان عبد إخوته[4] لكي ما تشهد عبوديته بانحلال أخلاقه. فليس إذن بدون سبب أن فساد النسل يعيد إنتاج فساد الذرية الأصلي[5].
أما العبرانيون، فإن استعبدوا أو كانوا ضحايا طغيان المصريين، فيكون ذلك بالعنف والإجبار. لذلك فهم قد تحرروا من “بيت العبودية” وأعيدوا لحريتهم الفطرية التي كانوا قد فقدوها رغماً عنهم. وهكذا، نصت الشرائع الإلهية على أن كل من يشتري عبداً عبرانياً لا يبقيه إلى الأبد في العبودية: فست سنين يخدمه، وفي السابعة يذهب حراً[6]. ولم يأمر بأي شيء مماثل بالنسبة للمصريين: فالشريعة الإلهية لا تبالي في أي موضع بحرية المصريين لأنهم قد فقدوها بإرادتهم، فتركتهم الشريعة للنير الأبدي الذي لمصيرهم وللعبودية الدهرية.
عبودية الخطية
۲ وإذا ما فسرنا هذا بشكل روحي، فسنعرف ماهية عبودية المصريين لأن خدمة المصريين ليست هي إلا الاستعباد للنقائص الجسدية، والخضوع للشياطين. ولا يخضع أحد لهذه العبودية بدواع خارجية، ولكنه يقاد إليها بكسل الروح وشهوات وملذات الجسد التي تخضع لها الروح ضعفا. وعلى العكس، فمن يهتم بحرية النفس ويحافظ على نبل الروح عن طريق الأفكار السماوية، فهذا يكون من بني إسرائيل ولا يفقد حريته إلى الأبد، حتى وإن أخضع الفترة من الزمن عنفاً.
وفوق ذلك، يشرح مخلصنا، متحدثاً عن الحرية والعبودية، في الإنجيل هكذا: “إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية[7]” ويقول بالمقابل “إنكم إن ثبتم في كلامي تعرفون الحق، والحق يحرركم”[8].
المصريون أخضعوا أنفسهم للعبودية
وقد نسأل: من أين ليوسف أن يعيد ملك كل الأرض لفرعون وأن يضع رجل قديس في خدمة فرعون هذه العبودية الشاملة المحكومة بالخطية، كما شرحنا للتو؟ يمكننا أن نرد بأن الكتاب نفسه يبرر وظيفة الرجل القديس قائلاً إن المصريين أنفسهم هم الذين باعوا أنفسهم وممتلكاتهم[9]. فلا يقع الخطأ إذا على عاتق القائم بالإدارة حين يتخذ إجراءات مناسبة يستحقها مرؤوسوه. وستجد أن بولس الرسول أيضاً قد قام بعمل شبيه حين تسلم إلى الشيطان من صار بسبب تصرفاته السيئة غير أهل برفقة القديسين “حتى لا يجدف[10]“.
ومن المؤكد أنه لا يمكن لأحد أن يقول إن بولس الرسول هو من تصرف بقسوة بطرده هذا الرجل من الكنيسة وبتسليمه إلى الشيطان، ولكن الخطأ يقع بلا أدنى شك على من استحق بسلوكه ألا يكون له مكان في الكنيسة ويسلم لرفقة الشيطان. وهكذا ألصق يوسف؛ إذ كان يعلم أنه لا يوجد لدى المصريين لا حرية العبرانيين ولا نبل إسرائيل، بالسيد المناسب لهم، عبيدا يستحقونه.
وسأذهب إلى أبعد من ذلك، فإنك ستجد في أفعال الحكم الإلهي شيئاً مشابهاً؛ أنصت إلى موسى: “حين فرق العلي للأمم ونصب تخوم الشعوب، أقامهم حسب عدد ملائكة الله وصار يعقوب هو قسم الرب. إسرائيل نصيب ميراثه”[11]، فإنك ترى أن منطقة نفوذ الملائكة تحدد تبعاً لاستحقاقات كل شعب ولكن أن “نصيب الرب” هو شعب إسرائيل.
المجاعة هي كارثة للأشرار وليس للأبرار
3 والآن يقول الكتاب: “باع المصريون أرضهم لفرعون، لأن الجوع اشتد عليهم.[12]” ويبدو لي أنه يوجد هنا توبيخ للمصريين، لأنك لن تجد بسهولة في الكتاب بالنسبة إلى العبرانيين أن “الجوع قد اشتد عليهم” وبالرغم من أنه مكتوب أن المجاعة قد اشتدت في الأرض[13]، إلا أنه لم يذكر أن الجوع قد اشتد على يعقوب أو على أبنائه ولكنه قال إن الجوع اشتد على المصريين.
لأن الجوع يصيب الأبرار ولكنه لا يشتد عليهم، ولذلك هم يتمجدون به كما فعل بولس الرسول الذي نراه يشكر الرب عن طيب قلب وسط التجارب التي من هذا النوع في الجوع والعطش، في البرد والعري.[14]” فما هو تدريب للفضيلة بالنسبة إلى الأبرار، هو إذن عقاب على الخطية بالنسبة إلى الأشرار وهكذا مذكور أنه في وقت إبراهيم: “حدث جوع في الأرض، فانحدر أبرآم إلى مصر ليسكن هناك، لأن الجوع قد اشتد في الأرض.[15]”
فبالتأكيد، إذا كان الكتاب يستخدم أسلوباً غير دقيق كما يزعم البعض، فكان يمكنه إن يقول إن إبراهيم قد نزل إلى مصر ليسكن فيها لأن الجوع قد اشتد عليه، ولكن انظر دقة وحرص لغة الكتاب، فعند الحديث عن القديسين يقول الكتاب إن الجوع “اشتد على الأرض أما عند الحديث عن الأشرار، فيقول إنهم هم الذين اشتد الجوع عليهم. إذن لم تشتد المجاعة لا على إبراهيم ولا يعقوب ولا على أبنائه، ولكن إن كان قد اشتد الجوع فيقول الكتاب إنه اشتد على الأرض.
غير أنه يذكر أنه في زمن إسحق كان في الأرض جوع غير الجوع الأول الذي حدث في أيام إبراهيم.[16]” فقد اشتد هذا الجوع قليلاً جداً على إسحق حتى إن الرب قال له: “لا تنزل إلى مصر. لكن اسكن في الأرض التي أريك، أقم في هذه الأرض وأنا أكون معك.[17]“
الله يهتم بإطعام الأبرار
أعتقد أن هذا السبب هو الذي جعل النبي يقول بعد هذا الوقت بكثير: “كنت فتى وقد شخت، ولم أر الصديق تخلي عنه، ولا ذريته تلتمس خبزها[18]“، وفي موضع آخر “الرب لا يهلك الصديق جوعاً.[19]” وتؤكد كل هذه الشواهد أن الأرض من الممكن أن تعاني من الجوع وكذلك “الذين لا يفتكرون إلا في الأرضيات[20]“، ولكن الذين طعامهم أن يفعلوا إرادة الآب الذي في السموات”[21]، والذين يغذون نفسوهم ب”الخبز الذي نزل من السماء[22]” فهؤلاء لا يمكن أبداً أن يعانوا من عوز المجاعة.
مثال إيليا
ولذلك لا يستخدم الكتاب عمداً تعبير “اشتد الجوع عليهم عند الحديث عن الذين لديهم علم الله من خلال معرفته، ويحصلون على غذاء الحكمة السماوية. ففي سفر الملوك الثالث نجد نفس الحذر للحديث عن المجاعة: فإذ اشتد الجوع على الأرض كقول إيليا لأخاب: تحي هو الرب إله الجنود، إله إسرائيل الذي أقف أمامها إنه لا يكون في هذه السنين طل ولا مطر على الأرض إلا عند قولي[23]“، فحينئذ عهد الرب إلي الغربان أن تقوت النبي وأمر النبي أن يشرب من ماء نهر كريث.
ومرة أخرى في صرفة صيدا كلف أرملة بإطعام إيليا النبي، ولم يكن لديها طعام إلا ليوم واحد، ولكن حين قدم هذا الطعام، لم ينعدم أبداً وينفد ولكنه فاض لأن الدقيق في الكوار والزيت في الكوز لم ينقصا، كقول الرب، طالما كان هناك ما يقوت النبي[24].
مثال إليشع
وستجد نفس الشيء أيضاً في زمن إليشع النبي حين صعد بنهدد ملك سوريا إلى السامرة وحاصرها: “وكان جوع شديد في السامرة حتى صار رأس الحمار بخمسين من الفضة، وربع القاب من زبل الحمام بخمس من الفضة[25]“، ولكن حدث بغتة تغير مذهل في صوت النبي الذي قال: “اسمع كلام الرب. هكذا يقول الرب: في مثل هذا الوقت غداً تكون كيلة الدقيق بشاقل، وكيلتا الشعير بشاقل في باب السامرة[26].”
أنت ترى إذا ما ينجم عن هذه النصوص: حين يسود الجوع على الأرض، ليس فقط لا يصيب الأبرار، بل على العكس، هم الذين يحددون سبيل النجاة من الكارثة الخطيرة.
الجوع إلى كلمة الرب
4 وبما أنك صرت الآن تفهم أن الكتاب المقدس يحافظ بدقة، في أغلب نصوصه، على مثل هذا التدقيق في اللغة، فلتنتقل إلى المعنى الرمزي والمجازي الذي تعلمنا إياه أقوال الأنبياء أنفسهم. ويعلن واحد من الأنبياء الاثني عشر صراحة أن الأمر يتعلق بوضوح وبالتأكيد بجوع روحي، حين يقول: “هوذا أيام تأتي، يقول الرب، أرسل جوعاً في الأرض، لا جوعاً للخبز، ولا عطشاً للماء، بل جوعاً لاستماع كلام الرب[27].”
هل تلاحظ أي جوع يشتد على الخطاة؟ أتدرك ما هي المجاعة التي تشتد على الأرض؟ إن هؤلاء الذين من الأرض ولا يميلون إلا إلى الأرضيات[28]“، والذين لا يستطيعون أن يقبلوا ما يأتي من روح الله[29]” فهم يعانون من الجوع إلى كلمة الله” هم لا يستمعون التعاليم الشريعة ويتجاهلون تحذيرات الأنبياء ويجهلون تشجيع الرسل ولا يختبرون التأثير الشافي للإنجيل، لذلك يقال عنهم بحق إن الجوع “اشتد على الأرض.[30]“
وليمة الحكمة
أما بالنسبة للأبرار وللذين “يلهجون في ناموس الرب نهاراً وليلاً[31]” فإن “الحكمة ترتب مائدتها وتذبح ذبحها وتمزج خمرها في الكأس وتنادي بصوت عال[32]. لا لكي يأتي الجميع ولا لكي يقيم عندها الموسرون أو الأغنياء أو حكماء هذا العالم، ولكن كما يقول الكتاب حتى يأتي إليّ عديمو الفهم[33]” أي “متواضعو القلب[34]“، الذين تعلموا من المسيح أن يكونوا “ودعاء ومتواضعي القلب”، الذين يقال عنهم في موضع آخر “مساكين بالروح[35]“، ولكنهم أغنياء بالإيمان، حتى يأتي هؤلاء إلى وليمة الحكمة ويجددون قواهم بطعامها ويصمدون “للجوع الذي اشتد على الأرض”.
فلتحرص إذاً أنت أيضاً ألا تكون أحد هؤلاء المصريين الذين يشتد الجوع عليهم. لا تدع نفسك تسقط في اهتمامات هذا الدهر، أو تتقيد بقيود البخل أو تلين بفرط الشهوات: ستصير بذلك غريباً عن طعام الحكمة التي لا تكف كنائس الرب عن تقديمها، لأنك إن أغلقت أذنيك عما يقرأ أو عما يشرح في الكنيسة، فستشعر بلا أدنى شك بالجوع إلى كلمة الله. ولكن إن احتفظت، بكونك منحدراً من ذرية إبراهيم، بنبل النسل الإسرائيلي، فإن الشريعة والأنبياء هم الذين لا يكفون عن إطعامك ويقدم لك الرسل ولائم فاخرة.
تدعوك الأناجيل إذاً للاتكاء في حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب “في ملكوت الآب[36]” ولتأكل هناك من “شجرة الحياة[37]” وتشرب من خمر “الكرمة الحقيقية[38]“، “الخمر الجديدة مع المسيح في ملكوت أبيه[39]“، لأنه لا يمكن لتبني العرس ما دام العريس معهم[40]” أن يصوموا عن هذه الأطعمة ولا أن يشعروا بالجوع إليها[41].
كهنة فرعون وكهنة الرب
5 وفيما بعد يخبرنا الكتاب أن أرض الكهنة المصريين لم تنتقل تحت سيطرة فرعون وأنهم لم يبيعوا أنفسهم كما فعل باقي المصريين. علاوة على ذلك، كان الكهنة يأخذون قمحاً أو هداياً أخرى مباشرة من فرعون وليس من يوسف. ولذلك لم يبيعوا أرضهم الفرعون؛ إذ حسبوا أقرب إليه من الآخرين[42]. وهذا يدل على أنهم أكثر انحرافاً من الآخرين، إذ إن هذه العلاقة الوثيقة مع فرعون سمحت بألا يصيبهم أي تغيير وبأن يحتفظوا بملكية قميئة.
ومثلما يقول الرب للذين كانوا متقدمين في الإيمان والقداسة: “لا أعود أسميكم عبيداً بل أحباء[43]“، هكذا أيضاً قال فرعون للكهنة كما لو كانوا قد وصلوا لأعلى مراتب الفساد والكهنوت الهلاك: “لا أعود أسميكم عبيداً بل أحباء”
هل تريد أن تعرف ما يميز كهنة الرب عن كهنة فرعون؟ أعطى فرعون أراضي لكهنته في حين لا يعطي الرب لكهنته نصيبا على الأرض ولكنه يقول لهم: “أنا نصيبك.[44]” وأنتم الذين تقرأون هذا النص، فلتلاحظوا كل كهنة الرب وفرقوا بينهم: الذين لهم نصيب على الأرض ويعكفون على مشاغل واهتمامات أرضية، ألا يبدو أنهم كهنة فرعون أكثر من كونهم كهنة الرب؟ لأن فرعون يريد أن يمتلك كهنته أراضي ويجدون في زراعة الأرض لا النفس، وأن يكرسوا أنفسهم للحقول لا للشريعة. ولننصت على العكس ما يأمر به المسيح ربنا كهنته: “كل واحد لا يترك جميع ما له، لا يقدر أن يكون تلميذي”[45].
التخلي عن ثروات العالم
أقول ذلك وأنا أرتعد؛ إذ إنني أنا قبل كل شيء هو المشتكي على نفسي وأنا الذي ينطق بإدانتي. فالمسيح ينكر التلميذ الذي يراه يمتلك شيئاً والذي لا يترك جميع ما له. فكيف نسلك إذن؟ كيف يمكننا سواء أن نقرأ نحن أنفسنا هذه المتطلبات أو نفسرها للشعب في حين، ونحن مازلنا بعيدين عن ترك ما لنا، نريد أيضاً أن نمتلك ما لم نملكه أبداً قبل مجيئنا إلى المسيح؟ فهل أمام تأنيب ضميرنا نستطيع أن نخفي أو نتخلى عن أن ننادي بالمكتوب[46]؟ إنني لا أريد أن أحمل نفسي خطية مزدوجة.
إنني أعترف، وأقوم بذلك علانية قدام الشعب الذي يسمعني، أن هذه الأوامر مكتوبة في الكتاب المقدس حتى وإن أقررت أني لم أتبعها بعد[47]. ولكن بما أننا على الأقل قد أنذرنا بها فلنسرع في اتباعها، لنسرع في التحول من كهنة فرعون الذين ممتلكاتهم على الأرض إلى كهنة الرب الذين لا يكون نصيبهم على الأرض والذين “نصيبهم هو الرب.[48]” وإنه عن هؤلاء قال: “كفقراء ونحن نغني كثيرين، كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء[49]“، فهذا هو بولس الرسول الذي يجد في هذا الحال سبباً للفخر.
هل تريد أن تسمع أيضاً إعلانات بطرس عن نفسه؟ اسمعوه يقوم مع يوحنا بهذا الاعتراف الذي يخص كليهما: “ليس لي فضة ولا ذهب، ولكن الذي لي فإياه أعطيك: باسم يسوع المسيح قم وامش.[50]” هنا هي إذا ثروات كهنة المسيح، ها هو سخاء من لا شيء لهم الوافر والثمين. وهذه الثروات لا يمكن أن يهبها امتلاك الأرض.
شعب مصر وشعب إسرائيل
6 لقد قمنا بمقارنة كهنة بكهنة. لنقارن الآن، إذا أردتم، الشعب المصري بالشعب الإسرائيلي. يقول الكتاب فيما يلي إنه بعد المجاعة والعبودية، صار شعب مصر يدفع لفرعون خمس غلته[51]، وكان بالمقابل شعب إسرائيل يقدمون العشر فقط للكهنة. لاحظ أن الكتاب المقدس هنا أيضاً يستند في تحديد هذه النسبة إلى سبب هام. فلاحظ أن الشعب المصري يدفع جزية وفقا للعدد خمسة: هذا العدد يشير في الواقع إلى الحواس الخمس الجسدية التي كان الشعب الجسدي [المصريون] عبداً لها، لأن المصريين كانوا يتلذذون دائما بالأشياء المرئية والحسية.
أما شعب إسرائيل فهو على العكس يكرم العدد عشرة وهو عدد الكمال[52]: فقد أخذ في الواقع كلمات الشريعة العشر؛ وإذ التزم بفضيلة الوصايا العشر، استقبل الأسرار التي يجهلها هذا العالم وعطايا السخاء الإلهي. ويكرم العدد عشرة في العهد الجديد أيضاً: فينمو ثمر الروح إلى عشر فضائل[53] ويقدم الخادم الأمين للسيد عشر وزنات كنتاج لعمله ويأخذ إمارة عشر مدن[54].
ولكن هناك خالق واحد لكل الأشياء، والمسيح وحده هو أصلها وبدؤها، لذلك كان الشعب يقدم عشر غلته للخدام والكهنة، ولكنه يقدم أبكاره “لبكر كل خليقة[55]“، والبكور إلى من هو بدء كل شيء، الذي كتب عنه: “هو البداءة[56]“، بكر كل خليقة.[57]“
وهكذا إذن ندرك من كل هذا، الفرق بين شعب مصر وشعب إسرائيل، والفرق بين كهنة مصر وكهنة الرب. لتدخل إلى نفسك ولتتساءل إلى أي شعب تنتمي وبأي نوع كهنة ترتبط. فإن كنت لا تزال عبداً للحواس الجسدية، إن كنت لا تزال تدفع الفريضة وفقاً للعدد خمسة، إن كنت تنظر “الأشياء الوقتية التي تري” ولا تنظر “الأشياء الأبدية التي لا ترى[58]“
فأنا أقر أنك في عداد شعب مصر ولكن إن لم تكف عن ألا يكون نصب عينيك وصايا الناموس العشر ووصايا العهد الجديد التي تحدثنا عنها تواً، إن قدمتها عشوراً، إن ذبحت بروح الإيمان أبكار فهمك الخاص للبكر من بين الأموات”[59]، إن قدمت بكورك لمن هو “بدء كل شيء، فإنك تكون آنذاك “إسرائيلياً حقيقياً لا غش فيه[60]“.
أما عن كهنة الرب، فإن دخلوا إلى أنفسهم وتحرروا من النشاط الأرضي ومن التملك في هذا العالم، فيمكنهم حقا أن يقولوا للرب: “ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك[61]” وأن يسمعوه يقول: “إنكم أنتم الذين تبعتموني، في القيامة العامة، متى جاء ابن الإنسان في ملكوته، تجلسون أنتم أيضاً على إثني عشر كرسياً وتحكمون على أسباط إسرائيل الإثني عشر.[62]“
المكوث بالقرب من الله
۷ لنر الآن ما يقوله موسى: “وسكن إسرائيل في مصر، في أرض جاسان[63].” فجاسان تعني “قرب” أو “جوار” وهو ما يثبت أن إسرائيل، حتى ولو سكن في مصر، إلا أنه ليس بعيداً عن الله، بل قريب جداً منه ومتحد معه، كقول الله نفسه “أنا أنزل معك إلى مصر، وأكون معك[64].”
ونحن إذا، حتى وإن بدا أننا قد نزلنا إلى مصر، حتى وإن خضنا صراعات وحروب هذا العالم بحكم حالتنا الجسدية، حتى وإن سكنا وسط عبيد فرعون، فإننا إذا كنا بالقرب من الله وثابرنا على التأمل في وصاياه وطلبنا بعناية “فرائضه وأحكامه[65]“. لأن هذا هو ما يعنيه المكوث دائماً بالقرب من الله والتفكر في أمور الله وطلب ما هو لله[66]“. فحينئذ يكون الله معنا على الدوام بالمسيح يسوع ربنا “الذي له المجد إلى أبد الآبدين. آمين.[67]“
[1] انظر: خر 20: 2.
[2] انظر: خر 1: 12-14.
[3] انظر: تك 9: 22.
[4] انظر: تك 9: 25.
[5] إن مصر التي يتحدث عنها أوريجينيس مستخدما كافة الرموز والاستعارات المرتبطة بهذا الاسم، ليست بوجه عام سوی بلد الفراعنة المذكور في الكتاب المقدس والمنتمي لماض قد تم محوه منذ زمن بعيد. إلا أن كاديو (R.Cadiou) في كتابه “شباب أوريجينيس” قد أعزي الصرامة التي يظهرها أوريجينيس هنا تجاه بلد مولده إلى ما شعر به من ألم عندما طرده البابا ديميتريوس من كنيسة الإسكندرية.
ولكن نلاحظ أنه في وقت إلقاء هذه العظة كان قد مر أكثر من عشرين عاما على هذا الطرد، وبالتالي فقد كان للاستياء الذي في نفس أوريجينيس الوقت الكافي ليهدأ. أما قديما، فقد كتب في الجزء السادس من تعليقه على إنجيل القديس يوحنا عقب ما حدث له مباشرة أن عدو الخير قد أثار ضده “كل رياح الفساد التي في مصر.” ولكن في عظاتنا هذه، وفي الوقت الذي كان فيه أوريجينيس ذائع الصيت ويتمتع بامتيازات كثيرة في قيصرية، لم يكن هناك داع للعودة مرة أخرى لحالة الاستياء التي عانى منها قديما لبعض الوقت.
[6] انظر: خر۲۱: ۲.
[7] انظر: يو 8: 34.
[8] انظر: يو 8: 31-32.
[9] انظر: تك 47: 20.
[10] انظر: 1كو 5: 5؛ 1تي 1: 20.
[11] انظر: تث 32: 8-9.
[12] انظر: تك 47: 20.
[13] انظر: تك 43: 1.
[14] انظر: 2كو 11: 27.
[15] انظر: تك 12: 10.
[16] انظر: تك 26: 1.
[17] انظر: تك 26: 2-3.
[18] انظر: مز 36: 25 (حسب السبعينية).
[19] انظر: أم 10: 3.
[20] انظر: في ۳: ۱۹.
[21] انظر: مت ۷: ۲۱.
[22] انظر: يو 6: 51، 59.
[23] انظر: ۳ مل ۱۷: ۱ (حسب السبعينية).
[24] انظر: ۳ مل ۲:۱۷ وما بعده (حسب السبعينية).
[25] انظر: 4 مل 6: 25 (حسب السبعينية).
[26] انظر: 4 مل ۷: ۱ (حسب السبعينية).
[27] انظر: عا ۸: ۱۱.
[28] انظر: في ۳: ۱۹.
[29] انظر: ۱ کو ۲: 14.
[30] انظر: تك 43: ۱.
[31] انظر: مز 1: 2.
[32] انظر: أم 9: 2-6.
[33] انظر: أم 9: 4؛ مت 11: 25، 28.
[34] انظر: مت 11: 29.
[35] انظر: مت 5: 3؛ يع 2: 5.
[36] انظر: مت 8: 11.
[37] انظر: رؤ 2: 7.
[38] انظر: يو 15: 1.
[39] انظر: مت 26: 29.
[40] انظر: لو 5: 34؛ مت 9: 15.
[41] عن أكل الكلمة وعلاقته بالإفخارستيا عند أوريجينيس، ارجع إلى:
- DE LUBAC, Histoire et Esprit, p. 363- 373.
[42] انظر: تك 47: ۲۲.
[43] انظر: يو 15: 15.
[44] انظر: عد 18: 20.
[45] انظر: لو 14: 33.
[46] يبدو أن أوريجينيس كان يوبخ نفسه على عدم عيش حياة الفقر التي ينبغي أن يعيشها كل تلميذ للمسيح “متنازلا عن كل ماله ” وقد حدد أوريجينيس في العظات على سفر اللاويين 15: ۲ متطلبات هذا الفقر. وحيث كان من الضروري السكن في منازل وكان لازما في بعض الأحيان القيام بمصروفات كبيرة، فلا يبدو أن أوريجينيس كان معترضا على هذا لأن ما يعنيه هو بناء البيت الروحي من خلال المحبة.
لكننا سنعيد قراءة ما كتبه إيريناؤس في “ضد الهرطقات” (4: 30: 1، 3) والذي أثار نفس القضية وقدم ردا عمليا: الدي كل منا مال كثير أو قليل. قد اقتناه بمال الظلم، فمن أين أتت المنازل التي نسكن فيها والملابس التي نرتديها…؟” ويقر إيرينيوس بأن “التاجر يمارس التجارة ليكسب منها قوته ” ولكن إيرينيوس في نفس الوقت يوضح أن هذا الملك الذي يتأتي من مال الظلم، يمكننا من القيام بأعمال الخير.
[47] هذا الحديث يظهر أمانة أوريجينيس الشديدة تجاه التعليم والحياة حسب هذا التعليم.
[48] انظر: مز 118: 57 (حسب السبعينية).
[49] انظر: 2كو 6: 10.
[50] انظر: أع 3: 6.
[51] انظر: تك 47: 24.
[52] لاحظ أن التأملات حول الأرقام والتي اهتم بها أتباع فلسفة فيثاغورس، كانت مهمة بالنسبة لفيلو ولكل مدرسة الإسكندرية. انظر المعاني الخاصة بالأعداد ۳۰۰، ۱۰۰، 50 و۱ في العظة (۲: 5) ولطالما حصل العدد ۱۰ على شرف خاص، فالعدد ۱۰ هو العدد الكامل.
[53] انظر: غل 5: ۲۲.
[54] انظر: لو 19: 16-17.
[55] انظر: كو 1: 15.
[56] انظر: كو 1: 18.
[57] انظر: كو 1: 15.
[58] انظر: 2كو 4: 18.
[59] انظر: كو 1: 18.
[60] انظر: يو 1: 47.
[61] انظر: مت 19: 27.
[62] انظر: مت 19: 28.
[63] انظر: تك 47: 27.
[64] انظر: تك 46: 4؛ 26: 3.
[65] انظر: تث 12: 1.
[66] انظر: في 2: 21.
[67] انظر: غل 1: 5.
العظة السادسة عشرة فاشترى يوسف كل أرض مصر لفرعون – عظات أوريجانوس على سفر التكوين
يعقوب ويوسف وآخر الايام
يعقوب ويوسف وآخر الايام
صفحة: المسيح في التراث اليهودي
“يعقوب ويوسف، وآخر الايام”
تمتع يعقوب برؤية نبوية تماما كأبويه اسحاق وابراهيم ولكن الغريب ان يعقوب عندما أُخبِر من ابنائه بأن يوسف قتله ذئب، ناح وظل حزينا عليه في حين ان يوسف كان سليما، ان كان يعقوب يتمتع بروح الله القدوس وروح النبوة فما الذي جعله غير مدرك لحقيقة ما حدث ليوسف! كانت العادة وقت الاباء ان الله كان يتكلم بالمستقبل عن كل ابن، ولكن هذا لم يحدث في حالة يعقوب الذي ظل غير عالما بمصير ابنه وظن فعلاً انه ميت.
ذكر التقليد اليهودي اجابة عن هذا السؤال.
مدراش رباه للتكوين 91: 6
[من يوم ان سُرِق يوسف ، فارقه (يعقوب) الروح القدس فكان يرى ولا يرى ، يسمع ولا يسمع . ولماذا لم يُقال يوجد أكل في مصر ومكتوب “يوجد قمح שׁבר في مصر” … لكن هي لا تُقرأ “يوجد قمح” ولكن “يوجد أمل שׂבר” لانه (يعقوب) رأى في المرآه (المستقبلية) ان الامل في مصر وما هو؟ -هو يوسف.]
ملحوظة: ورد في النص العبري الاصلي في تك 42: 1 “يوجد שבר في مصر”، كلمة שבר يمكن ترجمتها على نحوين إما قمح (שׁבר- شفِر- باستخدام حرف الشين) او أمل (שׂבר- سفِر- باستخدام حرف السين). في الحقيقة هي تتكلم عن المعنيان ،فللكلمة بُعدان لزمنان مختلفان. بالنسبة لزمن يعقوب وفي عصره هي القمح، وبالنسبة لابناء يعقوب ونسله او اسرائيل هي الامل، وكلاهما موجودا في مصر.
█ شرح وأستفاضة :
يعقوب انتهر يوسف عندما كان يحكي عن عظمته ومُلكه القادم الذي قد حلم به (تك 37: 10)، ولم يمر وقتا حتى ابتعد يوسف عنه (حينما باعه اخوته للاسماعيلين) وفي تلك اللحظة فارق يعقوب روح الله القدوس هو فقد روح النبوة واصبح يرى وكأنه لا يرى ويسمع وكانه لا يسمع، ثم مرَّ الكثير من الوقت وفي وقت المجاعة وبينما هو يبحث عن القمح שׁבר، عرف بوجود يوسف في مصر (مصر بالعبرية تعني من الضيقتان) فنزل ليتقابل مع ابنه يوسف -الذي كان ثاني مملكة مصر آنذاك- فرجع اليه روح الله القدوس فتنبأ عن ما يصيب ابنائه في اخر الايام (تك 49).
عجيب، تلك هي صورة طبق الاصل للعلاقة بين المسيح واسرائيل.
شعب اسرائيل انتهروا المسيح عندما كان يحكي عن عظمته (كون الله ابوه) وعن مُلكه الآتي الذي تنبأ عنه، ولم يمر حتى ابتعد المسيح عنهم (بموته حيث باعه اليهود اخوته للرومان) ففارقهم الروح القدس وفارق هيكلهم، وحق قول المسيح فيهم “انهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يفهمون” (لوقا 8: 10).
وتلك المرحلة استمرت وقتا طويلا فهي بدأت من وقت المسيح وحتى الآن. سيأتي وقتا يُحاط فيه اليهود بالجيوش وفي وقت الضيق العظيم هذا وبينما هم يبحثون عن الامل שׂבר، حينها سيتذكرون المسيح المصلوب في مصر-الضيق- (رؤ 11: 8 – زك 12: 10 ب)، وبنزولهم واتضاعهم امام صليب الضيق سيتعرفون على المسيح –الذي سيأتي ملكا على العالم انذاك– .. فيعود الروح القدس لهم حينما يلتقون مع المسيح الذي بعدوا عنه كما تنبأ زكريا النبي (زك 12: 10 أ).
رؤيا 11: 8
”.. وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا“.
زكريا 12: 10
”وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ“.
