قوانين الايمان قبل مجمع نيقية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج6

قوانين الايمان قبل مجمع نيقية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج6

 

قوانين الايمان قبل مجمع نيقية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج6

 

كان الإيمان بالمسيح المُخلّص هو مركز البشارة، حتّى صارت ”السمكة“ هيَ الرمز للإيمان المسيحيّ في العالم الهليني وذلك لأنها في اليونانيّة ”ἰχθύς – إكسوس“ تشمل الحروف الأولى من العبارة ”يسوع المسيح، ابن الله المخلّص“. وقد شهد العلَّامة ترتليان بذلك كما شهدت نقوش السراديب الرومانيّة. وردت هذه العبارة الرمزيّة في مؤلفات الكُتَّاب المسيحيّين في نطاق واسع كقانون إيمان يُعبّر عن المعتقد المسيحيّ.

هذا لم تستحدثه المسيحيّة، فقد سبقتها اليهوديّة إلى ذلك، من خلال ما يُسمى بـ”الشِمَع- שְׁמֵע“ والتي تعني ”اسمع“، المأخوذة من الآية: ”اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرّبّ إِلهُنَا رّبّ وَاحِدٌ“ (تث6: 4).[1] يُعتبر هذا هو أقدم قانون إيمان عرفته البشريّة، فقد كان يُتلى يوميًا في الصلوات اليهوديّة. [2] وهو من أكثر اللحظات نشوة عند المُتعبد اليهوديّ، ففيه يرى أنّه يتقابل مع الله، وفيه يشهد لله، حتّى أنّه قد جاء في المدراش: ”إنّ الله عُرِف في العالم، بسبب أنّنا حملنا الشهادة له“، ويرون أنّ هذا القانون هو جوهر الإيمان اليهوديّ.[3]

بعد مجئ السيد له المجد، وإذ انطلقت الكنيسة في عصر الرسل تكرز وتبشر العالم بالخلاص كان لزامًا أن يعترف كلّ موعوظ بإيمانه جهرًا في صيغة مُختصرة قبلما يتقبّل العضويّة في جسد المسيح، أي قُبيل عماده مباشرة. وذلك كما فعل الخصي الأثيوبيّ (أع ٨: ٣٧) حين أعلن رغبته في العماد مُعترفًا ”أنا أومن أنّ يسوع المسيح هو ابن الله“.

فلم تكن العقيدة آن ذاك مُجرّد تعبيرًا فرديًّا نظريًّا، بل كانت تعبيرًا عن واقع الكنيسة. ولقد تمت صياغة العقائد كردود أفعال ضد التأويلات الخاطئة التي للهراطقة، وقد كان هدفها الجوهريّ هو الحفاظ على جوهر رسالة الإنجيل.[4]

يتحدّث عن قانون الإيمان فيما قبل مجمع نيقية الكثير من آباء الكنيسة، لكنّ، لم يكن له مُسمّى واحد، فالبعض أطلق عليه اسم: ”قاعدة الإيمان“، ”κανν τη̂ς πίστεως,- regula fidei“، وفي أحيان أُخرى كان يُدعى بـ”قانون الحقّ“.

يخبرنا عن قاعدة الإيمان المؤرخ الأوّل للكنيسة يوسابيوس القيصريّ، عندما يتحدّث عن مُخالفة الهراطقة للإيمان الأرثوذكسيّ، نجده يكتب: ”لقد تركوا قاعدة الإيمان القديم، لذلك، هم لا يعرفون المسيح، ولا فحصوا الكتب كما ينبغي“.[5]

بينما يُخبرنا هيبوليتوس الرومانيّ عن ”قاعدة الحقّ“، قائلًا: ”لقد كتبنا كتبًا دفاعية عن الإيمان، بكفاية واسهاب، وشرحنا قاعدة الحقّ لكل من يرغب“.[6]

يُعدّد المُعلِّم إكليمندس السكندريّ أسماء قانون الإيمان على النحو التالي:

”إنَّ الإيمان له قاعدة، وأنّ هذه القاعدة هيَ قانون الإيمان، أو القانون الكنسيّ، أو قاعدة الحقّ والتسليم“.[7]

يخبرنا ترتليان إنّ قاعدة الإيمان هذه، هيَ المقياس، وهيَ التي يُقاس عليها التّعليم الأرثوذكسيّ، وتُفرز الهرطقات:

”هذه القاعدة هيَ من الرسل، وحتّى بولس الرسول بعد اهتدائه، صعد إلى أورشليم، كي يُقارن قاعدة إنجيله، بقاعدة الإيمان عند باقي الرسل، وهذه القاعدة هيَ التي يتمّ بموجبها فرز الهرطقات والهراطقة“.[8]

أوريجانوس، وهو من هو، يقول إنّ قاعدة الحقّ هذه كانت مُنتشرة ومعروفة في كلّ الكنائس: ”إنّ كلّ ما يخص المسيح، قد حدّدته الكنائس، حسب القاعدة التي تقبلها كلّ الكنائس، وكلّ وعظ وكرازة يجب أن يتّبع هذه القاعدة“.[9]

فقد كان قانون الإيمان نصًا يشمل عناصر الإيمان الجوهريّة للمسيحيّة، مُرتبطة باللِّتورجيَّا والكتاب المُقدّس، وهو المقياس الذي يحكم ويُفسرّ ويعظ المُعلمون من خلاله، وهو ليس بالأمر المُستحدث، بل هو مُترسِّخ في تّعليم الكنيسة منذ نشأتها.

وقد كانت قوانين الإيمان هذه تعبيرًا فكريًّا عن الإيمان الحيّ في الكنيسة، أو هو تعبير جهاريّ يُعلن الإيمان الراسخ في الكنيسة. ونجد له هيئة أوليّة في بعض نصوص العهد الجديد، مثل:

–         في اعتراف الخصي الحبشيّ، قُبيل معموديته على يد فيلبس، نجد إحدى الأشكال الأولى لاعتراف الإيمان: ”فَقَالَ فِيلُبُّسُ:‘إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كلّ قَلْبِكَ يَجُوزُ’. فَأَجَابَ وَقَالَ: ‘أَنَا أُومِنُ أنّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ’“ (أع8: 37).

–         ”لإنّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرّبّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أنّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خلّصتَ.‏لأنّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ“ (رو10: 9، 10).

–         ”فَإنّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: إنّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وأنّهُ دُفِنَ، وَأنّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ“ (1كو15: 3، 4).

–         ”عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ. وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سرّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرّر فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ“ (1تي3: 15، 16).[10]

وبهذا نجد أنّ صيّغ قانون الإيمان، تعود بذرتها الأولى إلى الرسل أنفسهم، وقد ظهر في أقدم أشكاله، كصيغة خاصة بالمعموديّة، يعترف بها طالب العماد مُعلنًا قبوله الحقّ ودخوله ”الحياة في المسيح يسوع“. فقد كانت المعموديّة، إحدى الدوافع التي أدت إلى ظهور قانون الإيمان، حتّى تتأكد الكنيسة أنّ المُعمّد مؤمن ومعترف بالإيمان المسيحيّ بأكمله.

في الدوائر اليهوديّة كان يكفي لطالب العماد أن يُعلن هذا القانون الإيمانيّ البسيط؛ أنّ ”يسوع هو المسيّا“، أي هو المخلّص الذي انتظره الآباء وشهد عنه الأنبياء، فيه كملت الشريعة وتحقّقت مواعيد الله للبشريّة. أمّا بالنسبة للأمم، إذ لم تكن لهم الشريعة ولا عرفوا النبوات عن المسيّا يعبدون آلهةً كثيرةً وأربابًا كثيرة، كان لزامًا على طالب العماد أن يُعلن حقّيقة إيمانه بأكثر وضوح: إيمانه بالله الواحد المثلث الأقانيم، وعمل المسيح الخلاّصيّ.

إذ ظهرت غنوصيّات غير أرثوذكسيّة تنادي بالثنائيّة، وتُحقِر من المادة وتشوّه حقّيقة التجسد الإلهيّ، لم يعد ”قانون الإيمان“ في صورته الأولى كافيًا، أي لا يكفي إعلان أنّ ”المسيح ابن الله الحيّ“، إنما يلزم الاعتراف بـ ”الحبل به من الروح القدس، ولادته من العذراء مريم، تألمه في عهد بيلاطس البنطي وموته ودفنه (وليس كما علَّم الغنوصيّين أنّه اختُطِف إلى السماء من على الصليب أو قبيل صلبه)، وأنّ الروح القدس حال في الكنيسة… إلخ“.[11]

نجد أولى الصياغات المُعبرة عن قانون الإيمان، خارج العهد الجديد، عند القديس إغناطيوس الأنطاكيّ، حيث يكتب في رسالته إلى سميرنا:

”أُمَجِد يسوع المسيح الذي جعلكم حكماء, لقد أدركت أنّكم قد بُنيتم بأيمان لا يتزعزع، كأنّكم مُسمرُون على صليب يسوع المسيح بالجسد والروح، وثابتون بقوة في المحبة بدم المسيح، الذي هو حقّيقة ‘من نسل داود بالجسد’ (رو1:4), وولد حقّيقة من العذراء، واعتمد من يوحنا ‘لتتم به كلّ عدالة’ (متى3:15), وسُمِّر من أجلنا على عهد بيلاطس البنطي وهيرودس رئيس الرُبع، وبثمرة صليبه وآلامه المُقدّسة وجدنا الحياة، وبقيامته ‘رفع رايته’ (إش 5:26) فوق العصور ليجمع قديسيه ومؤمنيه، في اليهوديّة والأمم، في جسد واحد أي في كنيسته“.[12]

في رسالته إلى تراليان نجد اعترافًا إيمانيًّا آخر، كالتالي:

صُمّوا آذانكم عندما تسمعون كلامًا لا يكون عن المسيح ابن داود من مريم العذراء, عن المسيح الذي وُلِد حقًّا، وأكل وشرب، واحتمل الآلام على عهد بيلاطس البنطي، ومات على الصليب أمام السماء والأرض وما تحت الأرض, وقام من بين الأموات.[13]

 عند إغناطيوس، نجد أنّ حقّيقة ميلاده من العذراء مريم تُمثل بُرهانًا على بشريّة يسوع، وهذا في سياق حربه ضد بدعة الخياليّين أو الديسوتيّين. فكلمات مثل: ”حقًّا أكل وشرب“، تؤكد على حقّيقة تجسد الكلمة، وكثيرًا ما استخدمتها الكنيسة لتُحارب هذه البدع.

بوليكاربوس، في رسالته الوحيدة التي تركها لنا، قُبيل استشهاده، يكتب فيها:

”آمنوا بمن أقام سيدنا يسوع المسيح من الأموات، وأعطاه مجدًا، وأجلسه عن يمين عرشه، وأخضع له كلّ ما في السماء وما على الأرض، والذي تعبده كلّ نسمة، وسيأتي ليدين الأحياء والأموات“.[14]

يوستينوس الشهيد، عندما سأله الوالي ”ريستكس“، عن إيمانه. أجاب: ”الإيمان الذي نعتنقه بتقوى، إنه الإله صانع العالم بأسره منذ البدء، وأيضًا، بيسوع المسيح، ابن الله، والذي أخبر عنه الأنبياء بانه سوف ينزل للبشريّة كمُعلن للخلاص، ومُعلم للعقائد الحسنة“.[15]

في هذا الاعتراف الإيمانيّ المُختصر، نجد القديس يوستينوس يتحدث عن الله الخالق، وابنه يسوع الذي أخبر عنه الأنبياء. والنبوة في تعاليم آباء ما قبل نيقية مُرتبطة بشدة بالروح القدس مُعطي النبوة. ثُمَّ أنّ هذا الابن تجسد لكي يُعلمنا العقائد الإلهيّة السليمة ويقضي على التشوّهات التي كانت في مُخيلات البشر لدى الله، ثُمَّ يُعطينا الخلاص الذي منه.

أثيناغوراس، المُعلم السكندريّ الشهير، وأحد عُمداء مدرسة الإسكندريّة المسيحيّة، والذي سوف نتناول تعاليمه اللاهوتيّة في فصل خاص من هذا الكتاب، يقول في دفاعه عن المسيحيّين:

”لقد أشرت بما فيه الكفاية إلى أنّنا لسنا مُلحدين لأنّ إلهنا هو الإله الواحد غير المخلوق وأبديّ وغير مرئيّ ولا يُشبهه شيء مُدرك. يُمكن معرفته فقط بالعقل والمنطق، مُحاطٌ بنور وجمال، بالروح والقوة اللامُتناهية، الذي بكلمته خُلِقت المسكونة بترتيب وإحكام.

ونؤمن بابن الله، ودعونا نعترف أنّه لمن المُضحك أن يكون لله ابن! لكنّ، فيما يخص فكرنا عن الله الآب والابن، فهو مُختلف تمامًا عن أساطير الشُعراء التي تتضمن تعاليم عن آلهة لا يختلفون عن البشر! إنّ ابن الله هو كلمة الله (اللوغوس)، هو الفكر الذي يُبدع والقوة التي تخلق، الذي بموجب مشيئته كان كلّ شيء، فالآب والابن واحد، حيث إنّه من خلال قوة ووحدة الروح، فإنّ الآب في الابن والابن في الآب. إنّ ابن الله هو فكر وكلمة الآب.. وهو مولود من الآب، غير مخلوق، وإنّ الله كان لديه الكلمة في ذاته منذ البدء، لم يوجد وقت كان فيه الله بلا كلمة..

ونعلم أيضًا، أنّ الروح القدس الذي أظهر ذاته من خلال عمله في الأنبياء، مُنبثق من الله، فهو ينبع منه ويرجع إليه، مثل شعاع الشمس..

فنحن نعترف بإله واحد، آب وابن وروح قدس، لهم قوة واحدة“.[16]

في واحدة من رسائل الشهيد كبريانوس القرطاجنيّ، يكتب:

”بكل تأكيد، لا يؤمن ماركيون بنفس الإله الآب وخالق كلّ الأشياء، كما نُعلِّم نحن، هل هو يعترف بنفس الابن المسيح المولود من العذراء مريم الذي هو الكلمة المُتجسد، والذي حمل خطايانا وقهر الموت، وهو أوّل من أسّس قيامة الجسد في أقنومه، عندما أقام جسده، وأظهر لتلاميذه أنّه أقام نفس الجسد“.[17]

كبريانوس هُنا يتحدث عن الله الآب الخالق ضابط الكلّ، ويؤكد إنسانيّة المسيح المأخوذة من العذراء مريم، وأنّه حقًّا وُلِد ومات وقام.

القديس إيرينيئوس من بدايات القرن الثاني، يشرح خلاصة الإيمان المسيحيّ بالثالوث القدوس، في ثلاثة بنود، أشبه بقانون إيمانيّ، وهي:

”إنّ البند الأوّل من قانون إيماننا، وقاعدة البناء وأساس الخلاص هيَ أنّ: ‘الله الآب غير المولود، غير المُحوى، غير المرئي، إله واحد خالق الجميع. والبند الثاني: هو أنّ كلمة الله ابن الله، يسوع المسيح رّبّنا، الذي تنبأ عنه الأنبياء، الذي كلّ شيء به كان وبتدبير الآب في الأيام الأخيرة صار إنسانًا بين البشر (يو1: 14) وتراءى للكل لكي يُبطل الموت، ولكي يجمع كلّ شيء ويُظهر الحياة ويصنع شركة بين الله والإنسان. والبند الثالث هو أنّ: الروح القدس هو الذي بواسطته تنبأ الأنبياء وتعلّم الآباء بأمور الله، والذي بواسطته دخل الأبرار إلى طريق البر، كما أنّه انسكب في الأيام الأخيرة بطريقة جديدة على جنس البشر مجدّدًا الإنسان لله“.[18]

في مؤلفه الشهير ”ضد الهرطقات“، يكتب:

”قد استلمت من الرسل، ومن تلامذتهم، الإيمان بإله واحد، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض والبحار، وكلّ ما فيها، والإيمان بيسوع المسيح الواحد، الذي هو ابن الله، الذي تجسد من أجل خلاصنا، والإيمان بالروح القدس الذي أعلن التدبير بواسطة الأنبياء، أي بمجئ المسيح، وميلاده العذراويّ، وآلامه، وقيامته من بين الأموات، وصعوده إلى السموات جسديًّا، وظهوره ثانية من السماء، في مجد الآب، لكي يجمع كلّ الأشياء في نفسه، ولكي يُقيم أجساد كلّ البشر إلى الحياة، لكي تجثو للمسيح يسوع، رّبّنا وإلهنا ومُخلّصنا، كلّ ركبة، بحسب مشيئة الآب غير المنظور، ولكي يعترف كلّ لسان له، ولكي يجري دينونة عادلة… هذه الكرازة، وهذا الإيمان، تحفظه الكنيسة، رغم تشتتها في كلّ العالم“.[19]

العلَّامة ترتليان، هو الآخر يتحدث أكثر من مرة عن قانون الإيمان المعروف في عصره، فيقول:

”قاعدة الإيمان، نعرفها جميعًا ونُكرّرها بروح واحد… نؤمن بإله واحد عظيم، صانع العالم، وابنه، يسوع المسيح، الذي وُلِد من العذراء، وتألم في عهد بيلاطس البنطي، وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السماوات، ويجلس الآن عن اليد اليُمنى للآب، وسيأتي ليدين الأحياء والأموات، كما سيُقيم الأجساد“.[20]

إذ بدأت الهرطقات والبدع تنتشر، لم يعد ”قانون الإيمان“ خاصًا بطالبي العماد، إنما صارت الحاجة مُلحة لاستعماله الكنسيّ في العبادة الليتورچيّة والعبادة الخاصة. بدأت المجامع المسكونيّة تضع قانون الإيمان، لأهداف دفاعيّة وتّعليميّة. ففي مجمع نيقية وُضِع قانون الإيمان ليُحارب الآريوسيّة.

فإنّه وإن اقترب من قانون الإيمان الأورشليميّ العماديّ القديم، لكنّه أضاف إلى الفقرة الثانية الخاصة بالسيد المسيح هذه الصيغة: ”نور من نور، إله حقّ من إله حقّ، مولود غير مخلوق، واحد مع الآب في الجوهر“. هذه الصيغة لا يستطيع الآريوسيّون أن ينطقوا بها، فتفرزهم عن المؤمنين. بهذا قدّم مجمع نيقية للكنيسة صيغة لاهوتيّة مُبسطة تعلن إيمان الكنيسة، ويعترف بها المسيحيّون ويترنمون بها ويُصلّونها، فلم تعد حكرًا على المُعمدين فقط.

في المجمع المسكونيّ الثاني بالقسطنطينيّة أُضيف إلى قانون الإيمان النيقيّ صيغة خاصة بالروح القدس: ”الرّبّ المحيّي، المنبثق من الآب، نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء…“.

 

[1] انظر أيضًا: تث4: 25؛ 2صم7: 22؛ 22: 32؛ 1مل8: 60؛ 1أخ17: 20؛ مز18: 31؛ إش43: 10؛ يوئيل2: 27؛ زك14: 9. هذه النصوص التي تتّبع قانون ”اسمع“، وتُشدّد على وحدانيّة الله ومُلكه. ولها مثيلاتها في العهد الجديد، انظر: مر12: 29؛ يو17: 3؛ 1كو8: 4؛ غلا3: 20؛ 1تي2: 5.

[2] للمزيد اقرأ: رافائيل البراموسي (الراهب القمص)، الرّبّ إلهنا رّبّ واحد (القاهرة: الكرمة، 2015).

[3] Sifri 346 on Deuteronomy 33: 5; Midrash Tehilim 123: 2; Pesikta 12: 102b; Yalkut 1: 275, 2: 317.

[4] Paul Tillich, A History of Christian Thought, XXXIX

[5] تاريخ الكنيسة 5: 28.

[6] Eleneshos, 10: 5: 1.

[7] المتنوعات 7: 7؛ 6: 15؛ 6: 18.

[8] ضد مركيون 5: 1، 3؛ ضد فالنتينوس 4: 1.

[9] تفسير يوحنا 13: 16؛ عظات على إرميا 5: 4.

[10] أغلب القراءات النقدّية الحديثة للنص، تقرأه ”الذي–ὅς ظهر في الجسد“، بدلًا من: ”الله-θεός ظهر في الجسد“. وهذا لا يُغير من معنى النص نهائيًا، فقد كان هذا تعبيرًا سرائريًا- μυστήριον عن الشخص (يسوع) الذي أعطى العالم المعرفة عن الله غير المُدرك، أو لنقل هو تعبير عن الله المُمجد، والذي لا يُمكن معرفته في مجده. فعدم نطق الاسم ”الله“، كان تعبيرًا عن هذا الإجلال السرائري للإله، حتّى في المفهوم اليهوديّ القديم (Philip Schaff, The Creeds of Christendom, With a History and Critical Notes, Volume II: The Greek and Latin Creeds, With Translations (New York: Harper & Brothers, 1890), 7.).

[11] منعًا للتكرار، يُمكن الرجوع إلى الفصل الخاص بالإيمان بالثالوث في المعموديّة، إذ جاء به الكثير من قوانين الإيمان الأولى، والتي آثرنا ألَّا نُعيد كتاباتها هُنا.

 [12]الرسالة إلى سميرنا، 1.

 [13]إلى تراليان، 9؛ انظر أيضًا: مغنسيا، 11.

[14] الرسالة إلى فيلبي، 2.

[15] سيرافيم البراموسي (الراهب)، الشهادة في نصوص العهد الجديد وحياة الكنيسة الأولى (القاهرة: مدرسة الإسكندريّ للدراست المسيحيّة، 2014)، ص 177.

[16] A Pela Regarding Christians, 10.

[17] رسالة 73: 5.

 [18]الكرازة الرسوليّة 6.

 [19] ضد الهرطقات، 1: 10: 1، 2.

[20] De Virginibus Velandis, cap. 1; Adv. Praxeam, cap. 2; De Præscript. Hæret. cap. 13.

 

قوانين الايمان قبل مجمع نيقية – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج6

التوترات عند الأنطاكيين قبل مجمع خلقيدونية

التوترات عند الأنطاكيين قبل مجمع خلقيدونية

التوترات عند الأنطاكيين قبل مجمع خلقيدونية

لم تنجح إعادة الوحدة (عام 433م) فعلياً في تحقيق الاتحاد بين الجانبين. فبالنسبة للأنطاكيين لم يكونوا كلهم موافقين على مسألة التقارب وإعادة العلاقات، وبالرغم من أن رجال مثل يوحنا الأنطاكي وأكاكيوس (Acacius) أسقف حلب قبلوا إعادة الوحدة وظلوا محافظين على إخلاصهم لبنود اتفاق عام 433م، إلاّ أنه كان هناك آخرون في الجانب الأنطاكي غير راغبين في الإذعان للبطريرك يوحنا.

وكانوا ينقسمون إلى فريقين: الأول وهو السيليسيون (Cilicians) الذين كانوا معارضين للبابا كيرلس وإعادة الوحدة، والفريق الثاني الذي كان يتضمن رجالاً مثل ثيؤدوريت أسقف قورش وهو الذي لم يكن يقبل إدانة نسطوريوس. وهنا تدخل الإمبراطور، وبالفعل خضع العديد من هؤلاء المعارضين إلاّ أن خمسة عشر رجلاً تشبثوا برأيهم فتم عزلهم.

وفي عام 435م، قبل ثيؤدوريت إعادة الوحدة ولكن بدون إدانة نسطوريوس، وقد لعب هذا المجادل المقتدر أسقف قورش دوراً مؤثراً في الخلاف الذي تلا إعادة الوحدة.

 

(أ) إعادة الوحدة تُفسَّر من الجانبين بطريقة مختلفة:

كان ازدياد التوتر بين الجانبين يرجع إلى حقيقة أن إعادة الوحدة نفسها (وصيغتها) لم تُؤخذ بنفس المعنى من كلا الجانبين. فالسكندريون من جانبهم اعتبروها حدثاً جعل الأنطاكيين يقبلون مجمع عام 431م دون شروط، وق. كيرلس نفسه كان قد أخذها فقط بهذا المعنى، وأوضح ذلك لرجال كنيسته الذين سألوه عنها.[1]

وقد أكد البطريرك ساويروس الأنطاكي في القرن السادس ـ كما سنرى لاحقاً ـ نفس وجهة نظر ق. كيرلس.[2] وكان للسكندريين تبريرهم الكافي لموقفهم تجاه إعادة الوحدة: وعلى سبيل المثال، ألم يوافق الأنطاكيون على سحب اعتراضاتهم الثلاثة على مجمع أفسس؟ ألم يعيدوا كذلك الشركة مع البابا كيرلس السكندري دون أن يجعلوه يتراجع رسمياً عن حرومه الإثني عشر؟

ورغم أن شرعية هذا الدفاع السكندري لا يمكن دحضها (بالنسبة لما قام به الإنطاكيون بالفعل بعد إعادة الوحدة)، إلاّ أن ثيؤدوريت أسقف قورش ومؤيديه كانوا غير راغبين في التسليم بالأمر، حيث مضوا من جانبهم في الاعتقاد بأن صيغة إعادة الوحدة عام 433م قد ألغت كل قرارات مجمع عام 431م التي لم يقروها أو يؤيدوها، ووفقاً لذلك بذلوا قصارى جهدهم ليبنوا فكراً لاهوتياً أنطاكياً قوياً على أساس صيغة إعادة الوحدة (بحسب فهمهم لها وبعيداً عن مجمع أفسس)، وسعوا كذلك لتعيين رجال مؤيدين لهم في الأماكن المؤثرة ليقوموا بنشر هذا الفكر اللاهوتي.

وكانوا يأملون في تحقيق ذلك من خلال الاعتراف برسالة البابا كيرلس الثانية إلى نسطوريوس كوثيقة للإيمان بالإضافة إلى صيغة إعادة الوحدة نفسها. وأغلب الظن أن الأنطاكيين في قبولهم للرسالة الثانية قد فسَّروا فيها عبارة ’الاتحاد الهيبوستاسي (الأقنومي)‘ (hypoststic union) كمرادف لعبارة ’الاتحاد البروسوبي‘ (prosopic union[3] هذا بالرغم من أن ق. كيرلس كان قد رفض هذه العبارة (أي عبارة الاتحاد البروسوبوني) في الرسالة ذاتها.

وفي إطار جهودهم لبناء فكرهم اللاهوتي، شعروا أنه يتعين عليهم الاعتراف بديودور أسقف طرسوس[4] وثيؤدور أسقف موبسويستا باعتبارهما المرجعين اللاهوتيين لهم، فقاموا بنشر أعمالهما كما كتب ثيؤدوريت نفسه دفاعاً عنهما، وعندما تمّ ذلك، قام البابا كيرلس برفضه وتفنيده. وقام الأنطاكيون أيضاً بوضع رجال من مؤيديهم على بعض الكراسي الهامة، وكان إيباس أسقف الرها واحداً من هؤلاء الرجال وقد رُسم أسقفاً على الرها عام 435م.

وكان الجانب الأنطاكي أيضاً يستطيع أن يقدم تبريراً لتلك الأفعال إذ يمكنهم أن يزعموا ـ على سبيل المثال ـ أنهم لا يستطيعون أن يفهموا المراد من العبارات السكندرية مثل “الاتحاد الأقنومي”، و”أقنوم واحد”، و”طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة” إلاّ بكونها تحمل معنى أبولينارياً، كما يمكنهم أن يزعموا أيضاً أنهم لم يقبلوا حروم ق. كيرلس الإثني عشر.

وحتى إذا كان طبيعياً لرجال مثل ثيؤدوريت أن يتمسكوا بتراثهم اللاهوتي الخاص بهم محاولين استبعاد أي فكر غريب عليه، لكن كان يجب على الأنطاكيين ـ وهو يقومون بذلك ـ أن يُظهروا قدراً أكبر من التقدير للتقليد السكندري لأنهم كانوا قد وافقوا على إعادة الشركة مع ق. كيرلس ورفاقه. ومن هنا يقع اللوم في حالة التوتر القائمة على الأنطاكيين أكثر من معارضيهم، لأن السكندريين من جانبهم حافظوا على التزامهم التام بموقفهم.

 

(ب) تغير القيادة:

استمر السلام بين الجانبين ـ على الأقل سطحياً ـ طوال حياة البابا كيرلس السكندري والبطريرك يوحنا الأنطاكي. ورقد يوحنا عام 442م، وكان قد حدد ابن أخيه دومنُس (Domnus) خليفة له، ويرى شفارتز (Schwartz) أن يوحنا في تصرفه هذا كان يقصد أن يثبت سلالة (متصلة) تجلس على الكرسي البطريركي.

وكان دومنُس ـ كما وصفه شفارتز ـ ضعيفاً عديم الشخصية،[5] وواقعاً بالكامل تحت سيطرة ثيؤدوريت الذي كان بكل جوارحه ضد الإسكندرية وضد ق. كيرلس.[6] وحينما أصبح كرسي أنطاكيا والبطريرك تحت تأثيره، اهتم ثيؤدوريت بأن يجعل المؤيدين للفكر الأنطاكي هم فقط محل التقدير في الشرق.

ومن بين المواقف العديدة التي اتخذها في هذا الصدد، نذكر على سبيل المثال تعيينه للكونت إيريناؤس على كرسي صور وكان إيريناؤس هذا مسانداً قوياً لنسطوريوس منذ عام 431م. كما نشر ثيؤدوريت عام 447م كتابه ’المتعدد الأشكال‘ (Eranistes) الذي قصد به أن يشوه ويسخر من آباء الإسكندرية. وقد أثارت هذه الأفعال نوعاً من المعارضة الشديدة، حتى أنه في 18 إبريل عام 448م صدر مرسوم إمبراطوري في أنطاكيا يحرم نسطوريوس وكتاباته ومؤيديه، كما أُمر ثيؤدوريت نفسه بالتزام البقاء في كرسيه بقورش.

وكان هناك أيضاً شخص هام آخر له دور مؤثر في تلك الدراما المأسوية من تاريخ الكنيسة وهو إيباس أسقف الرها، الذي أثارت سياسته ردود أفعال ضخمة ومعارضة شديدة.

وفي إطار كل هذه التطورات، كان هناك تدخل فعال للبابا ديسقوروس السكندري. وكان البابا ديسقوروس قد خلف البابا كيرلس بعد نياحته عام 444م، وقد تحتم عليه أن يقوم بدور دقيق للغاية.

وقد قام شفارتز بتحليل أعمال البابا ديسقوروس قبل عام 448م، وتضمَّن هذا التحليل ثلاثة نقاط:[7]

أولاً، أن البابا ديسقوروس سعى لبناء أرثوذوكسية سكندرية قوية على أساس قانون إيمان نيقية حسبما فسره وأكده مجمع أفسس عام 431م.* وباستخدام إعادة الوحدة كأداة استطاع التمسك بالحروم الإثني عشر وبصيغة “طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة”.

ثانياً، في أثناء جهاده هذا، حاول البابا ديسقوروس التخلص من كل المعارضة بكافة الوسائل المتاحة.

ثالثاً، تتبع البابا ديسقوروس خطوات سابقيه ثيؤفيلس وكيرلس، وحاول فرض الهيمنة والسيادة على كرسي أنطاكيا في البداية ثم بعد ذلك على كرسي القسطنطينية.

ومن هذه النقاط الثلاثة ينبغي أن نركز على النقطة الأولى، لأن البابا ديسقوروس كان قد ورث تقليداً لاهوتياً وضع على عاتقه مسؤلية نشره وتعزيزه، مثلما فعل الأنطاكيون ومثلما فعل البابا ليو. وينبغي علينا هنا أن ندرك حقيقة أن كل واحد من أولئك الرجال لم يكن يستطيع أن يرى إلاّ تقليده (الموروث) فقط.

والنقطة الثانية التي ذكرها شفارتز عن البابا ديسقوروس تنطبق أيضاً على تقريباً كل القادة الكنسيين في تلك الأزمنة القديمة.

أما النقطة الثالثة فإنها نتيجة تبسيط مبالغ فيه للحقائق، فلا يمكن اعتبار أن البابا ديسقوروس في مقاومته لجهود الجانب الأنطاكي في تشويه التقليد اللاهوتي السكندري ـ والذي كان بالنسبة له هو إيمان الكنيسة الأصيل ـ كان منقاداً برغبته في الهيمنة على كرسي أنطاكيا أو القسطنطينية، لأن هذا الأمر يفتقر إلى الدليل الواقعي.[8]

 

[1] كانت رسائل ق. كيرلس إلى أكاكيوس وفالريان وسكسينسوس تحمل شهادات وافرة على هذه الحقيقة. وعلى سبيل المثال أوضحت الرسالة إلى أكاكيوس بشدة أن إعادة الوحدة كانت محاولة لإحلال السلام في الكنيسة (PG LXXVII, 184 A-B).

وبالنسبة لتعبير ’طبيعتين‘ الوارد في صيغة إعادة الوحدة قال ق. كيرلس أن الطبائع التي يتكون منهما المسيح هي إثنتان، وأن في الاتحاد لم يحدث أي امتزاج أو اختلاط أو امتصاص لأي منهما. ولكن العبارة (الواردة في صيغة إعادة الوحدة) لا تحمل معنى الانفصال كما كان يقصد نسطوريوس، ومع ذلك ـ والكلام لكيرلس ـ لم يستعمل هو هذا التعبير ولكن يوحنا الأنطاكي هو الذي استعمله. انظر: (PG LXXVII, 200 C)

[2] انظر صفحة  وما يليها.

[3] هناك دليل على هذه الحقيقة في المراسلات بين ثيؤدوريت ويوحنا أسقف (Agae)، انظر صفحة  وما يليها. وعلى الرغم من أن هذا قد حدث بعد مجمع خلقيدونية ولكنه يتمشى تماماً مع الافتراض بأن ثيؤدوريت ـ الذي ظل على الدوام منتقداً للموقف السكندري ـ قد وافق على قبول إعادة الوحدة فقط في ضوء معنى ’الاتحاد الهيبوستاسي‘ الذي كان يفهمه هو. وكان ثيؤدوريت قد ذكر أن ’الهيبوستاسيس‘ و’البروسوبون‘ هما مترادفان.

[4] انظر الحديث على ديودور صفحة  وما يليها.

[5] E. Schwartz, Der Prozess des Eutyches, 1929, p. 53.

[6] حينما تنيح ق. كيرلس، كتب ثيؤدوريت إلى دومنُس يقول: “أخيراً وبصعوبة ذهب الوغد الشرير. الصالحون والنبلاء يموتون سريعاً، أما الأشرار فتطول حياتهم لسنين…”. انظر الرسالة رقم 180 في (N&P.N.F. sec. ser. Vol. III, pp. 347f)

[7] E. Schwartz: op. cit., p. 56.

*  المقصود أن مجمع أفسس قد صدق على ؤ نيقية في إطار تفسير معين، لأن قانون الإيمان ـ مثله في ذلك مثل الكتاب المقدس ـ ينبغي أن يُفسَّر بحسب التقليد المستقر في الكنيسة، وإلا خرج عن معانيه الدقيقة التي قُصدت عند صياغته.

[8] إن الدليل الظاهري الوحيد على هذا الإدعاء يأتي من شكوى دومنُس بأن كرسي ق. مرقس كان عدوانياً تجاه كرسي ق. بطرس في أنطاكيا. انظر:

(Jalland, Life and times of St. Leo the Great, op. cit., p. 214).

التوترات عند الأنطاكيين قبل مجمع خلقيدونية

كتاب قوانين الايمان واقرارته PDF – دورها وتاثيرها في الكنيسة – القس عبد المسيح اسطفانوس

كتاب قوانين الايمان واقرارته – دورها وتاثيرها في الكنيسة PDF القس عبد المسيح اسطفانوس

كتاب قوانين الايمان واقرارته – دورها وتاثيرها في الكنيسة PDF القس عبد المسيح اسطفانوس

كتاب قوانين الايمان واقرارته PDF – دورها وتاثيرها في الكنيسة – القس عبد المسيح اسطفانوس

تحميل كتاب قوانين الايمان واقرارته – دورها وتاثيرها في الكنيسة PDF القس عبد المسيح اسطفانوس

اليهود والوثنيين والآريوسيين والرد عليهم في عظة للقديس اغسطينوس عن قانون الإيمان

اليهود والوثنيين والآريوسيين والرد عليهم في عظة للقديس اغسطينوس عن قانون الإيمان

اليهود والوثنيين والآريوسيين والرد عليهم في عظة للقديس اغسطينوس عن قانون الإيمان

اليهود والوثنيين والآريوسيين والرد عليهم في عظة للقديس اغسطينوس عن قانون الإيمان سامح فاروق حنين [1]

1 ـ توطئة

رغم أن الله قد رفض اليهود كشعبه المختار، ونزع عنهم مِزيّة أن يكونوا شعب ملكوته، وأعطى هذا الملكوت لأمة أخرى تصنع أثماره ” لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره“(مت21:43)، ورغم أنه قد حّول بشارة الإنجيل من ” خراف بيت إسرائيل الضالة” (مت10 :6) إلى “جميع الأمم” (مت28 :19)، إلا أننا نلحظ اتجاهًا عامًا واضحًا تبناه أولاً القديس بولس الرسول عمليًا وكتابيـًا فى رسالته إلى العبرانيين وتبعه فى هذا الاتجاه جميعُ آباء الكنيسة تقريبًا، وهذا الاتجاه هو: ” الاهتمام بخلاص اليهود”.

فمن خلال كتابتهم وعظاتهم ” الرد على اليهود” أو حتى “ضد اليهود”[2] عمل الآباءُ جميعًا على اقناع اليهود بأن المسيح يسوع هو “المسيا” الذى كانوا ينتظرونه. وكما كانت مسرة القديس بولس الرسول وطلبته إلى الله لأجل إسرائيل هي للخلاص (رو1:10) كذلك كانت أيضًا مسرّة وطلبة جميع آباء الكنيسة الذين اهتموا بخلاص اليهود.

فبكل المحبة والإخلاص والإحساس بالمسئولية نحو هذا الشعب الضال حاول الآباء بكل الوسائل وبكل الأدلة والحجج والبراهين العقلية والمنطقية وبالشواهد والنبوات الكتابية اقناع اليهود بأن يقبلوا المسيح مخلصًا. عمل الآباء كذلك على تفسير نبوات العهد القديم بطريقة صحيحة، تلك النبوات التى تشير إلى كل أحداث حياة المسيح على الأرض من ميلاده حتى صعوده إلى السموات وكذلك عن مجيئه الثانى، كل ذلك بهدف جذبهم إلى الإيمان ليكون لهم هم أيضا خلاص ويكونوا “ شركاء الدعوة السماوية” (عب3:1).

من الآباء الذين أظهروا غيرة واهتمامًا صالحًا نحو اليهود كان القديس أغسطينوس الذى عاش فى القرن الرابع الميلادى وعاصر بدعـًا وتياراتٍ عديدة ضد المسيحية.

فى هذه العظة Contra Judaeos, Paganos et Arianos: Sermo de Symbolo يعيد القديس أغسطينوس ما سبق ولخصه القديس بولس الرسول قبله بحوالى400 سنة تقريبًا فى رسالته إلى العبرانيين: أن ” المسيح يسوع هو كلمة الله المتجسد”.

هذه العظة كتبها القديس أغسطينوس باللغة اللاتينية فى وقتٍ كانت تسود فيه الأفكار الآريوسية الخاطئة التى كانت تجذب المسيحيين بعيدًا عن الإيمان الصحيح وذلك من خلال الوعود والمكافآت، أو بالعنف والتهديد، أو من خلال بريق الأفكار الخاطئة التى كان يعجز الكثيرون عن مقاومتها أو الرد عليها[3].

ولذا كان جلُ اهتمام القديس أغسطينوس هو التأكيد على ألوهية المسيح، الكلمة المتجسد، ومن جهة أخرى اقناع اليهود بأن المسيح يسوع الذى أتى إلى العالم وظهر فى الجسد هو نفسه المسيا الذى كانوا يتوقعون ظهوره، والذى تكلمت عنه النبوات التى نطق بها أنبياء اليهود أنفسهم.

إن الهدف من هذا البحث هو عرض عظة أغسطينوس هذه. أولاً: نظرًا لأهميتها اللاهوتية، ثانيًا: نظرًا لأنه، حسبما وجدت أثناء اعداد هذا البحث، ليس ثمة أى ترجمة أوروبية حديثة لهذه العظة.

 

2 ـ محتوى العظة:

هذه العظة توجد فى مجموعة “كتابات الآباء باللاتينية” Migne PL مجـلد 42 الأعمدة من 1127- 1130، وهى تعتبر من الأعمال الدفاعية للقديس أغسطينوس.

تحتوى العظة على 22 ُفصَيْلاً وتتناول موضوعاتٍ عديدة نذكر منها على سبيل المثال فُصيلاً بعنوان: “السهر المسيحى”، وآخر عن “طبيعة إبليس”، وثالثًا عن “الثالوث الواحد”، ورابعًا عن “ميلاد المسيح”، وفُصيْلاً بعنوان “الرد على الآريوسيين” ..إلخ. ولكن ما يهمنا فى هذا المقام هو الفصول الثمانية من 11ـ18 وهى التى يوجه فيها أغسطينوس حديثه إلى اليهود ويورد فيها كذلك شهادات ونبوات من كتب العهد القديم ومن كتب أخرى كلها تشير إلى ألوهية المسيح. هذه الفصول تحمل العناوين التالية:

  1. الفصل الحادى عشر: نبوات من إشعياء وإرميا.
  2. الفصل الثانى عشر: نبوات من دانيال.
  3. الفصل الثالث عشر: نبوات من الناموس والأنبياء.
  4. الفصل الرابع عشر: شهادة زكريا الكاهن وسمعان الشيخ.
  5. الفصل الخامس عشر: شهادات من ُكتب الأمم.
  6. الفصل السادس عشر: شهادات من ُكتب السيفيلا.(Sibyllae) العرّافات اليونانيات
  7. الفصل السابع عشر: شهادات من السماء، والبحر، والأرض، والهاوية.
  8. الفصل الثامن عشر: شهادات من الأحداث.

 

3 ـ مكانة هذه العظة:

يبدو أن هذه العظة، رغم صغر حجمها، كانت ذات أهمية كبيرة عند الكُتّاب سواء القدامى الذين عاشوا فى زمن قريب من زمن القديس أغسطينوس مثل الامبراطور جوستنيان (527ـ565) أو عند كُتّاب العصور الوسطى مثل توما الأكوينى (1225ـ1274).

أ ـ يشير الامبراطور جوستنيان إلى هذه العظة فى رسالته التى تحمل عنوان “الرد على الثلاثة فصول”[4] ” Epistula contra Tria Capitula”، حيث يستعير الإمبراطور جوستنيان مقتطفات من عظة أغسطينوس هذه مسميًا إياها “مقال أغسطينوس عن قانون الإيمان” هكذا:

« ‘All¦ kaˆ Ð ™n ¡g…oij AÙgoust‹noj ™p…skopoj ™k tÁj tîn”Afrwn cèraj ™n tÁi perˆ toà sumbÒlou ™kqšsei taàta lšgei »1.

“أما القديس أغسطينوس أسقف بلاد أفريقيا فى مقاله عن قانون الإيمان فيقول……”

ب ـ وفى موضع آخر من العمل نفسه يستعير الامبراطور جوستنيان من تعاليم القديس أغسطينوس اللاهوتية، أى من هذه العظة، ما يتعلق بإيماننا بالمسيح وميلاده من الروح القدس ومن العذراء مريم، وكذلك ما يشير إلى طبيعة المسيح من حيث كونه إلهًا كاملاً وإنسانًا كاملاً، الأمور التى ُتعد من أهم العقائد فى المسيحية. يقول جوستنيان:

«Kaˆ Ð ™n ¡g…oij δέ AÙgoust‹noj ™n tîi perˆ tÁj ™kqšsewj toà sumbÒlou lÒgwi oÛtwj lšgei PisteÚomen e„j tÕn uƒÕn aÙtoà ‘Ihsoàn tÕn CristÕn gennhqšnta ™k pneÚmatoj ¡g…ou kaˆ tÁj parqšnou Mar…aj»[5].

“والقديس أغسطينوس فى مقاله عن قانون الإيمان يقول: نؤمن بالابن يسوع المسيح، المولود من الروح القدس ومن العذراء مريم….”.

ج ـ فى كتابه الذى يحمل عنوان ” الخلاصة اللاهوتية”، “Summa Theologica”[6] يشير توما الأكوينى إلى عظة أغسطينوس هذه فى معرض حديثه عن حالة آدم الأولى فى الفردوس حيث يقول، مستعيرًا رأى أغسطينوس: ” إن ابليس قد قـَوى على آدم الذى جُبِل من تراب الأرض وخلقه الله على صورته، وزيّنه بالتواضع، وأيّده بالعفاف، وزانه بالفرح”[7].

 د ـ فى العصور الوسطى كانت ُتقام فى الدوائر الكنسيّة احتفالاتٌ للترفيه والمرح حيث كانت تشترك فيها الرتبُ الكنسية. وكان من أهم هذه الاحتفالات ما يُعرف باسم “Festum Asinorum” “حفل الحمير”!! هذا الاحتفال ُيؤرخ له بالقرن الحادى عشر الميلادى، رغم أن مصدره أقدم من ذلك بكثير، حيث كان هذا المصدر هو عظة القديس أغسطينوس التى نحن بصددها الآن[8].

فهذه العظة للقديس أغسطينوس ُتعد بالفعل عملاً دراميًا فريدًا من نوعه؛ حيث يخاطب أغسطينوس فيه اليهودَ واضعًا نبواتهم عن المسيا المنتظر فى شكل حوار درامى نثرى، مفندًا كذلك أفكارهم على أفواه أنبيائهم، موجهًا حديثه فى النهاية إلى الأمم قائلاً: ” الآن أذهب إلى الأمم” (أع 18: 6).

وطبقًا لمخطوط Rouen من القرن الثالث عشر، الذى وصفه Ducange[9]، كان يشترك فى هذا العمل المسرحى 28 نبيـًا أو “ممثلاً”، حيث يقف فى جهة من المسرح موسى النبى، وإشعياء، وهارون، وبلعام وحماره، وزكريا وأليصابات، ويوحنا المعمدان، وسمعان الشيخ. وفى الجهة المقابلة كان يقف الأنبياء الثلاثة الوثنيون : الشاعر اللاتينى فرجيليوس، والملك الوثنى نبوخذنصر، والعرّافة اليونانية التى كانت تعرف باسم ” السيفيلا “.

كان يقود هذا العمل ممثلٌ يقوم بدور أغسطينوس، حيث كان يدعو كل نبى بدوره ليدلى بشهادته عن المسيح قائلا هكذا: ” وقلْ أنت أيضا يا …. نبوةً عن المسيح”. وعندما يأتى دور السيفيلا لتلقى أنشودتها الشهيرة، التى سوف نشير اليها أدناه، يقف جميعُ الممثلين لينشدوا هم أيضا ترنيمة للمخلّص. أما الدور الذى كان يحظى بإعجاب المشاهدين بالأكثر كان هو دور بلعام وحماره، ولذا كان هذا الاحتفال يعرف باسم “حفل الحمير”.

ونذكر فيما يلى ما ورد من كتب المؤرخين عن ” حفل الحمير” هذا:

كان فى تذكار هروب العائلة المقدسة إلى مصر يحتفلون كل عام بالحمار الذى حمل هذه العائلة هربًا من بطش هيرودس. فى هذا العيد كانوا ُيدخلون الحمار وهم ينشدون ترنيمة باللغة اللاتينية من بضع مقطوعات، وفى ختام كل مقطوعة يردد الجمعُ كله باللغة الشعبية هذه الردود المكررة :

” هيا يا سيدنا الحمار، ارفع صوتك بالنشيد، ومد به شفتيك، يا ذا الفم الجميل النضيد، سنوفيك حقك من العلف، ولك من الشعير المزيد”.

ثم كان من اعتبارهم لهذا الاحتفال أن عَمَـدوا إلى احياء أمثاله فأخذوا عن العهد القديم قصة حمار بلعام، الذى أبى أن يسير براكبه إلى لعن اليهود، فإذا ملاك كريم يتجلى للحمار معترضًا طريقه، وهنا يبالغ المحتفلون فى تمثيل ما كان من ضرب بلعام للحمار، وما كان من ألاعيب الحمار الانتقامية من بلعام ثم ما انتهى إليه الأمر أخيرًا من نطق الحمار، وما دار بينه وبين راكبه من حوار فى شرح الموقف[10].

ولقد اجتمع لهم الكثير من هذه الاحتفالات بالحمير تنويهـًا لمواقفها حتى اشتهر بين أعياد العصور الوسطى باسم “عيد الحمير”[11]. حسب اعتقادى، هذه العظة ُتعد أول نص آبائى يتحول إلى عمل مسرحى[12].

بخلاف نسبة هذه العظة للقديس أغسطينوس، ينسبها البعض كذلك إلى كاتب لاتينى اسمه Quodvultdeus الذى أرسل إليه أغسطينوس رسالة بعنوان “De Haeresibus ad Quodvultdeum” ” عن الهرطقات: رسالة إلى كوودفولتديوس ” عام 428 أو 430م[13]. ولكن الاشارات العديدة الواردة عند جوستنيان وغيره، مما أوردناه أعلاه، تؤكد صحة نسب النص للقديس لأغسطينوس.

4 ـ الرد على اليهود

بداية من الفُصيل الحادى عشر يوجه أغسطينوس حديثه إلى اليهود قائلاً:

O Judaei, qui usque in hodiernum diem negatis Filium Dei[14]

” أنتم اليهود حتى اليوم تنكرون ابن الله “.

ويذكر القديس أغسطينوس أن سبب انكار اليهود للمسيح هو أنهم لم يكتفوا بشهادته عن نفسه، مشيرًا كذلك إلى حوارهم مع المسيح، ذلك الحوار الذى سجله القديس يوحنا الانجيلى هكذا : ” ثم كلمهم يسوع أيضا قائلاً أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة. فقال له الفريسيون أنت تشهد لنفسك، شهادتك ليست حقًا.

أجاب يسوع وقال لهم وإن كنتُ أشهد لنفسي فشهادتي حق لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب وأما أنتم فلا تعلمون من أين آتي ولا إلى أين أذهب. أنتم حسب الجسد تدينون أما أنا فلست أدين أحدًا. وإن كنت أنا أدين فدينونتي حق لأني لست وحدي بل أنا والآب الذي أرسلني. وأيضا في ناموسكم مكتوب إن شهادة رجلين حق. أنا هو الشاهد لنفسي ويشهد لي الآب الذي أرسلني” (يو12:8ـ14).

هذا الحوار بين المسيح واليهود يُعتبر المحور الأساسى الذى بنى عليه القديس أغسطينوس كلامه إلى اليهود، حيث يقول بعد ذلك إنهم لم يكتفوا بشهادة المسيح عن نفسه ولا بشهادة الآب له ولا بشهادة أعماله له بل ويطلبون شهادات أكثر عن المسيح. ولذا فإنه، أى أغسطينوس، سوف يسوق لهم ليس فقط شهادتين، كما يقول الناموس ” وأيضا في ناموسكم مكتوب أن شهادة رجلين حق” بل سيقدم لهم:

Non tantum duo, sed etiam plures testes Christi, et convincant auditores Legis, nec factores. [15]

“جملة شهادات عن المسيح ليظهر لهم أنهم سامعون فقط للناموس وليس عاملين به” :

من هنا ينطلق القديس أغسطينوس فى سرد وذكر نبوات من العهدين، ومن كتب أخرى، عن الرب وعن كل أحداث تجسده تقريبًا.

أول شهادة يوردها أغسطينوس هى نبوة أشعياء النبى عن المسيح وميلاده العذراوى: ” ولكن يعطيكم السيد نفسُه آية ًها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل” (إش7: 14). ويضيف أغسطينوس على هذه النبوة شهادة الملاك جبرائيل عند تبشيره العذراء قائلاً: إن اسم عمانوئيل تفسيره: ” الله معنا”[16].

الشهادة الثانية عن المسيح تأتى من أرميا النبى الذى يقول: ” هذا هو إلهنا ولا يعتبر حذاءه آخر. هو وجد طريق التأدب بكماله وجعله ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه. وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردد بين البشر” (باروخ37:3)[17].

بعد الاشارة إلى نبوتى هذين النبيين العظيمين، إشعياء وإرميا، يوجه أغسطينوس اللوم لليهود لرفضهم المسيح رغم أنه ـ حتى الآن ـ قد قدَّم لهم شهادة رجلين من كتبهم الخاصة، ورغم ذلك ما زالوا غير مؤمنين.

الشاهد القادم عن المسيح هو النبى دانيال. وقبل أن يشير أغسطينوس إلى نبوة دانيال يشير أولاً إلى شخص دانيال حتى لا يتشكك اليهود فى كلامه قائلاً: ” يأتى الآن القديس دانيال، ذلك الشاب العظيم فى المعرفة، ليفند كل شهاداتكم الكاذبة، وليقوى عليكم أيها الكذبة الكبار، وبشهادته يدحضكم أنتم أعداء المسيح”[18].

نبؤة دانيال التى يشير إليها أغسطينوس هى: ” وبينما أنا أتكلم وأصلي وأعترف بخطيتي وخطية شعبي إسرائيل وأطرح تضرعي أمام الرب إلهي عن جبل قدس إلهي. وأنا متكلم بعد بالصلاة اذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء مطارًا واغفًا لمسني عند وقت تقدمة المساء. وهمني وتكلم معي وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأعلمك الفهم. في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب فتأمل الكلام وافهم الرؤيا.

سبعون أسبوعًا قُضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبرالأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين. فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعًا يُقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخراب قضي بها.

ويثبت عهدا مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب” (دا20:9ـ27).

ويسأل أغسطينوس اليهود قائلاً: ” الآن قد بُطلت مسحتكم، أليس هذا لأنه قد أتى قدوس القدوسين؟”. فالهيكل، مكان اليهود المقدس قـد هُدم، والذبيحة قد توقفت، وكذلك الكهنوت والمسحة القديمة قد انتهيا، وهى نفس النبوة التى نطق بها قديمًا دانيال. ويلفت أغسطينوس انتباه اليهود إلى أنه فى هذه النبوة أُطلق على المخلّص القادم إلى العالم لقب “المسيح” مرتين[19]، لأنه مُسِحَ بالروح القدوس[20].

ويشير أغسطينوس إلى أن اليهود كانوا يعرفون تمام المعرفة هذه النبوة، ولذا كانوا ينتظرون مجيء قدوس القدوسين، وإلاّ لماذا سألوا المسيح قائلين: ” إن كنت أنت المسيح فقل لنا” (لو22: 67) ” فاحتاط به اليهود وقالوا له إلى متى تعلق أنفسنا إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرًا” (يو10: 24).

وفى حديث أندراوس مع أخيه بطرس يتضح أن هذه النبوة كانت تحتل مكانة هامة فى عقول اليهود: ” فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح” (يو1 :41) و” فيليبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة” (يو46:1)، وفى حديث الرب مع السامرية قالت له ” أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح ياتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء” (يو4: 25).

وينتقل القديس أغسطينوس إلى نبوة أخرى؛ وهى رؤية الملك نبوخذنصر التى فسرها له دانيال: ” كنت تنظر إلى أن ُقطع حجرٌ بغير يدين فضرب التمثالَ على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما. فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيرًا وملأ الأرض كلها” (دا34:2).

يشير أغسطينوس إلى الحجر الذى ُقطع بغير يد انسان مفسرًا إياه بأنه هو المسيح نفسه الذى وُلد من العذراء مريم بغير زرع بشر، وأن الجبل هو العذراء مريم. ثم يذكر أغسطينوس بعض الآيات من الكتاب المقدس التى تشير إلى الجبل وكيف أنه يرمز للعذراء مريم هكذا: ” وتسير شعوب كثيرة ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب” (إش3:2)، و” جبل الله جبل باشان جبل أسنمة جبل باشان.

لماذا أيتها الجبال المسنمة ترصدن الجبل الذي اشتهاه الله لسكنه بل الرب يسكن فيه إلى الأبد” (مز 68:68-17). ويشير أيضا أغسطينوس إلى حوار الرب مع التلاميذ عندما سألهم قائلاً: ” من يقول الناس إني أنا ابن الانسان. فقالوا قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء فقال لهم وأنتم من تقولون إني أنا. فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي.

فأجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحمًا ودمًا لم يعلن لك لكن أبي الذي في السماوات وأنا أقول لك أيضا أنت بطرس وعلى هذه الصخرة (الجبل) أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها” (مت 16: 14-17) ويفسر أغسطينوس الصخرة هنا بأنها المسيح قائلاً: “Supra petram fundatus est Petrus”[21]، أى وعلى هذه الصخرة، أى المسيح، أُسس أيضا بطرس، الذى سيقبل الموت حبًا فى المسيح الذى سبق وأنكره أمام جارية.

يخبرنا البشير لوقا فى سفر أعمال الرسل أن بولس فى محاجته لليهود أشار مرتين[22] لنبوة موسى النبى، أعظم أنبياء اليهود، التى يقول فيها بصريح العبارة ” يقيم لك الرب إلهك نبيـًا من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون” (تث18: 15). وفى الُفصيل الثالث عشر يذكر أغسطينوس نفس النبوة مرة أخرى لليهود متسائلاً: “هل يستطيع أحد أن ينكر أن هذه النبوة تنطبق على المسيح؟”، ويجيب هو نفسه قائلاً: “لا، لأن المسيح دُعى أيضًا نبيًا”، هكذا: ” فكانوا يعثرون فيه وأما يسوع فقال لهم ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه و في بيته” (مت 13: 57).

يشير أغسطينوس بعد ذلك إلى نبوة داود النبى عن المسيح، الذى من نسله جاء المسيح. نص النبوة هو هكذا: ” ينزل مثل المطر على الجزاز ومثل الغيوث الذارفة على الأرض. يشرق في أيامه الصديق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر. ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض. أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب. ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة ملوك شبا وسبا يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك كل الأمم تتعبد له” (مز72: 6-11). يعلق القديس أغسطينوس أن هذه النبوة تشير إلى ملكوت المسيح وانتشاره فى كل المسكونة.

وقد تنبأ عن المسيح أيضًا حبقوق النبى فى صلاته إذ كشف الله له أسراره، مجيبًا على تساؤلاته. يقدّم النبي مزمورًا هو تسبحة حمدٍ ومجدٍ لله قائلاً: ” يا رب قد سمعت خبرك فجزعت يارب عملك في وسط السنين احيه في وسط السنين عَـرّف، في الغضب اذكر الرحمة”[23] (حب2:3). فأعمال الرب التى تأمل فيها النبى فجزع، كما يفسر أغسطينوس، ليست هى خلق العالم، بل، والكلام لأغسطينوس، أن الله قد ظهر فى ملء الزمان[24].

وحسب نص السبعينية التى يستخدمها أغسطينوس ” فى وسط حيوانين عُرفتَ”. فالنبوة تشير بالأكثر إلى ميلاد المسيح ولعل أغسطينوس يشير إلى نبوة إشعياء النبى ” الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم” (إش3:1)، لأنه بعد ذلك يشير إلى الحيوانين على أنهما الثور والحمار[25]: bos & asinus.” إلا إذا كان يقصد بين عهدين أو بين رجلين اللذان كانا يتكلمان معه على الجبل وهما موسى وايليا”[26].

Nisi aut in medio duorum testamentorum, aut in medio duorum latrorum, aut in medio Moysi et Eliae cum eo in monte sermocinantuim.

يذكر أغسطينوس نبوة أخرى لحبقوق الذى ينسحب قلبه إلى جبل سيناء ليرى الله قادمًا خلال شريعته من تيمان والقدوس من جبل فاران قائلاً: ” الله جاء من تيمان[27] والقدوس من جبل فاران[28]، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه[29]. وكان لمعان كالنور له من يده شعاع وهناك استتار قدرته” (حب3:3).

بعد الاشارة إلى كل هذه النبوات يلوم أغسطينوس اليهود لرفضهم قبول المسيح والإيمان به حتى الآن رغم كل هذه النبوات الصريحة قائلاً لهم:

“ Ecce quomodo conveniunt sibi testes veritatis: ecce quomodo convincunt filios falsitatis. Quid si velim ex Lege et ex Prophetis omnia quae de Christo dicta sunt colligere, facilius me tempus quam copia deserit”.

” كيف لا تقبلون كل شهادات الحق هذه، تلك التى تظهر أنكم بالفعل أبناء كذبة[30]. لأنه يعوزنى الوقت إنْ أردت أن أجمع من الناموس والأنبياء كل ما قيل عن المسيح”[31].

 

 

[1] مدرس مساعد بقسم الدراسات اليونانية واللاتينية بآداب القاهرة.

[2] فى كتاباتهم التى يوجهونها إلى اليهود أو الوثنيين أو الهراطقة كان الآباء يستخدمون حرف الجر اليونانيΠρός بمعنى “إلى” وهو ما يقابله فى اللاتينيةAdversus بنفس معنى Πρός أو حرف الجر Κατά بمعنى ” الرد على، أو ضد “، وهو ما يقابله فى اللاتينيةContra بنفس معنى Κατά.

[3] Admonitio in subsequentem sermonem, Migne PL. 42, c. 1115.

[4] Epistula Contra Tria Capitula, ed. M. Amelotti, R. Albertella and L. Migliardi (post E. Schwartz), Drei dogmatische Schriften Iustinians, 2nd edn. [Legum Iustiniani imperatoris vocabularium. Subsidia 2. Milan: Giuffrè, 1973] section 6, line 1.

[5] كان الامبراطور جوستنيان يهدف إلى اشاعة الاتفاق بين المتخالفين فى العقيدة فى مجمع خلقيدونية عام 541، ولهذا رأى أنه من الواجب ادانة الكتابات النسطورية فى مجمع مسكونى. هذه الكتابات كانت خطاب لأحد المونوفيزيتيين المدعو إيباس من إديسا، وأعمال ثيودوروس من موبسوستيا، وكتابات ثيودوريتوس أسقف كيروس ضد القديس كيرلس الكبير.

هذه الأعمال الثلاثة ُعرفت فى النزاعات اللاهوتية باسم “الفصول الثلاثة” See NPNF, 2nd Ser. Vol. 3, P. 36. وقد قيل عن ذلك النزاع الشهير الذى نشب حول ” الفصول الثلاثة” إنه ملأ من المجلدات أكثر مما يستحق أن يملأ من سطور.

Gibbon, The History of the Decline and Fall of the Roman Empire, Vol.4, London1782, P.394.

[6] Epistula Contra Tria Capitula, 31, 3.

[7] St. Thomas Aquinas’ Summa Theologica, Vol. 1, 1st Pt. P(1)-Q(95)-A(3), P. 1170. 

[8] E. K. Chambers, The Medieval Stage, 2 Vols. II, London 1905, P. 53. see The Catholic Encyclopedia, Vol. I, Feast of Asses 1907, see also Edelestand du Meril, Les Origines Latines du Theatre Moderne, Pp. 179-187, Marius Sepet, Les Prophetes du Christ, Paris 1878.

[9] The Catholic Encyclopedia, Vol. 1, v. s. Feast of Asses 1907.

[10] انظر القصة كاملةً فى سفر العدد، إصحاح 22.

[11] عبد الرحمن صدقى، المسرح فى العصور الوسطى، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، ب. ت. ص.ص. 160ـ162.

[12] يُنسب للقديس غريعوريوس النزينزى اللاهوتى عمل درامى بعنوان ” Χριστός πάσχων” أى ” المسيح المتألم” 

Grégoire de Nazianze, Christus Patiens [Dub.] (fort. auctore Constantino Manasse), ed. A. Tuilier, [Sources Chrétiennes 149. Paris: Cerf, 1969].

ولكن ليس لدينا معلومات كافية تشير إلى أن هذا العمل كان ُيمثل على خشبة المسرح كنص القديس أغسطينوس ونص القديس غريعوريوس النزينزى نفسه يدل على أنه ُأعد للقراءة، ولمزيد من التفاصيل انظر:

Ι. Βιβιλάκης, Θεατρική αναπαράσταση στο Βυζάντιο και στη Δύση, Ίδρυμα Γουλανδρή-Χόρν, Αθήνα 2003, σ. 32. 

[13] Nicene and Post Nicene Fathers, 1st. ser., Vol. 1, Letter 228, To His Holy Brother and Co-bishop Honoratus, P.1159. see Masami Okubo, La Licorne Et Les Prophètes: La Cathédrale De Laon Et La “Nativité Jhesu Crist” En Prose. See also: Opera Quodvuldeo Carthaginiensi Episcopo Tributa, ed. R. Braun, Corpus Christianorum, Series Latina, LX, 1976.

[14] Contra Judaeos …, PL. Vol.42, Cap. XI, C. 1123.

[15] Contra Judaeos……, PL. Vol.42, Cap. XI, C. 1123.

[16] ” هوذا العذراء تحبل وتلد ابنـًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت 1 : 23).

[17] يشير القديس أغسطينوس إلى أن هذه النبوة لإرميا النبى رغم أنها لم ترد ضمن نبوات أرميا بل وردت فى سفر باروخ النبى الذى كان كاتب أرميا ” فدعا أرميا باروخ بي نيريا فكتب باروخ عن فم أرميا كل كلام الرب الذي كلمه به في درج السفر” (إر36 :4).

[18] نلاحظ فى هذه العظة أن أغسطينوس كثيرا ما يصف اليهود بلقب ” أعداء ” inimici ولعله يقصد أولئك الذين أشار إليهم القديس بولس الرسول كأعداء صليب المسيح : ” لأن كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مرارا والآن أذكرهم أيضًا باكيًا وهم أعداء صليب المسيح” (فى 18:3).

[19] انظر كذلك مز 2:2.

[20] ” يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه” (أع10 : 38)، انظر أيضًا “هو أرسل ملاكه وأخذني من غنم أبي ومسحني بدهن مسحته” (مز151 :4) انظر أيضًا: “روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسرى القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق” (إش61 : 1) و(لو4 : 18).

[21] Contra Judaeos……, PL. Vol.42, Cap. XI, C. 1123.

[22] ” فإن موسى قال للآباء إن نبيًا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم له تسمعون في كل ما يكلمكم به” (أع3: 22) انظر أيضًا:” هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل نبيـًا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم له تسمعون” (أع7 :37).

[23] يبدو أن القديس أغسطينوس يذكر نصوص هذه النبوات كما وردت فى الترجمة السبعينية، لأن تعليقه بعد ذلك على= =النبوة لا ينطبق على هذا النص. فالنبوة فى السبعينية هكذا :

“ KÚrie, e„sak»koa t¾n ¢ko»n sou kaˆ ™fob»qhn, katenÒhsa t¦ œrga sou kaˆ ™xšsthn. ™n mšsJ dÚo zówn gnwsq»sV, ™n tù ™gg…zein t¦ œth ™pignwsq»sV ”: Septuaginta: Habacuc, ed. A. Rahlfs, Vol. 2, 9th edn. Stuttgart: Württembergische Bibelanstalt, 1935.

سمعت صوتك يارب فخفت، تفهمت أعمالك فجزعت. فى وسط حيوانين ُعرفـت. فى وسط السنين ُأدركت“. وفى ترجمة الفولجاتا Biblia Vulgata قام القديس جيروم بترجمة هذا النص من العبرية إلى اللاتينية هكذا “In medio annorum” أى “فى وسط السنين”، أى أنه لم يلتزم بالنص العبرى مفضلا هذه الترجمة، من وجهة نظره اللغوية والتاريخية والروحية، على الترجمة السبعينية والترجمة اللاتينية القديمة، معتبرًا القراءة الأخرى “بين حيوانين” غير صحيحة.

ورغم هذا يقدم القديس جيروم تفسيرات لهذه القراءة الأخرى مفسرًا الحيوانين على النحو التالى: أ. كصورة للثالوث: حيث يظهر الابن بين الآب والروح القدس، ب. مشهد الشاروبيم والسيرافيم الوارد فى سفر إشعياء وهم يغطون وجوههم ويسترون أرجلهم من وجه الرب، ج. مشهد الصلبوت حيث كان الرب معلقًا بين لصين، د. العهدان القديم والجديد اللذان عُرف من خلالهما الرب.

Benedicta Ward, “ In medium duorum animalium “: Bede and Jerome on the Canticle of Habakkuk, Studia Patristica XXV (1993) Pp. 189-193.

نستنتج من هذا أن القديس أغسطينوس كان يقرأ من السبعينية اليونانية وليس من الفولجاتا اللاتينية.

[24] قارن ” ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة…..” (غل4:4).

[25] See Apocrypha of the New Testament, The Gospel of Pseudo-Matthew, The Ante-Nicene Fathers, Vol. 8, Edited by A. Roberts and J. Donaldson, USA 1997, Pp. 800, 801.

[26] Contra Judaeos……, PL. Vol.42, Cap. XI, C. 1123.

[27] تيمان: اسم عبرى معناه ” اليمينى أو الجنوبى” وهو إقليم يقع في الجزء الشمالى من أدوم.

[28] جبل فاران : يقع جنوب كنعان.

[29] قارن ” والكلمة صار جسدًا وحل بيننا” (يو1: 14).

[30] قارن إشعياء ” لأنه شعب متمرد، أولاد كذبة أولاد لم يشاءوا أن يسمعوا شريعة الرب” (إش30: 9)، ” أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب” (يو8 : 44) ” من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح هذا هو ضد المسيح الذي ينكر الآب والابن ” (1يو 2 : 22).

[31] Contra Judaeos……, PL. Vol. 42, Cap. XI, C. 1125.

اليهود والوثنيين والآريوسيين والرد عليهم في عظة للقديس اغسطينوس عن قانون الإيمان

Exit mobile version