لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

التساؤل لماذا استهدف الشيطان حواء وليس آدم في الغواية لها في جنة عدن قد تم طرحه مرارا وتكرارا، ليس فقط على مر القرون، ولكن في العديد من أحاديث لاهوت الجسد التي شاركت بها على مدار السنوات العشر الماضية. وآمل أن تقدم الأفكار والرؤى المعروضة هنا منظورا جديدا وأن تلقي بعض الضوء على هذه المسألة. ولا تدعي أفكاري هنا ولا حتى أفكار أساتذتي في “لاهوت الجسد” أنها حسمت هذه المناقشة نهائياً. نأمل فقط أن يشجعك هذا للصلاة والتفكير في هذا السر بشكل أعمق.

 

بادئ ذي بدء، لدى الشيطان كراهية مخيفة للذكور والإناث، لأن الكتاب المقدس يخبرنا أنهما خُلقا على صورة الله كشهبه (تكوين 1: 26) وقد دُعيا ليكونا جسدًا واحدًا (تكوين 2: 24). دعا البابا يوحنا بولس الثاني اتحاد الرجل والمرأة إلى السر البدائي (أو الأصلي). في البداية، قبل الوقوع في الخطيئة، كان الذكر والأنثى هما السر الوحيد أو العلامة المرئية لحقيقة الله غير المرئية. إذا كان الشيطان يكره الله، فهل من العجب أن يكره العلامة الظاهرة للسر الإلهي (رجل وامرأة) بكل هذا القدر من الغيرة والغضب؟

 

أغرى الشيطان آدم وحواء في الجنة لأن أحد أهدافه الأساسية كان تدمير الشركة بين الرجل والمرأة. العائلة، كما يقول البابا يوحنا بولس الثاني، هي صورة الشركة الموجودة في الله ولذا وجه الشيطان سهامه هنا. وللقيام بذلك، يهاجم الشيطان بشكل استراتيجي كلا من الرجل والمرأة في دور كل منهما في تصوير الله.

 

دعونا نفحص “دور كل منهما في تصوير الله”. يتم الكشف عن هويتنا الجنسية كذكر وأنثى، ذكورة وأنثوية، من خلال الجسد. أنا رجل ليس لأنني “أشعر” كرجل، ولكن لأن لدي جسد ذكر. هويتنا الجنسية تكشف عن رسالة محددة وطريقة المحبة على صورة الله. لا يكون اختلافنا الجنسي منطقيًا إلا في ضوء دعوتنا لأن نصبح جسدًا واحدًا ونثمر وتتكاثر. من خلال اختلافنا الجنسي تتكشف مهمتنا في الحب وتميزها. الرجل يعطي البذور خارج جسده، والمرأة تتلقى البذور وتحمل حياة جديدة داخل جسدها. هذا ذو أهمية لاهوتية كبيرة.

 

ضمن “القياس الزوجي” يوضح يوحنا بولس الثاني أن الله هو العريس والإنسانية هي العروس. الله هو المحب الذي يعطي عطية حياته الإلهية وحبه لنا، عروسه، على أمل أن نتلقى بحرية (ونرعى) تلك الهدية منه في داخلنا. يقول يوحنا بولس الثاني أنه بسبب هذا، المرأة هي النموذج والنوع من الجنس البشري كله. إن المرأة تمثله أفضل تمثيل، وذلك بسبب الطريقة التي تُدعى بها إلى الحب، وما يعنيه بقول إن تكون ممثلة للبشرية. يمكننا أن نقول إن المرأة هي رمز القبول في العالم.

لماذا جرب الشيطان حواء؟ – ترجمة: وليد بخيت

ولهذا السبب يوجه الشيطان هجومه الحاقد إلى الجنس البشري، نحو حواء، التي هي نموذج البشرية جمعاء. كان الشيطان يعلم أنه إذا كانت حواء تميل إلى عصيان الله، فإنها ستتلقى هذه الكذبة وترعها، وبذلك يرفض الرجل والمرأة موقفهما من التقبل والثقة بالله كأبيهما. الشيطان لم يغري المرأة لأنها كانت أضعف الجنسين. وهذا سوء فهم خطير لكرامة المرأة.

 

ومن المثير للاهتمام، أنه من خلال إغواء حواء، فإن الشيطان يغوي بشكل استراتيجي آدم ومهمته. لماذا؟ أُعطي (آدم) الأوامر الواضحة من الله بأن يعمل ويحافظ على الجنة. وهذا يترجم بدقة إلى “خدمة وحماية، أو الدفاع” عن الجنة وكل شيء في ذلك، بما في ذلك عروسه، حواء. أين كان آدم، حامي زوجته والجنة، عندما كانت حواء تغري؟ كان يقف هناك، وفشل في التدخل والدفاع عن زوجته من الشيطان.

 

سمح للحية بدخول الجنة وإرباك زوجته بينما كان صامتا. لم يتدخل لدعمها عندما كانت مرتبكة ووضع الكلمات في فم الله (انظر تكوين 3: 3). راقبها وهي تأخذ الثمرة وتأكل منها، ثم أخذها منها ليأكل بعد ذلك (تكوين 3: 6). هذا مثال مأساوي على الرجولة الساقطة، وقد كان خطأ آدم كما كان ذنب حواء وهو السقوط في الخطيئة الأصلية.

 

عرف الشيطان أنه من خلال إغراء حواء كنموذج للبشرية، كان يهاجم أيضا مهمة آدم ليكون حاميا ومدافعا عن عروسه. هاجم الشيطان آدم وحواء كزوجين، كأيقونة الشركة مع الله وطرق كل منهما حيث أنهما صورة الله. وقد أدى ذلك إلى تدمير مقدسات سر الزواج الأساسية، ومزقت العلاقة بين الرجل والمرأة ودمرت موقف الرجل من القبول أمام الله.

 

جلب الشيطان الأخبار السيئة عن الخطيئة، لكن الخبر السار هو أن يسوع جاء لتخليص الإنسان وإعادته إلى نقاء أصولنا! ليكن لك أمل في فداء المسيح الذي جاء ليعطي.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

هل نبوة حزقيال 28 تتكلم عن ملك صور ام عن الشيطان؟

هل نبوة حزقيال 28 تتكلم عن ملك صور ام عن الشيطان؟

هل نبوة حزقيال 28 تتكلم عن ملك صور ام عن الشيطان؟

هل نبوة حزقيال 28 تتكلم عن ملك صور ام عن الشيطان؟

حزقيال 28

12 «يا ابن آدم، ارفع مرثاة على ملك صور وقل له: هكذا قال السيد الرب: أنت خاتم الكمال، ملآن حكمة وكامل الجمال. 13 كنت في عدن جنة الله. كل حجر كريم ستارتك، عقيق أحمر وياقوت أصفر وعقيق أبيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت أزرق وبهرمان وزمرد وذهب.

أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت. 14 أنت الكروب المنبسط المظلل، وأقمتك. على جبل الله المقدس كنت. بين حجارة النار تمشيت. 15 أنت كامل في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم. 16 بكثرة تجارتك ملأوا جوفك ظلما فأخطأت. فأطرحك من جبل الله وأبيدك أيها الكروب المظلل من بين حجارة النار.

للوهلة الاولي نجد ان الكلام يشير الي انسان. وذكرت صور في العديد من مواضع الكتاب المقدس كنبوات لدينونتها. مثل ما جاء في اشعياء 23: 1 – 18 وارميا 25: 22 وارميا 27: 1 – 11 وعاموس 1: 9 – 10 وغيرها من مواضع عن نبوات لدينونة صور.

فعرفت صور انها دولة استبدادية تبني مجدها على حساب الدول المجاورة واشار الكتاب القدماء ان صور هي مدينة معدومي الضمير من التجار. وكانت مركزاً كبيراً للوثنية والفجور والجنس. حزقيال 28: 11 – 19 تناول لائحة من الاتهامات قوية ضد ملك صور وندد بجشع وطمع الملك.

ومع ذلك نجد ان الاوصاف المذكورة هي تتجاوز وصف انسان خصوصاً من الاعداد 11 – 19

11 وكان إلي كلام الرب قائلا: 12 «يا ابن آدم، ارفع مرثاة على ملك صور وقل له: هكذا قال السيد الرب: أنت خاتم الكمال، ملآن حكمة وكامل الجمال. 13 كنت في عدن جنة الله. كل حجر كريم ستارتك، عقيق أحمر وياقوت أصفر وعقيق أبيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت أزرق وبهرمان وزمرد وذهب. أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت. 14 أنت الكروب المنبسط المظلل، وأقمتك. على جبل الله المقدس كنت. بين حجارة النار تمشيت.

15 أنت كامل في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم. 16 بكثرة تجارتك ملأوا جوفك ظلما فأخطأت. فأطرحك من جبل الله وأبيدك أيها الكروب المظلل من بين حجارة النار. 17 قد ارتفع قلبك لبهجتك. أفسدت حكمتك لأجل بهائك. سأطرحك إلى الأرض، وأجعلك أمام الملوك لينظروا إليك. 18 قد نجست مقادسك بكثرة آثامك بظلم تجارتك، فأخرج نارا من وسطك فتأكلك، وأصيرك رمادا على الأرض أمام عيني كل من يراك. 19 فيتحير منك جميع الذين يعرفونك بين الشعوب، وتكون أهوالا ولا توجد بعد إلى الأبد».

وصف انه كان في جنة عدن؟ هل كان ملك صور في جنة عدن؟

وصف انه على جبل الله المقدس؟ هل كان ملك صور على الجبل المقدس؟

وأنت خاتم الكمال، ملآن حكمة وكامل الجمال هل هذه الاوصاف تنطبق على ملك صور؟

لذلك يري معظم المفسرين ان هذه الاوصاف هي نبوة مزدوجة تم استخدام داخلها مقارنة بين فخر ملك صور وفخر الشيطان وسقوطه. وهناك البعض من قال ان ملك صور كان يمتلكه الشيطان مما يجعل الاثنين واحد.

قبل السقوط كان الشيطان مخلوقاًُ جميلا ً وكامل الجمال كما جاء في حزقيال. وأدى كبرياءه الي سقوطه. فتمرد على الرب وفي النهاية سيدينه الرب في بحيرة النار والكبريت بحسب ما جاء في سفر الرؤيا 20: 10.

ومثل ما فعله الشيطان فعله ملك صور كان فخوراً بما يفعل. وبدلاً من الاعتراف بسيادة الرب. اعتقد ملك صور ان حكمته وقوته منبعها نفسه. وسعي ملك صور الي أكثر من هذا هو الاستفادة من الدول الأخرى وتوسيع ثرواته من خلال الاخرين.

لكن هذا يشبه فخر الشيطان الذي ادي لسقوطه ونهاية المطاف خسر الابدية. لذلك ستفقد صور قروتها وقوتها ووضعها. وبالفعل تحققت النبوة من خلال نبوخذ نصر في حزقيال 29: 17 – 21 وفي النهاية من قبل الاسكندر الاكبر.

هل نبوة حزقيال 28 تتكلم عن ملك صور ام عن الشيطان؟

الاستنارة الروحية (1) – د. موريس تاوضروس

الاستنارة الروحية (1) – د. موريس تاوضروس

الاستنارة الروحية (1) – د. موريس تاوضروس

الاستنارة الروحية (1) – د. موريس تاوضروس

1- مفهوم كلمة ” الاستنارة ”:

عملية الإنارة أو الإضاءة أو التنوير، تسمى باليونانية Φωτισμός وترتبط بالكلمة Φώτισμα التى تعنى أيضًا إنارة أو إضاءة وتستخدم عن المعمودية (انظر Patristic Greek Lexicon Lampe)

والآباء فى حديثهم عن المعمودية يؤكدون أهمية المعمودية فى الإنارة الروحية، فالقديس كلينضس الأسكندرى يقول: “إذ نعتمد نستنير”، والقديس باسيليوس الكبير يقول: “المعمودية ثوب منير”، والقديس مار إيوانيس الدارى السريانى يقول: “للمعمودية مفعولان رئيسيان هما: 1 ـ التطهير 2ـ الاستنارة”. ويشرح الاستنارة بأنها استنارة القلب بالنعمة الإلهية والفضائل السماوية التى بها يصبح المؤمن بارًا وابنًا لله ووارثًا للحياة الأبدية.

ويقول أيضًا إن ” هذا اللقب ـ أى الاستنارة ـ صار لقبًا مختصًا بسر المعمودية يميزها عن باقى الأسرار. وإن كانت الأسرار الأخرى هى أيضًا أنوار، غير ان سر المعمودية من حيث إنه يعطى النور الأول، احتفظ بهذا اللقب بذاته دون غيره”[1].

والقديس غريغوريوس النزينزى يقول عن المعمودية: [إنها ضياء النفوس ـ اشتراك فى النور ـ كمال العقل][2].

والقديس مقاريوس المصرى يقول: [ فى القديم كانت لهم معمودية لتطهير الجسد، أما عندنا نحن فتوجد معمودية الروح القدس والنار، وهكذا فإن المسيحيين يحصلون على مجد النور فى داخل نفوسهم، أما الظلمة ـ إذ لا تحتمل لمعان النور تضمحل وتهرب] [3].

ويقول أيضًا: [ حينما تعدى الإنسان الوصية ألقى الشيطان على النفس حجابًا مظلمًا، ثم تأتى النعمة فتزيل الحجاب تمامًا، حتى أن النفس إذ تصير نقية، وتستعيد طبيعتها ألأصلية وتصير صافية بلا عيب، فإنها تنظر دائمًا بصفاء ـ بعينها النقية ـ مجد النور الحقيقى ، وشمس البر الحقيقية ساطعة بأشعتها داخل القلب نفسه][4].

ولقد سبق للرسول بولس أن ربط بين فاعلية المعمودية والاستنارة الروحية للمؤمن فقال: ” لكى تذكروا الأيام السالفة التى فيها بعد أُنرتم، صبرتم على مجاهدة الآلام الكثيرة” (عب32:10).

والربط بين الاستنارة الروحية والمعمودية، يعنى أن الاستنارة الروحية هى المدخل الأول للحياة المسيحية أو هى العلامة الفاصلة بين المؤمن وغير المؤمن، وهى العودة بالإنسان إلى حالته الأولى قبل السقوط، وإلى عمل نعمة روح الله فى بناء حياتنا الروحية. ولذلك فإنه يُلاحظ فى طقس المعمودية، أن الاتجاه إلى الشرق يعنى طلب النور باعتبار أن النور ينتشر فى الكون من الشرق، وكما قال الرسول بولس: ” الذى قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذى أشرق فى قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله فى وجه يسوع المسيح” (2كو6:4).

وتحدث ملاخى النبى عن المسيح باعتباره النور الذى أشرق علينا: ” ولكم أيها المتقون اسمى تشرق شمس البر والشفاء فى أجنحتها” (ملا2:4)، وفى الإنجيل للقديس لوقا، يرتبط مجئ السيد المسيح وبالإضاءة والإنارة والاستنارة: ” ليضيئ على الجالسين فى الظلمة وظلال الموت، لكى يهدى أقدامنا فى طريق السلام” (لو79:1)، وكما جاء أيضًا فى الإنجيل للقديس متى مقتبسًا من نبوة إشعياء: ” الشعب الجالس فى ظلمة أبصر نورًا عظيمًا، والجالسون فى كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور” (مت16:4).

وللارتباط القوى بين الحياة والنور، أصبح الشرق رمزًا للحياة، كما يقول المرتم: ” عندك ينبوع الحياة، بنورك يارب نعاين النور” (مز9:36)، ويقول النبى حزقيال: ” وإذا بمجد إله إسرائيل جاء عن طريق الشرق” (حز2:43)، كما أصبح الاتجاه نحو الغرب يعنى الظلمة؛ والظلمة تعنى الخطية والشر. ومن الطريف الربط هنا بين الكلمة اليونانية κακία التى تعنى الشر، وبين الكلمة القبطية χακι (كاكى) ـ وهى قريبة من الكلمة اليونانية ـ وتعنى الظلمة[5].

والرسول يوحنا يسهب فى الربط بين الظلمة وبين الشر، وعلى عكس ذلك يربط بين حياة النور وحياة الرب، فهو يقول: ” إن الله نور وليس فيه ظلمة البتة، إن قلنا إن لنا شركة معه، وسلكنا فى الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحق، ولكن إن سلكنا فى النور كما هو فى النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية” (1يو5:1ـ7). ويقول أيضًا: ” وصية جديدة أكتب لكم ما هو حق فيه وفيكم، أن الظلمة قد مضت والنور الحقيقى الآن يضيئ.

من قال إنه فى النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن فى الظلمة. من يحب أخاه يثبت فى النور وليس فيه عثرة، وأما من يبغض أخاه فهو فى الظلمة، وفى الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضى لأن الظلمة أعمت عينيه” (1يو8:2ـ11).

2 ـ الحاجة إلى الاستنارة:

يقول القديس مقاريوس الكبير:

[وحينما صنع الله جسدنا هذا فإنه لم يمنحه أن تكون له حياة لا من طبيعة الله الخاصة ولا أن يحيا الجسد بذاته… ولا يمكن للجسد أن يعيش بدون الأشياء الخارجة عنه، أى بدون الطعام والشراب واللباس، فإن حاول أن يعتمد على طبيعته وحدها دون أن يأخذ شيئًا من الخارج فإنه يضمحل ويموت.

وهذا هو نفس الحال بالنسبة للنفس أيضًا فهى لا تملك النور الإلهى رغم أنها مخلوقة على صورة الله، وهكذا نظم الله أحوالها وقد سُر بأن لا تحصل على الحياة الأبدية من طبيعتها الخاصة، ولكن من لاهوته، أى من روحه، ومن نوره، تنال طعامًا وشرابًا روحانيًا، ولباسًا سماويًا وهذه هى حياة النفس، أى الحياة بالحقيقة] (المرجع السابق ص33).

وعن حالة آدم قبل أن يخطئ، قال القديس مقاريوس: [ كان كلمة الله معه وكان هو معلّمه وقد ألهمه أن يعطى أسماء لكل الأشياء. وكما كان يتعلم آدم من الكلمة هكذا سمى الأشياء جميعها].

ولما سُئل القديس مقاريوس: هل كل لآدم اختبار الروح وشركته، أجاب قائلاً: ” الكلمة نفسه بحضوره مع آدم، كان كل شئ بالنسبة له سواء كان معرفة أو اختبارًا أو ميراثًا أو تعليمًا أو إرشادًا، إذ ماذا يقول يوحنا عن الكلمة؟ ” فى البدء كان الكلمة” فأنت ترى أن الكلمة هو كل شئ وكائن قبل كل شئ. فإن كان لآدم (قبل السقوط) مجد خارجى حاضر معه فلا نستغرب أو نعثر من ذلك عندما يقول الكتاب: إنهما عريانيين وهما لا يخجلان، فلما تعديا الوصية انفتحت أعينهما فخجلا واختبئا من الله (انظر تك25:2، 10،7:3).

لو كانت الطبيعة الإنسانية لها القدرة بدون سلاح الروح القدس الكامل أن ” تقف ضد مكايد إبليس” (أف11:6) لما كان الرسول قد قال بتأكيد ” إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعًا” (رو20:12).

أيضًا يقول: [ الويل على النفس التى لا يكون فيها المسيح الربان الحقيقى، فإنها توجد فى بحر مرارة الظلمة المرعب وتلاطمها أمواج الشهوات وتصدمها وتضربها عواصف أرواح الشر وتنتهى بالهلاك] [6].

[توجد عيون داخلية أعمق من هذه العيون الطبيعية ويوجد سمع أعمق من هذا السمع. وكما أن هذه العيون الجسدية تنظر وجه الصديق أو المحبوب وتتعرف عليه فإن عيون النفس المستحقة المؤمنة بسبب نوالها الاستنارة الروحية بنور الله، فإنها تنظر الصديق الحقيقى الذى هو العريس المحبوب جدًا والحلو جدًا أى الرب، وتتعرف عليه، إذ تكون النفس مملوءة ومشمولة بإشراق الروح الممجد][7].

لإن [النفس إن لم تولد الآن فى ” أرض الأحياء” (مز13:27) وتستمد غذاءً روحيًا منها وتنمو نموًا روحيًا أمام الرب وتكتسى من اللاهوت بحلل الجمال السماوى التى تفوق الوصف، فإنها بدون ذلك القوت لا يمكنها أن تعيش من نفسها فى فرح وراحة. إن الطبيعة الإلهية فيها خبز الحياة الذى قال ” أنا هو خبز الحياة ” (يو35:6)، “والماء الحى” (يو10:4)..” وزيت الابتهاج” (مز7:45)، وجميع أصناف طعام الروح السماوى ولباس النور، تلك التى تأتى من الله.

وفى هذه الأشياء تكون حياة النفس الأبدية. ويل للجسد حينما يعتمد على طبيعته الخاصة لأنه حينئذ يضمحل ويموت، وأيضًا ويل للنفس إن استندت على طبيعتها الخاصة ولم تضع ثقتها فى شئ سوى أعمالها الخاصة، ولم تنل شركة روح الله، فإنها تموت إذ أنها لم تحصل على حياة اللاهوت الأبدية الممنوحة لها] [8].

[ إن كل نفس لا تُصلّح وتُملّح بالروح القدس ولا تشترك فى الملح السماوى الذى هو قوة الله فإنها تفسد وتمتلئ برائحة الأفكار الرديئة الكريهة حتى أن وجه الله يتحول عن الرائحة المرعبة النتنة، رائحة أفكار الظلمة الباطلة وعن الشهوات التى تسكن فى مثل هذه النفس. والدود الشرير المرعب، الذى هو أرواح الشر وقوات الظلمة، تتمشى وتتجول فيها، وتسكن هناك، وتختبئ وتدب فيها وتأكلها وتأتى بها إلى التحلل والفساد. كما يقول المزمور ” قد أنتنت وقاحت جراحاتى ” (مز5:38)] [9].

3 ـ الاستنارة غير الوحى:

الاستنارة ليست وحيًا، والوحى ليس درجة عالية من الاستنارة، لأن المستنير ليس معصومًا من الخطأ، بينما أن الوحى يعصم الكاتب من الوقوع فى الخطأ. والاستنارة ليست على مستوى واحد عند جميع الناس، بينما لا يختلف الوحى فى درجته بين شخص وآخر، أو بالنسبة للكاتب الواحد بين عبارة وعبارة.

4 ـ الاستنارة تشمل الإنسان كله:

الاستنارة تشمل الإنسان كله، شخصه وما يصدر عنه من قول وفعل. فلا يمكن أن يكون هناك إنسان مستنير ويصدر عنه عمل أو قول غير مستنير، ولذلك ـ فى سفر الأمثال ـ سُمى السلوك بالنور ” أما سبيل الصديقين فكنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل” (أم 18:4). كما عندما نتكلم عن شخص، فإن هذا الإيمان يشمل الشخص نفسه وأقواله وأفعاله وكل ما يصدر عنه.

المؤمن ليس هو الذى يؤمن فقط أن المسيح إله أو يؤمن بالثالوث القدوس، لكن الإيمان يظهر فى قوله وفى عمله وفى تصرفاته، ويظهر الإيمان فى ظروف حياته المختلفة.. فى فرحه يفرح فرح الإيمان، وفى حزنه يحزن حزن الإيمان، وفى رجائه يرجو رجاء الإيمان، وفى ضيقه يصبر صبر الإيمان، وفى علمه يُعلِّم تعليم الإيمان، وكما يقول الكتاب: ” فليضيئ نوركم قدام الناس لكى يروا أعمالكم الصالحة، ويمجدوا أباكم الذى فى السموات” (مت6:5). فالأعمال هنا هى نور مضئ. كل شئ يصدر عن المؤمن يكون كالنور المضيئ ” إن كان جسدك كله نيرًا ليس فيه جزء مظلم، يكون نيرًا كله، كما حينما يضيئ لك السراج بلمعانه” (لو37:11).

5 ـ الاستنارة ترتبط بإنارة الآخرين:

الاستنارة تحمل بطبيعتها الإشعاع على الآخرين، تمامًا كما لا يمكن أن يُوجد نور بدون إشعاع. ولذلك قيل عن السيد المسيح إنه “نور الناس”، ” والنور يضيئ فى الظلمة“، وقيل     ” كان النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان آتيًا إلى العالم” (يو4:1و5و9). وقال المسيح عن نفسه: ” أنا هو نور العالم” (يو12:8). وعندما تحدث بولس الرسول عن رسالته قال: ” هكذا أوصانا الرب. قد أقمتك نورًا للأمم لتكون أنت خلاصًا إلى أقصى الأرض” (أع47:13). الشخص المستنير يعمل على إنارة الآخرين، كما قيل فى نبوة إشعياء عن المسيح: ” وأجعلك نورًا للأمم لتفتح عيون العمى، لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين فى الظلمة” (إش7:42).

6 ـ الاستنارة هى من طبيعة واحدة ولكنها ليست على درجة واحدة:

أ ـ فهى من حيث إنها من طبيعة واحدة، يقول القديس مقاريوس الكبير:

[ كما أن الأنوار والمصابيح الكثيرة تشتعل من نار واحدة، وهذه الأنوار والمصابيح المشتعلة هى من طبيعة واحدة، كذلك المسيحيون يشتعلون ويضيئون من طبيعة واحدة، هى النار الإلهية أى ابن الله، ولهم مصابيحهم مشتعلة فى قلوبهم وتضيئ قدامه].

ب ـ ومن حيث اختلاف الدرجة: يقول القديس يوحنا السُّلمى:

[ التمييز عند المبتدئين هو معرفة ذواتهم معرفة حقيقية، أما عند المتوسطين فهو حس داخلى يميز السجية الصالحة حقًا عن السجية الطبيعية وعن السجية الرديئة، وأما عند الكاملين فهو معرفة ناتجة عن استنارة إلهية تستطيع أن تضيئ بمصابيحها ما هو مُظلم عند الآخرين. ولعل تحديد التمييز بصورة عامة هو أنه معرفة ثابتة لمشيئة الله فى كل ظرف وفى كل آن ومكان، تتوفر فقط لأنقياء القلوب والأجساد والأفواه][10].

ولقد سبق وتناول بولس الرسول الحديث عن الاختلاف فى درجة الاستنارة فى رسالته إلى العبرانيين فقال: ” لأنكم إذ كان ينبغي أن تكونوا معلمين لسبب طول الزمان، تحتاجون أن يعلمكم أحد ما هي أركان بداءة أقوال الله وصرتم محتاجين إلى اللبن لا إلى طعام قوي. لأن كل من يتناول اللبن هو عديم الخبرة في كلام البر لأنه طفل. وأما الطعام القوي فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير والشر” (عب 12:5ـ14).

ويلاحظ فى عبارات بولس الرسول ما يلى:

1 ـ عندما يقول ” ما هى أركان بداءة أقوال الله“، فإنه يستعمل فى اللغة اليونانية لكلمة “أقوال” صيغة التصغير فتعنى الكلمة ” أقوالاً مختصرة” .

2 ـ باعتبار أنهم فى حالة الطفولة فى الحياة الروحية، فلا يناسبهم أن يقدم لهم تعاليم متقدمة يصعب عليهم فهمها إذ ليس لهم خبرة روحية ولا يستطيعون أن يتعرفوا على التعاليم التى تكون على درجة عالية من التقدم والتى تقود إلى حياة التبرير وإلى الحياة الفاضلة المسيحية.

وحالة الطفولة فى الإيمان تكلم عنها بولس الرسول فى مواضع أخرى من رسائله فقال فى أفسس ” كى لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال” (أف14:4)، وقال فى رسالته الأولى إلى كورنثوس:   ” لما كنت طفلاً كطفل كنت أتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر، ولكن لما صرت رجلاً أبطلت كل ما للطفل” (1كو11:13). وقال أيضًا: ” أيها الاخوة لا تكونوا أولادًا فى أذهانكم بل كونوا أولادًا فى الشر، وأما فى الأذهان فكونوا كاملين” (1كو20:14).

3 ـ إن التعاليم الروحية العميقة هى من أجل المسيحيين الناضجين الذين بواسطة المران والاعتياد صارت لهم الحواس الروحية مُدربة على أن تميز بسهولة ويُسر بين الخير والشر وبين الحقيقة والباطل. ومعنى هذا أنه كما أن لدينا حواس جسدانية فلنا أيضًا حواس روحية. لنا أعين روحية ـ ولنا إذن روحية ـ ولنا تذوق روحى. هذه الحواس الروحية يتعطل عملها بالخطية، غير أنها تكتسب صحتها وقوتها بواسطة عمل نعمة الروح القدس.

4 ـ كلمة ” البالغين ” أى الكاملين، غالبًا يستعملها الرسول بولس فى المقارنة مع الأطفال غير الناضجين.

5 ـ الحواس = ملكات الإدراك العقلية.

6 ـ مدربة أى مروضة كما قيل ” روض نفسك للتقوى” (1تى7:4).

7 ـ التمييز بين الخير والشر: كما قيل فى رسالة فيلبى ” حتى تميزوا الأمور المتخالفة” (فى10:1)، ” وأريد ان تكونوا حكماء للخير وبسطاء للشر” (رو19:16)، ” زبدًا وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير” (إش15:7).

(يتبع)

[1] الأسرار السبعة: تأليف المطران (حاليًا البطريرك زكا عيواص الأول)، والأب الربان (حايًا المطران) اسحق ساكا ـ بغداد 1970 ص 32ـ35.

[2] Greg. Naz. 36, 361.

[3] عظات القديس مقاريوس الكبير ـ طبعة ثانية ـ ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، 1991 ص345.

[4] المرجع السابق ص 178.

[5] الأنبا متاؤس: أسرار الكنيسة السبعة ـ الجزء الأول ـ 1991، ص 24ـ25.

[6] المرجع السابق: ص259.

[7]  المرجع السابق، ص260.

[8] المرجع السابق، ص 33و34.

[9] المرجع السابق، ص28.

[10] يوحنا السُّلمى: السُّلم إلى الله ـ تعريب رهبنة دير مار جرجس الحرف ـ منشورات النور ـ لبنان 1980 ص 143.

الاستنارة الروحية (1) – د. موريس تاوضروس

رسالة للمتحيرين في المسيحية والباحثين عن الحياة الأفضل

رسالة للمتحيرين في المسيحية والباحثين عن الحياة الأفضل

رسالة للمتحيرين في المسيحية والباحثين عن الحياة الأفضل

أكيد فكرت كثيراً في مشاكل حياتك ومشاكل الدنيا. لماذا العالم هكذا؟ لماذا أنا هكذا؟ لماذا الخوف المستمر والفراغ الرهيب في حياتي؟ كيف أستطيع أن أكون إنسان أفضل؟ كيف تكون علاقتي بالله أقوى؟ هل سأعيش يوما في مجتمع أفضل؟

لكي نصل لرد مقنع لهذه الأسئلة علينا أن نفهم شخص السيد المسيح ورسالته الحقيقية التي أتى للعالم من أجلها. هو نفسه قال: “أنا قد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل” (يوحنا 10: 10). فما هي الحياة الأفضل التي أتي للعالم من أجلها؟ ومن هم الذين يتمتعون بها؟ وهل يمكننا يوماً أن نعيش في مجتمع أفضل؟

أتي السيد المسيح ليظهر لنا محبة الله ولكي يشبع أعمق احتياجات قلوبنا. ليفعل ذلك كان من الضروري أن ينقذنا من حالة الفساد والموت والعبودية التي نجد أنفسنا فيها والتي تعود لبداية التاريخ البشري.

في هذا المقال سنشرح بإيجاز منظور المسيحية لحياتنا البشرية من لحظة الخلق لنهاية التاريخ. أثناء هذا السرد سنحاول الإجابة على عدد من المعضلات التي يشعر بها البعض في المسيحية. بالطبع هناك قضايا أخرى نتناولها في مقالات مختلفة مثل قضية مصداقية المسيحية التاريخية (انظر المقال: هل يسوع المسيح شخصية تاريخية؟).

 

هل خلقنا الله في حالة الفساد؟

لا. خلقنا الله بدون فساد ولا شر على الإطلاق. صمم شخصياتنا بإبداع شديد وأعطى أبويا كل إمكانيات الخير والصلاح لكي يعيشا في علاقة محبة وسلام معه ومع الآخرين إذا طورا هذه الإمكانيات بالطريقة الصحيحة. من العجيب أنه أعطاهم بعض من صفاته لا لكي يصيرا آلهة بل لكي يكون بينهما وبينه تواصل عميق ويعيشوا في وحدة معه ومع بعضهم البعض. فخلقهم عاقلون وسامعون ومتكلمون ومبدعون لكي يحققا الأهداف التي ذكرت وأيضاً لكي يعمرا الأرض مع أولادهم.

هذا لأنه أمرهم بالإكثار والإثمار وإخضاع الأرض وهم بعد في الجنة. حقاً خلق الإنسان كائناً راقياً ووضعه في الجنة -مشروع المدينة فاضلة- فكان بإمكانه أن يبقى فيها ويرتقي في علاقته بالله إذا كمل في حياة المحبة والطاعة النابعة منها.

 

فكيف دخل الشر لحياتنا؟

دخل عندما اختاره أبوينا بدلاً من الحياة مع الله. جاءهم الشيطان وأقنعهما أن الاستقلال عن الله هو طريق السعادة وتحقيق الذات. بالرغم أنهم كانوا في بداية حياتهم الروحية إلا أنه كان بإمكانهما أن يرفضوا هذه الخدعة وينموا في الحياة مع الله. التجربة لم تكن سهلة لكن مقاومتها لم تكن مستحيلة. للأسف قررا محاولة الاستقلال عن الله. وكانت المفاجأة أنهم شعروا بالخوف والوحدة لأول مرة! تخبطت أفكارهم وبدأ الصراع بينهما.

 

لماذا سمح الله بذلك؟

سمح بالتجربة لأنه كان من الضروري أن يُمتحن الإنسان لكي يحدد اتجاهه ومصيره هذا لأنه كائن أدبي حر مسؤول عن قراراته علماً بأن قرارات الإنسان هي التي تشكله. فلو اختار الاستمرار في محبة الله ورفض “الاستقلال” لكان ارتقى بنفسه للتمتع الكامل بالحياة الفاضلة. ولو اختار التمرد يجد نفسه تائه ومعرض للهلاك. لو كان الله منعه من هذا الاختبار أو منعه من إمكانية السقوط لكان هذا دليل أنه -أي الإنسان- مجرد آلة مبرمجة تصنع مشيئة من صنعها جبراً.

لكن الله خلق الإنسان أعظم من ذلك بكثير. أعطانا حرية الإرادة لكي نتجاوب مع محبته طوعاً وننمو في كل ما هو صالح. لذلك كان الاختبار الذي اجتازه آدم وحواء في الجنة في منتهى الأهمية وأظهر أننا غير مسيرين بل مخيرين وأن الله يعاملنا حسب اختياراتنا.

 

يتعجب الكثير من هذا ويسألون لماذا سمح الله أن يسقط الإنسان بتحريض من إبليس؟ حرية الإرادة كانت ضرورية للوصول للنضج الحقيقي وللحياة الحقيقية مع الله. حياة أبوينا قبل ذلك كانت حياة شبيهة بالطفولة غير الناضجة. وكما يجتاز الطفل تحديات لكي ينضج كان لابد أن الإنسان يجتاز هذا التحدي لكي يرتقي روحياً ومعنوياً. فالنضج لا يتشكل في جنة خالية من المشاكل بل يُصنع في نار التجربة عندما ينجح فيها الإنسان.

لو كان الله منع عنهم الشيطان أو منعهم من الخطأ لكانت حياتهم وحياتنا أشبه بالمسرحية السخيفة. لذلك كان الشر ثمن الحرية الحقيقية والأدمية الأصيلة. لو كان الله أراد منع دخول الشر لكان منع حرية الإرادة أو امتنع عن صنع الحياة من الأساس.

 

لماذا لم يعطنا الله فرصة “الاستقلال” الكامل؟

يسأل البعض “إن كان الله أعطانا حرية الاختيار لماذا لا يعطينا فرصة الحياة المستقلة تماماً عنه بدون أي عواقب سلبية؟ “السؤال يبدو أنه منطقياً لكنه ليس كذلك! الله خلقنا لنعيش معه ولا لكي نعيش بدونه. القلب لا يستريح إلا فيه. هو النور فما يكون حالنا لو انفصلنا عنه؟ أيضاً هو محبة فكيف نعرف الحب الحقيقي بدونه؟

هو مصدر السعادة فهل نجد الفرح الدائم بدونه؟ من الناحية الاجتماعية لو كان الكون بدون حق مطلق كيف نعيش سوياً دون أي مبدأ يوحد الأسرة والمجتمع؟ لو كان الله أعطى كل الإنسان حق الاستقلال الكامل لتشتت البشرية في كل اتجاه دون إمكانية وجود شيء أصيل يجمعها.

 

في الواقع عندما نرفض الله ومحبته نقيم أنفسنا أو غيرنا كإله. نحن لن نعيش بدون إله. . . إما أن نعرف الإله الحقيقي أم نؤله أنفسنا أو شخص آخر أو المتعة أو الصنم أو المال.

 

نرى أحياناً أناس يسلكون حياة صالحة بدون إيمان بالله أو بالمسيح. ربما نفروا من مساوئ المؤسسات الدينية وسوء سلوك المتدينين فرفضوا الإيمان بالله على الأقل بشكله المعلن في الكتب المقدسة. لماذا يعاقبهم الله لو كانوا متمسكين بالقيم والأخلاق؟ حقيقة الأمر هي أن الله هو مصدر القيم الحقيقية فكيف يتمسكون بها ويرفضون مصدرها؟

 

نسأل هؤلاء: من هو إلهكم وهل أنتم سعداء به؟ هل وجدتم معنى للحياة تستطيعون أن تعيشوا به بثقة وأن تموتوا به برضى؟ هل سوء حياة بعض المتدينين يعني بالضرورة أن الإيمان بالمسيح باطل؟ ماذا لو كان هؤلاء المتدينين سطحيين أو منافقين.

ألا تبحث وتسأل نفسك “فماذا عن شخصية السيد المسيح الفريدة من نوعها؟ ” لماذا كان له هذا الأثر البالغ في التاريخ؟ هل اخترع المسيحيون الأوائل قصته كأسطورة؟ لو كانوا اخترعوها لماذا قدم أعداد كبيرة منهم حياتهم من أجل ما يعرفون أنه أكذوبة؟ ولماذا تغيرت حياة الملايين من القرن الأول إلى الآن تحت تأثير شخص المسيح؟

 

نعود مرة أخرى لقصة الله مع آدم وحواء. رفضهم الخضوع لله جلب عليهم الخوف والإحساس بالذنب والموت نفسه وجعل العلاقة بينهما متوترة ومهددة. كان هذا سبب محاولة “الاستقلال” وتأليه الذات.

 

هل تبرأ الله من الإنسان المتمرد؟

لا!! الله محبة ولن يتخلى عن عمل يديه. تعامل الله مع آدم وحواء كأبناء ضالين ولا كأعداء يستحقا الإبادة. صحيح أخرجهم من اللجنة لأن الشر كان قد دخل قلبهما وجعلهما غير مؤهلين للاستمتاع الحقيقي به كإله أو بها كمكان. ما حدث لهابيل بعد ذلك أكد أننا كجنس بشري صرنا عبيد لشهواتنا وعبيد أيضاً لإبليس الذي أعمى أذهاننا لكيلا نجد طريق العودة لإلهنا. فتفشت الشرور المختلفة بين البشر—الكبرياء، الحقد، الكراهية، الزني، السرقات والقتل—ومعها الأحزان والأمراض. فالإنسان الذي كان بإمكانه أن يعيش للأبد في الجنة وجد نفسه يموت خارجها وصار مجتمعه بعيداً كل البعد عن حلم المدينة الفاضلة.

 

فكان رد فعل الإله الرحيم أن يعلن عن قصده في استرداد الإنسان التائه للسلام والطمأنينة في شخصه هو الإله الحقيقي الصبور. هذا ما جاء السيد المسيح للعالم ليفعله إذ قال عن نفسه أن “ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص من قد هلك” (لوقا 19: 10).

 

لماذا لم يسحق الله الشيطان ويرد الإنسان فوراً؟

كان من السهل أن يُنزل الله عقاباً نهائياً على الشيطان فور وقوع التجربة في الجنة. لكن كيف يعالج حالة العصيان التي وقع فيها الجنس البشري؟ القضية ليست مجرد الغفران بل انقاد الجنس البشري من سيطرة الشر والشرير.

 

هذا لأن الشر كان قد لوث جميع جوانب حياة الإنسان الداخلية قبل الخارجية: تفكيره، مشاعره، قراراته، علاقاته، عمله، الخ. المشكلة صارت داخل الإنسان. فكيف ينجو من شره الذي يغضب الله ويدمر حياته ويقودها للموت؟ كان لابد أن يأتي إنسان بار له السلطة أن يصحح ما فعله آدم. لقد تمكن الشيطان من أبونا آدم بسبب عصيانه وهكذا تمكن منا كبني آدم بسبب خطايانا.

فأعلن الله أنه سيأتي بإنسان آخر لن تسود عليه الخطية بل بإطاعته الكاملة لله سيحقق البر الذي فشل في تحقيقه آدم. سيهزم الشيطان إذ يسد الطريق عليه ببره الكامل ويفوز بتحرير البشر بعد معركة مريرة ومكلفة. لابد أن يُهزم الشر على يد إنسان كما دخل العالم عن طريق إنسان. الشر لن يموت بسهولة لكنه حتماً سيموت.

 

في حكمة الله رأى أن وقت المعركة الحاسمة لم يأتي بعد وأن أهدافه في التاريخ (مثل إعمار الأرض) تحتاج وقت للتحقيق. هذا لا يعني أنه ترك آدم وحواء للهلاك. على العكس لقد وعد أن الإنسان البار الذي سيرد البشرية سيأتي من المرأة (بطريقة مميزة لكن غير معلنة بعد) التي هي كانت المدخل الأول للشيطان! سيأتي ليسحق رأس الشيطان ويعالج مشكلة الشر ويأتي بالناس للآب السماوي. صدق أبوينا هذا الوعد وتابوا عن عملتهم فعاشوا حياتهم خارج الجنة بإيمان وعبادة وانتظار.

بدأوا أيضاَ في تعمير الأرض. أعطاهم الله أولاداً وبناتاً ولكن للأسف لم يسلكوا كلهم في طريق إيمان والديهم. فالبعض آمن بالله ووعده وانتظروا مجيء المخلص والبعض الآخر فضل أن يسلك بحسب شهوات قلبه. مثال للأول هابيل وللأخر قايين (قابيل). كل من آمن بالله وبوعده نال غفران الخطايا وانتظروا تحقيق الوعد الكامل وظهور الحياة الفاضلة.

 

التحضير لمجيء السيد المسيح

أراد الله أن يهيأ الطريق أمام مجيء السيد المسيح للعالم كما تهيأ الدول لزيارات الملوك. فكان لابد أن يولد في بلد من بلاد العالم. فاختار الله أبونا إبراهيم ووعد أنه يعطيه نسلاً كثيراً وأيضاً أرض الموعد (فلسطين) ووعده أن من أولاده سيأتي من تتبارك الأمم فيه. فانحدر بني إسرائيل من إبراهيم وإسحاق ويعقوب وأولاده الاثني عشر.

 

وكان لابد أن يتميز بنو إسرائيل عن سائر الأمم ويكونوا وسيلة في تحضير العالم لمجيء السيد. فأعطاها الله شريعة على يد النبي موسى لكي تحميهم من نجاسات الوثنيين وتعلمهم كيف يعبدونه وكيف يعيشون حياة البر. فكان وسط الشعب أنبياء وأتقياء مثل داود الملك ويونان (يونس) ودانيال النبي وآخرين. للأسف لم يعش أغلب بنو إسرائيل حياة الإيمان ومعرفة الله الحقيقية بل صاروا مثل جيرانهم من الأمم.

فأصبح واضحاً أن شريعة الله في حد ذاتها لا تنتج الصلاح ولا تقود للحياة الفاضلة لا لأنها قاصرة بل لأن الإنسان قاصر ولا يستطيع أن يعيشها من قلبه. تظاهر كثير من الشعب بصورة التقوى التي لا تمت صلة بالقلب فعاشوا حياة منافقة لم تشبع قلوبهم ولم ترضى الله. تمسكوا بالطقوس الخارجية ولم يسعوا لتنقية القلب ذاته. فسد القادة وحولوا الإيمان لوسيلة للربح والسلطة.

ولكن في الزمن الذي يسميه الإنجيل “ملء الزمان” جاء الملاك جبرائيل إلى عذراء تقية وبشرها أن المسيح المنتظر سيولد منها. عندما سألته عن كيفية إنجابها لطفل وهي عذراء أعلن لها أن الله سيحقق معجزة في ولادة ابنها بقوة الله دون معاشرة زوج. وقد كان أن في قرية بيت لحم ولدت المرأة نسلها الموعود منذ خروج الإنسان من الجنة. الوعد الذي قيل لحواء تحقق في العذراء!

 

حياة السيد المسيح

لم يعش آخر على الأرض كما عاش هو. كل صفات الكمال والجمال تجلت فيه. أحب القريب والغريب وخدم الناس دون مقابل. تحقيقاً لوعد الله في الجنة بدأ في سحق قوة الشيطان لا بالسلاح الحديدي بل بالسلاح الروحي فحرر العديد من الناس من سيطرة الأرواح الشريرة عليها وحرر الناس معنوياً وفكرياً. شفي الكثيرين وأقام الموتى. علمنا أن الله يريد القلب المتواضع التائب ولا يحب المتكبرين الذين يرون أن الله مديون لهم بسبب صلاحهم الوهمي. هؤلاء الذين يتظاهرون بالتقوى أما قلبهم فمبتعد عن الله فيستغلون الناس ويحتقرون من يختلف عنهم.

جاءه الشيطان ليجربه كما جرب أبوينا في البدء. إلا أنه كان في وضع غير وضعهم فكان في قفر ولا جنة وكان جائعاً ولا شبعاناً. ومع ذلك هزم الشيطان بقوة طاعته لكلمة الله فحرض عليه إبليس قادة اليهود الذين اضطهدوهم خوفاً على مصالحهم وقلقاً من شعبيته المتزايدة. لكنه استمر في تقديم المحبة والتعليم للجميع حتى تمكن أعداءه من قتله حسب مشورة الله. قتل الأشرار المحبة! وكان يدعي لهم بالمغفرة حتى أثناء ارتكاب الجريمة.

في كل آلامه وتجاربه لم يحد عن حبه للآب السماوي ففعل مشيئته في كل صغيرة وكبيرة حتى عندما كانت الطاعة مكلفة وصعبة للغاية. لأول مرة في التاريخ البشري تحقق البر الذي يريده الله منا وكان هذا في حياة يسوع المسيح البارة وفي موته وقيامته. باقي البشر وحتى الأنبياء استغفروا الله لكن السيد المسيح لم يفعل ذلك لأنه لم يخطأ في شيء بل جاء ليميت الخطية نفسها.

قد نتحير “لماذا سمح الله بموت هذا الصديق؟ ألا يعد موته نصرة الشر العظمى؟ ” في واقع الأمر العكس صحيح تماماً: انتصر البر في حياته ولذلك أقامه الله في اليوم الثالث وأعطاه كرامة لا توصف في محضره السماوي. بقوة المسيح المقام من الأموات تستطيع أن تنال الغفران وتنال أيضاً سعادة جديدة والحياة الجديدة التي وعد بها السيد المسيح. البر الذي حققه كان لكل من يؤمن به. في قلبك أدعى وكلم الله قائلا: “إلى الآن حياتي فاشلة وفارغة ولم ترضيك. لم أجدك ولم أعش حياة البر كما عاشها السيد المسيح. اغفر ذنوبي من أجله ومن أجل رحمتك العظيمة. أعطني قلباً جديدا يحبك ويحب الناس. “

لو آمنت هكذا في قلبك ستجد أن الله أب وصديق لك ولا مجرد ديان. حياتك ستأخذ منعطف جديد ليس دائما لما هو أسهل بل لما هو أفضل. سيكون لحياتك هدف ومعنى وستتحول تدريجياً لإنسان خدوم ومحب لله. ستجد الراحة التي وعد بها السيد المسيح لكن إنسان يأتي إليه. وستجد أن لك أسرة روحية على الأرض هي بداية المجتمع الجديد.

الشر قذ هُزم في المسيح منذ الفي عام لكن نتائج هذا الانتصار تظهر تدريجياً في حياة كل من آمن بالسيد المسيح وفي التاريخ. قبل ميلاده كان الإيمان منحصر في أمة واحدة وهذا بشكل ضعيف لكن بعد ارتفاعه للسماء انتشر الإيمان لكل أمم العالم ومازال يتنشر. الحسم الكامل سيكون في النهاية عندما يأتي السيد المسيح ليلقي إبليس في بحيرة النار وكل الذين آمنوا بالله حقاً وبالمسيح سيعيشون في مدينته الفاضلة للأبد. هل ستكون معهم؟

رسالة للمتحيرين في المسيحية والباحثين عن الحياة الأفضل

المصدر: http://knowyourchrist. blogspot. com. eg/2015/04/blog-post_48. html

المسيح المصلح عمل ادم وغالب الحية

المسيح المصلح عمل ادم وغالب الحية

المسيح المصلح عمل ادم وغالب الحية

 

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

غلبت الحية ادم واسقطته وتسببت في دخول الموت للعالم، وهذا ما جلب المسيح للعالم (تك 3: 15) لكي ما يغلب الحية ويقيم الانسان الميت ويعطيه حياة ابدية. سنعرض 3 اقتباسات هامة تربط بين ادم والمسيح -المُصلِح- وبين الحية والمسيح -الغالب-.

 

-في الزوهر اليهودي – في مجلد (فيّر)

[بكى الرابي شمعون وقال: الويل للعالم الذي جُذِب بعد هذا ،لانه من هذا اليوم الذي فيه اُغرى آدم بواسطة الحية الشريرة، تسلطت (الحية) على الانسان و على بني العالم . وهكذا اضطهدت (الحية) العالم ، والعالم لا يقدر ان يتفادى هجماتها حتى يأتي الملك المسيح. ويُقيم القدوس المبارك هو الذين ناموا في التراب كما هو مكتوب “يبلع الموت إلى الأبد” (اشعياء 25: 8) ومكتوب “ازيل .. الروح النجس من الأرض” (زكريا 13: 2) . ولكن (حتى ذلك الحين) ستستمر (الحية) قائمة على العالم هذا لتأخذ ارواح كل بني البشر]

نرى هنا كيفية الربط بين المسيح قاهر الحية التي تُسقط البشر، وواهب الحياة بعد الموت المستحق للبشر.

 

-في مدراش رباه للخروج (30 :2) [“وهذة مواليد (תולדות) فارص” (راعوث 4 : 18)، ولها مغزى كبير -لماذا قال “هذة مبادئ (תולדות) السموات والارض” (تكوين 2: 4) ، كاملةً؟ -من قبل ان يخلق القدوس المبارك هو (الله) عالمه ،لم يكن هناك ملاك للموت في العالم ولاجل هذا كانت (السموات والارض) كاملة ، ولكن عندما اخطأ آدم وحواء، اسقط القدوس المبارك هو (الله) كل الاجيال (اي جعل الانسان فانيا)…

ولكن عندما ظهر فارص سُجِلت المواليد (תולדות) التي له كاملة، لان منه سيظهر مسيحنا وبأيامه فإن القدوس المبارك هو (الله) يبلع الموت لانه مكتوب (اشعياء 25: 8) “يبلع الموت إلى الابد” ، لهذا السبب فإن “مبادئ (תולדות) السموات والارض” و “مواليد (תולדות) فارص” كاملة] ن

رى هنا المسيح المُصلِح عمل ادم والمُرجِع الكمال للخلق والعالم.

 

-مدراش رباه للعدد (13: 11ب) [تفسير آخر “قربانه – וקרבנו” ، لماذا هناك واو (ו) زائدة؟ قال الرابي بيبى بإسم الرابي رأوبين : ستة هي قيمة الواو (ו) ، وهي الاشياء الستة التي أُخِذَت من آدم وهي العتيدة ان ترجع من خلال ابن نحشون ، هذا هو المسيح. وهذة هي الاشياء الست التي أُخِذَت من آدم بريقه ، حياته ، قامته، ثمر الارض ، ثمر الشجرة ، والانوار..]

بحسب التفاسير اليهودية فان ادم فقد ستة اشياء بسقوطه في الخطية ومنها حياته (اي خلوده) ، وتلك الاشياء سيرجعها المسيح للبشر.

 

المسيح المصلح عمل ادم وغالب الحية

المسيح هازم الشيطان – من التراث اليهودي

المسيح هازم الشيطان – من التراث اليهودي

المسيح هازم الشيطان .. من التراث اليهودي

المسيح هازم الشيطان .. من التراث اليهودي 

– بسيكتا رباتي (36) (פסיקתא רבתי) (161a-161b)

[“..بنورك نرى نورا” (مزامير 36: 9) ما هو النور الذي يترقبه جماعة اليهود ،هو نور المسيح لانه قيل “وراى الله النور انه حسن” (تكوين 1: 4) من هذا نتعلم ان القدوس المبارك (الله) ترقب المسيح و عمله قبل خلقة العالم وهو اخفى مسيحه لجيله (الذي سيظهر به) تحت عرش المجد الذي له ، قال الشيطان امام القدوس المبارك هو (الله): يا سيد العالم ، النور المخفي تحت عرش المجد الذي لك ،لمن هو؟ ،قال له: لمن هو عتيد ان يُرجِعك ويخجلك ويخزي وجهك ….

فقال له: يا سيد العالم ،ارني اياه ، قال له: تعالى وانظره ،وعندما رآه تزعزع وسقط على وجهه وقال: حقا هذا هو المسيح العتيد ان يضعني انا وكل (الملائكة الساقطة) امراء امم العالم في الجهنم ،لانه قيل “ويبلع الموت الى الابد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه..” (اشعياء 25: 8) ،في ذات الساعة التي ترجون فيها الامم (مزمور 2: 1) ، فقالوا (امراء العالم) امامه: يا سيد العالم ، من هو هذا الذي نسقط بيده ؟ ، ما اسمه؟ ما طبيعته؟ ،قال لهم القدوس المبارك هو (الله) المسيح واسمه إفرايم ، مسيح بري]

الحقيقة التي اعلنها تلاميذ المسيح كون المسيح هو غالب الشيطان والمنتصر عليه لم تكن مُخترعة وانما مفهومة ومضمونة في التراث اليهودي القديم والمعتمد بالاصل على الاسفار النبوية ما قبل المسيح.

هكذا وعد الله الانسان الساقط ان منه سيجئ المسيح المنتصر (نسل المرأة).
تك 3: 15 “هو (المسيح) يسحق رأسك (الحية)”

المسيح هازم الشيطان – من التراث اليهودي

لماذا لم يُخلص الله الشيطان كما فديَّ آدم

بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ

إِلَهٌ وَاحِدٌ

+آمِينَ+

 

لماذا لم يفدي الله الشيطان

 

يتسائل البعض ان كان الله محب الخليقة فلماذا لم يفدي الشيطان مثلما فعل مع الانسان , و سوف نلخص الرد بنعمة الرب في النقاط الاتية :

1 – اصل الشياطين و قدراتهم .
2 – طبيعة الشياطين الغير قابلة للموت .
3 – هل للشيطان توبة كما لآدم ؟ 
4 – اقوال الاباء و معلمين الكنيسة عن عدم خلاص الشيطان .

1 – اصل الشياطين و قدراتهم : 

اصل الشياطين هو الملاك لوسيفر من رتبة الكاروبيم كما جاء عنه في الكتاب : (أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ. وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللَّهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ. ) ( حز 28 : 14 ) . و قد قيل عنه انه (خَاتِمُ الْكَمَالِ, مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَالِ ) ( حز 28 : 12 ) , و قد كان كامل الجمال و كأنه بكل حجر كريم يوم خلقه الرب ( كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ, عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ الفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ خُلِقْتَ. ) ( حز 28 : 13 ) , كما كان كاملاً في كل طرقه و اعماله منذ خلقه الرب الي ان اخطأ و سقط ( أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. ) ( حز 28 : 15 ) , و قيل عنه ايضاً انهُ (زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ؟ ) ( اش 14 : 12 ) لوصف جمال بهائه المضئ كالنجم .
و لان الشيطان كان رئيس ملائكة من طغمة (1) الكاروبيم . فهو يمتلك جميع قدرات الملائكة و هي قدرات عظيمة جداّ حيث انهم كائنات روحانية لا جسمية علي مثال الرياح و النار كما يقول داود النبي : ( الصانع ملائكته رياحاً و خدامه لهيب نار ) ( مز 104 : 4 ) و في موضع اخر يصف قوتهم قائلاً (مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً ) و عن خفة حركتهم و اتقادهم و سعتهم في تلبية الامر الالهي يقول الكتاب : (الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ. ) (مز 103) فبمجرد سماع الامر الالهي يفعلونه الملائكة بهذه السرعة الفائقة .
و من الواضح تماماً ان قدراتهم اعلي من قدرات الانسان الجسدية بشكل لا يقارن و هذا ما دعي داود النبي ليقول : (من هو الإنسان حتى تذكره، وابن الإنسان حتى تفتقده، أنقصته قليلا عن الملائكة ) ( مز 8 : 4 )

2 – طبيعة الشياطين الغير قابلة للموت :

الشياطين خلقوا بنسمة من الله كما خُلقَ الانسان بنسمة من الله لانهم كائنات عاقلة و هذا ما قاله الكتاب : (بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها ) ( مز 33 : 6 ) و لهذا فالانسان و الملائكة كائنات خالدة لانهم خلقوا بنسمة الله التي اعطتهم العقل و الحياة و الارادة .
و في ذلك يقول المطران ايرثيئوس : (3)[ الخلود يرتبط بما هو خالد بالنعمة , أي ما له بداية و ليس له نهاية لأن الله منحه هذه النعمة و الإمكانية . … عندما خلق الله النفس اراد لها ان تكون بلا نهاية . و هكذا , علي حين ان الله خالد بالطبيعة فإن النفس علي الرغم من انها مخلوقة إلا انها خالدة بالنعمة ]
و هكذا فإن طبيعة النفس في الملائكة و الشياطين و البشر غير قابلة للفناء و هذا ما يجعلها خالدة اما في الراحة الابدية او العذاب الابدي .

3 – هل للشيطان توبة كما لآدم :

ان العقاب حتي يكون عادلاً يجب ان يتناسب مع امكانيات و قدرات و ظروف المخطئ . حتي ان الانسان يصل الي مثل هذا النوع من العدل . فعقاب الدفاع عن النفس يختلف عن عقوبة القتل الخطأ يختلف عن عقوبة مع سبق الاصرار و الترصد . 

و علي ذلك فقد أُعطي ادم فرصة للتوبة كما ان الشيطان أُعطي فرصة للتوبة و لكن فرصة توبة ادم امتدت له و لذريته من بعده لانه لديه القدرة علي التناسل . اما الشيطان فهو بطبيعة روحانية لا يزوج و لا يتزوج ( مت 22 : 30 ) و عليه ففرصة توبته تقع في شخصه هو فقط و في خلال سقوطه و لا تمتد عبر الزمن .

كما ان البشر تم إغوائهم من الشيطان و بهذا دخلت إليهم الطبيعة الفاسدة و ساد عليهم الموت , كما يقول القديس اثناسيوس (3) : [ وبسبب أن الكلمة سكن فيهم، فإن فسادهم الطبيعى لم يَمَسَّهم كما يقول سفر الحكمة ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم”[1]. وبعدما حدث هذا بدأ البشر يموتون هذا من جهة، ومن جهة أخرى فَمِن ذلك الوقت فصاعدًا بدأ الفساد يَسود عليهم، بل صار له سيادة على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية، وذلك لأنه حدث نتيجة عصيان الوصية التى حذرهم أن لا يخالفوها. 

فالبشر لم تتحول طبيعتهم الي طبيعة فاسدة و لكن ساد عليهم الموت و الفساد .. و هذا بخلاف الشيطان فإنه لانه هو الذي فكر في ذاته و وجد في قلبه الشر من داخله و ليس من غواية شخص اخر بل ضلاله وحده كما يقول الكتاب : ( أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. 16بِكَثْرَةِ تِجَارَتِكَ مَلأُوا جَوْفَكَ ظُلْماًفَأَخْطَأْتَ. فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللَّهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ النَّارِ. 17قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إِلَى الأَرْضِ وَأَجْعَلُكَ أَمَامَ الْمُلُوكِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْكَ. ) ( حز 28 : 15 – 17 )
فقد اوضح الوحي المقدس انه وجد فيه اثم من جوفه لانه ارتفع قلبه . و هذا ما جعله فاسداً كلية وليس فيه اي صلاح و عدو كل بر كما يُقال ايضاً عن كل ابنائه المُضلين (أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّ كُلِّ بِرّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ ) ( اع 13 : 10 )

و لانه قد صار فاسداً تماماً و ليس فيه اي صلاح فقد صار وملاك الهاوية ( رؤ 9: 11 ) و ورئيس الشياطين ( مت 9: 34 ) ورئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية ( اف 2: 2 ) وإبليس والقتال، وكذاب أبو الكذاب ( يو 8: 44 )، والمشتكى على الأخوة ( رؤ 12: 10 )، وخصمنا الأسد الزائر ( 1 بط 5: 8 )، والتنين أي الحية القديمة ( رؤ 12: 9 ). وهو كبير الأرواح الساقطة ( رؤ 12: 9 ومت 4 : 8 – 11 ) 
و بهذا فهو لم يقدم توبة او ندم علي اي فعل شرير قد فعله حتي يقبله منه الله و لذلك دُعيَّ بالمعاند (4) لانه دائماً يقاوم مشيئة الله راغباً في سايدة ارادته علي البشر بل ان تقدم له العبادة ايضاً .

اما البشر فهم ليسوا كذلك لانهم لم يتحولوا الي الفساد و لكنهم ساد عليهم الفساد اي اصبح لديهم الميل و الرغبة تجاه و في ذات الوقت لديهم الميل و الرغبة تجاه الرب ايضاً . و لذلك فإن ادم عندما سقط قدم توبة هو و بنيه معه و من بعده و قد ظهرت من خلال الذبائح التي كانوا يقدمونها للتكفير عن خطاياهم .. 
و لهذا تنازل الله لكي يخلصهم من سيادة الفساد و حكم الموت و هذا كان رجاء جميع الذين رقدا من ادم الي مجئ المسيح (فِي الإِيمَانِ مَاتَ هؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ.
14 فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَنًا.

15 فَلَوْ ذَكَرُوا ذلِكَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ.
16 وَلكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا. لِذلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. 
) ( عب 11 : 13 – 16 )

الخلاصة :

1 – العدل يحتم ان توبته تتناسب مع قدراته التي اعطيت له . 
2 – انه اخطأ من طبيعته و ليس بغواية اخر و لذلك فسدت طبيعته تماماً و ليس كالبشر الذين ساد عليهم الفساد و الموت فقط .
3 – فرصة توبة الشيطان هي حتي سقوطه لانه لا يتناسل كالبشر الذين تمتد التوبة لهم و لذريتهم ايضاً
4 – انه المقاوم لكل عمل الله و ان كانت ارادة الله ان يتوب فهو يقاوم هذه الارادة و لا يسمح بحدوثها . بعكس البشر الذين كانوا يتلهفون لنوال خلاصهم من سطوة الموت و الفساد.

4 – اقوال الاباء و معلمين الكنيسة عن عدم خلاص الشيطان .

يقول القديس كيرلس الاورشليمي : (5)
[[لم يخطئ (الشيطان) عن إلزام كأن فيه نزوعًا طبيعيًا للخطيئة، وإلا ارتدت علة الخطيئة إلى خالقه أيضًا. إنما هو مخلوق صالح وبإرادته الحرة صار إبليسًا، فتقبَّل الاسم من خلال عمله. كان رئيس ملائكة، لكنه دعي “إبليسًا” بسبب أضاليله. كان خادمًا لله صالحًا، فصار شيطانًا بحق. لأن “الشيطان” يعني “الخصم”. هذا التعليم ليس من عندياتي إنما هو تعليم حزقيال النبي الموحى به، إذ رفع مرثاة عليه قائلًا: “كنت خاتم صورة الله، تاج البهاء، ولدت في الفردوس”، ثم يعود فيقول: “سلكت كاملًا في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم”. بحق قال: “حتى وجد فيك إثم”، إذ لم يأته الإثم من الخارج بل هو جلبه على نفسه. وللحال أشار إلى السبب، قائلًا: “قد ارتفع قلبك لبهائك. بسبب كثرة خطاياك طعنت فطرحت إلى الأرض”. هذا القول يتفق مع قول الرب في الإنجيل: “رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء” (لو 10: 18)[258]]. ]

يقول الاب تادرس يعقوب مالطي : (6)
إذ يرفع مرثاة على الشيطان يعلن عن عطايا الله له والإمكانيات التي وهبت له يوم خلقته، فبقدر ما وهب له الكثير يطالب بالكثير، وبقدر ما تمتع بعلو شاهق صار سقوطه عظيمًا . ]

يقول البابا شنودة الثالث : (7)

ا[الشيطان لم يغوه أحد، إنما سقط بحرية أرادته، التي اتجهت إلى كبرياء القلب 
(أش 14: 13، 14)

ولا يشترط في كل خطية، أن تكون بإغواء من الخارج. فقد لا يكون هناك إغراء من الخارج،

ويسقط الشخص بسبب فساد القلب من الداخل، أو اتجاه حرية الإرادة إلى الفساد.

والشيطان سقط، بسبب أنه في قلبه، أراد أن يرتفع ويصير مثل الله 
[(أش14: 13، 14).

يقول القديس يوحنا الدمشقي : (8)
[ انه غير قابل للتوبة . لان لا جسم له . اما الانسان فلسبب ضعف جسده يحظي بالتوبة . ]

و يكمل قائلاً : (9)
و يجب ان تعلم ان السقطة للملائكة هي علي ما هو الموت للبشر . لان بعد سقطتهم ليس لهم توبة و كذلك بعد الموت للبشر . ]

يقول القديس كيرلس السكندري : (10)
[ إن الله بكل تأكيد هو الذى خلق الملائكة ورؤساء الملائكة، والعروش، والسلاطين والقوات والرؤساء ومعهم أيضًا السيرافيم، خلقهم من العدم. ومن هؤلاء الذين وُجدوا كان هناك التنين نفسه المتمرد (والقوات الشريرة التى كانت معه)، وعنه قال ” وأقمتك مع الشاروبيم” (حز 14:28س). … لكن الشيطان ومعه آخرين سقط من ذلك الموضع وفقد مجده بالتالى. وبسبب أنه تصادم مع الله بإرادته لذلك فقد سلطته. فهل كان يجب أن يتردد خالق الجميع فى خلق الملائكة القديسين وهكذا يتجنب خلق المخلوقات النورانية والجديرة بالإعجاب؟ ألاّ يكون من الظلم لو أن الله لم يخلق طغمات الملائكة، والتى لا تزال تخدمه حتى الآن، والتى تظل مؤمنة بالله الذى خلقها، ولا تقبل أن تصل إلى درجة تجعلها تنسى سلطته؟ إخبرنى إذن، ما الذى يجعلك تحزن كثيرًا جدًا لو أن هناك أشخاصًا لم ينجحوا فى أن يعيشوا حياة صالحة بسبب كبريائهم، وكان الأفضل لهؤلاء لو ظلوا بالقرب من الله ونالوا غنى صلاحه، ومجدوه بتمجيدات لا تنتهى. هؤلاء قال عنهم داود الطوباوى ” طوبى للساكنين فى بيتك أبدًا يسبحونك” (مز4:84). 

و يقول الابغومانوس ميخائيل مينا (11) ان الشيطان لم يخلص بسبب :
1 – كون الانسان اخطأ عن ضعف طبعه فكان اهلاً للرحمة بخلاف الملاك فإنه غير ضعيف لانه روح شديد قوي .
2 – كون الانسان اخطأ عن خدااع الشيطان اما الملاك فلم يخدعه احد بل اخطأ عن معرفه كاملة .
3 – كون جنس البشر كلهم سقط بسقوط ادم , و لما كان اولاد ادم غير عارفين بمعصية ابيهم كانوا جديرين بأن يرحموا , بخلاف جنس الملائكة فإنه لم يسقط منهم إلا الذين اخطأوا .
4 – كانت لهم فرصة و لو قصيرة في التوبة و تلك الفرصة كانت الي حين هبوطهم من السماء فكان يمكنهم ان يتوبوا فيها لو شاءوا و لكنهم لم يشاؤا فهبطوا كلهم و هلكوا هلاكاً ابدياً و انقطع رجاؤهم في الرجوع و التوبة .

و يقول الدكتور موريس تاوضروس : (12 )
و بلا شك ان الشيطان لم يسع للتوبة و لم يطلبها بل اظهر كل عناد و اصرار في عصيانه . و كما يُلاحظ القديس باسيليوس الكبير ان الشيطان كان له مكان للتوبة قبل خلقة الانسان …

و يكمل قائلاً :(13 )
فإن جريمة الشيطان الجديدة التي ارتكبها ضد الانسان قد اثقلت دينونته التي نتجت عن عصيانه و تمرده و جعلتها بلا مبرر و ثقيلة حتي لم يعد هناك مجال للتوبة بسبب ما ارتكبه من تصلب و تيبس و إمعان في الخطية .

وَ لإِلهَنَا كُلُّ مَجْدٍ وَكَرَامَةٍ إِلَى الأَبَدِ

+آمِينَ+

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ 
1 – طغمة تعني جماعة من الملائكة .
2 – الحياة بعد الموت . ايرثيئوس مطران نافاباكتوس . ترجمة د. نيفين سعد . ص 99 , 100
3 – تجسد الكلمة . القديس اثناسيوس الرسولي . ترجمة د . جوزيف موريس فلتس . ص 13
4 – معني كلمة شيطان هو المعاند ترجمة الكلمة العبرية شطن . قاموس الكتاب المقدس .
5 – تفسير سفر حزقيال . الاب تادرس يعقوب مالطي . الاصحاح الثامن و العشرون
6 – المرجع السابق .
7 – سنوات مع اسئلة الناس . اسئلة لاهوتية و عقائدية (ب) . ص 50
8 – المائة مقالة في الايمان الارثوذكسي . ص 90
9 – المرجع السابق . ص 94
10 – تعليقات لامعة علي سفر التكوين . للقديس كيرلس السكندري . ترجمة د. جورج عوض ابراهيم . المقالة الاولي 
11 – علم اللاهوت العقيدي . الابغومانوس ميخائيل مينا . الجزء الثاني . ص 78 , 79
12 – علم اللاهوت العقيدي . د.موريس تاوضروس . الجزء الثالث . ص 125
13 – المرجع السابق ص 126

كيف ننتصر على الشيطان بسهولة حسب الإنجيل!

كيف ننتصر على الشيطان بسهولة حسب الإنجيل!

كيف ننتصر على الشيطان بسهولة حسب الإنجيل!

 

حينما ينقض الوحش على الحمل الصغير الضعيف، فأنه يطرحه تحت قدميه، والحمل الصغير يصرخ بصوت عالٍ لكي يسمعه راعيه ليُسرع لنجدته ويخلصه من هذا الوحش الكاسر القاسي، هكذا بالمثل نحن قطيع المسيح فإننا لا نضع ثقتنا في أنفسنا ولا نتكل على قوتنا أو قدرتنا الخاصة أمام العدو الشيطان الذي يُحاربنا ويحاول أن يُسقطنا من النعمة، ولكننا نترجى معونة الله لأنه هو في الحقيقة خلاصنا لأن للرب الخلاص، لذلك يقول المرنم: 

  • [ ارتض يا رب بأن تُنجيني، يا رب إلى معونتي أسرع ] (مزمور 40: 13)
  • [ أعني يا رب إلهي، خلصني حسب رحمتك ] (مزمور 109: 26)
  • [ لتكن يدك لمعونتي لأنني اخترت وصاياك ] (مزمور 119: 173)

لذلك ينبهنا الآباء القديسين، مختبري حياة التقوي عائشين حياة النُصرة بخبرة الإيمان الحي متكلين على مراحم الله وقوة ذراعه المقتدرة، بأن لا نتعامل مع الشيطان بأي شكل من الأشكال أو في أي حال من الأحوال، لأنه كذاب وأبو كل كذاب ومُخادع للغاية، ويُريد أن يُسقطنا بكل حيلة خبيثة، ويجعلنا نظن بخداع شديد أننا نقدر عليه بأنفسنا وربما يخدعنا بأن الله أعطانا سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوات العدو، لذلك كثيرين بلا وعي يتحدوا الشيطان بعنترية ظانين أنهم بذلك غلبوه فيقعوا بدون دراية في حبائله

لذلك علينا أن نصغي لتعليم الكتاب المقدس بكل حكمة ووعي لأننا لا نجهل أفكاره كما يقول الرسول، لأن لنا فكر المسيح، فالكتاب يقول: [ فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه – فاخضعوا لله، قاوموا إبليس فيهرب منكم – فقاوموه راسخين في الايمان ] (1بطرس 5: 6)، (يعقوب 4: 7)، (1بطرس 5: 9)

  • وعلينا أن ننتبه لهذه الأفعال لكي ندخل في سر الغلبة والنصرة الحقيقية في حياتنا اليومية: [ تواضعواتحت يد الله القوية – اخضعوا لله – قاوموا إبليس راسخين في الإيمان ]

ولنلاحظ يا إخوتي أن في الكتاب المقدس كله لم يقل تحدوا إبليس أو واجهوا الشيطان أو أي شيء من الذي نسمعه اليوم في موضوعات وعِظات بعدم وعي من الناس الغير متأصلين في كلمه الله، الغير فاهمين الطريقة التي سلمها لنا الله لكي نغلب، لأنه لا ينبغي أن ننتقص أو نُزيد على ما قاله الله لنا [ فأجاوب معيري كلمة لأنياتكلت على كلامك ] (مزمور 119: 42)، فطريق الغلبة ليس له ثانٍ حسب تأمُلات الناس أو رأيهم، بل حسب كلمة الحق الإنجيل، لذلك علينا أولاً أن نتواضع تحت سلطان يد الله القوية خاضعين له وحده سامعين لكلمته،فيرفعنا حينما تأتي علينا العواصف والضيقات والمشقات الشديدة [ الله لنا ملجأ وقوة، عوناً في الضيقات وُجِدَ شديداً ] (مزمور 46: 1)

وحينما نتواضع فأننا طبيعياً وبسهولة شديدة نخضع، لأن الخضوع يأتي من التواضع، ومن هذا تأتي الغلبة على الشيطان لأنه مصدر الكبرياء، والغلبة تُكتمل بالرسوخ في الإيمان، اي أننا نثبت في الإيمان، ننمو فيه كل يوم، وبالطبع الإيمان يعمل بالمحبة، والمحبة تظهر في حفظ الوصية، فهذه يا إخوتي هي سرّ النُصرة والغلبة، ومن يقل لكم على طريقٍ آخر فقد وقع هو وكل من يسمعه في الهزيمة، لأنه خرج عن المنهج الإلهي الموضوع لنا لكي ننتصر من خلاله…

  • أسلمكم خبرة تتمسكوا بها في حياتكم وتحيوها: لا تتكلوا على كلام الناس قط أو تعتمدوه لأنه فيه كلمات جميلة وأفكار حلوة جديدة تُغري العقل أو تفرح النفس أو فيها منطق مقبول أو من واقع خبرة السنين في الحياة أو فلسفة فكر إنساني عالي، بل قيسوا كل شيء على كلمة الله وحدها، لأنها فقط التي تخلص نفوسكم لأنه مكتوب:
  • [ لا تتكلوا على الرؤساء ولا على ابن ادم حيث لا خلاص عنده ] (مزمور 146: 3)
  • [ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم ] (يعقوب 1: 21)

 

كيف ننتصر على الشيطان بسهولة حسب الإنجيل!

حروب الماضي والمستقبل فيما يخص مجئ المسيح

حروب الماضي والمستقبل فيما يخص مجئ المسيح

حروب الماضي والمستقبل فيما يخص مجئ المسيح

 

صفحة : المسيح في التراث اليهودي


عندما سقط الشيطان لتكبره ، تحدى الشيطان الله ، ولكن كيف؟ – كيف يقدر هذا المخلوق الضعيف على محاربة الله نفسه والذي هو خالقه وهو القوة ومنبعها من الأصل !؟ . كيف يقوى المخلوق على الخالق!؟

 

وضح الله منذ البداية أن خلاص الإنسان مكفول بالمسيح القادم (تك 3: 15) ، وهذا جعل الشيطان منذ سقوط آدم يحارب المسيح ، نعم هو حارب المسيح حتى قبل التجسد .. في هذة الحرب حاول الشيطان أن يمنع مجئ المسيح الذي وعد الله آدم بمجيئه للخلاص . بدايةً من هابيل البار الذي توقع أن يأتي منه المسيح مروراً بالآباء ونهاية باسرائيل كأُمة.

لخص اليهود كثير من احداث العهد القديم في قطعة قصيرة شيقة وجميلة نرى بها ان مغزى تلك الاحداث هو الحرب بين طرفين ،الطرف الاول هو الشيطان الذي يريد ان يمنع مجئ المسيح من نسل اليهود ، وطرف آخر هو الله نفسه الذي يريد ان يمنع الشيطان من محاولاته. لأن بالمسيح خلاص الجنس البشري كله.

فدائما تفشل محاولات الشيطان ، ودائما ينجح الله ، فان كان الشيطان حكيما ، فالله نفسه هو منبع الحكمة.

سنتناول النص المدراشي اولا ثم نعلق عليه

النص المدراشي:

ترجمة النص المدراشي:

مدراش رباه للاويين (27: 11)

[قال الرابي ليفي الويل لهم ، للأشرار الذين يدبروا الخطط ضد إسرائيل ،فكل واحد قال عن الآخر خطتي أفضل من خطتك.

عيسو قال: كان قايين غبي لإنه قتل أخيه في حياة أبيه ولم يعلم ان أبيه مثمر ويتكاثر ، أنا لن افعل ذلك ولكن (تكوين 27: 41) “قربت أيام مناحة أبي، فأقتل يعقوب اخي” ، فرعون قال : كان عيسو غبي لإنه قال “قربت مناحة أبي” ولم يعلم أن أخيه أثمر وتكاثر في حياة أبيه ، انا لن افعل ذلك ولكن بينما هم صغار وتحت سرة امهم اني اخنقهم ولذلك قيل (خروج 1: 16-22) “حينما تولدان العبرانيات وتنظراهن على الكراسي ، ان كان إبناً فإقتلاه …

كل إبن يولد تطرحونه في النهر” ، هامان قال : كان فرعون غبي لإنه قال “كل إبن يولد تطرحونه في النهر” ولم يعلم ان البنات ستتزوج الرجال وتثمر وتتكاثر منهم ، انا لن افعل ذلك ولكن سأُهلك وأقتل وأبيد جميع اليهود لذلك قيل (استير 3: 13) “واُرسِلَت الكتابات بيد السعاة الى كل بلدان الملك لإهلاك وقتل وإبادة جميع اليهود”، قال الرابي ليفي كذلك جوج وماجوج العتيد ان يأتي..

سيقول أيضاً : الأولون كانوا أغبياء لإنهم دبروا الخطط ضد اسرائيل ولم يعلموا أن لهم حامي في السماء انا لن افعل ذلك ولكن اولاً انا سأتعامل مع حاميهم ثم معهم ولذلك قيل (مزمور 2: 2) “قام ملوك الارض وتآمر الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه” ،سيقول له القدوس المبارك (الله) ايها الشرير ،اتيت لي للتعامل معي !؟  بحياتك سأصنع معك حرباً لانه قيل (اشعياء 42: 13) “الرب كالجبار يخرج ، كرجل حروب ينهض غيرته..” ومكتوب (زكريا 14: 3-9) “فيخرج الرب ويحارب تلك الامم.. ويكون الرب ملكاً على كل الأرض”]

 

نظر اليهود لبعض الأحداث بطريقة مختلفة وهي لا تُخالِف الحقيقة في الواقع.. فأول معركة تم ذكرها في الكتاب كانت بين قايين وهابيل والتي فسرها المدراش بأن الهدف منها كان محاولة الشيطان للقضاء على المسيح المُذمع أن يأتي من هابيل ، وآخر معركة ستكون هي جوج وماجوج والتي لم تحدث بعد وهي ستكون بين بعض الأمم ضد المسيح نفسه. وفقط حينها يبيدوهم بكلمة من فيه. وما بين تلك المعركتين نرى معارك لا حصر لها في التاريخ القديم والحديث ..

ولو تأملتها جيدا ستجد أن السبب قديما هو نفس السبب حديثاً وهو خاص بخلاص الإنسان أي المسيح.

فشل الشيطان على طول الخط ، اذ جاء المسيح بالفعل ، وفي المستقبل سيفشل لأن المسيح سيأتي مرة أُخرى ليضعه في البحيرة المتقدة بنار وكبريت.

ننتظر يا رب مجيئك وغلبتك ، آمين تعالى يا رب يسوع.

 

حروب الماضي والمستقبل فيما يخص مجئ المسيح

 

Exit mobile version