القديس أغناطيوس الإنطاكي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أغناطيوس الإنطاكي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أغناطيوس الإنطاكي وقانونية العهد الجديد

القديس أغناطيوس الإنطاكي وقانونية العهد الجديد

كان القديس أغناطيوس (30 – 117م) أسقفاً لإنطاكية بسوريا وتلميذاً للقديس بطرس الرسول، يقول عنه أوريجانوس أنه كان الأسقف الثاني لإنطاكية بعد القديس بطرس[1]. ويقول عنه يوسابيوس: ” أغناطيوس الذي اختير أسقفاً لإنطاكية خلفاً لبطرس والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين “[2]. ويرى ويستكوت أن رسائله هي التالية في الأدب المسيحي بعد أكليمندس: ” المدخل التقليدي لهذين المعلمين العظيمين يتناغم مع موقعهما التاريخي الحقيقي. فرسالة أكليمندس تقع في العصر الرسولي، وكان استشهاد أغناطيوس في حكم تراجان[3]، ومن ثم تكون كتابة رسائله هي التالية في التاريخ بين بقايا الأدب المسيحي الباكر “[4].

وقد كتب هذا الرجل سبعة رسائل، تحت ضغوط وصعوبات غير عادية، فبعد القبض عليه في سوريا، حيث ترك الكنيسة في إنطاكية بلا قائد، وذهبوا به في طريقه إلى روما، مكبلا بالأغلال ومحروساً بعشرة من الجنود الرومان، أو كما يقول هو: ” من سوريا إلى روما وأنا أصارع وحوشاً في البر والبحر ليلاً ونهاراً، مشدوداً إلى عشرة نمور إي إلى فصيلة من الجنود الذين صاروا أشرس بسبب معاملتي الحسنة، على أن سوء تصرفهم معي يجعلني على وجه أفضل تلميذاً للمسيح “[5]، لتنفيذ حكم الإعدام[6] ألقى للوحوش لتفترسه في الملعب الروماني الذي كان يجلس في مدرجاته حوالي 180،000 مشاهد على رأسهم الإمبراطور الروماني تراجان.

ويكتب يوسابيوس عن رسائله: ” يقول التاريخ بأنه أُرسل من سوريا إلى روما، وأصبح طعاماً للوحوش البرية بسبب شهادته للمسيح. وفي أثناء رحلته من وسط آسيا، وكان تحت حراسة حربية شديدة، وكان يشدد الكنائس في المدن المختلفة حيثما حط رحاله، وذلك بعظات ونصائح شفوية، وكان فوق كل شيء يحثهم ليحترسوا أشد الاحتراس من الهرطقات التي كانت قد بدأت تنتشر وقتئذ، وينصحهم للتمسك بتقاليد الرسل.

وكان علاوة على هذا يرى أنه من الضروري أن يدعم تلك التقاليد بأدلة يكتبها، وأن يعطيها شكلاً ثابتاً ضماناً لسلامتها … كتب رسالة إلى كنيسة أفسس … وأخرى إلى ماجنيزيا (سميرنا) … ورسالة إلى كنيسة ترالس … ورسالة إلى روما يرجوهم فيها ألا يحولوا بينه وبين الاستشهاد لئلا يحرموه من أقصى أمنيته …وكتب إلى أهل فيلادلفيا وإلى كنيسة أزمير وبصفة خاصة إلى بوليكاربوس “[7].  

وقد لقب بـ ” الثيؤفورس “، أي حامل الإله، وقد أكد هو نفسه في كل رسائله بتقديمه لنفسه في افتتاحية كل رسالة: ” من أغناطيوس الملقب بالثيؤفورس إلى كنيسة … “. وقيل عنه أنه هو الصبي الصغير الذي حمله الرب يسوع المسيح مقدماً إياه مثالاً للاتضاع اذا يقول الإنجيل: ” فدعا يسوع اليه ولدا وأقامه في وسطهم وقال الحق اقول لكم ان لم ترجعوا وتصيروا مثلا الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات “[8].

وقد أكد في رسائله على المساواة بين ما كتبه الرسل وبين أسفار العهد القديم فجميعها كلمة الله الموحى بها وأسفار مقدسة وأستشهد فيها بما جاء في الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا والإنجيل للقديس يوحنا وسفر أعمال الرسل وما جاء في الرسائل إلى رومية وكورنثوس الأولى وأفسس وكولولسى وتسالونيكى الأولى وكانت آيات الإنجيل للقديس يوحنا مؤثرة جداً على عقله وفكره وقلبه ويبدو أنه كان السفر المفضل لديه. كما كان يعرف الرسالة إلى العبرانيين ورسالة بطرس الأولى[9].

بل ويتكلم عن سلطان الرسل، السلطان الرسولي[10]: ” لا آمركم مثل بطرس وبولس، فهما رسولان وأنا وأنا محكوم علي بالموت “[11]، ” ثابروا على الاتحاد بإالهنا يسوع المسيح وبالأسقف وبوصايا الرسل “[12].

كما أشار لوحي رسائل القديس بولس وإيمان الكنيسة في عصره فقال ” وقد اشتركتم في الأسرار[13] مع القديس بولس المشهود له والجدير بالتطويب. فيا ليتني أقتدي به في مسعاي إلى الله، وهو يذكركم بالمسيح يسوع في جميع رسائله “[14].

ويستخدم في رسائله السبع لغة هي ترديد لرسائل القديس بولس وصدى لعباراتها وتحمل صفاتها، ويتكلم عن نفسه بنفس أسلوب القديس بولس[15]. وعلى سبيل المثال يستخدم قوله: ” وَآخِرَ الْكُلِّ ­ كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ ­ ظَهَرَ لِي أَنَا. لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ. وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً ” (1كو15 :8 – 10)، خاصة تعبيري ” السقط ” و ” أصغر ” أو ” الصغير “، فيقول في رسالته إلى روما: ” أني أخجل إذا أحسب نفسي من أعضائها (كنيسة أنطاكية)، لأني الأخير بينهم وكالسقط، إنما وجدت رحمة لأكون واحداً منهم أن وصلت إلى الله “[16].

ويقول في رسالته إلى أفسس: ” صلوا لأجل كنيسة سوريا التي اقتادوني منها إلى روما مقيدا بالسلاسل. ولئن كنت أصغر المؤمنين فقد وجدت أهلاً لمجد الله “[17]. ويقول في رسالته إلى ترالس: ” أذكروا في صلاتكم كنيسة سوريا التي لا استحق أن أحسب أحد اعضائها لأني الأصغر بينهم “[18]. ويقول في رسالته إلى أزمير (سميرنا): ” لقد ذهبت صلاتكم إلى كنيسة أنطاكية في سوريا؛ فأنا أتيت من هناك مقيداً بهذه السلاسل وهي غالية في نظر الله؛ وأنا لست أهلاً أن أكون من ابناء هذه الكنيسة لأني الأخير بينهم وإرادة الله هي التي جعلتني مستحقاً (للأسقفية) لا استحقاقاً مني بل بنعمة الله “[19].

ويؤكد لنا هذا القديس أن الإنجيل سواء الشفوي أو المكتوب هو كلمة الله وأن سلطانه فوق سلطان العهد القديم وله الأسبقية عليه[20]. فيقول في رسالته إلى سميرنا (أزمير): ” وتيقنتم أن ربنا الذي ولد حقاً من نسل داود بحسب الجسد هو ابن الله الذي بحسب مشيئته وقدرته (الآب) قد ولد حقاً من عذراء وعمده يوحنا حتى يتمم كل بر “[21].

وهنا نجد صدى لما جاء بالإنجيل للقديس متى الذي يستخدم عباراته كثيراً فميلاد الرب يسوع المسيح من عذراء مذكور في الإنجيل للقديس متى والإنجيل لوقا وعماده من يوحنا المعمدان مذكور في الأناجيل الأربعة ولكن العبارة هنا ” وعمده يوحنا حتى يتمم كل بر ” لم ترد إلا في الإنجيل للقديس متى ” فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ ” (مت3 :15).

ويستخدم عبارات الإنجيل للقديس متى كثيرا مثل قوله: ” كن دائما حكيما كالحية ونقياً كالحمام “[22]؛ مع: ” فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ ” (مت10 :16).

كما ينقل عن الإنجيل للقديس لوقا طلب الرب يسوع المسيح لتلاميذه أن يلمسوه ليتأكدوا من حقيقة قيامته، فيقول في رسالته إلى سميرنا: ” أما أنا فأعرف أنه ظل في الجسد حتى بعد قيامته. ولذلك قال لبطرس والذين معه عندما دنا منهم: ألمسوني وجسوني وأعلموا أني لست خيالاً بل جسد وفي الحال لمسوه وآمنوا واتحدوا بجسده وروحه … وبعد قيامته أكل وشرب مثل البشر ” (3 :1)، مع لوقا: ” جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي … وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟ فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل. فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ ” (24 :39-42). ويشير إلى أكل المسيح بعد قيامته ” (3 :2)[23].

وكان مضمون الإنجيل للقديس يوحنا في عقله وفكره وكان متمرسا عليه وعلى لاهوته فيستخدم أفكاره ومضمون آياته وكلماته، فيقول في رسالته إلى ماجنيسيا: ” اجتمعوا في هيكل واحد ومذبح واحد في يسوع المسيح الوحيد، الذي خرج من آب واحد وكان معه واحدا وعاد إليه وهو واحد “[24]. وهنا يستخدم تعبير الابن الوحيد، التعبير الذي تميز به الإنجيل للقديس يوحنا[25]، كما يتكلم عن خروجه من الآب وكونه كائن فيه وعودته إليه، وهذا نفس مضمون ما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا: ” خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ ” (يو16 :28)[26].

ويقول في رسالته إلى فيلادلفيا: ” ولكن الروح لا ينخدع لأنه من الله يعرف من أين يأتي وإلى أين يذهب ” (7 :1). وهذا صدى لما جاء في قوله: ” اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ ” (يو3 :8). بل ويستخدم نفس الكلمات اليونانية الخمس التي تستخدمهما الآية عن الروح الإلهي[27].

ويستخدم تعبير رئيس هذا العالم الذي لم يذكر إلا في الإنجيل للقديس يوحنا بنفس كلماته اليونانية (ὁ ἄρχων τοῦ κόσμου = رئيس هذا العالم): ” رئيس هذا العالم يود أن يمزقني ويفسد فكري من ناحية الله ” (روما7 :1)، مع ” لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ ” (يو14 :30)[28].

كما يستخدم تعبير ” خبز الله ” عن جسد المسيح الذي من نسل داود: ” لا لذة لي بعد الآن بالطعام الفاني ولا بأطايب هذا العالم. أشتهي خبز الله وهو جسد يسوع المسيح الذي من نسل داود. والشراب الذي ابغيه دائما هو دمه. ودمه هو المحبة التي لا تفسد ” (روما7 :3). كصدى لما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا: ” لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ ” (يو6 :33)[29]، ” أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ داود ” (يو7 :42).

ويستخدم تعبير ” الباب ” الذي وصف به الرب يسوع نفسه ككناية باعتباره الباب المؤدي للحياة الأبدية، فيقول في رسالته فيلادلفيا: ” أنه الباب الذي يؤدي إلى الآب. وبه دخل إبراهيم واسحق ويعقوب والأنبياء والرسل والكنيسة. وكل هؤلاء في وحدة مع الآب “. وهذا صدى لقوله: ” أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى” (يو10 :9)[30]. وقوله: الرب يسوع المسيح: وقوله: ” كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا ” (يو17 :21)[31].

يقول ويستكوت أن استخدام أغناطيوس لهذه الفقرات من الإنجيل للقديس يوحنا تبرهن على أن فكر القديس يوحنا وعباراته وسطوره كانت منتشرة ومألوفة في ذلك الوقت وقد استخدمها أغناطيوس في رسائله[32].  

ومثله مثل التلاميذ والرسل الذين كانوا يقتبسون من أسفار العهد الجديد بتعبير ” γέγραπται = مكتوب ” الذي يعني كلمة الله الموحى بها، وفي نفس الوقت يقتبس من الإنجيل باعتباره تعاليم المسيح كلمة الله الذاتي، ولكن الإنجيل عنده متميز عن كتابات العهد القديم، فيقول في رسالته إلى فيلادلفيا: ” الإنجيل له ميزة خاصة عن كتابات الأنبياء وهي مجيء المخلص ربنا يسوع المسيح وآلامه وقيامته وقد كانت للأنبياء الأحباء رسالة تشير إليه. أما الإنجيل فهو كلام حياة عدم الفساد، وعموما كل شيء صالح (الأنبياء والإنجيل) إذا تمسكتم بالإيمان في محبة “[33].

ويقول في نفس الرسالة: ” أرجوكم أن لا تأتوا عملاً بروح الخصام بل بحسب تعليم المسيح. سألني بعضهم وقال: ما لا أجده في الوثائق القديمة (يقصد اسفار العهد القديم)[34] لا اقبله ولو كان في الإنجيل. وحين قلت لهم: أن كل ما نعلم به موجود في الكتب المقدسة، أجابوا: أن هذا يحتاج إلى برهان أما أنا فوثائقي القديمة (الأسفار) هي يسوع المسيح .. ووثائقي التي لا تدحر هي صليبه وموته وقيامته والإيمان الذي أعطاه .. بكل هذا بكل هذا اتبرر بمعونة صلواتكم “[35].

وكانت السيادة بالنسبة له هي سيادة وسلطان الرب يسوع المسيح ثم الرسل ثم الأنبياء، المسيح وإنجيله أولاً: ” يا أخوتي أن قلبي يطفح بحبكم وأنه لفرح عظيم لي أن اسهر على سلامتكم لكن لست أنا الذي يسهر بل يسوع المسيح الذي أحمل قيوده. أني ارتعد كثيراً عندما أفكر في الله لأنني لازلت ناقصاً، لكن صلاتكم ستجعلني مقبولاً أمام الله لأحصل على الميراث الذي نلت بسببه رحمه، معتصما بالإنجيل مثل اعتصامي بجسد يسوع المسيح، وبالرسل ولفيف قساوسة الكنيسة.

لنحب الأنبياء أيضاً لأنهم بشروا بالإنجيل، ووضعوا رجاءهم في يسوع المسيح، وانتظروه بالإيمان .. فنالوا الخلاص واتحدوا بيسوع المسيح. لذلك هم جديرون بالمحبة والإعجاب، لا سيما أن يسوع المسيح شهد لهم وحسبهم في إنجيل رجائنا المشترك. وعموما كل شيء صالح[36] إذا تمسكتم بالإيمان في محبة “[37].

ويؤكد على تميز الإنجيل عن كتابات الأنبياء بقوله: ” الإنجيل له ميزة خاصة عن كتابات الأنبياء وهي مجيء المخلص ربنا يسوع المسيح وآلامه وقيامته، ولقد كانت للأنبياء الأحباء رسالة تشير إليه، أما الإنجيل فهو كمال حياة عدم الفساد “[38].

وفيما يلي جدول بأهم ما أستشهد به وأشار إليه من الأناجيل الثلاثة وبعض الرسائل:

ع ج

الموضوع

اغناطيوس

مت33:12

الشجرة تعرف من ثمارها

أفسس14:2

مت12:19

من يقبل فليقبل

سميرنا 1:6

رو39:24

كن دائماً حكيماً كالحية ونقياً كالحمامة

بوليكاربوس2:2

18:1يو

يسوع المسيح أبنه الوحيد

مقدمة رومية

يو28:16؛30:10

يسوع المسيح الذي خرج من الآب الواحد وهو معه وذهب إليه

مغنيسية2:7

يو6:3-8 انعكاس لحديث الرب مع نيقوديموس

الروح الآتي من الله: لأنه يعرف من أين يأتي وإلى أين يذهب

 

يو10:4،14؛33:6

تعبير الماء الحي

رومية13:7

يو31:12؛30:14؛11:16

إبليس رئيس هذا العالم

رومية 1:7

أف25:5،29

أوصى أخوتي باسم الرب أن يحبوا نسائهم كما أحب الرب الكنيسة

بوليكارب1:5

1تس17:5

صلوا بلا انقطاع

أفسس1:10

رو3:1

يسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد

أف2:20

 إقرأ أيضاً:

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس بوليكاربوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الديداكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

بابياس أسقف هيرابوليس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة الراعي لهرماس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

 

[1] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.43.

[2] يوسابيوس ك3 ف 2:36 .

[3] حكم تراجان فيما بين سنة 107 – 117م. ولذا لا يمكن أن يكون أغناطيوس قد كتب بعد هذا التاريخ، بل قبله بفترة.

[4] Westcott, Vol. 1. P.31.

[5] روما ف 4 :3.

[6] Holmes, M. W. The Apostolic Fathers, P. 128–129.

[7] يوسابيوس ك 3 ف 36.

[8] (مت 18: 2-4). ويقول القمص تادرس يعقوب ملطي في كتابه ” الشهيدان أغناطيوس وبوليكاربوس “: ” ولعله لهذا السبب دعي بالثيؤفورس. التي يظن البعض انها تعني المحمول بالله, وان كان المعنى الأصح لكلمة ” ثيؤفورس ” كما يقول الكُتاب الأولين هي: ” حامل الله ” أي حامل السيد المسيح في قلبه. فلعله لقب بهذا لفرط حبه لسيده المسيح. وقد اطلق عليه ذهبي الفم ” مسكن الله وخدره “.

كما يقول عنه أيضاً أنه كان تلميذا ليوحنا الحبيب: ” ويعتبر أغناطيوس اسقف انطاكية وزميله بوليكاربوس الشهيد اسقف مدينة سميرنا من أعظم تلاميذ يوحنا الحبيب وقد كان أغناطيوس يكبر عن بوليكاربوس في السن كثيرا, حتى أنه عندما كان يوجه اليه الكلام, كان يحدثه كما يحدث المعلم تلميذه, لا الانسان لزميله “.

[9] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.45.

[10] Eerdmans Dictionary of the Bible, Canon Of The New Testament.

[11] ترالس ف 7 :1.

[12] روما ف 4 :3.

[13] الإشارة هنا إلى الأسرار الإلهية الخاصة بمعرفة سر المسيح.

[14] أفسس ف 12.

[15] Westcott, Vol. 1. P.58.

[16] روما ف 9 :2.

[17] أفسس ف 21 :2.

[18] ترالس ف 13 :1.

[19] أزمير (سميرنا) ف 11 :1.

[20] Lee Martin McDonald The Biblical Canon Its Origin Transmission and Authority p.275.

[21] أزمير (سميرنا) ف 1 :1.

[22] رسالته إلى بوليكاربوس ف 2 :2.

[23] ويقول القديس بطرس: ” نَحْنُ الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ ” (أع10 :41).

[24] ماجنيسيا ف 7 :2.

[25] أنظر ” وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا ” (يو1 :14)، ” اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ” (يو1 :18)، ” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ” (يو3 :16)، ” اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ ” (يو3 :18).

[26] أنظر: ” لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ ” (يو8 :42)، ” وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللهِ خَرَجْتُ ” (يو16 :27).

[27] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.47.

[28] أنظر أيضاً: ” اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا ” (يو12 :31)، ” رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ ” (يو16 :11).

[29] أنظر أيضاً: ” مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَق وَدَمِي مَشْرَبٌ حَق. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ ” (يو6 :54 – 56).

[30] أنظر أيضاً: ” اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ. وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ … أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ

وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى ” (يو10 :1و2و9). وقوله: ” لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي ” (يو14 :6). وأيضاً: ” قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي ” (يو14 :6).

[31] أنظر أيضاً: ” لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي ” (يو17 :22و23).

 إقرأ أيضاً:

 

 

[32] Westcott, Vol. 1. P.36.

[33] فيلادلفيا ف 9 :2.

[34] Bruce M. Metzger, Margin P.275.

[35] فيلادلفيا ف 8 :2.

[36] كل شيء صالح، أي، كتابات الأنبياء والإنجيل.

[37] فيلادلفيا ف 5 :1-2.

[38] فيلادلفيا ف 9 :2.

القديس أغناطيوس الإنطاكي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد (30 – 110م) – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد (30 – 110م)

كان القديس أكليمندس الروماني (30 -110م)، أحد رفقاء القديس بولس والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في4 :3). كما يقول عنه القديس إيريناؤس أسقف ليون (120 – 202م)، أنه كان الأسقف الثالث لروما وخليفة رسل المسيح: ” أسس الرسل الطوباويون الكنيسة (كنيسة روما) وبنوها وسلموا الأسقفية للينوس 000 ثم خلفه اناكليتوس، وبعده صارت الأسقفية لأكليمندس والذي كان الثالث من الرسل. هذا الرجل رأى الرسل الطوباويين وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقاليدهم ماثلة أمام عينيه. ولم يكن هو وحده في هذا لأنه كان يوجد الكثيرون الباقون من الذين تسلموا التعليم من الرسل “[1].

كما قال عنه العلامة اوريجانوس (185 – 254م) ” أكليمندس الذي رأى الرسل حقاً “[2]. وقال أوريجانوس[3] أيضاً، ويوسابيوس (حوالي 340م)[4]، وكذلك القديس جيروم سكرتير بابا روما (343 – 420م)[5]، أنه الذي قال عنه بولس الرسول: ” أكليمندس هذا هو الذي كتب عنه الرسول بولس في الرسالة إلى فيلبي: أكليمندس أَيْضًا وَبَاقِي الْعَامِلِينَ مَعِي، الَّذِينَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ ” (في4 :3). ويضيف يوسابيوس: ” وكان أكليمندس، الذي أقيم ثالث أسقف على كنيسة روما، زميلاً لبولس في العمل ومجنداً معه كما يشهد بولس نفسه “[6].

وقال العلامة ترتليان أن الذي كرسه هو القديس بطرس نفسه[7]، وأكد ذلك ابيفانيوس أسقف سلاميس والذي قال عنه: ” أكليمندس معاصر بطرس وبولس والذي يذكره بولس في الرسالة إلى الرومان “[8]. وأيضاً: ” أكليمندس المسمى برفيق بطرس في الرحلات “[9].

وقد كتب رسالة لكنيسة كورنثوس[10] بسبب مشاكل قامت بين المسيحيين فيها حوالي

 سنة 95 أو 96م، ويرى كواستن أن إرسال هذه الرسالة من رومية إلى كورنثوس يدل على أنه كان يتبع كنيسة روما عدة كنائس أخرى[11]، وهي واحدة من أقدم الوثائق الكنسية بعد العهد الجديد، واقتبس فيها بعض آيات العهد الجديد سواء من الذاكرة أو النص المكتوب[12]. وقد أشار فيها إلى تسليم الرب يسوع المسيح الإنجيل للرسل ومنحهم السلطان الرسولي فقال ” تسلّم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح، وأُرسل المسيح من الله. إذن المسيح من الله، والرسل من المسيح، وفي كليهما تتمّان إرادة الله بترتيب منظم. وقد تسلّم الرسل طقسهم واقتنوا الأمان الكامل بقيامة ربّنا يسوع المسيح، وتثبّتوا في كلمة الله بكل تأكيدات الروح القدس، فخرجوا يكرزون باقتراب ملكوت الله. وإذ نادوا في المدن والقرى رسموا بالروح القدس بكور عملهم أساقفة وشمامسة على الذين يؤمنون فيما بعد “[13].

وقد كتب لنا عن جهاد واستشهاد القديس بطرس: ” بسبب الغيرة الشرّيرة احتمل بطرس الآلام ليس مرّة واحدة ولا مرّتين بل مرارًا، وأخيرًا إذ استشهد (حمل شهادة) رحل إلى موضع المجد المعيّن ” (5 :4)، ويقول عن القديس بولس: ” استطاع بولس بسبب الغيرة والحسد أن يقتني جعالة (في٣: ١٤) الاحتمال بصبر. فقد أُلقي في السجن سبع مرات[14]، ونفي[15]، ورجم. وبعد ما كرز في الشرق والغرب[16] ربح بإيمانه صيتًا حسنًا. علَّم العالم كلّه البرّ، حتى بلغ إلى حدود الغرب، وأخيرًا حمل شهادة أمام الحكام[17]، وهكذا انطلق إلى الموضع المقدّس مقدّما نفسه مثالاً للصبر ” (5 :5-7).

كما عبر فيها عن سلطان تعليم الرب يسوع المسيح وسيادته في الكنيسة الأولى[18]والذي كان بالنسبة له وللكنيسة الأولى سفر مقدس وكلمة الله النازلة من السماء[19]: ” لذلك فلنتواضع أيّها الاخوة، طارحين جانبًا كل عجرفة وكبرياء وحماقة وغضب، ولنعمل بما كُتب (إذ يقول الروح القدس[20]: لا يفتخرن الحكيم بحكمته، ولا يفتخر الجبّار بجبروته، ولا يفتخر الغني بغناه، وأمّا من يفتخر بالرب، يطلبه باجتهاد صانعًا حكمًا وبرًا). لنذكر على وجه الخصوص كلمات الرب يسوع التي نطق بها معلّمًا إيّانا الوداعة وطول الأناة، قائلاً هكذا[21]: ارحموا تُرحموا، اغفروا يُغفر لكم، كما تفعلون بالناس يُصنع بكم، وكما تدينون تدانون، وما تظهرونه من حنو تنالونه حنوًا، بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم. لنثبّت في هذه الوصيّة وتلك الأحكام، حتى نسلك بكل تواضع في طاعة كلماته المقدّسة، إذ تقول الكلمة المقدّسة[22]: إلى من انظر ألاّ إلى الرجل الوديع الهادئ الذي يرتجف أمام كلماتي؟! “[23].

كما أشار إلى ما جاء في الأناجيل الثلاثة الأولى وأقتبس منها على أساس أنها أقوال الرب يسوع المسيح، وكلمة الله التي يجب أن تطاع فقال: ” لماذا نمزّق ونقطع أعضاء المسيح ونثور ضدّ جنسنا، ويستولي علينا جنون مطبق كهذا فننسى إنّنا أعضاء بعضنا البعض؟ أذكروا كلام ربّنا يسوع المسيح. تذكروا أقوال الرب يسوع كيف قال: ويل لذلك الإنسان (الذي به تأتى العثرات) كان خير له أن لا يولد من أن يكون حجر عثرة أمام مختاري، كان خيراً أن يعلق (في عنقه) حجر رحى ويغرق في أعماق البحر من أن يعثر أحد مختاري[24] “[25].

كما اقتبس من متى ومرقس قوله: ” ويل لذلك الإنسان! كان خير لو إنّه لم يولد عن أن يعثر أحد مختاريّ. نعم خير له لو طُوق بحجر رحى وأُلقى في لجّة البحر من أن يعثر أحد صغاري “[26].

واقتبس معظم ما جاء في الإصحاح الأول من الرسالة إلى العبرانيين: ” الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أسما أفضل منهم. فقد كتب: الصانع ملائكته أرواحًا، وخدّامه لهيب نار “. ويقول الرب عن ابنه ” أنت ابني وأنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثًا وأقاصي الأرض ملكًا لك “، ويقول له أيضًا: ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميّك “[27]. وكذلك قوله: ” فلنتشبّه أيضًا بأولئك الذين: طافوا في جلود غنم وجلود معز ” (عب11 :37)[28]. ويأخذ نص قوله: ” لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ ” كما هو حرفياً(عب12 :6)[29].

واستشهد أيضاً برسائل القديس بولس الأخرى؛ رومية في ف 35، و1 كورنثوس في ف47، وأفسس في ف 46، و1 تيموثاؤس في ف 7، وتيطس في ف 2[30]، واقتبس من أعمال الرسل ورسالة يعقوب ورسالة بطرس الأولى، كما يدل ما كتبه على معرفة واضحة بالإنجيل للقديس يوحنا.

ثم يؤكد لنا بصورة مطلقة إيمان الكنيسة بوحي كل أسفار العهد الجديد فيقول عن رسالة القديس بولس الرسول التي أُرسلت إليهم من قبل ” انظروا إلى رسالة بولس الطوباوى. ماذا كتب لكم في بداية الكرازة بالإنجيل؟ في الواقع كتب لكم بوحي من الروح القدس رسالة تتعلق به وبكيفا (أي بطرس) وأبولوس “[31].

وهنا يشهد هذا الرجل تلميذ الرسل، في رسالته القصيرة للإنجيل وللرسائل وأن القديس بولس كان يكتب رسائله بوحي الروح القدس، كما تكلم عن التسليم المباشر من المسيح للتلاميذ ومنهم لخلفائهم. بل، كما يقول ويستكوت: ” أنه وضع (التعاليم المسيحية) كلها جنباً إلى جنب, وهي تشهد للوزن المستقل لأجزاء القانون “[32].

 إقرأ أيضاً:

[1] Ag. Haer.b.3:3.3.

[2] Origen De Principiis iii .6.

[3] Comm. 6 :36.

[4] ” وفي السنة الثالثة عشرة من حكم نفس الإمبراطور (فاسبسيان الذي حكم من أول يولية سنة 69م إلى 24 يونية سنة 79م) تولى أكليمندس أسقف كنيسة روما خلفاً لأنتيلكتس الذي ظل فيها اثنتي عشرة سنة . ويخبرنا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبي أن أكليمندس هذا كان عاملاً معه (في3:4) “. يوسابيوس ك 3 ف 15 .

[5] مشاهير الرجال ص 37.

[6] يوسابيوس ك 3 ف 4 :10.

[7] Johannes Quasten, Vol. 1. P. 42.

[8] The Panarion of Epiphanius of Salamis, B. 1m sec. 6.1.

[9] Ibid. 15.1.

[10] وُجدت الرسالة في عدد من المخطوطات؛ المخطوطة الإسكندرية (450م)، ينقصها (57 :7-63 :4)، ومخطوطة الترجمة اللاتينية للرسالة وترجع للقرن الثاني أو الثالث، ومخطوطتين في الترجمة القبطية ترجع الأولى للقرن الرابع والثانية للقرن السابع، مخطوطة سريانية ترجع لما بين 1169 – 70م، ومخطوطة Hierosolymitanus (1056).

Holmes, M. W. The Apostolic Fathers : Greek texts and English translations p.26.

[11] Quasten, Vol. 1. P. 42.

[12] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.41.

[13] أكليمندس42 :1 – 4.

[14] لم يرد ذلك في سفر أعمال الرسل ولا غيره من بقية رسائل العهد الجديد.

[15] يترجمها البعض “هرب” ربّما قصد بها هروبه من دمشق (٢كو١١: ٢٢) أو من أورشليم إلى طرسوس (أع٩: ٣٠).

[16] أي في آسيا وأوروبا.

[17] رأى البعض أنه يقصد تيجيلينوس وسابتون في السنة الأخيرة من حكم نيرون، وآخرون هيلوس وبولبيكيتوس، وآخرون رأوا أنها عبارة عامة لا يقصد بها أشخاصاً معيّنين.

[18] Lee Martin McDonald The Biblical Canon Its Origin Transmission and Authority p.271.

[19] Ibid. 273.

[20] إر٩ :٢٣، ٢٤؛ ٢كو١٠ :٧.

[21] مت٥ : ٧؛ ٦ :٢٤؛ ٧ :١؛ ٣ :١٢؛ لو٦ :٣١، ٣٦ – ٣٨.

[22] إش٦٦ : ٣.

[23] أكليمندس ف 13 :1-3.

[24] أكليمندس ف 46 :7، 8.

[25] قارن مع مت٢٦: ٢٤؛ ١٨: ٦؛ مر٩: ٤٢؛ لو١٧: ٢. 

[26] أكليمندس ف 46: 8 مع مر9 :42؛ لو17 :1 و2.

[27] أكليمندس ف 36.

[28] أكليمندس ف 17 :1.

[29] أكليمندس ف 56 :4.

[30] Westcott, P. 49.

[31] أكليمندس ف 47 :1-3.

[32] Brooke Foss Westcott, A General Survey Of The History Of The Canon Of The New Testament. Vol. 1. P.28.

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد (30 – 110م) – القمص عبد المسيح بسيط

الآباء الرسوليون وقانونية أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الآباء الرسوليون وقانونية أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الآباء الرسوليون وقانونية أسفار العهد الجديد

الآباء الرسوليون وقانونية أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الآباء الرسوليون هم تلاميذ الرسل وخلفاؤهم الذين تتلمذوا على أيديهم وخدموا معهم وكانوا معاونين لهم وصاروا خلفاء لهم واستلموا مسئولية الكرازة والخدمة من بعدهم، وحملوا الإنجيل، سواء الشفوي أو المكتوب، وكان مصدر عقيدتهم ومصدر تعليمهم، ومن ثم فقد استشهدوا بآياته ونصوصه في كرازتهم وعظاتهم وتعليمهم، وكتاباتهم التي بقى لنا منها عدد كاف يكشف لنا عما تسلموه من الرسل وما تعلموه وعلموه من عقائد، على رأسها وحي وقانونية كل أسفار الكتاب المقدس، خاصة قانونية أسفار العهد الجديد التي تعنينا في هذا الفصل. وقد دونوا كتاباتهم في الفترة ما بين 95م إلى حوالي 120م وكانوا شهودا على عملية تطوير اساليب وتأكيدات المسيحية [1].

ويدل استخدامهم لنصوص أسفار العهد الجديد وآياته على إيمانهم بوحيها وقانونيتها وأنها أسفار موحى بها بالروح القدس وذات سلطان إلهي، كما تدل اقتباساتهم منها على وجود هذه الأسفار في زمنهم وعصرهم بل ووجودها السابق عليهم، كأسفار قانونية، فقد اقتبسوا واستشهدوا في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلادي من جميع أسفار العهد الجديد عدا الرسالتين الثانية والثالثة ليوحنا [2] نظرا لصغرهما ولتماثل المادة فيهما مع رسالته الأولى، وهذا لا يعني أنهم لم يعرفوا الرسالتين. وكانت تعاليمهم وأقوالهم صدى لما جاء في الإنجيل من تعاليم وأقوال.

كما كانوا يكتبون بنفس لغة أسفار العهد الجديد ويعتقدون بنفس عقيدة التلاميذ والرسل، وبينوا أن الحقائق العظيمة لروايات الإنجيل وجوهر الرسائل الرسولية هي التي شكلت قوانين الإيمان العامة ووضعت أسسها، وأدركوا ملائمة القانون وبينوا حدوده وما يجب تثبيته. وأكدوا على حقيقة وسلطان الأسفار نفسها[3]. وعندما تحدثوا لنا كان برهانهم أكثر أهمية أنهم تحدثوا من مراكز الكنيسة القديمة العظيمة من إنطاكية والإسكندرية وأفسس وروما، وأثبتوا أن الكنيسة كانت واحدة جامعة رسولية منذ البدء[4]. كما اقتبسوا في كل ما كتبوه من الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل، واستشهدوا من جميع رسائل الرسل، سواء بالاقتباس المباشر أو الإشارات الضمنية[5].

وفيما يلي أهم ما اقتبسوه من أسفار العهد الجديد اعتماداً على ما قام به كل من جسلر (Geisler) ونيكس (Nix) في مقدمتهما للكتاب المقدس[6]. وكذلك إشارات ويستكوت المتكررة[7]. حيث اقتبسوا من 25 سفراً من أصل 27. 

فقد اقتبسوا 24 اقتباساً من الإنجيل للقديس متى من 24 إصحاحاً، ومن هذه الاقتباسات ما اقتبسته رسالة برنابا (حوالي70 – 100م) في مناسبات عديدة منها على سبيل المثال (مت20: 16؛22: 14 في 4 :14)، و (مت26: 31 في 5 :12)، و (مت19: 30؛20: 16 في 6 :13)، و (مت27: 34 في 7: 3) و (متى 22: 45 في 12 :11) بالإضافة الى إشارات عديدة. كما اقتبست منه الديداكية (حوالي80 – 120م) على نطاق واسع (أنظر متى6: 9 – 13).

و5 اقتباسات من الإنجيل للقديس مرقس من 5 إصحاحات، فقد اقتبست منه رسالة برنابا مرة واحدة صريحة (مر2: 17 في 5: 9)، واقتبست نصاً موازياً في (12 :11) من بين (مت22: 45؛ ولو20: 44). أي يمكن أن ينسب الاقتباس من الإنجيل للقديس متى أو الإنجيل للقديس لوقا[8].

و30 اقتباساً من الإنجيل للقديس يوحنا من 20 إصحاحاً، فقد اقتبس منه بابياس. واقتبس منه أيضاً اغناطيوس في رسائله. ومن امثلة ذلك (يو6: 33 في افسس 5: 2) و(يو 2: 3 في 17: 3). كما اقتبس منه أيضاً أكليمندس الروماني (يو17: 3 في رسالته الى كورنثوس 43 :5).

و11 اقتباساً من سفر أعمال الرسل من 11 إصحاحاً، فقد اقتبس منه بوليكاربوس تلميذ القديس يوحنا في رسالته الى فيلبي (أع2: 24) في (1: 2). واقتبس منه الراعي لهرماس مرات عديدة ومن امثلة ذلك: (أعمال 10: 35 في رؤ2 :2.7)، و (أع2: 38 ؛ 10: 48 ؛ 9: 5 في رؤ3 :3.7)، و (أع5: 26 في مثال9 :28.2)، و (أع2: 11؛ 2: 1 في مثال10 :3.2؛ 4).

و20 اقتباساً من الرسالة إلى رومية من 20 إصحاحاً، فقد اقتبس منها أكليمندس الروماني كثيراً، ومن أمثلة ما اقتبسه: (رو6: 1 في 33: 1) و (رو1: 29-32 في 35: 6) و (رو4: 7-9 في 50: 6). واقتبس منها أيضاً بوليكاربوس مرات عديدة في رسالته الى فيلبي ومن امثلة ذلك: (رو8: 7 في 5: 2) و (رو2: 7 في 6: 1) و (رو14: 10-12 في 6: 3) و (رو3: 8 في 10: 1). واقتبست منها الديداكية: (رو1: 29-30 في 5: 1-2).

و32 اقتباساً من الرسالة الأولى إلى كورنثوس، من 10 إصحاحات، فقد اقتبست منها الديداكية: (1 كو16: 22 في 10: 6) و (1كو9: 13-14 في13: 1-2) و (1كو15: 22, قارن مع مت24: 30-31 في 16: 6). وكذلك الراعي لهرماس: (1كو7: 11, قارن مع5: 32 و 19: 9 ومر10: 11 في وصية 3 :6) و (1كو7: 38 – 40 في وصية 4 :4 .1).

و14 اقتباساً من 2 كورنثوس من 5 إصحاحات، فقد اقتبس منها بوليكاربوس في رسالته الي فيلبي: (2كو4: 14 في 2: 2) و (2كو6: 7 في 4: 1). وأيضاً الراعي لهرماس: (2كو13: 11 في مثل 9 :13).

و9 اقتباسات من الرسالة إلى غلاطية من 4 إصحاحات، فقد اقتبس بوليكاربوس منها في رسالته الي فيلبي: (غل4: 26 في 3: 3) و (غل6: 7 في 5: 1) و (غل 5: 17 في 5: 3).

و20 اقتباساً من الرسالة إلى افسس من 6 إصحاحات، ورسالة افسس هى احدى رسائل القديس بولس التي كتبها وهو في السجن بروما، واقتبس منها أكليمندس الروماني: (اف4: 4-6 في 46: 6) و (اف1: 18 في 59: 3). كما اقتبس منها اغناطيوس الانطاكي في رسالته الى اهل سميرنا: (اف2: 6 في 1: 2). وبوليكاربوس: (اف4: 2 في 1: 3) و (اف5: 25، 29 في 5: 1). كما اشارت رسالة برنابا الى (اف2: 10؛ 4: 22-24 في 6: 10).

و15 اقتباساً من الرسالة إلى فيلبى من 4 إصحاحات، فقد اقتبس منها بوليكابوس: (في2: 16 في 9: 2) و (في4: 15 في 11: 3) و (في3: 18 في 12: 3). وأيضاً الراعي لهرماس: (في4: 18 في مثل 5 :3 .8) و (في2: 2؛ 3: 16؛ 4: 2) في مثل 9 :13. 7و8). وأيضاً اغناطيوس في رسالته الى سميرنا: (في4: 13 في 4: 2) و (في3: 15 في 11: 3).

و5 اقتباسات من الرسالة إلى كولوسى من إصحاح واحد، فقد اقتبس منها بوليكاربوس: (كو1: 23 في 10: 1) و (كو3: 5 في 11: 2). وكذلك اغناطيوس في رسالته الى افسس: (كو1: 23 في 10: 2)، وفي رسالته الى التراليين: (كو1: 6 في 5: 2).

و5 اقتباسات من الرسالة الأولى إلى تسالونيكي من إصحاحين، فقد اقتبس منها الراعي لهرماس: (1تس5: 3) في مثل 8 :7 ,2 + رؤيا 3 :6 .3؛ 9 :2 ,10). وكذلك الديداكية: (1تس4: 6 في 16: 7). واغناطيوس الانطاكي في رسالته إلى رومية: (1تس5: 17 في 10: 1) و: (1تس2: 4 في 2: 1).

واقتباسين من الرسالة الثانية إلى تسالونيكي من إصحاح واحد، وقد اعتمد عليها اغناطيوس بشكل اساسي في رسالته إلى فيلادلفيا: (2 تسالونيكي 3: 5 في 4: 3). واستخدمها بوليكاربوس في رسالته الى فيلبي: (2تس1: 4 في 11: 3) و (2تس3: 15 في 11: 4).

و17 اقتباساً من الرسالة الأولى إلى تيموثاوس من 6 إصحاحات، فقد استخدمها أكليمندس الروماني كثيراً في رسالته. وكذلك بوليكاربوسن والراعي لهرماس: (1تي2: 4) في مثل 8 :2 ,9). والديداكية أيضاً: (1تي5: 17-18 في 3: 1-2).

و12 اقتباساً من الرسالة الثانية إلى تيموثاوس من 4 اقتباسات، في رسالة برنابا: (2تي1: 10) في (5: 6). وكذلك الراعي لهرماس: (2تي1: 14 في وصية 2 :3).

و6 اقتباسات من تيطس من 3 إصحاحات، فقد اقتبس منها أكليمندس الروماني مراراً. وأيضاً رسالة برناباً: (تي1: 1-3 في 1: 4-6) و (تي2: 14 في 14: 5). واقتباسين من الرسالة إلى فليمون. وبرغم من أنها كانت رسالة شخصية فقد أشار إليها اغناطيوس.

و20 اقتباساً من الرسالة إلى عبرانيين من 13 إصحاحاً، فقد اقتبس منها أكليمندس الروماني، والرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس: (عب10: 23 في 11: 6). والراعي لهرماس: (عب11: 33) في رؤيا 2 :2 ,7) و (عب3: 12) في رؤيا 2 :3 ,2).

و7 اقتباسات من يعقوب من 5 إصحاحات، واقتبس منها أكليمندس وأيضاً الرعي لهرماس: (يع5: 4) في رؤيا 3 :9 ,6) و (يع4: 11؛ 1: 27) في وصية 2 :2 ،7) وأيضاً (يع3: 15) في وصية 11 :5).

و20 اقتباساً من رسالة بطرس الأولى من 5 إصحاحات، فقد اقتبست منها رسالة برنابا: (1بط1: 17 في 4: 12) و (1بط2: 6 في 6: 2) و (1بط4: 5 في 7: 2). وراعي هرماس: (1بطرس 5: 7 ) في رؤيا 3 :11 ,3) و (1بط4: 13, 15-16) في مثل 9 :28 ,5) و (1بط4: 14) في مثل 9 :28 ,6).

و6 اقتباسات من رسالة بطرس الثانية من 3 إصحاحات، اقتبس منها أكليمندس:

(2بط2: 6-9 في 11: 1). وأيضاً رسالة برنابا: (2بط3: 8 في 15: 4).

و3 اقتباسات من رسالة يوحنا الأولى، من إصحاحين، في الراعي لهرماس: (1يو2: 27) في وصية 3 :1) و (1يو3: 22) في مثل 6 :5-6).

واقتباس واحد من رسالة يهوذا، في كتاب استشهاد بوليكاربوس: (يه2).

و5 اقتباسات من سفر الرؤيا من 5 إصحاحات، في الديداكية: (رؤ4: 11 في 10: 3) و (رؤ13: 2 في 16: 4). والراعي لهرماس: (رؤ21: 2) في رؤيا 4 :2 ,1). 2 أكليمندس: (رؤ11: 3 في 17: 7).

وفيما يلي دراسة موسعه وشاملة لما اقتبسه الآباء الرسوليون وما استشهدوا به وما كانت أقوالهم وتعاليمهم صدى له، وما تركه لنا كل واحد منهم فيما تبقى من كتاباته، فقد تركوا لنا أعمالاً مكتوبة ظلت وما تزال تشهد للأجيال عن صحة كل نقطة وكل حرف وكل كلمة وكل آية وكل فقرة وكل إصحاح وكل سفر في العهد الجديد والكتاب المقدس كله. وعلى الرغم من أن ما وصلنا لا يقدم لنا كل ما كتبوه فقد ضاع منه الكثير عبر الزمن والأحداث التاريخية إلا أن ما يوجد الآن بأيدينا كافٍ ليقدم لنا صورة كاملة متكاملة لاستلامهم للإنجيل الشفوي والمكتوب وبقية أسفار العهد الجديد، وإيمانهم بقانونية ووحي كل سفر من اسفاره.

 وسوف نتناول الآباء بالتفصيل:

 

 

[1] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.39.

[2] Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. P. 585-586.

[3] Brooke Foss Westcott, A General Survey of the History of the Canon of the New Testament. P. 47.

[4] Westcott, P. 59.

[5] Westcott, P. 49.

[6] N.L. Geisler & W. E. Nix A General Introduction To The Bible. P. 288 – 291.

[7] Westcott, P. 47 – 60.

[8] أنظر ” فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ ” (مت22 :45)، و ” فَإِذًا دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ ” (لو20 :44).

الآباء الرسوليون وقانونية أسفار العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الباترولوجي والكتاب المقدس

الباترولوجي والكتاب المقدس

الباترولوجي والكتاب المقدس

لكتابات الآباء في تفسير الكتاب المقدس أهمية خاصة ولاسيما في توضيح العقيدة الكتابيّة السليمة، وطريقة تعاملهم مع الفصل الكتابيّ باعتباره وحدة واحدة لا تتجزأ، فلا يمكن فهم آية أو فصل كتابيّ منفصلاً عن باقي الكتاب المقدس كعادة الهراطقة، فالتفسير الصحيح للكتاب المقدس مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة السليمة.

كذلك نجد ارتباطاً بين الكتاب المقدس وحياة الآباء، الذين عاشوا الإنجيل في صلواتهم وتسابيحهم وليتورجايتهم كحياة، وليس كطقس جاف، حسب قول معلمنا بولس الرسول: “فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيِل الْمَسِيحِ” (في 27:1)..

كما أنهم لم يتعاملوا مع الإنجيل ككتاب فلسفة أو كتاب أدبيّ لكنهم عاشوه روحاً وحياة، لقد حفظوا الوصية “إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فِاحْفَظُوا وَصَايَايَ” (يو 15:14)، لكن الحفظ لم يكن فقط عن ظهر قلب ولكنهم حفظوها وعملوا بها، وهذا ما لم يستطعُ الشاب الغنيّ صنعه، فما أن قال السيد المسيح “يَعُوزُكَ أَيْضاً شَيْءٌ. بعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاء فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي الْسَمَّاءِ وَتَعَاْلَ اتْبَعْنِي” (لو 22:28) إلاّ وقد مضى حزيناً لأنه حفط الوصية نظرياً وليس عملياً.

مكانة الكتاب المقدس عند الآباء:

الكتاب المقدس هو صوت الله:

الكتاب المقدس كَتَبه أُناس الله القديسين بوحي من الروح القدس الذي دفعهم وحثهم على الكتابة، ألهمهم بالموضوع وعَصمَهم من الخطأ، فيقول معلمنا بولس الرسول: “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحي بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعلِيمِ والتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ” (2تي 16:3)، فيقول بابياس ” إن الكلمة المكتوبة حَلّتْ محل صوت الآباء” كما يقول القديس إيريناؤس “إن الكتب المقدسة كاملة، إذ هي صادرة من الله وروحه، حتى وإن عجزنا عن إدراك أسرارها”.

كذلك يقول القديس أثناسيوس الرسوليّ: “في كلمات الكتاب الرب هناك”، كما يعطي الطريقة الصحيحة لفهم أقوال الله وهي الأعمال الصالحة وتهيئة الذهن وتنقيته، لذلك يقول “إن دراسة الكتب المقدسة ومعرفتها معرفة حقيقية تتطلبان حياة صالحة ونَفْساً طاهرة وحياة الفضيلة التي بالمسيح، ذلك لكي يستطيع الذهن باسترشاده بها أن يصل إلى ما يتمناه، وأن يدرك بقدر استطاعة الطبيعة البشرية ما يختص بالله الكلمة”[1].

يقول العلاَّمة أوريجانوس: “بالنعمة الإلهيّة ينصح الله سامعيه، سواء عن طريق الكتاب المقدس كله أو عن طريق المعلمين”[2].

يقول القديس يوحنا ذهبيّ الفم” “في الكتب المقدسة لن نتردد مثقال ذرة أو نقطة، إنما يلزمنا أن نبحث كل شيء، فأن الروح القدس الذي نطق بالكل، وليس شيء من المكتوب جاء بغير فائدة”[3].

ويقول القديس أثناسيوس الرسوليّ: “أن تعليم الحق يكون أدق ما يمكن حينما نستمده من الكتاب المقدس وليس من مصادر أخرى”[4].

يقول القديس أمبروسيوس: “بأننا نكلّم الله حينما نصلي، وهو يكلمنا عندما نقرأ الكتاب المقدس، نكلمه في صلاتنا، ونستمع إليه عندما نطالع أقوال الله”[5].

ضرورة قراءة الكتب المقدسة:

حياة الآباء وكتاباتهم كانت إنجيلاً معاشاً، فكل – أب  لكونه عضواً في جسد المسيح – عاش الإنجيل واهتم به، حيث كان يسبق قداس المؤمنين قراءات من الأنبياء والرسل والمسيح “الأناجيل”، ثم الإفخارستيا وذلك ماوصفه يوستين الشهيد في القرن الثاني الميلاديّ[6].

يقول القديس بوليكاربوس أسقف أزمير في رسالته إلى فيليبي: “إنني واثق بأنكم درستم جيداً الكتب المقدسة ولذلك لا يُخفَى عليكم شيء” (فيلبي12). يَتضح لنا من خلال أقواله، أن الشعب على درايةِ تامةِ بالأسفارِ المقدسةِ، وأن الكتابَ المقدسَ هو مَنبعُ المعرفةِ الحقيقيةِ حيث يفترض الآباء عند عظاتهم حفظ الشعب لقطع كبيرة من الكتاب المقدس..

كذلك نجد القديس أيرونيموس يطالب الأطفال بحفظ المزامير وحفظ قطع من الكتاب المقدس[7]،  كما نجد القديس يوحنا ذهبيّ الفم يوبخ شعبه على عدم اكتراثهم بالكتاب المقدس قائلاً: “أخبروني، إن سألتُ أحد الحاضرين أن يتلو مزموراً واحداً أو جزءاً من الكتب المقدسة عن ظهر قلب، هل أجد مَن يقدر؟ لا أجد..”[8].

جاء في حديث يوستينوس الشهيد مع تريفو الثاني على لسان تريفو: “إنني واعٍ إلى تعاليمك الأخلاقيّة فيما يُسمَّى بالإنجيل، فهي رائعة وعظيمة جداً، إنني أظن أنه لا أحد يستطيع اتباعها، ولكنني قرأتُها بعناية”[9].

القديس أكْلِمَنْضُس السكندريّ يتحدث عن قراءة الإنجيل يومياً قبل الوجبة الرئيسية، كما طالب الزوجين أن يدرساه معاً كل يوم.

يقول العلاّمة أوريجانوس في ختام عظته الثانية على سفر إرميا: “فلنجمع على قدر ما نستطيع كلمات الكتاب المقدس ولنضعها بأمانة في قلوبنا، ولنحاول أن نطبقها في حياتنا حتى نكون أطهار قبل موعد رحيلنا، فإذا ما أعددنا أعمالنا بما يتناسب مع هذا الرحيل، فسوف نكون مستحقين أن نُحسب مع الأبرار[10]

 ونستحق الخلاص بالمسيح يسوع الذي له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين آمين”[11]، وفي العظة الرابعة على نفس السفر يقول: “إن التوبة الحقيقية إذاً هي أن نقرأ الكتب القديمة (أي كتب العهد القديم)، ونعرف مَنْ هم الأبرار ونتمثل بهم، ونعرف مَن هم الخُطاة ونتحاشى السقوط في أخطائهم، أن نقرأ كتب العهد الجديد وكلام الرسل وبعد القراءة نكتب ما قرأناه في قلوبنا ونطبقه في حياتنا حتى لا يُعطَى لنا نحن أيضاً كتاب طلاق، ولكن حتى نستطيع أن نبلغ إلى الميراث السماويّ”[12]

 أي أن الكتاب المقدس هو جوهر ونبراس حياتنا وقائدنا في استحقاقات الخلاص.

يقول القديس أثناسيوس الرسوليّ في رسالته لصديقه مرسلينوس: “عرفت من حامل الرسالة أنك تصرف وقتك في قراءة الكتاب المقدس كله ولا سيما سفر المزامير. وإني أمتدحتك لإني أنا أيضاً مثلك أجد لذَّتي العُظمى في قراءة المزامير بل والكتاب كله أيضاً”[13].

يقول القديس باسيليوس الكبير في رسالة إلى صديقه إيويتاثيوس في سباستيا: “أول كل شيء فعلتهُ لأُصلح مساري القديم في الحَيَاة هو: إنني أختلط بالفقراء، وأمكث أقرأ في الكتاب المقدس”[14].

كذلك ينصح القديس جيروم المؤمنين: “بعودتهم المتواترة إلى قراءة الكتب المقدسة، لأنه يجهل المسيح مَنْ يجهل هذه الكتب”[15].

ويتكلم القديس مقاريوس المصريّ في (العظة46) عن الذين يسمعون ولا يعملون فيقول: “إن الإنسان العالميّ الذي تملكته الرغبات الجسدية إذا حدث أن سمع كلمة فأنه يختنق ويصير كمَن لا عقل له، وذلك لأنه اعتاد على خداعات الخطية”، ويقول أيضاً في (العظة39) عن الذين يسمعون ولا يعملون بالكلمة “كما أن الملك يكتب رسائل لأولئك الذين يشاء أن ينعم عليهم بعطايا ومواهب خصوصية، ويقول لهم بادروا بالمجيء إليّ سريعاً لتنالوا مني الهبات الملوكية..

فإذا لم يذهبوا ويأخذوها فإن مجرد قراءة الرسائل لا تفيدهم شيئاً، بل بالعكس يكونون مُعَرّضين للموت لأنهم رفضوا أن يأتوا لينالوا الكرامات من يد الملك، هكذا الله الملك الحقيقيّ قد أرسل الكتب المقدسة منه للبشر، وهو يُعلن عن طريقها للناس أنهم ينبغي أن يأتوا إلى الله ويدعوه بإيمان ويسألوا ويأخذوا الموهبة السماوية من اللاهوت نفسه، ولكن أن لم يأتِ الإنسان ويسأل وينل، فإنه لا يستفيد شيئاً من قراءة الكتاب، بل بالأحرى يكون في خطر الموت، لأنه لم يرِدْ أن يأخذ عطية الملك السماويّ، التي بدونها لا يمكن الحصول على الحَيَاة الأبدية”..

وهذا ما عبر عنه القديس إيلاري قائلاً: “أن الكتاب المقدس ليس بقراءته بل بفهمه”[16]، كرَّر هذا القول أيضاً القديس جيروم[17]، كما يقول القديس أغسطينوس أيضاً عن الوعاظ الذين لا يعملون بكلمة الله: “واعظاً باطلاً في الخارج لكلمة الله مُن لا يُصغي لها في الداخل”[18].

من الأمور الهامة التي أهلّتْ البابا بطرس خاتم الشهداء (قبل أن يجلس على كرسيّ مارِمرقس) لرئاسة مدرسة الإسكندرية، أنه عرف كيف ينسحب من حين لآَخر عن العمل الكهنوتيّ للدراسة في الكتاب المقدس، حتى تأهل أن يكون مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتيّة[19]، كما استحق لقب “المعلّم البارع في المسيحية”[20].

يقول يوحنا الدمشقيّ:

“يحسن ويفيد جداً البحث في الكتب الإلهيّة، فمثل الشجرة المغروسة على مجاري المياه، النفس المرتوية من الكتاب الإلهيّ، فتتغذى وتأتي بثمر ناضج، أعني الإيمان المستقيم، وتزهو بأوراقها الدائمة الاخضرار، أعني بها أعمالها المرضية لله، ونحن إذا سرنا على نور الكتاب المقدس نخطو في طريق السيرة الفاضلة والاستنارة الصافية، فنجد فيها مدعاةً لكل فضيلة ونفورا من كل رذيلة … فلنقرع باب الكتب المقدسة، الفردوس الأبهى الذكيّ الرائحة، الفائق العذوبة الجزيل الجمال، والمُطرب آذاننا بمختلف أنغام طيوره العقلية اللابسة الله، النافذ إلى قلبنا فيعزيه في حزنه ويريحه في غضبه ويملأه فرحاً لا يزول”[21].

ينصح القديس كيرلس عمود الدين بقراءة كتب تفسيرية مُعينة فيقول: “أعتقد أن الذين يدرسون الأسفار المقدسة، يمكنهم الإستعانة بكل الكتابات الأمينة والصالحة الخالية من الأخطاء، وهكذا يجمعون أفكار الكثيرين في وحدة واحدة لخدمة الرؤيا وإدراك الحق، هؤلاء يرتفعون إلى مستوى جيد من المعرفة ويتشبهون بالنحلة أو المرأة الحكيمة النشيطة التي تجمع شهد العسل الذي للروح القدس”[22]، كذلك يُوصي بأن تستمر الكنيسة في تفسير الكتب المقدسة، فيقول “على المرء أن يفسر الكتب المقدسة حتى ولو سبقه آخَرونَ”[23].

اقتبس الآباء كثيراً من الكتاب المقدس ولا سيِمّا العهد الجديد، أمثال القديس أكْلِمَنْضُس الرومانيّ والقديس بوليكاربوس أسقف أزمير والقديس أغناطيوس الأنطاكيّ وهرماس صاحب كتاب الراعي، لدرجة أن قال ج. هارولد جرينلي: “إن هذه الاقتباسات واسعة جداً لدرجة أن العهد الجديد يمكن إعادة تكوينه منها دون استخدام مخطوطاته”[24]، فلو فرض أن ضاع أحد أسفار الكتاب المقدس لأمكننا أن نعيد كتابته من الاقتباسات الكثيرة الواردة في كتابات الآباء الأولين.

فاعلية كلمة الله في حياتنا:

كلمة الله لها فاعلية في حياتنا فيقول الله: “هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ” (إش 11:55)، فهي تقدس النفس وتُنقيها “أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ” (يو 3:15)، فمن الفروق الهامة بين الفلسفة الأخلاقيّة وتعاليم ووصايا المسيحيّة، أن الفلسفة الأخلاقيّة تقف عند حد النصيحة مع توضيح إيجابيات الفضيلة، وسلبيات الرزيلة، بينما وصايا الإنجيل مُعَضّدة بقوة إلهية، فيقول معلمنا القديس بولس الرسول: “لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالِةٌ وَأَمْضَى مِنْ كلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَق النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ” (عب 12:4)، كذلك نصلي في ليتورجية المعمودية قائلين: “أيها السيد يسوع المسيح، الذي طأطأ السموات ونزل إلى الأرض، الذي يُحطم كلامه الصخور أكثر من السيوف..”[25].

كما نجد أن القديس أكْلِمَنْضُس السكندريّ يتناول دور الكتاب المقدس وفاعليته كمصدر تعليم وتدريب في حياتنا قائلاً: “مُقدَسةٌ هي هذه الكتب التي تُقَدِس …ليس إنسان هكذا يتأثر بنصائح أيّ قديس من القديسين كما يتأثر بكلمات الرب نفسه محب البشر، لأن هذا هو عمله الوحيد خلاص الإنسان، لهذا يحثهم على الخلاص ويفرح …الإيمان يقودك فيه، والتقليد يعلمك، والكتاب المقدس يُدرِبك”[26].

كذلك من خلال عظات القديس يوحنا ذهبيّ الفم يوضح أن الإنجيل كالنسيج الذي يتخلل كل تفاصيل الحَيَاة، ففي إحدى عظاته عن الكتاب المقدس يقول: “لقد سمعتم الصوت الرسوليّ أن بوق السماء هو قيثارة الروح، نعم إن قراءة الكتاب المقدس هي روضة.. هي فردوس لا يقدم زهوراً عطرة فقط بل وثماراً تقدر أن تقوت النفس، نحن نشبه أناساً يصهرون ذهباً مستخرجاً من المناجم لا بإلقائه في فرن، بل إيداعه في أذهانهم، لا بإشعال نار أرضية بل بالتهاب الروح”[27]

 ويقول أيضاً: “طوبى للرجل الذي في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً، لأن مَن يجلس قرب ينبوع الكتاب المقدس مرتوياً من مياهه على الدوام يتقبل في نفسه ندى الروح القدس”، كما يُشبّه الكتاب المقدس بالأنهار التي لا نعرف أعماقها، فيقول: “يكفينا أن نميل ونشرب منها ونرتوي ونبحر فيها عوض أن نُفسد أذهاننا في قياس أعماقها بينما نحن نموت ظمأً”[28].

كذلك يقول أيضاً “كلمة واحدة من الكُتب الإلهيّة هي أكثر فاعلية من النار! إنها تُلَيّن النفس وتُهيئها لكل عمل صالح”[29]، كما يقول أيضاً “معرفة الكتب المقدسة تُقوي الروح، وتنقي الضمير وتنزع الشهوات الطاغية، وتعمق الفضيلة، وتتسامى بالعقل، وتُعطي قدرة لمواجهة المفاجآت غير المنتظرة، وتحمي من ضربات الشيطان، وتنقلنا إلى السماء عَيْنِها، وتحرر الإنسان من الجسد، وتهبه أجنحة للطيران”[30].

القديس باسيليوس الكبير يصف الكتاب المقدس بالمرشد الحقيقيّ، فيقول: “إن أفضل مرشد إلى الطريق الصحيح تستطيع أن تجده، هو دراسة الكتاب المقدس بجدية، وفيه نجد الأساس الذي يبني حياتنا، ففيه حياة الشخصيات العظيمة التي عاشت مع الله، وهي تشجعنا للاقتداء بها”[31].

يقول القديس أُغسطينوس: “ومن أجل ذلك يجب أن نخضع، وأن نقبل سلطان الكتب المقدسة التي لا يمكن أن تخدع أو تُخدّع، يُخبرنا بوسيدوس – تلميذ القديس أُغسطينوس الذي دوّن سيرته – أن القديس أُغسطينوس كَتَبَ مزامير التوبة وثبتها أمامه على الجدار وكان يقرأها والدموع تنحدر بغزارة من عينيه”[32].

يقول القديس ثيئوفيلس (القرن الثاني): “وصوت الإنجيل مازال يٌعلّم بإلحاح فيما يتعلق بالطهارة قائلاً: ” وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةِ لِيَشْتهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ”[33].

لأهمية الكتاب المقدس، قام الآباء بترجمات الكتاب المقدس للاتينية وللسريانية وللقبطية التي قام بها بنتيوس في منتصف القرن الثاني، كما تزيد عدد النسخ المخطوطة للعهد الجديد عن أربعة آلاف نسخة وهي أكثر من أيّ كتاب في العالم.

ظهرتْ كتبٌ الأناجيل والرسائل لبابيوس، أكْلِمنْضُس السكندريّ، أوريجانوس، القديس ديديموس الضرير، القديس باسيليوس الكبير، القديس كيرلس عمود الدين والقديس يوحنا ذهبيّ الفم.

[1]  – تجسد الكلمة – ترجمة د. جوزيف موريس – 2003 – الفصل 57 – ص 167.

[2] – Contra Calsus 6:75.

[3] – In Joan. Hom. 36:1

[4]  – الدفاع عن قانون الإيمان النيقوي 32.

[5]  – “في واجبات الخدمة” 1: 20: 88: مجموعة آباء الكنيسة اللاتينية. 50:16.

[6]  – الدفاع الأول 6:3.

[7] – Epis 107.

[8] – In Mat, hom 2:9.

[9] – Dialogue of Justin with Trypho, Chap. X

[10]  – (مت 1:22).

[11]  – العلاّمة أوريجانوس – عظات على سفر إرميا – الناشر كنيسة مارجرجس باسبورتنج – الطبعة الأولى 2006 – ص 24.

[12]  – العلاّمة أوريجانوس – نفس المرجع السابق – ص 32.

[13]  الرسالة إلى مارسيليوس :1.

[14]  – الطريق إلى الفردوس – القديس باسيليوس الكبير – مترجم عن كتاب Gateway to Paradise  إصدار: أبناء البابا كيرلس 1996 ص9.

[15]  – تفسير إشعياء، التوطئة: مجموعة آباء الكنيسة اللاتينية. 17:24.

[16]  – إلى كونستانس 9،2 PL. 10,570  عن د.جوزيف موريس – الآباء والكتاب المقدس – مقدمة لكتاب شرح وتفسير آباء الكنيسة لأناجيل واحاد السنة التوتية . ص24.

[17]  – الحوار ضد لوكيفاروس، 28 ، مجموعة الآباء اللاتين مين 23، 190-19.

[18]  – القديس أغسطينوس: العظة 1:179  PL.38,966.

[19] – Jurgens: The Faith of the Early Fathers, 1970, p 259.Guettee: Histoire de I’Eglise, Paris et Bruxelles, 1886 t. II, p 228.

[20]  – إيريس حبيب المصريّ: قصة الكنيسة القبطية، ج 1، ص 118.

[21]  – المئة مقال في الإيمان الأرثوذكسيّ – المقالة 17:90 – ص1176-1180 ، عربه عن النص اليونانيّ الأرشمندريت أدريانوس شكور ق ب – ص 250.

[22]  – القديس كيرلس الكبير – شرح إنجيل يوحنا – ترجمة مركز دراسات الآباء يناير 1989 .ص 13 .

[23]  – تفسير سفر إشعياء PG. 71 .12A

[24] -Josh McDwell the New Evidence That Demands A Verdict 43

[25]  – صلوات الخدمات – مكتبة المحبة – صلوات جحد الشيطان – 2004 . ص32.

[26] – Exhortation to the Heathen عن القمص تادرس يعقوب ملطي – رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيوثاوس – ص 46  

[27]  – د. جوزيف موريس – أ. جورج عوض – الآباء والكتاب المقدس – دورية مركز دراسات الآباء يناير 1998.

[28]  – تفسير الرسالة الأولى إلى تيوثاوس عظة 80.

[29] – In matt. , hom 2:9.

[30]  – De Stud . paes P . G . 63:485 عن القمص تادرس يعقوب ملطي – رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس ص 46.

[31]  – الطريق إلى الفردوس – القديس باسيليوس الكبير – مترجم عن كتاب Gateway to Paradise  مرجع سابق – ص9.

[32]  – نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى – للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص272.

[33] – Theophilus to Autolycus, Chap. XIII

الباترولوجي والكتاب المقدس

Exit mobile version