صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

ندخل إلى مبحث جديد، لا ينفصل في إطاره عن السابقين، كما أن قاسمه المشترك معهم، هو تدليس ديدات ومحاولاته الفاشلة.

ففي كتابه الذي نرد عليه (ألوهية المسيح) حاول ديدات يائساً، أن يرفض خلاص المسيح، ولكن على إحدى طرقه الديداتية هنا، حيث يسقط في محاولة يائسة لتفسير الإنجيل، الأمر الذي لا يعرف أبجدياته، ويُعد من الأخطاء الشائعة للكثيرين الذين يحاولون مهاجمة الكتاب المقدس.

كتب ديدات تحت عنوان “الطريق إلى الخلاص” ص90 (وإذ يتقدم أحد اليهود طالباً من المسيح عليه السلام أن يوضح له طريق الخلاص، “وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية، فقال له: لماذا تدعوني صالحاً وليس أحد صالحاً إلا واحد هو الله، ولكن إذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا” (متى 19: 16 و17)، وسوف تتفق معي – أيها القارئ الكريم –  أنه لو كنت أنت، أو لو كنت أنا مكان ذلك اليهودي، فإن أيا منا يستطيع أن يستنتج وفقاً لما قاله المسيح، أن الخلاص مضمون ومؤكد شريطة أن تطيع أوامر الله دون سفك دم بريء، ذلك ما لم يكن المسيح مدركاً أن تضحيته من أجل خلاص كل البشر ستكون تعويضاً وكفارة عن كل خطايا الجنس البشري – وهو ما لا يعقل، ولا يوجد أي دليل عليه – لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله” في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعى المسيحيون – قادمة لا محالة؟ أم أن المسيح لم يكن يعلم بما سيحدث، ولم يكن يعرف أن سيصلب؟ ألم يكن هناك اتفاق إذن بين الآب والابن، قبل بدء الخليقة، بحيث يفتدي المسيح خطايا وآثام البشر بسفك دمه هو شخصياً؟ هل كان المسيح وهو يعطي الرجل اليهودي تلك الإجابة المتمثلة في الخلاص بإطاعة الله؟ كلا، لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق الأسطوري الخرافي مع عيسى عليه السلام، كان عيسى عليه السلام يعرف أن ثمة طريق واحد للخلاص، وهو ما حدده للرجل اليهودي، ألا وهو طاعة الله).

كل هذه الضوضاء التي يفتعلها ديدات، لا يخجل وهو يتقمصها، في الوقت الذي فيه يسرق الآيات كما هو عادته، فهذا العار هو القاسم المشترك في كتابات ديدات الخرافية.

كما أنه يكتب رد المسيح على الشاب الغني، وكأنه يكتب شيئاً جديداً لا يعرفه المسيحيون، فواضح أن ديدات لأول مرة يقرأ هذه الآيات التي شرح فيها الشراح ووعظ فيها الوعاظ، أكثر من ألفي سنة. بداية من القرون المسيحية الأولى.

إنه ديدات وطريقته المعروفة لدينا، وبنعمة الرب سأقوم بتفنيد كلامه، كلمة كلمة، ليدرك القارئ فقر هذا الرجل في أدبيات الكتابة، ناهيك عن فهم ألف باء الإنجيل المقدس.

إذن فقد كتب ديدات في الفقرة السابقة: لماذا لم يوجه المسيح ذلك الشاب إليه هو شخصياً وإلى خلاصه الذي سيقدمه على الصليب؟ ولماذا قال له بأن حفظ الوصايا يكفي؟!

وعلى كل الأحوال، في الفقرة السابقة موضوعين، الأول خاص بصلاح الله المطلق، والثاني خاص بالطاعة وموقفها من الخلاص، وتحت الموضوعين تشعبات كثيرة.

أولاً: صلاح الله المطلق

في الفقرة السابقة التي كتبها ديدات (وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية، فقال له: لماذا تدعوني صالحاً وليس أحد صالحاً إلى واحد هو الله).

وتعليقاً على هذا الجزء، وضع المترجم حاشية سفلية، ص90 فكتب فيها (ها هنا، ها هو ذا المسيح عليه السلام يمايز بين شخصه وبين الله سبحانه وتعالى)

ولم أستغرب ما كتبه المترجم علي الجوهري، فهو تلميذ ديدات في كل السيناريوهات التي يقوم بها، فهو يكتب ما يساعد به أستاذه. بحيث تكون الصورة النهائية التي يقدمونها، أكبر قدر من التشويه للعقيدة المسيحية. فالمترجم حتى لم يكلف نفسه صدق البحث عن التفسير لدى المسيحيين، ولكن كيف يفعل ذلك ويقتل أستاذه ديدات ويحرف كل أوهامه. فلا بد من التشويه الكاذب، هذا هو الهدف الأساسي. ولهذا فقد أباح المترجم – وديدات بالطبع – لنفسه حق التشريع والتفسير في عقائد الآخرين، فقام وفسر هذه الآية وفق رأيه، مع أنه يفسر دين لا يفهمه ولا يؤمن به!

وعلى أي الأحوال لا يليق بنا ونحن نرى هذا اللغط المقصود دون أن نقدم التفسير المسيحي الصحيح لهذه الآية.

  1. مصدر الآية: كان يجب عليهما – ديدات والمترجم على الجوهري – الصدق في البحث والرجوع لقول المسيح للشاب اليهودي، لمعرفة مصدر الكلام وأصله. والمصدر نجده في العهد القديم حيث قال الوحي المقدس (الله في السماء أشرف على بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله. كلهم قد ارتدوا معاً فسدوا ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد) (مزمور 14: 2و3؛ 53: 2و3)

هذه الآيات تشكل عقيدة الكتاب المقدس. عند اليهود والمسيحيين. فمفهوم كل يهودي وكل مسيحي، أنه لا يوحد من هو كامل الصلاح غير الله فقط، ولا يمكن أن يلقب أي بشر بلقب (الصالح) بألف ولام التعريف، غير الله وحده، ولذلك أكد الوحي على هذه الحقيقة بقوله: الجميع زاغوا وفسدوا معاً.

  1. تفسير الآية: عندما قال هذا الشاب اليهودي للمسيح (أيها المعلم الصالح) سأله المسيح قائلاً: (لماذا تدعوني صالحاً؟). فأنت يهودي وتفهم كتابك المذي يؤكد: أنه (ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله). فلا يصلح أن نخلع لقب الصالح إلا على الله وحده. فهل تلقبني بالصالح، لأنك آمنت بأني الله؟ فهل تطلق على هذا اللقب، من باب إيمانك بأنني الله الظاهر في الجسد البشري؟ أم مجرد مجاملة تحيات ليس أكثر؟

ولذلك لم يقل له المسيح (لا تدعوني صالحاً)، وإنما (لماذا تدعوني صالحاً). فهو سؤال استفهامي (لماذا؟) وليس نهي استنكاري (لا). وكما تعلم فإن الفرق كبير وعظيم بين أن يسأل المسيح ذلك اليهودي عن السبب في تلقيبه بلقب هو لله فقط “الصالح“، وبين أن ينهيه عن تلقيبه به. هذا هو المفتاح الأول، أما المفتاح الثاني فهو:

  1. المسيح يلقب نفسه بالصالح: كذلك يجب ملاحظة أن المسيح أطلق على نفسه هذا اللقب (الصالح). الذي خصصه لله فقط. أليس ذلك بعجيب؟! فإن هذا اللقب الذي ناقش جوهره مع هذا اليهودي. وأكد المسيح بأنه لقب خاص بالله، عاد فنسب إلى نفسه هذه الصلاح المطلق، الذي لله فقط، وقال عن نفسه (أنا هو الراعي الصالح) (يوحنا 10: 11). وفي سابقة لم يشهدها التاريخ قبله أو بعده. وقف متحدياً العالم كله ناسباً لذاته الصلاح المطلق الذي لله فقط. فقال لليهود (من منكم يبكتني على خطية؟) (يوحنا 46: 8). فهل يستطيع أي بشر ناقص، أن يتحدى الناس، ليجدوا فيه خطية واحدة؟ إنه الصالح المطلق. ففي الوقت الذي يستغفر فيه كل الأنبياء ربهم على خطاياهم، يقف المسيح منفرداً في مكانه الخاص، الذي لا يشاركه فيه أحد، يعلن جهاراً: أنه بلا خطية. بالطبع هو البار الكامل الذي بلا خطية، فكيف سيفدي الناس ويحاسبهم يوم القيامة على خطاياهم، وهو مثلهم له خطاياه؟! حاشاه تبارك اسمه القدوس. هذا هو التفسير لصلاح الله المطلق، وليست الضوضاء التي يفتعلها ديدات وأمثاله.

ثانياً: الخلاص بين الطاعة والكفارة بالدم

أما عن باقي الفقرة التي يتساءل عنها ديدات ويقول (ولكن إذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا” (متى 19: 16و17). وسوف تتفق معي – أيها القارئ الكريم – أنه لو كنت أنت، أو لو كنت أنا مكان ذلك اليهودي، فإن أيا منا يستطيع أن يستنتج وفقاً لما قاله المسيح، أن الخلاص مضمون ومؤكد شريطة أن تطيع أوامر الله دون سفك دم بريء. لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله” في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعي المسيحيون –  قادمة لا محالة؟)

  1. التناقض الصارخ في فقرة صغيرة: لعدم فهم ديدات للنصوص ومعناها، فهو يقع وبسهولة في التناقض الصارخ. فلو راجعت ما تحته خط عزيزي القارئ، وهو (وفقاً لما قال المسيح أن الخلاص مضمون ومؤكد شريطة أن يطيع أوامر الله دون سفك دم بريء). ثم يسقط ديدات في نقلة غريبة فيقول: (لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب الحسن أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله”)

هذا هو حال المدلسين، السقوط السريع. ففي العبارة الأولى يتكلم عن ذلك الخلاص المضمون والمؤكد بشرط طاعة الله، ثم في الجملة الثانية يقول: بأن جواب المسيح، حل مستحيل، لأنه يعتمد على طاعة الله الكاملة المستحيلة!

ففي الحالة الأولى الخلاص مضمون ويجب فقط إطاعة الله.

وفي الحالة الثانية طاعة الله الكاملة أمراً مستحيلاً، وبالتالي ليس هناك أي إمكانية للخلاص. لا تستغرب عزيزي فأنت تقرأ لديدات. فقد فقدت حاسة الاندهاش مع ما يكتبه هذا الرجل.

وكنت أريد أن أسأل سؤالاً ينهي هذا اللغط الذي اقترفه ديدات بجهله في هذه القضية. فهو يقول (الخلاص مضمون ويجب فقط إطاعة الله). ممتاز جداً، وهذا هو مطلب الشريعة الأول. فماذا إذن، لو أن الإنسان لم يطيع الله طاعة كاملة. وسفط في عدة وصايا، وكسر شريعة الله؟ ماذا عليه أن يفعل؟ وماذا على اليهودي أن يفعل وفق شريعته؟ خاصة أن ديدات يسقط ويعترف بنفسه، أن طاعة الله الكاملة أمراً مستحيلاً. فالجميع زاغوا وفسدوا معاً. إذن لنخرج ديدات – وأمثاله – من ورطته التي افتعلها لنفسه.

  1. الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا: إن التوراة – الناموس – قائم جملة وتفصيلاً، على أن الناس كل الناس محكوم عليهم بالموت. لأن التوراة تؤكد أهمية الطاعة الكاملة لله، وأن من يسقط في واحدة هو ملعون، حيث ورد بالتوراة (ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها، ويقول جميع الشعب آمين) (التثنية 27: 26)

ولكن ديدات يهرب في المقابل، من الحل الوحيد الذي قدمت التوراة الحل الوحيد لعلاج الخطية، الكفارة بالدم، وليس بدون الدم (وكل شيء تقريباً يتطهر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة) (عب 9: 22)

كذلك لماذا يهرب ديدات من التوراة التي قال الوحي المقدس فيها (لأن نفس الجسد هي في الدم، فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم، لأن الدم يكفر عن النفس[1]). (اللاويين 17: 10-11). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يهرب ديدات مهرولاً من كلام المسيح الصريح، في أكثب من ستين[2] نصاً إنجيلياً، وهو يعلن أن الخلاص سيتم فقط، بسفك دمه الطاهر على الصليب، من أجل خلاص العالم كله!

إذن مفهوم الكتاب المقدس كله، العهد القديم والجديد قائم على عقيدة الفداء بالدم، وبدون الدم لا يوجد غفران، ولا كفارة ولا خلاص. فديدات وأمثاله لا يستطيعون مجابهة الآيات الإنجيلية، فيرفضون هيبة الكرامة، ويفضلون طريق الهزيمة والعار، فيرفعون شعار الهروب.

  1. مفهوم تاريخ الخلاص في المسيحية: كتب ديدات في النص السابق (ذلك ما لم يكن المسيح مدركاً أن تضحيته من أجل خلاص كل البشر ستكون تعويضاً وكفارة عن كل خطايا الجنس البشري – وهو ما لا يعقل، ولا يوجد أي دليل عليه. أم أن المسيح لم يكن يعلم بما سيحدث، ولم يكن يعرف أنه سيصلب؟ ألم يكن هناك اتفاق إذن بين الآب والابن، قبل بدء الخليقة، بحيث يفتدي المسيح خطايا وآثام البشر بسفك دمه هو شخصياً؟ هل كان المسيح وهو يعطي الرجل اليهودي تلك الإجابة المتمثلة في الخلاص بإطاعة الله؟ كلا، لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق الأسطوري الخرافي مع عيسى عليه السلام، كان عيسى عليه السلام يعرف أن ثمة طريق واحد للخلاص، وهو ما حدده للرجل اليهودي، ألا وهو طاعة الله).

كما أثبتنا هروب ديدات من صخرة آيات الإنجيل المقدس، فهو يقول هنا أنه لا يوجد دليل على أن خلاص المسيح معروف قبل بدء الخليقة. فهل هو يهرب مجددا من الآيات؟ نعم هو وأمثاله، يتقنون فن الهروب، لقد هرب قايين من الرب وهلك إلى الأبد.

لنرى إذن الوحي الإلهي الذي يجبر المدلسين على الهروب، ونقدم الدليل الذي ينكره ديدات، حيث يقول الحي الإلهي (دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم. ولكن قد أُظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم) (1بطرس 1: 20). وقال الوحي المقدس أيضاً (والقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية، ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم بالكتب النبوية حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الإيمان) (رومية 16: 25و26)[3].

هذا هو ديدات الذي يدعي أنه يقرأ من كتابنا المقدس، ها هو الوحي يرد على تدليسه، ويقدم الأدلة التي يجهلها ديدات، وهي ألف باء الكتاب المقدس.

فكيف يكون المسيح هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل. ولا يعرف الماضي والحاضر والمستقبل؟ ولماذا هرب ديدات من كل كلام المسيح. الذي أكد فيه – قبل صلبه – أنه سيصلب ويموت ويقوم في اليوم الثالث؟ إنه المسيح السرمدي شاء من شاء وأبى من أبى، فالحق الإلهي لا ولن يتغير أبداً.

  1. التوبة أولاً: نكمل ردنا على ما كتبه ديدات (لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله”، في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعي المسيحيون – قادمة لا محالة؟).

حاول ديدات مرات عديدة، وناله الفشل في كل مرة وألقة به في مستنقعه إلى الأبد. حاول أن يشوه العقيدة المسيحية، على أساس أنها قائمة على أن يفعل المسيحي كل الخطايا ولا مشكلة فهناك أمر سهل وهو الخلاص عن طريق المصلوب، الذي يطرحون خطاياهم عليه. هذا ما يقصده ديدات هنا بالطريق الأسهل، بينما يقدم الإنجيل أساساً قوياً للخلاص وهو التوبة، وقد قام الوحي الإلهي في العهد القديم والجديد، على ركيزة حياة التوبة الصادقة، بعد قبول خلاص المسيح، والتوبة في المسيحية ليست موقفاً أو حالة، وإنما عمراً وحياة ومنهجاً. والآيات في الكتاب المقدس بعهديه، بالمئات في هذا الشأن، ولك منها مجرد أمثلة فقط.

فقد أكد الله على أن من أهم نتائج قبول الخلاص، حياة التوبة التي لا تعتمد على القرابة بنبي أو بصالح، ولا تعتمد على عرف أو لون، فقال الوحي على لسان يوحنا المعمدان (فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم: لنا إبراهيم أباً، لأن أقول لكم: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم) (لوقا 3: 8)

وقال المسيح له كل المجد (فاذهبوا وتعلموا ما هو: إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم أتي لأدعو أبراراً، بل خطاة إلى التوبة) (متى 9: 13). وقال المسيح أيضاً (أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب، أكثر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة) (لوقا 15: 7).

وهكذا بشر تلاميذ المسيح بأهمية التوبة، كما تعلموا من معلمهم، فقال بطرس الرسول لليهود الذين حركهم الروح القدس ليؤمنوا بالمسيح (فلما سمعوا نُخِسوا في قلوبهم، وقالوا لبطرس ولسائر الرسل: ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة؟ فقال لهم بطرس: توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس).

وقال الوحي على لسان بولس الرسول (بل أخبرت أولاً الذين في دمشق وفي أورشليم، حتى جميع كورة اليهودية، ثم الأمم: أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله، عاملين أعمالاً تليق بالتوبة) (أعمال 26: 20)

وأيضاً (أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة) (رومية 2: 4).

فقائمة الآيات التي يهرب منها ديدات، هي قائمة طويلة، واختار منها هنا، المسك الذي أختم به هنا، وهو ما كرره المسيح له كل المجد، مرتين في أصحاح واحد، فقال (بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون) (لوقا 13: 3و5). التوبة كما هو واضح حجر أساس في الحياة المسيحية. فلماذا يكذب ديدات؟ ليفهم القارئ

ثالثاً: حفظ الوصايا

نواصل الرد على ما كتبه ديدات في النص السابق، حيث قال (لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله” في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعي المسيحيون – قادمة لا محالة؟ أم أن المسيح لم يكن يعلم بما سيحدث، ولم يكن يعرف أنه سيصلب؟)

فالفكرة الساذجة التي يقودها ديدات هنا، هي: لو أن المسيح سيخلص العالم بصلبه على الصليب، فلماذا قال لذلك اليهودي أن عليه فقط أن يطيع الله، ولم يقل له انتظر الصلب لأنه لا خلاص إلا بالدم، وإن هذا الصلب سيحدث بعد فترة وجيزة؟!

إن هذا الجزء بالذات الذي أثاره ديدات هنا، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، بأنه يجهل أبجديات الكتاب المقدس، ولذا أود أن أتقدم في الشرح أكثر، وخاصة أن القارئ الكريم يتابع هذه الردود. فأرد بنعمة الرب على أكثر من صعيد.

  1. وصايا عصر اليهودي: من الطبيعي أن يلفت المسيح نظر سائله إلى الشريعة التي في عصره، فهذا اليهودي ما يزال تحت الناموس، فهل هو أمين في تطبيق هذه الشريعة، والتي اعترف هو بلسانه أنه قد حفظها منذ حداثته. ومن السذاجة أن يقترح ديدات، بأن عيسى كان يجب أن يقول له (انتظر، لا تفعل أي شيء، فبعد فترة سأخلص أنا العالم على الصليب؟!). ما هذه السذاجة المتطرفة؟ إنها فجاجة ديدات التي يفرضها على نصوص أبعد ما تكون عن خياله. لأن الطبيعي أن يرشد المسيح ذلك اليهودي، إلى وصاياه التي يحفظها ويعرفها، وهي بذاتها التي ستقوده للمسيح، إن عاش أميناً فيها، وليس من الطبيعي أن يقول لسائله: لا تفعل وانتظر. هذا هو ديدات الذي ادعى أنه يعرف كتبنا، وهو يؤلف من خياله ليس أكثر.
  2. المكمل والمتسامي: ألم يقل المسيح له كل المجد (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل)؟ (متى 5: 17). فمن الطبيعي، واضع الناموس، لا ينقض الشريعة التي سبق فوضعها هو بذاته، فيرشد لها سائله، والتي بصلبه وصليبه، سيكملها متسامياً بها وبتابعيه.
  3. حتمية الكفارة بالدم: ولكن، من المهم أن نفهم تلك الوصايا التي أشار بها المسيح لذلك اليهودي، فإن أساسها الكفارة بالدم. إنها وصايا التوراة، فماذا تقول التوراة؟! سأختار البعض من التي أقر اليهودي بحفظها عن ظهر قلب، مثل (لا تقتل، لا تزن، لا تسرق) (خروج 20) إذن فإضا أخطأ هذا اليهودي – أو غيره من اليهود – في واحدة من نواهي هذا الوصايا السمائية، فكيف له أن يكفر عن خطيته هذه؟!

الإجابة الواحدة التي لا تقدم التوراة غيرها، على هذا اليهودي وغيره، أن يقدم ذبيحة كفارية عن خطيته، الكفارة بالدم، وليس بدون الدم، فلم يكن المسيح مضطراً أن يلفت نظر السائل إلى هذه الذبائح ودورها التكفيري، ذلك لأن السائل يهودي الأصل وهو يعرف فرائض توراته، التي قد نفذها هو بذاته مراراً وتكراراً، وكذلك لأنه لم يسأله عن الفرائض، لو أنه أخطأ وإنما عن الحياة الأبدية، ولذلك من الطبيعي أن يرشده إلى الوصايا التي تقدم له الحياة الأبدية لو أتمها جميعاً، وليس إلى الذبائح لو أنه سقط في الخطية.

تؤكد التوراة أن الإنسان لا يمكن أن يعيش كاملاً، فلابد أنه سيسقط، وإذا سقط فأخطأ، هو في حاجة لتقديم ذبيحة، تذبح عنه وتحرف على المذبح نيابة عنه، حتى ينال الغفران (اللاويين 1: 3). فكان عليه أن يضع يده على رأس الذبيحة، معترفاً بخطيته، علامة على انتقال الخطية عنه إلى الذبيحة. فتذبح نيابة عنه، أي أن الذبيحة المقدمة أمام الله قد فدت هذا الخاطئ وبالتالي يتم التكفير عن خطيته (اللاويين).

لاحظ معي فهنا لم يقل الله في التوراة (لكي أرضى عنك إذا أخطأت، عليك أن تعمل فقط الأعمال الصالحة). وإنما ألزمه بتقديم الذبيحة للتكفير عنه، ورش دمها حول المذبح (اللاويين 1: 5) هذا هو مفهوم التوراة التي أشار المسيح بها لسائله، فمفهوم وعقيدة الفداء، قائم في التوراة لا محال.

وهذا المفهوم يتكرر أيضاً في (اللاويين 1: 10-13 و14-17)، بل يتكرر حتى في ذبائح السلامة ويربطها برش الدم (لاويين 2)

ثم نواصل البحث فنجد الآتي (وكلم الرب موسى قائلاً: كلم بني إسرائيل قائلاً: إذا أخطأت نفس سهواً في شيء من جميع مناهي الرب[4] التي لا ينبغي عملها، وعمِلت واحدة منها، إن كان الكاهن الممسوح يخطئ لإثم الشعب، يقرب عن خطيته التي أخطأ، ثوراً ابن بقر صحيحاً للرب ذبيحة خطية، يقدم الثور إلى باب خيمة الاجتماع أمام الرب. ويضع يده على رأس الثور ويذبح الثور أمام الرب، ويأخذ الكاهن الممسوح من دم الثور ويدخل به إلى خيمة الاجتماع، ويغمس الكاهن أصبعه في الدم وينضح من الدم سبع مرات أمام الرب. لدى حجاب القدس ويجعل الكاهن من الدم على قرون مذبح البخور العطر الذي في خيمة الاجتماع، أما الرب، وسائر دم الثور يصبه إلى أسفلا مذبح المحرقة، الذي لدى باب الخيمة) (لاويين 4: 1-7).

هل هناك أوضح من هذا الوحي المقدس؟ فما الذي يجب على الكاهن اليهودي عمله إذا أخطأ؟! هل قال له الله أن يتوب فقط؟ أو أن يعمل أعمالاً صالحة فقط، كما يدعي ديدات بأنها كافية للخلاص دون التكفير بالدم؟ لا، لا، لا، بل أمر بالذبيحة كأمر حتمي، ولا بديل للتكفير بالدم للغفران.

ما سبق بالنسبة للكاهن، أما بالنسبة لليهودي العادي الذي ارتكب خطية ما، فقد جاء بالوحي الإلهي عنه (وإن أخطأ أحد من عامة الأرض سهواً بعمله واحدة من مناهي الرب التي لا ينبغي عملها وأثم، ثم أعلم بخطيته التي أخطأ بها، يأتي بقربانه عنزاً من المعز أنثى صحيحة عن خطيته التي أخطأ، ويضع يده على رأس ذبيحة الخطية، ويذبح ذبيحة الخطية في موضع المحرقة، ويأخذ الكاهن من دمها بأصبعه ويجعل على قرون مذبح المحرقة ويصب سائر دمها على المذبح… إلخ) (اللاويين 4: 27-31). الكفارة بالدم، تدحض افتراءات ديدات.

إذن فالسيد المسيح لم يوصي اليهودي بوصايا مجردة عن الفداء والتكفير بالدم، وإنما وصايا لها ارتباطها الجذري بعقيدة الفداء بالدم. وكان يجب على ديدات أن يكون أميناً في بحثه، ولكنه قصد غير ذلك، وأضاع على نفسه الحياة.

  1. ولكن، لماذا الذبيحة؟ نعم، بالرغم من أن هذه الأمور لم يكن ديدات يفهمها ليسأل فيها، ولكن حتى تكون الصورة مكتملة للقارئ، أحب أن أقدم له هذه الحقيقة الكتابية المقدس. لماذا يقوم التكفير عن الخطايا بالذبيحة في الكتاب المقدس؟

لأن أجرة الخطية موت أبدي، والتكفير بالذبيحة يحقق هذا الهدف، وهو موت الكفاري – الذبيحة – نيابة عن المفدي. ولذا كان التكفير بالدم أساسي. ونسأل: لماذا الدم؟ لأن الدم أساس الحياة، فإذا أريق الدم، مات الكائن. فحياته مخزونة في دمه، ومرهونة ببقاء دمه فيه. وهكذا فالدم يمثل الحياة.

إذن فالتكفير عن الخطية قائم على الحياة. والذبيحة ودمها هما الحياة البديلة التي ترمز للمسيح الذبيح الأعظم، الذي قدم نفسه على الصليب، ذبيحة عن الخطاة، وأريقت حياته البشرية على الصليب، وأسس حياة الخلود من جديد بكفارة دمه المبارك.

وليس هناك تكفير وغفران لأي إنسان يعتمد فقط على العمل الصالح دون أن يكفر عن خطاياه من خلال الإيمان بكفارة الذبيح الأعظم المسيح يسوع. من أجل خلاص العالم كله. وهذه هي عقيدة الكتاب المقدس الواضحة لكل من يقرأه بوعي وأمانة. بينما ديدات اعتمد فكرة تخديد عقله، وعملية التخدير لن تطول، فعاجلاً أو آجلاً، سيفقد التخدير تأثيره ويعود الألم يضرب بقوة. ولا شفاء إلا في المسيح له كل المجد.

رابعاً: سرقة ديدات لله

نعم قام ديدات بسرقة الله، لأنه سرق آيات الله، فهو تعود سرقة الآيات الإنجيلية التي تضايقه، وتكشف محاولات تزويره الفاشلة للحق الإلهي، ثم يضع تساؤله الذي يظهر للقارئ – بعد النص المسروق – كأنه منطقي. ولو يدري القارئ عدم احترام ديدات له. وهنا في موضوعنا هذا ليم يخجل ديدات، من سرقة النصوص، ثم بعد ذلك، لا يتورع في أن يفسر ما تبقى منها.

  1. ديدات يسرق الآيات: إليك عزيزي القارئ، جريمة ديدات. ولكي تدركها تماماً، إليك الحوار كله الذي دار بين المسيح والشاب اليهودي. (وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. ولكن إن أردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. قال له: أية وصايا؟ فقل يسوع: لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرم أباك وأمك، وأحب قريبك كنفسك، قال له الشاب: هذه كلها حفظتها منذ حداثتي، فماذا يعوزني بعد؟ قال له يسوع: إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني) (متى 19: 16-21).

عزيزي القارئ: تخيل كل ما تحته خط سرقه ديدات، لأنه لو وضعه لما استطاع أن يسأل سؤاله الذي بنى عليه كل آمال خرافاته السابقة. وقد كان سؤال ديدات: (لماذا لم يقل السيد المسيح لذل اليهودي، انتظر فإنني قريباً سأقدم الفداء والخلاص؟)

هل لم يرى ديدات، ما الذي ختم به المسيح كلامه مع ذلك الشاب اليهودي؟ بلا شك لقد رآه وهرب منه كعادته. وشكراً للرب الذي يهرب من كلمته المدلسون، فقد ختم المسيح كلامه فقال للشاب اليهودي (إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني). إذن فقد ختم السيد المسيح إجابته لذلك اليهودي بوصية (تعال اتبعني). هذه العبارة تنسف سؤال ديدات من أساسه. لأن المسيح في النهاية، أكد على اليهودي أهمية تبعيته للخلاص الأبدي.

  1. ألاعيب ديدات المكشوفة: بل دعني أبين لك أيها القارئ الكريم، ألاعيب ديدات وهو يرتكب تلك الجرائم في حق الله، وكيف يقص جزءاً من هنا وآخراً من هناك. فلقد أورد الوحي المقدس سؤال هذا الشاب اليهودي في ثلاث مواقع، فاختار ديدات الموقع الذي حسبه سهل القص، ولكننا قبضناه متلبساً. ففي مرقص نقرأ قول المسيح لذلك الشاب (وتعال اتبعني حاملاً الصليب) (مرقص 10: 21). يعني تبعية المسيح ومعها حمل الصليب. فما أروع نور الصليب في هذه الآية! ولكن الصليب يضايق ديدات، فهو لا يريد أصلاً تبعية للمسيح، ويريد أن تكون الإجابة فقط: نفذ الوصايا وأنت تخلص، فإذ به يورط نفسخ في إجابة المسيح التي تختم على الساعي لأكثر من وصايا الناموس – شريعة موسى – أن يتبع المسيح، وبالأكثر أن يحمل الصليب. فديدات يرفض فكرة الكفارة والخلاص بالدم، وإذ به يصطدم بالصليب مذبح الحياة والخلود، حجر صدمة وصخرة عثرة، وها هو الصليب الذي في إجابة المسيح. يكشف ألاعيب ديدات التي حاول أن يحكيها على القارئ المخدوع.

إذن فقد أكد المسيح على ذلك اليهودي الذي سأله، بأن عليه أن يتبع الوصايا الموجودة في عصره، المبنية أصلاً على الخلاص بالدم، ذلك الدم الذي كان رمزاً ممهداً لدماء المسيح التي حلت مكانه – أي مكان دم الذبائح الحيوانية – وختم المسيح جوابه بعبارة (وتعال اتبعني حاملاً الصليب). كل هذه الآيات مجتمعة، كشفت ما يقوم به ديدات من سرقة آيات وقص ولصق وتفسير مغرض لا علاقة له بسياق الآيات، ولذلك فأنا أسميها محاولات فاشلة، وهي كذلك فلم ينجح ولا مرة في الهروب بفعلته. بل الآيات التي قصد سرقتها. هي بذاتها التي وقفت ضده ونسفت أحلامه، وأكدت هذه الآيات أنه: لا خلاص إلا بدم المسيح المسفوك على الصليب لأجل خلاص العالم كله. هذا هو الإيمان المسيحي، من حق أي شخص أن يرفضه، ولكن ليس من حقه أن يزور فيه!

[1] بهذا المفهوم مارس كل الآباء الكبار – قبل شريعة موسى أو فيها – عقيدة التكفير بالدم. هابيل، نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، أيوب، موسى، وهارون. ومن قبلهما آدم وشيث، كذلك فإن كل سفر اللاويين تقريباً والكثير من سفري العدد والتثنية، أي أن كل التوراة قائمة أساساً على عقيدة الفداء بالدم.

[2] راجع الإنجيل المقدس (متى 26: 28 ومرقص 14: 24 ورومية 3: 25 و5: 9 وأفسس 1: 7 وكولوسي 1: 14، 20 وعبرانيين 13: 12 وبطرس الأولى 1: 2 ويوحنا الأولى 1: 7 ورؤيا 5: 1) هذه مجرد أمثلة، وإذا أردت المزيد عن هذه الآيات الإنجيلية يمكن مراجعة كتابنا “شهود الصليب”.

[3] الدم الذي سفك على الصليب هو دم ابن الله (أعمال 20: 28) فهو ليس مجرد دم إنسان عادي، إنما هو دم الكلمة المتجسد. أي الإنسان يسوع المسيح الذي حل فيه كل ملء اللاهوت واتحد بكل ذرة فيه.

[4] هنا لب الموضوع الذي نبحثه، لأن مناهي الرب هي الوصايا التي أشار بها المسيح لسائله اليهودي.

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

رسالة المسيح – رسالة مرتبطة بصفاته اللاهوتية ردا على احمد ديدات

لقد هرب ديدات من موضوع رسالة المسيح، هرب من مواجهة شواهدها الكتابية القوية، ولخصها سريعاً ومهرولاً عن رؤية شمسها الساطعة. فكتب تحت عنوان (الطريق إلى الخلاص) ص 89 (يتبقى لنا إذن الموضوع الثاني عن “رسالة المسيح عليه السلام وعن معجزاته”. إن رسالة عيسى رسالة بسيطة واضحة الاستقامة والاستواء، شأنها في ذلك شأن رسالات من سبقوه من الرسل).

هذه أقوى ضلالة أقنع ديدات بها نفسه. وحتماً لا يمكن أن يستخدم الإنجيل المقدس. كشاهد على أكاذيبه هذه. فمن يقرأ الإنجيل، يدرك على الفور تفرد المسيح تماماً. جملة وتفصيلاً عن كل الأنبياء بدون استثناء. وكل البشر بصورة عامة. فقد حرم ديدات نفسه من الحياة.

إذن: لنحلل تعاليم المسيح، ورسالته، وشخصه، في ضوء الإنجيل المقدس، لنرى: هل يوجد في الوجود كله من يشبهه أو يماثله؟ وهل يوجد في الأنبياء جميعاً، من لا يشتهي الشهادة لمجده؟ وهل في البشر، من يستحق أن يحُل سيور حذائه؟ (مرقص 1: 7 ولوقا 3: 16 ويوحنا 1: 27).

  1. المسيح محور النبوات: كيف يكون المسيح – في أكاذيب ديدات – مثل كل الأنبياء، في الوقت الذي نجد فيه محور كل نبوات أنبياء العهد القديم، تدور في فلك المسيح؟ إذن فالمسيح هو شهوة قلوبهم ومشتهى كل أجيالهم (ملاخي 4: 2)، بينما لم يتنبأ أي نبي، عن أي نبي منهم، ولا أي نبي عن النبي الذي سيأتي بعده. بل حتى يوحنا المعمدان، الذي حينما أشارت له النبوة في (ملاخي 3: 1)، أشارت له كخادم للمسيح، حيث قال الوحي الإلهي النبوي (هأنذا أرسل ملاكي – يوحنا المعمدان – فيهيئ الطريق أمامي، ويأتي بغتة إلى هيكله، السيد الذي تطلبونه وملاك العهد – المسيح – الذي تسرون به، هو ذا يأتي قال رب الجنود).

واضح كذب ديدات وتدليسه الفاشل، فالمسيح دائماً وأبداً مختلف عن كل الأنبياء، وعن البشر الآخرين كل الآخرين، في كل شيء، فهو محور النبوات، بل ومحور كل التاريخ الذي انقسم به، فأصبح قسماً من التاريخ يُسمى: قبل ميلاد المسيح، وقسماً يُسمى: بعد ميلاد المسيح. فمن من الأنبياء قسم التاريخ؟ ولا نبي على الإطلاق. فقد عاشوا صادقين بالوحي فيما كتبوا عنه. وظلوا خدامه الأمناء الذين أخبروا البشرية عن حتمية قدومه، وعن ألوهيته العجيبة، وطبيعته السماوية، ورسالته الفريدة التي أساسها موته مصلوباً، وقيامته من الموت وصعوده إلى السماء ومجيئه لمحاسبة الناس في آخر الأيام. فمن يشبه المسيح بين كل الأنبياء؟ لا أحد. ولكنها أكاذيب ديدات المكشوفة.

  1. المسيح متفرد في ولادته: كل الأنبياء ولدوا بطريقة طبيعية بشرية 100%، بينما ولد المسيح بطريقة فريدة لا مثيل لها ولن يكون في التاريخ البشري كله مثيل لها.

إذن، واضح لأي منطق عاقل، أن ديدات متحير في شخصية المسيح، ومتورط إلى القاع، فكيف يكون المسيح مثل كل الأنبياء، وقد دخل إلى عالمنا بطريقة لا علاقة لها بالأنبياء ولا بأي بشر. إنه المسيح المتميز في كل شيء عن كل البشر، فيكابر ديدات في هذه المسألة الواضحة للجميع.

  1. علاقة طبيعة ولادة المسيح المعجزية برسالته: لماذا يُولد المسيح بدون أب بشري؟ هذا السؤال من الأسئلة المهمة، التي يجب ليس فقط الإجابة عليها. وإنما التفكير فيه، وفهم حقيقة هذه المعجزة، فهماً سليماً. فهل لو أنه مجرد نبي، كان يستلزم بالضرورة، أن يُولد دون أب من البشر؟ كيف إذن يكون – كما يكذب ديدات – بأنه مثل كل الأنبياء؟

(أ) معجزة: ولكن لماذا؟!: يكتفي ديدات بأن يقول: إنها معجزة. ولكن هل هي معجزة عشوائية؟ بالصدفة؟ غير مقصودة؟ بالتأكيد هذه ليست طريقة الله في المعجزات، فكل عمل إلهي له هدف واضح ومقصود بعناية.

إذن، لماذا؟ أليس من العجيب أن يكسر المسيح، في طريقة الحبل به كل القوانين الطبيعية والنواميس البشرية المعروفة؟ وفي سابقة في التاريخ البشري لم تحدث ولم تتكرر ولن تتكرر، يُولد المسيح بدون زرع بشري، أي بدون أب من البشر. لماذا؟!

يجب الإجابة على هذا السؤال، دون أي انفعال عاطفي، ودون أي إجابة موجودة أصلاً لديك مسبقاً. فلا تقل: إنها معجزة، لأن هذه الإجابة، المفروض تكون على السؤال: هل هي معجزة؟ أما أن يكون السؤال: لماذا يُولد المسيح بهذه الطريقة الفريدة؟ ستكون الإجابة بأنها معجزة، هي إجابة ميتة، لأن السؤال سيظل قائماً، نعم، إنها معجزة. ولكن لماذا؟! فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ب) لا يحتاج إلى معجزة: لو أننا قلنا، أن ولادة المسيح هكذا بدون أب من البشر هي مجرد معجزة فقط، تكون بلا قيمة ولا هدف، خاصة أن المسيح والمعترف به من الجميع هو أكثر من قام بعمل معجزات على الأرض، من حيث طبيعتها ومن حيث عددها. فمن الشفاء إلى الخلق، لم يقف شيء أمام قدرة المسيح اللاهوتية. فليس بحاجة لإضافة معجزات، حتى تكون ولادته مجرد معجزة، دون أن يكون لها هدف واضح في رسالته. فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ج) العقل والمنطق: نعم، إن العقل والمنطق ينظران إلى ولادة المسيح بعين التأمل والتدقيق، لأنه لا بد أن يكون هناك هدفاً واضحاً لهذه الطريقة الفريدة في الولادة مرتبطاً برسالة المسيح. بكلمات أخرى نقول: ما هو هذا الشيء الجوهري في رسالة المسيح والذي استلزم أن يُولد بهذه الطريقة الفريدة؟؟

لابد أن لولادة المسيح بهذه الطريقة العجيبة، عملاً خاصاً ومهماً يرتبط برسالته. بحيث لا يمكن أن تكتمل إلا إذا وُلد هو بهذه الطريقة الإعجازية!!

هذا هو التحليل المنطقي لطبيعة ولادة المسيح بهذه الطريقة، لأنه حاشا لله أن يفعل أشياء مبهمة، وغير مبررة، دون أن يكون من ورائها، قصداً إلهياً عظيماً. فكيف يكذب ديدات ويدعي، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(د) هدف المعجزة: إذن ما هو الهدف؟ هذا سؤال مهم، ويجب الإجابة عليه. فأن الهدف الأساسي هنا في ولادة المسيح دون أب من البشر، هو ألا يحمل نتائج الخطية الجدية فخطية آدم وحواء. ففي الحبل بالمسيح، كُسر قانون توريث نتائج الخطية الجدية. فآدم وحواء معاً، يورثان نتائج الخطية – وهي فساد الطبيعة البشرية والموت الأبدي – لأن آدم وحواء معاً اقترفا الخطية الأولى، وتم عقابهما معاً، وهنا لا نجد آدم مع العذراء مريم، بل نجد عملاً إلهياً (فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك. وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك، يدعى ابن الله) (لوقا 1: 35).

فآدم وحواء هما من يورثا معاً الخطية القديمة. فلا يستطيع الرجل وحده ولا المرأة وحدها، أن تورث الخطية، بل الرجل والمرأة معاً.

ومن هنا نفهم: لماذا وُلد المسيح بدون أب من البشر، ذلك لأن القانون الطبيعي لتوريث الخطية قد انكسر في ولادته، فلم يسري على المسيح لعدم تحقيق قانون توريث الخطية، لأن ليس له أب من البشر، وهكذا كان المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها الذي وُلد ولادة غير طبيعة، بحبل غير طبيعي ولهذا لم يرث خطية آدم وحواء، لأنه الوحيد الذي في الحبل به وفي ولادته، تم كسر ناموس توريث الخطية الآدمية الأولى، فالهدف إذن واضح، ألا يرث المسيح نتائج خطية جدية. من فساد الطبيعة البشرية والموت الأبدي. إلخ، وهذا هو الهدف المقصود والمرتبط برسالة المسيح الخلاصية. فكيف يكذب ديدات ويدعي بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(هـ) ثمرة المعجزة: فما معنى هذا؟ أي ماهي ثمرة عدم وراثة المسيح لنتائج الخطية الجدية؟! بكلمات أخرى، ما قيمة أن يكون المسيح بلا خطية على الإطلاق؟! معنى هذا أن المسيح هو الشخص الوحيد في تاريخ البشرية كلها، الذي بلا خطية والطاهر النقي المطلق. فهو لم يرث نتائج الخطية ولم يفعل أي خطية. وبالتالي يكون هو الوحيد المطلق، الذي يصلح ككفارة وفدية تكفر إلى الأبد عن خطية الإنسان. فكيف يكذب ديدات ويدعي، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(و) شخصية المسيح: وربما يسأل البعض فيقول: ولكن حتى ولادة المسيح بهذه الطريقة العجيبة، فإنها لا تخرجه من دائرة البشر، أي أنه يظل محدوداً وليس له القدرة على خلاص الجنس البشري… أليس كذلك؟ أقول: هذا في حالة أن يكون المسيح مجرد إنسان!! ولأنه ليس مجرد إنسان، دخل إلى عالمنا بطريقة متميزة تليق به. أعلى من مستوى كل البشر، فلو كان المسيح مجرد إنسان، لما استلزم الأمر أن يولد بهذه الطريقة!

وهنا أريد أن أنبر على أمر هام، أراد ديدات فاشلاً كعادته أن يزوره، حيث أنه يدعي أننا نؤمن أن المسيح إله، لسبب أنه ولد بهذه الطريقة. وهذا فشل ذريع من ديدات. وبعيد عن الحقيقة الرائعة. بل إننا نقول: لأنه الله المتجسد، كان لا بد أن يُولد بهذه الطريقة العجيبة. فهذه الولادة ليست سبباً لألوهيته، وإنما لألوهيته قبل التجسد، فهو كلمة الله الأزلي، لذل حتماً كان لا بد أن يولد بهذه الطريقة الإعجازية الفريدة، فهو عقل الله قبل أن يتحد بطبيعة بشرية في بطن السيدة العذراء. لهذا دخل إلى عالمنا البشري بهذه الطريقة الفريدة. الفرق عظيم وكبير.

أرجو أن تعود إلى موضوع (ابن الله)، وموضوع (في البدء) في هذا الكتاب لفهم كمال هذه العقيدة المؤسسة على المسيح الحق الإلهي، فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ز) قوة النبوات وصدقها: كذلك فكل النبوات في الكتاب المقدس وقبل ولادة المسيح بآلاف السنين، والبعض بمئات السنين، جاءت هذه النبوات واضحة، تكشف عن شخصية المسيح اللاهوتية. وقد أوضحنا ذلك في باب خاص، في كتاب “شهود الصليب” الذي هو رد على كتاب ديدات “مسألة صلب المسيح” وفي هذا الباب قدمنا عشرات النبوات، التي يكن الرجوع لها. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ح) المسيح كامل مطلق في صفاته: مما سبق وغيره، يتضح للمدقق، أن المسيح كامل في صفاته وأفعاله وكلامه وطبيعته، أما طبيعته اللاهوتية فيه تعطيه وتحقق فيه صفة اللامحدودية في أفعاله وإمكاناته، فالخطية التي فعلاها آدم وحواء، قد صدرت تجاه الله غير المحدود، وبالتالي تستوجب كفارة غير محدودة، وهذا ما لا نجده إلا في المسيح. فهو غير المحدود بلاهوته، والنقي الطاهر المطلق بلاهوته وناسوته. كما أن ألوهيته، تحقق فينا أيضاً، قدرته على خلق وتجديد الطبيعة الإنسانية الساقطة الميتة.

إذن في المسيح يسوع يتحقق الآتي: إنه جاء إلى عالمنا متجسداً في طبيعتنا البشرية، ولهذا تمكن من وضع نفسه للموت، ليحقق الفداء، وأنه ولد بلا خطية كما لم يفعل أي خطية، ولهذا فهو البار والطاهر غير المحدود والخالق. فهو كامل في طبيعته، إنه الله المتجسد. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ط) قدرته على فداء البشرية كلها: إذن فإن العدل الإلهي يعاقب كل الناس بالموت الأبدي، وهذا يعني موت كل الناس. فإن المسيح بصفاته السابق شرحها، هو الوحيد الذي يستطيع أن يُخلص كل الجنس البشري من الموت الأبدي.

وهكذا مات المسيح بطبيعته البشرية على الصليب، نيابة عن كل البشر وكفارة عنهم جميعاً، مقدماً حياته بدلاً من حياتهم جميعاً. فالعدل الإلهي يطلب القصاص بموت كل نسل آدم. وقدم المسيح حياته بدلاً من حياة الجميع. وهذا هو مفهوم كلمة الفداء. أي أن المسيح فدى بموته حياة كل الناس. فقد قدم خلاصاً يكفي لكل البشر. لأنه الوحيد القادر بلاهوته اللامحدودية، فهو الاله المتجسد، أن يفي ويكفر عن الخطية اللامحدودة في حق الله غير المحدود. وعلى البشر إن أرادوا، أن يقبلوا مجاناً هذا الخلاص الأبدي، فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ي) في قيامته قمنا نحن: ولكن، لو أن المسيح مات ولم يقم من الموت، فإن ذلك يعني أن للموت أيضاً سلطاناً عليه، ولكن الحقيقة لم يكن للموت سلطاناً عليه. فقد قام من الموت منتصراً عليه معلناً سلطانه هو على الموت وليس العكس. وبالتالي لأنه قام من الموت وغلبه، وكان عندها متحد بطبيعتنا البشرية، فقد حُسب انتصاره على الموت انتصاراً لكل الجنس البشري، اللابس هذه الطبيعة، وهكذا خلّص المسيح، من الموت الأبدي كل الذين أتوا إليه. وأصبح هناك قيامة للبشر في نهاية الأيام. بعد أن كان محكوماً عليهم بالموت الأبدي. بل أصبح هناك حياة سعيدة بعد القيامة منحها لهم المسيح العظيم، والفادي الكريم في سماء نحيا فيها كالملائكة إلى الأبد. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ك) كل الأنبياء يصلحون: لو أن رسالة المسيح عادية – كما يكذب ديدات – مثل كل الأنبياء الذين سبقوه. فلماذا لم يصلح أي نبي من أنبياء الله، ليتمم الفداء؟ فإن كانت رسالة المسيح عادية. فكان يمكن لأحد أنبياء العهد القديم، أن يصلح ليقوم برسالة الفداء، هذه الرسالة التي اعتبرها ديدات عادية، لم يستطع أن يقوم بها، غير المسيح، الذي هو السرمدي، جاء إلى عالمنا بهذه الطريقة الفريدة. فولادة المسيح بهذه الطريقة، مرتبط أصلاً برسالته الخلاصية.

أما الضربة القاضية لمستنقع ديدات، فلو أن المسيح وُلد بطريقة عادية مثل كل البشر، لأمكنه أيضاً القيام بهذه الرسالة الهزيلة التي اقترحها ديدات، واعتبرها رسالة عادية، ما كان الأمر أبداً يستدعي ولادته المعجزية. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(ل) خدعة (معجزة للإيمان): وربما يقول البعض، إن ولادة المسيح بهذه الطريقة الإعجازية، كانت ضرورية ليؤمن اليهود به! أقول: كيف تكون هي معجزة لليهود وهم لم يعرفوا المسيح حتى كرسول أو كنبي، إلا بعد أن قام بالمعجزات بينهم، وحدث ذلك عندما صار عمره ثلاثين عاماً؟! كما أنهم لم يعرفوا أنه وُلد بطريقة إعجازية، بل كانوا يعتقدون أنه ابن مريم ويوسف النجار (متى 13: 55 ومرقص 6: 3 ولوقا 4: 22 ويوحنا 1: 45 و6: 42). فالإنجيل المقدس مليء بالآيات التي تؤكد ذلك. فكيف تكون ولادته معجزة لهم. وهم لا يعرفون عنها أي شيء؟! كما أنهم آمنوا بالكثير من الأنبياء قبل المسيح، وصدقوا كلامهم ونبواتهم، وكان هؤلاء الأنبياء جميعاً قد ولدوا بطريقة طبيعية من أب وأم ودون معجزة. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

(م) معجزة بلا تأثير!: من ناحية أخرى، لو كانت ولادة المسيح بهذه الطريقة، هي فقط معجزة ليؤمنوا به، أقول: لم يكن لولادة المسيح بدون أب – وهي معجزة عظيمة – أي تأثير على موقف إيمان اليهود من المسيح، فلم يؤثر فيهم ليؤمنوا به، وذلك لأنهم لا يعرفونها. وبناء على هذا الرأي الخطأ، بأنها معجزة للإيمان، تكون هي إذن معجزة بلا تأثير، ولم تحقق هدفها الإلهي، وحاشا لإرادة الله من ألا تتحقق. فكيف يكذب ديدات، بأن المسيح، مثل باقي الأنبياء؟

هل رأيت عزيزي القارئ، أهمية ولادة المسيح بهذه الطريقة الإعجازية الفريدة؟! وعمق ارتباط طريقة ولادته برسالته؟! يجب الوقوف على الحقائق وفهمها، دون الاستعجال والانصراف عنها، بوضع أي تفسير لا يناسبها.

(ن) الدينونة: يكفي أن نذكر هنا هذا الفرق الجوهري، الذي يقدمه الإنجيل المقدس، بين المسيح وجميع الأنبياء، حيث سيجلس المسيح في آخر الأيام، على عرشه دياناً للبشرية كلها، ليحاسب كل واحد على أعمالهم. فأين الأنبياء من مقام المسيح هذا؟

فإن المنطق يقول: لو أن المسيح مجرد بشر عادي، ورسول مثل باقي الرسل فعليه إذن أن يتمم رسالته، ثم يحاسبه الله في نهاية الأيام مثل كل الرسل. أما أن يأخذ هو مكان الله، ويحاسب الناس والأنبياء والرسل جميعاً، فهذا يعني شيئاً واحداً فقط: أنه هو الله الظاهر في الجسد البشري. فلن يحاسب الناس إنساناً مثلهم، وإنما ربهم وخالقهم الذي هو المسيح، لأن حق محاسبة الناس، هو حق إلهي مطلق، فلماذا يأخذه المسيح فقط، إن لم يكن هو الله؟! إن ديدات يكذب!

إذن من الكثير الذي سبق والأكثر الذي لم نقدمه هنا. واضح كل الوضوح تفرد المسيح في صفاته وطبيعته اللاهوتية، وتعاليمه وسلطانه، ونستطيع بثقة وإيمان أن نقول: أن المسيح ورسالته ليس باي حال من الأحوال مثل من سبقوه من الأنبياء والرسل كما كذب ديدات. فمجرد أن يقدمه الإنجيل على أنه الله المتجسد (يوحنا 1: 1 و14)، فهذا وحده كافٍ ليسجد له كل الأنبياء ويتعبدون له.

لقد كذب ديدات، حينما قال: إن رسالة المسيح، مثل رسالة كل الأنبياء، وأنه مثلهم، لقد أهلك ديدات نفسه بنفسه، حينما رفض رسالة المسيح.

عمل الصليب قوة الخلاص للعالم – ردا على احمد ديدات

عمل الصليب قوة الخلاص للعالم – ردا على احمد ديدات

عمل الصليب قوة الخلاص للعالم – ردا على احمد ديدات

وليس بعد المسيح ما يقال…

كتب ديدات في الفصل الثامن، ص 88 وتحت عنوان (ما يتبقى: ثلاث موضوعات) (تبرز وتتضح أمامنا ثلاث موضوعات مهمة جديرة بالبحث والمناقشة وهي:

  • عدم وفاة المسيح على الصليب.
  • رسالة المسيح ومعجزاته.
  • البشارة برسول بعد المسيح يأتي اسمه أحمد.

وبالنظر إلى الموضوع الأول المتعلق بعدم موت المسيح عليه السلام على الصليب فإنني كنت قد كتبت كتاباً صغيراً بعنوان “هل صلب المسيح؟”[1]. منذ حوالي عشرين عاماً ونفذت طبعة الكتاب، وأكثر من ذلك فإنه يحتاج إلى إضافات جديدة حيث إن مياهاً كثيرة قد جرت تحت القنطرة. وفيما يتعلق برسول بعده اسمه أحمد، فإنني أرى أن أضع كتاباً صغيراً بعنوان: “محمد الخليفة الطبيعي للمسيح”[2] وأرجو أن أوفق سريعاً في إنجازه إنشاء الله “صلوا من أجلي”[3]).

أولاً: عمل الصليب قوة الخلاص للعالم

كتب ديدات (عدم وفاة المسيح على الصليب). وقام المترجم علي الجوهري، بوضع حاشية معلقاُ على هذه العبارة هكذا (أُنظر ترجمتنا لكتاب “مسألة صلب المسيح” وفيه يقدم العلامة أحمد ديدات ثلاثين دليلاً على أن المسيح لم يتوفى على الصليب)

لقد تم بنعمة الرب، الرد على كتاب “مسألة صلب المسيح”، بكتاب عنوانه “شهود الصليب”. وتم تفنيد كل الأكاذيب التي كتبها ديدات بأرقام صفحات كتابه.

كيف أنه رجل مزور للحق الإلهي، وكيف يسرق الأجزاء المهمة من الآيات ويقدم الباقي الذي يريد أن يبني عليه اشتياقاته…. كما أنني أوضحت للقارئ الكريم، كم التناقضات الرهيبة التي وقع فيها ديدات، وختمت الكتاب بتقديم ثلاثين دليلاً، لدحض من يسمى “ثلاثين دليلاً” قدمها ديدات، وهي لا علاقة لها بالبحث الجاد، تعتمد فقط على التزوير ومن يقرأ كتابنا “شهود الصليب” سيكتشف طبيعة كتابات ديدات الساذجة… وقد أثبتنا فيه حتمية صلب المسيح وموته على الصليب، كحقيقة أسطع من نور الشمس في كل صباح…

وبالرغم من أن كتاب ديدات “مسألة صلب المسيح” في جملته، هو مخالف لكل العقائد الدينية، في قضية صلب السيد المسيح… إلا أن المترجم علي الجوهري، ولأمر ما في نفسه، ترجم له هذا الكتاب، بالرغم أيضاً من اعتراف ديدات نفسه، في نهاية كتابه: بأنه لا يؤمن حتى بهذه النظرية الساذجة التي قدمها هو، عن حالة الإغماء التي تعرض لها عيسى وهو على الصليب. فلا تستغرب عزيزي القارئ. فالكاتب هو ديدات. وهنا أود أن أشير لبعض الحقائق

  1. ديدات يقف يتيماً: وقف ديدات يتيماً يحاول أن ينفي صلب المسيح، الذي يُعد من أهم ركائز العقيدة المسيحية، بل هو وألوهية المسيح، بمثابة قضيبين من الفولاذ القوي، تسير عليهما كنيسة المسيح في بحر هذا العالم. فالمسيح هو الذي حينما سأله تلاميذه، قال لهم (وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحي – عندها رد المسيح وقال له – طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحماً ودماً لم يُعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك أيضاً: أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيسة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها) (متى 16) فهنا أعلن المسيح، أن حجر أساس كنيسته، طبيعته اللاهوتية… أما عن حتمية صلبه. فقد أكد ذلك في آيات كثيرة إذن[4]: ديدات يقف يتيماً أما شهادة الكتاب المقدس في العهد القديم، والإنجيل المقدس في العهد الجديد، والتاريخ الكنسي، والتقليد أو التسليم الكنسي، وكذلك شهادة المؤرخين غير المسيحيين وصلوات المسيحيين في كنائسهم كلها عبر التاريخ الطويل[5]. كل ذلك وغيره يؤكد حقيقة صلب المسيح، بينما يقف ديدات وحده يتيماً، لا أخ له ولا شريك يعضده، في نظريته الساذجة “الإغماء على الصليب” … غير ميرزا غلام أحمد، فديدات تلميذ ذاك.
  2. طفرة في عقل ديدات، لم يذكرها التاريخ: هل في يوم وليلة، نام المسيحيون، ثم استفاقوا من نومهم، فوجدوا عقيدة جديدة اسمها “صلب المسيح”؟ كيف يمكن أن تحدث هذه الطفرة، دون أن يذكرها التاريخ العام. والتاريخ المسيحي خاصة، وهو الذي لم ينسى شاردة أو واردة عن المسحيين إلا سجلها.

هل لم يعترض أي معترض على هذه العقيدة الجديدة. في كل دول العالم، في ذلك الوقت؟ خاصة أن عقيدة صلب المسيح هي لب وأساس العقيدة المسيحية. وليس بأمر جانبي غير ملفت يمكن التغاضي عنه؟

ثم كيف تغيرت الصلوات في الكنيسة المسيحية حول العالم، في يوم وليلة، للتماشي مع العقيدة الجديدة، عقيدة صلب المسيح؟

وقبل هذا وذاك، كيف تغير كل الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، ليواكب هذه الطفرة الخطيرة في التاريخ، دون أن يعترض أي كاتب لهذه الطفرة إلا عقل ديدات؟ فلا نجد ولا مؤرخ واحد يتكلم عن هذا التحول الجذري والفجائي في هذه العقيدة الثابتة، بل على العكس يذكر المؤرخون غير المسيحيين صلب المسيح كحدث تاريخي وقع في التاريخ، دون أي شائبة في هذه الحقيقة الجلية الجليلة. إنها طفرة في عقل ديدات، حينما ادعى: أن عيسى أصابته حالة من الإغماء على الصليب. إنه أقنع نفسه بهذه الخرافة، بينما يظل صخر الحق الإلهي معلن في الإنجيل المقدس، وحقيقة ملموسة في حياة الكثيرين. إن عمل الصليب الفدائي، قوة مؤثرة في العالم لمنح نعمة الخلاص لكل من يريد، فعلى الصليب، سحق المسيح غلبة الشيطان، فجرده من سلطان الموت الأبدي على البشر (كولوسي 2: 15). واحباً نعمة الخلاص الأبدي مجاناً لكل من يقبل إليه.

  1. اكتب ما تشاء: كتب ديدات (البشارة برسول بعد المسيح يأتي اسمه أحمد. وفيما يتعلق برسول بعده اسمه أحمد، فإنني أرى أن أضع كتاباً صغيراً بعنوان: “محمد الخليفة الطبيعي للمسيح” وأرجو أن أوفق سريعاً في إنجازه إن شاء الله. “صلوا من أجلي”)

أما بخصوص هذا الكتاب، فاكتب ما تشاء، فنحن لا نصادر حرية الفكر، بل ليس لنا هذا الحق، فلديدات وغيره الحق أن يؤمن بما يريد، وبمن يريد وكيفما يريد، وله أن يكتب من الكتب ما يشاء، فهذا لا يهمنا من قريب أو بعيد. ولكن ليس له أن يؤلف ويفبرك، ثم يدعي أن ينقل من الكتاب المقدس، أو من مصادرنا المسيحية. لأن الوحي الإلهي لن يتسامح مع كل مزور، وسيكشف كل تزوير أو تلفيق أو سرقة نصوص، مثلما فعل ديدات، فالكتاب المقدس، هو الحق الإلهي، الذي يُدافع عن ذاته بذاته، وبكل قوة، ولم ولن يحتاج لمدافعين عنه. ونحن نؤمن أنه ليس بعد المسيح، ما يقال.

[1] تم الرد على هذا الكتاب، بكتاب بعنوان: “شهود الصليب”.

[2] المترجم إلى العربية لم يعجبه هذا الاسم الذي وضعه ديدات لكتابه، ولهذا ترجمه المترجم هكذا “محمد بعد المسيح” واكتفى بوضع حاشية يقول فيها “راجع الاسم بالإنجليزية لاضطرارنا إلى إيجازه” أي إيجاز؟ فعدد الكلمات هو بذاته، هذه عدم أمانة في الترجمة، وأطلب من القارئ أن يراجع كتابنا “شهود الصليب” حيث وضعت هناك باباً خاصاً للرد على المترجم علي الجوهري الذي غيّر في ترجمة كتاب ديدات.

[3] هذه العبارة ترجمها المترجم هكذا “بفضل دعواتكم لي” مع أن ديدات يستخدم الأسلوب المسيحي، حيث كتب: “Pray for me” أي “صلوا من أجلي” وهو مصطلح مسيحي بحت، وقد استنكر المترجم على ديدات أن يستخدم هذه الكلمات المسيحية الجميلة، فهو يصحح لديدات أخطاءه.

[4] راجع كتابنا “شهود الصليب”.

[5] موضوع صلوات الكنيسة غاية في الأهمية، لأن الصلوات نابعة من الكتاب المقدس ومؤسسة على العقيدة، ولهذا ليس من السهل تغيير الصلوات القائمة جملة وتفصيلاً على صلب المسيح وموته على الصليب. كما أنه من العجيب برغم إنتشار الكنيسة في كل العالم واختلاف طقوس الصلوات حسب ثقافة كل بلد، إلا أن كل هذه الطقوس قائمة على إيمان واحد في العالم كله، بأنه قد تم موت المسيح مصلوباً على الصليب في يوم الجمعة العظيمة، ودفن في القبر وقام في اليوم الثالث من الموت بقوة لاهوته. وبعد أربعين يوماً صعد إلى السماء بذاته، وأنه سيأتي في نهاية الأيام ليحاسب العالم كله. فكيف ومن أين أتت هذه الصلوات الكنسية القائمة على صخرة ألوهية المسيح، وموته بشرياً على الصليب، وهي موثقة من القرن الميلادي الأول؟ ويرجع أصلها النبوي للعهد القديم. فديدات يقف يتيماً أمام هذا الحشد الذي لن ينتهي ولن يتوقف إنسكابه.

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

لقد وعدتك عزيزي القارئ بأنني سأعود للمهرب الأخير الذي هرب له ديدات، فبعد أن وضع السياق كتحدي، وأن لا نأتي بأي آيات خارج السياق، ووافقنا على ذلك لثقتنا في كلمة الإنجيل الإلهية..إلا أن ديدات ترك السياق كما قرأت سابقاً، بل وقفز فوق سياج اقتراحه، فذهب إلى الأصحاح 17، ليأتي بآية أخرى، خارج السياق ويستشهد بها، وكالعادة قبضنا عليه قافزاً السياج، رافضاً الدخول من الباب..وعلى كل الأحوال، فإن كل آية في إنجيلنا المقدس نفرح بها، لأنها تحمل الحق في ذاتها..

لقد أتى ديدات بالآية التالية (ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحد فينا..أنا فيهم وأنت في ليكونوا مُكَمَّلِين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني، وأحببتهم كما أحببتني) (يوحنا17: 21-23).

أولاً: ليكون الجميع واحداً:

دعني أولاً أشرح لك عزيزي القارئ، لماذا أتى ديدات بهذه الآية؟ (ليكون الجميع واحداً كما أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا أيضاً واحداً فينا..)

أتى بها ليقول ها هم كل المؤمنين في الله، وبأن المسيح عندما قال (أنا في الآب والآب فيَّ)، لا يقصد هنا تَميّز معين، لأن كل المؤمنين أيضاً في الله..لم ينتبه ديدات أنه أمام آية لاهوتية من الطراز الأول، فيها يعلن المسيح عن طبيعته اللاهوتية المتحدة بالطبيعة الناسوتية..سأضع الآية، التي أتى بها ديدات مرة أخرى (ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا..)

السؤال: لماذا قال المسيح عن المؤمنين (ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا)، ولم يقل (ليكونوا هم أيضاً واحداً فيك)؟..نعم لماذا لم يقل عن المؤمنين أنهم واحد أيضاً في الآب، مثل المسيح تماماً؟ يعني بكلمات أخرى: ألم يقل المسيح للآب: (أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك)؟

فإذا كان المؤمنين مثل المسيح، لماذا لم يقل المسيح أيضاً عن المؤمنين (أنت أيها الآب فيهم وهم فيك)، هذا ما لا يمكن أبداً أن يقوله المسيح، والفرق كبير جداً، وقد فسره المسيح بنفسه في الآية التالية مباشرة، ولكن ديدات لا يريد أن يرى التفسير، أو هنا بالذات أقول، ربما لم يفهمه، لأن الأمر لاهوتي بحت، وصعب على غير المسيحي ملاحظته، خاصة إذا كان ديدات..

ثانياً: تفسير المسيح:

حينما قال المسيح (ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا..)، لم يترك الفهم مبهماً، بل شرحها فقال (أنا فيهم وأنت فيَّ، ليكونوا مُكَمَّلِين إلى واحد)..

لاحظ هنا عزيزي القارئ، فقد قال المسيح لأبيه السماوي (أنا فيهم وأنت فيَّ)، ولم يقل (أنت فيهم وفيَّ)..فالأمر رائع وجلل..فلقد قال المسيح لأبيه (أنا فيهم وأنت فيَّ)، لأن المسيح يجمع في طبيعته العجيبة الألوهية الكاملة، والناسوتية الكاملة، وبذلك فعندما يقول المسيح (أنا فيهم) فهو ببشريته فيهم..وحينما يقول (وأنت فيَّ)، فهو بلاهوته في الآب والآب فيه..فالمسيح هو حلقة الوصل الفريد، بين الآب والمؤمنين، فهو الذي قال عن نفسه (أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب، إلاَّ بي) (يوحنا 6:14)..وذلك

لأنه يشاركنا طبيعتنا البشرية، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون هو فينا، لأنه من طبيعتنا البشرية..أما عندما يقول لأبيه السماوي (وأنت فيَّ)، فهنا يؤكد تفرده اللاهوتي، فهو واحد مع أبيه السماوي في الجوهر، ولهذا من الطبيعي أن يكون هو في أبيه، وأبيه فيه، لأنه واحد معه في جوهر الطبيعة الإلهية..

ثالثاُ: آيات للتذكير:

أترك للمهتمين في نهاية هذا الكتاب بعض الآيات للتذكير..وهي ليست كل الآيات التي نطق بها المسيح بذاته، كما أن هناك مئات الآيات التي شهد بها الوحي المقدس عنه..

1- الوجود السابق للمسيح وأزليته:

للمسيح وجود أزلي قبل تجسده، وإتحاده بالطبيعة البشرية..فقد قال (الحق الحق أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن.) (يوحنا 58:8). كما أنه خاطب أبيه السماوي فقال (والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك، بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم.) (يوحنا 5:17). وكذلك (أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني، يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم.) (“يوحنا 24:17”).

2- مساوته للآب:

قال المسيح (أنا والآب واحد.) (يوحنا 30:10) وكذلك (..الذي رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت: أرنا الآب؟ ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ.) (يوحنا 14: 9 و10)..

أختم بكلام المسيح عن نفسه، بأنه حجر الزاوية، فقد قال للمعاندين (الحجر الذي رفضه البناؤون، هو قد صار رأس الزاوية. كل من يُسقط على ذلك الحجر: يترضض، ومن سقط هو عليه: يسحقه.) (لوقا 20: 17 و18)، ليتك لا تكن من بينهم..

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

ألوهية المسيح و اللوغوس – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

 ألوهية المسيح و اللوغوس – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

ألوهية المسيح و اللوغوس – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

 ألوهية المسيح و اللوغوس   – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

نناقش الآن جزئية هامة تختص بـ ألوهية المسيح، وذلك من خلال حوار وهمي فبركه ديدات مع قس مسيحي. اختار له ديدات الكلام الذي يقوله في كل الموضوعات التي يدعي ديدات أنه ناقشه فيها. وعجز القس عن الرد… وكم كانت (السيناريوهات) التي يصنعها ديدات في كل موضع. كاشفة للتلفيق الذي يدركه أي مسيحي. له القليل من المعرفة في كتابه المقدس… ولكن لا بأس فربما هذه (السيناريوهات) هي أفضل وأقصر طريق للربح السريع.

في ص 84 وتحت عنوان (في البدء) كتب ديدات بأنه سأل د. موريس القادم من كندا مرة ثانية، وقال ديدات له (أين قال عيسى: “أنا الله؟” أو “أنا مساوٍ لله؟” أو “أعبدوني؟”. وتنفس السيد موريس بعمق، وحاول أن يجيب، فاقتبس من الأصحاح الأول ليوحنا “ فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.).

أنا الله – سؤالك والإجابة المسيحية عليه

أجيب هنا على سؤال ديدات الذي أعتقد خاطئاً أننا لا نستطيع الإجابة عليه. أو نجد له رداً في كتابنا المقدس… وكالعادة فديدات دائماً يفشل في تقديراته….

يسأل ويقول (أين قال عيسى: “أنا الله؟” أو “أنا مساوٍ لله؟” أو “أعبدوني؟”) وأقدم الإجابة المسيحية ومن كتابنا المقدس كالتالي:

  1. الفهم اللاهوتي للمساواة بين الأقانيم: قبل أن أجيب على هذا السؤال التقليدي. أود أن أشرح مصطلح كتابي. من الناحية اللاهوتية فأوضح أنه لا يوجد أي فرق بين لفظ (أنا الله) أو (أنا والآب واحد) أو (أنا مساو لله) لأنه لا يوجد من يُعادل الله ولا من يماثله أو يساويه. إلا الله ذاته، ولا أجد كتاباً في الوجود يشرح هذه الحقيقة أفضل من الكتاب المقدس. وذلك في آيات كثيرة وواضحة. وعلى سبيل المثال قول الوحي المقدس («فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟» يَقُولُ الْقُدُّوسُ) (إشعياء 40: 25) وقوله أيضاً (بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟) (إشعياء 46: 5) وأيضاً (فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟) (إشعياء 40: 18). أي أنه لا يوجد من يُساوي الله أو يعادله غير الله ذاته…

والآيات الدالة على ألوهية الله المطلقة. وسلطانه المتفرد على خليقته. وأنه من خلق السماء وما بها والأرض وما عليها. وأنه من خلق كل ما يرى وما لا يرى…. هي آيات كثيرة يقوم عليها الكتاب المقدس كله…

وإذا كان لا يوجد من هو مساو لله غير ذاته… وأيضاً إذ لا يوجد فرق بين (أنا الله) أو (أنا والآب واحد) أو (أنا مساوٍ لله). لأن المساوي لله هو الله ذاته… بناء على ذلك، من يقول: أنه مساو لله، بمعنى أنه الله وقد أظهر نفسه للبشر. بطريقة يحتملونها ليتعاملوا معه. فإما أن يكون صادقاً صدقاً مطلقاً، وإما أن يكون كاذباً كذباً مطلقاً… ولكن إن قام بأعمال أثبت فيها سلطانه الألوهي المطلق على خليقته فأطاعته، فهذا يعني أنه صادق صدقاً مطلقاً… وقد قالها المسيح عن نفسه، وأثبت بأعماله أنه في الآب والآب فيه. أي أنه كلمته العقلي الناطق… بل وجعل المسيح أعماله هي حُجة برهان طبيعته الألوهية… وأكد المسيح له كل المجد هذه الحقيقة فقال (اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي) (يوحنا 10: 25)، وقال أيضاً (إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي. وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ) (يوحنا 10: 37-38)، وأيضاً (صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا) (يوحنا 14: 11)، وأيضاً (وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي) (يوحنا 5: 36).

إنه المسيح والمسيح فقط من أعلن سلطان لاهوته من خلال أعماله الألوهية الواضحة، مؤكداً أنه الله المتجسد، لكل من يريد أن يؤمن…

  1. معنى كلمة (الآب): كلمة (الآب) بالمدة وليس (الأب) بالهمزة. كما ينطقها خطأ غير المسيحيين، إنها كلمة استخدمها اليهود خاصة المتأخرون منهم للدلالة على ذات الله… أي أن كلمة (الآب) تعني ذات الله أو الله ذاته….
  2. أنا الله: والآن لنعود إلى سؤال ديدات القائل (أين قال عيسى: “أنا الله؟” أو “أنا مساو لله؟” أو “أعبدوني؟“).

من يقرأ ولا يفهم، فهذه مشكلة يجب أن يجد لها حلاً… لأنه في كل مرة أعلن فيها المسيح أنه في الآب، والآب فيه. أو أنه والآب واحد… هذا الإعلان عن لاهوته وغيره، سبب صلب المسيح. فاليهود صلبوه لأنه أعلن عن ألوهيته وأنه واحد مع الآب في جوهر طبيعته اللاهوتية… فإذا كان اليهود فهموا أن المسيح يؤله نفسه. فهذا يعني بالضرورة، أن المسيح شهد عن ألوهيته، وقال – بلغة اليهود الدينية وثقافتهم – أنا الله. وإلا: كيف فهموا أنه يؤله نفسه. إن لم ينطق بها المسيح أكثر من مرة وفي أكثر من موقف؟

وأترك هنا بعض مما قاله المسيح، ليؤكد طبيعته اللاهوتية. فقد قال على مسمع من الجميع، معاندين ومريدين (أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ) (يوحنا 10: 30)، كما أنه وبخ تلاميذه لعدم إدراكهم لطبيعته الألوهية، وذلك حينما قال له أحدهم وهو فيلبس («يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». 9قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ 10أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟) (يوحنا 14: 8-10).

وكي لا يترك مجال للمدلسين الذين يقولون إنه مجاز، أغلق المسيح أفواههم، وتركهم بلا عذر فقال: (الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا) (يوحنا 10-11). الآب الحال في، تعبير لاهوتي مفهوم وواضح، ومن لا يريد الحياة الأبدية، فهذا شأنه…

وعن أزليته قال المسيح له المجد (الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ) (يوحنا 8: 58).

هذه آيات مباشرة أعلن من خلالها المسيح ألوهيته بصورة واضحة. كاشفاً عن طبيعته دون خوف أو دبلوماسية كما يحاول ديدات دائماً أن يفبرك الأمور…

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: من في هذا الوجود المدرك لدينا، او حتى في السماء، مهما كان شأنه. يستطيع أن يقول ما قاله المسيح ونسبه لنفسه؟ مهما كان السباق الذي يريد أن يتبعه ليصل إلى نتيجة ما مهما كانت؟ّ! بكلمات أخرى، كيف يقول المسيح (أنا والله واحد؟!) (الذي يراني يرى الله؟) (أنا في الله والله في؟!) (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن؟!) (الآب الحال فيَّ). كيق يقول كل هذه التعبيرات، ولا يكون يقصد معناها؟ وكيف فهم اليهود معناها. إن لم يكن يقصدها؟ ولماذا لم يتراجع عن فهمهم لها، بل أكده في مجمعهم فحكموا عليه بالصلب؟

السؤال: ما الذي فهمه اليهود؟ لنسمع الحق الإلهي في الإنجيل المقدس (فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ) (يوحنا 5: 18).

إذن، لقد فهم أهل الكتاب قصد المسيح، بأنه يعادل نفسه بالله… وهنا يقفز سؤال مهم: كيف يؤكد المسيح بنفسه، معادلته لذات الله. إن لم يكن هو الله بذاته. في طبيعتنا البشرية؟

إذن سؤال ديدات. أين قال المسيح أنا الله؟ يكشف عن جهله الكبير بأبجديات الكتاب المقدس الذي يدعي أنه يفهمه أو يأخذ أدلته منه، وهو أبعد ما يكون عن أي دليل…

على من يدعي أنه يعرف مصادرنا، عليه أن يستخدمها، لا أن يؤلف في عقيدتنا… كما أني سأعود بنعمة الرب لشرح هذه الآيات أكثر من وقته…

  1. اعبدوني: بقية السؤال الساذج:( أين قال عيسى… “اعبدوني؟”). أجيب فأسأل: هل قبل المسيح سجود العبادة له. أم رفضه؟ نقرأ في سفر الرؤيا، عن يوحنا الحبيب، لما رهب منظر الملاك الذي ظهر له. فقال يوحنا (فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ ِللهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ») (رؤيا 19: 10). بينما قبل المسيح سجود العبادة المقرن بطبيعته اللاهوتية، دون أي اعتراض منه. فمثلاً حينما طرد اليهود المولود أعمى. الذي خلق المسيح له مقلتين لعينيه. وقابله المسيح في الخارج. سأله المسيح سؤالاً مرتبط بألوهيته هكذا («أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟» 36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» 37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ) (يوحنا 9: 35-38). مراجعة ما تحته خط، يقدم المعنى المطلوب، فالمسيح يسأله عن إيمانه بابن الله. وهو يستخدم تعبير “ابن الله” هنا في بعده اللاهوتي، مقترناً بالإيمان. فكانت إجابة المولود أعمى. بالقول: أومن، وبالفعل: السجود للمسيح، ورد فعل المسيح، أنه قّبِلَ سجوده ولم يرفضه. لأنه مستحق أن نسجد له. فهو الله المتجسد.

وقد قبل المسيح سجود العبادة من كثيرين في الكتاب المقدس. ولم يرفضه ولم يقل لهم ما قاله الملاك ليوحنا: لماذا تعبدوني وتسجدون لي، اسجدوا لله… لم يقل هذا وإنما قبل سجود عبادتهم له.

وأفرّق هنا بين سجود العبادة وسجود الإكرام. لأنهم سجدوا له كإله. وليس كمعلم يُكرمونه… وشهد إنجيلنا المقدس بهذا الحق الإلهي، كما سبق وأشرنا في المولود أعمى. وكذلك (وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: «بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!») (متى 14: 33) وتعبير “ابن الله” يعادل “الله“. أي أنهم يسجدون له وفي قلوبهم وعلى ألسنتهم شهادة حية بأنه: “ابن الله“. أي الله في الثقافة الدينية اليهودية. ومع ذلك لم يرفض المسيح هذا السجود، ولا هذه الشهادة الحية.

كذلك أم ابني زبدي، تقدمت إليه ساجدة ضارعة مع ابنيها، طالبة منه أمراً سماوياً لا يعطيه غير الله فقط، فقال الوحي المقدس عنها (حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا، وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا) (متى 20: 20). قبل المسيح سجودها.

وبعد القيامة قال الوحي المقدس عن المريمتين (وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ) (متى 28: 9). قبل المسيح سجودهن أيضاً.

وعلى صعيد آخر، فحتى الشياطين سجدت للمسيح. وخرت عند رجليه، تسترحمه. وهذا هو الأمر الذي تفرد به المسيح على مدار التاريخ البشري كله ودون سواه… وهذا أحد الذين كان بهم روح شيطان (فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ مِنْ بَعِيدٍ رَكَضَ وَسَجَدَ لَهُ) (مرقص 5: 6 ولوقا 8: 28). وقال الوحي المقدس أيضاً عن سجود الشياطين للمسيح (وَالأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ حِينَمَا نَظَرَتْهُ خَرَّتْ لَهُ وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «إِنَّكَ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!») (مرقص 3: 11). ولا يخفى علينا هنا، ارتباط السجود والتضرع مقترناً بتعبير “ابن الله“… أي أنه سجود العبادة… قبله المسيح أيضاً.

وتبدو قائمة الذين سجدوا للمسيح، سجود عبادة، وقبل المسيح سجودهم، قائمة طويلة، وما قدمناه منها. كافياً للإجابة على السؤال الساذج … أين قال عيسى: اعبدوني؟ فها هو المسيح له كل المجد، يقبل العبادة الحية، من كل الذين سجدوا له، من الناس أو من الشياطين دون أن يمنعهم أو يرفض عبادتهم، خاصة وهو الذي صرح من قبل فقال (لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ) (متى 4: 10 ولوقا 4: 8). فكونه يرضى بعبادة الكائنات العاقلة له، والتي تدرك هذه الحقيقة، فهذا لا يعني إلا أنه الله الظاهر في الجسد البشري. ولو كان هو غير ذلك، لوبخ كل هؤلاء وغيرهم على عبادتهم وسجودهم له، وأمرهم بالسجود لله فقط.

في البدء

أولاً: إجابة المناظر الوهمي لديدات

بعد أن سأل ديدات مناظره الوهمي، السؤال السابق الساذج الذي أجبنا عليه. والذي كان على مسيحي يسميه ديدات “عالم في المسيحية” أن يجيب عليه بكل سهولة. غير أن ديدات اختار لمناظره إجابة لا تعتبر الرد المباشر على سؤاله. وهي الإجابة التي وضعها ديدات في كتابه تحت عنوان “في البدء” ص 84 (وتنفس السيد، موريس بعمق، وحاول أن يجيب، فاقتبس من الأصحاح الأول ليوحنا: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ “)

  1. غرائب تستحق الملاحقة: كما سبق وأشرت، فالقارئ المسيحي يكتشف فبركة ديدات للحوار، لأن هذه ليس من كلمات المسيح. وبالتالي فيه ليست إجابة على سؤال ديدات الساذج. فقد كان سؤال ديدات (أين قال المسيح؟) وهذه الآية هي من شهادة الوحي المقدس عن المسيح على لسان القديس يوحنا الإنجيلي. ولا أستغرب أن يجيب المحاور على سؤال لم يسأله ديدات، ولا أستغرب أن ديدات يقبل إجابة ليست على سؤاله… فلم يقل له: أنا لم أسأل عن الذين قالوا عن المسيح. وإنما أسأل: أين قال المسيح عن نفسه؟ لا أستغرب لأن الفبركة ظاهرة في كل ما يتناوله ديدات. وهو بدون الخداع، لا يعرف أن يكتب أي شيء.
  2. 2. في سياق (سيناريوهات) ديدات: يلفت النظر ديدات “بالسيناريوهات” الغريبة التي حاول أن يُقنع بها نفسه أولاً، ثم ينفثها للقارئ، وهو يصور له، كيف أنه – ديدات – يصول ويجول. بينما منُاظرها لحائر يتنفس بعمق، ولا يقدر مجابهة أسئلة ديدات الساذجة. التي تكشف بقوة عن جهله الكبير بالكتاب المقدس…
  3. اللوغوس: أقترب الآن من قدس أقداس التجسد الإلهي، من اللوغوس الكلمة السرمدي… حيث الآية التي رد بها مناظر ديدات الوهمي، في غير مكانها المباشر… فنشرح بعض من سناها، حتى يتقدس الفكر والقلب، ونصل إلى الحق الإلهي المقدم في الإنجيل المقدس… فقد جاء بالوحي الإلهي (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ) (يوحنا 1: 1).

وهذه الآية كما وردت في اليونانية، اللغة التي كُتب بها الإنجيل. تُقراً هكذا (في البدء كان اللوغوس، واللوغوس كان عند الله، وكان اللوغوس الله) واللوغوس يعني العقل الناطق. والنطق العاقل. إذن فهي تقرأ (في البدء كان العقل، والعقل كان عند الله، وكان العقل الله). فهنا يتكلم عن العقل الألوهي. ولهذا لم ترد في الترجمة العربية بمعنى، الكلمة الملفوظة، أي لم تكن الترجمة هكذا (في البدء كانت الكلمة)، وإنما (في البدء كان الكلمة). فالكلمة هنا هو نطق الله السرمدي. أي أن الكلمة هو أزلي أبدي بأزلية الله وأبديته. فلم يكن الله في وقت من الأوقات بلا كلمة، فالمسيح هو ثروة الكلام الإلهي…

ثم يقول الوحي الإلهي (وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا)، أي أن عقل الله حل واتحد بطبيعة بشرية، وهكذا دخل المسيح إلى دائرتنا البشرية، من خلال طبيعتنا البشرية، ففيه كل ملء اللاهوت. هذه الآيات تكشف عن طبيعة المسيح. وأنه الكلمة الألوهي السرمدي. الذي خيم بيننا وكانت خيمته: طبيعتنا البشرية… هذا هو إيمان الكنيسة منذ فجرها الأول…

وللتبسيط تضعها في هذا الإطار النموذجي:

المسيح هو:                                      كلمة الله.

وكلمة الله، هو:                                  نطق الله.

ونطق الله، هو:                                 عقله الناطق، وليست مجرد كلمة ملفوظة.

وعقل الله، هو:                                  الله ذاته.

وحيث أن المسيح هو: كلمة الله، فالمسيح هو الله المتجسد…

ومن يريد أن يفهم، زمن له عقل للفهم، فليفهم، ومن ليس له، فليصلي ليعطي الله له فهماُ ليفهم…

ثانياً: أدلة المسيح اللوغوس اللاهوتية من ذات الآيات والسياق

يجب على من يدعي البحث، خاصة وأنه يزعم استخدام مصادرنا، أن يتابع سياق الآيات التي يأخذ منها كلامه. ليتأكد من حقيقة ما يبحث، إن كان هذا يهمه… فمثلاً: في سياق الآيات (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ)، فهل يوجد ما يؤكد حقيقة أن المسيح. هو كلمة الله الأزلي، أي عقله ونطقه؟ لنرى:

  1. المسيح الكلمة الخالق: الدليل الأول نجده بعد هذه الآية (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ) مباشرة، وفي ذات السياق، يتكلم الوحي الإلهي عن طبيعة اللوغوس الكلمة، بأنه الله الخالق، فلماذا لم يأخذ ديدات هذه الآيات؟ إنها تصعقه فلا يستطيع الاقتراب منها… وهذا هو السياق (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ) (يوحنا 1: 1-4). الكلام واضح، فكل شيء خُلق بكلمة الله المسيح، كل شيء تم خلقه بالمسيح عقل الله، ولهذا قال: فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ…. فالحياة هو الله الأصل والمنبع. فهو الذي أعطى الحياة لكل كائن حي، ولا ننسى ما قاله المسيح عن نفسه (أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ…) (يوحنا 14: 6). فالمسيح هو مصدر الحياة، إنه الكلمة الخالق…
  2. كلمة الله العاقل، له اسم: أما الدليل الثاني، وفي ذات السياق أيضاً، ومن ذات الآيات فهو يتكلم عن هذا الكلمة العاقل فيقول عنه (وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ). لاحظ إنه يتكلم عن كلمة عاقل ومُشخَّص وله اسم، هذا الكلمة العاقل يقبله الناس ويؤمنون به. ويعطيهم حياة جديدة. ليكونوا بسلطان أولاداً لله. أين ديدات من إنجيلنا المقدس؟ لقد أهلك نفسه بنفسه…
  3. اتحاد كلمة الله العاقل بطبيعة بشرية كاملة: أما الدليل الثالث، ومن ذات الآيات والسياق… فإن هذا الكلمة العاقل اتخذ ناسوتاً كاملاً، أي طبيعة بشرية كاملة – روح ونفس وجسد بشرين – واتحد بها، فيقول الوحي المقدس عنه (وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا) (يوحنا 1: 14). فإن كانت هذه الآيات في نفس الأصحاح والسياق، فلماذا تركها ديدات؟ هل يعرفها وتركها؟ هذا يعني أنه يرتعب منها ويهرب، وبالتالي فهو غير أمين ومدلس… أم أنه لا يعرفها؟ فهذا يعني أنه جاهل بألف باء الإنجيل… والحقيقة التي أعرفها مما قرأت لديدات… هو الاثنين معاً. فهو مدلس وجاهل بالكتاب المقدس… فهو يهمل كل الحقائق ويؤلف كما يحلو له. ويقول: هذا إنجيلكم! والإنجيل منه بريء.
  4. 4. الكلمة أزلي: أما الدلي الرابع، وفي ذات السياق والآيات، نجده في شهادة يوحنا المعمدان عن المسيح الكلمة اللوغوس، عقل الله الأزلي. فيشهد المعمدان عنه وينادي قائلاً (هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي) (يوحنا 1: 15 و30).

بالتأكيد كان قبله لأنه هو عقل الله الأزلي، فهو الكلمة السرمدي، أي أن له وجود سابق أزلي. قبل أن يأتي إلى عالمنا في المسيح يسوع، ويولد بيننا في بيت لحم…

  1. المسيح الكلمة يعطي النعمة والحق: والدليل الخامس، أيضاً من ذات السياق… حيث يواصل الوحي المقدس كلامه عن الكلمة اللوغوس فيقول (وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا) (يوحنا 1: 16 و17). يصل إلى الحقيقة الرائعة. بأن عقل الله الناطق الكلمة اللوغوس، الذي أخذ جسداً وحل بيننا، أي يسوع المسيح، قدم للعالم النعمة والحق، نعمة الخلاص والحياة الأبدية بالحق الألوهي الذي هو السيد المسيح، هذا هو إيماننا ومن قلب الإنجيل المقدس، بل ومن ذات الأصحاح الذي اختار ديدات منه، الآيات التي وضعها على فهم مناظره الوهمي…. ديدات يؤلف، ويقول: هذا إيمانكم. وإيماننا منه بريء.
  2. طبيعة المسيح اللاهوتية: وهذا الدليل القوي السادس. وهو واضح وجلي، بحيث لا يترك مجالاً للمدلسين… ففي ذات السياق والآيات، يعطي الوحي الإلهي دلالة خاصة عن المسيح كلمة الله. افردنا لها هذه المساحة الصغيرة هنا، حيث يقول (اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ). (يوحنا 1: 18).

وهنا يعلن الوحي الإلهي طبيعة المسيح، فهو من ذات طبيعة الله وجوهره، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون مركزه (حضن الآب)، وهو تعبير عن مكان الكلمة وطبيعته، في حضن الذات الألوهي، ولا يمكن أن يوجد في حضن الآب أي شيء أو أي شخص غيره هو فقط، فهذا مجال الذات الألوهي، إنه الله، فكيف يوجد فيه غيره؟ فمن قلب الإنجيل، حسم الوحي الإلهي، بهذا الإعلان عن طبيعة المسيح، حسم هروب المدلسين، وأبطل حججهم، وأبكم أفواههم، ومن يصرخ، فلن يسمع غير صدى صوته…

  1. بين المسيح والملائكة: بينما نجد ابن الله اللوغوس في مكانه الطبيعي في حضن الآب. فهو الله طالما مكانه الطبيعي في حضن الآب… ولهذا حينما يقول الوحي المقدس (اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ) نجد هنا دلالة واضحة على أن الابن أو العقل. هو ابن وحيد وفريد لا مثيل له، فالله ليس لديه أكثر من عقل، فهو ابن وحيد أي عقل واحد لله، لا شريك له ولا مثيل يعادله، هذا هو الحق الألوهي، ومنطقه في الوحي الإلهي بأن يكون عقل الله من ذات طبيعة وجوهر الله.

كما أرجو أن نلاحظ الفرق الكبير، فبينما الملائكة مخلوقة بالكلمة، وهي كائنات خاضعة خاشعة أمام الله، كما قال الوحي الإلهي (الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ) (العبرانيين 1: 7) نجد المسيح في حضن الذات الألوهي… ولا يستحق أي مخلوق مهما علا شأنه في السماء أو على الأرض، لا يستحق أن يوجد في الذات الألوهي، لأنه بذلك يكون مساوياً للجوهر الإلهي، مشاركاً ذات طبيعة الإلهية، أي سيكون إلهاً آخر، وأما المسيح فهو عقل الله، أي الله ذاته، وليس إلهاً آخراً…

وهذه الآية المباركة تدخل بنا إلى مداخل السماء، وتكشف لنا عن حقائق إلهية فائقة، وأسرار سماوية رائعة، فالابن أو اللوغوس هو إذن عقل الله، وحيث أن عقل الله أزلي بأزلية الله، أي لم يكن هناك وقت من الأوقات كان فيه الله بلا عقل… إذن فالعقل الإلهي هو سرمدي في سرمدية الله. أي أزلي أبدي، وحيث أن عقل الله وهو الله ذاته، لهذا نستطيع أن نقول عن المسيح: بأنه الله الظاهر في الجسد البشري.

  1. المسيح الكلمة المخَبِّر: وحيث أن عقل الله هو الكلمة نطق الله العاقل، لذلك فهو أداة الكلام والنطق الإلهي، وبالتالي مكتوب عنه أنه الوحيد الذي أعطى خبراً كاملاً عن الله، فقال الوحي المقدس في ذات الآيات والسياق المقدس (اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ)، أي هو المتكلم في الذات الألوهي، ويعطي الخبر الكامل عن الله، أي لما أراد الله أن يعلن عن ذاته، ويكشف حقيقة حبه للبشر، تكلم من خلال عقله الذي هو المسيح اللوغوس الكلمة، وبذلك أعلن للبشرية أجل وأعظم خبر عن الله… أن الله محبة. هذا ما كنا نحتاجه، لنحياه هنا، ونكمله في الحياة الأبدية…

فبعد أن هيأ الله ذهن البشرية، من خلال الأنبياء وكلامه الموحى لهم في العهد القديم، ختم كلامه في رسالة حية، حملها عقله الإلهي الابن الكلمة تجسد بشراً. ليعلن للناس أعظم الأخبار جميعها عن الله، وبصورة عملية خلاصية، حيث تكلم إلى البشرية بعقله ذاته الذي اتخذ طبيعة بشرية كاملة… وهكذا قال الوحي المقدس (اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ) (عبرانين 1: 1 و2)

أما بالنسبة للخبر الإلهي بأنه المحبة المطلقة، فقد أكد صدق خبره، حينما تجلّى هذا الحب الإلهي للعالم كله على الصليب المجيد… فعلى الصليب تجلت قوة المسيح ومحبته ورحمته… تجلت في الصليب محبة الله الذي تجسد ومات ناسوتياً على الصليب، أي مات بالجسد البشري نيابة عن البشرية كلها، وتجلت قوته حيث قام من الموت منتصراً على سلطان الموت، بقدرته الإلهية وسلطانه المطلق، معطياً قوة القيامة من الموت الأبدي. لكل تابعيه المؤمنين بشخصه وطبيعته، وجوهر لاهوته ورسالته الخلاصية للعالم كله.

أكاذيب ديدات (16) المناظرة الكابوس لأحمد ديدات مع جوش مكدويل! قيامة المسيح

أكاذيب ديدات (16) المناظرة الكابوس لأحمد ديدات مع جوش مكدويل! وقيامة المسيح – بقلم جون يونان

بقلم جون يونان

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

أكاذيب ديدات (16) المناظرة الكابوس لأحمد ديدات مع جوش مكدويل! وقيامة المسيح – بقلم جون يونان

سقطته الشنيعة أمام جوش مكدويل !!

لم يجرؤ  الشيخ ديدات صاحب الألقاب المنيفة كــ ” داعية العصر “! وطوال فترة دعوته الاسلامية ان يقفز على حلبة المناظرة ليناظر أحد اساتذة اللاهوت الدفاعي المسيحي ، او أحد المبشرين المحترفين في المناظرة ، انما كان دأبه الركض وراء قساوسة محليين ممن لا يملكون الخبرة الكافية في فنون المناظرة او حتى إلمام في الإسلام ومصادره . لكنه تورط مرة متهوراً إذ قام ليتحدى الدكتور والمبشر العالمي جوش مكدويل وهو متمرس في الدفاعيات اللاهوتية المسيحية ، وطالبه بمناظرة في جنوب افريقيا ، وأقيمت وكانت وبالاً على الشيخ .. وتحولت كابوساً مزعجاً لديدات ولأتباعه .. إذ لا يشيرون إليها أبداً ولا يذكرونها ولا حتى في مخيلاتهم !

 


فمناظرة أحمد ديدات مع المبشر جوش ماكدويل
Josh McDowell ، بعنوان : Was Christ Crucified

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

نعتبرها المناظرة المخفية  التي لم يظهرها ديدات في حياته !!

والسبب ان ماكدويل قد أطاح بمجادلات ديدات أرضاً واحدة تلو الاخرى وعلى مدار المناظرة .. وخاصة الحجة الاخيرة التي أطلقها ديدات بتهافت طائش حين رمى تحدياً واهناً ينم عن جهله الشنيع بكلمة الله ، مدعياً ان الرب يسوع المسيح لم يقل ابداً انه مات وقام من بين الأموات ، ولا مرة واحدة في كل صفحات السبع والعشرين سفراً من أسفار العهد الجديد ..!

تحدي ديداتي أجوف !!
 
إذ قال ديدات بالحرف الواحد :

“No where in the whole 27 books of the New Testament does Jesus say he died and then rose from the dead.”

وحينها استعد مكدويل لتوجيه الضربة القاضية لديدات ، فجاء دوره وفتح العهد الجديد وقرأ من سفر الرؤيا كلمات المسيح له المجد القائل :

  • ” 17 فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي: «لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، 18 وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ. ” ( رؤيا 18:1)

 

وهذا ما قاله المبشر الكبير  :

“Mr Deedat. Did I hear you right? Did you say, “‘Nowhere in the 27 books of the New Testament does Jesus say He died and then rose again?’”
“Revelation chapter 1.18…”

 

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

وقد ارتفعت صيحات التهليل من الجمهور ..

ثم أردف ماكدويل بدليل قوي آخر بفم المسيح المبارك مقتبساً من انجيل لوقا  :

” وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ».  حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. ”  (لوقا 24: 44-48)

ومن يومها لم ينسى ديدات هذه الضربة الموجعة ، فلم يكرر ابدأ حجته الواهية تلك في أي مناظرة حول صلب المسيح. 

لقد لقنه جوش مكدويل درساً لا ينسى (!!)

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

ديدات يجتر جهله !

للاسف ديدات لم يستفد كثيراً من هذا الدرس، فطفق يكرر زعماً آخر أسخف من سابقه
ومتحدياً عن كلمة ” القيامة ” ، إنما اكتفى مطالباً ان تكون موجودة فقط في “ الأناجيل الأربعة “ وليس كل اسفار العهد الجديد كما فعل سابقاً وسحقه مكدويل !!

ففي مناظرته : Was Christ Crucified? Deedat vs Floyd

وفي الدقيقة 141  وأثناء فترة الأسئلة ..

زعم ديدات صاحب لقب – عالم في الكتاب المقدس ! – بأنه لم يرد في الاناجيل الأربعة اي كلمة حول ”قيامة” المسيح .. أو انه قام او سيقوم!

 

لنقرأ قوله اثناء الاجابة على السؤال الأول :

” بالنسبة لكلمة “قيامة” او ” قام” ، ففي الاناجيل الاربعة متى مرقس لوقا يوحنا ، ولا مرة واحدة استخدمت فيها كلمة قيامة بالارتباط مع يسوع ، أو بأنه قام . ولا مرة  في كل الأناجيل الاربعة لا تجد استشهاد واحد ” !!

with  the regards the word “ raisin “ or “ resurrected “ : in the four gospels Mathew mark Luke and john not ones  is the word “ Resurrection“ used in connection with Jesus that he is  resurrected not once in the for gospels there’s not a single reference “ !!!

ديدات يتطاول على الروح القدس بوقاحة!!

أورد في كتابه : مسألة صلب المسيح  حقيقة أم افتراء – ص  50 ترجمة علي الجوهري ، وعلى الهامش قوله :

الروح القدس المسكين لا يحمل في قاموسه كلمة  قيامة ” !!

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

انما المترجم العربي لم يترجم هذا الهامش من كتاب ديدات .. فتأمل ( ؟! )

وفي نفس الصفحة يقتبس ديدات نصوص انجيلية فيها كلمة ” حي ” ALIVE

 
خادعاً قراءه بأن كلمة ” قيامة ” لم ترد بحق المسيح انما كلمة ” حي ” ليتسنى له تمرير اكذوبته ببقاء المسيح حياً بعد صلبه .. ساخراً من الروح القدس بجهل وصفاقة بأن قاموسه يخلو من كلمة ” قيامة ” !!

اذ يقتبس ديدات من لوقا 4:24-5 ويضع نقطة على السطر ، مقتطعاً النصوص عن بعضها البعض .. كما في الصورة التالية من كتابه :

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

اذ لو أكمل الى العدد 6 و7 لكان قد وجد كلمة ” قيامة ” تتكرر مرتين بفم الملائكة :

  • لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ ” عدد 6
  • وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ ”  عدد 7

وما ينسف كل مزاعم ديدات انه في ذات هذا الاصحاح الرابع والعشرون من انجيل لوقا والذي يقتطع منه ديدات، تتكر فيه كلمة ” قيامة ” و ” قام ” مراراً وتكراراً .. بينما لم يتورع ديدات من الكذب على الروح القدس بأن قاموسه يخلو من هذه الكلمة !

مناظرة أحمد ديدات وجوش ماكدويل

بكل بساطة فان ديدات كان يخدع سامعيه من المبرمجين على تصديق كل ما يخرفه المشايخ من اكاذيب ضد الانجيل. فالمعلوم لدى كل ذي عينين بأن الانجيل ( بأحرفه الاربعة ) متى ومرقس ولوقا ويوحنا يحتوي بكثافة على كلمة ” قيامة ” التي تتعلق بقيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات ..رولنبدأ بطرح بعضها ليكتشف القارئ المسلم كم كان ديدات يخدعه.

 

تصريحات المسيح نفسه قبل قيامته:

  • ” مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ ” ( متى 21:16)
  • “ وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ
    فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَحَزِنُوا جِدًّا ” ( متى 22:17-23)
  • ” وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا، وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ ” ( مرقس 31:8)
  • ”  فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ ” ( مرقس 34:10)
  • ” إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ” ( لوقا 22:9)
  • ” أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ” (يوحنا 2: 19)

قاصداً بالهيكل، هيكل جسده ! بدليل القرينة التالية :
فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ.” ( يو 22:2)

 تصريحات المسيح بعد قيامته  :

  • ”  فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ : «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ.  وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا». ”  (متى 5:28و6 )
  • ” قالَ لَهُنَّ: «لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ.  قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ ” ( مرقس 6:16)
  • ” لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ ” ( لوقا 6:24)
  • ” هذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ ” ( يوحنا 14:21)

هل لا يزال أحد يصدق بأن هذا الديدات يحمل لقب “ عالم “ في الكتاب المقدس …. ( ؟! )

يمكنكم أيضا قراءة موضوع هل تنبأ المسيح عن قيامته قبل صلبه؟ – فريق اللاهوت الدفاعي

لمشاهدة المناظرة باللغة الإنجليزية وقراءة ترجمتها باللغة العربية تفضلوا هنا: مناظره ( هل صلب المسيح ؟ ) جوش مكدويل و أحمد ديدات

أكاذيب ديدات (15) مسيحية تسأل احمد ديدات عن تعدد الزوجات والرد رهيب – كذب وتدليس وتضليل وفشل رغم هذا!

مسيحية تسأل احمد ديدات عن تعدد الزوجات والرد رهيب – كذب وتدليس وتضليل وفشل رغم هذا!

إكذوبة ديدات المزدوجة : القرآن هو الكتاب الوحيد الذي دعا لفكرة الزوجة الواحدة ! 
بقلم جون يونان (بتصرف)

أحمد ديدات و تعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات


أكذوبة ديدات المزدوجة

في احد المقاطع المرئية الشهيرة للشيخ ديدات والتي ينشرها اتباعه في كل مكان، يحاول الاجابة على سؤال طرح عليه حول تعدد الزوجات في الاسلام .. ومن ضمن جوابه قام بالتدليس – كعادته – بل بطمس اجزاء هامة من النص القرآني الذي يجيز التعدد، ملقياً زعماً فارغاً بناه على تدليس مفاده بأن ” القرآن هو الكتاب الديني الوحيد على وجه الارض الذي يحوي عبارة تزوجوا واحدة فقط ” !!

اذ قال بالحرف :

“ Qur’an is the only religious book, on the face of this earth, that contains the phrase ‘marry only one’. There is no other religious book that instructs men to have only one wife

ويمكن مراجعة ما قاله في هذا المقطع [1] :
أحمد ديدات – تعدد الزوجات
https://www.youtube.com/watch?v=X_NP-gq5GXY 

الكارثة بأن تلامذة ديدات النجباء كالشيخ زاكر نايك ما زال يكرر هذا الهراء دون ان يطرف له جفن (!!)

الداعية زاكر نايك يكرر كذبة ديدات!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

وسنقوم في رحلة بحثنا هذه بكشف الحقيقة كاملة، وتحويل مقاطع الفيديو التي ينشرها تلامذة ديدات وبالاً بل مصائب!

 

ديدات يقتطع القرآن!

اقتطع ديدات بخفة يد كالساحر .. باقي ما ورد في الاية 3 من سورة آل عمران .. اذ اقتبسها ديدات في كتابه:  ( محمد الخليفة الطبيعي للمسيح ) ص 49  هكذا :

  • ” … فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً …”  (القرآن المقدس 3:4).

فالنص القرآني الذي استشهد به ذاته يحوي السماح بتعدد “نكاح” النساء وخاصة الجواري والسبايا أي ما ملكت يمين المسلم.. لكن ديدات قام بطمس باقي النص القرآني !! (شاهد صورة من صفحة كتابه الاصلي):

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

المترجم العربي لكتاب ديدات يحرف الإقتباس !!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات
المترجم العربي لم يضع النقاط ( ) بعد كلمة ” فواحدة ” ، ولا قبل كلمة : انكحوا  في الآية كما  وردت في كتاب ديدات ، إنما اكتفى باغلاق قوسي الاقتباس للاية !!

المترجم أراد اخفاء تدليس ديدات واقتطاعه للقرآن ..!

المحور الأول:

الرد على الطرف الأول من الكذبة الديداتية: هل أمر القرآن بالزواج من إمرأة واحدة ؟!

لقد مارس ديدات التدليس، وهو نهجه الذي سار عليه في كل كتبه ومحاضراته، مستخدماً النقاط ( …. ) في النص المراد الاقتباس منه ، ليخفي شيئاً ما ! وغالباً ما تكون النقاط ( ) التي يخفي بها ديدات باقي الكلام يكمن فيها الجواب القاطع على مزاعمه !

ما هو السياق يا ديدات ؟!

يجيبنا ديدات من أحد محاضراته:
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

اجابة ديدات: ” السياق هو الكلام المصاحب للنص سواء قبله أو بعده ” .
احسنت ، انما لن أسألك يا ديدات عن سياق النص القرآني ( النساء :3) ولن اطالبك بنصوص سابقة له أو لاحقة ، انما اطالب بالآية ذاتها ، فأين تكملتها ؟ لماذا بلعتها، ودفنت بقيتها ..؟!

فلنقرأ معاً النص القرآني الكامل :
” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا “. ( النساء:3)

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

المظلل باللون الأصفر هو ما حذفه ديدات (!!) وابقى الكلام الذي في الوسط .. وكأنه اراد مسك العصا من الوسط احترازاً (!!)

الجزء المحذوف الأول:

” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى“، غالباً حذفه ديدات ليخفي مشكلته التفسيرية اذ حير هذا النص علماء تفسير القرآن الى يومنا هذا، اذ ما علاقة القسط باليتامى بنكاح أربع نساء !؟
لن نطيل الوقوف كثيراً مع هذا الجزء اذ هو خارج موضوعنا الجوهري. اذ ما يهمنا الآن هو القسم الثاني من المحذوف.

الجزء المحذوف الثاني:
” .. أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا “.

وهذا الجزء هو الذي سيسقط كل حجج ديدات ويكشف ألاعيبه على جمهوره المغيب ..! فلو سألنا المسلمين (تلامذة ديدات) ما الذي دعا شيخكم (العلامة!) لحذف متعمد ومع سبق الاصرار لهذا الجزء من آية واحدة ؟!

لا تحديد لعدد ملكات اليمين (السبايا والجواري)!

النص القرآني الذي حرفه ديدات كما يهوى هو بنفسه يبيح للمسلم نكاح ومعاشرة ما لا يحصى من النساء وليس فقط واحدة !!
فالنساء الحرائر محددات بأربع فقط. أما النساء الجواري والسبايا المدعوات: ” ملك اليمين ” فلا حدود لعددهن، حتى لو تعدى الألوف !!!
وبما أننا من اهل الكتاب ، أهل العلم ، والحكمة ، والأمانة  فلسنا اذن مثل ديدات الغشاش مع كتابنا المقدس ، والمضلل المحرف مع كتابه القرآن .. فلنقرأ التفاسير الاسلامية المعتمدة عندهم، ولنكتشف خديعة ديدات وكيف ان القرآن ليس هو الكتاب الذي حدد الزواج بإمرأة واحدة .. كما يكذب ديدات على المسلمين!
فلنقرأ تفاسير النص القرآني المعتمدة لديهم ( وهو ما لم يفعله ديدات لا مع كتابنا المقدس ولا حتى مع قرآنه ! )


تفسير معالم التنزيل- البغوي :

  • “.. أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ، يعني السراري لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق ما يلزم في الحرائر، ولا قَسم لهن، ولا وقف في عددهن..

فتح القدير – الشوكاني :

  • ” قوله “أو ما ملكت أيمانكم” معطوف على واحدة: أي فانكحوا واحدة أو انكحوا ما ملكت أيمانكم من السراري وإن كثر عددهن كما يفيده الموصول. والمراد نكاحهن بطريق الملك لا بطريق النكاح، وفيه دليل على أنه لا حق للمملوكات في القسم كما يدل على ذلك جعله قسيماً للواحدة في الأمن من عدم العدل، وإسناد الملك إلى اليمين، لكونها المباشرة لقبض الأموال وإقباضها”

الكشاف – الزمخشري :

  • ” أو ما ملكت أيمانكم ‏”‏ سوى في السهولة واليسر بين الحرة الواحدة وبين الإماء من غير حصر ولا توقيت عدد‏.‏ ولعمري إنهن أقل تبعة وأقصر شغباً وأخف مؤنة من المهائر لا عليك أكثرت منهن أم أقللت عدلت بينهن في القسم أم لم تعدل عزلت عنهن أم لم  تعزل‏.‏”

التحرير والتنوير – ابن عاشور :

  • ” ملكت أيمانكم إن عطف على قوله ” فواحدة ” ، فقد خير بينه وبين الواحدة باعتبار التعدد ، أي فواحدة من الأزواج أو عدد مما ملكت أيمانكم ، وذلك أن المملوكات لا يشترط فيهن من العدل ما يشترط في الأزواج ..”

تفسير روح المعاني- الالوسي :

  • والسراري من غير حصر لقلة تبعتهن وخفة مؤنتهن وعدم وجوب القسم فيهن ، وزعم بعضهم أن هذا معطوف على النساء أي فانكحوا ما طاب لكم من النساء أو مما ملكت أيمانكم ولا يخفى بعده ، وقرأ ابن أبي عبلة من ملكت ، وعبر بما في القراءة المشهورة ذهابا للوصف ولكون المملوك لبيعه وشرائه والمبيع أكثره ما لا يعقل كان التعبير بما فيه أظهر ، وإسناد الملك لليمين لما أن سببه الغالب هو الصفقة الواقعة بها ، وقيل : لأنه أول ما يكون بسبب الجهاد والأسر..”

 

تفسير الجلالين :

  • ” فإن خفتم” أن لا “تعدلوا” فيهن بالنفقة والقسم “فواحدة” انكحوها “أو” اقتصروا على “ما ملكت أيمانكم” من الإماء إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات” .

هل لاحظتم اقوال علماء التفسير عن النساء المملوكات للمسلم ( بالسبي او الشراء )  :
 لا يلزم فيهن من الحقوق ما يلزم في الحرائر، ولا قَسم لهن، ولا وقف في عددهن !
لا عليك أكثرت منهن أم أقللت ” !
” السراري من غير حصر “!

محصلة الكذبة الأولى:

ديدات اقتطع النص القرآني من طرفيه .. اذ أخفى عبارة ” وما ملكت أيمانكم ” .. ليصور للجمهور بأن الاسلام ” فقط ” يحلل نكاح زوجة واحدة – في حالة عدم العدل –  بينما النص القرآني يتابع محللاً للمسلم اضافة الى الزوجة الواحدة تلك ، ما لا حصر ولا عدد له من النساء الجواري ( أسيرات حرب أو جواري اشتراهن من اسواق النخاسة) !
فلماذا خجل ديدات من هذا كله أمام الغرب؟ لماذا أخفى نكاح ما لا حدود له من السبايا وملكات اليمين ؟!  هل هذه أفعال من يحمل لقب ” علامة العصر ” وشيخ المناظرين ..؟ هل التدليس والكذب كان سلاحه الفعال في نشر رسالته ..؟!

المحور الثاني:

الرد على الطرف الثاني من الكذبة الديداتية: هل القرآن هو الكتاب الوحيد الذي أمر بالزوجة الواحدة ؟!

هذه كذبة مكشوفة جداً أطلقها ديدات .. لأنه إما انه لم يقرأ الكتب المقدسة عند الديانات الاخرى، أو انه كان يدلس ويخدع سامعيه بطريقة دعائية ! فزعمه بأن لا كتاب مقدس –غير القرآن – قد دعا الى الزواج بزوجة واحدة، مجرد هراء يسقط أمام قراءة سريعة للكتاب المقدس ..

أول كتاب أمر بالزوجة الواحدة .. هو الكتاب المقدس!

فالكتاب المقدس واضح في تعليمه بأن الزوجة الواحدة كانت هي خطة الرب للبشرية. اذ نقرأ في أول أسفار الوحي الالهي هذه الكلمات المقدسة:
لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا ” (تكوين 24:2).

” وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ “، وليس بزوجاته الاربع أو ما ملكت يمينه من الجواري!
” وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا “، وليس مجموعة أجساد!

المسيح يفسر التوراة!

أعظم من يفسر كلمات الكتاب المقدس هو المسيح ” كلمة الله “، الذي اوحى بها!

لنقرأ:
وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟»  فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».” (متى 3:19-6)

قول الرب يسوع المسيح واضح: “مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى” .. ذكراً (مفرد!) – وانثى (مفرد!)  وليس ذكر مع اربعة اناث!

المرأة ” نظير ” الرجل وليست جماد، أو ناقصة عقل ودين!

نقرأ:

وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ».” ( تكوين 18:2)

هل يحوي القرآن نصاً مقدساً كهذا النص الذي يساوي بين انسانية الرجل والمرأة في كل شيء ” كالنظير ” ؟!
 فتعدد الزوجات ليس مساواة ولا يتوافق مع مستوى ” النظير “.

أراد ديدات جاهداً ان يوحي لجمهوره الاسترالي ان تعدد الزوجات امر فطري .. بينما فطرة الانسان التي خلقه الله عليها كانت:

ذكر واحد وانثى واحدة. وقلب واحد لا يسع الا واحدة، فكيف يقسم قلبه بين أربع؟ ام ان الزواج الذي يروج له ديدات مجرد جنس لا علاقة للحب والعاطفة فيه ؟!

واحد وواحدة!

ففي ( 1كورنثوس 1:7-4)  نقرأ بأن لكل رجل واحد امرأة واحدة :

وَلكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا. 3 لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ. 4 لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ.”

المرأة في المسيحية هي ” نظير” للرجل فكما لا تعطي جسدها لرجل اخر، كذلك الرجل لا يعطي جسده لغيرها. هما جسد واحد. وهذه مساواة بين الاثنين، ومانع ضد تعدد الزوجات، اذ جسد الرجل ” للمرأة ” وليس لنساء عديدات! وإلا لقال: ليكن للرجل زوجاته!، وهكذا جسد المرأة “للرجل” الواحد. فالنص يقول “ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل. وكذلك الرجل ايضا ليس له تسلط على جسده بل للمرأة” (1 كورنثوس 7: 4)، فبعدما يصير الزوج والزوجة جسدا واحداً في المسيحية، لا يكون لأي منهما تسلط أو حُكم.

الراعي زوجته واحدة!
“فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا، مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ” ( 1 تيموثاوس 2:3)
فالاسقف هو خير مثال للمسيحين بزواجه من زوجة واحدة .  والشماس ايضاً مثال للمؤمنين بزواجه من زوجة واحدة:

لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلٌ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا ” ( الاية 12).
وقوله :

مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ.  إِنْ كَانَ أَحَدٌ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، لَهُ أَوْلاَدٌ مُؤْمِنُونَ، لَيْسُوا فِي شِكَايَةِ الْخَلاَعَةِ وَلاَ مُتَمَرِّدِينَ.( تيطس 5:1و6)

دوماً امرأة واحدة وليس نساء!

أينما قرأنا في الانجيل عن رجل متزوج، فالمفترض الواقعي لحالته هي انه زوج امرأة واحدة.
فحين ذكر الرب يسوع الانسان الذي يترك كل شيء لأجل اسم المسيح، حدد اموراً بصيغة الجمع .. اما المرأة فذكرها بالمفرد :
وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ [2]  وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ” (متى 19 : 29 ).

وقوله ايضاً : 
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا ” (لوقا 14 : 26)
لا يوجد في الانجيل نص يتحدث عن المسيحي المؤمن كزوج لمجموعة زوجات ، انما ” لإمرأة ” واحدة .

***************

محصلة الكذبة الثانية:

لقد تبين كذب ديدات – مرة أخرى- وزعمه بأن لا يوجد كتاب ديني غير القرآن ذكر عبارة الزواج من “واحدة” ، بعد استعراض هذه النصوص المقدسة من الكتاب المقدس عن الزواج بين رجل ” واحد ” و امرأة “واحدة” !

يجوز لي ان استعير ذات تحدي ديدات واقول:
ان الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد على ظهر الأرض الذي يحوي العبارة :
..  مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ .”  (متى 4:19-5)

المحور الثالث:

ديدات يواصل  : احصائيات مفبركة !

الشيخ ديدات في جمعه اللاهث وراء الصحف والجرائد كان كحاطب ليل، فقد كان يكثر من ترداد زعمه القائل بأن النساء في امريكا اكثر من الرجال، وبأنهن يزدن بمقدار 7.8 مليون !! ولو سألناه عن المرجع؟  كان يقول:
” نعلم ان …”، ” من الحقائق المتفق عليها ..” ، ” قرأت في إحدى الجرائد ..” !!

دون ان يقدم قصاصة دليل واحدة.  فقد ذكر هذه الاحصائيات المزيفة في كتابه ( محمد الخليفة الطبيعي للمسيح ) :

  • Every civilized nation has a surplus of women. Great Britain, 4 million. Germany, 5 million. Soviet Russia, 7 million, etc. But a solution acceptable to the problem of the mighty United States of America, will be a solution acceptable to nations The statistics of this most sophisticated nation on earth is more readily verifiable.
    AMERICA, O AMERICA! We learn that the U.S.A. has a surplus of 7,8 million women. It means that if every man in America got married, there would still be 7 800 000 women left over, women who would be unable to get a husband.. But the American problem of surplus women is compounded. Ninety-eight percent of its prison population is male. Then they have 25 million sodomites.  “
    (Muhummed (p.b.u.h.) the Natural Successor to Christ (p.b.u.h.)  ( 48-47page – deedat –

شذوذ منطق ديدات!

سنقوم بتفنيد هذه المزاعم بتفصيل كما سيلي .. انما قبل الخوض فيه ، ساقوم بالتعليق سريعاً على شبهة دأب ديدات على اثارتها والمختصة بالشذوذ الجنسي :
اذ يطيل ويزيد ديدات حول ذلك العدد الافتراضي الذي يلقيه دوماً حول عدد الشواذ جنسياً في نيويورك والذي يقول بأنه : 25 مليون شاذ !!  (وهذا رقم فوق المبالغ فيه) لكي يستخلص منه حجة ان النساء لن يجدن من يتزوج بهن في امريكا ..
على العموم .. فهذه الحجة ساقطة ذاتياً، فلو كان هناك هذا العدد من الرجال الشواذ، فعلى الاقل فهناك عدد مثله او يضاهيه من النساء الشاذات، وهن بالطبع لن يطلبن الزواج برجال !!

فحجته لا محل لها في قضية التعدد، وما زعمه بزيادة عدد النساء على الرجال في العالم وامريكا.

والصفحة التالية لصور من كتابه الانجليزي ويليه الترجمة العربية لمزاعمه :

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

لقد ذكر ديدات هذه الاحصائية وكررها في ما لا يحصى من لقاءاته، مثل محاضرته بعنوان: Islam is the true religion  الدقيقة 59.
 Islam Answers to The New World Order  والدقيقة 1:18  . وكانت في عام 1993 م.
  أي انه وعلى مدى سنوات من نشاط ديدات، لم تتغير هذه النسبة المئوية التي كان يرددها حرفياً [3] مع ان الاحصائيات قد تتغير في كل سنة .

في هذا اللقاء مع ديدات .. يقول انه قرأ هذه الاحصائية في ” احدى الجرائد ” !!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

https://www.youtube.com/watch?v=S3I_d-5jiyw

وفي هذه المحاضرة ايضاً … يكرر ذات الزعم!

 https://www.youtube.com/watch?v=bWDcI0FrtTE

وما زال يكرر ما قرأه في احدى الجرائد ..!!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

 

واستمر التدليس!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

الاجابة على تلفيق ديدات:

حاول ديدات تبرير تعدد الزوجات في الاسلام فوق أساس مبني على ورق! مفاده بأن النساء أكثر عدداً من الرجال في العالم.  والكارثة التي تطعن في علمه ومصداقيته انه لم يقدم مرجعاً واحداً لإثبات مزاعمه الواهية تلك .. ولا حتى صور جرائد من التي اعتاد على نشرها في كتيباته .. فتأمل !!

فما قيمة قوله : ” It is an accepted fact” ، ” انها حقيقة مقبولة ” ، دون تقديم دليل يسندها ؟
ما دليلك يا ديدات ( ؟! ) .. يجيب : ” قرأت في إحدى الجرائد ..” ..  يعني كلامه مجرد ” حكي جرايد ” !!!
دعونا نفحص احصائياته تلك بواسطة زيارة سريعة الى المواقع الرسمية التابعة للأمم المتحدة او الموسوعات العالمية وسنكتشف عكس ما يزعمه على طول الخط !

 احصائيات ديدات يكذبها الواقع واحصائيات الامم المتحدة..!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

الرجال أكثر من النساء في الولايات المتحدة الأمريكية .. فكذبت يا ديدات !!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

ماذا عن الدول العربية والاسلامية ؟ ايضاً الذكور أعلى نسبة من الإناث .. فتسقط حجة ديدات !! شاهد ..

في السعودية الذكور أكثر من الإناث!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

في جمهورية مصر العربية الذكور أكثر من الإناث!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

في دولة الإمارات العربية الذكور أكثر من الإناث!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

في مملكة الأردن الذكور أكثر من الإناث!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

ويمكن لأي قارئ ان يتأكد بنفسه من هذه الاحصائيات عن طريق المواقع الرسمية العالمية.

فديدات دأب على تضليل الجماهير من جهة تعدد الزوجات في الاسلام، معتمداً على غفلة المسلمين وعدم تدقيقهم وراءه ، فكن يقدم احصائيات مفبركة ، وكل هدفه هو تسويق فكره مهما كان متناقضاً مع مبادئ المجتمع.

للأسف جمهور ديدات المغيب كان يصفق له دون عناء ومراجعة ما يطرحه من أرقام. مما شجع ” علاّمة القرن العشرين !” على تكرار احصائياته المفبركة تلك على مدى سنوات مديدة .. دون تقديم قصاصة ورق يسندها كدليل… !!

ورطة ديدات الكبرى!
 كارثة اجتماعية يغفل عنها دعاة الاسلام وبالأخص تلامذة ديدات، وهي ان تعدد الزوجات في الدول الاسلامية (ومعظمها يزيد فيها عدد الذكور على عدد الاناث) سيخلق مشكلة كبرى .. فلو تزوج المسلم أكثر من واحدة هناك، فسيؤدي ذلك الى تفاقم عدد الرجال العزاب الذين لن يجدوا من يتزوجوا بهن. فهل سيسمحوا حينها بتعدد الازواج الرجال للمرأة الواحدة ؟!

بحسب اعوجاج منطق ديدات، فالسعودية العربية عليها تشريع تعدد الازواج الرجال وإلا فسيبقى هناك مئات الألوف من الرجال بدون نساء، اذ يفوق عدد الذكور هناك على عدد الاناث.  وهذا سيخلق مشاكل اجتماعية منها تفشي الشذوذ الجنسي بين الرجال وهو يصل الى نسبة مخيفة هناك  [4] . فهل هذا هو الحل الديداتي الأمثل كما كان ديدات يروجه؟
علاوة على ان الدول الاسلامية – ومع اباحة التعدد – إلا ان نساءها يعانين العنوسة وبالتالي الأمراض النفسية !!
فكيف سيحل ديدات هذه الورطة الكبرى التي أسقط نفسه ومتبعيه فيها؟

ومع التعدد .. فالعنوسة متفشية في الدول الاسلامية !!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

 فلا عجب ان نقرأ هذا الخبر في السعودية -التي تطبق الشريعة- عن الأمراض النفسية التي تحتل النساء فيها 60% من نسبة المرضى النفسيين:

http://www.alarabiya.net/articles/2004/10/25/7419.html

المحور الرابع:

هل فطرة النساء تقبل تعدد الزوجات ؟
هل قام الشيخ ديدات بإحصائية ليستطلع آراء النساء في قبول تعدد الزوجات ؟!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات
أحمد ديدات وتعدد الزوجات

تعدد الزوجات يؤدي لكثافة الطلاق وخراب البيوت!

أحمد ديدات وتعدد الزوجات

هراء ديدات بأن دينه أوجد الحل لمشكلة النساء الزائدات مجرد سخف، يعارضه استفحال ظاهرة العنوسة والامراض النفسية للنساء، بل والطلاق ما يلازمه من كوارث اجتماعية في الدول الاسلامية.

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_1305000/1305844.stm

زبدة البحث:
مقولة ديدات: “
القرآن هو الكتاب الوحيد في الارض الذي قال تزوجوا واحدة فقط ” !
مجرد عبارة استهلاكية تم تفنيدها بعدة محاور من جميع الجهات .
وبقى لنا سؤالاً خطيراً نطرحه على تلامذة ديدات :
لماذا صاحب القرآن نفسه – محمد!- لم يتزوج بواحدة فقط ؟!
او صحابته كابي بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو علي .. الى باقي الصحابة؟  لماذا لم يكتفوا بزوجة واحدة ؟!

تحدي: اذكر يا تلميذ ديدات اسم صحابي واحد .. كانت له زوجة واحدة !!!؟؟؟

[1] هنا ايضاً :

marry more than one wife – Ahmed Deedat truth reveals itself

http://www.youtube.com/watch?v=mIp0v88wwMQ

[2]   القى بعض الجهلة شبهة مفادها بأن قول المسيح ان من ترك “امرأة ” فيأخذ مائة ضعف اي سيأخذ مائة امرأة ! في محاولة سقيمة لتبرير التعدد عندهم .. وفاتهم ان النص في انجيل مرقس يقول : ” فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً، لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ،  إِلاَّ وَيَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هذَا الزَّمَانِ، بُيُوتًا وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَدًا وَحُقُولاً، مَعَ اضْطِهَادَاتٍ، وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.” (مرقس 10: 29-30). فبقراءة القرينة جيداً سيتضح ان التعويضات الزمنية ” في هذا الزمان ” ، للمؤمن حددها المسيح بقوله: ” بُيُوتًا وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَدًا وَحُقُولاً “.. ولم يذكر ” امرأة ” ضمن تعوضياته. فتسقط شبهتهم.

[3]  مثل محاضرته: هل الكتاب المقدس كلمة الله –  في الامارات والدقيقة 1:16:00 ، عام 1986 ، والعديد غيرها.

[4]  التحرش الجنسي باطفال السعودية: يتعرض طفل واحد من بين كل اربعة لهذا الاعتداء

كتاب المسيح اللوغوس كلمة الله ردا على كتاب أحمد ديدات الوهية السيد المسيح للأخ وحيد

كتاب المسيح اللوغوس كلمة الله

 ردا على كتاب أحمد ديدات الوهية السيد المسيح

تاليف الاخ وحيد

كتاب المسيح اللوغوس كلمة الله ردا على كتاب أحمد ديدات الوهية السيد المسيح للأخ وحيد

 

اضغط هنا للتحميل

تأليف الاخ وحيد

عدد الصفحات 221

الطبعة الثانية يناير 2016

مقدمة الطبعة الثانية للأخ وحيد :

الي القارئ المحبوب جدا , اقدم هذا الكتاب و هو رد على كتاب  ” الوهية السيد المسيح ” للكاتب احمد ديدات و ياتي اليك عزيزي القارئ هذا الكتاب في ثوبه الجديد و طبعته الثانية بعد تنقيحه بما يكفي ليكون مفهوما من الناحية اللاهوتية لكل قارئ يهتم بهذا النوع من الابحاث …

البحث في هذا الكتاب مركز على طبيعة المسيح اللاهوتية , فهو كلمة الله الازلي الابدي اي السرمدي , …هو كلمة الله غير المنفصل عنه لان الله متكلم بكلمته في الازل و الي الابد

لقد عرض احمد ديدات في كتابه ” الوهية السيد المسيح ” نظريته الخاصه التي لا تمت للانجيل المقدس باي صله , و التي لا علاقه لها بايماننا المسيحي المقدس , ….كما انه قام باضافه احداثا و ايضا نصوص لا وجود لها في الانجيل المقدس , ضاربا عرض الحائط بالايات الايات الانجيلية الموجودة اصلا , و كان هذا دليلا على ضعف حجته ,,,و هذا ما سنثبته بالدليل و البرهان من كتابه و بارقام الصفحات

محتويات الكتاب

الباب الاول : السيد المسيح ابن الله

الفصل الاول : افكار ديدات الملوثة

الفصل الثاني : ديدات بين المغالطه و  الخلط

الفصل الثالث : ابن الله – ولادة سرمدية

الفصل الرابع : “كن ” “فيكون ” للخلق فقط

الباب الثاني : اللوغوس (عقل الله الناطق)

الفصل الاول : انا الله

الفصل الثاني : في البدء

الباب الثالث : المسيح خلاص العالم كلة

الفصل الاول : الصليب قوة العالم

الفصل الثاني : رسالة السيد المسيح (رسالة مرتبطه بصفاته )

الفصل الثالث : صلاح الله المطلق

الفصل الرابع  : معجزات السيد المسيح

الفصل الخامس : هل معجزات السيد المسيح تمت بقوة ذاتيه ام قوه مكتسبه ؟

الفصل السادس : معجزة اقامة لعازر من الموت و حييرة السيد ديدات

الفصل السابع : قلب المعجزة ( من الموت الي الحياة )

الباب الرابع : انا والاب واحد

الفصل الاول : البدائل المطروحة

الفصل الثاني : ألوهية المسيح , وحي الهي مقدس

الفصل الثالث : انتم الهة

الفصل الرابع : المهرب الجديد

 

سلسلة ردود البابا شنودة على أحمد ديدات – 7 أجزاء

سلسلة ردود البابا شنودة على أحمد ديدات – 7 أجزاء

مناظرة جوش مكدويل وأحمد ديدات: هل صلب المسيح؟ – مفرغة ومترجمة للعربية

مناظرة جوش مكدويل وأحمد ديدات: هل صلب المسيح؟ – مفرغة ومترجمة للعربية

 Ahmed Deedat vs Josh McDowell Debate: Was Jesus Christ Crucified?

مفرغة و مترجمة للعربية 

Ahmed Deedat vs Josh McDowell Debate: Was Jesus Christ Crucified?

مناظره ( هل صلب المسيح ؟ ) جوش مكدويل وأحمد ديدات

لمشاهدة المناظرة كاملة باللغة الانجليزية

اضغط هنا للقراءة اونلاين 

اضغط هنا لتحميل مناظرة أحمد ديدات مع جوش ماكدويل

مناظرة جوش مكدويل وأحمد ديدات: هل صلب المسيح؟ – مفرغة ومترجمة للعربية

Exit mobile version