أنا والآب واحد، ليكونوا واحد كما نحن – شرح نصوص (يو30:10، يو11:17) – للقديس أثناسيوس الرسولي

أنا والآب واحد، ليكونوا واحد كما نحن – شرح نصوص (يو30:10، يو11:17) – للقديس أثناسيوس الرسولي

أنا والآب واحد، ليكونوا واحد كما نحن – شرح نصوص (يو30:10، يو11:17) – للقديس أثناسيوس الرسولي

          10ـ غير أنهم أيضًا يحاولون أن يشكّكوا في هذه الحقائق بواسطة الخرافات الناتجة عن خيالاتهم، فيدّعون أن الابن والآب لا يمكن أن يكونا “واحدًا” أو “متماثلين” بالكيفيّة التي تُعلّم بها الكنيسة، بل بالكيفيّة التي يريدونها هم. إذ يقولون إن ما يريده الآب يريده الابن أيضًا، وهو لا يتعارض معه في الفكر أو في القرار، ولكنه موافق له من جميع الوجوه، وهو يعلن التعاليم نفسها مثل الآب ويقول الكلام المُتّفِق والمتناسق مع تعاليم الآب، لذلك فهو ـ حسب رأيهم ـ واحد مع الآب. ولقد تجرأ البعض[1] منهم أن يكتب هذا وأن يقوله.

          وهل يمكن لأحد أن يقول ما هو أكثر غرابة وعدم معقولية من هذا؟ لأنه لو كان الابن والآب هما واحدًا، بحسب رأيهم هذا، وإن كان الكلمة مثل الآب بهذه الكيفيّة، فينتج عن هذا أن الملائكة أيضًا والكائنات الأخرى الأعلى منا، الرؤساء والسلاطين والعروش والربوبيات، وما نراه نحن مثل الشمس والقمر والنجوم كل هؤلاء سيكونوا أبناء أيضًا مثل الابن، وينبغي أن يقال عنهم أيضًا عندئذٍ أنهم هم والآب واحد، وأن كلاً منهم هو صورة الله وكلمته. لأن ما يريده الله يريدونه هم أيضًا، وهم لا يخالفونه لا في الإرادة ولا في الفعل، بل هم يخضعون لخالقهم في كل شئ. لأن كل هذه الكائنات ما كانت تستطيع أن تبقى في مجدها لو لم تشأ ما شاءه الآب أيضًا. فمثلاً إن ذاك الذي لم يبقَ ” في مجده “، بل ضلّ بعيدا، سمع الكلمات: ” كيف سقطت من السماء يا يوسفوروس[2] المشرق في الصباح “؟ (إش12:14س).

          وإن كان الأمر هكذا، فكيف يكون هو وحده الابن الوحيد الجنس والكلمة والحكمة؟ أو كيف، بينما يوجد كثيرون مثل الآب، يكون وحده هو الصورة؟ لأنه يوجد كثيرون مثل الآب بين البشر، فكثيرون جدًا صاروا شهداء ومن قبلهم الرسل والأنبياء وقبلهم أيضًا البطاركة، وكثيرون أيضًا، الآن يحفظون وصية المخلّص إذ هم رحماء مثل الآب الذي في السماوات (لو36:6) وحفظوا الوصية القائلة ” تمثلوا بالله كأولاد أحباء واسلكوا في المحبة، كما أحبنا المسيح أيضًا ” (أف1:5ـ2). وكثيرون أيضًا تمثلوا ببولس كما تمثل هو أيضًا بالمسيح (1كو1:11)، ولكن ولا واحد من هؤلاء هو الكلمة، أو الحكمة، أو الابن الوحيد الجنس، أو الصورة. ولم يتجزأ أي واحد منهم أن يقول ” أنا والآب واحد ” (يو30:10)، أو ” أنا في الآب والآب فيّ ” (يو10:14)، بل قد قيل عنهم جميعًا ” من مثلك بين الآلهة يا ربي “؟ (مز8:85) و ” من يشبه الرب بين أبناء الله “؟ (مز6:89)، ولكن قيل عن الابن وحده إنه الصورة الحقيقية للآب ومن جوهره، ورغم أننا قد خلقنا حسب الصورة ودعينا صورة الله ومجده[3] فذلك ليس من ذواتنا، بل بسبب صورة الله ومجده الحقيقي الساكن فينا، الذي هو كلمته، والذي صار جسدًا لأجلنا فيما بعد، لكي ننال نحن نعمة هذه الدعوة.

          11ـ وحيث إن فكر الآريوسيين هذا يظهر غير لائق وغير معقول، لذلك فمن الضروري أن يرجع هذا التماثل وهذه الوحدة بين الآب والابن إلى جوهر الابن نفسه، لأنه إن لم يكن سبب التماثل هو وحده الجوهر، فلن يظهر أن الابن يملك شيئًا أكثر من المخلوقات كما سبق القول ولا حتى أنه هو مثل الآب، لكنه سيكون كالآب في التزامه بتعاليم الآب وهو يختلف عن الآب في أن الآب هو آب، أما التعاليم والوصايا فهي للآب. وإن كان الابن هو مثل الآب من جهة التعاليم والوصايا فحينئذٍ ـ بحسب رأيهم ـ يكون الآب أبًا بالاسم فقط، والابن لن يكون صورة الآب التي لا تتبدّل أو بالحري لن يظهر أن له صفات الآب الذاتية وأنه يماثله. لأنه أية مماثلة أو صفات ذاتية يمكن أن يكون لمن هو مختلف تمامًا عن الآب؟ فبولس رغم أنه علّم بنفس تعاليم المخلّص، إلاّ أنه لم يكن مثله في الجوهر.

          فهؤلاء لأن عندهم مثل هذه الأفكار، يتكلّمون بافتراءات كاذبة. لكن الابن والآب هما واحد، كما قلنا سابقًا. وبنفس الطريقة فالابن هو مثل الآب ومن ذات الآب كما يمكن أن يرى وأن يفهم المرء أن أي ابن هو من أبيه، وكما يمكن أن يرى أن الشعاع هو من الشمس. إذًا لأن علاقة الابن بالآب هي هكذا، فحينما يعمل الابن يكون الآب هو العامل، وعندما يأتي الابن إلى القديسين فالآب هو الذي يأتي في الابن، كما وعد حينما قال ” نأتي أنا والآب ونصنع عنده منزلاً ” (يو23:14). لأنه في الصورة يُرى الآب كما أنه في الشعاع يكون النور. لذلك أيضًا وكما قلنا قبل ذلك بقليل، فحينما يُعطى الآب النعمة والسلام، فالابن أيضًا يعطيهما، كما يكتب بولس في كل رسالة له قائلاً ” نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح ” (رو7:1، 1كو3:1، أف1، 2). لأنه توجد نعمة واحدة وهي نفس النعمة التي من الآب في الابن، كما أن نور الشمس وشعاعها هما واحد، وكما أن إنارة الشمس تحدث بواسطة الشعاع. وهكذا أيضًا حينما يدعو الرسول لأهل تسالونيكي فهو يقول لهم ” والله نفسه أبونا وربنا يسوع المسيح يُهدي طريقنا إليكم ” (1تس11:3) فهو بهذا يحفظ وحدة الآب والابن معًا. فهو لم يقل يهديان، كما لو كانت هناك نعمة مزدوجة تعطى من مصدرين: هذا وذاك، بل قال “يهدي” لكي يبيّن أن الآب يُهدي بواسطة الابن، كل هذا كان ينبغي أن يخجل منه هؤلاء عديمو التقوى، ولكنهم لا يخجلون.

          12ـ لأنه لو لم تكن هناك وحدة (في الجوهر) ولو لم يكن الكلمة هو وليد جوهر الآب كالشعاع من النور، وكان الابن مختلفًا في الطبيعة عن الآب، لكان يكفي أن الآب وحده هو الذي يُعطي، طالما أن أي واحد من المخلوقات لا يشترك مع خالقه في العطاء. ولكن الآن كما هي حقيقة الأمر، فإن مثل هذا العطاء يُظهر وحدة الآب والابن. فلا أحد يصلي إلى الله والملائكة أو إلى أي مخلوق آخر، لكي ينال منهم شيئًا وليس هناك من يدعو قائلاً ” ليت الله والملاك يعطيك ” ولكنه يُطلَب من الآب والابن، بسبب وحدتهما (في الجوهر) ووحدة عطائهما. لأن ما يُعطىَ إنما يُعطىَ بواسطة الابن. وليس هناك شئ إلاّ ويعمله الآب بالابن. لأن مَن يطلب هكذا ينال بالتأكيد نعمة. فإن كان رئيس الآباء يعقوب وبينما هو يبارك حفيديه افرايم ومنسى قال “.. الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم. الملاك الذي خلّصني من كل شر يبارك الغلامين .. ” (تك15:48ـ16)، فهو لم يُقرِن أي من أولئك الذين خُلقوا بالطبيعة ملائكة، مع الله خالقهم. كما أنه لم يُهمِل ذكْر الله الذي رعاه، ولكنه طَلَبَ البركة لحفيديه من الملاك. لأنه بقوله ” الذي خلّصني من كل شر، لم يشر إلى ملاك مخلوق، بل إلى كلمة الله، الذي قَرَنَه مع الآب في طلبته، الذي بواسطته يخلّص الله أولئك الذين يريدهم لأنه إذ يعرف أنه يُدعى أيضًا ملاك المشورة العظمى للآب ” (إش6:9س)، قال إنه ليس هناك سواه هو الذي يُعطى البركة ويخلّص من الشر. ومع أنه استحق أن ينال البركة من الله إلاّ أنه عندما رغب في مباركة حفيديه، فإنه طلب ذلك من الملاك الذي كان قد سبق وأن طلب منه البركة لنفسه قائلاً: ” لن أتركك إن لم تباركني ” (تك26:32). إذ أن هذا الملاك كان هو الله بحسب ما ذَكَرَ يعقوب نفسه قائلاً: ” قد رأيت الله وجهًا لوجه ” (تك30:32). وهذا هو الذي صلّى إليه أن يبارك أيضًا ابني يوسف. فما يناسب عمل الملاك إذًا هو أن يخدم أوامر الله، وكثيرًا ما كان يذهب أمامهم لكي يطرد الأموريين، وكان يُرسِل ليحرس الشعب في الطريق[4]. لكن ليست هذه هي أعماله بل هي أعمال الله الذي أمره وأرسله، وهو أيضًا الذي يخلّص الذين يريد أن يخلّصهم. لهذا فملاك المشورة لم يكن سوى الرب الإله نفسه الذي قد رآه يعقوب وهو الذي قال له ” وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب ” (تك15:28).

          ولم يكن آخر بل أيضًا كان هو الله الذي لم يسمح للابان أن يخدع يعقوب وأَمَرَه ألاّ يتكلّم بالشر معه، ولم يكن أيضًا سوى الله الذي توسّل هو إليه قائلاً ” نجني من يد أخي عيسو. لأني خائف منه ” (تك11:32س)، ولأنه أيضًا حينما تحدّث مع زوجاته عن لابان قال  ” الله لم يسمح له أن يصنع بي شرًا ” (تك7:31).

          13ـ وداود أيضًا لم يدع إلهًا آخر سوى الله نفسه لكي ينجيه عندما صرخ إليه قائلاً ” إلى الرب في ضيقي صرخت فاستجاب لي يا رب نج نفسي من شفاه الكذب من لسان غش ” (مز1:120ـ2). وأيضًا في اليوم الذي أنقذه فيه الرب من يد جميع أعدائه ومن يد شاول رنّم بكلمات الفرح شاكرًا الله هكذا ” أحبك يا رب يا قوتي. الرب صخرتي وحصني ومنقذي ” (مز1:18ـ2). وبولس بعد أن احتمل اضطهادات كثيرة. لم يقدّم الشكر إلى أحد سوى إلى الله وحده إذ قال ” ومن الجميع أنقذني الرب الذي لنا رجاء فيه أنه سينجي ” (2تيمو11:3، 2كو10:1).

          كما أن إبراهيم واسحق لم يباركا أحدًا سوى الله. فاسحق طلب لأجل يعقوب قائلاً: ” والله القدير يباركك ويجعلك مثمرًا ويكثرك فتكون جمهورًا من الشعوب ويعطيك بركة أبي إبراهيم ” (تك3:28ـ4). ولكن إن كان الله وحده وليس سواه هو الذي يبارك وينجي وليس سوى الرب نفسه هو الذي أنقذ يعقوب، وهو الذي أعطى لرئيس الآباء البركة التي طلبها لأحفاده، فمن الواضح أن يعقوب لم يُقرن مع الله ـ في صلاته ـ أحد سوى كلمة الله، لأنه هو وحده الذي يعلن الآب، ومن أجل هذا دعى كلمة الله بـ “الملاك”[5]. وهذا هو ما فعله الرسول أيضًا حينما قال ” نعمة لكم وسلام من الله والرب يسوع المسيح ” (رو7:1). فإنه بهذا صارت البركة مؤكّدة بسبب وحدة الآب والابن، ولأجل ذلك فالنعمة التي تعطى منهما هي واحدة وهي هي نفسها. فرغم أن الآب يعطي النعمة، إلاّ أنها تُوهب بالابن، ورغم أن الابن هو الذي يَهِبُ النعمة، فالآب هو الذي يعطيها بالابن وفي الابن. لأن الرسول يقول وهو يكتب إلى أهل كورنثوس ” أشكر إلهي في كل حين من جهتكم على نعمة الله المعطاة لكم في يسوع المسيح ” (1كو4:1).

          وهذا يمكن أن نراه في مثال النور والشعاع، لأن ما ينيره النور إنما ينيره بشعاعه، وما يشعه الشعاع فهو يأخذه من النور، هكذا أيضًا حينما يُرى الابن يُرى الآب، لأنه هو شعاع الآب، ولذلك فالآب والابن هما واحد (في الجوهر).

          14ـ ولا يستطيع أحد أن يقول هذا بالنسبة للأشياء الصائرة والمخلوقة لأن ما يعمله الآب، لا يعمله أي ملاك أو أي مخلوق آخر، لأن ولا واحد من هؤلاء هو علّة فاعلة بل هو من الأشياء المخلوقة، وفضلاً عن ذلك فلأنها بعيدة ومنفصلة عن الإله الوحيد ومختلفة في الطبيعة وهي أيضًا مخلوقة، فإنها لا تستطيع أن تعمل ما يعمله الله، كما أنها ـ كما قلت سابقًا ـ لا تستطيع أن تشترك مع الله في إعطاء النعمة.

          ولا يستطيع أحد عندما يرى ملاكًا أن يقول إنه قد ر أي الآب لأن الملائكة كما هو مكتوب ـ هي أرواح خادمة، مرسلة للخدمة (عب14:1)، وهم يبشرون بالعطايا التي تُوهَب من الآب بواسطة الكلمة إلى أولئك الذين ينالونها.

          كما أن الملاك نفسه عند ظهوره، يعترف أنه قد أُرسِل من سيّده كما اعترف جبرائيل عندما ظهر لزكريا وأيضًا عندما ظهر لمريم والدة الإله. ومن يرى منظر ملائكة يعرف أنه ر أي ملاكًا ولم ير الله. فزكريا ر أي ملاكًا، وإشعياء ر أي الرب ومنوح ابو شمشون ر أي ملاكًا، أما موسى فر أي الله وجدعون ر أي ملاكًا، أما إبراهيم فقد ظهر له الله. فالذين رأوا الله لم يقولوا إنهم رأوا ملاكًا، كما أن الذين رأوا ملاكًا اعتبروا أنهم قد رأوا الله لأن الأشياء المخلوقة هي بالطبيعة تختلف اختلافًا عظيمًا بل بالحري اختلافًا كاملاً عن الله الخالق، ولكن يحدث أحيانًا أن يُرى ملاك، والذي يراه يسمع صوت الله، كما حدث في العليقة ” لأن ملاك الرب ظهر في لهيب نار من العليقة ” (خر2:3)، وكلّم الله موسى من العلّيقة قائلاً: ” أنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب ” (خر6:3)، ولكن الملاك لم يكن هو إله إبراهيم، بل الذي تكلّم في الملاك هو الله فالذي ظهر هو ملاك، ولكن الله تكلم فيه. لأنه كما تكلّم الله مع موسى في الخيمة من خلال عمود السحاب هكذا أيضًا يظهر الله ويتكلّم من خلال الملائكة، مثلما تكلّم إلى يشوع بن نون بواسطة ملاك (يش2:1 الخ).

          فإن ما يتكلّم به الله من الواضح أنه يتكلّم به بواسطة الكلمة وليس بواسطة آخر. فالكلمة ليس منفصلاً عن الآب، وليس له جوهر غير جوهر الآب ولا هو غريب عنه. فالأعمال التي يعملها، هي أعمال الآب وهو الخالق مع الآب، فالعطايا التي يعطيها الابن، هي عطايا الآب. والذي قد ر أي الابن، يعرف أنه برؤيته له، لم ير ملاكًا ولا شخصًا أعظم من الملائكة، ولا أي مخلوق على وجه العموم، بل قد ر أي الآب نفسه والذي يسمع الكلمة يعرف أنه يسمع الآب نفسه. مثل ذلك الذي يستنير بواسطة الشعاع، يعرف أنه يستنير بواسطة الشمس.

          15ـ ولأن الكتاب المقدّس يريدنا أن نفهم هذا الأمر هكذا، فقد أعطانا مثل هذه الإيضاحات، التي تكلّمنا عنها أعلاه، والتي بها يمكننا أن نُخجِل اليهود الخائنين من جهة وأن ندحض ادعاءات الوثنيين[6] من الجهة الأخرى، الذي يفكرون ويظنون أننا حينما نتحدّث عن الثالوث، فنحن نعترف بآلهة متعدّدة. لأنه كما يتضّح من المثال، نحن لا نقدم ثلاثة بدايات أو ثلاثة آباء كما يفعل أتباع ماركيون[7] وماني[8] حيث إننا لن نعرض صورة ثلاثة شموس بل شمس واحدة وشعاع واحد. وهناك نور واحد من الشمس في الشعاع، وهكذا فنحن لا نعرف سوى بداية واحدة ونعترف أن الكلمة خالق الكلّ ليس له مصدر آخر للاهوته سوى لاهوت الإله الوحيد، لأنه مولود منه. وعندئذٍ يكون الآسيويون بالحري هم المتهمين بتعدّد الآلهة أو الإلحاد، لأنهم يهذون بالقول عن الابن إنه مخلوق وغريب عن جوهر الآب وإن الروح القدس أيضًا جاء من العدم. لأنهم إما أن يقولوا إن الكلمة ليس هو الله، أو يقولوا ـ بسبب ما قد كتب عنه ـ إنه هو الله. لكنه ليس من ذات جوهر الآب وهكذا يقدمون لنا آلهة متعدّدة بسبب اختلاف الآلهة في الجوهر. إلاّ إذا تجاسروا أن يقولوا إن الابن يدعى إلهًا بالمشاركة فقط (في الجوهر) مثل كل المخلوقات الأخرى.

          وحتى إن كان هذا هو تصوّرهم فهم مازالوا على كفرهم. حيث إنهم يعتبرون الكلمة كواحد من بين المخلوقات. ولكن لا ندع هذا الفكر يأتي إلى أذهاننا إطلاقًا. لأن الألوهة هي واحدة، وهي كائنة أيضًا في الكلمة. وإله واحد هو الآب، كائن بذاته، إذ هو ضابط الكل وظاهر في الابن حيث إنه يتخلّل كل الأشياء بواسطته، وظاهر في الروح القدس حيث إنه يعمل كل شيء بالكلمة في الروح القدس. لأننا بهذا نعترف أن الله واحد في ثالوث، ونقول إن هذا الإيمان بالإله الواحد في ثالوث هو أكثر تقوى جدًا من التعليم بإله الهراطقة بأنواعه الكثيرة وأجزائه العديدة.

          16ـ لأنه إن لم يكن الأمر كذلك، وكان الكلمة مخلوقًا ومصنوعًا من العدم، فهو إما أنه ليس إلهًا حقيقيًا، بسبب أنه هو نفسه واحد من المخلوقات، أو إن كانوا يدعونه إلهًا خجلاً من الكتاب المقدّس، فينبغي بالضرورة أن يقولوا بوجود إلهين، واحد خالق، والآخر مخلوق ووجب أن يعبدوا ربين، واحد غير مخلوق والآخر مخلوق ومصنوع، وينبغي أن يكون لهم إيمانان إيمان بالإله الحقيقي وإيمان بواحد آخر صنعوه وصاغوه بأنفسهم ودعوه إلهًا. ويتبع بالضرورة عن هذا عمى عظيم جدًا حتى أنهم حينما يسجدون لغير المخلوق فَهُم يرفضون المخلوق وحينما ينشغلون بالإله المخلوق، فإنهم يتحوّلون عن الإله الخالق، لأنهم لا يستطيعون أن يروا الواحد كائنًا في الآخر، لأن طبيعتهما وأفعالهما هي غريبة ومختلفة عن بعضها. وحيث إنهم يفكرون بهذه الطريقة، فحتمًا ستقودهم خيالاتهم إلى الاعتقاد بوجود عدد أكثر من الآلهة، لأن هذه هي محاولات أولئك الذين قد ابتعدوا عن الله الواحد. ولماذا إذًا إن كان للأريوسيين هذه التصّورات والآراء، لا يحسبون أنفسهم مع الوثنيين؟ لأنهم مثل هؤلاء تمامًا يعبدون المخلوق بدلاً من الله خالق الكّل. وبينما يتحاشون تسميتهم بالوثنيين لكي يخدعوا غير المحنكين، إلاّ أنهم يضمرون في باطنهم فكرًا مشابهًا لفكر الوثنيين، بل ودائمًا ما يرددون قائلين ” نحن لا نعتقد في اثنين غير مخلوقين ” معتبرين أن قولهم هذا مليء بكل حكمة مع أنه من الواضح أنهم يقولونه لكي يخدعوا البسطاء. لأنه باعترافهم وقولهم ” نحن لا نقول باثنين غير مخلوقين ” فهم يقرون بوجود إلهين مختلفين في طبيعتهما واحد مخلوق، والآخر غير مخلوق، ورغم أن الوثنيين يعبدون إلهًا غير مخلوق وآلهة أخرى كثيرة مخلوقة، فهؤلاء الآسيويون يعبدون واحدًا غير مخلوق وواحدًا مخلوقًا، وهم في هذا لا يختلفون عن الوثنيين. لأن الإله الذي يدعونه مخلوقًا هو واحد بين كثيرين، وأيضًا الآلهة الكثيرة عند الوثنيين لها نفس طبيعة هذا الواحد، لأن الواحد والكثيرين هم مخلوقات.

          إنهم تعساء وتعاستهم هي بالأكثر ناتجة عن معتقداتهم التي هي ضد المسيح لأنهم قد سقطوا من الحق وقد فاقوا اليهود في حياتهم بإنكار المسيح وهم منغمسين مع الوثنيين، ومبغضين له مثلهم، عابدين الخليقة والآلهة المتعدّدة، لأنه يوجد إله واحد وليس كثيرون. وواحد هو كلمته وليسوا كثيرين لأن الكلمة هو الله[9]، وهو وحده صورة الآب. ولأنه هو المخلّص فإنه جعل اليهود يضطربون من هذه الكلمات: ” الآب نفسه، الذي أرسلني، هو يشهد لي، لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته وليست لكم كلمة ثابتة فيكم، لأن الذي أرسله هو لستم أنتم تؤمنون به ” (يو37:5ـ38). لذلك جمع بين “الكلمة” و “الهيئة” لكي يوضّح أن كلمة الله هو نفسه صورة ورسم وهيئة أبيه، وأن اليهود الذين لم يقبلوا الذي تكلّم إليهم لم يقبلوا الكلمة الذي هو صورة الله. وهذا أيضًا هو ما قد رآه يعقوب رئيس الآباء الذي نال البركة من الله وأعطى اسم إسرائيل بدلاً من يعقوب كما يشهد الكتاب الإلهي، قائلاً: ” وأشرقت له الشمس إذ عبر فنوئيل (وجه الله)” (تك31:32) وهذا هو نفسه الذي قال: ” من رآني فقد ر أي الآب ” و ” أنا في الآب والآب في ” و ” أنا والآب واحد ” (يو9:14ـ10، يو30:10).

          وهكذا فإن الله واحد والإيمان بالآب والابن هو واحد. لأنه رغم أن الكلمة هو إله، فالرب إلهنا رب واحد. لأن الابن هو خاص بذاك الواحد وغير منفصل عنه بحسب ذاته وخصوصية جوهره.

          17ـ ومع ذلك فالآريوسيون إذ لا يخجلون من هذا فإنهم يجيبون: [ ليس كما تقولون أنتم، بل كما نريد نحن لأنه طالما قد رفضتم آراءنا السابقة، فإننا قد أوجدنا رأيًا جديدًا، نقول فيه: كما أن الابن والآب واحد، وكما أن الآب هو في الابن والابن في الآب، هكذا أيضًا نكون نحن واحدًا فيه ].

          لأن هذا هو ما كُتِبَ في الإنجيل بحسب يوحنا، وهو ما طَلَبَه المسيح لأجلنا في هذه الكلمات ” أيها الآب القدوس إحفظهم في اسمك الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما نحن ” (يو11:17). وبعدها بقليل يقول ” ولست أسأل من أجل هؤلاء فقط بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم، ليكون الجميع واحدًا كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيّ ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم أنك أرسلتني ” (يو20:17ـ23). وبعد ذلك فهؤلاء الرجال الخادعون، كأنهم قد وجدوا حجة يستندون عليها يضيفون ويقولون [ إن كنا نصير نحن واحدًا في الآب، هكذا أيضًا يكون الابن واحدًا مع الآب، وهكذا أيضًا يكون هو في الآب، فكيف تستنتجون أنتم من قوله ” أنا والآب واحد”، و” أنا في الآب والآب فيّ ” أن الابن هو من ذات جوهر الآب ومساوٍ له؟ وهذا يتطلّب إما أن نكون نحن أيضًا من ذات جوهر الآب أو أن يكون هو غريب عن هذا الجوهر مثلما نحن غرباء عنه].

          هكذا يثرثر هؤلاء الناس، ولكني لا أرى في كلامهم الباطل هذا سوى وقاحة غير معقولة وجنون شيطاني، حيث إنهم يقولون مثلما قال الشيطان ” نصعد إلى  السماوات ونصير مثل العلّي “[10] لأن ما يُعطَى للإنسان بالنعمة هذا يجعلونه مساويًا لألوهية المُعطي لأنهم إذ سمعوا أن البشر سيصيرون أبناء لله، ظنوا أنفسهم مساويين للابن الحقيقي بالطبيعة والآن أيضًا إذ يسمعون من المخلّص قوله: ” لكي يكونوا واحدًا، كما نحن “، يخدعون أنفسهم وتصل بهم الوقاحة لدرجة أنهم يظنون أنهم سيوجدون مثلما الابن هو كائن في الآب والآب في الابن، غير معتبرين بسقوط أبيهم الشيطان، الذي سقط نتيجة لمثل هذا التخيّل والخداع.

          18ـ فإن كان كلمة الله ـ كما قلنا مرات عديدة ـ هو مثلنا ولا يختلف عنا في شئ سوى في الزمن، فهو يكون مساويًا لنا وله نفس الوضع الذي لنا عند الآب ولا ينبغي عندئذٍ أن يدعى الابن الوحيد ولا الكلمة الوحيد ولا كلمة الآب الوحيد، بل يطلق علينا جميعًا نفس الاسم بصورة مشتركة نحن الذين نماثله، لأنه من الصواب أن الذين لهم طبيعة واحدة، يكون لهم نفس الاسم، حتى لو اختلفوا الواحد عن الآخر من جهة الزمن لأن آدم كان إنسانًا وبولس كان إنسانًا وكل من يولد اليوم هو إنسان، فالزمن ليس هو الذي يغيّر طبيعة الجنس البشري. إذًا فإن كان الكلمة يختلف عنا فقط من جهة الزمن، فعندئذٍ يجب أن نكون مثله هو. ولكن حقيقة الأمر أننا لسنا الكلمة ولا الحكمة، كما أنه هو ليس مخلوقًا ولا مصنوعًا، وبالتأكيد سيتساءلون: لماذا هو فقط من دوننا يكون هو الكلمة مع أننا جميعًا قد خُلقنا بواسطة الله الواحد؟ لكن إن كانت هذه الأمور تناسبهم لكي يتكلّموا بها، فهي لا تناسبنا لأنه لا يجب أن نفكر في تجاديفهم هذه. ومع ذلك رغم أن هذه الآيات لا تحتاج إلى توضيح إذ أن معناها واضح جدًا في إيماننا المستقيم فإننا لكي نوضّح ضلالهم هنا أيضًا في فهم هذه الآيات وعدم أرثوذكسيتهم سوف نشرحها بعد قليل وبحسب ما استلمناه من الآباء.

          لقد اعتاد الكتاب المقدّس أن يستخدم ظواهر الطبيعة كصور وإيضاحات لأجل البشر وهو يفعل هذا لكي يشرح أفعال البشر الإختيارية مما يحدث في الطبيعة، وهكذا يُظهر سلوكهم إما شريرًا أو بارًا. ففي حالة ما هو شرير مثلاً يأمر قائلاً: ” لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم .. ” (مز9:32)، وعندما يلوم أولئك الذين تشبهوا بهذه الحيوانات يقول ” إنسان في كرامة ولا يفهم يشبه البهائم التي تباد ” (مز20:49) وأيضًا يقول ” صاروا أحصنة معلوفة سائبة ” (إر8:5). والمخلّص لكي يكشف فكر هيرودس قال ” قولوا لهذا الثعلب ” (مت32:13). ومن الجهة الأخرى حذّر تلاميذه ” ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيّات وودعاء كالحمام ” (مت16:10). وهو قال هذا لا لكي نصير بالطبيعة حيوانات، أو حيّات، أو حمام لأنه هو نفسه لم يخلقنا هكذا، والطبيعة نفسها لا تسمح بذلك، ولكن لكي نتجنّب الانفعالات الحيوانية الخاصة بأحدها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نكون واعين لمكر الحيوان الآخر لكي لا نُخدع به، ولكي نكتسب أيضًا وداعة الحمام.

          19ـ وأيضًا فإن المخلّص إذ يتخّذ من الأمور الإلهية نماذج يقدّمها للإنسان فإنه يقول ” كونوا رحماء كما أن أباكم الذي في السماوات هو رحيم “، ” كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل ” (لو36:6، مت48:5). وهو قد قال هذا ليس بالطبع لكي نصير مثل الآب، لأنه مستحيل علينا نحن المخلوقين الذين قد خُلقنا من العدم أن نصير مثل الآب. ولكن كما أنه أمرنا ” لا تصيروا كالحصان ” لا لئلا نكون كالحيوانات غير الناطقة، بل لكي لا نتمثل بها في نقص العقل، هكذا فقد قال ” كونوا رحماء مثل الآب ” لا لكي نصير مثل الله، بل لكي عندما نتطلّع إلى أعماله الصالحة فإن ما نفعله من أعمال حسنة إنما نفعله ليس لأجل الناس بل لأجله هو، حتى نأخذ مكافأتنا منه وليس من الناس.

          لأنه كما أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهو الابن الحقيقي الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضًا أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذاك الذي دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقي أو كلمته، بل كما قد سرّ الله الذي قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضًا نصير رحماء مثل الله، لا بأن نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعي خيرات بالطبيعة وبالحقيقة، لأن صُنع الخير في ذاته ليس من أنفسنا بل هو من الله ـ بل لكي نوزع على الآخرين الخيرات الموهوبة لنا من الله بالنعمة، دون أن نفرّق بين الناس، بل مقدّمين خدمتنا الرحيمة باتساع للجميع. لأننا بهذه الطريقة وحدها وليس بأي طريقة أخرى نصير متشبّهين به، حينما نقدّم للآخرين العطايا التي ننالها منه. وكما أننا نقدم معنى واضحًا ومستقيمًا لهذه الآيات، هكذا يكون الأمر أيضًا بالنسبة للآيات التي ذَكَرتُ من يوحنا، فهو لا يقول إننا ينبغي أن نصير مثلما أن الابن هو في الآب: فمن أين يمكن أن يكون هكذا طالما الابن هو كلمة الله وحكمته، وبينما نحن قد جُبلنا من الأرض، فإن الابن هو بالطبيعة وبالجوهر هو الكلمة والإله الحقيقي. لأنه هكذا يتكلّم يوحنا: ” ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو20:5).

          ونحن به نصير أبناء بالتبني وبالنعمة، مشتركين في روحه، لأنه مكتوب ” وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه ” (يو12:1). لذلك فهو أيضًا الحق لأنه يقول: ” أنا هو الحق ” (يو6:14). وفي مخاطبته لأبيه قال: ” قدّسهم في حقلك كلامك هو حق ” (يو17:17). أما نحن فبالتمثل به نصير فاضلين وأبناء.

          20ـ لذلك فهو لم يَقُل ” لكي يكونوا واحدًا كما نحن لكي نصير كما هو بل كما أنه هو، وهو الكلمة، هو في أبيه، هكذا نحن أيضًا ونحن متخّذين أباه مثالاً لنا ونحن ناظرون إليه، نصير واحدًا فيما بيننا في الوفاق ووحدة الروح. ولا نكون في اختلاف مثل الكورنثيين[11]، بل يكون لنا قلب واحد ونفس واحدة مثل أولئك الخمسة آلاف الذين ذُكِروا في سفر الأعمال (انظر أع4:4، 32) والذين كانوا كواحدٍ. فنحن طبعًا لسنا أبناء كالابن، ولسنا آلهة مثله هو نفسه، ونحن لسنا مثل الآب، بل نصير “رحماء كالآب”. وكما سبق أن قلنا، فإننا عندما نصير واحدًا، كما أن الآب والابن هما واحد، فنحن لن نصير واحدًا مثلما أن الآب هو في الابن بالطبيعة وكذلك الابن في الآب، بل بحسب ما يتّفق مع طبيعتنا الخاصة ومن هذا يمكننا أن نتشكّل وأن نتعلّم كيف يجب أن نصير واحدًا، مثلما تعلّمنا أيضًا أن نكون رحماء. لأن الأشياء المتماثلة هي بالطبيعة واحدة بعضها مع بعض، لأن كل ذي جسد يُولَد منه جسد من نوعه، أما الكلمة فهو مختلف عنا، ولكنه مثل الآب، ولذلك فهو واحد مع أبيه بالطبيعة والحق. وأما نحن فلأننا من جنس واحد (لأن كل البشر قد جاءوا من واحد، وطبيعة البشر جميعهم هي واحدة)، فإننا نصير واحدًا بعضنا مع بعض بالنيّة الصالحة، واضعين أمامنا مثال الوحدة الطبيعية للابن مع الآب. ولأنه كما علّمنا الوداعة بنفسه قائلاً ” تعلّموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب ” (مت29:11) لا لكي نصير مساويين له، لأن هذا غير ممكن ـ بل بنظرنا إليه نظل دائمًا ودعاء. هكذا هنا أيضًا، فهو إذ يريد أن تكون لنا نيّة صالحة بعضنا نحو بعض وتكون أُلفتنا حقيقية وثابتة وغير مضمحلّة، فإنه يجعل لنا من نفسه مثالاً ويقول: ” لكي يكونوا واحدًا، كما نحن ” تلك الوحدة التي لا انفصال فيها، أي بتعلّمهم منّا تلك الطبيعة غير المنقسمة، فإنهم بنفس الطريقة يحفظون الوفاق فيما بينهم، وكما سبق أن قلنا، فإن التمثّل بالأمور الطبيعية يمكن أن يتحقّق بين الناس بصورة مأمونة، حيث إنهم يظلّون بطبيعتهم غير متغيّرين، بينما سلوك الناس هو قابل للتغيّر، فيمكن للإنسان بنظره نحو غير المتغيّر بالطبيعة، أن يتجنّب ما هو رديء، وأن يعيد تشكيل نفسه على حسب الصورة الأفضل، ولهذا السبب أيضًا يكون للكلمات: ” ليكونوا هم أيضًا واحد فينا ” معنى مستقيم.

          21ـ فلو أنه كان من الممكن عندئذٍ أن نصير مثل الابن في الآب، لكان ينبغي أن تكون الكلمات هكذا ” لكي يكونوا هم واحدًا فيك ” مثلما أن الابن هو في الآب، ولكنه لم يَقُل الكلمات هكذا. بل بقوله “فينا”، أظهر المسافة والاختلاف بيننا وبين الابن إذ أنه هو وحده كائن في الآب كالكلمة الوحيد والحكمة الوحيد، ولكننا نحن موجودون في الابن وبواسطته موجودين في الآب. وبكلامه هكذا قصد هذا فقط: هكذا يمكن أن يصيروا واحدًا فيما بينهم بتمثلهم بوحدتنا، كما أننا واحد بالطبيعة وبالحق، وإلاّ فإنهم لن يستطيعوا أن يصيروا واحدًا إلاّ إذ تعلّموا من الوحدة الموجودة فينا. ويمكن أن نتعلّم أيضًا من بولس الرسول هذا المعنى الذي تعطيه كلمة “فينا” عندما نسمعه يقول ” فهذا أيها الأخوة حوّلته تشبيهًا إلى نفسي وإلى أبلوس من أجلكم لكي تتعلّموا “فينا” أن لا تفتكروا فوق ما هو مكتوب ” (1كو6:4). وبالتالي فإن كلمة “فينا” لم تذكر عن كينونة الابن في الآب، بل تقدم مثلاً وصورة بدلاً من أن يقول ” فليتعلّموا منا “. لأنه كما أن بولس يقدّم مثالاً للوحدة إلى أهل كورنثوس، هكذا تكون وحدة الابن والآب هي مثال تعليم ودرس للجميع، يمكن أن يتعلّموا بواسطته عن طريق تطلّعهم إلى الوحدة الطبيعية للآب والابن ـ كيف يجب أن يصيروا فيما بينهم واحدًا في الفكر. ولكن إن كانت كلمة “فينا” تحتاج أن تفسر بمعنى آخر فيمكن عندئذٍ أن تعني أنه: بواسطة قوة الآب والابن يصيروا واحدًا ويقولون “قولاً واحدًا ” (1كو10:1)، لأن هذا غير ممكن بدون معونة الله. وهذا المعنى يمكننا أن نجده أيضًا في الكتاب المقدس مثل ” بالله نصنع ببأس ” (مز12:60س) و ” بك ندوس أعداءنا ” (مز5:44س). فواضح إذًا أننا باسم الآب والابن نصير أشداء، ونصير واحدًا ممسكين برباط المحبة بقوة. وفي نفس المعنى يقول الرب ” وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد ” (يو22:17). فهنا أيضًا لم يَقُل ” لكي يكونوا فيك مثلما أنا فيك “. بل قال ” كما نحن ” والآن هو الذي يقول “كما” لا يقصد أن يتحدّث عن وحدة الطبيعة بل يتحدّث عن صورة ومثال لما ينبغي أن يكونوا عليه.

          22ـ إذًا فالكلمة هو في الواقع وبالحقيقة واحد مع الآب في الجوهر. أما نحن فقد أُعطِيَ لنا أن نتشبّه بهذه الطبيعة كما سبق أن قيل لأنه أضاف مباشرةً ” أنا فيهم وأنت فيّ، ليكونوا مكملّين إلى واحد ” (يو23:17). ولذا فالرب هنا يطلب لأجلنا شيئًا أعظم وأكمل. لأنه واضح أن الكلمة قد جاء لكي يكون فينا لأنه قد لبس جسدنا. وبقوله ” وأنت أيها الآب فيّ ” فهو يعني ” لأني أنا كَلِمَتك، وحيث إنك أنت فيّ، بسبب كوني كَلِمَتك، وأنا فيهم بسبب الجسد، ومنك يتحقق خلاص البشر فيّ، لذلك أسأل أن يصيروا هم واحدًا، بسبب الجسد الذي فيّ وبحسب كماله لكي يصيروا هم أيضًا كاملين إذ يكون لهم وحدة مع الجسد، ولأنهم قد صاروا واحدًا في هذا الجسد، فإنهم كما لو كانوا محمولين فيّ، يصيرون جميعًا جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا (أف13:4) لأننا جميعًا، باشتراكنا فيه، نصير جسدًا واحدًا، لأننا نحصل على الرب الواحد في أنفسنا.

          وطالما أن هذه الفقرة لها هذا المعنى فإننا بذلك ندحض هرطقة أعداء المسيح بوضوح أكثر. وإني أكرر القول، إنه لو كان قد قال ببساطة وبصورة مطلقة ” لكي يكونوا واحدًا فيك ” أو ” لكي يصيروا هم وأنا واحدًا فيك ” لكان أعداء الله قد وجدوا بعض العذر رغم أنه عذر قبيح، ولكن حقيقة الأمر أنه لم يتكلّم هكذا بالمرّة بل قال ” كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا ” (يو21:17). وبالإضافة إلى ذلك فإنه باستعماله لفظة “كما” فهو يشير إلى أولئك الذين يصيرون مثله كما هو في الآب ولكن عن بعد، عن بعد ليس من جهة المكان ولكن من جهة الطبيعة لأنه من جهة المكان ليس هناك شئ بعيد عن الله، لكن من جهة الطبيعة وحدها فإن كل الأشياء هي بعيدة عن الله. وكما قلت سابقًا فإن استعمال الأداة “كما” لا يعني التطابق، ولا المساواة ولكن يعني التشّبه بمثال يُنظر إليه من جهة معيّنة.

          32ـ وهذا ما يمكننا أن نتعلّمه أيضًا من المخلّص نفسه، حينما يقول ” لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ” (مت40:12). فإن يونان طبعًا لم يكن مثل المخلّص، ويونان لم ينزل إلى الجحيم، ولا الحوت كان هو الجحيم كما أن يونان حينما ابتلعه الحوت لم يُخرج أولئك الذين كان الحوت قد سبق وابتلعهم قَبْلَه، بل هو وحده الذي خرج من الحوت حينما قذفه. لذلك فليس في لفظة “كما” هنا أي تطابق أو مساواة، بل شيئان مختلفان، فهي توضح نوعًا من التشابه في حالة يونان من جهة الأيام الثلاثة، وبنفس الطريقة فحينما يقول الرب “كما” فإننا نحن أيضًا لا نصير كالابن في الآب ولا كالآب في الابن، لأننا نحن البشر جميعًا نصير واحدًا في الفكر واتفاق الروح مثلما أن الآب والابن واحد.

والمخلّص سيكون مثل يونان في بطن الأرض ولكن بما أن المخلّص ليس هو يونان، وليس كما أُبتلع يونان هكذا نزل المخلّص إلى الجحيم لأن الابن مختلف عن يونان، هكذا بنفس الطريقة فإن صرنا نحن أيضًا واحدًا، مثلما أن الابن هو في الآب، فسوف لا نصير مثل الابن ولن نكون مساويين له، لأن الحديث عن الابن شئ، والحديث عنا شئ آخر. ولهذا السبب فإن لفظة “كما” تنطبق علينا، حيث إن الأشياء التي تختلف عن بعضها في الطبيعة، يمكن أن تصير مشابهة لبعضها البعض حينما ينظر إليها من جهة علاقة معينة تربط بينها. ولذلك فالابن ذاته هو في الآب لأن لهما طبيعة بسيطة[12]، والابن هو ابن الآب حسب الطبيعة، أما نحن فلسنا أبناء للآب حسب الطبيعة. ولهذا فالأمر قد احتاج أن يكون أمامنا نحن البشر مثال كي نكون واحدًا ولهذا قال عنا ” كما أنك أنت فيّ وأنا فيك “. وكأنه يقول “وحينما يصيرون كاملين هكذا حينئذٍ يَعرِفُ العالم أنك أنت أرسلتني” لأنني لو لم أكن قد جئت ولبست جسدهم، لما استطاع أحد منهم أن يصير كاملاً، بل لَظَلَ الجميع في الفساد. أيها الآب اعمل إذًا فيهم، وكما أعطيتني أن ألبس هذا الجسد إعط روحك لهم، لكي يصيروا هم أيضًا بالروح، واحدًا وأن يصيروا مكمّلين فيّ. لأن تكميلهم يدّل على أن كلمتك قد سَكَنَ بينهم، وعندما يراهم العالم كاملين وحاملين لله، فسوف يؤمن أنك أنت أرسلتني وأني أنا قد جئت هنا ـ لأنه من أين يأتيهم الكمال لو لم أكن أنا كلمتك قد أخذت جسدهم، وصرت إنسانًا، وقد أكملت الذي أعطيتني إياه أيها الآب إلى النهاية؟ قد اكتمل العمل، لأن البشر، وقد اُفتُدوا من الخطية لا يبقون أمواتًا بعد. بل إذ يتألهون[13] فإنهم بنظرهم إلىّ يصير لهم رباط المحبة فيما بينهم.

          24ـ ونحن إذ قد تكلّمنا كثيرًا محاولين شرح كلمات هذه الفقرة، فإن يوحنا المبارك في رسالته أظهر معنى هذه الفقرة بكلمات قليلة وأكثر كمالاً من كلماتنا، فهو يُظهر خطأ فهم أولئك الجاحدين، ويعلّمنا كيف أن الابن يختلف عنا في الطبيعة، وبذلك يوقف الآريوسيين عن التفكير في أنهم سيصيرون كالابن، لئلا يسمعوا القول ” أنت إنسان لا إله ” (حز2:28)، ” لا تقس نفسك بإنسان غني وأنت فقير ” (أم4:23س). فيوحنا يكتب هكذا ” بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا أنه قد أعطانا من روحه ” (1يو13:4). لذلك، فبسبب نعمة الروح الذي أُعطيَ لنا نصير نحن فيه وهو فينا. وحيث إن روح الله فينا لذلك فبواسطة سكناه فينا وبسبب حصولنا على الروح نُحسب أننا في الله وهكذا يكون الله فينا.

          إذًا نحن لا نصير في الآب مثلما أن الابن كائن في الآب، لأن الابن ليس كائنًا في الآب بمجرد اشتراكه في الروح ولا هو ينال الروح بل بالحري هو نفسه الذي يَهِبُ الروح للجميع وليس الروح هو الذي يوّحد الكلمة مع الآب بل بالحري فإن الروح يأخذ من الكلمة. والابن كائن في الآب، ككلمته الذاتي وشعاعه، أما نحن فبدون الروح القدس فإننا نكون غرباء عن الله، وعن طريق اشتراكنا في الروح نصير أقرباء لله حتى أن وجودنا في الآب هو ليس منّا، بل هو خاص بالروح الموجود فينا والذي يسكن فينا، ونحن نحتفظ به في داخلنا عن طريق الإقرار كما يقول يوحنا ” مَنْ اعترف أن يسوع هو ابن الله فالله يسكن فيه وهو في الله ” (1يو15:4).

          إذًا فما هي المشابهة وما هي المساواة التي لنا مع الابن؟ بل إن آراء الآريوسيين تُدحض من كل ناحية وخاصةً بكلمات يوحنا، أن الابن هو في الآب بطريقة، أما نحن فنصير في الآب بطريقة أخرى. وأننا لن نصير مثل الكلمة أبدًا، ولا الكلمة سيصير مثلنا، إلاّ إذا تجاسروا كما يفعلون عادة ـ فقالوا إن الابن باشتراكه في الروح وبتقدّمه في الفضيلة صار هو نفسه في الآب. ولكن حتى مجرد قبول هذا الفكر هو كُفر شديد لأن الكلمة ـ كما سبق أن قيل ـ هو الذي يُعطي الروح، وكل ما هو للروح قد أخذه من الكلمة.

          25ـ إذًا فعندما يقول المخلّص ” كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا ” فهو لا يعني بهذا أنه سوف يصير لنا تطابق معه. لأن هذا قد أوضحه في مثال يونان، ولكن كلامه هذا هو طلب إلى الآب لكي يَهِبُ الروح بواسطته للذين يؤمنون به، والذي به نصير في الله، كما كتب يوحنا وبهذا نكون متحدين فيه. وحيث إن الكلمة هو في الآب، والروح يُعطى من الكلمة فهو يريد أن ننال نحن الروح، لكي عندما نناله يصير لنا روح الكلمة الذي هو في الآب، وبسبب الروح سوف نتمجد نحن أيضًا ونصير واحدًا في الكلمة، ومن خلاله في الآب. وعندما يقول ” كما نحن” فهو لا يعني شيئًا آخر سوى أن يسأل أن تصير نعمة الروح المعطاة للتلاميذ ثابتة بلا تزعزع، لأن ما هو للكلمة بالطبيعة في الآب ـ كما قلت سابقًا ـ يريد أن يعطيه لنا بواسطة الروح بلا رجعة. وهذا ما عرفه الرسول، فقال ” مَن سيفصلنا عن محبة المسيح ” (رو35:8). لأن “هبات الله ونعمة دعوته هي بلا ندامة ” (رو29:11). إذًا فالروح هو الكائن في الله ولسنا نحن بذواتنا، ولكن حيث إننا نصير أبناء وآلهة بسبب الكلمة الذي فينا هكذا أيضًا سنصير في الابن وفي الآب، وسوف نحسب أننا صرنا واحدًا في الابن وفي الآب، بسبب وجود ذلك الروح فينا نحن وهو الروح الذي يكون في الكلمة الكائن في الآب، إذًا حينما يسقط إنسان من الروح بسبب شر ما فإنه عندما يتوب ويرجع عن سقطته فالنعمة تظّل مستمرة بلا ندامة في أولئك الذين يريدونها. وإلاّ فإن مَن سقط لا يعود الله ساكنًا فيه (بسبب أن الروح القدس الباراقليط الذي هو في الله قد هجر هذا الإنسان)، ولكن ذلك الخاطئ يصير في ذلك (الروح الشرير) الذي أخضع نفسه له كما حدث في حالة شاول لأن روح الله فارقه، وبغته روح رديء (1صم14:16). وعندما يسمع أعداء الله هذا الكلام فيجب عليهم أن يخجلوا ولا يعودوا يساوون أنفسهم بالله، ولكنهم لا يفهمون لأن  ” الشرير لا يفهم معرفة ” (أم7:29)، ولا يحتملون كلمات التقوى بل يجدونها ثقيلة على مسامعهم.

 

 

 

 

1 يشير هنا إلى استيريوس الآريوسي.

2 هذه الكلمة وردت هكذا في الترجمة السبعينية للعهد القديم باليونانية وتعني نجم الصباح.

3 انظر 1كو7:11.

4 انظر سفر العدد 24:21، عاموس 9:2.

5 ἄγγελος باليونانية والفعل اليوناني ἀγγέλω معناه “يُعلِن” أو “يُبشر”

6 لم يفهم الوثنيين التعاليم المسيحية بخصوص الله الواحد مثلث الأقانيم، لهذا فقد اتهموا المسيحيين بأنهم يعبدون آلهة متعدّدة.

7 ماركيون: عاش في القرن الثاني وعلّم تعاليمًا خاطئة عن أن المسيحيين يؤمنون بإلهين: إله العهد القديم وهو إله متشدّد وقاسٍ وإله آخر حنون ومحب البشر وهو إله العهد الجديد.

8 ماني: هرطوقي من بلاد فارس علّم نفس تعاليم ماركيون تقريبًا. وُلد في عام 215 وخلط في تعاليمه ما بين العبادات الفارسية والمسيحية والديانات الشرقية وكان يؤمن بوجود بدايتين هما النور وهو مبدأ الصلاح والظلمة وهى مبدأ الشر.

9 انظر يو1:1.

10 انظر إش13:14ـ14.

11 انظر 1كو10:1، 21:2.

12 تعبير أن الطبيعة الإلهية هى طبيعة بسيطة تعني أنها طبيعة واحدة غير منقسمة، أى أنه ليس للآب نصف الطبيعة الإلهية وللابن النصف الآخر، بل أن لهما نفس الطبيعة الإلهية الواحدة أو كما يقول القداس الإلهي عندما يتحدّث عن الروح القدس مشدّدًا على طبيعته الإلهية وعمله فينا بكونه هو أحد أقانيم الثالوث القدوس ذو الطبيعة الإلهية الواحدة فيقول ” البسيط في طبيعته ….. “.

13 هذا التعبير عند الآباء لا يعني أن الإنسان يصير بطبيعته إلهًا، بل يعني أنه يشترك في الحياة الإلهية، حياة البر والقداسة.

أنا والآب واحد، ليكونوا واحد كما نحن – شرح نصوص (يو30:10، يو11:17) – للقديس أثناسيوس الرسولي

أنا و الآب واحد (يوحنا 10: 30): هل هذا ادعاء بالألوهية؟ ترجمة جان كرياكوس

أنا و الآب واحد (يوحنا 10: 30): هل هذا ادعاء بالألوهية؟ ترجمة جان كرياكوس

أنا و الآب واحد (يوحنا 10: 30): هل هذا ادعاء بالألوهية؟ ترجمة جان كرياكوس

أنا و الآب واحد (يوحنا 10: 30): هل هذا ادعاء بالألوهية؟ ترجمة جان كرياكوس

من النصوص التي تتردد بالحوارات حول المسيحية و الاسلام، هذه الأية من انجيل يوحنا 10: 30 (“أنا و الأب واحد”). من اي جهه كان يسوع يدعي انه هو و الآب واحد؟ هل يوحنا 10: 30 يعتبر ادعاء من يسوع بالألوهية؟ لنستطيع ان نفهم بوضوح الذي كان يقوله يسوع، نحتاج لقراءة الأية في سياق الأيات المحيطة (22- 39):

22 وكان عيد التجديد في أورشليم، وكان شتاء

23 وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان

24 فاحتاط به اليهود وقالوا له: إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا

25 أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي

26 ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي، كما قلت لكم

27 خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني

28 وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي

29 أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي

30 أنا والآب واحد

31 فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه

32 أجابهم يسوع: أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي عمل منها ترجمونني

33 أجابه اليهود قائلين : لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها

34 أجابهم يسوع: أليس مكتوبا في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة

35 إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينقض المكتوب

36 فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له: إنك تجدف، لأني قلت: إني ابن الله

37 إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي

38 ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه

39 فطلبوا أيضا أن يمسكوه فخرج من أيديهم

بالفعل يوحنا 10: 30 يُعلِم ألوهية المسيح، و لكن هل يستطيع اي شخص ليس هو الله ان يقول ما قاله يسوع في الأيات السابقة للأية 30؟

فالننظر الي العبارات التي قالها يسوع تباعا نجد أنه في الأيات 26- 27، يقول يسوع، “… ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي. خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني.” هذه العبارة ليسوع توازي مزمور 95: 6- 8:

” 6 هلم نسجد ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا 7 لأنه هو إلهنا، ونحن شعب مرعاه وغنم يده. اليوم إن سمعتم صوته 8 فلا تقسوا قلوبكم، كما في مريبة، مثل يوم مسة في البرية…”

بهذا يكون يسوع طبق نص مزمور 95 على نفسه، معلنا عن نفسه انه يهوه. و لكننا لم ننتهي. يستكمل يسوع قائلا، “وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي”. هل هذا يذكركم بأي نص من العهد القديم؟ لنذهب الي تثنية 32: 39:

39 “انظروا الآن! أنا أنا هو وليس إله معي. أنا أميت وأحيي. سحقت، وإني أشفي، وليس من يدي مخلص.”

ايضا في اشعياء 43: 13، يقول الله،

“13 أيضا من اليوم أنا هو، ولا منقذ من يدي. أفعل، ومن يرد؟”.

في يوحنا 10: 29، يخبرنا يسوع ان لا احد يستطيع ان يخطف من يد الآب. بهذا هو يقدم نفسه كالمشترك الوحيد مع الآب في تتميم الخلاص.

في ضوء هذه التلميحات، ليس من الصعب رؤية لماذا كان رد فعل اليهود كما نراه في آيه 31:” فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه” و في أيه 32، يسألهم يسوع، “أجابهم يسوع: أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي عمل منها ترجمونني” فكان ردهم في الأية 33: ” لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها”. هذه قد تكون فرصة مثالية ليسوع، اذا لم يكن هو الله، لينكر ادعاءه. و لكن ماذا يقول هو؟ الاجابة نجدها في الأيات 34- 39

34 أجابهم يسوع: أليس مكتوبا في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة

35 إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينقض المكتوب

36 فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له: إنك تجدف، لأني قلت: إني ابن الله

37 إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي

38 ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه

39 فطلبوا أيضا أن يمسكوه فخرج من أيديهم

مزمور 82، هذا النص كثيرا ما يستخدم في محاولة زعم ان يسوع هنا ينكر ألوهيته (الذي يلمح له يسوع في الأيات 34- 35)، يلقب الحكام ب “الاله”. لنتمكن من فهم ما يقوله يسوع، نحتاج لقراءة المزمور بأكمله لنحصل على القرينة:

1 مزمور لآساف. الله قائم في مجمع الله. في وسط الآلهة يقضي

2 حتى متى تقضون جورا وترفعون وجوه الأشرار ؟ سلاه

3 اقضوا للذليل ولليتيم. أنصفوا المسكين والبائس

4 نجوا المسكين والفقير. من يد الأشرار أنقذوا

5 لا يعلمون ولا يفهمون. في الظلمة يتمشون. تتزعزع كل أسس الأرض

6 أنا قلت: إنكم آلهة وبنو العلي كلكم

7 لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون

8 قم يا الله. دن الأرض، لأنك أنت تمتلك كل الأمم

انها حقيقة مؤكدة ان لقب “الله” كما هو هنا، يمكن استخدامه كقرينة للاشارة الي الحكام الأرضيين. و لكن يشير هذا المزمور الي ان الحكام الفاسدين و الاشرار، الذين لقبهم الاله الحقيقي الوحيد “بالالهه”، سوف يقضي عليهم الاله الحقيقي الوحيد نتيجة لشرهم (أيه 6). هل هذا يبدو و كأن يسوع يضع نفسه بينهم، كمثيل لهم، كواحد منهم، “اله” بنفس المعني الذي لقب هؤلاء الاشرار به “كالهه”؟ بالطبع كلا.

بل على العكس، فأن يسوع يشير الي انه اذا كان حتي الحكام الاشرار و الفاسدين الذين يدينهم الله و يهلكهم يلقبون “بالالهه”، على اساس يتهمه القادة اليهود بأنه دعي نفسه ابن الله، على الرغم من انه يفعل كل ما يفعله الآب؟

هناك ما هو اكثر من ذلك،  ففي ايه 35 بانجيل يوحنا الاصحاح العاشر، يقول يسوع ان هذه “الالهه” هم الذين وجهت اليهم كلمة الله. و في ايه 36، يخبرنا انه، الابن، ارسل الي العالم بواسطة الآب. لقد اخبرنا بالفعل يوحنا كاتب الانجيل في يوحنا 1 ان يسوع هو الكلمة، الذي جاء ليخلص الذين سوف يؤمنون به. يقول يسوع انه هو كلمة الله الذي ارسل الي العالم ليدين حكام و سلطات العالم الاشرار. بذلك، يقول يسوع انهم مثل “الالهه” بمزمور 82 الذين يدانون بكلمة الله، الذي هو يسوع نفسه. يؤيد ذلك ايضا ما جاء بيوحنا 5: 22 و يوحنا 9: 39- 41، حيث يخبرنا انه الابن هو الذي يدين الجميع.

في يوحنا 9: 39، يقول يسوع،

” فقال يسوع: «لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم، حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون”.

و في يوحنا 5: 22، يقول يسوع،

” لأن الآب لا يدين أحدا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن.”

الخلاصة هي، ان يوحنا 10: 30، عندما ندرسه جيدا من خلال رؤية القرينة المحيطة به، يعتبر تأكيد قوي على الوهية المسيح. و هذا مجرد دليل من الأدلة الموجودة بانجيل يوحنا.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

أنا و الآب واحد (يوحنا 10: 30): هل هذا ادعاء بالألوهية؟ ترجمة جان كرياكوس

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

لقد وعدتك عزيزي القارئ بأنني سأعود للمهرب الأخير الذي هرب له ديدات، فبعد أن وضع السياق كتحدي، وأن لا نأتي بأي آيات خارج السياق، ووافقنا على ذلك لثقتنا في كلمة الإنجيل الإلهية..إلا أن ديدات ترك السياق كما قرأت سابقاً، بل وقفز فوق سياج اقتراحه، فذهب إلى الأصحاح 17، ليأتي بآية أخرى، خارج السياق ويستشهد بها، وكالعادة قبضنا عليه قافزاً السياج، رافضاً الدخول من الباب..وعلى كل الأحوال، فإن كل آية في إنجيلنا المقدس نفرح بها، لأنها تحمل الحق في ذاتها..

لقد أتى ديدات بالآية التالية (ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحد فينا..أنا فيهم وأنت في ليكونوا مُكَمَّلِين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني، وأحببتهم كما أحببتني) (يوحنا17: 21-23).

أولاً: ليكون الجميع واحداً:

دعني أولاً أشرح لك عزيزي القارئ، لماذا أتى ديدات بهذه الآية؟ (ليكون الجميع واحداً كما أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا أيضاً واحداً فينا..)

أتى بها ليقول ها هم كل المؤمنين في الله، وبأن المسيح عندما قال (أنا في الآب والآب فيَّ)، لا يقصد هنا تَميّز معين، لأن كل المؤمنين أيضاً في الله..لم ينتبه ديدات أنه أمام آية لاهوتية من الطراز الأول، فيها يعلن المسيح عن طبيعته اللاهوتية المتحدة بالطبيعة الناسوتية..سأضع الآية، التي أتى بها ديدات مرة أخرى (ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا..)

السؤال: لماذا قال المسيح عن المؤمنين (ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا)، ولم يقل (ليكونوا هم أيضاً واحداً فيك)؟..نعم لماذا لم يقل عن المؤمنين أنهم واحد أيضاً في الآب، مثل المسيح تماماً؟ يعني بكلمات أخرى: ألم يقل المسيح للآب: (أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك)؟

فإذا كان المؤمنين مثل المسيح، لماذا لم يقل المسيح أيضاً عن المؤمنين (أنت أيها الآب فيهم وهم فيك)، هذا ما لا يمكن أبداً أن يقوله المسيح، والفرق كبير جداً، وقد فسره المسيح بنفسه في الآية التالية مباشرة، ولكن ديدات لا يريد أن يرى التفسير، أو هنا بالذات أقول، ربما لم يفهمه، لأن الأمر لاهوتي بحت، وصعب على غير المسيحي ملاحظته، خاصة إذا كان ديدات..

ثانياً: تفسير المسيح:

حينما قال المسيح (ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا..)، لم يترك الفهم مبهماً، بل شرحها فقال (أنا فيهم وأنت فيَّ، ليكونوا مُكَمَّلِين إلى واحد)..

لاحظ هنا عزيزي القارئ، فقد قال المسيح لأبيه السماوي (أنا فيهم وأنت فيَّ)، ولم يقل (أنت فيهم وفيَّ)..فالأمر رائع وجلل..فلقد قال المسيح لأبيه (أنا فيهم وأنت فيَّ)، لأن المسيح يجمع في طبيعته العجيبة الألوهية الكاملة، والناسوتية الكاملة، وبذلك فعندما يقول المسيح (أنا فيهم) فهو ببشريته فيهم..وحينما يقول (وأنت فيَّ)، فهو بلاهوته في الآب والآب فيه..فالمسيح هو حلقة الوصل الفريد، بين الآب والمؤمنين، فهو الذي قال عن نفسه (أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب، إلاَّ بي) (يوحنا 6:14)..وذلك

لأنه يشاركنا طبيعتنا البشرية، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون هو فينا، لأنه من طبيعتنا البشرية..أما عندما يقول لأبيه السماوي (وأنت فيَّ)، فهنا يؤكد تفرده اللاهوتي، فهو واحد مع أبيه السماوي في الجوهر، ولهذا من الطبيعي أن يكون هو في أبيه، وأبيه فيه، لأنه واحد معه في جوهر الطبيعة الإلهية..

ثالثاُ: آيات للتذكير:

أترك للمهتمين في نهاية هذا الكتاب بعض الآيات للتذكير..وهي ليست كل الآيات التي نطق بها المسيح بذاته، كما أن هناك مئات الآيات التي شهد بها الوحي المقدس عنه..

1- الوجود السابق للمسيح وأزليته:

للمسيح وجود أزلي قبل تجسده، وإتحاده بالطبيعة البشرية..فقد قال (الحق الحق أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن.) (يوحنا 58:8). كما أنه خاطب أبيه السماوي فقال (والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك، بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم.) (يوحنا 5:17). وكذلك (أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني، يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم.) (“يوحنا 24:17”).

2- مساوته للآب:

قال المسيح (أنا والآب واحد.) (يوحنا 30:10) وكذلك (..الذي رآني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت: أرنا الآب؟ ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ.) (يوحنا 14: 9 و10)..

أختم بكلام المسيح عن نفسه، بأنه حجر الزاوية، فقد قال للمعاندين (الحجر الذي رفضه البناؤون، هو قد صار رأس الزاوية. كل من يُسقط على ذلك الحجر: يترضض، ومن سقط هو عليه: يسحقه.) (لوقا 20: 17 و18)، ليتك لا تكن من بينهم..

ليكونوا هم أيضاً واحد فينا مهرب ديدات الأخير ورطة أكبر

أنتم آلهة وبنو العلي كلكم – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

أنتم آلهة وبنو العلي كلكم – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

أنتم آلهة وبنو العلي كلكم – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

هذه محاولة أخيرة يائسة، فبعد محاولته التي رددنا عليها والتي كانت تتعلق بآية ” أنا والآب واحد “، حاول ديدات من خلالها، إنقاذ قاربه الغارق في لُجَّة خُرافاته، التي كان هو أول وأشهر ضحاياها، إنه الأن في يأس سيبدأ في محاولة تفسير رد المسيح على اليهود، ولكن التفسير هنا ديداتي ووفق منهجه لا وفق السياق الإنجيلي الذي هرب منه، حيث سنناقش كلام ديدات في محاولة هروبه بإستشهاده بـ أنتم آلهه وبنو العلي كلكم

فأخيراً استفاق ديدات ليقتطع له جزءاً صغيراً من السياق. إعتقد واهماً أنه سيخدم أوهامه، فتحت عنوان (ما هو السياق؟) ص80 كتب ديدات (احتج اليهود إذن بأن عيسى كان يتكلم كلاماً غير محدد المعاني. وعندما دَحضت هذه الحَجة، اتهموه بالكفر الذي يشبه الخيانة العظمى في عالم الروحانيات. ولذلك نجدهم يقولون: إن عيسى يزعم أنه إله..وكان اليهود يتخذون من قول المسيح: “أنا وأبي واحد”[1] ذريعة لهذا الاتهام الزائف. ويتخذه المسيحيون أساساً لخلاصهم، فما دام المسيح وأبيه واحد، فمن الضروري قتله، ليفدي خطاياهم بدمه، وليذهب ليجلس بجوار أبيه ويتحد معه. ويتخذ اليهود من هذه المقولة: “أنا والآب واحد” ذريعة لرغبتهم المحمومة في قتل المسيح. والمسيح المسكين مقتول مقتول بين الفريقين. لكن يسوع يرفض المشاركة في هذه اللعبة القذرة. فيقول لهم: أليس مكتوباً عندكم قولي أنكم آلهة؟ ويقول لهم: إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ولا يمكن أن ينتقض المكتوب.[2] فالذي قدسه الاب وأرسله إلى العالم أتقولون له إنك تجدف لأني قلت إني ابن الله..وكأننا بيسوع يقول لهم: إذا كان الله جلت قدرته قد جعلكم آلهة، تتلقون كلمة الله “وهذا يعني أن رسل الله كانوا يدعون آلهة، لتلقينهم كلام الله” والناموس لا يمكن أن ينقض “أو بكلمات أخرى: لا يمكن لكم أن تنكروا علي ما أبحتموه لأنفسكم قبلي. “إن عيسى عليه السلام يعرف ناموس اليهود ولغتهم ويتكلم من منطلق قوي وحقيقي، وهو يجادل أعداءه من منطلق أنه إذا كان الرجال الطيبون والناس المباركون وأنبياء الله وهم كثر قبله، قد كانوا يُخاطبون كآلهة، وأرباب في كتب اليهود الدينية المعترف بها عندهم – إذن لماذا تستثنوني؟ في حين أن ما أنادي به إنما هو أقل خطراً في عرف لغتنا المتداولة بيننا إذا قلت إنني “ابن الله” لأكون غير أولئك الذين اعتبروا أنفسهم “آلهة” وهو ما كانوا يعتبرونه فضلاً ومنة من الله ذاته ولو أنني أعتبرت نفسي “إلهاً” حسب الاستخدام “العبري” للغتنا فلا ينبغي لكم أن تحسبوا ذلك خطأ مني. هذه هي القراءة الواضحة المستقيمة السوية للكتاب المقدس للمسيحيين. وأنا هنا لا أعطي شروحاً من عندي ولا ألفق معاني غامضة للألفاظ).

بنعمة الرب، سآخذ كل مقطع من كلام ديدات هنا، وأرد عليه، وأبدأ:

أولاً: تدليس حول إحتجاج اليهود:

كتب ديدات (إحتج اليهود إذن بأن عيسى كان يتكلم كلاماً غير محدد المعاني)..

قبل أن أشرح أي شيء: هل تصدق عزيزي القارئ: بأنه لا يوجد من الأساس أي إحتجاج من اليهود في السياق كله؟ فمنذ أن بدأ المسيح كلامه، إلى أن رفعوا حجارتهم ليرجموه، لا يوجد أصلاً كلمة واحدة خرجت من افواههم! فهل تندهش؟ لا أعتقد بعد كل ما قرأته، يوجد لك أي مجال للإندهاش..ودعني أكتب لك هذه الآيات للتأكيد على أكاذيب ديدات الخائبة..(وكان عيد التجديد في أورشليم وكان شتاء. وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان. فاحتاط به اليهود وقالوا له: إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً. أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي. ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم. خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني. وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل. ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والاب واحد. فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه.) (يوحنا 5: 22-31)

إذن: فديدات يكذب وهو لا يستخدم إنجيلنا المقدس، ولكن: لماذا كتب ديدات هذه العبارة السابقة؟ (إحتج اليهود إذن بأن عيسى كان يتكلم كلاماً غير محدد المعاني)..فلماذا يكذب ديدات هنا؟ بالطبع له هدف واضح ليكذب..فالواضح جداً في الآيات، أن اليهود لم يحتجوا لأن عيسى يتكلم كلاماً غير محدد المعاني، بل لأنه يتكلم كلاماً واضحاً وصريحاً وقد فهموه جيداً..إذن لماذا يكذب ديدات، ويقلب المعاني؟ إنه يحاول أن يجعل قصد المسيح من كلامه لليهود (أنا والآب واحد)، قصداً غير الذي فهمه اليهود، لأن ديدات لو سَلَّم بأن اليهود فهموا كلام المسيح بأنه يؤله نفسه، فكل طبخته ستحترق سريعاً على نار الحق، فإذا قال المسيح أنه الله، وفهم اليهود أن المسيح يقول أنه الله، فما الذي تبقى لديدات ليكتبه؟ فماذا يفعل؟ يحاول أن يضع القارئ في جو ديداتي من الأكاذيب والسموم، ليصل بسمه إلى آخر شريان في ضحيته..ولكننا بنعمة الرب، نشتم رائحة الثعابين عن بُعد، ومن السهل أن تكتشف أكذوبة ديدات هنا في السطور التالية لما كتب.. فبعد أن قال أن احتجاج اليهود كان مبنياً على أن المسيح يقول كلاماً غير محدد المعاني، كتب يقول (احتج اليهود إذن بأن عيسى كان يتكلم كلاماً غير محدد المعاني. وعندما دُحضت هذه الحُجة، اتهموه بالكفر الذي يشبه الخيانة العظمى في عالم الروحانيات. ولذلك نجدهم يقولون، إن عيسى يزعم أنه إله. وكان اليهود يتخذون من قول المسيح:”أنا وأبي واحد” ذريعة لهذا الاتهام الزائف…ذريعة لرغبتهم المحمومة في قتل المسيح)..فقط راجع ما تحته خط ولا تندهش..

ديدات يسقط ويعترف أن احتجاج اليهود هنا، ليس على أن المسيح يقول كلاماً غير محدد المعاني، وإنما أساس احتجاجهم على أن المسيح يؤله نفسه..فديدات يقلب المعاني تماماً..وها هو يسقط كعادته، وهذه كتابته أمامكم.. إذن فاليهود أهل الكتاب، كلمهم المسيح بلغتهم، وثقافتهم الدينية التي يعرفونها جيداً، ويعرفون استخدام مصطلح “ابن الله” في معناه الخاص الألوهي الذي استخدمه المسيح، بل وقال لهم صراحة (أنا والآب واحد)، وعلى الفور رفعوا حجارة ليرجموه..فلماذا أرادوا رجمه إن لم يفهموا كلامه؟! هذه هي طريقة ديدات في عرض سمومه..

ثانياً: فهم المسيحيين السليم لكلام المسيح:

كتب ديدات أيضاً (وكان اليهود يتخذون من قول المسيح: “أنا وأبي واحد” ذريعة لهذا الأتهام الزائف. ويتخذه المسيحيون أساساً لخلاصهم. فما دام المسيح وأبيه واحد فمن الضروري قتله ليفدي خطاياهم بدمه، وليذهب ليجلس بجوار أبيه ويتحد معه).

وأيضاً هذا اعتراف وسقوط كبير من ديدات، بأن اليهود والمسيحيين معاً – أهل الكتاب – فهموا جيداً كلام المسيح، (أنا والآب واحد)، أي أن المسيح يعلن أنه كلمة الله وعقله، يعلن أنه ابن الله، أي الله المتجسد..فإذا كان المسيح حريصاً على إعلان ألوهيته والتي أصلاً بسببها صلبه اليهود (متى 63:26 ومرقس 61:14 ومتى27: 43-40)، وديدات يعرف ذلك جيداً..كما أن ألوهية المسيح، هي حجر الأساس للعقيدة المسيحية، ومن فم المسيح بذاته (متى16: 15-18)..وهي أساس الخلاص المقدم للعالم على عود الصليب، فالمسيح الإله المتجسد، وبلاهوته الغير محدود، قدم خلاصاً غير محدود للعالم كله، بموته نيابة عن جميع البشر، وهذا هو الإيمان المسيحي، والمسيحيون ومنذ أكثر من ألفي سنة، وهم متمسكون حتى الموت بألوهية المسيح، وبالإنجيل الإلهي كلمات الحياة، وبرسالة المسيح الخلاصية المجانية للجميع..وما كتبه ديدات سابقاً، مليئاً بالأخطاء اللاهوتية[3]، وكان الأكرم لديدات: أن يرفض هذا الإيمان أو يقبله، من أن يكذب ويزور ويلفق فيه، فتكون آخرته كارثية..

ثالثاً: مقتول صلباً يفدي الجميع:

كتب ديدات (ويتخذه المسيحيون أساساً لخلاصهم، فما دام المسيح وأبيه واحد، فمن الضروري قتله ليفدي خطاياهم بدمه..ويتخذ اليهود من ذات المقولة ” أنا وأبي واحد” ذريعة لرغبتهم المحمومة في قتل المسيح. والمسيح المسكين مقتول مقتول بين الفريقين، لكن يسوع يرفض المشاركة في هذه اللعبة القذرة..).

المسكين هو أنت يا ديدات، وقد حرمت نفسك من الحياة، فالمسيح هو مخلص العالم، ولا يليق أن تنعته بالمسكين، ولكني أعرف كراهية طائفة الأحمديين للمسيح، وليس غريباً أن أقرأ لديدات تلميذ ميرزا غلام أحمد، إهانات متكررة للمسيح..ثم من هو الذي يلعب ألعاباً قذرة؟ التزوير والتدليس والقص والكذب..وكل ما تمارسه يا ديدات في الإنجيل المقدس، ماذا تسميه؟ المهم لا يوجد في عقيدتنا هذا المعنى الذي كتبه ديدات سابقاً (ويتخذه المسيحيون أساساً لخلاصهم، فما دام المسيح وأبيه واحد، فمن الضروري قتله ليفدي خطاياهم بدمه.. وليذهب ويجلس بجوار أبيه ويتحد معه.)، لا يوجد لدينا هذا المعنى إطلاقاً في المسيحية..إنه اختراعات ديدات..فهل في عقيدتنا المسيحية نقول: ما دام المسيح إله، يجب قتله ليفدي العالم..من أي كتب يستقي ديدات أساطيره؟ إنه يدلس، فنحن نقول: حيث أن المسيح هو الله المتجسد، فهو الوحيد القادر أن يقدم خلاصاً أبدياً..والفرق كبير، وسامحني عزيزي القارئ، لو كررت أنا هنا مثلاً قدمته في الباب السابق، لتوصيل ما يقوم به ديدات من تدليس..والمثل هو (هل لو إنني قلت: هذا الكائن هو إنسان، لأنه يتنفس، فهل هذه المعلومة سليمة؟ بالتأكيد لا، لأن النبات يتنفس والحيوان يتنفس أيضاً..إذن: فقد وضعت أنا مقياساُ خاطئاً لمعرفة الإنسان، وهو التنفس.. ..ولكن إن قلبت المعادلة، فقلت: طالما هذا الكائن هو إنسان، فلا بد أن يتنفس..هنا تكون المعلومة سليمة في المطلق، لأنه لا يوجد إنسان لا يتنفس..هذا ما يفعله ديدات: يقلب المعادلة، ليخدع القارئ..)، أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت، لفهم تدليس ديدات..

أما أن يقول ديدات (والمسيح المسكين مقتول مقتول بين الفريقين)، فهو يقدم عيسى هنا، عكس المسيح الحق في الإنجيل المقدس، لأن عيسى ديدات، هو مسكين ومقتول رغم أنفه بين الفريقين.. بينما المسيح في الإنجيل المقدس، هو الذي قدم نفسه للصلب بكل قوة وجسارة ويقين، وبكل محبة الإله الذي يحب خلقيته، وفي الإنجيل المقدس أكثر من ستين آية إنجيلية، فيها يؤكد المسيح حتمية صلبه، وأن الصليب هو رسالته الخالدة والتي تقدم الخلود..وأسوق هنا من الشواهد الكثير من هذه الآيات، حيث قال الرب يسوع المسيح (لأنه هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية) (يوحنا 16:3)، فالمسيح يؤكد أنه سيصلب لفداء العالم، لأنه يحب كل العالم..كذلك أكد المسيح لتلاميذه حقيقة الصلب وقيامته من الموت، مرات عديدة، منها (من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه: ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم) (مت 21:16)، وكذلك (وفيما كان يسوع صاعداً إلى أورشليم أخذ الأثنى عشر تلميذاً على إنفراد في الطريق، وقال لهم: ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وابن الأنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة، فيحكمون عليه بالموت، ويسلمونه إلى الأمم، لكي يهزأوا به ويجلدوه، ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم) (متى20: 17-19)..راجع أيضاً (متى 23:17 و26 2: 21-24، 45 ومرقس 13:9 و 10:33 و14: 18-21 و14: 41: 42 ولوقا 7:24) وصدقني القائمة طويلة جداً[4].

أين ديدات مما سبق؟ أين ديدات من كلام المسيح (لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد. وهذه هي الدينونة: أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة.) (يوحنا3: 17-19).. أليس هذا إنجيلنا وفيه يشهد المسيح بأنه مخلص العالم بإرادته؟..

إذن فديدات يكذب، حينما يقدم عيسى لا نعرفه، مسكين وجبان، أما المسيح في الإنجيل، فهو المبادر للخلاص، وقد قدم ذاته بإرادته لخلاص العالم كله..وأنا أسأل: أين ديدات من كل الآيات السابقة وهي بالعشرات؟ ألا يدعي أنه يقرأ إنجيلنا؟ فلماذا لا يأخذ منه؟ أسأل: أين ديدات من كلام المسيح القائل (لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي، لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضاً. هذه الوصية قبلتها من أبي.) (يوحنا 17:10). هنا في هذه النقطة تحديداً، نجد المسيح وهو يؤكد أن الصليب رسالته التي يعرفها جيداً، والتي سيتقدم لها بإرادته الحرة المطلقة، وأنه ليس على الأرض أو في السماء، له أن يسلب حياته منه، وأنه هو الذي يضع حياته ويأخذها بسلطانه الألوهي وقتما وكيفما يشاء.. ألم يقرأ ديدات هذه الآيات؟ فلماذا يتركها ويخترع من رأسه؟ فليفهم القارئ..

رابعاً: ورطة ديدات في تأليفه:

كتب ديدات سابقاً (ويتخذه المسيحيون أساساً لخلاصهم، فما دام المسيح أبيه واحد، فمن الضروري قتله ليفدي خطاياهم بدمه..وليذهب ليجلس بجوار أبيه ويتحد معه.)

لا بد أن اسأل: هل ديدات حينما يكتب، كان في وعيه؟ فهذه العبارة التي كتبها عن المسيح (..وليذهب ليجلس بجوار أبيه ويتحد معه)..فهل مايزال المسيح ينتظر أن يصعد إلى أبيه ليتحد معه؟ يعني إلى هذه اللحظة هو غير متحد به؟ إذن: على أي موضوع كان يرد ديدات؟ أليس على موضوع (أنا والآب واحد)؟ التي يؤكد فيها المسيح الاتحاد الأزلي القائم بينه وبين أبيه، فهو عقله وكلمته..فكيف يكتب ديدات أنه سيذهب ليتحد مع أبيه؟ خاصة أن ديدات المفروض الآن يرد على إتحاد المسيح بأبيه؟!! إضطررت أن أضع علامات تعجب عزيزي القارئ فسامحني..

خامساً: آلهة وأرباب:

هنا ونصل مع ديدات إلى النقطة الأساسية التي ومن أجلها، زور كل ما فات، فكتب (فيقول لهم: أليس مكتوباً عندكم قولي أنكم آلهة؟ ويقول لهم: إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ولا يمكن أن ينتقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له إنك تجدف لأني قلت إني ابن الله..وكأننا بيسوع يقول لهم: إذا كان الله جلت قدرته قد جعلكم آلهة، تتلقون كلمة الله، وهذا يعني أن رسل الله كانوا يدعون آلهة، لتلقينهم كلام الله، والناموس لا يمكن أن ينتقض، أو بكلمات أخرى: لا يمكن أن تنكروا علي ما أبحتموه لأنفسكم قبلي. “إن عيسى عليه السلام يعرف ناموس اليهود ولغتهم ويتكلم من منطلق قوي وحقيقي، وهو يجادل من منطلق أنه إذا كان الرجال الطيبون والناس المباركون وأنبياء الله وهم كثر قبله، قد كانوا يُخاطَبون كآلهة، وأرباب في كتب اليهود الدينية المعترف بها عندهم – إذن لماذا تستثنونني؟ في حين أن ما أنادي به هو أقل خطراً في عرف لغتنا المتداولة بيننا إذا قلت إنني “ابن الله” لأكون غير أولئك الذين اعتبروا أنفسهم “آلهة” وهو ما كانوا يعتبرونه فضلاً ومنة من الله ذاته ولو أنني اعتبرت نفسي “إلهاً” حسْب الاستخدام “العبري” للغتنا فلا ينبغي لكم أن تحسبوا ذلك خطأ مني..).

هذا الرجل لا يخجل، فهو يكتب آية من الإنجيل، ثم يضع معها رأيه الشخصي، وتفسيره الخاص، وكأن الكل سياق واحد من الإنجيل..

ولكن ومع كل هذا السم الذي يقطر من بين شفتيه، فلم يتسمم غيره، لأنه لم ينج من السقطات الكثيرة في كلامه..لأن الآيات التي يحاول العبث بها هنا، هي ذات الآيات القوية التي تثبت عكس ما يريد تماماً، وتؤكد قصد المسيح..وسأنتاول كل أجزاء كلام ديدات السابق..

1- القضاة وليس الرسل:

أراد ديدات أن يفبرك تفسير كلام المسيح، فكتب سابقاً (وكأننا بيسوع يقول لهم: إذا كان الله جلت قدرته قد جعلكم آلهة، تتلقون كلمة الله، وهذا يعني أن رسل الله كانوا يدعون آلهة، لتلقينهم كلام الله، والناموس لا يمكن أن ينتقض)..

هذا تزوير مقصود يقوم به ديدات..فليس الرسل الذين لقبوا بآلهة، وإنما القضاة..إذن لماذا لم يرجع ديدات إلى العهد القديم ليعرف من المقصود بهذه الآيات؟ القضاة الذين كانوا يحكمون بشريعة الله وباسم الله، لقبوا بآلهة، فقد جاء بالوحي المقدس (الله القائم في مجمع الله، في وسط الآلهة يقضي. حتى متى تقضون جوراً وترفعون وجوه الأشرار؟ إقضوا للذليل ولليتيم، أنصفوا المسكين والبائس. نجوا المسكين والفقير من يد الأشرار أنقذوا.. أنا قلت أنكم آلهة، وبني العلي كلكم.) (المزمور 82).. إذن المقصود القضاة وليسوا الرسل كما أراد ديدات أن يفبرك تفسيراً خاصاً به، فيقول: إذن المسيح رسول، فلماذا لا يلقب نفسه، بإله؟..أحب أن أفحم ديدات فأقول: أن الشيطان في الكتاب المقدس لقب بإله أيضاً، فقال الوحي عن عمله في الهالكين (الذين فيهم إله هذا الدهر – الشيطان – قد أعمى أذهان غير المؤمنين، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح، الذي هو صورة الله) (2كو 4:4)..إذن المقصود هنا هم القضاة، ولذلك فالبرغم من أن أصحاب الدعوى يتوجهون إلى القضاة، إلا أن الوحي المقدس اعتبرهم متوجهون لله، والحكم الذي سيصدر هو أيضاً من الله، فقال (في كل دعوى جناية..تقدم إلى الله دعواهما، فالذي يحكم الله بذنبه، يعوض صاحبه باثنين) (الخروج 9:22)..

إذن الذين يقصدهم المزمور ليسوا الرسل، وإنما القضاة، الذين يحكمون باسم الله، وحسب الشريعة، وفي مجمع الله، فيلقبهم الوحي بآلهة، والمعنى المقصود منها، أي وكلاء الله في أحكام القضاء..

ولكني مع ذلك أسأل: هل هذه المفارقة – وليست مقارنة[5] – التي أقامها المسيح هنا (إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينتقض المكتوبهي لصالح ديدات أم ضده تماماً؟ هذا ما ستعرفه عزيزي القارئ في:

2- المفارقة التي أقامها المسيح:

المفارقة التي أجراها المسيح، بينه وبين هؤلاء القضاة، تنسف أحلام ديدات من غيبوبتها، بل ويثبت عكسها تماماً، أي أثبت المسيح من هذه المفارقة، أنه هو بذاته ابن الله الكلمة، أي الله المتجسد..ففي هذه المفارقة اتجه المسيح فيها من الأدنى إلى الأعلى..لنتقدم ونرى:

3- الأدنى:

قال المسيح لليهود (إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينقض المكتوب).. فالمسيح هنا يقول لهم: إن كان الناموس سبق فلقب القضاة، لأنهم وكلاء الله ويحكمون بأحكام الله وباسمه، بلقب آلهة..ثم ينتقل مباشرة إلى:

4- الأعلى:

(إن قال لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له إنك تجدف لأني قلت إني ابن الله؟)..

أقدم مثلاً هنا لتوضيح هذه المفارقة..وسأضع المثل وشرحه بين أقواس للتوضيح:

  • المثل: (إذ لقَّبَ الملكُ حُكَّامَه، أمام الناس، بلقب “أبناء الملك”، فهل تستكثرون أن يُلَقِّب ابنه الوحيد أمام الناس أيضاً “ابن الملك”؟)

  • شرح المثل: (هذه هي المقاربة، للمفارقة[6]..أي هو يقارب أمرين، ليفارق بينهما..فالمقاربة، أن الكل تحت لقب “أبناء الملك”، أما المفارقة، فهي أن الحكام أطلق عليهم لقب “أبناء الملك” مجازاً وتشريفاً لهم، بينما “ابن الملك”. هو ليس مجرد لقب تشريفي، بل هو طبيعي وجوهري وأصيل، لأنه ابن أبيه الملك حقيقة) انتهى المثل وشرحه..

  • تطبيق المثل: هذا ما قصده الرب يسوع المسيح تماماً، المقاربة للمفارقة، ولنعيد كلام المسيح هنا مرة ثانية (إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له إنك تجدف لأني قلت إني ابن الله؟)..فما يعتقد ديدات أنه لصالحه، هو بالعكس تماماً، فالمسيح يميز نفسه تماماً بين القضاة، ولسان حاله يقول لهم: إذا جاز للناموس المقدس ان يلقب القضاة وهم بشر بهذا اللقب الرفيع، مع أن أحكامهم يمكن أن يشوبها الخطأ (مزمور 82) فكم بالحري، يحق لي أنا ابن الله وكلمته، بالطبيعة والجوهر، يحق لي بالأكثر أن ألقب بابن الله..

إن المسيح بهذا المثل لا يعادل نفسه بهؤلاء القضاة الذين لقبوا بالآلهة، وإنما يقيم مفارقة عادلة بينه وبينهم، وحيث أنهم مجرد قضاة وأخذوا هذا اللقب، لأنهم يحكمون باسم الله، ويحكمون بحكم الله وكلمته للناس، فكم بالأولى يكون المسيح كلمة الله ذاته..فهو ليس كلمة ملفوظة من القضاة، وإنما هو كلمة الله الحي المتجسد..ولهذا فهي مفارقة ليس بين نظرين متساوين – أي بين إنسان وإنسان – وإنما بين حالتين متفاوتتين – أي كلمة ملفوظة من القضاة البشر، وبين كلمة الله الأزلي ذاته – والفرق كبير بين الإثنين..

5- تأكيد المسيح على ألوهيته:

هل انتهى السياق الذي ساقه المسيح بما انتهى عنده ديدات؟ بالتأكيد لا، فديدات لا يصمد أبداً أمام أي سياق، ناهيك عن أن يكمله، لقد قطع منه جزءاً توهم أنه سينقذه، فإذا به يفحمه ويبكمه..فبقية السياق نارية وملهبة ومرهبة أكثر من جيش بألوية..فلم ينتهي المسيح بعد من حواره مع اليهود، ولا بد لي عزيزي القارئ أن أضع لك هنا سياق المسيح وحواره مع اليهود، لتدرك تشديد المسيح على طبيعته الألوهية، وأنه لم يتنازل عنها رغم محاولتهم رجمه بل كررها مرة أخري وبكلمات رائعة وواضحة، الأمر الذي هرب منه ديدات تماماً كعادته..وها هو سياق الحوار من البداية حتى النهاية (أنا والآب واحد. فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه. أجابهم يسوع: أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي، بسبب أي عمل منها ترجمونني؟ أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً. أجابهم يسوع: أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت أنكم آلهة؟ إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن يُنقض المكتوب. فالذي قدسه الله الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له: إنك تجدف، لأني قلت: أني ابن الله؟ إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن أن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي، فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا: أن الآب فيَّ وأنا فيه. فطلبوا أيضاً أن يمسكوه، فخرج من أيديهم.) (يوحنا5: 31-39)

ما تحته خط، هو بقية السياق إلى النهاية..فما الجديد فيه؟

  • أعمال أبي: أكد المسيح على جوهر طبيعته الألوهي الواحد مع الآب، فقد أكد أن أعماله، هي أعمال أبيه..بل إنه وضعها كحجة لألوهيته، فأعماله أعمال لا يستطيع أن يقوم بها إلا الله وحده، فهي حجة ألوهيته، فقال (إن كنت لست أعمل أعمال أبي، فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال).. يؤمنوا بماذا؟ بمجرد نبي؟ يا لسذاجة ديدات..وهل هذا كلام من يريد أن يقنعهم بأنه مجرد نبي؟ إنه يصر على طبيعته اللاهوتية وأنه “ابن الله”، بالطبيعة والجوهر، وليس مجازاً، ويؤكد ذلك بالأعمال الألوهية التي يقوم بها. والتي هي فوق طبيعة النبي والإنسان العادي، ويطالبهم بالإيمان بألوهيته، بناء على هذه الأعمال الإلهية الواضحة..
  • أنا في الآب والآب فيَّ: ثم تأتي الضربة القاضية التي عرفها ديدات وهرب من السياق كله بسببها، أن المسيح عاد بكلام أقوى وأوضح، ولم ينتهي الحوار حينما توقف ديدات وهرب، فقد أكمل المسيح (إن كنت لست أعمل أعمال أبي، فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا: أن الآب في وأنا فيه.)

لاحظ ما تحته خط..إنها ضربة قاضية، فلم يتراجع المسيح عن كلامه الأول، بل إنه وبهذه الجزئية أكد من خلالها المسيح المفارقة التي قدمها بينه وبين القضاة سابقاً، وأن بنوته للآب، هي بنوة طبيعية من ذات الجوهر الألوهي، فهو كلمة الآب..

  • فهم اليهود للمرة الثانية: ألم أقل لك عزيزي القارئ، أن بقية السياق ليست سهلة على ديدات؟..فما الذي فهمه اليهود مجدداً من المسيح؟ هل فهموا أنه يماثل نفسه بالقضاة، أم يفارق نفسه عنهم تماماً؟ لنرى بقية السياق، فهو أفضل من يتكلم..(إن كنت لست أعمل أعمال أبي، فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا: أن الآب في وأنا فيه. فطلبوا أيضاً أن يمسكوه فخرج من أيديهم). (يوحنا10: 37-39).

السؤال: لماذا طلبوا مرة أخرى أن يؤذوا المسيح؟ فلنحلل الموقف..لو أن المسيح ماثل بينه وبين القضاة، وكان يقول لليهود: لقد فهمتم كلامي خطأ، فأنا مثل القضاة، وكلنا أولاد الله..لكان اليهود اعتذروا له، ولفهمهم الخاطئ لكلامه، أما أن يريدوا مرة أخرى أذية المسيح، فهذا يعني أن المسيح أكد على كلامه الأول بكلام آخر أوضح وأقوى، ولن يتنازل عن موقفه ولن يغير كلامه..إنه المسيح الحق، مسيح الإنجيل المقدس، وليس عيسى ديدات..إنه يقدم حجة ألوهيته وهي أعماله الإلهية من خلق وغيره، باستخدامه سلطان لاهوته بكلمة “كن”، فتكون كما أراد المسيح..

يقول البعض: إن صوت الأعمال أعلى وأقوى من صوت الكلام..وحيث أن كل عمل مطبوع بطابع من قام به، فإن أعمال المسيح مطبوعة بطابعه الألوهي، الذي أشار إليه المسيح، طابع أبيه السماوي، ولهذا قال لهم (فإن لم تؤمنوا بي، فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا: أن الآب في وأنا فيه)..فإن خانتهم آذانهم ولم يسمعوا شهادته عن ألوهيته، فلا يجب أن تخونهم عيونهم أيضاً، فلا يروا أعماله الإلهية العجيبة، التي تشهد عن طبيعته وجوهر ألوهيته..ولهذا قال عنهم المسيح (من أجل هذا أكلمهم بأمثال، لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون. فقد تمت فيهم نبوة أشعياء القائلة: تسمعون سمعاً ولا تفهمون ومبصرين تبصرون ولا تنظرون. لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وآذانهم قد ثَقُل سماعها، وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم) (متى13: 13-15)..

هذا هو السياق الذي قاده المسيح، بكل عناية وإصرار وتشديد دون تراجع عن طبيعته الإلوهية، ودون مهادنة كما طنطن ديدات..وهذا هو إنجيلنا المقدس، ومن لا يقبل الحق الإلهي الذي نعتقده فيه، فله الحق الكامل في ذلك، ولكن لا يخترع ولا يؤلف فيه كما فعل ديدات، وإلا فالوحي الإلهي المقدس، لن يجامله على الإطلاق..

[1]  لاحظ عزيزي القارئ: فإن المترجم ليس أميناً في ترجمته للعربية، لأن هذه الآية كتبها ديدات كما هي أمامك، بينما ترجمها المترجم علي الجوهري هكذا “أنا وربي واحد” فالمعنى يختلف، ولكن: لا غرابة فالمترجم تلميذ ديدات.

[2]  هذه الآية التي تحتها خط، قام المترجم أيضاً باللعب في ترجمتها على هواه، ولهذا ترجمنا هنا ما كتبه ديدات، فديدات يؤلف والمترجم يغير، وبعد ذلك يقدمون طبختهم الفاسدة هذه للقارئ، على أساس أنها من الإنجيل المقدس..

[3]  الرجاء الرجوع لكتابنا “شهود الصليب”، وستجد فيه أيضاً، رداً شافياً على أخطاء ديدات اللاهوتية، خاصة أنه رد على كتابه “صلب السيد المسيح بين الحقيقة والأفتراء”..

[4]  راجع كتابنا “شهود الصليب”

[5]  هناك خيطاً دقيقاً يفصل بينهما، غير أن المفارقة هنا في كلام المسيح، هي التعبير الأدق، لأن المفارقة تضع أمرين غير متكافئين او غير متطابقين، أو غير متماثلين، تضعهما في مقابلة فيما بينهما، لتكون نتيجة عدم التماثل واضحة وجلية، والفرق جوهري بينهما..وهذا ما فعله المسيح وقصده، حيث وضع نفسه كابن لله بالطبيعة والجوهر، والقضاة كأبناء لله بوظيفتهم..

[6]  أي تقارب بين أمرين، لتؤكد الفارق الكبير بينهما.

أنا والآب واحد – ألوهية المسيح – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

أنا والآب واحد – ألوهية المسيح وقوة السياق – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

أنا والآب واحد – ألوهية المسيح – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

يقدم لنا ديدات مُناظر مسيحي وهمي، يدعى ديدات أنه قابله في مطعم ما، وحول المائدة سأله ديدات عن ألوهية المسيح، فأجابه مناظره من الكتاب المقدس عن الآية التي قال فيها المسيح ( أنا والآب واحد ).. غير أن ديدات سأله عن سياق هذه الآية في النص الإنجيلي، وكعادة هؤلاء العلماء المسيحيين الذين يقابلهم ديدات، فهم لا يعلمون شيئاً عن كتابهم المقدس، وهم يحملون أسماء مثل “القس” أو “العالم المسيحي”.. المهم أن مُناظره لا يعرف السياق، بل إنه يسأل ديدات ويقول له: وما هو سياق هذه الآية؟..وواصل ديدات حديثه تحت عنوان (ما هو السياق؟) فكتب:

(ويقول إنجيل يوحنا: فاحتاط به اليهود وقالوا له: إلى متى تعلق أنفسنا. إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً..وكانت شكواهم الحقيقية تتلخص في إنهم لم تعجبهم طريقته في الدعوة، ولم يرتاحوا إلى ذمِّه لهم..لكن عيسى عليه السلام لم يستطع أن يفحمهم أكثر من ذلك كان عددهم كبيراً، وكانوا يميلون إلى الشجار.. إن التعقل الشجاع هو أفضل عناصر الشجاعة.

وبروح الاسترضاء قال لهم عيسى: كما ورد بالإنجيل: أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أعملها باسم أبي هي تشهد لي. ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم.. إنه يخبر اليهود ويسجل للأجيال الاتحاد الحقيقي والعلاقة بين الآب والابن، خصوصاً عندما يقول “أنا والآب واحد”).

أولاً: مغالطات فاضحة:

أغلب الكلام هنا، لا وجود له في الإنجيل المقدس، إنه تأليف من أكاذيب ديدات.. فبينما يقول أن اليهود احتاطوا بالمسيح وسألوه (إلى متى تعلق أنفسنا: إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً)..وهذه حقيقة، فقد كانوا هنا يتضرعون للمسيح ليكشف لهم عن شخصيته: إن كان هو المسيح المنتظر أم لا؟..غير أن ديدات يحولهم من متضرعين إلى مهاجمين.

فكتب (لكن عيسى عليه السلام لم يستطع أن يُفحمهم أكثر من ذلك. كان عددهم كبيراً وكانوا يميلون إلى الشجار)..أين هذا الكلام في الإنجيل؟ إنها أكاذيب ديدات ليدخل بالقارئ إلى حالة معينة هو يريدها. فطالما اليهود عدد كبير ويميلون للشجار، فجعل ديدات أن عيسى يخشاهم، فيعمل على استرضائهم..ويصف ديدات حالة عيسى هنا قائلاً (إن التعقل الشجاع هو أفضل عناصر الشجاعة)..فهل يعرف ديدات الفرق بين التعقل الشجاع  وبين الاسترضاء الجبان..ولكن هذه ليست القضية.

القضية أن هذا الأمر من إختراعات ديدات..فهو لا يلتزم بنص الإنجيل، وإنما يؤلف نصوصاً في منامه، ويفرضها على الآخرين..والدليل أنه يقع في الكذب والتناقض، وهما وجهين لعملة اسمها ديدات.. فقد كتب عن عيسى في هذا الموقف (وبروح الاسترضاء قال لهم عيسى كما ورد بالإنجيل: أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أعملها باسم إبي هي تشهد لي: ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم)..

حالة الاسترضاء وعددهم الكبير، إنها ليالي ديدات..المهم فحسب كلامه، أن عددهم كبير، وكانوا يميلون إلى الشجار، وأن المسيح عمد إلى استرضائهم..فياترى: هل ما قاله المسيح لهم، يدخل تحت الاسترضاء؟ يعني هل لو أن المسيح أراد أن يسترضي اليهود، يقول لهم (إني قلت لكم ولستم تؤمنون)؟

ويقول لهم (لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم)، فهم غير مؤمنين وخارج حظيرة الخراف الحقيقية! فهل هذا استرضاء أم مواجهة صادقة دون مجاملة؟

كل هذه اللغط هو تحضير ديدات لذهن القارئ ليصل به مخدراً، إلى صورة معينة رسمها لعيسى. عيسى الذي يجامل اليهود ويسترضيهم ويخاف عددهم، ليصل إلى طبيعة حوار معين يستطيع أن يلوي فيها عبارة (أنا والآب واحد)! ولكنه فشل فشلاً ذريعاً وسقط كعادته سقوطاً كبيراً..

ثانياً: السياق يصدم ديدات:

إن ديدات قصد بتعبير السياق الذي ملأ به كتابه صياحاً وضجيجاً..قصد به: وجوب فهم كلام المسيح حين قال (انا والآب واحد). فقط يُفهم في سياق حواره مع اليهود. في هذه النقطة فقط..أي دون الاستشهاد بأي آية من هنا أو هناك..

جيد، فلقد قبلت السياق الذي شرحه ديدات متحدياً به المسيحيين على حد قوله هو – فنحن لا نتحدى أحداً بهذه الطريقة – غير أن ديدات كعادته، لا يلتزم بأي شيء، فقد هرب من تحديه، وترك السياق الذي أقترحه، ليتكلم عن آيات أخرى، وصدقني عزيزي القارئ لم أستغرب هذا الهروب الذي أتوقعه دائماً من أي مزور للحق الإنجيلي الإلهي..

كتب ديدات تحت عنوان (ما هو السياق ص87) (..ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم .. إنه يخبر اليهود ويسجل للأجيال الاتحاد الحقيقي والعلاقة بين الآب والابن خصوصاُ عندما يقول “أنا والآب واحد” السؤال هو، فيم التوحيد؟ في العلم بكل شيء؟ في طبيعتهما؟ في كمال قدرتهما؟ كلا! إنهما واحد من حيث القصد والغرض!

ذلك أنه عندما يتحقق للإنسان الإيمان، فإن عيسى عليه السلام يرجو أن يظل هذا الإنسان الذي تحقق له الإيمان على إيمانه. والله العلي القدير يحب أيضاً أن يظل هذا الإنسان على الإيمان. هذه هي الغاية الواحدة والقصد الواحد والهدف الواحد للآب والابن والروح القدس. وهي أيضاً غاية كل مؤمن ومؤمنة. ولندع يوحنا نفسه يفسر ما دبجه مثيراً الجدل من اعتراضات إذ يقول: “ليكون الجميع واحداً، كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا) (يوحنا17: 20-22).

هكذا هرب ديدات من السياق ليضع فيه كلامه الشخصي وتفسيراته الخاصة، وليس سياق الوحي الإلهي الذي تحدانا به.. فكل الكلمات التي تحتها خط، هي من تأليف ديدات لا من السياق الإنجيلي..

ديدات يعرف جيداً أنه لا يصمد أمام أي سياق في الكتاب المقدس. حتى أنه في النص السابق، لم يكسر فقط مبدأ السياق بأن لا يضع فيه كلامه الخاص، بل أيضاً قفز من الأصحاح العاشر إلى الأصحاح السابع عشر، كاسراُ بذلك السياق للمرة الثانية..بالرغم من أنه حذر من الخروج عنه إلى آيات أخرى..

من الواضح أن سياق الآيات صدم ديدات. ففضل الهروب..والعجيب في قوة الوحي الإنجيلي، أن ديدات عندما ظن أنه هرب من صدمة السياق هنا في الأصحاح العاشر، وأنه تخلص منها حينما انتقل إلى الأصحاح السابع عشر فإذا به يقع في سياق آخر لا يقل قوة عن سابقه..فهشم السياق الجديد ما تبقى من ديدات، وبات ليلته لا يدري أنه أحكم الأغلال على نفسه.. وسأتعرض للسياق الجديد أيضاً، فلن أترك لديدات منفذاً للهروب..

ثالثاً: تفسير ديدات لعبارة “أنا والآب واحد”:

فهل يحق له تفسير الإنجيل؟ إنه ديدات يفعل كل شيء، إلا الصواب..ثم هو يسأل وهو يجيب ويفسر، فهل هناك عبقرية أكثر من ذلك؟ كان يجب أن يسأل ثم يرجع للتفاسير المسيحية فيضعها هنا، ثم يناقشنا فيها..لكن أن يفسر الإنجيل الذي يعتبره محرفاً، فهذا حال الضعفاء ليس إلا..

وفي تفسيره (“أنا والآب واحد” السؤال هو، فيم التوحيد، في العلم بكل شيء؟ في طبيعتهما؟ في كمال قدرتهما؟ كلا! إنهما واحد من حيث القصد والغرض!)

وبافتراض هذا الفهم الديداتي الساذج، والذي هو حجة على ديدات وليس علينا، فبداية: حتى هذا الفهم لا يتماشى مع الآية، ناهيك عن السياق..فكيف يتجاسر شخص ويقول أنا والله واحد في القصد والغرض؟ كيف يتجاسر ويضع نفسه في موازنة وتطابق فكري مع الله؟ وهل لو افترضنا جدلاً فهم ديدات الساذج هذا، أن هناك شخص يريد أن يقول: أن قصدي مثل قصد الله وغرضي مثل غرضه، يقول (أنا والله واحد)؟ فهنا يسقط ديدات أيضاً، لأن الله لا يطابقه غير شخصه فقط..

رابعاً: القفز فوق السياق المقترح:

القفز عنوان ديداتي شهير، فهو دائم القفز فوق السياجات. سياج الأمانة، وسياج البحث الجاد، وسياج الصدق للوصول للحقيقة..

فهنا حينما يقول المسيح (أنا والآب واحد)، بالتأكيد يريد أن يصل إلى حقيقة أعظم من مجرد وحدانية في الهدف والقصد، فهو يؤكد بهذا التعبير على وحدانيته مع الآب في الجوهر والطبيعة والسرمدية والألوهية..الخ. في كل شيء..ولأن ديدات يعرف ذلك سأل (فيم التوحيد؟ في العلم بكل شيء؟ في طبيعتهما؟ في كمال قدرتهما؟ كلا! إنهما واحد من حيث القصد والغرض!)..

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل قال المسيح هذه العبارة (أنا والآب واحد)، لوحدها دون أن يكون معاها أي كلام آخر يفسرها؟ فأين السياق الذي تحدنا به ديدات؟ لماذا هرب منه..

خامساً: حقيقة السياق:

لا بد أن نضع ديدات أمام السياق الذي هرب منه، وليسمح لي عزيزي القارئ، بأن أكتب هنا سياق الآيات في الإنجيل المقدس، التي تبكم جميع الأفواه المدلسة..فقد قال المسيح لليهود

(خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني أياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد. فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه. أجابهم يسوع أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي، بسبب أي عمل منها ترجمونني؟ أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان، تجعل نفسك إلهاً.) (“يوحنا10: 27-32”)..

هذا هو الجزء الأكبر في السياق، وسأتناول الباقي لاحقاً، لأني أريد أن أضبط ديدات فيه متلبساً أيضاً..

أما ألان، فالسؤال هو: ما الذي نراه ياترى في حقيقة هذا السياق؟

1- سلطان الحياة:

كيف – أن لم يكن المسيح هو الله – يعلن هنا لليهود، بأنه صاحب السلطان في منح المؤمنين به الحياة، فيقول (وأنا أعطيها حياة). فهل من خصائص النبي أو الرسول، أن يمنح حياة لمن يريد أن يمنحه من البشر؟ إنها صفة إلهية، يعلن المسيح قدرته عليها، وأنها في سلطانه..

2- سلطان منح الحياة الأبدية:

فالمسيح هنا، لا يتكلم عن منحه لمجرد حياة وقتية، أبداً، فهو يتكلم عن منحه حياة لا تنتهي، فقد قال (وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد إن لم يكن المسيح هو الله، فبهذه التصريحات، يكون مجدفاً على الله، وحاشا له تبارك اسمه..وهذا ما اتهمه به اليهود، لأنهم فهموا جيداً أنه ينسب الألوهية لنفسه..فبالكاد يشكر النبي الله كل يوم على الحياة، فكيف يكون المسيح مجرد نبي، وهو يَعِد المؤمنين به، بأنه يعطيهم حياة أبدية، ولن يهلك أحد منهم إلى الأبد؟!

فبعد أن يُعطيهم الحياة، فإنه يضمن لهم هذه الحياة إلى الأبد في المجد معه..ألا يكذب ديدات حينما يدعي، أن المسيح ليس أكثر من مجرد نبي؟! إن المسيح هنا، يؤكد لهم سلطانه الأبدي، فليس سلطانه وقتي زمني، وإنما هو أبدي، كما هو أزلي، فهو السرمدي..وهي صفة لاهوتية واضحة، ينسبها المسيح لنفسه في هذا السياق الذي هرب منه ديدات.

4- الحياة الواحدة:

عجيب المسيح في تدرجه وهو يكشف عن شخصيته اللاهوتية لليهود مرحلة تلو الآخرى، فقد بدأ بالإعلان عن صفات الألوهية الخاصة به..مثل سلطان الحياة، وسلطان الأبدية، وقوته المطلقة.. وكلها صفات لا تنطبق ألا على الله وحده..

وهنا ينتقل بمستمعيه نقلة أكبر، وكشف أعمق، فيقول لهم، بأن يده هي بذاتها يد أبيه السماوي.. فقد قال عن المؤمنين به (ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني أياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي) أنظر فهو مرة يقول عن المؤمنين بأنهم في يده هو (ولا يخطفها أحد من يدي)، ومرة يقول بأن المؤمنين في يد أبيه (ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي).

والسؤال: أين الخراف يا سيدي المسيح؟! هل هي في يدك[1] أم في يد أبيك؟ وإن كانت في يد أبيك؟! فكيف تقول: إنها في يدك أنت؟! والعكس، فإن كانت في يدك، فكيف تقول بإنها في يد أبيك؟!..إن المسيح يتكلم في صيغة لاهوتية فهمها اليهود جيداً، فهو عقل الله وكلمته، واليد هي يد الله الواحد[2]، وليس اليد فقط، بل وينتقل بهم المسيح نقلة أكبر وأعمق فيقول لهم:

5- أنا والآب واحد:

هنا يوجه المسيح الكلام لليهود علانية، ويكشف عن شخصه بكل قوة وجلاء (أنا والآب واحد)، ليست فقط يدي هي يد أبي والعكس، وإنما أنا وهو واحد..وحيث أن الآب هو الله، فهو يقول لليهود إذن (أنا والله واحد)، وحيث لا يوجد غير الله الواحد، وحيث أن الله لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتفتت، فإنه بذلك يؤكد على أنه هو الله الظاهر في الناسوت البشري..

عزيزي القارئ: هذه هو السياق الذي هرب منه ديدات وترك آياته القوية هذه، ليصدر خرافته التي يريدها..وقد فبركها دون خجل فقال سابقاً (عندما يقول “أنا والآب واحد” السؤال هو: فيم التوحيد؟ في العلم بكل شيء؟ في طبيعتهما؟ في كمال قدرتهما؟ كلا! إنهما واحد من حيث القصد والغرض!) إن الوحدة المقصودة هنا، تتخطى مجرد القصد والغرض[3]..فأي وحدة في القصد وفي الغرض تجعل المسيح ينسب لنفسه كل هذه الصفات اللاهوتية؟ فيقول:

أن يده هي يد الله، بل إنه والله واحد[4]..ولماذا لم يقل لهم (أنا والآب واحد في القصد والغرض؟) ولماذا ترك هذه الوحدانية مجردة مطلقة هكذا (أنا والآب واحد)؟!..ببساطة لأنه يقصدها، نعم يقصد هذا الإطلاق في مساواته الكاملة بالذات الألوهي في كل شيء..

ولكن الحلقة بهذه الطريقة ليست كاملة، لأنه يجب علينا أن نتسائل ونقول: ما الذي فهمه اليهود من كلام المسيح؟!.

6-المساواة التامة لله:

ما قصده المسيح، فهمه اليهود جيداً، ويقول الوحي المقدس بأنه عندما قال المسيح (أنا والآب واحد) عندها (تناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه. أجابهم يسوع أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي، بسبب أي عمل منها ترجمونني. أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً).

ليس هناك أوضح من هذا السياق الذي تحدانا به ديدات وهرب منه..يمكنك الآن عزيزي القارئ أن تدرك سبب هروب ديدات من هذا السياق..

فلقد فهم اليهود تدرج المسيح معهم في إعلان ألوهيته..وعندما وصل إلى قلب الإعلان عن طبيعته الإلوهية، فهم اليهود أنه يعادل نفسه بالله، ولهذا أخذ اليهود حجارة ليرجموه، لأنهم حسبوه مجدفاً..فبعبارته (أنا والآب واحد) يؤكد أنه الله، كما فهموا تماماً (تجعل نفسك إلهاً)..

ديدات لا يقرأ السياق، بل يؤلف كما يريد، ويقفز فوق السياج كيفما شاء، ولكننا والشكر لله قبضنا عليه متلبساً فوق السياج، ولو كان أميناً في السياق، لدخل من الباب لا فوق السياج..وقد قال المسيح له كل المجد عن أمثال ديدات (الحق الحق أقول لكم: إن الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف، بل يطلع من موضع آخر، فذاك سارق ولص) (يوحنا 1:10)…

[1]  لا نتكلم هنا عن يد المسيح البشرية، وإنما نتكلم هنا عن يده اللاهوتية، وحيث أن اللاهوت – الله – ليس لديه يد أو رأس أو وجه، فإننا نفهم هنا أننا عندما نقول (يد الله)، فإنما نقصد عمل الله، أو قدرته الحافظة وحمايته.. وهكذا، ولهذا فالمقصود هنا اليد اللاهوتية، أي القدرة الإلهية، التي للآب والابن والروح القدس، الإله الواحد.

[2]  نقصد هنا ذات اللاهوت الذي يلد عقله أو ابنه الذي هو المسيح، ولنفهم هذا الأمر..فلا يمكن مثلاً بالنسبة للإنسان الواحد، أن يقول عقله مثلاً: أن هذه اليد هي يدي، بينما تقول روحه: لا إنها يدي أنا..أن هذا لا يمكن أن يحدث أبداً، لأن يد الإنسان هي يد الكيان كله روحاً ونفساً وجسداً وعقلاً لإنه إنسان واحد..هكذا الأمر بالنسبة لله، فيد عقله اللاهوتية هي يد ذاته هي يد روحه، وهي يد معنوية بالنسبة للألوهية وليست مادية.

[3]  الكثير من الأنبياء الذين كانوا صالحين، كانت حياتهم تتفق في بعض الأحيان مع إرادة الله في القصد والغرض والأعمال (أعمال 22:13) ومع ذلك لم يتجاسر أحدهم فيقول: (أنا والله واحد)، ولم يُعطوا لأنفسهم أية صفات ألوهية، كما فعل المسيح هنا، وبكل عناية.

[4]  سأعرض لك عزيزي القارئ – بنعمة المسيح – لاحقاً بعض آيات أخرى صريحة يكشف فيها السيد المسيح عن ألوهيته، ولكن بعد أن أكمل السياق تماماً..لأن هذا السياق يكفي كما ترى لإثبات ألوهية المسيح منه..

أنا والاب واحد – ألوهية المسيح – الأخ وحيد يرد على جهالات أحمد ديدات

ألوهية المسيح و اللوغوس – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

 ألوهية المسيح و اللوغوس – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

ألوهية المسيح و اللوغوس – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

 ألوهية المسيح و اللوغوس   – الأخ وحيد يرد على جهالات الشيخ ديدات

نناقش الآن جزئية هامة تختص بـ ألوهية المسيح، وذلك من خلال حوار وهمي فبركه ديدات مع قس مسيحي. اختار له ديدات الكلام الذي يقوله في كل الموضوعات التي يدعي ديدات أنه ناقشه فيها. وعجز القس عن الرد… وكم كانت (السيناريوهات) التي يصنعها ديدات في كل موضع. كاشفة للتلفيق الذي يدركه أي مسيحي. له القليل من المعرفة في كتابه المقدس… ولكن لا بأس فربما هذه (السيناريوهات) هي أفضل وأقصر طريق للربح السريع.

في ص 84 وتحت عنوان (في البدء) كتب ديدات بأنه سأل د. موريس القادم من كندا مرة ثانية، وقال ديدات له (أين قال عيسى: “أنا الله؟” أو “أنا مساوٍ لله؟” أو “أعبدوني؟”. وتنفس السيد موريس بعمق، وحاول أن يجيب، فاقتبس من الأصحاح الأول ليوحنا “ فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.).

أنا الله – سؤالك والإجابة المسيحية عليه

أجيب هنا على سؤال ديدات الذي أعتقد خاطئاً أننا لا نستطيع الإجابة عليه. أو نجد له رداً في كتابنا المقدس… وكالعادة فديدات دائماً يفشل في تقديراته….

يسأل ويقول (أين قال عيسى: “أنا الله؟” أو “أنا مساوٍ لله؟” أو “أعبدوني؟”) وأقدم الإجابة المسيحية ومن كتابنا المقدس كالتالي:

  1. الفهم اللاهوتي للمساواة بين الأقانيم: قبل أن أجيب على هذا السؤال التقليدي. أود أن أشرح مصطلح كتابي. من الناحية اللاهوتية فأوضح أنه لا يوجد أي فرق بين لفظ (أنا الله) أو (أنا والآب واحد) أو (أنا مساو لله) لأنه لا يوجد من يُعادل الله ولا من يماثله أو يساويه. إلا الله ذاته، ولا أجد كتاباً في الوجود يشرح هذه الحقيقة أفضل من الكتاب المقدس. وذلك في آيات كثيرة وواضحة. وعلى سبيل المثال قول الوحي المقدس («فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟» يَقُولُ الْقُدُّوسُ) (إشعياء 40: 25) وقوله أيضاً (بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟) (إشعياء 46: 5) وأيضاً (فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟) (إشعياء 40: 18). أي أنه لا يوجد من يُساوي الله أو يعادله غير الله ذاته…

والآيات الدالة على ألوهية الله المطلقة. وسلطانه المتفرد على خليقته. وأنه من خلق السماء وما بها والأرض وما عليها. وأنه من خلق كل ما يرى وما لا يرى…. هي آيات كثيرة يقوم عليها الكتاب المقدس كله…

وإذا كان لا يوجد من هو مساو لله غير ذاته… وأيضاً إذ لا يوجد فرق بين (أنا الله) أو (أنا والآب واحد) أو (أنا مساوٍ لله). لأن المساوي لله هو الله ذاته… بناء على ذلك، من يقول: أنه مساو لله، بمعنى أنه الله وقد أظهر نفسه للبشر. بطريقة يحتملونها ليتعاملوا معه. فإما أن يكون صادقاً صدقاً مطلقاً، وإما أن يكون كاذباً كذباً مطلقاً… ولكن إن قام بأعمال أثبت فيها سلطانه الألوهي المطلق على خليقته فأطاعته، فهذا يعني أنه صادق صدقاً مطلقاً… وقد قالها المسيح عن نفسه، وأثبت بأعماله أنه في الآب والآب فيه. أي أنه كلمته العقلي الناطق… بل وجعل المسيح أعماله هي حُجة برهان طبيعته الألوهية… وأكد المسيح له كل المجد هذه الحقيقة فقال (اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي) (يوحنا 10: 25)، وقال أيضاً (إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي. وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ) (يوحنا 10: 37-38)، وأيضاً (صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا) (يوحنا 14: 11)، وأيضاً (وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي) (يوحنا 5: 36).

إنه المسيح والمسيح فقط من أعلن سلطان لاهوته من خلال أعماله الألوهية الواضحة، مؤكداً أنه الله المتجسد، لكل من يريد أن يؤمن…

  1. معنى كلمة (الآب): كلمة (الآب) بالمدة وليس (الأب) بالهمزة. كما ينطقها خطأ غير المسيحيين، إنها كلمة استخدمها اليهود خاصة المتأخرون منهم للدلالة على ذات الله… أي أن كلمة (الآب) تعني ذات الله أو الله ذاته….
  2. أنا الله: والآن لنعود إلى سؤال ديدات القائل (أين قال عيسى: “أنا الله؟” أو “أنا مساو لله؟” أو “أعبدوني؟“).

من يقرأ ولا يفهم، فهذه مشكلة يجب أن يجد لها حلاً… لأنه في كل مرة أعلن فيها المسيح أنه في الآب، والآب فيه. أو أنه والآب واحد… هذا الإعلان عن لاهوته وغيره، سبب صلب المسيح. فاليهود صلبوه لأنه أعلن عن ألوهيته وأنه واحد مع الآب في جوهر طبيعته اللاهوتية… فإذا كان اليهود فهموا أن المسيح يؤله نفسه. فهذا يعني بالضرورة، أن المسيح شهد عن ألوهيته، وقال – بلغة اليهود الدينية وثقافتهم – أنا الله. وإلا: كيف فهموا أنه يؤله نفسه. إن لم ينطق بها المسيح أكثر من مرة وفي أكثر من موقف؟

وأترك هنا بعض مما قاله المسيح، ليؤكد طبيعته اللاهوتية. فقد قال على مسمع من الجميع، معاندين ومريدين (أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ) (يوحنا 10: 30)، كما أنه وبخ تلاميذه لعدم إدراكهم لطبيعته الألوهية، وذلك حينما قال له أحدهم وهو فيلبس («يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». 9قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ 10أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟) (يوحنا 14: 8-10).

وكي لا يترك مجال للمدلسين الذين يقولون إنه مجاز، أغلق المسيح أفواههم، وتركهم بلا عذر فقال: (الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا) (يوحنا 10-11). الآب الحال في، تعبير لاهوتي مفهوم وواضح، ومن لا يريد الحياة الأبدية، فهذا شأنه…

وعن أزليته قال المسيح له المجد (الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ) (يوحنا 8: 58).

هذه آيات مباشرة أعلن من خلالها المسيح ألوهيته بصورة واضحة. كاشفاً عن طبيعته دون خوف أو دبلوماسية كما يحاول ديدات دائماً أن يفبرك الأمور…

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: من في هذا الوجود المدرك لدينا، او حتى في السماء، مهما كان شأنه. يستطيع أن يقول ما قاله المسيح ونسبه لنفسه؟ مهما كان السباق الذي يريد أن يتبعه ليصل إلى نتيجة ما مهما كانت؟ّ! بكلمات أخرى، كيف يقول المسيح (أنا والله واحد؟!) (الذي يراني يرى الله؟) (أنا في الله والله في؟!) (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن؟!) (الآب الحال فيَّ). كيق يقول كل هذه التعبيرات، ولا يكون يقصد معناها؟ وكيف فهم اليهود معناها. إن لم يكن يقصدها؟ ولماذا لم يتراجع عن فهمهم لها، بل أكده في مجمعهم فحكموا عليه بالصلب؟

السؤال: ما الذي فهمه اليهود؟ لنسمع الحق الإلهي في الإنجيل المقدس (فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ) (يوحنا 5: 18).

إذن، لقد فهم أهل الكتاب قصد المسيح، بأنه يعادل نفسه بالله… وهنا يقفز سؤال مهم: كيف يؤكد المسيح بنفسه، معادلته لذات الله. إن لم يكن هو الله بذاته. في طبيعتنا البشرية؟

إذن سؤال ديدات. أين قال المسيح أنا الله؟ يكشف عن جهله الكبير بأبجديات الكتاب المقدس الذي يدعي أنه يفهمه أو يأخذ أدلته منه، وهو أبعد ما يكون عن أي دليل…

على من يدعي أنه يعرف مصادرنا، عليه أن يستخدمها، لا أن يؤلف في عقيدتنا… كما أني سأعود بنعمة الرب لشرح هذه الآيات أكثر من وقته…

  1. اعبدوني: بقية السؤال الساذج:( أين قال عيسى… “اعبدوني؟”). أجيب فأسأل: هل قبل المسيح سجود العبادة له. أم رفضه؟ نقرأ في سفر الرؤيا، عن يوحنا الحبيب، لما رهب منظر الملاك الذي ظهر له. فقال يوحنا (فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ ِللهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ») (رؤيا 19: 10). بينما قبل المسيح سجود العبادة المقرن بطبيعته اللاهوتية، دون أي اعتراض منه. فمثلاً حينما طرد اليهود المولود أعمى. الذي خلق المسيح له مقلتين لعينيه. وقابله المسيح في الخارج. سأله المسيح سؤالاً مرتبط بألوهيته هكذا («أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟» 36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» 37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ) (يوحنا 9: 35-38). مراجعة ما تحته خط، يقدم المعنى المطلوب، فالمسيح يسأله عن إيمانه بابن الله. وهو يستخدم تعبير “ابن الله” هنا في بعده اللاهوتي، مقترناً بالإيمان. فكانت إجابة المولود أعمى. بالقول: أومن، وبالفعل: السجود للمسيح، ورد فعل المسيح، أنه قّبِلَ سجوده ولم يرفضه. لأنه مستحق أن نسجد له. فهو الله المتجسد.

وقد قبل المسيح سجود العبادة من كثيرين في الكتاب المقدس. ولم يرفضه ولم يقل لهم ما قاله الملاك ليوحنا: لماذا تعبدوني وتسجدون لي، اسجدوا لله… لم يقل هذا وإنما قبل سجود عبادتهم له.

وأفرّق هنا بين سجود العبادة وسجود الإكرام. لأنهم سجدوا له كإله. وليس كمعلم يُكرمونه… وشهد إنجيلنا المقدس بهذا الحق الإلهي، كما سبق وأشرنا في المولود أعمى. وكذلك (وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: «بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!») (متى 14: 33) وتعبير “ابن الله” يعادل “الله“. أي أنهم يسجدون له وفي قلوبهم وعلى ألسنتهم شهادة حية بأنه: “ابن الله“. أي الله في الثقافة الدينية اليهودية. ومع ذلك لم يرفض المسيح هذا السجود، ولا هذه الشهادة الحية.

كذلك أم ابني زبدي، تقدمت إليه ساجدة ضارعة مع ابنيها، طالبة منه أمراً سماوياً لا يعطيه غير الله فقط، فقال الوحي المقدس عنها (حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا، وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا) (متى 20: 20). قبل المسيح سجودها.

وبعد القيامة قال الوحي المقدس عن المريمتين (وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ) (متى 28: 9). قبل المسيح سجودهن أيضاً.

وعلى صعيد آخر، فحتى الشياطين سجدت للمسيح. وخرت عند رجليه، تسترحمه. وهذا هو الأمر الذي تفرد به المسيح على مدار التاريخ البشري كله ودون سواه… وهذا أحد الذين كان بهم روح شيطان (فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ مِنْ بَعِيدٍ رَكَضَ وَسَجَدَ لَهُ) (مرقص 5: 6 ولوقا 8: 28). وقال الوحي المقدس أيضاً عن سجود الشياطين للمسيح (وَالأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ حِينَمَا نَظَرَتْهُ خَرَّتْ لَهُ وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «إِنَّكَ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!») (مرقص 3: 11). ولا يخفى علينا هنا، ارتباط السجود والتضرع مقترناً بتعبير “ابن الله“… أي أنه سجود العبادة… قبله المسيح أيضاً.

وتبدو قائمة الذين سجدوا للمسيح، سجود عبادة، وقبل المسيح سجودهم، قائمة طويلة، وما قدمناه منها. كافياً للإجابة على السؤال الساذج … أين قال عيسى: اعبدوني؟ فها هو المسيح له كل المجد، يقبل العبادة الحية، من كل الذين سجدوا له، من الناس أو من الشياطين دون أن يمنعهم أو يرفض عبادتهم، خاصة وهو الذي صرح من قبل فقال (لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ) (متى 4: 10 ولوقا 4: 8). فكونه يرضى بعبادة الكائنات العاقلة له، والتي تدرك هذه الحقيقة، فهذا لا يعني إلا أنه الله الظاهر في الجسد البشري. ولو كان هو غير ذلك، لوبخ كل هؤلاء وغيرهم على عبادتهم وسجودهم له، وأمرهم بالسجود لله فقط.

في البدء

أولاً: إجابة المناظر الوهمي لديدات

بعد أن سأل ديدات مناظره الوهمي، السؤال السابق الساذج الذي أجبنا عليه. والذي كان على مسيحي يسميه ديدات “عالم في المسيحية” أن يجيب عليه بكل سهولة. غير أن ديدات اختار لمناظره إجابة لا تعتبر الرد المباشر على سؤاله. وهي الإجابة التي وضعها ديدات في كتابه تحت عنوان “في البدء” ص 84 (وتنفس السيد، موريس بعمق، وحاول أن يجيب، فاقتبس من الأصحاح الأول ليوحنا: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ “)

  1. غرائب تستحق الملاحقة: كما سبق وأشرت، فالقارئ المسيحي يكتشف فبركة ديدات للحوار، لأن هذه ليس من كلمات المسيح. وبالتالي فيه ليست إجابة على سؤال ديدات الساذج. فقد كان سؤال ديدات (أين قال المسيح؟) وهذه الآية هي من شهادة الوحي المقدس عن المسيح على لسان القديس يوحنا الإنجيلي. ولا أستغرب أن يجيب المحاور على سؤال لم يسأله ديدات، ولا أستغرب أن ديدات يقبل إجابة ليست على سؤاله… فلم يقل له: أنا لم أسأل عن الذين قالوا عن المسيح. وإنما أسأل: أين قال المسيح عن نفسه؟ لا أستغرب لأن الفبركة ظاهرة في كل ما يتناوله ديدات. وهو بدون الخداع، لا يعرف أن يكتب أي شيء.
  2. 2. في سياق (سيناريوهات) ديدات: يلفت النظر ديدات “بالسيناريوهات” الغريبة التي حاول أن يُقنع بها نفسه أولاً، ثم ينفثها للقارئ، وهو يصور له، كيف أنه – ديدات – يصول ويجول. بينما منُاظرها لحائر يتنفس بعمق، ولا يقدر مجابهة أسئلة ديدات الساذجة. التي تكشف بقوة عن جهله الكبير بالكتاب المقدس…
  3. اللوغوس: أقترب الآن من قدس أقداس التجسد الإلهي، من اللوغوس الكلمة السرمدي… حيث الآية التي رد بها مناظر ديدات الوهمي، في غير مكانها المباشر… فنشرح بعض من سناها، حتى يتقدس الفكر والقلب، ونصل إلى الحق الإلهي المقدم في الإنجيل المقدس… فقد جاء بالوحي الإلهي (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ) (يوحنا 1: 1).

وهذه الآية كما وردت في اليونانية، اللغة التي كُتب بها الإنجيل. تُقراً هكذا (في البدء كان اللوغوس، واللوغوس كان عند الله، وكان اللوغوس الله) واللوغوس يعني العقل الناطق. والنطق العاقل. إذن فهي تقرأ (في البدء كان العقل، والعقل كان عند الله، وكان العقل الله). فهنا يتكلم عن العقل الألوهي. ولهذا لم ترد في الترجمة العربية بمعنى، الكلمة الملفوظة، أي لم تكن الترجمة هكذا (في البدء كانت الكلمة)، وإنما (في البدء كان الكلمة). فالكلمة هنا هو نطق الله السرمدي. أي أن الكلمة هو أزلي أبدي بأزلية الله وأبديته. فلم يكن الله في وقت من الأوقات بلا كلمة، فالمسيح هو ثروة الكلام الإلهي…

ثم يقول الوحي الإلهي (وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا)، أي أن عقل الله حل واتحد بطبيعة بشرية، وهكذا دخل المسيح إلى دائرتنا البشرية، من خلال طبيعتنا البشرية، ففيه كل ملء اللاهوت. هذه الآيات تكشف عن طبيعة المسيح. وأنه الكلمة الألوهي السرمدي. الذي خيم بيننا وكانت خيمته: طبيعتنا البشرية… هذا هو إيمان الكنيسة منذ فجرها الأول…

وللتبسيط تضعها في هذا الإطار النموذجي:

المسيح هو:                                      كلمة الله.

وكلمة الله، هو:                                  نطق الله.

ونطق الله، هو:                                 عقله الناطق، وليست مجرد كلمة ملفوظة.

وعقل الله، هو:                                  الله ذاته.

وحيث أن المسيح هو: كلمة الله، فالمسيح هو الله المتجسد…

ومن يريد أن يفهم، زمن له عقل للفهم، فليفهم، ومن ليس له، فليصلي ليعطي الله له فهماُ ليفهم…

ثانياً: أدلة المسيح اللوغوس اللاهوتية من ذات الآيات والسياق

يجب على من يدعي البحث، خاصة وأنه يزعم استخدام مصادرنا، أن يتابع سياق الآيات التي يأخذ منها كلامه. ليتأكد من حقيقة ما يبحث، إن كان هذا يهمه… فمثلاً: في سياق الآيات (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ)، فهل يوجد ما يؤكد حقيقة أن المسيح. هو كلمة الله الأزلي، أي عقله ونطقه؟ لنرى:

  1. المسيح الكلمة الخالق: الدليل الأول نجده بعد هذه الآية (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ) مباشرة، وفي ذات السياق، يتكلم الوحي الإلهي عن طبيعة اللوغوس الكلمة، بأنه الله الخالق، فلماذا لم يأخذ ديدات هذه الآيات؟ إنها تصعقه فلا يستطيع الاقتراب منها… وهذا هو السياق (فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ) (يوحنا 1: 1-4). الكلام واضح، فكل شيء خُلق بكلمة الله المسيح، كل شيء تم خلقه بالمسيح عقل الله، ولهذا قال: فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ…. فالحياة هو الله الأصل والمنبع. فهو الذي أعطى الحياة لكل كائن حي، ولا ننسى ما قاله المسيح عن نفسه (أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ…) (يوحنا 14: 6). فالمسيح هو مصدر الحياة، إنه الكلمة الخالق…
  2. كلمة الله العاقل، له اسم: أما الدليل الثاني، وفي ذات السياق أيضاً، ومن ذات الآيات فهو يتكلم عن هذا الكلمة العاقل فيقول عنه (وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ). لاحظ إنه يتكلم عن كلمة عاقل ومُشخَّص وله اسم، هذا الكلمة العاقل يقبله الناس ويؤمنون به. ويعطيهم حياة جديدة. ليكونوا بسلطان أولاداً لله. أين ديدات من إنجيلنا المقدس؟ لقد أهلك نفسه بنفسه…
  3. اتحاد كلمة الله العاقل بطبيعة بشرية كاملة: أما الدليل الثالث، ومن ذات الآيات والسياق… فإن هذا الكلمة العاقل اتخذ ناسوتاً كاملاً، أي طبيعة بشرية كاملة – روح ونفس وجسد بشرين – واتحد بها، فيقول الوحي المقدس عنه (وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا) (يوحنا 1: 14). فإن كانت هذه الآيات في نفس الأصحاح والسياق، فلماذا تركها ديدات؟ هل يعرفها وتركها؟ هذا يعني أنه يرتعب منها ويهرب، وبالتالي فهو غير أمين ومدلس… أم أنه لا يعرفها؟ فهذا يعني أنه جاهل بألف باء الإنجيل… والحقيقة التي أعرفها مما قرأت لديدات… هو الاثنين معاً. فهو مدلس وجاهل بالكتاب المقدس… فهو يهمل كل الحقائق ويؤلف كما يحلو له. ويقول: هذا إنجيلكم! والإنجيل منه بريء.
  4. 4. الكلمة أزلي: أما الدلي الرابع، وفي ذات السياق والآيات، نجده في شهادة يوحنا المعمدان عن المسيح الكلمة اللوغوس، عقل الله الأزلي. فيشهد المعمدان عنه وينادي قائلاً (هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي) (يوحنا 1: 15 و30).

بالتأكيد كان قبله لأنه هو عقل الله الأزلي، فهو الكلمة السرمدي، أي أن له وجود سابق أزلي. قبل أن يأتي إلى عالمنا في المسيح يسوع، ويولد بيننا في بيت لحم…

  1. المسيح الكلمة يعطي النعمة والحق: والدليل الخامس، أيضاً من ذات السياق… حيث يواصل الوحي المقدس كلامه عن الكلمة اللوغوس فيقول (وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا) (يوحنا 1: 16 و17). يصل إلى الحقيقة الرائعة. بأن عقل الله الناطق الكلمة اللوغوس، الذي أخذ جسداً وحل بيننا، أي يسوع المسيح، قدم للعالم النعمة والحق، نعمة الخلاص والحياة الأبدية بالحق الألوهي الذي هو السيد المسيح، هذا هو إيماننا ومن قلب الإنجيل المقدس، بل ومن ذات الأصحاح الذي اختار ديدات منه، الآيات التي وضعها على فهم مناظره الوهمي…. ديدات يؤلف، ويقول: هذا إيمانكم. وإيماننا منه بريء.
  2. طبيعة المسيح اللاهوتية: وهذا الدليل القوي السادس. وهو واضح وجلي، بحيث لا يترك مجالاً للمدلسين… ففي ذات السياق والآيات، يعطي الوحي الإلهي دلالة خاصة عن المسيح كلمة الله. افردنا لها هذه المساحة الصغيرة هنا، حيث يقول (اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ). (يوحنا 1: 18).

وهنا يعلن الوحي الإلهي طبيعة المسيح، فهو من ذات طبيعة الله وجوهره، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون مركزه (حضن الآب)، وهو تعبير عن مكان الكلمة وطبيعته، في حضن الذات الألوهي، ولا يمكن أن يوجد في حضن الآب أي شيء أو أي شخص غيره هو فقط، فهذا مجال الذات الألوهي، إنه الله، فكيف يوجد فيه غيره؟ فمن قلب الإنجيل، حسم الوحي الإلهي، بهذا الإعلان عن طبيعة المسيح، حسم هروب المدلسين، وأبطل حججهم، وأبكم أفواههم، ومن يصرخ، فلن يسمع غير صدى صوته…

  1. بين المسيح والملائكة: بينما نجد ابن الله اللوغوس في مكانه الطبيعي في حضن الآب. فهو الله طالما مكانه الطبيعي في حضن الآب… ولهذا حينما يقول الوحي المقدس (اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ) نجد هنا دلالة واضحة على أن الابن أو العقل. هو ابن وحيد وفريد لا مثيل له، فالله ليس لديه أكثر من عقل، فهو ابن وحيد أي عقل واحد لله، لا شريك له ولا مثيل يعادله، هذا هو الحق الألوهي، ومنطقه في الوحي الإلهي بأن يكون عقل الله من ذات طبيعة وجوهر الله.

كما أرجو أن نلاحظ الفرق الكبير، فبينما الملائكة مخلوقة بالكلمة، وهي كائنات خاضعة خاشعة أمام الله، كما قال الوحي الإلهي (الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ) (العبرانيين 1: 7) نجد المسيح في حضن الذات الألوهي… ولا يستحق أي مخلوق مهما علا شأنه في السماء أو على الأرض، لا يستحق أن يوجد في الذات الألوهي، لأنه بذلك يكون مساوياً للجوهر الإلهي، مشاركاً ذات طبيعة الإلهية، أي سيكون إلهاً آخر، وأما المسيح فهو عقل الله، أي الله ذاته، وليس إلهاً آخراً…

وهذه الآية المباركة تدخل بنا إلى مداخل السماء، وتكشف لنا عن حقائق إلهية فائقة، وأسرار سماوية رائعة، فالابن أو اللوغوس هو إذن عقل الله، وحيث أن عقل الله أزلي بأزلية الله، أي لم يكن هناك وقت من الأوقات كان فيه الله بلا عقل… إذن فالعقل الإلهي هو سرمدي في سرمدية الله. أي أزلي أبدي، وحيث أن عقل الله وهو الله ذاته، لهذا نستطيع أن نقول عن المسيح: بأنه الله الظاهر في الجسد البشري.

  1. المسيح الكلمة المخَبِّر: وحيث أن عقل الله هو الكلمة نطق الله العاقل، لذلك فهو أداة الكلام والنطق الإلهي، وبالتالي مكتوب عنه أنه الوحيد الذي أعطى خبراً كاملاً عن الله، فقال الوحي المقدس في ذات الآيات والسياق المقدس (اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ)، أي هو المتكلم في الذات الألوهي، ويعطي الخبر الكامل عن الله، أي لما أراد الله أن يعلن عن ذاته، ويكشف حقيقة حبه للبشر، تكلم من خلال عقله الذي هو المسيح اللوغوس الكلمة، وبذلك أعلن للبشرية أجل وأعظم خبر عن الله… أن الله محبة. هذا ما كنا نحتاجه، لنحياه هنا، ونكمله في الحياة الأبدية…

فبعد أن هيأ الله ذهن البشرية، من خلال الأنبياء وكلامه الموحى لهم في العهد القديم، ختم كلامه في رسالة حية، حملها عقله الإلهي الابن الكلمة تجسد بشراً. ليعلن للناس أعظم الأخبار جميعها عن الله، وبصورة عملية خلاصية، حيث تكلم إلى البشرية بعقله ذاته الذي اتخذ طبيعة بشرية كاملة… وهكذا قال الوحي المقدس (اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ) (عبرانين 1: 1 و2)

أما بالنسبة للخبر الإلهي بأنه المحبة المطلقة، فقد أكد صدق خبره، حينما تجلّى هذا الحب الإلهي للعالم كله على الصليب المجيد… فعلى الصليب تجلت قوة المسيح ومحبته ورحمته… تجلت في الصليب محبة الله الذي تجسد ومات ناسوتياً على الصليب، أي مات بالجسد البشري نيابة عن البشرية كلها، وتجلت قوته حيث قام من الموت منتصراً على سلطان الموت، بقدرته الإلهية وسلطانه المطلق، معطياً قوة القيامة من الموت الأبدي. لكل تابعيه المؤمنين بشخصه وطبيعته، وجوهر لاهوته ورسالته الخلاصية للعالم كله.

هل انا والآب واحد هي وحده الهدف وليست وحده الجوهر ..!

هل انا والآب واحد هي وحده الهدف وليست وحده الجوهر ..!

هل انا والآب واحد هي وحده الهدف وليست وحده الجوهر ..!

هل انا والآب واحد هي وحده الهدف وليست وحده الجوهر ..!

هل انا والآب واحد هي وحده الهدف وليست وحده الجوهر ..!

 

عباره hen semen هي تختص بالثالوث . وكلمة hen تاتي في صيغة المحايد .,وليس المذكر . وبالتالي هذه العباره تاكيداً علي ان يسوع والآب ليسوا شخصاً واحداً .لكن هوية واحده .وحده اساسية وهي ” وحده الجوهر .

المرجع

Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Jn 10:30). Biblical Studies Press.

الوحده غير متطابقة لكن الوحده هي من حيث الجوهر .فالكلمة اليونانية هين هي واحد غير محايد .الآب والابن والروح القدس هم لهم جوهر واحد.فالاية تشير الي ما هو اكثر من وحده الهدف.

المرجع

Whitlock, L. G., Sproul, R. C., Waltke, B. K., & Silva, M. (1995). Reformation study Bible, the : Bringing the light of the Reformation to Scripture : New King James Version. Includes index. (Jn 10:30). Nashville: T. Nelson.

واحد الوحده هنا هي وحده الجوهر وجاءة كلمة واحد في صيغة المحايد ولكن ليس هذا انهم اقنوم واحداً.

المرجع

Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: New International Version (Expanded ed.) (1640). Chicago: Moody Publishers.

انا والآب واحد تهدم بدعة سابليوس . وتثبت وحده الجوهر .

المرجع

Wesley, J. (1999). Wesley’s Notes: John (electronic ed.). Logos Library System; Wesley’s Notes (Jn 10:30). Albany, OR: Ages Software.

انا والآب واحد تشير الي اثبات الهويه وتوضيح الجوهر بين الآب والابن

المرجع

Bernard, J. H. (1929). A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. Paged continuously. (A. H. McNeile, Ed.) (2:365-366). New York: C. Scribner’ Sons

يسوع لا يقول انا الآب بل قال انا والآب في الاشاره الي التمايز .

المرجع

Bryant, B. H., & Krause, M. S. (1998). John. The College Press NIV commentary (Jn 10:30). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.

انا والآب واحد .فهمت من خلال اليهود المعارضين ان يسوع قال انه الله . راجع الاية 31 , 33

المرجع

Radmacher, E. D., Allen, R. B., & House, H. W. (1997). The Nelson study Bible : New King James Version. Includes index. (Jn 10:30). Nashville: T. Nelson Publishers.

هذا دليل واضح علي لاهوته بالنظر للعدد 24

المرجع

King James Version study Bible . 1997, c1988 (electronic ed.) (Jn 10:30). Nashville: Thomas Nelson.

في الاية 24 .قال اليهود ليسوع ان كنت انت المسيح فقل لنا جهراً ؟ وها هنا يسوع يعطي جوابه .

المرجع

Courson, J. (2003). Jon Courson’s Application Commentary (524). Nashville, TN: Thomas Nelson.

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

الاعتراضات على ألوهية المسيح والرد عليها

الاعتراضات على ألوهية المسيح والرد عليها

بعض الاعتراضات على ألوهية المسيح والرد عليها

يقدم بعض الناس اليوم عدداً من الاعتراضات الشائعة حول مسألة لاهوت المسيح، او بالأحرى يواجهون صعوبات عقلية في فهمها، لذلك دعونا نناقش باختصار في هذا الفصل بعضا من هذه الاعتراضات أو الصعوبات، خاصة تلك التي تصدر عن أشخاص مطلعين على تصريحات ومصطلحات كتابية.

“أبي أعظم مني”

قال يسوع: ” أبي أعظم مني” (يوحنا 14: 28) قد يقول بعضهم: “لابد أن ذلك يثبت أن مكانة يسوع هي – نوعاً ما – أقل من مكانة الله.” وهذه هي إحدى الصعوبات التي تُثار.

صحيح أن يسوع، في دوره كعبد أثناء وجوده على الأرض، أخذ منزلة أقل من الله، غير أن هذه المنزلة لا تنفي طبيعته الإلهية: ففي ذلك الأصحاح نفسه قال يسوع لفيلبس: “الذي رآني فقد رأى الآب. فكيف تقول أرنا الآب؟” (يوحنا 14: 8، 9).

يوضح هذا التصريح أن يسوع والآب واجد في الطبيعة، وأن رؤيتنا لواحد منهما تعني رؤيتنا للآخر قارن (يوحنا 12: 44، 45). لهذا كان قول يسوع إن الآب أعظم منه يشير إلى مركزه المؤقت لا إلى كينونته ووجوده.

وفيما يلي نستشهد بما قاله “آثر و. بينك” في شرحه لإنجيل يوحنا: ” “أبي أعظم مني”. هذا هو العدد المفضل لدى من يرفضون الإيمان بالثالوث الأقدس، وينكرون لاهوت المسيح المطلق ومساواته الكاملة للآب. عندما قال المخلص ذلك كان قد أخبر التلاميذ لتوه بأنه عليهم أن يفرحوا لأنه ذاهب إلى الآب، ثم شرح سبب قوله مصرحا بقوله “لأن أبي أعظم مني”.

لنضغ هذا الأمر نصب أعيننا بشكل واضح، وستختفي كل صعوبة، فكون الآب أعظم من المسيح هو السبب المحدد الوقتي الذي يوجب على التلاميذ أن يفرحوا لأن سيدهم ذاهب إلى الآب. هذا هو الذي يحدد فورا معنى كلمة “أعظم” المختلف عليها، ويظهر لنا السياق والمعنى الذي استخدمت فيه. لم تكن المقارنة التي أجراها بين الآب وبينه تتعلق بالطبيعة، وإنما بالصفة الرسمية والمركز الرسمي.

لم يتحدث المسيح عن نفسه في كينونته الجوهرية، فالذي لم يتشبث بمساواته لله “لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله” أخذ شكل عبد، وليس هذا فحسب بل صار في شبه الناس. لقد كان المسيح من هاتين الناحيتين، ناحية وضعه الرسمىي كوسيط وناحية اتخاذه للطبيعة البشرية، أقل منزلة من الآب. يقدم لنا الرب يسوع في حديثه هذا وفي الصلاة التي تلته في الأصحاح السابع عشر على انه عبد الآب الذي تلقى منه مأمورية، وعليه أن يُقدم له حساباً عنها، لأنه عمل من أجل مجده وتكلم تحت سلطانه.

لكن هناك ناحية أخرى ذات صلة أكثر بالموضوع. فعندما تجسد الابن وحل بين الناس، وضع نفسه بشكل كبير، وذلك باختياره النزول إلى العار والآلام في أشد أشكالها. لقد أصبح الآن ابن الإنسان الذي ليس له مكان يسند فيه رأسه. فالذي كان غنيا افتقر لأجلنا، صار رجل الأوجاع والأحزان ومختبرا الأسى. على ضوء هذا، أجرى المسيح مقارنة بين وضعه ووضع الآب في السماء.

فقد كان الآب جالسا على عرش الجلالة الفائق السمو، لم يخسف بريق مجده، كان محاطا بالجند المقدسين الذين يقدمون له العبادة والتسبيح باستمرار. اما الأمر بالنسبة للابن المتجسد، فكان الوضع مختلفا جدا – إذ كان محتقرا ومرفوضا من الناس، محاطا بأعداء حقودين قساة القلوب، منتظرا أن يُسمر قريبا على صليب المجرمين. بهذا المعنى أيضا. كان الابن أقل من الآب، وبذهابه إلى الآب سيتحسن وضعه إلى درجة هائلة، ويكون ذلك كسبا او ربحا لا يمكن التعبير عنه.

لقد كانت المقارنة إذا بين وضعه الحالي المتسم بالتواضع وحالته الممجدة القادمة لدى الآب. ولهذا كان يجب على الذين يحبونه أن يتهللوا للخبر السار عن ذهابه إلى الآب، لأن الآب أعظم منه، أعظم من حيث وضعه الرسمي ومن حيث الظروف المحيطة. فقد كان المسيح يتحدث عن وجوده في وضعية العبد مقارنة بالعظمة التي للآب الذي أرسله.”

الله الآب هو “رأس” المسيح

نجد أن نفس علاقة “أعظم وأقل” موضحة في 1كورنثوس 11: 3 “ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح، واما رأس المرأة فهو الرجل، ورأس المسيح هو الله”. نجد في هذا العدد ثلاث مقارنات: الرجل مع المسيح، والرجل مع المرأة، والمسيح مع الله. والمقارنة الثالثة بين المسيح والله هي موضوع المناقشة هنا.

قد يقول قائل: “رأس المسيح هو الله! ألا يبدو أن ذلك يتحدث عن تفوق؟” علينا أن نلاحظ أن المقارنة تتعلق بأنماط سلطة لا عن نقص أو تفوق؛ بمعنى أن المسيح قد اختار الخضوع لقيادة الآب أثناء وجوده على الأرض حتى يستطيع أن يتوحد مع الجنس البشري.

خضوع يسوع للآب

هناك عدد آخر يظهر علاقة المسيح مع الآب. وهو أيضا يثير اسئلة. “ومتى أخضع له (يسوع) الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أُخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل” (1كورنثوس 15: 28). فعل “أخضع” هنا لا يعني عدم المساواة بين الأقانيم وإنما فرقاً في الأدوار. فالخضوع لا يشير إلا إلى الوظيفة، ولا تعنى الطاعة مستوى أدنى.

دعونا نفكر في الأمر جيداً. حتى يكفر الله عن خطايا الإنسان، كان لابد لأحد ما أن يُخضع نفسه للموت. لكن لا يمكن أن يقوم بذلك إلا من كانت له قدرة غير محدودة على التكفير عن الخطية، أي شخص كامل. كان لابد أن تتوفر لديه قدرة غير محدودة على التكفير، لأنه سيبذل دمه عن كل البشر. كذلك كان لابد أيضا أن يتصف بالكمال لأن الله لا يقبل إلا الذبائح غير المعيبة. ومن يستطيع أن يقوم بذلك؟ الله وحده. وهكذا فقد سفك الله الابن دمه من أجلنا (أعمال 20: 28). والطاعة هنا هي الكلمة المحورية.

“فإذا كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس، لتبرير الحياة. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً” (رومية 5: 18، 19).

كان لابد للمسيح بوصفه إنساناً كاملاً أن يكون مطيعاً لله ويحقق خطة الله لفداء البشرية. لذلك خضع طوعاً – بمقتضى تلك الخطة – لله الآب حتى ينقذ البشرية من انفصال أبدى عن الله.

يسوع مولود

يقول بعضهم إن تعبير “ابنه الوحيد”، وهو أصلا ابنه المولود الوحيد، الوارد في يوحنا 3: 16 أيضاً (1: 14، 18؛ 3: 18) ينفي لاهوت المسيح، لأنه يوحي بأنه مجرد كائن مخلوق كغيره. غير أن تعبير المولود الوحيد لا يعني “المخلوق”؛ فكلمة مولود، كما هي مستخدمة في إنجيل يوحنا، تعني الفريد أو المبارك بشكل خاص أو المفضل. يوضح “سي. إس. لويس” معنى “مولود” إيضاحاً وافياً فيقول:

تقول إحدى العقائد الإيمانية إن يسوع المسيح هو ابن الله وإنه “مولود غير مخلوق” وتضيف مولود من الآب قبل كل الدهور (لعل يقصد قانون الإيمان). وأرجو منكم أن تفهموا فهماً واضحاً أن هذا الأمر لا علاقة له إطلاقاً بحقيقة ولادة المسيح على الأرض كإنسان وكونه ابنا من عذراء. فنحن لا نتحدث هنا عن الميلاد الذراوي. نحن نتحدث عن شيء حدث قبل أن تُخلق الطبيعة نفسها، وقبل بدء الزمان. فالمسيح مولود، غير مخلوق “قبل كل الدهور” فما الذي يعنيه ذلك؟

كلنا نعرف معنى كلمة “يلد” و “مولود”. فكلمة “يلد” أو “ينجب” تعني أن يصبح الكائن أبا لمن يلده، أما كلمة يخلق فتعني يصنع. والفرق هو ما يلي: فعندما تلد أو تنجب، فإنك تلد شيئاً من نفس نوعك. فالإنسان ينجب اطفالاً بشريين، والأرانب تنجب أرانب صغيرة، والطير يضع بيضا يتحول إلى طيور صغيرة. لكنك حينما تصنع، فإنك تصنع شيئا مختلفا في نوعه عن ذاتك.

فالطير يصنع عشا، والقنغدس سدا، والأنسان جهاز تليفزيون – أو ربما يصنع شيئاً أقرب شبهاً بذاته من التليفزيون، ولنقل إن هذا الشىء هو تمثال. فإذا كان نحاتا بارعا، فإنه قد يستطيع أن يصنع تمثالاً قريبا جدا في شبهه من الإنسان. لكنه بطبيعة الحال لن يكون إنسانا حقيقيا، فهو سيبدو فقط مثل الإنسان ولن يستطيع أن يتنفس أو يفكر ولن تكون فيه حياة.

يجب أن يكون هذا واضحاً تماماً في أذهاننا. فما يلده الله هو الله، تماماً كما أن ما يلده الإنسان هو إنسان. وما يخلقه الله ليس الله، تماماً كما أن ما يصنعه الإنسان ليس الإنسان. ولهذا فإن البشر ليسوا أولاد الله بنفس المعنى الذى به المسيح ابن الله. قد يكونون مثل الله من نواح معينة، لكنهم ليسوا أشياء من نفس النوع فهم أقرب إلى أن يكونوا تماثيل أو صوراً لله.

للتمثال شكل الإنسان، لكنه ليس كائناً حياً. وبنفس الطريقة، للإنسان (بمعنى سأشرحه فيما بعد) شبهاً بالله، لكنه لا يملك نفس الحياة التي يملكها الله. لنأخذ الآن النقطة الأولى (شبه الإنسان بالله). أولاً، لكل شىء خلقه الله شبهاً به. فالفضاء يشبه في ضخامته واتساعه – ولا نقصد بذلك أن عظمة الله هي نفس عظمة الفضاء – ولكنها نوع من الرمز لها أو ترجمة لها بتعايير غير روحية.

والمادة تشبه الله في تمتعها بالطاقة، على الرغم من أن الطاقة المادية تختلف بالتأكيد اختلافاً كاملاً عن قوة الله. والعالم النباتي يشبه الله لأنه حي، والله هو “الإله الحي”، لكن الحياة بهذا المعنى البيولوجي، ليست نفس الحياة الموجودة في الله، بل مجرد رمز أو ظل لها. وعندما نأتي إلى الحيوانات، نجد أنواعاً أخرى من الشبه بالإضافة إلى الحياة البيولوجية كما نجد – على سبيل المثال – في النشاط المكثف والتكاثر في الحشرات شبهاً ضعيفاً جداً بنشاط الله وإبداعه الدائمين، كما نجد في الثدييات العليا بدايات المحبة الغريزية.

وهي ليس نفس المحبة الموجودة في الله، لكنها تشبهها بنفس الطريقة التي يمكن لصورة مرسومة على ورقة مسطحة أن تشبه منظراً طبيعياً. وعندما نأتي إلى أسمى الثديفنسانيات، الإنسان، فإننا نكون أمام أكمل شبه نعرفه بالله. (وقد تكون هناك عوالم أخرى أو كائنات أخرى، أكثر شبهاً بالله من الإنسان لكننا لا نعرف عنها). فالإنسان لا يحب فحسب ولكنه يفكر أيضاً، والحياة البيولوجية تصل فيه إلى أعلى مستوى معروف.”

نقرأ في عبرانيين 11: 17 أن إسحق يدعى وحيد إبراهيم (حرفياً ابنه المولود الوحيد) على الرغم من أنه كان لإبراهيم ابنان إسحق وإسماعيل. وهكذا نجد أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين يستخدم تعبير “مولود” ليعبر عن معنى “أنه فريد، ومبارك بشكل خاص أو مفضل”. وينطبق نفس الأمر على يوحنا 3: 16 (والفرق الوحيد هو أن لله ابناً واحدا بينما كان لإبراهيم ابنان).

وتعبير “المولود الوحيد” مترجم عن كلمة “مونوجينيس” المكونة من كلمتين: الكلمة الأولى هي مونو وتعني “ذرية، ابن، نوع، جنس، فصيلة”. إنها كلمة مركبة وتعني أنه “نوع فريد” أو “الابن الوحيد من جنسه”.

يسوع كان انساناً

قد يشكل قول الكتاب المقدس الواضح إن يسوع كان انساناً حجر عثرة يمنع البعض من قبول لاهوته. فنحن نقرأ مثلاً: “لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح” (1تيموثاوس 2: 5). كما تتحدث رومية 5: 12-21 عن الخطية التي كفر عنها الإنسان يسوع المسيح (عدد 15).

على الرغم من أن الكتاب المقدس يُعلم فعلاً أن يسوع كان إنساناً، فإنه يُعلم أيضا أنه الله. كان إنساناً، ولد من العذراء مريم، لكنه كان أيضا الله (يوحنا 1: 1؛ 14: 20-28؛ كولوسي 2: 9؛ تيطس 2: 13؛ 2بطرس 1: 1؛ عبرانيين 1: 8). وقد أكد بولس على لاهوت يسوع عندما قال إنه لم يأخذ رسالته من إنسان، وإنما من يسوع المسيح (غلاطية 1: 1). لقد كان يسوع إنساناً، ولكنه كان أيضا “يهوه” و”ابن الله” و”رب الأرباب” و”ملك الملوك” و”الألف والياء” و”الأول والآخر”.

دُعي يسوع بكر الخليقة

تسبب كلمة “بكر” الارتباك لبعض الناس، إذ يعتقدون أنها لابد أن تعنى “المخلوق الأول”. وهذا يعني لهم أن يسوع لم يكن إلا كائناً مخلوقاً، غير أزلي أو أبدي مثل الله. غير أن كلمة “بكر” لا تعني أول مخلوق. فعندما صرح بولس أن المسيح هو “بكر كل الخليقة” (كولوسي 1: 15)، استخدم الكلمة اليونانية “بروتوتوكوس” التي تعني الوريث الأول رتبة، ولو قصد أن يقول “أول مخلوق” لاستخدم الكلمة اليونانية التي تفيد ذلك المعنى وهي “بروتوكتستوس”. والكتاب المقدس لا يقول في أي موضع منه أن الله “خلق” يسوع.

كتب “لويس سبري شيفر” في كتابه لاهوت شخص المسيح: “يشير هذا اللقب الذي يترجم أحياناً “بكر”إلى أن يسوع هو البكر الرئيس في علاقته مع كل الخليقة، لا أول شىء مخلوق، وإنما السابق والمتقدم لكل الأشياء وسببها أو علتها أيضاً (كولوسي 1: 16). لم يكن ممكناً أن يكون أول كائن مخلوق وفي نفس الوقت العامل الذي ظهرت كل الخليقة به إلى الوجود كما تقول كلمة الله. فإذا كان هو العامل في كل الخليقة، لا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقاً.”

يسوع والله واحد في الاتفاق أو القصد

قال يسوع: “أُعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي اعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد.” (يوحنا 10: 28-30). هل كان يسوع يقول إنه واحد مع الله أو أنه نفس الله، أي إنه يحمل نفس جوهر الله (كما أن الثلج والماء واحد في الطبيعة)؟ أم كان يقول إن وحدته مع الله هي وحدة اتفاق أو انسجام في القصد أو الهدف؟ لا شك أن النص يشير إلى الفرضية الأولى.

أولاً: لقد فهم اليهود الذين كان يسوع يخاطبهم –والذين كانوا ثقافياً في وضع يسمح لهم بتفسير كلماته أفضل من أي شخص يعيش بعد ألفي سنة – أنه يعني أنه الله. “فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه… لأجل تجديف. فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً (حرفياً الله)” (يوحنا 10: 31، 33)

ثانيا: كلمة “واحد” المستخدمة في قوله: “أنا والآب واحد” هي في اليونانية كلمة “هن” التي تدل على الحيادية من ناحية الجنس، ولا تدل على المذكر كما تدل كلمة “هيس”. هذا يشير إلى أن يسوع والآب واحد من حيث الجوهر، فلو استخدم يسوع صيغة المذكر “هيس” لقصد أنهما شخص (أقنوم) واحد، مما كان ينفي التمييز الشخصي بين الآب والابن.

يعكس لنا ما تبقى من الأصحاح العاشر من أنجيل يوحنا رد فعل يسوع على تهمة التجديف. بالنسبة ليهودي متمرس في الشريعة كانت كلمات يسوع تعني شيئاً، أما بالنسبة لأي شخص غير مطلع على الفهم اليهودي للعهد القديم، فقد تكون الفقرة صعبة عسرة الفهم، خاصة فيما يتعلق بقضية لاهوت المسيح. تقول كلمة الله:

“أجابهم يسوع: أليس مكتوبا في ناموسكم أنا قلت إنكم آلهة؟ إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، ولا يمكن أن يُقض المكتوب، فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له: إنك تُجدف، لأني قلت: إني ابن الله؟ إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فأمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه. فطلبوا أيضا أن يمسكوه فخرج من أيديهم” (يوحنا 10: 34-39).

يرجع قدر كبير من الارتباك إلى استخدام يسوع كلمة آلهة. فهل كان يقصد، “مادام أن هناك أشخاصاً آخرين قد دُعوا آلهة، فما الذي يمنع أن أدعو نفسي ابن الله؟” (وعندما يؤكد بنفسه بشكل غير مباشر أنه إنسان لا إله؟)

نجد عبارة “أنا قلت إنكم آلهة” في مزمور 82: 6، وكلمة آلهة المستخدمة في المزمور هي الكلمة العبرية “إيلوهيم” في العهد القديم لا تعني أن الكتاب المقدس يُعلم بوجود آلهة متعددة، فالكتاب المقدس يستخدم دائماً الصيغة المفردة من الفعل مع كلمة إيلوهيم عند الإشارة إلى الله. (على سبيل المثال قوله: في البدء خلق (صيغة الفعل مفرد) الله (صيغة الجمع: ألوهيم) السنوات والأرض. تكوين 1: 1).

والكتاب المقدس ثابت ومتوافق مع نفسه في تعليمه عقيدة الثالوث الأقدس، إذ نحن نجد في متى 28: 19 “باسم الآب والابن والروح القدس” أن كلمة اسم (وهي تدل على المفرد في اللغة اليونانية) مستخدمة للتعبير عن الآب والابن والروح القدس، الذين يشكلون اسماً واحداً. وتعبير آلهة (إيلوهيم) المستخدم في مزمور 82: 6 يشير إلى القضاه اليهود الذين يفترض فيهم أن يتصرفوا “كالله” مع الشعب، بمعنى أن يكونوا عادلين ومنصفين وما إلى ذلك.

ومن الواضح أنهم لم يكونوا آلهة بالمعنى الحرفي للكلمة. كذلك نجد نفس التعبير مستخدماً في خروج 21: 6؛ 22: 9، 28، ويُلاحظ أن الكلمة العبرية المستخدمة هنا هي إيلوهيم (المترجمة إلى الله في اللغة العربية) مترجمة إلى قضاهJudges في اللغة الإنجليزية.

هذا هو سياق العهد القديم الذي كان يسوع يشير إليه. لماذا؟ كان يسوع على ما يبدو يسألهم: لماذا غضبوا كثيراً لاستخدامه تعبير ابن الله. فقد عرفوا مثل هذا التعبير في الماضي، (أى إن هناك أشخاصاً سبق أن دعوا آلهة في مزمور 82). فالمسألة المطروحة أمامهم كانت كما يلي: “لا تتوقفوا عند استخدام هذا التعبير. انظروا إلي أنا. انظروا إلى أعمالي؟ هل هي من الله؟ فإذا كانت كذلك، صدقوا ما أقوله بما في ذلك الأسماء التي أُطلقها على نفسي.”

من الواضح أن يسوع لم يكن يُنكر ما سبق أن نسبه لنفسه من ألوهية. لكنه قدم لليهود تصريحاً شجاعاً، وتحداهم أن يفحصوا أعماله ليروا إذا كانت تُعطي مصداقية لقوله: “أنا والآب واحد”.

يتدرج الجدل هنا من الأدنى إلى الأعلى. إذا كان الله قد دعا أشخاصاً آلهة (بصورة رمزية)، فكم بالآحرى يكون مناسباً “للذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم” (وهذا لا ينطبق بالتأكيد على قضاة العهد القديم) أن يدعو نفسه ابن الله، وهو الذي يعمل أعمال الله: فيقيم الموتى، ويمنح الحياة الأبدية، ويحفظ الخليقة ويغيرها (محولاً الماء إلى خمر، ومهدنا العواصف… إلخ).

كانت ليسوع معرفة محدودة

كانت ليسوع كإنسان معرفة محدودة فعندما تحدث عن مجيئه ثانية قال: “وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن، إلا الآب” (مرقس 13: 32) كما ناقشنا سابقاً، اختار يسوع في دوره كعبد أن يعيش الحياة هنا حسب الشروط والمعطيات البشرية على الأرض، واضعاً ثقته في قدرة أبيه، لا قدرته. فقد قال مثلاً: “لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً” (يوحنا 5: 30) و “الآب الحال في هو يعمل الأعمال” (يوحنا 14: 10).

قال يسوع في هيئته كإنسان إنه لا يعرف ساعة عودته، وسبب ذلك أنه حدد نفسه وفرض عليها حدوداً كعبد. ليس أنه لم يكن معادلاً لله، لكن لأنه اختار بمحض إرادته ألا يمارس كل امتيازاته الإلهية.

“ليس أحد صالحاً إلا الله وحده”

اقترب أحدهم من يسوع وقال له: “أيها المعلم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ فقال له يسوع، لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله” (مرقس 10: 17، 18). قد يبدو للوهلة الأولى أن يسوع بقوله هذا ينفي لاهوته، لكن واقع الأمر مختلف. فقد كان يسوع يؤكد على أن الله وحده صالح. الكتاب المقدس واضح حول صلاح المسيح، إذ يدعوه “القدوس” و”البار” و”البرىء” و”المنفصل عن الخطاة” و”بلا عيب” (أعمال 3: 14؛ 2كورنثوس 5: 21؛ عبرانيين 4: 15؛ 7: 26؛ 1بطرس 2: 22؛ 1يوحنا 3: 5).

إذاً يسوع صالح بكل مقاييس الصلاح الحقيقية، وبهذا يشترك يسوع في إحدى صفات الله – وهي الصلاح. هناك سبب محتمل دعا يسوع لأن يقول ما قاله للرجل، ألا وهو قياس عمق وعي الرجل لهوية المسيح وشخصه، ومدى جديته تفي اتباعه. فبعد أن أعلم يسوع الرجل أنه لا صالح إلا الله وحده، طلب منه أن يبيع كل ممتلكاته ويتبعه كتلميذ. لاحظ أنه لم يقل له: “اتبع الله” وإنما: “اتبعني” وهكذا تنتهي هذه الفقرة بانطباع مخالف للانطباعات الأولى لبدايتها، فهي تدعم لاهوت المسيح دعماً قويا.

وتلخيصاً لما قيل، فإن كل الأسباب تقريباً التي تُقدم لإنكار أن يسوع هو الله، تنبع من سوء فهم لرسالة فيلبي 2: 6-11 التي تعلم أن ليسوع طبيعتين بشرية وإلهية. فقد “وُجد” يسوع في هيئتين: الله (عدد 6) وإنسان عبد (عدد 7). يقول لنص إن حالته الأولي كانت مركزاً من المساواة أو المعادلة لله، أما حالته الثانية فكانت مركزاً من الاتضاع.

فكل الأعداد تقريباً التي تستخدم لمحاولة القول بإن يسوع لم يكن معادلاً لله الآب، وأنه لذلك ليس واحدً مع الله، تقارن يسوع في حالته المتضعة كإنسان بمركز الله الممجد في السماء. لكن الحقيقة التي يحاول القائلون بهذا تجاهلها هي أن يسوع ترك مركزه المجيد من المساواة مع الله الآب لكي يصبح إنساناً، ويموت عن خطايا الناس، ويقوم من بين الأموات، ويُمجد مرة أخرى.

الاعتراضات على ألوهية المسيح والرد عليها

Exit mobile version