ما هي أفضل طريقة لـ قراءة العهد القديم؟ هل نقرأ أسفاره بصورة انتقائية (وبأي ترتيب)، أم يجب أن نقرأها بتسلسلها المعهود؟ دكتور عدنان طرابلسي

ما هي أفضل طريقة لـ قراءة العهد القديم؟ هل نقرأ أسفاره بصورة انتقائية (وبأي ترتيب)، أم يجب أن نقرأها بتسلسلها المعهود؟

ما هي أفضل طريقة لـ قراءة العهد القديم؟ هل نقرأ أسفاره بصورة انتقائية (وبأي ترتيب)، أم يجب أن نقرأها بتسلسلها المعهود؟

أنصح بالطريقتين معاً. يجب أن نقرأ العهد القديم من البداية إلى النهاية، ولو مرة واحدة في حياتنا، من أول سفر (سفر التكوين) إلى آخر سفر منه. أما بالنسبة للقراءة اليومية أو القراءة المتواترة، فمن الأفضل أن تكون القراءة انتقائية. طريقة القراءة الانتقائية تعتمد على الاهتمامات والحاجات الروحية لكل قارئ.

الكنيسة بحد ذاتها تنصح بقراءة العهد القديم بصورة منتظمة. ففي كل يوم نجد أن الخدم الليتورجية مطعّمة بقراءات من المزامير: إنها “صلوات الكنيسة”، بحسب التقليد الرهباني، ويجب أن تُقرأ وتُقيّم بهذا المعنى. وفي خلال الصوم الكبير وبدل قراءة الرسائل والإنجيل يومياً فإننا يومياً فإننا تقرأ من العهد القديم: من التكوين والأمثال وأشعياء. تعطينا هذه القراءات مفهوماً واسعاً عن عمل الله في الخلق (الكون، الجنس البشري، الشعب العبري)، وهن تقليد “الحكمة” المُعطَى لقدامى العبرانيين، وعن التقليد النبوي، مع التأكيد على المسيّا القادم.

بعد ذلك وفي غروب الأعياد الكبرى والمناسبات الأخرى، نجد ثلاث قراءات أو أكثر من العهد القديم. أفضل طريقة للتهيئة لهذه الأعياد هي أن نقرأ هذه النصوص الكتابية ونتأمل فيها، سوية مع نصوص العهد الجديد وذلك قبل المشاركة في الخدم الليتورجية. هذه القراءة قبل الخدمة يجب أن تكون القاعدة مع كل القراءات الكتابية في كل الخدم الليتورجية، بما في ذلك نص الرسالة والإنجيل قبل المشاركة في القداس الإلهي. هذه المشاركة مهمّة وأساسية إن أردنا حصاً أن نسمع وأن نفهم ماذا سيُقرأ في الخدمة.

أما بالنسبة للقراءة والتأمل الشخصي فإنه لا يوجد ترتيب ثابت يجب أن نقرأ وفقه أسفار الكتاب المقدس. إن حوادث حياتنا التي نمرّ بها قد تجعل بعض النصوص الكتابية مناسبة أكثر لنا من نصوص أخرى. فالمزامير مثلاً تتكلم عن حضور الله والغياب الظاهري للاحتفال والدينونة، للنصر والهزيمة، للرجاء واليأس. كل واحد منا يجب أن يختار قراءات معينة من المزامير تتحدث بصورة مباشرة أكثر عن احتياجاتنا المباشرة، ونحن ندرك في الوقت نفسه أن الظروف المتغيّرة يمكن أن تقودنا إلى قراءة مزمور معين بطرق مختلفة.

الأمر نفسه صحيح فيما يتعلق بأسفار الأنبياء. فالمزمور 22/23 مثلاً يقدّم لنا صورة الرب كراعٍ يهتمّ بشعبه ويُطعمهم. لكنه يقدّم أيضاً تعزية للنفس التي تجد ذاتها في “ظل الموت”. وبصورة متشابهة فإن أسفار الأنبياء يمكن أن تتحدث عن الموت والهلاك الذي يعاني منهما شعب إسرائيل (وعن الدينونة التي نختبرها نحن كاستجابة لحالتنا الخاطئة). لكن أسفار الأنبياء تقدّم لنا أيضاً تعزيةً ووعداً بالسلام. لهذا من الأفضل أن نكون انتقائيين في قراءتنا، مختارين تلك النصوص التي تكلّمنا بصورة مباشرة وشخصية، بحسب ظروفنا الحالية.

يطرح السؤال التالي نفسه: كيف نقرأ العهد القديم؟ إن الكتبة الرسوليين وآباء الكنيسة قد أدركوا، مقل الرب يسوع نفسه، أن العهد القديم هو قبل كل شيء “كتاب مسيحي”. فالأسفار العبرية، بكلمات أخرى، ذات معنى لنا لا كوثائق تاريخية وعناصر ليتورجية وفرائض شرعية لإسرائيل فحسب. قبل كل شيء، إن هذه الأسفار تشير إلى مجيء مسيّا الله، “الممسوح”، الذي ظهر كيسوع الناصري.

فلكي يفسّر المسيحيون الأوائل العلاقة بين العهدين القديم والجديد، فإنهم استعملوا “التفسير بحسب النموذج typology”، (أو التيبولوجيا). أي لقد رأوا في “نماذج” أو أشخاص العهد القديم صوراً نبوية لأشخاص وحوادث من العهد الجديد. فمثلاً: إن موسى مُعطي الناموس هو “نموذج” ليسوع، معطي الناموس الحقيقي (كما في الموعظة على الجبل، أن نحب الله والقريب)، هيكل العهد القديم هو صورة أو نموذج للكنيسة، والمن في البرية الذي قات الشعب العبري هو صورة نبوية للإفخارستيا المسيحية.

إذاً في فكر الآباء أن نميّز بين مستويين من المعنى موجودين في العهد القديم، وهو ما ندعوه المعنى “الحرفي” أو “التاريخي”، والمعنى “الروحي”. فوراء حرف النص، وبكلمات أخرى (المعنى الحرفي، أي الواضح من الكلمات نفسها باستعمالها الاعتيادي)، يوجد معنى أكمل وأعمق يشير إلى المسيح وإلى ملكوت الله. لقد لخّص يسوع كامل الناموس العبري بوصية واحدة: أن نحب.

إن شريعة العهد القديم (أسفار موسى الخمسة من التكوين إلى التثنية) هي صور رمزية لشريعة أكمل من الحب يعلّمها يسوع ويجسّدها. يوجد مثالٌ آخر هو العبد المتألم في أشعياء (52-53). فالكنيسة دائماً ميّزت هذا الشخص على أنه صورة نبوية ليسوع، المذلول من شعبه، والذي كان يُعتقد أنه مسحوق من الله، مع ذلك وبالحقيقة فإنه حمل خطايا الشعب، وتألّم حتى الموت، وبالنهاية “رفعه” الله عالياً جداً (لاحظ كيف يُظهر القديس بولس في الرسالة إلى اهل فيليبي 5:2-11 أن يسوع هو تحقيق العبد المصوّر في أشعياء 53).

إذاً إننا نقرأ، كمسيحيين، العهدَ القديم ككتاب “مسيحي” (في الحقيقة هو مكتبة كاملة). ففي حين يبقي العهد القديم الكتاب المقدس العبري الذي يُظهر ناموس الله ووعوده لشعب إسرائيل، إلا أنه يحتوي أيضاً معنى أعمق يجد تحقيقه في المسيح. هذا الإدراك “لحضور المسيح في العهد القديم” هو إدراك قوي جداً في الخبرة المسيحية، بحيث أن آباء الكنيسة اعتبروا أن كل “ظهور” لله في العهد القديم هو ظهور لا الله الآب بل لله الابن. فابن الله الأزلي قبل تجسده في رحم العذراء مريم، هو موجدٌ وفاعل طوال تاريخ إسرائيل. كان موجوداً لدى الخلق (الله تكلّم فكان أمرٌ، تلك الكلمة المنطوق بها هي اللوغوس السرمدي، كلمة الآب أو ابنه).

كان موجوداً في العليقة المشتعلة عندما صعد موسى إلى الحضور الإلهي ليستلم الشريعة. كان حاضراً أيضاً في “الصوت المنخفض الخفيف” (1ملوك 12:19) الذي اختبره إيليا. كان حاضراً طوال تاريخ إسرائيل كله، على أنه الرب (كيريوس) السرمدي. فقط بتجسده وموته وقيامته وتمجّده فإن المسيح سيُكشَف لكل الخليقة كما كان عليه وكما هو عليه إلى الأبد: “الرب” والذي يعني الله نفسه (فيليبي 9:2-11). (الأب جان بريك)

“لا تقترب من كلمات الأسرار المحتواة في الأسفار الإلهية بدون صلاة وبدون طلب معونة الله. قلْ: “يا رب، امنحني أن أنال وعياً للقوة التي فيها”. اعتبر الصلاة مفتاح فهْم الحقيقة في الكتاب المقدس” (القديس اسحق السوري)

“ضَعْ فينا خوف وصاياك الإلهية كي ندوس كل الشهوات الجسدية، ونسير سيرة روحية” (صلاة قبل قراءة الإنجيل المقدس)

ما هي أفضل طريقة لـ قراءة العهد القديم؟ هل نقرأ أسفاره بصورة انتقائية (وبأي ترتيب)، أم يجب أن نقرأها بتسلسلها المعهود؟

أهم رموز التجسد في العهد القديم، وما هي دلالتها؟ رموز المسيح في العهد القديم

أهم رموز التجسد في العهد القديم، وما هي دلالتها؟ رموز المسيح في العهد القديم

أهم رموز التجسد في العهد القديم، وما هي دلالتها؟ رموز المسيح في العهد القديم

 صفحة : المسيح في التراث اليهودي

عشرة رموز للتجسد الإلهي وهي:

1- شجرة الحياة:

“وشجرة الحياة في وسط الجنة” (تك 2: 9) وكانت هذه الشجرة رمزًا للكلمة المتجسد ” قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو 14:6).

2- ملكي صادق:

كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم بعد انتصاره على كدر لعومر والملوك الذين معه، فبارك ملكي صادق إبراهيم، وقدم إبراهيم له العشور، فكان ملكي صادق رمزًا للإله المتأنس واهب البركات وقابل العشور، والذي يقدم ذبيحته من الخبز والخمر (تك 14: 17-20) ويعلق بولس الرسول قائلًا عنه انه شبَّه بابن الله المتجسد الذي بلا أب من حيث الجسد، وبلا أم من حيث اللاهوت، أزلي أبدي. “المُترجَم أولًا ملك البر ثم أيضًا ملك ساليم أي ملك السلام. بلا أب بلا أم بلا نسب. لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبَّه بابن الله..” (عب 7: 2، 3).

3- العليقة (خر 3: 2، 3):

كما إن النار لم تحرق العليقة إنما كانت تتآلف تلاطف اللاهوت مع الناسوت ليس على سبيل التقارب أو المصاحبة ولكن على مستوى الإتحاد الكامل، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي:

“أن المسيح الواحد هو من شيئين، نار جوهر الكلمة الخالق وجوهر الناسوت، المتحدين معًا بغير اختلاط ولا تحول، على قياس العليقة المشتعلة، فقد أورى الله لموسى نارًا تلتهب في شجرة عليق على جبل سيناء.. خلطة بين نار تحرق وشجرة تقبل الاحتراق، من غير أن تتحول النار عن نورها وحرقتها، ولا تتحول الشجرة عن ثقلها.. ليس لأن النار فقدت خاصيتها وتحوَّلت عن جوهرها. بل لأنها منعت نفسها بقوة قدرتها أن تحرق، وصارت مشتعلة في الشجرة، والشجرة قائمة على حالها في الخضرة لا تحترق ولا تتغير” (1)

وقال القديس كيرلس الكبير:

“إن الله نزل في البرية بمنظر النار، وكان يضئ في العوسج ولا يحرقه، وكان موسى يتعجب من هذا المنظر لأن الخشب لا يحتمل النار فكيف استطاعت هذه المادة القابلة للاحتراق أن تحتمل اشتعال النار فيها بدون أن تحترق. لقد كان هذا مثالًا للسر الذي فيه استطاعت طبيعة اللوغوس الإلهية أن تخضع نفسها لحدود البشرية، وكما كانت النار تضئ العليقة دون أن تحرقها هكذا أيضًا اللوغوس لما تجسد لم يحرق الجسد الذي اتحد به بل على العكس جعله جسدًا محييًا” (1).

4- تابوت العهد:

“فيصنعون تابوتًا من خشب السنط. وتغشّه بذهب نقي من داخل ومن خارج تغشّه” (خر 25: 10، 11) فخشب السنط الذي لا يسوس يشير للناسوت الخالي من سوس الخطية، والذهب النقي يشير للاهوت، وهكذا اتحد اللاهوت بالناسوت، فصار الناسوت غنيًا بمجد اللاهوت من الداخل ومن الخارج.

5- خيمة الاجتماع:

أوصى الرب موسى ليقدم بنو إسرائيل تقدماتهم لعمل خيمة الاجتماع ومحتوياتها ليحل فيها وليسكن في وسطهم قائلًا ” فيصنعون لي مَقدِسًا لأسكن في وسطهم. بحسب جميع ما أنا أُريك من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون” (خر 25: 8، 9).

6- المن (خر 16: 13-16):

وقد أوضح رب المجد ذاته أن المن الذي نزل من السماء كان رمزًا له قائلًا: لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم.. فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلىَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا” (يو 6: 33-35).

7- الصخرة:

عندما عطش بنو إسرائيل وتعرضوا للهلاك قال الرب لموسى “ها أنا أقف أمامك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب” (خر 17: 6) وقال الرب يسوع “من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد” (يو 4: 14) وأوضح معلمنا بولس أن هذه الصخرة كانت تشير للمسيح قائلًا “وجميعهم شربوا شرابًا واحدًا روحيًّا. لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح” (1 كو 10: 4).

8- جمرة أشعياء:

“فطار إلىَّ واحد من السارافيم وبيده جمرة قد أخذها بملقطٍ من على المذبح” (اش 6: 6) وقال القديس أثناسيوس :

إن الجوهر الإلهي الخالق قد اتحد بجوهر الناسوت في نسيج واحد، بلا خلط بين الجوهرية ولا تحوُّل ولا فساد ولا فرقة بينهما، على مثال جمرة إشعياء المتألقة من طبيعتين وجوهرين أحدهما النار والأخرى العود (الخشب) الذي تجسَّمت فيه النار، ولولا ذلك ما رؤيت النار بمفردها لكونها لطيفة، وان السارافيم إنما أخذها من فوق المذبح بملقط لكي لا يحترق بنارها، ومع أن النار قد التحمت بالعود في جمرة واحدة فلم يختلط احدهما في الآخر، ولا تحوَّل أحد الجوهرين عن طبيعته، فلم تتحول النار عن خاصية النور والإحراق، ولا العود عن غلظه وثقله” (1)

وقال البابا كيرلس الكبير:

“السيد المسيح يشبه جمرة أشعياء لأنه يمثل شيئين قد أُجمعا إلى واحد، وكما إن النار حينما تتصل بالخشب تحوله بنوع ما إلى مجدها الخاص ومع ذلك يبقى الخشب على ما كان عليه، هكذا الله المتحد بالناسوت بصورة لا ينطق بها قد حفظ لناسوته صفاته الخاصة (الصفات البشرية) وهو نفسه بقى إلهًا كما كان (قبل تجسده)” (2).

وقال البابا كيرلس الكبير أيضًا:

“فكما أن النار عندما تتحد بالفحم تستحوذ على كيانه وتحوله إلى مظهر النار وقوتها وتضع فيه جميع صفاتها حتى انه يعتبر واحد معها هكذا في المسيح الله المتحد بالناسوت.. وهو نفسه قد بقيّ إلهًا كما كان.. غير انه من بعد الإتحاد يعتبر واحدًا مع ناسوته لأنه اقتنى لنفسه ما لهذا الناسوت كما أشاع في هذا الناسوت أيضًا قوة طبيعته الإلهية الخاصة “(3)

9- حجر دانيال (دا 2: 44، 45):

وهو الحجر الذي رآه نبوخذ نصر وقد قطع بدون يدين فسحق التمثال العظيم المصنوع من الذهب والفضة والنحاس والحديد والخزف ثم صار جبلًا ضخمًا ملأ الأرض كلها (دا 2: 31-35) هو إشارة لمولود العذراء الذي وُلدِ بدون زرع بشر.

10- كلمة الله:

التي تجسمت كتابةً على لوحي العهد بيد الله كانت إشارة لتجسد كلمة الله في ملء الزمان كقول بولس الحكيم “الله بعدما كلَّم الآباء بالأنبياء قديمًا بأنواع وطرق كثيرة. كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه” (عب 1: 1، 2) وكما صام موسى أربعين يوما قبل أن يستلم كلمة الله.

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

أهم رموز التجسد في العهد القديم، وما هي دلالتها؟ رموز المسيح في العهد القديم

عبادة يسوع في التقليد ما قبل بولس في ترنيمة!

عبادة يسوع في التقليد ما قبل بولس في ترنيمة

 

الاصحاح الثاني من الرسالة إلى فيلبي وبالتحديد هذا المقطع :
+[2 :6 الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله
2 :7 لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس
2 :8 و اذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و اطاع حتى الموت موت الصليب
2 :9 لذلك رفعه الله ايضا و اعطاه اسما فوق كل اسم
2 :10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض
2 :11 و يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب]
كانَ يُشيرُ حسبَ العُرف اليهودي أنها تعودُ إلى أشعياء 45 :
+[بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ.]
حيثُ أنّ المقطع في فيلبي كانَ يُستخدم كترنيمة في المجتمع المسيحي اليهودي الأول , وواضحٌ جداً استخدامُ كلمة “كيريوس” ليسوع [Κύριος ᾿Ιησοῦς Χριστὸς] (كيريوس ايسوس خريستوس) والتي تعني “الرّب” أو السّيد في سياق يُشيرُ لعبادة يهوة كما ورد في سفرأشعياء!!,وكما يشير العالم ف .ف بروس :”إن هذا الاستخدام لم يظهر مع بولس, ولكنه كان ينسبها بشكل متكرر لنصوص وجُمل تخص يسوع في العهد القديم حيث تكونُ فيها كلمة “الرب” تعني الكلمة اليهودية “يهوة”[1]
وقد لاحظَ العُلماء أنّ هذه التّرنيمة هي ذات أصول آرامية (أيّ ما قبلَ بولس – pre-pauline), وهي بحسب رأي العالم الألماني “ارنست لويماير” تأتي بشكل قصيدة لها ايقاع على ستة مقاطع موسيقية كل منها ثلاث أسطر(والعالم جيريمايس يقول أنها ثلاثة مقاطع بدلاً من الستة على أربعة أسطر).أيّ أنهّا ذو أصولٍ آرامية تمّ ترجمتها إلى اليونانيةّ.يقول العالم رالف مارتن أنّ الطابع النمطي للترنيمة مُستحيلة باللغة اليونانية ,فهي ببساطة ترجمة مترادفات من اللغة السامية لليونانية أيّ هي نمط من المزاميرِ اليهودية المسيحية[2]!بل يذهب لويمير ليقول أنّ المسيحيين الأوائل كانوا يستخدمونها في الليتورجيا في تذكار عشاء الرّب![3]

يُعلق العالم أوسكار كولمان Oscar Cullmann ,على نص [لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاهُ اسماً فوق كل اسم] (فيلبي 9:2)
“في اليهوديّة كما في الديانات القديمة , “الاسم” يُعبر عن القوّة ,فبالقول أنّ الله منح يسوع اسمهُ , فكأنك تقول أن الله منحُ كُلّ ربوبيته ….فالربوبيّة التي أُسبغت على (كيريوس ايسوس),والذي هوَ الآن مساوِ لله ,تُجسد نفسها بشكل خاص في حقيقة أنّه أيضاً كل القوات غير المرئية من المخلوقات هي خاضعة لهُ +[ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب
فهذه الفكرة هي القاعدة لكل نص في العهد الجديد التي تُعرّف يسوع على أنهُ الله.[4]
ولا ننسى أيضاً أن الرّسالة الى أهل فيلبي لا جدال حول هوية كاتبها فهو الرّسول بولس …
الخلاصة :
1- الرسالة إلى أهل فيلبي كاتبها الرسول بولس
2-الاصحاح الثاني منها وخصوصا من العدد 6 إلى 11 ,كانت تستخدم كترنيمة للمسيح (أو في ليتورجيا عشاء الرب)
3- نشأت مع المسيحية المبكرة جداً جداً أو مع المجتمع اليهودي-المسيحي ,وكأنها مزمور عن يسوع “يهودي-مسيحي”
4-تُعلمنا أنّ المجتمع المسيحي الأول كانَ يعتبرُ يسوع مُستحق السّجود أو بكلماتٍ أخرى “عبادة يسوع هي عبادة يهوة”
5-هي ترنيمة مُترجمة يصعبُ وضعها في قالب اللغة اليونانية بالتحليل اللغوي لها , واستنتج العلماء أنّها ترنيمة آرامية الأصول أي تقليد ما قبل بولس.

[1]Bruce 1986, 203

[2]Martin 1997, 27.

[3]Martin 1997, 27–28.(martin refers to lohmeyer)

[4]Cullman 1963, 217–218
Bibliography
Bruce,F.F,1986. Jesus: Lord and Savior. Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
Martin, R. P. 1997. A Hymn of Christ. Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
Lohmeyer, E. 1928. Kyrios Jesus. Heidelberg, Germany: Akademie der Wissech.

Cullman, O.(1963). The Christology of the New Testament. Norwich, UK: SCM Press Ltd.
Westminster Press.

Exit mobile version