الإيمان وموجباته المنطقية في معجزات يسوع

الإيمان وموجباته المنطقية في معجزات يسوع

الإيمان وموجباته المنطقية في معجزات يسوع

الإيمان وموجباته المنطقية في معجزات يسوع

المعلومات الكتابية

مع تناولنا لمسألة حقيقة معجزات يسوع وتاريخيتها، نعمل حسناً إن كنا نجمع المعلومات الكتابية أمامنا قبل أي شيء آخر. المعجزات التالية المتعلقة بالشفاء بالتحديد، وبالتخفيف من آلام البشرية، هي مذكورة في الأناجيل:

  • ابن خادم الملك (يوحنا 4: 46-54).
  • حماة بطرس (متى 8: 14-17؛ مرقص 1: 29-31؛ لوقا 4: 38-40).
  • المرأة النازفة الدم (متى 9: 20-22؛ مرقص 5: 25-34؛ لوقا 8: 43-48).
  • عبد قائد المئة (متى 8: 5-13؛ لوقا 7: 1-10).
  • الرجل المصاب بالاستسقاء (لوقا 14: 1-6).
  • الأعمى (متى 9: 27-31؛ يوحنا 9: 1-7؛ متى 20: 29-34؛ مرقص 10: 46-52؛ لوقا 18: 35-43).
  • الأصم (مرقص 7: 31-37).
  • المقعد والمخلع (متى 9: 1-8؛ مرقص 2: 1-12؛ لوقا 5: 17-26؛ يوحنا 5: 1-15: متى 12: 9-13؛ مرقص 3: 1-5؛ لوقا 6: 6-10؛ 13: 10-17).
  • البرص (متى 8: 1-4؛ مرقص 1: 40-45؛ لوقا 5: 12-16؛ 17: 11-19).
  • أذن ملخس (لوقا 22: 49-51).

عليّ أيضاً أن أذكر في هذا السياق إقدام يسوع على إخراج الشياطين، الأمر الذي برهن سيطرته على قوى الشيطان، وبين بطريقة فريدة سلطانه الإلهي وانقضاضه المسياني على مملكة الشر (متى 8: 28-34؛ مرقص 5: 1-20؛ لوقا 8: 26-39؛ مرقص 1: 23-27؛ لوقا 4: 33-37؛ متى 15: 21-28؛ مرقص 7: 24-30؛ متى 17: 14-21: مرقص 9: 14-29؛ لوقا 9: 37-43). وعندنا أيضاً أقامته إلى الحياة من جديد ابنة يايرس (متى 9: 18، 19، 23-26؛ مرقص 5: 22-24؛ 35-43؛ لوقا 8: 41، 42؛ 49-56)، ابن الأرملة (لوقا 7: 11-16)، لعازل (يوحنا 11: 1-54).

بالإضافة إلى هذه الأمثلة المحددة من الشفاء، والتي بذلك مجهود حثيث، لكن من دون طائل، للتنكر لها من خلال عقلنتها، عندنا تلك التصريحات في إطار السرد العام، والموجودة في كل الأناجيل السينويتية (متى، مرقص، ولوقا) والتي لا يمكن تجاهلها. متى وحده، يعرض علينا في إنجيله ستة تقارير عن هكذا نشاط:

  • 4: 23، 24 (لنلاحظ العبارات التي يعتمدها البشير، والتي تنم عن “شمولية”): “وكان يسوع يطوف كل الجليل…. ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. فذاع خبره في جميع سورية. فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة، والمجانين والمصروعين والمفلوجين، فشفاهم”.
  • 8: 16: “ولما صار المساء قدموا إليه مجانين كثيرين، فأخرج الأرواح بكلمة، وجميع المرضى شفاهم”.
  • 9: 35: “وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى… يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب”.
  • 14: 14: “فلما خرج يسوع أبصر جمعاً كثيراً فتحنن عليهم وشفى مرضاهم”.
  • 14: 35، 36: “فعرفه رجال ذلك المكان. فأرسلوا إلى جميع تلك الكورة المحيطة وأحضروا إليه جميع المرضى، وطلبوا إليه أن يلمسوا هدب ثوبه فقط. فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء”.
  • 15: 30-33: “فجاء إليه جموع كثيرة، معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون، وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون، والشل يصحون، والعرج يمشون، والعمي يبصرون”.
  • يضيف مرقص في معرض سرده أربع روايات حول شفاءات يسوع:
  • 1: 32-24: “قدموا إليه جميع السقماء والمجانين. وكانت المدينة كلها مجتمعة على الباب. فشفى كثيرين كانوا مرضى بأمراض مختلفة، وأخرج شياطين كثيرة”.
  • 1: 39: “فكان يكرز في مجامعهم في كل الجليل ويخرج الشياطين”.
  • 3: 10: “لأنه كان قد شفى كثيرين، حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء”.
  • 6: 56: “وحيثما دخل إلى قرى أو مدن أو ضياع، وضعوا المرضى في الأسواق، وطلبوا إليه أن يلمسوا ولو هدب ثوبه. وكل من لمسه شفي”.
  • ولوقا الطبيب يزودنا بثلاث روايات إضافية:
  • 4: 40: “وعند غروب الشمس، جميع الذين كان عندهم سقماء بأمراض مختلفة قدموهم إليه، فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم”.
  • 6: 17-19: “ونزل معهم ووقف في موضع سهل، هو وجمع من تلاميذه، وجمهور كثير من الشعب، من جميع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيداء، الذين جاءوا ليسمعوه ويشفوا من أمراضهم، والمعذبون من أرواح نجسة. وكانوا يبرأون. وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه، لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع”.
  • 9: 11: “…. فالجموع إذ علموا تبعوه، فقبلهم وكلمهم عن ملكوت الله، والمحتاجون إلى شفاء شفاهم”.

متى ولوقا يلحظان أيضاً ما قاله يسوع نفسه عن خدمته في معرض رده على تساؤل يوحنا المعمدان الناجم عن نفاد صبره: “فأجاب يسوع وقال لهما: اذهبا وأخبرا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون”.

إلى ذلك، أعلن يسوع أنه لو أن “قواته” التي صنعت في كورزين، وبيت صيدا، وكفرناحوم، كانت قد حصلت في صور وصيدا، وحتى في سدوم لكانت هذه المدن القديمة قد تابت (متى 11: 20-24)؛ (لوقا 10: 12، 13). وحتى أعداؤه في ذلك الحين، أقروا بسلطانه على الشياطين (متى 12: 22-32؛ مرقص 3: 20-30؛ لوقا 11: 14: 23).

يسوع، وإلى جانب الشفاءات التي أقدم عليها، منح تلاميذه الاثني عشر السلطان “على أرواح نجسة حتى يخرجوها، ويشفوا كل مرض وكل ضعف” (متى 10: 1)، بما في ذلك أيضاً حتى السلطان على إقامة الموتى (متى 10: 8)؛ كما أن مرقص يخبرنا كيف أنهم “خرجوا… وأخرجوا شياطين كثيرة، ودهنوا بزيت مرضى كثيرين فشفوهم” (مرقص 6: 13). ثم لاحقاً، كلف اثنين وسبعين من تلاميذه آخرين أن يمضوا ويفعلوا الأمر عينه (لوقا 10: 1، 9، 17، 19).

لخص بطرس نشاط يسوع الشفائي أولاً من خلال عظته لليهود في أورشليم يوم الخمسين، عندما أعلن أن يسوع “رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم، كما أنتم أيضاً تعلمون” (أعمال 2: 229. هنا الإشارة الضمنية إلى أن معجزات المسيح العديدة، لم تحصل في زاوية نائية من منطقة قروية ما، بل في وضح النهار، لكي يقر بها حتى أعداؤه. وثانياً، تطرق بطرس إلى شفاءات يسوع في عظته داخل بيت كرنيليوس عندما ذكر عن “يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة، الذي يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس” (أعمال 10: 38).

بشيء من المبالغة، إن كان ذلك يعتبر من قبيل المبالغة على الإطلاق، يكتب “وارفيلد”: “خلال ردح من الزمن، جرى تقريباً إقصاء المرض والموت من الأرض”[1].

هذه “الآيات والعجائب” التي لها علاقة بالتخفيف من آلام البشرية، علينا إضافة إليها ما يعرف باسم “معجزات الطبيعة” التي صنعها يسوع. ونذكر من جملتها:

  • تحويل الماء إلى خمر (يوحنا 2: 1-11).
  • عمليتي صيد السمك المعجزتين (لوقا 5: 1-11؛ يوحنا 21: 1-14).
  • إسكات العاصفة في بحر الجليل (متى 8: 23-27؛ مرقص 4: 35-41؛ لوقا 8: 22-25).
  • إشباع الخمسة آلاف (متى 14: 15-21؛ مرقص 6: 34-44؛ لوقا 9: 12-17؛ يوحنا 6: 5-14).
  • السير على البحر (متى 14: 22-27؛ مرقص 6: 45-52؛ يوحنا 6: 16-21).
  • إشباع الأربعة آلاف (متى 15: 32-39؛ مرقص 8: 1-10).
  • الإستار في فم السمكة (متى 17: 24-27).
  • لعن شجرة التين (متى 21: 18-22؛ مرقص 11: 12-14، 20، 21).

إن كان سرد العهد الجديد جديراً بالثقة، كما نؤمن بذلك وبيناه في الفصل الثالث، لم يشهد أي عصر آخر هكذا إظهار مدهش لـ “عجائب” الله و”آياته” و”وقواته” و”أعماله”، الأمر الذي يتوافق مع نبوءات من صنف إشعياء 35: 5، 6، “حينئذ تتفتح عيون العمي، وآذان الصم تتفتح. حينئذ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس”. هذا بالتحديد ما كان سيتوقع حدوثه المختارون عند مجيء المسيا، وانبلاج فجر العصر المسياني. والأكثر من هذا يصح في الرجل المولود أعمى (الذي كان بلا شك قد تقصى الأمر في العمق) والذي أعلن: “منذ الدهر لم يسمع أن أحد فتح عيني مولود أعمى” (يوحنا 9: 32). حقاً، بالإضافة إلى الأناجيل القانونية، ما يعرف عند النقد الأعلى باسم “المصادر الأبكر” التي تسبق الأناجيل – أور ماركس، لوجيا إنجيل متى المفترضة، و”المصادر الخاصة” للوقا. وحقاً، كل “مصدر أبكر” لسرد الإنجيل قد جرى عرضه حتى اليوم – “يقدم لنا يسوع ليس كصانع عجائب وحسب، بل يسوع من صنعه العجائب يشكل عنصراً أساسياً من استعلانه”[2]. على أحدنا استخلاص أن الصورة التاريخية المنتظمة كما تعرضها الأناجيل الأربعة عن معجزات يسوع بجملتها، تظهر بشكل يجعل من غير الممكن التشكيك منطقياً بكون هذه الأحداث الخارقة قد حصلت فعلاً. وكل إنكار لحصولها هو التصريح بأن البشيرين الأربعة جميعهم (مع بطرس [راجع أعمال 2: 22] وبولس [راجع 1كورنثوس 15]) قد ضلوا وزاغوا في قضية معجزات يسوع هذه، وليسوا بالتالي أهلاً ليكونوا مرشدين في مسائل الإيمان.

ردود من الزاوية النقدية

ومع هذا، بذل مجهود كبير على مر العصور لتفسير أعمال القوة التي صنعها يسوع بشكل بتنكر لها. بعضها يميل أكثر إلى التأمل، وبعضها الآخر أكثر عقلانية وفظاظة من سواه، لكنها تهدف جميعها بشكل رئيس إلى الانتقاص من قيمة يسوع، من خلال النظر إليه من زاوية بشرية بحتة.

حاجج “باروخ سبينوزا” (1632-1677)، الفيلسوف الهولندي العقلاني، مثلاُ، في كتابه تراكتاتس ثيولجيكو – بوليتيكس (1670) أن الله كان إلهاً من الصنف الذي لا يتغير حتى أنه لو صنع معجزة، فإن هذه المعجزة ستكون بمثابة شريعة الله على قدر ما هي شريعة الطبيعة التي انتهكتها. فإنه في هذه الحال ينتهك النظام الذي لا يتغير والذي كان هو قد قرره لقوانين الطبيعة، وبالتالي يناقض نفسه.

“دايفد هيوم” (1711-1776)، الفيلسوف الاسكوتلاندي من حركة التنوير الفلسفية، في “مقال عن المعجزات” Essay on Miracles (1748) وهو جزء من “مقالاته الفلسفية حول الإدراك البشري” Philosophical Essays Concerning Human Understanding (1748) حاجج في أن الحالة الوحيدة على الدليل إلى جانب حصول المعجزة ينتصر على الدليل ضدها، هو متى كان زيف أو خطأ الشاهد المؤكد ذلك، يعد معجزة أعظم من المعجزة التي شهد لها.

“فريدريش شلايرماخر” (1768-1834)، والذي يعتبر أب اللاهوت البروتستانتي الليبرالي، أكد في كتابه “الإيمان المسيحي” The Christian Faith (1821) أن معجزات المسيح كانت من الصنف الموجه إلى الذين كانت قد صنعت لأجلهم في البدء. ليس هي معجزات بحد ذاتها، بل بمثابة توقع مسبق للاكتشافات التي تتحكم بمملكة الطبيعة. بحسب “شلايرماخر”، كان المسيح يمتلك ببساطة وبموجب عناية إلهية، دراية أعمق بقوانين الطبيعة من أي إنسان آخر قبله أو بعده، وكان بمقدوره استخراج من خبايا الطبيعة تلك القوانين التي كانت تعمل فيها من قبل، ويستعملها لفائدة الآخرين.

لاهوتي ألماني آخر من الحقبة نفسها، “هاينريخ باولس” (1761-1851) في كتابه “الدليل لتفسير الأناجيل الثلاثة الأولى” Exegetical Handbook Concerning the First Three Gospels (1830-1833) حاجج في كون البشيرون لم يقصدوا أن تفهم تقاريرهم كمعجزات، بل كمجرد حقائق عادية من الحياة اليومية. لذا، فالمسيح:

…. لم يشف رجلاً عاجزاً عند بيت حسدا، بل فضح أمر إنسان دجال؛ هو لم يحول الماء إلى خمر في قانا، بل أحضر مخزوناً من الخمر بعد أن نفذ مخزون البيت منه. هو لم يكثر أرغفة الخبز، إنما من خلال توزيعه المؤونة القليلة الموجودة لديه ولدى تلاميذه، قدم قدوة في العطاء، وهكذا سارع كثيرون من أصحاب المؤن إلى التمثل به، حتى أصبحت الأرغفة كافية للجميع؛ هو لم يشف العلم بطريق أفضل من طبيب العيون الماهر – الأمر كالذي لحظه البشيرون بوضوح، لأنه هو نفسه عبر بشفتيه عن حاجته إلى نور للقيام بعملية جراحية دقيقة كهذه – “ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل” (يوحنا 9: 4). هو لم يمش على البحر، بل على الشاطئ؛ لم يطلب من بطرس أن يعثر على إستار من فم السمكة، بل باصطياد العدد الكافي من السمك لبيعه والحصول بثمنه على المال اللازم؛ هو لم يطهر أبرص بل أعلن أنه قد طهر؛ هو لم يقم لعازر من الأموات، بل خمن في ضوء الوصف لمرضه أنه كان فقط واقعاُ في حالة من الغيبوبة، لكي يسر فيما بعد بأن تخمينه هذا جاء في محله[3].

ثم، كان هناك “دايفد شتراوس” (1808-1874) الذي في تأثره بفكر “هيغل” حاجج في كتابه “حياة يسوع بعد تفحصها بشكل نقدي” Life of Jesus, Critically Examined (1835-1836)، حاجج في كون العنصر فوق الطبيعي في الأناجيل، بما في ذلك معجزات يسوع، كان ببساطة “أساطير” هلينية” كان قد جرى ابتكارها ما بين موت المسيح وكتابة الأناجيل، في القرن الثاني (بحسب زعمه).

اعتنق أيضاً “رودولف بلتمن” موقفاً لا يختلف كثيراً في خلاصته الأخيرة عن موقف “شتراوس”. كذلك “جواشيم جريمايس” في كتابه “لاهوت العهد الجديد” New Testament Theology (I) (الترجمة الإنجليزية 1971)، وعلى أثر قيامه بتحاليل أدبية نقدية ولغوية، ومقارنات مع روايات المعجزات الرابينية والهلينية، مع تحاليل تناولت نقد الشكل لكل رواية معجزة بمفردها، يؤكد أنه لا يبقى مع أحدنا سوى “نواة تاريخية” “لشفاءات نفسية” (إخراج شياطين) مع شفاءات بواسطة “العلاج الطاغي والساحق” – باختصار، إنها الشفاءات الناجمة عن القوى النفسية.

“ج. فرمس”، في كتابه “يسوع اليهودي” Jesus the Jew (1973) يتخذ منحى مغايراً، من خلال تصنيفه يسوع “كشخص كاريزمي وساحر للجماهير” شبيه بـ “كاريزميين الجليل” آخرين من أمثال “هوني الراسم الدائرة” و”حنيناً بن دوسا” و”موتن سميث” كتابه تحت عنوان “يسوع الساحر” Jesus the Magician (1978) لا يترك لنا المجال لتخمين ما هي نظرته إلى يسوع، فهو يعتبره ببساطة ساحراً. لا يبدو “أ. أ. هارفي” في كتابه “يسوع وقيود التاريخ” Jesus and the Constraints of History (1982) متطرفاً بنفس المقدار كالكتابين السابقين، لكنه يختزل معجزات يسوع الحقيقية إلى ثماني فقط – وهي التي تتناول شفاء الخرس، والصم، والعمي، والعرج.

الردود الإنجيلية

الرد بشكل مفصل ومنفصل دعماً لتاريخية ومصداقية كل من أعمال يسوع المقتدرة يستلزم وقتاً أكثر مما هو متوافر هنا. يكفينا القول إن هذا حصل بمهارة وعندما دعت الحاجة، بواسطة أناس من أمثال “ر. س. ترانش” في كتابه “ملاحظات حول معجزات رينا” Notes on the Miracles of Our Lord (راجع الفصل V، “الهجمات التي تشن على المعجزات” The Assaults on the Miracles)، “ج. ب. موزلي” في كتابه “ثماني محاضرات حول المعجزات” Eight Lectures on Miracles، “ج. غريشام ماشن” في كتابه “المسيحية والتيار الليبرالي” Christianity and Liberalism (راجع الفصل 5، “المسيح”)، “س. إس. لويس” في كتابه “معجزات” Miracles، “برنارد رام”، في كتابه “دلائل مسيحية بروتستانتية” Protestant Christian Evidences (راجع الفصل 5، “الرد على الذين ينكرون المعجزات”)، “هـ فان در لوس” في كتابه “معجزات يسوع” The Miracles of Jesus، نورمن ل. غايسلر في كتابه “المعجزات والفكر الحديث، مشاهد من الإنجيل: معجزات يسوع” Miracles and Modern Thought, Gospel Perspectives: The Miracles of Jesus, edited by David Wenham and Craig L. Blomberg كتاب “بلومبرغ” حق الإنجيل: هل الأناجيل تاريخ جدير بالثقة؟ Gospel Truth: Are the Gospels Reliable History? (راجع الفصل 3، “المعجزات”)، و”روبرت ب. سترمبل”، “البحث الحديث عن يسوع الحقيقي” The Modern Search for the Real Jesus. لقد تبين مراراً وتكراراً أن كل تقييم للمسيح الخارق وفوق الطبيعي ولمعجزاته لكونها موضوع شك وقابلة لتفسيرها عقلانياً، إنما ينتج من اتخاذ المناهض موقفه مسبقاً أ بريوري من طبيعة الله ومن العالم، أي في ضوء نظرته الخاصة إلى العالم، التي تشكل المحك لما هو ممكن أو غير ممكن.

بالطبع، يجعل المسيحي بدوره مسألة تاريخية معجزات يسوع ومصداقيتها من ضمن نظرته إلى العالم أيضاً. إن نظرته هذه إلى العالم، الممنوحة لها إلهياً بالنعمة، تشمل القرينة بأكملها وبحد ذاتها للإيمان المسيحي بالله الواحد الذي أعلن عن ذاته في الأسفار المقدسة. يكتب “ج. غريشام ماشن”:

ما أن تسلم بوجد الله، الإله الشخصي، صانع العالم والمتسلط عليه، لا يعود بالإمكان وضع أية حدود، أزمنية كانت أو من أي نوع آخر، للقدرة الخلاقة لإله كهذا. سلم بأن الله خلق مرة، ولا يعود بمقدورك إنكار انخراطه في الخلق من جديد[4].

أجل، حقاً! سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار أنه كان بوسعه شق البحر في زمن الخروج (خروج 14: 21-29) وفيما بعد نهر الأردن لتسهيل امتلاك شعبه في القديم لكنعان (يشوع 3: 15-17). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على توقيف الشمس في أيام يشوع (يشوع 10: 12-14). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على حبس المطر عن إسرائيل على مدى ثلاث سنين عند قول إيليا (1ملوك 17: 1-7). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على جعل رأس فأس حديدية تطفوا على الماء (2ملوك 6: 5-7). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته عىل جعل حوت يبتلع يونان ثم يقذفه مجدداً على اليابسة. سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على إرسال ملاكه لقتل 185,000 من جيش أشور في ليلة واحدة (2ملوك 19: 35).

سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على إرجاع ظر الشمس عشر درجات إلى الوراء بدرجات آحاز (2ملوك 20: 9-11). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على تلقيح البويضة داخل رحم مريم من دون الاستعانة بأب بشر. سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على خلق “نجم” يتحرك على علو منخفض في السماء، والذي قاد المجوس إلى المنزل حيث الطفل يسوع (متى 2: 2، 9، 10).

سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على إحداث ظلمة خلال صلب ربنا في زمن الفصح عندما كان البدر كاملاً، وغير واقع بين الأرض والشمس لإحداث كسوف للشمس (متى 27: 45؛ مرقص 15: 33؛ لوقا 23: 44)[5]. سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على إقامة يسوع من الأموات (رومية 6: 4). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على إجلاس يسوع المسيح على عرش الكون “فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضاً” (أفسس 1: 20، 21). سلم بان الله خلق مرة العالم، ولا يعود بإمكانك إنكار قدرته على إرسال يسوع مجدداً من السماء ذات يوم لإقامة الناس جميعهم من الموت، وتغيير الأحياء، وتمييز شعبه عن الأشرار (متى 25: 31-46؛ 1كورنثوس 15: 51-55).

والآن، استبدل كل هذه العبارات المتكررة “قادر على” هنا، بالعبارة “إقدامه على” أو “سيقدم على” (في الحالة الأخيرة) فتحصل على حقيقة الأمر، ذلك لأن الكتاب المقدس الذي كنا قد أظهرنا أنه موحى به يعلم هكذا. في الواقع، سلم بالمفهوم المسيحي عن الله الذي أعلن ذاته في الأسفار المقدسة. عندئذ سيحتل كل فعل فوق الطبيعي مكانه الصحيح ضمن القصد الإلهي، وكذلك أيضاً كل معجزة دونها الله في الأسفار المقدسة. عبر بولس عن هذا الحق، عندما سأل أغريباس وبلاطه: “لماذا يعد عندكم امراً لا يصدق إن أقام الله أمواتاً” (أعمال 26: 8).

يجعل المسيحي أيضاً مسألة تاريخية ومصداقية معجزات يسوع ضمن القرينة الأضيق لواقع الخطيئة ولنتائجها. هو يدرك أن رجاء الإنسان الوحيد في إحراز الغلبة عليها، لا يكون إلا من خلال الإتيان إليه بمساعدة فوق الطبيعة من خارج الحالة البشرية[6]. هو يؤمن أن هذا المطلب قد سده بالكامل المخلص فوق الطبيعي الذي قدم الدليل على أصله وطبيعته فوق الطبيعيين، من ضمن أمور أخرى، من خلال صنعه المعجزات والقوات خلال خدمته الأرضية.

بكلام آخر، سلم بحقيقة وجود الله اللامحدود والشخصي، مع المتطلبات التي تفرضها البشرية والناجمة عن خطيئة الإنسان، فلا يعود أي حاجز فلسفي أو تاريخي يقف في درب تاريخية أي من الأمور فوق الطبيعية والمعجزات في الأسفار المقدسة. تتبع معجزات الأناجيل كأمر حتمي وكجانب طبيعي من الإيمان المسيحي بوجود الله، الذي أعلن عن ذاته في الأسفار المقدسة.

أهمية معجزات يسوع

في إطار الإيمان الكتابي بالله الذي أعلن عن ذاته في الأسفار المقدسة، تشير معجزات يسوع (وكذلك أيضاً جميع معجزات العهد الجديد). منفردة ومجموعة معاً، بحسب شهادة يسوع نفسه إلى خلاصتين: أولاً، إنها تشهد على بزوغ فجر العصر المسياني من خلال مجيء المسيا (متى 12: 28)؛ وثانياً، إنها تشهد على طبيعته الإلهية بصفته ابن الله الذي افتقد هذا الكوكب المسكين في مهمة رحمة (متى 20: 28؛ مرقص 10: 45) لكي يطلب ويخلص ما قد هلك. لنتأمل فيما كان قد شهده يسوع عن أهمية أعماله المعجزية.

يوحنا 5: 36

في سياق يوحنا 5، حيث تطالعنا مجموعة مدهشة من ادعاءات يسوع بمساواته لله. فبالإضافة إلى شهادة يوحنا المعمدان (5: 33-35)، وشهادة الآب (والتي تشمل بلا شك من دون أن تنحصر بالتأييد الذي جاءه من السماء لحظة معموديته و”تكليفه”) (5: 37)، وشهادة الأسفار المقدسة العهد القديم (5: 36، 46)، يقول يسوع: “لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأكملها، هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني. والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي” (5: 36). هذه الأعمال الفريدة في نوعها – فريدة لأنه كما يصرح هو، كانت “أعمالاً لم يعملها أحد غيري” (يوحنا 15: 24)، وهي فريدة أيضاً لأنها تحمل سمة أصلها الإلهي[7]، هذه الأعمال، كما قال، أبرزت فرادته ككائن ليس من أصل بشري، بل كن “أرسله الآب من السماء.

يوحنا 9: 41

استخلص الرجل المولد أعمى بشكل صحيح من شفائه أن الذي شفاه كان نبياً (9: 17) ومن الله (9: 33). كان هذا كل ما كان بوسعه استخلاصه عند هذا الحد، بسبب معرفته المحدودة بيسوع. لكن بعد طرد هذا الرجل من المجمع، عندما أعلمه يسوع لاحقاً بكونه ابن الله، آمن بيسوع وسجد له (9: 35-38)، معطياً إياه الإكرام الذي يليق بالله. هنا المكان الوحيد في إنجيل يوحنا حيث قيل عن أحدهم أنه سجد ليسوع، مع أن آخرين من أمثال توما، أقدموا على ذلك بالطبع (يوحنا 20: 28).

يوحنا 1: 24، 25، 37، 38

في هذه الأعداد، يسوع وفي رده المباشر على موقف القادة الدينين منه: “إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً” أجابهم: “إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي”. ثم قال لهم: “إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعلم، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه”. يؤكد يسوع من خلال هذه الملاحظات أن معجزاته تشهد لكل من تنصيبه المسياني ولتلك الوحدانية الحميمة بينه وبين الآب التي يصفها رأي بعض اللاهوتيين أنها ليست أقل من السكنى المتبادلة أو التداخل الجوهري القائم ما بين شخصي الآب والابن.

يوحنا 14: 11

يسوع، وفي سياق حديثه في العلية، وبعد إدلائه بادعائه المدهش “بأن كل من رآه فقد رأي الآب” (14: 9)، وأن اتحاداً شخصياً يربطه بالآب (14: 10-11)، حث تلاميذه على الإيمان به بسبب كلماته. وفي حال ترددوا بعض الشيء حيال كلماته، شجعهم بالقول: “وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها”. ها هو يعلن مجدداً كيف أن أعماله تشهد لطبيعته الإلهية.

متى 11: 4، 5؛ لوقا 7: 22

يسوع، وللتأكيد ليوحنا المعمدان أنه كان هو حقاً “الآتي”، أي المسيا الإلهي، خاطب تلاميذ يوحنا بالقول: “اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون” من الواضح أن يسوع أراد هنا الإشارة ضمناً إلى أن معجزاته ثبتت وصادقة على كون العصر المسياني قد حضر في شخصه بصفته المسيا الإلهي.

متى 9: 1-8؛ مرقص 2: 1-12؛ لوقا 5: 17-26

في هذه المناسبة، دافع يسوع عن حقه كابن الإنسان في أن يغفر الخطايا – أحد امتيازات الله وحده – من خلال شفائه المقعد.

عليّ أن ألحظ أيضاً شهادة يوحنا وبطرس لمعجزات يسوع. يخبرنا يوحنا في يوحنا 2: 11 كيف أن يسوع من خلال معجزته الأولى، “أظهر مجده”. وأي مجد كان ذلك؟ كان ذلك “مجداً كما لوحيد من الآب” (يوحنا 1: 14). ترى، ماذا يقول يوحنا عن المقصود من معجزة يسوع الأولى، كـ “آية” سوى أنها أظهرت مجده بصفته ابن الله الحقيقي!

كما أن بطرس في مستهل عظته يوم الخمسين، يلحظ ملحوظة لها مدلولها (أعمال 2: 22)؛ “يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم، كما أنتم أيضاً تعلمون” (راجع أيضاً أعمال 10: 38، 39). هنا يؤكد بطرس ما لمعجزات يسوع من قيمة للتثبيت – فهي تشهد لموافقة الله على “الإنسان” يسوع. كما أن عبارته “كما أنتم أيضاً تعلمون”، تركز على كون معجزات يسوع لم تصنع في مكان قروي ناء، بل في كل مكان وعلناً، حتى لا يعود بالإمكان إنكارها. إنه يتحدى السامعين ضمناً بأن ينكروا ذلك إن تجرؤوا على ذلك. معجزات يسوع عنت إذاً كون الله قد وافق على تعليمه. وفي تعليمه هذا، ادعى بأنه ابن الله، والواحد مع الآب، وصاحب حقوق الألوهية وامتيازاتها. وأخيراً، يذكر الكاتب إلى العبرانيين أن الله شهد “للخلاص الذي هذا مقداره” في المسيح “بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس، حسب إرادته” (عبرانيين 2: 3، 4).

في الختام، علينا استخلاص أن أعمال يسوع المعجزية، متى نظرنا إليها كما قصد يسوع وكتاب العهد الجديد من دون شك أن ينظر إليها، أي كأحداث فوق الطبيعة في تاريخ المكان والزمان، صادقت على صحة تعليمه، كما أنها شكلت مؤشرات فورية إلى حضور العصر المسياني وعلى صفته الإلهية بصفته الملك المسياني.

تجلي يسوع

واحدة من معجزات يسوع، وهي من الصنف غير الاعتيادي على الإطلاق، من الضروري أن نتناولها الآن، لغرض تكميل بحثنا. أنا أقصد هنا تجليه حين مجد ألوهيته “غير” بشريته.

خلفيته

شكل الاعتراف العظيم لبطرس في قيصرية فيلبي بأن يسوع كان “المسيح ابن الله الحي” (متى 16: 16؛ راجع مرقص 8: 29؛ لوقا 9: 20)، البداية لتركيز جديد اعتمده يسوع في معرض تعليمه تلاميذه. الآن، وبعد اقتناعهم الكامل بأنه كان المسيا، بدأ يسوع يشدد على ضرورة موته وقيامته[8] (على اعتبار ان هذا الحدث الأخير كان السبيل لجلوسه على العرش عن يمين الآب. إنه على ما يبدو، “يختزل” من خلال الكلام عن قيامته كلاً من قيامته وصعوده، بما أنه لا يذكر أي شيء عن الحدث الأخير في سياق كلامه لاحقاً عن ظهوره – متى 16: 21؛ مرقص 8: 31؛ لوقا 9: 22).

بعد التأكد من اعتراف بطرس، بات الآن ممكناً، بل ضرورياً من خلال بث من ضمن المفهوم المسياني مضمون “نشيد عبد الرب” من إشعياء 52: 13-53: 2 ولتصحيح الروابط القومية البحتة لهذا المفهوم، والتي كانت لا تزال عالقة في أذهان التلاميذ (راجع متى 16: 22، 23؛ مرقص 9: 32، 33؛ 10: 35-37؛ لوقا 9: 46؛ أعمال 1: 6). لذا يسوع، منذ ذلك الحين وحتى نهاية خدمته، مع أن تلاميذه لم يكونوا ليفهموه (مرقص 9: 32؛ لوقا 18: 34)، ظل باستمرار وبكل وضوح يضع نصب عيونهم حقيقة “خروجه الذي كان مزمعاً أن يكلمه في أورشليم” (راجع متى 17: 22، 23؛ 20: 17-19، 22، 28؛ 21: 39؛ 26: 2، 11، 12، 24، 28؛ مرقص 9: 31؛ 10: 32-34، 38، 45؛ 12: 8؛ 14: 8، 21، 24؛ لوقا 9: 51، 53؛ 17: 11: 18: 31-22؛ 22: 20).

لكنه لم يكتف فقط بالشروع في التحدث أكثر مما فعل قبلاً عن تألمه هو وموته، بل أخبرهم أيضاً أنهم بصفتهم تلاميذه يجب أن يكونوا مستعدين هم أيضاً ليموتوا أيضاً وألا يستحوا به “لأن من استحى بي وبكلامي، فبهذا يستحي ابن الإنسان متى جاء بمجده ومجد الآب والملائكة القديسين” (لوقا 9: 23-26؛ راجع متى 16: 24-27؛ مرقص 8: 34-37). يا له من كلام وقور وجليل – الذي يخص آلامه هو، ومطالبته تلاميذه بالولاء له بشكل لا يكل ولا يلين. البشيرون السينويتيون جميعهم يقررون أن ربنا مباشرة بعد هذه الإشارة إلى رجوعه في المجد (والتي تعد بحد ذاتها ادعاء ضمنياً بتنصيبه المسياني)، أعلن بغموض ما يلي: “إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته” (متى 16: 28)[9]، كلمات كان القصد منها بلا شك التشجيع مقابل الخشية التي كانت كلماته السابقة عن الاستشهاد قد ولدتها في أذهان الحاضرين معه في تلك المناسبة. هذا القول الغامض، دفعهم ضمناً إلى النظر إلى آلامه وإلى الاضطهاد الذي سيكون من نصيبهم مقابل مجده (وبالامتداد) مجدهم هم أيضاً في نهاية المطاف.

يلخص “س. أ. ب. كرانفيلد” بوضوح سبعة اقتراحات جرى عرضها حيال تتميم هذا القول[10]. برأيي، يجب تفضيل أي من هذه بلا حدود على النظرة التي شاعت كثيراً ومفادها، أن يسوع توقع بشكل مغلوط أن يحصل استعلانه في المجد خلال حياة ذلك الجيل من التلاميذ. فأنا مع “كرانفيلد”[11]، و”ووليم ل. لاين”[12] ومعظم الإنجيلين (كما أتوقع)، أومن بأن يسوع كان يشير هنا إلى تجليه الذي حصل بعد أسبوع من ذلك، هذا الحدث الذي أوردته الأناجيل السينويتية بعد قوله هذا مباشرة. إن تتميماً كهذا يستوفي كل مستلزمات القول:

العبارة، “إن من القيام ههنا قوماً”، تشير إلى “الدائرة الصغرى” من التلاميذ، بطرس، ويعقوب، ويوحنا، الذين كانوا حاضرين وحدهم وقت التجلي.

العبارة “لا يذوقون الموت” أي “لن يموتوا” تجد تفسيرها في إشارة الرب للتو إلى حاجة التلميذ إلى “حمل صليبه” و”يهلك حياته من أجلي” حجة بعضهم أنه في حال جعل تجلي يسوع التتميم لملاحظة يسوع، عندئذ “القوم” في العبارة الأولى تشير ضمناً إلى كون بعض الحاضرين هناك، على الأقل، إن لم نقل كل الآخرين سوف يموتون في غضون الأيام القليلة التالية، هو نن سيكيتور أي استنتاج لا يتفق مع ما سبق. ففيما تشير ملاحظة يسوع ضمناً إلى أن غالبية أولئك الحاضرين لن يروا هذا الأمر بأنفسهم خلال حياتهم، فهذا لا يعني أن عليهم أن يموتوا بالضرورة قبل أن يراها قوم حقاً.

العبارة، “حتى يروا” تتلاءم تماماً مع التركيز المستمر في السرد المتعلق بالتجلي على تمكن تلاميذه في الدائرة الصغرى من رؤيته في بهائه “المنقطع النظير على الأرض” (راجع العبارتين “تغيرت هيئته قداهم” و“بما رأيتم” في متى 17: 2، 9؛ والعبارات “تغيرت هيئته قدامهم” و“وظهر لهم”، و“بما أبصروا” في مرقص 9: 2، 4، 9؛ والعبارات “رأوا مجده” و“مما أبصروه” في لوقا 9: 32، 36).

العبارة، “ابن الإنسان آتياً في ملكوته” (بحسب مرقص: بقوة) “ليست بوصف مجحف بما رآه الثلاثة على جبل التجلي”[13]، لأن تجلي يسوع، مع كونه مؤقتاً، جاء بمثابة إظهار حقيقي وبارز للعيان لقوة سلطانه المطلق ومجده كتوقع مسبق لاستعلانه، عندما يأتي ملكوته “بقوة ومجد” بعد أن يكون قد وضع أعداءه تحت قدميه (مرقص 13: 26).

تاريخيته

قبل أن نعلق المزيد على أهمية التجلي، أحتاج إلى تناول مسألة تاريخيته، في ضوء الهجمات الشرسة الحديثة التي تشن عليه. فيما يتعلق بنظرة “بلتمان” التي لا تزال تلقى دعماً متواصلاً حتى يومنا هذا، ومفادها أن قصة التجلي “هي رواية من وحي الفصح [أي أنها واحدة من ظهروات القيامة] وقد جرى إرجاعها إلى زمن حياة يسوع”[14]. بكلام آخر، إنه ظهور أسطوري من ظهورات القيامة جرى إرجاعه خطأ في الزمن إلى الوراء وإدراجه من ضمن مادة ما قبل القيامة. نحتاج فقط إن نقول ما أقدم “ج. هـ. بوبيار”[15] و”س. هـ. دُد”[16] على برهانه بشكل مقنع أن لا شيء في التجلي يشبه ظهروات يسوع اللاحقة بعد قيامته. مثلاً، جميع ظهورات القيامة في الأناجيل تبدأ من كون يسوع غائباً فيما يحضر هنا منذ البداية. كذلك، في إطار ظهورات يسوع جميعها بعد قيامته، يبرز الكلام الذي نطق به يسوع فيما يبدو في التجلي صامتاً لجهة عرضه أي تشجيع أو توجيه لتلاميذه. هو يتكلم حقاً، لكن لموسى وإيليا عن موته هو العتيد (لوقا 9: 31)، ثم مجدداً، يبدو حضور موسى وإيليا غريباً هنا إن كان الأمر يتعلق بأحد ظهورات القيامة، ذلك لأن ما من شخص من وراء القبر ظهر معه أبداً وفي الوقت عينه ضمن ظهورات القيامة. أخيراً، لا تحتوي هذه الرواية على أي من العناصر التي قد يتوقعها أحدنا، إن كان ظهوراً في الإطار الذي كان فيه بطرس حاضراً كتلميذ مثقل بالشعور بالذنب (راجع يوحنا 21). وعلى هذا الأساس، يستخلص “دُد” ما يلي:

مقابل أوجه الاختلاف هذه، أنا لا أجد أي شبه. إن كان يلزم لفهم هذا النص الصعب من الكتاب المقدس، اللجوء إلى النظرية التي تزعم ورود ظهورات ما بعد القيامة في غير محلها، يجب ألا يحظى هذا بأي دعم من نقد الشكل، وبالطبع يتناقص هذا مع ما يفترضه التحليل الشكلي[17].

عندنا أيضاً، رأي “أ. لوهماير”[18] وآخرين معه كون التجلي يشكل تعبيراً رمزياً وغير تاريخي لـ “قناعة لاهوتية” تخص يسوع مستوحاة (بواسطة من؟ لا يفحصون عن هذا) من الصورة المقتبسة من عيد المظال في العهد القديم (راجع إشارة بطرس إلى “المظال”). جمع “كرانفيلد” تفاصيل في الرواية ستبدو غريبة جداً لو كان النص مجرد تصريح لاهوتي من صنع الكنيسة الأولى، من صنف ذكر مرقص للعبارة “بعد ستة أيام” واعتماد بطرس للتسمية “رب” وتصريحه المبهم المتعلق بالمظال. هذا اللقب ليسوع كرب، والعبارة التي نطق بها بطرس من دون تفكير، الاحتمالات ضئيلة جداً بأن يصار إلى وضعها في فم رسول متقدم إن كانت كنيسة ما بعد الفصح تصنع رواية رمزية، القصد منها عرض تصريح لاهوتي سام ورفيع عن يسوع[19]. التحليل الأكثر إنصافاً من شأنه استنتاج أن مرقص كان يقصد شيئاً حصل فعلاً.

أخيراً، اللفظة تو هوراما (الرؤيا) التي يعتمدها متى (17: 9)، والتي ترجمتها “ما رأيتم” لا تعني بشكل قاطع فكرة أن تجلي يسوع كان مجرد اختبار رؤيوي تشارك فيه التلاميذ الثلاثة. أولاً، الرؤيا الواحدة، لا يتشارك فيها، على الأقل في الظروف العادية، مجموعة من الأشخاص في الوقت نفسه؛ ثانياً، هوراما قد تستخدم في معرض الإشارة إلى ما يرى بشكل عادي (راجع تثنية 28: 34)؛ ثالثاً، يذكر لوقا بصريح العبارة أن التلاميذ “كانوا قد تثقلوا بالنوم” لكن، “لما استيقظوا رأوا مجده، والرجلين الواقفين معه” (9: 32). يكفي ما قلناه بشأن اعتبار هذا الحدث مجرد رؤيا تشارك فيها التلاميذ.

كل ما توحي به روايات الإنجيل هو أن البشيرين قصدوا نقل حدث كان قد حصل فعلاً، حدث كان بإمكان الآخرين مشاهدته لو كانوا حاضرين هناك. وما من حجة مبنية على أبحاث ودراسات متماسكة وثابتة نجحت في قلب النظرة التقليدية للكنيسة إلى التجلي كحدث حصل فعلاً في حياة يسوع وحياة التلاميذ الثلاثة. من أجل هذا، أنا أفترض تاريخية هذا الحدث، وأنتقل إلى عرض معناه.

معناه

“التغيير” نفسه

تبدأ الروايات جميعها بإعلام القارئ أن بعد أسبوع على نطق يسوع نبوته الغامضة[20]، صعد يسوع بصحبة بطرس ويعقوب ويوحنا إلى جبل[21]. لوقا وحده يضيف “ليصلي”. وبينما كان يسوع يصلي، نقرأ عنه أنه “تغير” ميتامورفوثي أمامهم، لا نترك لكي نتساءل حول طبيعة هذا “التغيير”. يبرز في إطار السرد جانبان من مظهره الجسدي بشكل محدد: وجهه (والذي يشمل على الأرجح أيضاً جسده بأكمله من جراء الإشارة إلى ثيابه) ولباسه. ففيما اكتفى لوقا بذكر كيف “صارت هيئة وجهه متغيرة” (9: 29)، يكتب متى “وأضاء وجهه كالشمس” (17: 2). وبينما يصرح متى ببساطة “وصارت ثيابه بيضاء كالنور” (17: 2)، أضاف مرقص كيف “صارت ثيابه تلمع بيضاء جداً كالثلج، لا يقدر قصار على الأرض أن يبيض مثل ذلك” (9: 3)، ويكتب لوقا في هذا السياق كيف بدا “لباسه مبيضاً لامعاً” (9: 29). وفي حال حصول هذا التغيير ليلاً، كما توحي بذلك بعض التفاصيل في رواية لوقا (راجع 9: 32، 37)، فإن المشهد الذي تكشف أمام التلاميذ يكون مخيفاً ومرعباً للغاية (مرقص 9: 6) بشكل تعجز الكلمات عن وصفه.

يصف لوقا تجلي يسوع بكلمتين: أعلن بذلك “مجده” (9: 32) – وهو تتميم مؤقت لجوهر نبوءته في لوقا 9: 26 حيث يتحدث عن “مجده”. وبما أن لوقا يعلن أن موسى وإيليا، من ظهورهما مذكور في الأناجيل السينويتية الثلاثة، “ظهرا بمجد” (9: 31)، قد يشعر أحدنا بعدم الميل إلى إضفاء على تجلي يسوع كل الأهمية، ولا سيما فيما يخص ذلك العنصر في الروايات لإبراز أي شيء فريد عنه، فيستخلص كيف أن مجموع مجد الثلاثة معاً، إنما يشير ببساطة إلى الطابع “فوق الطبيعي” للمناسبة. لكن بطرس يعود ويعلن لاحقاً أن التلاميذ من خلاب رؤيتهم ما رأوه، إنما جعلوا معاينين ميغاليوتس [يسو] (2بطرس 1: 16) أي لعظمة يسوع وتساميه وجلاله. إنه لا يذكر أي شيء عن موسى وإيليا. هذه اللفظة مذكورة فقط في مناسبتين أخريين فقط في العهد الجديد – كصفة لله في لوقا 9: 43، وكصفة أيضاً للإلهة ديانا في أفسس بحسب أعمال 19: 27. من الواضح أن هذه اللفظة تشير إلى مجد الألوهية. وبالنسبة إلى بطرس، تحمل هذه اللفظة أيضاً في طياتها فكرة القوة الإلهية (راجع دوناميس، 2بطرس 1: 16). إذاً، بوسعنا استخلاص بكل أمان، أن “تغيير” يسوع شكل مظهراً مرئياً لـ “مجده” الإلهي (لوقا 9: 32) ولعظمته (2بطرس 1: 16)، كما استعلنا “بقوة” (2بطرس 1: 16).

الصوت من السحابة

ردأً على التصريح الطائش الذي نطق به بطرس تحت وطأة المنظر المرعب: “يا سيدي، جيد أن نكون ههنا، فلنصنع ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة ولإيليا واحدة” (مرقص 9: 5)، ولإبعاد حتى أبعد تلميح إلى ضرورة النظر إلى هؤلاء الأشخاص الثلاثة بأي شكل من الأشكال كـ “متساويين في القوة والمجد”، ظهر الله تحت شكل سحابة نيرة ظللتهم، “وصوت من السحابة قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا” (متى 17: 5، 6). بينما عمل صوت الآب من السماء على التثبيت ليسوع ادعائه المحق بالبنوية، يأتي هذا الصوت هنا ليشهد لتلاميذه عن موقعه الفريد كابن الله. هنا، كما هناك، أبرزت هذه الكلمات بنوية يسوع الإلهية في شخصه وجوهره بصفتها الأساس السابق والمفترض لتنصيبه المسياني، والمشار إليه في الكلمات النهائية: “له اسمعوا” والتي تذكرنا بالتثنية 18: 15، “يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطل من إخوتك مثلي. له تسمعون” ثم جاء بطرس يؤكد لاحقاً أن الصوت كان لله الآب، وأن شهادة الآب هذه أعطت الرب يسوع المسيح “كرامة” و“مجداً” (2بطرس 1: 17). هنا، إذاً، من خلال شهادة الآب لابنه، فإلى جانب عنصر التجلي نفسه، نجد الإشارة الثانية في روايات التجلي إلى ألوهية يسوع الجوهرية.

سؤال التلاميذ

التلاميذ، وخلال نزولهم من الجبل في اليوم التالي (لوقا 9: 27)، سألوا يسوع: “فلماذا يقول الكتبة: إن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً؟” (متى 17: 10؛ مرقص 9: 11). خطر إيليا على بالهم، بالطبع على أثر رؤيتهم له للتو. لكن، ماذا وراء سؤالهم عنه؟ مما لا شك فيه أن أمراً ما في نبوة ملاخي هو الذي كان يحيرهم الآن. كان ملاخي قد أعلن أن إيليا سوف يأتي قبل مجيء الرب (3: 1)، “قبل مجيء يوم الرب، اليوم العظيم والمخوف” (4: 5) والذي عاينوه للتو “في صيغته المصغرة”. يجب عدم التغاضي عن الإشارات الضمنية وراء سؤالهم حول هوية يسوع. تبقى الخلاصة الوحيدة التي بإمكان أحدنا الخروج بها بوضوح هي أن يسوع بالنسبة إليهم – والمشهود له للتو من خلال مجد ألوهيته الساطع عبر بشريته ومن خلال الصوت السماوي – إنما كان “الرب الآتي” بحسب ملاخي، يهوه العهد القديم. إلا أن ترتيب ظهورهما التاريخي – يسوع كان قد ظهر أولاً، ثم تلاه إيليا – بدا لهم أنه عكس ما كان قد تنبأ به ملاخي. هذا التعاكس الظاهر للترتيب الذي كان قد لحظه النبي، هو الذي ولد عندهم هذا الارتباك الذي دفعهم إلى طرح سؤالهم. حل يسوع معضلتهم هذه بإعلامهم أن “إيليا” (في شخص يوحنا المعمدان) قد جاء أولاً. وهو الذي تبعه يسوع بصفته الرب “لإيليا” ذاك. يسوع، بعد تفسيره لنبوءة ملاخي هنا، ادعى بكل وضوح أنه “رب الجنود”، و”ملاك العهد” الذي كان قد وعد بأن يأتي بعد مجيء ملاكه “إيليا”

رواية التجلي بأكملها، هي مفعمة – بل تتألق كعبارة أنسب – بالإشارات إلى النبوية الإلهية ليسوع في جوهره. فلا عجب إذاً إن كان لدى الذين يتنكرون لألوهيته كل هذه الرغبة في التقليل من شأن هذا الحدث المعجزي، مع سائر معجزاته والمعجزات التي صنعها رسله، واعتبارها مجرد خرافات أو أساطير. لكن روايات الإنجيل حول تجلي يسوع تثبت وتصمد في وجه المحاولات التي تبذلها الأبحاث النقدية لتحويلها إلى ما ليست هي عليه. وهكذا تضم صوتها مجتمعة إلى شهادة الأسفار المقدسة الأوسع في موافقتها على المعجزات الكتابية بشكل عام، وعلى معجزات يسوع بنوع خاص. وفي هذا كله التأكيد على بنويته الإلهية في جوهره، وإلى حقيقة كونه المخلص الأوحد للعالم.

[1] Benjamin B. Warfield, “The Historical Christ” in The Person and Work of Christ (Philadelphia: Presbyterian and Reformed, 1950), 31.

[2] Benjamin B. Warfield, “The Question of Miracles” in Selected Shorter Writings of Benjamin B. Warfield (Nutley, N. J.: Presbyterian and Reformed, 1973), II, 187.

[3] Richard C, Trench, Notes on the Parables of Our Lord (London, SPCK, 1904), 82-83.

[4] J. Gresham Machen, Christianity and Liberalism (Grand Rapids: Eerdmans, 1923), 102.

[5] ولا نجم هذا الظلام عن ريح شرقية جافة، هذه الريح التي لا تطاق والحاملة معها رمالاً تظلم النور في كثير من الأحيان. ذلك لأنه لم يكن بوسعها التسبب بظلمة كاملة.

[6] Machen, Christianity and Liberalism 104-06.

[7] Leon Morris, The Gospel According to John (Grand Rapids: Eerdmans, 1971), 328.

[8] يجب عدم النظر على هذا الحدث في قيصرية فيلبي، كعلامة على نشوء عقيدة جديدة بالكلية على صعيد تعليم يسوع، كما يوحي بذلك الذين يدينون بوجود تدابير إلهية. لكنه يشير بالحري فقط إلى بداية تركيز جديد بالإمكان العثور عليه في تعاليمه السابقة (راجع يوحنا 2: 19-22: ؛ 3: 14؛ وضمناً أيضاً في متى 9: 15؛ مرقص 2: 20؛ لوقا 5: 35).

[9] السينويتيان الآخران (مرقص ولوقا) ينقلان قول “ابن الانسان” هذا في جوهره نفسه. بحسب سرد لوقا، نقرأ ببساطة: “… حتى يروا ملكوت الله” (9: 27) والتي تعني في نظري “حتى يروا ملكوت المسيا الإلهي” لأن ملكوت الله وشخص يسوع بصفته المسيا يرتبطان معاً بشكل جوهري ولا ينفصل؛ كما أننا نقرأ بحسب رواية مرقص: “حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة” هنا يضيف البشير فكرة كون ملكوت الله سوف يرافقه لدى مجيئه مظاهر تشير إلى قدرة الله المطلقة. راجع

Gruenler, “Son of Man”, Evangelical Dictionary of Theology, 1936.

للوقوف على الرأي القائل إن يسوع يستخدم اللقب “ابن الإنسان” يمعنى الاندماج والمشاركة هنا كما في متى 10: 26.

[10] C. E. B. Cranfield, The Gospel According to Saint Marc (Cambridge: University Press, 1966), 285-88.

هذه السبعة باختصار هي التالية: (1) استخدام “دُد” لها دعماً لنظرته عن “الاسخاتولوجيا المحققة”؛ (2) الرأي القائل إن العبارة “لا يذوقون الموت” تشير إلى الموت فحصول الظهور، لكن غير مذكور متى سيعيش هؤلاء، ولا إشارة ضمنية إلى ضرورة كونهم من معاصري يسوع؛ (3) قيامة المسيح من الأموات. (4) خراب أورشليم في 70 م؛ (5) يوم الخمسين؛ (6) رأي “فنسنت تايلر” القائل إن يسوع كان يشير إلى استعلان منظور لـ “حكم الله” ليراه الناس في حياة جماعة المختارين؛ و(7) التجلي.

[11] Cranfield, The Gospel According to Saint Marc, 287-88.

[12] Willam L. Lane, The Gospel of Mark (Grand Rapids: Eerdmans, 1974), 313-14.

[13] Cranfield, The Gospel According to Saint Marc, 288.

[14] Bultmann, Theology of the New Testament, translated by Kendrick Grobel (London: SCM, 1952), I, 26, 27, 30, 45, 50.

[15] G. H. Boobyer, St. Mark and the Transfiguration Story (Edinburgh: T. & T. Clark, 1942), 11-16.

[16] C. H. Dodd, “The Appearances of the Risen Christ: An Essay in Form Criticism of the Gospels” in Studies in the Gospels, edited by D. E. Nineham (Oxford: Basil Blackwell, 1955), 9. 35. See also J. Schiewind, Das Evangelium Nach Markus (Gottingen: Vanderhoeck & Ruprecht, 1949), 123.

[17] C. H. Dodd, “The Appearances of the Risen Christ” 25.

[18] E. Lohmeyer, Das Evangelium des Markus (Gottingen: Vandergoeck & Ruprecht, 1937), 173-81.

[19] Cranfield, The Gospel According to Saint Mark, 293-94.

[20] العبارة “بعد ستة أيام” التي أوردها كل من متى ومرقص، قد تجعل حصول هذا الحدث في اليوم السابع، وبالأخص لو صادف وقوعه ليلاً في نهاية اليوم السادس. بالمقابل، العبارة التي اعتمدها لوقا “بعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام، وعلى أساس تدوير الأجزاء من اليوم على اعتبار أنها أيام كاملة، كما هي الحال في يوحنا 20: 26، تعني أيضاً “في اليوم السابع”. وعلى كل حال، هوزاي (نحو) التي يعتمدها لوقا، توحي بأن عدد الأيام الذي ذكره كان لمقاربة العدد المعروض في الأناجيل الأخرى.

[21] Waler L. Liefeld, “Theological Motifs in the Transfiguration Narratives” in New Dimensions in New Testament Study, edited by R. N. Longenecker and M. C. Tenney (Grand Rapids: Zondervan, 1974), 167, fn, 27.

للاطلاع على دفاع مشوق عن كون جبل ميرون هو الموقع، في أغلب الظن، للتجلي، بدلاً من الموقع التقليدي الذي يعتبر أنه جيل تابور أو جبل حرمون، أنا أذكر هذه الحقيقة عن إقدام أحد الدارسين على إجراء نقاش حول الجبل الذي هو موضع حصول الحدث، وذلك التشديد على الطابع التاريخي في الزمان والمكان للتجلي.

الإيمان وموجباته المنطقية في معجزات يسوع

هل حدثت معجزات يسوع التاريخي أم كانت مجرد أساطير؟ مجموعة من الإقتباسات

هل حدثت معجزات يسوع التاريخي أم كانت مجرد أساطير؟ مجموعة من الإقتباسات

هل حدثت معجزات يسوع التاريخي أم كانت مجرد أساطير؟ مجموعة من الإقتباسات

هل حدثت معجزات يسوع التاريخي أم كانت مجرد أساطير؟ مجموعة من الإقتباسات

 

في الآونة الاخيرة، وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية. تم تناول موضوع معجزات وتاريخية يسوع. من خلال خبراء وباحثين لهم ثقلهم في مجالهم. وبالطبع هناك ثلاثة أسئله يمكننا ان نسالها: اولاً هل تمت معجزات يسوع المستحضرة في أذهان الكنيسة المبكره لغرض معين؟ هل هي مجرد أساطير تم افتعالها بعد فتره من الزمن؟ ام هي واقع تاريخي مسجل وموثوق؟

وللاجابة والرد على هذه الأسئلة سنستطلع آراء مجموعة من العلماء بخلفيات مختلفة لكن لهم صلة بالدراسات التي تختص باللاهوت والعهد الجديد ودراسات الكتاب المقدس ودراسات الاديان والتاريخ القديم. وايضا من المشككين وغير المؤمنين والليبرالين وغير المسيحين. لنصل إلى صورة كاملة حول إعتقاد الدارسين عن معجزات يسوع. ومن اهمها ما يلي:

 

 

  • “لقد تجمعت حشود ضخمة حول يسوع للاستماع الي وعظه وشهاده معجزات الشفاء واخراج الشياطين “

-James Tabor (‘The Jesus Dynasty.’)

  • “مما لا شك فيه ان الحشود كانت تعتبر يسوع نبياً وصاحب معجزات  كما جاء في( مرقس  6 : 14 – 16 , لوقا 7 : 14 -17 ,ويوحنا 6 : 14 .)”

-Mark Saucy (‘Miracles and Jesus’ Proclamation of the Kingdom of God.’)

  • “لقد كان يسوع معرفاً باعمال عظيمة ووفقاً ليوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي كتب عن يسوع قرب نهاية القرن الاول .وباتفاق الاناجيل .انه ليست التقارير فقط اوالقصص الكثيره او الاعمال الرائعة التي قام بها يسوع جذبت الحشود وراءه . ولكن ايضاَ شهرة يسوع كشافي “

-Marcus Borg (‘The Mighty Deeds of Jesus.’)

  • “يكفي للمؤرخ ان يعلم ان يسوع قام بعمل اعمالاً كثيره مع الناس .سواء الاصدقاء او الاعداء “ربما يسوع نفسه ” وتصنف هذه الاعمال وتعتبر معجزات “

-Ben Witherington III (‘The Jesus Quest: The Third Search for the Jew of Nazareth

  • “تشير المصادر ان السبب في جذب يسوع لاعداد كبيره للناس والاتباع هو عمله للمعجزات “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry.’)

  • ” القدره علي عمل الشفاء .كانت عاملاً مساعداً لمهمة يسوع .فكونة له قاعده شعبية.وهذه القدره ساعدة يسوع لتفسير مهمته “

-Paula Fredriksen (‘Jesus of Nazareth, King of the Jews.’)

  • “معظم العلماء الدارسين لتاريخية يسوع اليوم .بغض النظر عن  ايدلوجيتهم الشخصية .يقبلون ان يسوع اجتذب حشوداً لاعتقادهم انه يقوم بالشفاء واخراج الشياطين “

-Craig Keener (‘The Gospels as Sources for Historical Information about Jesus.’)

  • “مثل هذه الحقائق عن يسوع كان معروفاً في الجليل واورشاليم .فهو كان معلماً وكان يشفي مرضي بامراض مختلفة واخراجه للشياطين يتعبر علي نطاق واسع من ضمن المعجزات “

-Anthony Ernest Harvey (‘ Jesus and the Constraints of History.’)

  • تم لانتهاء من تدوين أدب العهد الجديد باكمله فيما لا يتجاوز عن ستون عاماً بعد قيامة يسوع “يوحنا اخر الاناجيل حوالي سنة 95  م ) . وهذا الوقت قصير جداً لتسلل جانب اسطوري للنص . وفقاً لكلام White ان هيرودوت يعطينا القدره علي اختبار تسلل الاسطوره لما هو تاريخي. والاختبارات تقول انه في خلال جيلين السماح لتسلل اسطوره علي امر تاريخي مسلم ومتداول شفوياً من الصعب .

-White, Sherwin. ‘Roman Society and Roman Law in the New Testament

  • الشهادات الادبية لصنع يسوع المعجزات مبكره بمعني اخر هي علي مقربة من الوثائق المكتوبة عن معجزات يسوع في حياته . وهذه فتره لا مثيل لها “

-Paul Meier (Quoted in ‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

  • “هناك ايضاً معجزات فريده وهي جزء لا يتجزء من قبل مرقس في انجيل مرقس  10 : 46 – 52 “

-Paul Meier (‘A Marginal Jew.’)

  • “التقاليد المبكره عن يسوع تشمل تقارير عن ما فعله من اعمال معجزية .متداخله تماماً مع التقاليد المبكره عن اقواله .بالاضافة الي ذلك هناك العديد من الشهادات الفريده والمتنوعة عن معجزات يسوع “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry’)

  • “رؤية يسوع كصانع المعجزات تمثل في كل المستويات تقليد العهد الجديد .وهذا الامر لا يشمل الاربعة فقط ,ولكن ايضاً اقواله الافتراضية .وهناك مصادر مبكره بعد موت يسوع بسنوات قليله .تؤكد ان شهود العيان ليسوع كانوا ما زالوا احياء في ذلك الوقت من تاليفهم هذه الوثائق .فهؤلاء كانوا شهود عيان ومصدر من التقاليد الشفوية الهامه المتعلقة بيسوع وحياته .وذلك في ظل خدمته علي الارض .وكان هذا التقليد الشفهي حاضراً بشكل قوي في اسرائيل بسنوات عديده بعد وفاته “

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles.’)

 

  • “علي الرغم ان المعجزات علي وجه التحديد تصاحبها عادتاً ادلة محدوده .العديد من المصادر القديمة التي تتعلق بالقضية توافق علي ان يسوع واوائل الاتباع كانوا يقمون بعمل المعجزات . مثل مرقس , لوقا ومتي ويوحنا , واعمال الرسل ,.وسفر الرؤيا .وشهادات غير مسيحية من مصادر يهودية ووثنية.

-Craig Keener (‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

  • “ان نشاط يسوع بعمل المعجزات علي الاقل مثل طرده للشياطين وايضا الشفاء يمكن اعتباره معيار متعدد الاثبات “

-Barry Blackburn (‘Studying the Historical Jesus: Evaluations of the State of Current Research.’)

  • “اخراج الشياطين يعتبر من ابرز انواع الشفاء في الاناجيل.والحجم الهائل من الادلة تجعل من المرجح للغاية ان يسوع كان لديه سمعة واسعة باعتباره يخرج الشياطين “

-E.P Sanders (‘The Historical Figure of Jesus.’)

“المصادر تخبرنا علي عمل يسوع المعجزات وايضاً كتابات يوسيفوس والتلمود البابلي اكدت ان يسوع صانع المعجزات “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry.’)

  • “ولهذا المعجزات والادلة التاريخية ممتازة “

-A. M. Hunter (‘Jesus: Lord and Saviour’)

  • عند تطبيق معايير الصحة بالتوازي نجد ان المعجزات الكتابية تتمتع بكثير من الادلة لتدعيمها .

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles’)

  • علي الصعيد العالمي، تقليد عمل يسوع المعجزات اكثر ثقة جنباً الي جنب مع المعايير التاريخية من اي تقاليد اخري وتقبل غالباً بسهوله كجزء من حياته وخدمته .

-John Meier (‘A Marginal Jew: Rethinking the Historical Jesus.’)

  • لقد قدمت العديد من الامثلة الهامة المدعمة .فهناك خمس مصادر للتعرف علي السرد الانجيلي.وفيها ذكر لمعجزات يسوع .مع بعض الاحداث بعينها مذكوره في اكثر من واحد من الخمسة. وذكر القبر الفارغ ثلاث علي الاقل في مصادر .وهذا يساعد في اخذ الامر بنوع من الجدية من قبل النقاد المعاصريين.

-Gary Habermas (‘Recent Perspectives on the Reliability of the Gospels.’)

 

  • ” ما توصلت اليه.ان يسوع كان يشفي ويخرج الشياطين.ففي الواقع هناك الكثير من قصص الشفاء التي تخبرنا عن يسوع اكثر بكثير من اي قصص اخري في التقليد اليهودي.ففي جميع لاحتمالات يسوع كان الشافي الابرز في تاريخ البشرية”

-Marcus Borg (‘The Mighty Deeds of Jesus.’)

  • “عندما نتذكر يسوع نجد انه جمع بين تعليمه و معجزاته بارتباط وثيق مع اقواله.وكان هذا مزيج فريد “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry.’)

  • “ان ما يجعل يسوع فريداً من نوعة من الباقيين في زمنة في الادب اليهودي هو كمية الاعداد الكبيره من الشفاء واخراج الشياطين “

-Eric Eve (‘The Jewish Context of Jesus’ Miracles’)

  • “لم تجد في اي موضع اخر ما ذكر من معجزات عن شخص واحد مثل يسوع كما هو في الاناجيل.فتفرد يسوع التاريخي بالمعجزات مثل الشفاء واخراج الشياطين”

-Gerd Theissen & Annette Merz (Quoted in ‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

  • “روي القدماء قصص قديمة او اسطورية للابطال وانهم قامو من الموت ,لكن هذه القصص المزعومة روت بعد وقوعها بقرون .انا لا اعرف اشخاص معينين من هذه القصص القديمة.بادلة خارجية قيد المناقشة ” مثل يسوع واتباعة “فهناك استناد علي شهاده شهود العيان كتبت في غصون جيل واحد .وليس كلها تم ذكرها .

-Craig Keener (‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

  • “في حالة معجزات يسوع ,هناك العديد من الشهادات المذكورة في الاناجيل بشكل متكرر للذين عارضوا يسوع تشهد عن اعمال يسوع وفشلهم في تحديه. مثل ما جاء في مرقس  3 :  1 – 6 او عندما نسبوا افعال يسوع الي الشيطان مثل ما جاء في مرقس 3 : 22 – 27 وبالتالي هذا اعتراف بان هذا الامر حدث بالفعل .

-Gary Habermas (‘Recent Perspectives on the Reliability of the Gospels.’)

  • “اعداء يسوع لم يشكوا ان ما فعله يسوع هو غش .بل اعزوا عمله في الشفاء الي قوة شيطانية .”

-E.P Sanders (‘The Historical Figure of Jesus.’)

  • من الجدير بالذكر انه لم يكن هناك اعتراض او نفي من قبل اعداء يسوع عن اعماله الخارقة .بل هم نسبوها الي قوي الشر .اما الشيطان كما جاء في مرقس 3 : 22 – 30 او في القرن الثاني الي السحر في الجدل السائد كما جاء في كتاب ايرناؤس ضد الهراطقات  Irenaeus, Against Heresies, 2.32.3-5

-Raymond Brown (‘An Introduction to New Testament Christology.’)

  • “في بادئ الامر نجد ان المعجزات متاصله في كل المستويات .من خلال مصادر التقليد المسيحي المبكر في الاناجيل .والمصادر اليهودية ايضاً تشهد علي معجزات يسوع.وكل هذا يواجه اي انكار ان يسوع فعل كل هذا من انتصارات مذهلة.
    فيوسيفوس والتلمود بدلاً من النفي اثبتوا لهم هذا.وعلي الرغم انهم لم يعتقدوا انها معجزات سماوية .فاعزي الحاخامات انها غالباً صنعت من يسوع كساحر وهو الذي قاد اسرائيل في الضلال .مثل اعتقاد الكثير من بعض القاده اليهود في الاناجيل مثل ما جاء في مرقس 3 : 20 – 30 باتهام يسوع انه يستعين بقوه شيطانية .

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles.’)

  • باختصار ان يسوع كساحر او صانع المعجزات كانت اشكالية ظاهره للغاية ومثيره للجدل ليس فقط لاعدائه بل لاصدقاءه

-John Crossan (‘The Historical Jesus: The Life of a Mediterranean Jewish Peasant.’)

  • “لقد صنع يسوع اشياء لا يمكن تفسيرها في زمنه من قبل الناس الا باعتبارها معجزات “

-Mark Powell (‘The Bible and Interpretation.’)

  • “اشتغلت مؤخراً علي الاناجيل ومقارنتها بالمصادر الخارجية .فحتي الباحثين النقديين خلصوا الي ان المعجزات هي جزء لا يتجزأ من خدمة يسوع التاريخي .”

-David Graham (‘Jesus As Miracle Worker’)

  • “اعتقد انه من المحتمل بشكل قوي ان يسوع كان ينظر اليه باعتباره يخرج الشياطين “
  • “واعتقد اننا نستطيع ان نجزم ان سبب شهره يسوع جاءة نتيجة خدمة الشفاء وخصوصاً اخراج الارواح الشريرة “

-E.P Sanders (‘The Historical Figure of Jesus.’)

  • “اعمال الشفاء واخراج الشياطين تعتبر تاكيداً ملموساً علي صدق وصحة شخصيتة بشكل دامغ من خلال تعاليمة “

-Geza Vermes (‘The Religion of Jesus the Jew.’)

  • علي الرغم انه يوجد صعوبة لدي العقل الحديث في فهم المعجزات .لكن الاسباب التاريخية لا جدل فيها ان يسوع كان يشفي ويخرج الشياطين .
  • “ولا يوجد جدل عملياً ان يسوع يشفي واخرج شياطين “

-Marcus Borg (‘Jesus, A New Vision: Spirit, Culture, and The Life of Discipleship.’)

  • “اعتقد ان يسوع بالفعل قد فعل اعمال شفاء خارقة وهذه الاعمال نحن لا نستطيع ان نشرحها ببساطة بالايمان “
  • “كاحد المؤرخين .اعتقد ان يسوع كان يشفي ويخرج الشياطين .ولتوضيح اسبابي في اعتقادي هذا .انا اعتمدت علي اثنان من العوامل.الدليل ان يسوع كان يقوم باعمال الشفاء واخراجه هو وتلاميذه الارواح الشريرة علي نطاق واسع في جميع انحاء الكتابات المسيحية المبكره.
  • “العامل الثاني في عمل يسوع اعمال الشفاء الخارقة .الدليل هو القصص السردية القديمة والحديثة  عن معجزات يسوع وبما اني مقتنع بحدوث المعجزات .ثم لا يوجد سبب لانكر ان يسوع صنعها “

-Marcus Borg (‘The Mighty Deeds of Jesus.’)

  • “مهما حاولت ان تفكر في امكانية حدوث معجزات الشفاء فلسفياً. ألا انه من الواضح ان يسوع كان لديه سمعة جيده علي نطاق واسع لفعله المعجزات “

-Bart Ehrman (‘The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings.’)

  • “ليس هناك ما يدع مجالاً للشك ان يسوع التاريخي كان يشفي ويخرج الشياطين.وقد ساعد هذا العامل التاريخي علي رسم دوره الملعوب في بيانات الاناجيل “

 -David Aune (‘The New Testament In Its Literary Environment.’)

  • “نعم اعتقد ان يسوع من الارجح انه قام باعمال نظر اليها المعاصريين انها معجزات .وهذا الامر ليس فيه صعوبة لتخيله كما يسمية بولس ايضاً ” الشفاء واخراج الشياطين “

-Paula Fredriksen (‘Jesus of Nazareth, King of the Jews.’)

 

هل حدثت معجزات يسوع التاريخي أم كانت مجرد أساطير؟ مجموعة من الإقتباسات

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

 

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات ؟ 58 اقتباس للعلماء – الجزء الاول

معجزات يسوع تشهد لها المصادر الاولي

تم لانتهاء من تدوين أدب العهد الجديد باكمله فيما لا يتجاوز عن ستون عاماً بعد قيامة يسوع “يوحنا اخر الاناجيل حوالي سنة 95  م ) . وهذا الوقت قصير جداً لتسلل جانب اسطوري للنص . وفقاً لكلام White ان هيرودوت يعطينا القدره علي اختبار تسلل الاسطوره لما هو تاريخي. والاختبارات تقول انه في خلال جيلين السماح لتسلل اسطوره علي امر تاريخي مسلم ومتداول شفوياً من الصعب .

White, Sherwin. ‘Roman Society and Roman Law in the New Testament

فابحاث وايت تشير الي ان الفجوة بين حياة يسوع والانتهاء من تدوين العهد الجديد خصوصاً الاناجيل الازائية مرقس ومتي ولوقا هي فتره قصيره جداً لتسلل اسطوره داخل النص .فالامور تبدوا مبشره لان لدينا مصادر مختلفة داخل الدليل الداخلي فيوجد مصادر ما قبل يوحنا ومصادر ما قبل مرقس ومصادر قبل لوقا فالتدوين لم يكتب بمعرفة الكاتب فقط بل ايضاً اعتمد علي مصادر شهود العيان والشهادات الشفوية .وبالتالي نجد ان المصادر كتبة في وقت مبكر جداً لكن الاحداث سابقة للكتابة وهذه شهاده علي معجزات يسوع.

وبالتالي هذا يؤكد ان معجزات يسوع كانت جزء لا يتجزء من خدمته في البداية .وهذا ينفي أي اتهام للكنيسة في وقت مبكر لاختراع المعجزات او انها اسطوره او انها زينه تاريخية.فالحقيقة ان يسوع ذاع صيته علي نطاق واسع بفعلة للمعجزات .

  • “The early dating of the literary testimony to Jesus’s miracles, i.e., the closeness of the dates of the written documents to the alleged miracles of Jesus’s life, is almost unparalleled for the period.”

الشهادات الادبية لصنع يسوع المعجزات مبكره بمعني اخر هي علي مقربة من الوثائق المكتوبة عن معجزات يسوع في حياته . وهذه فتره لا مثيل لها “

-Paul Meier (Quoted in ‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

    “There are “individual miracles embedded in the pre-Marcan passion narrative (10:46-52).”

“هناك ايضاً معجزات فريده وهي جزء لا يتجزء من قبل مرقس في انجيل مرقس  10 : 46 – 52 “

-Paul Meier (‘A Marginal Jew.’)

  • “The earliest traditions about Jesus include accounts of his miracle working. They are intertwined with the earliest sayings traditions. Additionally, the attestations of Jesus’ miracles are uniquely diverse and numerous.”

“التقاليد المبكره عن يسوع تشمل تقارير عن ما فعله من اعمال معجزية .متداخله تماماً مع التقاليد المبكره عن اقواله .بالاضافة الي ذلك هناك العديد من الشهادات الفريده والمتنوعة عن معجزات يسوع “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry’)

ويمكن اعتبار الاناجيل كمصادر مستقله لتاريخ سيره ذاتيه عن يسوع واعتمادها كمصادر تاريخية .

  • “Jesus is represented as a miracle worker at every level of the New Testament tradition. This includes not only the four Gospels, but also the hypothetical sayings source, called Q, which may have been written just a few years after Jesus’ death.
    Many eyewitnesses of Christ would still have been alive at the time these documents were composed. These eyewitnesses were the source of the oral tradition regarding Jesus’ life, and in light of his very public ministry, a strong oral tradition would be present in Israel for many years after his death.”

“رؤية يسوع كصانع المعجزات تمثل في كل المستويات تقليد العهد الجديد .وهذا الامر لا يشمل الاربعة فقط ,ولكن ايضاً اقواله الافتراضية .وهناك مصادر مبكره بعد موت يسوع بسنوات قليله .تؤكد ان شهود العيان ليسوع كانوا ما زالوا احياء في ذلك الوقت من تاليفهم هذه الوثائق .فهؤلاء كانوا شهود عيان ومصدر من التقاليد الشفوية الهامه المتعلقة بيسوع وحياته .وذلك في ظل خدمته علي الارض .وكان هذا التقليد الشفهي حاضراً بشكل قوي في اسرائيل بسنوات عديده بعد وفاته “

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles.’)

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

معظم العلماء اليوم يعملون علي تقبل الامر بأن يسوع المسيح كان شافياً وطارداً للارواح الشريره. لقوة دليل هذا الادعاء بالمقارنة بمعظم الادعائات التاريخية الخاصة التي يمكن تقديمها عن يسوع وعن المسيحية المبكرة.

لاحظ العلماء في اغلب الاحيان ان المعجزات ميزت نشاط يسوع التاريخي. فهي ليست اقل من تعاليمه وأنشطته النبوية.

كاهمية مركزية وذالك للسجلات المعجزية المكتوبة في الاناجيل. في الحقيقة تشير التقديرات ان 31 % من ايات انجيل مرقس تحتوي علي معجزات بطريقة ما. . او نحو 40 % من السرد الداخلي. عدد قليل جداً من النقاد ينكر وجود معجزات ليسوع؟

اذا كان التلاميذ التابعين ليسوع وخاصتاً الذين شهدو للرب. نشر عنهم في اعمال الرسل اعمال غير عادية. ليس هناك سبب وجيه لفرضية ان يسوع قد وضع له سمعه كعامل جذب لو لم يشارك في هذه الانشطة. فقد كان دائماً يوجه الانتقادات الي النخبة ويهتم بالمنكوبين والمهمشين. العلماء الباحثين في شخصية يسوع التاريخي Gerd Theissen و Annette Merz قالواٍ هذا “كما ان بلوغ ملكوت الله يكمن في قلب دعوة يسوع. لذلك الشفاء وطرد الارواح تشكل ايضاً مركز تحركاته.

كمية كبيرة من المصادر غير المسيحية والحخامات و Celsus هي واضحة تماماً بأن يسوع فعل المعجزات. علي الرغم ان تلك المصادر معادية للمعجزات. وكثير منها ينسب انها اعمال سحر وشعوذه وخوارق. والتي ربما هذه الاراء تشكل اقرب تفسير ضد المسيحين للمعجزات المسيحية لغير المؤمنين.

الاهم من ذلك. ان يوسيفوس المؤرخ في القرن الاول قال بان يسوع كان يصنع المعجزات. المؤرخ اليهودي Geza Vermes لاحظ ان قول يوسيفوس بالمعجزات هو حقيقة استناداً الي اسلوب يوسيفوس بالقول ان يسوع رجل عاقل. وايضاً فعل اعمال مذهله. وهي التسمية التي تنطبق علي سرد ايضاً معجزات مرتبطة بالنبي اليشع في كتاباته.

بالتالي ليس من العجب ان ينشر معظم العلماء اليوم ابحاثاً عن تاريخية يسوع وان يسوع عمل المعجزات. بغض النظر عن تفاوت الافتراضات الفلسفية حول العمل الالهي في معجزاته.

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

المرجع:

Keener, Craig S. Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts. Grand Rapids, MI: Baker Academic, 2011. Print. 23-25.

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

مزيد من الأسئلة الصعبة عن المسيح | لي ستروبل

مزيد من الأسئلة الصعبة عن المسيح | لي ستروبل

مزيد من الأسئلة الصعبة عن المسيح | لي ستروبل

مزيد من الأسئلة الصعبة عن المسيح | لي ستروبل

لقد أشار القس البريطاني جون ستوت JHON STOTT إلى أنّ يسوع قد أكّد وبوضوح أنّ ” بمعرفته يُعرف الله، ومن راّه فقد رأي الله، والإيمان به يعني الإيمان بالله، وقبوله يعني قبول الله، وكُره يعني كُره الله، كما أنّ إكرامه يعني إكرام الله.”(1) غير أنّ السؤال الحاسم هنا هو: كيف نعلم أنّ يسوع كان يقول الحقيقة؟

   بطبعية عملي كصحافي في النشرة “منبر شيكاغو” THE CHICAGO TRIBUNE، التقيتُ العديد من الناس الغريب الأطوار الذين يدّعون بأنهم الله. ولكن ذلك لم يدفعين أن أنحني وأتعبد لهم. كنت في حاجة إلى أكثر من مجرّد تصريح جريء كهذا، فأين الدليل على ذلك؟ هذا ينطبق أيضًا على ما قمتُ به من تقصّ للأمور الروحية الخاصة بيسوع. من الممكن أنه ادّعي بأنه ابن الله الوحيد، هل فعل شيئاً ليدعم هذا الادّعاء؟

   يقودني هذا الأمر إلى ثلاثة أسئلة صعبة إضافية غالباً ما تُطرح حول يسوع وترتكز علي: قدرته على صنع المعجزات، تحقيقه للنبوّات التاريخية المتعلّقة بالمسيح المنتظر، وعودته من الموت. هذه الإنجازات، إن تحققّنا من صحة حدوثها، توفر دلائل حاسمة لدعم ادعائه بأنه أبن الله الوحيد.

هل حقا فعل يسوع المعجزات؟

    في القرن الواحد والعشرين، عندما قام العلماء بوضع خارطة للمورّثات الجينية لدي الإنسان، وبعد أن جزأوا الذرة، وحدقّوا عبر تلسكوب هابل  Hubble Telescopeللنظر  إلى أقاصي حدود الكون، اعتقد الكثيرون أنّ منطق العلم كاف لينفي المعتقدات الساذجة التي تؤمن بما هو فوق الطبيعة.

  علّم عالم الفلك اللا أدري الراحل  كارل ساغان CARL SAGAN  ” الكون هو كل ما هو موجود، وكل ما كان موجوداً، وكل ما سيكون موجوداً”(2)   كما أصرّ المبشر المتحوّل  إلى اللاأدرية، تشارلز تيميلتون CHARLES TEMPLETON   على أنه ” قد حان وقت التخلّص من اأفكار البدائية والخرافات للنظر  إلى الحياة بمنظار عقلاني.”(3) وقام الملحد النشوئي ريتشارد دوكنز Richard Dawkins بالاستهزاء من معجزات العهدين القديم والجديد عندما قال:” إنها فعّالة جدّا بين جمهور من السذج والأطفال.”(4) كما عبّر البروفسور الليبرالي جون دومنيك كروسان Crossan  John Dominic عن رأيه شاتماً:” لا أعتقد أنه بإمكان أي شخص في أي مكان وأي زمان أن يُعيد الأموات  إلى الحياة (5)

    كتاب” الأناجيل الخمسة” The Five Gospels  لجماعة ” سمينار يسوع وانطلاقاً من تفضيله ” حقائق” العلم المادية والمحسوسة على الدلائل فوق الطبيعية للكتاب المقدس، يُصرّح بما يلي: ” إنّ مسيح العقائد والمبادئ، والذي كان يحتلّ مكانه الصحيح في العصور الوسطي، لا يمكنه فيما بعد أن يطلب موافقة الذين رأوا السماوات عبر تليسكوب غاليليو Galileo Telescope. فآلهة وشياطين العصور القديمة، تمّ مسحها من السماوات من قبل قطعة الزجاج المذهلة هذه”(6)

  هذه الآراء متعارضة وبشدة مع ما يدّعيه الكتاب المقدس بأنّ الله قد صنع معجزات عبر التاريخ. ففي الحقيقة، إنّ سفر التكوني يُصر على أن التاريخ بأكمله، كان قد ابتدأ بالمعجزة الصاعقة التي قام بها الله حين خلق كلّ من لا شئ. كذلك في ما يتعلق بيسوع، تكتسب المعجزات أهمية بالغة لجهة إثبات هويّته الإلهية، وهو الذي صرّح وبجرأة:”إن كنت لست أعمل أعمال أبي (تحديداً، المعجزات) فلا تؤمنوا بي ” (يوحنا 10: 37). وقد أشار إشعياء النبي إلى أنّ المعجزات سوف تشكلّ إحدي الوسائل التي سيستخدمها المسيح المنتظر ليثبّت صحة هويته (إشعياء 35: 5، 6). كذلك، يؤكد العهد الجديد أنّ يسوع قد قام بأعمال خارقة تفوق الطبيعة كشفاء المرضي، وتحويل الماء إلى خمر، وإكثار السمك وأرغفة الخبز، والمشي على المياه، وحتى إقامة الأموات.

   ومن المهم أن نضع أساساً نرتكز عليه. فإن كان الله موجوداً، يجب ألاّ يكون من الصعب علينا تصديق فكرة كونه قادراً على أن يتدخّل في مخلوقاته بطريقة عجائبية. فلطالما استخدم المسيحيون الحجج والبراهين الكوزمولوجية والغائبة والوجودية، بالإضافة إلى الحجج الأخلاقية وحاجة الإنسان الروحية وغيرها من الدلائل والبراهين المنطقية، لبناء حجّة مقنعة على أن الله موجود فعلاً. (7)

 قام نورمان جايزلر Norman Geisler   بإدلاء الملاحظة التالية:” إنّ الطريقة الوحيدة لإثبات استحالة اجتراح المعجزات هي من خلال إثبات عدم وجود الله.”(8) ولم يتمكّن أحد من فعل ذلك على الإطلاق.

يمكن إثبات أنّ يسوع كان قد أثبت صحة ادّعائه بأنه الله عن طريق اجتراحه للمعجزات بواسطة ست نقاط:

1- مصداقية العهد الجديد

  لقد رأينا في الفصل السابق كيف أنّ الأناجيل التي تصف معجزات يسوع، يمكن ردّها رجوعّا إلى مواد كان قد جمعها شهود عيان. ثم يأتي علم الآثار ليثبت لنا صحة هذه الأناجيل التي جري تناقلها عبر الأجيال بأمانة. بالإضافة إلى ذلك، أقدم المؤرّخ غاري هابيرماس Gary Haber MAs وهو مؤلف كتاب ” يسوع التاريخي ” the historical Jesus، على ذكر تسعة وثلاثين مصدرّا تاريخيّا قديماً، وبالتفصيل خارج الكتاب المقدس، تقدّم المزيد من التأييد لأكثر من مئة حقيقة تخص حياة يسوع وتعاليمه وموته وقيامته. (9)

في ضوء الافتراضات المسبقة المناهضة لكل ما هو خارق وفوق الطبيعة والخاصة بجماعة “سمينار يسوع” وغيرهم، فإن تقييم دارس العهد الجديد البريطاني أر. تي. فرانس R.T. France  للأناجيل ذو صلة وثيقة بالموضوع.

إذا نظرنا إلى المستوي الأدبي والتاريخي للأناجيل، نجد أنّ لدينا أسباباً لأخذها بمنتهي الجدية كمصدر للمعلومات عن حياة يسوع، وبالت إلى كمصدر عن منشأ المسيحية التاريخي…. أما بالنسبة إلى قرار الدارس لجهة قبوله ما تقدّمه هذه المصادر أم لا، فهو أمرّ متعلق بمدي انفتاحه على فكرة احتمال حصول أمور خارقة وفوق الطبيعة، متخطياً بذلك المعطيات التاريخية وحدها. (10)

المعجزات متواجدة في سائر طبقات الأناجيل. مثلاً، يفترض العديد من الدارسين أن مصدراً قديماً لأقوال يسوع، والذي يُطلقون عليه اسم ” كيوQ ” كان كل من متي ولوقا قد استخدماه كمصدر. إذاً من المتوقع أن يحوي هذا المصدر معلومات أوّلية لم تتأثر مصداقيتها بالتطور الأسطوري. كريغ بلومبرغ، كاتب” المصداقية التاريخية للأناجيل ” صرح بما يلي:” نجد حتى في ال “Q” وعياً وادراكاً كاملين للمعجزات التي صنعها يسوع خلال خدمته.”(11) مثلا، عندما سأل تلاميذ يوحنا المعمدان يسوع إن كان هو المسيح المنتظر، دعاهم إلى اتخاذ معجزاته الشفائية وإقامته للموتي دليلا على أنه هو المسيح (انظر متّي 11: 2- 6، لوقا 7: 18- 23).

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ معجزة إطعام الخمسة آلاف، ورد ذكرها في الأناجيل الأربعة.” إذاً لدينا شهادات منفردة ومتعددة لهذه الآحداث”. هذا ما قالو وليم لين كريغ أستاذ الفلسفة والباحث في مدرسة اللاهوت تالبوت. وقد شدّد على أننا ” لا نجد أثرا ليسوع الناصري غير الصانع للمعجزات، في أيّ من المصادر.”(12) هذا ينطبق حتى على المصادر الأربعة المستقلة التي تُقّر بها جمعاعة “سميناريسوع” المشككة، كمصادر لمتّي ومرقس ولوقا. (13)

بناءاًعلي ذلك، فإن معظم نُقّاد العهد الجديد – بمن فيهم الأكثر تشكيكاً- قد وجدوا أنفسهم مضطرّين إلى التسليم بأنّ يسوع قد قام فعلاً بالمعجزات. يعلّق وليم لين كريغ على هذا بالقول:” بغضّ النظر عما إذا كانوا يؤمنون بأنها معجزات حقيقية أم زائفة. فإنّ فكرة يسوع الناصري كصانع معجزات وطارد للأرواح الشريرة، هي جزء من شخصية يسوع التاريخية، وهي فكرة مقبولة بشكل عام لدي النقّاد في يومنا هذا”(14)

2- تضمين تفاصيل تاريخية يعطي مصداقية

     لقد لاحظ الدارسون كيف أنّ بعض المعجزات تسرد أحداثاً تاريخية بالتفصيل، وهذا يعطي مصداقية للرواية. مثلاً، ذكرُ اسم لعازر بالتحديد على أنه الشخص المُقام من الأموات، يتيح فرصة لمشككي القرن الواحد والعشرين بأن يتحققوا من الأمر بأنفسهم. كما أنّ روايات الأناجيل جليلة وبسيطة، تكاد تتشابه مع كتابات الصحافة في أسلوبها، وذلك خلافا للأحداث فوق الطبيعية والوهمية الموصوفة في الأناجيل المنحولة التي ظهرت لاحقا.”(15)

   وقد رأي الدارس ستيفن دايفس Stephen Davis   في قصة تحويل يسوع الماء إلى خمر، كيف ذُكرت فيها تفاصيل ليست في صالح يسوع. فمثلاً من الصعب تفسير اللغة القاسية التي استخدمها يسوع مع أمه. حتى إنّ سرد القصة بأكملها. يمكن أن يشجّع على اتهام يسوع بأنه كان شخصا سكّيرا ونهماً، كما ادّعي ذلك بعضهم (انظر متي 11: 19). إذا، من المستبعد أن تكون الكنيسة قد ألّفت قصة كهذه في عصور لاحقة. (16)

 3- القادة اليهود وأخصام يسوع أقرّوا بأنه فعل المعجزات

   يذكر الأصحاح الثالث من إنجيل يوحنا شخصّا فريسيًا اسمه نيقوديموس، وهو عضو في المجلس اليهودي الحاكم، وكيف قال ليسوع:”يا معلمّ، نعلم أنك قد أتيت من الله معلمّا، لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل آن لم يكن الله معه” (يوحنا 3:2). هذا توكيد من خارج أتباع يسوع أنه كان معروفاً باجتراح المعجزات. كذلك دوّن بولس في 1كورنثوس 15: 7و 8 حقيقة أنه، وهو الذي كان مُضطهداً للمسحيين، مع يعقوب، الذي كان مشككاً في هوية يسوع، قد التقيا يسوع المُقام عجائبياً من الأموات، وأصبحا على إثر ذلك مقتنعين بألوهيته.

4- مصادر معادية من خارج الكتاب المقدّس تؤكد أنّ يسوع فعل المعجزات

   الكتابات اليهودية القديمة والمعروفة بالتلمود، تحوي بعض التعليقات الساخرة حول يسوع. ومع ذلك، فإنها تؤكد بعض الحقائق التاريخية الخاصة به، بما فيها أنه صنع أموراً خارقة وفوق طبيعية (مع أنّ التلمود يسعي لتشويه سمعة يسوع من خلال نسب قوّته هذه إلى “السحر”). (17)

كذلك أشار نورمان جايزلر Norman Geisler أن محمداً آمن بيسوع على أنه نبي وصانع معجزات ما في ذلك إقامة الموتى. ويضيف جايزلر:” هذا أمر مثير للاهتمام جداً، لأنه في القرآن عندما تحدي قوم من غير المؤمنين محمداً بأن يصنع معجزة، رفض، واكتفي بأن أمرهم بضروة قراءة سورة من القرآن.” (18)

وهناك حتى بعد الإشارات إلى أن جلادّ يسوع نفسه ربما قد شهد على قدرات يسوع الخارقة فوق الطبيعة.

إن عالم الدفاع المسيحي يوستينوس الشهيد Justin martyr يروي حو إلى العام 150م عن ” أعمال بيلاطس” وهي وثيقة رسمية يُقال إنها أُرسلت إلى روما، تشهد للصلب بالإضافة إلى معجزات شفاء عديدة كان قد قام بها يسوع. (19) ومع أنّ القيمة الدفاعية لتأكيدات يوستينوس هذه تبدو ضئيلة في أيامنا، بما أن التقرير الأصلي الذي كان قد أرسله بيلاطس، ان كان موجودا حقاً، لم يعد في المتناول حالياً، غير أنه لأمر رائع أن يقوم يوستينوس Justin بتشجيع قرّائه على مراجعة وثيقة أعمال بيلاطس هذه بأنفسهم للتحقّق من صحة أقواله. فلماذا يفعل ذلك لو لم يكن متأكّداً بأن كتابات بيلاطس ستدعم أقواله؟ (20)

 

5- القيامة المعجزية هي إحدى الأحداث من العالم القديم الأفضل دعماً ببراهين

بلغت عجائب يسوع ذروتها من خلال قيامته من بين الأموات بعدما أعدمه الرومان بطريقة وحشية. وكما تذكر الفقرة الأخيرة من هذا الفصل، عندنا أدلّة تاريخية جازمة للتأكيد على أنّ قيامة المسيح هي حدث حقيقيّ.

 

6- التفاسير البديلة لا تفي بالغرض

لقد حاول بعض النقّاد بافتراض بعض النظريات لدحض معجزات يسوع، ولكنها جميعها تنهار عند التدقيق فيها، فمثلاً، اقترح تشارلز تيمبلتون CHARLES TEMPLETON، أنّ معجزات يسوع الشفائية يمكن أن تكون مجرّد فعل تأثيرات سيكوسوماتية (21) قال غاري كولنز Gary Collins  وهو أستاذ جامعي في علم النفس لأكثر من عشرين سنة، إنه لا يمكنه نفي فكرة أنّ يسوع قد شفي البعض، من طريق بث فكرة ما في أذهانهم خلال ربطها بأفكار أخري، إلا أنّ هذا الاحتمال لا يمكن تطبيقه على جميع معجزاته. وفي مقابلة معه، قال:” إن حالات الشفاء السيكوسوماتية، تستغرق عادةّ وقتًا، أما شفاءات يسوع فكانت فورية. كما أنّ الذين شفوا من مرض نفسي، غالباً ما تعود وتظهر عليهم أعراض المرض بعد أيام قليلة، ولكننا لانري أي دليل لحصول ذلك مع الشفاءات التي قام بها يسوع. كذلك، شفي يسوع حالات مرضية مزمنة، كالعمي والبرص، وهي أمراض يصعب تفسير الشفاء منها بفعل نفسي. وفق كل هذا، فقد أعاد الموتى إلى الحياة. والموت ليس بحالة تتأثر بالعوامل النفسية! ويُضاف إلى ذلك معجزاته المتعلّقة بالطبيعة، كتهدئته البحر الهائج، وتحويله الماء إلى خمر. إنها معجزات تتحدّي التفاسير الطبيعية. (22)

كولنز على حقّ، إن تفاسير المذهب الطبيعي تعجز عن تفسير أبعاد معجزات يسوع مع طبيعتها وظروفها.  إلى ذلك. فإنّ الادّعاءات القائلة إنّ معجزات يسوع ماهي إلا أساطير مستوحاة من قصص رجال الآلهة الإغريق، أو قصص بعض الأتقياء من اليهود الأقدمين. هي ادّعاءات لا يمكنها الصمود حين يتمّ التدقيق بها. بعد دراسة أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين هذه القصص والأناجيل، قال غاري هابيرماس Gary Habermas “ لا يوجد برهان على أنّ القصص القديمة هي مصادر لما ترويه الأناجيل.” (23)

استنتاجي هو أنّ الرويات التاريخية المتعلقة بأعمال يسوع الشفائية الخارقة لجهة شفاء الأمراض، وطرجه الأرواح الشريرة، وسلطانه المدهش على الطبيعة هي روايات اصلية وموثوق بها، كما أنها تأكيد إضافي على هويّته كابن لله. يقول هابيرماس:” كل هذه الأدلة مجتمعة تشير إلى أنّ الأناجيل صادقة فيما ترويه عن اجتراح يسوع للمعجزات” (24)

 

هل اتم يسوع النبوّات المسيانية؟

  في مقابلة لي مع نورمان جايزل NORMAN GEISLER ومن مجموعة من الاقتباسات الوافرة التي لديه والصادرة عن المشككين، أخبرني عن إجابة العالم اللاأدري بيرتراند راسّل Bertrand Russell عندما سُئل عما يحتاج من براهين لكي يؤمن بوجود الله، أجاب:

    أعتقد أنني لو سمعت صوتاً من السماء يتنبّأ بما سيحدث لي خلال الساعات الأربع العشرين القادمة، بما فيها أحداث غير مرجّح أن تحدث على الإطلاق، وإن حدثت فعلاً هذه الأشياء، فعندها من الممكن أن أبدأ بالاقتناع بوجود، على الاقل، نوع من الذكاء الفائق للبشرية. يمكني أن أتخيّل المزيد منالبراهين المشابهة لهذه، والتي قد تقنعني، ولكن على حدّ علمي، هذه البراهين غير موجودة. (25)

وعندما طلب من جايزلر الرد على ما قاله راسُل، ابتسم وقال:” كنت سأقول له، يا سيد راسّل، لقد حدث أن جاء صوت من السماء. وتنبّأ هذا الصوت بالعديد من الأمور، وقد شاهدناها تتحقق من دون أدني شك.”(26)

   كان جايزلر يتلكمّ عن الطريقة العجائبية التي تنبّأ بها الأنبياء عن أحداث معيّنة وظروف تحققت بعد مئات السنين، في شخص المسيّا (الممسوح)، الذي سوف يخّلص إسرائيل والعالم. فحتي مشكّك متصلّب كراسّل يعلم أن التنبّؤ الواضح بحدوث أمور غير مرجّحة الحدوث، ومن ثم تتميم هذه النبوّات في المستقبل، وبشكل غير متوقّع، ما هو إلا أمر يحتاج تفسيره إلى وجود الله. وبالت إلى فإنّ النبوّات المتعلقة بالمسيا والتي تحقّقت في شخص يسوع الناصري، ماهي إلا براهين قوية على هويّته.

  يحتوي العهد القديم على كمية كبيرة من النبواّت الخاصة بمجئ المسيح. كما أنّ موسوعة ” بارتون باين للنبوّات الكتابية” Barton Payne’s Encyclopedia of Biblical Prophecy تلحظ مئة وإحدي وتسعين نبوّة من هذه النبوّات، في حين يذكر الدارس في جامعة أوكسفورد ألفريد إدرشايم Alfred Edersheim  أربع مئة نبوّة. ويري إدرشايم ” أن النقطة الأهم هنا هي أن نُبقي نصب عيوننا الحودة العضوية للعهد القديم، فنبوّاته ليست منعزلة بعضها عن بعض، بل تُظهر ملامح صورة نبوية كبري”(27)

كانت هذه النبوات، ومن دون شك، قد كُتبت قبل مئات السنين من ميلاد يسوع في بيت لحم. ويقول جايزلر في هذا الإطار ” حتى أكبر النقّاد الليبرايين يعترفون بأنّ الأسفار المتعلًقة بالنبوّات كانت قد اكتملت حو إلى الأربع مئة سنة قبل المسيح، وسفر دانيال في نحو عام 167 قبل الميلاد.” وتحدّث أيضاً عن وجود براهين قوية تشير إلى أن زمن كتابة معظم الأسفار يرجع إلى فترة أقدم بكثير من هذه، حتى إنّ بعض المزامير والنبوّات المبكرة ترجع إلى القرن الثامن والتاسع قبل المسيح. (28)

  وأشار جايزلر إلى أنّ مقطعًا واحدًا، وهو إشعياء 53: 2- 12، يتنبأ عن اثني عشر مظهرًا من مظاهر آلام المسيح. والتي تمّت بحذافيرها جميعها، فهو سيتعرض للرض ويكون رجل أوجاع، ويحيا حياة بؤس، وسوف يحتقره الناس، ويحمل أحزاننا. كذلك سيكون مضروبًا من الله، وسيُجرح من أجل معاصينا، ويُسحق من أجل آثامنا، ويتألّم كشاة، ويموت مع الأشرار، ويكون بارًا، ويُصلي من أجل الآخرين.

   إنّ معظم رجال الدّين اليهود في يومنا هذا، يرفضون التفسير القائل إنّ إشعياء 53 يرمز إلى المسيّا المنتظر. بل يصُرون على أنه يرمز إلى الأمة اليهودية. غير أنّ جايزلر قال في هذا الإطار:” كان من الشائع بين المفسّرين اليهود قبل المسيح، أن يعلّموا أنّ إشعياء يتكّلم هنا عن المسيّا اليهودي. ولم يبدأ رجال الدّين اليهود بتفسيره على أنه رمز لعذاب الشعب اليهودي، إلا بعد أن شرع المسيحيون الأوّلون في استخدام هذا النصّ كدليل قاطع في معرض الدفاع عن إيمانهم. النظرة القائلة إنّ كلام إشعياء يشير هنا إلى الشعب اليهودي، هي نظرة غير صائبة استناداً إلى قرينة النصّ.”(29)

   ومن جملة النبوّات البارزة الأخري المتعلقّة بالمسيح، والتي تحققًت جميعها في شخص يسوع، هي أنه سيولد من امرأة (تكوين 3: 15) تكون عذراء (إشعياء 7: 14)، من نسل ابراهيم (تكوين 12: 1- 3، 22 : 18)، من سبط يهوذا ( تكوين 49 :10 )، من بيت داود ( 2 صموئيل 7 : 12 – 16 )، في بيت لحم ( ميخا 5: 2). سيرُسل الله شخصا أمامه يمهد له السبيل (إشعياء 40: 3)، سُيطهر الهيكل (ملاخي 3: 1)، ” سيُقطع” بعد 483 سنة من إعلان إعادة بناء أورشليم عام 444 ق، م ( دانيال 9: 24- 27 )، سيُرفض( المزمور 118: 22 )، ستُثقب يداه ورجلاه ( المزمور 22: 16 )، سيطُعن في جنبه ( زكريا 12: 10 )، سيقوم من بين الأموات ( المزمور 16 :10)، سيرتفع  إلى السماء ( المزمور 68 : 18)، وسيجلس عن يمين الله( المزمور110: 1 ). (30)

إنّ التتميم الدقيق والحرف لكلّ هذا العدد الكبير من النبوّات المحدّدة، يشكل حجّة قوية ومقنعة في وجه النقاد الذين لطالما أثاروا مختلف الإعتراضات لمحاولة إنكارها. أكثر هذه الاعتراضات شيوعّا هي التالية:

قد تحققت هذه النبوّات في يسوع عن طريق الصدفة.  إنّ احتمالات تحقّق النبوّات في شخص يسوع من طريق الصدفة ضئيلة لدرجة تدعو إلى الدهشة. ففي الحقيقة، البروفسور بيتر ستونر  Peter Stoner الذي كان رئيس دائرة قسم العلوم في كلية وستمونت  Westmont college  في أواسط الخمسينات من القرن العشرين، قام بالعمل مع ست مئة طالبة على إيجاد أفضل تخمين حسابي لديهم، لاحتمال تحقّق ثماني نبوّات فقط من العهد الجديد، في شخص عاش في التاريخ حتى وقتنا الح إلى بعد جمع النبوّات الثمان معاً، قام ستونر باحتساب الاحتمال ليجده واحداً في مئة مليون بليون (31)  هذا الرقم يعادل عدد قطع الآجر المربعة، دات بعُد إنش ونصف اللازمة، إن أردنا رصف كلّ اليابسة على وجه الأرض.

   قد لا يوافق بعض الناس على التقديرات التي توصّ إليها طلاب ستونر في حساباتهم، حيث قد يصعب إدارج النبوّات تحت شكل كمّ محدّد، كما أنه قد تختلف أساليب التقييم المعتمدة. لذا قام ستونر بتحدّي المشككين بالإتيان بتقييماتهم الخاصة والتأكد من الأرقام بأنفسهم. ولكن عندما قمتُ بتفّحص النبوّات بنفسي، كان لابدّ لي أن أتّفق مع استنتاجات ستونر. إن احتمال تحقق هذه النبوّات التاريخية في شخص ما من طريق الصدفة، هو أمر بعيد المنال ويتعذر حدوثه.

“الاحتمالات تقول إنه من المستحيل على أيّ كان أن يحقّق نبوّات العهد القديم في شخصه. مع ذلك، فإنّ يسوع، ويسوع وحده عبر التاريخ بأكمله ــ نجح في تحقيق هذه النبوّات.” هذا ما قاله لويس لابيدس Louis Lapides ، الذي كان قد ترعرع في عائلة يهودية محافظة. وأصبح مسيحياً، ومن ثم قسيسًا بعد أن درس النبوّات (32)

لقد حقّق يسوع النبوّات عن قصد. ولئن كان بإمكان يسوع أن يُسيًر حياته في خطّ تحقيق بعض النبوّات، يبقي أنّ تحقيق الكثير منها كان سيفوق قدرته على السيطرة على الأمور كتحديد مكان ولادته، وسلسلة نسبه، وإقدام أحدهم على خيانته بثلاثين قطعة من الفضة، وطريقة إعدامه، وعدم كسر ساقيه على الصليب، وإقدام الجند على إلقاء قرعة على لباسه.

التفاصيل كان قد لفقها من كتبوا الأناجيل.  يحتجّ بعض النقاد قائلين إنّ الأناجيل غيّرت التفاصيل لإظهار أن يسوع حقق النبوّات، في حين أنه لم يفعل ذلك. ويقدّم لويس لابيدس دفاعه عن هذا الأمر قائلاً:” عندما كان يتمّ تناقل الأناجيل، كان لايزال العديد من شهود العيان على هذه الأحداث أحياء. وكان بوسع أحده أن يقول لمتُي:” أنت تعلم جيّدّا أنّ ذلك لم يحدث بهذه الطريقة. نحن نحاول أن نوصل رسلاة حياة برّ وأمانة، فلا تلوّثها بأكذوبة.”  إلى ذلك، سأل لابيدوس:” ما اللذي يجعل متّي يلفّق قصة تحقّق النبوّات، ثم يرضي طوعّا أن يموت في سبيل إنسان يعلم يقينّا أنه ليس المسيح المنتظر؟ وفق هذا كلهّ، فمع أنّ التلمود يشير إلى يسوع بطريقة تحط من قدره، غير أنه لا يدّع أبدّا أنّ تحقق النبوّات هو أمر قد جري تلفيقه زورًا.” (33)

     الأناجيل تخطئ في تفسيرها للنبوّات.  يُخبرنا متّي أنّ والدّي يسوع أخذاه إلى مصر، ومن ثمّ إلى الناصرة بعد موت هيرودس ” لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: من مصر دعوت أبني ” (متى 2: 15).

ولكنّ النقّاد يدّعون بأنّ نبوّة العهد القديم هذه. تخص أولاد إسرائيل عندما خرجوا من مصر في مرحلة الخروج. إنهم يرون في هذا. مثالاً على الخطأ في تفسير هدف الأنبياء، وذلك بقصد تلفيق كون النبوّات قد تحقّقت في شخص يسوع.

    يقول نورمان جايزلر:” إنّ العهد الجديد قام فعلاً بنسب مقاطع معيّنة من العهد القديم ليسوع، في حين أنها لم تكن بالضرورة تتنبّأ عنه مباشرة. يري العديد من الدارسين أنّ هذه الإشارات قد تحقّقت رمزياً في شخص المسيح …. بعبارة أخري، بعض الحقائق في المقطع يمكن أن تنطبق على شخص المسيح، حتى وإن لم تكن تتنبّأ عنه على وجه الخصوص. ويعتبر دارسون آخرون أنّ هناك معاني عامة في بعض مقاطع العهد القديم والتي تنطبق على إسرائيل والمسيح في آن، حيث كان لقب ” أبن ” الله يطلق على كليهما. وهذا ما يُعرف أجيانًا بأسم ” النظرة المرجعية المزدوجة للنبوّة “

لقد استطاع العديد منالوسطاء وبنجاح التنبؤ بأمور المستقبل.  إنّ دراسات متعمقة للسجلات المتسلسلة للوسطاء الروحيين، والممتدّة من نوستراداموس Nostradamus إلى جين ديكسون Jeane Dixon تُظهر، وعلي عكس النبوّات الكتبابية، أنها في غاية الغموض وأحياناً متناقضة، وغالباً ما تكون كاذبة. يُذكر عن ديكسون أنها تنبّأت عن انتخاب جون كيندي  John Kennedy رئيساً عام 1960، ولكنّ الناس نسوا أنها لاحثّا تنبّأت أن ريتشارد نيكسون Nixon Richrad  سيفوز ايضّا! وقد أظهرت إحدي الدارسات الخاصة بنبوّات خمسة وعشرين وسيطا روحيّا أنّ 92% من نبوّاتهم جاءت خاطئة تمامّا، وذلك على عكس أنبياء الكتاب المقّدس الذي هم أبدّا على حق. (35)

إنّ التتميم المعجزي للنبوّات القديمة في شخص يسوع، يبقي واحدًا من أقوي الحجج فعالية في إثبات هويّته. ومن يدققّ في تفحّص هذا السجل، يجد أنه لا يمكن تجاهل هذه التنبّؤات ببساطة. إنّ أحد الأمثلة المفضلة لدي يتعلّق بالدكتور بيتر غرينسبان dr. peter greenspan ، وهو طبيب توليد نسائي يهودي، ومدرّس في إحدي كليات الطب، كملما ازدادت قراءاته للنقّاد الذين يحاولو مهاجمة النبوّات، ازداد من جراء ذلك إدراكه للعيوب التي تشوب حُججهم . استنتج غرينسبان بتهكّم:” أعتقد أنني آمنت بـ” يشُوا” (يسوع) من خلال قراءتي لما كتبه النقّاد عنه.”(36)

 

هل قام يسوع من بين الأموات؟

  عندما يُطلب من المسيحيين أن يقدّموا برهانًا على أنّ إيمانهم مبني على الحقائق بدلاً من الأساطير أو الأمنيات، يشيرون فورًا إلى قيامة يسوع، جي، أي باكر J. I. paker  البروفسيور المتقاعد في كلية ريجينت  Regent College، يري أنّ الأسباب وراء ذلك هي عديدة وفي غاية الأهمية:

إنّ حدث القيامة. كما يؤكدّون، يبرهن ألوهة يسوع، ويصادق على تعاليمه، ويشهد على إتمام عمله الكفاري عن الخطايا، ويُثبت سيطرته الحالية على الكون، ورجوعه ثانية كديّان. كما أنه يؤكد لنا أنّ عفوه الشخصي وحضوره وسلطانه على حياة الناس اليوم واقع وأمرّ حقيقي، ويضمن لكلّ مؤمن الحصول على جسد جديد ممجّد عند القيامة في العالم العتيد (37)

  في ضوء كلّ  ما يتوقف على حقيقة قيامة يسوع من الأموات، فإنه لمن المشّجع معرفة أنّ هذا الحدث الفوق طبيعي هو موثّق وبشكل كامل في السجلات التاريخية. فحتي المشكك سابقاً، السير ليونيل لاكهو  Sir Loionel Luckhoo  صاحب لقب المحمامي الأكثر نجاحاً في العالم، بحسب كتاب غينيس للأرقام القياسيةن فقد أجبر على استخلاص مايلي بعد دراسة معمّقة للدلائل:” أنا أصرّح، بما لا يرقي إليه شكّ، بانّ الأدلة على قيامة يسوع المسيح هي ساحقة، لدرجة أنها تفرض علينا قبولها بحجّة البرهان والدليل. وهذا لايترك أي مجال للشكّ إطلاقًا.” (38)

تبدأ الأدلة بموت يسوع من طريق جّلده الوحشي وصلبه. والأدلة تُكذب النظريات القائلة إنه لربما كان قد أغمي عليه على الصليب، ثم أنعشه لاحقًا هواء القبر البارد.” إنه لمن الوا ضح أنّ الأدلة التاريخية والطبية تشير إلى أنّ يسوع كان قد مات حتى قبل أن يُطعن في جنبه” هذا ما أشارت إليه إحدي مقالات المجلة المرموقة،” مجلة جمعية الطب الأمريكية “Journal Of The American Medical Association  ثم يضيف المقال:” وبناء على ذلك، فإن التفاسير القائمة على افتراض عدم موت يسوع عليالصليب، تُعارض علم الطب الحديث.” (39)

وعلي الرغم من الاقتراح الذي يقدّمه جون دومينيك كروسان  John Dominic Crosan ضمن وثيقة جيننغز ( انظر الصفحة 166) والذي مفاده أنّ جسد يسوع كان على الأرجح قد تُرك على الصليب” ليفسد وتأكله الغربان والكلاب”، فإن الدارس الليبرالي الراحل جون أي تي روبنسون john  A. T. Robinson  من جامعة كامبردج، رأي أنّ حدث دفن يسوع يُعتبر واحدا من أبكر الحقائق المتعلقة بيسوع وأكثرها توثيقا”(40)

لقد تمّ شرح القضية المؤيّدة لقيامة يسوع من الأموات، وبالتفصيل. في العديد من الكتب والمجلات العلمية. غير أنّ النقاط الأربع التالية تعطي لمحة شاملة كما قال وليم ليم كريغ عن” السبب الذي يجعل صنف التشكيك الذي يعرب عنه أعضاء جمعية ” سمينار يسوع”… لا يُخفق في تمثيل الرأي الذي يُجمع عليه الدارسون فحسب، بل حتى يبدو غير مبرّر.  إلى حد كبير.” (41)

 

قصص مبكرة: شهادة التاريخ الجديرة بالثقة

      يرجع تاريخ أقدم تقرير عن قيامة يسوع إلى وقت قريب جداً من الحدث نفسه، بحيث لا يمكن أن يكون قد تأثر سلبا، وبالت إلى فقد موثوقيته بفعل دخول الأساطير إليه. وفي 1كورنثوس 15: 3 -8، يدوّن بولس الرسول عقيدة في غاية الأهمية، والتي كانت تُتلي بين أوساط جماعة المسيحيين الأولين، هذه العقيدة تؤكد علي:

   أن المسيح مات من أجل خطايا حسب الكتُب. وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخ أكثرهم باق إلى الآن. ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب، ثم للرُسل أجمعين، وآخر الكل كأنه للسّقط ظهر لي أنا.

   يعتقد دارسون كثُر ينتمون إلى تيارت لاهوتية مختلفة. أنّ تاريخ هذه العقيدة ينحصر بين فترة السنتين إلى الثماني سنوات، التي تلت قيامة يسوع، عندما استلمها بولس إمّا في دمشق أو في أورشليم وقد قال الخبير في حدث القيامة غاري هيبرماس  gary habermas ” أؤيد العلماء القائلين إن بولس تسلمّ هذه العقيدة بعد ثلاث سنوات من تحوّله  إلى المسيحية. عندما كان في رحلة إلى أورشليم و…. حصل عليها مباشرة من شاهدي العيان بطرس ويعقوب بالذات.” (42)

  إنّ العديد من الروايات في أعمال الرسل 1-5، 10 و13 تتضمن أيضا بعض العقائد التي تقدّم معلومات باكرة جدّا عن موت المسيح وقيامته. ويشير الدارس جو دراين  John Drane إلى أنّ” الدليل الأكثر قدمّا الذي في حوزتنا عن القيامة يعود، وبالتأكيد،  إلى الزمن الذي تلي الحدث مباشرة.” ويتابع: ” وهوالدليل المتضمّن في اولي عظات سفر أعمال الرسل.. فممّا لا شكل فيه أنّ كاتب الأصحاحات الأولي من أعمال الرسل قد احتفظ بمعلومات استقاها من مصادرة مبكرة جداً.”(43)

    إلى ذلك، هناك دلائل تشير إلى انّ البشير مرق أتي بقصة آلام المسيح من مصدر مبكر جداً، كتب قبل السنة السابعة والثلاثين الميلادية، أي بعد أربع سنوات فقط على قيامة يسوع. (44)  إن هذه التقارير من الصفوف الأمامية للتاريخ، مقونة بروايات الأناجيل الأخري والموثوق بها، تقضي على الجدال القائل إنّ قصة قيامة يسوع ما هي سوي أسطورة تطوّرت بفعل مرور عقود على حياته.

 

قبر فارغ: بالإجماع. الجسد المفقود

      حقيفة القبر الشاغر، المبلّغ عنها صراحة أو ضمنّا ف يالمصادر المبكرة لإنجيل مرقس، وفي عقيدة الأصحاح الخامس عشر لرسالة كورنثوس الأولي، هيو حفيقة يُسلم بها الجميع. ولا حتى السلطات الرومانية أو القادة اليهود ادّعوا بأن القبر كان ما زال يحوي جسد يسوع. بل كانوا مجبرين على اختلاق القصة السخيفة القائلة إن التلاميذ، وعلى الرغم من عدم توفّر الدافع أو الفرصة، قد سرقوا الجسد، وهي نظرية لا يعتقد بها حتى أكثر النقاد تشكيكاً في يومنا هذا.

   مصداقية القبر القارغ، تأتي لتعزّزها حقيقة أنه اكتُشف فارغاً من قبل مجموعة نساء. واللواتي كانت تُعتبر شهادتهن غير جيدرة بالثقة في عُرف الثقافة اليهودية للقرن الأول، حتى إنهنّ لا يستطعن أن يشهدن في محكمة قانونية. ” الإقرار بهذا الأمر، لا بدّ أنه شكل إرباكا للتلاميذ”، هذا ما لحظه وليم لين كريغ ثم تابع يقول:” ولو كانت هذه القصة أسطورة لعمد التلاميذ، بكل تأكيد إلى طمسها.” وقد استشهد كريغ بحقيقة مقنعة أخري:” كان موقع قبر يسوع معروفا لدي المسيحيين واليهود على حدّ سواء. فإن لم يكن القبر فارغا. لبات من المستحيل على حركة قائمة على الإيمان بالقيامة، أن تتواجد في المدينة نفسها التي أعدم فيها هذا الرجل علانيةّ ودُفن.”(45)

 

شهادة شهود عيان: أن أري، يعني أن أؤمن

       الأمر لا يقتصر فقط على حقيقة القبر الفارغ، لوكن العهد الجديد يدوّن لنا أنّ يسوع، وعلى امتداد أربعين يومّا، ظهر حيّا أكثر من عشر مرات مختلفة ولأكثر من خمسمئة وخمسة عشر فرداً: لرجال ونساء، لمؤمنين ومشككين، لأناس ذوي عقول صلبة ولآخرين من أصحاب القلوب الرقيقة، لجماعات ولأفراد، تارة في اماكن مغلقة وطورًا في العراء وفي وضح النهار.

      تدون لنا الأناجيل أن يسوع بعد قيامته تكّلم مع الناس، أكل معهم، حتى إنه دعا أيضا أحد المشككين إلى وضع إصبعه في المكان الذي أحدثه المسمار في يديه، وإلى جعل يده داخل مكان طعنة الحربة في جنبه، ليتأكدّ من أنه هو يسوع نفسه. لقد كانت هذه التجربة مغيّرة لحياة توما، حتى إنه ظل ينادي بحقيقة قيامة المسيح إلى حين مماته بشكل عنيف في جنوب الهند، كما نفهم من سجلات تاريخ الكنيسة.

    قام الدارس سي. إتش دوود  C. H. Dodd  من جامعة كامبردج بتحليل دقيق للمراجع التاريخية. وهكذا خلص إلى القول إنّ العديد من هذه الظهورات مبنيّ على مصادر مبكرة جداً. بما في ذلك لقاء يسوع مع النسوة في متي 28: 8 – 10، ولقاؤه مع الرسل الأحد عشر في متي 28: 16- 20، ولقاؤه مع التلاميذ في يوحنا 20: 19 – 23 (46)

   ادّعي النقاد بأنّ هذه الظهورات هي من نتاج هلوسة أو ” تفكير جماعي” حيث يُقنع أناس بعضهم بعضًا برؤية أمور غير موجودة. غير أنّ علماء النفس صرفوا النظر عن هذا الاحتمال من خلال تبيان حقيقة أن الهلوسة هي حدث فردي، ولا يمكن أن يختبره مجموعة من الناس معاً، كما أنّ الظروف حينها لم تكن مؤاتية لحدوث نظرية ” الفكر الجماعي.”(47) إلى ذلك، إن كان الرسل والتلاميذ قد تخيّلوا فقط ظهور يسوع لهم حيّا، فأين ذهبت الجثة؟

  أمّا الاقتراحات القائلة إنّ يسوع المُقام من بين الأموات مأخوذة من الأساطير التاريخية عن آلهة يموتون ويقومون، فتمُني بالفشل بدورها حين يُنظر إلى هذه القصص الأسطورية ضمن قرينتها الصحيحة كونها تعبّر عن دورة الطبيعة، حيت تموت المحاصيل في الخريف وتعود إلى الحياة في الربيع. ” فإن قمنا بمقارنة هذا مع وصف يسوع المسيح في الأناجيل، نج

 أننا نقف هنا أمام أمور تاريخية بحته. وما من أوجه شبه بينها وبين ما يُفترض أنه قصص كان يا ما كان”(48)

هذا ما يقوله غريغوري بويدGerogory Boyd مؤلف كتاب ” فيلسوف حكم يشكك في نوايا الناس أم ابن الله ” cynic Sage Or Son Of God  ويقدم اللاهوتي والمؤرخ كارل براتين Carl Braaten الملاحظة التالية:” حتى أكثر المؤرخين تشكيكا يوافثون على أنّ قيامة يسوع من بين الأموات كانت حدثا تاريخيا حقيقيا في نظر المسيحيين الأولين، وأساسا لإيمانهم، وهذا الحدث ليس بفكرة خرافية من نسج خيال المؤمنين آنذاك”(49)

 

نشوء الكنيسة: ملء فراغ في التاريخ

    لقد لاحظ جي بي مورلاند  J. P. Moreland  أنّ تحويل يوم العبادة لدي يهود القرن الأول، من يوم السبت  إلى يوم الأحد، كان يحتاج  إلى حدث عظيم كقيامة يسوع من الأموات، بالإضافة أيضًا  إلى تخلّيهم عن نظام تقديم الذبائح لمغفرة الخطايا والتزامهم قوانين موسي كوسيلة لإرضاء الله، واعتناقهم مبدأ الثالوث الأقدس. فالذين كانوا قد أبدؤوا الكنيسة الأولي، خاطروا بفعلهم كل هذا إذ عرّضوا أنفسهم ليصبحوا منبوذين اجتماعياً، وبحسب اللاهوت اليهودي، تُطرح أرواحهم في جهنم.

   ” كيف يمكن لشئ مثل هذا أن يحدث؟” يسأل مورلاند. ثم يضيف:” إنّ حدث القيامة يقدّم التفسير العقلاني الوحيد.” (50)

    وهذا يصل بنا إلى الاقتباس الشهير من سي. إف. دي مولF. D. Moule، وهو دارس في العهد الجديد من جامعة كامبردج:” إن كان ظهور الكنيسة، وهي ظاهرة غير قابلة للإنكار ويشهد لها العهد الجديد، ينشئ فجوة في التاريخ، فجوة بحجم القيامة، فبماذا يقترح المؤرخون العلمانيون أن نملأ هذه الفجوة؟”(51)

   لنتأمل في بعذ من أكثر الأمثلة تطرّفا، والذي يشهد على التغيير الجذري الذي طرأ على حياة أحدهم بعد حدث القيامة. يعقوب كان ميالاً إلى التشكيك في يسوع عندما كان لا يزال على قيد الحياة. كذل شاول الطرسوسي كان مضطهدا للمسيحيين. فما الذي كان بإماكانه، غير التقائهما المسيح المُقام من بين الأموات. أن يغيّر حياتهما ليصبحا من قادة الكنيسة الأولي، ومستعدين أن يقدّما حياتهما فداء إيمانهما بأنّ يسوع هو ابن الله؟ أما بالنسبة إلى تلاميذ يسوع، فتحوّلوا من الانكماش خوفاً بعد موت يسوع، إلى التبشير فجأة بجرأة وبسلطان بأنّ يسوع برهن أنه الله بنصرته على القبر.

” إنالتغيير الجذري في سلوك التلاميذ بعد القيامة، هو خير دليل على القيامة”. يقول توما س سي أودن Thomas C. Oden. من جامعة درو Drew University  ويضيف:” لابدّ من وضع بعض الفرضيات لإيجاد تفسير عقلاني لتحوّل التلاميذ هذا من أتباع ينوحون على المسيح المصلوب، إلى أولئك الذين قلبت عظاتهم عن القيامة كيان العالم رأسّا على عقب. لم يكن ليحدث هذا التغيير، حسب شهادة الكنيسة، من دون الرب المُقام من بين الأموات.”(52)

   عندما أتأمّل شخصيًا في سؤال يسوع، ” من تقولون إني أنا؟” (متي 16: 15)، سرعان ما تتبادر غلي ذهني هذه الخطوط العريضة الخمسة من الأدلة: مصداقية العهد الجديد، فهمُ يسوع وإداركه الكامل لحقيقة ذاته، عجائبه، إتمامه للنبوّات، وقيامته من الموت. ما حدث واضح بالنسبة لي. يسوع هو شخصّ حقيقي ّمن التاريخ، شخص قد حفظت لنا الأناجيل بكل أمانة كلماته المبكّتة والمعزّية وأعماله المدهشة والرقيقة. وهو شخص لم ير نفسه من منظار سام، إلهي ومسيّاني فحسب، ولكنه أيضّا حقّق جميع الصفات التي تجعل من الله أن يكون هو الله.

    يسوع هو صانع معجزات، وشاف محبّ للعمي والعُرج، وهو من جاءت أعماله الخارقة للطبيعة لتنذر بقدوم ملكوت الله. إنه المسيح الذي طال انتظاره، والذي قدّم الله من خلاله الخلاص والرجاء لشعبه وللعالم بأسره. وهو الرب المُقام من بين الأموات، من قبرُه الفارغ أعطي أتباعه الثقة الراسخة بأنه كما انتصر هو على القبر، سينتصرون هم أيضًا.

   إن كنت تبحث عن الحقّ الروحي، فرجائي هو أن تتفحّص بإمعان هذه الأدلة بنفسك، ومن ثمّ أن تتحلي بالشجاعة الكافية لتتّخذ موقفّا منها بقبولك يسوع كغافر لخطاياك وقائد لحياتك. وإن كنت مسيحيًا، فأنت أيضا لديك مهمة في انتظارك، أن تُعلن ما هو حق في يسوع، وأن تدافع عنه، وأن تشارك الآخرين فيه، وأن تحافظ على هذا الحق، وأن تنقله إلى الأجيال القادمة. وكما صاغ جي بي فيلبس  J. P. Phillips كلمات 2 كورنثوس 4: 6 ضمن ترجمته الخاصة به، التي تُبرز بقوة مدي غني معانيها ” الله، الذي كان أولاً قد أمر النور بأن يُشرق في الظلمة، قد غمر قلوبنا بنوره، حتى نتمكنّ من إنارة الناس بمعرفة مجد الله، كما نراه في وجه المسيح “

 

اسئلة للتأمل والمناقشة

  1. إن ادّعي أحدهم بأنه ابن الله، فما هي الأدلة التي تطلبها لتتمكن من الوثوق بما يزعم به؟ برأيك، ما مدي فعالية معجزات يسوع، إتمامه للنبوّات، وقيامته من الأموات كدليل لإثبات هويته؟ أي ّ من هذه الدلائل الثلاثة تجدها الأكثر إقناعًا؟ لماذا؟

  1. كان التلاميذ في موقع فريد يخوّلهم معرفة إن كان يسوع قد قام حقًا من الأموات أم لا، وكانوا على استعداد أن يموتوا من أجل اقتناعهم بأنه قام. هل تستطيع أن تفكّر في شخص مافي التاريخ كان مستعداً أن يموت، بمحض إرادته واقتناعه، من أجل كذبة؟ كم يجب أن تتيقن من معتقد ما لتصبح على استعداد أن تقدم حياتك من أجل هذا المعتقد؟ إلى أي حدّ ستتحقق من صحة أمر ما إن كنت ستبني حياتك عليه؟ ماذا يخبرك هذا عن مدي اقتناع التلاميذ بصحة شهادتهم؟

  1. أيّ سبب آخر، غير قيامة يسوع، بإماكنه تفسير حقيقة القبر الفارغ، والمشاهدات العديدة ليسوع الذي كان ميتًا والتعيير الجذري في سلوك التلاميذ؟ كيف سيردّ على نظريتك الدارسون الذين تم اقتباسهم في هذا الفصل؟ إن كانت القيامة حدثّا حقيقيًا، فماذا يعني ذلك لك أنت شخصيا.

  1. John Scott, Basic Christianity (Downers Grove, lll.: lnterVarsity Press, 1964), 26.
  2. Carl Sagan, Cosmos (New York: Ballantine, 1993), 4.
  3. Charles Templeton, Farewell to God (Toronto: McClelland & Stewart, 1996), 21.
  4. Richard Dawkins, “Snake Oil and Holy Water” (available at http: //www.fo rbes. com/asap /99/ 1004.235. htmI).
  5. John Dominic Crossan, Jesus: A Revolutionary Biogrophy (San Francisco: HarperSanFrancisco, 1994), 95.
  6. Robert W. Funk, Roy W. Hoover, and the Jesus Seminar, the Five Gospels (San Francisco: HarperSanFrancisco, 1993), 2.
  7. For a summary of these arguments, see Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics (Grand Rapids: Baker; 1999) , 276-83. For twenty arguments in favor of God’s existence, see Peter Kreeft and Ronald K. Tacelli, Handbook of Christian Apologetics (Downers Grove, lll.: lnterVarsity Press, 1994), 48-88

.8. Geisler,  Boker Encyclopedia of Christian Apologefics, 450

  1. Gary Habermas, The Historical Jesus (Joplin, Mo.: College Press,1996).
  2. R. T. France, “The Gospels as Historical Sources for Jesus, the Founder of Christianity,” Truth 1 (1985): 86.
  3. Cited in Lee Strobel, The Case for Christ (Grand Rapids: Zondervan, 1998), 27.
  4. Cited in Lee Strobel, The Case for Faith (Grand Rapids: Zondervan, 2000), 68-69.
  5. See Michael J. Wilkins and J. P. Moreland, eds., Jesus Under Fire: Modern Scholarship Reinvents the Historical Jesus (Grand Rapids: Zondervan, 1995), 129.
  6. Cited in Lee Strobel, The Case for Faith, 68.
  7. See Wilkins and Moreland, Jesus under Fire, 131.
  8. See: Stephen T. Davis, “The Miracle at Cana: A Philosopher’s Perspective,” in David Wenham and Craig Blombereg, eds., The Miracles of Jesus (Sheffield: JSOT, 1986), 429, cited in Wilkins and Moreland, Jesus under Fire, 131.
  9. See Sanhedrin 43a.
  10. Cited in Lee Strobel, The Case for Faith, 136.
  11. See Gary Habermas, The Verdict of History (Nashville: Nelson, 1988), 107.
  12. The Acts of Pilate to which Justin Martyr referred is not the same as the apocryphal work by that name – a fictitious piece written centuries after Pilate lived, but which unfortunately has been cited by some well-meaning but ill-informed Christians as being authentic.
  13. Templeton, Farewell to God, 112
  14. Cited in Lee Strobel, the Cose for Christ, 149
  15. Cited in Wilkins and Moreland, Jesus under Fire, 133.
  16. Cited in Wilkins and Moreland, Jesus under Fire, 134

 

  1. Bertrand Russell, “What Is an Agnostic?” Look magazine, 3 November 1953, cited in Strobel, The Case for Faith, 141.
  2. Cited in Strobel, The Case for Faith, 141.
  3. Alfred Edersheim, the Life and Times of Jesus the Messiah (Grand Rapids: Eerdmans, 1972), 160
  4. Norman L. Geisler and Ronald M. Brooks, When Skeptics Ask (Wheaton, lll.: Victor, 1990), 115
  5. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian ApoIogetics, 611.
  6. Geisler and Brooks, When Skeptics Ask 114-15.
  7. See Peter W. Stoner, Science Speaks (Chicago: Moody Press, 1969).
  8. Cited in Storbel, The Case for Christ, 183.
  9. Cited in Storbel, The Case for Christ, 184.
  10. Cited in Storbel, the Case for Faith, 135
  11. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologeh’cs, 615
  12. Cited in Ruth Rosen, ed., Jewish Doctors Meet the Great Physician (San Francisco: Purple Pomegranate, 1997), 34.
  13. Gary Habermas and Antony Flew; Did Jesus Rise from the Dead? (San Francisco: Harper & Row, 1987), xi.
  14. Cited in Ross Clifford, ed., The Case for the Empty Tomb: Leading Lawyers Look at the Resurrection (Claremont, Calif.: Albatross, 1991), 112.
  15. Cited in William D. Edwards et al., “On the Physical Death of Jesus Christ,” Journal of the American Medical Association (21 March 1986): 1463.
  16. John A. T. Robinson, The Human Face of God (Philadelphia: Westminster, 1973), 131, cited by William Lane Craig in Will the Real Jesus Please Stand Up. A Debate between William Lane Craig and John Dominic Crossan (Grand Rapids: Baker, 1998), 27.
  1. Cited in Wilkins and Moreland, Jesus Under Fire, 165.
  2. Cited in Strobel, The Case for Christ, 230.
  3. John Drane, Introducing the New Testament (San Francisco: Harper & Row, 1986), 99.
  4. See Strobel, The Case for Christ, 220.
  5. Cited in Strobel, The Case for Christ, 220.
  6. See Strobel, The Case for Christ, 234.
  7. See Strobel, The Case for Christ, 238-40.
  8. Cited in Strobel, The Case for Christ, 121.
  9. Carl Braaten, History And Hermeneutics, vol. 2 of New Directions in Theology Today, ed. William Hordern (Philadelphia: Westminster, 1966),78. 50. J. P. Moreland, Scaling the Secular City (Grand Rapids: Baker, 1987), 179-80.
  10. C. F. D. Moule, the Phenomenon of the New Testament (London: SCM, 1967), 3.
  11. Cited in John N. Akers, John H. Armstrong, and John D. Woodbridge, gen. eds., This We Believe (Grand Rapids: Zondervan, 2000), 108-9.
Exit mobile version