نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

  عندما ولد الرب يسوع المسيح في بيت لحم وظهر النجم للمجوس وجاءوا ليسجدوا له، ذهبوا إلى أورشليم وإلى قصر هيرودس مباشرة ظنا منهم أنه سيكون ابن الملك الجالس على عرش اليهودية، ولما عرف هيرودس يقول الكتاب: ” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود.

فأننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح. فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1-7).

  والشيء الملاحظ هنا هو أنه بمجرد سؤال المجوس عن الملك المولود، سأل هيرودس رؤساء الكهنة والكتبة قائلاً: أين يولد المسيح؟ وكانت الإجابة الفورية والمُجمع عليها أنه سيولد في بيت لحم ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42)!! والسؤال هنا لماذا سال هيرودس عن ميلاد المسيح بالذات؟ والإجابة الطبيعية هي أن الجميع كانوا ينتظرون مجيء المسيح المنتظر ويعرفون أن هذا هو توقيت وزمن مجيئه وتجسده.

والسؤال هو؛ وكيف عرفوا ذلك؟ والإجابة هي؛ من النبوات التي حددت وقت وزمن ومكان تجسده وميلاده وظهوره في العالم! وليس هذا فحسب، بل نرى الكهنة والكتبة وكل الشعب كانوا في حالة انتظار وتوقع لهذا المجيء الذي عرفوا أنه سيكون في أيامهم! ويتضح لنا ذلك بصورة أوضح في قصة سمعان البار المعروف بسمعان الشيخ والذي يقول عنه الكتاب: ” وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه ” (لو2 :25)، وقد كان دارساً للنبوات كما أوحي إليه بالروح القدس ” أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب ” (لو2 :26).

هذا الرجل ساقه الروح القدس وجاء به إلى الهيكل وقت دخول الطفل الإلهي يسوع إلى الهيكل عندما جاءت به العذراء ويوسف البار ليقدماه للرب كالمولود البكر للعذراء، هذا الرجل حمل الطفل الإلهي على ذراعيه وقال: ” الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل ” (لو2 :30-32).

وفي نفس الوقت كانت هناك حنة النبية المسنة التي يقول الكتاب أنها: ” في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم ” (لو2 :38). وهنا نلاحظ أن سمعان ” كان متوقعاً تعزية إسرائيل ” وحنة النبية كانت ضمن مجموعة من ” المنتظرين فداء في أورشليم “. بل وعندما ظهر الرب يسوع المسيح، بعد قيامته لتلميذي عمواس ولما يعرفا في البداية أنه المسيح قالا له: ” ونحن كنا نرجو انه هو المزمع أن يفدي إسرائيل ” (لو24 :21).

  بل وكان الجميع في تلك الأيام في حالة ترقب وانتظار لمجيئه الذي توقعوا أنه لا يمكن أن يتعدى وقتهم وزمانهم والأيام التي كانوا يعيشون فيها، فلما جاء يوحنا المعمدان يقول الكتاب: ” أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت؟ فاعترف ولم ينكر واقرّ أني لست أنا المسيح ” (يو1 :19و20)، ” فسألوه وقالوا له فما بالك تعمّد أن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي ” (يو1 :25).

ويوحنا أكد للجموع: ” أنتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت لست أنا المسيح بل أني مرسل أمامه ” (يو3 :28). ولما تعرف القديس فيلبس على الرب يسوع المسيح قال لأخيه سمعان: ” قد وجدنا مسيا. الذي تفسيره المسيح ” (يو1 :41). وكذلك ” فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة ” (يو1 :45).

ولكي يؤكد المعمدان لتلاميذه عمليا حقيقة أن يسوع هو المسيح المنتظر، يقول الكتاب: ” فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه وأرسل إلى يسوع قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟ فلما جاء إليه الرجلان قالا يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليك قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟ ” (لو7 :19و20). وهذه الحقيقة، حقيقة انتظار اليهود للمسيح في بداية القرن الأول الميلادي، كان يعرفها السامريون أيضاً، لذا قالت له المرأة السامرية: ” أنا اعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي.

فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء ” (يو4 :25)، وبعد تأكدها من حقيقة أنه المسيح المنتظر قالت للسامريين: ” هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت. ألعل هذا هو المسيح؟ ” وبعد أن تعاملوا معه: ” قالوا للمرأة أننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن. لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم ” (يو4 :25و29و42).

  وكانت الجموع متلهفة أن تعرف أن كان هو المسيح المنتظر والنبي الذي أعلن عنه موسى النبي (تث18 :15-18). بل وكانت تتمنى ذلك بسبب تعليمه وأعماله: ” فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا أن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم ” (يو6 :14)، ” فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا ” (يو7 :31).

وكانوا يعرفون أن المسيح سيأتي من بيت لحم ومن نسل داود، ولأنه كان يسكن في الجليل ولم يعرفوا حقيقة ولادته في بيت لحم تساءلوا: ” آخرون قالوا هذا هو المسيح. وآخرون قالوا ألعل المسيح من الجليل يأتي؟ ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :41و42). وكانوا يميلون لمعرفة الحقيقة منه هو ” فاحتاط به اليهود وقالوا له إلى متى تعلّق أنفسنا. أن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا ” (يو10 :41). وكانوا يتساءلون عند سكوت الرؤساء عنه: ” ألعل الرؤساء عرفوا يقينا أن هذا هو المسيح حقا ” (يو7 :26).

ولما سأل تلاميذه عن إيمان الناس بشخصه قال القديس بطرس بالروح القدس: ” أنت هو المسيح ابن الله الحي ” (مت16 :16). وأكد ذلك في مناسبة أخرى بقوله: ” ونحن قد آمنّا وعرفنا انك أنت المسيح ابن الله الحي ” (يو9 :69). وكذلك مرثا أخت لعازر: ” قالت له نعم يا سيد. أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم ” (يو11 :27). ولما المح لموته وقيامته وصعوده: ” أجابه الجمع نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد.

فكيف تقول أنت انه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان ” (يو12 :34). ولما سأل هو رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين: ” قائلا ماذا تظنون في المسيح. ابن من هو. قالوا له ابن داود ” (مت22 :42). كما سأله رئيس الكهنة وقت المحاكمة: ” وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله ” (مت26 :63). فقد كان الجميع وقتها ينتظرون المسيح المنتظر ويعرفون الوقت بالتحديد ومكان ولادته بل ونسبه من داود النبي والملك.

  والسؤال الآن هو: كيف عرف هؤلاء زمن مجيء المسيح؟ وكيف تأكدوا من حتمية مجيئه، في أيامهم، وبالتحديد في النصف الأول من القرن الأول للميلاد؟

  والإجابة هي من نبوتي أبونا يعقوب (تك49 :10) ودانيال النبي (دا9 :24-27)  تحديداً!! فالأولى حددت زمن مجيئه بنهاية حكم سبط يهوذا وحرمان اليهود من تطبيق كامل شريعتهم على شعبهم. أي حتمت أن يكون المسيح قد جاء قبل زوال الحكم من يهوذا.

فعند زوال هذا الحكم والتشريع كان لابد أن يعرف اليهود أن المسيح قد جاء. والثانية حددت لقبه وأعماله الكفارية وقطعه، أي صلبه فدية، ودمار الهيكل الثاني نهائياً بعلامتين؛ الأولى هي تحديد عدد سنوات معينة لميلاده وعماده وصلبه، والثانية هي دمار الهيكل الثاني لأورشليم بعد مجيئه وصلبه.

وقد زال الحكم من يهوذا سنة 6/7 ميلادية وتم دمار الهيكل سنة 70 ميلادية، وهذا يعني أن المسيح لابد وأن يكون قد تجسد قبل سنة 7م وصلب قبل سنة 70م. وقد عرف هذه الحقيقة علماء اليهود فآمن عدد كبير منهم، من الشعب والكهنة: ” وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ” (أع6 :7). وحزن الذين لم يؤمنوا بأن يسوع الناصري هو المسيح المنتظر، جدا، ولكنهم ظلوا متمسكين بهذه النبوات زاعمين أن الله أجل مجيئه من أجل خطاياهم، ولكنه سيأتي ولابد أن يأتي!!

(1) النبوة الأولى: نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه (hl{yvi – شيلوه (ومعناه: من له الأمر) وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

التحقيق

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7:14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

  وكلمة ” شيلون ” الموجودة في الترجمة البيروتية (فاندايك)، حرفيا هي ” شيلوه – hl{yvi – Shiloh ” وترجمت في جميع الترجمات، عدا الفاندايك: ” حتى يأتي شيلوه “، ومعناها ” الذي له الأمر “، أي الذي سيكون له الصولجان وخضوع شعوب كقول النبوة ” وله يكون خضوع شعوب ” أو ” وتطيعه الشعوب “.

  وكلمة قضيب هنا هي الصولجان ” لا يَزولُ الصَّولَجانُ “، أو قضيب السلطة (The scepter – The rod of authority)، وكلمة مشترع تعني ” عصا السلطان من صلبه، عصا القيادة من بين قدميه ” ولا عَصا القِيادةِ مِن بَينِ قَدَميه ” – the ruler’s staff from between his feet – a lawgiver from between his feet “.

والمعنى هو أنه لن يزول الصولجان من يهوذا إلا بعد مجيء شيلوه، الذي له الصولجان والحكم، أي يأتي شيلوه أولاً، ثم بعد ذلك يزول الحكم والصولجان من يهوذا. ولذا تترجم الآية ” لا يزول الصولجان من يهوذا ولا عصا القيادة من بين قدميه إلى أن يأتي صاحبها وتطيعه الشعوب “، و ” لا يزول صولجان الملك من يهوذا ولا مشترع من صلبه حتى يأتي شيلوه (ومعناه: من له الأمر) فتطيعه الشعوب “، وترجمت في الترجمة الدولية الحديثة (NIV): ” The scepter will not depart from Judah, nor the ruler’s staff from between his feet, until he comes   to whom it belongs and the obedience of the nations is his. “.

  وهذا ما أشار إليه الروح القدس في سفر حزقيال النبي قائلا: ” منقلبا منقلبا منقلبا اجعله هذا أيضا لا يكون حتى يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه ” (حز27:21).

  كما أن كلمة ” قضيب ” أو ” صولجان ” كانت تعني في فكر العلماء (الربيون) اليهود ” الهوية السبطية ” أو ” العصا السبطية ” لأسباط إسرائيل الأثنى عشر، وقد ارتبطت هذه الهوية السبطية في أذهانهم بأنها حقهم في تطبيق وفرض الشريعة الموسوية على الشعب بما في ذلك حق القضاء في الأمور الكبرى وتوقيع العقوبات الكبرى، أي السلطان القانوني لإصدار الأحكام الكبرى مثل حكم الموت[1].

  وقد فهم كل اليهود وأدركوا في كل عصورهم، قبل المسيح وفي أثناء وجوده على الأرض، بالجسد، وبعد ذلك، وسجلوا ذلك في أهم كتبهم، أن كلمة ” hl{yv – Shiloh – شيلوه ” هي مصطلح خاص بالمسيح الآتي والمنتظر (المسيا). وأن مجيء شيلوه أو المسيا سيكون قبل زوال الحكم من سبط يهوذا مباشرة.

(1) يقول ترجوم أونكيلوس Targum Onkelos[2] ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا “[3].

(2) وجاء في ترجوم يوناثان المنحول [4]Pseudo Jonathan ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا 000 حتى يأتي الملك المسيا “[5].

(3) ويقول ترجوم (Yerushalmi) لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا 000 حتى مجيء الملك المسيا 000 الذي ستخضع له كل سيادات الأرض “[6].

(4) وجاء في التلمود البابلي (Sanhedrin 98b)؛ قال Johanan ” لقد خُلق العالم لأجل المسيا، فما هو اسم المسيا ؟ تقول مدرسة الرابي شيلا (Rabbi Shila) اسمه شيلوه لأنه مكتوب؛ حتى يأتي شيلوه  .[7]

(5) ويقول رابي راشي RaShi ” إلى أن يأتي المسيا، الذي سيعطى له كل الملك، فأن كل الشعوب ستترجى قدومه “[8].

(6) ويقول مدراش[9] راباه Midrash Rabbah 97 ” في تعليقه على هذه النبوة: [ المسيا الملك سيأتي من سبط يهوذا كما هو مكتوب في إشعياء11 :10 ” ويكون في ذلك اليوم أنّ أصل يسّى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ومحله يكون مجداً “.

وكما جاء سليمان من سبط يهوذا، الذي بنى الهيكل الأول، وزربابل الذي بنى الهيكل الثاني، هكذا سيجيء المسيا الملك من سبط يهوذا ليُعيد بناء الهيكل، هذا المسيا كُتب عنه في (المزمور 34:89-37) ” لا أنقض عهدي ولا أُغير ما خرج من شفتي. مرة حلفت بقدسي إني لا أكذب لداود. نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي. مثل القمر يثبت إلى الدهر. والشاهد في السماء أمين “][10].

(7) ويقول مدراش راباه Midrash Rabbah 98 [ التلميح بالملك المسيا، في قوله ” وستخضع الشعوب له “. فالمسيا سيأتي ويجلس ليحاكم شعوب العالم ][11]. 

  ومعنى هذا فأن الهوية السبطية وصولجان سبط يهوذا لن يزولا من يهوذا إلا بعد مجيء المسيح المنتظر، شيلوه، أي يأتي المسيا، شيلوه، أولاً ثم يلي مجيئه زوال الحكم من يهوذا. ولم يكن سبط يهوذا مجرد سبط من الأسباط الأثنى عشر فحسب إنما صار اسماً للمملكة الجنوبية، مملكة يهوذا، عند انقسام إسرائيل إلى مملكتين بعد وفاة سليمان الحكيم والملك، والتي أتخذ اليهود، كل بني إسرائيل، منها أسمهم ” يهود ” من ” يهوذا “[12].

  ولذا فالتفسير الدقيق للنبوة هو؛ أن الهوية القومية ليهوذا كسبط وكمملكة والتي تتضمن الحق في تطبيق الشريعة الموسوية وتوقيع العقوبات الكبرى ومنها حكم الموت على الشعب، كما هو مكتوب في شريعة موسى، لن تزول من مملكة يهوذا، اليهود، ولا المشرع من بين رجليه إلا بعد أن يأتي شيلوه أي المسيح (المسيا) وله يكون خضوع شعوب.

  كما تؤكد هذه النبوّة على أن شيلوه أو المسيا سيأتي قبل أن يُحصر الحق في تطبيق الشريعة الموسوية بما فيها توقيع العقوبات الكبرى، قبل أن تنتهي الهوية القومية ليهوذا مباشرة.

  ويسجل لنا التاريخ الكتابي أن مملكة يهوذا فقدت سلطانها القومي لمدة 70 سنة أثناء السبي البابلي (من سنة 606 إلى 537 ق م)، ولكنها احتفظت بالعصا السبطية أو الهوية القومية، ولم يزول القضيب من يهوذا أثناء السبي في بابل. فقد ظل اليهود يحتفظون بقضائهم وسلطانهم القضائي وتطبيق شريعتهم على شعبهم حتى وهم في السبي[13].

وفي خلال القرون الخمسة السابقة للميلاد وقع اليهود تحت نير الإمبراطوريات البابلية والفارسية واليونانية والرومانية، مثلهم مثل بقية بلاد الشرق الأوسط، ولكنهم ظلوا محتفظين بهويتهم السبطية وحقهم في تطبيق شريعتهم، خاصة بعد العودة من السبي، بما فيها توقيع عقوبة الموت حتى سنة 6/7 ميلادية، كما يسجل المؤرخ والكاهن والعلامة اليهودي يوسيفوس المعاصر لتلاميذ المسيح (36 – 100م) في كتاباته.

فبعد موت هيرودس الكبير (ما بين سنة 4 – 2 ق م) ملك عرش اليهودية بدلا عنه أبنه أرخيلاوس من قبل أغسطس قيصر، ولكن اليهود لم يقبلوه مطلقاً فعزل من وظيفته سنة 6 أو 7 ميلادية ونفي إلى فيّنا بالغال ولم يحل محله أي ملك يهودي بل تحولت اليهودية في هذا التاريخ إلى ولاية رومانية وحكمها أول والي روماني اسمهCoponius  من قبل الإمبراطور الروماني أغسطس قيصر ” وانحصرت منطقة أرخيلاوس إلى ولاية رومانية وأُرسل كابينوس كوالي روماني وقد وضع الإمبراطور في يديه سلطان الحياة والموت “[14].

ومنذ ذلك التاريخ ” كان الوالي (الروماني) هو الممثل المباشر لقيصر ومسئولا عن حكم الولاية 000 وكان هو أيضا الحاكم المحلي والقاضي. وكان رئيس الكهنة تابعاً له ومسئولاً أمامه عن سلوك اليهود. وكان للوالي حق تعيين رئيس الكهنة كما كان يحق له عزله. وخلال عصر الولاة استمر اليهود خاضعين لقادتهم كما استمرت المحاكم اليهودية المسماة بالسنهدرين تؤدي أعمالها. ولكن دائما تحت سيطرة الوالي الذي جرد هذه المحاكم من سلطة الحكم على شخص بالإعدام “[15]. 

فقد زال الحكم وزالت الهوية السبطية من اليهود على أيدي الوالي الروماني. ويسجل الكاهن والمؤرخ اليهودي يوسيفوس حادثة قتل يعقوب أخو الرب، الحادثة التي تؤكد أن السنهدرين لم يكن له، في وجود الوالي الروماني، سلطة أن يحكم على أحد بالموت؛ ” والآن عند سماع قيصر بموت فستوس أرسل البينوس (Albinus) إلى اليهودية والياً 000 وكان حنان رئيس الكهنة مندفعا في سلوكه وظن أن أمامه الفرصة الآن مواتية لممارسة سلطانه.

فقد صار فستوس الآن ميتا وكان البينوس لا يزال في الطريق. ولذلك فأنه استدعي مجلس قضاة السنهدرين وأحضر أمامهم أخا يسوع الذي يدعى المسيح والذي اسمه يعقوب وبعض الآخرين. وعندما قدم اتهاما عليهم كخارجين عن القانون أسلمهم ليرجموا. أما الذين بدت عليهم العدالة بين المواطنين وغير المرتاحين للتعدي على القانون فقد اعتبروا هذا عملاً كريهاً.

ولذلك أرسلوا إلى الملك أغريباس مجندين له أن يُرسل إلى حنانيا يعزله لأن ما فعله مؤخراً لا يمكن تبريره، بل أن بعضهم ذهب لمقابلة ألبينوس عندما كان في رحلته من الإسكندرية وأبلغوه أنه لم يكن مخول لحنان قانونا أن يعقد السنهدرين بدون موافقته. وقد أقتنع ألبينوس بما ذكروه وكتب إلى حنان في غضب متوعداً بأن يستدعيه لمعاقبته على ما فعل، ولنفس ذلك السبب خلعه الملك أغريباس من رآسة الكهنة بالرغم من أنه لم يحكم أكثر من ثلاثة شهور وجعل يشوع بن دايميوس رئيساً للكهنة “[16].

  كما سجل التلمود رد فعل اليهود وحزنهم لتأكدهم من زوال الهوية السبطية من يهوذا واعتقادهم أن المسيا لم يأت بعد، يقول Augustin Leman في كتابه ” يسوع أمام السنهدرين مسجلاً قول الرابي راشمان Rabbi Rashman ” عندما وجد أعضاء السنهدرين أنفسهم محرومين من حقهم على الحياة والموت تملكهم رعب عام وغطوا رؤوسهم بالمسوح صائحين: ويل لنا لأن القضيب (الصولجان زال من يهوذا ولم يأت المسيا “[17].

  ويقول الراباي رامون (Rabbi Rahmon – أي موسى ابن ميمون): ” لقد كانت صدمة لأعضاء السنهدرين (Sanhedrin) أن يدركوا أن حق السيطرة على الحياة والموت خرج من أيديهم، فغطوا رؤوسهم بالرماد وغطوا أجسادهم بالملابس البالية صائحين: يا لفقر أمورنا لقد فقدنا صولجان يهوذا ولم يأت المسيا بعد “.

  كانوا يصيحون في يأس وحزن في أورشليم بينما كان المسيا، شيلوه، الذي له القضيب والصولجان يقيم في مدينة الناصرة، يسوع الناصري، وكان يظن أنه ابن يوسف النجار (لو23:3). فقد جاء شيلوه وزال الصولجان من يهوذا بعد ميلاه بالجسد بسبع سنوات. وهكذا تحققت النبوة بحزافيرها.

1Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come.

2 ترجوم  كلمة آرامية من الأصل الفارسي تورجمان وهي تعني ترجم. ويُطلَق هذا المصطلح على الترجمات الآرامية للكتاب المقدَّس. وقد وُضعت هذه الترجمات في الفترة الواقعة بين أوائل القرن الثاني وأواخر القرن الخامس قبل الميلاد. وقد أصبحت مثل هذه الترجمة أمراً مهماً وحيوياً بالنسبة إلى اليهود ، نظراً لأن الآرامية حلَّت محل العبرية بعد التهجير البابلي. فمنذ أيام عزرا ، كانت تُضاف ترجمة آرامية بعد قراءة أجزاء من العهد القديم ، وقد صار هذا تقليداً ثابتاً.  ومن أشهر الترجمات الآرامية للكتاب المقدَّس : ترجوم أونكيلوس لأسفار موسى الخمسة وحدها، وترجوم يوناثان لبقية أسفار العهد القديم ” (اليهود واليهودية والصهيونية د.عبد الوهاب المسيري جـ 5).

3 Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come.

4 كلمة سودو من (Pseudepigrapha) سودو إبيجرفا اليونانية ، وتعني المنسوبة خطأ لغير مؤلفه.

5 Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come.

6 Ibid.

7 Ibid. & Jerusalem Talmud, Sanhedrin, filoi 24.

8 عن كتاب ” أما إسرائيل فلا يعرف ” للقمص روفائيل البراموسي ص 54و55.

9 مدراش من الكلمة العبرية درش، أي استطلع أو بحث أو درس أو فحص أو محص  والكلمة تُستخدَم للإشارة إلى تفسير العهد القديم.

10 أما إسرائيل فلا يعرف ” ص 55.

11 السابق.

12 أنظر (2مل16 :6؛25 :25؛عز4 :12؛4 :23؛5 :5 00الخ).

[13] Chuck Missler, Until Shiloh Come.

[14] Josephus. Jewish Wars 2:8.

15 عن كتاب ” محاكمة يسوع المسيح ” للفقيه الإنجليزي فرنك ج باول ترجمة إبراهيم سلامة . ص33.

[16] Josephus Antiquity of The Jews. 23:9.

[17] Chuck Missler, Until Shiloh Come.& Jerusalem Talmud, Sanhedrin, filoi 24.

نبوات حددت زمن ميلاد المسيح بزوال الحكم من يهوذا وخضوع اليهود للرومان

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

11 – أصل يسىَّ وغصن البر:

النبوّة

إتمامها

” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله 000 ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).  

” يسوع 000 ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).

وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).

  ” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا. ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).

  وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء:

” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[1]. 

  كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ” في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).

12 – نسل داود ورب داود وابن الله:

النبوّة

إتمامها

أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا 000 ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).

” يسوع  000 ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).

  أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا

حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك 000 هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك 000 وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته 000 إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات 000 مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38). وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت  مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا 000 ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).

  وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).

  فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.

  وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).

  ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[2].

13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:

النبوّة

إتمامها

” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).

قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33). 

  وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.

14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:

النبوّة

إتمامها

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم 000 فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).

  وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا .لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).

15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:

  وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له. 

النبوّة

إتمامها

” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).

 ” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم 000 إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له 000 وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).

  وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14). فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).

16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:

النبوّة

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).

  وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.

إتمامها

” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).

  ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[3].

17 –  قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:

النبوّة

إتمامها

” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).

 

” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس  حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).

  يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟ يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)

18 – لجوءه لمصر وعودته منها:

النبوّة

إتمامها

” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

 

” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).

  تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1). وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).

  وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!

[1] Stenning, TI, 40.

[2] Minkin, WMM, 63.

[3] Stenning, TI, 148.

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ3 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

3 – عمانوئيل، الله معنا:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו  אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).

” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).

  وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيلאל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.

4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:

النبوّة

” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.

إتمامها

” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).

  وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).

5 – سيكون من نسل سام:

النبوّة

إتمامها

” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).

” يسوع 000 بن إبراهيم 000 بن سام بن نوح ” (لو3 :36).

 

  لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام(تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام. لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات 000 وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).

6 – نسل إبراهيم:

النبوّة

إتمامها

” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)

” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم 000 لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح 000 وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).

  طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).

  وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).

  ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من  اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).

  وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).

  وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن 000 لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).

7 – نسل اسحق: 

  ” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).

 

النبوّة

إتمامها

” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).

” يسوع 000 ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34).
  ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.

  كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).

  وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).

8 – نسل يعقوب:

  ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:

النبوّة

إتمامها

  وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق 000 ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).

قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).

  وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه  ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)، وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).

9 – كوكب يعقوب:

  وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم

المسيح من إسرائيل “.

النبوّة

إتمامها

ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).

” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).

 

  ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).

10 – نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

إتمامها

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

 

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

  في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10). وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في  يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي). وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط  يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.

  وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا “(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا 000 حتى يأتي الملك المسيا “(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا 000 حتى مجيء الملك المسيا 000 الذي ستخضع له كل سيادات الأرض “(6).

  وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي 000 بن داود بن يسّى 000 بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

 

(3) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come .

(5) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space , Until Shiloh Come .

(6) Ibid.

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه جـ2 – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

  حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):

1- مجيئه كنسل المرأة:

النبوّة

إتمامها

” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).

 

” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).

” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع 000 الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  وعبارة ” نسلها = H[‘_r>z: = seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5). ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)

  ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).

  كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء. هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه 000 فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).

  والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،

  وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.

  ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.

  وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (000) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (000)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.

  ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح “[1].

  ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا “[2].

  ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].

2 – ولادته من عذراء:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.

” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).

  والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:

1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.

2 – العذراء 00 من هي؟

3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.

4 – المولود هو عمانوئيل.

1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.

  والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).

  الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.

2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال –  ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:

(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج 000 هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.

(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).

(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت)  والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.

(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).

(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5]  ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.

(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.

  والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1000 قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.

  وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה =  بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos  = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.

  وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.

  ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) 00 ” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos  = بارثينوس)00 ” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.

3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).

  وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.

1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.

2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.

3 Ethridge, TOJ,41

4 The new Bible Dic. P. 1312.

5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.

 6 أنظر قض 34:11.

7 The New B. Dic. P. 1312.

النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح وتلاميذه وتطبيق نبوات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح وتلاميذه وتطبيق نبوات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

المسيح وتلاميذه وتطبيق نبوات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

 

أكد الرب يسوع المسيح لليهود ولتلاميذه ورسله أنه هو المسيا (المسيح) المنتظر الذي تنبأ عنه جميع أنبياء العهد القديم، والنسل الآتي وابن داود الجالس عن يمين الآب، والإله القدير الذي سيأخذ صورة العبد المتألم، ويجلس على كرسي داود أبيه إلى الأبد، وأنه هو ابن الإنسان الآتي على السحاب لكي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة، وأكد أن هذه النبوّات مكتوبة عنه ” مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير ” (لو24 :44)، ” في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله ” (عب10 :7)، ” ولا يمكن أن ينقض المكتوب ” (يو10 :35)، ومن ثم كان دائما يذكرهم بالمكتوب: ” أما قرأتم هذا المكتوب ” (مر12 :1)، ” اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم ” (لو4 :21)، ” ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة لأن ما هو من جهتي له انقضاء ” (لو22 :37).

نعم الرب يسوع المسيح نفسه أكد على حقيقة أن جميع النبوات التي وردت في العهد القديم (التوراة) عن النسل الآتي والمسيح المنتظر بكل أوصافه كنسل إبراهيم وإسحق ويعقوب ويهوذا وداود الذي تتبارك به جميع الأمم والشعوب والألسنة أو كمشتهى الأجيال ” لأنه هكذا قال رب الجنود. هي مرّة بعد قليل فأزلزل السموات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجدا قال رب الجنود ” (حج2 :6و7)، أو كالنبي الذي سيكون مثل موسى أو المسيح الذي سيأتي من نسل داود والذي سيولد من عذراء في بيت لحم أو الذي سيأتي بالبر الأبدي ويكون ختام النبوة والذي يأتي بإعلان الله النهائي للبشرية 00 الخ قد تمت جميعها في الرب يسوع المسيح.

فقد أكد هو نفسه ذلك واستشهد به لليهود وشرحه لتلاميذه وأكدوه هم من بعده وفسروه لليهود ولكل البشرية في العالم أجمع. وكان يستخدم تعبيرات ” المكتوب ” و ” ليتم الكتاب ” و ” كما هو مكتوب ” للإشارة إلى ما كتب عنه في النبوات:

كما كان يؤكد دائما لليهود ولتلاميذه أن كل ما يختص به، سواء من جهة شخصه وأقواله وأعماله وما يحدث منه ومعه وله، هو ما سبق أن تنبأ به عنه جميع أنبياء العهد القديم، وقد قال لليهود: ” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي … لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب. يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم. لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني ” (يو39:5-47). وأيضا: ” من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حيّ ” (يو37:7).

ولما جاءوا للقبض عليه قال لهم ” كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني. ولكن لكي تكمل الكتب ” (مر49:14). وعن كونه أكثر من مجرد إنسان قال لهم: ” ماذا تظنون في المسيح. ابن من هو. قالوا له ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح ربا قائلا: قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. فان كان داود يدعوه ربا فكيف يكون ابنه ” (مت42:22-44) “.

كما أكد بكل وضوح أن اشعياء تنبأ وكتب بالروح القدس عن حلول الروح القدس عليه وعن جوهر ومحتوى وخلاصة كرازته وكيف أنه أتم ذلك في وسط اليهود أنفسهم وأنهم شاهدوا بعيونهم وسمعوا بأذانهم تعليمه وشخصه وشهدوا لأعماله وتعليمه وكيف تحققت فيه نبوّات الأنبياء ويقول الكتاب: ” وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى.

ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. فدفع إليه سفر اشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم انه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم ” (لو16:4-21).

وكانوا هم، اليهود، بدورهم يعرفون الكثير من هذه النبوات وقد أشاروا بها إلى ميلاد المسيح في بيت لحم وكونه من بيت داود ” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فأننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له.

فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح ؟ فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا.لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت1:2-6). وعندما رأوا أعماله وأنه جاء من الجليل يقول الكتاب: ” فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا بالحقيقة هو النبي. آخرون قالوا هذا هو المسيح. وآخرون قالوا ألعل المسيح من الجليل يأتي.

ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :40-42)، وكان سؤال الذين آمنوا به يؤكد أن نبوات الأنبياء قد تحققت في شخصه وأعماله: ” فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا ” (يو7 :31). وكانوا يؤمنون أن المسيح يبقى إلى الأبد فعندما قال: ” وأنا أن ارتفعت عن الأرض اجذب إليّ الجميع. قال هذا مشيرا إلى أية ميتة كان مزمعا أن يموت. فأجابه الجمع نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد. فكيف تقول أنت انه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان ” (يو12 :32-34).

وكشف هو لتلاميذه أن كل ما سيحدث له في أورشليم مكتوب سابقا في كتب الأنبياء: ” وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث ” (لو46:24).

وأكد لتلاميذه في مناجاته للآب حفظهم من الهلاك: ” حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم احد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب ” (يو17 :12)، وتأكيده لبطرس عن حتمية صلبه وموته وقيامته عندما حاول بطرس الدفاع عنه: ” فقال له يسوع رد سيفك إلى مكانه. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. أتظن أني لا استطيع الآن أن اطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة. فكيف تكمل الكتب انه هكذا ينبغي أن يكون … وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء ” (مت26 :52-54و56)، وقال للذين جاءوا للقبض عليه: ” كل يوم كنت معكم في الهيكل اعلّم ولم تمسكوني. ولكن لكي تكمل الكتب ” (مر14 :49).

وبعد قيامته من الأموات شرح لتلاميذه كل ما سبق وتنبأ به عنه جميع الأنبياء، فقال لتميذي عمواس: ” فقال لهما أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب ” (لو24 :25-27)، ” فقال بعضهما لبعض ألم يكن قلبنا ملتهبا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب ” (لو32:24). وعندما ظهر لبقية التلاميذ قال لهم: ” هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ” (لو44:24،45).

ولكن تلاميذه كيهود، وقبل القيامة وحلول الروح القدس، لم يفهموا نبوات صلبه وموته وقيامته بالشكل الذي قصده الوحي الإلهي ولكن بعد قيامته من الأموات وحلول الروح القدس الذي علمهم هذه الأمور ” وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم ” (يو14 :26)، وضحت لهم الحقيقة تماماً ” وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولا. ولكن لما تمجد يسوع حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه وأنهم صنعوا هذه له (يو12 :16)، ” فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه انه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع ” (يو22:2).

وكانوا يشيرون إلي هذه النبوات في مناسباتها في الإنجيل، مثل دخوله إلى أورشليم على جحش ” فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه وكانوا يصرخون أوصنّا مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل. ووجد يسوع جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب لا تخافي يا ابنة صهيون. هوذا ملكك يأتي جالسا على جحش أتان ” (يو12 :13-15). ” وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولا ولكن لما تمجد يسوع حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه وأنهم صنعوا هذه له ” (يو16:12). وعن اقتسام ثيابه وإلقاء قرعة عليها ” ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة هذا فعله العسكر ” (يو24:19مع مز18:22)، وعن حفظ عظامه وعدم كسرها ” لان هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه ” (يو36:19مع خر46:12؛مز20:34)، وعن طعن جنبه بالحربة ” وأيضا يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه ” (يو37:19مع زك9:9).

وكانت هذه النبوات مدخلهم الدائم لتقديم البشارة بالخلاص لليهود والأمم والإعلان عن أن يسوع الناصري هو المسيح المنتظر الذي تنبأ عنه جميع الأنبياء في جميع هذه الكتب أو الأسفار المقدسة. وفسر التلاميذ والرسل بالروح القدس ما علمه لهم الرب من نبوات كتبت عنه، كما يقول الكتاب، وكان القديس بولس ” باشتداد يفحم اليهود جهرا مبينا بالكتب أن يسوع هو المسيح ” (أع28:18)، ” فدخل بولس إليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب ” (أع2:17). ويقول الكتاب عن بعض هؤلاء ” فقبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذه الأمور هكذا ” (أع11:17). كما بدأ رسالته إلى رومية بحديثه عن إنجيل المسيح ” الذي سبق (الله) فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة ” (رو2:1).

كان الرسل يعتمدون بالدرجة الأولى في كرازتهم لليهود، سواء داخل أو خارج المجامع اليهودية ” حيث يجتمع اليهود دائماً ” (يو18 :20)، علي تذكيرهم بالنبوات التي سبق أن أعلنها الروح القدس بفم أنبيائه القديسين ” كما تكلم بفم أنبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر ” (لو1 :70)، والتي كانوا يعرفونها جيدا ويحفظونها عن ظهر قلب، كما بينّا، وشرحهم لها لتقديم شخص يسوع الناصري باعتباره هو نفسه المسيح المنتظر، والغريب أن علماء اليهود وعامتهم لم يعترضوا على حرف واحد مما ذكره الرسل من نبوات لذا آمن الآلاف منهم بالمسيح والذين رفضوا رفضوا من مطلق أنتظارهم لمسيح يحقق لهم ما تخيلوه في مسيح يملك ملك ألفي يسود فيه على العالم أجمع ولم يفكروا قط في أنه سيموت ” سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد. فكيف تقول أنت انه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان ” (يو12 :34). ولكن هذا كان فكرهم الخاص عن المسيح المنتظر وليس فكر الله الذي أعلنه للأنبياء في الأسفار المقدسة.

ويلخص لنا ما جاء في عظة القديس بطرس في الهيكل ذلك قائلاً ” وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا. فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. 

الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فان موسى قال للآباء أن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به. ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب. وجميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وانبأوا بهذه الأيام. انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (أع18:3-26).

وكذلك ما جاء في عظة القديس بولس في مجمع إنطاكية بيسيدية: ” أيها الرجال الأخوة بني جنس إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أرسلت كلمة هذا الخلاص. لأن الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقتل. ولما تمموا كل ما كتب عنه انزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر. ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياما كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهوده عند الشعب.

ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك. أنه أقامه من الأموات غير عتيد أن يعود أيضا إلى فساد فهكذا قال أني سأعطيكم مراحم داود الصادقة. ولذلك قال أيضا في مزمور آخر لن تدع قدوسك يرى فسادا. لأن داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد وانضمّ إلى آبائه ورأى فسادا. وأما الذي أقامه الله فلم ير فسادا. فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الإخوة انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا ” (أع13 :26-38).

وكان قانون الإيمان الذي تؤمن به الكنائس التي كرز وبشر فيها القديس بولس تردد ما تسلمه هو شخصيا من المسيح وما علمه لهم: ” وأعرّفكم أيها الأخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضا تخلصون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثا. فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب. وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وانه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا ” (1كو15 :1-7).

ومن ثم امتلأ الإنجيل بأوجهه الأربعة بذكر هذه النبوّات وتطبيقها على شخصه الإلهي وتعليمه وأعماله كقوله المتكرر ” لكي يتم ما قيل بالنبي أو ما قيل بالأنبياء ” التي تبين كيف كانت حياته وتعلميه وأعماله معروفة ومعلن عنها مسبقاً في جميع كتب أو أسفار أنبياء العهد القديم، في هيئة نبوّات: فعن خدمته في الجليل يقول: ” وترك الناصرة واتى فسكن في كفرناحوم التي عند البحر في تخوم زبولون ونفتاليم. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. ارض زبولون وارض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم.

الشعب الجالس في ظلمة أبصر نورا عظيما. والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور ” (اش4 :13 و14)، وعن تطهيره للبرص وتفتيحه لأعين العميان وإخراجه للشياطين شفاءه للأمراض من كل نوع يقول: ” لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت8 :17)، وعن حلول الروح القدس عليه يقول: ” لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق ” (مت12 :17و18)، وعن تعليمه بأمثال: ” لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم : (مت13 :35)، وعن دخوله أورشليم على أتان وجحش ابن أتان: ” فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل. قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعا راكبا على أتان وجحش ابن أتان ” (مت21 :4)، وعن اقتسام ثيابه عند صلبه: ” ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها. لكي يتم ما قيل بالنبي اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة ” (مت27 :35).

وكذلك قوله: ” ينبغي أن يتم ” و ” لا بد أن يتم ” و ” فلكي يتم الكتاب “؛ فعن ميلاده من عذراء يقول: ” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23)، وعن ذهابه إلى مصر وعودته منه يقول: ” وكان هناك (في مصر) إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :15)، وعن رفضهم له يقول: ” ومع انه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به. ليتم قول اشعياء النبي الذي قاله يا رب من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب ” (يو12 :38)، وعن حتمية محاكمته وجلده وآلامه وصلبه وكذلك صلبه بين لصين وموته يقول: ” وصلبوا معه لصين واحدا عن يمينه وآخر عن يساره. فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة ” (مر15 :28)، وعن عطشه على الصليب يقول: ” بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان ” (يو19 :28). ” أيها الرجال الأخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع ” (أع1 :16).

وكذلك قوله ” بفم “، أي ” بفم النبي 00 “، الإعلان الذي أوحى به الروح القدس بفم النبي أو الأنبياء: ” كما تكلم بفم انبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر ” (لو1 :70). وعن خيانة يهوذا وأحلال تلميذ أخر بديل له يقول الكتاب: ” أيها الرجال الأخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع ” (أع1 :16). وعن البشارة بالرب يسوع لليهود يقول الكتاب: ” الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع انبيائه القديسين منذ الدهر. ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع انبيائه القديسين منذ الدهر. فان موسى قال للآباء أن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به ” (أع3 :20-22). وبعد الاضطهاد الذي واجهه التلاميذ من رؤساء الكهنة والكتبة صلى التلاميذ والرسل: ” فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتا إلى الله وقالوا أيها السيد أنت هو الإله الصانع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها. القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل. قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه. لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعيّنت يدك ومشورتك أن يكون‏ ” (أع4 :25-28).

واستخدم تعبير ” الكتاب ” و ” ليتم الكتاب ” مشيراً إلى كل أسفار العهد القديم: كقول الرب نفسه: ” من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حيّ ” (يو7 :38)، ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42)، وعندما عطش على الصليب يقول الكتاب: ” بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان ” (يو19 :28)، وعن طعن جنبه بحربة يقول: ” لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء. والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم انه يقول الحق لتؤمنوا انتم. لان هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه ” (يو19 :34-36)، ” لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب انه ينبغي أن يقوم من الأموات ” (يو20 :9).

ويدلنا الحوار الذي دار بين كل من فيلبس المبشر والخصي الحبشي على الاستخدام المكثف من تلاميذ المسيح للاستشهاد بنبوات العهد القديم في كرازتهم: ” فبادر إليه فيلبس وسمعه يقرأ النبي اشعياء فقال ألعلك تفهم ما أنت تقرأ. فقال كيف يمكنني أن لم يرشدني احد. وطلب إلى فيلبس أن يصعد ويجلس معه. وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع8 :30-35). ويقول القديس بولس للمؤمنين: ” لأنك أن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت. لان القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص. لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى ” (رو10 :10و11). وتشير النبوة أيضا عن التجسد: ” لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لي جسدا. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسرّ. ثم قلت هانذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله ” (عب10 :5 -7).

وكذلك عبارتي ” الكتب ” و ” مكتوب في الكتب “، ” الأسفار المقدسة = الكتب المقدسة”:

” ثم قلت هانذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله ” (عب10 :7). ” لذلك يتضمن أيضا في الكتاب هانذا أضع في صهيون حجر زاوية مختارا كريما والذي يؤمن به لن يخزى ” (1بط2 :6)، ” قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية ” (مت21 :42)، ” فدخل بولس إليهم (اليهود) حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب ” (أع17 :2)، ” وكان هؤلاء اشرف من الذين في تسالونيكي فقبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذه الأمور هكذا ” (أع17 :11)، ” بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولا المفرز لإنجيل الله الذي سبق فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ” (رو1 :1و2).

واستخدم كلمة ” مكتوب ” والتي تكررت تأكيدا على ما سبق أن كتب بالروح القدس لابد أن يتم ولا يمكن أن ينقض كقول الرب يسوع المسيح ” ولا يمكن أن ينقض المكتوب ” (يو45:10). ومن ثم أستخدم الوحي الإلهي عبارات مثل “ مكتوب بالنبي ” (مت2: 5)، ” المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود ” (أع1: 16؛4: 25)، ” مكتوب في درج الكتاب ” (عب7: 10)، ” الكلمة المكتوبة ” (يو15: 25؛1كو15: 54)، ” مكتوب في الناموس ” (لو10: 26؛أع24: 14؛1كو14: 21)، “ مكتوب في ناموس موسى ” (1كو9:9)، “ مكتوب في الناموس والأنبياء ” (أع24: 14)، “ مكتوب في كتاب الأنبياء ” (أع7: 24)، ” مكتوب في سفر المزامير ” (أع1: 21). فعندما طهر المسيح الهيكل يقول الكتاب: ” فتذكر تلاميذه انه مكتوب غيرة بيتك أكلتني ” (يو2 :17)، ” ووجد يسوع جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب ” (يو12 :14)، ” لأنه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر ” (أع1 :20)،

” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (أع13 :33)، ” وهذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب ” (أع15 :15)، ” فنظر إليهم وقال إذا ما هو هذا المكتوب الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية ” (لو20 :17)، ” أما قرأتم هذا المكتوب. الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية ” (مر12 :10)، ” كما هو مكتوب ها أنا أضع في صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة وكل من يؤمن به لا يخزى ” (رو9 :33)، ” كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ ويرد الفجور عن يعقوب ” (رو11 :26)، ” المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة ” (غل3 :13)، ” فابتدأ يقول لهم أنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم ” (لو4 :21).

واستخدام عبارات مثل ” الناموس والأنبياء ” أو ” موسى والأنبياء “: كقول الرب يسوع المسيح ” لا تظنوا أنى جئت لانقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لانقض بل لأكمل ” (مت17:5)، ” لان جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا ” (مت13:11)، وهكذا أستخدم تلاميذ الرب يسوع المسيح ورسله هذا التعبير في تقديم رسالة المسيح لليهود ” وبعد قراءة الناموس والأنبياء ” (أع15:13)، “ كل ما هو مكتوب في الناموس والأنبياء ” (أع14:24)، ” وأنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء وموسى انه عتيد أن يكون ” (أع22:26)، ” مقنعا إياهم من ناموس موسى والأنبياء بأمر يسوع من الصباح إلى المساء ” (أع14:28)، وعن يوحنا المعمدان يقول: ” كما هو مكتوب في الأنبياء. ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيّئ طريقك قدامك ” (مر1 :2)، وعن ميلاد المسيح في بيت لحم يقول: ” فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي ” (مت2 :5)، وعن تأكيده حتمية موته على الصليب يقول: ” واخذ الاثني عشر وقال لهم ها نحن صاعدون إلى أورشليم وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان ” (لو18 :31)، ” أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت26 :24)، ” وكيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيرا ويرذل ” (مر9 :12)، وبعد قيامته أكد لهم: ” وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير … وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث ” (لو24 :44و46)، وعن شك تلاميذه فيه يقول: ” حينئذ قال لهم يسوع كلكم تشكّون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب أني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية ” (مت26 :31).

وكانت النبوّات مرشدهم في خدمتهم وعملهم الكرازي فعند اختيار بديلا ليهوذا أكد القديس بطرس أن خيانة يهوذا وتعيين بديلا له تما حسب المكتوب: ” أيها الرجال الأخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع ” (أع1 :16)، ” لأنه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر ” (أع1 :20)، وهكذا تكلم عن قيامة الرب من الأموات: ” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضاً في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (أع13 :33).

كما كانت هذه النبوّات مدخلهم الدائم لتقديم البشارة بالخلاص لليهود والأمم والإعلان عن أن يسوع الناصري هو المسيح المنتظر الذي تنبأ عنه جميع الأنبياء في جميع هذه الكتب أو الأسفار المقدسة مثل بشارة القديس فيلبس للخصي الحبشي بالمسيح عن طريق نبوّة اشعياء النبي ” ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع35:8)، وكان القديس بولس ” باشتداد يفحم اليهود جهرا مبينا بالكتب أن يسوع هو المسيح ” (أع28:18)، ” فدخل بولس إليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب ” (أع2:17). ويقول الكتاب عن بعض هؤلاء ” فقبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذه الأمور هكذا ” (أع11:17). كما بدأ رسالته إلى رومية بحديثه عن إنجيل المسيح ” الذي سبق ( الله ) فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة ” (رو2:1).

ونختم هنا بقانون الإيمان الذي كانت تحفظه الكنيسة وتسلمه للمؤمنين وكما تسلمه القديس بولس نفسه وسلمه للكنائس التي كرز فيها: ” وأعرّفكم أيها الأخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضاً تخلصون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثا. فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب. وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب ” (1كو15 :1-4).

وفي الرسالة إلى العبرانيين يشرح لنا كل ما جاء عن الرب يسوع المسيح من جهة كونه الكاهن ورئيس الكهنة الأعظم، فعن مجيئه على رتبة ملكي صادق يقول: ” كما يقول أيضا في موضع آخر أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق ” (عب5 :6)، و ” مدعوّا من الله رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق ” (عب5 :10)، ” حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا صائرا على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة إلى الأبد ” (عب6 :20). وعن سمو وعظمة كهنوت ملكي صادق الذي سيأتي المسيح على طقسه يقول: ” لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه ” (عب7 :1)، ” لأنه كان بعد في صلب أبيه (أي لاوي) حين استقبله ملكي صادق.

فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال. إذ الشعب اخذ الناموس عليه. ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكي صادق ولا يقال على رتبة هرون ” (عب7 :10و11)، ومن ثم كان يجب أن يأتي المسيح على رتبة ملكي صادق: ” وذلك أكثر وضوحا أيضا أن كان على شبه ملكي صادق يقوم كاهن آخر ” (عب7 :15)، ” لأنه يشهد انك كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق ” (عب7 :17)، ” لان أولئك (الكهنة الذين من سبط لاوي) بدون قسم قد صاروا كهنة وأما هذا فبقسم من القائل له اقسم الرب ولن يندم أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق ” (عب7 :21).

أو كما يقول الكتاب: ” وأما رأس الكلام فهو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات خادما للأقداس والمسكن الحقيقي الذي نصبه الرب لا إنسان. لان كل رئيس كهنة يقام لكي يقدم قرابين وذبائح. فمن ثم يلزم أن يكون لهذا أيضاً شيء يقدمه. فانه لو كان على الأرض لما كان كاهنا إذ يوجد الكهنة الذين يقدمون قرابين حسب الناموس ” (عب8 :1-4).

وفي الإصحاح الأول من نفس الرسالة على العبرانيين يقارن بين الرب يسوع المسيح والملائكة على أساس ما أعلنه الأنبياء خاصة داود النبي عن سمو وعظمة المسيح لأنه بهاء مجد الله ورسم جوهره، ابن الله الذي يخاطبه الآب بلقب ابني، الذي تسجد له جميع الملائكة، بل والذي هو الله، رب العرش، أو الجالس على عرش الله: ” الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك. وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله. وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار. وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك.

أحببت البر وأبغضت الأثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك. وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى. ثم لمن من الملائكة قال قط اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص ” (عب1).

كما يتكلم الأنبياء أيضا، خاصة ارميا النبي عن العهد الجديد الذي سيكون أعظم من العهد القديم، وهذا العهد الجديد سيكون عهدا أبديا لا ينقض أبداً: ” ها أيام تأتي يقول الرب واقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب. اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا ” (ار31 :31-33).

ويعلق القديس بولس بالروح القدس قائلاً: ” ولكنه (أي المسيح) الآن قد حصل على خدمة أفضل بمقدار ما هو وسيط أيضا لعهد أعظم قد تثبّت على مواعيد أفضل فانه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طلب موضع لثان. لأنه يقول لهم لائما هوذا أيام تأتي يقول الرب حين أكمّل مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. لا كالعهد الذي عملته مع آبائهم يوم أمسكت بيدهم لأخرجهم من ارض مصر لأنهم لم يثبتوا في عهدي وأنا أهملتهم يقول الرب. لأن هذا هو العهد الذي أعهده مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب اجعل نواميسي في أذهانهم واكتبها على قلوبهم وأنا اكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا ” (عب8 :5 – 10).

وكان العهد القديم يقوم على دم الذبائح التي كانت بدورها رمزا للمسيح ” حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو1 :29)، أو كما قال اشعياء بروح النبوةً ” وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ” (اش53 :12)، لذا فقد كان لابد أن يتم العهد الجديد بدم المسيح نفسه: ” وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا ” (عب9 :12)، ” فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مرارا كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد اظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه ” (عب9 :26).

وهكذا يتبين لنا، وكما سنوضح أيضا بالتفصيل في الفصول التالية، أن كل دقائق وتفاصيل تجسد المسيح ومجيئه وأعماله وتعليمه كانت محتومة في مشورة الله الأزلية وعلمه السابق ومرسومة في كتاب الحق الإلهي، كما قال الملاك لدانيال النبي ” ولكني أخبرك بالمرسوم في كتاب الحق ” (دا10 :21).

 

المسيح وتلاميذه وتطبيق نبوات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

فكرة اليهود وما توقعوه في المسيح المنتظر – القمص عبد المسيح بسيط

فكرة اليهود وما توقعوه في المسيح المنتظر – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

فكرة اليهود وما توقعوه في المسيح المنتظر – القمص عبد المسيح بسيط

كان اليهود يؤمنون بالمسيح المنتظر ويتوقعون مجيئه في تلك الأيام، الأولى من القرن الأول الميلادي، ولكنهم كانوا يتوقعون مسيحا ملكا يملك على العالم لمدة ألف سنة يكون كل شيء فيها ألفي!! فقد فهموا معظم النبوات الخاصة بتجسد المسيح فهما حرفيا! وتوقعوا أنه سيأتي ليحكم الأرض من خلالهم ويجعل أورشليم عاصمة للعالم ” أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب ” (مز72: 9)، ” ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين أنى أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه ” (إش49: 23).

وكان الدافع الأول لهذا الفكر الغريب هو حالة العبودية التي عاش تحتها هذا الشعب اليهودي مشتتا وطريدا على وجه الأرض ابتدأ من العبودية في مصر، ثم السبي الآشوري والبابلي والفارسي، ثم تحت وقوعهم تحت الحكم اليوناني والسوري والروماني. وقد تطور هذا الفكر بدرجة كبيرة في فترة ما بين العهدين؛ ومن ثم امتلأت الكتب الأبوكريفية والمنحولة من أمثال رؤيا عزدراس وسفر اخنوخ وكتاب اليوبيلات ورؤيا باروخ وغيرها، وذلك إلى جانب أقوال الربيين التي وردت في أجزاء كثيرة من التلمود، بالأفكار التي تتحدث عن ظهور الملك المسيا الذي سيملك على العالم مدة ألف سنة. ومن ثم أخذوا يفسرون نبوات العهد القديم عن مجيء المسيح، مسيحهم المنتظر، تفسيرا ماديا خياليا لا يتناسب مع فكر المسيح الذي قال ” مملكتي ليست من هذا العالم “، وإنما بما يتناسب مع فكرهم المادي، فقد أدى فشلهم الديني وفهمهم القاصر لحقيقة ملكوت الله إلى طلب ملكوت مادي أرضى، دنيوي.

ويتحدث كتاب رؤيا اسدراس (عزدراس26:7 – 28) عن الملكوت، الذي يرى أنه سيمتد 400 سنة في العالم كالآتي: ” سيأتي الوقت عندما تُرى العلامات التي أنبأت بها، وستظهر المدينة المخفية الآن (أورشليم السمائية)، والمختومة ستكون مرئية، وسيرى كل الذين خلصوا من الشرور (أي الذين تم جمعهم من الشتات) أعمالي العجيبة التي سبق أن أنبأت بها، وسيظهر ابني المسيا مع رفقائه، ويجلب 400 سنة من السلام لكل الأحياء … “.

ويقول كتاب رؤيا باروخ المترجم عن السريانية والذي يرجع لما بين سنة 100إلى سنة 50 ق. م ” بعد العلامات التي ظهرت والتي أخبرتك بها عندما تثور الأمم وتتآمر الشعوب ويأتي زمن المسيا، يدعو كل قبائل الأرض ويعفو عن بعضهم ويقدم البعض للذبح. فكل أمة لم تعرف إسرائيل ولم تطأ قدامها نسل يعقوب يعفي عنها، ولابد، لكي تكون هناك فرصة للبعض من كل أمة أن يدينوا لإسرائيل. أما أولئك الذين سادوا علي إسرائيل وعرفوه، سيدينون جميعهم للسيف. ويحدث انه، إذ يُخضع (المسيا) كل ما في العالم، ويجلس علي عرش ملكه في سلام إلى الأبد، يحدث أن الفرح يبدو والراحة تظهر. وينزل الشفاء كالندى، وتختفي الأمراض، ولا يكون هناك قلق ولا تعب ولا مراثي من إنسان، وتنتشر السعادة في كل الأرض. ولن يموت إنسان قبل وقته … وتأتى وحوش البرية من الأحراش وتخدم الناس. ويلعب الرضيع علي سرب الصل ويمد الفطيم يده علي جحر الأفعوان فتخرج الأفاعي من جحورها وتقدم له كل ولاء وخضوع تام. وتزول أتعاب الحبل عن النساء وتنقطع آلام الولادة عندهن وتتبارك ثمرة البطن. ويكون في تلك الأيام، أن الحاصدين لا يعيون وان البنائين لا يكلون ولا يشقون. إذ أن الأعمال، من ذاتها، تتم بسرعة ونجاح. والقائمون بها يعملون في قسط وافر من الهدوء والارتياح. ويتمتع الناس بأعمار مديدة، وحياة سديدة، خالية من كل مرض وشقاء ومن كل تعب وعناء ومن شر الحروب والأوبئة.

وما أبهى تلك الوليمة الفاخرة التي يتصورونها عندما يكمل كل شيء في تلك الفصول، حيث يبدأ إستعلان المسيا. ويخرج بهيموث من مكانه ويصعد لوياثان من البحر. هذان الوحشان الهائلان[1] اللذان خلقا في اليوم الخامس وأبقيا إلى تلك الساعة. ليكونا طعاما لكل من بقي في ذلك الزمان. والأرض أيضا تخرج ثمرها آلافا مضاعفة وسيكون علي كل كرمة ألف غصن. وفي كل غصن ألف عنقود. وفي كل عنقود ألف عنبة. وكل عنبة تنتج ألف كر من الخمر فيفرح الجياع بل يرون عجائب كل يوم. فإن الرياح ستخرج من قبل الله في كل صباح محملة بالأثمار ذات الروائح العطرية الذكية. وفي آخر النهار تمتلئ السحب بقطرات الندي البلورية الصحية. وفي ذات الوقت يحدث أن خزائن المن تنزل من السماء فيأكل منها في تلك السنين أولئك الذين انتهي إليهم ملء الزمان. وإذ تصير هذه كلها ويكمل زمن مجيء المسيا، يحدث انه يعود في مجد “

كما جاء في كتاب اخنوخ الأول الذي كتب فيما بين سنة 150 وسنة 100 ق. م؛ ” ويزرعون بفرح إلى الأبد وحينئذ ينجو الأبرار ويعيشون حتى يلدوا آلافا من الأولاد ويكملون كل أيام شبابهم وسبوتهم في سلام. حينئذ تفلح الأرض بالبر. وتغرس كلها بالأشجار وتمتلئ بالبركة. وتغرس بها كل شجرة شهية. ويغرسون فيها كروما. و الكرمة التي يغرسونها فيها تنتج عصيرا فائضا. وكل مكيال من البذور التي تزرع فيها يحمل ألفا. وكل مكيال من الزيتون ينتج عشر معاصر من الزيت. وتطهر الأرض من كل خطأ ومن كل أثم ومن كل دنس ومن كل ما جاء ليغير طهارة الأرض، أزلهم من الأرض. وكل أبناء البشر سيكونون أبرار، وكل الأمم تخدمني وتباركني، والكل يعبدني.. “.

14 بهيموث (= وحيد القرن) ولوياثان حيوانات اقرب للأسطورية تمثل الشر في الكتاب المقدس حيث جاء في سفر أيوب: ” هوذا بهيموث الذي صنعته معك. يأكل العشب مثل البقر … أتصطاد لوياثان بشص أو تضغط لسانه بحبل ” (أي40 :15 :؛41 :1)، وسفر اشعياء ” في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة.لوياثان الحية المتحوّية ويقتل التنين الذي في البحر ” (اش27 :1).

فكرة اليهود وما توقعوه في المسيح المنتظر – القمص عبد المسيح بسيط

ما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين – القمص عبد المسيح بسيط

ما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

ما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين – القمص عبد المسيح بسيط

وما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين، بناء على ما فهموه وفسروه لنبوّات الأنبياء عن المسيح الآتي والمنتظر فهو كثير، فقد امتلأت كتب اليهود سواء الأبوكريفية أو ما جاء في الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية التي تمت قبل الميلاد وكتب الربيين

 

والترجوم والمشناه[1] والتلمود وغيرها؛ وسنكتفي هنا بفقرات منها توضح لنا صورة المسيح كما كان ينتظره اليهود قبل الميلاد. ومن أهم ما جاء في هذه الكتب هي أوصاف المسيح المنتظر وخاصة ألقاب ابن الإنسان وابن الله والممسوح والمختار والديان الجالس عن يمين العظمة والذي ستخضع له جميع الأمم والشعوب، بل وكلمة الله الذي يعمل أعمال الله ويمثل الله والذي مع الله وفي ذات الله. والكثير مما جاء فيها يتطابق مع ما جاء عن الرب يسوع المسيح في العهد الجديد!! وفيما يلي نماذج لما جاء فيها من أوصاف للمسيح المنتظر:

(1) الكلمة، كلمة الله: يقول المرنم بالروح في سفر المزامير: ” بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها ” (مز33 :6). وكلمة الرب هنا ” hw”hy>â rb:åd>Bii- dâbâr yhwh “، أي كلمه يهوه. وقد فهم منها علماء اليهود قبل الميلاد أن الله يخلق ويعمل في الكون بكلمته، وأن كلمته هو كيان ذاتي في ذاته بل هو الله ذاته، ولذا فقد ترجم العلماء اليهود الكلمة هنا، منذ أيام عزرا الكاهن والكاتب (في القرن الخامس قبل الميلاد) في الترجوم إلى ” ميمرا – מימרא – Memra  أو ma’amar ” في الآرامية والتي تساوي في اليونانية ” لوجوس – logos – λογος “. ونظراً لأن اليهود بعد عودتهم من السبي كانوا يخشون من نطق اسم الله ” يهوه – יהוה ” وذلك بسبب قداسة الاسم الشديدة وعظمته ورهبته بالنسبة لهم، وكذلك بسبب الخوف من تحذير الوصية الثالثة القائلة: ” لا تنطق باسم يهوه إلهك باطلاً لأن يهوه لا يُبرى من نطق باسمه باطلاً ” (خر20 :7). وأيضاً بسبب الخوف من الوقوع تحت عقوبة التجديف التي هي الموت رجماً: ” ومن جدف على أسم يهوه فإنه يقتل. يرجمه كل الجماعة رجماً. الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل ” (لا 16:24). ولذا فقد أمتنع اليهود عن النطق به نهائياً منذ ذلك الوقت، وبالغوا في ذلك كثيراً، ودعوه ” بالاسم الذي لا ينطق به ولا يصح ذكره “[2]. وكانوا عند قراءة يهوه يستبدلونه في النطق بـ ” أدوناي – Adonai” والذي يعنى ” ربى – My Lord “، ويضعون التشكيل والحركات التي للاسم ” ادوناى ” على الحروف الأربعة ” ى- هـ- و- هـ ” للاسم الذي لا ينطق به، وينطقونه ” أدوناي “، أي يقرءونه يهوه وينطقونه آدوناي!!

  وعندما وجدوا أن الوحي الإلهي يصف الله في الظهورات الإلهية التي ظهر من خلالها للآباء والأنبياء؛ مثل ظهوره وحديثه مع آدم وإبراهيم واسحق ويعقوب وموسى النبي، بالملاك؛ ملاك الرب (يهوه) وملاك حضرته (اش63 :9)، وملاك العهد (ملا3 :1)، وكما قال يعقوب عندما بارك يوسف: ” الله الذي سار أمامه أبواي إبراهيم واسحق. الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم. الملاك الذي خلصني من كل شر يبارك الغلامين ” (تك48 :15و16)، وكما حدث عند حديث الله مع موسى في العليقة: ” وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليّقة 000 فلما رأى الرب انه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة 000 ثم قال أنا اله أبيك اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب. فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله ” (خر3 :2-6). ولذا فقد وضعوا في كل هذه الظهورات كلمة ” ميمرا – מימרא – Memra  أو ma’amar ” كبديل لله، وعلى سبيل المثال فقد ترجموا قوله: ” وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة “. وقد ورد تعبير ” وسمعا صوت الرب الإله ” في العبرية: ” وسمعا صوت كلمة الرب “. ويظهر تعبير ” ميمرا – מימרא – Memra  أو ma’amar ” كتعبير عن الظهور الإلهي وعمل الله في الخليقة 596 مرة في الترجومات، ويستخدم ترجوم أونكيلوس هذا التعبير 179 مرة، وترجوم يروشاليمي 99 مرة، وترجوم يوناثان 321 مرة. وعلى سبيل المثال فقد ترجم قوله: ” فخلق الله الإنسان على صورته.على صورة الله خلقه ” (تك1 :27)، ” فخلق كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) الإنسان “. وقوله: ” فدعت (أي هاجر) اسم الرب الذي تكلم معها أنت إيل رئي ” (تك16 :13)، إلى ” فدعت كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) “. وقوله: ” فقال إبراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني ” (تك22 :8)، إلى ” فقال إبراهيم كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) يرى له الخروف للمحرقة يا ابني “. وقوله: ” ونذر يعقوب نذرا قائلا أن كان الله معي وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه وأعطاني خبزا لآكل وثيابا لألبس ورجعت بسلام إلى بيت أبي يكون الرب لي ألها ” (تك28 :20و21)، إلى ” أن كان الله (ميمرا – מימרא – Memra) معي 000 يكون كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) لي إلها ” 00 الخ

  أي أنهم ميزوا كلمة الرب أو كلمة الله في الذات الإلهية ونسبوا له الظهورات الإلهية وكل أعمال الله وعلى رأسها الخلق. وبالرغم من ذلك كان خاص بالذات الإلهية والتعدد في الذات الإلهية للإله الواحد، إلا أنه كان الطريق المؤدي لمعرفة لاهوت المسيح وكونه كلمه الله الذاتي: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله، هذا كان في البدء عند الله كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان، فيه كانت الحياة ” (يو1 :1-4).

(2) ابن الإنسان المعبود والرب الجالس عن يمين الآب: ومن أهم الألقاب التي وردت في هذه الكتب عن هذا الآتي؛ المسيح المنتظر والنسل الموعود، هو لقب ابن الإنسان الذي أعلن في سفر دانيال النبي، والذي تأثر به الأدب اليهودي في فترة ما بين العهدين بشدة وصار ملهما لكتاب هذه الفترة وتأثروا به كثيرا في كتباتهم الأبوكريفية وغيرها، فقد تنبأ دانيال النبي في رؤياه التي رآها عن شبه ابن الإنسان المعبود الذي تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة فقال: ” كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” (دا7 :13و14). وكذلك نبوة داود النبي عن المسيح الرب الجالس عن يمين الله الآب: ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك ” (مز110 :1). وكان لهاتين النبوتين تأثيرا كبيرا على كتاب فترة ما بين العهدين كما كانتا مصدرا لإلهامهم ولذا نجد صداهما في الكثير من هذه الكتابات، وعلى سبيل المثال فقد ورد لقب ابن الإنسان في هذه الكتابات مرات كثيرة، وكذلك وصف المسيح بابن الله الذي يمثل الله والذي من ذات الله وله نفس صفات وألقاب الله، وكونه الجالس على عرش المجد، عن يمين الله، وابن العلي، الكائن في ذات الله قبل الخليقة، والديان، والذي  يسجد له جميع سكان الأرض، والذي يأمر ويمارس السلطان على الأرض وبفمه تُعلَن كلُّ أسرار الحكمة، وسيحكم على كثير من الأمم وسينتشر ملكوته كل يوم وسيرتفع في العلي، وسيكون ملكوته ملكوت أبدي.

  وقد ورد لقب ابن الإنسان في ثلاثة مراجع أخرى خارج الكتاب المقدس، في التقليد اليهودي المعاصر للمسيح، وهي سفر أخنوخ الأول الأبوكريفي وسفر عزرا الرابع الأبوكريفي وكتابات فيلو الفيلسوف اليهودي الإسكندري المعاصر للمسيح. ويبدو أنها كلها كانت متأثرة بما جاء في نبوّة مزمور 110 وما جاء في سفر دانيال النبي. وعلى الرغم من أن عبارة ” ابن الإنسان ” لم ترد في التلمود اليهودي والذي كتب بعد المسيح بمئات السنين إلا أن كثيرين من الربيين اليهود فسروا نبوة دانيال النبي عن ابن الإنسان على أنها خاصة بالمسيح الآتي والمنتظر:

(أ) سفر أخنوخ الأول: استخدم هذا السفر المكتوب في القرنين الأول قبل الميلاد والأول بعد الميلاد، في جزئه الثاني المعروف بالخطب الأخروية أو أمثال أخنوخ ( في الإصحاحات من 37 إلى71)، عبارة ولقب ” ابن الإنسان ” مرات عديدة عن كائن أسمى من الملائكة والبشر دعاه أيضا بـ ” المختار Elect – “، وقد وصفه بصفات تتطابق كثيرا مع صفات ” مثل ابن الإنسان ” في سفر دانيال النبي:

1 – فقال في الإصحاح 39 ” رأت عيناي مختار الحق والإخلاص، العدالة ستسود في زمنه، والأبرار والمختارون، الذين لا يحصى عددهم (سيمتثلون) أمامه 000 والأبرار والمختارون كانوا كلهم أمامه بمثل جمال نور النار 000 بحضوره لن تهلك العدالة أبداً، ولن يفنى الحق بوجوده ” (6و7).

2 – هذا المختار سيجلس على عرش المجد:سيجلس مختاري على عرش المجد وسيصنف أعمالهم ” (3:45).

  ويقول أيضاً: ” نصفهم ينظر إلى النصف الآخر فيُرتج عليهم، ويخفضون الرؤوس من العذاب حين يرون ابن الإنسان هذا يجلس على عرش مجده. فمنذ البدء ظلّ ابن الإنسان مخفياً. احتفظ به العليّ داخل قدرته 000 ربّ الأرواح يقيم فيهم ومع ابن الإنسان يأكلون وينامون ويقومون، على الدوام ” (62 :5- 7و 14).

3 – كما يصفه أيضا بالذي ينتمي إليه الحق: ” هناك رأيت ذاك القابض على رأس الأيام. رأسه كالصوف الأبيض، ومعه آخر، له وجه ذا شكل بشريّ، والنعمة تفيض منه مثل أحد الملائكة القديسين. سألت عن ابن الإنسان هذا، أحد الملائكة القديسين الذي كان يرافقني ويريني جميع الأسرار: ” من هو هذا؟ ومن أين يأتي؟ ولماذا يرافق رأس الأيام؟ “، فأجابني: ” هو ابن الإنسان الذي له البرّ. البرّ يقيم معه. وهو من يكشف كلَّ كنز الأسرار. فهو من اختاره ربّ الأرواح ونال نصيبه نصراً أمام ربّ الأرواح، بحسب الحقّ، إلى الأبد. وابن الإنسان هذا الذي رأيته يقيم الملوك والمقتدرين عن مضاجعهم، والأقوياء عن مقاعدهم. يحلّ رباط الأقوياء ويحطّم أسنان الخطاة. يطرد الملوك عن عروشهم ومن مملكتهم، لأنهم لم يعظّموه ولم يمجدوه ولم يقرّوا من أين جاء ملْكهم يحطّ وجه الأقوياء، يملأهم خزياً، فتكون الظلمة مسكنهم، والدود مضجعهم، ولا أمل لهم بقيام، لأنهم لم يعظّموا اسم ربّ الأرواح. وجود ابن الإنسان منذ الأزل ” (1:46-6).

4 – وجوده قبل الخليقة: فيقول: ” ورأيتُ في هذا الموضع عين البرّ التي لا تجفّ،
تحيط بها عيون عديدة من الحكمة حيث يشرب العطاش فيمتلئون حكمة ويكون مسكنهم مع الأبرار والقديسين والمختارين. في هذه الساعة دعي ابن الإنسان هذا إلى ربّ الأرواح ونُودي باسمه أمام رأس الأيام. قبل أن تُخلق الشمسُ والعلامات قبل أن تُصنع كواكب السماء، أُعلن اسمه أمام ربّ الأرض. يكون عصا للأبرار، يستندون إليها ولا يعثرون. يكون نور الأمم، يكون رجاء المتألمين في قلوبهم. أمامه ينحني ويسجد كل سكّان اليابسة. يمجّدون، يباركون، ينشدون ربّ الأرواح. لهذا صار المختارَ، وذاك الذي كان خفياً لديه قبل خلق العالم وحتى مجيء الدهر ولكن حكمة ربّ الأرواح كشفته للقديسين والأبرار. فقد حفظ نصيبَ الأبرار، لأنهم أبغضوا واحتقروا عالم العنف هذا وأبغضوا كلَّ عمله وكلَّ طرقه باسم ربّ الأرواح. باسمه يخلَّصون، وبمشيئته صار هو حياتهم ” (48 :1-7).

  وأيضاً: ” باطلاً يُخفض ملوكُ الأرض وجهَهم في ذلك الوقت، والمقتدرون أسيادُ اليابسة، بسبب عمل أيديهم. ففي اليوم الذي يحلّ بهم الضيق والوجع لن يخلّصوا أنفسهم. ولكن أسلّمهم إلى أيدي مختاريّ. كالعشب في النار يحترقون أمام القديسين، كالرصاص في النار يبتلعون أمام الأبرار ولا يتركون أثراً.  في يوم عذابه يكون الهدوء على الأرض. يسقطون أمام الأبرار (أو: أمامه) ولا يقومون. لا يمدّ إليهم أحدُ يداً ليقيمهم لأنهم أنكروا ربّ الأرواح ومسيحه. ليكن اسم ربّ الأرواح مباركاً ” (8 -10).

5 – ثم يصفه في بقية الإصحاحات كنور الأمم الموجود قبل الخليقة والذي سيسجد له جميع سكان الأرض: ” و(لفظ) اسمه بحضور مبدأ الأيام. قبل أن تُخلق الشمس والإشارات، قبل أن تصنع نجوم السماء، كان اسمه قد أعلن بحضور رب الأرواح. سيكون عصا للأبرار، وسيتكئون عليه بلا خوف من التعثر. سيكون نوراً للأمم، سيكون أملاً للذين يتألمون في قلبهم. أمامه سينحني ويسجد جميع سكان الأرض ” (2:48-5). ثم يؤكد بعد ذلك أنه أُعطي ابن الإنسان هذا كل الدينونة (27:69-29)، وأنه سيجلس على عرش الله (1:51-3؛6:61-8)[3].

6 – ثم يصفه كالديان: ” في ذلك الوقت تُعيد الأرض ما أُودع فيها ويردّ مثوى الأموات ما تقبّل، والهلاك يعيد ما عليه من واجب يتميّز وسط (الموتى) الأبرار والقديسين لأن يوم الخلاص قد جاء لهم في ذلك الوقت يجلس المختار على عرشي، بفمه تُعلَن كلُّ أسرار الحكمة لأن ربّ الأرواح أعطاه (إياها) ومجّده جبال من المعادن لمجيء المختار ” (51 :1-3).

7 – سلطان المسيح على الأرض: ” بعد هذا الوقت، وفي الموضع الذي فيه رأيت كل الرؤى السرية، فقد كنت اختُطفت في إعصار وحُملت إلى الغرب، رأيت بعينيّ جميع أسرار السماء المقبلة: جبل من حديد، جبل من نحاس، جبل من فضّة، جبل من ذهب، جبل من قصدير، جبل من رصاص. فسألت الملاك الذي كان يرافقني: ” ما هذه الرؤية السرّية التي رأيتها؟ “، فأجابني: ” كل ما رأيتَه يخدم سلطان مسيحه، فيأمر ويمارس السلطان على الأرض ” (52 :1-3).

8 – مديح ابن الإنسان: ” أحَسّوا بفرح عظيم، باركوا، مجّدوا، عظَّموا، لأن اسم ابن الإنسان هذا كُشف لهم. جلس على عرش مجده ومجمل الدينونة أعطيت لابن  الإنسان هذا. يزيل الخطاة من على وجه الأرض ويسلّمهم إلى الفساد مع الذين أضلّوا العالم. يقيّدون ويُسجَنون في حبس الفساد وكل عملهم يزول من على وجه الأرض عند ذاك لن يكون شيء فاسداً لأن ابن الإنسان هذا قد ظهر وجلس على عرش مجده. زال كل شرّ من على وجه الأرض ومضى. يتحدّثون إلى ابن الإنسان هذا فيقوم أمام ربّ الأرواح ” (69 :26-29).

9 – ارتفاع ابن الإنسان: ” ثم حصل أن اسم ابن الإنسان هذا رُفع حياً إلى ربّ الأرواح، من بين سكّان اليابسة. رُفع على مركبة الريح وأخذ اسمه من بينهم ” (70 :1و2).

(2) وجاء في مزامير سليمان: ” أنظر، يا ربّ، وأقم لهم ملكهم، ابنَ داود، يوم تعرف، يا الله، ليملكَ على إسرائيل عبدك. لا يضعف طوال حياته، أنه استند إلى إلهه. فالله منحه القوّة، بالروح القدس، والحكمةَ بمشورة الفهم، القدرةَ والبرّ 000 ذاك هو بهاء ملك إسرائيل الذي هيّأه الله، وأقامه على بيت إسرائيل وأدّبه ” (17:21و37و42).

(3) وجاء في باروخ الثاني: ” عندئذ حين يتمّ ما يجب أن يحصل في هذه الأجزاء، يبدأ المسيح فيكشف عن نفسه. ويكشف بالموت عن نفسه في موضعه 000 والأرض أيضًا تعطي ثمارها، كل واحد بعشرة آلاف. وعلى جفنة واحدة يكون عشرة آلاف غصن، ويعطي كل غصن ألف عنقود عنب، وكل عنقود يعطي ألف حبّة. والحبّة تعطي من النبيذ. والذين جاعوا سيكونون في الفرح، بل يرون كل يوم معجزات لأن رياحًا ستخرج من عندي، فتحمل كلّ صباح رائحة الثمار العطرة، وفي نهاية النهار، تقطر الغيوم ندى الشفاء ” (29 :3-7).

  ويقول أيضاً: ” وبعد هذا، وحين يتمّ زمنُ مجيء المسيح فيعود لمجده، يقوم جميع الذين رقدوا في رجائه ” (30:1). ” الرئيس العظيم الذي يظلّ في ذلك الوقت على قيد الحياة، ساعة يدمَّر جمهور جماعاته، يُقيَّد ويؤخذ إلى جبل صهيون. فيتهمه مسيحي بكل كفره، ويجمع أمامه كل أعمال جماعاته ” (40:1). وأيضاً: ” بعد أن تأتي الآيات التي سبق وقلتها لك، تضلّ الأمم ويأتي زمن مسيحي. فيدعو إليه كل الأمم، فيحيي بعضًا ويقتل بعضًا، وهذا ما يحصل للأمم التي ستحيا به ” (72:2).

(4) وجاء في كتاب عهد لاوي: ” وبعد أن يتمّ عقابهم من الربّ، يزول الكهنوت. فيقيم الربّ كاهناً جديداً تُكشف له كلُّ أقوال الرب، فيمارس دينونة الحقّ على الأرض خلال العديد من الأيام. يطلع كوكبه في السماء ككوكب ملك، ويُشعّ بنور المعرفة كما الشمس في وضح النهار، فيعظَّم في العالم كله. يُشع كما الشمس على الأرض فيزيل كل ظلمة من تحت السماء، ويملك السلام على الأرض كلها. في أيامه تهلّل السماء، والأرض تفرح والغمام يبتهج. وتنتشر معرفة الربّ على الأرض كمياه البحار، ويبتهج من أجله ملائكة مجد وجه الرب. تنفتح السماء، ومن هيكل المجد يأتي عليه التقديس، وصوت أبويّ مثل صوت إبراهيم لإسحاق. فمجد العليّ يُعلن عليه، ويحل عليه في الماء روحُ الفهم والتقديس ” (18 :1-7).

(5) وجاء في كتاب عهد يهوذا: وصف المسيح ككوكب يعقوب: ” بعد هذا يطلع لكم كوكب من يعقوب، في السلام. يطلع رجل من ذرّيتي كشمس البرّ، يسلك مع البشر في الوداعة والبرّ، ولا تُوجد فيه خطيئة. تنفتح السماوات له لتُفيض الروح، بركة الآب القدوس، وهو يفيض روح النعمة عليكم تصيرون أبناءه في الحقيقة، وتسلكون في أوامره الأولى والأخيرة. هو نبت العلي، وهو الينبوع المحيي الجميع. فيشعّ صولجان ملكي، ومن جذركم ينبت جذع منه يخرج صولجان البرّ للأمم ليدين جميع الداعين للرب ويخلّصهم ” (24 :1-5).

(6) وجاء في مخطوطات قمران الكثير من النماذج نختار منها ما يلي:

(أ) ما جاء قي 4QAramaic Apocalypse (4Q246), col. II: ” وسيدعى ابن الله، وسيدعونه ابن العلي 000 وسيكون ملكوته ملكوت أبدي 000 ويعم الأرض السلام والحق ويتوقف السيف في الأرض وستبايعه كل المدن. وهو إله عظيم بين الآلهة 000 وسيكون ملكوته ملكوتا أبدياً “.

(ب) وجاء في 4Q252 frag 1, col5): [on Gen 49.10]:: ” لن تزول السيادة من سبط يهوذا، وبينما يكون لإسرائيل السيادة فلن يعدم أحد من الجلوس على عرش داود 000 حتى يأتي مسيح العدالة، فرع داود “.

(7) أما فيلو اليهودي فيقول في كتابه حياة موسى (The Life of Moses I:289-290): ” سيأتي إنسان، وسيحكم على كثير من الأمم وسينتشر ملكوته كل يوم وسيرتفع في العلى “.

  ويقول في (On Rewards and Punishments 95): ” سيأتي إنسان يقول أقوال الله “. وقد وصف ابن الإنسان بنفس الصفات المذكورة في سفر دانيال النبي ويقترب كثيرا مما جاء عن ابن الإنسان على لسان الرب يسوع المسيح، ولكنه لا يعترف أنه يسوع الناصري[4].

(8) وجاء في سفر عزرا الرابع: والذي كتب قبل الميلاد، ويتكلم عن ابن الإنسان المهيب الرهيب الخارج من البحر، والذي يصفه بقوله ” ونظرت [ وإذا بهذه الريح تُصعد من قلب البحر كائناً كان مثل إنسان ونظرت وإذا ] بهذا الإنسان يطير مع سحب السماء وحيث كان يدير وجهه لينظر كان كل ما يقع عليه نظره يرتجف “. ثم يصفه بالجبار المهيب الذي يبيد الأشرار بنفخة فمه ويضم إليه الأبرار (1:13-13)[5].

  وهناك الكثير مما جاء في الترجومات وبقية كتب اليهود مما سنفرد له بحث خاص فيما بعد.

(2) والنبوّات الرمزية وخاصة التي ركزت على عمله الفدائي من خلال الذبائح التي كانت تقدم كفارة عن الخطايا والمذبح الذي كانت تقدم عليه والكهنة الذين كانوا يقدمونها، لكونه سيكون هو نفسه الكاهن الأعظم والذبيح الأعظم الذي سيقدم نفسه كذبيحة أثم وكفارة لكل خطايا العالم على المذبح الذي حمله والذي هو خشبة الصليب. وهذه ما شرحه الوحي الإلهي تفصيليا في الرسالة إلى العبرانيين، وكما سنوضح لاحقاً.

9 ” مشناه ” كلمة عبرية مشتقة من الفعل العبري ” شنَّاه ” ومعناه ” يُثنِّي ” أو ” يكرر “. ولكن، تحت تأثير الفعل

لآرامي ” تانا “، صار معناها ” يدرس “. ثم أصبحت الكلمة تشير بشكلٍّ محدد إلى دراسة الشريعة الشفوية، وخصوصاً حفظها وتكرارها وتلخيصها. والمشناه مجموعة موسوعية من الشروح والتفاسير تتناول أسفار العهد القديم، وتتضمن مجموعة من الشرائع اليهودية التي وضعها معلمو المشناه (تنائيم) على مدى ستة أجيال (10ـ 220). وتُعَدُّ المشناه مصدراً من المصادر الأساسية للشريعة، وتأتي في المقام الثاني بعد العهد القديم الذي يُطلَق عليه لفظ ” مقرا ” (من ” قرأ “) باعتبار أن العهد القديم هو الشريعة المكتوبة التي تُقرأ. أما المشناه، فهي الشريعة الشفوية، أو التثنية الشفوية، التي تتناقلها الألسن، فهي إذن تكرار شفوي لشريعة موسى مع توضيح وتفسير ما التبس منها، ولابد من دراسـته (وتسـمية العهد القديم بالمقرا حدثت في العهد الإسلامي، وهي صدى للتفرقة بين القرآن والسنة، فظهرت التفرقة بين المقرا والمشناه). ولهذا، فإن المشناه تُسمَّى ” الشريعة الثانية “. وتتضارب الآراء المتصلة بمدلول كلمة ” مشناه “، فيذهب البعض إلى أنها تشير إلى الشريعة الشفوية بكاملها (مدراش وهالاخاه وأجاداه). ولكن الرأي الآن مستقر على أن المشناه تعني الهالاخاه فقط، حتى أن كلمتي ” مشناه ” و ” هالاخاه ” أصبحتا مترادفتين تقريباً. ومع هذا، فإن هناك فقرات أجادية في نهاية كل قسم من أقسام المشناه. وعلى أية حال، فإن فقرة واحدة تتضمن سنة واحدة في الفقهيات التشريعية يُسمَّى ” مشناه ” وجمعها ” مشنايوت “. أما كتاب المشناه ككل فيشار إليه أحياناً بأنه ” هالاخاه ” وجمعها ” هالاخوت “.

  وقد دوِّنت المشناه نتيجة تراكم فتاوى الحاخامات اليهود (معلمي المشناه) وتفسيراتهم وتضاعفها كمياً بحيث أصبح من المستحيل استظهارها، فبدأ تصنيفها على يد الحاخام هليل (القرن الأول الميلادي)، وبعده الحاخام عقيبا ثم مائير. أما الذي قيدها في وضعها الحالي كتابةً، فهو الحاخام يهودا الناسي (عام 189م) الذي دونها بعد أن زاد عليها إضافات من عنده (ولكن هناك من يقول إنه لم يدونها رغم اقترانها باسـمه، وقد ظـلت الأجيـال تتناقـلها حتى القرن الثامن الميلادي). ويتكون كل من التلمود الفلسطيني والتلمود البابلي من المشناه والجماراه. ووجه الاختلاف بينهما في الجماراه، أما المشناه فهي مشتركة بين التلمودين. والواقع أن لغة المشناه هي تلك اللغة العبرية التي أصبحت تحتوي على كلمات يونانية ولاتينية وعلى صيغ لغوية يظهر فيها تأثر عميق بقواعد الآرامية ومفرداتها، وتُسمَّى عبرية المشناه. ويصل حجم المشناه في الترجمة الإنجليزية إلى 789 صفحة. ولذا، ورغم أنها تعليق على العهد القديم، فإنها أكبر منه حجماً. ويجب التمييز بين المشناه والمدراش، فالمدراش (حتى التشريعي الهالاخي) تعليق على النصوص التوراتية نفسها، أما المشناه فتهدف إلى تقديم المضمون القانوني للشريعة الشفوية بشكل مجرد ودون العودة إلى النصوص التوراتية.

10 Theo. Dic. OT Vol. 5 P. 500.

ويعقب الفيلسوف اليهودي فيلون Philo (20ق.م-40م)  على لاويين (15:24) ” كل من سب إلهه يحمل خطيئته “، بقوله ” إذا كان هناك أحد، لا أقول أنه يجدف على رب الناس والآلهة، بل يجرؤ فقط على أن ينطق باسمه في وقت غير مناسب فليتوقع الموت ” (” أنت المسيح ابن الله الحي” جـ 90:5).

  وقال أيضاً ” الاسم يهوه لا يجوز أن ينطق به إلا الذين تطهرت بالحكمة آذانهم وألسنتهم، وبشرط أن يسمعوه وينطقوا به في مكان طاهر ” (السابق ص 90). وجاء في القاموس الدولي للدين ” هذا الاسم (يهوه) مقدس لدرجة أن اليهود لم ينطقوه عالياً قط ودائماً يستبدلونه بلقب آخر ” (The Int. Dic. Of Religion P. 99.)، ويقول التلمود البابيلوني ” أن اليهود امتنعوا أن يلفظوا الاسم، بل والكهنة أيضاً لم يعودوا ينطقون به حتى في تلاوة البركة ” (أنت المسيح جـ 91:5.). ويقول التلمود الأورشليمي أنه كان مشروعاً لرئيس الكهنة أن ينطق بالاسم في احتفالات يوم الكفارة (السابق). وكان ينطق به بصوت خفيض في قدس الأقداس حتى لا يسمعه أحد خارجاً. وبلغت المبالغة في الخوف من نطق الاسم أن يقول أحد الربيين، كما ينقل د.ت. بيرسون D. T. Pierson، أن من يجرؤ على النطق بهذا الاسم (يهوه) سيفقد مكانه في العالم الآتي (All D. Names P. 18 .)، أي يحرم من السعادة الأبدية. ومن ثم فقد دعوه بـ ” الاسم – Ha Shem” و ” الاسم العظيم المهوب ” و ” الاسم الخاص ” و “الاسم المنفصل” و “الاسم الذي لا ينطق به” و ” الاسم الذي لا يوصف ” و ” الاسم المحفوظ، و ” الاسم المقدس ” و ” الاسم المتميز ” و ” الاسم الذي من أربعة أحرف ( ى . ه. و . هـ Y H W H) ” (Ibid 17.). وغالباً ما يسمى بالكلمة اليونانية ” تتراجراماتون –       Tetragrammaton – τετραγράμματον ” أي الاسم ذو الحروف الأربعة (YHWH, JHVH) (The Levicon Web. Dic. Vol. 2. P. 1017).

  وكانوا عند قراءة يهوه يستبدلونه بـ ” أدوناي – Adonai” والذي يعنى ” ربى – My Lord “، ويضعون التشكيل والحركات التي للاسم “ادوناى” على الحروف الأربعة “ى.هـ.و.هـ” للاسم الذي لا ينطق به، وينطقون ” أدوناي “. وهكذا تركوا الحروف الساكنة الأربعة ليهوه، في النص، ووضعوا معهم الحروف المتحركة أدوناي (a – o – a). ومن هذا جاء الاسم الهجين ” جيهوفاه – Jehovah ” المستخدم في الانجليزية والفرنسية والألمانية، وهو الشائع الآن. كانت اللغة العبرية تتكون من 22 حرفاً ساكناً وليس بها حركات أو حروف متحركة. وكان القارئ يدرك النطق الصحيح ويضع الحروف المتحركة من الذاكرة تقليدياً، ومع عدم نطق اسم يهوه فقد ضاع النطق الصحيح له. وبدأت الحركات والحروف المتحركة تدخل اللغة العبرية، حتى تم ذلك على أيدى المأسوريين، أى حملة التقليد (ماسورا) فيما بين 500 إلى 950م (كتاب التوراه كيف كتب وكيف وصلت إلينا) للمؤلف ص 29 و 73.

  وقد فقد النطق الصحيح للاسم من التقليد اليهودي أثناء العصور الوسطى (Theo. Dic. OT Vol. 5 P. 500). وصار ينطق بأشكال مختلفة أهمها: ” ياهفيه أو يهفيه – Yahveh, Yeheveh ” أو ” ياهفي – Yahve ” أو “جيهوفا –  Jehova” (The Pulpit Com. Vol. 1 Ex. 57. See also Clarke’s Com. Vol. 1 P. 475.).

  يقول المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس (36 – 100م) أنه غير مشروع له أن يقول شئ عن هذا الاسم المقدس ونطقه (Ant. B. 2:4).

11 أنظر ” مخطوطات قمران – البحر الميت ” جـ 2 : 45-56 . مع  H.F.D.Sparks The Apocryphal O T p. 221-257.

12 Theological Dictionary of the N T . vol. 8 p.410-411.

13 السابق جـ 3 : 347 . مع The New English Bible. 2 Esdras ch. 13.

ما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح المنتظر علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح المنتظر علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات – القمص عبد المسيح بسيط

المسيح المنتظر علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات – القمص عبد المسيح بسيط

علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات الخاصة بالمسيح المنتظر – القمص عبد المسيح بسيط

  أمتلأ العهد القديم، التوراة، كما بينّا أعلاه، بالنبوّات والإشارات والتلميحات والرموز عن شخص المسيح الآتي الذي سيأتي في ملء الزمان ليقيم ملكوت الله، ملكوت السموات، ويعيد الإنسان إلى الفردوس الذي طرد منه، هذا المسيح الآتي دعاه أنبياء العهد القديم بالروح القدس ووصفوه بألقاب عديدة أهمها؛ النسل الآتي، نسل المرأة، ونسل إبراهيم ونسل إسحق ونسل يعقوب، والقضيب ” شيلوه ” الآتي من سبط يهوذا، والكوكب الذي يبرز من يعقوب، ونسل داود، وغصن داود، وغصن البر، والإله القدير، وعمانوئيل، والرب برنا، والمخلص، والمسيح، والمسيح الرب، والمسيح الرئيس، وشبه ابن إنسان، وقدوس القدوسين 00 الخ

  والسؤال الآن ماذا عن تفسير علماء اليهود، الرابيين، قديماً وحديثاً، لهذه النبوّات؟ وماذا فهموا منها؟ وماذا كانت نظرتهم لها ولهذا الشخص الذي تنبأ عنه الأنبياء؟ هل آمنوا أنه المسيح المنتظر؟ وكيف طبقوها عبر تاريخهم؟  

  والإجابة كما جاءت في أهم كتبهم وأقوال علمائهم (الربيين – رباي –

هذا ليس عدلاً – مشكلة الشر

)، وأهمها التلمود[1] والترجمات والمدراش[2] والزوهار[3]، هي الإجماع على أن هذه النبوّات تتحدث عن المسيح[4]، المسيا، المنتظر، لدرجة أنهم قالوا، كما يسجل التلمود: ” أن كل الأنبياء تنبئوا عن المسيح فقط “[5]، بل وقالوا: ” أن العالم لم يخلق إلا لأجل المسيح “[6].

  وقد جمع العالم الكتابي الفريد أيدرزهايم (Alfred Edersheim – 1825 -1889م)، اليهودي السابق، والذي تربي في مدرسة التلمود والتوراة العبرية، والذي كان عالماً فيما يختص بالعلاقة بين العهد الجديد وخلفياته اليهودية، 456 نبوّة طبقها علماء اليهود على المسيح المنتظر (المسيا)، منها 75 في أسفار موسى الخمسة و243 في أسفار الأنبياء و138 في أسفار الكتابات (أيوب والمزامير وكتابات سليمان وسفر دانيال وعزرا ونحميا و1و2 أخبار الأيام)، وقد دعم أقواله بأكثر من 558 اقتباساً لعلماء مختلفين من اليهود وأن كان قد ركز على المراجع اليهودية الأكثر قدماً وخاصة الترجومات والتلمود الأورشليمي والتلمود البابلي والمدراش الأقدم، ولم يعتمد لا على المدراش أو أي من الكتابات الرابية المتأخرة[7].

  وكان علماء اليهود قبل الميلاد ينتظرون المسيا ويعرفون زمن مجيئه، خاصة من نبوتي يعقوب عن شيلوه الذي سيأتي من نسل يهوذا ونبوَة دانيال النبي الذي حدد مجيئه وصلبه. وظلوا منتظرين لمجيئه، ولما تجسد الرب يسوع المسيح، آمن به الكثير من اليهود، خاصة بعد القيامة والصعود وحلول الروح القدس، ولكن فريق منهم كان ينتظر منه أن يطرد الرومان ويسود على العالم ويحكمه عن طريق اليهود لمدة ألف سنة، ولما وجدوه ينادي بملكوت روحي سمائي، ملكوت الله، ملكوت السموات، يضم الناس من جميع الشعوب والأمم والألسنة، رأوا أنه يفقدهم أمالهم وتميزهم كشعب الله المختار، فرفضوه وقرروا التخلص منه، اعتقادا منهم أنه ليس هو المسيح المنتظر!! يقول الكتاب: ” فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا ماذا نصنع فان هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة. أن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وامّتنا. فقال لهم واحد منهم. وهو قيافا. كان رئيسا للكهنة في تلك السنة. انتم لستم تعرفون شيئا. ولا تفكرون انه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها ” (يو11 :47-50).

  والسؤال هنا هو؛ هل غير هؤلاء رأيهم وتفسيرهم لهذه النبوّات والإجابة؛ لا، لأنهم لا يزالون ينتظرونه حتى اليوم، ولكنهم فقط قالوا: ” ملعون الإنسان الذي يحسب أزمنة النهاية “!! وقال بعضهم: ” لقد أخر المسيح موعد مجيئه بسبب خطايانا “!! ولكنهم لا يزالوا ينتظرون مجيئه. قال موسى بن ميمون في القرن الثاني عشر (1135-1204): ” أنا أؤمن إيماناً كاملاً بمجيء المسيح، وعلى الرغم من أنه قد تأخر فسوف أنتظره يومأ بعد يوم حتى يأتي “[8].

1 ” التلمود ” كلمة مشتقة من الجذر العبري ” لامد ” الذي يعني الدراسة والتعلم كما في عبارة ” تلمود توراه “، أي ” دراسة الشريعة “. ويعود كل من كلمة ” تلمود ” العبرية وكلمة ” تلميذ ” العربية إلى أصل سامي واحد. والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة). ويخلع التلمود القداسة على نفسه باعتبار أن كلمات علماء التلمود كان يوحي بها الروح القدس نفسه (روح هقودش) باعتبار أن الشريعة الشفوية مساوية في المنزلة للشريعة المكتوبة. والتلمود مُصنَّف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية (هالاخاه) والوعظية (أجاداه). وقد أصبح التلمود مرادفاً للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية (السماعية). ومن هنا، يطلق المسعودي (المؤرخ العربي الإسلامي) على سعيد بن يوسف اسم ” السمعاتي ” (مقابل ” القرائي ” أو من يرفض التراث السماعي ويحصر اهتمامه في قراءة التوراة المكتوبة).

2 ” مدراش ” من الكلمة العبرية ” درش “، أي ” استطلع ” أو ” بحث ” أو ” درس ” أو ” فحص ” أو «محص». والكلمة تُستخدَم للإشارة إلى ما يلي:

1 ـ  منهـج في تفسير العهـد القديم يحاول التعمق في بعض آياته وكلماته، والتوسع في تخريج النصوص والألفاظ، والتوسع في الإضافات والتعليقات، وصولاً إلى المعاني الخفية التي قد تصل إلى سبعين أحياناً. وهناك قواعد مدراشية للوصول إلى هذه المعاني. ومثل هذه المعاني الخفية، تُذكَر دائماً مقابل الـ ” بيشات ” أي ” التفسير الحرفي “.

2 ـ  ثمرة هذا المنهج من الدراسات والشروح، فالتلمود مثلاً يتضمن دراسات مدراشية عديدة، بمعنى أنها اتبعت المنهج المدراشي. ولكن هناك كتباً لا تتضمن سوى الأحكام والدراسات والتفسيرات المدراشية المختلفة ويُطلَق عليها أيضاً اسم ” مدراش “.

ويُفترَض أن مثل هذه الكتب المدراشية تعود إلى تواريخ قديمة شأنها في هذا شأن كل فروع الشريعة الشفوية. ويبدو أن العلماء المعروفين باسـم الكتبة (سـوفريم)، بدأوا بعد العـودة من بابل بزعامة عزرا، في دراسة التفسيرات التقليدية للشريعة المكتوبة، وأخذوا يطبقونها على الاحتياجات اليومية للجماعة اليهودية، واستمروا في ذلك حتى بداية ظهور معلمي المشناه (تنائيم).  وقد ازدهر الأدب المدراشي في عصر معلمي المشناه (تنائيم)، لكن البدء في تدوين كتب المدراش لم يحدث إلا بعد عدة قرون من إلقاء المواعظ. وهناك نحو أربع وعشرين مجموعة مدراشية يمكن تقسيمها إلى عدة أقسام حسب المرحلة التاريخية:

1 ـ  الكتب المدراشية المبكرة (وتم جمعها في الفترة 400 ـ 600).

2 ـ  كتب المرحلة الوسطى (640 ـ 1000).

3 ـ  كتب المرحلة المتأخرة (1000 ـ 1200).

  وهناك مختارات مدراشية من القرن الثالث عشر، إلى جانب مواعظ مدراشية يمكن أن ترد في مجموعات مدراشية مختلفة أو في الجماراه.

 3 ” زوهار ” كلمة عبرية تعني ” الإشراق ” أو ” الضياء “. وكتاب الزوهار أهم كتب التراث القبَّالي، وهو تعليق صوفي مكتوب بالآرامية على المعنى الباطني للعهد القديم، ويعود تاريخه الافتراضي، حسب بعض الروايات، إلى ما قبل الإسلام والمسيحية، وهو ما يحقق الاستقلال الفكري (الوهمي) لليهود، وكتابته بلغة غريبة، تحقق العزلة لأعضاء الجماعات اليهودية الوظيفية. ويُنسَب الكتاب أيضاً إلى أحد معلمي المشناه (تنائيم) الحاخام شمعون بن يوحاي (القرن الثاني)، وإلى زملائه، ولكن يُقال إن موسى دي ليون (مكتشف الكتاب في القرن الثالث عشر) هو مؤلفه الحقيقي أو مؤلف أهم أجزائه، وأنه كتبه بين عامي 1280 و1285، مع بدايات أزمة يهود إسبانيا. والزوهار، في أسلوبه، يشبه المواعظ اليهودية الإسبانية في ذلك الوقت. وبعد مرور مائة عام على ظهوره، أصبح الزوهار بالنسبة إلى المتصوفة في منزلة التلمود بالنسبة إلى الحاخاميين. وقد شاع الزوهار بعد ذلك بين اليهود، حتى احتل مكانة أعلى من مكانة التلمود، وخصوصاً بعد ظهور الحركة الحسيدية.

ويتضمن الزوهار ثلاثة أقسام هي: الزوهار الأساسي، وكتاب الزوهار نفسه، ثم كتاب الزوهار الجديد. ومعظم الزوهار يأخذ شكل تعليق أو شرح على نصوص من الكتاب المقدَّس، وخصوصاً أسفار موسى الخمسة، ونشيد الأنشاد، وراعوث، والمراثي. وهو عدة كتب غير مترابطة تفتقر إلى التناسق وإلى تحديد العقائد. ويضم الزوهار مجموعة من الأفكار المتناقضة والمتوازية عن الإله وقوى الشر والكون.

4 كلمة ” مسيح ” أو ” مسيا ” في اللغة العبرية هي ” ماشيح – מּשּׁיּח – Mashiakh ” من الفعل العبري ” مشح ” أي ” مسح ” وتنطق بالآرامية ” ماشيحا ” ويقابلها في اللغة العربية ” مسيح ” ومعناها، في العهد القديم، الممسوح ” بالدهن المقدس “، فقد كان الكهنة (خر30:30) والملوك (1صم 16:9) والأنبياء (1مل 16:19) يدهنون بـ ” الدهن المقدس. ونقلت كلمة ” ماشيح ” إلى اللغة اليونانية كما هي ولكن بحروف يونانية ” ميسياس – Messias –  Мεσσίας “، وعن اليونانية نقلت إلى اللغات الأوربية ” ميسايا –  Messiah ” كما ترجمت الكلمة إلى اليونانية، أيضاً، ترجمة فعلية ” خريستوس – christos –  Хριτός” أي المسيح أو الممسوح، من الفعل اليوناني ” خريو – chriw  ” أي يمسح والذي يقابل الفعل العبري ” مشح ” والعربي ” مسح “، وجاءت في اللاتينية ” كريستوس – christos ” وعنها في اللغات الأوربية ”  Christ”.

  ولكن الوحي الإلهي في أسفار العهد القديم يؤكد لنا أن هؤلاء ” المسحاء ” جميعاً، سواء من الكهنة أو الأنبياء أو الملوك، كانوا ظلاً ورمزاً ” للنسل الآتي ” والذي دعي منذ عصر داود فصاعداً بـ ” المسيح “، وكانوا جميعاً متعلقين بهذا المسيح ” مسيح المستقبل ” الذي سوف يأتي في ” ملء الزمان” والذي وصفه الروح القدس في سفر دانيال النبي بـ ” المسيح الرئيس ” (دا 24:9)، و ” المسيح ” و ” قدوس القدويسين ” (دا 25:9)، والذي سوف يكون له وظائف الكاهن والنبي والملك؛ الكاهن الكامل والنبي الكامل والملك الكامل.

5 Sanhedrin 99a. p. 670.

[6]Sanhedrin 98b. p. 667.

7Alfred Edersheim Life and Times of Jesus the Messiah, Appendix 9. List of Old Testament Passages Messianically Applied in Ancient Rabbinic Writings

http://philologos.org/__eb-lat/

8 THE Messiah, The prophecies and the Talmud

http://koti.phnet.fi/elohim/Messiah_prophesies_Talmud

المسيح المنتظر علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات – القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان عن تدبير التجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان عن تدبير التجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان عن تدبير التجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

  وقد رتب الله للإعلان تدبير التجسد والفداء، من خلال محورين هما؛

(1) النبوّات التي تتكلم عن مجيء الفادي الذي سيقدم الفداء والخلاص الأبدي للبشرية؛ ويعطينا وصفا كاملا ودقيقا لكل صفاته وأعماله وجوهر تعليمه، فيحدد مجيئه من نسل المرأة ونسل إبراهيم واسحق ويعقوب وسبط يهوذا فرع يسى ويكون ابنا لداود ويجلس على كرسيه، وحدد مكان تجسده وميلاده في بيت لحم وزمن مجيئه ووقت زوال الحكم من يهوذا وميلاده من أم عذراء وذهابه إلى مصر وعودته منها وكونه سيتربي كإنسان في الناصرة وعن جوهر الآيات والمعجزات التي سيصنعها وجوهر تعليمه ولاهوته وكونه الإله القدير الأزلي الذي لا بداية له والرب الجالس عن يمين الله الآب. كما تنبأ عن تفصيلات القبض عليه ومحاكمته وآلامه وصلبه وموته على الصليب، عمله الفدائي وتحمله الآلام نيابة عن البشرية، وعن حفظ جسده من الفساد وقيامته من الأموات في اليوم الثالث وصعوده إلى السموات، والكرازة باسمه في كل المسكونة.

  والخلاصة هي أن العهد القديم قدم لنا صورة تفصيلية لشخص المسيح وعمله وتعليمه وفدائه للبشرية حسب التدبير الإلهي ومشورة الله الأزلية قبل التجسد وقبل الخليقة والذي رآه دانيال النبي في رؤياه كالمعبود من جميع القبائل والشعوب والأمم والألسنة: ” كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” (دا7 :13و14).

الإعلان عن تدبير التجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

تدبير الله الأزلي للتجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

تدبير الله الأزلي للتجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

القمص عبد المسيح بسيط

تدبير الله الأزلي للتجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

وعندما نأتي لسر التجسد والفداء نجد أنفسنا أمام تدبير إلهي مقرر ومرتب ومكتوم قبل الأزل، كما يقول الكتاب ” قبل الأزمنة الأزلية “؛ ” الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية ” (2تي1 :9)، ” والقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم بالكتب النبوية حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الإيمان ” (رو16 :25و26)، ” إذ سبق (الله) فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته … إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك الذي فيه أيضا ذلنا نصيباً معينين سابقاً حسب قصد الذي يعمل كل شئ حسب رأى مشيئته ” (اف1 :5-7). ويقول أيضا ” إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم. أنه بإعلان عرفني بالسر … سر المسيح. الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح … وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح. لكي يعرّف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة حسب قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا ” (أف3 :3-5و9-11)، ” السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال لكنه الآن قد

– 12 –

أظهر لقديسيه الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد ” (كو1 :26و27).

  وأخيرا يقول القديس بطرس بالروح: “عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم ” (1بط1 :18-20).

تدبير الله الأزلي للتجسد والفداء – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version