النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط
القمص عبد المسيح بسيط
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط
حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):
1- مجيئه كنسل المرأة:
النبوّة
إتمامها
” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).
” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).
” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع 000 الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).
وعبارة ” نسلها = H[‘_r>z: = seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5). ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)
ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).
كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء. هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه 000 فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).
والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،
وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.
ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.
وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (000) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (000)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.
ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح “[1].
ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا “[2].
ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].
2 – ولادته من عذراء:
النبوّة
إتمامها
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.
” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).
يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).
والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:
1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.
2 – العذراء 00 من هي؟
3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.
4 – المولود هو عمانوئيل.
1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.
والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).
الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.
2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال – ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:
(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج 000 هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.
(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).
(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت) والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.
(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).
(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5] ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.
(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.
والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1000 قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.
وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה = بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.
وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.
ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) 00 ” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos = بارثينوس)00 ” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.
3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).
وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.
1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.
2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.
3 Ethridge, TOJ,41
4 The new Bible Dic. P. 1312.
5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.
6 أنظر قض 34:11.
7 The New B. Dic. P. 1312.
النبوات تحدد أنساب المسيح ومكان ميلاده وزمن تجسده وصلبه – القمص عبد المسيح بسيط
“واضع عداوة بينك وبين المراة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه. “
ليست مفاجأة أن أولى النبوءات المسيانيّة، تظهر ضمن سياق الحديث عن السقوط، فلو لم تدخل الخطيّة الى العالم، فلا حاجة إذاً الى مسيّا مُخلّص. فبعد السقوط لعن الله الحيّة التي احتالت على الجنس البشري، وكشف عن العداوة بين الحيّة والمرأة، وأنّ هذه العداوة امتدّت بين نسل المرأة ونسل الحيّة … نسل المرأة، يُشير الى المسيح – المسيّا – وأمّا نسل الحيّة فيُشير الى الشيطان ضد المسيح ومن يستخدمهم لمقاومة المسيح.
في هذه النّبوّة الأولى، نفهم أنّ أصل المسيّا ونسبه، يُنسب الى المرأة وليس الى الرّجُل … رغم أنّ هذا يتعارض مع ما هو مُتّبع في العهد القديم. ففي أسعار العهد القديم، توجد سلسلة أنساب عديدة: تبدأ من سفر التكوين الإصحاح الخامس والإصحاح العاشر، ثم الإصحاحات التسعة الأولى من سفر اخبار الأيام الأولى، علاوة عن باقي الأسفار المطوّلة سواء من كُتُب موسى او الأنبياء، نجد العديد من سجلاّت الأنساب … يُدرج فيها أسماء الرّجال فقط دون النساء. فالعادة المتّبعة أنّ النسب الشرعي والقومي وتماثل السبط، يُؤخذ عن طريق الأب وليس عن طريق الأم (الاستثناء الوحيد لذلك، هو ما ورد في عزرا 61:2، ونحميا 63:7).
فمن النادر جدّاً إدراج إسماء نساء في سلسلة الأنساب ما لم تكن ذات شأنٍ خاص وبارز في التاريخ اليهودي … وحتّى في هذه الحالة يُشار اليها بطريقة عابرة.
وحقيقة الأمر أنّ موسى النبي – في سفر التكوين – يعزو نسب المسيّا الى “نسل المرأة، ليُخبرنا بأنّ شيئاً ما يحدث بخصوص المسيّا … شيئاً يُحتّم أن يُنسب المسيّا من خلال أمّه وليس من خلال أبيه. وهنا لا يُعطينا موسى النبيّ سبباً واضحاً لذلك، ولا أحد طوال قرونٍ عديدةٍ فسّر ذلك، حتّى جاء إشعياء النّبيّ، وتنبّأ في الإصحاح السابع، عن ميلاد المسيّا من عذراء بلا أبٍ جسدي.
وفي هذه النبوءة أيضاً، نرى المسيّا يسحق رأس الحيّة “الشيطان”، الذي بدأ بموت المسيح وقيامته، والذي يُشير اليه معلّمنا بولس الرسول قائلا “فاذ قد تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس” (عب 14:2). ويوحنا الحبيب يؤكد على ذلك بقوله “طرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو ابليس والشيطان الذي يضل العالم كله طرح الى الارض وطرحت معه ملائكته.” (رؤ 9:12)، “فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو ابليس والشيطان وقيده ألف سنة” (رؤ 2:20).
أمّا التلميح بالميلاد العذراوي، بقوله “نسل المرأة”، فهذا إشارة الى طبيعة المسيح الناسوتيّة. وفي هذا تمهيد للجنس البشري، بأن المسيّا سيكون في صورة إنسان.
الترجوم المنسوب ليوناثان TPsJ، يسترعي الانتباه في تفسيره لهذه النبوءة: فهو يربط بين الكلمة “عقب Aqev עקב” والكلمة “نهاية Iqvah עיקבא”، لذا يقول في تفسيره الآية “سينعم إسرائيل بالسلام في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام المسيّا الملك” Bereshith Rabbah 23 – בראשית רבה כ”ג.
أما ترجوم يوناثان، فيربط بين الكلمة الآراميّة “يصنع سلاماً Shefiyuta שפיותא” والكلمة العبريّة “يسحق Yeshufach ישופך”، لأنّ جذر كل من الكلمتين واحد، ولذا يترجمون هذه الآية هكذا “في النهاية، في أيام المسيّا الملك، سيُجرح في قدمه، كي ينعم شعب إسرائيل بالسلام والرّاحة، كما كُتب عنه في مزمور 16:22 “لأنه قد احاطت بي كلاب. جماعة من الاشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي”.
وأغلب العُلماء من الرابيين شرحوا هذه الآية، بنفس أسلوب ترجوم يوناثان وقالوا: إن شعب إسرائيل في نهاية الأيام، في أيام الملك الممسوح، سيشفون من عضّة الحيّة وينعمون بالسلام والرّاحة. أما رابي دافيد كمحي רד”ק Rabbi David Qimhi فيقول في تفسيره لهذه الآية (إنّ المسيّا في نهاية الأيّام سيأتي ليسحق رأس الحيّة. وبدون المسيّا لا يوجد تفسير صحيح للأسفار المُقدّسة).
2- تكوين 1:4
“وعرف ادم حواء امراته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلا من عند الرب.”
نقرأ في الترجمة العربيّة الموجودة لدينا المقطع (رجلاً من عند الرّب)، أمّا الأصل العبري، يُترجم حرفيّاً، … اقتنيت رجل: يهوه، وتُكتب بالعبرية: איש את-יהוה. قليلون من مُترجمي الأسفار المُقدّسة، فهموا حقيقة ما قالته حوّاء في هذه الآية، وللأسف، الترجمة العربيّة لا تُعبّر بدقّة عن النّص في العبريّة. لقد فَهمَت حوّاء جيّداً وبوضوح من كلمات الله في تكوين 15:3، إن الحيّة ستُسحق بواسطة “الله-الإنسان”.
على نحوٍ بيَّن اعتقدت حوّاء أنّ قايين هو “يهوه”، وبحسب مفهومها “الله – الإنسان”. اعتقادها من ناحية المبدأ اللاهوتي، صحيح – اذ أنّ المسيّا سيكون الهاً وإنساناً معاً – لكن خطأها الذي وقعت فيه، هو من جهة التطبيق فقط. لقد افترضت أنّ قايين، مولودها الأول، هو الموعود به “الله – الإنسان”، ولقد أدركت بسرعة خطأها، وهذا يتّضح عند ولادة أخٍ لقايين ودعت اسمه هابيل، الذي معناه بخّار أو نسمة.
ولقد قام العديد من الباحثين، في مختلف الأزمنة بوضع ترجمة لتكون أقرب ما يكون للنصّ العبري، فمثلا “اقتنيت رجلاً من عند الرّب” – “اقتنيت رجلاً بمعونة الرّب” …. حيث أُضيفت الكلمات: “من عند – من قبل – بمعونة”، لتفادي القراءة غير المقبولة لهم او القراءة المبهمة لديهم (نفس هذا الشيء في الترجمات الإنجليزية والألمانيّة). غالبيّة الترجمات الموجودة لدينا من عربيّة انجليزية – المانية …. الخ، لم تعتمد على النص الأصلي العبري، بل على الترجمة السبعينيّة اليونانيّة، التي ترجمت الآية “من عند”. ونفس الشيء إتُّبِعَ في الترجمة اللاتينّية (الفولجاتا Vulgate)، والتي تقول “من قِبل”.
الترجوم المنسوب ليوناثان TPsJ، وهو ترجمة آراميّة للنصّ العبري، يقول “اقتنيت رجلا: ملاك يهوه”. وهنا الرابيون يعطون ترجمة هي أقرب ما يكون للنّص العبري. أمّا ترجوم يوناثان “Targum Pseudo – Janathan”، يترجمها “اقتنيت الرجل ملاك الربّ”. في ترجمة آراميّة أخرى هو ترجوم أونكيلوس Targum Onqelos يقول “اقتنيت رجلاً من أمام يهوه” هذه الترجمات الآراميّة والصّيغ تُظهر أنّ الأصل العبري يتضمّن مفهوماً يفوق العقل البشري، تعجز الترجمة عن نقله حرفيّاً، هذا من جهة … من جهة أخرى كل المترجمين الذين أخذوا من النصّ العبريّ، لم يتخيلوا أنّ حوّاء ستقتني الربّ نفسه.
على أنّ “ملاك الربّ” أو “ملاك يهوه”، حسب اللاهوت المسيحي هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدّوس … لكن بالطبع، ليست هذه هي نظرة مُترجمي التراجيم اليهوديّة. (سنناقش هذا الموضوع فيما بعد).
وفي تعليق مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، على تكوين 1:4 “من عند الرب”. يقول (رابي يشماعيل רבי ישמעאל Rabbi Ismael سأل رابي عكيڤا רבי עקיבא Rabbi Akiba، قائلا: حيث أنّك خدمت رابي ناحوم الجمزو Nahum of Gimzo لمُدّة 22 سنة. وما هو سبب وضع أداة النصب، “את – ات” في هذه الآية “את-יהוה”.
فأجاب لو قال “اقتنيت رجل: الله، سيكون هذا صعب الفهم او التفسير، لهذا تطلب الحاجة الى استعمال את وهي أداة نصب تتقدّم المفعول به إذا كان الاسم معروفاً إذا كان الاسم معروفاً. فتكون الترجمة لأي لغة أخرى هي “من قِبل” او “من عند” وبالتالي تكون الآية “اقتنيت رجلاً من قبل يهوه”. وفي الهامش المُدوّن صفحة 181 من هذا المدراش، يقول: ⌡الى حدّ بعيد تدل الآية على أنّها (حوّاء) ستقتني الرّب نفسه⌠. والرابيون فهموا مضمون معنى الآية، ولهذا عملوا بقدر طاقتهم أن تكون ترجماتهم دقيقة.
3- تكوين 21:5-31
“وعاش اخنوخ خمسا وستين سنة وولد متوشالح. وسار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلث مئة سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام اخنوخ ثلث مئة وخمسا وستين سنة. وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله اخذه وعاش متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة وولد لامك. وعاش متوشالح بعدما ولد لامك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام متوشالح تسع مئة وتسعا وستين سنة ومات وعاش لامك مئة واثنتين وثمانين سنة وولد ابنا.
ودعا اسمه نوحا. قائلا هذا يعزينا عن عملنا وتعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب. وعاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مئة وخمسا وتسعين سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام لامك سبع مئة وسبعا وسبعين سنة ومات”
في هذا المقطع نقرأ عن أخنوخ البار، الذي قيل عنه (ولم يوجد لأن الله أخذه). وفي رسالة يهوذا نقرأ عن أخنوخ. أيضا أنه كان مُبشِراً بالبِرّ ونبيّاً “وتنبأ عن هؤلاء ايضا اخنوخ السابع من ادم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع اعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاه فجار.” (يه 14-15). والاسم الذي أعطاه أخنوخ لابنه متوشالح، يُضيف إشارة نبويّة قويّة.
فالاسم (متوشالح) اسم عبري معناه حرفيّاً (عندما يموت سيأتي). فهذه النبوءة تُشير الى مجيء الطوفان. ولقد فهم لامك أن اسم أبيه متوشالح يحمل نبوءة، ولكنّه أخطأ حين ظنّ في أنّ الاسم يُشير الى زمن ولادة ابنه نوح. حقّاً إنّ نوح سيكون رجلاً ذو أهمّيّة قصوى في التاريخ البشري، لكن ليس بالطريقة التي فكّر بها لامك.
واضح أنّ لامك كان يأمل أنّ نوحاً، والذي معناه [الرّاحة] او [المُعزّي]، سيكون الى حدٍّ بعيد هو المسيّا. ويتّضح من الأعمار والسنين المدوّنة في تكوين 5، أنّ لامك كان عمره 56 سنة حين مات آدم. بناء على ذلك، فإنّه من المؤكد أنّ لامك عرف وتسلّم بدقة ما حدث في جنّة عدن، وكل الكلمات التي نطق بها الله، لذا، فمن المشوق جدا أن نرى في الآية (تك 29:5)، كيف عبّر لامك عن رجائه المسياني بأن سمّى ابنه (نوحاً).
قائلاً (هذا يُعزّينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب). فقد رأى لامك، المسيّا كمخلّص ينزع ويمحو لعنة سقوط آدم وحوّاء، وكلّ نتائجها …. تماماً، كما ظنّت حواء في قايين، أنّه المسيّا هكذا لامك من ناحية المبدأ اللاهوتي كان صائباً، لكن أخطأ التطبيق. كان في ذهن لامك، أنه في يوم ما، تتحقق فيه الوعود التي وردت في تكوين 15:3، يسحق رأس الحية، لكن لم يكن نوحاً هذا الإنسان.
أما عن الاسم (متوشالح) وما فيه من نبوة، فهي تخص مجيء الطوفان فالاسم معناه (عندما يموت سيأتي) أي عندما يموت متوشالح سيجيئ الطوفان. فبطريقة حسابية بسيطة، بحسب التواريخ الواردة في سفر التكوين 3:5-32 / 6:7-11 / 28:9-29، نرى أن الطوفان جاء سنة 1656 لخلقة الإنسان، وهي نفس السنة التي مات فيها متوشالح، أنظر الجدول التالي:
سلسلة أنساب نوح
كان عمره حين ولد
ثم عاش
العمر بالكامل
سنة خلقه الإنسان حين مات
1) آدم
130
800
930
930
2) شيث
105
807
912
1042
3) آنوش
90
815
905
1140
4) قيدان
70
5) مهلليئل
65
6) يارد
162
7) أخنوخ
65
8) متوشالح
178
9) لامك
182
10) نوح
500
عندما كان نوح في عمر 500 سنة ولد مما وجاما وثافث.
الطوفان
+
100
عندما كان نوح ابن 600 سنة صار الطوفان
=
1656 خلق الإنسان
4- تكوين 1:6-4
“وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الارض وولد لهم بنات ان ابناء الله راوا بنات الناس انهن حسنات. فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد. لزيغانه هو بشر وتكون ايامه مئة وعشرين سنة كان في الارض طغاة في تلك الايام. وبعد ذلك ايضا اذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم اولادا. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم”
ليست الخليقة البشريّة وحدها، هي التي فهمت معنى ومعزى كلمات الله في سفر التكوين 15:3. أيضا، الشيطان الذي وجّه له الرب هذه الكلمات “واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.”…… وقد فهمها جيّداً. ولذا، ففي تكوين 1:6-4، نرى بوضوح المحاولة الأولى للشيطان في مقاومة خطّة الله بخصوص المسيّا. وبما أنّ المسيّا سيكون من نسل المرأة، إذاً يكون هدف الشيطان: كيف يُفسد هذا الخط من النسل.
طبقاً لمُحاولة إفساد نسل المرأة، قاد الشيكان وملائكته الأشرار الساقطين، أولاد الله كي يتزوجوا من بنات الناس …. كانت نتيجة هذا التزاوج أن نشأ الجبابرة 1 Nephilim ….. هذا النسل الوحشي الشرير كان سبباً في جلب [1] دينونة الله بالطوفان، إذ محا الله كلّ الجبابرة، وأبقى له بقيّة والتي سيأتي منها المسيّا. هذه البقيّة تمثلت في نوح البار. أبو البشريّة الجديدة بعد الطوفان.
ثانيا: نسل إبراهيم
تكوين 18:22
“ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي.”
يحوي الإصحاح 22 من سفر التكوين على العديد من الآيات التي تخبرنا عن العهد مع إبراهيم، وهو أحد العهود الثمانية المذكورة في أسفار العهد القديم والمصطلح العبري لكلمة (نسل) يستعمل عادة للدلالة على المفرد… على أنه يستعمل بطريقتين مختلفتين: يمكن أن يستخدم بالمفرد على الإطلاق بمعنى شخص واحد متميّز – أو يستعمل بالمفرد الدال على الجمع، بمعنى جماعة واحدة.
ففي سياق الحديث عن العهد مع إبراهيم، استُعمِلت كلمة (نسل) في صيغة المفرد الدال على الجمع، ليعبِّر عن جماعة بني إسرائيل ” ثم اخرجه الى خارج وقال انظر الى السماء وعد النجوم ان استطعت ان تعدها. وقال له هكذا يكون نسلك.” (تكوين 5:15) “اباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب اعدائه” (تكوين 17:22).
أمّا حين تُستعمل كلمة (نسل) كمُفرد على الإطلاق، كما في النبوّة التي ندرسها الآن، فهي تُشير الى شخص واحد محدّد هو المسيّا “ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي” (تكوين 18:22).
في مدراش رباه Bereshith Rabbah 23 בראשית רבה כ”ג، في تعليقه على هذه النبوة يقول <“النسل” هو المسيّا الملك، الذي سيأتي من المرأة. وقد جاءت في صيغة المفرد، حيث أنّ المقصود هو وحده. تماماً كما جاء عنه في تكوين 15:3 “واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو הוא يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.” فالضمير الشخصي هنا مفرد hû הוא، ولذلك استعمل معه ايضاً الصيغة بالمفرد في قوله “نسل” المرأة، لتُشير الى المسيّا (الملك).
هذا ولقد كشف معلّمنا يولس الرسول عن هذه الحقيقة، في تعليقه على الآية ” واما المواعيد فقيلت في ابراهيم وفي نسله. لا يقول: «وفي الانسال» كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: «وفي نسلك» الذي هو المسيح.” (غلاطية 16:3). وعليه، ففي تكوين 15:3، عرفنا أن المسيّا سيكون من نسل المرأة، أي سيأخذ طبيعة بشريّة كاملة. ومن خلال العهد مع إبراهيم في تكوين 18:22، قد حصر المسيّا بأنّه سيكون من نسل واحد خاص، ألا وهو نسل إبراهيم.
أمّا النقطة الأخرى في هذه النبوة، فهي تخص الأمم أي الشعوب الوثنيّة. فهذه الأمم الوثنيّة ستتبارك من خلال نسل إبراهيم، أي أنّه سيكون لها نصيباً في هذا المسيّا. وبالتالي، فإنّ المسيح قد جاء من أجل اليهود والأمم على حدٍّ سواء “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية. ” (يوحنا 16:3). وهذا يتفق مع “ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض”.
ثالثا: نسل يهوذا
1- تكوين 27:38-29
” وفي وقت ولادتها إذا في بطنها توأمان، وكان في ولادتها أن أحدهما أخرج يدا فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزا، قائلة: هذا خرج أولا، ولكن حين رد يده، إذا أخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص”
مرّة أخرى نعود الى نسل المرأة.. فالمرأة هنا هي (ثامار)، أمّا النسل الذي يأتي منها فهو (فارص)، الذي يأتي من يهوذا. ومن الأسماء عُرف بها المسيّا في التراجيم والتلمود هو “المسيّا بن فارص”.
ونُلخّص شرح هذه النبوة في ثلاث نقاط:
أوّلاً: في مدراش راعوث Midrash Rauth מדרש רות، يربط بين مفهوم (النسل)، (المسيّا) حين يتحدّث عن الولي. ففي اللغة العبريّة كلمة (وليّ) تُعطي نفس معنى (فادي او مُخلّص). فيقول هذا الميدراش في تعليقه على راعوث 12:4-14 “وليكن بيتك كبيت (يقصد بوعز) فارص الذي ولدته ثامار ليهوذا من النسل الذي يعطيك الرب من هذه الفتاة (راغوث) 13 فاخذ بوعز راعوث امرأة ودخل عليها فأعطاها الرب حبلا فولدت ابنا.
14 فقالت النساء لنعمي مبارك الرب الذي لم يعدمك وليا اليوم لكي يدعى اسمه في اسرائيل. “هذا هو فارص نسل المسيّا الملك. هذا هو فارص الذي قيل عنه: الله اعدّ نسلاً آخر، من مكان آخر، يأتي منه المسيّا بن فارص Rauth Rabbah 8 רות רבה ח.
ماذا يقصد المدراش السابق بقوله (الله أعدّ نسلاً آخر، من مكان آخر).
هذا القول جاء في مدراش قديم على سفر التكوين لشرح الآية التي تقول “وعرف ادم امراته ايضا. فولدت ابنا ودعت اسمه شيثا. قائلة لان الله قد وضع لي نسلا اخر عوضا عن هابيل.لان قايين كان قد قتله.” (تكوين 25:4). ويسأل هذا المدراش قائلاً: (إنّه يتكلّم عن نسل آخر، من مكانٍ آخر. من يكون هو؟؟؟ هو المسيّا الملك) Bereshith Rabbah 23 בראשית רבה כ”ג.
ثانيا: فارص هذا هو الذي ورد اسمه في سلسلة أنساب السيد المسيح، بحسب إنجيل متى “ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار. وفارص ولد حصرون. وحصرون ولد ارام.” (متى 3:1). ليُنبّه ذهن القارئ أنّ الربّ يسوع، هو المسيّا الذي جاء من نسل فارص بن يهوذا، وهذا هو نسل المرأة، حيث يذكر الإنجيل متعمّداً القول “……… من ثامار”.
وبدقّة متناهية، يرصد مدراش فارص Midrash Perez، عمل المسيّا بن فارص، بقوله (إنّ المسيّا بن فارص سيعالج آثار الدمار الناتج عن السقوط). ومدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، يصف السابق بأسلوب جديد، بدأه بفارص، قائلاً (هذا هو تاريخ فارص، الذي له مغزى عميق…. فعندما خلق القدوس عالمه، لم يكن الى ذلك الحين، يوجد ملاك الموت بعد. لكن بعدما سقطا آدم وحوّاء في العصيان، كل الأجيال فسدت.
وعندما ظهر فارص، بدأ التاريخ أن يتحقق من خلاله، لأن منه سيظهر المسيّا. وفي أيّامه سينزع القُدّوس لعنه الموت، كما هو مكتوب “يبلع الموت الى الابد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه عن كل الارض لان الرب قد تكلم” (إشعياء 8:25) Shemoth Rabbah שמות רבה (مدراش رباه لسفر الخروج).
من الصعب الحصول على مصدر يهودي، يلتقي نصّه مع ما قدّمه بولس الرسول في رسالة روميّة، عن المسيح الغالب الموت، مثل النص السابق. يقول بولس الرسول “من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية الى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس، اذ أخطأ الجميع. ” (روميّة 12:5) أيضاً في كورنثوس الأولى، يقول “لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ” كورنثوس الأولى 22:15.
إذاً، جذور سرّ تاريخ الخلاص هذا، يرجع الى بداية سقوط الجنس البشري. ولقد كتب البروفيسور Gottleib Klein في بداية القرن العشرين، معلقاً على ذلك بقوله (بمفهوم النظام الذي يُعرف بـ }التوقيع بالأحرف الأولى{، وهو مظهر يتعلّق باحترام كلّ حرف موجود في الكلمة. إذ كل حرف في الكلمة يُشير الى حرف أوّل لكلمة أخرى. فالحروف العبريّة الثلاثة لكلمة آدم هي אדם، التوقيع هو:
א ◄ אדם ד ◄ דוד ם ◄ משיח ا ◄ ادم د ◄ دود (دڤيد – داود) م ◄ م ش ي ح (مسيح)
بهذه الكيفيّة سيُعالج المسيّا – المسيح – نسل داود، سقوط آدم. ومما هو جدير بالذّكر أنّ Dr. Gottleib Klein، يعتبر من أكبر علماء الكتاب المقدّس في العصر الحديث، آمين بالسيد المسيح، وكان قبلاً يهوديّاً.
كذلك أشهر الأعمال التي يقوم بها المسيّا – حسب الترجوم – إنّه سيصنع سلاماً حيث كانت العداوة. ويُشير بولس الرسول الى ذلك قائلاً “لانه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة. مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما،” (أفسس 14:2-16).
ثالثا: المسيّا ينقض حاجز الناموس: نقرأ في سفر التكوين عن فارص بن يهوذا وثامار “ولكن حين رد يده، اذ اخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص.” (تكوين 29:38). كُنّا قد تكلّمنا سابقاً عن اسم فارص وعلاقته بالمسيّا كغالب الموت. أمّا عن علاقة فارص بالمسيّا فيما يتعلق بإرجاع العلاقة مع الله، فنقرأ في المشناه (يُدعى المسيّا بن فارص، الذي يُرجع ما فقدته البشريّة بسقطة آدم) Megillath ha – Shabath 113.
وفي ميدراش آخر، يتحدث رابي تنحوما Rabbi Tanhuma bar Abba רבי תנחומא בר אבא مرّات عديدة عن المسيّا وارتباطه بفارص، فيقول (هناك خطأة يتكبّدون بسبب سقوطهم خسارة عظيمة، وهناك من يستفيدون من أخطائهم. هكذا، استفدنا نحن من يهوذا، حيث جاء منه فارص، ومنه ينحدر داود والمسيّا الملك الذي سينقذ إسرائيل.
أنظروا كم هي عظيمة المتاعب التي يتكبدها القدّوس، حتّى يظهر المسيّا الملك من يهوذا، والذي كُتب عنه “روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لأبشر المساكين ارسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين لأجعل لنائحي صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد ” (إشعياء 1:61-3) Midrash Tanhuma, Bereshith מדרש תנחומא, בראשית.
أمّا مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה, فيناقش هذه النبوّة، فيقول (المخلّص الأخير هو المسيّا الملك ابن داود الذي من نسل فارص بن يهوذا ….. هذا هو المسيّا الملك الذي كُتب عنه “يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط اعدائك” (مزمور 2:110).
وتضيف شروحات الرابيين، الآتي – هذا هو المسيّا الذي ظهوره أصبح قريباً، لأنّه قد كُتب عنه “قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم” (ميخا 13:2) -.
رمبان Nahmanides רמב”ן (رمبان: هو اختصار لرابي موشي بن نحمان)، عاش في نهاية القرن الثالث عشر، يصف ميلاد فارص كالتالي (…. فارص أحاط به سياج وحوصر داخله، لكن اقتحم هذا السياج قبل أخيه فخرج اوّلاً وصار بِكراً. لهذا قيل عنه – لماذا اقتحمت -، أي كيف نقضت الحاجز وخرجت منه … فارص هو الابن البكر بقوّة العليّ، كما هو مكتوب – سأعطيه إبناً يكون هو الابن البكر-. الحكماء فقط هم سيفهمون) Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות (Corresponding Section). ما هو الذي سيفهمه الحكماء؟؟!! وماذا يقصد بـ (كيف نقضت الحاجز وخرجت منه)؟؟!!. نُجيب على هذه الأسئلة، نقول:
(أ) <كيف نقضت الحاجز وخرجت منه>، تاريخيّاً هذا وصف لما حدث بالفعل حين حطّمت المسيحية القالب اليهودي والسياج الحديدي لحرفيّة الناموس وطقوسه، وخرجت منه …. كما يخرج الجنين الحيّ من بين فلقتيّ الحبوب البقوليّة، محطماً القشرة الخارجيّة الصلبة، او كما يطلع نور الفجر ويشق سياج الظلمة القاتم. هذا من جهة …. من جهة اخرى: أمّا فيما يتعلق بتمزيق هذا الحاجز، فنقول، يوجد حسب تعاليم الرابيين، رسميّاً 613 أمر ونهي …. هذه الأوامر والنواهي بدأت مبكراً، ففي سفر إشعياء (كتب حوالي سنة 700 ق.م)، يقول “لأنه امر على امر.
امر على امر. فرض على فرض. فرض على فرض. هنا قليل هناك قليل” (إشعياء 10:28). ويبدو أنّ هذه الأوامر والنواهي، تنامت مع مرور الوقت حتى أصبحت 613 أمر ونهي. قد حوّلها قادة اليهود الدينيين من كلمة <عزاء وراحة> الى ديانة تُطالب وتحاكم، وخوف الله لم يعد إلاّ قوانين تعلم للناس، من ينفذ هذه القوانين يعتبر نفسه بارّاً ومن يهملها يصير مجرما ويعاقب. من أجل هذا، يلومهم الرب، بعد قوله السابق مباشرة، قائلاً “فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب الي بفمه وأكرمني بشفتيه واما قلبه فابعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة ” (إشعياء 13:29).
فترجوم يوناثان Targum Jonathan תרגום יונתן, يقول {خلق الله للإنسان 248 عظمة، 365 وتراً – على عدد أيّام السنة -، فيكون جملة عدد النواهي والأوامر هي 613 أمراً ونهياً: وهي عبارة عن 248 أمراً + 365 نهياً}. من هذا نتبيّن أنّهم أي الرابيين أضافوا من عندهم وصايا وأوامر ونواهي، إلى وصايا الرب، أي أقاموا سياجاً حول الناموس، وبداخل هذا السياج، يعيش اليهودي الورع.
ولذا، فالرب يسوع نفسه، في تعاليمه وبّخهم بشدة على هذا الفهم السيئ للناموس، مُستشهداً بكلمات إشعياء النبي، قائلاً “فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم (هذه الترجمة خاطئة، ولكن الأصح) بسبب تعاليمكم، كما هي في اليونانيّة”، “فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم! يا مراؤون! حسنا تنبا عنكم إشعياء قائلا: يقترب الي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس.” (متى 6:15-9).
هنا – بالفعل – الرب يسوع ينقض ويُزيل السياج الذي وضعه علماء الدين اليهود، حول الناموس. وموسى نفسه عندما استلم الوصايا والشريعة من الله، حذّر الشعب قائلاً “فالان يا اسرائيل اسمع الفرائض والاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي الرب إله ابائكم يعطيكم. 2 لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.” (تثنية 1:4-2).
ومما هو جدير بالذكر، أنّ هذا السياج من القوانين والأحكام التي وضعها علماء اليهود من الرابيين، ولم يرد ذكرها مباشرة في الأسفار المقدّسة، جُمعت في كتاب يسمّى هلخا Halakha הלכה, وهو جزء من التلمود. هذه القوانين تُمثّل مُشكلة شديدة الصعوبة لغالبيّة اليهود في عدم قدرتهم في الإيفاء بتنفيذ هذه القوانين، بالإضافة الى انّها جعلتهم ينصرفون عن روحانيّة الناموس، والغاية منه، بسبب انشغالهم بحرفيّته. فالمتأمّل في هذه القوانين التي حوتها كتبهم يُصاب باليأس والإحباط.
أمّا الاقتحام الأخير الذي قام به السيد المسيح، لهذا السياج الحديدي حول الناموس، فتمّ على الصليب “وإذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى أسفل. والارض تزلزلت والصخور تشققت” (متى 51:27). وفي تعبير جميل ورائع لبولس الرسول، يُشير الى نقض وإزالة هذا السياج، يقول “لأنه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة.
مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما، 16 ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب، قاتلا العداوة به.” (أفسس 14:2-16). هذا هو فارص الجديد، المسيح الذي اقتحم اقتحاماً، وأزال لعنة الناموس في فرائض. “ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني. ” (غلاطية 5:4)
– “فاثبتوا إذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية. ها انا بولس اقول لكم: انه ان اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا! 3 لكن اشهد ايضا لكل انسان مختتن انه ملتزم ان يعمل بكل الناموس. قد تبطلتم عن المسيح ايها الذين تتبررون بالناموس. سقطتم من النعمة. 5 فإننا بالروح من الايمان نتوقع رجاء بر. لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الايمان العامل بالمحبة. كنتم تسعون حسنا.
فمن صدكم حتى لا تطاوعوا للحق؟ هذه المطاوعة ليست من الذي دعاكم. «خميرة صغيرة تخمر العجين كله». ولكنني اثق بكم في الرب انكم لا تفتكرون شيئا اخر. ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة اي من كان. واما انا ايها الاخوة فان كنت بعد اكرز بالختان، فلماذا اضطهد بعد؟ إذا عثرة الصليب قد بطلت. يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون ايضا! فأنكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة.
غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا. لان كل الناموس في كلمة واحدة يكمل: «تحب قريبك كنفسك». فاذا كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضا، فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضا.
وانما اقول: اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. لان الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الاخر، حتى تفعلون ما لا تريدون. ولكن إذا انقدتم بالروح فلستم تحت الناموس. ” (غلاطية 1:5-18). هنا فقط نستطيع أن نقول: الحكماء سيفهمون!! كما طالب الرامبان.
(ب) عندما اقتحم فارص السياج، وخرج قبل أخيه زارح، حُسب فارص هو الابن البكر ليهوذا. تماماً قد حدث هذا بالفعل، فعندما عجز إسرائيل وفشل في ان يكون الابن البكر لله “فتقول لفرعون هكذا يقول الرب. اسرائيل ابني البكر.” (خروج 22:4) فالمسيح اقتحم وصار هو الابن البكر بين إخوة كثيرين، بالصليب والقيامة “ولكن الان قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين. فانه اذ الموت بإنسان بإنسان ايضا قيامة الاموات.
لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ولكن كل واحد في رتبته. المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه. ” (كورنثوس الأولى 20:15-23) – “لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين.” (رومية 29:8) – ” وهو راس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الاموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء.” (كولوسي 18:1)
– “وايضا متى ادخل البكر الى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله.” (عبرانيين 6:1) – “ومن يسوع المسيح الشاهد الامين البكر من الاموات ورئيس ملوك الارض. الذي احبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه” (رؤيا 5:1). ولوقا الرسول، لا يغفل المسيح كونه بكراً فيقول عن ميلاده “وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل.” (لوقا 6:2-7).
والشيء العجيب، أن الرمبان רמב”ן، كما ذكرنا سابقاً، قال {…. هذا هو فارص، قد صالا الإبن البكر بقوّة العليّ ……} لأنّه قد خرج، قبل أخيه زارح الذي ربطت القابلة خيطاً قرمزياً في يده، ودون أن تمسك به القابلة، وهو ما يقصده رامبان من قوله (بقوة العليّ). هذا يُذكرنا ببشارة الملاك جبرائيل “فاجاب الملاك: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله.” (لوقا 35:1).
وفي مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، يربط بين المسيّا بن فارص، ونبوّة (ميخا 13:2) فيقول فالمسيّا بن فارص هو الملك، الذي جاء ليقتحم، كما قيل عنه “قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم”. فالكلمات يقتحمون – يجتاز أمامهم، كلها تُشير الى <المسيّا بن فارص>. فكما قيل عن فارص ” ولكن حين رد يده اذ اخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ .عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص. ” (تكوين 29:38)، هكذا المسيّا قبل عنه “اجتاز أمامهم”. فعندما أرادوا أن يقتحموا، اقتحم هو. أمّا قوله “إنّ روح الله يقودهم” Mikraoth Gedoloth 24:13 מקראות גדולות.
أمّا راشي Rashi רש”י (وهو اختصار لـRabbi Sholomo Yitshak)، الذي عاش من سنة 1040 حتى 1105 ميلادية، يُقلّق لي نفس نبوءة (ميخا 13:2) ” قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم “. أمّا رابي دافيد كمحي Rabbi David Qimhi רד”ק، يقول <إنّ الشخص الذي سيفتح الطريق هو إيليا، أمّا الملك الذي سيجتاز أمامهم هو المسيّا الملك، ابن داود. وفي نبوة ميخا هذه، نرى أن الكلمة العبريّة Porets פֹּרֵץ ومعناها الفاتك، لها نفس جذور الاسم العبري Parets פָּֽרֶץ أي فارص ومعناها المقتحم>. بناء على ذلك نقول، حتى مجرد الاسم فارص يساعدنا على فهم النبوة.
2- تكوين 49: 10
” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.”
هذه النبوّة نطق بها أبينا يعقوب، فيما يتعلق بابنه يهوذا. والمعنى الرئيسي لهذه النبوّة، يتمثّل في أنّ سِبط يهوذا لا يزول وسوف يلعب دوراً هاماً في الحكم، دون بقيّة الأسباط، حتى يأتي شخص ما.
تنوّعت شروحات هذه النبوّة، تِبعاً لتنوّع الترجمات التي قُدِّمت … لكن للأسف، أغلب الترجمات قدّمت صورة باهتة للمعنى الحقيقي، خاصّة فيما يتعلّق بالكلمة العِبريّة “شيلوه שילה” ش ي ل ه / او שִׁיל֔וֹ وكاسم خاص للمسيّا. وفي الحقيقة، هذه الكلمة – حسب تفسير كبار علماء اليهود – تُستعمل للدلالة على ضمير المُلكيّة، لذا، فأفضل ترجمة لها هي “حتّى يأتي الذي له”.
وتوجد ترجمة أخرى – حرفية – لهذه الآية وردت في كتابات الرابيين هي “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتّى يأتي الذي هو بحق يكون له. ويخضع جميع الشعوب له”. بمعنى: هويّة سبط يهوذا، ودوره الهامّ في الحكم، سوف لا يزول حتّى يأتي صاحب الحق الكامل في هذا السبط او كامل الحق للحكم (جاء هذا في حاشية الترجمة السبعيّة والترجمة الآراميّة). هذه القراءة للآية يُعزّزها ما يُضاهيه في (سفر حزقيال 25:21-27) ” وَأَنْتَ أَيُّهَا النَّجِسُ الشِّرِّيرُ، رَئِيسُ إِسْرَائِيلَ، الَّذِي قَدْ جَاءَ يَوْمُهُ فِي زَمَانِ إِثْمِ النِّهَايَةِ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: انْزِعِ الْعَمَامَةَ. ارْفَعِ التَّاجَ. هذِهِ لاَ تِلْكَ. ارْفَعِ الْوَضِيعَ، وَضَعِ الرَّفِيعَ. مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا أَجْعَلُهُ! هذَا أَيْضًا لاَ يَكُونُ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ فَأُعْطِيَهُ إِيَّاهُ. ”
ففي آيات سفر حزقيال السابقة، نرى أنّه يتكلم عن: مجيء المسيّا – وفي الآية 25 يُشير الى الرئيس الشرير الذي يحكم على إسرائيل أي الأمّة الوثنيّة التي تحكُم إسرائيل في ذلك الزمان – في الآية 26 يتحدّث عن العمامة والتاج: فالعمامة هي عمامة الكاهن (راجع خروج 4:28-39 / 6:29 / 28:39-31 / لاويين 9:8 / 4:16)، أمّا التاج فهو تاج الملوكيّة والحكم. وإذا رجعنا مرّة أخرى الى تكوين 10:49 (آية النبوّة)، نجد استعمال لفظ (قضيب الملك او الصولجان) ليُعبّر عن نفس الشيء.
إذاً، استعمال نفس التعبير “حتّى يأتي الذي له” فكلٍّ من الكهنوت والملوكيّة سيسقطان عندما يأتي الذي هو بحق له، أي يُقيم ملوكيّة أخرى وكهنوت آخر. ونُلاحظ في الآيات التي أوردها حزقيال، إنّه يتكلّم عن عمامة الكهنوت، ليُدلّل على أنّ المسيّا سيكون كاهناً، وإكليل أو تاج الملوكيّة، ليدلّل على أنّ المسيّا سيكون ملكاً.
نفس هذا الشيء – الكهنوت والملوكيّة – تحدّث عنهما داود النبي في مزمور واحد، وجمعهما في شخص واحد ” يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط اعدائك. شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من رحم الفجر لك طل حداثتك، اقسم الرب ولن يندم. انت كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق. ” (مزمور 2:110-4) فالكهنوت والملوكيّة سيزولان من إسرائيل، حينما يأتي المسيّا، ومن ثم فالكهنوت والملوكيّة سيعطيان له. فهو الملك الحقيقي – ملك الملوك – وهو رئيس الكهنة الى الأبد.
من هذه النبوّة نخلص بنتيجة مفادها: أنّ المسيّا سيكون من نسل يهوذا – سيكون ملكاً – المسيّا سيأتي قبل أن يزول سبط يهوذا مباشرة. وبهذا، يمكننا بسهولة تعيين زمن مجيء المسيّا، بحسب ما جاء بالنبوّة. فكلّ السجلات الخاصة بهويّة كل سبط كانت تُحفظ بعناية شديدة في سجلات وتُوضع في الهيكل. فكما نعرف من التاريخ أن اليهود اتسموا بتمسكهم في تسجيل الأجيال المتعاقبة بعناية ودقّة، ويبدو هذا واضحاً في أخبار الأيام الأول 9:1 سفر عزرا 2، سفر نحميا5:7-67، فعلى سبيل المثال “فالهمني إلهي ان اجمع العظماء والولاة والشعب لأجل الانتساب.
فوجدت سفر انتساب الذين صعدوا اولا ووجدت مكتوبا فيه ” (نحميا 5:7) وكان على كل يهودي أن يعرف نسبه ” وانتسب كل اسرائيل وها هم مكتوبون في سفر ملوك اسرائيل. وسبي يهوذا الى بابل لأجل خيانتهم. ” (أخبار الأيام الأول 1:9). وكانت تُحفظ هذه القوائم في الهيكل اليهودي كمُلكيّة عامّة. وكان سجلّ كل إسرائيلي يشتمل على اسمه وسبطه وعنوان منزله ومزرعته. وظلت هذه السجلات القوميّة محفوظة في الهيكل حتى دمار مدينة أورشليم والهيكل وذبح اليهود في عام 70 ميلاديّة، وحُرقت كل سجلات النسب مع الهيكل.
وبعد سنة 70 ميلادية، لم يستطع أحد أن يُثبت الى أي سبط ينتمي لعدم وجود سجلات، وفي خلال عقود قليلة، كل أسباط إسرائيل فقدوا هويتهم. وقد حاول بعض القادة اليهود من الرابيين الحفاظ على هويّة سبط لاوي الكهنوتي او سبط يهوذا الملوكي، لكن باءت كل محاولاتهم بالفشل. وحيث إن سبط يهوذا فقد امتيازه وهويّته في سنة 70 ميلاديّة، يكون من الضروري حسب النبّوة أن يأتي المسيّا قبل سنة 70 ميلاديّة مباشرة …. ولا يمكن باي حال من الأحوال أن يأتي بعد سنة 70 ميلادية، فحسب النبوّة “لا يزول قضيب من يهوذا …. حتى يأتي الذي له”.
من جهة أخرى، أثناء الرب يسوع على الأرض لم يحتج أحد على أنّه، ابن داود الملك، من نسل يهوذا، لوجود سجلات في ذلك الوقت تثبت ذلك. وبالتأكيد بعد الشهرة الواسعة للرب يسوع في أورشليم وكل المدن المجاورة، قد رجع القادة اليهود الى سجلات الأنساب.
وقد اعترفوا هم أنفسهم بذلك:
“وفيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟» قالوا له: «ابن داود».” متى (41:22-42) –
” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم ” (متى 1:1)
” عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، ” (رومية 3:1)
” فانه واضح ان ربنا قد طلع من سبط يهوذا الذي لم يتكلم عنه موسى شيئا من جهة الكهنوت. ” (عبرانيين 14:7)
” فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك. هوذا قد غلب الاسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة ” (رؤيا 5:5)
وكان الناس ينادونه، يا ابن داود ” وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه اعميان يصرخان ويقولان: «ارحمنا يا ابن داود». ” (متى 27:9).
إذاً، من المحتم أن يكون مجيء المسيّا في الفترة ما قبل سنة 30 ميلادية وحتى سنة 70 ميلادية (حيث أن الرب يسوع ظهر للجموع في سنة 30 ميلادية، حينما بدأ خدمته الجهارية).
ماذا قال الرابيون عن هذه النبوة؟:
هذه النبوة اخذت اهتمام كبير من الرابيين، كونها نبوة مسيانية. فعلى سبيل المثال:
+ ترجوم اونكيلوس Targum Onqelos، الذي هو عبارة عن ترجمة آراميّة للأسفار المقدّسة (وهي ترجمة تفسيريّة الى حدّ ما)، قد ترجمها كالآتي <انتقال الملوكيّة والسيادة لا ينقطع من بيت يهوذا، ولا يُخدش من جيل الى جيل والى الأبد، حتى يأتي المسيّا، الذي ستكون له المملكة، وكل الشعوب ستخضع له>.
+ فسّر الرابيّونهذه الآية، على أنّ كلمة Shiloh שילו، هي أحد أسماء المسيّا، فقالوا <إنّ المسيّا سيُدعى Shiloh שילו، دلالة على أنه سيُولد من إمرأة، ولهذا فهو لا يحمل صفة لاهوتيّة. فالكيسي الأمينوسي الذي يتشكّل بداخله الجنين يُسمّى بالعبريُة שִׁלְיָה Shilyah، وهي تُماثل Sheloh שילו، المقاربة للكلمة العبريّة שילו Shiloh>. هذه واحدة من الحجج التي يُقدّمها الرابيون، لنفي عن المسيّا أيّة صفة لاهوتيّة. فبحسب اعتقادهم، كون أنّ المسيّا سيُدعى Shiloh שילו، فهذا دليل واضح أنّه سيولد من رحم إمرأة Shilyah שִׁלְיָה، فهو مجرّد إنسان.
+ أمّا راشي רש”י RaSHi، فيقول <الى أن يأتي الملك المسيّا، الذي سيُعطى له كل المُلكْ، فإنّ كل الشعوب ستترجى قدومه>.
+ مدراش رباه Midrash Rabbah 97 מדרש רבה צ”ז، في تعليقه على هذه النبوّة يقول <المسيّا الملك سيأتي من سبط يهوذا كما هو مكتوب في أشعياء (10:11) “ويكون في ذلك اليوم ان أصل يسى القائم راية للشعوب اياه تطلب الامم ويكون محله مجدا”. وكما جاء سليمان من سبط يهوذا، الذي بنى الهيكل الأوّل، وزربابل الذي بنى الهيكل الثاني، هكذا سيجيئ المسيّا الملك من سبط يهوذا ليُعيد بناء الهيكل، هذا المسيّا كُتب عنه في (المزمور 34:89-37) “لا انقض عهدي ولا اغير ما خرج من شفتي. 35 مرة حلفت بقدسي اني لا اكذب لداود. 36 نسله الى الدهر يكون وكرسيه كالشمس امامي. 37 مثل القمر يثبت الى الدهر. والشاهد في السماء امين. سلاه”.
+ رابي حوما بن رابي حنينا רבי חמא בר רבי חנינא Rabbi Humah ben R. Hanina، يقول {هذه تلميحات عن المسيّا بن داود، الذي ينحدر من سبطين: أبوه من سبط يهوذا وأمه من سبط دان ….. والذي يربط بينهما الأسد. كما هو مكتوب عن سبط يهوذا “هوذا جرو اسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه.” (تكوين 9:49)، وعن دان يقول “ولدان قال. دان شبل اسد يثب من باشان.” (تثنية 22:33).
امّا عن قضيب الملك، فهذه إشارات بأنّ المسيّا بن داود، هو الذي سيؤدب الأمم بقضيب سلطانه، ليتم قول المزمور عنه “تحطمهم بقضيب من حديد. مثل اناء خزاف تكسرهم” (مزمور 9:2). أمّا عن قوله {حتّى يأتي شيلوه Shiloh} فهذه دلالة على أنّ كل الشعوب والأمم سيقدّمون هدايا للمسيّا الملك ابن داود، كما قيل عنه في (إشعياء 7:18) “في ذلك اليوم تقدم هدية لرب الجنود من شعب طويل واجرد ومن شعب مخوف منذ كان فصاعدا من امة ذات قوة وشدة ودوس قد خرقت الانهار ارضها الى موضع اسم رب الجنود جبل صهيون”.
+ في تعليق على هذه النبوّة نقرأ في Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות، {هو المسيّا الملك، وإسمه شيلوه Shiloh، كونه سيحكم على جميع الشعوب. كما أنّ الكلمة مُكوّنة من مقطعين (Shai) وتعني (شيء)، (loh) تعني (له)، أي تُقدّم له هدية كما هو مكتوب في (المزمور 12:76) “يقطف روح الرؤساء. هو مهوب لملوك الارض”}.
+ ميدراش راباه Midrash Rabbah 98 מדרש רבה צ”ח، يقول الآتي {التلميح بالمسيّا الملك، في قوله “وستخضع الشعوب له”. فالمسيّا سيأتي ويجلس ليُحاكم شعوب العالم}.
+ ميدراش رباه Midrash Rabbah 99 מדרש רבה צ”ט، يقول {الذي له الملك أي المسيّا الملك، ويستخدم ضمير المُلكيّة “Shil-loh”، التي تعود الى المسيّا}.
1 الجبابرة Nephilim: يقول عنهم مار أفرام السرياني (أبناء الله هم أبناء شيث، وبنات الناس هنّ بنات قايين …. وكان أبناء شيث رجالاً أشدّاء فاشتهوا جمال بنات قايين … فلمّا اجتمعت القوّة بالرذيلة تكوّن شعب الجبابرة، وامتلأت الأرض فساداً أ.هـ
المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي