التحريف و العصمة فى ضوء النقد النصى
(دراسة علمية فى مُعالجة مفاهيم شرقية خاطئة)
لماذا هذه الدراسة؟
لأجل تقويم مفاهيم شرقية , باتت هى الأساس العقيدى , و أصبح الأساس العقيدى هو الفكر المُخالف. ليس للهجوم على فكر شخص ما , و لكنها دعوة لإعادة التفكير فى مُعتقدات شرقية , لا أساس كتابى ولا أساس آبائى لها. دعوة لأن نعود الى تراثنا المسيحى الأرثوذكسى , و نخلع عنا فكر عربى إسلامى , لم نعرفه قبلاً , ولم يُعلمه لنا آبائنا.
لمن هذه الدراسة؟
لكل باحث وهبه الله عقل يُفكر به , يُريد ان يقف على حقيقة الأمر دون تجميل او تشويه. ليس لمن يُحب الإقتطاع , و ليس لمن يُحب ان يُكيف الكلمات كيفما يستطيع إثبات صحة رؤيته. ليس لمن يعتقد انه الوحيد المُفكر و اى شخص غيره هو حماراً يحمل اسفاراً. أُوجه هذه الدراسة الى من يُريد ان يعرف حقيقة الإعتقادات التى تؤمن بها الكنيسة , و ما تسلمناه من الآباء. أُوجهها لرفض كل المفاهيم المتأسلمة , و نعود الى ثقافة الإيمان المسيحى القويم , المُسلم مرة للقديسين.
متى هذه الدراسة؟
فى عصر مادى , أنكر الإيمان المُستقيم و أحل إيمان إسلامى فى الرؤية المسيحية. فى زمن , ساد فيه الفكر الخارج عن المسيحية , بين عامة البُسطاء. فى عصر , أصبح النقد النصى فيه , هو تاج الإستغلال لإيمان بُسطاء غير دارسين.
لهذا , أكتب…
للتحميل إضغط هنا
أستاذ العهد الجديد المميز بمعهد دينفر اللاهوتى
القراء الأعزاء،معنا اليوم عالم غير عادي، في حوار حصري لخدمة الإيمان العلمي. دانيال ب. والاس هو أستاذ دراسات العهد الجديد بمعهد دالاس اللاهوتي، والمدير التنفيذي لمركز دراسة مخطوطات العهد الجديد. والاس
هو المُحرر العام للعهد الجديد في أحدث ترجمة إنجليزية، الترجمة الإنجليزية الحديثة، والتي يعرفها الكثير منكم إختصاراً بـ NET Bible. والاس يُعتبر أحد أكبر نُقاد النصي، ومن أعلى السلطات حول اللغة اليونانية القديمة والنقد النصي. مقالاته منشورة في العديد من المجلات اللاهوتية والكثير نُشِر في موقع وبشكل ما، يُعتبر والاس المُختار من المجتمع الإنجيلى ليرد على إيرمان. كمايعرف الكثيرون منكم، فقد كتب والاس مراجعات شاملة لكتاب إيرمان “سوء اقتباس يسوع”. يمكنكم قراءة مراجعاته في هذه المدونة. وهو فخر كبير أن يكون معنا بروفيسور والاس اليوم!د. دان، دعنى أولاً أهنئك بالإكتشافات المخطوطية لمركز دراسة مخطوطات العهد الجديد، التى تمت في العامين الماضيين. وأحب أن أشكرك لمساعداتك الكثيرة لنا. نحن المسيحيون العرب سعيدين بوجودك معنا بالحوار اليوم. ودعني أبدأ بطرح بعض الأسئلة الأساسية:
كلمة “الكتاب المقدس” Bible أتت من الكلمة اليونانية التى تعنى كتاب. لكنها أصبحت تُشير لـ “الكتاب”، وهو الكتاب الذي يستحق أن يُطلق عليه هذا اللقب أكثر من غيره. بهذا المعنى، فالكتاب المقدس هو مجموعة من 66 كتاب، 39 منها كُتِبت بالعبرية أو الآرامية، و27 باليونانية.
الكتب العبرية والآرامية معروفة معاً باسم العهد القديم، والكتب اليونانية باسم العهد الجديد. كتب العهد القديم كُتِبت بين الأعوام 1450 و400 قبل المسيح، وكتب العهد الجديد كُتِبت كلها في القرن الأول الميلادى. هذه الكتب معاً هى السلطة النهائية التى تمثل المرشد للمسيحيين بالنسبة للإيمان والممارسة.2- ما الذي تعنيه بأن إيماننا مبنى على المسيح، وليس على الكتاب المقدس؟
رغم أننى أؤمن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة، فهو ليس الله. لكن يسوع المسيح هو الله المتجسد. الكتاب المقدس لم يمت عن خطايانا، لكن المسيح الذي مات عنها. نحن لا نعبد الكتاب المقدس، بل نعبد المسيح. فرغم أن الكتاب المقدس مهم جداً كمرشد لنا في حياتنا، فلا يمكن أن يكون هناك علاقة بيننا وبينه. المسيحيون الأوائل – أولئك الذين سمعوا تعليم الرسل حول المسيح – لم يكن لديهم العهد الجديد، حيث أنه كان مازال في طور الكتابة. وبالنسبة لهم، كانت شهادة الرسل هى التى يعتمدون عليها ليعرفوا عن المسيح. وبالنسبة لهم، كان إيمانهم مبنى على المسيح وليس على الكتاب المقدس. واليوم، فلا يمكننا أن نعرف أى شىء عن يسوع بعيداً عن الكتاب المقدس، بعد قرون كثيرة منذ أن كان على الأرض يعيش بين تلاميذه.
3- يعتقد المسلمون أن الله لو أوحى لأحد الرسل أن يكتب كلمته في كتاب مقدس، فيجب عليه أن يحفظ نصه لكل كلمة فيه، أي ألا يكون هناك أي قراءات في النص بكل النسخ، وإذا كان هناك أية قراءات، فهذا يعنى أنه كتاب محرف. هل هذا حقيقى في وجهة نظرك كناقد نصي ومسيحي مؤمن حقيقي؟
على الجانب الأول، لا يوجد لاهوتي مسيحي يمكن أن يقول أن هذا الكلام حقيقي. الله لم يحفظ العهد الجديد بنفس الطريقة التى أوحاه بها. كل المخطوطات توجد بها أخطاء، وهذه مهمة النُقاد النصيين أن يحاولوا تحديد النص ذاته الذي كان موجوداً في المخطوطات الأصلية، النص الأصلي، عن طريق مقارنة هذه المخطوطات. وعلى الجانب الآخر، لا يوجد كتاب من العصور القديمة يُوجد له نُسخ مُطلقة. أنا مدرك أن المسلمين يعتقدون فيما قلته، ولكنه ببساطة غير حقيقي. لذا إذا كنا سنقول أن الكتب المقدسة للدين الحقيقي يجب ألا يكون بها أخطاء في نسخها، فلا يوجد إذن أى دين حقيقي. أخيراً، يجب أن أقول أنه حتى لو أن مخطوطات العهد الجديد الأصلى لم تُحفظ، واندثروا في الرمال منذ قرون، فهذا لا يساوي القول بأن النص الذي كان في هذه المخطوطات مفقود اليوم. غالبية نُقاد النص يقولون أنه لا يوجد أية حاجة أبداً لـ “التنقيح الحدسى”، أى التخمين حول ما الذي قاله النص الأصلي دون اللجوء للمخطوطات. وبهذا الشكل، أنا أقول أن الله حفظ بالفعل الكتاب المقدس.
4- إذا كان هناك “تغيير” في نص العهد الجديد، في أي من مخطوطاته، فهل هذا يعني أنه كان هناك فرصة لأن تُخترع العقائد المركزية للمسيحية في نقطة ما مظلمة في انتقال النص، كالقرن الثانى مثلاً، من خلال تغييرات “غير معروفة” في النص؟ وبالمناسبة، هذه هي الأجندة الإسلامية.
احتمالية حدوث هذا الأمر شبه مستحيلة. فالعقائد الأساسية للإيمان المسيحي منسوجة عبر كتب العهد الجديد بطريقة تجعل افتراض أن هذه العقائد الأساسية لم تكن موجودة في المخطوطات الأصلية من قبل، يعنى أنه كانت هناك مؤامرة مبكرة وواسعة النطاق لوضعهم في المخطوطات. ولكن لا يوجد أى دليل على أن المسيحيين مارسوا هذا النوع من التحكم في المخطوطات. العهد الجديد نُسِخ، تُرجِم، وانتشر سريعاً جداً وبشكل واسع جداً لدرجة أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يتحكم فيه. لقد كان مرتبطاً بحياة الكنيسة. لقد نما الإيمان المسيحي سريعاً جداً لدرجة أنه في خلال خمسة عشر سنة من صلب يسوع، كان على الإمبراطور الرومانى كلاوديوس أن يطرد اليهود خارج روما لأنهم كانوا يثيرون مشكلات مع أتباع المسيح. لقد انتشر الإنجيل سريعاً، وكذلك انتشرت نسخ مخطوطات العهد الجديد. ورغم أنه كان هناك أخطاء كثيرة في المخطوطات خلال القرن الثانى، فإن حقيقة أن هذه الأخطاء نتجت تحت ممارسات نسخ غير مُسيطر عليها، تخبرنا أنه لم يكن هناك مؤامرة.على الجانب الآخر، العهد الجديد تُرجم مبكراً جداً وفى أغلب الأوقات، لدرجة أنه كان أكثر كتاب منتشر في العالم. وقد تُرجم بدقة لأن المسيحيين آمنوا أن فهم العهد الجديد هو أمر ضروري للحياة. دليل آخر على أن العقائد الرئيسية هى جزء من وثائق العهد الجديد الأصلية، هو كتابات الآباء الرسوليين، وهم الذين تعلموا على أيدى الرسل أو على أيدي تلاميذهم. كتاباتهم ترجع إلى أواخر القرن الأول وبدايات القرن الثانى. وهم يثبتون بوضوح إلوهية المسيح. الآن، إذا كان العهد الجديد في أصله لم يعلم بهذا، فمن أين أتوا بهذه الفكرة؟5- أنت وعلماء آخرين قلتم أن إيرمان لديه غرض شخصى. لماذا قلت ذلك؟
غالبية اللاهوتيين الليبراليين يأتون من الأصولية الإنجيلية. هم يرفضون الإيمان لاحقاً، ولكن غالباً ما يكون ذلك في الدراسة اللاهوتية الجامعية. الواقع الأليم هو أن الكثير منهم تعلم على يد قساوسة وأساتذة إنجيليين لم يتصارعوا بأمانة مع الأسئلة التى أزعجت هؤلاء التلاميذ. وحينما وجدوا أنه لا يوجد إجابة، رفض هؤلاء التلاميذ الإيمان المسيحي، والكثيرين منهم أصبحوا أساتذة كتابيون ولاهوتيون. شعروا أنهم ضُحِك عليهم، لذا يقضون بقية حياتهم في كشف هذه الأكاذيب. وللأسف، فإن غضبهم هذا مُبرر بالفعل. فالقادة المسيحيون لم يتعاملوا مع الموضوعات المتعددة بشكل كافي. لكن هذا لا يعنى أنه لا توجد إجابات متوفرة! ولكن بالأحرى، يعنى أن القادة المسيحيون كانوا غير مستعدين لفحص البيانات بأنفسهم، أو أنهم اعتقدوا أن تلاميذهم لن يستطيعوا تحمل الإجابات. إيرمان درس على يد واحد من أكبر علماء العهد الجديد في القرن العشرين، د. بروس ميتزجر. ميتزجر كان مسيحي تقي أجاب بصبر على أسئلة تلاميذه، ولم يكن يخجل من أى من الأسئلة الصعبة. وبهذا الشكل، فلا يوجد أى عذر لإيرمان. فقد أصبح ليبرالى لاهوتياً بعكس التعليم الذي تلقاه. وإيرمان يزعم أن الألم الموجود في العالم هو الذي أدى به أخيراً لرفض الإيمان المسيحي. هو الآن لاأدرى، وهذا يعنى أنه غير واثق إذا كان الله موجود، ولكنه واثق أنه لو كان موجود، فهو ليس إله الكتاب المقدس. ولاأدرية إيرمان لا يجب أن تسعد المسلمين، حتى لو كانوا يحبون أن يستشهدوا به كتصديق على رؤيتهم للعهد الجديد على أنه أُفسِد. فلماذا إذن لا يذكر المسلمين أنه لا يؤمن بإله العهد القديم وإله العهد الجديد، وإله القرآن؟
6- أخبرنا عن العمل ما بعد الحديث الذي قام به إيب، باركر، وإيرمان، وكيف نجيبهم.
ايلدون ايب، ديفيد باركر، وبارت إيرمان، هم من أكبر نُقاد نص العهد الجديد. كل منهم اعتنق رؤية ما بعد الحداثة للحياة في السنوات الحديثة. هذا يعنى أنهم لا يؤمنون بحقائق مطلقة وأنهم غير معنيين بإعادة تكوين نص مخطوطات العهد الجديد الأصلية بشكل خاص. لكن اهتمامهم تحول للنظر لكيفية قيام النُساخ القدامى بتغيير النص، وما الذي يمكن أن تخبرنا به هذه التغييرات عن المجتمعات المسيحية التى حدثت بها هذه التغييرات. أحد مشكلات هذه الرؤية هى أنها تفترض أن صياغة النص الأصلى لا يمكن إعادة تكوينها. كمثال، في كتاب إيرمان اللامع، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، لكى يقوم بنقد القراءات الثانوية، أى الصياغات الغير أصلية، فعليه أن يعرف ما هي القراءة الأصلية. وتقريباً كل صفحة في هذا الكتاب تضع فرضية أن الصياغة الأصلية يمكن إعادة تكوينها. مشكلة أخرى في طريقة ديفيد باركر: أنه يؤمن أن القراءات مُوحى بها، تماماً كالنص الأصلى. وبالنسبة له، فإن الروح القدس عمل في المجتمعات المسيحية المختلفة بنفس الطريقة التى عمل بها في الرسل الذين كتبوا الكتب المقدسة. لكن هذه الرؤية مخالفة تماماً لما آمن به المسيحيين الأوائل أنفسهم. كمثال، الآباء الرسوليين وضعوا فارق واضح بين سلطة كتاباتهم وسلطة كتابات الرسل.
7- هل نحن واثقون أن النص الأصلى للعهد الجديد، يحتوي بوضوح على عقيدة الثالوث ولاهوت المسيح؟ بكلمات أخرى، هل يمكننا التأكد من أن النص الأصلي للعهد الجديد، احتوى على أعداد ونصوص، تعلم بالثالوث ولاهوت الرب يسوع المسيح؟
إلى حيث يمكن أن نصل بالثقة التاريخية، فإن الشهادة التى نملكها حول التعليم الأصلي للعهد الجديد، هي راسخة بشدة أكثر من أية وثائق يونانية رومانية أخرى. متوسط نُسخ الكاتب الكلاسيكي اليوناني أو اللاتيني أقل من عشرين نسخة لكتاباته. والبعض له نسخة واحدة أو اثنين. ولكن حتى بفرض وجود عشرين نسخة، فالعهد الجديد له نُسخ أكثر من ذلك بألف مرة، بما فيهم النُسخ المكتوبة باليونانية، اللاتينية، السيريانية، العربية، القبطية…إلخ. ليس هذا فحسب، لكن أقدم نسخ العهد الجديد تأتي في خلال عقود من كتابة العهد الجديد، بينما متوسط أقدم نسخ الكتاب الكلاسيكي تأتي بعد نصف ألفية! وكما قلت بالأعلى، فقد آمن الآباء الرسوليين بلاهوت المسيح، ومن المرجح جداً، أنهم استقوا هذا التعليم من العهد الجديد والرسل، أكثر من فرض وجود نوع ما من مؤامرة سرية أنتجت هذا الإعتقاد. والأمر نفسه ينطبق على الثالوث. حتى بارت إيرمان، اعترف أن هذه الحقائق الرئيسية غير مُختلف عليها في واقع النقد النصي. وهذا يعني أنه من الممكن أن يختلف معهم أى فرد، ولكنه يجب أن يفعل ذلك على أساس التفسير، أو ببساطة فقدان الإيمان فيما يقوله العهد الجديد. وبالمناسبة، حول تفسير بعض من هذه النصوص، يمكن لقراءك أن يعلموا بأنني كتبت كتاب بعنوان: قاعدة جرانفيل شارب وعشيرتها: الدلالات اللفظية والأهمية، والذي نُشِر بواسطة دار بيتر لانج في بداية هذا العام. هذا الكتاب يتعامل مع نصين هامين جداً يرتبطون بلاهوت المسيح. بروفيسور س. ب. د. مول من جامعة كامبريدج أخبرنى أنه اعتقد بأنني قد برهنت بشكل مُطلق في هذا العمل، على أن العهد الجديد يقرر بالفعل لاهوت المسيح. كذلك، لدراسة عامة أكثر حول لاهوت المسيح، فأنصح بالكتاب الرائع حول هذا الموضوع: وضع يسوع في مكانه، بقلم روب بومان وايد كوموزيسويسكى، نُشِر في دار كريجل.
8- هل النقد النصي مُضاد للكتاب المقدس؟ هل تعتقد أن النقد النصي يُمكن أن يُستخدم لإثبات أن العقيدة الحالية في العهد الجديد تنحدر من النص الأصلي؟
النقد النصي ليس مُضاداً على الإطلاق للكتاب المقدس، بل العكس هو الصحيح! فمهمته هو إعادة تكوين المخطوطات الأصلية، فلو هناك شيء يُقال، فهو كثير جداً لصالح الكتاب المقدس. بالإضافة إلى ذلك، فتجسد المسيح هو المفتاح لأي نوع من النقد الكتابى. فالتجسد يطلب منا بشكل رئيسى أن نسأل الأسئلة التاريخية القاسية عن الكتاب المقدس. وفعل أقل من هذا فهو عدم أمانة للمسيح. فبعكس كل الديانات الرئيسية في العالم الأخرى، فالدين الذي يقدمه الكتاب المقدس يدعو للبحث التاريخى. من السيئ جداً للناس أن يتبعوا الكتاب المقدس بشكل أعمى دون أن يفحصوا حقيقة ادعاءاته، تماماً مثل رفض شهادة الكتاب المقدس عن المسيح والله. هؤلاء الذين يتبعون الكتاب المقدس بشكل أعمى غالباً ما يفقدون إيمانهم حينما يشتد التيار، وأولئك الذين يرفضون شهادة الكتاب المقدس بسبب البحث التاريخي، فهم لم يفحصوا الدليل بعقل منفتح بشكل عام. وحينما نأتي للبحث التاريخي، فإن كلمة “إثبات” Prove، هى كلمة قوية لأبعد الحدود.حسناً، هناك جزء – في الحقيقة جزء كبير – من الإيمان المسيحي كله حول الإيمان. ولكن المسيحية الأصيلة لا تأخذ وثبة عمياء في الإيمان، لكن بالأحرى هى خطوة في الإيمان. لا، أنا لا أعتقد أن النقد النصي يُمكن أن يُستخدم في إثبات أن العقائد الحالية تنحدر من النص الأصلي بثقة مئة في المئة. ولكن أنا أعتقد أن أي رأي آخر يستند على دليل واه، بينما الدليل على أن ما يعلمه الكتاب المقدس اليوم هو نفسه الذي علمته الأصول هو دليل راسخ جيداً. وبشكل جوهري، فبعيداً عن عمل الروح القدس في حياتنا، لن نؤمن، مهما كان الدليل قوى.
9- في عام 2002 قمت بتأسيس مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد، فأخبرنا عن أهدافه وبعض التفاصيل حول إنجازاته.
مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد له هدفين رئيسيين. أولاً، أخذ صور رقمية من كل مخطوطات العهد الجديد اليونانية المتوفرة تقريباً. ثانياً، تحليل هذه الصور لتساعدنا في إعادة تكوين صياغة مخطوطات العهد الجديد الأصلية، بأقصى ما يمكن للجهد البشرى. وفى خلال السبع سنوات لوجود المركز، قمنا بأخذ أكثر من 125,000 صورة رقمية. عشرات الآلاف من الصور موجودة على موقعنا
كذلك فقد اكتشفنا نحو80 مخطوطة للعهد الجديد، أكثر مما اكتشفه بقية العالم في نفس الوقت. أخبار المخطوطات التى اكتشفناها في ألبانيا في عام 2007 تم التقرير عنها بنحو100 صحيفة حول العالم. وفى مايو 2009، ذكرت جريدة وول ستريت Wall Street، ثانى أكبر صحيفة في أميركا، مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد في مقال يتكلم عن تصوير المخطوطات القديمة رقمياً. وفى العام الماضي، زرنا عشرة دول وصورنا أكثر من 60,000 صفحة من المخطوطات.10- كيف نستطيع مساعدة مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد في مهمته النبيلة؟
أولاً، الصلاة. صلوا أن الرب يفتح لنا أبواب مؤسسات متنوعة لنذهب ونصور مخطوطاتهم. صلوا أن الدعم المالي الذي نحتاجه يتوفر. الأميركيون الذين يتبرعون للمركز بإمكانهم اعتبار تبرعاتهم تسديد لضرائبهم. صلوا أن نجد المزيد من المتطوعين الذين يستطيعون مساعدتنا في مهمتنا. ثانياً، إذا كان هناك أحد من قراءك يعرف عن مخطوطات للعهد الجديد في مكانه، فليخبرنا عنهم. نحن دائماً نبحث عن المخطوطات التى تحتاج للتصوير. ثالثاً، إذا كان هناك أى من قراءك يعرف اليونانية ويحب أن يساعدنا في تحليل المخطوطات، فليراسلنا على
نحن دائماً نبحث عن متطوعين أكثر!11- علاقتك بالنقد النصي تمتد لـ 35 عام، كيف أثرت كل هذه السنون من البحث العلمي في إيمانك؟ هل أصبحت أكثر أو أقل إيماناً بالكتاب المقدس؟
المعرفة عن كل القراءات النصية قد فتحت عينيّ بالتأكيد. مثل كل المسيحيين، لقد افترضت بحماقة أن الكتاب المقدس قد حُفِظ بطلاقة. وحينما عرفت أن ليس هذا هو الحال بدأت في البحث. وفى الكلية بالذات، تصارعت مع بعض الأسئلة الجادة جداً المتعلقة بنحو ونص العهد الجديد. وما ساقني في دراساتي في العهد الجديد، أكثر بكثير من أى شيء آخر، هو الرغبة في معرفة ما إذا كان العهد الجديد الأصلي قد علّم بالفعل أن المسيح هو الله. وعبر السنين، أصبحت أؤمن أكثر وأكثر أنه يعلّم بالفعل أن المسيح هو الله. إجمالاً، أقول أن أشياء أقل أصبحت مركزية في تفكيري وإيماني عن الكتاب المقدس، ولكنني أصبحت أملك قناعات أقوى عنهم. الإعتقاد بلاهوت المسيح، الخلاص بالإيمان، قيامة يسوع المسيح بالجسد، وآخرين قليلين.
12- ما الذي تقوله للذين يحاولون إستخدام كتاباتك، ليقولون أن نص العهد الجديد الحالى يختلف تماماً عن أصله، وأن التعليم الحالي للكتاب المقدس، شاملاً العقائد الجوهرية للمسيحية، ليس أصلياً، ولكنه نتيجة لكيف تغير نص العهد الجديد خلال الـ 2000 سنة الماضية؟
أقول أنهم ينتخبون مما أقوله أنا حقاً. يستخدمون كلماتى خارجاً عن السياق أو أنهم يقدمون جزءًا من الدليل الذي أقدمه فقط. هذه ليست أمانة.
13- ما الذي تقوله لأي مسيحي قد يكون قلق حول نص العهد الجديد وانتقاله؟ هل هناك أى سبب للقلق حول العهد الجديد، نصه والأخبار السارة به؟
أولاً، هذا المسيحي يحتاج أن يقرأ أكثر. اقرأ الدليل المطروح على ناحيتى الإحتجاج معاً. ناقش هذه الكتب مع أصدقاءك، مسيحيين وغير مسيحيين. لا تنظر فقط لجانب واحد من الدليل. قم بواجبك! وفى النهاية، إذا تصارعت حقاً مع الدليل بأمانة، فأنا مقتنع أنك لن تجد أى شىء يثير القلق حوله. إيماننا مبنى على أساس صلب. لقد أعطيت محاضرة حول هذا الموضوع، قُدِمت للمستمعين العامة، بعنوان:”هل ما نملكه اليوم هو ما كتبوه آنذاك”؟ المحاضرة صُوِرت فيديو على دي في دي وهى متوفرة في
بسعر رخيص.14- ما الذي تقوله لأي مسلم متشكك يؤمن بتحريف العهد الجديد؟
سوف أقول له نفس ما قلته للمسيحي: أقرأ وجهتي الدليل، وكن متفتحاً لما يشير له. بالإضافة إلى ذلك، هناك كتاب سيصدر خلال عام أو اثنين للدكتور كيث سمول. هذا الكتاب يقارن بين النقد النصي للعهد الجديد مع النقد النصي للقرآن. حينما يصدر هذا الكتاب، اقرأه! وهو مبني على رسالة الدكتوراه لدكتور سمول الذي أكملها فقط هذه السنة. أنه أمر هام جداً للمسلم أن يسأل نفس الأسئلة للقرآن، التى يسألها للعهد الجديد. وإن لم يقم بذلك، فهو ليس أميناً لإيمانه الشخصى ولا تجاه المسيحية.
15- أخيراً، ناقشت اختبارك الروحي مع ابنك في كتاب “من يخاف من الروح القدس؟”، وأحب أن أعرف كيف حاله الآن؟
آندي بخير، شكراً لسؤالك عليه. لقد تخرج من جامعة كبيرة في الولايات المتحدة عام 2007. رغم أنه رأى العديد من أصدقاؤه المقربين يموتون بالسرطان (الذي أصابه هو أيضاً)، فإن إيمانه قوي. اعتقدنا أننا سنفقده حين أُصيب بالسرطان وهو بعمر ثمانية أعوام. ولكن الرب عمل في حياتي، وذكرني أنه السيد على كل شيء وطيب نحو أبناؤه. هذا لا يعنى أن الله لن يسمح بأشياء سيئة تحدث لنا وأوقات صعبة تمر علينا، ولكنه يعنى أن أهدافه في حياتنا أبعد مما نستطيع أن نرى. ولو أن الرب كان قد أخذ آندي إليه، كنت سأظل أمجده لأننى أعرف أنه هناك المزيد لنحياه أكثر مما يمكن أن يُوجد على هذا الكوكب. آندي يعمل الآن كمنقح أفلام في معسكر الصليب المسيحي.
شكراً د. دان لوقتك الذي قضيته معنا. العديد من أعمالك أصبحت مُتاحة للقراء العرب والمزيد قادم. نحن مدينين لك بالكثير من تصريحات دور النشر لترجمة هذه الأعمال وغيرها. صلي من أجل خدمتنا في مصر والشرق الأوسط.
القراء الأعزاء، كان هذا هو إيمان أحد أكبر رجال النقد النصي في العالم. دائماً ما يلهمني، ليس في النقد النصي فقط، ولكن حتى في الحياة الروحية. لقد تعرض والاس لتجارب رهيبة يشيب لها الولدان. أُصيِب ابنه بالسرطان وعاش أمر أوقات حياته في ذلك الوقت، وتقابل مع الله. لم يكن يريد نظرية أو فكرة، كان يريد واقع وشخص حي يوجد اتصال به. خرج من هذه التجربة بإيمان قوي وكان السبب في إدراكي أن العلم لن يصل بنا إلى الله. كانت جملته:”الدليل لن يعبر الفجوة التى بيننا وبين الله”، جملة صادمة زلزلت كياني. فمثلي الأعلى في النقد النصي هو الذي يقول ذلك! بعد ذلك بشهور طويلة أدركت ما كان يُشير له هذا الرجل!
نحن لنا رجاء أعظم…
فادي فهمي
القراء الاعزاء،
معنا اليوم في حوار حصري للإيمان العلمي، العالم بيتر ج. ويليامز. ويليامز هو ناظر تيندال هاوس، و يُدرّس فى جامعة كامبردج، و من أكبر المتخصصين في اللغة السيريانية القديمة. له الكثير من الأعمال المرتبطة بالنقد النصى للعهد الجديد، من ضمنها الكثير من الدراسات حول الترجمات السيريانية القديمة للعهد الجديد. يعرفه الكثيرون منكم من خلال مدونته “النقد النصي الإنجيلي“. من أبرز ما قام به في الرد على بارت إيرمان، هو مراجعته الشاملة و التى ستُنشر قريباً بالعربية، بالإضافة إلى مناظرته مع إيرمان في أحد البرامج الإذاعية البريطانية.
د. ويليامز، نحن سعداء بوجودك معنا اليوم، و دعني ابدأ ببعض الأسئلة الحيوية و التى تقع في صلب اختصاصك:
1- بصفتك متخصص في اللغة السريانية القديمة، هل تعتقد أن البشيرين حرفوا رسالة يسوع أثناء ترجمتهم لها لليونانية؟
بعد زمن الإسكندر الأكبر، أصبح الكثيرون في الشرق الأوسط يعرفون اليونانية. وفي زمن خدمة يسوع، كان الكثير من اليهود في اليهودية و الجليل يتكلمون اليونانية، حتى أنه كان هناك مجامع يهودية تتحدث باليونانية. و قد كانت الآرامية هى لغة الكلام في المنازل، و لكن اليونانية هى لغة الوثائق الرسمية. و كان هناك كثير من الناس يعرفون اللغات، و يعرفون كلاً من اليونانية والآرامية، و كان بمقدرتهم أن يتأكدوا أن رسالة يسوع لم تُفقد حينما كُتِبت باليونانية.
2- كيف ترى النص الأصلي للعهد الجديد؟
النص الأصلي للعهد الجديد هو الصياغة التى أعطاها الله من خلال المؤلفين البشريين.
3- ما الذى يعنيه أن الكتاب المقدس هو كلمة الله المُوحى بها؟
يعنى أن كل كلمة في الكتاب المقدس أُعطِيت من الله وأنه مؤلف الكتاب المقدس بأكمله. غير أن الإعتقاد المسيحي أن الله أوحى الكتاب المقدس، يختلف بشكل تام عن الاعتقاد الإسلامي في القرآن. يعتقد المسلمون أن القرآن هو كلمة الله و ليس كلمة البشر. بينما يعتقد المسيحيون أن الكتاب المقدس هو كلاً من كلمة الله وكلمات البشر، و لكن بطريقة تجعل الكتاب المقدس محمي من الخطأ البشرى. هذا يعني أن المسيحيين يستطيعون الكتابة حول كيفية إختلاف أسلوب مؤلف بشري ما من آخر. في الحقيقة، إن المسيحيين يستخدمون حتى هذا الأمر كاحتجاج لحقائقية الكتاب المقدس: فالأمر المدهش هو أن رغم وجود مؤلفون كثيرون كتبوا عبر زمان طويل، فإنهم يتفقون. ولابد أن هذا هو عمل الله.
4- هل هناك أية أدلة على أن متى، مرقس، لوقا، و يوحنا، كتبوا أناجيلهم؟
متى ويوحنا كانوا تلاميذ ليسوع. مرقس ولوقا لم يكونا كذلك، لكنهما كتبا معتمدين على معلومات أُعطِيت من شهود عيان وتلاميذ يسوع. الأمر المدهش حول مرقس ولوقا، هو أنهما كانا ليكونا غير معروفين في حالة عدم وجود إنجيليهما. بكلمات أخرى، لم يكونا مشهورين ليتمكن أي شخص من تزوير كتاب باسميهما. لا أحد كان سينسب كتاب ما لهما لأن بدون هذين الكتابين كانا سيكونان شخصين ثانويين. و الشواهد المبكرة تقول بأن متى كُتِب بيد متى وأن يوحنا كُتِب بيد يوحنا. في الحقيقة، أحد تلاميذ يوحنا يُدعى ايريناؤس كان أمامه نُسخة لإنجيل يوحنا، ويصف ما بداخلها، ثم يقول أنه كُتِب بيد يوحنا. هكذا نحن لدينا ارتباط قريب مدهش جداً بين محتويات الإنجيل وشخص ما يقول أن يوحنا كتبه بالفعل. و عادةً مع الكتابات القديمة، لا توجد شهادة جيدة مثل هذه عن المؤلفين.
5- هل يمكننا أن نثق أننا نمتلك التاريخ الحقيقي ليسوع في الأربع أناجيل؟
الأناجيل الأربعة تضع أدلة كثيرة على حقيقتها. الأناجيل تُشير إلى أماكن، بشر، مجموعات، فن العمارة، الزراعة، الطقس، العملات، أسماء شخصية، و الدين، بطريقة تعكس زمان يسوع بشكل موثوق. أي شخص يخترع قصة ويكتبها بعد زمن طويل متأخر، لن يكون باستطاعته وصف تصميم أورشليم كما كانت قبل أن تُدمر في عام 70 م. و أيضاً أي شخص يخترع قصة لن يستطيع أن يعطي أسماء صحيحة، ومع ذلك فالأناجيل تضع نفس نوعية الأسماء للرجال اليهود والسيدات في القرن الأول.
6- هل كان كتبة الأناجيل معتقدين بواقعية ما يكتبوه؟
بالتأكيد كتبة الأناجيل اقتنعوا أنهم كتبوا الواقع. فلم يظهروا أي شك نحو ما كتبوه و المسيحيون الأوائل كانوا مقتنعين جداً بحقيقة ما كتبوه وكانوا مستعدين أن يموتوا لأجله.
7- يعتقد المسلمون أن يسوع لم يُصلب، فماذا تعتقد في هذا كمؤرخ؟
ليس المسيحيين فقط الذين يقولون أن يسوع صُلب. المؤرخ الرومانى تاسيتوس في كتابه الحوليات، الكتاب 15 و الفصل 44 يقول أن يسوع مات أثناء فترة حكم الإمبراطور طيباريوس على يد الحاكم بيلاطس بونتيوس. كل الناس الأقدمين الذين كتبوا عن يسوع اعتقدوا أنه مات. و المؤرخين لا يجب أن يفضلوا مصادر متأخرة، بعيدة جداً عن الأحداث، بدلاً من الشهادة المشتركة للمصادر الأقدم.
8- هل ادعى يسوع أنه الله؟ إذا كان كذلك، فكيف أثبت ادعاؤه؟
كان يسوع حريصاً ألا يدعي أنه المسيا أمام اليهود على العام. و كان ذلك لأن اليهود توقعوا مخلص سياسي. لو كان يسوع ادعى أمام العامة أنه المسيا، لكانوا فهموه خطأ، و لظن الناس أنه سيخلصهم من الرومان بالقوة. لكن يسوع علّم صراحة أنه هو الخالق، الديان، وغافر الخطايا. وقد تحدث أيضاً عن كونه واحداً مع الآب (الله). و لذلك فإن ادعاءاته كانت ستكون لعنة لو كانت غير حقيقية. ومعجزات يسوع تبين أنه هو الله، لأنه فعل أشياء بسلطته الخاصة والتي يقدر أن يفعلها الله فقط، مثلما قام بتهدئة العاصفة وأقام رجل مات قبل أربعة أيام.
9- ماذا تعتقد حول كتاب “سوء اقتباس يسوع” كناقد نصي؟
أحد الأصدقاء قال لي أن هذا الكتاب في الحقيقة يجب أن يُسمى “سوء اقتباس المخطوطات”. بالنسبة لى، فإن أقسى شيء هو أننا لدينا هنا خبير مؤهل جداً في نص العهد الجديد، يقوم بعمل أفضل ما يمكن من منظور متشكك ليثبت أن المسيحيين غيروا عن قصد أجزاء من العهد الجديد، ليلائم ما أرادوا أن يؤمنوا به. الآن فكر في هذا لدقيقة: إذا كان هذا هو أفضل ما يُمكن أن يقال، فإن الأمر المفاجئ هو مدى قلة النصوص التى تثبت هذا. حيث أن بارت إيرمان يدعي أنه قادر على تحديد أقل من 200 مثال فقط لهذه التغييرات عبر كل المخطوطات لكل العهد الجديد بالكامل، فإن هذا ليس رقماً كبيراً على الإطلاق. بل إن ما يعنيه هذا هو أن هناك متشكك رئيسي عليه أن يعترف بأنه لا يملك دليل على أن أجزاء أخرى، و هى الغالبية العظمى من العهد الجديد، لم تتغير. بعد ذلك حينما نبدأ في النظر في الأمثلة التى يعطيها، سنجد أن هناك مشكلات كثيرة في أمثلته. فهو غالباً ما يقول أن هناك مخطوطة بها عادة للتغيير بطريقة ما، حينما يكون هذا التغيير في المخطوطة هو ببساطة تغيير عفوي، و ليس تغيير مُتعمد. بالإضافة إلى ذلك، فهو إنتخابى في الدليل. ففي كل الأمثلة التى يطرحها ويدعي أن النُساخ أزادوا من مكانة يسوع، نستطيع أن نجد أمثلة مقابلة حيث يحدث العكس تماماً. و مع ذلك، فهو يتجاهل هذا الوجه الآخر للدليل. وأنا أتخيل أنه في خلال العقد القادم، سيبدأ العلماء الشك في كل اتجاه في قضية بارت إيرمان، كما هي معروضة في كتاب سوء اقتباس يسوع، و بأكثر تفاصيل في كتاب الإفساد الأرثوذكسي للكتاب المقدس.
10- كيف تعامل آباء الكنيسة مع القراءات النصية في عصورهم؟ هل شعروا بأى خطر بسبب هذه القراءات؟
يخبرنا بارت إيرمان أننا لا نمتلك أصول العهد الجديد، بل فقط نُسخ عن نُسخ عن نُسخ. تخيل الآن أنك ذهبت للقديس أغسطينوس (354 – 430 م) وقلت له أن مخطوطات الكتاب المقدس التي يمتلكها هي مجرد نُسخ عن نُسخ. سيقول لك:” بالطبع أنها نُسخ. هل هناك خيار آخر؟” فلأكثر من ألف وأربعمائة عام كانت كل الكتب المقدسة هي نُسخ مكتوبة بخط اليد. كل المسيحيون عرفوا هذا وكانوا أيضاً مدركين أن النُساخ قد يقعوا في أخطاء. غير أنه لم يعتقد أحداً “أبداً” أن هذا يجعل الإعتقاد المسيحي الأساسي – وهو أن الله تكلم و أعطى هذه الكتب والتي يجب أن تُسمع و تُطاع – محل شك أبداً. إذا قال أحدهم للقديس أغسطينوس أنه لن يطيع كلمة الله في الكتاب المقدس لأن النسخة التي لديه في المنزل بها خطأ من الناسخ، كان سيُعتبر غبي تماماً. النُسخة المطلقة لم تكن ضرورية حتى يكون من الضروري طاعتها. و البشر لا يستطيعون أن يعذروا أنفسهم من إتباع وصايا الله بالقول أن هناك أشياء صغيرة لم يسمعوها أو لم يفهموها.
11- هل كان النُساخ يقومون بعملهم بحرص واهتمام؟
هناك بعض الأدلة، بالتحديد من التوافق بين البردية 75 والمخطوطة الفاتيكانية، أن الناسخ المسيحي كان حريص جداً و مهتم بحفظ أصغر التفاصيل حتى التهجئة. وبالمثل، قدم ديفيد باركر دليل في مؤتمر العهد الجديد البريطاني بجامعة أبيردين في 4 سبتمبر 2009 أن نُساخ المخطوطة السينائية عملوا معًا كفريق عمل، يعني أنهم كانوا قادرين على إزالة كل أخطاء النسخ بشكل أساسي عبر كل صفحة كاملة ضخمة. لكن كان هناك ممارسات مختلفة بالطبع. لكن لا يوجد أى دليل أن أقدم النُساخ المسيحيون وقعوا في عدد أكبر من الأخطاء، أكثر مما قد يفعله أى ناسخ معاصر.
12- ما الذى يعنيه مصطلح إيرمان “المسيحيات المفقودة”، وكيف تجيبه؟
يُعرّف إيرمان كل التيارات على أنها أشكال من المسيحية. و هذا يتضمن بالطبع المسيحيون الأرثوذكس، و لكن أيضاً كل أشكال المجموعات التي رأتها الأرثوذكسية على أنهم هراطقة، مثل الغنوسيين. وبالتأكيد هذه المجموعات دعت نفسها مسيحية ببعض الأحيان. و حينما ينظر إيرمان لهذه المجموعات، فهو يعتقد بإخلاص أنه ينظر لأشكال متساوية الشرعية للمسيحية. أكبر مشكلة في ذلك هي أن الكل يجتمع على أن المسيحية بدأت من اليهودية. اليهود، المسيحيون، والمسلمون، يعتقدون أنه هناك إله واحد فقط، وبما أن المسيحية قد تولدت من اليهودية، فالمسيحيون الأوائل اعتقدوا في إله واحد فقط. هذا يعنى أن هذه المجموعات مثل الغنوسيين الذين دعوا أنفسهم مسيحيون و لكن آمنوا بأكثر من إله واحد، لا يمثلون الإيمان المسيحي الأصلي.
13- ما الذى تقوله لأى مسيحي قد يكون قلق حول تاريخ المسيحية؟
إن أقدم التسجيلات التي لدينا للمسيحية قريبة جداً من الأحداث بشكل لا يُصدق. نعرف من رسائل بولس، التي كُتِبت بعد 20 – 25 عام من بداية المسيحية، أن الإعتقاد المسيحي القديم جداً هو أن يسوع مات و قام ثانيةً. المسيحية إنتشرت جداً و بشكل سريع جداً لدرجة أنه من غير الممكن أبداً للمسيحيين أن يقوموا بأي تغييرات هامة للرسالة بعد أن بدأت في الانتشار.
14- ما الذى تقوله لأي مسلم يعتقد بتحريف الكتاب المقدس؟
أنا أشجع أي مسلم أن يقرأ الكتاب المقدس بنفسه. فليتذكر دائماً أن الكتاب المقدس لم يصل لنا عن طريق مجموعة واحدة في مكان واحد مثل روما. هناك مخطوطات قديمة من أجزاء من الكتاب المقدس في المتاحف في كل العالم. و هذه النُسخ غالباً نُسِخت بيد مسيحيون، أو يهود في حالة العهد القديم، لم يعرفوا بعضهم البعض، أو لم يكتبوها معاً. نُسخ من العهد القديم تأتى من مصر، فلسطين، سوريا، اليمن، روسيا، إسبانيا، وإيطاليا، كمجموعة صغيرة من البقية. هل مِن المرجح تاريخياً، أن جميع هؤلاء الناس من كل هذه الدول، اجتمعوا معاً ليفسدوا الكتب المقدسة؟ نفس الأمر ينطبق على الانتشار الجغرافي للعهد الجديد أيضاً. ببساطة، لا يوجد شخص في التاريخ، لا بطريرك، ولا امبراطور، ولا ملك، أو أي شخص آخر إمتلك أو يمتلك القوة ليغير الكتاب المقدس أبداً.
15- أخيراً، كعالم كتابي، هل تأثر إيمانك بالبحث العلمي؟
لقد وجدت أن البحث العلمي يُمكن أن يكون دعم عظيم للإيمان، والإيمان يمكن أن يكون تشجيع حقيقى للبحث العلمي.
شكراً لك د. ويليامز، و أتمنى لك المزيد من الإنجازات التى تفيد البحث العلمي في الكتاب المقدس.
بغير علم يسال غير المسيحين لماذا لا يوجد قراءة واحدة لنص العهد الجديد؟.فلك ان تتخيل عزيزي القارئ ماذا سيحدث اذا كان هناك قراءة واحدة .لابد ان نص العهد الجديد كان اوسع انتشاراً ! فان كان هناك قراءة واحدة لابد من يد تعبث في كمية المخطوطات لتغيرها لتجعلها قراءة واحدة .ولابد ان تتهم هذة المخطوطات بالتحريف فلم يراعي بها وجود العامل البشري فلا يوجد مخطوطة كلاسكية قديمة (اي من الكتب التي ترجع لزمن الكتاب المقدس فما دون) بلا اخطاء سواء هجائية او خلافة فالنساخ المخطوطات لم يكن الهاً وكانت طريقة النسخ صعبة جدا وهذا ما يذكرة بروس متزجر وغيرة من علماء النقد النصي .لكن القرائات المتعددة لمخطوطات العهد الجديد اعطتنا مصداقية لنصة .وهي لا تؤثر علي عقيدة او في شيئ جوهري بشهادة علماء النقد النصي وبامكان العلماء باستعمال النقد النصي الوصول لها. يقول العلماء ان حوالي 1% هي ربما الاختلافات التي تكون ذات معني وهي ااختلافات لا تؤثر اطلاقاً علي النص وهذا ما قالة العالم دانيال بي والاس في مقابلة له عندما سئل :- الرابط هنا
وهذا ما قالة ايضا في كتاب ايعيدون اختراع شخصية يسوع
ومن كتاب من كتاب جوش ماكدويل القديم الجديد من قال انه تغير
إن آلاف المخطوطات القديمة الموجودة من العهد الجديد، مع سيل المخطوطات الأخرى التي تُكتشف، تؤكد لنا أن العهد الجديد قد تم نقله لنا بأمانة كاملة، تطمئننا تماماً على العقيدة المسيحية – وأن اعتمادنا على العهد الجديد – على أساس علمي – أقوى من اعتمادنا على أية مخطوطة قديمة أخرى! المراجع كتاب ايعيدون اختراع شخصية يسوع كتاب جوش ماكديل القديم الجديد من قال انه تغير
النقد النصي :مقارنة مخطوطات العهد الجديد بمخطوطات الكتب الكلاسكية القديمة
من المدهش الحفاظ علي وثائق العهد الجديد التي تجعلنا بكل فخر ننظر بتقدير واحترام لنص العهد الجديد .عند مقارنتها بالاعمال الكلاسيكية القديمة , سنري اراء علماء النقد النصي باختلاف الازمنة عند مقارنة وثائق العهد الجديد ومخطوطاتة بمخطوطات الكتب الكلاسكية القديمة .فيهلل غير المسيحين بعدم وجود الاصل وهذا لعدم علمهم بابجديات النقد النصي.واعتقادهم انه يعتمد علي المخطوطات فقط بلا ادني وعي .فالاصل موجود من خلال المخطوطات المنسوخة. فهذا الموضوع وضع لتبين عظمة الكتاب المقدس بمقارنته بالكتب الكلاسكية القديمة.
اراء علماء النقد النصي
واحد من اعظم علماء النقد النصي في الماضي كان سكريفنر
F. H. A. Scrivener (1813-91 فعل الكثير من اجل الرقي بعلم النقد النصي . وكلامة قبل اكتشاف العديد من المخطوطات فما كتبة كان في عام 1883 كتب دكتور سكريفنر قائلاً(1):-يتجاوز العهد الجديد بكثير كل ما تبقي من الكتب في العصور القديمة الكلاسيكية في القيمة والاهتمام .كذالك في النسخ الموجودة حتي الان من المخطوطات والتي ترجع للقرن الرابع فيما اسفل.فنجدها اكثر عدداً من تلك التي للكتاب الاكثر شهرة في اليونان او روما ويذكر سكريفنر ان مخطوطات الشعراء والفلاسفة الاكثر لمعاناً هي اقل بكثير .ويشير الي انه ليس لدينا نسخة كاملة لكتاب هوميروس قبل القرن الثالث عشر ويستطرد في قولة ويقول الان يجب ان نكتسب الخبرة من خلال الفحص الدقيق للمخطوطات الكلاسيكية القليلة الباقية التي تجعلنا شاكرين لجودة ووفرة مخطوطات العهد الجديد (1833, 3-4)
في اواخر 1800 كتب بنيامين وارفليد Benjamin B. Warfield (1851-1921) من جامعة برينستون اللاهوتية من زاوية محدودة حيث لم يكتشف الكمية الضخمة من المخطوطات الحديثة في زمنة قائلاً :- (2)اكثر شيئ مثير للدهشة حول مخطوطات العهد الجديد هو عددهم الكبير كما كان معلن 2000 منهم عدد علي قوائم والارقام الكلية غير متناسب مع تم الحفاظ عليه من الكتب الكلاسكية القديمة.
وتعليقاً علي المقارنة بين الكتب الكلاسكية القديمة والعهد الجديد. اعلن اندرو ارشيبالد Andrew Archibald في عام 1890 قائلاً (3):-
يذكر ان كتابات هوميروس التي كانت مزدهرة من 800 الي 900 سنة قبل المسيح ,ويذكر ان ليس لدينا نسخة كاملة منها وان اقدم نسخة تعود للقرن الثالث عشر ويذكر عن اعمال هيرودت انه لا يوجد مخطوطات قريبة الا من القرن التاسع الميلادي ويذكر انه لا يوجد نسخة لافلاطون تسبق القرن التاسع الميلادي وهو كتب اكثر بكثير من الف سنة قبل ذالك .
في الاونة الاخيرة يقول بروس ف ف الذي شغل منصب استاذ التفسير ونقد الكتاب المقدس في جامعة منشستر :
يقول (4)
الادلة علي كتابات العهد الجديد اعظم بكثير بمقارنتها بالادلة علي الكتابات العديدة من الكتب الكلاسيكية .ربما يمكننا ان نقدر مدي ثراء الذي للعهد الجديد هو شهادة مخطوطاتة الذي اذ قارنها بالوثائق المكتوبة من الاعمال التاريخية القديمة مثل حروب قيصر (Caesar’s Gallic War ) المؤلفة بين عامي 58 و 50 قبل الميلاد وهناك عدد موجود من المخطوطات لكن فقط 9 او عشرة الجيدة منها واقدمهم هو من 900 سنة من كتابة قيصر .ويوجد 142 كتاب من تاريخ الرومان لليفي مكتوبة ما بين 59 قبل الميلاد الي 17 بعد الميلاد فقط 35 الباقية علي قيد الحياة و المعروف لنا ليس اكثر من 20 مخطوطة واحده منها فقط التي تحتوي علي اجزاء من الكتب من الثالث الي السادس وهي ترجع للقرن الرابع ومنها الاربع عشر كتاب من تاريخ تاسيتوس ترجع لسنة 100 بعد الميلاد فقط اربعة ونصف منهم علي قيد الحياة منهم الكتاب السادس عشر للحوليات والعاشر باقين بالكامل واثنين جزئياً نص هذة الاجزاء من الموجودة من الاعمال التاريخية العظيمة له اثنين من المخطوطات يعتمد عليها اعتماداً كلياً .احدها في القرن التاسع والاخري في القرن الحادي عشر .المخطوطات الموجودة من اعمال ديالوجس (Dialogus de Oratoribus)ينحدر من القرن العاشر ومن المعروف من تاريخ ثيوسيديوس
The History of Thucydidesبالنسبة لنا ثمان مخطوطات ينتمون الي 900 بعد الميلاد وقصاصات ورق بردي قليلة يرجعو لبداية العصر المسيحي . وينطبق الشيئ نفسة علي تاريخ هيرودتHistory of Herodotus يرجع الي 480 الي 425 قبل الميلاد حتي لان لا يوجد دارسين للكتب الكلاسكية يريدون الاستماع الي حجج الي صحة كتب هيرودت وثيوسيدوس تكون موضع شك لان اقرب مخطوطات لاعمالهم هي اكثر من 1300 سنة من النسخ الاصلية .
كتبة في سنة 1960, 15-17
يمكنك الاطلاع اكثر علي توافر المخطوطات الكلاسكية في قاعة F. W. Hall’s لنصوص الكلاسكيات(5) ادلة تراكم المخطوطات كثيرة جداً وعمل الناقد النصي دقيق جداً واننا نعرف عن ثقتنا الكاملة لنص العهد الجديد وفي الحين يوجد بعض الاختلافات الطفيفة بين المخطوطات موجودة فهي لا تذكر وراي وستكوت Westcott وهورت Hort ان الاجزاء القابلة للنقاش بشكل كبير من نص العهد الجديد قد لا ترتقي الي اكثر من جزء من الالف ما يعادل صفحة او اكثر من ذالك قليل من نصف في العهد الجديد اليوناني Thiessen 1955, 77 (6)
دعوني اؤكد كم هي رائعة هذة الحقيقة حقاً كانت وثائق العهد الجديد موجودة من ما يقرب من 1900 سنة وطوال 15 قرن يتم نسخها وعلي الرغم من هذا لا يوجد سوي 12 الي 20 اختلافي نصي هام في العهد الجديد بالكامل ولا شيئ من هذا يؤثر علي اي مسئلة عقائدية هامة .وبالنظر الي اعمال وليام شكسبير وجدة هذة الكتابات من اقل من اربع قرون ومنذ اختراع الطباعة وحتي الان في كل واحدة من مسرحيات شكسبير السبعة والثلاثين هناك ربما 100 قرائة في محل نزاع وعدد كبير منها يؤثر بشكل جوهري في معني المقاطع (7)
وانقل جزء من كتاب جوش ماكدويل القديم والجديد من قال انه تغير!طبعة 2006
يقول أ. ت. روبرتس مؤلف أقوى كتاب عن قواعد اللغة اليونانية للعهد الجديد: إنه يوجد نحو عشرة آلاف مخطوطة للفولجاتا اللاتينية، وعلى الأقل ألف مخطوطة من الترجمات القديمة، ونحو 300 5 مخطوطة يونانية للعهد الجديد بكامله، كما يوجد لدينا اليوم 24 ألف مخطوطة لأجزاء من العهد الجديد، كما أننا نقدر أن نجمع أجزاء كثيرة من العهد الجديد من اقتباسات الكُتَّاب المسيحيين الأولين (9(
ويقول جون وارويك مونتجمري: “لوأننا جعلنا مخطوطات العهد الجديد موضع شك للزمنا أن نرفض كل الكتابات القديمة، لأنه لا يوجد كتاب ثابت ببليوغرافياً مثل العهد الجديد”.
وقال السير فردريك كنيون (مدير مكتبة المتحف البريطاني، وأعظم ثقةفي دراسة المخطوطات): “عندنا أعداد كبيرة من مخطوطات العهد الجديد، وهذايختلف عن كل المخطوطات الأخرى، فمخطوطات العهد الجديد تمتاز عنهاجميعاً في أن الفترة الزمنية بين كتابة المخطوطة الأصلية وبين المخطوطات التي وصلتنا منها، قصيرة نسبيا. ويستطرد السير فريدرك كنيون ويقول، ولكنها ليست شيئا بالنسبة للقرون الطويلة التي تفصل ما بين المخطوطات الأصلية لمؤلفات كُتَّاب الإغريق العظام وبين النُّسَخ الموجودة الآن، فالنُّسَخ الموجودة لدينا منروايات سوفوكليس السبع ترجع إلى 1400 سنة بعد موت الشاعر، ومع ذلك نعتقدأنها تحمل لنا بكل دقة، ما كتبه سوفوكليس”.
ويبدو غِنى العهد الجديد، في عدد مخطوطاته عند مقارنته بالكتابات الأخرى: فكتابات قيصرعن حروب الغال (كُتبَت عام 58 – 50 ق.م.) توجد لها عدة مخطوطات، تسع أوعشر منها صالحة، وأَقدمها بعد عهد قيصر بتسعمائة سنة! ومن أصل 142 كتاباً كتبها ليفي عن التاريخ الروماني (59 ق.م. – 17 م)، لا يزيد عدد ما يمكنأن يُعتمد عليه منها عن عشرين مخطوطة، واحدة منها فقط (تحوي كتب 3 – 6) ترجع إلى القرن الرابع الميلادي! ومن أصل 14 كتاباً للمؤرخ تاسيتوس (100 م) لـم يبقَ منها اليوم إلا أربعة كتب ونصف. ومن أصل 16 كتاباً من حولياته التاريخية لا نجد اليوم إلا عشراً منها كاملة واثنتين في أجزاء. وكل هذا التاريخ لتاسيتوس يعتمد على مخطوطتين، واحدة ترجع للقرن التاسع الميلادي،والأخرى للقرن الحادي عشر.
أما تاريخ ثوسيديدس (460 – 400ق.م.) فمعروف من ثـماني مخطوطات، أحدثها يرجع للقرن التاسع الميلادي، معبعض أوراق البردي التي ترجع للقرن الأول الميلادي. ويصدُق الأمر نفسه على تاريخ هيرودوت (488 – 428 ق.م.) ومع ذلك لا يجرؤ عالِم واحد على الشك فيكتب تاريخ ثوسيديدس أو هيرودوت لأن المخطوطات الموجودة لكتبهما ترجع إلى 1300 سنة بعد وفاتهما.
ويوضح الجدول الآتي تاريخ بعض الكتابات القديمة:
كلها منقولة عن نسخة واحدة من أي مؤلف من مؤلفاته.
وقال فريدريك كنيون أحد ثِقات “نقد العهد الجديد“: “إننا نؤكد بكل يقين أنه لا توجد عقيدة مسيحية مبنية على قراءة موضع اختلاف“. وقال: “إن نصوص الكتاب المقدس أكيدة في مادتها، وهذا ينطبق بصورة خاصة على العهد الجديد، فإن عدد مخطوطات العهد الجديد المتوفرة لدينا، والترجمات القديمةله، والاقتباسات المأخوذة منه في كتابات الأقدمين كثيرة بالدرجة التي تؤكدلنا صحة النص، وإن القراءة الأصلية لكل جزء من هذه الأجزاء موضع الاختلاف،موجودة في هذه المراجع القديمة، وهو ما لـم يحدث مع أي كتاب قديم في العالـم”.
والعلماء مستريحون على أنهم يمتلكون اليوم النص الصحيح لكتابات المؤلفين اليونانيين والرومانيين من أمثال سوفوكليس وشيشرون وفرجيل مع أن معرفتنا بهذه الكتابات تعتمد على عدد قليل من المخطوطات،بينما مخطوطات العهد الجديد تُحصى بالألوف (8)
يقول العالم دانيال بي والاس استاذ دراسات العهد الجديد في دالاس اللاهوتية :-
يذكر ان ان مخطوطات المؤلفات الكلاسكية ليس قبل 500 سنة من وقت كتابتها بعد ان كتبة مرة واحدة .ويذكر ان افضل مؤلف كلاسيكي من ناحية الكتب المنسوخة هو هوميروس تعد مخطوطات هوميروس اقل من 2400 مخطوطة, بالمقارنة بمخطوطات العهد الجديد الذي تعد اكثر منها بعشر مرات.
الصورة مكبرة
http://visualunit.files.wordpress.co…liability1.jpg
يذكر كتاب Evidence That Demands a Verdictراي العالم بروس متزجر فيذكر ان افي مجموعات الادب القديم اليوناني و اللاتيني والالياذة ان تصنف الياذة هوميروس في امتلكها كمية من المخطوطات بجوار العهد الجديد .
إن مقارنتنا نص العهد الجديد بنصوص الكتابات القديمة تؤكد لنا أن العهد الجديد صحيح بدرجة مذهلة، لأن الذين نقلوا مخطوطاته فعلوا ذلك بدقةبالغة وباحترام كبير لأنه كتاب مقدّس. ولقد حفظت عناية اللّه لنا مخطوطاتللعهد الجديد من كل عصر كاملة وصحيحة، تؤكد لنا (بالمقارنة بمخطوطات الكتب القديمة) سلامة العهد الجديد من كل عيب.
يمكننا ان نقف برهبة امام الحفظ الالهي للنص المقدس من كلمة الله ,ولعل ما يعارضون الكتاب المقدس بزعمهم ضياع النسخ الاصلية لا يملكون النص الاصلي الذي كتبة كتبة الوحي للقرآن! واخذو يدعون الحفظ في الصدور لعلمهم ما يوجد في مخطوطات كتابهم من عشرات الاخطاء !قال احد علماء النقد النصي (ان اردئ الاحبار خيراً من افضل ذاكرة) فينبغي ان نقف بتبجيل امام عظمة الكتاب المقدس فهو كتاب ولا اروع .
وصلنى كتاب إيرمان الأخير “يسوع أُعتِرض” Jesus, Interrupted، منذ شهرين و قد قرأته فى خلال إسبوع. و إنتهيت منذ عدة أيام من القراءة الثانية له[1].
الكتاب يحمل العنوان:
Jesus, Interrupted: Revealing the Hidden Contradictions in the Bible and Why We Don’t Know About Them, HarperOne 2009, Pp. 292 + xii
كانت أول المشكلات التى واجهتنى فى القراءة، هى فِهم العنوان. فهل الفعل “أعترض” فعل ماضى، أم مبنى للمجهول؟ لم أستطع حل هذه المشكلة حتى بعدما أنتهيت من الكتاب. و لكن من شكل غلاف الكتاب، يبدو أن المقصود هو بناء الفعل للمجهول، فيكون العنوان بالعربية:
يسوع، أُعتِرض: كشف التناقضات المخفية فى الكتاب المقدس (و لماذا لا نعرف شىء عنهم)، إصدار دار هاربر وان، 2009، 292 صفحة بالإضافة إلى 12 صفحة فى المقدمة.
الكتاب بشكل عام من أسوء ما قرأت لإيرمان، خاصةً أنه ينسب المادة المذكورة إلى جميع علماء النقد الكتابى. بالإضافة إلى ذلك، فمن المُفترض أن هذا الكتاب يدور حول تناقضات يدعى الكاتب وجودها فى الكتاب المقدس. غير أن ما نُلاحظه، أنه من بين ثمانية فصول، هى فصول الكتاب، فصلان فقط (الثانى و الثالث) يتحدثان حول عنوان الكتاب. أما بقية فصول الكتاب، فتتضمن حديثاً مُختصراً عن كل موضوع يُمكنك تخيله فى الإيمان المسيحى! من الفصل الرابع حتى الفصل السابع، تمت مُناقشة الموضوعات التالية: من هم كتبة الأسفار؟ كيف تمت عملية تقنين الأسفار؟ كيف إنتقل نص الأسفار؟ كيف وُجِدت الكتب الأبوكريفية؟ هل يسوع هو الله حقاً؟ هل آمنت الكنيسة الأولى بالثالوث؟ هل إعتقد متى و مرقس و لوقا أن يسوع هو الله حقاً؟ هل كان المسيحيين الأوائل يعتقدون أن يسوع هو المسيا فعلاً؟ هل قام يسوع بعمل معجزات و عجائب؟ هل قام يسوع ثانيةً بعدما صُلِب؟ هل نستطيع الثقة فى شاهد العيان؟ هل كانت الأرثوذكسية فى سباق مع فرق أخرى؟ هل كانت المسيحية مُعادية لليهودية و مُضادة للسامية؟ هل إخترعت الكنيسة فى مرحلة ما إلوهية المسيح؟ هل إعتقد المسيحيين الأوائل بوجود سماء و جحيم؟ و موضوعات أخرى كثيرة، تمت مُناقشتها فى مائة و خمسين صفحة!
بشكل عام، لم أرى فى الكتاب ما يدعو للإزعاج. نقطتين هامتين فقط، لفتتا نظرى جداً فى أثناء قراءتى للكتاب.
أولاً: كُتَّاب الأناجيل “مجهولين”.
فى الصفحات 102 – 112، يُناقش ايرمان هذه المسألة، أن كتبة الأناجيل مجهولين. و عبر هذه الصفحات، نرى الصورة التى يُقدمها ايرمان كالتالى: هذه الأناجيل كُتِبت فى القرن الأول الميلادى، و لم يكن كاتبها معلوم، بل مجهول anonymous، و فى وقت لاحق، تم إلحاق الأسماء التقليدية: متى، مرقس، لوقا، و يوحنا، لهذه الأناجيل المجهولة الكاتب. لهذا، فهذه الأناجيل لم تُكتَب بواسطة شهود عيان.
هذه الرؤية غير أمينة على الإطلاق فى عرض الحقائق. فنعم، كتبة الأناجيل مجهولين anonymous، لأنهم لم يُعرفوا بأنفسهم فى كتبهم. أى أن أى كتاب لا يُعرِف فيه المؤلف بنفسه، هو كتاب “مجهول” الكاتب
[2]. لكن هل هذا يعنى أننا لا نعرف حقاً من هم الكتبة؟ و هل لمجرد أن هؤلاء المؤلفين لم يُعرِفوا بأنفسهم فى كتبهم، نستطيع أن نقول بأنهم لم يكونوا شهود عيان للأحداث التى دونوها؟ لا أعتقد أن هذه أمانة فى العرض. فحتى لو سَلمنا بأننا لا نعرف من هم مؤلفى هذه الأناجيل، فبحسب قول ايرمان:”أقدم و أفضل المعلومات عنهم (أى التلاميذ) تأتى من الأناجيل نفسها، بجانب كتاب أعمال الرسل” (ص، 104)، نستطيع أن نبنى على هذا الإدعاء، صحة الزعم بأن مؤلفى الأناجيل كانوا بالفعل شهود عيان. تماماً كما تثور الشكوك حول نص العهد الجديد، بهدف إثبات بُطلان ما يشهد له من أحداث و عقائد، فكذلك الشكوك حول مؤلفى الأناجيل، بهدف نفى شهادتهم الحقيقية و الواقعية للأحداث التى جرت فى القرن الأول فى فلسطين. المشكلة الآن هى أن الأناجيل تُصرِح بأن مؤلفيها، أى كانوا، هم شهود عيان. و دون الدخول فى تفاصيل هذا الموضوع الطويل جداً، فالشهادة الجوهرية الرئيسية بشكل عام للأحداث، و الإتفاق حول جوهر هذه الأحداث، يشهد بصحة هذا الإدعاء المُتَضمن فى الأناجيل.
و من ضِمن ما قاله ايرمان لتأييد قضيته، هو أن نَسب هذه الكتب لمؤلفيها، يعود لمائة عام بعد كِتابة هذه الكتب (ص، 102). رغم أنه يعود بعد ذلك لمُناقشة كتابات بابياس، الذى كَتب بعد أقل من نِصف قرن، و حتى إيريناؤس، كَتب بعد أقل من قرن. ثم يُلقى التصريح و كأنه حقيقة:”بعكس الدليل على أن احداً من التلاميذ لم يكتب إنجيلاً، فيجب علينا أن نتعامل مع تقليد الكنيسة الأولى الذى يوضح ان بعض التلاميذ كتبوا” (ص، 107). أنا أريد الآن أن أُشدد على قوله “الدليل على أن احداً من التلاميذ لم يكتب إنجيلاً”. إيرمان لم يعرض أى أدلة مُطلقاً على زعمه. حسناً هناك فرق بين أن يطرح الفرد مجموعة من الدلائل و القرائن و يبنى عليها، ثم يتم بعد ذلك تقييم هذه الأدلة، و بين ألا يطرح أى أدلة تماماً على إدعاؤه. إن الأساس الذى يبنى عليه إيرمان، هو مُقارنة بين ما تقوله الأناجيل عن التلاميذ (طبقة مُنخفضة من المجتمع، غير مُتعلمين، و متحدثين بالآرامية) و ما نستطيع إستنباطه عن شخصيات كتبة الأناجيل (مُتعلمين، مُتحدثين باليونانية). و لكن و بغض النظر عن هذه المقارنة التى يشوبها الكثير من العيوب، و هى تأتى كمُقارنة بين قدرات شاب فى العشرين، و قدرات رجل ناضج فى الخمسينات من عمره، و تصل الى التسعينات
[3]! و لكن حتى قبل زمن بابياس، نرى تصريح المُستلمين بمعرفتهم لكاتب الإنجيل، بل و شهادة من المُعاصرين لتلك الأحداث، فنقرأ:”هَذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ” (يو 21 : 24). فهؤلاء الذين إستلموا الإنجيل اولاً، يعرفون من هو الكاتب، و هؤلاء الذين عاصروا الأحداث التى شهد بها، أقروا أنه يُخبر الحق.
و فى نقده لشهادة بابياس، يقول بأن تصريح بابياس متأخر، لأنه جاء بعد أن كان “الإنجيل ينتقل بشكل مجهول لعقود” (ص 108، 109). المشكلة فى هذا التصريح، أنه لا دليل عليه. ببساطة، لا يوجد دليل على أن الإنجيل إنتشر بين الجيل الأول دون أن يعرف هذا الجيل من هو الكاتب. ثم يُحاول مُلاحظة أن الإنجيل الذى تكلم عنه بابياس غير إنجيل متى الحالى! أسبابه فى ذلك أن إنجيل متى كُتِب بالعبرية، بينما الإنجيل الحالى باليونانية. هذا الخلط لا داعى له ابداً، لأن قضية مصادر الأناجيل الإزائية محسومة بالفعل فى رؤيتين: أولية مرقس، أو أولية متى. و قد حَسم العلماء المُعتقدين فى أولية متى قصة النص العبرى للإنجيل، بما لا يتعارض مع أولية مرقس. و بالتأكيد ايرمان على دراية بهذا الأمر، و هو ما يدعو للإندهاش فعلاً. و ماذا كان النقد المُوجه لشهادة بابياس عن إنجيل مرقس؟ أن مرقس آراد أن يجمع “كل شىء” سمعه من بطرس عن الرب، بينما قراءة إنجيل مرقس اليوم لا تستغرق الساعتين. فهل يُعقل أن “كل شىء” يُمكن قراءته فى ساعتين؟ هكذا هو الإعتراض، دون الإشارة حتى إلى الطرق العديدة و الكثيرة التى يُمكن أن يُفهم بها التعبير “كل شىء”. منطقياً، لا يُوجد شىء إسمه حصر تام. لا يُمكن لأى مؤرخ اليوم أن يذكر كل تفاصيل الحياة المصرية فى عهد الرئيس الحالى. بل سيحاول كل مؤرخ أن يضع التفاصيل الخاصة بمنظور يود أن يعرضه. و فى العالم القديم، العالم اليونانى – الرومانى، لم يكن الفرد يهتم بكل التفاصيل، بقدر ما كان يهمه أن يصل لجوهر المُحتوى. هذه الحقيقة لا جدال فيها، و بالتأكيد ايرمان يعرف ذلك جيداً. لكن هذه الحقيقة تُحتِم أن “كل شىء” تعنى كل شىء “لازم” للقارىء فى هذا العصر. هذا مجرد معنى واحد من عدة معانى مُحتملة. لكن السر وراء هذا النقد، هو نفسه الذى يقف خلف نقد بابياس فى إنجيل متى؛ و هو أن إنجيل مرقس الحالى، شىء آخر مُختلف عن الإنجيل الذى آشار له بابياس! للأسف، دائماً ما يتعدى إيرمان البرهان، و يحاول فرض رغبته الخاصة على البيانات المتوفرة. بالرغم من أنه يقول بأنه مؤرخ يتعامل مع الإحتمالات و يُقيم أى الإحتمالات ممكنة بالأكثر، فيبدو أنه قد عكس الوضع فى هذا النص، لصالح إحتمالية ضعيفة جداً
[4].
ثانياً: النقد النصى و العقيدة.
كانت فترة ظهور كتاب “مشكلة الله” لإيرمان، بمثابة فترة هدنة بينه و بين العلماء الإنجيليين. فقد سبقه ظهور كتاب “سوء إقتباس يسوع”، و تلاه ظهور الكتاب محل المُناقشة. و كانت الفرصة سانحة لإيرمان كى يتعامل مع الردود الإنجيلية المُوجهة لكتابه “سوء إقتباس يسوع”، فى كتابه الحالى؛ و هو ما قد تم فعلاً. يتعامل إيرمان مع نص العهد الجديد فى جزء من الفصل السادس، الصفحات 181 – 189. لم أكن أتوقع أن يكون ايرمان أكثر جرأة على النص بعد سيل الردود الإنجيلية التى انهالت عليه. يُصر إيرمان على نفس الإسلوب المُستفز فى التعبير عن الحقائق. حسناً، الإختلافات بين مخطوطات العهد الجديد أكثر من عدد كلمات العهد الجديد؛ و لكن الغالبية العظمى من هذه الاختلافات لا معنى لها، ولا تساوى شىء، مما يعنى أن هذه الجملة لا معنى لها. لكنها الجملة المُفضلة لدى ايرمان، و كررها كثيراً فى كتبه. الكثير من العبارات المستفزة و التى تُصوِر الدليل بشكل مُغالى فيه جداً، مازالت تظهر فى الكتاب الجديد. أكثر ما لاحظته فى كتابات إيرمان، أنه لا يتعرض لوجود النص الأصلى فى الشواهد المتوفرة؛ رغم أنه فى مناظرته مع بيتر ويليامز، حينما واجهه ويليامز بهذه الحقيقة و أصر عليها، لم يقم بنفيها إطلاقاً. أشعر كأن ايرمان يريد تقديم نصف الحقيقة فقط للقارىء. للأسف، كان هذا هو الشكل العام لكتابه السابق “سوء إقتباس يسوع”، حيث تم ذكر الكثير من الحقائق المبتورة، و التى تُسبب خوفاً لدى القارىء، و إستفزازاً لدى الباحث.
يُخاطب ايرمان إنتقادين تم توجيهما له (ص 185 – 186): الأول هو أنه لم يُشدد على أن الغالبية العظمى من القراءات لا تستحق الإلتفات لها، و الثانى أنه ولا قراءة نصية تجعل أى عقيدة رئيسية فى خطر. شخصياً، أتفهم موقفه من الإنتقاد الأول. النقد النصى كعلم بطبيعته سلبى، أى أن كل تركيزه على الصعوبات و ليس على الأمور البسيطة. هذه هى طبيعة العلم بشكل عام، و حتى نحن فى الشرق نُعانى من هذه المشكلة. لأن التركيز شديد و مُكثف على التغييرات الهامة فى النص و تاريخ إنتقاله، هذا يجعلنا كثيراً ما ننسى أن كل ما نعمل فيه فى النقد النصى، هو أقل من واحد بالمئة من نص العهد الجديد. لهذا أشعر بتعاطف معه فى هذه النقطة. و لكن الإنتقاد الثانى كان هو السبب فيه. ايرمان لم يقل أن هناك عقيدة ما مُعرضة للخطر فى العهد الجديد بسبب القراءات النصية، و لكن الإنطباع الذى تركه لدى القارىء هو أننا لا نستطيع الثقة فى أى شىء فى العهد الجديد بسبب القراءات النصية. مع مُلاحظة أن ايرمان نفسه، مؤلف الكتاب، لا يرى أن هذا صحيح إطلاقاً. حتى أنه فى الطبعة التى صدرت فى عام 2007 لكتاب سوء إقتباس يسوع، أُلحِق بالكتاب حوار مع إيرمان، أكد فيه قناعته بأن الإختلاف فى المخطوطات لا يؤثر فى العقيدة إطلاقاً. لكن ايرمان هو السبب فى ذلك، لأن لغة الكتاب متميعة تُعطى الكثير من الإنطباعات الغير مقصودة.
لكن الوضع تفاقم الآن، فأكثر ما إستفزنى فى الكتاب الحالى، هو المقطع التالى:
“أنه أمر غير صحيح أن الخلافات النصية لا تتضمن العقائد الهامة. هذا مثال رئيسى على ذلك: المكان الوحيد فى العهد الجديد بالكامل، الذى يُعلِم عن عقيدة الثالوث بوضوح، هو نص فى ترجمة الملك جيمس (1 يوحنا 5 : 7 – 8)، و لكنه غير موجود فى الغالبية العظمى من مخطوطات العهد الجديد. أعتقد أن الثالوث عقيدة مسيحية هامة. و الإجابة النموذجية لهذه البَيِنة، هى أن عقيدة الثالوث موجودة فى الكتاب المقدس دون الإعتماد على 1 يوحنا 5 : 7 – 8. و ردى على هذا الكلام هو أنه حقيقى بالفعل لكل عقيدة مسيحية. بحسب خبرتى، فاللاهوتيين لا يُسلمون بأى عقيدة لأنها موجودة فقط فى نص واحد؛ فأنت تستطيع أن تجد أى عقيدة مسيحية فى مكان ما فى أى نص إذا فحصته بإجتهاد” (ص، 186).
حينما قرأت هذا المقطع لأول مرة، كان تعليقى فى داخل نفسى، هو قول أشهر قضاة مصر:”نورت المحكمة”! فبالفعل، لم أفهم نقطته من رده على الرد الإنجيلى. حسناً، نحن نعلم أن الثالوث موجود مئات النصوص، فما هو الرد بالضبط؟ هذا ما جعلنى أراسله لأستفهم منه، لعل شىء ما فاتنى. فكان رده: أنه يقصد أن القراءات النصية تؤثر على العقيدة، لأن القراءات النصية تشتمل على نصوص تتعلق بالعقيدة. دار بعد ذلك حوار مُوسع، و لكن أضع هنا مُوجز لردى الأول. فى الحقيقة، مادمنا نستطيع أن نجد تعليماً عن طبيعة الله، جوهره الواحد، و أقانيمه الثلاث، فالعقيدة لم تتأثر. و هنا أنتهز الفرصة لأشير الى تفريق هام بين العقيدة و النصوص العقيدية. لا أعتقد أن بولس كتاب مُخاطباً تلميذه تيموثاوس قائلاً:”الله ظهر فى الجسد”، بل أعتقد أنه كتب:”الذى ظهر فى الجسد” فى 1 تيموثاوس 3 : 16. هذا نص عقيدى، لأنه يتناول إعتقاد المسيحيين بتجسد الله، و هو سيتأثر بالتأكيد بالقراءات النصية. لكن هل هذا يعنى ضمناً او صراحةً أن العقيدة نفسها، ظهور الله فى الجسد، غير حقيقية، و تسقط بتغيير قراءة النص؟ بالتأكيد لا، و ايرمان مقتنع بهذا. لذا العقائد المسيحية الرئيسية، تبقى خارج إطار المناقشة بسبب النقد النصى. و هنا يجب أن أُشير إلى أننا بهذا لا نعنى أنه لو تأثرت العقيدة بالنص، سوف تتغير عقيدتنا؛ و لكن بقولنا هذا نُصرح بما يقوله البرهان. فى النهاية، الكتاب المقدس مجرد شاهد للإيمان، و ليس أساساً للإيمان.
مشكلة أخرى رئيسية تتعلق بنص العهد الجديد فى رؤية ايرمان، أنه مازال يُكرر وجود قراءات نصية تؤثر على تفسير سفر كامل من العهد الجديد. هذه النقطة تحتاج إلى توضيح.
نحن ندرس النقد النصى للعهد الجديد، لنستطيع تفسير النص بشكل صحيح. هذا هو الهدف الأول و الرئيسى من العودة إلى النص الأصلى. بغض النظر عن أسباب دراستنا له فى الشرق، فهذا هو الهدف الرئيسى للعودة إلى النص الأصلى. نحن لا نستطيع تفسير ما قصده الكاتب، دون أن يكون لدينا ما كتبه الكاتب. لذلك نحن بحاجة إلى النقد النصى. ايرمان كان دائماً ما يسأل والاس، سؤال مُستفز قائلاً: إذا ما كنت تعتقد بأن هناك أى أهمية للقراءات النصية، فلما تجول بلاد العالم مُصوِراً المخطوطات، مُستخدماً بذلك ملايين الدولارات؟ هل تقوم بذلك لأجل لا شىء؟ و دائماً ما كان يرد والاس بأنه يقوم بذلك لكى يُعيد تكوين النص الأصلى، بما يسمح له بفهم صحيح لما أراد الكاتب أن يقوله. لكن، و مرة أخرى، يُخبرنا الدليل أنه لا يوجد تفسير تُقدمه القراءات النصية و التفضيل بينهم، غير موجود فى نصوص ثابتة لا شك فيها. فكما أن العقيدة ثابتة دون الحاجة إلى النصوص المشكوك بها، كذلك التفسير ثابت دون الحاجة إلى النصوص المشكوك بها. بكلمات أوضح، صورة يسوع فى الأناجيل لن تتغير بأى قراءة نصية، و تفسيرنا للاهوت المسيحى لن يتغير بوجود أى تغيير فى النص. هذه النقطة كررها كثيراً والاس فى ردوده على إيرمان، و رغم ذلك، مازال يكررها ايرمان (ص، 187)، رغم أنه لم يوضح نقطته اولاً، و لم يبنيها ثانياً، و لم يؤكدها ثالثاً.
للأسف، ايرمان إنحدر لمستوى عميق جداً من الليبرالية، و أصبح باؤر الجديد. حقاً، لقد حزنت عليه جداً، بعدما رأيت الحال الذى وصل إليه فى هذا الكتاب. و للأسف ثانياً، هذا الكتاب لا يحتوى على أى يُسبب قلق جدير بالذكر لحقائق الإيمان المسيحى؛ مما يعنى أن ايرمان لا يملك أى تبرير لعرض ما يعرض.
فى إحدى المرات، أخبرنى والاس أنه يكتب كتاباً للرد على هذا الكتاب، و قد أبديت إعتراضى، لأن الكتاب لا يُوجد به ما يستحق أن يُكتب رداً عليه. إيرمان يتكلم فى مناطق خارج إختصاصه، مما جعل الكتاب يظهر على مستوى ضعيف جداً.
قام العالم الاميركى بين ويزرينجتون بكتابة رد من عدة أجزاء على مدونته، على الكتاب:
الجزء الأول
الجزء الثانى
الجزء الثالث
الجزء الرابع
الجزء الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كنت قد عودت نفسى على قراءة كتاباته أكثر من مرة، حتى أدرسها جيداً.
[2] أريد التأكيد هنا على هذه النقطة. لو قمت أنا الآن بتأليف كتاب و لم يحتوى على إسمى كالمؤلف للكتاب، فهذا يعنى أن الكتاب “مجهول” الكاتب. لكن هل هذا يعنى أنه من غير الممكن معرفة من هو الكاتب؟ لا. و بالمثل، أى كتاب لا يُذكر فيه من هو مؤلفه.
[3] هذا الزعم، يعنى أن جابى الضرائب لم يكن يعرف الكِتابة (متى)، و أن الصياد الذى يعيش من التجارة لم يكن يعرف الكتابة (بطرس و يوحنا)، و أن المُترجم لم يكن يعرف الكتابة (مرقس) و أن الطبيب لم يكن يعرف الكِتابة (لوقا)! حتى إستشهاده بنص أعمال 4 : 13:”فَلَمَّا رَأَوْا مُجَاهَرَةَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَوَجَدُوا أَنَّهُمَا إِنْسَانَانِ عَدِيمَا الْعِلْمِ وَعَامِّيَّانِ تَعَجَّبُوا. فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ”، فلا يقصد أنهما لا يعرفون القراءة و الكتابة، بل أنهما لم يتلقيا تعليماً لاهوتياً فى مدارس الرابيين اليهودية، و هو ما يُشير إليه سياق النص من إعتراف بطرس و يوحنا بمجىء المسيا.
[4] من المُهم هنا أن أُشير إلى ضرورة المُقارنة بين التحليل المُوجه لبارت إيرمان، و التحليل الأمين لريتشارد بوخام، من جامعة القديس أندراوس بالمملكة المُتحدة، حول مقدار قيمة الشهادة التى يُقدمها بابياس عن كتبة الأناجيل. لم يتسع الوقت فى هذه المقالة القصيرة نقل تحليل بوخام، و لكن فى الوقت الحالى بدأت بالإهتمام بالنقد الأعلى، و بنعمة الرب سأتعرض لموضوع كتبة الأسفار و الشهادة التاريخية لهم، بما لها و ما عليها، قريباً جداً. أنظر:
Craig L. Blomberg is a New Testament scholar. He is a Distinguished Professor of the New Testament at Denver Seminary in Colorado where he has been since 1986.
هل بالإمكان الوثوق بالخطوط العريضة للصور التي يظهر بها الرب يسوع في الأناجيل في العهد الجديد؟ يجيب العديد من النقاد على ذلك بالنفي. فقد أصبحت حركة “منتدى يسوع” Jesus Seminar المجموعة الاكثر شيوعاً لهؤلاء النقاد والتي زعمت ان ١٨ بالمئة فقط من الأقوال المنسوبة ليسوع و١٦ بالمئة فقط من أعماله، والتي نجدها في الأناجيل القانونية الأربعة: متى ومرقس ولوقا ويوحنا، إضافة الى إنجيل توما التابع لكتب الأبوكريفا، تعكس فعلا ما قاله الرب وما قام به أيضا.
وفي الوقت ذاته، نجد ان شريحة مهمة من الدارسين، منذ حوالي العام ١٩٨٠ وحتى يومنا هذا، أسّست لما صار اليوم يطلق عليه اسم “البحث الثالث” عن شخصية يسوع التاريخية، والذي ينبثق عنه حاليا نظرة أكثر تفاؤلية حول مقدار ما يمكننا ان نصل الى معرفته، من خلال الأناجيل، وعلى ضوء التطورات التاريخية للبيئة الثقافية لذلك اليوم. ان هذه المقالة تعرض بشكل سريع ١٢ برهانا يؤكدون بشكل تصاعدي على صحة الأناجيل من الناحية التاريخية، وبالأخص الأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا). ان هذه البراهين بكاملها لا تنطلق من وجهة نظر مسيحية إيمانية؛ بل تتبع اسلوب عام في المقاربة التاريخية لتقييم مصداقية مجموعة واسعة من المستندات القديمة.
١- يعتبر بالإمكان إعادة بنيان النص الأصلي لما جاء في الأناجيل بشكل موثوق به جداً، أكثر من أي أعمال أدبية قديمة أخرى. ففي حين لم تبق مخطوطة واحدة من المخطوطات الأصلية للعهد الجديد، الا أن الحجم الكبير للمخطوطات التي أتت من بعدها (بدءاً من القطع الصغيرة المتبقية منها وصولا الى كامل العهد الجديد) – ٥٠٠٠ منها لوحدها مكتوبة باللغة اليونانية القديمة – يتخطى أي عمل أدبي آخر معروف، يهودي كان أم يوناني أم روماني، في حين أنه في معظم الأوقات يعتبر المؤرخون أنفسهم محظوظين إذاً ما وجدوا فقط ضعف عدد المخطوطات الأصلية! ويأتي فن وعلم النقد النصي ليمكن الدارسين من مقارنة وتصنيف وتحديد زمن كتابة هذه المستندات، إضافة الى أوجه الإختلاف بينها، وبالتالي الوصول الى كتابة ما يُحتمل أن يكون النص الأصلي وذلك بدقة تتراوح بين ال٩٧ و٩٩ %.
كتاب: المرشد العربي في النقد النصي للعهد الجديد للأستاذ lll athenagoras lll
لتحميل الكتاب إضغط على إسم الكتاب
كتاب: المرشد العربي في النقد النصي للعهد الجديد للأستاذlll athenagoras lll