يتبقى اخر جزء من تلك القصة ، العديين (خروج 14: 10 ، 25) ” وَإِذَا الْمِصْرِيُّونَ رَاحِلُونَ وَرَاءَهُمْ. فَفَزِعُوِا جِدًّا، – نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ ” يبدوا ان هاتان الآياتين طبيعيتين ، ولكن في الحقيقة فهما يظهران بشكل غريب في النص العبري الاصلي ، فكلمة مصر جاءت مفردة فالترجمة الحرفية للنص العبري تقول “واذا مصر راحل ورائهم ففزعوا جدا ، اهرب من اسرائيل لان الرب يقاتل مصر عنهم”.
هناك تقليد يهودي يقول ان لكل دولة هناك روح يمثلها كملاك ويُسمى بالرئيس ، واستندوا الى نص دانيال (دانيال 10: 13) فلاسرائيل ملاك ولكل امة ملاك، في تلك الحادثة نرى ملاك الرب بوضوح فهو قد اخر قدوم المصريين وراء اسرائيل (خروج 14: 19) فقد ظن اليهود ان ملاك الرب الذي معهم يقابله ملاك او رئيس لمصر “روح الشر – الروح النجس” وظنوا ان من يسير ورائهم بقوة وبعنف انما هو ملاك مصر ، الروح النجس فارتعب اسرائيل وهنا وقف موسى وقال “لا تخافوا ، انظروا خلاص-ישועת يشوعت- الرب”.
استحضر التلاميذ ذلك التراث المعروف لهم وهم داخل الماء لما رأوا المسيح ، فهم ظنوا ان المسيح روح نجس يتبعهم لفنائهم ، “فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ خَيَالٌ. وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا! ” (متى 14: 26) كلمة خيال جاءت في الاصل اليوناني “φάντασμα – فانتسما” وترجمتها روح وكذلك نرى في الترجمة العبرية للعهد الجديد حيث جاءت كلمة רוח وتعني روح ، فخاف التلاميذ اذ ظنوا انه كالروح الذي طارد آبائهم من قبل.
وهنا طمأنهم المسيح واعلن عن نفسه “فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ قِائِلاً: تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا” (آية 27) قال انه هو وكأنه يعلن انه هو ملاك الرب الذي كان مع ابائهم في حادثة عبور البحر الاحمر فهو الذي انتصر على روح الشر قديما وهو ايضا خلاص الرب الذي تكلم عنه موسى قائلا :لا تخافوا انظروا خلاص الرب . . لاحظ ان كلمة خلاص جاءت “ישועת يشوعت” وهي مستمدة من الفعل شوع بمعنى خلص فمنها اسم المسيح “ישוע -يشوع” والذي معناه يُخلِص.
في تلك المعجزة لا نرى المسيح يسير على الماء فقط وانما يرفع الاخرين (وفي تلك الحالة بطرس) ليسيروا على الماء ، وكأن الوحي يعلن عن حقيقة هامة هنا ، المسيح ليس مجرد اسرائيلي سار على الماء بمعجزة كجدودده وقت خروجهم من مصر ، وانما هو اعظم من هذا فهو الرب الظاهر والذي شق البحر قديما وجعل اسرائيل يسير فوق الماء وهو من لديه السلطان ان يجعلنا نسير نحن ابضا فوق الماء تاركين ورائنا قوى الشر ، هو ملاك الرب الذي عرفناه في العهد القديم وهو خلاص الرب المُنتظر.
سار المسيح على الماء في معجزة عظيمة وجليلة ، ولكنها تفتح لنا بابا من الاسئلة ، لماذا تلك المعجزة بالذات ؟ لماذا ظن التلاميذ من الوهلة الاولى عندما رأوا المسيح انه روح نجس يسير على الماء!؟ ،لماذا حاول بطرس ان يقلد المسيح وياتي له سيرا على الماء ؟ ، هل كان يسير على الموج ام كان يسير على الماء فيتخبط به الموج !؟
لنعرف اجابات تلك الاسئلة يجب ان نتعمق اكثر وننظر لتلك المعجزة ، لا بواسطة عيوننا ، وانما بواسطة عيون تلاميذ المسيح الذين بلا شك كانوا متشبعين بالفكر اليهودي التقليدي الذي تعلموه وشربوه من صغرهم.
دعونا اولا نتحدث عن عبور اسرائيل للبحر الاحمر بعد الفصح ، يقول الكتاب “فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ.” (خروج 14: 22) ، جاء في النص الاصلي “יבשׁה” كلمة “يباشا” السالف ذكرها تعني “جاف” والتي تم ترجمتها يابسة ، وهذة الترجمة تُفهمنا معنى الآية ولكن الادق هو “جاف” فتكون الترجمة الحرفية للآية هكذا ” فدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على الجفاف ..”
نعم ، لقد سار اسرائيل على ماء صلب في عبورهم للبحر الاحمر ، ماء متماسك يستطيع الانسان ان يسير عليه بسهوله ، لا تستعجب .. فمزمور 66 يخبرنا تلك الحقيقة اذ يقول “حول البحر الي يبس ..” (آية6) ماء البحر قد تحول الى حالة جافة صلبة للسير عليها . يستخدم المزمور كلمة “הפך – هفخ”
والتي تعني التحول من حالة لحالة او شئ لشئ ، فما حدث اثناء العبور هو ليس ان الله رفع الماء فكشف عن اليابسة (الارض التحتية) ، وانما حول الماء لحالة صلبة يمكن السير عليها . دعونا نتعمق اكثر ، ارضية البحار لا تكون مستوية وانما تحوي الكثير من النُقر والحفر والشقوق ،التلال والصخور العالية .
يقول المفسر اليهودي موسى بن عطار في تفسيره (اور هاحييم) ان الله لكي يجعل اسرائيل يتفادون السير على المنخفضات و المرتفعات التي على سطح ارض البحر ، فهو قد قسم الماء في البحر لطبقتين ، الطبقة الفوقانية قسمها بعد ذلك الى قسمين من اليمين واليسار وهما يمثلان الجدار المائي الذي سار اسرائيل بداخله ، اما طبقة الماء السفلية فقد حولها الله لحالة صلبة ليسير اليهود عليها ، وهذا نراه صراحة في الاغنية التي غناها الشعب بعد العبور “تَجَمَّدَتِ اللُّجَجُ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ.” (خروج 15: 8)
لفظ “קָפָא – قفا” العبري تم ترجمته “تجمد” وهو يحمل ايضا معنى ان يزداد سُمك الشئ ، تزداد كثافته . وهذا عين ما حدث مع اسرائيل.وهذا يفسر لنا بشكل اكثر واقعيه ما قاله الله لموسى “..وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ وَشُقَّهُ، فَيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ..” (خروج 14: 16)
فبالفعل قد دخل اسرائيل في وسط البحر ، فالماء كانت على جانبيهم وايضا تحتهم ، بالمناسبة فلفظ شقّ جاء في الاصل العبري “בָּקַע – بقع”
وهو لا يعني بالضرورة شق لقسمين وانما ايضا يعني فتح فتحة في الشئ ، فبعصا موسى قد انفتحت فجوة في قلب الماء فسار اسرائيل “حرفيا” في وسط البحر، بالخطأ يظن الكثيرون ان انشقاق البحر الأحمر وعبوره تم في وقت النهار بينما الكتاب اعلن صراحة ان هذا الوقت كان في الهزيع الرابع من الليل –والهزيع الرابع هو يمتد من الساعة الثالثة ليلا وحتى السادسة قبل شروق الشمس- ويُسمى ايضا هزيع الصبح لإنه يسبق الشروق مباشرة (خر 14: 24-27).
هل رأيتم التشابه الآن !؟ ، هذة المعجزة العظيمة كررها المسيح مع التلاميذ فسار هو ايضا على الماء وقت الهزيع الرابع ، لماذا؟ ، لان اليهود يعرفون ان المسيح سيأتي ويفعل افعال موسى ويكون اعظم منه مستندين على بعض الايات ولعل اهمهما (تثنية 18: 18)
والتراث اليهودي ملئ بتلك الشهادات ، فالمسيح قد جاء وسار على الماء كما فعل موسى مع شعبه وذهب الى التلاميذ في وسط الماء ، فلما استوعب بطرس ذلك الامر استرجع قصة الخروج سريعا في ذهنه وتقدم ليسير هو الآخر على الماء كجدوده الاوائل ، وعندما شك سقط فرُفع بواسطة المسيح الذي هو بالحقيقة الرب الذي ظهر قديما وقت الخروج وانقذ جدوده من قبله .
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
منقول من صفحة : المسيح في التراث اليهودي
فهرس:
1- كيف ربط اليهود ما بين المسيح وتقدمة الخبز والخمر.
2- تقدمة الخمر وعلاقتها بمراسم الزواج اليهودي.
1- كيف ربط اليهود ما بين المسيح وتقدمة الخبز والخمر.
سجل اليهود قديماً – مخطوطات البحر الميت (1)- أن المسيح عندما يأتي سيقف أمام إسرائيل وسيضع يده على الخبز الجديد والخمر الجديد ، ثم يبارك الشعب ويعطي.
نص المخطوطة مترجم. [..وعندما يتجمعوا حول المائدة ليشربوا الخمر ، والمائدة مُعدة والخمر الجديد ممزوج للشرب ، لا أحد يمد يده لأول الخبز والخمر قبل الكاهن ، لإنه هو الذي يبارك أول الخبز والخمر ويمد يده للخبز قبلهم ، ثم يمد مسيح إسرائيل يده للخبز ثم يباركوا كل الجموع..]
هذا ما قاله اليهود وهذا ما حدث بالفعل عندما اتى المسيح للعالم، ففي آخر يوم قبل أن يُصلب قدَّم لتلاميذه الخبز والخمر (مت 26: 26-27)، هذا الربط بين المسيح وبين تقدمة الخبز والخمر له أصل قديم في أسفار التناخ. أول ما ورد عن الخبز والخمر كان في قصة الشخص الغامض ملكي صادق الذي ورد عنه انه ملك أورشليم وكاهن الله العليّ، هذا الانسان لم يُكتب عنه اي معلومات في كل اسفار العهد القديم سوى في موضعين .
+الموضع الأول (تك 14: 8) وفيه قيل ان ملكي صادق أخرج خبز وخمر وأعطى لإبراهيم النبي الذي كان يمثل شعب الله آنذاك. +الموضع الثاني (مز 110: 4) وفيه قيل ان المسيح سيأتي كاهنا للأبد على رتبة ملكي صادق. ومن هنا كان الربط ، ما بين ملكي صادق مقدم الخبز والخمر والمسيح القادم على رتبة ملكي صادق.
المسيح في مجيئه الأول قدم الخبز والخمر لإسرائيل الجديد ، ولأن عمل المسيح في مجيئه الأول كان العمل الكهنوتي المصحوب بالآلام والموت الكفاري فهو أعلن ان الخبز الذي يقدمه والخمر هما جسده ودمه المسفوك من اجل الكثيرين هذا هو علامة عهد الجديد الذي أسسه (مر 14: 22-24) ومازلنا نحن كنيسة المسيح نأخذ الخبز جسداً والخمر دماً للمسيح الفادي. ولكن تلك ليست النهاية ، فللمسيح مجئ ثاني سيقدم فيه خبزاً وخمراً للكنيس الجديد المُنتصِر ، هذا أعلنه المسيح نفسه بعدما اعطى لتلاميذه الخبز والخمر
تلك المرة لن يكون الخبز والخمر هو تذكاراً لجسد المسيح ودمه الكفاري وإنما تذكاراً للعِشرة والنُصرة. فكما أن المسيح أقام العهد الجديد وعلامة عهده كان الخبز والخمر ، هكذا في مجيئه الثاني وعندما يقيم العهد الأبدي فإنه سيقدم خبزا وخمرا علامة لعهده. فلا تستهر بالخبز والخمر فهو علامة لعهد جديد نحياه وضماناً لعهد أبدي قادم.
2- تقدمة الخمر وعلاقتها بمراسم الزواج اليهودي.هناك تقليد يهودي قديم في الزواج وهو أن يقدم الخاطب للمخطوبة كأساً من الخمر ويقول لها أن هذا الكأس هو دمي ، فإن شربت المرأة من هذا الكأس فهذا علامة على ارتباطها به . وهذا الحفل ينتهي برجوع المرأة الى بيت أبيها ورجوع الرجل الى بيته ومن ثم يبدأ بتمهيد البيت المناسب للمرأة وعندما ينتهي يأتي الى بيت أبيها جالباً كأس خمر آخر يعطيها للمرأة وبمجرد أن تشرب فهي قانونيا امرأته .
ويمثل هنا التقليد اليهودي معنى مسيحي عميق، إذ أن المسيح والكتاب المقدس دائما يشبة شعبه بالعروس، وفي نهاية الأزمنة ستكون الكنيسة هي الشعب المختار كما كان إبراهيم يمثل الشعب المختار الذي قدم له ملكي صادق الذي المسيح على طقسه كاهناً.
المسيح خطبنا له في المجئ الاول بكأس دمه الكريم ، وبينما نحن على الأرض ننتظر فهو الآن في السماء يعمل لنا ومن أجلنا ،وفي مجيئه الثاني عندما يأتي سيكتمل هذا الحفل فمن كان بحق عروس صالح له في تلك الفترة التي نحياها فهو سينال من كأس الخمر الجديد ويصبح عروس حقيقي للمسيح يعيش معه للأبد
(1) (1QSa 2:17-21) [..17 ואם לשולחן יחד יועדו או לשתות התירוש וערוך השולחן 18היחד ומסוך התירוש לשתות אל ישלח איש את ידו ברשת 19 הלחם והתירוש לפני הכוהן כיא הוא מברך את רשית הלחם 20 והתירוש ושלח ידו בלחם לפנים ואחר ישלח משיח ישראל ידיו 21 בלחם ואחר יברכו כול עדת..]
ما لا تعرفه عن الخبز والخمر الذي قدمه المسيح للتلاميذ
This fragment of the Dead Sea Scrolls, when released in 1991
احدى مخطوطات قمرات تحت اسم مخطوطات قواعد الحرب,مكتوبة بالخط العبرى 4Q285 تعود للقرن الاول قبل الميلاد ارتفاعها 4 سم (211بوصة) طولها 5 سم (2بوصة)
ترجمتها الانجليزية(1):ـ
]Isaiah the prophet: [The thickets of the forest] will be cut [down with an axe and Lebanon by a majestic one will f]all. And there shall come forth a shoot from the stump of Jesse [ ] the Branch of David and they will enter into judgement with [ ] and the Prince of the Congregation, the Bran[ch of David] will kill him [ by stroke]s and by wounds. And a Priest [of renown (?)] will command [ the s]lai[n] of the Kitti[m]
ترجمتها العربى:ـ
نبوة اشعيا,سيخرج غصن نت ججزع يسى وينبت غصن من داوود وسيتم محاكمته بواسطة رئيس الطهنة,وسيقتل غصن داود بالضرب والجراح ,وهذا بامر رئيس الكهنة لشهرته
وهذا ما جاء فى سفر اشعياء حينما قال:ـ
أقتباس كتابي [Is.11.1][ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله]
وهناك اجماع بين اليهود والمسيحيين على ان الغصن هو المسيح غصن البر هو المسيا (2)
فى ترجوم جوناثان يترجم “غصن “بـ ” المسيح ” (3)
وهذا ما تحقق فى اسفار العهد الجديد جينما قال:ـ
أقتباس كتابي
[فــــانـــدايك][Rom.15.12][وايضا يقول اشعياء سيكون اصل يسّى والقائم ليسود على الامم عليه سيكون رجاء الامم.]
أقتباس كتابي
[Acts.13.22][ثم عزله واقام لهم داود ملكا الذي شهد له ايضا اذ قال وجدت داود بن يسّى رجلا حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي.]
أقتباس كتابي
[Acts.13.23][من نسل هذا حسب الوعد اقام الله لاسرائيل مخلّصا يسوع.]
أقتباس كتابي [Acts.13.24][اذ سبق يوحنا فكرز قبل مجيئه بمعمودية التوبة لجميع شعب اسرائيل.]
فنجد ان اشعياء وغيره يقولون ان غصن من جزع داود وهذا ما تجده فى اسفار العهد الجديد,ان هذا الغصن هو المخلص كما قال معلمنا لوقا فى(اعمال13::23)انه المخلص يسوع مخلص اسرائيل..
ويقول اشعياء ايضا فى موضع اخر:ـ
أقتباس كتابي
[Is.53.2][نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه.]
ينبت غصن من ارض يابسة,اليس هذا النص نبؤة عن ميلاد المسيا من العذراء؟ويصفه[ لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه.] ويكمل
[Is.53.3][محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به]
[Is.53.4][لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا.]
فهذا تاكيد على ان المسيا ,اى الغصن والفرخ والجزع هو الخارج من ارض يابسة(العذراء)وهو محتقر من الناس حامل الاثم مجروح لاجلنا(حامل الاثام على الصليب)
ولتاكيد هذا ناتى ببعض التفاسير والكتب اليهودية and He summons every pain and every chastisement of Israel(4)0,
انه استجمع كل الالام وتاديب اسرائيل
المسيح ما هو اسمه؟,يقول الحاخامات انه تحمل الامراض
The Messiah — what is his name?…The Rabbis say, the leprous one; those of the house of Rabbi say, the sick one, as it is said, “Surely he hath borne our sicknesses.” (5)
فى التفسير الحامس ,الرجوع الى المسيا,,,,يشير الى معاناته وانه اصيب بجروح بسبب تجاورات(الخطايا)
(إشعياءLIII، 5).…The fifth interpretation makes it refer to the Messiah. COME HITHER: approach to royal state. AND EAT OF THE BREAD refers to the bread of royalty; AND DIP THY MORSEL IN THE VINEGAR refers to his sufferings, as it is said, But he was wounded because of our transgressions (Isa. LIII, 5(6).
ويخبرنا اشعياء بان هذا الغصن سوف يكون بهاء ومجد وثمر الارض
[Is.4.2][في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الارض فخرا وزينة للناجين من اسرائيل.]
اليس هذا ما قيل فى العهد الجديد وفى كل الكتاب المقدس فى اكتر من موضع؟فنقراء,
[Heb.1.3][الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي]
فاليونانى الذى كونه hos on being apugasma وتعنى سطوع واشعاع , رسم جوهرة , صورة الختم character
,فلا يمكن فصل البهاء والمجد عن صاحب المجد,فالبهاء موجود طالما صاحبه موجود,فهو ازلى بازليه الله.
الملخص:ـ
الغصن هو المسيح باجماع اليهود والمسيحيين,وهو من نسل يسى سوف ينبت ع=هذا الغصن وسيتم محاكمته بواسطة رئيس الكهنة,وسيقتل غصن داود بالضرب والجراح وهذا امر رئيس الكهنة,وهذا ما تحقق فى العهد الجديد باسفاره المقدسة,وقال وتنباء به انبياء العهد القديم وكان متداول فى المجتمع اليهودى,ان المسيح سوف ياتى ويحمل اثم وخطايا الشعب ويموت بواسطة الكاهن الرئيس,وانه هو بهاء ومجد الله
الى اللقاء فى بحث جديد عن مجد الله بين الفكر اليهودى والمسيحى
Transcription and translation by G. Vermes (1) (Lam. Rab.. 1:51; Y. Ber. 5a (2)
Targum Jonathan on the Prophets, Jer. 23:5 (3)
Even the Zohar II, 212a (medieval) states (4)
(Sanhedrin 98b) (5)
Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Is 53:5). Philadelphia: Hananeel House (6) مينا فوزى
– يعرض التلمود نقاش هام دار بين الرابي يشوع وهو متبني فكرة أن مجئ المسيح غير مرتبط بالتوبة وهو مرتبط فقط بالمواعيد التي حددتها النبوات، والرابي اليعازر الذي تبنى فكرة مجئ المسيح عند توبة إسرائيل. وهذا جزء من حوارهم
– في التلمود البابلي ، سِدِر نزيقين נזיקין ، في مسيخت سنهدرين סנהדרין (98a-97b)
[قال الرابي اليعازر للرابي يشوع ، اليس مكتوب “ارجعوا إليّ ،ارجع اليكم”(ملاخى 3: 7) ، رد الرابي يشوع: اليس مكتوبا “لإنى احكمكم فآخذ واحدا من المدينة واثنين من العشيرة وآتي بكم إلى صهيون” (ارميا 3: 14 س) ، رابي اليعازر قال: ولكنه مكتوب”بالرجوع والسكون تخلصون” (اشعياء 30: 15) ، اجاب يشوع: اليس مكتوبا “هكذا قال الرب فادي إسرائيل ، قدوسه، للمهان النفس، لمكروه الامة، لعبد المتسلطين: ينظرملوك فيقومون، رؤساء فيسجدون” (اشعياء 49: 7) ، رد الرابي اليعازر: اليس مكتوبا “ان رجعت يا إسرائيل ، ان رجعت”(ارميا 4:1)…
رباي يشوع يجيب : ولكنه مكتوب في مكان اخر “فسمعت الرجل اللابس الكتان الذى من فوق مياة النهر، اذ رفع يمناه ويسراه نحو السماوات وحلف بالحي إلى الأبد إنه إلى زمان وزمانين ونصف ، فإذا تم تفريق ايدي الشعب المقدس تتم هذة كلها” (دانيال 12: 7) ، وعلى هذا النص صمت الرابي اليعازر]
ملحوظة : في هذا النص نرى ضعف حجة الرابي اليعازر ، فالايات التى استند عليها تدعو للتوبة ، ولكنها بعيدة كل البعد عن نبوة دانيال التى تحدد الاوقات ، فالله بعلمه يعلم الحالة التى سيكون فيها إسرائيل ، فلماذا لم يطيل المدة في النبوة ويجعلها مثلا 700 اسبوع بدلا من 70 اسبوع !! ، ان هذا العبث ليس له منطق .
فأي باحث في العهد القديم يرى مئات النبوات الكبيرة والصغيرة وكلها تحققت في ميعادها ، ولم يؤثر على تحقيق تلك النبوة اي فعل بشري ،لان ببساطة الهدف من النبوة هو الاخبار بشئ سيحدث بغض النظر عن اي ظرف خارجي وإلا فقدت النبوة اهميتها، في نبوة دانيال نرى ان النبوة مصحوبة بميعاد ، فهذا الميعاد هو صحيح وصادق ، هذا الفكر التهربي يقلل من قدسية تلك الاسفار ويقلل من مدى مصداقية النبوات ، وهذا غير مقبول ، مع العلم بأنه لم نرى نبوة واحد بداخل كل الكتاب المقدس لم تتحق ، أو تحققت في وقت مخالف لما نصت عليه النبوة . ا
لسؤال الذي سيبقى امامه اليهودي عاجزا ، هو لماذا لم يأتي المسيح في الوقت الذي حددته النبوات!!!
التوبة التي تكلمت عنها النبوات وذكره الرابي اليعازر ما هي الا السبيل لتتعرف على المسيح ولكن ليست هي المحددة لتوقيت مجيئه ، بالتوبة تتعرف عليه وتعيش معه وتستمتع بخلاصه ، ولهذا تنبأ ملاخي عن ارسالية ايليا النبي مباشرة قبل المسيح ليرد قلوب الاباء على الابناء والابناء على الاباء ، ارساليته للتوبة تمهيدا لمجئ العظيم.
للوهلة الأولى، قد يبدو أن يسوع المسيح وألفريد هيتشكوك Alfred Hitchcock بينهم القليل من القواسم المشتركة، ولكنهما يذكراني ببعضهما البعض في شئ واحد على الأقل.
كلا الرجلين جاء من اللا مكان في صورة ظلية مرسومة مسبقاً تناسب كلا منهما تماما.
كبرت وأنا أشاهد هيتشكوك يقوم بذلك أسبوعيا في بداية برنامجه التلفزيوني. كان البرنامج يفتتح مع هيئة معتمة لرجل بدين وبعد لحظة يخرج هيتشكوك من هذا الشكل ويقول بطريقة شريرة “مساء الخير”.
و بنفس الطريقة عندما ظهر يسوع المسيح في التاريخ ظهر في تكوين معد له مسبقا ومقولب حوله بدقة مذهلة، مثل صورة ظلية كاملة. كل مرحلة من خلفيته، ولادته، حياته، خدمته، موته، دفنه، وقيامته قد رسمها أنبياء العهد القديم مسبقا، وكان ذلك لائقا بالتمام عليه حتى أن كُتاب العهد الجديد استعانوا بها على أنها حجر الزاوية للأدلة التي تثبت هويته الآلهية
لقد وضع أيه تى بيرسون A. T. Pierson ذلك، أضاف كٌتاب العهد القديم “الميزة بعد الميزة واللمسة وبعد اللمسة واللون بعد اللون، حتى أصبح ما كان في البداية رسما دون لون، أو مجرد مخطط أو شخصية في النهاية صورة مثالية بنفس الشكل والجسد الحي.” [1]
فكر، على سبيل المثال، الواقعة التى حدثت على طريق عمواس في إنجيل لوقا أصحاح 24 كان في وقت متأخر بعد ظهر يوم قيامة المسيح، واثنان من التلاميذ كانا عائدين الى ديارهما من القدس وفيما هما يتحاوران عن مأساة صلب الرومان للمسيح التي شهداها للتو وشائعة اختفاء جسده من القبر، اقترب إليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته.
هذا من الغرائب في الكتاب المقدس حيث أنه لم يحدث في أى مكان أخر في العهد الجديد أن يخفى يسوع نفسه كما لم يحدث في أى مكان أخر ألا يتمكن تلاميذه من التعرف عليه. لماذا لم يرد يسوع أن يعرف هذين الرجلين هويته ؟ ” قال لهما يسوع أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب ” (لوقا 24: 25 – 27)
نعود الآن إلى سؤالنا الرئيسي: لماذا أخفى يسوع نفسه في البداية؟ لماذا أمُسكا تلميذي عمواس عن معرفته ؟ يجب أن يكون هناك سبب محدد حيث أنه لم يحدث شيء مثل هذا في أي مكان آخر في الكتاب المقدس،. لقد كان هناك. أراد يسوع أن يعرف تلاميذه بما لا يدع أي ظلال شك أنه هو المسيا، ملك الملوك، وأمير السلام قام من بين الأموات. كان لديه طريقتين لإثبات ذلك. الأولى أن يظهر جسديا أمامهم ومن خلال جسده المادى المقام يقدم دليلا تجريبيا عن قيامته.
ولكن الطريقة الثانية كانت أكثر أهمية، وأكثر إقناعا، وأكثر دواما. لقد اثبت قيامته عن طريق توضيح كيف وحده أستطاع بمنتهى الكمال تحقيق نبوءات أنبياء العهد القديم من مئات السنين عن حياته وموته وقيامته. لذا فإن هذا الغريب الذى قابله التلميذان على جانب الطريق قد أخذهما في جولة من النبؤات الكتابية، وبحلول الوقت الذى كان قد انتهى فيه، أصبحوا بذلك مقتنعين بأن المسيح هو المسيا الذى قام من الأموات وألتهبا قلبيهما فيهما
فقط بعد إقناعهم عن طريق النبؤات المحققة سمح لهم بالأقتناع عن طريق الدليل البصرى.
عن طريق إخفاء هويته الحقيقية وتوجيهه لنا إلى العهد القديم، أوضح المسيح لنا الكم الهائل من الأدلة على صدق المسيحية والتى وجدت في النبؤات الميسانية المحققة في العهد القديم.
شجرة عائلة المسيح
أولا، تنبأ العهد القديم بشجرة عائلة المسيح. لقد أعتز اليهود، أكثر من غيرهم في العصور القديمة بقيمة أسلافهم وبالاحتفاظ بسجلات دقيقة عن سلاسل النسب الخاصة بهم. فالكهنة، على سبيل المثال، الذين لا يمكن أن تتبع خلفيتهم الأسرية تمت إقالتهم من منصبهم. وجداول الأنساب الوطنية لجميع عائلات إسرائيل حفظت بعناية في القدس حتى دمرت جميعاً في تدمير تلك المدينة بواسطة القوات الرومانية عام 70 ميلادياً، ومن المثير للاهتمام، أن سجلات الأنساب الوحيدة الناجية من تدمير القدس كانت تلك الخاصة بيسوع المسيح، الذي كان قد تم الحفاظ عليها عندما أدرجت في الأناجيل. هذا يعني أنه بعام 70 ميلادياً أغلقت نافذة إمكانية إدعاء أي يهودي أخر أن يكون من سلالة نسب المسيا.
ما هو هذا النسب؟ النص في سفر التكوين يقول أنه من بين أبناء نوح الثلاثة سيأتى المسيح من خلال سام (تكوين 9: 26 – 27، لوقا 3: 35) من نسل سام، فإن المسيا يأتي من خلال إبراهيم (تكوين 12: 2 – 3، 22: 18) ومن أبنى إبراهيم، فأن المسيح يأتي من خلال إسحق (تكوين 21: 12) ومن أبنى إسحاق سيأتي من خلال يعقوب (تكوين 35:10-12، عدد 24: 17 ) ومن أبناء يعقوب الاثني عشر سيأتى المسيح ليس من يوسف النبيل، ولكن من يهوذا النذل (تكوين 49:10 ، مز 78: 67-68) ومن نسل يهوذا، تم رفض الجميع ما عدا عائلة يسى (أشعياء 11: 1-2) ومن أبناء يسى تم رفض الجميع ما عدا أصغرهم داود.(أرميا 23: 5 )
حصر الرب شجرة عائلة المسيح حتى يمكن أن يكون فقط من نسل إبراهيم عبر إسحاق ويعقوب ويهوذا، ويسى، وداوود. الكلمات الأولى من العهد الجديد هي: “إن سجل نسب يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم”
(متى 1: 1)
ولادة المسيح وخدمته
بحسب العهد القديم، فإن يسوع لم يولد فقط من عائلة داود، لكن في مدينة داود ببيت لحم). ميخا 5: 2) يقول: ” أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ ” يتنبأ إشعياء، وذلك الرب نفسه يعطيكم إشارة: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا، ويدعون اسمه عمانوئيل”.
(ملاخي 3: 1، 4 5:) يقول أنه سيسبق المسيح شخصية شبيهة بإيليا وأنه سوف يعيش في البرية صارخا رسالة تحذير للناس أعدوا طريق الرب.
وقد تنبئ أن المسيح القادم سوف يملأ ثلاثة وظائف مختلفة، والتي كانت قد استوفيت فقط في شخص واحد في التاريخ الأنسانى واليهودى، هو شخصية سفر التكوين المسمى ملكي صادق النبي، والكاهن، والملك (تثنية 18:18، مزامير 11:4، زكريا 9:9)
وقد تنبئ أن المسيح سوف يحمل سمات شخصية فائقة فهو سيكون مقدسا، صالحاً، حسناً، وفياً، بريئاً، متحمساً، وديعاً، متسامحاً، صبوراً، محباً، وكلى العدالة. (أشعياء 9: 6 – 7، 11: 1 – 5، 52: 13، 53: 12)
قد تنبئ أن خدمته ستبدأ ليس في يهوذا أو القدس كما قد يتوقع المرء، ولكن في منطقة يغلب عليها الأممين (غير اليهود (في المناطق الشمالية من إسرائيل وتدعى الجليل) أشعياء 9: 1)
وقد تنبئ أن خدمته سوف تصل إلى ذروتها في القدس والتي سيدخلها المسيح متواضعا، راكباً على آتان قبل أن يظهر فجأة بكل جسارة في المعبد(زكريا 9: 9، حجاى 2: 7، ملاخى 3: 1)
قد تنبئ أيضا أن خدمة المسيح سوف تحتوي على عنصر الإعجاز. فسوف يشفي الأعمى والأصم والأعرج. (أشعياء 35: 5 – 6) وقيل انه يعلم الناس وينطق بالأمثال(مزامير 78: 2) كما قيل لنا أنه – بالرغم من أنه يبدو كشئ لا يصدق- لكن هذا النبي، الكاهن والملك الذي طال انتظاره سيتم رفضه علانية من قبل شعبه اليهود.(مزامير 118: 22) كما قيل لنا بأنه خيانته ستأتى من قبل صديق له مقابل ثلاثين قطعة من الفضة، وأن الفضة ستطرح على أرض المعبد وسوف يُشترى بها حقل الفخاري. (مزامير 41: 9، 55: 12-14 ، زكريا 11: 12 – 13)
موت المسيا
وقد تنبئ أن المسيح سيتعرض للضرب، وسيتفرق أتباعه مثل الأغنام الذين بشكل مفاجئ وعنيف فقدت راعيها (زكريا 13: 7) وقد تنبئ أن المسيح سيُهاجم ويُرفض ويُتهم من قبل شهود الزور، وقيل انه سيصمت، ويرفض أن يأتي إلى دفاعه (مزامير 35: 11، 38: 13، أشعياء 53: 7)
وقد تنبئ أنه يتعرض للضرب والجلد ويقتل من اجل ذنوب هؤلاء الذين جاء لإنقاذهم، وان وفاته ستكون أليمة (إشعياء 53، مزمور (22، وبنسج كل هذا معاً أدناه، تصبح تفاصيل صورة إعدام المسيح قوية ورائعة، بما في ذلك العناصر التالية:
فقد غرق في الحزن ورفضه الله والإنسان ” لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه وكان محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولاً. ” (إشعياء 53: 2 – 4)
لقد تم تعريته على الملء وألقى قاتليه القرعة على ملابسه ” أحصي كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون في، يقسمون ثيابي بينهم، وعلى لباسي يقترعون ” (مزامير 22: 17 – 18)
لقد أعدم مع المجرمين ” أُحصى مع آثمة ” (أشعياء 53: 12)
و يتساءل عن سبب ترك الله له ” إلهي إلهي لما تركتنى ” (مزمور 22: 1)
المستهزئون القريبون يسخرون منه ” كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه، وينفضون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به ” (مزامير 22: 7 – 8)
عاني من عطش شديد بعد خسارة فادحة في سوائل الجسم، لويت عظامه من مفاصلها وذاب قلبه وكسر من الحزن ” كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي، يبست مثل شقفة قوتي، ولصق لساني بحنكي، وإلى تراب الموت تضعني ” (مزامير 22: 14 – 15)
بالرغم من الألم والحزن الشديدين لم ينطق بأية شكوى ” ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ” (أشعياء 53: 7)
هذا الرفض المذهل والإذلال وموت المسيح يثبت بطريقة فدائية أنها خطة الله لإنقاذ شعبه ” من المؤكد أن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها….و هو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا والرب قد وضع عليه آثم جميعنا…ضرب من أجل ذنب شعبى… أما الرب فسر بأن يسحقه ويجعله يعانى… وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين (أشعياء 53: 4 – 12)
رقد جثمانه في مقبرة تبرع بها رجل غنى ” وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته” (أشعياء 53: 9) بعد معاناته وموته سيرى نور الحياة مجدداً ” أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن. إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلا تطول أيامه، ومسرة الرب بيده تنجح، من تعب نفسه سيرى نور الحياة ويشبع (أشعياء 53: 10 – 11)
و بموته برر كثيرين – ” من تعب نفسه يرى ويشبع، وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها (أشعياء 53: 11)
بعد عودته للحياة سينظر له على أنه عظيماً – “ذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة (أشعياء 53: 12)
الأحتمالية الحسابية
هذه بعض من النبوءات عن المسيح والتى سبقت ميلاده بمئات السنين. عموما، هناك حوالي ثلاثمائة تنبؤ تمتد عبر جميع أسفار العهد القديم.
بيتر ستونر، الرئيس السابق لأقسام الرياضيات وعلم الفلك بكلية باسادينا،و رئيس شعبة علوم كلية ويستمونت، وأستاذ فخري للعلوم في ويستمونت، كتب كتابا بعنوان العلم يتكلم، والذي يطبق المبادئ الرياضية على احتمالات مختلف تنبؤات العهد القديم. في الفصل المتعلق بنبوءة الميسانية، اختار ستونر ثمانية فقط من العديد من تنبؤات الكتاب المقدس المتعلقة بحياة المسيح وخدمته. ووضع احتمال حسابى لتحققهم بالكامل في رجل واحد.
أراد هو وطلابه أن يعرفوا ما هي فرص أن أي رجل واحد، وفقا لنبوءة يولد في بيت لحم، يسبقه بشارات، يدخل القدس كملك راكباً على حمار، يخونه صديقه بثلاثين قطعة من الفضة، يقدم للمحاكمة وعلى الرغم من براءته لا يدافع عن نفسه، ويصلب.
ما هي فرصة أن أي رجل قد يعيش من وقت هذه النبوءات وصولا إلى الوقت الحالي ويتحقق فيه جميع هذه التنبؤات الثمانية ؟ جوابه؟ الفرصة الحسابية هى 1 في 10^17. أي نوع من الفرص هذه ؟
قم بتغطية ولاية تكساس بدولارات من الفضة حتى عمق قدمين، ثم ضع علامة على واحد من هذه الدولارات الفضية وأسقطه في مكان ما في كومة مع التحريك جيدا. فرصة أختيار رجل معصوب العينين للدولار الفضي المميز تساوي فرص جميع تلك النبؤات الثمانية أن تتحقق في رجل واحد في التاريخ. ولكن حتى الان ليس هناك فقط ثمانية نبؤة لكن ثلاثمائة. [2]
الصورة الكبيرة
هناك شيء آخر: لا ينبغي أن ننظر فقط إلى التوقعات الثلاثمائة المبعثرة هنا وهناك في أنحاء العهد القديم ولكن فحوي ونبرة هذه الأسفار التسعة والثلاثين ككل. إذا كل ما نراه هي توقعات محددة، ونحن لم نستوعب الصورة كاملة. فمن المستحيل قراءة العهد القديم دون ملاحظة أن التلاحم الكامل لمحتواه يربطه أجزائه بخيط من التوقعات الفدائية.
لاحظ أي تي بيرسون:”لا يوجد مُعجزة فعلها بشكل غير خاطئ, تضع عليهِ ختمَ الله كنقطة التقاء الخطوط النبوية التي تُحصى بالآف,كنقطة بؤرية حارقة ,ومجدٌ مبهر.منذُ أول ذبيحة أُشعلت من مذبح هابيل إلى فصح اسبوع الآلام,تُشيرُ باصابِعَ مُشتعلة إلى صليب الجمجمة”[3]
على سبيل المثال، في سفر التكوين نقرأ عن عصيان آدم وحواء للرب، مما أدى إلى موت ولعنة تقع على كل الأرض. , وبعد السقوط مباشرة تكلم الرب مع أدم وحواء ووعد الله توفير وسيلة للهروب والخلاص.، وعد بإرسال واحد من شأنه أن يسحق رأس الحية رغم تعرض نفسه للاذى في تلك العملية، وكعربون تم ذبح حيوان بريء لتوفير ألبسة للخطاة الاثنين.
(تكوين 5:3)
في سفر الخروج نقرأ عن حمل الفصح، والدم الذي من شأنه تكفير الخطايا، لكن هذه الذبيحة بدت وكأنها تشير إلى شيء أكثر من ذلك. يبدو أن الحبل القرمزي كان يجري ربطه بالقصة. وعد موسى الشعب أن يوماً ما سيقيم الرب نبياً مثله عن طريقه يتم إنقاذ الشعب (أعمال 22:3) حتى النبي الوثني بلعام، لمسه الروح القدس وقال: “أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. سوف يأتي نجم من يعقوب. وصولجان يرتفع من إسرائيل (عدد 17:24)
نحن نريد أن نسأل، ” عمن كان موسى وبلعام يتحدثان ؟”
وجاء أيوب وصرخ ” أما أنا فقد علمت أن مخلصى حي، وأنه على الأرض يقوم ” (أيوب 25:19) نحن نريد أن نسأل، “من هو هذا المخلص؟ من الذي يتحدث عنه أيوب ؟ “ثم جاء الأنبياء، كل منهم يتحدث عن مخلص مستقبلى آت. وقال أشعياء: لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام “(أشعياء 6:9) نود أن نسأل أشعياء “من ذا الذي تتحدث عنه؟ من هو هذا الطفل العجيب ؟
نستمر في القراءة، وسرعان ما نصل إلى نهاية العهد القديم، السفر الأخير لملاخي. في ملاخي 3 وعد الله أن يرسل رسوله لتمهيد الطريق للملك المقبل. لكن في الأصحاح التالي، أنهى ملاخي كتاباته، والعهد القديم ينتهي فجأة مع عبارة غامضة: “وإلا آتى وأضرب الأرض بلعن ” (ملاخى 6:4 (
هل هذه طريقة لانهاء كتاب؟ لمدة ألف سنة من خلال تسعة وثلاثين قسم تمتد من سفر التكوين إلى ملاخي كانت القصة تحاك، والقضايا تثار والوعود تقطع، والترقب ينمو. وقد أشار كل شيء إلى المخلص الذي سيكون من نسل إبراهيم وداود والذي سينقذ البشرية من الخطيئة واليأس. غير أن القصة تنتهى فجأة بالكلمات المحبطة” وإلا آتى وأضرب الأرض بلعن ”
إنها تبدو كقصة غير مكتملة، يبدو وكأننا وصلنا إلى الأستراحة حيث رويت نصف القصة الأول، بالتأكيد سوف نعتقد أنه لابد أن يكون هناك المزيد جزء أخر لأبد أن يكون هناك تكملة للقصة.
تتمة القصة
ثم نقلب الصفحة،و نمر فوق 400 عاماً من التاريخ ونجد الأناجيل تبدأ بعبارة ” وسجل نسب يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم (متى 1: 1)
و نحن نواصل القراءة نلتقي شخصا ينحدر من سام، عبر إبراهيم وإسحاق، ويعقوب، عن طريق يهوذا، من خلال يسى، وعبر داود. نرى ذاك الذي ولد من عذراء واسمه عمانوئيل. نرى الشخص الذي ولد في مدينة بيت لحم، على الرغم من أنه كان صغيرا بين عشائر يهوذا. نرى شخص سبقه رائد حسب تقليد إيليا. نرى شخصاً كان فائقا في سماته الشخصية لكونه مقدس، صالح وحسن، مؤمن، بريء، متحمس، وديع، متسامح، صبور، ومحب، وكلى العدالة والذي على حسب تقليد ملكي صادق النبي، والكاهن والملك.
نرى شخصا بدأ خدمته في الجليل، وبلغت ذروتها في القدس، وشفى المرضى وعلم الجماهير. نرى شخصاً رفضه شعبه، خانه صديقه مقابل ثلاثين قطعة من الفضة، هجره أتباعه، اتهم من قبل شهود الزور، تعرض للضرب والجلد وعلنا جردت ثيابه التي راهن عليها الجنود. نرى شخصاً أعدم بين اثنين من المجرمين، وثقبت يديه وقدميه، عانى من العطش الحاد، والموت من تدفق سوائل الجسم خارجاً، لويت عظامه من مفاصلها وذاب قلبه بداخله مثل الشمع. نرى شخصاً دفن في قبر تبرع به رجل غني، والذي، بعد معاناته، شاهد مرة أخرى على نور الحياة. نرى شخصاً مجروح لأجل معاصينا ومسحوق لأجل آثامنا. نرى شخصاً لطالما ترقبه كل العالم.
الملخص:
في النهاية، نرى الذي قال: ” أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء… لا بد من تحقق كل ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير “(لوقا 24: 25، 44 (وعندما نراه، فإنه ليس من الصعب أن نصدق، وبالنظر إلى الأدلة. فمن الصعب عدم التصديق. هذا الذي قيل عنه “مبارك الآتي باسم الرب ” (مز 118: 26).
لمزيد من المناقشات:
1 – نفترض أنه قد انضم متشككا إلى مجموعتك. ما الاعتراضات التى قد يقدمها على المواد الواردة في هذا الفصل؟ كيف سيكون الرد على هذه الاعتراضات؟
2 – أشار الرسل إلى القبر الفارغ ونبوءة تتحقق مؤكدة للأدلة الرئيسية لادعاءات المسيح. لماذا تتجاهل أو ترفض الحضارة الإنسانية مثل هذه التأكيدات القوية؟
للتطبيق:
إعادة صياغة أشعياء 53، أدرس كل كلمة وجملة. لاحظ أن هذا الفصل يصف ليس فقط أحداث آلام المسيح ولكن أيضا الآثار اللاهوتية المترتبة عليها.
. إعداد عرض تقديمي أنجيلي على أساس طريقة استيفاء يسوع لنبوءات المسيا. كن على استعداد لمشاركة هذه المواد إما رسميا أو غير رسمياً إذ ما سألك شخص غير مؤمن.
3. قارن نبوءات مجيء المسيح الأول مع بعض التنبؤات الرئيسية عن مجيئه الثاني. أوجه تماثلها وإختلافها، قدم رسم بيانى به قائمة واحدة على الجانب الأيسر وأخرى على الجانب الأيمن.
[1] A. T. Pierson, Many Infallible Proofs, Vol. 2 (Grand Rapids: Zondervan Publishing House, n.d.), 15.
[2] Peter Stoner and Robert C. Newman, Science Speaks (Chicago: Moody Press, 1976), 102-109.
مولود بيت لحم افراته هو المسيا الذى من قبل ايام الخليقة
ترجوم يوناثان للانبياء
And you, O Bethlehem Ephrath, you who were too small to be numbered among the thousands of the house of Judah, from you shall come forth before Me the Messiah, to exercise dominion over Israel, he whose name was mentioned from before, form the days of creation.
Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Mic 5:2). Philadelphia: Hananeel House.
[“..بنورك نرى نورا” (مزامير 36: 9) ما هو النور الذي يترقبه جماعة اليهود ،هو نور المسيح لانه قيل “وراى الله النور انه حسن” (تكوين 1: 4) من هذا نتعلم ان القدوس المبارك (الله) ترقب المسيح و عمله قبل خلقة العالم وهو اخفى مسيحه لجيله (الذي سيظهر به) تحت عرش المجد الذي له ، قال الشيطان امام القدوس المبارك هو (الله): يا سيد العالم ، النور المخفي تحت عرش المجد الذي لك ،لمن هو؟ ،قال له: لمن هو عتيد ان يُرجِعك ويخجلك ويخزي وجهك ….
فقال له: يا سيد العالم ،ارني اياه ، قال له: تعالى وانظره ،وعندما رآه تزعزع وسقط على وجهه وقال: حقا هذا هو المسيح العتيد ان يضعني انا وكل (الملائكة الساقطة) امراء امم العالم في الجهنم ،لانه قيل “ويبلع الموت الى الابد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه..” (اشعياء 25: 8) ،في ذات الساعة التي ترجون فيها الامم (مزمور 2: 1) ، فقالوا (امراء العالم) امامه: يا سيد العالم ، من هو هذا الذي نسقط بيده ؟ ، ما اسمه؟ ما طبيعته؟ ،قال لهم القدوس المبارك هو (الله) المسيح واسمه إفرايم ، مسيح بري]
الحقيقة التي اعلنها تلاميذ المسيح كون المسيح هو غالب الشيطان والمنتصر عليه لم تكن مُخترعة وانما مفهومة ومضمونة في التراث اليهودي القديم والمعتمد بالاصل على الاسفار النبوية ما قبل المسيح.
هكذا وعد الله الانسان الساقط ان منه سيجئ المسيح المنتصر (نسل المرأة). تك 3: 15 “هو (المسيح) يسحق رأسك (الحية)”
بالطبع لتتحقق فيه النبوات القديمة ولكن ذلك ليس كل شئ ، دعونا نرى تفسيرا يهوديا لهذا الامر
الزوهار (זֹהַר) ،عن تفسير التوراة ،مجلد 8 (שמות) [المسيح يقوم ويظهر بأرض الجليل ، لأنه اول مكان خَرُب في الارض المقدسة بواسطة أشور ، ولهذا سيظهر هناك قبل اي مكان آخر ..]
كلمات قليلة لكن ذات معنى عميق ، الله يريد ان يقول مجدك يا إسرائيل قد زال بسبب خطاياك (2ملوك 17: 7-23) وبدأ هذا من عند الجليل (2ملوك 15: 29) ، لذا سيجئ الملك المسيح الذي سيُرجِعك لسابق مجدك، وسيبدأ ذلك من الجليل ايضاً ،فلا عجب ان نرى متى الانجيلي يقول ان من ارض الجليل “ابتدأ يسوع يكرز” (متى 4: 12-17).
التدبير الالهي الأزلي للفداء ونبوات الأنبياء عن المسيح في الفكر اليهودي قبل الميلاد
التدبير الالهي الأزلي للفداء ونبوات الأنبياء عن المسيح في الفكر اليهودي قبل الميلاد
1 – تدبير الله ومشورته الأزلية وعلمه السابق:
الله هو الكائن الوحيد المطلق في الكون، كلي الوجود، ولذ يصفه الكتاب بـ ” الرب الإله العلي مالك السماء والأرض ” (تك14 :22)، والسرمدي ” الرب الإله السرمدي ” (تك21: 33). والسرمدي هنا (~l'(A[ – عولام)، وتساوي في اليونانية السبعينية؛ (aivw,nioj = Everlasting= أبدي)، وتعني هنا بالنسبة لله القدم المطلق، الأزلي، والمستقبل الأبدي (أي الدائم بلا بداية ولا نهاية)، فهو الموجود المطلق سبب وأصل وعلة الوجود ” أكون الذي أكون = أنا هو الكائن ” (خر3 :13)…
واسمه في العهد القديم ” يهوه ” ويعني الكائن الموجود الدائم الوجود أصل ومصدر كل وجود ” الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء ” (رؤِ1 :8). ولذا يقول الكتاب عنه: ” هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنيه لا يفحص ” (أي36 :26).
ويعبر عن جوهره بكلمة لاهوت ” qeo,thtoj – theotēs” التي تعني جوهر الذات الإلهية. ويقول لنا الكتاب أنه روح ” الله روح ” (يو4 :24)، ” الربالروح ” (2كو3 :18).
وأنه نور ” الله نور وليس فيه ظلمة البتة ” (1يو1 :5)، وأنه وحده الحي الذي لا يموت ” الإله الحي القيوم إلى الأبد ” (دا6 :26)، ” الذي وحده له عدمالموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي لهالكرامة والقدرة الأبدية ” (1تي6 :16). ” وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرىالإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور ” (1تي1 :17).
وكما أنه كلي الوجود فهو كلي العلم والمعرفة، العالم بكل شيء: ” أنت عرفت جلوسي وقيامي. فهمت فكري من بعيد مسلكي ومربضي ذريت وكل طرقي عرفت. لأنه ليس كلمة في لساني إلا وأنت يا رب عرفتها كلها. من خلف ومن قدام حاصرتني وجعلت عليّ يدك. عجيبة هذه المعرفة فوقيارتفعت لا أستطيعها. أين اذهب من روحك ومن وجهك أين اهرب. أن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وان فرشت في الهاوية فها أنت. أن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البحر فهناك أيضا تهديني يدك وتمسكني يمينك.
فقلت إنما الظلمة تغشاني. فالليل يضيء حولي. الظلمة أيضا لا تظلم لديك والليل مثل النهار يضيء. كالظلمة هكذا النور لأنك أنت اقتنيت كليتيّ. نسجتني في بطن أمي. أحمدك من اجل أني قد امتزت عجبا. عجيبة هي أعمالك ونفسي تعرف ذلك يقينا. لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء ورقمت في أعماق الأرض.
رأت عيناك أعضائي وفي سفرك (أي كتابك) كلها كتبت يوم تصورت إذ لم يكن واحد منها ” (مز139 :2-15)، ” لان طرق الإنسان أمام عيني الرب وهو يزن كل سبله ” (ام5 :21)، ” لان الرب يفحص جميع القلوب ويفهم كل تصورات الأفكار ” (1اي28 :9)، ” فان فاحص القلوب والكلى الله البار ” (مز7 :9)، ” لأنه هو يعرف خفيّات القلب ” (مز44 :21(.
ولأن الله كلي الوجود والعلم والقدرة لذا لا يمكن لأحد ما أن يدرك فكره لأن المحدود لا يمكن أن يدرك غير المحدود: ” يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما ابعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيرا. أو من سبق فأعطاه فيكافأ. لأن منه وبه وله كل الأشياء ” (رو11: 33-36)، ” أإلى عمق الله تتصل أم إلى نهاية القدير تنتهي. هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل. أعمق من الهاوية فماذا تدري. أطول من الأرض طوله واعرض من البحر ” (أي11 :7-9)، ” ما أعظم أعمالك يا رب وأعمق جدا أفكارك ” (مز92 :5).
ولأن الله كلي العلم والحكمة والمعرفة، كما أنه خالق وموجد كل شيء ” الذي منه جميع الأشياء ونحن له ” و ” الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، و ” الكل به وله قد خلق ” (كو1 :16)، فقد دبر لكل شيء في الكون تدبيراً سابقاً أبديا كما يقول في سفر اشعياء: ” اذكروا الأوليات منذ القديم لأني أنا الله وليس آخر الإله وليس مثلى. مخبر منذ البدء بالأخير ومنذ القديم بما لم يفعل قائلاً رأيي يقوم وأفعل كل مسرتي 000 قد تكلمت فأجريه. قضيت فأفعله ” (اش46 :9و10).
ولأن الله كلي المعرفة والحكمة والعلم فكل شيء معروف سابقا عنده كما يقول الكتاب: ” لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكر بين أخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضا. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضا ” (رو8 :29و30). ويقول الله لارميا ” قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك. جعلتك نبياً للشعوب ” (ار1 :5).
ومن ثم فهو لا يخضع للظروف ولا يفاجأ بالأحداث بل كل شيء عنده له تدبيره الأزلي الأبدي كما يقول الكتاب: ” معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله ” (أع15 :18). فكل شيء مكشوف قدامه وعريان كقول الكتاب: ” وليس خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا ” (عب4 :13). ويعلن عن تدبيره وقصده الأزلي ومشورته الإلهية لأنبيائه في الوقت الذي يراه ” السيد الرب لا يصنع أمراً إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء ” (عا3 :7).
“سر الله لخائفيه ” (مز25 :14)، فيقول لاشعياء النبي: ” تعال الآن اكتب عندهم على لوح وارسمه في سفر ليكون لزمن آت للأبد إلى الدهور ” (اش30 :8).
وقد كشف الله عن تدبيره الأزلي للبشرية بصورة أكبر وأعمق في بعد التجسد حيث يقول الروح بلسان المسيح: ” سأفتح فمي بأمثال وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم ” (مت13 :35)، والرب يسوع المسيح يؤكد هذه الحقيقة بقوله، بعد أن وصف للتلاميذ كل ما سيحدث عند مجيئه الثاني وانتهاء العالم والدينونة: ” ها أنا قد سبقت وأخبرتكم ” (مت24 :25 ؛مر13: 23)، وأيضاً ” أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو ” (يو13: 19)، ” وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون ” (يو14 :29).
وكان هذا الأمر واضحا للتلاميذ خاصة بعد حلول الروح القدس، فعندما صلوا مسبحين الله على نجاة القديسين بطرس ويوحنا وخروجهما من السجن الذي وضعهما فيه رؤساء اليهود قالوا: ” لأنه بالحقيقة أجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعينت يدك ومشورتك أن يكون ” (أع4 :27و28). أي أن ما حدث ويحدث لهم ما هو إلا ما سبق الله أن دبره و”عينّه ” حسب مشورته الأزلية.
وقال القديس بولس بالروح لليونانيين الفلاسفة في آريوس باغوس أن الله ” أقام يوماً هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدماً للجميع ” (أع17 :31)، وقال لأهل كورنثوس أنه يتكلم ” بحكمة الله في سر. الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا ” (1كو2 :7). وقال لأهل أفسس أن الله ” سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته ” (أف1 :5).
2 – تدبير الله الأزلي للتجسد والفداء:
وعندما نأتي لسر التجسد والفداء نجد أنفسنا أمام تدبير إلهي مقرر ومرتب ومكتوم قبل الأزل، كما يقول الكتاب ” قبل الأزمنة الأزلية “؛ ” الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية ” (2تي1 :9)..
” والقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم بالكتب النبوية حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الإيمان ” (رو16 :25و26)..
” إذ سبق (الله) فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك الذي فيه أيضا ذلنا نصيباً معينين سابقاً حسب قصد الذي يعمل كل شئ حسب رأى مشيئته ” (اف1 :5-7).
ويقول أيضا ” إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم. أنه بإعلان عرفني بالسر 000 سر المسيح. الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح 000 وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح. لكي يعرّف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة حسب قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا ” (أف3 :3-5و9-11)..
” السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال لكنه الآن قد أظهر لقديسيه الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد ” (كو1 :26و27).
وأخيرا يقول القديس بطرس بالروح: “عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم ” (1بط1 :18-20).
3 – الإعلان عن تدبير التجسد والفداء:
وقد رتب الله للإعلان تدبير التجسد والفداء، من خلال محورين هما؛
(1) النبوّات التي تتكلم عن مجيء الفادي الذي سيقدم الفداء والخلاص الأبدي للبشرية؛ ويعطينا وصفا كاملا ودقيقا لكل صفاته وأعماله وجوهر تعليمه، فيحدد مجيئه من نسل المرأة ونسل إبراهيم واسحق ويعقوب وسبط يهوذا فرع يسى ويكون ابنا لداود ويجلس على كرسيه…
وحدد مكان تجسده وميلاده في بيت لحم وزمن مجيئه ووقت زوال الحكم من يهوذا وميلاده من أم عذراء وذهابه إلى مصر وعودته منها وكونه سيتربي كإنسان في الناصرة وعن جوهر الآيات والمعجزات التي سيصنعها وجوهر تعليمه ولاهوته وكونه الإله القدير الأزلي الذي لا بداية له والرب الجالس عن يمين الله الآب.
كما تنبأ عن تفصيلات القبض عليه ومحاكمته وآلامه وصلبه وموته على الصليب، عمله الفدائي وتحمله الآلام نيابة عن البشرية، وعن حفظ جسده من الفساد وقيامته من الأموات في اليوم الثالث وصعوده إلى السموات، والكرازة باسمه في كل المسكونة.
والخلاصة هي أن العهد القديم قدم لنا صورة تفصيلية لشخص المسيح وعمله وتعليمه وفدائه للبشرية حسب التدبير الإلهي ومشورة الله الأزلية قبل التجسد وقبل الخليقة والذي رآه دانيال النبي في رؤياه كالمعبود من جميع القبائل والشعوب والأمم والألسنة: ” كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” (دا7 :13و14).
4 – علماء اليهود وتفسيرهم للنبوّات الخاصة بالمسيح المنتظر:
أمتلأ العهد القديم، التوراة، كما بينّا أعلاه، بالنبوّات والإشارات والتلميحات والرموز عن شخص المسيح الآتي الذي سيأتي في ملء الزمان ليقيم ملكوت الله، ملكوت السموات، ويعيد الإنسان إلى الفردوس الذي طرد منه، هذا المسيح الآتي دعاه أنبياء العهد القديم بالروح القدس ووصفوه بألقاب عديدة أهمها؛ النسل الآتي، نسل المرأة، ونسل إبراهيم ونسل إسحق ونسل يعقوب، والقضيب ” شيلوه ” الآتي من سبط يهوذا…
والكوكب الذي يبرز من يعقوب، ونسل داود، وغصن داود، وغصن البر، والإله القدير، وعمانوئيل، والرب برنا، والمخلص، والمسيح، والمسيح الرب، والمسيح الرئيس، وشبه ابن إنسان، وقدوس القدوسين …الخ
والسؤال الآن ماذا عن تفسير علماء اليهود، الرابيين، قديماً وحديثاً، لهذه النبوّات؟ وماذا فهموا منها؟ وماذا كانت نظرتهم لها ولهذا الشخص الذي تنبأ عنه الأنبياء؟ هل آمنوا أنه المسيح المنتظر؟ وكيف طبقوها عبر تاريخهم؟
والإجابة كما جاءت في أهم كتبهم وأقوال علمائهم (الربيين – رباي – Rabbi)، وأهمها التلمود[1] والترجمات والمدراش[2] والزوهار[3]، هي الإجماع على أن هذه النبوّات تتحدث عن
1 ” التلمود ” كلمة مشتقة من الجذر العبري ” لامد ” الذي يعني الدراسة والتعلم كما في عبارة ” تلمود توراه “، أي ” دراسة الشريعة “. ويعود كل من كلمة ” تلمود ” العبرية وكلمة ” تلميذ ” العربية إلى أصل سامي واحد. والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة). ويخلع التلمود القداسة على نفسه باعتبار أن كلمات علماء التلمود كان يوحي بها الروح القدس نفسه (روح هقودش) باعتبار أن الشريعة الشفوية مساوية في المنزلة للشريعة المكتوبة.
والتلمود مُصنَّف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية (هالاخاه) والوعظية (أجاداه). وقد أصبح التلمود مرادفاً للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية (السماعية). ومن هنا، يطلق المسعودي (المؤرخ العربي الإسلامي) على سعيد بن يوسف اسم ” السمعاتي ” (مقابل ” القرائي ” أو من يرفض التراث السماعي ويحصر اهتمامه في قراءة التوراة المكتوبة).
2 ” مدراش ” من الكلمة العبرية ” درش “، أي ” استطلع ” أو ” بحث ” أو ” درس ” أو ” فحص ” أو «محص». والكلمة تُستخدَم للإشارة إلى ما يلي:
1 ـ منهـج في تفسير العهـد القديم يحاول التعمق في بعض آياته وكلماته، والتوسع في تخريج النصوص والألفاظ، والتوسع في الإضافات والتعليقات، وصولاً إلى المعاني الخفية التي قد تصل إلى سبعين أحياناً. وهناك قواعد مدراشية للوصول إلى هذه المعاني. ومثل هذه المعاني الخفية، تُذكَر دائماً مقابل الـ ” بيشات ” أي ” التفسير الحرفي”.
2 ـ ثمرة هذا المنهج من الدراسات والشروح، فالتلمود مثلاً يتضمن دراسات مدراشية عديدة، بمعنى أنها اتبعت المنهج المدراشي. ولكن هناك كتباً لا تتضمن سوى الأحكام والدراسات والتفسيرات المدراشية المختلفة ويُطلَق عليها أيضاً اسم ” مدراش “.
ويُفترَض أن مثل هذه الكتب المدراشية تعود إلى تواريخ قديمة شأنها في هذا شأن كل فروع الشريعة الشفوية. ويبدو أن العلماء المعروفين باسـم الكتبة (سـوفريم)، بدأوا بعد العـودة من بابل بزعامة عزرا، في دراسة التفسيرات التقليدية للشريعة المكتوبة، وأخذوا يطبقونها على الاحتياجات اليومية للجماعة اليهودية، واستمروا في ذلك حتى بداية ظهور معلمي المشناه (تنائيم).
وقد ازدهر الأدب المدراشي في عصر معلمي المشناه (تنائيم)، لكن البدء في تدوين كتب المدراش لم يحدث إلا بعد عدة قرون من إلقاء المواعظ. وهناك نحو أربع وعشرين مجموعة مدراشية يمكن تقسيمها إلى عدة أقسام حسب المرحلة التاريخية:
1 ـ الكتب المدراشية المبكرة (وتم جمعها في الفترة 400 ـ 600).
2 ـ كتب المرحلة الوسطى (640 ـ 1000).
3 ـ كتب المرحلة المتأخرة (1000 ـ 1200).
وهناك مختارات مدراشية من القرن الثالث عشر، إلى جانب مواعظ مدراشية يمكن أن ترد في مجموعات مدراشية مختلفة أو في الجماراه.
3 ” زوهار ” كلمة عبرية تعني ” الإشراق ” أو ” الضياء “. وكتاب الزوهار أهم كتب التراث القبَّالي، وهو تعليق صوفي مكتوب بالآرامية على المعنى الباطني للعهد القديم، ويعود تاريخه الافتراضي، حسب بعض الروايات، إلى ما قبل الإسلام والمسيحية، وهو ما يحقق الاستقلال الفكري (الوهمي) لليهود، وكتابته بلغة غريبة، تحقق العزلة لأعضاء الجماعات اليهودية الوظيفية.
ويُنسَب الكتاب أيضاً إلى أحد معلمي المشناه (تنائيم) الحاخام شمعون بن يوحاي (القرن الثاني)، وإلى زملائه، ولكن يُقال إن موسى دي ليون (مكتشف الكتاب في القرن الثالث عشر) هو مؤلفه الحقيقي أو مؤلف أهم أجزائه، وأنه كتبه بين عامي 1280 و1285، مع بدايات أزمة يهود إسبانيا. والزوهار، في أسلوبه، يشبه المواعظ اليهودية الإسبانية في ذلك الوقت.
وبعد مرور مائة عام على ظهوره، أصبح الزوهار بالنسبة إلى المتصوفة في منزلة التلمود بالنسبة إلى الحاخاميين. وقد شاع الزوهار بعد ذلك بين اليهود، حتى احتل مكانة أعلى من مكانة التلمود، وخصوصاً بعد ظهور الحركة الحسيدية.
ويتضمن الزوهار ثلاثة أقسام هي: الزوهار الأساسي، وكتاب الزوهار نفسه، ثم كتاب الزوهار الجديد. ومعظم الزوهار يأخذ شكل تعليق أو شرح على نصوص من الكتاب المقدَّس، وخصوصاً أسفار موسى الخمسة، ونشيد الأنشاد، وراعوث، والمراثي. وهو عدة كتب غير مترابطة تفتقر إلى التناسق وإلى تحديد العقائد. ويضم الزوهار مجموعة من الأفكار المتناقضة والمتوازية عن الإله وقوى الشر والكون.
المسيح[1]، المسيا، المنتظر، لدرجة أنهم قالوا، كما يسجل التلمود: ” أن كل الأنبياء تنبئوا عن المسيح فقط “[2]، بل وقالوا: ” أن العالم لم يخلق إلا لأجل المسيح “[3].
وقد جمع العالم الكتابي الفريد أيدرزهايم (Alfred Edersheim – 1825 -1889م)، اليهودي السابق، والذي تربي في مدرسة التلمود والتوراة العبرية، والذي كان عالماً فيما يختص بالعلاقة بين العهد الجديد وخلفياته اليهودية، 456 نبوّة طبقها علماء اليهود على المسيح المنتظر (المسيا)…
منها 75 في أسفار موسى الخمسة و243 في أسفار الأنبياء و138 في أسفار الكتابات (أيوب والمزامير وكتابات سليمان وسفر دانيال وعزرا ونحميا و1و2 أخبار الأيام)، وقد دعم أقواله بأكثر من 558 اقتباساً لعلماء مختلفين من اليهود وأن كان قد ركز على المراجع اليهودية الأكثر قدماً وخاصة الترجومات والتلمود الأورشليمي والتلمود البابلي والمدراش الأقدم، ولم يعتمد لا على المدراش أو أي من الكتابات الرابية المتأخرة[4].
4 كلمة ” مسيح ” أو ” مسيا ” في اللغة العبرية هي ” ماشيح – מּשּׁיּח – Mashiakh ” من الفعل العبري ” مشح ” أي ” مسح ” وتنطق بالآرامية ” ماشيحا ” ويقابلها في اللغة العربية ” مسيح ” ومعناها، في العهد القديم، الممسوح ” بالدهن المقدس “، فقد كان الكهنة (خر30:30) والملوك (1صم 16:9) والأنبياء (1مل 16:19) يدهنون بـ ” الدهن المقدس. ونقلت كلمة ” ماشيح ” إلى اللغة اليونانية كما هي ولكن بحروف يونانية ” ميسياس – Messias – Мεσσίας “، وعن اليونانية نقلت إلى اللغات الأوربية ” ميسايا – Messiah ” …
كما ترجمت الكلمة إلى اليونانية، أيضاً، ترجمة فعلية ” خريستوس – christos – Хριτός” أي المسيح أو الممسوح، من الفعل اليوناني ” خريو – chriw ” أي يمسح والذي يقابل الفعل العبري ” مشح ” والعربي ” مسح “، وجاءت في اللاتينية ” كريستوس – christos ” وعنها في اللغات الأوربية ” Christ”.
ولكن الوحي الإلهي في أسفار العهد القديم يؤكد لنا أن هؤلاء ” المسحاء ” جميعاً، سواء من الكهنة أو الأنبياء أو الملوك، كانوا ظلاً ورمزاً ” للنسل الآتي ” والذي دعي منذ عصر داود فصاعداً بـ ” المسيح “، وكانوا جميعاً متعلقين بهذا المسيح ” مسيح المستقبل ” الذي سوف يأتي في ” ملء الزمان” والذي وصفه الروح القدس في سفر دانيال النبي بـ ” المسيح الرئيس ” (دا 24:9)، و ” المسيح ” و ” قدوس القدويسين ” (دا 25:9)، والذي سوف يكون له وظائف الكاهن والنبي والملك؛ الكاهن الكامل والنبي الكامل والملك الكامل.
وكان علماء اليهود قبل الميلاد ينتظرون المسيا ويعرفون زمن مجيئه، خاصة من نبوتي يعقوب عن شيلوه الذي سيأتي من نسل يهوذا ونبوَة دانيال النبي الذي حدد مجيئه وصلبه.
وظلوا منتظرين لمجيئه، ولما تجسد الرب يسوع المسيح، آمن به الكثير من اليهود، خاصة بعد القيامة والصعود وحلول الروح القدس، ولكن فريق منهم كان ينتظر منه أن يطرد الرومان ويسود على العالم ويحكمه عن طريق اليهود لمدة ألف سنة، ولما وجدوه ينادي بملكوت روحي سمائي، ملكوت الله، ملكوت السموات، يضم الناس من جميع الشعوب والأمم والألسنة، رأوا أنه يفقدهم أمالهم وتميزهم كشعب الله المختار، فرفضوه وقرروا التخلص منه، اعتقادا منهم أنه ليس هو المسيح المنتظر!! يقول الكتاب:
” فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا ماذا نصنع فان هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة. أن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وامّتنا. فقال لهم واحد منهم. وهو قيافا. كان رئيسا للكهنة في تلك السنة. انتم لستم تعرفون شيئا. ولا تفكرون انه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها ” (يو11 :47-50).
والسؤال هنا هو؛ هل غير هؤلاء رأيهم وتفسيرهم لهذه النبوّات والإجابة؛ لا، لأنهم لا يزالون ينتظرونه حتى اليوم، ولكنهم فقط قالوا: ” ملعون الإنسان الذي يحسب أزمنة النهاية “!! وقال بعضهم: ” لقد أخر المسيح موعد مجيئه بسبب خطايانا “!! ولكنهم لا يزالوا ينتظرون مجيئه. قال موسى بن ميمون في القرن الثاني عشر (1135-1204): ” أنا أؤمن إيماناً كاملاً بمجيء المسيح، وعلى الرغم من أنه قد تأخر فسوف أنتظره يومأ بعد يوم حتى يأتي “[1].
5 – ما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين:
وما كتبه علماء اليهود في فترة ما بين العهدين، بناء على ما فهموه وفسروه لنبوّات الأنبياء عن المسيح الآتي والمنتظر فهو كثير، فقد امتلأت كتب اليهود سواء الأبوكريفية أو ما جاء في الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية التي تمت قبل الميلاد وكتب الربيين
والترجوم والمشناه[2] والتلمود وغيرها؛ وسنكتفي هنا بفقرات منها توضح لنا صورة المسيح كما كان ينتظره اليهود قبل الميلاد. ومن أهم ما جاء في هذه الكتب هي أوصاف المسيح المنتظر وخاصة ألقاب ابن الإنسان وابن الله والممسوح والمختار والديان الجالس عن يمين العظمة والذي ستخضع له جميع الأمم والشعوب، بل وكلمة الله الذي يعمل أعمال الله ويمثل الله والذي مع الله وفي ذات الله. والكثير مما جاء فيها يتطابق مع ما جاء عن الرب يسوع المسيح في العهد الجديد!! وفيما يلي نماذج لما جاء فيها من أوصاف للمسيح المنتظر:
9 ” مشناه ” كلمة عبرية مشتقة من الفعل العبري ” شنَّاه ” ومعناه ” يُثنِّي ” أو ” يكرر “. ولكن، تحت تأثير الفعل
لآرامي ” تانا “، صار معناها ” يدرس “. ثم أصبحت الكلمة تشير بشكلٍّ محدد إلى دراسة الشريعة الشفوية، وخصوصاً حفظها وتكرارها وتلخيصها. والمشناه مجموعة موسوعية من الشروح والتفاسير تتناول أسفار العهد القديم، وتتضمن مجموعة من الشرائع اليهودية التي وضعها معلمو المشناه (تنائيم) على مدى ستة أجيال (10ـ 220). وتُعَدُّ المشناه مصدراً من المصادر الأساسية للشريعة، وتأتي في المقام الثاني بعد العهد القديم الذي يُطلَق عليه لفظ ” مقرا ” (من ” قرأ “) باعتبار أن العهد القديم هو الشريعة المكتوبة التي تُقرأ.
أما المشناه، فهي الشريعة الشفوية، أو التثنية الشفوية، التي تتناقلها الألسن، فهي إذن تكرار شفوي لشريعة موسى مع توضيح وتفسير ما التبس منها، ولابد من دراسـته (وتسـمية العهد القديم بالمقرا حدثت في العهد الإسلامي، وهي صدى للتفرقة بين القرآن والسنة، فظهرت التفرقة بين المقرا والمشناه). ولهذا، فإن المشناه تُسمَّى ” الشريعة الثانية “. وتتضارب الآراء المتصلة بمدلول كلمة ” مشناه “، فيذهب البعض إلى أنها تشير إلى الشريعة الشفوية بكاملها (مدراش وهالاخاه وأجاداه).
ولكن الرأي الآن مستقر على أن المشناه تعني الهالاخاه فقط، حتى أن كلمتي ” مشناه ” و ” هالاخاه ” أصبحتا مترادفتين تقريباً. ومع هذا، فإن هناك فقرات أجادية في نهاية كل قسم من أقسام المشناه. وعلى أية حال، فإن فقرة واحدة تتضمن سنة واحدة في الفقهيات التشريعية يُسمَّى ” مشناه ” وجمعها ” مشنايوت “. أما كتاب المشناه ككل فيشار إليه أحياناً بأنه ” هالاخاه ” وجمعها ” هالاخوت “.
وقد دوِّنت المشناه نتيجة تراكم فتاوى الحاخامات اليهود (معلمي المشناه) وتفسيراتهم وتضاعفها كمياً بحيث أصبح من المستحيل استظهارها، فبدأ تصنيفها على يد الحاخام هليل (القرن الأول الميلادي)، وبعده الحاخام عقيبا ثم مائير. أما الذي قيدها في وضعها الحالي كتابةً، فهو الحاخام يهودا الناسي (عام 189م) الذي دونها بعد أن زاد عليها إضافات من عنده (ولكن هناك من يقول إنه لم يدونها رغم اقترانها باسـمه، وقد ظـلت الأجيـال تتناقـلها حتى القرن الثامن الميلادي).
ويتكون كل من التلمود الفلسطيني والتلمود البابلي من المشناه والجماراه. ووجه الاختلاف بينهما في الجماراه، أما المشناه فهي مشتركة بين التلمودين. والواقع أن لغة المشناه هي تلك اللغة العبرية التي أصبحت تحتوي على كلمات يونانية ولاتينية وعلى صيغ لغوية يظهر فيها تأثر عميق بقواعد الآرامية ومفرداتها، وتُسمَّى عبرية المشناه. ويصل حجم المشناه في الترجمة الإنجليزية إلى 789 صفحة.
ولذا، ورغم أنها تعليق على العهد القديم، فإنها أكبر منه حجماً. ويجب التمييز بين المشناه والمدراش، فالمدراش (حتى التشريعي الهالاخي) تعليق على النصوص التوراتية نفسها، أما المشناه فتهدف إلى تقديم المضمون القانوني للشريعة الشفوية بشكل مجرد ودون العودة إلى النصوص التوراتية.
(1) الكلمة، كلمة الله: يقول المرنم بالروح في سفر المزامير: ” بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها ” (مز33 :6). وكلمة الرب هنا ” hw”hy>â rb:åd>Bii- dâbâr yhwh “، أي كلمه يهوه.
وقد فهم منها علماء اليهود قبل الميلاد أن الله يخلق ويعمل في الكون بكلمته، وأن كلمته هو كيان ذاتي في ذاته بل هو الله ذاته، ولذا فقد ترجم العلماء اليهود الكلمة هنا، منذ أيام عزرا الكاهن والكاتب (في القرن الخامس قبل الميلاد) في الترجوم إلى ” ميمرا – מימרא – Memra أو ma’amar ” في الآرامية والتي تساوي في اليونانية ” لوجوس – logos – λογος “.
ونظراً لأن اليهود بعد عودتهم من السبي كانوا يخشون من نطق اسم الله ” يهوه – יהוה ” وذلك بسبب قداسة الاسم الشديدة وعظمته ورهبته بالنسبة لهم، وكذلك بسبب الخوف من تحذير الوصية الثالثة القائلة: ” لا تنطق باسم يهوه إلهك باطلاً لأن يهوه لا يُبرى من نطق باسمه باطلاً ” (خر20 :7). وأيضاً بسبب الخوف من الوقوع تحت عقوبة التجديف التي هي الموت رجماً: ” ومن جدف على أسم يهوه فإنه يقتل. يرجمه كل الجماعة رجماً. الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل ” (لا 16:24).
ولذا فقد أمتنع اليهود عن النطق به نهائياً منذ ذلك الوقت، وبالغوا في ذلك كثيراً، ودعوه ” بالاسم الذي لا ينطق به ولا يصح ذكره “[1]. وكانوا عند قراءة
10 Theo. Dic. OT Vol. 5 P. 500.
ويعقب الفيلسوف اليهودي فيلون Philo (20ق.م-40م) على لاويين (15:24) ” كل من سب إلهه يحمل خطيئته “، بقوله ” إذا كان هناك أحد، لا أقول أنه يجدف على رب الناس والآلهة، بل يجرؤ فقط على أن ينطق باسمه في وقت غير مناسب فليتوقع الموت ” (” أنت المسيح ابن الله الحي” جـ 90:5).
وقال أيضاً ” الاسم يهوه لا يجوز أن ينطق به إلا الذين تطهرت بالحكمة آذانهم وألسنتهم، وبشرط أن يسمعوه وينطقوا به في مكان طاهر ” (السابق ص 90). وجاء في القاموس الدولي للدين ” هذا الاسم (يهوه) مقدس لدرجة أن اليهود لم ينطقوه عالياً قط ودائماً يستبدلونه بلقب آخر ” (The Int. Dic. Of Religion P. 99.)، ويقول التلمود البابيلوني ” أن اليهود امتنعوا أن يلفظوا الاسم، بل والكهنة أيضاً لم يعودوا ينطقون به حتى في تلاوة البركة ” (أنت المسيح جـ 91:5.).
ويقول التلمود الأورشليمي أنه كان مشروعاً لرئيس الكهنة أن ينطق بالاسم في احتفالات يوم الكفارة (السابق). وكان ينطق به بصوت خفيض في قدس الأقداس حتى لا يسمعه أحد خارجاً. وبلغت المبالغة في الخوف من نطق الاسم أن يقول أحد الربيين، كما ينقل د.ت. بيرسون D. T. Pierson، أن من يجرؤ على النطق
بهذا الاسم (يهوه) سيفقد مكانه في العالم الآتي (All D. Names P. 18 .)، أي يحرم من السعادة الأبدية. ومن ثم فقد دعوه بـ ” الاسم – Ha Shem” و ” الاسم العظيم المهوب ” و ” الاسم الخاص ” و “الاسم المنفصل” و “الاسم الذي لا ينطق به” و ” الاسم الذي لا يوصف ” و ” الاسم المحفوظ، و ” الاسم المقدس ” و ” الاسم المتميز ” و ” الاسم الذي من أربعة أحرف ( ى . ه. و . هـ Y H W H) ” (Ibid 17.).
وغالباً ما يسمى بالكلمة اليونانية ” تتراجراماتون – Tetragrammaton – τετραγράμματον ” أي الاسم ذو الحروف الأربعة (YHWH, JHVH) (The Levicon Web. Dic. Vol. 2. P. 1017).
وكانوا عند قراءة يهوه يستبدلونه بـ ” أدوناي – Adonai” والذي يعنى ” ربى – My Lord “، ويضعون التشكيل والحركات التي للاسم “ادوناى” على الحروف الأربعة “ى.هـ.و.هـ” للاسم الذي لا ينطق به، وينطقون ” أدوناي “. وهكذا تركوا الحروف الساكنة الأربعة ليهوه، في النص، ووضعوا معهم الحروف المتحركة أدوناي (a – o – a).
ومن هذا جاء الاسم الهجين ” جيهوفاه – Jehovah ” المستخدم في الانجليزية والفرنسية والألمانية، وهو الشائع الآن. كانت اللغة العبرية تتكون من 22 حرفاً ساكناً وليس بها حركات أو حروف متحركة. وكان القارئ يدرك النطق الصحيح ويضع الحروف المتحركة من الذاكرة تقليدياً، ومع عدم نطق اسم يهوه فقد ضاع النطق الصحيح له. وبدأت الحركات والحروف المتحركة تدخل اللغة العبرية، حتى تم ذلك على أيدى المأسوريين، أى حملة التقليد (ماسورا) فيما بين 500 إلى 950م (كتاب التوراه كيف كتب وكيف وصلت إلينا) للمؤلف ص 29 و 73.
وقد فقد النطق الصحيح للاسم من التقليد اليهودي أثناء العصور الوسطى (Theo. Dic. OT Vol. 5 P. 500). وصار ينطق بأشكال مختلفة أهمها: ” ياهفيه أو يهفيه – Yahveh, Yeheveh ” أو ” ياهفي – Yahve ” أو “جيهوفا – Jehova” (The Pulpit Com. Vol. 1 Ex. 57. See also Clarke’s Com. Vol. 1 P. 475.).
يقول المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس (36 – 100م) أنه غير مشروع له أن يقول شئ عن هذا الاسم المقدس ونطقه (Ant. B. 2:4).
قوله: ” وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة “. وقد ورد تعبير ” وسمعا صوت الرب الإله ” في العبرية: ” وسمعا صوت كلمة الرب “. ويظهر تعبير ” ميمرا – מימרא – Memra أو ma’amar ” كتعبير عن الظهور الإلهي وعمل الله في الخليقة 596 مرة في الترجومات، ويستخدم ترجوم أونكيلوس هذا التعبير 179 مرة، وترجوم يروشاليمي 99 مرة، وترجوم يوناثان 321 مرة. وعلى سبيل المثال فقد ترجم قوله: ” فخلق الله الإنسان على صورته.
على صورة الله خلقه ” (تك1 :27)، ” فخلق كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) الإنسان “. وقوله: ” فدعت (أي هاجر) اسم الرب الذي تكلم معها أنت إيل رئي ” (تك16 :13)، إلى ” فدعت كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) “. وقوله: ” فقال إبراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني ” (تك22 :8)، إلى ” فقال إبراهيم كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) يرى له الخروف للمحرقة يا ابني “.
وقوله: ” ونذر يعقوب نذرا قائلا أن كان الله معي وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه وأعطاني خبزا لآكل وثيابا لألبس ورجعت بسلام إلى بيت أبي يكون الرب لي ألها ” (تك28 :20و21)، إلى ” أن كان الله (ميمرا – מימרא – Memra) معي 000 يكون كلمة الرب (ميمرا – מימרא – Memra) لي إلها ” 00 الخ
أي أنهم ميزوا كلمة الرب أو كلمة الله في الذات الإلهية ونسبوا له الظهورات الإلهية وكل أعمال الله وعلى رأسها الخلق. وبالرغم من ذلك كان خاص بالذات الإلهية والتعدد في الذات الإلهية للإله الواحد، إلا أنه كان الطريق المؤدي لمعرفة لاهوت المسيح وكونه كلمه الله الذاتي: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله، هذا كان في البدء عند الله كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان، فيه كانت الحياة ” (يو1 :1-4).
(2) ابن الإنسان المعبود والرب الجالس عن يمين الآب: ومن أهم الألقاب التي وردت في هذه الكتب عن هذا الآتي؛ المسيح المنتظر والنسل الموعود، هو لقب ابن الإنسان الذي أعلن في سفر دانيال النبي، والذي تأثر به الأدب اليهودي في فترة ما بين العهدين بشدة وصار ملهما لكتاب هذه الفترة وتأثروا به كثيرا في كتباتهم الأبوكريفية وغيرها، فقد تنبأ دانيال النبي في رؤياه التي رآها عن شبه ابن الإنسان المعبود الذي تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة فقال:
” كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” (دا7 :13و14). وكذلك نبوة داود النبي عن المسيح الرب الجالس عن يمين الله الآب: ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك ” (مز110 :1).
وكان لهاتين النبوتين تأثيرا كبيرا على كتاب فترة ما بين العهدين كما كانتا مصدرا لإلهامهم ولذا نجد صداهما في الكثير من هذه الكتابات، وعلى سبيل المثال فقد ورد لقب ابن الإنسان في هذه الكتابات مرات كثيرة…
وكذلك وصف المسيح بابن الله الذي يمثل الله والذي من ذات الله وله نفس صفات وألقاب الله، وكونه الجالس على عرش المجد، عن يمين الله، وابن العلي، الكائن في ذات الله قبل الخليقة، والديان، والذي يسجد له جميع سكان الأرض، والذي يأمر ويمارس السلطان على الأرض وبفمه تُعلَن كلُّ أسرار الحكمة، وسيحكم على كثير من الأمم وسينتشر ملكوته كل يوم وسيرتفع في العلي، وسيكون ملكوته ملكوت أبدي.
وقد ورد لقب ابن الإنسان في ثلاثة مراجع أخرى خارج الكتاب المقدس، في التقليد اليهودي المعاصر للمسيح، وهي سفر أخنوخ الأول الأبوكريفي وسفر عزرا الرابع الأبوكريفي وكتابات فيلو الفيلسوف اليهودي الإسكندري المعاصر للمسيح. ويبدو أنها كلها كانت متأثرة بما جاء في نبوّة مزمور 110 وما جاء في سفر دانيال النبي. وعلى الرغم من أن عبارة ” ابن الإنسان ” لم ترد في التلمود اليهودي والذي كتب بعد المسيح بمئات السنين إلا أن كثيرين من الربيين اليهود فسروا نبوة دانيال النبي عن ابن الإنسان على أنها خاصة بالمسيح الآتي والمنتظر:
(أ) سفر أخنوخ الأول: استخدم هذا السفر المكتوب في القرنين الأول قبل الميلاد والأول بعد الميلاد، في جزئه الثاني المعروف بالخطب الأخروية أو أمثال أخنوخ ( في الإصحاحات من 37 إلى71)، عبارة ولقب ” ابن الإنسان ” مرات عديدة عن كائن أسمى من الملائكة والبشر دعاه أيضا بـ ” المختار Elect – “، وقد وصفه بصفات تتطابق كثيرا مع صفات ” مثل ابن الإنسان ” في سفر دانيال النبي:
1 – فقال في الإصحاح 39 ” رأت عيناي مختار الحق والإخلاص، العدالة ستسود في زمنه، والأبرار والمختارون، الذين لا يحصى عددهم (سيمتثلون) أمامه 000 والأبرار والمختارون كانوا كلهم أمامه بمثل جمال نور النار 000 بحضوره لن تهلك العدالة أبداً، ولن يفنى الحق بوجوده ” (6و7).
2 – هذا المختار سيجلس على عرش المجد: ” سيجلس مختاري على عرش المجد وسيصنف أعمالهم ” (3:45).
ويقول أيضاً: ” نصفهم ينظر إلى النصف الآخر فيُرتج عليهم، ويخفضون الرؤوس من العذاب حينيرون ابن الإنسان هذا يجلس على عرش مجده. فمنذ البدء ظلّ ابن الإنسان مخفياً. احتفظ به العليّ داخل قدرته 000 ربّ الأرواح يقيم فيهم ومع ابن الإنسان يأكلون وينامون ويقومون، على الدوام ” (62 :5- 7و 14).
3 – كما يصفه أيضا بالذي ينتمي إليه الحق: ” هناك رأيت ذاك القابض على رأس الأيام. رأسه كالصوف الأبيض، ومعه آخر، له وجه ذا شكل بشريّ، والنعمة تفيض منه مثل أحد الملائكة القديسين. سألت عن ابن الإنسان هذا، أحد الملائكة القديسين الذي كان يرافقني ويريني جميع الأسرار: ” من هو هذا؟ ومن أين يأتي؟ ولماذا يرافق رأس الأيام؟ “، فأجابني: ” هو ابن الإنسان الذي له البرّ. البرّ يقيم معه. وهو من يكشف كلَّ كنز الأسرار. فهو من اختاره ربّ الأرواح ونال نصيبه نصراً أمام ربّ الأرواح، بحسب الحقّ، إلى الأبد.
وابن الإنسان هذا الذي رأيته يقيم الملوك والمقتدرين عن مضاجعهم، والأقوياء عن مقاعدهم. يحلّ رباط الأقوياء ويحطّم أسنان الخطاة. يطرد الملوك عن عروشهم ومن مملكتهم، لأنهم لم يعظّموه ولم يمجدوه ولم يقرّوا من أين جاء ملْكهم يحطّ وجه الأقوياء، يملأهم خزياً، فتكون الظلمة مسكنهم، والدود مضجعهم، ولا أمل لهم بقيام،
لأنهم لم يعظّموا اسم ربّ الأرواح. وجود ابن الإنسان منذ الأزل ” (1:46-6).
4 – وجوده قبل الخليقة: فيقول: ” ورأيتُ في هذا الموضع عين البرّ التي لا تجفّ، تحيط بها عيون عديدة من الحكمة حيث يشرب العطاش فيمتلئون حكمة ويكون مسكنهم مع الأبرار والقديسين والمختارين. في هذه الساعة دعي ابن الإنسان هذا إلى ربّ الأرواح ونُودي باسمه أمام رأس الأيام. قبل أن تُخلق الشمسُ والعلامات قبل أن تُصنع كواكب السماء، أُعلن اسمه أمام ربّ الأرض. يكون عصا للأبرار، يستندون إليها ولا يعثرون.
يكون نور الأمم، يكون رجاء المتألمين في قلوبهم. أمامه ينحني ويسجد كل سكّان اليابسة. يمجّدون، يباركون، ينشدون ربّ الأرواح. لهذا صار المختارَ، وذاك الذي كان خفياً لديه قبل خلق العالم وحتى مجيء الدهر ولكن حكمة ربّ الأرواح كشفته للقديسينوالأبرار. فقد حفظ نصيبَ الأبرار، لأنهم أبغضوا واحتقروا عالم العنف هذا وأبغضوا كلَّ عمله وكلَّ طرقه باسم ربّ الأرواح. باسمه يخلَّصون، وبمشيئته صار هو حياتهم ” (48 :1-7).
وأيضاً: ” باطلاً يُخفض ملوكُ الأرض وجهَهم في ذلك الوقت، والمقتدرون أسيادُ اليابسة، بسبب عمل أيديهم. ففي اليوم الذي يحلّ بهم الضيق والوجع لن يخلّصوا أنفسهم. ولكن أسلّمهم إلى أيدي مختاريّ. كالعشب في النار يحترقون أمام القديسين، كالرصاص في النار يبتلعون أمام الأبرار ولا يتركون أثراً. في يوم عذابه يكون الهدوء على الأرض. يسقطون أمام الأبرار (أو: أمامه) ولا يقومون. لا يمدّ إليهم أحدُ يداً ليقيمهم لأنهم أنكروا ربّ الأرواح ومسيحه. ليكن اسم ربّ الأرواح مباركاً ” (8 -10).
5 – ثم يصفه في بقية الإصحاحات كنور الأمم الموجود قبل الخليقة والذي سيسجد له جميع سكان الأرض: ” و(لفظ) اسمه بحضور مبدأ الأيام. قبل أن تُخلق الشمس والإشارات، قبل أن تصنع نجوم السماء، كان اسمه قد أعلن بحضور رب الأرواح. سيكون عصا للأبرار، وسيتكئون عليه بلا خوف من التعثر. سيكون نوراً للأمم، سيكون أملاً للذين يتألمون في قلبهم. أمامه سينحني ويسجد جميع سكان الأرض ” (2:48-5). ثم يؤكد بعد ذلك أنه أُعطي ابن الإنسان هذا كل الدينونة (27:69-29)، وأنه سيجلس
11 أنظر ” مخطوطات قمران – البحر الميت ” جـ 2 : 45-56 . مع H.F.D.Sparks The Apocryphal O T p. 221-257.
6 – ثم يصفه كالديان: ” في ذلك الوقت تُعيد الأرض ما أُودع فيها ويردّ مثوى الأموات ما تقبّل، والهلاك يعيد ما عليه من واجب يتميّز وسط (الموتى) الأبرار والقديسين لأن يوم الخلاص قد جاء لهم في ذلك الوقت يجلس المختار على عرشي، بفمه تُعلَن كلُّ أسرار الحكمة لأن ربّ الأرواح أعطاه (إياها) ومجّده جبال من المعادن لمجيء المختار ” (51 :1-3).
7 – سلطان المسيح على الأرض: ” بعد هذا الوقت، وفي الموضع الذي فيه رأيت كل الرؤى السرية، فقد كنت اختُطفت في إعصار وحُملت إلى الغرب، رأيت بعينيّ جميع أسرار السماء المقبلة: جبل من حديد، جبل من نحاس، جبل من فضّة، جبل من ذهب، جبل من قصدير، جبل من رصاص. فسألت الملاك الذي كان يرافقني: ” ما هذه الرؤية السرّية التي رأيتها؟ “، فأجابني: ” كل ما رأيتَه يخدم سلطان مسيحه، فيأمر ويمارس السلطانعلى الأرض ” (52 :1-3).
8 – مديح ابن الإنسان: ” أحَسّوا بفرح عظيم، باركوا، مجّدوا، عظَّموا، لأن اسم ابن الإنسان هذا كُشف لهم. جلس على عرش مجده ومجمل الدينونة أعطيتلابن الإنسان هذا. يزيل الخطاة من على وجه الأرض ويسلّمهم إلى الفساد مع الذين أضلّوا العالم. يقيّدون ويُسجَنون في حبس الفساد وكل عملهم يزول من على وجه الأرض عند ذاك لن يكون شيء فاسداً لأن ابن الإنسان هذا قد ظهر وجلس على عرش مجده. زال كل شرّ من على وجه الأرض ومضى. يتحدّثون إلى ابن الإنسان هذا فيقوم أمام ربّ الأرواح ” (69 :26-29).
9 – ارتفاع ابن الإنسان: ” ثم حصل أن اسم ابن الإنسان هذا رُفع حياً إلى ربّ الأرواح، من بين سكّان اليابسة. رُفع على مركبة الريح وأخذ اسمه من بينهم ” (70 :1و2).
(2) وجاء في مزامير سليمان: ” أنظر، يا ربّ، وأقم لهم ملكهم، ابنَ داود، يوم تعرف، يا الله، ليملكَ على إسرائيل عبدك. لا يضعف طوال حياته، أنه استند إلى إلهه. فالله منحه القوّة، بالروحالقدس، والحكمةَ بمشورة الفهم، القدرةَ والبرّ 000 ذاك هو بهاء ملك إسرائيل الذي هيّأه الله، وأقامه على بيت إسرائيل وأدّبه ” (17:21و37و42).
(3) وجاء في باروخ الثاني: ” عندئذ حين يتمّ ما يجب أن يحصل في هذه الأجزاء، يبدأ المسيح فيكشف عن نفسه. ويكشف بالموت عن نفسه في موضعه 000 والأرض أيضًا تعطي ثمارها، كل واحد بعشرة آلاف. وعلى جفنة واحدة يكون عشرة آلاف غصن، ويعطي كل غصن ألف عنقود عنب، وكل عنقود يعطي ألف حبّة. والحبّة تعطي من النبيذ. والذين جاعوا سيكونون في الفرح، بل يرون كل يوم معجزات لأن رياحًا ستخرج من عندي، فتحمل كلّ صباح رائحة الثمار العطرة، وفي نهاية النهار، تقطر الغيوم ندى الشفاء ” (29 :3-7).
ويقول أيضاً: ” وبعد هذا، وحين يتمّ زمنُ مجيء المسيح فيعود لمجده، يقوم جميع الذين رقدوا في رجائه ” (30:1). ” الرئيس العظيم الذي يظلّ في ذلك الوقت على قيد الحياة، ساعة يدمَّر جمهور جماعاته، يُقيَّد ويؤخذ إلى جبل صهيون. فيتهمه مسيحي بكل كفره، ويجمع أمامه كل أعمال جماعاته ” (40:1). وأيضاً: ” بعد أن تأتي الآيات التي سبق وقلتها لك، تضلّ الأمم ويأتي زمن مسيحي. فيدعوإليه كل الأمم، فيحيي بعضًا ويقتل بعضًا، وهذا ما يحصل للأمم التي ستحيا به ” (72:2).
(4) وجاء في كتاب عهد لاوي: ” وبعد أن يتمّ عقابهم من الربّ، يزول الكهنوت. فيقيمالربّ كاهناً جديداً تُكشف له كلُّ أقوال الرب، فيمارس دينونة الحقّ علىالأرض خلال العديد من الأيام. يطلع كوكبه في السماء ككوكب ملك، ويُشعّبنور المعرفة كما الشمس في وضح النهار، فيعظَّم في العالم كله. يُشع كما الشمس على الأرض فيزيل كل ظلمة من تحت السماء، ويملك السلام على الأرض كلها.
في أيامه تهلّل السماء، والأرض تفرح والغمام يبتهج. وتنتشر معرفة الربّ على الأرض كمياه البحار، ويبتهج من أجله ملائكة مجد وجهالرب. تنفتح السماء، ومن هيكل المجد يأتي عليه التقديس، وصوت أبويّمثل صوت إبراهيم لإسحاق. فمجد العليّ يُعلن عليه، ويحل عليه في الماء روحُالفهم والتقديس ” (18 :1-7).
(5) وجاء في كتاب عهد يهوذا: وصف المسيح ككوكب يعقوب: ” بعد هذا يطلع لكم
كوكب من يعقوب، في السلام. يطلع رجل منذرّيتي كشمس البرّ، يسلك مع البشر في الوداعة والبرّ، ولا تُوجد فيه خطيئة. تنفتح السماوات له لتُفيض الروح، بركة الآب القدوس، وهو يفيض روح النعمة عليكم تصيرون أبناءه في الحقيقة، وتسلكون في أوامره الأولىوالأخيرة. هو نبت العلي، وهو الينبوع المحيي الجميع. فيشعّ صولجانملكي، ومن جذركم ينبت جذع منه يخرج صولجان البرّ للأمم ليدين جميعالداعين للرب ويخلّصهم ” (24 :1-5).
(6) وجاء في مخطوطات قمران الكثير من النماذج نختار منها ما يلي:
(أ) ما جاء قي 4QAramaic Apocalypse (4Q246), col. II: ” وسيدعى ابن الله، وسيدعونه ابن العلي 000 وسيكون ملكوته ملكوت أبدي 000 ويعم الأرض السلام والحق ويتوقف السيف في الأرض وستبايعه كل المدن. وهو إله عظيم بين الآلهة 000 وسيكون ملكوته ملكوتا أبدياً “.
(ب) وجاء في 4Q252 frag 1, col5): [on Gen 49.10]:: ” لن تزول السيادة من سبط يهوذا، وبينما يكون لإسرائيل السيادة فلن يعدم أحد من الجلوس على عرش داود 000 حتى يأتي مسيح العدالة، فرع داود “.
(7) أما فيلو اليهودي فيقول في كتابه حياة موسى (The Life of Moses I:289-290): ” سيأتي إنسان، وسيحكم على كثير من الأمم وسينتشر ملكوته كل يوم وسيرتفع في العلى “.
ويقول في (On Rewards and Punishments 95): ” سيأتي إنسان يقول أقوال الله “. وقد وصف ابن الإنسان بنفس الصفات المذكورة في سفر دانيال النبي ويقترب كثيرا مما جاء عن ابن الإنسان على لسان الرب يسوع المسيح، ولكنه لا يعترف أنه يسوع الناصري[1].
(8) وجاء في سفر عزرا الرابع: والذي كتب قبل الميلاد، ويتكلم عن ابن الإنسان المهيب الرهيب الخارج من البحر، والذي يصفه بقوله ” ونظرت [ وإذا بهذه الريح تُصعد من قلب البحر كائناً كان مثل إنسان ونظرت وإذا ] بهذا الإنسان يطير مع سحب السماء وحيث كان يدير وجهه لينظر كان كل ما يقع عليه نظره يرتجف “. ثم يصفه بالجبار المهيب الذي يبيد الأشرار بنفخة فمه ويضم إليه الأبرار (1:13-13)[2].
وهناك الكثير مما جاء في الترجومات وبقية كتب اليهود مما سنفرد له بحث خاص فيما بعد.
(2) والنبوّات الرمزية وخاصة التي ركزت على عمله الفدائي من خلال الذبائح التي كانت تقدم كفارة عن الخطايا والمذبح الذي كانت تقدم عليه والكهنة الذين كانوا يقدمونها، لكونه سيكون هو نفسه الكاهن الأعظم والذبيح الأعظم الذي سيقدم نفسه كذبيحة أثم وكفارة لكل خطايا العالم على المذبح الذي حمله والذي هو خشبة الصليب. وهذه ما شرحه الوحي الإلهي تفصيليا في الرسالة إلى العبرانيين، وكما سنوضح لاحقاً.
6 – فكرة اليهود وما توقعوه في المسيح المنتظر:
كان اليهود يؤمنون بالمسيح المنتظر ويتوقعون مجيئه في تلك الأيام، الأولى من القرن الأول الميلادي، ولكنهم كانوا يتوقعون مسيحا ملكا يملك على العالم لمدة ألف سنة يكون كل شيء فيها ألفي!! فقد فهموا معظم النبوات الخاصة بتجسد المسيح فهما حرفيا! وتوقعوا أنه سيأتي ليحكم الأرض من خلالهم ويجعل أورشليم عاصمة للعالم ” أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب ” (مز72: 9)..
” ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين أنى أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه ” (إش49: 23).
وكان الدافع الأول لهذا الفكر الغريب هو حالة العبودية التي عاش تحتها هذا الشعب اليهودي مشتتا وطريدا على وجه الأرض ابتدأ من العبودية في مصر، ثم السبي الآشوري والبابلي والفارسي، ثم تحت وقوعهم تحت الحكم اليوناني والسوري والروماني.
وقد تطور هذا الفكر بدرجة كبيرة في فترة ما بين العهدين؛ ومن ثم امتلأت الكتب الأبوكريفية والمنحولة من أمثال رؤيا عزدراس وسفر اخنوخ وكتاب اليوبيلات ورؤيا باروخ وغيرها، وذلك إلى جانب أقوال الربيين التي وردت في أجزاء كثيرة من التلمود، بالأفكار التي تتحدث عن ظهور الملك المسيا الذي سيملك على العالم مدة ألف سنة.
ومن ثم أخذوا يفسرون نبوات العهد القديم عن مجيء المسيح، مسيحهم المنتظر، تفسيرا ماديا خياليا لا يتناسب مع فكر المسيح الذي قال ” مملكتي ليست من هذا العالم “، وإنما بما يتناسب مع فكرهم المادي، فقد أدى فشلهم الديني وفهمهم القاصر لحقيقة ملكوت الله إلى طلب ملكوت مادي أرضى، دنيوي.
ويتحدث كتاب رؤيا اسدراس (عزدراس26:7 – 28) عن الملكوت، الذي يرى أنه سيمتد 400 سنة في العالم كالآتي: ” سيأتي الوقت عندما تُرى العلامات التي أنبأت بها، وستظهر المدينة المخفية الآن (أورشليم السمائية)، والمختومة ستكون مرئية، وسيرى كل الذين خلصوا من الشرور (أي الذين تم جمعهم من الشتات) أعمالي العجيبة التي سبق أن أنبأت بها، وسيظهر ابني المسيا مع رفقائه، ويجلب 400 سنة من السلام لكل الأحياء 000 “.
ويقول كتاب رؤيا باروخ المترجم عن السريانية والذي يرجع لما بين سنة 100إلى سنة 50 ق. م ” بعد العلامات التي ظهرت والتي أخبرتك بها عندما تثور الأمم وتتآمر الشعوب ويأتي زمن المسيا، يدعو كل قبائل الأرض ويعفو عن بعضهم ويقدم البعض للذبح. فكل أمة لم تعرف إسرائيل ولم تطأ قدامها نسل يعقوب يعفي عنها، ولابد، لكي تكون هناك فرصة للبعض من كل أمة أن يدينوا لإسرائيل. أما أولئك الذين سادوا علي إسرائيل وعرفوه، سيدينون جميعهم للسيف.
ويحدث انه، إذ يُخضع (المسيا) كل ما في العالم، ويجلس علي عرش ملكه في سلام إلى الأبد، يحدث أن الفرح يبدو والراحة تظهر. وينزل الشفاء كالندى، وتختفي الأمراض، ولا يكون هناك قلق ولا تعب ولا مراثي من إنسان، وتنتشر السعادة في كل الأرض. ولن يموت إنسان قبل وقته 000 وتأتى وحوش البرية من الأحراش وتخدم الناس. ويلعب الرضيع علي سرب الصل ويمد الفطيم يده علي جحر الأفعوان فتخرج الأفاعي من جحورها وتقدم له كل ولاء وخضوع تام. وتزول أتعاب الحبل عن النساء وتنقطع آلام الولادة عندهن وتتبارك ثمرة البطن.
لويكون في تلك الأيام، أن الحاصدين لا يعيون وان البنائين لا يكلون ولا يشقون. إذ أن الأعمال، من ذاتها، تتم بسرعة ونجاح. والقائمون بها يعملون في قسط وافر من الهدوء والارتياح. ويتمتع الناس بأعمار مديدة، وحياة سديدة، خالية من كل مرض وشقاء ومن كل تعب وعناء ومن شر الحروب والأوبئة.
وما أبهى تلك الوليمة الفاخرة التي يتصورونها عندما يكمل كل شيء في تلك الفصول، حيث يبدأ إستعلان المسيا. ويخرج بهيموث من مكانه ويصعد لوياثان من البحر. هذان الوحشان الهائلان[3] اللذان خلقا في اليوم الخامس وأبقيا إلى تلك الساعة. ليكونا طعاما لكل من بقي في ذلك الزمان. والأرض أيضا تخرج ثمرها آلافا مضاعفة وسيكون علي كل كرمة ألف غصن. وفي كل غصن ألف عنقود. وفي كل عنقود ألف عنبة.
وكل عنبة تنتج ألف كر من الخمر فيفرح الجياع بل يرون عجائب كل يوم. فإن الرياح ستخرج من قبل الله في كل صباح محملة بالأثمار ذات الروائح العطرية الذكية. وفي آخر النهار تمتلئ السحب بقطرات الندي البلورية الصحية. وفي ذات الوقت يحدث أن خزائن المن تنزل من السماء فيأكل منها في تلك السنين أولئك الذين انتهي إليهم ملء الزمان. وإذ تصير هذه كلها ويكمل زمن مجيء المسيا، يحدث انه يعود في مجد “
كما جاء في كتاب اخنوخ الأول الذي كتب فيما بين سنة 150 وسنة 100 ق. م
” ويزرعون بفرح إلى الأبد وحينئذ ينجو الأبرار ويعيشون حتى يلدوا آلافا من الأولاد ويكملون كل أيام شبابهم وسبوتهم في سلام. حينئذ تفلح الأرض بالبر.
وتغرس كلها بالأشجار وتمتلئ بالبركة. وتغرس بها كل شجرة شهية. ويغرسون فيها كروما. و الكرمة التي يغرسونها فيها تنتج عصيرا فائضا. وكل مكيال من البذور التي تزرع فيها يحمل ألفا. وكل مكيال من الزيتون ينتج عشر معاصر من الزيت. وتطهر الأرض من كل خطأ ومن كل أثم ومن كل دنس ومن كل ما جاء ليغير طهارة الأرض، أزلهم من الأرض. وكل أبناء البشر سيكونون أبرار، وكل الأمم تخدمني وتباركني، والكل يعبدني.. “.
12 Theological Dictionary of the N T . vol. 8 p.410-411.
13 السابق جـ 3 : 347 . مع The New English Bible. 2 Esdras ch. 13.
0
14 بهيموث (= وحيد القرن) ولوياثان حيوانات اقرب للأسطورية تمثل الشر في الكتاب المقدس حيث جاء في سفر أيوب: ” هوذا بهيموث الذي صنعته معك. يأكل العشب مثل البقر 000 أتصطاد لوياثان بشص أو تضغط لسانه بحبل ” (أي40 :15 :؛41 :1)، وسفر اشعياء ” في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة.لوياثان الحية المتحوّية ويقتل التنين الذي في البحر ” (اش27 :1).
التدبير الالهي الأزلي للفداء ونبوات الأنبياء عن المسيح في الفكر اليهودي قبل الميلاد