هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط
هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط
هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط
أجمع العلماء ومن درسوا هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول على أن هذا الكتاب، الموجود بأيدينا الآن، أو الذي تكلم عنه القديس إيريناؤس، لم يكتب قبل سنة 150م، أي بعد موت يهوذا بحوالي 120 سنة، فقد مات يهوذا بحسب ما ذكرت الأناجيل القانونية الموحى بها في نفس الليلة التي قُبض فيها على المسيح، أو في نفس اليوم الذي صلب فيه المسيح، كما يلمح إنجيل يهوذا المنحول نفسه لذلك، حيث يقول: ” ولكنك ستحزن كثيراً، لأن آخر سيحل محلك “، وهنا تلميح لاختيار متياس الرسول عوضا عنه بعد موته (أع1 :26)، ويقول أيضاً: ” ستكون أنت الثالث عشر, وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى “، إشارة إلى كونه الخائن الذي باع المسيح وموته، وأنه لن يعيش ليدافع عن نفسه. بل وجاء في ما نشر من مقتطفات مستقلة: ” في الحقيقة فالإنسان الذي يحملني، هل هو أنت يا يهوذا؟ ستضحي. الآن الكل … ازددت وجسدك الأرضي مات واحترق نجمك ويكون قلبك “.
كما كُتب بعد انتقال جميع تلاميذ المسيح من العالم بعشرات السنين علماً بأن الأناجيل الأربعة الموحى بها كتب ثلاثة منها (متى ومرقس ولوقا) فيما بين سنة 50 و62 م والرابع (يوحنا) حوالي سنة 95م. أما هذا الكتاب المكتشف باللغة القبطية، والذي يرجع لنهاية القرن الثالث الميلادي أو بداية الرابع، فلا يعرف العلماء، ولا يوجد دليل يؤكد، أنه كان هو نفسه الذي تكلم عنه القديس إيريناؤس أم لا، أم أنه نسخة مطولة عنه!! لا يوجد دليل على الإطلاق. فلا توجد له إلا مخطوطة واحدة على عكس الأناجيل القانونية التي يوجد منها آلاف المخطوطات، سواء الجزئية أو الكاملة.
وفي كل الأحوال فمن المستحيل، كما يجمع العلماء، أن يكون يهوذا هو كاتبه أو أي أحد له صلة به على الإطلاق!! إنما هو نتاج فكر جماعة من جماعات الغنوسية التي انتشرت فيما بين القرن الثاني الميلادي والقرن الخامس واندثرت بعد ذلك بسبب فكرها وعقائدها وصعوبة فهمها!!
هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط
ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط
ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط
ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط
عند قراءة إنجيل يهوذا المنحول، الأبوكريفي، للمرة الأولى يكتشف الدارس، خاصة الدارس للفكر الغنوسي ومكتبة نجع حمادى، بسهولة أنه كتاب هرطوقي غنوسي يخلط بين القليل من الفكر المسيحي والكثير من الفكر الوثني السابق للمسيحية والمعاصر لها، وهذا الخلط لم يكن له أي وجود قبل منتصف القرن الثاني الميلادي ويتماثل تماما مع ما سبق أن قاله عنهم القديس إيريناؤس سنة 180م ومع ما جاء في بقية كتب مكتبة نجع حمادي والتي تضم حوالي 52 كتاباً، منها خمسة تسمى أناجيل وهي؛ إنجيل توما (يرجع زمن كتابته لسنة 150م) وإنجيل الحقيقة (يرجع لسنة 150م) وإنجيل المصريين (يرجع لسنة 180) وإنجيل مريم المجدلية (يرجع لسنة 200م) وإنجيل فيلبس (يرجع لسنة 300م)، وبعضها يسمى بأعمال الرسل مثل أعمال يوحنا، وبعضها يسمى رؤيا مثل رؤيا بطرس. وجميعها مترجمة إلى القبطية وترجع إلى ما بين 350 و400م.
هذا إلى جانب إنجيل يهوذا الذي أُعلن عن اكتشافه في 6 إبريل سنة 2006م. وفي معظمها تقدم فكرها عن المسيح، خاصة ما بعد الصلب والقيامة، وخلق العوالم الروحية والمادية، من وجهة غنوسية وثنية، ولا تقدم أعمال المسيح أو تعاليمه ومعجزاته، أو لمحات من سيرة حياته، بل تقدم أفكاراً وفلسفات وحوارات لا تمت لأسلوب المسيح البسيط السهل بأي صلة، بل هي حوارات فلسفية لاهوتية تقدم فكر كتابها الغنوسيين الوثني.
ولم يكتبها أحد من تلاميذ المسيح أو خلفائهم بل كتبها مفكرو وقادة الهراطقة بعد سنة 150م، أي بعد انتقال رسل المسيح وتلاميذه وخلفائهم من العالم. ورفضتها الكنيسة في حينها، بل وانحصرت داخل دوائر الهراطقة أنفسهم لأنهم اعتبروها كتبا سرية مكتوبة للخاصة فقط وليسن للعامة!! وقد اعتمدت أساساً على فكر الأناجيل القانونية الموحى بها ولكنها كانت في جوهرها غنوسية فلسفية وخليطاً بين عدة ديانات وفلسفات مصرية هيلينية ذردشتية وثنية. ومن أهم سمات هذه الكتب:
(1) تزعم أن المسيح أعطى تلاميذه تعاليم سرية خاصة بهم وحدهم يتعلمها ويعرفها فقط الخاصة من الناس، بل وقد أعطاها بشكل سري وخاص لواحد أو بعض تلاميذه، وعلى سبيل المثال يقول إنجيل توما: ” هذه الأقوال السرية التي تكلم بها يسوع الحي “!! وهذا ما يقوله أيضاً إنجيل مريم المجدلية: ” قال بطرس لمريم, أختاه نعلم أن المخلص احبك أكثر من أي امرأة أخرى. قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها وتعرفينها, ولم نسمعها من قبل. أجابت مريم وقالت, ما هو مخفي عنكم سأطالب به من أجلكم.
وبدأت تقول لهم هذه الكلمات: أنا, رأيت الرب في رؤيا وقلت له، يا رب لقد رأيتك اليوم في رؤيا, فرد قائلا لي، مباركة أنت لأنك لم ترتعشي لرؤيتي. لأنه حيث يكون العقل يكون الكنز “. وهكذا يقول أيضاً إنجيل يهوذا: ” الرواية السرية للإعلان الذي تكلم به يسوع في حديث مع يهوذا الإسخريوطي خلال ثلاثة أيام من الأسبوع قبل أن يحتفل بالفصح “!! ويقول أن المسيح قال ليهوذا أيضاً: ” تعال بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك “.
وهذا عكس تعليم المسيح الحقيقي الذي قاله لتلاميذه: ” الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح ” (مت10 :27)، ” لذلك كل ما قلتموه في الظلمة يسمع في النور وما كلمتم به الأذن في المخادع ينادى به على السطوح ” (لو12 :3). وقال لرئيس الكهنة عندما سأله عن تعليمه: ” أنا كلمت العالم علانية. أنا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما.وفي الخفاء لم أتكلم بشيء. لماذا تسألني أنا. اسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم. هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا ” (يو18 :20و21). لم يكن للمسيح أي تعليم سري، بل كان علانية لجميع الناس في كل العالم والأمم، وليس لفئة خاصة ” الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ” (1تي2 :3و4).
(2) كما تصور المسيح ككائن روحاني وتتكلم عنه كلاهوت فقط وأنه ظهر فجأة على الأرض بدون أي تفصيلات تخص الميلاد أو التجسد … الخ؛ وأنه كان يظهر في أشكال متنوعة وليس في شكل واحد وأنه فقط كما يقول إنجيل فيلبس: ” يسوع أخذهم كلهم خلسة، لأنه لم يظهر لهم كما هو بالحقيقة، لكن بالأحرى بالطريقة التي بها يقدرون أن يروه. لقد اظهر ذاته لهم جميعا: اظهر ذاته كعظيم للعظيم. كصغير للصغير. اظهر ذاته كملاك للملائكة، وللبشر كانسان. بسبب هذا خبئت كلمته ذاتها عن كل احد. البعض بالفعل رأوه، معتقدين أنهم رأوا ذاتهم، لكن عندما ظهر لتلاميذه على الجبل في مجد، لم يكن صغيرا.
لقد أصبح عظيما لكنه جعل تلاميذه عظماء، حتى يكونوا قادرين أن يروه في عظمته “. ويقول كتابهم يوحنا السري أو الأبوكريفي المنحول ” وانفتحت السماء وكل الخليقة التي تحت السماء ظهرت وأهتز العالم، وكنت خائفاً، ونظرت ورأيت في النور شاب وقف إلى جواري، وبينما نظرت إليه صار مثل رجل عجوز،. ثم غير مظهره (ثانية) وأصبح مثل خادم، ولم يكن هناك تعدد أمامي ولكن كان هناك مظهر ذو أشكال متعددة في النور والأشكال ظهرت خلال كل منها وكان المظهر له ثلاثة أشكال “. وهكذا في رؤيا بولس الأبوكريفية المنحولة، وكتاب الحديث الثاني لشيث العظيم، وما يسمى برؤيا بطرس الأبوكريفية المنحولة. ونفس الفكرة ذاتها نجدها في إنجيل يهوذا حيث يقول: ” عندما ظهر يسوع على الأرض عمل معجزات وعجائب عظيمة لخلاص البشرية … وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو، ولكنه وُجد بينهم كطفل “.
وهذا عكس الإنجيل الموحى به بالروح القدس بأوجهه الأربعة التي نرى فيه المسيح في لحظات الحبل به من الروح القدس ومن مريم العذراء وختانه وتجواله بين الناس ” الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه ” (أع10 :38)، ويسير بنا حتى القبض عليه وصلبه وموته وقيامته وصعوده.
(3) تنادي بفكر خليط بين المسيحية والديانات والفلسفات الوثنية فتقول بوجود (أ) إله سامي غير مدرك ولا معروف وإله اقل هو الذي خلق العالم المادي أسموه بالديميورج وقال بعضها أنه يهوه إله اليهود، وذلك إلى جانب العديد من الآلهة الأخرى والملائكة التي تقوم بعمل الخلق. (ب) الروح خيرة، وقالوا أنها شرارة إلهية داخل الإنسان، والمادة شر، (ج) أن روح الإنسان مسجونة في الجسد المادي الشرير وستخرج من هذا السجن عند الموت، (د) لا يوجد قيامة للجسد الذي يفنى عند خروج الروح منه ولا يعود.
ويقول إنجيل يهوذا الأبوكريفي المنحول بنفس الفكر عن الروح: ” قال يهوذا ليسوع: ” وهل تموت الروح الإنسانية؟ “. قال يسوع: ” لهذا السبب أمر الله ميخائيل أن يعطي البشر أرواحاً كإعارة, ليقدموا خدمة، ولكن الواحد العظيم أمر جبرائيل أن يمنح أرواحاً للجيل العظيم دون حاكم عليها – هذا هو الروح والنفس “. وأيضاً ” الروح [التي] بداخلك تسكن في هذا [الجسد] بين أجيال الملائكة ولكن الله سبب المعرفة لتعطى لآدم وأولئك الذين معه,حتى لا يحكم عليهم ملوك الفوضى والعالم السفلي “.
وهذا عكس الكتاب المقدس الذي ينادي بإله واحد ” الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي. ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء. إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء.
وصنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم ” (أع17 :24-26). هذا الإله الواحد خلق كل شيء بكلمته ” لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، ” الله خالق الجميع بيسوع المسيح ” (أف3 :9)، كلمته وصورة جوهره؛ ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس ” (يو1 :1-4)، ” الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين.الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :15-17).
(4) تنادي بأن الخلاص بالمعرفة، معرفة الإنسان للإله السامي غير المدرك ومعرفة الإنسان لنفسه كروح خيرة، شرارة إلهية، مسجونة في جسد مادي شرير، يقول إنجيل الحقيقية: ” الذي لديه المعرفة يعرف من أين أتي وإلى أين يذهب “. ويصور كتاب تعليم سلافينوس المسيح كالمعلم الذي يعلم الخلاص بالاستنارة المعرفية: ” الذهن هو المرشد، ولكن العقل هو المعلم، فهما سيخرجانك من الدمار والأخطار … أضيء عقلك … النور هو المصباح داخلك “. ويقول إنجيل يهوذا: أن المسيح كشف لتلاميذه الكثير من المعرفة: “ دعُا تلاميذه الأثنى عشر. وبدأ الحديث معهم عن أسرار ما وراء العالم وما سيحدث في النهاية “، ولكنه كشفها أكثر ليهوذا لأنه، كما يزعم هذا الكتاب المزيف كان هو الأقدر منهم على ذلك، وقال له: ” [تعال]: حتى أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط “!!
وهذا تعليم صوفي فلسفي معقد يتنافى مع تعليم المسيح البسيط الذي كان يقدمه بأمثال بسيطة: ” هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال. وبدون مثل لم يكن يكلمهم ” (مت20 :28)، ” كان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه ” (لو4 :22).
(5) وتصور المسيح كمعلم غنوسي جاء فقط ليعلم تعاليم غنوسية صوفية سرية!! يقول إنجيل توما (قول 13): ” قال يسوع لتلاميذه: قارنوا لي. وقولوا لي من أشبه. قال له سمعان بطرس. أنت كملاك صالح. قال له متى أنت كرجل حكيم متفهم. قال له توما: سيدي, لن أجهد فمي لأقول لك من تشبه. قال يسوع, أنا لست سيدك, لأنك سكرت، أنت سكرت من الينبوع الفوار الذي أرقته. وأخذه, وذهب به جانبا, وقال له ثلاث كلمات. وعندما رجع توما إلى أصحابه, سألوه ماذا قال لك يسوع؟ قال توما لهم: لو أخبرتكم بواحدة من كلماته التي قالها لي, فستحملون حجارة وترمونني بها. وستخرج نار من الحجارة وتحرقكم “.
ويقول في إنجيل يهوذا: ” فقالوا: ” يا معلم, أنت […] ابن إلهنا “. قال لهم يسوع: ” كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس من بينكم جيل من الناس سيعرفني … وعندما سمع تلاميذه ذلك بدءوا يغضبون ويحنقون وبدءوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: ” لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و […] هو من دفعكم إلى الغضب [داخل] نفوسكم “. أنه يتكلم عن مسيح غامض جاء من عالم أسطوري غير مدرك!!
وهذا لا يتفق لا مع مسيح الإنجيل الموحى به بالروح القدس الذي يقول؛ ” تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. تعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم ” (مت11 :28و29). ولا مع مسيح التاريخ، الذي ولد وعاش ومات وقام. ولا وجود لمثله لا في كتب آباء الكنيسة ولا في أي كتب غير هذه الكتب الغنوسية الهرطوقية.
(6) يصف تلاميذ المسيح، عدا يهوذا، بأنهم يعبدون إله أخر أقل من الإله غير المدرك الذي جاء منه أو الذي أرسل المسيح، وأنهم لم يعرفوا الإله الحقيقي غير المدرك الذي لم يعرفه إلا يهوذا فقط!! ” فأجاب وقال لهم: ” أنا لا اضحك منكم, < فأنتم > لا تفعلون ذلك لأنكم تريدون, ولكن لأنه بذلك سُيمجد إلهكم “. فقالوا: ” يا معلم, أنت […] ابن إلهنا “.
قال لهم يسوع: ” كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس بينكم جيل من الناس سيعرفني “.
وعندما سمع تلاميذه ذلك بدأوا يغضبون ويحنقون وبدأوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: ” لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و […] هو من دفعكم إلى الغضب [داخل] نفوسكم. فليأت أي واحد منكم [قوى بما يكفى] بين الكائنات البشرية، ليخرج الإنسان الكامل ويقف أمام وجهي “.
فقالوا جميعا: ” نحن نملك القوة “.
لكن أرواحهم لم تجرؤ على الوقوف [أمامه] فيما عدا يهوذا الإسخريوطي, الذي كان قادراً على الوقوف أمامه, لكنه لم يقدر أن ينظر إليه في عينيه فأدار وجه بعيدا.
[وقال] له يهوذا: ” أنا اعرف من أنت ومن أين أتيت, أنت من العالم الخالد لباربيلو Barbelo وأنا لست مستحقاً بان انطق باسم ذلك الذي أرسلك “.
كما وصف التلاميذ، عدا يهوذا، بالجهل وعدم المعرفة وتضليل من يسيرون خلفهم:
” قال لهم يسوع: ” هؤلاء الذين رأيتموهم يتسلمون التقدمات عند المذبح – هؤلاء هم انتم. هذا هو الإله الذي تخدمونه … انظروا لقد قبل الله تقدماتكم من أيدي كاهن ” – هذا هو خادم الخطية, لكن الرب, رب الكون، هو الذي يوصي: ” في اليوم الأخير سيعيشون في العار “.
كما يقول أنهم لم يفهموا تعليم المسيح ولا إنجيله الحقيقي ولم يكن لديهم المعرفة الحقيقية التي كانت عند يهوذا الذي يزعم أنه وحده الذي عرف حقيقية الإله الحقيقي ومن ثم فقد كشف له المسيح، وحده، أسرار الملكوت:
” ولمعرفته أن يهوذا كان يتأمل في شيء ما كان مرتفعاً، قال له يسوع: ” تعالَ بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك “!!
وهذا عكس ما جاء في الإنجيل الموحى به بالروح القدس وبقية العهد الجديد، فقد كشف الرب يسوع المسيح لتلاميذه كل ما يحتاجونه للكرازة بالإنجيل في العالم أجمع، كما كشف لهم أسرار ملكوت السموات: ” فأجاب وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات ” (مت13 :11)، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به عنه أنبياء العهد القديم: ” وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث.
وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم. وانتم شهود لذلك ” (لو24 :44-48). وبعد قيامته يقول الكتاب: ” الذين أراهم أيضا نفسه حيّا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوما ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله ” (أع1 :3). وأعدهم ليكونوا له شهودا: ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء ” (يو14 :26و27)، ” وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض ” (أع1 :8).
(7) وهنا يستخدم كاتب هذا الكتاب الأبوكريفي اسم الإله باربيلو Barbelo الذي يمثل في الفكر الغنوسي الانبثاق الأول من الإله السامي غير المدرك وغير المعروف وغير المرئي في روايات الخلق، خاصة الخاصة بجماعة السيزيان Sethians (الشيثيين) وهي الفرقة التالية بعد القاينيين الذي يرى العلماء أن كاتب هذا الكتاب الأبوكريفي متأثر بأفكارها. هذا الباربيلو يوصف بالإله المخنث أو المزدوج الجنس والإنسان الأول، ويوصف في كتاب يوحنا الأبوكريفي الغنوسي بقوله: ” هذا هو الفكر الأول، صورته، صارت رحم كل شيء، لأنها هي التي تسبقهم جميعاً، الأم – الأب، الرجل الأول (أنثروبوس – الإنسان)، الروح القدس، المذكر الثلاثي، القوي الثلاثي، ذو الاسم الثلاثي المخنث، والأيون الأبدي بين غير المرئيين، والأول الذي أتي “. كما يوصف بالأم.
وهذا الفكر الوثني لا مثيل له في المسيحية ولا يتفق مع عقيدة الله الواحد. بل يرجع للفكر الوثني الذي يؤمن بتعدد الآلهة!!
(8) ومثل معظم الأساطير الغنوسية الوثنية تكلم هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول عن الروح العظيم الغير المرئي الذي انبثق منه كل وجود، وعن الإله الموجود الذاتي، وعن الأيونات: ” قال يسوع: ” [تعال]: حتى أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط، لأنه يوجد عالم عظيم ولا حد له، الذي لم ير وجوده جيل من الملائكة قط [ الذي فيه] يوجد [روح] عظيم غير مرئي “.
الذي لم تره عين ملاك قط. ولم يدركه فكر قلب قط. ولم يدع بأي اسم قط “. وتحدث عن إله أخر هو المولود الذاتي ” الروح الإلهي المنير المولود الذاتي “، خالق المنيرين الأربعة والأيونات المنيرة وبقية الأيونات!! والأيونات ومفردها أيون وتعني في اليونانية ” فترة الوجود ” أو ” الحياة ” ويعني في أساطير الخلق عند معظم الجماعات الغنوسية، كما هنا في إنجيل يهوذا، انبثاق من الإله غير المدرك أو من المولود الذاتي، وتمثل هذه الأيونات سلسلة لا تحصى من الانبثاقات المختلفة التي انبثقت من الإله غير المدرك أو الروح العظيم أو الأيون الكامل أو بيثوس Bythos، العمق، والبرو أرشي، أي الموجود قبل البدء.
وهذا يختلف عن الفكر المسيحي وكل من يؤمن بإله واحد، فنحن هنا أمام عدد من الآلهة والأيونات الروحية لا حصر لها وتختلف عن فكر الكتاب المقدس والذي يقول ” الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ” (تث6 :4و5).
(9) كما يصور هذا الكتاب الأبوكريفي آدم أو آداماس كمخلوق ليس من الله بل عن طريق الإله سكالاس وملائكته الذين خلقوا البشرية والعالم ” من السحابة ظهر [ملاك] أضاء وجهه بالنيران, وتلوث ظهوره بالدماء. وكان اسمه هو ” نبرو – Nebro” الذي يعني المتمرد, ودعاه أحرون ” يالدابوث – Yaldabaoth” وجاء ملاك أخر من السحابة هو سكالاس (Skalas)، وهكذا خلق نبرو ستة ملائكة – وأيضاً سكالاس (Skalas) – ليكونوا مساعدين, وهؤلاء أنتجوا اثني عشر ملاكاً في السموات, وكل واحد منهم تسلم نصيباً في السموات “. وعن سكالاس الشرير الخالق، يقول: ” وبعدها قال سكالاس (Skalas) لملائكته: لنخلق كائناً بشرياً على شكل وعلى صورة, فشكلوا آدم وزوجته حواء، التي تدعى في السحاب زوي ” Zoe– الحياة “. ويعني اسم ” سكالاس ” الأحمق وهو اسم غنوسي كما يقول العالم الألماني كالوس سكلنج Klaus Schilling ” والشيطان مدعو أيضاً Saclas (أحمق) مصطلح يوجد غالباً في الأدب الغنوسي للديميورج (الصانع)، إله العهد القديم “. وهذا بالطبع عكس الكتاب الذي يقول أن الله خلق الكون بكلمته.
(10) وبرغم أن هذا الكتاب المنحول أتفق مع الأناجيل القانونية الأربعة على حقيقة تسليم يهوذا سيده لليهود مقابل المال، كقوله ” فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم “، وصلبه وموته بالجسد المادي فدية عن البشرية، إلا أنه يختلف عنها في حقيقة جوهرية هي أن الأناجيل القانونية ترى فيما عمله يهوذا، برغم علم الرب السابق به، خيانة، وهذا الكتاب المنحول يرى في ذلك قمة التضحية فقد قام بهذا العمل بناء على تكليف المخلص له وقبله برغم العار الذي سيلحق به!!
وهذا لا يتفق مع شخص المسيح وسموه فقد كان عمله الفدائي بموته على الصليب وقيامته محتوماً ولم يكن في حاجة لشخص يسلمه لليهود ليسلموه بدورهم للرومان، فقد حاولوا قتله أكثر من مرة برجمه أو بإلقائه من على الجبل ومع ذلك لم يستطيعا أن يمسوه، وكان في إمكانه أن يترك نفسه أو يسلم نفسه لهم دون الحاجة إلى يهوذا أو غيره كما عبر هو نفسه قائلاً: ” أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت26 :24).
(11) كما لا يمكن أن تسمى كتب الغنوسية الستة المسماة بالأناجيل بهذا الاسم لأنها لا تحمل أي سمات للإنجيل. فهي لا تحوي شيئاً لا عن ميلاد المسيح أو لمحات من حياته ولا أعماله ولا موته أو قيامته، وأن كانت تلمح لها باعتبار أن ذلك موجود في الأناجيل القانونية التي أعترف بها هؤلاء الهراطقة أيضاً، سواء جزئياً أو كلياً، باعتبارها أناجيل العامة وأن كتبهم هي أناجيل الخاصة، كما يقول القديس إيريناؤس: ” الأرض التي تقف عليها هذه الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون منهذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها “(1).
ولذا لم يقتبس منها أحد من آباء الكنيسة في القرون الأولى وما بعدها على الإطلاق، بل رفضوها لأنهم كانوا يعرفون جيدا مصدرها ومن أنتجها من الهراطقة، كما قال القديس إيريناؤس (170م) ” أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية والمزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقولالحمقى(2). وقال عن تلفيق جماعة القاينيين لإنجيل يهوذا: ” ولذا فقد لفقوا تاريخا مزيفاً أسموه إنجيل يهوذا “. وقال العلامة أوريجانوس (185 – 253م)؛ ” الكنيسة لديها أربعة أناجيل والهراطقة لديهم الكثير جداً “.
4 – عقائد قادة الفرق الغنوسية واتفاقها مع إنجيل يهوذا:
ولكي ندرس أفكار قادة هذه الفرق الغنوسية ونفهم ما كانوا يقولونه، ونفهم أيضاً ما جاء في إنجيل يهوذا الأبوكريفي المنحول الذي خرج من أحد فرقهم، كما كتب عنهم القديس إيريناؤس سنة 180م، والذي ثبت صحة كل ما قاله عنهم وعن أفكارهم، خاصة بعد اكتشاف مكتبة نجع حمادي ودراسة نصوصها، نقدم هنا ملخصاً لأفكارهم مع عرض ما كتبه عنهم وعن آلهتهم العديدة وسلاسلها المعقدة!!
(1) عقيدة ساتورنينوس (Saturninus) في خلق الكون:
كما شرحها القديس إيريناؤس. ونلخصها كالآتي:
(1) الآب (غير المدرك وغير المرئي).
(2) الممسوح (أو المسيح).
(3) القوات الفائقة.
(4) سبعة ملائكة خلقوا العالم، من بينهم إله اليهود (صباؤوت).
(5) ملائكة أخرى ورؤساء ملائكة وسلطات وقوات.
(6) الشيطان.
(7) أرواح شريرة.
(8) أول كائن بشري (آدم – آداماس).
(9) سلالة بشرية شريرة.
(11) سلالة بشرية خيرة تملك شرارة الحياة بداخلها.
يقول القديس إيريناؤس ” ومن هؤلاء جاء ساتورنينوس … وأشار إلى آب واحد (مفرد) غير مدرك من الكل خلق الملائكة ورؤساء الملائكة والقوات والسلاطين. أما العالم وكل ما فيه فقد خلقته جماعة معينة من سبعة ملائكة. وعلاوة على ذلك فقد خُلق الكائن البشري (الإنسان) بواسطة الملائكة استجابة لظهور صورة مضيئة انبثقت من حضرة القوة الفائقة (المطلقة). وعندما لم يستطع (هؤلاء الملائكة)، كما يقول، كبح ذلك حيث تراجعوا في الحال فحذروا أحدهم الآخر قائلين ” لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا “. وعندما أتخذ شكلا لم يكن قادرا على أن يقف منتصباً لعدم مقدرة الملائكة أن يعطوه القوة ولكنه انطوى على الأرض مثل الدودة. ثم أشفقت عليه القوة الفائقة لأنه جاء إلى الوجود على شبهها، وأرسلت له (هذه القوة) شرارة الحياة، التي أنهضت الكائن البشري وجعلته حياً.
ثم يقول، وبعد نهاية (حياة الإنسان)، ترجع شرارة الحياة هذه إلى العناصر المثيلة لها (مجال الخلود) وتنحل العناصر الأخرى التي جاءت منها إلى الوجود.
ثم أدعى أن المخلص الذي لا جنس له (بلا ميلاد) غير مادي (بلا جسد) ولا شكل له ظهر (افتراضا) ككائن بشري في المظهر فقط. وقال أن إله اليهود هو أحد الملائكة. وبسبب أن كل القوات أرادت أن تبيد أبيه (الآب)، فقد جاء المسيح ليدمر إله اليهود وليخلص الذين يؤمنون به، أي الذين فيهم شرارة الحياة. هذا الهرطوقي كان أول من قال أن الملائكة خلقوا سلالتين من البشر، واحدة شريرة والأخرى صالحة (ربما يقصد ذرية قايين وذرية شيث). ولأن الأرواح الشريرة كانت تساعد الأشرار فقد جاء المخلص ليدمر البشر الأشرار والأرواح الشريرة وليخلص الصالحين.
قارن ذلك مع نص إنجيل يهوذا الفقرات (3 إلى 5 من المشهد الثالث).
(2) عقيدة باسيليدس (Basilides) في خلق الكون:
يقول القديس إيريناؤس أن باسيليدس طور عقيدة خلق الكون كالآتي: فقال ” أن العقل (ناوس – Nous) كان هو بكر الآب غير المولود (الذي لم يولد). والذي منه ولد اللوجوس (Logos)، ومن اللوجوس (Logos) فرونيسيس (Phronesis)، ومن فرونيسيس (Phronesis) صوفيا (الحكمة Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis)، ومن صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis) خُلقت القوات والسلاطين والملائكة. الذين يدعونهم الأول، وبواسطتهم خُلقت السماء الأولى.
ثم تشكلت قوات أخرى منبثقة من هذه وخلقت سماء أخرى شبيهة بالأولى؛ وبنفس الطريقة، عندما تشكلت قوات أخرى بالانبثاق عنهم ومتماثلين مع الذين فوقهم تماماً، شكلوا هم أيضاً سماء ثالثة، ثم من هذه المجموعة الثالثة، في ترتيب أدنى، كان هناك تتابع رابع لهذه القوات وهكذا، على نفس المثال أعلنوا أن هناك الكثير والكثير من القوات والملائكة، وثلاثمائة وخمس وستين سماءً، تشكلت !! أي أن عدد السموات على عدد أيام السنة !!
وقد شكل (خلق) هؤلاء الملائكة الذين يحتلون السماء السفلى، أي المرئية لنا كل شيء في هذا العالم. وجعلوا لكل منهم حصة على الأرض وعلى الأمم التي عليها. وكان رئيس هؤلاء (الملائكة)، كما زعموا، هو إله اليهود، ولأنه أراد أن يخضع كل الأمم لشعبه، أي اليهود، فقد قاومه كل الرؤساء الآخرين وواجهوه. وكانت كل الأمم الأخرى في عداوة مع أمته. ولكن الآب غير المولود (الذي لم بولد) ولا اسم له أدرك أنهم يجب أن يدمروا، أرسل مولوده الأول العقل (ناوس – Nous)، الذي يسمى المسيح، ليخلص الذين يؤمنون به من قوة أولئك الذين خلقوا العالم “.
قارن الفقرة الأخيرة مع قول إنجيل يهوذا الفقرات 6و7 عن خلق الملائكة لآدم والكون المادي!!
ويقول عن المسيح: ” وظهر على الأرض كإنسان، لأمم هذه القوات وصنع معجزات … كان قوة غير مادية، وعقل Nous الآب غير المولود (الذي لم يولد). وكان يغير مظهره كما يشاء “. وهذا يتطابق مع قول إنجيل يهوذا: ” عندما ظهر يسوع على الأرض عمل معجزات وعجائب عظيمة لخلاص البشرية …وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو، ولكنه وُجد بينهم كطفل “.
(3) عقيدة كاربوكريتس (Carpocrates) في خلق الكون:
ويقول القديس إيريناؤس ” يقول كاربوكريتس وأتباعه أن العالم والأشياء التي فيه خلقتها الملائكة الأقل بدرجة عظيمة من الآب غير المولود (الذي لم يولد). وقالوا أيضا أن يسوع هو ابن يوسف، وكان مثل البشر الآخرين باستثناء أنه يختلف عنهم في الاعتبارات التالية، فقد كانت نفسه نقية وراسخة، وقد تذكر بدقة تلك الأشياء التي شاهدها داخل مجال الآب غير المولود (الذي لم يولد). وعلى هذا الاعتبار فقد نزلت عليه قوة من الآب التي بواسطتها يمكن أن يهرب من خالقي العالم. ويقولون أنه بعدما مر من خلالهم جميعاً وبقي في نقطة حراً، صعد ثانية إليه وإلى القوات التي بنفس الطريقة احتضنت مثل هذه الأمور لنفسها “.
ولا نجد فرقاً كبيراً بين ما قاله كاربوكريتس وما جاء في إنجيل يهوذا فنفس الأفكار هي هي واحدة في جوهرها ومحتواها!!
(4) عقيدة ماركيون (Marcion)؛
والذي نادى بأن إله الناموس والأنبياء هو خالق الشرور الذي يبتهج بالحرب … ولكن يسوع أشتق من الآب الذي هو فوق الإله الذي خلق العالم، وجاء إلى اليهودية في زمن بيلاطس البنطي الحاكم الذي كان وكيلا لطيباريوس قيصر وظهر في شكل إنسان لأولئك الذين في اليهودية لاغياً الناموس والأنبياء وكل أعمال ذلك الإله الذي خلق العالم، والذي يدعوه أيضا بخالق الكون. وبتر الإنجيل الذي بحسب لوقا، وأزال كل ما كتب فيما يختص بسلسلة نسب الرب، ووضع جانباً كماً كبيراًَ من تعليم الرب الذي فيه يسجل أن الرب يعترف بأن خالق الكون هو أبوه. ” وأزال من رسائل بولس الرسول كل ما يختص بكون الله هو خالق العالم وأنه أبو الرب يسوع المسيح. كما أزال الكتابات النبوية التي اقتبسها للإعلان عن مجيء الرب مقدماً.
وعلم أن الخلاص يمكن أن تحصل عليه تلك النفوس التي تعلمت هذه العقيدة فقط … وقال أن قايين ومن هم على شاكلته والسدوميين والمصريين وآخرين غيرهم، بل وكل الأمم التي سلكت كل أنواع البغض، خلصت بواسطة الرب في نزوله إلى الهاوية وفي جريهم إليه ورحبوا به في مملكتهم. ولكن الحية التي كانت في ماركيون أعلنت أن هابيل وأخنوخ ونوح والرجال الأبرار الآخرين الذين جاءوا من البطريرك إبراهيم، مع كل الأنبياء وأولئك الذين أرضوا الله لم يشاركوا في الخلاص، حيث يقول لأن هؤلاء الناس علموا أن إلههم كان يجربهم بثبات، لذا فالآن شكوا في لأنه كان يجربهم، ولم يسرعوا إلى يسوع، ولم يؤمنوا بإعلانه، ولذا فقد أعلن أن نفوسهم ستبقى في الهاوية “.
وما قاله مركيون يتفق في نصه وجوهره مع معظم ما جاء في إنجيل يهوذا، وخاصة حديث ماركيون عن قايين والسدوميين والمصريين … الخ
وهكذا يتبين لنا كيف أن إنجيل يهوذا الهرطوقي الغنوسي الأبوكريفي المنحول خرج من دوائر هؤلاء الهراطقة ولم يخرج من داخل الكنيسة والتسليم الرسولي المسلم مرة للقديسين، من المسيح إلى رسله، رسل المسيح وتلاميذه، إلى خلفائهم وخلفاء خلفائهم في تسلسل رسولي عبر الأجيال.
(1) Ag. Haer. 3:11,8.
(2) Against Her. 32.
ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط
التسليم الرسولي للإيمان المسلم مرة للقديسين – القمص عبد المسيح بسيط
التسليم الرسولي للإيمان المسلم مرة للقديسين – القمص عبد المسيح بسيط
التسليم الرسولي للإيمان المسلم مرة للقديسين – القمص عبد المسيح بسيط
كشف الرب يسوع المسيح، كما بينّأ في الفصل السابق، لتلاميذه ورسله ولليهود عن حقيقة لاهوته وكونه ابن الله الذي من ذات الله وفي ذات الله والواحد مع الآب في الجوهر، وعن كونه الآتي من السماء وأنه ليس من هذا العالم بل أنه من فوق، وأنه برغم نزوله من السماء إلا أنه موجود في السماء وعلى الأرض بلاهوته في آن واحد، وأنه الموجود في كل مكان وزمان والقادر على كل شيء، والديان، وأنه رب داود وإبراهيم ومرسل الرسل والأنبياء، ونسب لنفسه كل ما لله من صفات وأعمال وألقاب.
كما آمن تلاميذه بلاهوته وبكونه الإله القدير وأنه الله الذي ظهر في الجسد والذي فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً وكلمة الله الذي من ذات الله وصورة الله غير المنظور، بهاء مجده ورسم جوهره، وهو الله الكائن على الكل والإله الأبدي والإله الحق ورب العرش وخالق الكون وما فيه ما يرى وما لا يرى … الخ.
وقد آمن الآباء الرسوليون، تلاميذ الرسل وخلفاؤهم، ومن بعدهم تلاميذهم وأيضا خلفاؤهم الذين لُقّبوا بآباء الكنيسة، خاصة المدافعين عن الإيمان القويم (الأرثوذكسي) والعقيدة المسلمة مرة، بنفس ما آمن به وسلمه لهم الرسل، سواء من خلال الكلمة المكتوبة بالروح القدس، العهد الجديد إلى جانب العهد القديم، أو ما سلموه لهم شفاهه، أي بالتقليد المسلم مرة للقديسين كما يقول القديس يهوذا أخو يعقوب بن حلفي بالروح القدس: ” الإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه3)، والذي سلمه الرسل لتلاميذهم وخلفائهم بكل دقة وأمانة، ومن ثم فقد كان مصدر تعليمهم:
(1) ما سبق أن أعلنه وتنبأ به وكتبه في أسفارهم أنبياء العهد القديم. فقد كان العهد القديم هو كتاب الكنيسة الأول الذي جاء المسيح ليتمم ما كتب عنه فيه من نبوات ورموز تتعلق بكل تفاصيل تجسده وخاصة ما يختص بعمله الفدائي للتكفير عن خطايا البشرية وخلاصها بآلامه وصلبه وموته وقيامته، وتحويل الناموس والشريعة، من شريعة الحرف والناموس الذي به نعرف الخطية ” لأن بالناموس معرفة الخطية ” (رو3 :20)، إلى شريعة الحب والكمال ” وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا. كما أحببتكم أنا تحبون انتم أيضا بعضكم بعضا ” (يو13 :34)، ” فكونوا انتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل ” (مت5 :48).
(2) ما سلمه الرب يسوع المسيح لتلاميذه ورسله، شهود العيان الذين عينهم كرسل وأنبياء بالروح لحمل إنجيله، ورسالته، للعالم أجمع. هؤلاء الرسل الذين وصفهم الآباء الأولون بخزانة الكنيسة، لأنهم عاشوا مع المسيح وشاهدوا شخصه وأعماله وحفظوا كلامه بالروح القدس، وحملوا إنجيله لجميع الشعوب والأمم والألسنة، وشهدوا له كشهود عيان عاشوا ما يكرزون به بأنفسهم.
وكما قال أحد العلماء أن تلاميذ المسيح ورسله هم الأنبياء الوحيدون عبر التاريخ الذين شاهدوا ربهم الذي أرسلهم، فقد عاشوا معه وتلامسوا معه، أو كما يقول القديس بطرس ” نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته ” (أع10 :41)، أو كما يقول القديس يوحنا الإنجيلي بالروح: ” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا.
الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح … ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا ” (1يو1:1-4)، ويقول أيضاً: ” ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلّصا للعالم ” (1يو4 :14). ويختم الإنجيل الرابع بقوله: ” هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونعلم أن شهادته حق ” (يو21 :24).
وكما يقول القديس بطرس بالروح: ” لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته ” (2بط16:1). وأيضاً: ” وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بان هذا هو المعين من الله ديانا للأحياء والأموات ” (أع10 :43)، كما يصف نفسه بـ ” الشاهد لآلام المسيح وشريك المجد العتيد أن يعلن ” (1بط5 :1).
(3) ما سلمه الرسل للعالم أجمع وخاصة لخلفائهم الآباء الرسوليين بالروح القدس الذي كان يعمل فيهم وبهم ويقودهم ويرشدهم ويوجههم ويعصمهم، والذي سلموه بدورهم لخلفائهم من جيل إلى جيل. فقد سلم الرسل ما تسلموه من الرب يسوع المسيح بالتقليد أو التسليم الرسولي لتلاميذهم وخلفائهم والذين سلموه بدورهم لمن خلفوهم، من جيل إلى جيل.
فقد كان تلاميذ المسيح ورسله الذين حملوا وصاياه وتعاليمه، وحل عليهم الروح القدس، هم المستودع الأمين للتسليم الرسولي، حيث تساوت وصاياهم وتعاليمهم مع تعاليم أنبياء العهد القديم ومع وصايا الرب نفسه لأن وصيتهم هي وصيته وتعاليمهم هي تعاليمه؛ يقول القديس بطرس بالروح ” لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء والقديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلص ” (2بط2:3)، ويقول القديس يهوذا الرسول ” أخو يعقوب ” (أع1: 17)، ” وأما أنتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح ” (يه 17).
يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس عن هذا التسليم الرسولي:
U ” وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا ” (2تي2:2)، ويحذره من الفكر الهرطوقي الذي ” يقاوم التعليم الصحيح حسب إنجيل مجد الله المبارك ” (1تي10:1)، ويقول له ” أن كان أحد يعلم تعليما آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى فقد تصلف ” (1تي3:6)، ” لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم (يَقُولُونَ لَهُمْ كَلاَماً يُدَاعِبُ الآذَانَ ) ” (2تي 3:4). ويقول له أيضا، مشدداً ” يا تيموثاوس أحفظ الوديعة معرضا عن الكلام الباطل الدنس ومخالفات العلم الكاذب الاسم ” (1تي20:6)، ” أحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا ” (2تي 14:1).
U ويقول لأهل كورنثوس: ” أمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم ” (1كو2:11).
U ويقول لأهل فيلبي: ” وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه في فهذا افعلوا واله السلام يكون معكم ” (في9:4).
U ويقول لتلميذه تيطس أنه يجب أن يكون الأسقف: ” ملازما للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم لكي يكون قادرا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين ” (تي1:9)، ويقول له ” وأما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح ” (تي1:2)، ثم يحذره من الهراطقة قائلا ” الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين اعرض عنه، عالما أن مثل هذا قد انحرف وهو يخطئ محكوما عليه من نفسه ” (تي10:3 ،11).
وهذا ما تعلمه وعلمه أيضا الآباء الرسوليين تلاميذ الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم واستلموا منهم الأخبار السارة:
يقول القديس أغناطيوس الأنطاكي تلميذ بطرس الرسول: ” أثبتوا إذاً على تعاليم الرب والرسل “(1). ” ثابروا على الاتحاد بإلهنا يسوع المسيح وبالأسقف وبوصايا الرسل “(2).
ويقول أكليمندس الروماني تلميذ بولس الرسول والذي يقول عنه القديس إيريناؤس أنه ” رأى الرسل القديسين وتشاور معهم “(3): ” من أجلنا استلم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح ويسوع المسيح أرسل من الله (الآب) “(4).
ويقول بوليكاربوس الذي رافق الرسل خاصة القديس يوحنا الحبيب ” فلنخدمه (المسيح) بخوف وتقوى كما يأمرنا هو والرسل الذين بشرونا بالإنجيل والأنبياء الذين أعلنوا لنا عن مجيء الرب “(5).
ويقول بابياس أسقف هيرابوليس بفرجية في آسيا الصغرى (60 – 130م) والذي يقول عنه القديس إيريناؤس أسقف ليون(6)، وكذلك القديس جيروم(7)، أنه كان تلميذا للقديس يوحنا ورفيقا لبوليكاربوس، ويقول يوسابيوس القيصري، نقلا عن إيريناؤس ” هو أحد الأقدمين، أستمع ليوحنا، وكان زميلا لبوليكاربوس … وأنه تلقى تعاليم الإيمان عن أصدقائهم (أي أصدقاء الرسل).
يقول عن كيفية استلامه للتقليد: ” ولكنني لا أتردد أيضا أن أضع أمامكم مع تفسيري كل ما تعلمته بحرص من الشيوخ ( أي آباء الكنيسة ) … وكلما أتى أحد ممن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم، عما قاله أندراوس أو بطرس، عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى، أو أي أحد آخر من تلاميذ الرب أو عما قاله اريستون أو القس يوحنا أو تلاميذ الرب. لأنني أعتقد أن ما تحصل عليه
من الكتب يفيدني بقدر ما يصل إلى من الصوت الحي من الصوت الحي الدائم “(8).
ويقول القديس إيريناؤس أسقف ليون (120-202م) ” إذ أن الرسل وضعوا في أيدي الكنيسة كل الأمور التي تخص الحق بغزارة بلا حدود، مثل رجل غنى (أكتنز ماله) في بنك، لذلك فكل إنسان أيا كان يستطيع أن يسحب منها ماء الحياة “(9).
ويقول أيضاً:
“المعرفة الحقيقية قائمة في تعليم الرسل وقيام الكنيسة في العالم كله، وفي امتياز إستعلان جسد المسيح بواسطة تتابع الأساقفة الذين أعطوا الكنيسة القائمة في كل مكان أن تكون محروسة ومصانة دون أي تزييف أو ابتداع في الأسفار بسبب طريقة التعليم الكاملة والمتقنة التي لم تستهدف لأي أضافه أو حذف، وذلك بقراءتها بغير تزوير مع مواظبة شرحها باجتهاد بطريقة قانونية تلتزم بالأسفار دون أي خطورة من جهة التجديف، وبواسطة المحبة الفائقة التي هي أكثر قيمة من المعرفة وأعظم من النبوّة والتي تفوق كل ما عداها من المواهب “(10).
ويلخص لنا القمص تادرس يعقوب في كتابه التقليد الأرثوذكسي موقف إيريناؤس من التقليد كالآتي:
بقى التقليد المنحدر إلينا من الرسل محفوظًا خلال تتابع الشيوخ ” الكلمة اليونانية Presbyters تعنى كهنة ويقصد بها الأساقفة” في الكنيسة بغير انقطاع(11).
يحفظ التقليد في الكنيسة بواسطة الروح القدس الذي يجدد شباب الكنيسة(12).
التقليد الرسولي ليس بالأمر السري، بل يستطيع أن يتعرف عليه كل الراغبين في قبول الحق. إنه معلن في كل كنيسة من العالم كله(13).
أساء الهراطقة تفسير الكتاب المقدس إذ تمسكوا بعبارات عزلوها عن الكتاب وأعادوا
ترتيبها بما يناسب أفكارهم الخاصة(14)، متجاهلين وحدة الكتاب المقدس. لقد استخدموا نصوص الكتاب لكنهم لم يقرأوها خلال الكنيسة ولا بحسب تقليد الرسل. لهذا فإن الفهم الحقيقي للكتاب يوجد داخل الكنيسة حيث يحفظ التقليد المقدس وتعاليم الرسل. ” غرست الكنيسة كفردوس في هذا العالم، كما يقول الروح القدس: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً (تك16:2)، أي تأكل من جميع كتب الرب المقدسة، لكن لا تأكل بذهن متكبر ولا تلمس أي فكر هرطوقي مضاد. لقد أعترف هؤلاء ” الهراطقة ” أن لديهم معرفة الخير والشر، وارتفعوا بأذهانهم الشريرة فوق الله صانعهم “(15).
أقوال القديس إيريناؤس عن التقليد:
” كما سبق أن أوضحت، الكنيسة وقد تقبلت هذه الكرازة وهذا الإيمان، بالرغم من انتشارها في العالم كله إلا أنها كمن تقطن في بيت واحد، تحافظ على هذه الأمور بكل عناية … وتتباين لغات العالم، لكن معنى التقليد واحد في كل موضع. فالكنائس التي قامت في ألمانيا لا تؤمن ولا تسلم أمرًا مغايرًا، وكذلك الكنائس التي في أسبانيا أو بلاد الغال أو التي في الشرق أو في مصر أو في ليبيا أو تلك التي قامت في مركز العالم “(16).
” إذ نشير ” للهراطقة ” عن التقليد المنحدر إلينا من الرسل والمحفوظ خلال تتابع الشيوخ “Presbyters أي رجال الكهنوت ” في الكنائس نقول أنهم يقاومون التقليد مدعين أنهم أكثر حكمة من الأساقفة ” الشيوخ ” بل ومن الرسل أنفسهم، وأنهم قد وجدوا الحق الأصيل، ” ويؤكدون ” أن الرسل قد خلطوا الأمور الخاصة بالشريعة بأقوال المخلص … من هذا يظهر أنهم لم يتفقوا لا مع الكتاب المقدس ولا مع التقليد …
أنه في قدرة الجميع، في كل كنيسة، أن يروا الراغبين في رؤية الحق وأن يتأملوا بوضوح تقليد الرسل معلنًا في العالم كله …بهذا الترتيب وخلال التتابع ” منذ الرسل “، وصل إلينا التقليد الكنسي من الرسل وأيضًا الكرازة بالحق. وهذا هو برهان قوى أنه يوجد إيمان واحد محيى، حفظ في الكنيسة منذ الرسل إلى يومنا هذا، وسلم بالحق.
إذ لدينا مثل هذه البراهين، لا نطلب الحق من الآخرين ” الخارجين عن الكنيسة ” إذ يسهل الحصول عليه من الكنيسة. لأنه في الكنيسة أستودع الرسل وديعتهم كما يصنع الرجل الغنى ” مودعًا أمواله ” في مصرف، إذ سلموا كل ما يتعلق بالحق. بهذا يستطيع كل إنسان يريد أن يشرب مياه الحياة (رؤ17:22). أنها مدخل الحياة! وكل الآخرين هم سراق ولصوص. لهذا يلزمنا أن نجتنبهم، وأن نسعى بكل غيرة واجتهاد في التمسك بما يخص الكنيسة، متمسكين بتقليد الحق.
فانه ماذا يكون الموقف لو ثار نزاع فيما يخص أمرًا هامًا حدث بيننا؟ أما كنا نلجأ إلى أكثر الكنائس قدمًا، التي أودع فيها الرسل حديثهم الدائم، ونتعلم منها ما هو أكيد وواضح في ذلك الأمر؟! فإنه ماذا لو أن الرسل لم يتركوا لنا كتبًا مكتوبة؟ أما كان يلزمنا أن نتبع ” قانون التقليد ” الذي سلموه إلى الذين استأمنوهم على رعاية الكنائس؟!
إلى أي شئ يلتجئ كثير من البرابرة ” الذين لم يترجم الكتاب المقدس إلى لغتهم حتى ذلك الحين” الذين يؤمنون بالسيد المسيح، وقد كتب الخلاص في قلوبهم بالروح وليس على ورق وبحبر، حافظين التقليد القديم بكل حرص.
ما دام التقليد المنحدر إلينا من الرسل موجودًا في الكنيسة وهو دائمًا بيننا، فلنرجع إلى البرهان الكتابي الذي أقامه الرسل، الذين كتبوا الإنجيل، وسجلوا فيه التعليم الخاص بالله، مشيرين إلى ربنا يسوع المسيح على أنه الحق (يو6:14) وليس فيه كذب.
لقد وهبت عطية الله هذه ” أي الأيمان بالمسيح الذي قبلناه خلال التقليد ” للكنيسة، وكأنها النسمة التي أعطيت للإنسان الأول، لكي يتمتع الأعضاء جميعهم بالحياة بقبولهم هذه العطية وينالوا “وسائط الشركة مع المسيح” التي هي: الروح القدس، لنوال عدم الفساد، وسائط الثبوت في الإيمان، السلم المرتفع نحو الله. فقد قيل إن الله أقام في الكنيسة رسلاً وأنبياء ومعلمين “1كو28:12”. وقدم كل الوسائط الأخرى التي من خلالها يعمل الروح. أما الذين ليست لهم شركة في الكنيسة ولا هم منتمين إليها فيحرمون أنفسهم من الحياة بآرائهم المضادة وسلوكهم المشين. لأنه حيث توجد الكنيسة، ونجد كل نوع من النعمة، لأن الروح هو الحق(17).
ويقول القديس أكليمندس الإسكندري (150 – 215م)، الذي كان مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية والذي كان، كما يصفه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (264 – 340م ) والمعاصر لمجمع نيقية سنة 325م: ” متمرساً في الأسفار المقدسة “(18).
وينقل يوسابيوس عن كتابه وصف المناظر أنه أستلم التقليد بكل دقة من الذين تسلموه من الرسل ” التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين “، فقد كان هو نفسه خليفة تلاميذ الرسل أو كما يقول هو عن نفسه إنه ” التالي لخلفاء الرسل “(19)، ” ويعترف بأن أصدقاءه قد طلبوا منه بإلحاح أن يكتب من أجل – الأجيال المتعاقبة – التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين “(20)، وذلك باعتباره أحد خلفائهم.
ومن ثم فقد سجل التقليد الشفوي الذي سمعه ورآه وتعلمه وعاشه وحوله إلى تقليد مكتوب، كما شرحه ودافع عنه. وينقل عنه يوسابيوس، أيضاً، قوله عن معلميه الذين أستلم منهم التقليد ” وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقي للتعليم المبارك، المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس، إذ كان الابن يتسلمه عن أبيه … حتى وصل إلينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية “(21).
ويؤكد العلامة أوريجانوس (185-253)؛ أن التقليد الكنسي قد أنحدر إلينا من الرسل خلال تتابع بغير انقطاع، ولا يزال التقليد باقيًا إلى اليوم في الكنائس! “(22).
كما يؤكد العلامة كبريانوس (205-258)؛ أنه لا خلاص خارج الكنيسة، سواء للهراطقة أو للمنشقين. ” فلا يقدر أحد أن يأخذ الله أبًا له ما لم يأخذ الكنيسة أمًا له “(23). لهذا فإن التفسير السليم للكتاب المقدس والتعاليم الأرثوذكسية توجد فقط داخل الكنيسة الحقيقية. تقليد الكنيسة الحقيقية هو الحارس للإيمان المسيحي.
أما القديس باسيليوس الكبير (329-379) فيتحدث أيضًا عن التقليد الشفهي ” اجرافوس ” كحافظ للتفسير السليم للكتاب المقدس، الأمر الذي يحاول الهراطقة تحطيمه. إذ يقول: ” الإيمان هو موضوع الهجوم. فإن الهدف الوحيد لكل جماعة المقاومين، أعداء “التعليم السليم، (1تى10:1) هو تحطيم أساس إيمان المسيح بهدمهم التقليد الكنسي حتى النهاية وإزالته كلية … يطلبون البرهان الكتابي محتقرين تقليد الآباء غير المكتوب كأنه أمر ليس بذي قيمة “(24).
ويشير إلى التقليد كمرشد في الأسرار والطقوس، قائلاً: ” من جهة التعاليم والممارسات المحفوظة في الكنيسة والمقبولة بصفة عامة أو موصى بها علانية، فقد جاء بعضها عن تعليم كتابي بينما تسلمنا الآخر ” في سر” (1كو7:2) خلال تقليد الرسل وكلاهما يحمل ذات القوة.
ويقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص (339-394م): ” يكفينا للبرهنة على عبارتنا ذلك التقليد المنحدر إلينا من الآباء، بكونه الميراث الذي تناقلناه بالتتابع منذ الرسل خلال القديسين الذين تبعوهم “(25).
ويؤكد القديس أثناسيوس الرسولي والذي لعب الدور الأكبر في هزيمة الأريوسية(26)، أنه لم يستحدث، لا هو ولا بقية آباء نيقية، شيئًا مما وضعه المجمع من صيغ لاهوتية في قانون الإيمان، بل يقول في الكثير من كتاباته ودفاعاته أنه يقدم الإيمان الرسولي كما تسلمته الكنيسة عبر التسليم الرسولي:
” دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة الجامعة وتعليمها وإيمانها، الذي هو من البداية والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء. وعلى هذا الأساس تأسَّست الكنيسة، ومَنْ يسقط منه فلن يكون مسيحيًا، ولا ينبغي أن يُدعَى كذلك فيما بعد “(27).
” وبحسب الإيمان الرسولي المُسلَّم لنا بالتقليد من الآباء، فإني قد سلَّمت التقليد بدون ابتداع أي شيء خارجًا عنه. فما تعلَّمته فذلك قد رسمته مُطابِقًا للكتب المقدسة “(28).
” لأن ما سلَّمه آباؤنا هو عقيدة حقيقية، وهذه هي سِمَة المُعلِّمين اللاهوتيين، أن يعترف كل واحد منهم بما هو عند الأخر، وأن لا يختلفوا لا عن بعضهم البعض ولا عن آبائهم. أما هؤلاء الذين ليس لهم هذه السِمَة، فيجب ألا يُدعَوا معلِّمين لاهوتيين حقيقيين بل أشرارًا “(29).
” أما مُعلنو الحق القديسون الحقيقيون فيتفقون معًا ولا يختلفون، فبالرغم من أنهم عاشوا في أزمنة مختلفة، إلا أنهم جميعًا يتَّبعون نفس الطريق، لكونهم أنبياء لإله واحد ويُبشِّرون بنفس الكلمة في هارمونية واتفاق “(30).
” أما إيماننا نحن فمستقيم ونابع من تعليم الرسل، وتقليد الآباء، ومشهود له من العهدين الجديد والقديم كليهما “(31).
” لأنه (مجمع نيقية) لم يكتب عقائدنا بل كتب تلك العقائد التي سلَّمها إلينا من البداية هؤلاء الذين كانوا شهود عيان وخُدَّامًا للكلمة. لأن الإيمان الذي اعترف به المجمع كتابةً هو إيمان الكنيسة الجامعة “(32).
ويقول للهراطقة: ” ها نحن نُثبِت أن هذا الفكر قد سُلّم من أب إلى أب. أما أنتم أيها اليهود الجُدد وتلاميذ قيافا، كم عدد الآباء الذين يمكن أن تنسبوهم لتعبيراتكم؟ ليس ولا واحد ذا فهم وحكمة، لأن الجميع يمقتونكم، إلا الشيطان وحده، فليس أحد غيره أباكم في هذا الأرتداد “(33).
” دعهم يخبروننا من أي مُعَّلم أو من أي تقليد جاءوا بهذه المفاهيم عن المخلص “(34).
(1) رسالته إلى ماجنسيا 1:13
(2) إلى تراليس 1:7
(3) الآباء الرسوليين للبطريرك إلياس الرابع معوض 16.
(4) رسالته الأولى 1:42
(5) رسالته إلى فيلبى 3:6
(6) Adv. Hear. B 5;33.
(7) مشاهير الرجال ف 18.
(8) يوسابيوس ك3:39.
(9) N. T. Apoc رؤ 17:22
(10) Adv. Hear. B 5;33.
(11) Irenaeus: Against heresies 3:2:2, 3:3:1, 3:4:1.
(12)Ibid 3:24:1.
(13) Ibid 3:3:1.
(14) Ibid 1:8:1.
(15) Ibid 5:20:2.
(16) Probably referring to the in Palestine(Ante Nicene Frs, vol1, p 331).
(17) Irenarus: Against Heresies 1:10:2;3:2,2:3, 3L:3:1; 3:3:3; 3:4:1, 2; 3:5:1;3:24:1. Ante-Nicene Fathers, vol 1. j. Stevenson: A new Eusebius, London, 1974,p 115 – 117.
(18) يوسابيوس ك 5 ف1.
(19) يوسابيوس ك 6 ف 13.
(20) ك 6 ف 13 : 8.
(21) ك 5 ف 11 : 5.
(22) Origen: De Principus: Praef. 2.
(23) St. Cyprian: Epistle 74:11, Unity of the Church 6.
(24) St. Basil: O the Spirit, ch. 10 (25).
(25) St. Gregory of Nyssa: Contra Eunomuim 4 PG 45: 653.
(26) أنظر أيضاً ” لاهوت المسيح عند آباء ما قبل نيقية ” ك مار جرجس سبورتنج ص 10 – 12. والقمص تادرس يعقوب ” شفرة دافنشي رواية بوليسية خيالية أم بحث علمي؟ ” ص 128 و129.
(27) الروح القدس، الرسالة الأولى، فقرة 28.
(28) الروح القدس، الرسالة الأولى، فقرة 33.
(29) NPNF, 2nd ser. , Vol. IV, p. 153.
(30) NPNF, 2nd ser. , Vol. IV, p. 153.
(31) NPNF, 2nd ser. , Vol. IV, p. 576.
(32) NPNF, 2nd ser. , Vol. IV, p. 169.
(33) NPNF, 2nd ser. , Vol. IV, p. 168.
(34) NPNF, 2nd ser. , Vol. IV, p. 158.
التسليم الرسولي للإيمان المسلم مرة للقديسين – القمص عبد المسيح بسيط
إعداد المسيح لتلاميذه ورسله – القمص عبد المسيح بسيط
إعداد المسيح لتلاميذه ورسله – القمص عبد المسيح بسيط
إعداد المسيح لتلاميذه ورسله – القمص عبد المسيح بسيط
تشير كلمة تلميذ (ماثتيس – maqhth.j – mathētēs) وتلاميذ في العهد الجديد، خاصة في الإنجيل بأوجهه الأربعة إلى كل من آمن بالرب يوع المسيح وأتبع تعليمه، من خلال مواعظه وأقواله العديدة، ورأوا أعماله الإعجازية وآمنوا به كالمسيح المنتظر ابن الله، قبل الصلب والقيامة. فلم يأت المسيح إلى العالم ليقدم للبشرية ديانة جديدة مبنية على مجرد شرائع ونواميس وطقوس، ينسب كل من يؤمن به إليها وتسمون باسمها، بل جاء يكرز وينادي بملكوت الله، ملكوت السموات، ملكوت ابن الله.
كما يقول الكتاب: ” شاكرين الآب الذي أهّلنا لشركة ميراث القديسين في النور الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا. الذي هو صورة الله غير المنظور بكر (prwto,tokoj (prwtotokos) = فوق) كل خليقة ” (كو1 :12-15)، فهو ملك هذا الملكوت ” مملكتي ليست من هذا العالم ” (يو18 :26)، وفاديه وديانه.
وكان هؤلاء، الذين استمعوا لتعليمه وبهتوا من تعليمه وشخصه الإلهي، كثيرين جداً ” فقال يسوع للذين آمنوا به: أنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي ” (يو8:31). ولم يكن هؤلاء مجرد فئة قليلة بل كانوا عددا كبيرا وصف بالجمهور، فيقول الكتاب في وصف دخوله الانتصاري لأورشليم: ” ولما قرب عند منحدر جبل الزيتون ابتدأ كل جمهور التلاميذ يفرحون ويسبحون الله بصوت عظيم لأجل جميع القوات الذين نظروا ” (لو19:37).
واستمرت هذه الصفة، صفة التلاميذ، مرتبطة بكل من يؤمن به بعد حلول الروح القدس وانتشار الكرازة في السنوات الأولى للمسيحية إلى أن تسمى المؤمنين بالمسيحيين في إنطاكية ” ودعي التلاميذ مسيحيين في إنطاكية أولاً ” (أع11 :26)، نسبة للمسيح نفسه ربهم وفاديهم. ويصف سفر الأعمال الذين آمنوا في الأيام الأولى للكرازة بعد حلول الروح القدس بالجمهور: ” فدعا الأثنا عشر جمهور التلاميذ ” (أع6:2).
وبعد حلول الروح القدس كان عددهم يتكاثر جداً ” وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ” (أع6:7).
ومن بين هذا الجمهور من التلاميذ أختار الرب منهم أثنى عشر تلميذاً سماهم رسلاً وتلمذهم على يديه ليكونوا شهودا له ولأعماله وأقواله وليحملوا رسالته (الإنجيل) لجميع الأمم. فقد كانت رسالة المسيح قائمة على الشهادة الحية له كما يقول القديس بطرس بالروح: ” لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قدكنا معاينين عظمته ” (2بط1 :16).
أي الشهادة الحية لشخصه الإلهي وتعليمه الإلهي وأعماله الإلهية كابن الله النازل من السماء، وهذه الشهادة كانت من الآب أولاً: ” والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي ” (يو5 :37)، والروح القدس: ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ” (يو15 :26)، ومن يوحنا المعمدان، يقول الكتاب عن يوحنا: ” هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور بل ليشهد للنور ” (يو1 :7و8).
” وشهد يوحنا قائلا أني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه … وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله ” (يو1 :32)، وأيضاً ” يوحنا شهد له ونادى قائلا هذا هو الذي قلت عنه أن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي ” (يو1 :15)، وقال الرب عن شهادة يوحنا له: ” انتم أرسلتم إلى يوحنا فشهد للحق ” (يو5 :33).
كما شهد له الأنبياء: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43)، ” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي ” (يو5 :39). وشهدت له أعماله الإلهية ” وأما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنا.
لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأكمّلها هذه الأعمال بعينها التي أنا اعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني ” (يو5 :36)، ” أجابهم يسوع أني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا اعملها باسم أبي هي تشهد لي” (يو10 :25)، ” صدقوني أني في الآب والآب فيّ. وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها ” (يو14 :11).
ومن ثم فقد عين رسله ليكونوا شهودا لشخصه وتعليمه وأعماله، كما شاهدوها بعيونهم وسمعوها بآذانهم ولمسوها بأيديهم وتعايشوا معها بأنفسهم: ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء ” (يو15 :26و27)، ” لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض ” (أع1 :8).
ولذا فقد كان جوهر رسالتهم وكرازتهم هو الشهادة بما شاهدوه وعاينوه بأنفسهم، حيث يقول القديس يوحنا: ” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح … ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا ” (1يو1:1-4)، ويقول أيضاً: ” ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلّصا للعالم ” (1يو4 :14).
ويختم الإنجيل الرابع بقوله: ” هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونعلم أن شهادته حق ” (يو21 :24). وكما يقول القديس بطرس بالروح: ” لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته ” (2بط16:1). وأيضاً: ” وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بان هذا هو المعين من الله ديانا للأحياء والأموات ” (أع10 :43)، كما يصف نفسه بـ ” الشاهد لآلام المسيح وشريك المجد العتيد أن يعلن ” (1بط5 :1).
اختار الرب رسله ودعاهم هو نفسه بحسب إرادته ومشورته الإلهية وعلمه السابق، دون أن يسعوا هم لذلك ودون أن يكون لهم أي دخل في هذا الاختيار ” أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الأثني عشر وواحد منكم شيطان ” (يو70:6) ، ” ليس انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم. لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي ” (يو16:15)، ” أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم ” (يو15:16).
وتلمذهم على يديه حوالي ثلاث سنوات ونصف عاشوا فيها معه وتعايشوا معه بصورة كاملة، فقد تركوا كل شيء وتبعوه ” ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك “ (مت19: 27؛مر10:28؛لو18:28)، أكلوا معه وشربوا، دخلوا معه وخرجوا، وكان هو، وليس سواه، بالنسبة لهم القدوة والمثال ” احملوا نيري عليكم وتعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم ” (مت29:11)، رأوا كل أعماله بعيونهم وسمعوا كل ما قال وعلم ولمسوه بأيديهم، وسماهم بالقطيع الصغير (لو23:12)، وكان يعرفهم حتى قبل أن يوجدوا في أرحام أمهاتهم كقوله لهم ” أنا أعلم الذين اخترتهم ” (يو18:13)، وكقول القديس بولس ” الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته ” (غل15:1).
وجهز الرب تلاميذه ورسله وأعدهم للشهادة له وعين معهم أيضا سبعين آخرين: ” وبعد ذلك عيّن الرب سبعين آخرين أيضا وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتي ” (لو10 :1).
وجهزهم ليحملوا رسالته إلى العالم أجمع ويشهدوا له في كل مكان، فكشف لهم عن حقيقة شخصه الإلهي وسبب تجسده وظهوره للعالم، وكشف لهم أسرار ملكوت السموات وشرح لهم العهد القديم في مغزاه الروحي والنبوي وفسر لهم كل ما سبق أن تنبأ به عنه أنبياء العهد القديم، وأعطاهم السلطان الرسولي كرسله وتلاميذه وشهود الحق، وأوصاهم أن لا يبدءوا الكرازة إلا بعد أن يحل عليهم الروح القدس:
(1) كشف الرب يسوع المسيح لتلاميذه ورسله أسرار ملكوت السموات ” وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات ” (11:13)، سواء قبل صلبه أو بعد قيامته، فكان يعلمهم مع الجموع بأمثال ويفسر لهم وحدهم مغزى هذه الأمثال ويكشف لهم أسرار الملكوت: ” أعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله. وأما الباقين فبأمثال ” (لو8 :10)، ” قد كلمتكم بهذا بأمثال ولكن تأتى ساعة حين لا أكلمكم أيضا بأمثال بل أخبركم عن الآب علانية ” (يو16 :25).
وكشف لهم أسرار ملكوت الله في أمثال؛ الزارع والحنطة والزوان وحبة الخردل والخميرة والكنز المخفي واللؤلؤة الثمينة والشبكة المطروحة في البحر (مت13)، وبعد قيامته ظل يظهر لهم مدة أربعين يوماً كشف لهم فيها الأمور المختصة بملكوت السموات (أع3:1)،
(2) وأحتفل معهم بعشاء الفصح، العشاء الأخير، والعشاء الرباني، وصنع لهم أول عشاء رباني بالخبز والخمر الذين هما ذبيحة العهد الجديد التي يقدمها ببذل نفسه وسفك دمه عن الجميع على الصليب ” وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: أشربوا هذا هو دمى الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا ” (مت26 :26و27)، ” اصنعوا هذا لذكرى ” (لو22 :19).
(3) وكشف لهم عن حقيقة ذاته باعتباره ابن الله الحي، الابن الوحيد الذي في حضن الآب، وتجلى لهم بمجد على الجبل، وكشف لهم كل ما سيحدث له من آلام وصلب وقيامة وحتى صعوده.
وقد طوبهم ومدحهم لأنهم نالوا ما لم يناله قبلهم الأنبياء والأبرار والملوك، فقد كشف لهم عن ذاته وعن العلاقة بين الآب والابن ورأوا كلمة الله المتجسد، صورة الله غير المنظور، الله الظاهر في الجسد وقال لهم: ” ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر. ولآذانكم لأنها تسمع. فاني الحق أقول لكم أن أنبياء وأبرارا كثيرين اشتهوا أن يروا ما انتم ترون ولم يروا. وان يسمعوا ما انتم تسمعون ولم يسمعوا ” (مت13 :16).
أو كما جاء في الإنجيل للقديس لوقا: ” والتفت إلى تلاميذه وقال كل شئ قد دفع إلى من أبي. وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له. والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال طوبي للعيون التي تنظر ما أنتم تنظرونه. لأني أقول لكم أن أنبياء كثيرين وملوكاً كثيرين أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ” (لو10 :22-24).
(4) وفسر لهم العهد القديم في مغزاه الروحي، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به الأنبياء وكتب عنه في جميع أسفار العهد القديم: ” ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب … وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير.
حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم. وانتم شهود لذلك ” (لو24 :27و45و46).
(5) ولأنهم كانوا تلاميذه ورسله وأنبيائه الذين أعدهم لنشر ملكوت السموات في المسكونة كلها لم يكن من الممكن أن يودع فيهم الإنجيل الحي ويتركهم لاجتهاداتهم البشرية، بل كان لابد أن يحفظهم من الشرير ويعصمهم من الخطأ ويتكلم على لسانهم بروحه القدوس حتى يكون كلامهم هو كلام الله وأعمالهم الكرازية هي أعمال سيدهم فوعدهم قائلاً:
” وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكونفيكم ” (يو16:14و17)،
” وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم ” (يو26:14)،
“ ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهويشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء ” (يو26:15)،
” وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق … ويخبركم بأمور آتية ” (يو13:16).
كما يتكلم على لسانهم ” أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون. لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم ” (مت19:10و20)، ” بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لأن لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس ” (مر11:13)، ” لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه ” (لو12:12)، ” لأني أنا أعطيكم فماً وحكمةً لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها ” (لو15:21).
ولذا أوصاهم أن لا يبدؤوا الكرازة ولا يتحركوا من أورشليم إلا بعد أن يحل عليهم الروح ليمكث فيهم ومعهم إلى الأبد ويعلمهم كل شيء ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه لهم ويخبرهم بالأمور الآتية ويوحي إليه بإعلانات سمائية جديدة ويرشدهم إلى جميع الحق.
ثم أكد عليهم بعد قيامته أن يبدءوا البشارة بالإنجيل بعد أن يحل الروح القدس عليهم وليس قبل ذلك: ” وها أنا أرسل إليكم موعد أبي. فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي ” (لو49:24)، ” وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه مني. لان يوحنا عمد بالماء وأما انتم فستتعمّدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام بكثير ” (أع1 :4و5). وقبل صعوده مباشرة قال لهم ” لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكموتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض ” (أع8:1).
وبعد حلول الروح القدس عليهم حمل تلاميذ المسيح ورسله الإنجيل، البشارة السارة والخبر المفرح للعالم كله وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم ويوجههم ويقودهم ويرشدهم ويتكلم على لسانهم وبفمهم؛ ” فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة ” (أع29:8)، ” وبينما بطرس متفكر في الرؤيا قال له الروح ” (أع19:10)، ” فقال لي الروح أن اذهب ” (أع12:11)، ” وأشار بالروح ” (أع28:11)، ” لم يدعهم الروح ” (أع7:16)، ” كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود بالمسيح يسوع ” (اع15:22)، ” كان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب “، (أع25:18).
ويستخدم القديس يوحنا في سفر الرؤيا عبارات ” كنت في الروح في يوم الرب ” (رؤ10:1)، ” من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس ” (رؤ17:2)، ” صرت في الروح ” (رؤ2:4)، ” يقول الروح ” (رؤ13:14)، ” فمضى بي بالروح ” (رؤ3:17)، ” وذهب بي بالروح ” (رؤ10:21).
(6) ولأعدادهم لهذه المهمة الإلهية السامية، مهمة نشر إنجيل الملكوت زودهم بالسلطان الرسولي: ” الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء. وكل ما تحلّونه على الأرض يكون محلولا في السماء ” (مت18 :18)، وأيضاً ” فقال لهم يسوع أيضا سلام لكم. كما أرسلني الآب أرسلكم أنا. ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت ” (يو20 :21-23).
وأعطاهم السلطان لشفاء المرضى وإقامة الموتى وتطهير البرص وإخراج الشياطين (مت10 :28)، وأرسلهم، قبل الصلب والقيامة، في مهمات تدريبية، إعدادية، داخل إسرائيل (مت10 :6؛مر6 :7) فقط، وذلك لإعدادهم للإرسالية الكبرى إلى العالم أجمع بعد الصلب والقيامة وحلول الروح القدس (أع1 :8).
وعادوا ليخبروه بكل ما فعلوه وعلموه وقالوا ” يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك. فقال لهم رأيت شيطان ساقطاً مثل البرق من السماء. ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شئ. ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم بل أفرحوا بالحري أن أسماءكم قد كتبت في السموات ” (لو10 :17-20).
وطلب منهم أن يصلوا باسمه ويطلبوا من الآب باسمه ووعدهم بأنه سيكون معهم إلى الأبد برغم صعوده إلى السموات جسدياً، وأن كل ما يطلبونه باسمه يفعله لهم: ” لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ” (مت18 :20)، ” وهذه الآيات تتبع المؤمنين.
يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة ” (مر16 :17)، ” ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الآب بالابن ” (يو14 :13)، ” أن سألتم شيئا باسمي فاني افعله ” (يو14 :14)، وأن الروح القدس الذي سيرسله الآب سيرسله باسمه ” وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم ” (يو14 :26)، ” الحق الحق أقول لكم أن كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم ” (يو16 :23).
وأعلمهم مقدماً بما سيحدث لهم من متاعب وضيقات واضطهادات حتى الدم والاستشهاد ” ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام. ولكن أحذروا من الناس لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم. وتساقون أمام ولاة وملوك من أجلى شهادة لهم وللأمم. فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون. لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم … وتكونون مبغضين من الجميع لأجل اسمي. ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص.
ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى … ليس التلميذ أفضل من المعلم ولا العبد أفضل من سيده … فلا تخافوهم. لن ليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف. الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح. ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم … وأما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاه … فلا تخافوا … فكل من يعترف بي قدام الناس اعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السموات.
ولكن من ينكرني قدام الناس أنكره أنا أيضا قدام أبي الذي في السموات … من أحب أباً أو أماً أكثر منى فلا يستحقني. ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ومن وجد حياته يضيعها. ومن أضاع حياته من أجلى يجدها. من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني ” (مت10 :16-40).
وهكذا أعلن المسيح لتلاميذه أسرار ملكوت السموات وأودع فيهم كل ما يختص بتجسده وغايته، أي جوهر الإنجيل، وصاروا هم حملة الإنجيل ومقدميه للعالم أجمع. فكرز وبشروا به للمسكونة كلها يقودهم الروح القدس، وكانوا خير شهود له، للمسيح، هدف وجوهر ومحور الإنجيل: ” فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك ” (أع32:2) ، ” ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك ” (أع15:3)، ” ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه ” (أع32:5)، ” ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة ” (أع39:10).
إعداد المسيح لتلاميذه ورسله – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 2 – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 2 – القمص عبد المسيح بسيط
(7) عدم التجديف على اسمه:
ونظرا لعظمة اسم يسوع المسيح في نظر تلاميذ المسيح ورسله فقد حذروا من المؤمنين من التسبب في التجديف على اسمه يعقوب الرسول بالروح عن الأشرار: ” أما هم يجدفون على الاسم الحسن الذي دعي به عليكم ” (يع2 :7). وقال القديس بولس بالروح: ” وليتجنب الإثم كل من يسمى اسم المسيح ” (2تي2 :19).
(8) ملك الملوك ورب الأرباب:
كما آمنوا بحسب ما أعلنه لهم الروح القدس أنه رب الكون وإلهه، ملك الملوك ورب الأرباب، فيقول الكتاب: ” وله على ثويه وعلى فخذه أسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ19 :16)، ” وهؤلاء سيحاربون الحمل، والحمل سيغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك ” (رؤ17 :14)، ” ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الإله المبارك إلى الأبد ” (رو9 :5)، ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح ” (تي2 :13).
(9) المعبود:
دعى تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم عبيداً له وقدموا له الإكرام وكل ما يتعلق ويليق به وعبادته كرب الكون المعبود. فقال له توما: ” ربى والهي ” (يو20 :28)، وهذا يعنى عبادته كإله ورب العالمين. وجاء في افتتاحيات رسائل الرسل إعلان أجماعهم على أنهم عبيد له للمسيح:
” يعقوب عبد يسوع المسيح ” (يع1 :1).
” يهوذا عبد يسوع المسيح ” (يه1).
” بطرس عبد يسوع المسيح ” (2بط1:1).
” بولس عبد يسوع المسيح ” (رو1:1).
” بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح ” (في1:1).
” بطرس الذي منكم عبد المسيح ” (كو4 :12).
ويقول القديس بولس بالروح: ” لأن من دعى في الرب وهو عبد فهو عتيق الرب. كذلك أيضاً الحر المدعو هو عبد للمسيح. قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس ” (1كو7 :22). جميع تلاميذ المسيح ورسله يعلنون أنهم عبيد للمسيح ويقول القديس بولس الرسول بالروح: ” لا تصيروا عبيداً للناس “، مما يؤكد أن يسوع المسيح ليس مجرد إنسان ولكنه الرب الإله، المعبود، رب الكل، رب العالمين.
والقديس يوحنا يقول بالروح في افتتاحية سفر الرؤيا: ” إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه الله إياه ليرى عبيده ما لابد أن يكون مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنا ” (رؤ1:1). فهو رب الملائكة والبشر.
وفي نفس الوقت الذي يدعو فيه الرسل أنفسهم وبقية المؤمنين والخلائق عبيد للمسيح يدعون أنهم عبيد الله (رؤ19 :10؛22 :9)، والشريعة تنص على أنه لا عبادة ولا سجود لغير الله ” الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وباسمه تحلف ” (تث6 :13)، ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت4 :10). وهم كيهود، في الأصل، يعلمون ذلك جداً مما يدل على إيمانهم بإلوهية يسوع المسيح وأنه ” الرب “، رب العالمين كما قال القديس بطرس الرسول بالروح: ” يسوع المسيح. هذا هو رب الكل ” (أع10 :36)، و ” رئيس الحياة ” (أع3 :15).
(10) الرب يسوع هو المسجود له:
والمعبود بالطبع يقدم له السجود، والسجود محرم لغير الله كما أوضحنا أعلاه. ولما حاول القديس يوحنا أن يسجد للملاك في الرؤيا قال له الملاك: ” أنظر أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع المسيح أسجد لله ” (رؤ19 :10؛22 :9)، ولما حاول كرنيليوس أن يسجد للقديس بطرس منعه قائلاً: ” قم أنا أيضاً إنسان ” (أع10 :25).
والقديس بولس يقول بالروح: ” ولتسجدوا له كل ملائكة الله ” (عب1 :6)، وأيضاً ” لأننا جميعاً سنقف أمام كرسي المسيح لأنه مكتوب حي أنا يقول الرب أنه ستجثو لي كل ركبة وكل لسان سيحمد الله ” (رو14 :10و11). وأيضا: ” لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).
(11) وتقدم له الصلوات:
كان الرب يسوع قد قال لتلاميذه ورسله: ” حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ” (مت18 :20)، ولما أرادوا اختيار بديلا ليهوذا صلوا للرب يسوع قائلين: ” أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت من هذين الاثنين أيا اخترته ” (أع1 :24). وصلى القديس بولس إليه ضارعاً أن يخلصه من شوكة الجسد: ” من جهة هذه تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل. فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :7-9). ويشكره لأنه قواه ” وأنا أشكر ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12). والصلاة إليه تؤكد حضوره في كل مكان وزمان كما وعد: ” وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت28 :19).
(12) يسوع يعطى القوة والغلبة:
بينا أعلاه أن تلاميذ المسيح ورسله آمنوا أنه هو الذي يرسل الرسل والأنبياء والخدام والمبشرين كما يرسل ملائكته من السماء. وعندما يرسلهم يعطيهم القوة والغلبة على العالم:
” فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :9).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (كو1 :29).
” المسيح فيكم رجاء المجد 000 الذي لأجله أتعب أيضاً مجاهراً بحسب عمله الذي يعمل بقوة ” (كو1 :29).
” أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ” (في4 :13).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12).
” ولكن الرب وقف وقواني لكي تتم بي الكرازة ” (2تي4 :17).
” لأني لا أجسر أن أتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي ” (رو15 :18).
فالرب يسوع هو الذي يعمل الأنبياء والرسل بقوته، يعمل فيهم وبهم، فهم رسله وخدامه وعبيده الذين يعملون كل شيء بأمره، وهم ليسوا رسل أو خدام بشر ولكنهم رسل وخدم رب العالمين ” بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والآب ” (غل1 :1)، وأيضاً ” أعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته. بل بإعلان يسوع المسيح ” (غل1 :11و12).
ويسبق هذا بقوله أنه هو ” عبد للمسيح ” (ع10). أنه لم يقبل رسالته من إنسان ولكن من الرب يسوع الذي هو ” الله ظهر في الجسد ” (1تي3 :16). والذي ” إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان ” (في2 :6و7). فهو رب الكل وخالق الكل: ” الكل به وله قد خلق ” (كو1 :16).
هذه فقط أمثلة من كثير يمكن أن نراجعها في العديد من المراجع.
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 2 – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 1 – القمص عبد المسيح بسيط
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 1 – القمص عبد المسيح بسيط
(1) الكرازة بما سبق أن تنبأ به العهد القديم عن شخص المسيح وفدائه للبشرية:
كرز الرسل كما بينا أعلاه وكانت شهادتهم الأولى هي ما سبق أن تنبأ به العهد القديم عن شخص المسيح؛ وكانت أول عظة للقديس بطرس والرسل بعد حلول الروح القدس مباشرة هي: ” أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال.
يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم أيضا تعلمون. هذا أخذتموه مسلّما بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي آثمة صلبتموه وقتلتموه. الذي أقامه الله ناقضا أوجاع الموت إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه. لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب إمامي في كل حين انه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سرّ قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا.
عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهارا عن رئيس الآباء داود انه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فإذ كان نبيا وعلم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين الله واخذ موعد الروح القدس من الآب سكب هذا الذي انتم الآن تبصرونه وتسمعونه.
لأن داود لم يصعد إلى السموات. وهو نفسه يقول قال الرب لربي اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. فليعلم يقينا جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه انتم ربا ومسيحا ” (أع2 :22-35). وعندما واجه رؤساء اليهود في الهيكل قال لهم بالروح: ” وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا.
فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فان موسى قال للآباء أن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به.
ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب. وجميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وانبأوا بهذه الأيام. انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (أع3 :18-26). وعندما صلى التلاميذ لأجل بطرس الذي كان قد وضع في السجن خاطبوا الرب بقولهم:
” القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل. قامت ملوك الأرض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه. لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل ليفعلوا كل ما سبقت فعيّنت يدك ومشورتك أن يكون” (أع4 :25-28).
وقال الشهيد استيفانوس لرجال اليهود في مجمعهم: ” أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فانبأوا بمجيء البار الذي انتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه ” (أع7 :52). وشرح فيلبس المبشر للخصي الحبشي ما سبق أن تنبأ به اشعياء النبي عن آلام المسيح لأجل البشرية: ” فبادر إليه فيلبس وسمعه يقرأ النبي اشعياء فقال ألعلك تفهم ما أنت تقرأ. فقال كيف يمكنني أن لم يرشدني احد. وطلب إلى فيلبس أن يصعد ويجلس معه.
وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع8 :30-35).
وقال القديس بطرس لكرنيليوس قائد المئة الروماني وهو يبشره بالمسيح: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). وخاطب القديس بولس اليهود في مجمع إنطاكية بيسيدية: ” أيها الرجال الأخوة بني جنس إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أرسلت كلمة هذا الخلاص. لان الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقتل.
ولما تمموا كل ما كتب عنه انزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر. ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياما كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهوده عند الشعب. ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم آذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك.
انه أقامه من الأموات غير عتيد آن يعود أيضا إلى فساد فهكذا قال أني سأعطيكم مراحم داود الصادقة. ولذلك قال أيضا في مزمور آخر لن تدع قدوسك يرى فسادا. لان داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد وانضمّ إلى آبائه ورأى فسادا. فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الأخوة انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا. بهذا يتبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسى. فانظروا لئلا يأتي عليكم ما قيل في الأنبياء ” (أع13 :26-40).
وفي مجمع اليهود في تسالونيكي يقول الكتاب: ” فدخل بولس إليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب موضحا ومبينا انه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات. وان هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادي لكم به ” (أع17 :2و3). ” لأنه كان باشتداد يفحم اليهود جهرا مبينا بالكتب أن يسوع هو المسيح ” (أع18 :28).
وشهد أمام الملك اغريباس: ” وأنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء وموسى انه عتيد أن يكون أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم ” (أع26 : 23). وعندما أراد الذين كانوا وجوه اليهود في روما أن يعرفوا منه موضوع كرازته، يقول الكتاب: ” فعيّنوا له يوما فجاء إليه كثيرون إلى المنزل فطفق يشرح لهم شاهدا بملكوت الله ومقنعا إياهم من ناموس موسى والأنبياء بأمر يسوع من الصباح إلى المساء. فاقتنع بعضهم بما قيل وبعضهم لم يؤمنوا ” (أع28 :23).
(2) شهادتهم للمسيح وعمله الفدائي والثالوث الأقدس:
كان التلاميذ قبل الصليب والقيامة، كيهود أصلا، ينظرون للمسيح وكأنهم ينظرون ” في مرآة في لغز ” (1كو12:13). فبرغم أقواله الإلهية وأعماله التي تبرهن حقيقة شخصه الإلهي، فقد عرفوا بالخبرة أنه قادر على كل شيء (يو21:21ـ23)، وأنه يعلم كل شيء ” يا رب أنت تعلم كل شيء ” (يو17:21)، كما أكد لهم هذه الحقيقة هو ذاته ” صدقوني أني في الآب والآب في وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها ” (يو11:14).
ولكن كما يقول القديس يوحنا بالروح ” وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولا ” (يو16:12). فقد أغلقت أعينهم عن معرفة حقيقة شخصه في البداية، تدبيريا (لو16:24). وفي التجلي كشف لثلاثة منهم عن شيء من مجده عندما ” تغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور ” (مت2:17).
وبعد قيامته من الأموات كانوا يعرفون أنه الرب، يقول الكتاب ” ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت إذ كانوا يعلمون انه الرب ” (يو12:21). وبعد حلول الروح القدس عليهم استنارت عقول التلاميذ وعيون أذهانهم (أف8:1)، فانفتحت أعينهم وعرفوا أنه الرب الموجود في كل مكان وزمان، بلا بداية وبلا نهاية فهو ” الذي كان من البدء ” (1يو1:1)،
” في البدء كان الكلمة ” (يو1:1)، الخالق، خالق الكون وما فيه ” كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ” (يو3:1)، الذي ” فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى 000 الكل به وله قد خلق ” (كو16:1).
وأنه ” رب الكل ” (أع36:10)، ” ورئيس الحياة ” (أع15:3)، ” الكائن على الكل إلها مباركا ” (رو5:9). ومن ثم فقد قدموا له العبادة ووصفوا أنفسهم بأنهم عبيد له ” بولس عبد ليسوع المسيح ” (رو1:1)، ” بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح ” (في1:1)، ” يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح ” (يع1:1)، ” سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله” (2بط1:1)، ” يهوذا عبد يسوع المسيح ” (يه1:1).
وفي نفس الوقت تكلموا بالروح عن تجسده بظهوره في الجسد واتخاذه صورة العبد وظهوره للبشرية، في الجسد، كإنسان، حيث اشترك معنا في اللحم والدم ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ” (عب2:14)، بل وكان مجربا مثلنا في كل شيء ما عدا الخطية ” مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية ” (عب14:24:15).
لكنهم لم يفصلوا ولم يميزوا في أحاديثهم، بالروح القدس، بين كونه الإله أو كونه ابن الإنسان، إنما تكلموا عن المسيح الواحد، الرب الواحد، الإله والإنسان، الإله المتجسد؛ ” لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح ” (1تي5:2).
فتكلموا عن رئيس الحياة الذي قتله اليهود ” ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك ” (أع15:3)، ورب المجد الذي صلب ” لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ” (1كو8:2)، والله الذي أفتدى الكنيسة بدمه ” كنيسة الله التي اقتناها بدمه ” (أع28:20)، وابن الإنسان الجالس عن يمين العظمة في الأعالي (أع56:7)، والذي لا بداية له ولا نهاية ” يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد ” (عب8:13).
كما تكلموا بالروح القدس عن الثالوث الأقدس بنفس الأسلوب والطريقة التي تكلم بها الرب يسوع المسيح: ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ” (مت19:28).
يقول القديس بولس بالروح: ” لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو3 :16)، ” لان لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه فأعلنه الله لنا نحن بروحه. لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله.
لان من من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. هكذا أيضا أمور الله لا يعرفها احد إلا روح الله ” (1كو2 :8-11)، ” نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم ” (2كو13 :14)، ويقول القديس يوحنا: ” فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :2).
والروح القدس، روح الله، هو أيضا هو المسيح، ابن الله: ” لأني اعلم أن هذا يأول لي إلى خلاص بطلبتكم ومؤازرة روح يسوع المسيح ” (في19:1). ” وأما انتم فلستم في الجسد بل في الروح أن كان روح الله ساكنا فيكم. ولكن أن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له ” (رو8:9).
” الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء. الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم. باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها ” (1بط10:1و11). روح ابن الله ” ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخا يا آبا الآب ” (غل6:4). وفيما يلي نظرتهم للمسيح وحقيقة إيمانهم به:
(1) ابن الله والإله والله:
آمن تلاميذ المسيح ورسله بعد حلول الروح القدس بأنه ابن الله ولإله مساوي للآب في الجوهر وهو نفسه الله؛ كلمة الله، الله الظاهر في الجسد، الذي يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً، صورة الله غير المنظور، بهاء مجده ورسم جوهرة، خالق الكون وكل ما فيه، فالكل فيه وبه وله قد خلق وهو مدبر كل الخليقة ورب الكل.
1 – جاء في افتتاحية الإنجيل للقديس يوحنا قول الوحي الإلهي ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة ” (يو1 :1-4).
والكلمة هنا هو الرب يسوع المسيح ” والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً ” (يو1 :14)، أو كما جاء في سفر الرؤيا ” ويدعى أسمه كلمة الله ” (رؤ19 :13).
ويتصف الكلمة هنا بأنه كان ” في البدء – VEn avrch/| – en archee “، ويستخدم هنا الزمن التام الناقص الذي يدل، هنا، على اللابداية في الماضي: أي الأزلي الذي بلا بداية، وأنه ” كان – h=n – een “، ” عند الله – pro.j to.n qeo,n “، في ذات الله، ككلمة الله الذاتي وعقله الناطق، وأنه كان هو ذاته ” الله ” و ” كان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,gojÅ ” أو ” هو الله “، إلى جانب أنه الله الخالق ومصدر الحياة. وهنا يدعو الوحي ” كلمة الله ” بأنه هو ” الله ذاته “، ” Qeo.j – Theos “.
(2) وبعد قيامة الرب يسوع المسيح من الموات وظهوره لتلاميذه، وبعد أن تأكد تلميذه توما حقيقة قيامته، أدرك بالروح القدس أن المسيح ليس مجرد إنسان، وفهم هاتفاً ومعترفاً بلاهوته قائلاً ” ربى وإلهي ” (يو20 :28)، ” o` ku,rio,j mou kai. o` qeo,j mou – ho Kyrios ho Theos “. عرف أنه ” الرب – ku,rio,j – Kyrios ” و ” الإله – Qeo.j – Theos ” واللقب الذي خاطب به توما السيد ” ربى وإلهي ” هو نفس لقب الله في القديم ” يهوه إيلوهيم – hw”ïhy> ~yhiÞl{a/ – الرب الإله – ku,rioj o` qeo.j Kyrios Theos – “.
وكما خاطب أنبياء العهد القديم الله بلقب ” الرب الإله – يهوه إيلوهيم ” والذي يحمل في ذاته كل معاني اللاهوت، وأهم ألقاب الله كالخالق والحي القيوم وكلى القدرة، وأيضاً ” السيد الرب آدوناي يهوه ” الذي يضيف إلى الألقاب السابقة لقب ” السيد “، الرب، رب الكون وسيده والذي له السيادة عليه، هكذا خاطب توما الرب يسوع المسيح ” ربى وإلهي ” بالمعنى الكامل والذي للاهوت، الله، الخالق، الحي القيوم، كلى القدرة، ورب الكون وسيده.
وسجل الإنجيل هذا القول كحقيقة ثابتة، بل ومدح الرب يسوع المسيح توما على إيمانه هذا مؤكداً هذه الحقيقة، إلى جانب حقيقة قيامته: ” لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا ” (يو20 :29).
وقد تصور البعض، وزعموا بدون علم، أن ما قاله توما لم يكن إلا تعبيراً عن اندهاشه، مثلما نقول عندما نقف مندهشين أمام شيء مدهش ” يا الله! يا إلهي! – O my God “. وقد فات هؤلاء ثلاث حقائق؛ هي أنه لم يكن اليهود سواء في القرن الأول الميلادي أو القرون السابقة للميلاد يستخدمون مثل هذا التعبير كعلامة للتعجب، كما كان اليهود يخشون استخدام أسماء الله حتى لا يقعوا تحت عقوبة التجديف على الله وهى الموت ” لا تنطق باسم الرب (يهوه) إلهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً ” (خر20 :7؛تث5 :11)، ولا يجب أن نتصور أن ما نستخدمه من تعبيرات اليوم هو نفس ما كان يستخدمه الناس منذ ألفي سنة، برغم اختلاف الزمان والمكان والبيئة والحضارة والدين وأساليب كل عصر.
3 – جاء في خطاب القديس بولس لأساقفة كنيسة أفسس ” احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه – tou/ qeou/( h]n periepoih,sato dia. tou/ ai[matoj tou/ ivdi,ouÅ ” (أع20 :28).
أي التي افتداها بدمه (the Church of God, which he hath purchased with his own blood)، والذي أفتدى الكنيسة بدمه هو الرب يسوع المسيح ” عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم ” (1بط1 :18-20).
الآية الأولى تقول أن الذي أفتدى الكنيسة بدمه هو ” الله – qeou/ – God ” والذي أفتدى الكنيسة بدمه هو الرب يسوع المسيح، وهنا إعلان صريح أن المسيح هو ” الله – Theos “. ولكن ” الله روح ” (يو4 :24)، و ” الروح ليس له لحم وعظام ” (لو24 :39)، وهو نور وغير مرئي ” ساكناً في نور لا يدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ” (1تي6 :16).
وغير مدرك بالحواس، فكيف يفتدى الكنيسة بدمه؟ والإجابة هي أن كلمة الله الذي هو الله الذي ظهر في الجسد (1تي3 :16)، أتخذ جسداً (يو1 :14)، أخذاً صورة عبد (في2 :6)، وجاء إلى العالم في الجسد (1يو4 :12)، ومن ثم تألم بالجسد (1بط4 :1)، وسفك دم هذا الجسد الذي أتخذه (عب10 :10)، ولكنه في حقيقته هو ” الله “، ” رب المجد ” وكما يقول الوحي الإلهي ” لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد – to.n ku,rion th/j do,xhj ” (1كو2 : 8).
(4) وجاء في الرسالة إلى رومية ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الإله المبارك (o` w’n evpi. pa,ntwn qeo.j euvloghto.j eivj tou.j aivw/naj) إلى الأبد ” (رو9 :5). وعبارة ” حسب الجسد ” تعنى أنه جاء من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب وداود ” من جهة الجسد ” (رو1 :3)، الذي اتخذه من مريم العذراء ابنه إبراهيم وابنه داود، وظهر فيه وجاء فيه إلى العالم. ولكنه في حقيقة هو ” الكائن على الكل “، ” o` w’n – ho oon “، أي الذي فوق الكل، رب الكل، الإله المبارك، أو الله المبارك إلى الأبد. هو ” الله – qeo.j – Theos” ورب العالمين.
(5) جاء في الرسالة الأولى إلى تيموثاؤس ” لأنه يوجد إله واحد (Ei-j ga.r qeo,j -There is one God) ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح ” (1تي2 :5). وهنا يقول الوحي أن المسيح بلاهوته هو ” الإله الواحد “، ولكنه كإنسان، بناسوته هو الإنسان، فقد صار إنساناً بعد أن أتخذ جسداً وجاء إلى العالم في صورة العبد، لأنه وحده الذي يجمع في ذاته اللاهوت والناسوت.
(6) جاء في الرسالة إلى تيطس ” منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح الذي بذل نفسه لكي يفدينا من كل إثم ويظهر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً في أعمالٍ حسنةٍ ” (تي2 :14). وفي هذه الآية يصف الوحي الإلهي الرب يسوع المسيح بـ ” إلهنا العظيم ” أو ” الله العظيم “.
وقد تصور البعض أن هناك انفصال بين ” إلهنا العظيم ” و ” مخلصنا يسوع المسيح “! ولكن عند دراسة الآية والنظر إليها من جهتي اللغة وسياق الكلام (القرينة) يتضح للجميع أنه لا يوجد انفصال بين العبارتين، حيث يقول النص اليوناني: ” tou/ mega,lou qeou/ kai. swth/roj h`mw/n VIhsou/ Cristou/ “، إذ أن الوحي الإلهي يستخدم أداة تعريف ” الـ tou/ – The ” واحدة للاسمين ” إلهنا العظيم ” و ” مخلصنا “
كما أن الآية التالية (ع 14) تبدأ بـ: ” الذي (ὃς – hos) بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل أثم “، وتستخدم الضمير ” ὃς – hos – الذي “، مما يؤكد أن الحديث عن شخص واحد هو ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح “، أي تتحدث عن شخص واحد. ومن المعروف والمتوقع أن الظهور المنتظر هو لشخص المسيح وحده، وكما يقول الكتاب ” ظهور ربنا يسوع المسيح ” (1تي6 :14).
(7) وجاء في الرسالة إلى العبرانيين ” وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك ” (عب1 :8). وفي هذه الآية يخاطب الابن الله ” كرسيك يا الله – o` qro,noj sou o` qeo.j eivj to.n aivw/na tou/ aivw/noj”، يا ” الله – o` qeo.j. – Theos “، وهو يعنى ملكوته الأبدي وأنه هو نفسه ” الله – qeo.j. – Theos” رب العرش وملك الملك، وملك الملوك ورب الأرباب.
(8) وجاء في رسالة بطرس الثانية ” سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيماناً ثميناً مساوياً لنا ببر إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط1 :1). وهنا يصف الرب يسوع المسيح بـ ” إلهنا ومخلصنا – tou/ qeou/ h`mw/n kai. swth/roj VIhsou/ cristou/ “.
وتكرر مثل هذا التعبير في هذه الرسالة مع استخدام كلمة ” ربنا ” كمرادف لـ ” إلهنا “؛ ” ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط1 :11)، ” معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط2 :20؛3 :18)، “وصية ربنا ومخلصنا ” (2بط3 :2). وهكذا فالرب يسوع المسيح هو ” إلهنا – qeo.j – Theos ” و ” ربنا – Κύριός – Kyrios ” ومخلصنا.
(9) جاء في رسالة يوحنا الأولى ” ونحن في الحق وفي أبنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق (o` avlhqino.j qeo.j) والحياة الأبدية (kai. zwh. aivw,nioj) ” (1يو5 :20). وفي هذه الآية يصف المسيح بـ ” الإله الحق – o` avlhqino.j qeo.j ” و ” الحياة الأبدية – kai. zwh. aivw,nioj “. فهو الذي قال عن نفسه أنه ” القدوس الحق ” (رؤ2 :7)،
كما وصف سفر الرؤيا الآب أيضاً بـ ” السيد القدوس والحق ” (رؤ6 :10)، وقال المسيح عن نفسه أيضاً ” أنا هو الطريق والحق والحياة ” (يو14 ك16)، وقد وصف بـ ” كلمة الحياة ” (1يو1:1)، و ” الحياة الأبدية ” (1يو1 :12)، والتي كانت عند الآب. ومن الناحية اللغوية تشير العبارة ” هذا هو ” بصورة طبيعية وفعلية إلى المسيح، الابن، أبنه يسوع المسيح، الذي هو الإله الحق والحياة الأبدية.
والخلاصة: هي أن العهد الجديد يعلن لنا أن المسيح هو ” إله ” و ” الإله ” و ” الله “، رب المجد، الإله العظيم، الله المبارك، الذي على الكل، والذي فيه وبه وله خلق الكل.
(2) أسم يسوع هو جوهر ومحور العبادة:
كان المسيح بالنسبة لهم هو المسجود له من جميع الخليقة: ” وأعطاه (أي الآب) أسم فوق كل أسم لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10و11)، فهو ” فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل أسم ” (أف1 :21). كما أنه ” إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح ” (تي2 :13)، و ” الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو5 :20)، و ” الألف والياء البداية والنهاية، الأول والآخر ” (رؤ22 :13)، و ” الكائن على الكل الإله المبارك إلى الأبد ” (رو9 :5).
(3) هو محور الإيمان وموضوعه:
وكما كان الله، يهوه، في العهد القديم هو محور الإيمان وموضوعه، آمنوا أن ” أسم يسوع ” هو الاسم السامي الذي يفوق كل أسم والذي هو فوق كل أسم وبرغم التجسد واتخاذه صورة العبد إلا أنه ” جلس في يمين العظمة في الأعالي صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أسماً أفضل منهم 000 ولتجسد له كل ملائكة الله ” (عب1 :4و6)، لأن الفرق بين الملائكة وبين يسوع هو الفرق بين المخلوق والخالق ” وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار. وأما عن الابن يقول كرسيك يا الله إلى دهر الدهور ” (عب1 :7و8).
وكان ” أسم يسوع ” وسيظل الاسم الذي له المجد والعظمة كما يقول القديس بولس بالروح: ” لكي يتمجد أسم ربنا يسوع المسيح فيكم وأنتم فيه بنعمة إلهنا والرب يسوع المسيح ” (2تس1 :12). وكما يقول سفر الأعمال: ” وكان أسم الرب يسوع يتعظم ” (أع19 :10).
فهو ” الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله وأعطاه أسماً فوق كل أسم لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع هو رب لمجد الله الآب ” (في2 :6-11).
وجاء في الرسالة إلى رومية: ” إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص. لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى000 لأن رباً واحداً للجميع غنياً لجميع الذين يدعون به.
لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص ” (رو10 :9-13). ” من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). وكان شعار الكنيسة في بشارتها بالإنجيل في المسكونة كلها: ” أمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك ” (أع16 :31). ” وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغي أن نخلص ” (أع4 :12). ” هذا هو رب الكل ” (أع10 :36)، ” لأن رباً واحداً للجميع ” (رو10 :12)، ” ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6).
كان الهدف الأول للبشارة والكرازة في العهد الجديد هو الإيمان بالرب يسوع المسيح ونشر أسمه في كل المسكونة. قال القديس بطرس بالروح: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). وكذلك الإيمان بلاهوته وكونه ابن الله كما جاء في خاتمة الإنجيل للقديس يوحنا: ” أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه ” (يو20 :31)، وكذلك رسالته الأولى: ” أكتب هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن الله ” (1يو5 :13).
(4) الإيمان بأنه مرسل الرسل والأنبياء والملائكة:
وآمنوا أنه هو الذي يرسل الملائكة والأنبياء والرسل والمبشرين للإعلان عنه والبشارة والكرازة باسمه وبتعاليمه ووصاياه في كل المسكونة: ” الذي نزل هو الذي صعد فوق جميع السموات لكي يملأ الكل. وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلا والبعض مبشرين والبعض رعاه والبعض معلمين ” (أف4 :10و11)، سر المسيح: ” الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح ” (أف3 :5و6).
وهو الذي يعطي تلاميذه ورسله فما وكلاما وحكمة، كما قال: ” لأني أنا أعطيكم فما وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يناقضوها أو يقاوموها ” (لو21 :1). ولذا يسبحون ويترنمون له ” لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعض بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم للرب. وكل ما عملتم بقول أو بفعل الكل باسم الرب يسوع المسيح ” (كو3 :13و14). والسبب هو أنهم خدامه باعتباره الرب: ” لأنكم تخدمون الرب المسيح ” (كو2 :24).
وكان عليهم أن يحتملوا الآلام بسببه ولأجله وباسمه: قال القديس بطرس له: ” ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك “. ” فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتاً أو أخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً لأجلى ولأجل الإنجيل إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتاً وأخوة وأخوات وأمهات وأولاداً وحقولاً مع اضطهادات وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية ” (مر10 :28-30).
ولذا فلما جلد التلاميذ في مجمع اليهود ” أوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ” (أع5 :28)، ” ولكنهم ذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل أسمه ” (أع5 :41). كما قيل عن بولس وسيلا: ” رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل أسم ربنا يسوع المسيح ” (أع15 :46).
وقال القديس بولس: ” أنى مستعد ليس أن أربط فقط بل أن أموت أيضاً في أورشليم لأجل أسم الرب يسوع ” (أع21 :12). ” من سيفصلنا عن محبة المسيح. أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عرى أم خطر أم سيف. كما هو مكتوب أننا من أجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. فأنى متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا ” (رو8 :35-39).
(5) بالإيمان باسمه تغفر الخطايا:
يقول القديس بطرس بالروح: ” له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ” (أع10 :43). ويقول القديس يوحنا: ” أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غفرت لكم خطاياكم لأجل اسمه ” (1يو2 :12)، ولما وعظ بطرس الرسول أول عظة له بعد حلول الروح القدس سأل الكثيرون من الذين نخسوا في قلوبهم الرسل ” ماذا نصنع ” فقال لهم: ” توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس ” (أع2 :37و38).
(6) وباسم يسوع تجرى قوات وعجائب وتخرج الشياطين:
قبل صعوده مباشرة قال لتلاميذه ورسله: ” وهذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيات وأن شربوا سماً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون ” (مر16 :17و18). وهكذا خرج الرسل مزودين بالسلطان الذي أعطاه لهم فصنعوا باسمه قوات وعجائب ومعجزات فشفي بطرس ويوحنا أعرج من بطن أمه قائلين: ” باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمشى ” (أع3 :6).
ولما سأل رؤساء الكهنة بطرس ويوحنا: ” بأية قوة وبأي اسم صنعتما أنتما هذا؟ ” (أع4 :7)، قال لهم بطرس: ” أنه باسم يسوع المسيح الناصرى000 وقف هذا أمامكم صحيحاً ” (أع4 :10). كماً أخرج القديس بولس الروح النجس من العرافة قائلاً: ” أنا آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها فخرج في تلك الساعة ” (أع16 :8).
(7) عدم التجديف على اسمه:
ونظرا لعظمة اسم يسوع المسيح في نظر تلاميذ المسيح ورسله فقد حذروا من المؤمنين من التسبب في التجديف على اسمه يعقوب الرسول بالروح عن الأشرار: ” أما هم يجدفون على الاسم الحسن الذي دعي به عليكم ” (يع2 :7). وقال القديس بولس بالروح: ” وليتجنب الإثم كل من يسمى اسم المسيح ” (2تي2 :19).
(8) ملك الملوك ورب الأرباب:
كما آمنوا بحسب ما أعلنه لهم الروح القدس أنه رب الكون وإلهه، ملك الملوك ورب الأرباب، فيقول الكتاب: ” وله على ثويه وعلى فخذه أسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ19 :16)، ” وهؤلاء سيحاربون الحمل، والحمل سيغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك ” (رؤ17 :14)، ” ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الإله المبارك إلى الأبد ” (رو9 :5)، ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح ” (تي2 :13).
(9) المعبود:
دعى تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم عبيداً له وقدموا له الإكرام وكل ما يتعلق ويليق به وعبادته كرب الكون المعبود. فقال له توما: ” ربى والهي ” (يو20 :28)، وهذا يعنى عبادته كإله ورب العالمين. وجاء في افتتاحيات رسائل الرسل إعلان أجماعهم على أنهم عبيد له للمسيح:
” يعقوب عبد يسوع المسيح ” (يع1 :1).
” يهوذا عبد يسوع المسيح ” (يه1).
” بطرس عبد يسوع المسيح ” (2بط1:1).
” بولس عبد يسوع المسيح ” (رو1:1).
” بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح ” (في1:1).
” بطرس الذي منكم عبد المسيح ” (كو4 :12).
ويقول القديس بولس بالروح: ” لأن من دعى في الرب وهو عبد فهو عتيق الرب. كذلك أيضاً الحر المدعو هو عبد للمسيح. قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس ” (1كو7 :22). جميع تلاميذ المسيح ورسله يعلنون أنهم عبيد للمسيح ويقول القديس بولس الرسول بالروح: ” لا تصيروا عبيداً للناس “، مما يؤكد أن يسوع المسيح ليس مجرد إنسان ولكنه الرب الإله، المعبود، رب الكل، رب العالمين.
والقديس يوحنا يقول بالروح في افتتاحية سفر الرؤيا: ” إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه الله إياه ليرى عبيده ما لابد أن يكون مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنا ” (رؤ1:1). فهو رب الملائكة والبشر.
وفي نفس الوقت الذي يدعو فيه الرسل أنفسهم وبقية المؤمنين والخلائق عبيد للمسيح يدعون أنهم عبيد الله (رؤ19 :10؛22 :9)، والشريعة تنص على أنه لا عبادة ولا سجود لغير الله ” الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وباسمه تحلف ” (تث6 :13)، ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت4 :10). وهم كيهود، في الأصل، يعلمون ذلك جداً مما يدل على إيمانهم بإلوهية يسوع المسيح وأنه ” الرب “، رب العالمين كما قال القديس بطرس الرسول بالروح: ” يسوع المسيح. هذا هو رب الكل ” (أع10 :36)، و ” رئيس الحياة ” (أع3 :15).
(10) الرب يسوع هو المسجود له:
والمعبود بالطبع يقدم له السجود، والسجود محرم لغير الله كما أوضحنا أعلاه. ولما حاول القديس يوحنا أن يسجد للملاك في الرؤيا قال له الملاك: ” أنظر أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع المسيح أسجد لله ” (رؤ19 :10؛22 :9)، ولما حاول كرنيليوس أن يسجد للقديس بطرس منعه قائلاً: ” قم أنا أيضاً إنسان ” (أع10 :25).
والقديس بولس يقول بالروح: ” ولتسجدوا له كل ملائكة الله ” (عب1 :6)، وأيضاً ” لأننا جميعاً سنقف أمام كرسي المسيح لأنه مكتوب حي أنا يقول الرب أنه ستجثو لي كل ركبة وكل لسان سيحمد الله ” (رو14 :10و11). وأيضا: ” لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).
(11) وتقدم له الصلوات:
كان الرب يسوع قد قال لتلاميذه ورسله: ” حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ” (مت18 :20)، ولما أرادوا اختيار بديلا ليهوذا صلوا للرب يسوع قائلين: ” أيها الرب العارف قلوب الجميع عين أنت من هذين الاثنين أيا اخترته ” (أع1 :24). وصلى القديس بولس إليه ضارعاً أن يخلصه من شوكة الجسد: ” من جهة هذه تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل.
فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :7-9). ويشكره لأنه قواه ” وأنا أشكر ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12). والصلاة إليه تؤكد حضوره في كل مكان وزمان كما وعد: ” وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت28 :19).
(12) يسوع يعطى القوة والغلبة:
بينا أعلاه أن تلاميذ المسيح ورسله آمنوا أنه هو الذي يرسل الرسل والأنبياء والخدام والمبشرين كما يرسل ملائكته من السماء. وعندما يرسلهم يعطيهم القوة والغلبة على العالم:
” فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح ” (2كو12 :9).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (كو1 :29).
” المسيح فيكم رجاء المجد 000 الذي لأجله أتعب أيضاً مجاهراً بحسب عمله الذي يعمل بقوة ” (كو1 :29).
” أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ” (في4 :13).
” وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني ” (1تي1 :12).
” ولكن الرب وقف وقواني لكي تتم بي الكرازة ” (2تي4 :17).
” لأني لا أجسر أن أتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي ” (رو15 :18).
فالرب يسوع هو الذي يعمل الأنبياء والرسل بقوته، يعمل فيهم وبهم، فهم رسله وخدامه وعبيده الذين يعملون كل شيء بأمره، وهم ليسوا رسل أو خدام بشر ولكنهم رسل وخدم رب العالمين ” بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والآب ” (غل1 :1)، وأيضاً ” أعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته. بل بإعلان يسوع المسيح ” (غل1 :11و12).
ويسبق هذا بقوله أنه هو ” عبد للمسيح ” (ع10). أنه لم يقبل رسالته من إنسان ولكن من الرب يسوع الذي هو ” الله ظهر في الجسد ” (1تي3 :16). والذي ” إذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان ” (في2 :6و7). فهو رب الكل وخالق الكل: ” الكل به وله قد خلق ” (كو1 :16).
هذه فقط أمثلة من كثير يمكن أن نراجعها في العديد من المراجع.
عقيدة التلاميذ والرسل ولاهوتهم الذي كرزوا به 1 – القمص عبد المسيح بسيط
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
الواحد مع الآب في الجوهر:
كما تكلم عن كونه الابن من الآب، الذي من الآب والذي في الآب، في حضن الآب والواحد مع الآب في الجوهر، وفي ذات الآب قبل كل خليقة، وأن حقيقة كونه ابن الله، الابن من الآب، هذه الحقيقة التي لا يعرفها أحد ولا يقدر أن يعلن عنها أحد غير الابن ذاته فقال مؤكداً: ” كل شيء قد دفع إليّ من أبي. وليس احد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له ” (لو10:22)، أي أن معرفة الآب والابن لا تتم إلا عن طريق الابن، لماذا؟ يعلل هو ذلك بأنه يعرف الآب لأنه منه ” أنا أعرفه لأني منه ” (يو7:29)، فهو الذي ” من الآب ” و ” في الآب “؛ ” أني أنا في الآب والآب فيّ 000 أني في الآب والآب فيّ ” (يو14:10و11)، ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر ” (يو1:18)، والكائن في ذات الآب: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم 000 أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ” (يو5:17و24)، والموجود قبل كل وجود ” قبل أن يكون إبراهيم أنا أكون (كائن) ” (يو8:58)، وكما أعلن عن نفسه: ” أنا هو الألف والياء البداية والنهاية ” (رؤ21:6 )، ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22:13).
كما تكلم عن الآب باعتباره الآتي منه، من الآب، من عند الآب، من ذاته، وغير المنفصل عنه، الواحد معه، والمساوي له في كل شيء، بل واستخدم كلمة ” الآب ” باستمرار سواء في حديثه عن الله أو في حديثه مع الله بطريقة تؤكد العلاقة الفريدة بين الآب والابن؛ ففي الإنجيل للقديس مرقس (36:14) ينادي الآب بالتعبير الآرامي ” أبا “؛ ” يا أبا الآب ” الذي يعني ” daddy”،أي أباه بصفة خاصة، أبيه الذي هو منه، وهو لقب لم ينادي به أحد الله من قبل (رو15:8وغل6:4). ودائما يقول ” أبي وأبيكم ” (يو17:20) ولم يقل أبدا ” أبانا “. وقد فهم اليهود من أحاديثه عن علاقته الخاصة بالله الآب: ” فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل. فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا أن الله أبوه معادلاً (مساوياً) نفسه بالله. فأجاب يسوع وقال لهم الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لان الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله. وسيريه أعمالا أعظم من هذه لتتعجبوا انتم. لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء. لان الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن ” (يو17:5-22)، ” لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته ” (يو26:5)، ولما قال لهم: ” أنا والآب واحد فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه. أجابهم يسوع أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي عمل منها ترجمونني. أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف. فانك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها ” (يو30:10-33)، ” ولكن أن كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه ” (يو38:10).
وكان يقول لهم: ” لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأي الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال ” (يو7:14-10)، ” الذي يبغضني يبغض أبي أيضا ” (يو23:15). كما يؤكد أن كل ما للآب هو له: ” كل ما للآب هو لي ” (يو15:16)، ويخاطب الآب بقوله: ” وكل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي ” (يو10:17و11).
6 – الآب والابن والروح القدس:
كما تكلم عن الروح القدس كروح الله وروحه هو أيضاً الذي يرسله الآب باسمه والذي يرسله هو من الآب، الروح القدس الذي يصدر مكن الآب، ينبثق من الآب: ” وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه 000 وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم ” (يو14:16و17و26), ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ” (يو15:26)، ” لكني أقول لكم الحق انه خير لكم أن انطلق. لأنه أن لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن أن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي 000 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. كل ما للآب هو لي. لهذا قلت انه يأخذ مما لي ويخبركم ” (يو16:7-9و14و15). أنه هنا يتكلم عن الروح القد، روح الله المنبثق من الآب كروحه هو أيضا والذي يرسله هو من الآب والذي يرسله الآب باسمه.
وعندما تكلم عن علاقته بالآب وعلاقة الروح القدس به وبالآب قدم لنا الله في حقيقة ثالوثه كالآب والابن والروح القدس. وأخيرا يقول لتلاميذه: ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت28 :19). ” وهذه الآيات تتبع المؤمنين. يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيّات وان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون “. ويقول الإنجيل: ” ثم أن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله. وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة ” (مر16 :17-20). مؤكدا وجوده في كل مكان وكونه مرسل الرسل والأنبياء وأن كل شيء يتم باسمه وأنه هو الذي يصنع المعجزات على أيدي تلاميذه ورسله وأنبيائه، كقوله لهم: ” ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الآب بالابن. أن سألتم شيئا باسمي فاني افعله ” (يو14 :13و14).
7 – الرب يهوه:
كما كان يستخدم نفس التعبير الذي كان يستخدمه الله في العهد القديم معبرا عن كينونته الذاتية ” أنا هو ” الذي يساوي أنا هو الكائن، أنا هو يهوه، ” فقلت لكم أنكم تموتون في خطاياكم. لأنكم أن لم تؤمنوا أني أنا هو تموتون في خطاياكم ” (يو24:8)، ” فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو ولست افعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علّمني أبي ” (يو28:8)، ” أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو ” (يو19:13).
كما استخدم ضمير المتكلم ” أنا ” بمغزاها الإلهي وسلطته اللاهوتية مرات كثيرة، خاصة في الموعظة على الجبل: ” قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تزن. وأما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه000 وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق. وأما أنا فأقول لكم أن من طلّق امرأته إلا لعلّة الزنى يجعلها تزني. ومن يتزوج مطلّقة فانه يزني. أيضا سمعتم انه قيل للقدماء لا تحنث بل أوف للرب أقسامك. وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة 000 سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر 000 سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ” (مت27:5-44).
وفي هذه الحالات يتكلم عن نفسه كواضع الشريعة والناموس. فهو يستخدم ضمير ” أنا ” بنفس الأسلوب والطريقة التي يتكلم بها الله كصاحب السلطان والسيادة على كل الخليقة. وفي سفر الرؤيا يستخدم ضمير الأنا بكامل قوة وسلطان الله ” أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتا وها أنا حيّ إلى ابد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ” (رؤ1 :17)، ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22 :13).
وأخيرا يقول ” وها أنا آتي سريعا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله.أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ12:22و13). وهذا الكلام لا يمكن أحد أن يقوله سوى الله نفسه. فهو الديان وملك الملكوت: ” فان ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذيجازي كل واحد حسب عمله ” (مت16 :27)، ” ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء ” (مت25 :31و32). ويقول في الرؤيا: ” فستعرف جميع الكنائس أني أنا هو الفاحص الكلى والقلوب وسأعطي كل واحد منكم بحسب أعماله ” (رؤ2 :23).
كما يعطي لنفسه لقب رب بمعنى رب الخليقة: فيقول ” ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرّح لهم أني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم ” (مت21:7-23).
8 – الفادي والمخلص:
كما تكلم عن عمله الفدائي الذي جاء إلى العالم من أجله، تجسد من أجله ” وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل له الحياة الأبدية، لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية لأنه لم يرسل الله ابنه ليدين العالم بل ليخلص به العالم ” (يو15:3-17)، ” أنا هو خبز الحياة 000 أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء، إن أكل أحد هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم 000 الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم، من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه ” (يو48:6-58). والإشارة هنا واضحة إلى آلامه وسفك دمه وتقديم جسده على الصليب. ” أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف 000 وأنا أضع ذاتي عن الخراف ” (يو15:10). وهو هنا يشير إلي بذل ذاته ، تقديم ذاته، نيابة ، فديه، على الصليب. ثم يؤكد حتمية ذلك وحقيقة انه يقدم ذاته بإرادته، دون أن يكون هناك أي مجال للإجبار أو العرض والصدفة بقوله ” لأني أضع نفسي لأخذها أيضا. ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضا ” (يو17:10و18). ” أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مت28:20ومر45:10). ” قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن أن ماتت تأتي بثمر كثير “، ثم أضاف ” وأنا إن ارتفعت عن الأرض اجذب إلى الجميع. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يموت ” (يو20:12-33). والجملة الأخيرة هي تعليق إيضاحي لمعنى كلام المسيح مؤكداً أن قصده هو الموت معلقاً على الصليب.
وفي العشاء الرباني، صنع مع تلاميذه مراسم العهد الجديد، الذي كان على وشك أن يتممه على الصليب بتقديم جسده الذي قدمه مرة واحدة عن خطايا العالم كله ” لأنه فعل هذا مرة واحدة إذ قدم نفسه ” (عب7 :27)، ” بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا ” (عب9 :12)، ” نحن مقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة ” (عب10 :10)، أو كما يقول الكتاب أيضا ” دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه للّه بلا عيب ” (عب9 :14)؛ ” وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (مت26و26-28)، وهذا الخبز هو الذي سبق أن قال عنه ” والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم ” (يو51:6)، وهذا الدم هو الذي سبق أن قال عنه ” ودمي مشرب حق ” (يو55:6)، ” من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ” (يو56:6).
ما أعلنه المسيح عن نفسه وعن الآب والروح القدس – جـ2
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
قدم هؤلاء الآباء الذين كتبوا في الفترة من 70 إلى 110م عقيدتهم في شخص المسيح من جهة لاهوته وناسوته كالإله المتجسد بنفس أسلوب وبساطة الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم وشرحوا لنا حقيقة إيمانهم، بنفس بساطة الوحي الإلهي المكتوب في العهد الجديد، ولم يكونوا في حاجة لاستخدام مصطلحات لاهوتية أو فلسفية بسبب ظروف العصر وطبيعته حيث كان المؤمنون يعيشون حياة الإيمان وما رأوه وما شاهدوه بعيونهم مما جرى علي أيدي الرسل من معجزات ” وجرت على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب ” (أع5 :12)، ” فأقاما زمانا طويلا يجاهران بالرب الذي كان يشهد لكلمة نعمته ويعطي أن تجرى آيات وعجائب على أيديهما ” (أع14 :3). ويقول القديس بولس عن كرازته: ” بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله. حتى أني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو15 :19). كما كانوا قد تعلموا على أيدي الرسل الذين كانوا يؤمنون ويثقون أنهم يتكلمون بالروح القدس.
(1) فقد جاء في كتاب الدياديكية أو تعاليم الرسل الاثني عشر (كتب حوالي سنة 100م)؛ أن المسيح هو ابن الله وهو الرب الذي سيأتي على السحاب ومعه الملائكة القديسون (7:16)، وكانوا يعمدون المؤمنين الجدد على اسم الثالوث القدوس ” وبعد أن تعلّموا كل ما سبق عمدوا كما يأتي ” باسم الآب والابن والروح القدس بماء جار ” (1:7).
(2) وجاء في رسالة برنابا (من 90 – 100م تقريبا)؛ قوله ” يا أخوتي إذا كان السيد قد احتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة وله قال الرب ” لنصنعن الإنسان على صورتنا ومثالنا “ فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس، فتعلموا أن الأنبياء بالنعمة التي أعطوها من عنده تنبئوا عنه. ولكي يبطل الموت ويبرهن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5:4،6)، ثم يضيف الكاتب ” لو لم يأت بالجسد لما استطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. إذا كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إلى الشمس التي هي من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو كان قد جاءهم بغير الجسد. إذا كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حدا لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه ” (10:4،11).
ثم يشرح التجسد بأكثر دقة وتفصيل فيقول ” للمرة الثانية يظهر يسوع لا كابن للبشر بل كابن لله ظهر بشكل جسدي وبما أنه سيقال أن المسيح هو ابن داود فأن داود يسرع ويتنبأ قائلا ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك “. خوفا من أن يسيء الخطاة فهم بنوة يسوع 000 فهل رأيتم كيف يعطيه داود اسم الرب لا اسم الابن؟ ” (10:12،11)(2).
(3) وقال القديس أكليمندس الروماني، والذي كان أسقفا لروما (من سنة92 إلى 100م)؛(3)، وكان أحد مساعدي القديس بولس الرسول والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3:4)، كما تعرف على الكثيرين من رسل المسيح واستمع إليهم، ويقول عنه القديس إيريناؤس واحد تلاميذ الآباء الرسوليين وحلقة الوصل بينهم وبين من جاء بعده من آباء الكنيسة، أنه ” رأى الرسل الطوباويين، وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقليدهم ماثل أمامه “(4)، في رسالته إلى كورنثوس حوالي سنة 96م، عن لاهوت المسيح بنفس أسلوب وطريقة القديس بولس:
U فيتكلم عن المسيح الذي أخفى عظمته الإلهية وجاء متضعا ” أن صولجان جلال الله، الرب يسوع المسيح، لم يأت متسربلا بجلال عظمته – كما كان في استطاعته – بل جاء متواضعا كما تنبأ عنه الروح القدس ” (ف 16).
U وأيضا يكتب نفس ما جاء في بداية الرسالة إلى العبرانيين ” الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أفضل منهم. فقد كتب ” الصانع ملائكته أرواحا وخدامه لهيب نار. ويقول الرب عن ابنه ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك 000 ويقول له أيضا ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك ” (ف36).
U كما يشير إلى ملكوته السماوي فيقول ” كل الأجيال من آدم إلى يومنا هذا قد عبرت، أما المتكلمون في الحب بالنعمة الإلهية فيجلسون في مجالس القديسين ويظهرون عند إعلان (مجيء) ملكوت المسيح ” (ف50).
U وأشار إلى عقيدة الثالوث، الآب والابن والروح القدس بأسلوب الرسل دون أن يقصد أي شرح، لأن هذا الموضوع لم يكن قد أثير بعد، فيقول ” أليس لنا إله واحد، ومسيح واحد، وروح نعمة واحد سُكب علينا ” (ف46)، ” حيّ هو الله، حيّ هو يسوع المسيح ربنا،، وحيّ هو الروح القدس ” (ف58).
U ويصف المسيح بابن الله الحبيب والوحيد ” ابنه الحبيب يسوع المسيح 000 بيسوع المسيح ابنك الوحيد 000 أنك أنت هو الله ويسوع المسيح هو ابنك ” (ف59).
U ويختم رسالته بنفس أسلوب الرسل ” نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع الذين دعاهم لله في كل موضع بالمسيح الذي له ومعه المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جبل إلى جيل، آمين “.
(4) ويشرح القديس أغناطيوس (35 – 107م)؛ الذي كان أسقفاً لإنطاكية وتلميذاً للقديس بطرس الرسول، وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ” أغناطيوس الذي اختير أسقفاً خلفاً لبطرس، والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين “(5)، إيمان الكنيسة في عصره، فيوضح كيف أن الرب يسوع المسيح هو الله ولكنه، ظهر في الجسد، تجسد وصار إنسانا حقيقيا، هو الإله المتجسد ” أنه المسيح المصلوب هو الإله المتجسد “، بل ويذكر تعبير إله والله عن المسيح حوالي 35 مرة:
U فيقول في مقدمة رسالته إلى الرومان ” حسب محبة يسوع المسيح إلهنا 000 سلام باسم يسوع المسيح ابن الآب 000 تحية لا شائبة فيها في يسوع المسيح إلهنا “. ويقول في نفس الرسالة أيضا ” وإلهنا يسوع المسيحعاد إلى حضن أبيه وبذلك صار يتجلى لنا بمزيد من الوضوح ” (ف 30: 3). ويقول في رسالته إلى أفسس ” حسب مشيئة الآبويسوع المسيح إلهنا ” (مقدمة)، وأيضاً ” أنه حال فينا ونحن هياكله وهو إلهنا الساكن فينا ” (أفسس 15: 3)، كما يقول عنه أيضاً ” دعوني أقتدي بالآم إلهي “.
U وفي رسالته إلى روما ” وإلهنا كلنا يسوع المسيح ” (روما53:3)، وفي رسالته إلى أزمير يقول ” أشكر يسوع المسيح الإله الذي وهبكم مزيدا من الحكمة ” (أزمير1)، وفي رسالته إلى سميرنا ” المسيح إلهنا ” (سميرنا 1:107). ويختم رسالته إلى بوليكاربوس بقوله ” وداعا في إلهنا يسوع المسيح ” (بوليكاربوس1:1).
U ويقول أيضا أنه الله الذي تجسد وصار إنسانا ” لقد صار الله إنسانا لتجديد الحياة الأبدية ” (أفسس3:19). ووصفه بالإله المتجسد فيقول ” لأن إلهنا يسوع المسيح قد حبلت به مريم حسب تدبير الله ” (أفسس2:18). ويصفه بابن الله وابن الإنسان ” في إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله ” (أف19:3)، كما يصف الدم الذي سفكه المسيح بأنه دم الله فيقول ” وقد أكملت عمل الأخوة حتى النهاية بدم الله” (أفسس1:1). وأن آلامه هي الآم الله ” دعوني أقتدي بآلام إلهي ” (روما 6: 3).
U ويصف وحدة الآب والابن بقوله: ” يسوع المسيح الوحيد، الذي خرج من آب واحد وكان معه واحداً وعاد إليه واجدا ” (مغيسيا7:3).
U ويؤكد على حقيقة تجسده وكمال ناسوته حيث أتخذ جسدا حقيقيا ” فيقول ” المسيح يسوع الذي من نسل داود والمولود من مريم، الذي وُلد حقا وأكل حقا وشرب حقا، وصلب حقا على عهد بيلاطس البنطي، ومات حقا أمام السمائيين والأرضيين ” (ترالس 9)، ” أشكر يسوع المسيح الإله 000 الذي ولد حقا من نسل داود حسب الجسد ” (ازمير1)، ويقول في رسالته إلى بوليكاربوس ” وليكن نظرك على من لا يتغير أي ذاك الذي يعلو الزمان ولا يرى ولكن قد صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألماً وأحتمل كل شيء لأجلنا ” (بوليكاربوس 3:2).
U ويؤكد على حقيقة كونه إلهاً وإنساناً في آن واحد ” يوجد طبيب واحد هو في الوقت نفسه جسد وروح (إنسان وإله)، مولود وغير مولود، الله صار جسدا، حياة حقيقية في الموت، من مريم ومن الله، في البدء كان قابلا للألم وأصبح الآن غير قابل للألم، هو يسوع المسيح ربنا ” (أفسس8: 2)، وأيضا ” إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله ” (أفسس20: 2)، وأيضا ” يسوع المسيح الكائن قبل الدهور مع الآب وقد ظهر في ملء الزمان ” (مغنيسيا 6: 1).
U كما قدم لنا عقيدة الثالوث كما أمنوا بها في بساطتها: ” أليس إله واحد قد ظهر في يسوع المسيح ابنه وكلمته الخارجة من الصمت: (مغنيسيا 8: 22).
” انتم حجارة هيكل الله، معدون للبناء الذي يبنيه الآب، مرفوعون حتى القمة بآله يسوع المسيح التي هي صليبه، مع الروح القدس الذي هو الحَبْل (أف 9: 1).
” اعتنوا أن تقيموا في الإيمان في المحبة مع الابن والآب والروح القدس 000 وكونوا خاضعين للأسقف كما خضع الرسل للمسيح وللآب وللروح ” ( مغنيسيا 13: 1- 2).
وهكذا قدم لنا يسوع المسيح في لاهوته وناسوته بصورة دقيقة ومتطابقة مع الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس تماما. كما قدم لنا الثالوث في بساطته، وكان في أقواله هذه الرد الكافي والحاسم على كل من الأبيونيين والغنوسيين.
(5) وقال القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (65 – 155م)؛ والذي كان تلميذاً للقديس يوحنا الرسول وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على أزمير بآسيا الصغرى، كما يقول إيريناؤس أسقف ليون والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(6) وجيروم سكرتير بابا روما(7)، والذي استلم التقليد الرسولي من الرسل. في رسالته القصيرة التي كتبها (فيما بين 108-110م)، ” من لا يعترف بأن يسوع قد جاء في الجسد فهو ضد المسيح ” (ف 7: 7). وهذا نفس ما قاله القديس يوحنا ” والذي رد به، بالروح، على الأبيونية والغنوسية معا.
وكان هذا هو نفس إيمان رسل المسيح وتلاميذه والذي كان معروفا عنهم في القرن الأول الميلادي سواء من الوثنيين أو اليهود. فقد كتب بليني في رسالة له للإمبراطور تراجان ” أن المسيحيين يعبدون المسيح كالله أو ابن الله “(8). وأيضا ” عادة يجتمع المسيحيون قبيل الفجر في يوم محدد لإكرام المسيح إلههم بالترانيم “(9).
(2) أما كتاب الرعي لرهرماس والذي كتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني فيصف المسيح بابن الله وسيد كل البشر ” أنه سيد كل البشر وقد أعطاه أبوه كل سلطان ” (مثل 6:5) ، وأنه الموجود مع الآب قبل الخليقة ” أن ابن الله هو قبل كل الخليقة وكان مستشار أبيه في عمل الخليقة لذلك هو أزلي 000 لأن ابن الله ظهر في الأيام الأخيرة من انتهاء العالم وقد عمل ليدخل معه إلى الملكوت السماوي الذين يخلصون 000 يسوع المسيح ابن الله الحبيب ” (مثل 2:9،5).
(3) يوسابيوس ك 3 ف15.
(4) Adv. Haer. b. 3:31.
(5) يوسابيوس ك 3 ف 2:36.
(6) يوسابيوس ك3 ف 1:26، ك4 ف 3:14.
(7) مشاهير الرجال ف 17.
(8) Theological Dic. NT vol. 3 p. 106.
(9) تاريخ الفكر جـ 1 : 155.
الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم وإيمانهم بلاهوت المسيح
دليل الظهورات، هل شوهد يسوع حيا بعد موته على الصليب؟ – لي ستروبل
دليل الظهورات، هل شوهد يسوع حيا بعد موته على الصليب؟ – لي ستروبل
دليل الظهورات، هل شوهد يسوع حيا بعد موته على الصليب؟ – لي ستروبل
في سنة 1963 جثة فتاة عمرها 14 سنة وتدعى ادي ماي كولنز، وهي واحدة من اربع فتيات افريقيات- امريكيات اللاتي قتلن في حادث سيء السمعة تم فيه القاء القنابل على كنيسة بواسطة عنصرين بيض، دفنت جثتها في برمنجهام بولاية الاباما. ولمدة سنين ظل افراد اسرتها يعودون الى قبرها للصلاة ووضع الزهور. وفي سنة 1998 قرروا ان يخرجوا الجثة لاعادة الدفن في مقبرة اخرى.
وعندما بدأ العمال في الحفر، على اية حال، عادوا ليعلنوا اكتشاف فظيع: القبر كان فارغا.
بشكل مفهوم، كان افراد الاسرة مذهلون جدا. وبسبب السجلات التي لم تحفظ جيدا، اندفع موظفوا المقبرة ليكشفوا ما قد حدث، واثيرت احتمالات عديدة، كان اولها ان شاهد قبرها قد نصب في المكان الخطأ[1].
رغم ذلك وفي اثناء عملية تحديد ما قد حدث، كان هناك تفسير وحيد لم يفكر فيه احد: فلم يقترح احد ان الشابة آدي ماي قد اقيمت من الموت لتمشي وتعيش على الارض مرة اخرى. لماذا؟
لان القبر الخالي وحده لا يصنع القيامة.
ان محادثتي مع الدكتور وليم لين كريج قد سبق ان استنبطت ادلة قوية على ان قبر يسوع كان فارغا يوم الاحد التالي للصلب. وبينما عرفت بان هذا الدليل كان مهما وضروريا لقيامته، لكني كنت مدركا ايضا ان الجسد المفقود ليس برهانا قاطعا وحده. فالحاجة ماسة لحقائق اكثر لاثبات ان يسوع قد قام من الموت فعلا.
هذا هو الذي دفعني للقيام بالسفر بالطائرة الى فرجينيا. وفيما كانت طائرتي تحلق فوق التلال المشجرة تحتنا، كنت اقوم بقراءة الدقيقة الاخيرة في كتاب مايكل مارتن، الاستاذ بجامعة بوسطن الذي كان يسعى للتشكيك في المسيحية. وابتسمت لما قرات كلماته:
“ربما كان الدفاع الاكثر تطورا للقيامة قد قام به جاري هابيرماس”[2]
نظرت الى ساعتي، فوجدت اني بعد هبوط الطائرة سيكون لدي وقت كافي لاستئجار سيارة، والذهاب الى لنتشبيرغ، لالحق بموعدي الساعة الثانية للقاء هابيرماس نفسه.
المقابلة الثانية عشرة: جاري هابيرماس، دكتوراه فلسفة، دكتوراه في اللاهوت
على الحائط في مكتب هابيرماس الصارم، معلق صورتان عليهما توقيع لاثنين من لاعبي الهوكي، يتصارعان على الجليد. وكانت الصورة الاولى اللاعب الخالد بوبي هال من فاديي الصقور السوداء بشيكاغو، والثانية تصور ديف “المطرقة” شولتز، لاعب الهجوم القوي في نادي فيلادلفيا فلايرز.
واوضح لي هابيرماس “هال لاعب الهوكي الذي افضله، وشولتز هو المقاتل الذي افضله” ثم اضاف بابتسامة عريضة “هناك فرق”.
كان هابيرماس ملتحي، يتحدث بصراحة، وهو ايضا ملاكم ضخم الجسم كالثور، وهو يشبه حارس ملهى ليلي اكثر من ان يشبه المفكر ذو البرج العاجي. وكان مسلحا بوسائل الجدال الحامية يؤيدها بادلة تاريخية، لذا فهو لا يخشى الخروج متمايلا.
انتوني فلو، احد الملاحدة الفلاسفة البارزين في العالم، اكتشف ذلك عندما اشتبك مع هابيرماس في مناضرة كبرى حول موضوع “هل قام يسوع من الموت؟” والنتيجة انها كانت احادية الجانب بالتاكيد. فمن خمس فلاسفة مستقلين من كليات وجامعات مختلفة الذين كانو حكام المناظرة، قرر اربعة منهم فوز هابيرماس والخامس اعتبر النتيجة “التعادلية”، ولم يعط احد صوته لفلو وقد علق احد الحكام قائلا “لقد كنت مندهشا “صدمت هي اللفظة الادق” عندما رايت كم كانت وجهة نظر فلو ضعيفة وقد… خلصت لهذه النتيجة: لو كانت الاراء المعارضة للقيامة ليست اقوى من التي قالها فلو فاظن انه حان الوقت للبدء باخذ القيامة على محمل الجد”.[3]
كما ان واحدا من خمس حكام المناظرات المحترفين، الذي قيموا اساليب جدال المتناظرين (مرة اخرى كان هابيرماس هو الفائز) اضطر ان يكتب هذا التعليق، “اني اقرر ان الادلة التاريخية، رغم ما بها من اخطاء، قوية قوية بما فيه الكفاية لقيادة عقول معتدلة للاستنتاج بان المسيح قام فعلا من بين الاموات”. ولقد اختتم هابيرماس مناظرته بتقديم ادلة محتملة جدا للمصداقية التاريخية للقيامة بدون ان يكون هناك ادلة طبيعية مقبولة ضدها، لذلك ففي رايي ان هابيرماس هو الفائز بهذه المناظرة”.[4]
بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة ولاية متشجان، حيث كتب اطروحته عن القيامة، حصل هابيرماس على درجة الدكتوراه في اللاهوت من كلية عمانوئيل في اكسفورد، بانجلترا. وقد الف سبعة كتب تبحث في قيامة يسوع من الاموات، من ضمنها،
“قيامة يسوع: سؤال منطقي the resurrection of Jesus: A rational Inquiry
“قيامة: اعتذار the resurrection of Jesus: An apologetic “
“يسوع التاريخي: the historical Jesus””
“هل قام يسوع من الاموات؟ مناظرة القيامة “Did jesus rise from the dead? The resurrection debate”
التي بنيت على مناظرته مع فلو. ومن بين كتبه الاخرى التي تتعامل مع الشك وبالاشتراك مع (جي بي مورلاند) “مابعد الموت: اكتشاف دليل الخلود beyond death: exploring the evidence for immortality.
وبالاضافة الى ذلك اشتراكه في تحرير “دفاعا عن المعجزات” وساهم في “يسوع تحت النار” و “كيف تحيا بايمانك: سد الفجوة بين العقل والقلب” ومقالاته المائة ظهرت في المنشورات الشعبية (مثل “بريد مساء السبت”)، والمجلات العملية (بما فيها “الايمان والفلسفة والدراسات الدينية”) ومراجع مثل “قاموس بيكر اللاهوتي”. كما انه ايضا الرئيس السابق للجمعية الفلسفية الانجيلية.
انا لا اقصد، بوصفي السابق، الايحاء بان هابيرماس مولع بالقتال، فهو ودود ومتواضع بالمحادثات العادية. ولا اريد ان اكون خصما له في لعبة هوكي الجليد، او في مناظرة. فلديه رادار فطري يساعده على التركيز على نقاط معارضه الضعيفة. كما ان لديه جانب رقيق ايضا، الذي اكتشفته- دون توقع- قبل نهاية مقابلتي معه.
وجدت هابيرماس في مكتبه الرسمي في جامعة ليبرتي، حيث يعمل حاليا كاستاذ ورئيس قسم الفلسفة والاهوت ومدير برنامج الماجستير في الاعتذاريات.والحجرة بها دواليب سوداء للملفات، ومكتب معدني له قرص خشبي، وسجادة قديمة بالية، وكراسي للضيوف قابلة للطي، فهي بالتاكيد ليست مكانا يقصده السياح. فالحجرة، مثل صاحبها، خالية من الغرور.
الموتى لا يفعلون ذلك
كان هبيرماس، جالسا خلف مكتبه، وقد شمر اكمام قميصه الازرق. فيما ادرت جهاز التسجيل وبدات مقابلتنا.
بطريقة محامي الدفاع الفظة قلت “هل صحيح انه لا يوجد شهود عيان لقيامة يسوع؟”
“هذا صحيح تمام، فلا توجد أي رواية وصفية للقيامة”، هكذا اجاب هابيرماس باعتراف وقبول الذي قد يفاجئ الناس الذين لديهم معلومات سطحية فقط عن الموضوع. ثم اضاف “عندما كنت شابا، قرات كتابا من تاليف سي. اس. لويس، الذي ذكر ان العهد الجديد لايذكر شيئا عن القيامة. فكتبت في الهامش “لا!” بخط كبير، ثم ادركت معنى كلامه انه لا احد كان داخل القبر ورأى الجسد يهتز، ثم يقف وينزع اللفافات الكتانية، ويطويها، ثم يدحرج الحجر، ثم يفاجئ الحراس، ويرحل”.
بدا لي، ان ذلك قد يثير بعض المشاكل “الا يضر هذا مجهوداتك لاثبات ان القيامة حدث تاريخي؟”
وهنا تراجع هابيرماس في كرسيه ليصبح اكثر راحة، ثم قال “كلا، ان هذا لن يضر قضيتنا ولا ذرة واحدة، لان العلم كله مبني على الاسباب والنتائج. فنحن لا نرى الديناصورات؛ لكننا ندرس الحفريات المتحجرة. وقد لا نعرف كيف ينشأ المرض، لكننا ندرس اعراضه. ربما توجد جريمة لم يشاهدها احد، لكن رجال الشرطة يجمعون الادلة للتوصل الى الحقيقة.
ثم استمر قائلا “لذا، اليك طريقتي في دراسة ادلة القيامة:
اولا، هل مات يسوع على الصليب؟
ثانيا، هل ظهر بعد ذلك للناس؟ لو استطعت اثبات هذين الشيئين فقد حققت هدفك لان الموتى لا يفعلون ذلك عادة”.
يتفق المؤرخون على على ان هناك ادلة كثيرة على ان يسوع قد صلب. والدكتور الكسندر ميثيريل اثبت بالادلة في فصل سابق ان يسوع لم يكن من الممكن ان يظل حيا بعد وحشية هذا الاعدام. وهنا يبقى الجزء الثاني من القضية: هل ظهر يسوع فعلا بعد ذلك؟
فسألت هابيرماس “ما الدليل الذي يثبت ان الناس شاهدوه؟” فاجاب هابيرماس بعد ان فتح الانجيل امامه ” سابدا بالدليل الذي يعترف به جميع العلماء. لا احد يشك ان بولس هو الذي كتب الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس، ونجده يؤكد في موضعين انه شخصيا قابل يسوع بعد القيامة، ويقول في رسالته الاولى الى اهل كورنثوس9: 1 “الست انا رسولا؟ الست انا حرا؟ اما رايت يسوع المسيح ربنا؟” ويقول في نفس الرسالة15: 8 “واخر الكل كانه للسقط ظهر لي انا”.
اعترفت بان الاقتباس الاخير كما هي مربوطة بعقيدة الكنيسة المبكرة، الذي سبق ان ناقشته مع كريج بلومبيرج. وكما اشار وليم لين كريج ان الجزء الاول لهذه العقيدة (الايات 3-4) تشير الى صلب يسوع، ودفنه، وقيامته.
ومن الواضح ان هذه الشهادة المؤثرة جدا بظهورات يسوع حيا بعد موته. وقد ادرجت هنا اسماء الاشخاص والمجموعات المعينة من الناس الذين راوه، مكتوبة في وقت كان الناس لازالوا بامكانهم مراجعتها اذا ارادوا تاكيدها. ولاني كنت اعرف ان هذه العقيدة، والتي بمثابة قانون ايمان، ذات اهمية حيوية في اثبات القيامة، قررت اخضاعه لتدقيق اشد: لماذا المؤرخون مقتنعون بانه قانون؟ والى أي حد يعتبر جديرا بالثقة؟ والى أي عهد يرجع تاريخه؟
فسالت هابيرماس “هل لديك مانع ان استجوبك عن هذا القانون؟”
فمد هابيرماس يده كانه يدعوني ان اساله ثم قال “تفضل اسالني”
“إقنعني انه قانون”
مبدئيا، اردت تحديد لماذا هابيرماس، وكريج، وبلومبيرج، واخرون اقتنعوا بان هذا المقطع هو عقيدة الكنيسة الاولى وليست مجرد كلمات بولس الرسول، الذي كتب رسالته الى كنيسة اهل كرونثوس التي تحتوي على هذا المقطع.
وكان التحدي الذي وجهته الى هابيرماس بسيط ومباشر قلت له “إقنعني انه قانون”.
فأجاب “حسنا، بامكاني ان اعطيك عدة اسباب قوية
“اولا، ان بولس يبدا بكلمتين “سلمت اليكم في الاول” و “ماقبلته انا ايضا” وهي مصطلح رباني فني يدل على ان تمرير تقليد مقدس.
قال هابيرماس وهو يمسك اصبعا كل مرة ليؤكد كل نقطة يذكرها “ثانيا، ان تطابق النص ومحتوياته المكتوبة باسلوب معين تدل على انه عقيدة.
“ثالثا، النص الاصلي يستخدم سمعان لبطرس، وهو اسمه باللغة الارامية. وفي الواقع اللغة الارامية نفسها تدل على انه من اصل قديم جدا.
“رابعا، يستخدم القانون عبارات بدائية عديدة اخرى، التي لم يتعود بولس ان يستعملها مثل “الاثنا عشر”، “اليوم لثالث”، “رفع”، وغيرها.
“خامسا، استخدم كلمات معينة مشابهة للغة الارامية والمشنا (وهي الكلمات المستخدمة في التلمود) ومشا باللغة العبرية معناها “رواية”. وبعد ان استنفذ الاصابع، سالني “هل استمر؟”.
فقلت له “حسنا، حسنا، انك تقول ان هذه الحقائق تقنعك، كمسيحي انجيلي محافظ، ان هذا مذهب مبكر”.
وكان يبدو ان هابيرماس قد اغضبه هذا التعليق الشائك فقال “ليس المسيحيون المحافظون المقتنعين وحدهم”.
ثم اضاف بغضب واصرار “ان هذا تقييم يشارك فيه مجموعة واسعة من العلماء من فئات لاهوتية متعددة. فالعالم البارز يواكيم ارميا يشير الى هذا القانون كـ “اقدم تقليد على الاطلاق” و اولريك ويلكينس يقول “لا شك انه يعود الى المرحلة الاقدم في تاريخ المسيحية الاولى”.
وهذا يثير السؤال الى أي حد يعتبر هذا القانون قديم جدا فسالته “الى أي تاريخ قديم يمكنك ارجاعه؟”
فاجاب “نعرف بان بولس الرسول كتب الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس مابين سنة 55 وسنة 57م. وهو يشير في كورنثوس الاولى15: 1-4 بانه ارسل هذا القانون الى الكنيسة في كورنثوس، مما يعني انها تسبق زيارته الى كورنثوس سنة 51م. لذا فهذه العقيدة كانت مستعملة في غضون عشرون عاما من القيامة، الذي يعد مبكرا جدا.
“ومع ذلك، اتفق مع معظم العلماء الذين يرجعون تاريخه الى ابعد من ذلك، الى مابعد القيامة بسنتين الى ثمان سنوات، او من حوالي سنة 32 الى 38م. عندما تسلمه بولس إما في دمشق او في اورشليم. ولذلك فهذا القانون قديم جدا بدرجة كبيرة، فهو اصلي وقديم جدا، ويعتبر دليلا صافيا واضحا على ان يسوع ظهر حيا لمتشككين مثل بولس ويعقوب، وكذلك بطرس وباقي التلاميذ”.
فقلت له معترضا “لكنه، في الواقع، ليس نصا مأخوذا من المصدر الاصلي. الن يقلل هذا من قيمته كدليل؟”
فقال هابيرماس “تذكر ان بولس شخصيا يؤكد ان يسوع ظهر له ايضا، وهذا يعتبر دليلا من المصدر الاصلي. وبولس لم ياخذ هذه القائمة من غرباء في الشارع، فالراي الاساسي انه حصل عليها من شهود عيان مباشرة، من بطرس ويعقوب انفسهم، وعمل جاهدا ليؤكد انه قائمة صحيحة ودقيقة”.
لكن هذا كان ادعاء قوي فسالته “كيف تعرف ذلك؟”
فاجابني “انا متفق مع العلماء الذين يؤمنون بان بولس استلم هذا النص بعد اهتدائه للمسيحية بثلاث سنوات عندما قام برحلة الى اورشليم وقابل بطرس ويعقوب. وبولس يصف هذه الرحلة في رسالته الى اهل غلاطية 1: 18-19 حيث يستعمل كلمة يونانية مهمة جدا وهي “هستوريو historeo”.
ولما لم يكن معنا هذه الكلمة مالوفا عندي فسالته “لماذا هذه الكلمة مهمة جدا؟”
فاجاب “لان هذه الكلمة تشير بانه لم يكن يوجه الاسئلة مصادفة عندما قابلهما. وتدل على انها كانت اسئلة استفسارية كانها تحقيق. وكان بولس يقوم بدور المحقق الذي يفحص الاجابة بدقة وبعناية. لذلك فحقيقة ان بولس اكد الامور بنفسه مع اثنين من شهود العيان مذكورين بالتحديد في القانون- وهما بطرس ويعقوب- يعطيها اهمية اضافية. ويقول احد علماء العهد الجديد القلائل بنكاس لابيد، يقول ان الادلة التي تعزز القانون قوية لدرجة انها تعتبر كانها تصريح من شهود عيان”
وقبل ان اقفز لاعتراض اضاف هابيرماس. “وبعد ذلك في رسالة بولس الاولى الى اهل كرونثوس 11: 15 يؤكد بولس على ان الرسل الاخرين اتفقوا على التبشير بنفس الانجيل بهذه الرسالة نفسها عن القيامة. وهذا يعني ان ما يقوله شاهدا العيان، بطرس، ويعقوب”.
ساسلم بان هذا كله يبدو مقنعا. ومع ذلك فما زال لدي تحفظات على هذا القانون ولا اريد ان اسمح لتاكيدات هابيرماس ان تثنيني عن الاستمرار في التحقيق.
سر الخمسمائة
القانون المذكور في الرسالة الأولى لإبى أهل كورنثوس15 هي المكان الوحيد في الكتب القديمة الذي يذكر فيه أن يسوع ظهر لخمسمائة شخص في نفس الوقت. فالأناجيل لا تذكر دليلاً يؤسد ذلك ولم يذكرها أي مؤرخ دنيوي. وهي عندي ترفع الراية الصفراء بمعنى أني لست متأكداً من هذا العدد لذلك سألت هابيرماس “لو كان هذا قد حدث فعلاً، لماذا لا يذكره أي شخص آخر:. وسيكون بإمكانك أن تظن أن الرسل سيذكرون هذا كدليل حيثما ذهبوا. وكما يقول الملحد مايكل مارتن “إنني يجب أن أستنتج أنه ليس من المحتمل جداً أن هذا الحدث قد تم حدوثه فعلاً” ولذلك “فهذا بطريق غير مباشر يشكك في بولس الرسول كمصدر يعتمد عليه”[5].
ضايق هذا التعليق هابيرماس فقال “إنها مجرد سخافة صرف لقول بأن هذا يثير الشك حول بولس، ومع ذلك دعني أتوثق هنا قليلاً! أولاً، على الرغم من أنه مذكور في مصدر واحد فقط، إلا أنه تصادف أن يكون أفضل وأسبق مقطع مؤصّل للكل! وذلك يُحسب للموضوع.
“ثانياً، كان لدى بولس علاقة بها بعض القُرب من هؤلاء الأشخاص “ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحَدَةً لأَكْثَرَ مَنْ خَمْسَمَئَةَ أخ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إلَى الآنَ. وَلَكَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا” فأما عرف بولس بعض هؤلاء الأشخاص أو أخبر من قبل شخص ما عرفهم وبأنهم ما زالوا أحياء حوله وراغبين في مقابلته.
“الآن، توقف وفكّر في الموضوع: إن هذه العبارة لم تُتضمّن ما لم يكن واثقاً جداً بأن الأشخاص يؤكدون بأنهم حقاً قد رأوا يسوع حي. أعني، كان بولس يدعو الناس عملياً ليتأكدوا مما يقوله لهم! وما كان سيقول ذلك إن لم يكن يعرف بأنهم يؤيدونه.
“ثالثاً، عندما يكون لديك مصدر واحد فقط، يمكنك السؤال: “لمَ ليس هناك أكثر؟” لكنك لا تستطيع القول “هذا المصدر تافه على أساس أن شخص آخر لم يصل إليه” لا يمكنك التقليل من قيمة هذا المصدر بتلك الطريقة. لذل هذا لا يقود لأي شك حول مصداقية بولس، ويجب أن يكون مارتن قادراً على فعل ذلك، لكنه لا يستطيع عمل ذلك بشكل مشروع.
“هذا مثال لما يريده بعض النقاد. بشكل عام، يُشوّهون سمعة روايات القيامة الإنجيلية لمصلحة بولس، لتخذونه ليكون السلطة الرئيسية. لكن عند هذه القضية، يستجوبون بولس من أجل النصوص التي يثقون بها وبنفس القدر! ما الذي يمكننا قوله حول منهجيتهم؟”
ما زالت لديَّ حول ظهور يسوع لمثل هذا الحشد الكبير. فسألت هابيرماس “أين تمَّ هذا اللقاء مع خمسمائة شخص؟”.
وهنا خَمّن هابيرماس قائلاً “في أرياف الجليل، لو كان يسوع قد استطاع أن يطعم خمسة آلاف، فبإمكانه أن يعظ خمسمائة. ومتى يقول أن يسوع ظهر على جانب التل؛ لريما كان هناك أكثر من مجرد الأحد عشر تلميذاً”.
فلما تخيلت هذا المشهد في ذهني، ما زلت لا أستطيع منع نفسي من التسائل لماذا لم يذكر أي شخص آخر هذا الحدث. “ألم يكن من المحتمل أن المؤرخ يوسيفوس يكون سيذكر شيئاً بهذا الحجم؟”
فأجاب هابيرماس “كلا، لا أعتقد بضرورة ذلك. فإن يوسيفوس كان يكتب بعد ذلك بستين عاماً. ما هي المدة التي تظل الحكايات المحلية متداولة قبل أن تطويها ستائر النسيان؟ لذا؛ إمّا أن يوسيفوس لم يعرف بهذا الخبر – وهذا ممكن – أو أنه إختار ألا يذكرها، وهذا معقول لأننا نعلم أن يوسيفوس لم يكن من أتباع يسوع. فلا يمكنك أن تتوقع من يوسيفوس تأييده”.
فلما لم أرد عليه للحظة، إستمر هابيرماس “أنظر، كنت أود أن أجد خمسة مصادر لهذا الخبر لكني لم أجد. لكن عندي فعلاً مصدر واحد ممتاز، إنه خبر جيد لدرجة أن المؤرخ الألماني هانز فون كامبنهاوزن يقول: “هذه الرواية تُلبي كل مطالب الموثوقية التاريخية اللازمة لمثل هذا النص”. بالإضافة إلى ذلك، فإنك لست محتاجاً أن تعتمد على الإشارة إلى ظهور يسوع للخمسمائة لتؤيد قضية القيامة وإني عادة لا أستعملها”.
حمل جواب هابيرماس بعض المنطق. ومع ذلك ما زال هناك شئ واحد في هذا القانون يقلقني. فإنه يقول أن يسوع ظهر أولاً لبطرس، بينما يوحنا يقول أنه ظهر أولاً لمريم المجدلية. وفي الحقيقة أن القانون لم يذكر أي إمرأة، مع أن النسوة مذكورين بوضوح في الروايات الإنجيلية.
وهنا سألت هابيرماس “ألن تؤدي هذه التناقضات إلى التأثير على مصداقيته؟”
فأجاب هابيرماس “كلا. أولاً، أنظر إلى الحكاية بدقة. إنها لا تقول أن يسوع ظهر لبطرس أولاً. كل ما تفعله هو أن تضع بطرس في أول القائمة. وحيث أن النساء لم يكن معترف بهن كشهود في الثقافة اليهودية في القرن الأول، فليس من المفاجئ أنهن لم يذكرن هنا. ففي نظام العمل في القرن الأول، فليس من المفاجئ أنهن لم يذكرن هنا. ففي نظام العمل في القرن الأول، لم يكن لشهادتهم أي وزن. لذا فوضع بطرس في أول القائمة يمكن أن يدل على الأولوية المنطقية وليست الأولوية الزمنية.
ثم إختتم كمه قائلاً “مرة أخرى، إن مصداقية العقيدة تبقى سليمة. فلقد أثرت بعض الأسئلة، إلا أنها لم تقوّض الدليل المقنع بأن هذه العقيدة تأتي من زمن مبكر. أي إنها خالية من أي تشويه أسطوري، وأنها واضحة ومحددة، وإنها في النهاية تأصيل لروايات شهود العيان”.
على كل حال، إضطررت للموافقة بانه كان على حق. فإن أهمية الدليل يؤيد هذه العقيدة بوضوح وبطريقة مقنعة كدليل قوي على ظهورات يسوع بعد القيامة.
دليل قوي جداً لدرجة أن وليم لين كريج، الخبير في مسألة القيامة، والذي قابلته في الفصل السابق، قال أن ولفهارت بانينبرج، ربما يعتبر أعظم عالم اللاهوت الألماني المتشكك بتأسيس نظامه اللاهوتي كله بدقة على الأدلة التاريخية على قيامة يسوع كما في قائمة بولس للظهورات”[6].
وبعدما إقتنعت بالمصداقية الأساسية للعقيدة التي في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس15، حان الوقت للبدء بالنظر إلى الأناجيل الأربعة، التي تُعيد رواية الظهورات العديدة ليسوع بعد قيامته بمزيد من التفاصيل.
شهادة الأناجيل
لقد بدأت هذه السلسلة من الأسئلة بسؤال هابيرماس لوصف ظهورات يسوع بعد القيامة كما ذكرت في أناجيل متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا.
فبدأ هابيرماس يقول “هناك العديد من ظهورات المختلفة لكثير من الأشخاص المختلفين في الأناجيل وفي أعمال الرسل، بعضها لأفراد معينين، وبعضها لمجموعات، أحياناً داخل المنازل، وأحياناً في العراء، وأحياناً للرحماء مثل يوحنا، وأحياناً للمتشككين مثل توما”.
“أحياناً لمسوا يسوع أو أكلوا معه، حيث تُشير النصوص إلى حضوره جسدياً. وحدثت الظهورات على مدى عدة أسابيع. وهناك أسباب وجيهة تجعلنا نثق في هذه الروايات، فمثلاً، نجدها خالية من الميول الأسطورية المعروفة”.
فسألته “هل يمكنك أن تُعدّد هذه الظهوراات لي؟”
من الذاكرة، وصفهم هابيرماس كل على حدة قائلاً “لقد ظهر يسوع لـ
مريم المجدلية، في أنجيل يوحنا20: 10-18.
النسوة الأخريات، في إنجيل متى28: 8-10.
كليوباس وتلميذ آخر في الطريق إلى عمواس، في لوقا24: 13-32.
الأحد عشر تلميذاً وآخرين، في إنجيل لوقا24: 33-49.
عشر رسل وآخرين، في إنجيل يوحنا20: 19-23، في غياب توما.
توما والتلاميذ الآخرين، في إنجيل يوحنا20: 26-30.
سبعة تلاميذ، في إنجيل يوحنا21: 1-14.
التلاميذ في إنجيل متى28: 16-20.
وكان مع الرسل عند جبل الزيتون قبل صعةده، إنجيل لوقا24: 50-52 وأعمال الرسل1: 4-9.
ثم أضاف هابيرماس “من المهم بنوع خاص، أن سي. إتش. دود، العالم بجامعة كامبردج، حلل هذه الظهورات بعناية واستنتج بأن العديد منها مستند على مصادر مبكّرة جداً، ومن بينها لقاء يسوع مع النسوة في إنجيل متى28: 8-10؛ ولقاؤه مع الأحد عشر تلميذاً، الذي أعطاهم فيه الإرسالية العظمى، في إنجيل متى28: 16-20؛ ولقاؤه مع التلاميذ، في يوحنا20: 19-23، الذي فيه أراهم يديه وجنبه”.
ومرة أخرى، نجد ثروة لمشاهدة يسوع. فلم تكن مجرد ملاحظة عابرة لطيف أو خيال من قبل شخص أو شخصين. فقد كانت هناك ظهورات متعددة لأشخاص عديدين، والعديد من الظهور تم تأكيدها في أكثر من إنجيل واحد، أو برسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس15″.
فسألته “هل هناك أي عزيز آخر؟”
“فقط إقرأ أعمال الرسل”، هكذا أجاب هابيرماس، مشيراً إلى كتاب العهد الجديد الذي يُسجّل إنطلاق الكنيسة. وليس فقط ظهورات يسوع المذكورة بانتظام، لكن التفاصيل أيضاً مذكورة، وموضوع وجود التلاميذ كشهود لهذه الأمور موجود في كل سياق تقريباً.
ثم قال هابيرماس “الفكرة الأساسية، هي أن عدداً من الروايات في سفر الأعمال 1-5، 13،10 تتضمن أيضاً بعض العقائد مثل تلك التي في كورنثوس الأولى 15، تذكر بعض المعلومات المبكرة جداً عن موت وقيامة يسوع”. وهنا أمسك هابيرماس كتاباً وقرأ إستنتاج العالم جون دران:
إن أقدم دليل عندنا عن القيامة يرجع تاريخه بالتأكيد تقريباً إلى موعد عقب القيامة مباشرة التي قيل أنها حدثت. وهذا الدليل موجود في محتةى العظات المبكرة في سفر أعمال الرسل… ولا يمكن أن يكون هناك مجالاً للشك أنه في الإصحاحات القليلة الأولى من سفر الأعمال إستمد كاتبه معلوماته من مصادر أقدم جداً”[7].
في الواقع، أن سفر أعمال الرسل ملئ بالإشارات لظهورات يسوع بعد القيامة. وكان بطرس الرسول مؤكداً بنوع خاص لها. فيقول في سفر الأعمال32:2 “فَيَسُوعُ هّذّا أقَامَهُ الله وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌّ لَذّلكَ”. وفي سفر الأعمال15:3 يكرر “وَرَئِيسُ الْحَيَاةَ قَتَلْتِمُوهُ الَّذي أقَامَهُ الله مِنَ الأمَوَاتَ وَنحْنُ شُهُودٌ لِذَلِكَ” ويؤكد لكلورنيوس في سفر الأعمال10:41 أنه هو وآخرون “لَنَا نَحْنُ الَّذينَ أَكَلْنَا وَشَرَبْنَا مَعهُ بَعْدَ قِيَامَتَه مِنَ الأمْوَاتَ”.
لكنه لم يتوقف عند هذا، فبولس أيضاً قال في خطاب مُسجّل في سفر الأعمال31:13 “وَظَهَرَ أيَّاماً كَثِيرَةً لِلَّذِينَ صَعَدُوا مَعَهُ مِن الجَلِيلَ إلَى أورُشَلِيمَ الَّذِينَ هُمْ شُهُودُ عِنْدَ الشَّعْبَ”.
ثم أكد هابيرماس “القيامة كانت بلا شك افعلان الرئيسي للكنيسة الأولى منذ البداية. وكان المسيحيون الأوائل لا يُصادقون على تعاليم يسوع فقط، بل كانوا أيضاً مقتنعين أنهم رأوه حياً بعد صلبه. وهذا هو الذي غير حياتهم وبدأ الكنيسة. وبالتأكيد، لأن هذا كان هذا إعتقداهم الأكثر مركزية، فقد تأكدوا تماماً من أن كان حقيقي”.
تُثبت كل الأناجيل وسفر الأعمال، حدثاً بعد الآخر، وشاهد بعد شاهد، وتفصيل بعد تفصيل، وتدعيم بعد تدعيم، كلها كانت مؤثرة للغاية. ومع أني حاولت، فلم أستطع أن أفكر في أي حدث في التاريخ القديم له أدلة تؤكده تأكيداً شاملاً أكثر من ظهورات يسوع بعد القيامة.
ومع ذلك، كان هناك سؤال آخر يحتاج أن أسأله، وهو يتعلق بالإنجيل الذي يعتقد معظم العلماء أنه الرواية الأولى التي كًتبت عن يسوع.
خاتمة مرقس المفقودة
عندما بدأت لأول مرة البحث في مسألة القيامة، صادفني تعليق مزعج في هامش الكتاب المقدس: “معظم المخطوطات المبكّرة والشواهد القديمة الجديرة بالثقة ليس بها إنجيل مرقس16: 9-20″. وبعبارة أخرى، يعتقد معظم العلماء بأن إنجيل مرقس ينتهي عند 8:16، عندما تكتشف النسوة القبر الفارغ دون ذكر ظهور يسوع حياً لأي شخص على الإطلاق. وهو ما بدا مُحيراً.
فسألت هابيرماس “ألا يقلقك أن أقدم نجيل لا يذكر أي من ظهورات يسوع بعد القيامة؟”
وعلى عكس ما توقعت، لم يبدُ منزعجاً مُطلقاً “ليس لديَّ أي مشكلة مع هذا، بالتأكيد، سيكون لطيفاً لو كان إنجيل مرقس قد تضمن قائمة بظهورات يسوع، ولكن هناك بعض الأشياء أرجو أن تفكر فيها:
“حتى لو كان إنجيل مرقس ينتهي هناك، وهذا ما لا يعتقد به كل شخص، فمازلت تجده يذكر القبر الفارغ، وهناك شاب يعلن “أنه قام!”، ويُخبر النسوة أنه ستكون هناك ظهورات. لذا عندك أولاً، إعلان بأن القيامة قد حدثت. وثانياً، تنبؤ بأن الظهورات آتية.
“تستطيع أن تغلق روايتك المفضلة وتقول “أنا لا أصدق أن الكاتب لم يحكي لي الأحداث التالية”، ولكنك لا تستطيع غلق الكتاب وتقول “إن الكاتب لا يؤمن بالأحداث التالية”. أما مرقس فبالتأكيد يؤمن. فمن الواضح أنه يؤمن أن القيامة قد حدثت. وينتهي بأن يقال للنسوة أن يسوع سيظهر في الجليل، وبعد ذلك يؤكد آخرون فيما بعد بأنه فهل”.
طبقاً لتقليد الكنيسة، مرقس كان مرافقاً لشاهد العيان بطرس. فسألت هابيرماس “أليس من الغريب أن مرقس لم يذكر أن يسوع ظهر لبطرس، لو كان ظهر فعلاً؟:
فقال “لم يذكر مرقس أي من الظهورات، لذا فليس غريباً ألا يُذكر ظهور يسوع لبطرس. ومع ذلك لاحظ أن مرقس يذكر بطرس بصفة خاصة. فمرقس7:16 يقول “لَكَنَ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلَامِيذه وَلِبُطْرُسَ إِنَهُ يِسْبَقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلَ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ”.
وهذا يتفق مع كورنثوس الأولى5:15 الذي يؤكد أن يسوع ظهر فعلاً لبطرس، ولوقا34:24 عقيدة أخرى تقول “وَهُمْ يَقُولُونَ: “إنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسَمْعَانَ!” أو بطرس.
“وهكذا فما تنبأ به مرقس عن بطرس ذُكر بأنه تحقق، في إثنين من تسجيلات الكنيسة الأولى التي يعتمد عليه، ولكن على لسان بطرس نفسه في سفر أعمال الرسل”.
هل هناك أي بدائل؟
لا جدال أن كمية الأدلة والتدعيمات التي تؤكد ظهورات يسوع بعد القيامة كمية مذهلة. ولكي ندرك أهميتها بوضوح دعنا نتأمل في هذا المثال: لو كان عليك أن تدعو كل شاهد من الشهود إلى قاعة المحكمة لتستجوبه لمدة خمس عشرة دقيقة لكل منهم، واستمرت الإستجوابات على مدار الساعة بلا توقف، فتستغرق هذه العملية من فطور يوم الإثنين حتى عشاء يوم الجمعة لكي تسمعهم جميعاً. وبعد الإستماع لـ 129 ساعة متواصلة من شهادات شهود العيان، من الذي من الممكن أن يخرج من المحكمة وهو غير مقتنع؟
وبما أني كنت صحفي في الشئون القانونية وغطيت عشرات من المحاكمات، سواء كانت جنائية أو مدنية، فقد اضطررت أن أوافق على تقييم السير إدوارد كلارك، قاضي المحكمة العليا البريطاني الذي أجرى تحليلاً قانونياً شاملاً لأول يوم قيامة فقال: “في رأيي أن الأدلة مذهلة، فإني مرة تلو أخرى في المحكمة العليا أصدرت الحكم بناء على أدلة ليست مقنعة إلى هذا الحد. وبصفتي محامي فإني أقبل أدلة الإنجيل بلا تحفظ على أنها شهادة رجال صادقين على حقائق إستطاعوا أن يجسدوها”[8].
ومع ذلك، فهل كان من الممكن وجود أي بدائل معقولة تستطيع أن تكذب هذه المقابلات مع يسوع بعد القيامة؟ هل يمكن أن تكون هذه الروايات أسطورية في طبيعتها؟ لقد قررت أن أثير هذه المسائل مع هابيرماس للحصول على إجابته.
إذا كان فعلاً إنجيل مرقس إنتهى أصلاً قبل ذكر أي ظهورات، فقد يمكن أن يُجادل بالقول بحدوث تطوير في الأناجيل: فمرقس لا أي ظهور، ومتى يذكر بعضها، ولوقا يذكر بعضها، ويوحنا يذكر معظمها. فسألت هابيرماس ألا يثثبت هذا بأن الظهورات كانت مجرد أساطير كبرت بمرور الزمن؟”
فقال هابيرماس مؤكداً “لأسباب كثيرة أقول أن هذا لم يحدث. أولاً، لا يعتقد كل واحد بأن إنجيل مرقس هو أقدم إنجيل. هناك علماء، وهم في الحقيقة أقلية، يؤمنون أن إنجيل متى كُتب أولاً.
“ثانياُ، حتى لو سلمت بصحة رأيك، فإنه يثبت فقط أن الأساطير نشأت بمرور الزمن، ولا يمكن أن يُكذّب الإيمان الأصلي بأن يسوع أقيم من الأموات. هناك شئ قد حدث ودفع الرسل أن يجعلوا القيامة هي الإعلان الرئيسي للكنيسة الأولى. فالأساطير لا تستطيع تفسير روايات شهود العيان الأولى. وبعبارة أخرى، فالأساطير تستطيع أن تخبرك كيف تضخمت الحكاية، ولكنها لا تستطيع أن تخبرك كيف بدأت في الأصل، في حين أن المشاركين في القصة شهود عيان، وأبلغوا عن الأحداث في وقت مبكر.
“ثالثاً، إنك تنسى أن بيان كورنثوس الأولى صدر في تاريخ سابق لأي إنجيل، وبها تصريحات ضخمة حول الظهورات. وفي الواقع، أن التصريح الذي يتضمن أكبر عدد – أن يسوع شوهد حياً من قبل خمسمائة شخص في وقت واحد – يرجع تاريخه إلى أقدم المصادر. وهذا يسبب مشاكل لنظرية تطور الأساطير. وأحسن سبب لرفض نظرية الأساطير ينبع من البيانات المُبكرة في كورنثوس الأولى 15، وسفر أعمال الرسل، وكلاهما يسبق الروايات الإنجيلية”.
“رابعاً، ماذا عن القبر الفارغ؟ إذا كانت القيامة مجرد أسطورة، لكان القبر مملوءاً. ومع ذلك، فقد كان خاوياً في صباح يوم القيامة وهذا سيتطلب فرضية إضافية”.
الإحتمال الثاني: كانت الظهورات هلوسة
لربما كان الشهود مخلصون وصادقون في إيمانهم رأوا يسوع. وربما سجلوا ما حدث بدقة. ولكن هل كان من الممكن بأن ما شاهدوه لم يكن سوى هلوسة أقنعتهم أنهم كانوا يقابلون يسوع في حين أنهم لم يقابلوه؟
إبتسم هابيرماس للسؤال ثن سألني “هل تعرف جاري كولينز؟”
فاجأني هذا السؤال ثم أجبته “إني أعرفه بالتأكيد، ولقد كنت في مكتبه من مدة قصيرة لأجري معه حديثاً من أجل هذا الكتاب نفسه”.
فسألني هابيرماس “هل تعتقد بأنه كفوء كعالم نفسي”؟
“نعم” قلتها بحذر لأني أحسست أنه يعدني لشئ ما “أنه حاصل على دكتوراه، ويعمل كأستاذ منذ عشرين عاماً، وهو رئيس الإتحاد القومي لعلماء النفس، نعم بالتأكيد أني أعتبره من ذوي المؤهلات”.
ناولني هابيرماس قطعة ورق ثم قال “لقد سألت جاري عن إحتمال أن تكون هذه الظهورات كانت هلوسة وهذا هو رأيه الرسمي كعالم نفساني. فبدأت أقرأ المستندك
الهلوسة هي أحداث فردية. وبطبيعتها فإن شخصاً واحداً فقط يستطيع أن يرى هلوسة معينة في وقت من الأوقات. فهي بالتأكيد ليست شيئاً يستطيع أن تشاهده مجموعة من الناس، وليس من الممكن لشخص أن يسبب هلوسة لشخص آخر، وبما أن الهلوسة تحدث فقط بهذا المعنى الشخصي الذاتي فمن الواضح أن الآخرين لا يمكنهم رؤيتها[9].
ثم قال هابيرماس “هذه مشكلة كبرى لنظرية الهلوسة، لأن هناك روايات متكررة عن ظهور يسوع لكثير من الناس أبلغوا عن نفس الشئ.
“وهناك العديد من الحجج الأخرى عن سبب عدم إستطاعة حالات الهلوسة أن تكذب الظهورات. فالتلاميذ كانوا خائفين ومتشككين، ويائسين بعد صلب يسوع، في حين أن الناس الذين يهلوسون يحتاجون لعقل مهيأ للترقب أو التوقع. فبطرس كان لا يخدع بسهولة، ويعقوب كان متشككاً، فهما بالتأكيد لم يكونا مرشحين جيدين للهلوسة.
“كما أن الهلوسات نادرة نسبياً، وعادة يكون سببها المخدرات أو الحرمان الجسماني. فمن ناحية إحتمالات حدوثها، نجد أنك لا تعرف أي شخص حدثت له هلوسة ولم يكنسببها أحد هذين السببين. ومع ذلك، فمن المفترض أن نصدق أنه على مدى أسابيع كثيرة نجد الناس من كل أنواع الثقافات، ومن كل أنواع الأمزجة، ومن أماكن مختلفة، كلهم حدثت لهم حالات الهلوسة، وهذا يؤثر على الإفتراض قليلاً. أليس كذلك؟
“وبالإضافة إلى ذلك، أننا لو أثبتنا أن روايات الأناجيل يعتمد عليها، فكيف تعلل كون التلاميذ أكلوا مع يسوع ولمسوه؟ وكيف يمشيمع اثنين منهم في الطريق إلى عمواس؟ وماهي حكاية القبر الفارغ؟ فلو أن الناس ظنوا فقط أنهم رأوا يسوع، لكانت جثته ما زالت موجودة في القبر”.
حسناً – لكني فكرت – إذا لم تكن هلوسة، فلربما كانت شئ غير ملحوظ أكثر.
فسألت هابيرماس “هل من الممكن أن يكون هذا النوع من التفكير الجماعي، الذي يجعل الناس يحدثوا بعضهم بعضاً عن رؤية شئ غير موجود أصلاً. كما لاحظ مايكل مارتن “إن الشخص الملئ بالحماسة الدينية قد يرى ما يريد أو تريد رؤيته، وليس الموجود فعلاً هناك”[10].
وهنا ضحك هابيرماس ثم قال “كما تعرف، ناظرت أحد الملحدين وهو أنتوني فلو، أخبرني أنه لا يحب أن يستخدم الملحدين الآخرين هذه المجادلة الأخيرة لأنها سلاح ذو حدين. وكما قال فلو “المسيحيون يؤمنون لأنهم يريدون، لكن الملحدين لا يؤمنون لأنهم لا يريدون!”.
“وفعلاً، هناك العديد من الأسباب تعلل لماذا لم يستطع التلاميذ أن يحدثوا بعضهم بعضاً في هذا الموضوع. ففي وسط إيمانهم كتمن هناك أشياء كثيرة معرضة للخطر، وكانوا يواجهون الموت دفاعاً عنها. ألم يكن بعضهم قدتكروا التفكير الجماعي في تاريخ لاحق ثم أنكروه أو تخلوا عنه بهدوء؟ ثم ما رأيك في يعقوب الذي لم يكن مؤناً بيسوع، وبولس الذي كان يضطهد المسيحيين، كيف حدثهم أحد عن رؤية شئ؟ وعلاوة على ذلك، ما هي حكاية القبر الفارغ؟
“وفوق كل ذلك، هذا الرأي لا يعلل الغة الصريحة عن الرؤية في بيان كورنثوس الأولى 15،وفقرات أخرى. وشهود العيان كانوا على الأقل مقتنعين أنهم رأوا يسوع حياً، والتفكير الجماعي لا يشرح هذه الظاهرة جيد جداً”.
ثم سكت هابيرماس فترة كافية ليُحضر كتاب، ويتوج مجادلته بفقرة مقتبسة من العالم اللاهوتي والمؤرخ البارز كارل براتين “حتى المؤرخين الأكثر تشككاً متفقون على أنه بالنسبة للمسيحية الأولى… كانت قيامة يسوع من الأموات حدثاً حقيقياً في التاريخ، وهي أساس الإيمان نفسه، وليست فكرة أسطورية نشأت من خيال المؤمنين الإبتكاري”[11].
ثم أضاف هابيرماس “أحياناً الناس يتعلقون بقشة حتى يحاولوا أن يعللوا الظهورات. ولكن لا شئ يناسب جميع الأدلة أحسن من تفسير أن يسوع كان حياً”.
لا يوجد شك معقول
لقد قتل يسوع على الصليب، وإن ألكسندر ميثيريل قد جعل ذلك واضحاً بطريقة تنبض بالحياة. فالقبر كان خالياً في صباح يوم القيامة، وإن وليم لين كريج لم يترك مجالاً للشك في هذا، وإن تلاميذه وآخرون شاهدوه، ولمسوه، وأكلوا معه بعد قيامته، وجاري هابيرماس دعم هذه القضية بأدلة كثيرة جداً. وكما قال العالم اللاهوتي البريطاني المشهور مايكل جرين “ظهورات يسوع جديرة بالثقة والتصديق مثل أي حدث في العصور القديمة… لا يمكن أن يكون هناك أي شك معقول أو منطقي بأن الظهورات هذه قد حدثت، وأن السبب الرئيسي الذي جعل المسيحيين أصبحوا متأكدين من قيامة يسوع ومنذ الأيام الأولى هو هذا فقط. لقد إستطاعوا أن يقولوا بكل تأكيد “لقد رأينا الرب” وكانوا يعرفون أنه هو”[12].
وكل هذا حتى لا يضعف الأدلة. ولقد قمت بحجز تذكرة طائرة للقيام برحلة إلى الجانب الآخر من البلاد لمقابلة خبير واحد آخر متخصص في نوع أخير من الأدلة التي تثبت أن قيامة المسيح هي حدث حقيقي في التاريخ.
ومع ذلك فقبل مغادرة مكتب هابيرماس، كان عندي سؤال واحد أخير. وبصراحة كنت متردداً في توجيه هذا السؤال لأنه كان متوقع جداً نوعاً ما وظننت إجابته ستكون في الوقت المناسب.
كان السؤال متعلق بالقيامة. وتخيلت أني لو سألت هابيرماس عنها فسيعطي الإجابة المعروفة عن كونها جوهر العقيدة المسيحية، وهي المحور الذي يدور حوله الإيمان المسيحي. ولقد كنت على حق فقد أعطاني إجابة مألوفة كهذه.
ولكن ما أدهشني كان هذا لم يكن ما قاله. هذا العالم الفذ، هذا المناظر الضخم الجسم، والمستعد للهجوم المباشر، هذا المدافع عن الإيمان مع الاستعداد لأي معركة، قد سمح لي أن أحدق في أعماق روحه عندما أعطاني إجابة إنبعثت من أعمق وادي من اليأس سبق له أن سار فيه.
إحياء ديبي
فرك هابيرماس لحيته المائلة للون الرمادى. النعمة النارية وصوت المناظرات العالي إختفى. لم يعد هناك إقتباس من العلماء أو قراءة من الإنجيل، ولم يعد هناك بناء قضية.
لقد سألته عن أهمية القيامة، ولكن هابيرماس قرر أن يجازف بالعودة إلى سنة 1995 عندما كانت زوجته ديبي قد ماتت ببطئ من سرطان المعدة. ولما كنت متأثراً بحساسية الموقف، فكل ما أمكنني أن أفعله هو أن أنصت لما سيقوله هابيرماس.
وهنا بدأ هابيرماس بقوله “كنت جالساً في الشرفة” ثم نظر بعيداً إلى شئ غير محدد وتنهد بعمق ثم استمر يقول “كانت زوجتي في الدور العلوي تموت. وفيما عدا أسابيع قليلة، كانت دائماً في المنزل طوال فترة المرض. لقد كانت وقتاً رهيباً، وكان هذا هو أسوأ شئ من الممكن أن يحدث”.
ثم التفت لينظر إليَّ مباشرة “ولكن هل تعرف ما الذي أذهلني؟” إتصل بي طلابي تليفونياً، ليس طالب واحد بل عدة طلبة، ثم قالوا “في وقت كهذا، ألست مسروراً بموضوع القيامة؟” بقدر ما كانت هذه الظروف جادة، إضطررت أن أبتسم لسببين:
أولاً، طلابي كانوا يحاولون أن يخففوا من حزني بنفس تعاليمي.
ثانياُ، أن هذه الكلمات نجحت في التخفيف عن حزني.
وفيما كنت جالس هناك تخيلت أيوب الذي كان يعاني من كل هذه الأمراض الرهيبة، ويسأل الله أسئلة، لكن الله قلب الموقف وبدأ يسأله بعض الأسئلة القليلة.
“وكنت أعرف أن الله لو جاء إليَّ، فسوف أسأله سؤالاً واحداً فقط “يارب لماذا ديبي راقدة في السرير؟ وأظن أن الله سيرد بأنه يسألني بلطف “ياجاري، هل أقمت إبني من الموت؟
“فسأقول له: “ياربي، لقد تبت سبعة كتب عن هذا الموضوع “إنه طبعاً أقيم من الموت. ولكني أريد أن أعرف عن ديبي”
“وأظن أنه سيعود ويكرر نفس السؤال “هل أنا أقمت إبني من الموت؟ هل أنا أقمت إبني من الموت؟ حتى فهمت هذه النقطة التي يقصدها: إن القيامة تقول أنه لوكان يسوع قد أقيم من الموت منذ ألفي عام، فهناك الإجابة على موت ديبي سنة 1995. فهل تعرف ما هي اإجابة؟ لقد نجحت معي بينما كنت جالساً في الشرفة وما زالت ناجحة اليوم.
“لقد كان وقتاًمثيراً للعواطف بشكل رهيب، ولكني لم أستطع أن أفهم حقيقة أن القيامةهي الإجابة على آلامها ومعااتها.
“وكنت ما زلت قلقاً. ومازلت أتساءل: ماذا سأفعل في تربية أطفالي الأربعة بمفردي؟ ولكن لم يحدث في أي وقت أن هذه الحقيقة لم تواسيني. لقد كان فقد زوجتى أفظع تجربة مؤلمة اضطررت أنأواجهها. ولكن لو كانت القيامة ستساعدني على إجتيازها فسوف يمكنها مساعدتي على إجتياز أي شئ آخر. لقد كانت القيامة ميدة سنة 30 م. وهي الآن مفيدة سنة 1995 وستكون مفيدة سنة 1998 وستكون مفيدة بعد ذلك دائماً.
وهنا وجه هابيرماس نظراته إلىًّ وقال بهدوء “هذه ليست عظة، فأنا أؤمن بذلك من كل قلبي. لو كانت هناك قيامة فستكون هناك سماء، وإذا كان يسوع قد أقيم فإن ديبي أقيمت وأنا أيضاً سأقام في يوم من الأيام.
“عندئذٍ سأراهما كليهما”
أسئلة للتأمل ومجموعات الدراسة
لقد خفض هابيرماس موضوع القيامة إلى سؤالين: هل مات يسوع؟ وهل شوهد حياً بعد ذلك؟ بناء على الأدلة التي عرفتها حتى الآن. كيف ستجاوب على هذين السؤالين ولماذا؟
إلى أي حد كان بيان كورنثوس الأولى 15 مؤثراً في تقييمك لمسألة: هل شوهد يسوع حياً؟ وما هي أسبابك لإستنتاجك أنها مهمة أو غير مهمة في بحثك؟
فيدقائق قليلة إكشف عن الظهورات في الأناجيل التي ذكرها هابيرماس. هل جعلتك تشعر بأنها صادقة؟ وما تقييمك لها كأدلة على القيامة؟
هابيرماس تحدث عن أن القيامة كان لها معني شخصي عنده، هل واجهت أنت خسارة في حياتك الشخصية؟ وكيف سيؤثر إيمانك على طريقة رؤيتك لها؟
لمزيد من الأدلة
مصادر أخرى حول هذا الموضوع
Ankerberg, John, and John Weldson. Ready with an Answer. Eugene, Ore.: Harvest House, 1997.
Geivett, R. Dougla, and Gray R. Habermas, eds. In Defense of Miracles. Downers Grove, III.: InterVarsity Press, 1997.
Habermas, Gray, and Antony Flew. Did Jesus Rise from the Dead? The Resurrection Debate. San Francisco: Harper & Row, 1987.
Habermas, Gray, and J. P. Moreland. Beyond Death: Exploring the Evidence for Immortality. Westchester, III.: Crossway, 1998.
Morison, Frank. Who Moved the Stone? Grand Rapids: Zondervan, 1987.
Proctor, William. The Resurrection Report. Nashville: Broadman & Hoi-man, 1998.
دليل الظهورات، هل شوهد يسوع حيا بعد موته على الصليب؟ – لي ستروبل
30 قائلا: اذهبا إلى القرية التي أمامكما، وحين تدخلانها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه أحد من الناس قط. فحلاه وأتيا به 31 وإن سألكما أحد: لماذا تحلانه؟ فقولا له هكذا: إن الرب محتاج إليه 32 فمضى المرسلان ووجدا كما قال لهما 33 وفيما هما يحلان الجحش قال لهما أصحابه: لماذا تحلان الجحش 34 فقالا: الرب محتاج إليه 35 وأتيا به إلى يسوع، وطرحا ثيابهما على الجحش، وأركبا يسوع
إنجيل مرقس 11
1 ولما قربوا من أورشليم إلى بيت فاجي وبيت عنيا، عند جبل الزيتون، أرسل اثنين من تلاميذه 2 وقال لهما: اذهبا إلى القرية التي أمامكما، فللوقت وأنتما داخلان إليها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه أحد من الناس. فحلاه وأتيا به 3 وإن قال لكما أحد: لماذا تفعلان هذا؟ فقولا: الرب محتاج إليه. فللوقت يرسله إلى هنا 4 فمضيا ووجدا الجحش مربوطا عند الباب خارجا على الطريق، فحلاه 5فقال لهما قوم من القيام هناك: ماذا تفعلان، تحلان الجحش 6 فقالا لهم كما أوصى يسوع. فتركوهما
ارسل الرب يسوع المسيح التلميذين الي بيت عنيا, مع علمه المسبق انهم سيجدوا اتان مربوطاً ومعه جحش .!و سوف يوضحون للقائمين عليهم ان الرب محتاج اليهما .ربما المالك قد عرف يسوع مسبقاً وعرض عليه المساعده قبل ذالك .وهذه الحادثة قد تثبت المعرفة والسلطة للرب يسوع فقد حدث كل ما تنبأ به. [1] ولكن لماذا ارسل التلميذين ؟ ارسل المسيح التلمذين ليس لاجل مرافقة الاتان والجحش لكن لوجوب الشهادة من قبل شخصين علي الاقل بحسب التثنية 19 – 15 و 18 -16. [2] فهل سرق التلاميذ الجحش والاتان دون علم القائمين عليهم؟
ما معني السرقة بحسب معاجم اللغة؟
سَرَقَ منه مالا ، وسرقهُ مالا سَرَقَ ِ سَرَقًا ، وسَرِقة : أخذ ماله خُفيةً. (3) – سرق منه الشيء ، أو سرقه الشيء : أخذه منه خفية واستولى عليه سرق الشيء : خفي (4)
اي ان السرقة هي اخذ المال خُفْية او الاستلاء عليه. او اخذ الشيئ دون شعور الطرف الاخر. فهل انطبق ما قاله المعترض علي التلاميذ! هل تم اخذ الجحش والاتان خُفْية ؟ام كان هناك قوماً قائمين هناك!
جاءة كلمة اصحابه لتدوي في اذن المعترض المدعي كذباً وبهتاناً لعله يفيق مما اعتراه من جهل! التي اوردها انجيل لوقا في اللغة اليونانية κύριοι kyrioi بمعني مالك او صاحب او سيد (owner) (7). ولها استخدمات في الكتاب المقدس مثل ما تم سرده في متي 20 – 8 فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ قَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ لِوَكِيلِهِ. وانجيل مرقس 11 -9 فَمَاذَا يَفْعَلُ صَاحِبُ الْكَرْمِ فتشير الكلمه الي مالكي واصحاب الاتان والجحش ابن اتان ؟الذي تكلم يسوع مع تلاميذه مخبرهم بحتمية السؤال عن سبب حل الاتان والجحش فهذا امر متوقع!
لكن هل تمت الموافقة من قبلهم؟ يقول الكتاب “فتركوهما “وهذه الاجابة كافية لنسف الشبهة من جذورها ففي هذا الزمن كان قلما يجد المرء بيتاً لا يملك حماراً لحمل الامتعة او للسفر,ومن لا يملك واحداً يستأجره عند حاجته اليه,تماماً كما يستأجر الناس السيارات السياحية في ايامنا. كان تاجير الحمير والجمال مهنة يكسب منها بعضهم لقمة عيشهم. فعند مدخل كل مدينة يقف المؤجرون ويعرضون خدماتهم لمن يعزم علي السفر او يريد ركوب حمار,ويشيدون بقوة بهائمهم وصلابتها لوقا 19 30 – 31 وكانو يراقبون ايضاً حمير المسافرين القادمين وجمالهم لعلهم يجدون بينها حيواناتهم او تلك التي لشركائهم في المدن الاخري ,فيستردونها. (8)
بعض المشككين حاولو ان يتهموا يسوع بالسطو علي ممتلكات الاخرين. لكن ببساطة نسال. اذا كان التلاميذ يسرقون الجحش باسم يسوع. وارتكبوا فعل اجرامي. فلماذا سمح لهم اصحابه بتركهم ان ياخذوه؟
اذا اخذ احدهم مفاتيح سيارتك الحمراء الجديدة الناصعه ودخل اليها فبالتاكيد السؤال الطبيعي لماذا تأخذ سيارتي.اشك انك سوف تقبل جواب الرب محتاج اليها. قد تلكمه لكمات وتستدعي الرجال ذو المعاطف البيضاء.
من الواضح ان هذا لم يحدث هنا. فلم نجد اي جهد مبذول لوقف ما يجري من قبل اصحاب الجحش. وسمحوا للتلاميذ بالمغادرة بدون اي عوائق او مشاكل. فمن الواضح ان هناك المذيد لهذه القصة. فالسماح للتلاميذ باخذ الاتان والجحش يدل علي معرفة مسبقة لاصاحبه بهذا الامر. وقد يكون ترتيب من قبل يسوع مع مالكي الجحش. قائلاً لهم سوف ارسل لكم تلاميذي لجلبهم. ومن الممكن او المحتمل انه ارسل يهوذا لترتيب كل شيئ ونحن نعلم انه كان امين صندوق الجماعة. وهناك رأي محتمل ان مالكي الجحش والاتان قد سمعو عن يسوع وعن اعماله وصفاته فارتضوا عندما علموا بارادته. ان يعطوه بطيب خاطر.(9)
المراجع
[1]MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Mt 21:1-5). Nashville: Thomas Nelson.
[2]Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (1180). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.
(3) المعجم الوسيط
(4) معجم الرائد
(5) معجم الغني
(6) قاموس اللغة العربية المعاصر
(7)
(1) Friberg, T., Friberg, B., & Miller, N. F. (2000). Vol. 4: Analytical lexicon of the Greek New Testament. Baker’s Greek New Testament library (240). Grand Rapids, Mich.: Baker Books.
(2) Swanson, J. (1997). Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains : Greek (New Testament) (electronic ed.) (DBLG 3261, #6). Oak Harbor: Logos Research Systems, Inc.
(3)STRONGS NT 2962
(8) مجتمع يسوع تقاليده وعادته ص 13 و 14
(9) Did Jesus steal the donkey James Patrick Holding