قتل النساء والأطفال والإبادة الجماعية في العهد القديم

قتل النساء والأطفال والإبادة الجماعية في العهد القديم

قتل النساء والأطفال والإبادة الجماعية في العهد القديم
  • “مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْلِكَهَا، وَطَرَدَ شُعُوبًا كَثِيرَةٌ مِنْ أَمَامِكَ: الْحِثِّيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، دَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ، وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لاَ تَقْطَعْ لَهُمْ عَهْدًا، وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِم” (تثنية 1:7-2).
  • “وَحَرَّمُوا (يشوع وجيشه) كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السِّيْف” (يشوع 21:6).

في الفصول 1-11 من كتاب يشوع نقرأ عن الإبادة الجماعية التي أمر الله بها القائد يشوع ليقوم بها لعدد من المدن والقرى والجماعات:

  1. مدينة أريحا ومدينة عاي (21:6، 24:8 و26).
  2. مجموعة من المدن والقرى (28:10-41).
  3. بلدة حاصور (20:11).
  4. مدن القسم الشمالي (1:11-12).
  5. العناقيون ومدنهم (21:11).

من دلالات الكلمة “حرم” هي أنه لا يجوز استعمال الشيء أو الشخص موضوع التحريم (لاويين 28:27-29)، وأنه مقضيُّ عليه بالهلاك (تثنية 16:13)، وقد استعمل التحريم في درجات متفاوتة (انظر مثلاً: تثنية 34:2، 4:3، 16:13، 10:20-18، 1 صموئيل 3:15، يشوع 10:2، عدد 21:21).[1]

 

معضلة قتل الأطفال والإبادة الجماعية

إن الآيات الواردة أعلاه هي جزء من بعض المقاطع الواردة في كتب التثنية ويشوع واللاويين من العهد القديم، والتي تتحدث عن الحرب والقتل والإبادة. إن قراءة هذه الآيات وما شابهها، من قبل أي إنسان عادي، لا بدّ أن تثير في نفسه الاشمئزاز من هذه المشاهد الدمويَّة الرهيبة! إنها حقًا روايات مرعبة يحاول المرء أن يتخيلها، فلا يصدق حتى مخيلته، يقرأها وكأنه لا يحسن الرؤية، ويسمعها وكأن الأذن تخدعه.

ولولات… صيحات… بكاء… صمت. صمت لا يخابف كثيرًا عن صمت المقابر، ولولات تماثل ولولات الجنائز والمآتم، بكاء تنهمر فيه الدموع من العيون، وقطرات الدم من القلوب. وهل ما هو مرعب من أن يحصد الذين يمتلكون القوة أرواح الآخرين بما فيهم من أطفال وعجز ونسوة؟ وهل هناك أسوأ من غرز خنجر الحقد في قلوب الأبرياء فتكون النتيجة الألم والدماء والموت. مثل هذه الصور المؤلمة سمعنا عنه ورأيناه في كفر قاسم ودير ياسين وأرمينيا وكمبوديا وصبرا وشاتيلا والعراق وفلسطين والولايات المتحدة والسودان ورواندا… و… و… و.

مثل هذه الصور تقض مضاجعنا، فنطالب باحترام حياة الناس وضمان أمانهم وسلامتهم وأمنهم. مثل هذه الصور توجب على كل إنسان أن يدينها بشدة. ولكن كيف يمكن أن يدينها الإنسان بشدة، إذا كان الله الذي يعبده هذا الإنسان هو الذي يأمر بتنفيذها؟ وهل يُعقل أن الله المحب يصدر مثل هذه الأوامر للفتك والقتل والإبادة الجماعية؟ القول بأن الإنسان المتجرد من إنسانيته قد يرتكب مثل هذه الأعمال الوحشيَّة أمر، والقول إن قيام الإنسان بمثل هذه الأعمال الوحشية أمر، والقول إن قيام الإنسان بمثل هذه الأعمال الوحشيَّة ليحقق مشيئة الله وينفذ أوامره أمر آخر.

فما هو الحل لهذه المعضلة الأخلاقيَّة؟ وبالرغم من أن تركيزي سيكون على معالجة هذه المعضلة من الناحية الأخلاقيَّة، إلا أنه لا بدّ من الإشارة إلى أن هذه المعضلة تتعدى كونها أخلاقيَّة لتكون سياسيَّة أيضًا. إذ قد يتم استغلال ما قام به يشوع قديمًا لتبرير ما يحدث في عالمنا الحاضر وفقًا “للمنطق”: لقد احتل يشوع أرض كنعان بحد السيف، وحرّم المدن مرتبكًا المجازر تلو المجازر ليحقق وعد الله بامتلاك أرض كنعان. وكان كل ذلك بأمر من الله.

ولذلك، فإن ما فعلته إسرائيل في أرض كنعان، وما تفعله إسرائيل في أرض فلسطين، ليس إلا استمرارًا لتقليد سابق وضعه الله لتأمين الحماية والأمان والأرض لإسرائيل قديمًا ولإسرائيل حديثًا[2]، ومن المؤسف له حقًا أنه حتى بعض المسيحيين الغربيين قد يلجلأون إلى مثل هذا “المنطق”! والحقيقة أن الاستخدام السياسي لهذه المعضلة هو ما دفع الدكتور Bernhardt Reitsma، أستاذ محاضر في كليَّة اللاهوت للشرق الأدنى، بيروت، لتناول هذا الموضوع بالبحث.[3]

 

الحلول المطروحة

شكَّلت هذه المعضلة عائقًا ليس في فهم العهد القديم فحسب، بل في فهم هويَّة إله العهد القديم، وهي بالتالي تترك تأثيرًا هامًا في فهم علاقة العهد القديم بالعهد الجديد. لقد كتبت العديد من الأبحاث لمواجهة هذه المعضلة[4]، سأذكر باختصار أهم الحلول التي طرحت وما زالت تطرح في أيامنا جوابًا على هذه المعضلة، ومن ثم أقوم بتقويمها وتقديم بدائل أخرى. ولكن لا بدّ من الاعتراف مسبقًا أن هذه المعضلة معقدة، وليس بالإمكان الوصول إلى إجابة كافية ووافية بشأن حلّها. ولكن لا بدّ من المحاولة فهيّا بنا!

 

الحل الأول:

يبدو أن أسهل طريقة لمواجهة هذه المعضلة هو الاعتقاد بأن هناك عدم استراريَّة بارزة ونهائيَّة بين العهد القديم والعهد الجديد. وبموجب هذه النظرية فإن إله العهد القديم هو إله القتل والدمار، أما إله العهد الجديد فهو إله الرحمة والمحبة. وبالتالي على المسيحي النظر إلى يسوع المسيح، إله العهد الجديد وليس إلى إله العهد القديم، ليستمد منه فقط قيمه الأخلاقيَّة.

أعتقد أن هذه النظرية هي محاولة للهروب من المعضلة أكثر منها محاولة لمواجهتها. إن إنكار وجود أي استمراريَّة بين العهد القديم والعهد الجديد بما يتعلق بالله وطبيعته وصفاته لهو أمر لا يقرّ به العهد الجديد، وكنت سأتحدث عن هذا الأمر في الفصل الرابع من هذا الكتاب عندما أتناول موضوع العلاقة بين العهد القديم والعهد الجديد حيث أجيب عن السؤال: هل إله العهد القديم هو إله العهد الجديد؟

من ناحية أخرى، لا تقدّم هذه النظرية أي تفسير لماذا سمح “إله العهد القديم” بالإبادة الجماعية، ما عدا التفسير بأن إله العهد القديم هو إله سادي يهوى قتل الأبرياء وإراقة الدماء، ولكن حتى في العهد القديم ذاته لا نجد هذه الصورة عن الله، فهو أيضًا الإله المحب والرحيم والعطوف، ليس بتعاملاته مع إسرائيل فحسب، بل من ناحية موقفه من البشريَّة جمعاء. وهذه النظرية عاجزة عن أن توفق بين ما تدعيه عن إله العهد القديم السادي والقاتل، وبين ما يوصف به إله العهد القديم من محبة ورحمة ورأفة وحنان.

 

الحل الثاني:

يركز هذا الحل على النظرية بأن الشعوب التي كانت مقيمة في أرض كنعان امتازت بالشر والفساد الأدبي والأخلاقي إلى أقصى دركات الانحطاط، مما أوجب غضب الله ودينونته عليها، ولذلك استخدم الله شعب إسرائيل لينزل عقابه ودينونته بتلك الشعوب. فقد مارست تلك الشعوب عبادة الأوثان وانحط مستواها الأخلاقي فوصل إلى الحضيض (تكوين 16:15، تثنية 4:9-5)، فأراد الله أن يحقق عدله وينزل قضاءه. وعندما يعاقب الله فهو يختار وسيلة العقاب.

لقد اختار سابقًا الماء (الطوفان) ثم الكبريت والنار (سدوم وعمورة) وهنا يختار أن يحقق مقصده بواسطة البشر. من ناحية أخرى، كان التحريم وسيلة للدفاع عن النفس في بعض الأحيان (يشوع 1:9-2، 1:11-5) وليس للهجوم دائمًا. ومن يعترض على حق الدفاع عن النفس؟

ولتقريب مفهوم هذه النظرية من واقع الحياة، يُضرب المثال التالي: حسيب شاب في ريعان شبابه معروف بين أصدقائه وأقربائه بعضلاته المفتولة وكثيرًا ما لقبوه “بأبي الشباب”. تعرض حسيب لحادث بينما كان يقود سيارته فأصيبت رجله اليمني بجروح بالغة. بعد فترة طويلة من المعالجة استمرت الالتهابات تظهر في رجله، فكان يعاني من آلام مبرحة كانت سببًا في عودته إلى المشفى. وبعد معالجات متعددة حدث ما لم يتوقعه أحد.

فقد قرر الأطباء أنه حفاظًا على حياة حسيب، فإنه لا بد من إجراء عمليَّة بتر القسم الأسفل من رجله، من ركبته فما دون. لا تتصور كم كان وقع هذا الخبر أليمًا في آذان أهل الحي. وبدأ الناس يتساءلون هل سيقبل حسيب بقرار الأطباء؟ على الفور، زارته مجموعة من شباب الحي استقبلهم حسيب بابتسامته العريضة وهو في فراشه والورود تملأ غرفته. لم يجسر أحد أن ينطق بالسؤال الذي يعتمر قلوبهم، فبدأوا يتذكرون مع حسيب الأيام الحلوة الماضية، ويخططون لرحلات جديدة ومغامرات مسليَّة وألعاب رياضيَّة حماسيَّة، وصاروا يظمئنون حسيب أنه سيخرج سريعًا، ويعود إلى عافيته خلال وقت قصير.

أما حسيب فقد كان يعلم الحقيقة المرّة. سيضحي بساق واحدة مدى الحياة. وبشجاعة ممتزجة بالثقة بالنفس وبنغمة رجوليَّة تشوبها مسحة من القدر المحتوم قال حسيب: “الحقيقة يا شباب هي أن الحياة جميلة وهي عطيَّة لنا من الله”. ولكن، أردف حسيب، أحيانًا علينا أن نضحي بالقليل ولو كان عزيزًا للحصول على الأفضل والأهم، وأنا لكي أستمر في الحياة عليّ أن أقبل بقرار الأطباء الذي يقضي ببتر رجلي… صُعق الجميع ولم ينطق أحدهم بكلمة، وبعد هنيهات تمنوا لحسيب حياة سعيدة وإن اقتضت هذه الحياة خسارة. ألم يتصرف حسيب بواقعيَّة وعقل ومنطق؟

فلو استمرت الشعوب التي كانت مستقرة في أرض كنعان لكانت أزاغت شعب إسرائيل عن عبادة الله الواحد، ولذلك من الأفضل أن تبتر “ساق” (الشعوب التي طالها التحريم) بالرغم من الألم الذي يرافق ذلك على أن يتم القضاء على “حياة” (شعب إسرَإيل) بأكملها.

وتؤكد هذه النظرية على عدالة الله. فالله هو قاضٍ عادل لا يتغاضى عن فعل الشر والخطيَّة، وارتكاب الإثم والمعصية. ونتيجة لازدياد شرور الناس أمر الله بالطوفان، طوفان نوح. ونتيجة لتفاقم الفساد في مدينتي سدوم وعمورة أمر الله بالطوفان، طوفان نوح. ونتيجة لتفاقم الفساد في مدينتي سدوم وعمورة أمر الله بدمار المدينتين. هل نتهم الله بالظلم وبالقيام بعمل غير لائق لأنه أمر بالطوفان أيام نوح وأنزل الدمار على مدينتي سدوم وعمورة؟

فالحق لابد أن يظهر، والعدل لا بد أن يأخذ مجراه ولا يمكن لمجتمع أن يستمر بدون وجود مبدأ تحمل المسئوليَّة ومجازاة المذنب. إذن يتطلب عدل الله إنزال القصاص العادل عندما تُعصى شرائعه ووصاياه، وبالتالي كان التحريم بمثابة تحقيق لقضاء الله ودينونته.

تعتبر هذه النظرية الأكثر إنتشارًا في الأوساط الكنسيَّة من النظرية السابقة، وهي تبدو معقولة إلى حد كبير. أعتقد أن هذه النظرية تحتوي على بعض الحقيقة، ألا وهي أن الله العادل والقدوس لا بد أن يعاقب الشر والخطيئة والفساد، وقد يستخدم الله طرقًا عديدة لتحقيق ذلك كاستخدام إسرائيل في حالة الإبادة الجماعية. ولكنني أتساءل: إذا كان الله يشاء أن ينزل العقاب بالخاطئ الأثيم، فهل من المعقول أن يأمر الله بقتل الأجنَّة وهي في بطون أمهاتها، أو بقتل الأطفال والأولاد الصغار؟

يجيب أحد اللاهوتيين الذي يدعم هذه النظرية بأنه علينا قبول أمر الله بالإبادة الجماعية كما ورد في بعض أحداث العهد القديم، دون البحث لإيجاد جواب منطقي ومقنع لهذا السؤال. ويرى أن كل ما يقوم به الله هو صالح “بما في ذلك سماحه وتكليفه بالإبادة الجماعية”.[5]

لا يتعرض هذا اللاهوتي مباشرة إلى مسألة الأجنَّة والأطفال، ولكن لاهوتيَّا آخر يعلّق على مسألة الأطفال بشكل مباشر فيكتب قائلاً: “لا يفهم الكتاب المقدس هلاك الرجال والنساء والأطفال ودمار المدن على أن ذلك موت أبرياء، فحتى الأطفال لا يعتبرهم أبرياء، فهم جزء من حضارة شريرة أصلاً، فإن عاشوا سيؤثرون بشكل سلبي أخلاقيًّا ولاهوتيًا ويلوثوا شعب إسرائيل”.[6] إنني لا أستطيع قبول هذا الأمر، لأربعة أسباب، على الأقل.

قتل الأطفال والإبادة الجماعية في العهد القديم

أولاً، لو كان قصد الله التخلّص النهائي من أعداء إسرائيل بواسطة إستراتيجيَّة الإبادة الجماعية لكنَّا توقعنا أن يتم تشريع مثل هذه الواسطة في العهد القديم، وإن لم تشرّع كنا نتوقع تكرارها كنمط حربي لاحتلال الأرض والتخلّص من سكانها. ولكن عدم وجود شرعنة منظمة لها في العهد القديم، وعدم استمرار ممارستها كنمط حربي يشيران في الإتجاه أن الإبادة الجماعية لم تشكل الإستراتيجيَّة التي أرادها الله من إسرَإيل.

ثانيًا، لا شك أن الأمم التي سكنت أرض كنعان، والعديد من شعوب العالم القديم، كانت لها بعض الجوانب المتديَّة أخلاقيًّا وأدبيًا، ولكن في الوقت ذاته ينبغي أن نتذكر أن مقاييسنا لهذه الجوانب يجب أن تخضع لمقاييس الشرق الأدنى آنذاك، وليس إلى مقاييسنا في القرن الحادي والعشرين، فضلاً عن الحقيقة بأن إسرائيل نفسها قد مارست جوانب متدنيَّة أخلاقيًّا وأدبيًا أيضًا في عِدَّة مراحل من تاريخها.

ثالثًا، على الرغم من اعتقادي بأن قداسة الله وعدالته، تؤديان إلى اقتصاصه من الخطيَّة والخاطئ وإنزال الدينونة، إلا أنني لا أستطيع قبول فكرة قتل الأطفال سواء بطريقة الإبادة الجماعية الوحشيَّة أو بأيَّة طريقة أخرى. والقول بأن بقاءهم أحياء “يلوث إسرائيل أخلاقيًا ولاهوتيًا” هو قول مرفوض، لأنه على الرغم من إبادة هؤلاء الأطفال، وربما غيرهم من الأطفال، فهناك ألف إمكانيَّة وإمكانيَّة لتلوث إسرائيل أخلاقيًا ولاهوتيًا، وقد حدث ذلك مرارًا عديدة في تاريخ إسرَإيل.

رابعًا، إن القول بأن قتل الناس والأطفال كان لبلوغ هدف أسمى هو تحقيق القداسة لشعب إسرائيل وضمان الحصول على أرض كنعان تحقيقًا لوعد الله، فإن ذلك سيقودنا في متاهة أخلاقيَّة هي “الغاية تبرر الوسيلة”. هل نقبل أن تتحقق الأمور بأيَّة طريقة، حتى وإن كانت تنطوي على العنف والقتل والدمار، من أجل تحقيق أمور أفضل وأهداف أسمى؟

 

الحل الثالث:

من أجل وضع معضلة الإبادة الجماعية في إطار اللاهوت الكتابي الذي يحاول التوفيق بين العهد القديم والعهد الجديد، تأتي نظريَّة الاعتراف بالإبادة الجماعية أنها تعبير عن إرادة الله، ولكن في الوقت ذاته تعتبر هذه النظرية أنه علينا النظر إلى العهد الجديد لمعرفة أبعاد الحرب الروحيَّة، التي تشمل شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية، وعندما يتم ذلك نلاحظ تدرجًا من حرب دمويَّة ماديَّا إلى حرب روحيَّة. يبين الدكتور Tremper Longman III المراحل الخمس المتعلقة بمفهوم الحرب الإلهيَّة في الكتاب المقدس.[7] أقتبس هذه المراحل مع بعض التعديلات الطفيفة عليها.

 

قبل تجسد المسيح

  • المرحلة 1: الله يحارب أعداء إسرائيل (خروج 2:15-3)
  • المرحلة 2: الله يحارب إسرائيل (إرميا 3:21-7، مراثي 4:2-5)
  • المرحلة 3: رجاء يتوق إلى المحارب الإلهي (فترة ما بعد السبي) (زكريا 2:14-3)

بعد خدمة المسيح

  • المرحلة 4: المسيح يحارب قوى الشر والشيطان بواسطة موته وقيامته وصعوده (كولوسي 14:2-15)

عند مجيء المسيح ثانية

  • المرحلة 5: المسيح يحارب المعركة النهائيَّة وينتصر فيها (مرقس 26:13، رؤيا 11:19-12، 11:20-15

 

لا شك أن هذه النظرية تحاول التوفيق بين تصرف الله في العهد القديم والعهد الجديد، وبذلك تؤكد على العلاقة الوثيقة بين العهدين. فترى أن الحرب ضد الكنعانيين ما هي إلا مرحلة مبكرة للحرب التي خاضها المسيح على الصليب والتي ستكمل في الدينونة الأخيرة.

وهكذا ينتقل هدف غضب الله من الكنعانيين، إلى قوات الشر والسلاطين الروحيَّة، إلى التدمير النهائي لكل أنواع الشر. ونلاحظ بالطبع “روحنة” مفهوم الحرب في هذه النظرية. ففي العصر الحاضر يصبح المسيحي محاربًا وجنديًا (أفسس 6)، ولكنه لا ليخوض الحروب الماديَّة، أو ليرتكب العنف، بل ليحارب ذاته بما فيها من شر وخبث ورياء وطمع وحقد وكبرياء.

تنسحب على هذه النظرية اعتراضاتي التي أثرتها في ما يتعلق بالحل الثاني أعلاه، ولكن أود أن أضيف ثلاثة أمور أخرى.

أولا، إن مشكلة هذه النظرية هي محاولة جمع كل أنواع الحروب التي قادتها إسرائيل قديمًا دون التمييز بين الحروب العاديَّة وبين الإبادة الجماعية. لست هنا في معرض مناقشة مسألة “الحرب العادلة”، بل ما أريد قوله هو أنه ينبغي أن نميز بين ما يسمى “الحرب العادلة” وبين الإبادة الجماعية.

ثانيًا، إن ربط موضوع الإبادة الجماعية في العهد القديم بموضوع الحرب الروحيَّة التي يخبرنا عنها العهد الجديد، لا يقدّم تفسيرًا مقنعًا وكافيًا عن سبب سماح الله في العهد القديم بحدوث الإبادة الجماعية، خاصة للأطفال.

ثالثًا، هذه النظرية تدفعنا إلى طرح التساؤل: إذا كان الله راضٍ عن الإبادة الجماعية الدمويَّة في العهد القديم، فلماذا يتحول في العهد الجديد إلى الحرب الروحيَّة ضد الشر، ولا يستمر في شرعنة وترخيص الإبادة الجماعية الدمويَّة؟ من المؤسف له بعض أتباع[8] هذه النظرية يجيبون على هذا السؤال بالقول بأن الله سوف يرمي حتى الأطفال الذين لا يتبعون المسيح في بحيرة النار في الدينونة الأخيرة!

 

الحل الرابع:

يقدّم القس الدكتور نعيم عتيق منهجًا معيَّنًا في تفسير أو تأويل العهد القديم، حيث يرى أن يسوع المسيح هو المحور الأساس الذي يقرر كيفيَّة فهم العهد القديم وتفسيره: “ولكي يفهم الله، إذًا يبدأ المسيحي الفلسطيني، مثل أي مسيحي آخر، بالمسيح ويعود إلى الوراء إلى العهد القديم، ثم إلى الأمام إلى العهد الجديد وإلى ما بعدهما. وتصبح هذه هي القاعدة الرئيسية للمسيحي.”

ويطبّق القس الدكتور عتيق هذا المنهج في محاولة لإيجاد الحل لمشكلة التحريم في كتاب يشوع فيسأل: “هل يتوافق هذا النص الذي ينسب إلى الله، مع طبيعة الله كما ظهرت في يسوع المسيح؟ إذا كان الأمر عكس ذلك، فيجب أن نقول إنها تكشف فقط عن طبيعة فهم البشر لله ومقصده، وقد تم تغيير هذا الفهم وتصويبه بالظهور في المسيح وبكلمات أخرى، فإن مثل هذه النصوص تكشف عن مرحلة لتطور الفهم البشري لله التي يجب أن ننظر إليها على أنها غير مناسبة وغير تامة.”[9]

ويؤكد القس الدكتور عيسى دياب ضرورة “أن تكون صورة الله في يسوع المسيح مقياس مرجعي لكل الصور الأخرى التي يقدمها لنا النص المقدس”. أما عن معضلة الإبادة الجماعية فيعلّق قائلاً: “ومن المعروف، في الديانات الساميَّة القديمة (بلاد الرافدين وكنعان) أن الآلهة كانت شرسة، غضوبة، غيورة، تبطش بأعدائها، أو بعابديها الذين لا يحترمون تعليماتها وأصول التعامل معها.

في هذا المناخ كُتب القسم الكبير من النصوص المقدسة في العهد القديم وغيره، ومن هذا الموروث الاجتماعي الديني استقى الكاتب صوره عن الألوهة. فالأرض التي احتلت للإله، يجب أن يكون جميع سكانها من عباده، وإلا يأمر بتحريمهم (قتلهم)… وهكذا كان يمارس القتل والإبادة بأبشع صورها باسم الإله، وبادعاء القاتل بأنه يأخذ الأمر بالقتل منه.”[10]

لقد أكدت أعلاه على أهميَّة مركزيَّة يسوع المسيح في فهم العهد القديم، ولكنني لا أوافق مع منهجي القس الدكتور عتيق والقس الدكتور دياب. إن القول بأن يسوع هو المرجع النهائي لفهم كل العهد القديم أمر غير مقبول، على الرغم من أنني أعتقد بأن إعلان الله الكامل والنهائي نجده في شخص يسوع المسيح، لأن ذلك يختصر كتب العهد القديم الغنيَّة والمتنوعة والمفيدة، ويجردها من وحي الله النافع في سياقها التاريخي والديني والحضاري.[11]

والحق يقال إن إتباع هكذا منهجيَّة في فهم العهد القديم يدفعنا إلى شكل آخر من أشكال الماركيونية التي رفضت العهد القديم، والتي أدانتها الكنيسة المسيحيَّة عبر العصور.

 

الحل الخامس:

يُبنى هذا الحل على أساس “فرضيَّة الوثائق” (documentary hypotheses)، وهي فرضيَّة كنت قد أشرت إليها سابقًا. يؤكد هذا الحل أنه في العهد القديم ذاته، ثمة مناظرة دائمة بالنسبة لمشكلتي الحرب والإبادة الجماعية في العهد القديم، فالكتابات الكهنوتيَّة (أي الوثيقة الكهنوتيَّة) ترفض التقليد الحربي والدموي في العهد القديم، بينما الكتابات التثنويَّة تقدم الشعوب الكنعانيَّة كشعوب شريرة جدًا لتبرير فكرة الإبادة الجماعية.

ردًا على هذه النظرية أقول إن هذه النظرية تقدّم لنا أمرًا إيجابيًّا ومفيدًا للمفارقات في العهد القديم المتعلقة بموضوع الحرب والإبادة الجماعية، ولكن من ناحية أخرى فإن “فرضيَّة الوثائق” قد تعرضت في العقد الأخير للكثير من الانتقادات بحيث يصعب بنيان حل على أساسها فقط.

 

الحل السادس:

أعتقد أن هذا هو الحل الأكثر ترجيحًا للمعضلة “الأخلاقيَّة” الناتجة عن أحداث الإبادة الجماعية. سأقدِّم العناصر الثلاثة الرئيسية لهذا الحل، ثم أقوم بالتعليق عليها.

  1. إن لغة الحديث عن الإبادة الجماعية تتصف بالمبالغة والمغالاة.
  2. إن حدث الإبادة الجماعية لم يحصل بشكل واقعي في زمن تاريخي معين، على الرغم من حدوث الحروب على مستوى ما.
  3. إن ما يصفه كاتب أحداث الإبادة الجماعية هو ماذا كان ينبغي أن يحدث، وليس ما حدث فعلاً.[12]

يشير القس الدكتور Christopher Wright إلى شيوع عنصر التهويل والمبالغة في لغة الحروب في الشرق الأدنى القديم، ويلاحظ أن هذا العنصر متوافر بشكل واضح في العهد القديم، ففي كتاب يشوع نقرأ عن أنه تم احتلال كل الأرض، وتمت هزيمة كل الملوك، وتم القضاء على كل الأعداء (40:10-42، 16:11-20). ويضيف القس الدكتور Wright أنه لا يجوز أن يدفعنا ذلك للشك في مصداقيَّة العهد القديم، بل إلى إدراكنا بأن أسلوب الكتابة المتبع في العهد القديم هو جزء لا يتجزأ من الأسلوب الأدبي المتبع في الشرق الأدنى القديم.[13]

لم تتم كتابة كتب العهد القديم في وقت واحد، بل خضعت عمليَّة كتابتها لتطور مديد في الجمع والتوثيق والكتابة والتحرير والتنقيح خاصة في فترة السبي وبعده وصولاً إلى عهد القائدين عزرا ونحميا (حوالي 400 ق.م.). إن العهد القديم لا يتضمن تاريخًا بالمعنى الدقيق لمفهوم التاريخ كما نعرفه في عصرنا الحاضر، بل نستطيع أن نطلق عليه اسم “التاريخ اللاهوتي” (theological history)، وما أعنيه هو أن الأحداث التاريخيَّة في العهد القديم تم تصويرها وتدوينها من وجهة نظر لاهوتيَّة معيَّنة.

ينكر الكثير من اللاهوتيين الليبراليين أن الله كان وراء وجهة النظر اللاهوتيَّة هذه، وأن ما لدينا في العهد القديم هو مجرد انطباعات البشر وآرائهم. كلاهوتي إنجيلي أؤمن بوجود مفهوم “التاريخ اللاهوتي” في العهد القديم، وفي الوقت ذاته أؤمن بتدخل الله في تقرير وتوجيه هذا “التاريخ اللاهوتي” لخدمة مقاصده السامية ومشيئته الصالحة لبني البشر. كيف يساعدنا مفهوم “التاريخ اللاهوتي” في اقتراح الحل لمعضلة الإبادة الجماعية؟

خلال فترة السبي وخاصة بعد انتهائها، برز في إسرائيل شعور وطني قوي، وقد كان لهذا الشعور الوطني القوي تأثيره على الحياة الدينيَّة والاجتماعيَّة للشعب وخاصة من ناحية التعامل مع الأجانب وبالأخص الزواج من أجنبيات. يعبِّر القائد نحميا، الذي قاد إصلاحًا وطنيًا ودينيًا، عن ذلك قائلاً:

“فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَيْضًا رَأَيْتُ الْيَهُودَ الَّذِينَ سَاكَنُوا نِسَاءً أَشْدُودِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَمُوآبِيَّاتٍ. وَنِصْفُ كَلاَمِ بَنِيهِمْ بِاللَّسَانِ الأَشْدُودِيِّ، وَلَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ التَّكَلُّمَ بِاللِّسَانِ الْيَهُودِيِّ، بَلْ بِلِسَانِ شَعْبٍ وَشَعْبٍ. فَخَاصَمْهُمْ وَلَعَنْتُهُمْ وَضَرَبْتُ مِنْهُمْ أُنَاسًا وَنَتَفْتُ شُعُورَهُمْ، وَاسْتَحْلَفْتُهُمْ بِالله قَائِلاً: “لاَ تُعْطثوا بَنَاتِكُمْ لِبَنِيهِمْ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكُمْ، وَلاَ لأَنْفُسِكُمْ. أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ أَخْطَأَ سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأُمَمِ الْكَثِيرَةِ مَلِكٌ مِثْلُهُ؟

وَكَانَ مَحْبُبًا إِلَى إِلهِهِ، فَجَعَلَهُ الله مَلِكًا علَى كُلِّ إِسْرَائِيل. هُوَ أَيْضًا جَعَلَتُهُ النِّسَاءُ الأَجْنَبِيَّاتُ يُخْطِئُ. فَهَلْ نِسْكُتُ لَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ بِالْخِيَانَةِ ضِدَّ إِلهِنَا بِمُسَاكَنَةِ نِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ؟” وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْ بَنِي يُويَادَاعَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ صِهْرًا لِسَنْبَلُّطَ الْحُورُونِيِّ، فَطَرَدْتُهُ مِنْ عِنْدِي. اذْكُرْهُمْ يَا إِلهِي، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا الْكَهَنُوتَ وَعَهْدَ الْكَهَنُوتِ وَاللاَّوِيِّينَ. فَطَهَّرْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَقَمْتُ حِرَسَاتِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، كُلَّ وَحِدٍ عَلَى عَمَلِه” (نحميا 23:13-30).

إن ما أراده محرر نصوص الحرب المتضمنة أحداث الإبادة الجماعية هو أن يظهروا للشعب في فترة السبي أو بعدها أو في فترات لاحقة من تاريخ إسرَإيل، بأن عدم قيام يشوع وغيره بواجباتهم التي أوصاهم الله بها بشدَّة، والمتمثلة هنا بالقضاء النهائي على كل الشعوب الغريبة المحيطة بإسرَإيل، هو أحد الأسباب الرئيسية لما عانى الشعب في السبي وما يعانيه الآن من صعوبات.

إن هذه النصوص هي جزء من الدعاية (propaganda) ضد الأجانب، هذه الظاهرة التي انتشرت في فترة السبي وبعدها.[14] ليس من الضروري أن يكون القضاء حربي ودموي ومادي، بل بإمكانه أن يتَّخذ شكلاً غير مادي يتمثَّل بالابتعاد عن ممارسات هذه الشعوب التي تتنافى مع شريعة الله.

ومن الجدير بالملاحظة تركيز نصوص الحرب المتضمنة أحداث الإبادة الجماعية على القضاء ليس على كل البشر فحسب، بل بصورة خاصة على النساء (راجع يشوع 21:6، 25:8). إضافة إلى ذلك نلاحظ التشديد على موضوع الزواج من أجنبيات وخطورة هذا الأمر على الوضع الروحي لإسرَإيل:

“مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ إِلَى الأّرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمتَلِكَهَا، وَطَرَدَ شُعَوبًا كَثِرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الْحِثِّيِّين وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبَوسِيِّينَ، سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلَهُكَ أَمَامَكَ، وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لاَ تَقْطَعْ لَهُمْ عَهْدًا، وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِمْ، وَلاَ تُصَاهِرْهُمْ. بِنْتَكَ لاَ تُعْطِ لابْنِهِ، وَبِنتْهُ لاَ تَأْخُذْ لابْنِكَ. لأّنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى، فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعًا.

وَلكِنْ هكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مّذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيهُمْ، وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلَهُمْ بِالنَّارِ. لأّنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ، لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّكُمْ، وَحِفْظِهِ الْقَسَمَ الَّذي أَقْسَمَ لآبَائِكُمْ، أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْر” (تثنية 1:7-8).

وصفوة القول، إنني من خلال تحليلي أعلاه لا أرى معضلة أخلاقيَّة في موضوع التحريم المرتبط بسياسة الحروب الذي يتحدث عنه العهد القديم. إذ علينا التمييز بين ما يعرف بمفهوم الحرب العادلة التي هي جزء من كل وطن يُقام، وبين الإبادة الجماعية التي قد ترتبط بموضوع التحريم أحيانًا.

إذن تتعلق المسألة التي أمامنا بأسلوب أدبي هو جزء لا يتجزأ من حضارة الشرق الأدنى القديم، يسطِّر هذا الأسلوب تاريخًا لاهوتيًا لتحقيق غاية معيَّنة بقصد دعم إيدولوجيَّة محددة. تُحرّم هذه الإيدولوجيَّة الزواج من أجنبيات، للحفاظ على قداسة شعب إسرائيل من الانخراط في العبادات الوثنيَّة، والممارسات الخاطئة المترافقة وتلك العبادات. ولتأكيد هذه الإيديولوجيَّة وترسيخ أهميتها في عقول الشعب، يتم، في أيام السبي وبعده، إسقاط (projection) مفهوم الإبادة الجماعيِّة على ماض سحيق وكأنَّ الأمر قد حدث فعلاً.

وكأنَّ كاتب أو محرر نصوص الإبادة الجماعية يخاطب الشعب قائلاً: “سنعود أو ها نحن قد عدنا من السبي، وسندخل مجددًا أرض كنعان، لقد سبق ودخل آباؤنا هذه الأرض، ولكن ارتباطهم بأجنبيات كان السبب في زيغانهم وسبيهم إلى أرض غريبة، ولو اقتلعوا الأجنبيات بشكل جذري لما حدثت المأساة. فلنحذر مما وقعوا فيه لئلا نقع فيه نحن، فيصيبنا ما أصابهم من ويلات وكوارث!”

 

[1] لأجل التوسع في موضوع التحريم، راجع، على سبيل المثال: F. Gangloff. “Joshua 6: Holy War or Extermination by Divine Command (Herem)?” Theological Review XXV/I (2004). Pp. 3-23.

[2] لا بدّ من الإشارة في هذا السياق إلى أحد المبادئ التفسيرية الأساسية لفهم الكتاب المقدس، والذي على أساسه لا نستطيع مجرد عقد مقاربة بسيطة وساذجة بين ما حدث أيام يشوع وبين ما يحدث في أيامنا. فليس كل ما ذكر في الكتاب المقدس علينا العمل به في الوقت الحاضر. إذ يتوجب علينا التمييز بين نوعين من الأمور:

1 – هناك ما ندعوه بالأمور الوصفية (descriptive)،

2 – وهناك ما ندعوه بالأمور الواجبة (normative)، الأول يتضمن وصف حوادث أو قصص لنقرأها، ونأخذ منها النواحي الإيجابية ونتمثل بها. والثاني يتضمن أمور يوصينا الله أن نقوم بها بشكل مباشر، وهي ملزمة في كل مكان وزمان. والحرب بما فيها الإبادة الجماعية تقع ضمن الأمور الوصفية، وليس الواجبة.

[3] B. Reitsma, “Who is our God?” The theological challenges of the State of Israel for Christian Arabs.” A paper presented at Near East School of Theology/Arab Baptist, Theological Seminary Forum, Spring 2004.

لقد اشتركت الهيئة الأكاديمية لكلية اللاهوت المعمدانية العربية، منصورية المتن، لبنان وكلية اللاهوت للشرق الأدنى، بيروت، في حلقة خاصة عقدت في مبنى الكلية الأخيرة، لمناقشة هذه الدراسة، وقد رد عليها الدكتور طوني معلوف، أستاذ زائر في كلية اللاهوت المعمدانية العربية والدكتور فيليب غيوم، أستاذ العهد القديم في كلية اللاهوت للشرق الأدنى.

[4] من هذه الأبحاث:

S. N. Gundry, ed., Show Them No Mercy: 4 Views on God and Canaanite Genocide (Grand Rapids: Zondervan, 2003); G. von Rad, Holy War in Ancient Israel, ed, and trans. By Marva Dawn (Grand Rapids” Eerdmans, 1991);

P. D. Stem, The Biblical Herem: A Window on Israel’s Religious Experience (BJS 211; Atlanta: Scholars, 1991); M. C. Lind, Yahweh Is a Warrior (Scottdale; Herald, 1980); S. Niditch, War in the Hebrew Bible: A Study in the Ethics of Violence (New York/Oxford: Oxford University Press. 1993).

[5] E. H. Merrill, “The Case For Moderate Discontinuity,” In S. N. Gundry, ed., Show Them No Mercy: 4 Views on God and Canaanite Genocide (Grand Rapids: Zondervan, 2003), 94.

[6] Longman III, “The Case For Spiritual Continuity.” In Gundry, Show Them, pp. 173-174.

[7] Longman III, Making Sense of the Old Testament; Three Crucial Questions (Grand Rapids; Baker, 1998), pp. 79-86. من أجل دراسة مستفيضة عن هذا الموضوع راجع T. Longman III, & D. G. Reid is a Warrior (Grand Rapids: Zondervan, 1995).

[8] Longman III, “The Case For Spiritual Continuity.” In Gundry, Show Them, p. 185.

[9] القس الدكتور نعيم عتيق، الصراع من أجل العدالة: لاهوت التحرر الفلسطيني (لا مكان نشر: دار الكلمة، 2002)، ص. 90 و93-94.

[10] القس الدكتور عيسى دياب، “المسلك الديني الأصولي وصورة الإله.” بيروت: النهار، الأحد 11 تموز 2004.

[11] M. O’Brien, “Who Needs the Old Testament?” Theological Review XXVII/I (2005), pp. 23-24.

[12] Guillaume, “The Critique of the Herem within the Old Testament.” A paper presented at Near East School of Theology/Arab Baptist Theological Seminary Forum, Spring 2004, p. 2.

[13] C. J. H. Wright. Old Testament Ethics for the People of God (Leicester: IVP, 2004), pp. 474-475.

[14] Cf. J. Drane, Introducing The Bible With CD-Rom (Minneapolis: Fortress, 2005), p.352.

قتل الأطفال والإبادة الجماعية في العهد القديم

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

لماذا يحتوى العهد القديم على كل هذا الكم من الحروب؟ ولماذا يبدو إله العهد القديم غاضب بهذه الطريقة؟ قد يكون هذا إنطباعنا حينما نقرأ العهد القديم لأول وهلة، لكن لا تبدو الصورة بهذا الشكل الكئيب بالنظرة الثاقبة للعهد القديم. وقبل أن نفهم لماذا هناك سفك دماء كثيرة فى العهد القديم يجب أن نفهم بعض المبادئ الأساسية التى يبني عليها العهد القديم لاهوته عن الله.

تاريخ الخلاص

لا يمكن فهم حدثٍ مّا بدون فهم سياقه بطريقة دقيقة. لذا يجب أن نفهم ما الذي سبق حروب العهد القديم وما تلاها في موقعها في النص. من بداية النص الكتابي نرى بوضوح مشكلة البشرية الجذرية التي تسببت فى كل مشكلات الإنسان مع الله وهي الخطية. دخول اللعنة للجنس البشري نتيجة تفضيل الإنسان طريقته في الحياة بدلاً من طريقة الله جعل كل شيء بين البشر فاسدًا. يغطّي تكوين 1 – 11 مشاهد تغلغُل الفساد في الجنس البشري بأكمله.

لكن الله يتدخل لإنقاذ البشرية عن طريق تخصيص فرد محدد (إبراهيم) ليأتي منه شعب محدد (إسرائيل) ليكون هو مجال عمل الله لتأسيس مملكته الحقيقية التي يحكمها مبادئ الله وقِيَمه: العدل، الرحمة، المحبة، الإيثار وغيرها. لكن الخطية تفسد هذه القيم وبالتالي كان لا بد من تأسيس شعب ومملكة يحكمه هذه المبادئ عن طريق شريعة الله ووصاياه. في ضوء هذه الحقيقة كان لا بد لشعب إسرائيل أن ينفصل عن بقية الشعوب والأمم لكي يتقدّس للرب من كل خطية. لأن كل اختلاط بين شعب إسرائيل وبقية الأمم كان يعني أن يتنجّس إسرائيل بخطايا هذه الأمم.

لأجل تأسيس هذه المملكة كان على إسرائيل أن يعيش في أرض تحت قانون الله مباشرةً. إنه نوع من الحكم الثيؤقراطي. لكن الشعوب الوثنية لا تريد أن يملك الله ومبادئه وقِيمه لأنها ضد أنانية الإنسان وتمركزه حول نفسه. لذلك كان كثيرًا ما يحدث مشاحنات ومضايقات بين شعب إسرائيل وبقية الشعوب من حوله. في ضوء هذا السياق التاريخي – اللاهوتى يمكننا النظر في طبيعة حروب إسرائيل في العهد القديم وتبعياتها فيما يخص تاريخ خلاص الإنسانية.

 

صفتين هامّتين لله

أولاً، هناك الكثير من النصوص فى العهد القديم التي تتحدّث عن الله بوصفه إله الرحمة والمحبة. الله يهتم بالأرملة (تثنية 24: 17)، واليتيم (تثنية 10: 18). الله يحب الغرباء عن شعب اسرائيل (خروج 22: 21)، ويبدو كثير الإحسان والوفاء (خروج 34: 6)، طويل الروح وكثير الرحمة (مزمور 86: 15)، قلبه ممتلئ بالحنان (مزمور 116: 5). أو بكلمات أحد الأنبياء “رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة” (يوئيل 2: 13). يبدو أن قراءة العهد القديم بطريقة انتخابية هو الذى يولّد الانطباع بأن الله دائمًا غاضب.

ثانيًا، واحدة من صفات الله الأساسية هى أنه يحب الحق (مزمور 37: 28)، والحق يعني أن الله لا يحابي أحد بل يعطي الجميع دون تفرقة (تثنية 10: 17). وبالتالي الله لا يظلم بل يحكم بالعدل حتى وإن كان يحب الإنسان. لأن المحبة الحقيقية تعمل على إصلاح أي اعوجاج أو خلل أخلاقي في الإنسان. أي أن الله حينما يغضب فهو يغضب لأجل تحقيق العدل والمساواة بين البشر. إنه مثل غضب الأب من ابنه الذي غايته ليس الإيذاء لكن التقويم لأجل صالح الابن. إنها ببساطة محبة فعلية وليست شعورية فقط.

مبدأين هامّين عن الحياة والموت

أولاً، مفهوم إنهاء الحياة قد يكون صحيح أو خطأ بناءًا على السياق. فالقاضي الذي يحكم بالإعدام على مجرم يستحق هذا العقاب لا يرتكب جريمة في حقه. والمحارب فى الجيش الذى يقاتل ضد المحتل لا يرتكب جريمة بقتله عدوه أو أن يدافع الشخص عن نفسه ضد شخص يحاول قتله. إذَن ليس كل قتل خطأ، بل القتل بدون وجه حق هو الخطأ. والله بصفته العدل المطلق فهو لا يظلم إنسان أبدًا حينما يقرر إنهاء حياته، لأن بكل تأكيد هذا الإنسان يستحق هذا العقاب.

ثانياً، حينما يموت أي شخص بطريقة طبيعية فهذا معناه أيضًا أن الله هو من يقرر إنهاء حياته وهذه ليست جريمة قتل يرتكبها الله بل هو حقٌّ إلهيٌّ أصيل. هذا يعني أن الله من حقه أن ينهي حياة أي شخص في الوقت الذي يريده بالطريقة التي يريدها. الفكرة وراء ذلك هي أن الله هو صاحب الحياة وهو من يعطيها للإنسان وهو وحده من يمتلك حق أن يأخذها منه. لذلك أن ينهي إنسان حياة إنسان آخر دون وجه حق فهذا يعني أنه يأخذ دور الله.

السياق الحضاري لحروب العهد القديم

أولاً، ثقافة الكنعانيين الذين كانوا يحيطون بشعب إسرائيل ممتلئة بالخطايا المختلفة لدرجة أن الله يقول أنهم نجّسوا كل الأرض حتى لم تعد الأرض تطيقهم فتيقأتهم (لاويين 18: 25).

ثانيًا، كان غضب الله على الكنعانيين مُوجّهًا في الأصل تُجاه ديانتهم الكنعانية وليس تجاه الكنعانيين أنفسهم، لأنهم كانوا يضلّون شعب إسرائيل عن عبادة الله لعبادة الآلهة الكنعانية (تثنية 7: 4؛ 12: 2 – 3). وعبادة الآلهة الوثنية كانت تتضمن اختراقًا صريحًا للعدل والرحمة، مثل تقديم الأطفال كذبائح بشريّة للآلهة الوثنية (لاويين 18: 21)، فكان من الضروري أن يتدخّل الله ويوقِف هذه الممارسات ويمنع دخولها لشعب إسرائيل. بكلمات أخرى، الله كان يسمح بإبادة القاتل الظالم لئلا يُقتَل الأبرياء. حجر ميشع (أو حجر موآب 850 ق. م) يثبت أن بقية الأمم كان لديها لاهوت للحرب بطريقة مشابهة لفكر الحرب لدى إسرائيل[1].

ثالثًا، لم يكن الغضب مُوجهًا للأعراق المختلفة عن إسرائيل لمجرد أنها أعراق مختلفة، أي أنها لم تكن عمليات تطهير عرقي. فهناك أفراد رفضوا العبادات الوثنية بطقوسها الظالمة فلم يغضب الله عليهم بل رحّب بهم فى شعب إسرائيل، مثل راحاب (يشوع 2) لأن رغبة الله ليست أن يهلك الخُطاة بل أن يرجعوا إليه ويحيوا: “لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا.” (حزقيال 18: 32). ولاحظ أيضًا أن أول امرأة جاءت في سلسلة نسب المسيح هي امرأة كنعانية (متّى 1).

رابعاً، أعطى الله  فرصة أكثر من 400 عامًا للشعوب الكنعانية لكي يتوبوا ويرجعوا عن خطاياهم، لكنهم لم يتوبوا (تكوين 15: 13 – 16). فظاعة خطايا هذه الشعوب واضحة في (لاويين 18) الذي يذكر بالتفصيل فجور هذه الشعوب. أي أن الله أعطى فرصة لكي لا يؤذوا الآخرين وأنفسهم بخطاياهم ولكنهم لم يرجعوا.

مع العلم بأن الكنعانيين كانوا يعرفون قدرة الرب وماذا يمكن أن يفعل تجاه خطاياهم مثلما نقرأ قول راحاب الكنعانية لجواسيس شعب إسرائيل ” لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ يَبَّسَ الرَّبُّ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفَ قُدَّامَكُمْ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَمَا عَمِلْتُمُوهُ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ: سِيحُونَ وَعُوجَ، اللَّذَيْنِ حَرَّمْتُمُوهُمَا. سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ.” (يشوع 2: 10 – 11).

خامسًا، كان النساء الكنعانيات يغوين شعب إسرائيل بالانحراف عن عبادة الله وعبادة الأوثان، فكان الزواج منهم أو وجودهم فى اختلاط مع بني إسرائيل يأخذ الإسرائيليين بغواية لعبادة الأوثان (عدد 25: 1 – 3). إذ كُنَّ يُقِمنَ بشيء مثل إغراء الجاسوسة لاستقطاب عميل من الخِصم. لذا، فانحراف رجال إسرائيل وراء آلهة أخرى بسبب إغراء نساء كنعان واضح فى سفر القضاة بأكثر من طريقة (انظر تحديداً قضاة 3: 4).

سادسًا، كان الأطفال سيكبرون ويصبحون مثل آبائهم، وهذا هو الاحتمال الأرجح. لكن أيضًا فرصة بقاء طفل على قيد الحياة دون أب وأم في الشرق الأدنى القديم كانت نادرة. لذلك، أمر الله بإبادة الطفل يعطي له فرصة “الحياة الأبدية” بدلاً من “الهلاك الأبدي” إذا عاش مثل آبائه.

سابعاً، كانت رغبة الله الأولى أن يطرد الإسرائيليون الكنعانيين من الأرض وليس أن يقتلوهم، لكن إذا أصرّ الكنعانيون على محاربة الإسرائيليين ففي هذه الحالة تنطبق قواعد الحرب المدنية بثقافة وطريقة ذلك المجتمع في ذلك الوقت (تثنية 9: 3). بل إن الله كان يريد ألاّ يطرد الكنعانيون دفعة واحدة من الأرض بل “قليلاً قليلاً” سيطردهم من أمام إسرائيل (خروج 23: 29 – 30). وما حدث فعليًا هو أن وجود الكنعانيون استمر لفترات وحقبات طويلة لاحقًا.

نظرة سريعة على سفر القضاة تثبت ذلك ففي (قضاة 3: 1 – 4) نعرف أن الرب هو الذي جعل للكنعانيين بقيّة تبقى في الأرض ليمتحن بهم إسرائيل لكي يعلم هل يسمعون وصايا الرب. وقُرب نهاية حياة يشوع أكّد لهم أن الله هو من طرد الكنعانيون وليس الإسرائيليين (يشوع 24: 12). الله يُعرِّف إسرائيل قدرته لئلا يظن أنه أفضل من بقية الشعوب (لاويين 18: 28). ولاحقًا، عاقب الله إسرائيل بنفس الطريقة بطردهم من الأرض وسبيهم إلى أشور وبابل، بل وجلب عليهم السيف حينما عصوه وسلكوا في خطايا تلك الشعوب (إرميا 8:27 ، عاموس 2).

“فَأَرْسَلَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِهِمْ إِلَيْهِمْ عَنْ يَدِ رُسُلِهِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً لأَنَّهُ شَفِقَ عَلَى شَعْبِهِ (إسرائيل) وَعَلَى مَسْكَنِهِ، فَكَانُوا يَهْزَأُونَ بِرُسُلِ اللهِ، وَرَذَلُوا كَلاَمَهُ وَتَهَاوَنُوا بِأَنْبِيَائِهِ حَتَّى ثَارَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ شِفَاءٌ. فَأَصْعَدَ عَلَيْهِمْ مَلِكَ الْكِلْدَانِيِّينَ فَقَتَلَ مُخْتَارِيهِمْ بِالسَّيْفِ فِي بَيْتِ مَقْدِسِهِمْ. وَلَمْ يَشْفِقْ عَلَى فَتًى أَوْ عَذْرَاءَ، وَلاَ عَلَى شَيْخٍ أَوْ أَشْيَبَ، بَلْ دَفَعَ الْجَمِيعَ لِيَدِهِ. وَجَمِيعُ آنِيَةِ بَيْتِ اللهِ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَخَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنِ الْمَلِكِ وَرُؤَسَائِهِ أَتَى بِهَا جَمِيعًا إِلَى بَابِلَ. وَأَحْرَقُوا بَيْتَ اللهِ، وَهَدَمُوا سُورَ أُورُشَلِيمَ وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ قُصُورِهَا بِالنَّارِ، وَأَهْلَكُوا جَمِيعَ آنِيَتِهَا الثَّمِينَةِ. وَسَبَى الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّيْفِ إِلَى بَابِلَ، فَكَانُوا لَهُ وَلِبَنِيهِ عَبِيدًا إِلَى أَنْ مَلَكَتْ مَمْلَكَةُ فَارِسَ.” (أخبار الأيام الثاني 15:36-20).

ثامناً، لم يكن الإسرائيليون أفضل من الكنعانيين حتى يستخدمهم الله فى توقيع العقاب عليهم. النص الرئيسي في (تثنية 9) يقول بوضوح أن هذا لا يحدث لأن الإسرائيليين أفضل حالاً من الكنعانيين، ويكرر أن هذا ليس بسبب “بِرّ” في إسرائيل (تثنية 9: 4). ثم يوضح أن الطرد يحدث بسبب إثم الشعوب الكنعانية (تثنية 9: 5) وليس بسبب أي صلاح في بني إسرائيل: “لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.” (تثنية 9: 5-6).

تاسعًا، يجب أن نفهم من نصوص غضب الله في العهد القديم مدى جدّيته في التعامل مع الخطية. الله كإله قدّوس لن يساوم مع الخطية أبدًا، لأنها ضد طبيعته، وطبيعة الله هي كل ما هو صالحٌ فقط. أمّا الخطية فتفسد الحياة وتلوّثها. قصد الله من وجود البشرية هو أن تعيش على نموذج وصورة الثالوث (يمكنك الروجع إلى مقالتنا عن الثالوث)، كمجتمع مُحب لبعضه البعض حتى درجة التوحُّد (يوحنّا 23:17)، ولكن الخطية تفسد هذه الصورة الكاملة للحياة الإنسانية، لذلك لن يصمت الله أمام الخطية بل سيعاقب الأشرار “فاعلوها” بالعدل، (مزمور 98).

عاشرًا، يجب أن نفهم نصوص الحروب في العهد القديم في سياق المجتمع البدائي الذي كان يعيش فيه الإسرائيليون والكنعانيون. هذه كانت طرق الحرب السائدة في هذا المجتمع. إذ لم يكن هناك جيوش نظامية أو معاهدات سلام ولا أمم متحدة تشرف على حفظ السلام في العالم.

حادى عشر، نحن اليوم يمكننا أن نعترض على مبادئ الله في العهد القديم لكننا لا نستطيع أن نعيش بدونها. فإذا تُرِك القاتل ليقتل كما يشاء، أو ليفعل الإنسان ما يريد وقتما يريد، سيتحول المجتمع إلى غابة لا يحكمها قانون. لذا فالله كان ببساطة يطبّق القانون بالطريقة المناسبة لهذا العصر، وكانت هذه الثقافة السارية في الشرق الأدنى القديم.

ثانى عشر، في كل أحداث الغضب الإلهي في العهد القديم كان هناك أربعة عناصر:

  • تحذير من الدينونة وعدم التوبة.
  • وجود شاهد مُرسَل من الله يعلن طريق التوبة.
  • وقوع الدينونة على الخطاة.
  • وجود ناجين من الدينونة بسبب الإيمان.

وهناك أمثلة عديدة تكررت فيها هذه العناصر مثل: الطوفان، سدوم وعمورة، قتل الكنعانيين، قتل عماليق وغيرهم.

وفى العهد الجديد تتكرر نفس العناصر حول الدينونة النهائية لكل البشرية:

  • فنحن اليوم نعيش فى وقت تحذير من الدينونة القادمة وعدم التوبة.
  • لدى الله اليوم شهادة من الكنيسة تعلن عن طريق التوبة والرجوع إلى الله.
  • سوف يأتي وقت ستقع فيه الدينونة النهائية على كل الخطاة الرافضين لخلاص الله النهائي.
  • سوف تنجو الكنيسة الحقيقية من الدينونة بسبب إيمانها بالمسيح وعمله الفدائي على الصليب.

خطورة بقاء الشعوب الوثنية

في كل مرة كان الشعب يحيد عن وصية الرب بالتحريم كان هناك تبعيات خطيرة على عبادة الشعب للرب. وجود بقية من هذه الشعوب كان يعني إغواء للشعب بعبادة آلهة هذه الشعوب. وفيما يلي بعض الأمثلة:

 

شعوب كنعان

لم ينفذ إسرائيل وصية الرب بالتحريم الكامل لشعوب كنعان. استمر هناك بقايا لهذه الشعوب حتى بعد حملات يشوع لامتلاك الأرض. والنتيجة كانت أن الشعب ترك الرب وعبد الآلهة الأخرى الوثنية ولم يطيعوا وصايا الرب ولا شريعته وبالتالي لم يتحقق افتداء البشر الجزئي من خطيتهم في هذه المرحلة من تاريخ الخلاص (ننظر القصة كاملة في قضاة 2). حتى حينما أعطى الله موسى شريعة التحريم للشعوب الوثنية قال أنهم إذا لم يتم تحريمهم سيستمرون في إغواء الشعب (تثنية 7: 4)، وهو ما حدث بالفعل (شَرَكًا – فى قضاة 2: 3).

إغواء النساء بالآلهة الوثنية امتد إلى زمن سليمان حيث أستمَلنَ قلبه لعبادة آلهة وثنية مثل كموش إله بني موآب ومولك إله بني عمون (الملوك الأول 11: 6 – 7). وبعد سليمان أتى ابنه رحبعام الذي كان ابنًا لإحدى زوجات سليمان من بني عمون (الملوك الأول 14: 21). في عهد هذا الملك ارتكب شعب يهوذا كم خطايا لم يحدث من قبل (انظر الصيغة في الملوك الأول 14: 22). كما أن العاهرون من ذوي الشذوذ الجنسي انتشروا في الأرض واقترفوا كل الشرور والموبقات التي كان يمارسها الأمم الذين أمر الرب بطردهم من أرض كنعان (الملوك الأول 14: 23 – 24).

ملك آخر ليهوذا هو آحاز بن يوثام حيث كان يعبد الآلهة الوثنية بالشعائر الوثنية حيث أجاز ابنه في النار بنفس الطريقة التي كان يتعبّد بها الأمم والشعوب التي أمر الرب بطردها (الملوك الثاني 16: 2 – 3).

عماليق
لكي نفهم جيدًا مدى خطورة ترك هذه الشعوب إحياء على شعب إسرائيل دعونا ننظر في هذا المثال. شعب عماليق كان واحد من الشعوب التي تحارب شعب إسرائيل باستمرار. أثناء رحلة الخروج قام هذا الشعب ليحارب إسرائيل ويمنعه من الدخول للأرض. انتصر إسرائيل وكانت حرب مدنية عادية ولكن كان هدفها منع إسرائيل من الدخول للأرض.

تمُر السنين ويطلب الله من شاول بعدما أصبح ملكًا على إسرائيل أن يذهب ويحارب هذا الشعب (تدور أحداث القصة في صموئيل الأول 15). الله أمر أن يتم إفناء شعب عماليق بالكامل، الرجال والنساء والأطفال والمواشي وكل شيء (صموئيل الأول 15: 3). لكن شاول حرّم كل الشعب ماعدا أجاج الملك (عدد 9).

لاحقًا بعد عدة عقود في نفس القرن، نجد أن هناك نسل لعماليق ما زال مستمر في محاربة إسرائيل. عماليق قاموا بمهاجمة مدينة صقلغ مدينة داود وأحرقوها بالكامل بالنار وأخذوا النساء سبايا ومنهم زوجتَيْ داود (تدور أحداث القصة فى صموئيل الأول 30). لما عاد داود بكى حتى لم يعد فيه قوة للبكاء وحتى شعبه انقلب عليه وأرادوا أن يرجموه. هذا حدث فقط لأن شاول لم ينفذ الأمر ولم يحرّم كل عماليق بل ترك الملك.

ليس هذا فقط، بل بعد ذلك بنحو خمسة قرون، نجد أن هذا الملك “أجاج” ما زال له نسل. نقرأ فى سفر (أستير 3: 1) عن شخص يُدعى هامان بن همداثا الأجاجيّ أي من نسل أجاج ملك عماليق. لندرك مدى خطورة عدم تحريم شاول لعماليق علينا أن نعرف ما الخطر الذي كان سيحدثه هامان بالأمة اليهودية بأكملها. كان هامان يريد أن يهلك الشعب اليهودي بأكمله (أستير 3: 6). هذا المخطط الذي رسمه هامان أفسده الله بعنايته ولكنّه يظهر لنا مدى خطورة عدم قتل شاول لأجاج ملك عماليق.

ببساطة لم يكن لدى الله مشكلة شخصية أو خاصة مع عماليق حينما طلب من شاول أن يحرّمهم. لكن هذا الشعب كان مستمرًا في العداوة تجاه اليهود. في الحقيقة، مشكلة الشعوب المحيطة بشعب إسرائيل كانت مع إلههم وليست معهم هم أنفسهم. هذه الشعوب كانت تحاول إفناء هذه الأمة لأنها في الحقيقة كانت أداة في يد إبليس تحاول أن تعرقل تاريخ الفداء بكل الأشكال.

إيزابل

إيزابل هي نموذج يوضّح لنا كيف يمكن لكنعاني واحد أن يفسد المملكة بالكامل ويحارب شعب الرب من الداخل. هى ابنة الملك إثبعل ملك الصيدونيين، أحد الشعوب الكنعانية شمال مملكة إسرائيل. اتخذها آخاب الملك زوجة له فسار الملك وراء عبادة آلهتها (الملوك الأول 16: 31). وحينما وصلت هذه الملكة الوثنية للحكم قتلت كل أنبياء الرب (الملوك الأول 18: 4، 16). مشكلة إيزابل كانت مع الأنبياء، مع الله نفسه ووكلاؤه.

يمكننا أن ندرك خطورة الموقف حينما نتأمل قليلاً كيف ترعرع آخاب في مجتمع يرى في الوصايا العشر مبادئ لا يجب كسرها أبدًا بينما ترعرعت إيزابل في مجتمع يعتقد أن الإلهة الكنعانية قامت بتهشيم جمجمة رجل صغير لأنها أرادته أن يسجد لها!

الحقيقة لا مشاعر لها

أفضل وسيلة لمعرفة الحقيقة هي أن نكون موضوعيين بما يكفي لكي نستطيع موازنة كافة أجزاء الدليل المتاح. وليس من الجيد أن نتعامل مع الأدلة بمشاعرنا، لأن هذا ينفي الموضوعية. لذا أدعوك، عزيزي القارئ، أن تنظر لقضية العنف في العهد القديم بشكل عام بطريقة عقلانية متزنة لا يقودها المشاعر. البحث عن كافة أجزاء الدليل ومحاولة تفسيرها بطريقة صحيحة هو الضمان الوحيد لاستنتاج سليم.

إن إله العهد القديم ليس مختلفًا عن إله العهد الجديد في شيء. بل إن صفاته متطابقة ولم تتغير. وهو يحب الرحمة والحق في نفس الوقت. وهو يحب المودّة والعدل في نفس الوقت. وهذه الصفات ظهرت بكمالها في يسوع المسيح. لأن الله أعلن عن نفسه، شخصيته، طبيعته، مبادئه، قِيمه، ومُثُله في يسوع المسيح. ليس هناك إله آخر محتجب غير الذي أُعلِن في يسوع. وهو نفسه من يدعونا إلى حوار يؤسس لعلاقة تشبع الأيام والقلب فرحًا.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

[1]Jewish Study Bible, 411.

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

الرد على شبهة العنف في الكتاب المقدس، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة

الرد على شبهة العنف في الكتاب المقدس، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة

سفر المزامير 137: 9

طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!

الرد على شبهة العنف في الكتاب المقدس، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة أ حنا السرياني
سلام و نعمة رب المجد

يستخدم البعض النص الوارد في المزمور 137 للطعن في الكتاب المقدس و يقولون بان هناك عنف مبالغ في هذا النص فهل بالفعل يحرض الكتاب المقدس على قتل الاطفال بهذه الطريقة الوحشية؟

للرد لنقراء نص المزمور كاملا

1 عَلَى أَنْهَارِ بَابِلَ هُنَاكَ جَلَسْنَا، بَكَيْنَا أَيْضًا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيَوْنَ.
2 عَلَى الصَّفْصَافِ فِي وَسَطِهَا عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا.
3لأَنَّهُ هُنَاكَ سَأَلَنَا الَّذِينَ سَبَوْنَا كَلاَمَ تَرْنِيمَةٍ، وَمُعَذِّبُونَا سَأَلُونَا فَرَحًا قَائِلِينَ: «رَنِّمُوا لَنَا مِنْ تَرْنِيمَاتِ صِهْيَوْنَ».
4 كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَةَ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ
؟
5 إِنْ نَسِيتُكِ يَا أُورُشَلِيمُ، تَنْسَى يَمِينِي!
6 لِيَلْتَصِقْ لِسَانِي بِحَنَكِي إِنْ لَمْ أَذْكُرْكِ، إِنْ لَمْ أُفَضِّلْ أُورُشَلِيمَ عَلَى أَعْظَمِ فَرَحِي!
7اُذْكُرْ يَا رَبُّ لِبَنِي أَدُومَ يَوْمَ أُورُشَلِيمَ، الْقَائِلِينَ: «هُدُّوا هُدُّوا حَتَّى إِلَى أَسَاسِهَا».
8 يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا!
9 طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ
!


المزمورة يتكلم عن احزان شعب اسرائيل بعد سبيهم الى بابل على يد الملك نبوخذنصر في عهد الملك صدقيا بعد ان سرق البابليين الهيكل و دمروا اورشليم عاصمتهم الملكية حيث جاء في سفر الملوك الثاني الاصحاح 25

1وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِمُلْكِهِ، فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ، جَاءَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ هُوَ وَكُلُّ جَيْشِهِ عَلَى أُورُشَلِيمَ وَنَزَلَ عَلَيْهَا، وَبَنَوْا عَلَيْهَا أَبْرَاجًا حَوْلَهَا.
2
وَدَخَلَتِ الْمَدِينَةُ تَحْتَ الْحِصَارِ إِلَى السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ صِدْقِيَّا.
3
فِي تَاسِعِ الشَّهْرِ اشْتَدَّ الْجُوعُ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ خُبْزٌ لِشَعْبِ الأَرْضِ.
4
فَثُغِرَتِ الْمَدِينَةُ، وَهَرَبَ جَمِيعُ رِجَالِ الْقِتَالِ لَيْلاً مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ بَيْنَ السُّورَيْنِ اللَّذَيْنِ نَحْوَ جَنَّةِ الْمَلِكِ. وَكَانَ الْكِلْدَانِيُّونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مُسْتَدِيرِينَ. فَذَهَبُوا فِي طَرِيقِ الْبَرِّيَّةِ.
5
فَتَبِعَتْ جُيُوشُ الْكِلْدَانِيِّينَ الْمَلِكَ فَأَدْرَكُوهُ فِي بَرِّيَّةِ أَرِيحَا، وَتَفَرَّقَتْ جَمِيعُ جُيُوشِهِ عَنْهُ.
6
فَأَخَذُوا الْمَلِكَ وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَلِكِ بَابِلَ إِلَى رَبْلَةَ وَكَلَّمُوهُ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ.
7
وَقَتَلُوا بَنِي صِدْقِيَّا أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَقَلَعُوا عَيْنَيْ صِدْقِيَّا وَقَيَّدُوهُ بِسِلْسِلَتَيْنِ مِنْ نُحَاسٍ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى بَابِلَ.
8
وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فِي سَابِعِ الشَّهْرِ، وَهِيَ السَّنَةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، جَاءَ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ عَبْدُ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ،
9
وَأَحْرَقَ بَيْتَ الرَّبِّ وَبَيْتَ الْمَلِكِ، وَكُلَّ بُيُوتِ أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ بُيُوتِ الْعُظَمَاءِ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ.
10
وَجَمِيعُ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيرًا هَدَمَهَا كُلُّ جُيُوشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ.
11
وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ الَّذِينَ بَقُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَالْهَارِبُونَ الَّذِينَ هَرَبُوا إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، وَبَقِيَّةُ الْجُمْهُورِ سَبَاهُمْ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ.
12
وَلكِنَّ رَئِيسَ الشُّرَطِ أَبْقَى مِنْ مَسَاكِينِ الأَرْضِ كَرَّامِينَ وَفَلاَّحِينَ.
13
وَأَعْمِدَةَ النُّحَاسِ الَّتِي فِي بَيْتِ الرَّبِّ وَالْقَوَاعِدَ وَبَحْرَ النُّحَاسِ الَّذِي فِي بَيْتِ الرَّبِّ كَسَّرَهَا الْكِلْدَانِيُّونَ، وَحَمَلُوا نُحَاسَهَا إِلَى بَابِلَ.
14
وَالْقُدُورَ وَالرُّفُوشَ وَالْمَقَاصَّ وَالصُّحُونَ وَجَمِيعَ آنِيَةِ النُّحَاسِ الَّتِي كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهَا، أَخَذُوهَا.
15
وَالْمَجَامِرَ وَالْمَنَاضِحَ. مَا كَانَ مِنْ ذَهَبٍ فَالذَّهَبُ، وَمَا كَانَ مِنْ فِضَّةٍ فَالْفِضَّةُ، أَخَذَهَا رَئِيسُ الشُّرَطِ.
16
وَالْعَمُودَانِ وَالْبَحْرُ الْوَاحِدُ وَالْقَوَاعِدُ الَّتِي عَمِلَهَا سُلَيْمَانُ لِبَيْتِ الرَّبِّ، لَمْ يَكُنْ وَزْنٌ لِنُحَاسِ كُلِّ هذِهِ الأَدَوَاتِ.


فهذا المزمور يعتبر صلاة يهودية و فيها يطلب شعب اسرائيل من الرب ان يعاقب شعب ادوم شر معاقبة لانهم ساعدوا البابليين على تدمير مملكتهم و سبيهم ويرى البعض بان نفس الامر حدث مع اطفال اليهود و لذلك طلبوا من الرب ان ياخذ حقهم بمبداء العين بالعين و السن بالسن

سفر الخروج 21: 24

وَعَيْنًا بِعَيْنٍ، وَسِنًّا بِسِنٍّ، وَيَدًا بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل،

فقد كانت هذه الطريقة في قتل الاطفال متبعه من قبل البابليين و الاشوريين و قد ذكر شئ مماثل في سفر هوشع

سفر هوشع 10: 14

يَقُومُ ضَجِيجٌ فِي شُعُوبِكَ، وَتُخْرَبُ جَمِيعُ حُصُونِكَ كَإِخْرَابِ شَلْمَانَ بَيْتَ أَرَبْئِيلَ فِي يَوْمِ الْحَرْبِ. اَلأُمُّ مَعَ الأَوْلاَدِ حُطِّمَتْ.

The mother was dashed in pieces upon her children.” This was a method used not only by the Assyrians, but also used later on by the Babylonians. This was mentioned by the children of Israel as they wept in Babylon. “O daughter of Babylon, who art to be destroyed; happy shall he be, that rewardeth thee as thou hast served us. Happy shall he be, that taketh and dasheth thy little ones against the stones” (Ps. 137:8–9).[1]
فقد كان الادوميين من نسل عيسو اخو يعقوب و كانوا يسكنون في جنوب الاردن اي انهم كانوا قريبيم من الإسرائيليين

حرضوا و ساعدوا البابليين عسكريا و كان لهم دور كبير في
سبي اليهود و تدمير مملكتهم و لذلك يذكر المزمور قولهم اُذْكُرْ يَا رَبُّ لِبَنِي أَدُومَ يَوْمَ أُورُشَلِيمَ، الْقَائِلِينَ: «هُدُّوا هُدُّوا حَتَّى إِلَى أَسَاسِهَا

The time: 586 B.C.; the place: Jerusalem; the event: the destruction of Jerusalem by the Babylonian armies. We see the angry soldiers as they wreck the walls, slay the people, and burn the city. But we see something else. We see a group of neighboring citizens—the Edomites—as they stand on the other side and encourage the Babylonians to ruin the city. “Raze it! Raze it!” they are calling. “Dash their little children against the stones and wipe out the Jews!” (Ps. 137:7–9) Who are these people who desire such terrible things to happen to their neighbors? They are brethren to the Jews. The Edomites were the descendants of Esau, Jacob’s older brother (Gen. 25:21–26). Esau was outwardly a much better man than scheming Jacob, yet God chose Jacob and rejected Esau. Esau moved to the mountains in the south and established the Edomite kingdom (Idumaea), but they remained enemies.[2]

و كان هناك صراعات بينهم و بين اليهود منذ القدم حيث منعوا اليهود من العبور على اراضيهم في زمن موسى

14وَأَرْسَلَ مُوسَى رُسُلاً مِنْ قَادَشَ إِلَى مَلِكِ أَدُومَ: «هكَذَا يَقُولُ أَخُوكَ إِسْرَائِيلُ: قَدْ عَرَفْتَ كُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْنَا.
15 إِنَّ آبَاءَنَا انْحَدَرُوا إِلَى مِصْرَ، وَأَقَمْنَا فِي مِصْرَ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَأَسَاءَ الْمِصْرِيُّونَ إِلَيْنَا وَإِلَى آبَائِنَا،
16 فَصَرَخْنَا إِلَى الرَّبِّ فَسَمِعَ صَوْتَنَا، وَأَرْسَلَ مَلاَكًا وَأَخْرَجَنَا مِنْ مِصْرَ. وَهَا نَحْنُ فِي قَادَشَ، مَدِينَةٍ فِي طَرَفِ تُخُومِكَ.
17 دَعْنَا نَمُرَّ فِي أَرْضِكَ. لاَ نَمُرُّ فِي حَقْل وَلاَ فِي كَرْمٍ، وَلاَ نَشْرَبُ مَاءَ بِئْرٍ. فِي طَرِيقِ الْمَلِكِ نَمْشِي، لاَ نَمِيلُ يَمِينًا وَلاَ يَسَارًا حَتَّى نَتَجَاوَزَ تُخُومَكَ».
18 فَقَالَ لَهُ أَدُومُ: «لاَ تَمُرُّ بِي لِئَلاَّ أَخْرُجَ لِلِقَائِكَ بِالسَّيْفِ».
19 فَقَالَ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ: «فِي السِّكَّةِ نَصْعَدُ، وَإِذَا شَرِبْنَا أَنَا وَمَوَاشِيَّ مِنْ مَائِكَ أَدْفَعُ ثَمَنَهُ. لاَ شَيْءَ. أَمُرُّ بِرِجْلَيَّ فَقَطْ».
20 فَقَالَ: «لاَ تَمُرُّ». وَخَرَجَ أَدُومُ لِلِقَائِهِ بِشَعْبٍ غَفِيرٍ وَبِيَدٍ شَدِيدَةٍ.
21 وَأَبَى أَدُومُ أَنْ يَسْمَحَ لإِسْرَائِيلَ بِالْمُرُورِ فِي تُخُومِهِ، فَتَحَوَّلَ إِسْرَائِيلُ عَنْ

و بعد ان شاركوا في اذية اليهود احتلوا اجزاء من اراضيهم التي تقع بالقرب منهم

since Psalm 137 places Babylon and Edom in parallel, it has seemed clear to many that in one way or another Edom was involved in the Judean disaster. Lam 4:21f, often assumed to belong shortly after 587 b.c., has been thought to give added support. Evidence that during the period of Babylonian rule Edomites may have taken over some parts of southern Judean territory would support this. [3]

و قد تبين لنا ان النص الكتابي ليس تشريعا او امر الهي بل هو طلبة من اليهود للرب للانقام من الادوميين لاشفاء غليلهم من ما حصل لهم بسبهم

Verse 9 contains two wishes for vengeance. These are the same as curses, but their result is intended to bring happiness to the avenger. In some languages it will be necessary to appeal to God as the one who will provide the reward of happiness; for example, “Let God make the person happy who does to you the bad things you did to us. Let God make the person happy who takes your babies and smashes them against a rock.”[4]

و لاحقا حصل نفس الامر معهم بالفعل لان البابليين غزوهم لاحقا و دمروا مملكتهم و لابد انهم استعملوا نفس الأسلوب الذي استعملوه مع اليهود

و قد تنبا النبي عوبديا و انبياء اخرون بخرابها بسبب خطاياها

1رُؤْيَا عُوبَدْيَا: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ عَنْ أَدُومَ: سَمِعْنَا خَبَرًا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ وَأُرْسِلَ رَسُولٌ بَيْنَ الأُمَمِ: «قُومُوا، وَلْنَقُمْ عَلَيْهَا لِلْحَرْبِ».
2 «
إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ صَغِيرًا بَيْنَ الأُمَمِ. أَنْتَ مُحْتَقَرٌ جِدًّا.
3
تَكَبُّرُ قَلْبِكَ قَدْ خَدَعَكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ، الْقَائِلُ فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى الأَرْضِ؟
4
إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَالنَّسْرِ، وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعًا بَيْنَ النُّجُومِ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ.
5
إِنْ أَتَاكَ سَارِقُونَ أَوْ لُصُوصُ لَيْل. كَيْفَ هَلِكْتَ! أَفَلاَ يَسْرِقُونَ حَاجَتَهُمْ؟ إِنْ أَتَاكَ قَاطِفُونَ أَفَلاَ يُبْقُونَ خُصَاصَةً؟
6
كَيْفَ فُتِّشَ عِيسُو وَفُحِصَتْ مَخَابِئُهُ؟
7
طَرَدَكَ إِلَى التُّخْمِ كُلُّ مُعَاهِدِيكَ. خَدَعَكَ وَغَلَبَ عَلَيْكَ مُسَالِمُوكَ. أَهْلُ خُبْزِكَ وَضَعُوا شَرَكًا تَحْتَكَ. لاَ فَهْمَ فِيهِ.
8
أَلاَ أُبِيدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْحُكَمَاءَ مِنْ أَدُومَ، وَالْفَهْمَ مِنْ جَبَلِ عِيسُو؟
9
فَيَرْتَاعُ أَبْطَالُكَ يَا تَيْمَانُ، لِكَىْ يَنْقَرِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَبَلِ عِيسُو بِالْقَتْلِ.
10 «
مِنْ أَجْلِ ظُلْمِكَ لأَخِيكَ يَعْقُوبَ، يَغْشَاكَ الْخِزْيُ وَتَنْقَرِضُ إِلَى الأَبَدِ.
11
يَوْمَ وَقَفْتَ مُقَابِلَهُ يَوْمَ سَبَتِ الأَعَاجِمُ قُدْرَتَهُ، وَدَخَلَتِ الْغُرَبَاءُ أَبْوَابَهُ، وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى أُورُشَلِيمَ، كُنْتَ أَنْتَ أَيْضًا كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ.
12
وَيَجِبُ أَنْ لاَ تَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ أَخِيكَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ، وَلاَ تَشْمَتَ بِبَنِي يَهُوذَا يَوْمَ هَلاَكِهِمْ، وَلاَ تَفْغَرَ فَمَكَ يَوْمَ الضِّيقِ،
13
وَلاَ تَدْخُلَ بَابَ شَعْبِي يَوْمَ بَلِيَّتِهِمْ، وَلاَ تَنْظُرَ أَنْتَ أَيْضًا إِلَى مُصِيبَتِهِ يَوْمَ بَلِيَّتِهِ، وَلاَ تَمُدَّ يَدًا إِلَى قُدْرَتِهِ يَوْمَ بَلِيَّتِهِ،
14
وَلاَ تَقِفَ عَلَى الْمَفْرَقِ لِتَقْطَعَ مُنْفَلِتِيهِ، وَلاَ تُسَلِّمَ بَقَايَاهُ يَوْمَ الضِّيقِ.
15
فَإِنَّهُ قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. كَمَا فَعَلْتَ يُفْعَلُ بِكَ. عَمَلُكَ يَرْتَدُّ عَلَى رَأْسِكَ.

و بالفعل ادوم قد دمرت لاحقا و كان حال اطفالها كحال أطفال اليهود لان من دمر مملكتهم كان البابليين أي نفس الذين دمروا اورشليم

و يذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس ان المللك نبوخذنصر هاجم ادوم بعد خمسة سنوات بعد السبي

On the other hand, Edom did not oppose Babylon, and probably remained intact. Josephus notes (Ant 10.9.7 §181) that Nebuchadnezzar subjected Ammon and Moab five years after the fall of Jerusalem[5]

و يرى بعض العلماء ان نهاية مملكتهم كانت على يد الملك نبونيدس البابلي الذي احرق مدنهم و معابدهم

The end of the Edomite kingdom and monarchy may have been a result of the campaigns of Nabonidus in S Transjordan and N Arabia in the years after 552 b.c. (Lindsay 1976; Bartlett 1979: 57–58). According to the Nabonidus Chronicle, Nabonidus besieged a place called [uru A/U]du-um-mu (perhaps to be interpreted as “the city of Edom,” i.e., Bozrah). If so, Nabonidus may be responsible for the destruction, burning, and clearing of the acropolis at Buseira [6]

و مرجع اخر

 

و لكنهم تجمعوا لا حقا لبناء مدنهم من جديد و لكن الرب قال

سفر ملاخي 1: 4

لأَنَّ أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ

فغزاهم اليهود و هزموهم كما جاء في كتاب المكابيين

سفر المكابيين الأول 5: 3

وَكَانَ يَهُوذَا يُحَارِبُ بَنِي عِيسُوَ فِي أَدُومَ عِنْدَ أَقْرَبَتِّينَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُضَيِّقُونَ عَلَى إِسْرَائِيلَ؛ فَضَرَبَهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً وَدَفَعَهُمْ وَسَلَبَ غَنَائِمَهُمْ.

و بعدها استعان الرومان بهم اثناء حصار اورشليم في القرن الأول الميلادي و بعدها اختفوا تماما عن الوجود حتى اكتشاف مدينة البتراء في القرن السابع عشر

جاء في كتاب جوش مكدويل برهان يتطلب قرار نقلا عن علماء الاثار

 

 


الخلاصة ان نص المزمور ليس تشريع او امر الهي انما هو طلبة من المسبيين لتدمير ادوم كما تم تدمير إسرائيل و هذا ما حدث لاحقا على يد نفس الغزاة و غزاة اخرين


الى هنا اعانني الرب


المراجع


[1] McGee, J. Vernon: Thru the Bible Commentary: The Prophets (Hosea/Joel). electronic ed. Nashville : Thomas Nelson, 1991 (Thru the Bible Commentary 27), S. 107

[2]Wiersbe, Warren W.: Wiersbe’s Expository Outlines on the Old Testament. Wheaton, IL : Victor Books, 1993

[3]Ackroyd, Peter R.: Obadiah, Book of. In: Freedman, David Noel (Hrsg.): The Anchor Yale Bible Dictionary. New York : Doubleday, 1996, S. 5:4

 

[4]Bratcher, Robert G. ; Reyburn, William David: A Translator’s Handbook on the Book of Psalms. New York : United Bible Societies, 1991 (Helps for Translators), S. 1117

[5]Bartlett, J. R.: Edom (Place): Edom in History. In: Freedman, David Noel (Hrsg.): The Anchor Yale Bible Dictionary. New York : Doubleday, 1996, S. 2:293

[6]Bartlett, J. R.: Edom (Place): Edom in History. In: Freedman, David Noel (Hrsg.): The Anchor Yale Bible Dictionary. New York : Doubleday, 1996, S. 2:293

Exit mobile version