نبوات المسيح في سفر المزامير – القمص روفائيل البرموسي

نبوات المسيح في سفر المزامير – القمص روفائيل البرموسي

نبوات المسيح في سفر المزامير – القمص روفائيل البرموسي

المزامير تأخذ مكانها لدى اليهود، نظراً للأهمية الخاصة التي تتعلّق بمجيء المسيا لديهم، وإمكانية استكشاف شخصية هذا المسيا من خلالها. هذا ولقد استشهد السيد المسيح وتلاميذه بالمزامير كثيراً في عملهم التبشيري، فعلى سبيل المثال، يقول السيد المسيح لتلاميذه بعد القيامة “وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ».” لوقا 24: 44. ولو دققنا البحث في أسفار العهد الجديد، وتتبعنا الإقتباسات المأخوذة من سفر المزامير لاندهشنا.

فنجد أن العهد الجديد يقتبس 224 مقطع من بين 103 مزمور، هذه المقاطع تحتوي على 280 آية من مختلف المزامير. ومن هذه الآيات حوالي 50 آية تختص بآلام وموت وقيامة الرب يسوع، والبشارة بالإنجيل للأمم. أما بقية الاقتباسات فيه تعليمية وللعزاء الداخلي وتقوية الإيمان.

التقليد ينسب 73 مزمور من جملة الـ150 مزمور إلى الملك داود. وفي كتابات الرابيين، المسيا يُشار إليه ك “ابن داود” لهذا السبب، فإنه في أن موضع من سفر المزامير فيه وصف للبركات التي ستأتي على بيت داود، يعتبرها الرابيون نبوة عن المسيا. لدرجة أن المعاني الجميلة في المزمور 45، التي يصف فيها داود النبي علاقة العريس بعروسه – روحياً – وافتتانه الشديد بها، يعتبرها الرابيون صورة سرّية لعلاقة المسيا بشعب إسرائيل، واعتبروا المزمور كله مزمور مسياني.

وعندما رأت الكنيسة حب المسيح لكنيسته، اعتبرت علاقة المسيح بالكنيسة كعلاقة العريس بعروسه، وعلى ذلك يكون مزمور 45 كله يتحدث عن حب المسيح العريس للكنيسة عروسه (راجع يو 3: 29/ متى 22/ متى 25/ 2كو 11: 2/ رؤ 19: 7).

أيضاً وجد اليهود في مزامير خاصة سموها مزامير النواح، والتي فيها رجل الله البار والتقي، يتألم من بُغض الشعب له، إشارة إلى المسيا ابن يوسف.. حتى آلام المخاض التي وردت في بعض المزامير، قالوا أنها آلام من أجل مملكة المسيا. وفي مدراش على سفر المزامير، يرى راشي רש”י RaSHI، أن مزمور 21، يتحدث عن المسيا الملك، خاصة الآية 1-4-7، أما الترجوم فيضيف إليهم الآية الثامنة “يَا رَبُّ، بِقُوَّتِكَ يَفْرَحُ الْمَلِكُ، وَبِخَلاَصِكَ كَيْفَ لاَ يَبْتَهِجُ جِدًّا! … وَضَعْتَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا مِنْ إِبْرِيزٍ. حَيَاةً سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ. طُولَ الأَيَّامِ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. عَظِيمٌ مَجْدُهُ بِخَلاَصِكَ، جَلاَلاً وَبَهَاءً تَضَعُ عَلَيْهِ…..تُصِيبُ يَدُكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ. يَمِينُكَ تُصِيبُ كُلَّ مُبْغِضِيكَ.” مزمور 21.

يقول المدراش معلقاً على هذا المزمور [… هذا هو المسيا، ابن داود، الذين سيظهر في آخر الأيام. رابي تنحوما רבי תנחומא Rabbi Tanhuma يقول: المسيا الملك سيأتي ويُعطي العالم ست وصايا فقط، مثل الوصية الخاصة بعيد المظال واستعمال سعف النخيل والتمائم، ….. لكن كل إسرائيل سيتعلّم التوارة… لماذا؟ لأن كل الأمم ستطلبه]. بعد ذلك مباشرة يسأل هذا المدراش قائلاً [… من هو هذا الملك؟… الله لا يُتوج ملكاً من لحمٍ ودمٍ، ولكن القدوس – مبارك هو – سيُعطي تاجه للمسيا الملك، لأن قيل عنه “وَضَعْتَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا مِنْ إِبْرِيزٍ.” … كذلك الله لا يُلبس ملكاً أرضياً ثوبه الذي من برفير، ولكن القدوس – مبارك هو – يُلبسه للمسيا الملك، لأنه قيل “جَلاَلاً وَبَهَاءً تَضَعُ عَلَيْهِ” . وسيدعو المسيا باسمه، لأنه قيل عنه “وهذا هو اسمه الرب برنا” ] Midrash Tehilim מדרש תהלים.

وفي مدراش على سفر الخروج، يقول [… لم يأخذ موسى من الله سوى عصا “فأخذ موسى عصا الله في يده” خروج 17: 9.. أما المسيا الملك… فالقدوس – مبارك هو – سيضع تاجه على رأس المسيا الملك، في حين أن الله لا يُتوّج ملكاً أرضياً بتاجه] Midrash Shemoth 8 מדרש שמות ח. أما الترجوم فيُعلق في الهامش على المزمور قائلاً [المسيا الملك سيتكل على الرب من أجل هذا سوف لا يتزعزع. وتاجه الذي وضع على رأسه، وثوب البهاء والجلال الذي وضع عليه…. يبقى ولا يزول].

وفي مدراش آخر على سفر المزامير، يقول في تعليقه على المزمور 16[هؤلاء الذين يؤمنون بالمسيا الآتي، يوماً ما سيُمجدون بهاء حضور الله ولا يتألمون، من أجل قداسته، كما هو مكتوب “أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ.” آية 11.سيسأل شعب إسرائيل: متى ستُخلّصنا؟ سيُحيب: عندما تعانون من هول الظلم والاضطهاد، عندئذ سأخلصكم، كما هو مكتوب “وَيُجْمَعُ بَنُو يَهُوذَا وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مَعًا وَيَجْعَلُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَأْسًا وَاحِدًا” هوشع 1: 11… وقال “لأَنَّ أَنْفُسَنَا مُنْحَنِيَةٌ إِلَى التُّرَابِ. لَصِقَتْ فِي الأَرْضِ بُطُونُنَا. قُمْ عَوْنًا لَنَا وَافْدِنَا مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ.” مزمور 44: 25-26. وكما تتفتح الزهرة ونكشف قلبها إلى أعلى، هكذا معكم يا شعب إسرائيل، عندما تتوبون أمامي وترجع قلوبكم إلى أعلى كالزهرة، في هذه اللحظة سأُرسل المسيا إليكم، لأنه قال “أَكُونُ لإِسْرَائِيلَ كَالنَّدَى. يُزْهِرُ كَالسَّوْسَنِ” هوشع 14: 5].

وفي مدراش يُعلّق على مزمور 44 […. “لأَنَّ أَنْفُسَنَا مُنْحَنِيَةٌ إِلَى التُّرَابِ. لَصِقَتْ فِي الأَرْضِ بُطُونُنَا” مزمور 44: 25… هذه نبوة عن شخص ما سيأتي، ربما يكون المسيا. رابي حنينا רבי חנינא Rabbi Hanniah أيضاً قال: أن الرب يُحدِر إلى الموت ثم يُعيد إلى الحياة…. يُحدر إلى القبر ويُقيم…. هل هوالمسيا ابن يوسف. وبنفس هذه الطريقة سيُحدرنا الرب إلى أسفل تحت أقدام الأمم حتى إلى القبر، لكن في الحال سيُقيمنا، كما هو مكتوب” يُحدر إلى القبر ويقيم”] Sanhedrin 97a – בבלי, סנהדרין צ”ז א. وتُوجد صورة مشابهة في التلمود ولتفسير بعض المزامير التي تتحدث عن خلاص إسرائيل في آخر الأزمنة، من عمق آلامهم. هذا وقد اعتبر العديد من الرابيين أن هذه المزامير تُعد تاريخاً هاماً يُسجل أحداثاُ مستقبلية تخص شعب إسرائيل عندما يأتي المسيا.

وفي مدراش على مزمور 72 يقول […. “اَلَّلهُمَّ، أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ، وَبِرَّكَ لابْنِ الْمَلِكِ…..يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ” مزمور 72: 1، 17… مبارك ومُمجد هو المسيا الملك، ويكون اسمه ينّون ינון Yinnon الذي معناه ليته يخرج، لأن كُتِب عنه “وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ” إشعياء 11: 1. هذا الذي من قبل أن يُخلق العالم…] Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות.

ويُشير راشي רש”י RASHI، إلى نفس هذا المزمور في تفسيره لنبة ميخا 5: 5، حيث يقول [إن المتسلّط على إسرائيل، والذي سيُولد في بيت لحم، أصوله منذ القديم منذ أيام الأزل، هو المسيا ابن داود، وكما يقول مزمور 118 “هو الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ”. ومخارجه منذ الدهر، لأنه قبل أن تكون الشمس، اسمه ينّون Yinnon] מקראות גדולות Mikraoth Gedoloth. ويقول رابي دافيد كمحي רד”ק Rabbi David Qimhi في تعليقه على مزمور 78 [بدون المسيا لا يوجد تفسير صحيح للأسفار المقدسة.

فعندما يقول داود الملك “أفتح بمثل فمي” فهو يُشير إلى المسيا، من أجل هذا سُمّي داود. وسيكون هو معلّم الشعوب، كما قيل عنه في إشعياء “هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ ” إشعياء 2: 3-4].

أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ

“لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ،….إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ….قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ.” المزمور الثاني

المزمور الثاني كله ، يتكلّم عن المجيء الأول للمسيا، وما يُصاحبه من أحداث، يحصرها في الآيات من 7 حتى 12. إنها تعلن بصراحة وقل كل شيء أن هذه الآيات تخص فقط المسيا ولا تخص داود النبي. فبينما داود كان ملكاً عظيماً، لكن لم يعطه الله السلطان على كل شعوب الأرض ” اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ…” ولا يُملك داود إلى أقاصي الأرض “وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ”. ويعتبر الرابيون أن المزمور الثاني كله مزموراً مسيانياً، فعلى سبيل المثال:

1 – تلمود بابل:Babulonian Talmud, Sukka 52a، يقول [معلمونا الكبار Rabbis، قالوا: القدوس – مبارك هو – سيقول للمسيا ابن داود (ليت يُظهر نفسه قريباً، في أيامنا هذه) اسألني أي شيء وأنا أُعطيه لك، كما قيل إني “ِإنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ” مزمور 2: 7-8… إنه المسيا الملك] Soncino Talmud Edition

2 – مدراش رباه على سفر التكوين: Midrash Genesis Rabbah 44: 8 يقول [رابي يوناثان Rabbi Yonathan قال: ثلاثة أشخاص طُلب منهم أن يسألوا، هم: سليمان – آحاز – المسيا الملك. سليمان “فِي جِبْعُونَ تَرَاءَى الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ فِي حُلْمٍ لَيْلاً، وَقَالَ اللهُ: «اسْأَلْ مَاذَا أُعْطِيكَ».” ملوك الأول 3: 5 – آحاز “ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ فَكَلَّمَ آحَازَ قَائِلاً: «اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْق».” إشعياء 7: 11 – المسيا الملك “اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ” مزمور 2: 8 Soncino Midrash Rabbah – Vol.1, P.365- 366

3 – رابي إليعازر Rabbi Eliezer (من القرن التاسع)، يقول [كل الأمم والشعوب سيجمعون معاً ويقاومون المسيا الملك – ابن داود – كما قيل “قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ” مزمور 2: 2 Prike de – Rav Eliezer, Section 28, Vol.2, P.123

 4 – راشي RaSHI (القرن الحادي عشر)، يقول […. فسّر الرابيون الكبار Rabbis أمور هذا المزمور كونها إشارة إلى المسيا الملك، ولكن أنا بحسب رأي أرى أن المعنى العام يمكن أن ينطبق على داود الملك نفسه] A Manual of Christian – Evidences for Jewish People (London: Vol.2. P.122 – 123) – Cited in Lukym Willians. يتبين لنا من هذا القول – بصورة غير مباشرة – أ، راشي يعترف بأن رأيه مخالفاً لرأي أغلب العلماء من الرابيين.

5 – مدراش على المزامير (من القرن الحادي عشر)، يقول […. “أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ” مزمور 2: 7، رابي حُنا Rabbi Huna يقول: الآلام قُسّمت إلى ثلاثة أجزاء: جزء أخذه البطاركة ابراهيم وإسحق ويعقوب، وأجيال البشرية من بعدهم. جزء آخر، أخذه الجيل الذي عاش في أيام إضطهاد هادريان. والجزء الأخير سيأخذه المسيا الرب. عندما يحين الوقت، القدوس – مبارك هو – سيقول: سأخلق المسيا، خليقة جديدة. كما تقول الأسفار عنه “أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ”.

هذا معناه، أنه في يوم الخلاص العظيم، الله سيخلق المسيا… أما عن قوله “اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.”…. فالله سيقول للمسيا: لو سألتني أن تخضع كل أمم الأرض لك، فسأعطيهم ميراثاً لك. وإن طلبت أن يمتد سلطانك على الأرض كلها، دفعتها ليدك] Midrash on Psalms, Translator: Willians G. Brande (Yale University Press, 1987, vol.1 – P.41 -44).

6 – رابي موشي بن ميمون (الشهير ب Maimonides – القرن الحادي عشر)، يقول [الأنبياء والأبراء تاقوا مدة طويلة إلى أيام المسيا، وتمنوا أن يكون مجيئه على الأبواب، كي يجمعهم معه، وينعموا بالبر الملوكي والعدل، وتسود الحكمة الحسنة. لأن الله قال له “أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ” ] Manimonkeds Introduction to SangedrinK Vol.2 – Chapter 10, P.122(London:1919)

7 – رابي دافيد كمحي Rabbi David Kimchi (القرن الثالث عشر)، يقول [هناك من يفسّر هذا الجزء “قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ” عن جوج وماجوج، أما “مسيحه” فهو المسيا الملك. أما عن قوله “قبلوا الابن” فلكي يخضعوا للمسيا. هذا هو تفسير معلمينا الكبار Rabbis، مبارك هو ذكرهم] Midrash on Psalms – Rich Robinson , Vol2, P.121 – (London).

8 – كتاب Yalkut (القرن الثالث عشر)، تعليقه على هذا المزمور يُشابه إلى حد كبير مدراش على سفر المزامير، حيث ورد في الكتاب الآتي […”إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي”. رابي حُنا Rabbi Huna قال بالنيابة عن رابي عيدي Rabbi Idi، قُسّمت الآلام إلى ثلاثة أقسام، واحدة منها من نصيب المسيا الملك، عندما تأتي ساعته، فالقدوس – مبارك هو – سيقول: ها أنا أصنع عهداً جديداً معه، ولهذا قال له “أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ”. أما قوله “تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ” الآية 9 فهذا هو المسيا ابن يوسف] “Yalkut”, Section 621 A.Lukym Willians – Vol2, P.122 (London).

” أَنْتَ ابْنِي….قَبِّلُوا الابْنَ “

من بين الاسماء التي أُعطيت للمسيا لقب (ابن الله). وهذا اللقب طُبق على المسيا في هذا المزمور مرتين:

  • “قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ” الآية 7
  • “قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ” الآية 12

هذا المسيا، الذي يجلس ملكاً على أورشليم، وملكه يمتد إلى أقاصي المسكونة، هو فريد من نوعه، إنه ابن الله، وهذا اللقب يختلف كل الاختلاف عن التعبير (أبناء الله) التي تُعبر إما عن الملائكة أو أبناء الله من البشر بالمعنى الروحي… الفرق هو: أن التعبير (ابن الله) في صيغة المُفرد، تُستعمل دائماً – وفقط – للتعبير عن المسيا. أما التعبير أبناء الله فهي دائماً تأتي في صيغة الجمع لتعبّر عن الملائكة أو أبناء الله من البشر، وهي لا تأتي أبداً في صيغة المفرد.

ومن جهة أخرى، فالمتكلم هنا هو الابن (المسيا)، حيث يقول “قَالَ (الله) لِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ” … إن الجزء الأول من هذه الآية يُشير إلى بنوة المسيح الأزلية، بنوته في اللاهوت أزلياً قبل الزمان “أَنْتَ ابْنِي”، بينما الجزء الثاني “أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ” فهو يُشير إلى ولادته من العذراء مريم في ملء الزمان (غلاطية 4: 4)… وإلا لجاء الترتيب عكسياً وقال “أنا اليوم ولدتك. فأنت ابني”.

وكلمة الابن التي وردت في هذا المزمور مرتين، فقد استخدم الوحي الإلهي كلمتين مختلفتين، وكليهما بمعنى الابن:

  1. في الآية 7 “أَنْتَ ابْنِي” أُستعملت الكلمة العبرية “בן ب ن” مثل: يشوع بن نون – داود بن يسّى… إلخ
  2. في الآية 12 “قَبِّلُوا الابْنَ ” أُستعملت الكلمة الآرمية “בר ب ر” مثل يوسف بار سابا (أي يوسف ابن سابا) أعمال 1: 12 – يهوذا بار سابا (أي يهوذا ابن سابا) أعمال 15: 21- بارنابا (أي ابن الوعظ) أع 11 :22 – بار يشوع (أي ابن يشوع) أعمال 13: 6-8

والشيء الجميل أن التعبير الأول “أَنْتَ ابْنِي” وردت بالعبرية، لأن المسيح في مجيئه الأول وُلد تحت الناموس وجاء أساساً ليفتدي الذين هم تحت الناموس أي اليهود. أما في المرة الثانية “قَبِّلُوا الابْنَ” يرد اللفظ الآرامي الشائع بين الأمم، لأن المطلوب الآن من كل الشر – يهوداً وأمماً – أن يقبّلوا الابن، أي يتصالحوا مع الله الابن يسوع المسيح. ويُمكن القول أيضاً إن المرنم استخدم اللغة العبرية، لغة الوحي في الحديث عن البنوة في اللاهوت، بينما استخدم المرنم اللغة الآرامية، لغة الأمم للتعبير عن البنوة. كما سيراها العالم عندما يظهر المسيح بالجسد.

ونُلاحظ أن هذه الآية “أَنْتَ ابْنِي”، لا تُعلّم بأن الله جعل المسيا ابنه، ولا تقول إنه صار ابناً عندما تجسد… حاشا! فهو الابن الأزلي. ولقد اقتبس بولس الرسول هذه الآية ثلاث مرات، للتعبير عن شخص الرب يسوع:

  • “وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ لآبَائِنَا، إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ.” أعمال الرسل 13: 33.
  • “كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يُمَجِّدْ نَفْسَهُ لِيَصِيرَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ، بَلِ الَّذِي قَالَ لَهُ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ».” عبرانيين 5: 5.
  • “لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ:«أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟” عبرانيين 1: 5.

وهنا يبين بولس الرسول، بكل وضوح، سمو السيد المسيح وتفوقه عن الملائكة. نعم أي ملاك قيل له بصيغة المفرد “أنت ابني”!! وهذا من أقوى الأدلة على مساواة الابن للآب.

كذلك قول المزمور “أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي.” الآية 6 بمعنى أقمت أو عيّنت…. لاحظ الفرق بين القولين: لكن لا يقول – قط – إنه قد عيّن ابنه أو أقام ابنه، ذلك لأنه هو الابن الأزلي… إن التعبير (الملك) يوضح لنا ما هو المسيح، بينما التعبير (الابن) يُوضح لنا من هو المسيح في ذاته. الأولى تحدثنا عن مجده الوظيفي كملك، اما الثانية فتحدثنا عن مجده الشخصي كابن.

ونلاحظ أن المسيح دُعي ليكون رئيس كهنة (عبرانيين 5: 4)، والله جعله “رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ” أفسس 1: 22، هذه كلها وغيرها أمجاد وظيفية للمسيح، لكننا لا نجد ولا مرة أن الله دعاه ليكون ابنه، أو أنه جعله ابناً له. فما أريد أن أُوصله إلى القارئ العزيز، أن البنوة ليست وظيفة. من كل ما سبق نخلُص إلى أنه كما أن الآب هو أزلي، فهكذا الابن الوحيد هو الابن من الأزل.

تفسير الرابيين لكلمة “ابن”

“قَبِّلُوا الابْنَ”، بعض الرابيين، اعترضوا على الكلمة الآرمية ” בר بَ ر”، والتي تُترجم إلى العربية ابن، وقالوا أنها لا تعني ابن. وحجتهم في ذلك تعتمد على نقطتين:

1 – يقولون لماذا كل المزمور كُتب باللغة العبرية، ما عدا هذه الكلمة كُتبت بالآرامية.

2 – كلمة “בר” تعني نقاوة أو طهارة أكثر مما تعني ابن، حيث يُمكن أن تكون الكلمة عبرية وليست آرامية.

وللرد على هذين الادعائين، نقول:

1 – الترجمة السبعينية: Septuagint

تمت هذه الترجمة في عهد بطليموس فيلادلفوس ( 285- 246 ق.م.)، فقد تُرجمت الأسفار المقدسة للعهد القديم من اللغة الأصلية العبرية إلى اللغة اليونانية… أي كانت قبل ظهور السيد المسيح بحوالي 300 سنة. وقد ترجم علماء اليهود بالاجماع هذا المزمور “قَبِّلُوا الابْنَ” واعتمدت الترجمة باليونانية هكذا، ومنها تمت الترجمة بكل اللغات: ففي العربي: قَبِّلُوا الابْنَ – وفي الإنجليزية “Kiss the son” – وفي الألمانية “KuBt dem Sohn  “. فليس لهؤلاء الرابيين أية حجة في أن يتهموا بأن هذه الترجمة هي من عندياتهم… أين كانوا هؤلاء الرافضون طوال هذه القرون.

2 – رابي ابن عزرا: Rabbi Ibn Ezra ראב”ע (القرن الثاني عشر):

 يقول [… أنا أرفض قبول إمكانية أن تكون كلمة בר تعني نقاوة أو طهارة، ولكن أميل إلى الترجمة التي اعتمدها مُعلمونا الكبار Rabbis، على كونها تعني الابن.. وهذا يتفق مع سياق الحديث، حيث أنها تعود على الشخص الممسوح المذكور في الآية الثانية، والابن المذكور في الآية السابقة أنت ابني] J. SarachekK “The Doctrine of the Messiah in Mediebal

Jewish Literature” (New York: Harmon Perss, 1968).

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

3 – رابي دافيد كمحي: Rabbi David Kimchi (القرن الثالث عشر):

 يقول [الكلمة בר هي شائعة الاستعمال بين الشعب اليهودي، رغم أنها آرامية، إلا أنها على قدم المساواة مع الكلمة (בן ب ن) وكليهما بمعنى ابن. وذلك كما ورد في سفر الأمثال “مَاذَا يَا ابْنِي؟ ثُمَّ مَاذَا يَا ابْنَ رَحِمِي؟ ثُمَّ مَاذَا يَا ابْنَ نُذُورِي؟” أمثال 31: 2. وعلى ذلك فالقراءة قبّلوا الابن يكون معناها مقبولاً، إذ يُقصد بها: قبّلوا الابن الذي دعاه الله ابن في قوله (أنت ابني)، أما الفعل قبّلوا فينبغي أن يُشرح على خلفية العادة الشائعة، في تقبيل العبيد ليد سادتهم أو التلميذ ليد مُعلمه.

لكن إذا أخذنا القراءة بمعنى نقاوة فهذا يعني: ماذا ينبغي أن أفعل معك؟ لأني نقي ، وليس فيّ جور أو ظلم حتى تأتي وتقاومني، ولكن هذا نصيبك أن تُقبلني وتعترف بأني الملك بقضاء إلهي. ولكن المعنى الأول أوقع]: “The Book of Psalms” A New Translation with Introductions (Grand Rapids: Zondervan, 1975) P.119 -120

4 – ترجمة Isaac Lesser: (القرن التاسع عشر):

ترجم Isaac Lesser 24 سفراً من أسفار العهد القديم، مع هوامش…. تُعتبر ترجمته من أدق الترجمات التي اعتمدها كبار علماء اليهود في هذا القرن. وفي هوامشه استعان بالمفسرين المعتبرين أعمدة تفسير العهد القديم لعلماء يهود. وكانت تعتبر معيار يُقاس عليها أي ترجمة أخرى منذ 1845 ميلادية، حتى ظهرت ترجمة أخرى سنة 1917 ميلادية. وفي مقدمة الترجمة التي وضعها Isaac Lesser  كتبت دار النشر التي تولت إعادة طباعة الترجمة: (Now York Hebrew Publishing Company): Leeser’s Translation Was The standard American Jish translation from 1845 until the Jewish Publication Society translation of 1917. 

هذا ولقد ترجم Leeser، الآية 12 من المزمور الثاني قبلّوا الابن Kiss the son

5 – بروفيسور Willen A. Van Gemeren، أستاذ العهد القديم:

(Professor of old Testament and Chairman, Dept. of O.T. studies Reformed Theological Seminary)

 يقول [أنا أنحاز للترجمة التقليدية (الابن)… فمن سياق الحدث في المزمور (الخضوع للرب وللشخص الممسوح)، فإن الرأي بأن الترجمة “قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ ….” هي أكثر واقعية في إنسجام المعنى، مما لو تُرجمت (نقي). ويبدو ا، المرنم قد استخدم الكلمة الآرامية בר بَ ر عمداً كونها موجهة مباشرة إلى الأمم الأجنبية الأخرى. هذا بالإضافة إلى أن استعمال المرنم בר (وتنطق bar penK، أي كلمة الابن بالآرامية + كلمة خشية أو لئلا) ليتفادى عدم انسجام النغم الشعري، لو قال בן (وتنطق ben pen أي كلمة الابن بالعبرية + كلمة خشية أو لئلا)]،   “In the Expositor’s Bible Commentary” Frank E. Gaebelein, Vol.5 (Grand Rapids: Zondervan, 1991),p.72.   

6 – كتاب “Zohar“:

يقول […. إنه الابن، الذي كُتب عنه “قَبِّلُوا الابْنَ”، “أنت ابني” و”الراعي الصالح”. وقد قال من أجله “قَبِّلُوا الابْنَ” لأنك أنت هو حاكم المسكونة، رأس إسرائيل، سيد الملائكة المُرسلة، ابن العلي، ابن القدوس والمبارك والمجد العظيم Shechinah].

 Shechinah”Zohar” Part3, folio 307, Amsterdan edition

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

اسم ابن الله

“مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ في حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ الْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ؟ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟ ” أمثال 30: 4

هذه النبوة تحتوي على ستة أسئلة، هي:

  1. من صعد إلى السموات ونزل؟
  2. من جمع الريح في حفنتيه؟
  3. من صرّ المياه في ثوبٍ؟
  4. من ثبّت جميع أطراف الأرض؟
  5. ما اسمه؟
  6. ما اسم ابنه؟

الأسئلة الأربعة الأُول، هي أسئلة تُطرح لمجرد جذب الانتباه والتأثير في النفوس، لا ابتغاء الحصول على إجابة.  وإجابة هذه الأسئلة واضحة، حيث أن الله وحده هو القادر لإنجاز هذه الأشياء. السؤال الخامس، سهل أيضاً، حيث أن اسم الله قد كُشف للناس في أسفار موسى، وقبل أن يُكتب سفر الأمثال بفترة طويلة. اسم الله هو “يهوه יהוה ي ه و ه” ومعناه “أنا هو الكائن والذي كان – أنا هو”.

حيث جاء في سفر الخروج “فَقَالَ مُوسَى للهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ». وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. ” خروج 3: 13-15. (راجع رؤيا 1: 4-8/ 4: 8/ 11: 17/ 16: 5). وفي الترجمات الحديثة سواء العربية أو الإنجليزية تُرجمت “يهوه” ب “الرب”، “Lord”.

أما السؤال السادس، والذي هو في الحقيقة عسير على اليهود في هذا العصر أن يعرفوا الإجابة عليه “ما اسم ابنه؟”. هذا ولقد أخبرتنا الأسفار المقدسة في العهد القديم مسبقاً أن لله ابناً. وقد ورد ذلك صراحة مرتين، في المزمور الثاني، وفي هذه النبوة من سفر الأمثال. وقد تعرّفنا على أسماء عديدة للمسيا، كنا قد درسناها من قبل في العديد من النبوات مثل : عمانوئيل – الرب برّنا – الغصن – … إلخ.

هذا وقد كشف لنا العهد الجديد صراحة عن اسم ابن الله، وهو يسوع “وتدعو اسمه يسوع. لأنه يُخلص شعبه من خطاياهم” متى 1: 21. وقد جاهر بطرس الرسول باسمه قائلاً: “يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا. هذَا هُوَ: الْحَجَرُ الَّذِي احْتَقَرْتُمُوهُ أَيُّهَا الْبَنَّاؤُونَ، الَّذِي صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ”. أعمال 4: 10-12.

نبوات المسيح في سفر المزامير – القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ2- القمص روفائيل البرموسي

أوّلا: نسل المرأة

1- تكوين 15:3

“واضع عداوة بينك وبين المراة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه. “

ليست مفاجأة أن أولى النبوءات المسيانيّة، تظهر ضمن سياق الحديث عن السقوط، فلو لم تدخل الخطيّة الى العالم، فلا حاجة إذاً الى مسيّا مُخلّص. فبعد السقوط لعن الله الحيّة التي احتالت على الجنس البشري، وكشف عن العداوة بين الحيّة والمرأة، وأنّ هذه العداوة امتدّت بين نسل المرأة ونسل الحيّة … نسل المرأة، يُشير الى المسيح – المسيّا – وأمّا نسل الحيّة فيُشير الى الشيطان ضد المسيح ومن يستخدمهم لمقاومة المسيح.

في هذه النّبوّة الأولى، نفهم أنّ أصل المسيّا ونسبه، يُنسب الى المرأة وليس الى الرّجُل … رغم أنّ هذا يتعارض مع ما هو مُتّبع في العهد القديم. ففي أسعار العهد القديم، توجد سلسلة أنساب عديدة: تبدأ من سفر التكوين الإصحاح الخامس والإصحاح العاشر، ثم الإصحاحات التسعة الأولى من سفر اخبار الأيام الأولى، علاوة عن باقي الأسفار المطوّلة سواء من كُتُب موسى او الأنبياء، نجد العديد من سجلاّت الأنساب … يُدرج فيها أسماء الرّجال فقط دون النساء. فالعادة المتّبعة أنّ النسب الشرعي والقومي وتماثل السبط، يُؤخذ عن طريق الأب وليس عن طريق الأم (الاستثناء الوحيد لذلك، هو ما ورد في عزرا 61:2، ونحميا 63:7).

فمن النادر جدّاً إدراج إسماء نساء في سلسلة الأنساب ما لم تكن ذات شأنٍ خاص وبارز في التاريخ اليهودي … وحتّى في هذه الحالة يُشار اليها بطريقة عابرة.

وحقيقة الأمر أنّ موسى النبي – في سفر التكوين – يعزو نسب المسيّا الى “نسل المرأة، ليُخبرنا بأنّ شيئاً ما يحدث بخصوص المسيّا … شيئاً يُحتّم أن يُنسب المسيّا من خلال أمّه وليس من خلال أبيه. وهنا لا يُعطينا موسى النبيّ سبباً واضحاً لذلك، ولا أحد طوال قرونٍ عديدةٍ فسّر ذلك، حتّى جاء إشعياء النّبيّ، وتنبّأ في الإصحاح السابع، عن ميلاد المسيّا من عذراء بلا أبٍ جسدي.

وفي هذه النبوءة أيضاً، نرى المسيّا يسحق رأس الحيّة “الشيطان”، الذي بدأ بموت المسيح وقيامته، والذي يُشير اليه معلّمنا بولس الرسول قائلا “فاذ قد تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس” (عب 14:2). ويوحنا الحبيب يؤكد على ذلك بقوله “طرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو ابليس والشيطان الذي يضل العالم كله طرح الى الارض وطرحت معه ملائكته.” (رؤ 9:12)، “فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو ابليس والشيطان وقيده ألف سنة” (رؤ 2:20).

أمّا التلميح بالميلاد العذراوي، بقوله “نسل المرأة”، فهذا إشارة الى طبيعة المسيح الناسوتيّة. وفي هذا تمهيد للجنس البشري، بأن المسيّا سيكون في صورة إنسان.

الترجوم المنسوب ليوناثان TPsJ، يسترعي الانتباه في تفسيره لهذه النبوءة: فهو يربط بين الكلمة “عقب Aqev עקב” والكلمة “نهاية Iqvah עיקבא”، لذا يقول في تفسيره الآية “سينعم إسرائيل بالسلام في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام المسيّا الملك” Bereshith Rabbah 23 – בראשית רבה כ”ג.

أما ترجوم يوناثان، فيربط بين الكلمة الآراميّة “يصنع سلاماً Shefiyuta שפיותא” والكلمة العبريّة “يسحق Yeshufach ישופך”، لأنّ جذر كل من الكلمتين واحد، ولذا يترجمون هذه الآية هكذا “في النهاية، في أيام المسيّا الملك، سيُجرح في قدمه، كي ينعم شعب إسرائيل بالسلام والرّاحة، كما كُتب عنه في مزمور 16:22 “لأنه قد احاطت بي كلاب. جماعة من الاشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي”.

وأغلب العُلماء من الرابيين شرحوا هذه الآية، بنفس أسلوب ترجوم يوناثان وقالوا: إن شعب إسرائيل في نهاية الأيام، في أيام الملك الممسوح، سيشفون من عضّة الحيّة وينعمون بالسلام والرّاحة. أما رابي دافيد كمحي רד”ק Rabbi David Qimhi فيقول في تفسيره لهذه الآية (إنّ المسيّا في نهاية الأيّام سيأتي ليسحق رأس الحيّة. وبدون المسيّا لا يوجد تفسير صحيح للأسفار المُقدّسة).

 

2- تكوين 1:4

“وعرف ادم حواء امراته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلا من عند الرب.”

نقرأ في الترجمة العربيّة الموجودة لدينا المقطع (رجلاً من عند الرّب)، أمّا الأصل العبري، يُترجم حرفيّاً، … اقتنيت رجل: يهوه، وتُكتب بالعبرية: איש את-יהוה. قليلون من مُترجمي الأسفار المُقدّسة، فهموا حقيقة ما قالته حوّاء في هذه الآية، وللأسف، الترجمة العربيّة لا تُعبّر بدقّة عن النّص في العبريّة. لقد فَهمَت حوّاء جيّداً وبوضوح من كلمات الله في تكوين 15:3، إن الحيّة ستُسحق بواسطة “الله-الإنسان”.

على نحوٍ بيَّن اعتقدت حوّاء أنّ قايين هو “يهوه”، وبحسب مفهومها “الله – الإنسان”. اعتقادها من ناحية المبدأ اللاهوتي، صحيح – اذ أنّ المسيّا سيكون الهاً وإنساناً معاً – لكن خطأها الذي وقعت فيه، هو من جهة التطبيق فقط. لقد افترضت أنّ قايين، مولودها الأول، هو الموعود به “الله – الإنسان”، ولقد أدركت بسرعة خطأها، وهذا يتّضح عند ولادة أخٍ لقايين ودعت اسمه هابيل، الذي معناه بخّار أو نسمة.

ولقد قام العديد من الباحثين، في مختلف الأزمنة بوضع ترجمة لتكون أقرب ما يكون للنصّ العبري، فمثلا “اقتنيت رجلاً من عند الرّب” – “اقتنيت رجلاً بمعونة الرّب” …. حيث أُضيفت الكلمات: “من عند – من قبل – بمعونة”، لتفادي القراءة غير المقبولة لهم او القراءة المبهمة لديهم (نفس هذا الشيء في الترجمات الإنجليزية والألمانيّة). غالبيّة الترجمات الموجودة لدينا من عربيّة انجليزية – المانية …. الخ، لم تعتمد على النص الأصلي العبري، بل على الترجمة السبعينيّة اليونانيّة، التي ترجمت الآية “من عند”. ونفس الشيء إتُّبِعَ في الترجمة اللاتينّية (الفولجاتا Vulgate)، والتي تقول “من قِبل”.

الترجوم المنسوب ليوناثان TPsJ، وهو ترجمة آراميّة للنصّ العبري، يقول “اقتنيت رجلا: ملاك يهوه”. وهنا الرابيون يعطون ترجمة هي أقرب ما يكون للنّص العبري. أمّا ترجوم يوناثان “Targum Pseudo – Janathan”، يترجمها “اقتنيت الرجل ملاك الربّ”. في ترجمة آراميّة أخرى هو ترجوم أونكيلوس Targum Onqelos يقول “اقتنيت رجلاً من أمام يهوه” هذه الترجمات الآراميّة والصّيغ تُظهر أنّ الأصل العبري يتضمّن مفهوماً يفوق العقل البشري، تعجز الترجمة عن نقله حرفيّاً، هذا من جهة … من جهة أخرى كل المترجمين الذين أخذوا من النصّ العبريّ، لم يتخيلوا أنّ حوّاء ستقتني الربّ نفسه.

على أنّ “ملاك الربّ” أو “ملاك يهوه”، حسب اللاهوت المسيحي هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدّوس … لكن بالطبع، ليست هذه هي نظرة مُترجمي التراجيم اليهوديّة. (سنناقش هذا الموضوع فيما بعد).

وفي تعليق مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، على تكوين 1:4 “من عند الرب”. يقول (رابي يشماعيل רבי ישמעאל Rabbi Ismael سأل رابي عكيڤا רבי עקיבא Rabbi Akiba، قائلا: حيث أنّك خدمت رابي ناحوم الجمزو Nahum of Gimzo لمُدّة 22 سنة. وما هو سبب وضع أداة النصب، “את – ات” في هذه الآية “את-יהוה”.

فأجاب لو قال “اقتنيت رجل: الله، سيكون هذا صعب الفهم او التفسير، لهذا تطلب الحاجة الى استعمال את وهي أداة نصب تتقدّم المفعول به إذا كان الاسم معروفاً إذا كان الاسم معروفاً. فتكون الترجمة لأي لغة أخرى هي “من قِبل” او “من عند” وبالتالي تكون الآية “اقتنيت رجلاً من قبل يهوه”. وفي الهامش المُدوّن صفحة 181 من هذا المدراش، يقول: ⌡الى حدّ بعيد تدل الآية على أنّها (حوّاء) ستقتني الرّب نفسه⌠. والرابيون فهموا مضمون معنى الآية، ولهذا عملوا بقدر طاقتهم أن تكون ترجماتهم دقيقة.

3- تكوين 21:5-31

“وعاش اخنوخ خمسا وستين سنة وولد متوشالح. وسار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلث مئة سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام اخنوخ ثلث مئة وخمسا وستين سنة. وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله اخذه وعاش متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة وولد لامك. وعاش متوشالح بعدما ولد لامك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام متوشالح تسع مئة وتسعا وستين سنة ومات وعاش لامك مئة واثنتين وثمانين سنة وولد ابنا.

ودعا اسمه نوحا. قائلا هذا يعزينا عن عملنا وتعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب. وعاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مئة وخمسا وتسعين سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام لامك سبع مئة وسبعا وسبعين سنة ومات”

في هذا المقطع نقرأ عن أخنوخ البار، الذي قيل عنه (ولم يوجد لأن الله أخذه). وفي رسالة يهوذا نقرأ عن أخنوخ. أيضا أنه كان مُبشِراً بالبِرّ ونبيّاً “وتنبأ عن هؤلاء ايضا اخنوخ السابع من ادم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع اعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاه فجار.” (يه 14-15). والاسم الذي أعطاه أخنوخ لابنه متوشالح، يُضيف إشارة نبويّة قويّة.

فالاسم (متوشالح) اسم عبري معناه حرفيّاً (عندما يموت سيأتي). فهذه النبوءة تُشير الى مجيء الطوفان. ولقد فهم لامك أن اسم أبيه متوشالح يحمل نبوءة، ولكنّه أخطأ حين ظنّ في أنّ الاسم يُشير الى زمن ولادة ابنه نوح. حقّاً إنّ نوح سيكون رجلاً ذو أهمّيّة قصوى في التاريخ البشري، لكن ليس بالطريقة التي فكّر بها لامك.

واضح أنّ لامك كان يأمل أنّ نوحاً، والذي معناه [الرّاحة] او [المُعزّي]، سيكون الى حدٍّ بعيد هو المسيّا. ويتّضح من الأعمار والسنين المدوّنة في تكوين 5، أنّ لامك كان عمره 56 سنة حين مات آدم. بناء على ذلك، فإنّه من المؤكد أنّ لامك عرف وتسلّم بدقة ما حدث في جنّة عدن، وكل الكلمات التي نطق بها الله، لذا، فمن المشوق جدا أن نرى في الآية (تك 29:5)، كيف عبّر لامك عن رجائه المسياني بأن سمّى ابنه (نوحاً).

قائلاً (هذا يُعزّينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب). فقد رأى لامك، المسيّا كمخلّص ينزع ويمحو لعنة سقوط آدم وحوّاء، وكلّ نتائجها …. تماماً، كما ظنّت حواء في قايين، أنّه المسيّا هكذا لامك من ناحية المبدأ اللاهوتي كان صائباً، لكن أخطأ التطبيق. كان في ذهن لامك، أنه في يوم ما، تتحقق فيه الوعود التي وردت في تكوين 15:3، يسحق رأس الحية، لكن لم يكن نوحاً هذا الإنسان.

أما عن الاسم (متوشالح) وما فيه من نبوة، فهي تخص مجيء الطوفان فالاسم معناه (عندما يموت سيأتي) أي عندما يموت متوشالح سيجيئ الطوفان. فبطريقة حسابية بسيطة، بحسب التواريخ الواردة في سفر التكوين 3:5-32 / 6:7-11 / 28:9-29، نرى أن الطوفان جاء سنة 1656 لخلقة الإنسان، وهي نفس السنة التي مات فيها متوشالح، أنظر الجدول التالي:

سلسلة أنساب نوح كان عمره حين ولد ثم عاش العمر بالكامل سنة خلقه الإنسان حين مات
1) آدم 130 800 930 930
2) شيث 105 807 912 1042
3) آنوش 90 815 905 1140
4) قيدان 70      
5) مهلليئل 65      
6) يارد 162      
7) أخنوخ 65      
8) متوشالح 178      
9) لامك 182      
10) نوح 500 عندما كان نوح في عمر 500 سنة ولد مما وجاما وثافث.

 

الطوفان

+

100

عندما كان نوح ابن 600 سنة صار الطوفان

=

1656 خلق الإنسان

4- تكوين 1:6-4

“وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الارض وولد لهم بنات ان ابناء الله راوا بنات الناس انهن حسنات. فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد. لزيغانه هو بشر وتكون ايامه مئة وعشرين سنة كان في الارض طغاة في تلك الايام. وبعد ذلك ايضا اذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم اولادا. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم”

ليست الخليقة البشريّة وحدها، هي التي فهمت معنى ومعزى كلمات الله في سفر التكوين 15:3. أيضا، الشيطان الذي وجّه له الرب هذه الكلمات “واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.”…… وقد فهمها جيّداً. ولذا، ففي تكوين 1:6-4، نرى بوضوح المحاولة الأولى للشيطان في مقاومة خطّة الله بخصوص المسيّا. وبما أنّ المسيّا سيكون من نسل المرأة، إذاً يكون هدف الشيطان: كيف يُفسد هذا الخط من النسل.

طبقاً لمُحاولة إفساد نسل المرأة، قاد الشيكان وملائكته الأشرار الساقطين، أولاد الله كي يتزوجوا من بنات الناس …. كانت نتيجة هذا التزاوج أن نشأ الجبابرة 1 Nephilim ….. هذا النسل الوحشي الشرير كان سبباً في جلب [1] دينونة الله بالطوفان، إذ محا الله كلّ الجبابرة، وأبقى له بقيّة والتي سيأتي منها المسيّا. هذه البقيّة تمثلت في نوح البار. أبو البشريّة الجديدة بعد الطوفان.

 

ثانيا: نسل إبراهيم

تكوين 18:22

“ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي.”

يحوي الإصحاح 22 من سفر التكوين على العديد من الآيات التي تخبرنا عن العهد مع إبراهيم، وهو أحد العهود الثمانية المذكورة في أسفار العهد القديم والمصطلح العبري لكلمة (نسل) يستعمل عادة للدلالة على المفرد… على أنه يستعمل بطريقتين مختلفتين: يمكن أن يستخدم بالمفرد على الإطلاق بمعنى شخص واحد متميّز – أو يستعمل بالمفرد الدال على الجمع، بمعنى جماعة واحدة.

ففي سياق الحديث عن العهد مع إبراهيم، استُعمِلت كلمة (نسل) في صيغة المفرد الدال على الجمع، ليعبِّر عن جماعة بني إسرائيل ” ثم اخرجه الى خارج وقال انظر الى السماء وعد النجوم ان استطعت ان تعدها. وقال له هكذا يكون نسلك.” (تكوين 5:15) “اباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب اعدائه” (تكوين 17:22).

أمّا حين تُستعمل كلمة (نسل) كمُفرد على الإطلاق، كما في النبوّة التي ندرسها الآن، فهي تُشير الى شخص واحد محدّد هو المسيّا “ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي” (تكوين 18:22).

في مدراش رباه Bereshith Rabbah 23 בראשית רבה כ”ג، في تعليقه على هذه النبوة يقول <“النسل” هو المسيّا الملك، الذي سيأتي من المرأة. وقد جاءت في صيغة المفرد، حيث أنّ المقصود هو وحده. تماماً كما جاء عنه في تكوين 15:3 “واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو הוא يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.” فالضمير الشخصي هنا مفرد hû הוא، ولذلك استعمل معه ايضاً الصيغة بالمفرد في قوله “نسل” المرأة، لتُشير الى المسيّا (الملك).

هذا ولقد كشف معلّمنا يولس الرسول عن هذه الحقيقة، في تعليقه على الآية ” واما المواعيد فقيلت في ابراهيم وفي نسله. لا يقول: «وفي الانسال» كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: «وفي نسلك» الذي هو المسيح.” (غلاطية 16:3). وعليه، ففي تكوين 15:3، عرفنا أن المسيّا سيكون من نسل المرأة، أي سيأخذ طبيعة بشريّة كاملة. ومن خلال العهد مع إبراهيم في تكوين 18:22، قد حصر المسيّا بأنّه سيكون من نسل واحد خاص، ألا وهو نسل إبراهيم.

أمّا النقطة الأخرى في هذه النبوة، فهي تخص الأمم أي الشعوب الوثنيّة. فهذه الأمم الوثنيّة ستتبارك من خلال نسل إبراهيم، أي أنّه سيكون لها نصيباً في هذا المسيّا. وبالتالي، فإنّ المسيح قد جاء من أجل اليهود والأمم على حدٍّ سواء “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية. ” (يوحنا 16:3). وهذا يتفق مع “ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض”.

 

ثالثا: نسل يهوذا

1- تكوين 27:38-29

” وفي وقت ولادتها إذا في بطنها توأمان، وكان في ولادتها أن أحدهما أخرج يدا فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزا، قائلة: هذا خرج أولا، ولكن حين رد يده، إذا أخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص”

مرّة أخرى نعود الى نسل المرأة.. فالمرأة هنا هي (ثامار)، أمّا النسل الذي يأتي منها فهو (فارص)، الذي يأتي من يهوذا. ومن الأسماء عُرف بها المسيّا في التراجيم والتلمود هو “المسيّا بن فارص”.

ونُلخّص شرح هذه النبوة في ثلاث نقاط:

أوّلاً: في مدراش راعوث Midrash Rauth מדרש רות، يربط بين مفهوم (النسل)، (المسيّا) حين يتحدّث عن الولي. ففي اللغة العبريّة كلمة (وليّ) تُعطي نفس معنى (فادي او مُخلّص). فيقول هذا الميدراش في تعليقه على راعوث 12:4-14 “وليكن بيتك كبيت (يقصد بوعز) فارص الذي ولدته ثامار ليهوذا من النسل الذي يعطيك الرب من هذه الفتاة (راغوث) 13 فاخذ بوعز راعوث امرأة ودخل عليها فأعطاها الرب حبلا فولدت ابنا. 

14 فقالت النساء لنعمي مبارك الرب الذي لم يعدمك وليا اليوم لكي يدعى اسمه في اسرائيل. “هذا هو فارص نسل المسيّا الملك. هذا هو فارص الذي قيل عنه: الله اعدّ نسلاً آخر، من مكان آخر، يأتي منه المسيّا بن فارص Rauth Rabbah 8 רות רבה ח.

ماذا يقصد المدراش السابق بقوله (الله أعدّ نسلاً آخر، من مكان آخر).

هذا القول جاء في مدراش قديم على سفر التكوين لشرح الآية التي تقول “وعرف ادم امراته ايضا. فولدت ابنا ودعت اسمه شيثا. قائلة لان الله قد وضع لي نسلا اخر عوضا عن هابيل.لان قايين كان قد قتله.” (تكوين 25:4). ويسأل هذا المدراش قائلاً: (إنّه يتكلّم عن نسل آخر، من مكانٍ آخر. من يكون هو؟؟؟ هو المسيّا الملك) Bereshith Rabbah 23 בראשית רבה כ”ג.

ثانيا: فارص هذا هو الذي ورد اسمه في سلسلة أنساب السيد المسيح، بحسب إنجيل متى “ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار. وفارص ولد حصرون. وحصرون ولد ارام.” (متى 3:1). ليُنبّه ذهن القارئ أنّ الربّ يسوع، هو المسيّا الذي جاء من نسل فارص بن يهوذا، وهذا هو نسل المرأة، حيث يذكر الإنجيل متعمّداً القول “……… من ثامار”.

وبدقّة متناهية، يرصد مدراش فارص Midrash Perez، عمل المسيّا بن فارص، بقوله (إنّ المسيّا بن فارص سيعالج آثار الدمار الناتج عن السقوط). ومدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، يصف السابق بأسلوب جديد، بدأه بفارص، قائلاً (هذا هو تاريخ فارص، الذي له مغزى عميق…. فعندما خلق القدوس عالمه، لم يكن الى ذلك الحين، يوجد ملاك الموت بعد. لكن بعدما سقطا آدم وحوّاء في العصيان، كل الأجيال فسدت.

وعندما ظهر فارص، بدأ التاريخ أن يتحقق من خلاله، لأن منه سيظهر المسيّا. وفي أيّامه سينزع القُدّوس لعنه الموت، كما هو مكتوب “يبلع الموت الى الابد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه عن كل الارض لان الرب قد تكلم” (إشعياء 8:25) Shemoth Rabbah שמות רבה (مدراش رباه لسفر الخروج).

من الصعب الحصول على مصدر يهودي، يلتقي نصّه مع ما قدّمه بولس الرسول في رسالة روميّة، عن المسيح الغالب الموت، مثل النص السابق. يقول بولس الرسول “من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية الى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس، اذ أخطأ الجميع. ” (روميّة 12:5) أيضاً في كورنثوس الأولى، يقول “لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ” كورنثوس الأولى 22:15.

إذاً، جذور سرّ تاريخ الخلاص هذا، يرجع الى بداية سقوط الجنس البشري. ولقد كتب البروفيسور Gottleib Klein في بداية القرن العشرين، معلقاً على ذلك بقوله (بمفهوم النظام الذي يُعرف بـ }التوقيع بالأحرف الأولى{، وهو مظهر يتعلّق باحترام كلّ حرف موجود في الكلمة. إذ كل حرف في الكلمة يُشير الى حرف أوّل لكلمة أخرى. فالحروف العبريّة الثلاثة لكلمة آدم هي אדם، التوقيع هو:

א ◄ אדם ד ◄ דוד ם ◄ משיח
ا ◄ ادم د ◄ دود (دڤيد – داود) م ◄ م ش ي ح (مسيح)

بهذه الكيفيّة سيُعالج المسيّا – المسيح – نسل داود، سقوط آدم. ومما هو جدير بالذّكر أنّ Dr. Gottleib Klein، يعتبر من أكبر علماء الكتاب المقدّس في العصر الحديث، آمين بالسيد المسيح، وكان قبلاً يهوديّاً.

كذلك أشهر الأعمال التي يقوم بها المسيّا – حسب الترجوم – إنّه سيصنع سلاماً حيث كانت العداوة. ويُشير بولس الرسول الى ذلك قائلاً “لانه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة. مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما،” (أفسس 14:2-16).

ثالثا: المسيّا ينقض حاجز الناموس: نقرأ في سفر التكوين عن فارص بن يهوذا وثامار “ولكن حين رد يده، اذ اخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص.” (تكوين 29:38). كُنّا قد تكلّمنا سابقاً عن اسم فارص وعلاقته بالمسيّا كغالب الموت. أمّا عن علاقة فارص بالمسيّا فيما يتعلق بإرجاع العلاقة مع الله، فنقرأ في المشناه (يُدعى المسيّا بن فارص، الذي يُرجع ما فقدته البشريّة بسقطة آدم) Megillath ha – Shabath 113.

وفي ميدراش آخر، يتحدث رابي تنحوما Rabbi Tanhuma bar Abba רבי תנחומא בר אבא مرّات عديدة عن المسيّا وارتباطه بفارص، فيقول (هناك خطأة يتكبّدون بسبب سقوطهم خسارة عظيمة، وهناك من يستفيدون من أخطائهم. هكذا، استفدنا نحن من يهوذا، حيث جاء منه فارص، ومنه ينحدر داود والمسيّا الملك الذي سينقذ إسرائيل.

أنظروا كم هي عظيمة المتاعب التي يتكبدها القدّوس، حتّى يظهر المسيّا الملك من يهوذا، والذي كُتب عنه “روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لأبشر المساكين ارسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين لأجعل لنائحي صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد ” (إشعياء 1:61-3) Midrash Tanhuma, Bereshith מדרש תנחומא, בראשית.

أمّا مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה, فيناقش هذه النبوّة، فيقول (المخلّص الأخير هو المسيّا الملك ابن داود الذي من نسل فارص بن يهوذا ….. هذا هو المسيّا الملك الذي كُتب عنه “يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط اعدائك” (مزمور 2:110).

وتضيف شروحات الرابيين، الآتي – هذا هو المسيّا الذي ظهوره أصبح قريباً، لأنّه قد كُتب عنه “قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم” (ميخا 13:2) -.

رمبان Nahmanides רמב”ן (رمبان: هو اختصار لرابي موشي بن نحمان)، عاش في نهاية القرن الثالث عشر، يصف ميلاد فارص كالتالي (…. فارص أحاط به سياج وحوصر داخله، لكن اقتحم هذا السياج قبل أخيه فخرج اوّلاً وصار بِكراً. لهذا قيل عنه – لماذا اقتحمت -، أي كيف نقضت الحاجز وخرجت منه … فارص هو الابن البكر بقوّة العليّ، كما هو مكتوب – سأعطيه إبناً يكون هو الابن البكر-. الحكماء فقط هم سيفهمون) Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות (Corresponding Section). ما هو الذي سيفهمه الحكماء؟؟!! وماذا يقصد بـ (كيف نقضت الحاجز وخرجت منه)؟؟!!. نُجيب على هذه الأسئلة، نقول:

(أ) <كيف نقضت الحاجز وخرجت منه>، تاريخيّاً هذا وصف لما حدث بالفعل حين حطّمت المسيحية القالب اليهودي والسياج الحديدي لحرفيّة الناموس وطقوسه، وخرجت منه …. كما يخرج الجنين الحيّ من بين فلقتيّ الحبوب البقوليّة، محطماً القشرة الخارجيّة الصلبة، او كما يطلع نور الفجر ويشق سياج الظلمة القاتم. هذا من جهة …. من جهة اخرى: أمّا فيما يتعلق بتمزيق هذا الحاجز، فنقول، يوجد حسب تعاليم الرابيين، رسميّاً 613 أمر ونهي …. هذه الأوامر والنواهي بدأت مبكراً، ففي سفر إشعياء (كتب حوالي سنة 700 ق.م)، يقول “لأنه امر على امر.

امر على امر. فرض على فرض. فرض على فرض. هنا قليل هناك قليل” (إشعياء 10:28). ويبدو أنّ هذه الأوامر والنواهي، تنامت مع مرور الوقت حتى أصبحت 613 أمر ونهي. قد حوّلها قادة اليهود الدينيين من كلمة <عزاء وراحة> الى ديانة تُطالب وتحاكم، وخوف الله لم يعد إلاّ قوانين تعلم للناس، من ينفذ هذه القوانين يعتبر نفسه بارّاً ومن يهملها يصير مجرما ويعاقب. من أجل هذا، يلومهم الرب، بعد قوله السابق مباشرة، قائلاً “فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب الي بفمه وأكرمني بشفتيه واما قلبه فابعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة ” (إشعياء 13:29).

فترجوم يوناثان Targum Jonathan תרגום יונתן, يقول {خلق الله للإنسان 248 عظمة، 365 وتراً – على عدد أيّام السنة -، فيكون جملة عدد النواهي والأوامر هي 613 أمراً ونهياً: وهي عبارة عن 248 أمراً + 365 نهياً}. من هذا نتبيّن أنّهم أي الرابيين أضافوا من عندهم وصايا وأوامر ونواهي، إلى وصايا الرب، أي أقاموا سياجاً حول الناموس، وبداخل هذا السياج، يعيش اليهودي الورع.

ولذا، فالرب يسوع نفسه، في تعاليمه وبّخهم بشدة على هذا الفهم السيئ للناموس، مُستشهداً بكلمات إشعياء النبي، قائلاً “فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم (هذه الترجمة خاطئة، ولكن الأصح) بسبب تعاليمكم، كما هي في اليونانيّة”، “فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم! يا مراؤون! حسنا تنبا عنكم إشعياء قائلا: يقترب الي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس.” (متى 6:15-9).

هنا – بالفعل – الرب يسوع ينقض ويُزيل السياج الذي وضعه علماء الدين اليهود، حول الناموس. وموسى نفسه عندما استلم الوصايا والشريعة من الله، حذّر الشعب قائلاً “فالان يا اسرائيل اسمع الفرائض والاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي الرب إله ابائكم يعطيكم. 2 لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.” (تثنية 1:4-2).

ومما هو جدير بالذكر، أنّ هذا السياج من القوانين والأحكام التي وضعها علماء اليهود من الرابيين، ولم يرد ذكرها مباشرة في الأسفار المقدّسة، جُمعت في كتاب يسمّى هلخا Halakha הלכה, وهو جزء من التلمود. هذه القوانين تُمثّل مُشكلة شديدة الصعوبة لغالبيّة اليهود في عدم قدرتهم في الإيفاء بتنفيذ هذه القوانين، بالإضافة الى انّها جعلتهم ينصرفون عن روحانيّة الناموس، والغاية منه، بسبب انشغالهم بحرفيّته. فالمتأمّل في هذه القوانين التي حوتها كتبهم يُصاب باليأس والإحباط.

أمّا الاقتحام الأخير الذي قام به السيد المسيح، لهذا السياج الحديدي حول الناموس، فتمّ على الصليب “وإذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى أسفل. والارض تزلزلت والصخور تشققت” (متى 51:27). وفي تعبير جميل ورائع لبولس الرسول، يُشير الى نقض وإزالة هذا السياج، يقول “لأنه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة.

مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما، 16 ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب، قاتلا العداوة به.” (أفسس 14:2-16). هذا هو فارص الجديد، المسيح الذي اقتحم اقتحاماً، وأزال لعنة الناموس في فرائض. “ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني. ” (غلاطية 5:4)

– “فاثبتوا إذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية. ها انا بولس اقول لكم: انه ان اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا! 3 لكن اشهد ايضا لكل انسان مختتن انه ملتزم ان يعمل بكل الناموس. قد تبطلتم عن المسيح ايها الذين تتبررون بالناموس. سقطتم من النعمة. 5 فإننا بالروح من الايمان نتوقع رجاء بر. لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الايمان العامل بالمحبة. كنتم تسعون حسنا.

فمن صدكم حتى لا تطاوعوا للحق؟ هذه المطاوعة ليست من الذي دعاكم. «خميرة صغيرة تخمر العجين كله». ولكنني اثق بكم في الرب انكم لا تفتكرون شيئا اخر. ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة اي من كان. واما انا ايها الاخوة فان كنت بعد اكرز بالختان، فلماذا اضطهد بعد؟ إذا عثرة الصليب قد بطلت. يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون ايضا! فأنكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة.

غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا. لان كل الناموس في كلمة واحدة يكمل: «تحب قريبك كنفسك». فاذا كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضا، فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضا. 

وانما اقول: اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. لان الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الاخر، حتى تفعلون ما لا تريدون. ولكن إذا انقدتم بالروح فلستم تحت الناموس. ” (غلاطية 1:5-18). هنا فقط نستطيع أن نقول: الحكماء سيفهمون!! كما طالب الرامبان.

(ب) عندما اقتحم فارص السياج، وخرج قبل أخيه زارح، حُسب فارص هو الابن البكر ليهوذا. تماماً قد حدث هذا بالفعل، فعندما عجز إسرائيل وفشل في ان يكون الابن البكر لله “فتقول لفرعون هكذا يقول الرب. اسرائيل ابني البكر.” (خروج 22:4) فالمسيح اقتحم وصار هو الابن البكر بين إخوة كثيرين، بالصليب والقيامة “ولكن الان قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين. فانه اذ الموت بإنسان بإنسان ايضا قيامة الاموات.

لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ولكن كل واحد في رتبته. المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه. ” (كورنثوس الأولى 20:15-23) – “لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين.” (رومية 29:8) – ” وهو راس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الاموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء.” (كولوسي 18:1)

– “وايضا متى ادخل البكر الى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله.” (عبرانيين 6:1) – “ومن يسوع المسيح الشاهد الامين البكر من الاموات ورئيس ملوك الارض. الذي احبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه” (رؤيا 5:1). ولوقا الرسول، لا يغفل المسيح كونه بكراً فيقول عن ميلاده “وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل.” (لوقا 6:2-7).

والشيء العجيب، أن الرمبان רמב”ן، كما ذكرنا سابقاً، قال {…. هذا هو فارص، قد صالا الإبن البكر بقوّة العليّ ……} لأنّه قد خرج، قبل أخيه زارح الذي ربطت القابلة خيطاً قرمزياً في يده، ودون أن تمسك به القابلة، وهو ما يقصده رامبان من قوله (بقوة العليّ). هذا يُذكرنا ببشارة الملاك جبرائيل “فاجاب الملاك: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله.” (لوقا 35:1).

وفي مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، يربط بين المسيّا بن فارص، ونبوّة (ميخا 13:2) فيقول فالمسيّا بن فارص هو الملك، الذي جاء ليقتحم، كما قيل عنه “قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم”. فالكلمات يقتحمون – يجتاز أمامهم، كلها تُشير الى <المسيّا بن فارص>. فكما قيل عن فارص ” ولكن حين رد يده اذ اخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ .عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص. ” (تكوين 29:38)، هكذا المسيّا قبل عنه “اجتاز أمامهم”. فعندما أرادوا أن يقتحموا، اقتحم هو. أمّا قوله “إنّ روح الله يقودهم” Mikraoth Gedoloth 24:13 מקראות גדולות.

أمّا راشي Rashi רש”י (وهو اختصار لـRabbi Sholomo Yitshak)، الذي عاش من سنة 1040 حتى 1105 ميلادية، يُقلّق لي نفس نبوءة (ميخا 13:2) ” قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم “. أمّا رابي دافيد كمحي Rabbi David Qimhi רד”ק، يقول <إنّ الشخص الذي سيفتح الطريق هو إيليا، أمّا الملك الذي سيجتاز أمامهم هو المسيّا الملك، ابن داود. وفي نبوة ميخا هذه، نرى أن الكلمة العبريّة Porets פֹּרֵץ ومعناها الفاتك، لها نفس جذور الاسم العبري Parets פָּֽרֶץ أي فارص ومعناها المقتحم>. بناء على ذلك نقول، حتى مجرد الاسم فارص يساعدنا على فهم النبوة.

2- تكوين 49: 10

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.”

هذه النبوّة نطق بها أبينا يعقوب، فيما يتعلق بابنه يهوذا. والمعنى الرئيسي لهذه النبوّة، يتمثّل في أنّ سِبط يهوذا لا يزول وسوف يلعب دوراً هاماً في الحكم، دون بقيّة الأسباط، حتى يأتي شخص ما.

تنوّعت شروحات هذه النبوّة، تِبعاً لتنوّع الترجمات التي قُدِّمت … لكن للأسف، أغلب الترجمات قدّمت صورة باهتة للمعنى الحقيقي، خاصّة فيما يتعلّق بالكلمة العِبريّة “شيلوه שילה” ش ي ل ه / او שִׁיל֔וֹ وكاسم خاص للمسيّا. وفي الحقيقة، هذه الكلمة – حسب تفسير كبار علماء اليهود – تُستعمل للدلالة على ضمير المُلكيّة، لذا، فأفضل ترجمة لها هي “حتّى يأتي الذي له”.

وتوجد ترجمة أخرى – حرفية – لهذه الآية وردت في كتابات الرابيين هي “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتّى يأتي الذي هو بحق يكون له. ويخضع جميع الشعوب له”. بمعنى: هويّة سبط يهوذا، ودوره الهامّ في الحكم، سوف لا يزول حتّى يأتي صاحب الحق الكامل في هذا السبط او كامل الحق للحكم (جاء هذا في حاشية الترجمة السبعيّة والترجمة الآراميّة). هذه القراءة للآية يُعزّزها ما يُضاهيه في (سفر حزقيال 25:21-27) ” وَأَنْتَ أَيُّهَا النَّجِسُ الشِّرِّيرُ، رَئِيسُ إِسْرَائِيلَ، الَّذِي قَدْ جَاءَ يَوْمُهُ فِي زَمَانِ إِثْمِ النِّهَايَةِ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: انْزِعِ الْعَمَامَةَ. ارْفَعِ التَّاجَ. هذِهِ لاَ تِلْكَ. ارْفَعِ الْوَضِيعَ، وَضَعِ الرَّفِيعَ. مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا أَجْعَلُهُ! هذَا أَيْضًا لاَ يَكُونُ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ فَأُعْطِيَهُ إِيَّاهُ. ”

ففي آيات سفر حزقيال السابقة، نرى أنّه يتكلم عن: مجيء المسيّا – وفي الآية 25 يُشير الى الرئيس الشرير الذي يحكم على إسرائيل أي الأمّة الوثنيّة التي تحكُم إسرائيل في ذلك الزمان – في الآية 26 يتحدّث عن العمامة والتاج: فالعمامة هي عمامة الكاهن (راجع خروج 4:28-39 / 6:29 / 28:39-31 / لاويين 9:8 / 4:16)، أمّا التاج فهو تاج الملوكيّة والحكم. وإذا رجعنا مرّة أخرى الى تكوين 10:49 (آية النبوّة)، نجد استعمال لفظ (قضيب الملك او الصولجان) ليُعبّر عن نفس الشيء.

إذاً، استعمال نفس التعبير “حتّى يأتي الذي له” فكلٍّ من الكهنوت والملوكيّة سيسقطان عندما يأتي الذي هو بحق له، أي يُقيم ملوكيّة أخرى وكهنوت آخر. ونُلاحظ في الآيات التي أوردها حزقيال، إنّه يتكلّم عن عمامة الكهنوت، ليُدلّل على أنّ المسيّا سيكون كاهناً، وإكليل أو تاج الملوكيّة، ليدلّل على أنّ المسيّا سيكون ملكاً.

نفس هذا الشيء – الكهنوت والملوكيّة – تحدّث عنهما داود النبي في مزمور واحد، وجمعهما في شخص واحد ” يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط اعدائك. شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من رحم الفجر لك طل حداثتك، اقسم الرب ولن يندم. انت كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق. ” (مزمور 2:110-4) فالكهنوت والملوكيّة سيزولان من إسرائيل، حينما يأتي المسيّا، ومن ثم فالكهنوت والملوكيّة سيعطيان له. فهو الملك الحقيقي – ملك الملوك – وهو رئيس الكهنة الى الأبد.

من هذه النبوّة نخلص بنتيجة مفادها: أنّ المسيّا سيكون من نسل يهوذا – سيكون ملكاً – المسيّا سيأتي قبل أن يزول سبط يهوذا مباشرة. وبهذا، يمكننا بسهولة تعيين زمن مجيء المسيّا، بحسب ما جاء بالنبوّة. فكلّ السجلات الخاصة بهويّة كل سبط كانت تُحفظ بعناية شديدة في سجلات وتُوضع في الهيكل. فكما نعرف من التاريخ أن اليهود اتسموا بتمسكهم في تسجيل الأجيال المتعاقبة بعناية ودقّة، ويبدو هذا واضحاً في أخبار الأيام الأول 9:1 سفر عزرا 2، سفر نحميا5:7-67، فعلى سبيل المثال “فالهمني إلهي ان اجمع العظماء والولاة والشعب لأجل الانتساب.

فوجدت سفر انتساب الذين صعدوا اولا ووجدت مكتوبا فيه ” (نحميا 5:7) وكان على كل يهودي أن يعرف نسبه ” وانتسب كل اسرائيل وها هم مكتوبون في سفر ملوك اسرائيل. وسبي يهوذا الى بابل لأجل خيانتهم. ” (أخبار الأيام الأول 1:9). وكانت تُحفظ هذه القوائم في الهيكل اليهودي كمُلكيّة عامّة. وكان سجلّ كل إسرائيلي يشتمل على اسمه وسبطه وعنوان منزله ومزرعته. وظلت هذه السجلات القوميّة محفوظة في الهيكل حتى دمار مدينة أورشليم والهيكل وذبح اليهود في عام 70 ميلاديّة، وحُرقت كل سجلات النسب مع الهيكل.

وبعد سنة 70 ميلادية، لم يستطع أحد أن يُثبت الى أي سبط ينتمي لعدم وجود سجلات، وفي خلال عقود قليلة، كل أسباط إسرائيل فقدوا هويتهم. وقد حاول بعض القادة اليهود من الرابيين الحفاظ على هويّة سبط لاوي الكهنوتي او سبط يهوذا الملوكي، لكن باءت كل محاولاتهم بالفشل. وحيث إن سبط يهوذا فقد امتيازه وهويّته في سنة 70 ميلاديّة، يكون من الضروري حسب النبّوة أن يأتي المسيّا قبل سنة 70 ميلاديّة مباشرة …. ولا يمكن باي حال من الأحوال أن يأتي بعد سنة 70 ميلادية، فحسب النبوّة “لا يزول قضيب من يهوذا …. حتى يأتي الذي له”.

من جهة أخرى، أثناء الرب يسوع على الأرض لم يحتج أحد على أنّه، ابن داود الملك، من نسل يهوذا، لوجود سجلات في ذلك الوقت تثبت ذلك. وبالتأكيد بعد الشهرة الواسعة للرب يسوع في أورشليم وكل المدن المجاورة، قد رجع القادة اليهود الى سجلات الأنساب.

وقد اعترفوا هم أنفسهم بذلك:

  • “وفيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟» قالوا له: «ابن داود».” متى (41:22-42) –
  • ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم ” (متى 1:1)
  • ” عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، ” (رومية 3:1)
  • ” فانه واضح ان ربنا قد طلع من سبط يهوذا الذي لم يتكلم عنه موسى شيئا من جهة الكهنوت. ” (عبرانيين 14:7)
  • ” فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك. هوذا قد غلب الاسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة ” (رؤيا 5:5)
  • وكان الناس ينادونه، يا ابن داود ” وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه اعميان يصرخان ويقولان: «ارحمنا يا ابن داود». ” (متى 27:9).

إذاً، من المحتم أن يكون مجيء المسيّا في الفترة ما قبل سنة 30 ميلادية وحتى سنة 70 ميلادية (حيث أن الرب يسوع ظهر للجموع في سنة 30 ميلادية، حينما بدأ خدمته الجهارية).

ماذا قال الرابيون عن هذه النبوة؟:

هذه النبوة اخذت اهتمام كبير من الرابيين، كونها نبوة مسيانية. فعلى سبيل المثال:

+ ترجوم اونكيلوس Targum Onqelos، الذي هو عبارة عن ترجمة آراميّة للأسفار المقدّسة (وهي ترجمة تفسيريّة الى حدّ ما)، قد ترجمها كالآتي <انتقال الملوكيّة والسيادة لا ينقطع من بيت يهوذا، ولا يُخدش من جيل الى جيل والى الأبد، حتى يأتي المسيّا، الذي ستكون له المملكة، وكل الشعوب ستخضع له>.

+ فسّر الرابيّون هذه الآية، على أنّ كلمة Shiloh שילו، هي أحد أسماء المسيّا، فقالوا <إنّ المسيّا سيُدعى Shiloh שילו، دلالة على أنه سيُولد من إمرأة، ولهذا فهو لا يحمل صفة لاهوتيّة. فالكيسي الأمينوسي الذي يتشكّل بداخله الجنين يُسمّى بالعبريُة שִׁלְיָה Shilyah، وهي تُماثل Sheloh שילו، المقاربة للكلمة العبريّة שילו Shiloh>. هذه واحدة من الحجج التي يُقدّمها الرابيون، لنفي عن المسيّا أيّة صفة لاهوتيّة. فبحسب اعتقادهم، كون أنّ المسيّا سيُدعى Shiloh שילו، فهذا دليل واضح أنّه سيولد من رحم إمرأة Shilyah שִׁלְיָה، فهو مجرّد إنسان.

+ أمّا راشي רש”י RaSHi، فيقول <الى أن يأتي الملك المسيّا، الذي سيُعطى له كل المُلكْ، فإنّ كل الشعوب ستترجى قدومه>.

+ مدراش رباه Midrash Rabbah 97 מדרש רבה צ”ז، في تعليقه على هذه النبوّة يقول <المسيّا الملك سيأتي من سبط يهوذا كما هو مكتوب في أشعياء (10:11) “ويكون في ذلك اليوم ان أصل يسى القائم راية للشعوب اياه تطلب الامم ويكون محله مجدا”. وكما جاء سليمان من سبط يهوذا، الذي بنى الهيكل الأوّل، وزربابل الذي بنى الهيكل الثاني، هكذا سيجيئ المسيّا الملك من سبط يهوذا ليُعيد بناء الهيكل، هذا المسيّا كُتب عنه في (المزمور 34:89-37) “لا انقض عهدي ولا اغير ما خرج من شفتي. 35 مرة حلفت بقدسي اني لا اكذب لداود. 36 نسله الى الدهر يكون وكرسيه كالشمس امامي. 37 مثل القمر يثبت الى الدهر. والشاهد في السماء امين. سلاه”.

+ رابي حوما بن رابي حنينا רבי חמא בר רבי חנינא Rabbi Humah ben R. Hanina، يقول {هذه تلميحات عن المسيّا بن داود، الذي ينحدر من سبطين: أبوه من سبط يهوذا وأمه من سبط دان ….. والذي يربط بينهما الأسد. كما هو مكتوب عن سبط يهوذا “هوذا جرو اسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه.” (تكوين 9:49)، وعن دان يقول “ولدان قال. دان شبل اسد يثب من باشان.” (تثنية 22:33).

امّا عن قضيب الملك، فهذه إشارات بأنّ المسيّا بن داود، هو الذي سيؤدب الأمم بقضيب سلطانه، ليتم قول المزمور عنه “تحطمهم بقضيب من حديد. مثل اناء خزاف تكسرهم” (مزمور 9:2). أمّا عن قوله {حتّى يأتي شيلوه Shiloh} فهذه دلالة على أنّ كل الشعوب والأمم سيقدّمون هدايا للمسيّا الملك ابن داود، كما قيل عنه في (إشعياء 7:18) “في ذلك اليوم تقدم هدية لرب الجنود من شعب طويل واجرد ومن شعب مخوف منذ كان فصاعدا من امة ذات قوة وشدة ودوس قد خرقت الانهار ارضها الى موضع اسم رب الجنود جبل صهيون”.

+ في تعليق على هذه النبوّة نقرأ في Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות، {هو المسيّا الملك، وإسمه شيلوه Shiloh، كونه سيحكم على جميع الشعوب. كما أنّ الكلمة مُكوّنة من مقطعين (Shai) وتعني (شيء)، (loh) تعني (له)، أي تُقدّم له هدية كما هو مكتوب في (المزمور 12:76) “يقطف روح الرؤساء. هو مهوب لملوك الارض”}.

+ ميدراش راباه Midrash Rabbah 98 מדרש רבה צ”ח، يقول الآتي {التلميح بالمسيّا الملك، في قوله “وستخضع الشعوب له”. فالمسيّا سيأتي ويجلس ليُحاكم شعوب العالم}.

+ ميدراش رباه Midrash Rabbah 99 מדרש רבה צ”ט، يقول {الذي له الملك أي المسيّا الملك، ويستخدم ضمير المُلكيّة “Shil-loh”، التي تعود الى المسيّا}.

1 الجبابرة Nephilim: يقول عنهم مار أفرام السرياني (أبناء الله هم أبناء شيث، وبنات الناس هنّ بنات قايين …. وكان أبناء شيث رجالاً أشدّاء فاشتهوا جمال بنات قايين … فلمّا اجتمعت القوّة بالرذيلة تكوّن شعب الجبابرة، وامتلأت الأرض فساداً أ.هـ

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

مصطلحات عبرية تلمّح بلاهوت المسيا – القمص روفائيل البرموسي

مصطلحات عبرية تلمّح بلاهوت المسيا

مصطلحات عبرية تلمّح بلاهوت المسيا – القمص روفائيل البرموسي

مصطلحات عبرية تلمّح بلاهوت المسيا – القمص روفائيل البرموسي 

كنا قد درسنا بعض النبوات التي فيها إشارات صريحة للاهوت المسيا، الذي تمت فيه وبدقة ما نطق به الأنبياء بالروح القدس. يرافق التفسير المسيحي لهذه النبوات، تعاليم ثابتة ومؤكدة، والتي تنظر إليها اليهودية برفض شديد، كونها ضد الأسفار المقدسة. من هذه التعاليم: أن المسيا هو الله – الله واحد في الثالوث.

هاتان الحقيقتان مترابطتان بإحكام شديد. والإمكانية الوحيدة للإيمان بأن المسيح هو الله، لو اعتبرنا إنه واحد من الثالوث القدوس. ومن الثابت طوال قرون عديدة أن هذا الاعتقاد مرفوض تماماً لدى اليهود، ويعتبرنه من البدع التي اخترعتها الكنيسة المسيحية وسجلتها في العهد الجديد. وهؤلاء اليهود يتجاهلون تماماً ويتعامون عن حقيقة هامة إلا وهي، أن الذين دونوا العهد الجديد كلهم كانوا رجالًا يهودًا. واحد من هؤلاء الكتاب العظام للعهد الجديد، هو الرابي شاول، والذي عُرف بعد ذلك ببولس الرسول، والذي تعلّم على يدي الرابي غمالائيل، وهو يقول عن نفسه “أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ، وَلكِنْ رَبَيْتُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُورًا للهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ.” أعمال الرسل 2:22 –

مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، مِنْ جِنْسِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ. مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ. مِنْ جِهَةِ الْغَيْرَةِ مُضْطَهِدُ الْكَنِيسَةِ. ” فيلبي 5:3-6.

يقول اليهود، أن أي فكرة عن الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد، هو شيء مُنفر. ومع ذلك وجدنا ضمن كتب الأدب اليهودي القديم، كتاب شهيد يُسمى، “Zohar” يتجه نحو حقيقة الثالوث في شرحه للحروف الأربعة للاسم الشخصي لله. فكتب الآتي (تعال وأنظر السر العظيم لكلمة “يهوه יְהֹוָה“: توجد ثلاث درجات كل واحدة قائمة بذاتها، ومع ذلك هم واحد، ومتحدين لدرجة لا يمكن فصل الواحدة عن الأخرى. القدوس قديم الأيام، يظهر وكأن له ثلاث رؤوس، ومتحدة في واحد، والرأس الواحدة لها نفس مجد الثلاث. قديم الأيام يُوصف وكأنه ثلاث، لأن النور المنبثق منه يشمل الثلاثة. ولكن كيف أن الثلاثة واحد!! لا يُمكن أن يُعرف هذا إلا بإعلان الروح القدس) من كتاب Zohar vol. III, 288/ vol. II, 43.

في هذا الفصل، سوف ندرس بعض التلميحات التي تُشير إلى أُلوهية المسيا، وإثبات صحة الاعتقاد في الله كثالوث. سنرى أن التعليم بعقيدة الثالوث لها جذورها الثابتة في أسفار العهد القديم، وفي نفس الوقت أن كل أسفار العهد القديم تُشدد على وحدانية الله “يهوه”….و اليهودي أسهل عليه أن يموت من أن يُفرط في حرف واحد من أسفار العهد القديم.

ـــــــــــــــــــــــــــ

Zohar: كُتب في القرن الثالث عشر، وهو يبحث في الأسرار اليهودية Jewish Mysticism، ومقتطفات من العهد القديم، بأسلوب أدبي.

أولاً: الاسم الجمع “إلوهيم Elohim” אלוהים إ ل وه ي م

للتعبير عن الله في العهد القديم، عادةً يُستعمل الاسم العبري “إلوهيم Elohim”. وما هو معروف في اللغة العبرية، أن “إلوهيم” اسم جمع، له نهاية الجمع المذكر، أي אלוהים יםيم “. وهذا الاسم يُستعمل في العهد القديم للتعبير عن الإله الحقيقي، كما في: تكوين 1:1، ويُستعمل أيضاً للآلهة الكاذبة، كما في سفر الخروج 3:20، سفر التثنية 2:13

-“في البدء خلق الله (إلوهيم) السماوات والأرض” تكوين 1:1

-“لا يكن لك آلهة (إلوهيم) أخرى أمامي” خروج 3: 20

-“ولو حدثت الآية او الأعجوبة التي كلمك عنها قائلاً لنذهب وراء آلهة (إلوهيم) أخرى لم تعرفها ونعبدها فلا تسمع…” تثنية 2:13

بينما استخدم اسم الجمع “إلوهيم” ليُثبت عقيدة الثالوث القدوس، إلا أنه بلا شك يفتح باب التعليم بعقيدة الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد، حيث أن نفس الكلمة تُستعمل لكل من: الإله الواحد الحقيقي، والآلهة الكاذبة العديدة. وهذه الكلمة سببت بعض المشاكل للرابيين. ففي كتاب “Siddur”، وهو كتاب يُستعمل لصلوات يوم السبت، والذي جمعه الرابي هيرتز Rabbi Herz يقول في تعليقه على تكوين 1:1 الآتي ] الجمع هنا يدل على كمال القدرة الإلهية، فالله يُدرك ويُوحد اللامحدودية واللانهائية، فهو أبدي وأزلي[. أحياناً يقولون – للتبرير – أن هذا الاسم “إلوهيم” يستعمل للدلالة عن كلا المعنين (الإله الواحد الحقيقي، والآلهة الكاذبة)، حيث لا تُوجد كلمة أخرى بديلة في اللغة العبرية. وهذا في الواقع غير صحيح على الإطلاق، لأن مفرد كلمة “إلوهيم” هو “إلوه Eloah” وتكتب بالعبرية “אלוה إ ل و ه”. وقد استعملت أكثر من مرة في العهد القديم، مثل:

-” «فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْمًا! فَرَفَضَ الإِلهَ (إلوه) الَّذِي عَمِلَهُ، وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاَصِهِ. أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ، وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ. ذَبَحُوا لأَوْثَانٍ لَيْسَتِ اللهَ (إلوه).” تثنية 15:32-17.

-” اَللهُ (إلوه) جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. ” حبقوق 3:3

صيغة المفرد “إلوه Eloah” اُستعملت كثيراً، ولكن ليس بنفس القدر لصيغة الجمع “Elohim”. فمثلاً، نجد أن صيغة المفرد اُستعملت 250 مرة مقابل 2,500 مرة بصيغة الجمع. والميل لاستخدام صيغة الجمع بكثرة، يأتي كبرهان واضح لصالح مبدأ الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد، أكثر من عكس ذلك.

ثانياً: أفعال الجمع المستعملة مع الاسم إلوهيم

يقول الرابيون أيضاً، بالرغم من أن “إلوهيم” اسم جمع، إلا ان الأفعال المستخدمة معه دائمًا مفرد، في حالة تعبير عن الإله الواحد الحقيقي، دائماً جمع في حالة التعبير عن الآلهة الكاذبة. ونحن نرد عليم بقول، إنه بحسب قواعد اللغة العبرية، يتحتم أن الأفعال تتدفق مع الأسماء المرافقة لها، في كل من الجنس والعدد… جرت العادة في الأسفار المقدسة للعهد القديم، عندما يُستعمل الاسم “إلوهيم” للدلالة على الآلهة الوثنية، في هذه الحالة يتبعها دائماً الفعل في صيغة الجمع…ولكن يُستعمل الاسم “إلوهيم” للدلالة على الإله الواحد الحقيقي، في هذه الحالة نجد أن الفعل الذي يتبعه دائماً في صيغة المفرد… وهذا كسر للقاعدة المروضة للنحو في اللغة العبرية، إذ أن “إلوهيم” اسم جمع… كسر القاعدة النحوية لا يُمكن تفسيره إلا بتعدد الأقانيم في الإله الواحد.

وبالرغم من أن هذا الوضع – حقيقي –  في أحوال كثيرة، ولكن ليس دائماً هكذا. فقد نجد في مواضيع عديدة في العهد القديم، الاسم “إلوهيم” الذي يُقصد به الإله الواحد – إله إسرائيل – يتبعه أحياناً فعل في صيغة الجمع، فمثلاً:

  • تكوين 12:20 “وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي”. هذه هي كلمات إبراهيم، الذي يعبد الإله الواحد الحقيقي، حرفياً يقول “وحدث لما أتاهوني إلوهيم”.
  • تكوين 7:35 “وبنى هناك مذبحاً ودعا المكان إيل بيت إيل. لأنه هناك ظهر له الله حين هرب من وجه أخيه”. هذه هي كلمات يعقوب، وهو أيضاً يعبد الإله الواحد الحقيقي، حرفياً يقول “…لأنه هناك ظهروا له إلوهيم…”.
  • صموئيل الثاني 23:7 “وأية أُمّة على الأرض مثل شعبك إسرائيل الذي سار الله ليفتديه لنفسه شعباً ويجعل له اسماً ويعمل لكم العظائم والتخاويف…” هذه كلمات داود النبي، الذي يعبد الإله الواحد الحقيقي – إله إسرائيل – حرفياً يقول “…شعب إسرائيل الذي ساروا إلوهيم ليفتديه لأنفسهم…”. هو نفسه داود يقول قبل هذه الآية “، لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلَيْسَ إِلهٌ غَيْرَكَ ” صموئيل الثاني 22:7.
  • ” يَقُولُ الإِنْسَانُ: «إِنَّ لِلصِّدِّيقِ ثَمَرًا. إِنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ قَاضٍ فِي الأَرْضِ» “. مزمور 11:58 يقول داود النبي حرفياً” … يُوجد إلوهيم يقضوا…”.

هذه الآيات السابقة، مجرد أمثلة، يٌستعمل فيها الفعل في صيغة الجمع للدلالة على الإله الواحد الحقيقي… لتدعيم مبدأ الأقانيم في الإله الواحد.

ثالثاً: الاسم إلوهيم أطبق على المسيا

كما أن الدليل بوجود أقانيم في الإله الواحد، قوي، في آيات عديدة من أسفار العهد القديم…هكذا أيضاً، نجد أن الاسم “إلوهيم” يُستعمل للإشارة إلى المسيا، وفي نفس الوقت للدلالة على الإله الواحد الحقيقي، وفي نفس الآية.

فعلى سبيل المثال:

  • مزمور 6:45-7 ” كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ (إلوهيم) إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ (إلوهيم) إِلهُكَ (إلوهيم) بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ. “. نلاحظ هنا، ان “إلوهيم” الأولى هو المخاطب (داود يخاطب المسيا بالإسم إلوهيم) … مسحك الله (تعود إلى أقنوم الآب، واستعمل أيضاً له الاسم إلوهيم) إلهك (أي “إلوهيم” الثانية هو “إلوهيم” للأول). فيكون معني الآية حرفياً: أن إلوهيم الجالس على كُرسيه إلى دهر الدهور، قد مسحه إلوهيم إلهه بزيت الفرح.
  • هوشع 7،2:1 “أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ … وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ ( إلوهيم) “. المتكلم هو “إلوهيم” الذي يقول إنه سيرحم بيت يهوذا بواسطة يهوه “إلوهيم”. أي أن إلوهيم رقم 1 وعد أن يُخلص شعب إسرائيل بواسطة إلوهيم رقم 2. هنا نرى مرة أخرى أن الاسم “إلوهيم” استعمل للإشارة إلى المسيا والإله الواحد الحقيقي، في نفس الوقت.

رابعاً: الاسم “يهوه” يستعمل للدلالة على الأقانيم في الإله الواحد

יהוה يـ  هـ  ـو ه “

ليس فقط الاسم “إلوهيم” يُستعمل للدلالة على وجود أقانيم في الإله الواحد، بل أبضًا، الاسم المستعمل كثيرًا في العهد القديم لله “يهوه”. فعلى سبيل المثال:

  • تكوين 24:19-27 ” فَأَمْطَرَ الرَّبُّ (يهوه) عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ (يهوه) مِنَ السَّمَاءِ … وَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْغَدِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ أَمَامَ الرَّبِّ (يهوه) وَتَطَلَّعَ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ … “. “يهوه” رقم 1 كان على الأرض، وقال إنه سيمطر كبريتاً وناراً من عند “يهوه” رقم 2 الذي هو في السماء. إذا هناك شخصان متميزان دُعيا باسم “يهوه” وفي نفس الآية.
  • زكريا 8:2-9 ” لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ (يهوه صاباؤوت): بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ (يهوه صاباؤوت) قَدْ أَرْسَلَنِي. “. مرة أخرى، نقرأ أن “يهوه” رقم 1 المتكلم في هذه الآيات، أرسل “يهوه” آخر ليُنجز عملاً محدداً.

خامساً: استعمال الضمير الشخصي الجمع لله الواحد

فالله يستخدم الضمير الشخصي الجمع “نحن” حينما يتكلم عن نفسه. فعادة في الأسفار المقدسة، الله يستخدم الضمير الشخصي المفرد “أنا”، ولكن – أيضاً – في أماكن عديدة يستخدم الله الضمير الشخصي الجمع “نحن”، عند التحدث عن نفسه. مع العلم أن في اللغة العبرية، لا يُستعمل الضمير الشخصي الجمع – أبداً – للدلالة على التعظيم أو التفخيم. وهذه نقطة هامة جدًا ينبغي أن نُلفت إليها ذهن القارئ العزيز… أما في بعض اللغات الأخرى كالعربية مثلاً، يمكن أن يستخدم الشخص الواحد (المفرد)، الضمير الشخصي “نحن” للدلالة على التعظيم والتفخيم.

  • تكوين 26:1 ” وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا …”. واضح جداً في هذه الآية تعدد الأقانيم في الإله الواحد. ويحاول الرابيون إيجاد مبرر في هذه الآية بالذات، بالقول: أن هذه التعبيرات “لنعمل … صورتنا… كشبهنا…” تُشير إلى حديث بين الله والملائكة، لكن للأسف، هذا التفسير بعيد كل البعد عن الحقيقة فالله وحده هو الذي خلق، ولا ذِكر للملائكة في هذا النص على الإطلاق. كما أنه من غير المعقول أن يستشير الله الملائكة في عملية الخلق – كما قال البعض – لأن النص لا يقول بذلك. كما أن التعبير ” على صورتنا كشبهنا” لا يمكن أن تُشير إلى الملائكة، حيث أن الإنسان خُلق على صورة الله وليس صورة الملائكة، والدليل على ذلك، أن النص يعود فيقول “فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه”. فيكرر الأمر مرتين.
  • رابي راشي RaSHi، يأتي بتفسير خاطئ لم يقل به أحد من قبله ]الإنسان خُلق على صورة الملائكة. ومع أن الملائكة لم تساعد الله الخلق، إلا أنه قال “نعمل …. كصورتنا كشبهنا”. وليعلمنا السلوك الحسن والتواضع.. كيف أن الشخص العظيم – هو أيضاً – يستأذن من الشخص الصغير[. هذه الفقرة توضح الإنكار الشنيع، إلى حد أن الرابي راشي يحاول أن يتفادى مبدأ الأقانيم، فيأتي بمبرر ضعيف وضد الكتاب المقدس نفسه.
  • ميدراش رباه على سفر التكوين: (8:8) Midrash Rabbah

]رابي صموئيل بن حانمان Rabbi Samuel bar Hanman بالنيابة عن رابي يوناثان Rabbi Jonathan يقول: في الوقت الذي كتب فيه موسى التوراه، كتب كل يوم جزء. وعندما وصل إلى الآية التي تقول “وقال إلوهيم نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، قال موسى لله: يا سيد الخليقة كلها، لماذا تُعطي العذر لهؤلاء المتعصبين هكذا (يقصد الذين يؤمنون بالله الواحد في ثلاثة أقانيم)، فأجاب الله موسى: اكتب، وكل من يريد أن يخطئ أتركه يخطئ[  من كتاب rash Rabbah on Genesis 1:25 – New York : NOP Press)

ويقصد بالمتعصبين او “الهراطقة” هم اليهود الذين آمنوا بالمسيح ويعتقدون بالثالوث القدوس. واضح أن ميدراش رباه، يحاول جاهداً أن يدور حول المشكلة، ويعجز عن شرح لماذا أشار الله إلى نفسه بصيغة الجمع.

  • ميدراش رباه على سفر التثنية: (9:8) Middrash Rabbah

[سأل الهراطقة رابي سيملاى Rabbi Simlai كم إله اشتركوا في خلق العالم؟. أجاب: لقد كُتب في التوراة “فأسال عن الأيام الأولى التي كانت قبلك من اليوم الذي خلق (ברא ب ر أ) الله (إلوهيم) فيه الإنسان” تثنية 32:4. فالفعل هنا في صيغة المفرد، ولم يقل “خلقوا Baru” في صيغة الجمع. فسألوه مرة ثانية: لماذا كُتب “في البدء خلق (bara) في صيغة المفرد، وهذا عكس قواعد اللغة العبرية. فأجاب: إنه لم يقل “خلقوا baru” بل “خلق bara”]

 واضح أن الحديث بين مسيحيين – من أصل يهودي – وأحد الرابيين.

أمثلة أخرى على استعمال الضمير الشخصي الجمع:

  • تكوين 22:3 ” وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ.”.
  • تكوين 6:11 ” وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ.”.
  • إشعياء 8:6 ” ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ قَائِلاً: «مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» فَقُلْتُ: «هأَنَذَا أَرْسِلْنِي». “.

الآية الأخيرة بالذات، نلاحظ أن الله يتكلم بصيغة المفرد في قوله ” من أُرسل” ثم يعود ويتكلم بصيغة الجمع في قوله “من أجلنا”. هذا يبين بكل يقين عقيدة الأقانيم في الإله الواحد: إله واحد (صيغة المفرد) في ثلاثة أقانيم (صيغة الجمع).

سادساً: الصفات في صيغة الجمع

نقطة هامة أخرى، تؤكد مبدأ الأقانيم في الإله الواحد، وهي: في أحوال كثيرة، الأسماء والصفات، المستعملة للحديث عن الله، تأتي في صيغة الجمع. عادة، عند التكلم عن الإله الواحد، تكون الصفات في صيغة المفرد…. لكن – رغم ذلك – قد نجدها في صيغة الجمع، فعلى سبيل المثال.

  • يشوع 19:24 ” فَقَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: «لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ إِلهٌ قُدُّوسٌ وَإِلهٌ غَيُورٌ هُوَ. لاَ يَغْفِرُ ذُنُوبَكُمْ وَخَطَايَاكُمْ. “. في النص العبري، الكلمة “قدوس – קְדֹשִׁ֖ים” صفة جمع وليس مفرد كما في الترجمة العربية. حرفيا بالعبري تترجم “قدوسة”، كما أن كلمة “إله” في النص العبري “إلوهيم” وهو اسم جمع كما قلنا سابقاً.
  • مزمور 2:149 ” لِيَفْرَحْ إِسْرَائِيلُ بِخَالِقِهِ. لِيَبْتَهِجْ بَنُو صِهْيَوْنَ بِمَلِكِهِمْ.”. في النص العبري، الكلمة “خالقه – בְּעֹשָׂ֑יו ” صفة جمع، وحرفياً تترجم “خالقيه”. من جهة أخرى، في اللغة العربية، الكلمة “خالق” هي أسم، أما في اللغة العبرية فهي صفة.
  • جامعة 2:12 “فأذكر خالقك في أيام شبابك…”. في هذه الآية، كلمة “خالقك – בּ֣וֹרְאֶ֔יךָ ” صفة جمع، وحرفياً تترجم “فأذكر خالقيك…”.
  • إشعياء 5:54 “لأن بعلك هو صانعك رب الجنود اسمه ووليك قدوس إسرائيل إلى كل الأرض”. في هذه الآية: كل من “بعلك בֹעֲלַ֙יִךְ֙ ” ” صانعك עֹשַׂ֔יִךְ ” صفة (وليس اسم) في صيغة الجمع.

سابعا: وحدانية الله

كل الحقائق التي ناقشناها سابقاً، تستند بثبات على آيات العهد القديم، وعلى اللغة العبرية التي دونت بها أسفاره، مع العلم بأن العهد القديم كله يشدد على وحدانية الله. هذا أمر لا جدال فيه. ويُقر أيضاً الرابيون بوحدانية الله، بينما في نفس الوقت يتجهون نحو مبدأ الوحدة المركبة، مقرين بصيغة الجمع للاسم الذي للإله الواحد.

كما قلنا سابقاً، أن فكرة تعدد الأقانيم في الإله الواحد، مرفوضة تماماً في اليهودية، بل ويزدرون بها. وعندما يناقشهم المسيحيون في ذلك الأمر، يقدمون لهم ما جاء في سفر التثنية 4:6، كبرهان مضاد لفكرة الأقانيم. في حين اننا نحن كمسيحيين نؤمن أيضاً بإله واحد، وبما جاء في سفر التثنية.

“الشــــيمــــع Shema”

الآية الواردة في سفر التثنية 4:6، تسمى عند اليهود “شيمع Shema” وهي بمثابة قانون الإيمان لدى اليهود (في مقابل قانون الإيمان المسيحي لدينا). “Shema” أي “اسمع”. – تثنية 4:6 “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا. رب واحد”. وتكتب بالعبرية هكذا:”Shema Yisroel Adonai Elohenu Adonai Echad”

هذه الآية يستعملها اليهود أكثر من غيرها لإثبات وحدانية الله – الذي لا جدال فيه – ولأنكار مسألة وجود مبدأ تعدد الأقانيم في الإله الواحد. في حين أن هذه الآية – أيضاً – تثبت مبدأ تعدد الأقانيم في الإله الواحد، وعلى قدم المساواة مع إثبات مبدأ وحدانية الله.

ينبغي أن نُشير وقبل كل شيء، أن الكلمة الخطيرة “إلهنا” هي في الحقيقة في صيغة الجمع، كما في النص العبري للتوراة. وحرفياً تترجم “آلهتنا”. وكما قلنا سابقاً أن الاسم “أدوناي” وهو أحد أسماء الله، يأتي فقط في صيغة الجمع ولا يأتي أبدأ في صيغة المفرد، وهذا ما نراه – أيضاً – في هذه الآية. أما عن البرهان الرئيسي لإثبات وحدانية الله – رغم ذلك – فهو يكمن في الكلمة العبرية الوارد في الآية، وهي “واحد Echad” وهي تكتب بالعبرية “אֶחָד أ خ د ” وبإلقاء نظرة على إيات عديدة في العهد القديم بالعبرية، تستخدم الكلمة “واحد Echad”، سنرى أن هذه الكلمة تُستخدم للتعبير عن “واحد مطلق”، وأيضاً “واحد مركب”. وهذا أيضاً واضح في اللغة اليونانية: حيث أن كل من “Mono”، “’ Mai” تعني “واحد”، لكن هنالك فرق، فإن كلمة “Mono” تعني “واحد مطلق” أما كلمة “Mai” تعني “واحد مركب”. للأسف هذه التعابير غير واضحة في اللغة العربية. ولكي أسهل على القارئ العزيز فهم تلك الحقيقة، أُورد هذه الأمثلة:

  • في تكوين 5:1 ” وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا. (Echad) “.
  • في تكوين 24:2 ” لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. (Echad) “
  • في حزقيال 15:37-17 ” وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: «وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، خُذْ لِنَفْسِكَ عَصًا وَاحِدَةً وَاكْتُبْ عَلَيْهَا: لِيَهُوذَا وَلِبَنِي إِسْرَائِيلَ رُفَقَائِهِ. وَخُذْ عَصًا أُخْرَى وَاكْتُبْ عَلَيْهَا: لِيُوسُفَ، عَصَا أَفْرَايِمَ. وَكُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ رُفَقَائِهِ. وَاقْرِنْهُمَا الْوَاحِدَةَ بِالأُخْرَى كَعَصًا وَاحِدَةٍ، فَتَصِيرَا وَاحِدَةً Echad فِي يَدِكَ.

(تنبيه: هذه الآيات السابقة مجرد أمثلة لتسهيل الفهم، لكن من حيث طبيعة الله، فهو: إله واحد مثلث الأقانيم – جوهر واحد في ثلاثة أقانيم – ثلاثة أقانيم في جوهر واحد. وحاشا أن تكون طبيعة الله مُركبة).

وبالتالي، استعمال الكلمة العبرية “Echad” بمعني “واحد” في الأسفار المقدسة، يُمكن أن تعبر أيضاً عن “واحد مركب” وليس فقط “واحد على وجه الإطلاق”. أما الكلمة العبرية التي تعني “واحد فقط على وجه الإطلاق” فهي كلمة “Yachid”. وهذه الكلمة استعملت كثيراً في العهد القديم، للتأكيد على معني “فقط واحد مطلق”. لو كان موسى يريد أن يعلم بأن الله “واحد مطلق” لاستعمال الكلمة العبرية “Yachid”، وليس كلمة “Echad” التي تعني “واحد مركب”.

مصطلحات عبرية تلمّح بلاهوت المسيا

The Rabbinic Messiah By: Rev. Tom Huckel

 
 The Rabbinic Messiah
 
The Rabbinic Messiah

 

 
Braude, William G. The Midrash on Psalms. Two Volumes. New Haven: Yale University Press, 1959.
Braude, William G. and Israel J. Kapstein. Pəsiqtâ də-Raḇ Kahănâ. 2nd ed., Philadelphia: Jewish Publication Society of America, 1978.
Danby, Herbert, D.D. The Mishnah. Oxford: Oxford University Press, 1933; reprint, Thetford, Norfolk: Lowe and Brydone Printers Limited, 1980.
Epstein, Rabbi Dr. I., ed. The Babylonian Talmud. 4th ed., London: The Soncino Press, 1978.
Freedman, Rabbi Dr. H., B.A., Ph.D. Midrash Rabbah. trans. by Rabbi Dr. H. Freedman B.A., Ph.D. and Maurice Simon, M.A., 3rd ed., New York: The Soncino Press, 1983.
Hammer, Reuven. Sifre A Tannaitic Commentary on the Book of Deuteronomy. New Haven: Yale University Press, 1986.
Klausner, Joseph, Ph.D. The Messianic Idea in Israel. trans. by W. F. Stinespring, Ph.D., New York: The Macmillan Company, 1955.
Landman, Leo. Messianism in the Talmudic Era. New York: KTAV Publishing House, Inc., 1979.
Levertoff, Rev. Paul P. Midrash Sifre on Numbers. London: The Macmillan Co., 1926.
Levey, Samson H. The Messiah: An Aramaic Interpretation The Messianic Exegesis of the Targum. Cincinnati: Hebrew Union College Press, 1974.
Neusner, Jacob Messiah in Context. Philadelphia: Fortress Press, 1984.
Visotzky, Burton L. The Midrash on Proverbs. New Haven: Yale University Press, 1992.
 
Introduction
 
Rabbinic Messiah is a collection of traditional Jewish Messianic belief quotes, as proclamated by the Rabbis down through the centuries. The quotes are taken from the most commonly used Jewish literature resources. These Messianic belief statements are arranged in canonical order, i.e. according to the traditional Canon of the Christian Bible. Since this is simply a collection of the quotes themselves with very little commentary by the author (only where he felt it was needed), this work then can be a helpful reference tool that can be useful to both Jewish and Christian scholars alike.
The author intends to add additional references in the future. He also hopes to compile a summarized portrait of the Jewish Messiah and the Messianic Era by gathering these texts into a unified picture.
I trust that you will find this tool a help in your Bible and Messianic studies.
 
Rev. Tom Huckel,
Director of Hananeel House
PO Box 11527
Philadelphia, Pa. 19116-0527

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2014/05/The-Rabbinic-Messiah.pdf” save=”0″]
 
 


 
Exit mobile version