تفسير يهودي شيق لمزمور 2 الذي يتحدث عن الإبن (12:2)

تفسير يهودي شيق لمزمور 2 الذي يتحدث عن الإبن (12:2)

تفسير يهودي شيق لمزمور 2 الذي يتحدث عن الإبن (12:2)

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

 

تفسير يهودي شيق لمزمور 2 الذي يتحدث عن الابن (12:2)

مزمور 2 لداود النبي

[لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: «لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا». اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي». إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.

تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ». فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ. اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ].

ورد في مدراش يلقوط شمعوني (ילקוט שמעוני) (الجزء الثاني – مزمور 2)

[(مزمور 2: 2) “على الرب وعلى مسيحه” ، كاللص الواقف والمُنقِب خلف قصر الملك ويقول: لو وجدت إبن الملك فإني سأمسكه وأقتله وأصلبه وأميته ميتة قاسية، وروح القدوس يضحك عليه (مزمور 2: 3) “الساكن في السموات يضحك”]

التفسير اليهودي الغالب لتلك النبوة هو أن داود يتكلم بالروح عن حرب جوج وماجوج والتي ستحدث في آخر الايام وفيها يُعلِن الأُمم الحرب ضد الرب نفسه، وهذة ليست الحقيقة الكاملة فالنبوة تتحدث عن زمنين، احدهما طُبِق على مجئ المسيح الاول والشق الثاني على مجيئه الثاني المنتظر.

ما عرضه اليهود من مثل لشرح الاية انطبق عليهم حرفيا في فترة اواخر الهيكل الثاني.. فما اللص سوى يهود ذلك الزمان -الذين رفضوا يسوع- وعلى رأسهم الكهنة، هم لصوص (متى 21: 13) يسكنون بجانب البيت المقدس (الهيكل) ولم يهابوه، خططوا لقتل البرئ، المسيح ابن الله (اشعياء 9: 6 – لوقا 1: 32 – رومية 1: 3) قائلين انه خيرا لو مات بدلا من الامة كلها (يوحنا 11: 50)، وفي الوقت اخذوه عذبوه وصلبوه واماتوا المسيح على الصليب مذبوحا

ولكنه اقوى من الموت فقام من الموت، لم يدرك هؤلاء الاغبياء ان هذا كان معينا كله من قبل الله، ولم يدركوا ان ما فعلوه ظنا انه سينهي المسيحية لم يكن هو سوى البداية الحقيقية للمسيحية ليس في اليهودية فقط وانما في كل العالم “الساكن في السموات يضحك”. وتلك كانت ايضا النهاية للدولة التي ارادوا الحفاظ عليها اذ ان بعدها حدثت حرب اورشليم الاولى والثانية وفي اقل من 100 عام تشتت اليهود في كل بقاع العالم “حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه”.

هذة النبوة تحققت في المسيح وستتحقق مرة اخرى في آخر الأيام عندما يجئ لصوص الأُمم اي جوج وماجوج (حزقيال 38 ، دانيال 9 ، رؤيا يوحنا 20) ويصنعوا حربا مع البقية الباقية لشعب الله ومسيحهم الذي يتمسكون به. يظنوا انهم يستطيعوا ان يهلكوا شعب الله المتبقي وينزعوا ذكر اسم المسيح من العالم كله “الساكن في السموات يضحك”. وحينها يجئ المسيح للمرة الثانية فيفنيهم بكلمة ويبدأ مُلكه ودينونته للأشرار “حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه”.

العالم يتجه سريعاً نحو دينونته ، آمين تعالى يا رب يسوع.

تفسير يهودي شيق لمزمور 2 الذي يتحدث عن الإبن (12:2)

خضوع المرأة لزوجها – من تفسير أبونا أنطونيوس فكرى

خضوع المرأة لزوجها – من تفسير أبونا أنطونيوس فكرى

خضوع المرأة لزوجها – من تفسير أبونا أنطونيوس فكرى

خضوع المرأة لزوجها – من تفسير أبونا أنطونيوس فكرى

آية 3 :- و لكن اريد ان تعلموا ان راس كل رجل هو المسيح و اما راس المراة فهو الرجل و راس المسيح هو الله.

نلاحظ هنا الآتي :-

+ الموضوع الذي يهتم به الرسول ليس غطاء الرأس بل خضوع المرأة لزوجها

+ الرسول لم يرد مباشرةً على سؤالهم حول نزع غطاء الرأس للمرأة. بل بدأ برسم صورة سماوية رائعة، نرى فيها طاعة المسيح (كإنسان) لله وخضوعه له (كرأس للكنيسة). فيقتنعون بموضوع خضوع المرأة لزوجها. ونرى في ذلك أن المسيحية ليست قوانين جامدة بل لها مفاهيم روحية ولاهوتية وراء كل نظام. هنا نرى الرسول يرى في خضوع المرأة لرجلها هو صورة للحياة السماوية حين تخضع الكنيسة كلها لله رأسها.

نرى في هذه الآية الأساس الذي يبنى الرسول عليه حديثه فيما بعد. ويحدد فيه موقف كل عضو في الكنيسة من بقية الأعضاء. فيقول أن المسيح كخالق لكم جميعاً فهو إذن رأسكم، أي له السيادة والسلطان عليكم ليقودكم لمجده. ولأنه يحملكم جميعاً فى جسده، وبكون الآب رأساً له، فهو يحملكم في جسده إلى طاعة أبيه طاعة كاملة. وبهذا نفهم أن الحرية في المسيحية ليست هي التمرد بل هي خضوع، خضوع المرأة لرجلها وخضوع الكنيسة للمسيح وخضوع المسيح بكونه رأساً للكنيسة لله أبيه.

خلق الله الإنسان في صورة مثالية، هي صورة الحب المتبادل. فالله يحب آدم وآدم يحب الله. وعلامة حب الله لآدم، أنه خلقه في جنة أعدها له في ألاف الملايين من السنين، وفى بركاته التي يفيض بها عليه. وعلامة حب آدم لله خضوعه التام لله وطاعته. ولما خالف آدم هذه الصورة المثالية تجسد المسيح ليوحدنا فيه، ويقدم كرأس لنا الخضوع لأبيه ليُعِيدْ هذه الصورة المثالية (1كو 15 : 28).

وصارت علاقة المسيح بكنيسته صورة لعلاقة الرجل بإمرأته (أف 5 : 23) فكما تخضع الكنيسة للمسيح هكذا تخضع المرأة لرجلها، وكما أحب المسيح كنيسته وبذل نفسه عنها، هكذا على الرجل أن يحب إمرأته ويبذل نفسه عنها بهذا يكون للبيت المسيحي الصورة السماوية. وكما يأخذ المسيح كنيسته ليقدم الخضوع للآب، هكذا يأخذ الرجل زوجته وأولاده وبيته ليقدم الخضوع لله.

بهذه المقدمة العجيبة في هذه الآية، وهذه الصورة السماوية التي رسمها الرسول ليس للمرأة أن تتذمر إذا قال لها الرسول عليكِ أن تخضعى لزوجك، فالإبن نفسه خاضع لأبيه، وهما من ذات الجوهر. وكما تخضع كل أعضاء الجسم للرأس هكذا فليخضع كل إنسان للمسيح، وكما يقود الرأس كل الجسد، هكذا فليخضع كل إنسان للمسيح ليقوده. وهكذا فلتخضع كل امرأة لرجلها ونفهم أن خضوع المسيح للآب هو خضوع الجسد الذي أطاع حتى الموت، موت الصليب(في 2 : 8) أمّا لاهوتياً فنفهم أن الآب والإبن لهما إرادة واحدة ومشيئة واحدة.

المسيح رأس كل رجل = المسيح رأس الخليقة كلها بصفته خالقها. وهو صار رأساً لكل عضو في الكنيسة خلال بذله لذاته في تجسده وفى صليبه، وصار يحمل الكنيسة كلها في جسده، ويعنى هذا أنه يقود كل مؤمن إلى طاعة أبيه لينهى التمرد على الله الذي صار بالخطية، وليُعِيدْ الصورة السماوية المفقودة. ويقال هنا أن المسيح رأس كل رجل لأنه خلق آدم أولاً. حقاً المسيح أيضاً رأس للمرأة ولكن الرجل رأس للمرأة قريب ومنظور، والمسيح رأس لها بعيد وغير منظور.

رأس المرأة هو الرجل = فهي أخذت منه وخلقت لتكون معيناً نظيره، وعندما خالف آدم هذه القاعدة وتبع إمرأته سقط وإذ أراد الرب تصحيح الوضع عاقب الرب آدم قائلاً ” لأنك سمعت لقول إمرأتك ” وعاقب حواء قائلاً ” إلى رجلك يكون إشتياقك وهو يسود عليك ” (تك 3 : 16). ولكن إن أراد الرجل أن يقول أنا رأس المرأة كما أن المسيح رأس الكنيسة فعليه أن يقدم الحب والبذل لإمرأته كما قدم المسيح لكنيسته، فالمسيح صار رأساً للكنيسة بصليبه. وإذا لم تستطع المرأة أن تخضع لرأسها المنظور فلن تستطيع الخضوع لله غير المنظور.

رأس المسيح هو الله = لاهوتياً المسيح الإبن والآب جوهر واحد، وعندما يقال أن الله رأس المسيح فهذا من باب التمايز الأقنومى بين الآب و الإبن، فالإبن مولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مساوٍ للآب في الجوهر. وجسدياً فالمسيح يحمل كل الكنيسة فى جسده، يُكمِّل طاعتها لله أبيه، كما أنه ينقل إليها فكر أبيه.

وهذا ليس معناه أن المسيح ليس له علاقة بالمرأة (غل 3 : 27، 28). أو أن علاقة المرأة بالمسيح تكون من خلال رجلها. ولكن الرأس معناها القيادة والإتحاد. والرسول هنا يقصد معنى الخضوع الواجب توافره لقيام حياة الشركة الزوجية بين الرجل والمرأة. ومثال لهذا الخضوع خضوع الإنسان للمسيح والمسيح للآب. وصلة المرأة بالمسيح لا تعنى إلغاء أو نفى علاقتها بزوجها وخضوعها لزوجها. ولا مبرر للزوجة أن تقول أنا مثل الرجل في المسيح، فالمسيح خضع للآب وهما جوهر واحد.

والعلاقات الثلاث التي يشير لها الرسول ” علاقة المرأة بالرجل، والرجل بالمسيح، والمسيح بالله ” هي علاقات توجد فيها شركة حياة. ويهدف الرسول إلى أن يصل، أن على المرأة أن تخضع لرجلها فهو رأسها، ورأسها هنا ليس معناه أن يسود عليها في إذلال وعبودية، بل سيادة تنظيمية تقتضيها الحياة الزوجية.

 

آية 4 :- كل رجل يصلي او يتنبا وله على راسه شيء يشين راسه.

كل رجل يصلى أو يتنبأ = يتنبأ هنا تشمل قيادة الصلاة والتسابيح وشرح عقائد الإيمان وإعلان مشيئة الله، هنا الرجل يقوم بعمل قيادي في الكنيسة، في العبادات الكنسية، أو هي نبوة فعلاً كما كان بنات فيلبس يتنبأن (لاحظ أنه في آية 5 أنه قيل عن المرأة أيضاً تصلى وتتنبأ. فلا فرق في المواهب بين الرجل والمرأة).

يشين رأسه = 1) قد تفهم رأسه على أنه المسيح، وهو كرجل له أن يمثل المسيح في السلطان والسيادة ويحمل صورة الله ومجده، فهذه التغطية للرأس تحمل معني رمزي هو أن الرجل هنا كمن يشعر بالخجل عندما يخدم المسيح ويعبده، وكأنه بهذا أنكر السلطان الذي أعطاه إياه المسيح من حيث أنه يحمل صورة الله ومجده، ويجب أن يُظهر هذه الصورة وهذا المجد ولا يعمل على إخفائه 2) وقد تفهم أنه بهذا يهين نفسه فهو رأس وله ولاية فلماذا يغطى رأسه ولمن يخضع وهو رمز للمسيح.

ملحوظة :- كان اليوناني الذي يقضى وقتاً طويلاً في الفلسفة يطيل شعره ويضع أغطية على رأسه. ويبدو أن بعض رجال كنيسة كورنثوس قلدوهم فأطالوا شعورهم (آية 14) وغطوا رؤوسهم.

غطاء رأس الكاهن = في بعض الأحيان يغطى الكهنة رؤوسهم (بالشملة) وذلك لأن الكاهن هنا يمثل الكنيسة رجالاً وسيدات، فهو بغطاء رأسه يمثل خضوع الكنيسة كعروس للمسيح رأسها العريس. ولكن في معظم الأحيان يضع الكاهن على رأسه إكليلاً في القداس إذ يشعر أنه بذبيحة الصليب قد توج ملكاً روحياً.

تاج البطريرك = يخلع البطريرك تاجه أثناء قراءة الإنجيل لأن المسيح يتكلم وهو الرأس الحقيقي غير المنظور في الكنيسة، وبهذا يعلن الآب البطريرك السيادة المطلقة في الكنيسة للرب يسوع. وفى كل العالم يكشف الرجل رأسه في حضرة من هو أعظم منه في الرتبة (كما في الجيش) أو المركز (أمام الرئيس أو أمام الملك)

 

آية 5 :- و اما كل امراة تصلي او تتنبا و راسها غير مغطى فتشين راسها لانها و المحلوقة شيء واحد بعينه.

ورأسها غير مغطى حتى لا يتشتت الآخرين في صلاتهم ولا تكون المرأة عثرة لأحد، وتمييزاً لها عن الرجل أمام الله والملائكة. فتظهر أنها لا تزال تحترم وتخضع لترتيب الخليقة الأولى، لأن الله خلق الأنثى خاضعة للرجل. حتى بالرغم من حصول المرأة على كامل حريتها في المسيح، وخلاصها وفدائها ومساواتها للرجل. وهنا نرى أن الرجل والمرأة متساويان في المواهب (فهي تصلى وتتنبأ). الفرق الوحيد هو تغطية المرأة لرأسها.

أمّا المرأة التي تصلى وتتنبأ دون أن تغطى رأسها مقلدة الرجل، فأنها في الواقع تشين رجلها (أي رأسها)، لأنها بهذا تحمل مجد الرجل وكأنها تستنكر سلطانه عليها، وتظهر بهذا أنها غير خاضعة لرجلها أمام كل الناس. وهذا عار للمرأة كأنها حلقت شعر رأسها. لأنها والمحلوقة شئ واحد = الله هو الذي جعل الرجل رأساً للمرأة، فتكون خاضعة له، ورفض المرأة لهذا القانون الإلهي.

  • فيه تمرد على قانون وضعه الله
  • تمرد على زوجها. وأن تحلق المرأة شعرها لهو شئ غير مقبول لكن :-
    • هي إرتضت أن تظهر بمظهر الرجال أي بغير غطاء للرأس رافضة الخضوع لرجلها إذن فلتندفع إلى أقصى مظهر للرجال وتقص شعرها كالرجل، وإن كان هذا طبعاً قبيحاً للمرأة (فالشعر الطويل هو جمال المرأة) فلتغط شعرها
    • عدم تغطية المرأة لرأسها متشبهة بالرجال إعلان عن عدم إعتزازها بجنسها كإمرأة، فتريد أن تتشبه بالرجال

ج) المرإة المتزوجة لو زنت يحلقون شعرها علامة عار، فهي لا تستحق أن يكون لها زوج. ومن ترفض الخضوع لزوجها ولقانون الله فهذا أيضاً عار عليها. والرسول يتهكم عليها بقوله هذا على من تفعل ذلك، فمن وجهة نظره لا فرق بين الإثنين

ء) الكاهنات الوثنيات كن يكشفن شعورهن المنكوشة علامة حلول الوحي عليهن حين يقدن الإجتماعات الوثنية. والرسول رأى أنه من العار أن يتشبه النساء المسيحيات بكاهنات الأوثان.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

خضوع المرأة لزوجها – من تفسير أبونا أنطونيوس فكرى

تفسير “حزقيال 23″ اهولة واهوليبة (للرابي اليهودي الحاخام جاك أبرامويتز)

تفسير “حزقيال 23″ اهولة واهوليبة (للرابي اليهودي الحاخام جاك أبرامويتز)

Rabbi Jack Abramowitz

مرة اخري تحدث الله لحزقيال .واخبر النبي حكاية رمزيّة‏ عن اثنين من النساء والاخوات(النساء هم اثنين من الامم اليهودية :يهوذاJudahو اسباط بني اسرائيل العشرةTribes of Israel.)قد تصرفوا بمجون في مصر(الزنا هو مجازياً للأشتراك في عبادة الاوثان ).الاختين هناك دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا من قبل المصريين. (راجع نهاية هذا الملخص لشرح هذا التشبيه المجازي لانها الصعب ان تكون في ملاحظة ما بين قوسين) دعيت الاخوات “اهولة“Oholahوالاخري”اهوليبة“Oholibah

(علي التوالي “خيمتها “اشارة الي السامرة عاصمة اسرائيل. و “خيمتي فيها “في اشارة الي اورشاليمJerusalem عاصمة يهوذاJudah)اهولة (السامرة )Samaria”” خانة الرب مع اصنام اشور .واستمر اشتياقها لمصر ,التي كانت الحبيب والعاشق“lover” لها قبل ان تتزوج الرب في سيناء.لذالك الله ترك اشور تمتلكها.حتي كشفوا عورتها.وقتلو اطفالها .فَصَارَتْ عِبْرَةً.
الاخت الصغري اهوليبة Oholibah (اورشاليم) رَأَتْ هذا,فهل تعلمت من ذالك الامر؟ لا ! هي فاقت مجون اختها ! وظلت تسعي الي اشور .بالاضافة الي الْكَلْدَانِيِّينَ“” Chaldeans.وقد اتاها بنو بابل في مضجعها واصبحوا عشاقها.لكنها رفضتهم (وهذا يشير الي التمرد ضد الحكم البابلي).اصبح الرب مصاب بالغثيان‏ من افعال اهوليبة كما كان مع اهوله .وكانت ايضاً لها اشتياق لمصر الحبيب لها من شبابها,لذالك جمع الله عشاق اهوليبة ضدها , كما فعل ضد اهولة:البابليين والكلدانيين وغيرهم.بالاضافة الي الاشوريين .هم سوف يهاجمون اهوليبة ويحكموها .فانهم سوف يشوهون وجهها عقوبة علي مجونها (حتي تكون غير جذابة لعشاقها في المستقبل ).سيكون هناك استعباد لابنائها وتحرق الارض وتؤخذ زينتها .اشارة الي سفن المعبد.وبهذه الطريقة سيتم منع اهوليبة من السلوك الغير اخلاقي في المستقبل والتخلي عن اشتياقها تجاه مصر.
الله سوف يسلم اهوليبة “”Oholibah الي اعدائها فيأخذون كل تعبها وما صنعت.ويتركونها عريانة وعارية.فينكشف خزيها .كل هذا سوف يحدث لها لانها اتبعت خطي وخطوات اختها ,ولذالك سيكون مصيرها هو مصير اختها.هي سوف تصبح في حالة من السكر .بائسة ومشوشة .اورشاليم سوف تشرب من نفس كأس السامرة وتجففة.ويصبح اضطراباً حيث سوف تسبب أذي لنفسها .
الرب يقول من اجل انكي نَسِيتِنِي تحملي عواقب افعالك.ثم يسال حزقيال اتحكم علي الاختين.الذين ضلو الطريق بعد اصنامهم والذين يديهم ملوثه بالدم.هم ايضاً خالفو السبت ودنسوا الهيكل بواسطة الاصنام .وكانو يجلسون علي سرير فاخر .مع مائدة منضده.واستخدمت بخور وزيت الرب للاصنام . الجموع جاؤوا من الدول المجاورة .وانهم “يجملونك”لاجل الزائرين 
قال الرب انه سيضع حداً لهذا السلوك .جاء عشاق اهولة واهوليبة .و وَالرِّجَالُ الصِّدِّيقُونَ هم من سوف يحكمون علي جرائم اهولة واهوليبة.فسوف يتعرضون لاهوال ,للجور والنهب .والرجم بالحجارة والتقطيع بالسيوف ويذبح اطفالها.
الرب سوف يضع حداً لهذا المجون ولا احد سوف يرغب في الاقتداء بهم في اي وقت.

والان نذهب الي تشبية ثُدِيُّهُمَا“” breasts.ان مثل هذه الاستعارة تكون عادتاً سهلة ويمكن التغاضي عنها في خلاصة .وليس شرح كل كلمة منفردة في الاصحاح.ومع ذالك في هذه الحالة هي استعارة متكررة تظهر اربعة او خمس مرات .لذالك هي مهمة لفهم الاصحاح. كما هو الحال في سفر نشيد الانشاد(Song of Songs) Shir HaShirim فالثديين “breasts”يرمزان( للوحي الشريعة )التي بها الوصايا العشرة.او بكلمات اخري “التوراة” .فبينما التوراة حينما كانت لم تكن قد اعطيت لليهود لانهم كانوا ما يزالوا في مصر .كان ما زال هناك معايير سلوكية لليهود تتجاوز مثيلها الي ابعد الحدود من الامم الاخري .هذه الشعائر كانت مهملة في مصر نظراً الي تاثير الوثنين الذين كانو يعيشون بينهم .هذا هو معني المصريين الذي يتلمسون صدور اليهود (دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا)الوثنية التي لوثة سلوك اليهود.
من المهم ان نلاحظ ايضاً ان التصوير .هو نوع من المداعبة بدلاً من الجماع. وعبادة الاصنام يتم تقديمها كالخيانة الزوجية في مصر.وعلي الرغم ان اليهود قد تضرروا من عبادة اوثان المجاورين لهم.هم لم يذهبو جميعهم في تلك العبادة . وانما هذا كان مجرد انخراط . (يبقي هذا امر غير جيد ولكن نسبياً براءه مقارتناً بما سوف ياتي واكثر سهولة للتغلب)وايضاً حدث هذا قبل اعطاء التوراه في سيناء.وكان اسرائيل لا يزال “اعزب” بدلا من زواجه.(ومرة اخري . يبقي امرغير جيد لكنه ليس خطية خطيرة كما الخيانات الزوجية )يقصد قبل اعطاء الشريعة.
المصدر
ليكن للبركة….

اغريغوريوس

 

aghroghorios

 

تفسير مزمور التوبة لكبار اباء الكنيسة

تفسير مزمور التوبة لكبار اباء الكنيسة

 

تفسير مزمور التوبة لكبار اباء الكنيسة

تفسير مزمور التوبة لكبار اباء الكنيسة

الشماس يوسف حبيب

 

للتحميل اضغط هنا

إلهي إلهي لما تركتني دراسة نصيّة تفسيريية مُبسطة ، للرد على الفكر الخاطيء في أسباب إختلاف قراءات هذا النص في المخطوطات ، ضمن سلسلة الرد على تفاهات إيرمان

إلهي إلهي لما تركتني

 

دراسة نصيّة تفسيريية مُبسطة ، للرد على الفكر الخاطيء في أسباب إختلاف قراءات هذا النص في المخطوطات ، ضمن سلسلة الرد على تفاهات إيرمان

شبهتنا اليوم عن الآية الواردة في بشارة معلمنا مرقس والأصحاح الخامس عشر والآية 34 ” وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِلُوِي إِلُوِي لَمَا شَبَقْتَنِي؟» (اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟) ” وسوف ندرسها من الجانب النصي من حيث أصوليتها من عدمه ولكن ليس هذا هو العامل الأساسي في البحث ، العامل الأساسي والذي ينصب عليه إهتمامي بالبحث هو الرد على الأسباب الواهية الغريبة التي اطلقها بارت إيرمان كأسباب إختلاف قراءات هذا النص في المخطوطات ، حيث انه تم التعديل فيه لأسباب لاهوتية ، وهذا هو الهدف من هذا البحث ، الرد على هذا الزعم الغريب ، وسأحاول ان ابسط كل شيء في هذا البحث لكي يتثنى للكل ان يصل لما اريد إيصاله بسهولة !

– لتحميل البحث –

 

† Molka Molkan


تفسير نشيد الانشاد للقديس غريغوريوس النيصى

تفسير نشيد الانشاد للقديس غريغوريوس النيصى

Download

تفسير نشيد الانشاد للقديس غريغوريوس النيصى

القديس مقاريوس الكبير ع1 – تفسير مجازي للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي

القديس مقاريوس الكبير ع1 – تفسير مجازي للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي

 

القديس مقاريوس الكبير ع1 – تفسير مجازي للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي

العظة الأولى

النفس عرش الله وهو قائدها

“تفسير مجازي للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي”

          1- يقص حزقيال النبي المبارك الرؤيا المجيدة الملهمة التي رآها، ووصفه لهذه الرؤيا يبين أنها مليئة بالأسرار التي لا ينطق بها.

          لقد رأى مركبة الشاروبيم وهي عبارة عن أربعة كائنات روحانية حية، لكل منها أربعة أوجه، واحد منها وجه أسد، وآخر وجه نسر، وآخر وجه ثور، والرابع وجه انسان. ولكل وجه أجنحه بحيث لا توجد أجزاء خلفية لي واحد منهم. وظهورهم مملؤة عيوناً، وكذلك بطونهم مشحونة ومزدحمة بالعيون، وليس فيهم أي جزء لم يكن مملوءاً عيوناً. وكان أيضاً لكل وجه بكرات، بكرة في وسط بكرة وكان الروح في البكرات.

          ورأى حزقيال منظر شبه انسان قدميه كمنظر حجر العقيق (الياقوت) الأزرق. ومركبة ([1]) الشاروبيم والكائنات الحية كانت تحمل الرب الذي جلس فوقهم. وحيثما شاء أن يسير فإنه يسير والوجه إلى الأمام. ورأى تحت الشاروبيم كمثل يد انسان تسند وتحمل.

          2- وهذا الذي رآه النبي كان في جوهره حقيقياً وأكيداً، ولكنه يشير كظل مسبق إلى شيء آخر، سري والهي – السر المكتوم بالحقيقة منذ الدهور ومنذ الأجيال ([2])، ولكنه أظهر في الأزمنة الأخيرة ([3]) بظهور المسيح. فإن السر الذي رآه هو سر النفس التي كانت ستستقبل ربها وتصير هي ذاتها عرشاً لمجده ([4]).

لأن النفس التي تتمتع بامتياز الاشتراك في روح ونور الله وتتشرب بأشعة جمال مجده غير الموصوف، وهو الذي هيأها لتكون كرسياً ومسكناً له، فإنها تصير كلها نوراً وكلها عيناً! ولا يكون فيها أي جزء غير مملوء بعيون النور الروحانية. أي ليس فيها جزء مظلم بل تصير بكليتها نوراً وروحاً، وتمتلئ كلها عيوناً، فلا يكون لها جزء خلفي بل في كل اتجاه يكون وجهها إلى الأمام بواسطة الجمال الذي يفوق التعبير الذي لمجد نور المسيح الجالس والراكب عليها.

          وكما أن الشمس هي بكليتها ذات شبه واحد، بدون أي جزء من الخلف أو من أسفل، بل هي مكسوة بالنور من كل ناحية، وهي بالحقيقة كلها نور، بدون اختلاف بين اجزائها، أو كما ان النار، أي نفس نور النار، هي متشابهة كلها، وليس فيها أول أو آخر، أو أكبر وأصغر،

هكذا أيضاً النفس التي تتشبع تماماً بالجمال الذي لا يوصف جمال مجد نور وجه المسيح وتكون في شركة تامة مع الروح القدس وتنال الامتياز بأن تكون محل سكن الله وعرشاً له، فانها تصير كلها عيناً، وكلها نوراً، وكلها وجهاً، وكلها مجداً، وكلها روحاً، والمسيح الذي يقودها، ويرشدها، ويحملها ويسندها، هو الذي يصنعها ويجعلها هكذا وينعم عليها ويزينها هكذا بالجمال الروحاني، لأن الكتاب يقول: ويد انسان كانت تحت الشاروبيم ([5]) لأنه هو ذاك الذي يركب عليها ويوجهها.

الشاروبيم رمز لقوى النفس:

          3- والكائنات الحية الأربع التي حملت المركبة انما كانت رمزاً للملكات (أي القوى) الحاكمة للنفس. فكما ان النسر هو ملك الطيور والأسد ملك الوحوش الضارية، والثور ملك الحيوانات المستأنسة، والإنسان ملك المخلوقات عامة، هكذا فإن النفس أيضاً لها ملكاتها الحاكمة. وهذه الملكات هي الإرادة، والضمير، والعقل، وملكة الحب فهذه الملكات تضبط مركبة النفس، وعليها يستريح الله وبحسب تفسير آخر فإن الرمز يشير إلى كنيسة القديسين في السماء.

فكما يقال هنا ان الكائنات الحية كانت مرتفعة جداً، ومملوءة عيوناً وانه لم يستطع احد ان يدرك عدد العيون أو الارتفاع، لأننا لم نعط عنها معرفة، وكما أنه – قد المعطي لجميع الناس – فيما يخص نجوم السماء، ان ينظروا النجوم ويتعجبوا منها، ولكن لم يعط لهم ان يعرفوها ويدركوا عددها، فهكذا أيضاً الحال فيما يخص كنيسة القديسيين في السماء، فالدخول اليها، والتمتع بها قد أعطي لكل الذين يرغبون ويجاهدون في طلبها، أما كيفية رؤية وإدراك العدد الذي فيها، فهذا خاص بمعرفة الله وحده.

فالراكب اذن تنقله وتحمله مركبة أو عرش الكائنات الحية التي كلها عيوناً، أو بمعنى آخر تحمله النفس التي أصبحت عرشاً له وكرسياً، وهي الآن عين ونور. أنه يصعد عليها ويحكمها بزمام الروح ويقودها بحسب فكره هو. وكما ان الكائنات الروحانية الحية، لم تذهب إلى حيث شائت بل إلى حيث يعرف ويشاء ذاك الذي يجلس عليه ويوجههم، هكذا الحال هنا، فإنه هو نفسه الذي يمسك الزمام ويقود قوى النفس بروحه، حينما تتجه للسير في السماء، فهي تسير حسب قيادته وليس بحسب مشيئتها الخاصة.

فأحياناً يطرح الجسد، ويقود النفس ويأخذها بالفكر إلى السماء، وأحياناً – حينما يشاء هو – يأتي بها للعمل في الجسد وشئونه، – وأحياناً – حينما يشاء هو – يأتي بها إلى أقاصي الأرض ويشكف للنفس أسراراً بلا حجاب. آه، يا لسموه وصلاحه، ذلك القائد الحقيقي الوحيد (للنفس)!. وبنفس الطريقة، فإن أجسادنا أيضاً ستنال الإمتياز في القيامة، بعد أن تكون النفس قد سبقت وتمجدت منذ الآن على الأرض وامتزجت مع الروح في الحياة الحاضرة.

أنتم نور العالم:

          4- وأما ان نفوس الأبرار تصير نوراً سماوياً، فهذا هو ما أعلنه الرب للرسل، عندما قال “أنتم نور العالم” ([6]) لأنه صيرهم نوراً أولاً، ثم بعد ذلك أمر بأن يستنير بهم العالم إذ يقول “لا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت الميكال، بل على المنارة فيضيء، لكل من في البيت. فليضيء نوركم هكذا قدام الناس”([7]).

          وبمعنى آخر، لا تخفوا الموهبة التي قبلتموها مني، بل أعطوا لكل الذين يرغبون ان ينالوها. وقال أيضاً “سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً. وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً. فإن كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام كم يكون” ([8])، فكما ان العينين هما نور الجسد – وطالما هما بحالة جيدة – فالجسد كله يكون نيراً، ولكن ان حدث لهما حادث فاظلمتا، يصير الجسد كله في ظلمة، هكذا قد جعل الرسل ليكونوا عيوناً ونوراً للعالم كله.

لذلك فإن الرب أمرهم بهذا القول. فأنتم الذين هم نور الجسد، إن كنتم تثبتون ولا تنصرفون عني، فحينئذ يستنير جسد العالم كله، وأما أن كنتم وانتم النور تكونون مظلمين فما أعظم تلك الظلمة، التي هي ليست شيئاً أقل من العالم. وهكذا فإن الرسل إذ كانوا هم أنفسهم نوراً، فقد أعطوا النور لأولئك الذين آمنوا، إذا أناروا قلوبهم بذلك النور السماوي – نور الروح الذي كانوا هم أنفسهم مستنيرين به.

الملح والذبيحة والكاهن:

          5- واذا كانوا هم أنفسهم ملحاً، فانهم حفظوا وملحوا كل نفس مؤمنة بملح الروح القدس، لأن الرب قال لهم “أنتم ملح الأرض” ([9]) ويقصد بالأرض قلوب الناس. انهم اعطوا لنفوس الناس من الداخل الملح السماوي – ملح الروح – فيملحونهم ويجعلونهم أحراراً من الفساد والتعفن، بدلاً من تلك الحالة الكريهة التي كانوا فيها.

ان اللحم، ان لم يملح، يفسد ويمتلئ برائحة كريهة، حتى ان الناس كلهم يبتعدون من الرائحة العفنة، ويدب الدود في اللحم الفاسد ويسكن فيه ويتغذى عليه ويختبئ فيه، ولكن حينما يلقى عليه الملح يموت الدود الساكن فيه وتنتهي الرائحة الكريهة لأن هذه هي خاصية الملح ان يقتل الدود ويزيل الرائحة الرديئة.

          وبنفس الطريقة فإن كل نفس لا تصلح وتملح بالروح القدس ولا تشترك في الملح السماوي الذي هو قوة الله فانها تفسد وتمتلئ برائحة الأفكار الرديئة الكريهة حتى ان وجه الله يتحول عن الرائحة المرعبة النتنة رائحة أفكار الظلمة الباطلة وعن الشهوات التي تسكن في مثل هذه النفس. والدود الشرير المرعب، الذي هو أرواح الشر وقوات الظلمة، تتمشى وتتجول فيها، وتسكن هناك، وتختبئ وتدب فيها وتأكلها وتأتي بها إلى التحلل والفساد. كما يقول المزمور “قد انتنت وقاحت جراحاتي” ([10]).

          ولكن حينما تهرب النفس إلى الله لأجل الخلاص وتؤمن وتطلب ملح الحياة الذي هو الروح الصالح المحب للبشر، فحينئذ يأتي الملح السماوي ويقتل تلك الديدان المرعبة ويزيل الرائحة النتنة، ويطهر النفس بعمل قوته الفعال، وهكذا تصير النفس سليمة صحيحة وحرة من الاضمحلال بواسطة ذلك الملح الحقيقي وترد وتعاد لتكون نافعة لخدمة السيد السماوي وهذا هو السبب الذي من أجله أمر الله، في الناموس مستعملاً الرمز ان كل ذبيحة ينبغي ان تملح بملح([11]).

          6- فالذبيحة ينبغي أولاً ان تذبح بواسطة الكاهن، وتموت، ثم تقطع قطعاً قطعاً وتملح، وبعد ذلك توضع على النار. فان لم يذبح الكاهن الخروف أولاً ويموت، فإنه لا يملح ولا يقرب كقربان محرقة للرب. هكذا نفسنا ايضاً ينبغي ان تأتي إلى المسيح رئيس الكهنة الحقيقي ليذبحها، وتموت عن هوى فكرها الخاص وعن حياة الخطية الشريرة التي كانت تعيشها قبلاً. يجب ان تخرج منها الحياة حياة الأهواء الشريرة.

كما ان الجسد اذا خرجت منه النفس يموت، ولا يعود يعيش بالحياة التي سبق ان عاشها، فلا يسمع ولا يمشي كذلك المسيح، رئيس كهنتنا السماوي – حينما يذبح نفسنا بنعمة قوته، ويميتها عن العالم فانها تموت عن حياة الشر التي كانت تعيشها قبلاً. يجب ان تخرج منها الحياة حياة الأهواء الشريرة.

كما ان الجسد اذا خرجت منه النفس يموت، ولا يعود يعيش بالحياة التي سبق ان عاشها، فلا يسمع ولا يمشي كذلك المسيح، رئيس كهنتنا السماوي – حينما يذبح نفسنا بنعمة قوته، ويميتها عن العالم فانها تموت عن حياة الشر التي كانت تعيشها، فلا تعود تسمع أو تتكلم أو يكون لها شركة وتوطن في ظلمة الخطيئة لأن حياتها – التي هي الأهواء الشريرة قد خرجت منها بواسطة النعمة. والرسول يصرح قائلاً “قد صلب العالم لي وأنا صلبت للعالم” ([12]).

          فالنفس التي لا تزال تحيا في العالم وفي ظلام الخطيئة ولم تمات بواسطة المسيح ولا يزال روح الخبث في داخلها أعني نشاط ظلمة أهواء الشر، التي تتحكم فيها فإن هذه النفس لا تنتمي إلى جسد المسيح لا تنتمي إلى جسد النور، بل هي في الحقيقة جسد الظلمة ولا تزال جزءاً لا ينفصل من الظلمة، أما الذين لهم حياة روح النور، أعني قوة الروح القدس فإنهم جزء لا ينفصل من النور.

          7- ولكن قد يسألني أحدكم قائلاً: كيف تدعو النفس بلقب جسد الظلمة في حين انها لم تخلق من الظلمة؟ اصغ الي، وافهمني جيداً. كما ان ثوبك الذي تلبسه قد صنعه آخر غيرك، وانت تلبسه، وكما ان بيتك قد بناه آخر وأنت تسكن فيه، هكذا حينما تعدى آدم وصية الله وأطاع الحية الخبيثة، صار مباعاً أو باع نفسه للشيطان فاكتست النفس – تلك الخليقة الحسنة التي صورها الله على صورته الخاصة – اكتست بنفس الشرير مثل رداء.

لذلك يقول الرسول “اذ جرد الرياسات والسلاطين، ظفر بهم في الصليب” ([13])، وهذا هو الغرض الذي من أجله جاء الرب (الى العالم)، لكيما يطرحهم خارجاً ويسترجع بيته وهيكله، أي الانسان. لهذا السبب تسمى النفس جسد ظلمة الخبث طالما ان ظلمة الخطية موجودة فيها، لأنها تحيا لعالم الظلمة الشرير، وهي ممسوكة بشدة هناك.

لذلك يسميها الرسول جسد الخطيئة أو جسد الموت، قائلاً “ليبطل جسد الخطيئة” ([14])، وأيضاً: “من ينقذني من جسد هذا الموت” ([15])، ومن الجهة الأخرى فان النفس التي قد آمنت بالرب وانقذت من الخطية واميتت عن حياة الظلمة وقد نالت نور الروح القدس كحياة لها، وبهذه الطريقة قد انتقلت إلى الحياة حقاً، فانها تصرف زمانها بعد ذلك في نفس هذه الحياة، لأنها تكون هناك ممسوكة بشدة بقوة نور اللاهوت.

فان النفس في ذاتها لا هي من طبيعة اللاهوت، ولا هي من طبيعة ظلمة الخبث، بل هي خليقة عاقلة، جميلة، عظيمة، وحسنة كمثال وصورة الله. وانما عن طريق التعدي دخل فيها خبث أهواء الظلمة.

ضرورة المجيء إلى المسيح لنموت ونحيا:

          8- اذن فما تختلط به النفس فانها تكون متحدة معه في حركات ارادتها، فإما يكون لها نور الله في داخلها، وبذلك، تعيش في النور، في كل الفضائل، وتنتسب إلى نور الراحة. وإما يكون لها ظلمة الخطيئة فستجد الدينونة. فالنفس التي تشتهي ان تعيش مع الله في الراحة والنور الأبدي يجب ان تأتي، – كما قلنا سابقاً – إلى المسيح رئيس الكهنة الحقيقي لتنذبح وتموت عن العالم وعن حياة ظلمة الخبث السابقة. وتنتقل إلى حياة أخرى والى سيرة الهية.

وكما يحدث عندما يموت انسان في مدينة ما فانه لا يسمع صوت الناس الساكنين فيها ولا أحاديثهم ولا الضوضاء التي يصنعونها، بل هو يصير ميتاً مرة واحدة، وينتقل إلى منطقة أخرى حيث لا يوجد أصوات ولا صرخات من تلك المدينة التي خرج منها…

كذلك النفس ايضاً حينما تنذبح مرة وتموت عن مدينة الأهواء الشريرة التي تسكن وتعيش فيها فانها لا تعود تسمع في داخلها صوت أفكار الظلمة، ولا يعود يسمع فيها حديث وصراخ المنازعات الباطلة الشريرة أو ضجيج أرواح الظلمة بل تنتقل إلى مدينة مملوءة بالصلاح والسلام، إلى مدينة نور اللاهوت وتعيش هناك، وتسمع وتستوطن وتتكلم وتشارك، وهناك تعمل اعمالها الروحانية التي تليق بالله.

فلنصل لكي ننذبح بقوته:

          9- لذلك فلنصلي لكي ننذبح بواسطة قوته ونموت عن عالم الظلمة الخبيث ولكي تموت فينا روح الخطية، ولكيما نلبس وننال حياة الروح السماوي، وننتقل من حيث الظلمة إلى نور المسيح، ولكي نستريح في الحياة إلى مدى الدهور. فكما ان المركبات تتسابق في الميدان والمركبة التي تسبق الأخرى تصير لها مانعاً وحاجزاً وعائقاً، حتى انها لا تستطيع ان تتقدم وتصل إلى النصرة، وهكذا ايضاً سباق أفكار النفس والخطيئة في الانسان.

فاذا حدث ان سبق فكر الخطيئة فانه يعوق النفس ويحجزها ويمنعها، حتى انها لا تستطيع ان تقترب إلى الله وتنال النصرة منه. ولكن حيث يركب الرب ويمسك بزمام النفس بيديه فانه دائماً يغلب لأنه بمهارة يدير ويقود مركبة النفس إلى ذهن سماوي ملهم كل حين.

وهو – أي الرب – لا يحارب ضد الخبث اذ له دائماً القوة الفائقة والسلطان في نفسه، بل هو يصنع النصرة بنفسه. فالكاروبيم اذن لا تسير حيث تشاء من نفسها ان تسير بل إلى حيث يقودها ويوجهها الراكب عليها. وهي تسير حيث يريد هو، وهو يسندها لأن الكتاب يقول “ويد انسان كانت تحتها” ([16]).

          فهذه النفوس المقدسة تنقاد وتسير بروح المسيح الذي يمسك بزمامها ويقودها إلى حيث يشاء – فاحياناً يشاء ان تقيم في التأملات السماوية، واحياناً يشاء ان تلبث في الجسد، وهكذا حيثما يشاء هو فانها تقوم بالخدمة.

          وكما ان أجنحة الطائر هي له بمثابة الرجلين كذلك فان النور السماوي أي نور الروح يحمل اجنحة افكار النفوس المستحقة، ويقودها ويدبرها كما يعرف هو انه الأحسن لها.

أنظر إلى نفسك جيداً:

          10- لذلك فحينما تسمع بهذه الأشياء أنظر إلى نفسك جيداً، هل انت حاصل على هذه الاشياء ومالك لها بالفعل والحق في داخل نفسك أم لا؟ فانها ليست مجرد كلمات تقال بل هي فعل الحق الذي يحدث في داخل نفسك. فان لم تكن مالكاً لها بل انت معدم من مثل هذه الخيرات الروحانية، ينبغي لك ان تكتئب وتحزن وتسعى بلهفة كانسان لا يزال ميتاً ومنفصلاً عن الملكوت وكانسان مجروح اصرخ دائماً إلى الرب واطلب منه بايمان ان يمنحك انت شخصياً هذه الحياة الحقيقية.

          وحينما صنع الله جسدنا هذا فانه لم يمنحه ان تكون له حياة لا من طبيعة الله الخاصة ولا ان يحيا الجسد بذاته، وهكذا دبر له الطعام والشراب واللباس والأحذية، وهكذا عين الله له ان يأخذ كل حاجات الحياة من الخارج اذ انه صنع الجسد نفسه عرياناً ولا يمكن للجسد ان يعيش بدون الاشياء الخارجة عنه أي بدون الطعام والشراب واللباس فان حاول ان يعتمد على طبيعته وحدها دون ان يأخذ شيئاً من الخارج فانه يضمحل ويموت.

وهذا هو نفس الحال بالنسبة للنفس ايضاً فهي لا تملك النور الالهي رغم انها مخلوقة على صورة الله وهكذا نظم الله احوالها وقد سر بأن لا تحصل على الحياة الأبدية من طبيعتها الخاصة، ولكن من لاهوته، أي من روحه ومن نوره. تنال طعاماً وشراباً روحانياً، ولباساً سماوياً وهذه هي حياة النفس، أي الحياة بالحقيقة.

          11- وكما رأينا ان حياة الجسد ليست من ذاته، ولكن من خارجه، أي في الأرض، وبدون الأشياء التي من خارجه لا يمكنه ان يعيش هكذا أيضاً النفس أن لم تولد الآن إلى “أرض الأحياء” ([17]) وتستمد غذاء روحياً منها وتنمو نمواً روحياً أمام الرب وتكتسي من اللاهوت بحلل الجمال السماوي التي تفوق الوصف، فانها بدون ذلك القوت لا يمكنها أن تعيش من نفسها في فرح وراحة.

أن الطبيعة الالهية فيها خبز الحياة الذي قال “أنا هو خبز الحياة”([18])، “والماء الحي”([19])، “والخمر التي تفرح قلب الانسان”([20])، “وزيت الابتهاج”([21]) وجميع أصناف طعام الروح السماوي ولباس النور السماوي تلك التي تأتي من الله. وفي هذه الأشياء تكون حياة النفس الأبدية.

ويل للجسد حينما يعتمد على طبيعته الخاصة لأنه حينئذ يضمحل ويموت، وأيضاً ويل للنفس أن استندت على طبيعتها الخاصة ولم تضع ثقتها في شيء سوى أعمالها الخاصة، ولم تنل شركة روح الله، فانها تموت اذ انها لم تحصل على حياة اللاهوت الأبدية الممنوحة لها. ففي حالة المرضى بالجسد، بمجرد أن يفقد الجسد القدرة على تقبل الغذاءن لا يعود هناك أمل في هؤلاء المرضى ويبدأ أصدقاؤهم الحقيقيون وأقرباؤهم ومحبيهم في البكاء وذرف الدموع.

وبنفس الطريقة فان الله والملائكة يبكون على النفوس التي لا تتغذى بطعام الروح السماوي، ولم تأت إلى الحياة في عدم الفساد. ومرة أخرى أقول: أن هذه الأشياء ليست مجرد كلمات تقال، بل هي عمل الحياة الروحانية، عمل الحق الذي يتحقق في النفس الأمينة المستحقة.

ليكن لنا حس سريع:

          12- فاذا كنت قد صرت عرشاً لله، وجلس فوقك الراكب السماوي، ونفسك كلها قد صارت عيناً روحانية، وصارت نفسك كلها نوراً، واذا كنت قد تغذيت بذلك الغذاء، غذاء الروح القدس، وان كنت قد سقيت من ماء الحياة، وان كنت قد لبست ملابس النور الذي لا يوصف، وثبت انسانك الداخلي في اختبار هذه الأمور بملء الثقة واليقين، فانك بذلك تكون حياً، انك تحيا الحياة الأبدية بالحقيقة، وان نفسك هي في الراحة مع الرب منذ الآن فصاعداً.

انظر فها أنت قد قبلت هذه الأشياء من الرب وامتلكتها بالحق، لكيما تحيا الحياة الحقيقية. ولكن اذا وعيت نفسك ووجدت انه ليس عندك شيء من هذه الأشياء (التي سبق ذكرها) فحينئذ يلزم أن تبكي وتنوح وتحزن لأنك حتى الآن لم تجد الغنى السماوي الأبدي.

          لذلك ينبغي أن تتوجع بسبب فقرك المدقع، وتتضرع إلى الرب ليلاً ونهاراً لأنك قد سقطت في فقر الخطيئة المرعب.

          يا ليت كل انسان يصير له احساس سريع وتوجع بسبب فقره، ولا نسير في الحياة بلا مبالاة، مكتفين كأننا قد امتلأنا!، لأن الذي يحس بشدة فقره، ويأتي إلى الرب ويسأله بالصلاة باستمرار، فانه حالاً يحصل على الفداء والكنوز السماوية، كما قال الرب في ختام حديثه عن القاضي الظالم والأرملة “أفلا ينصف الله الذين يصرخون إليه ليلاً ونهاراً، نعم أقول لكم انه ينصفهم سريعاً” () الذي له المجد والقوة إلى الأبد آمين.

 

([1]) حزقيال النبي لم يستعمل كلمة “مركبة” في الأصحاح الأول ولكن الكلمة استعملت في النسخة السبعينية في سفر حزقيال اصحاح 43 عدد 3.

([2]) كولوسي 1 : 26.

([3]) 1 بطرس 1 : 10.

([4]) مت 25 : 31.

([5]) حزقيال 1 : 8 يفسر القديس مقاريوس “الإنسان” هنا بأنه المسيح ويد انسان كانت تحت الشاروبيم لأنه هو الذي يركبها ويوجهها.

([6]) مت 5 : 14.

([7]) مت 5 : 15، 16.

([8]) مت 6 : 22، 23، لو 11 : 34.

([9]) مت 5 : 13.

([10]) مز 38 : 5.

([11]) لا 2 : 13، انظر مرقس 9 : 49.

([12]) غلاطية 6 : 14.

([13]) كولوسي 2 : 15.

([14]) رومية 6 : 6.

([15]) رومية 7 : 24.

([16]) حزقيال 1 : 8.

([17]) مز 27 : 13.

([18]) يو 6 : 35.

([19]) يو 4 : 10.

([20]) مز 104 : 15.

([21]) مز 45 : 7.

القديس مقاريوس الكبير ع1 – تفسير مجازي للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي

تفسير رسالة العبرانيين – دكتور موريس تاوضروس

تفسير رسالة العبرانيين – دكتور موريس تاوضروس

تفسير رسالة العبرانيين – دكتور موريس تاوضروس
 
Download

تفسير رسالة العبرانيين – دكتور موريس تاوضروس

إلهي إلهي لماذا تركتني (مت 27: 46) للقديس كيرلس الكبير

إلهي إلهي لماذا تركتني (مت 27: 46) للقديس كيرلس الكبير

إلهي إلهي لماذا تركتني (مت 27: 46) للقديس كيرلس الكبير

من كتاب الكنوز في الثالوث للقديس كيرلس الإسكندري ترجمة د.جورج عوض إبراهيم مراجعة د.جوزيف موريس فلتس – إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية

تفسير آية:” إلهي إلهي لماذا تركتني” (مت 27: 46)

 

نحن نفتخر بصليب مخلِّصنا المسيح، ونؤمن أننا خَلُصنا؛ لأن كلمة الله صار إنساناً لأجلنا وصُلِب لأجلنا، لكي يُبطِل الموت الذي يسري علينا ([1])، ولكي يُقيمنا أيضاً بذاته محوِّلاً إيانا من حالة الفساد إلى حالة عدم الفساد([2]).

لذلك كان ينبغي عليه أيضاً أن يبرهن – وقت الألم – على أنه صار حقاً إنساناً، وليس بحسب الخيال، ولأجل هذا السبب بالضبط، صرخ وتحدث بما يتناسب مع إنسان، وقال: “إلهي إلهي لماذا تركتني” (مت 27: 46)، “فلتعبر عني هذا الكأس” (مت 26: 39). بينما بأعماله برهن على أنه هو الله، هذا الذي لأجلنا صار إنساناً، واحتمل هذه الأمور البشرية على الصليب لأجل خلاصنا جميعاً. لأن الشمس أخفت شعاعها ولفَّ الظلامُ السماءَ، وانشقت الصخور وحجاب الهيكل.

 

وصنع أموراً أخرى عظيمة مثل هذه لكي يبرهن أنه هو الله الذي صار إنساناً. لذلك أيضاً، فإن صالبيه، الذين كانوا يستهزئون به من قبل، وهم يرون كل ما صار بطريقة إلهية، قالوا: “حقاً كان هذا هو ابن الله” (مت 26: 24).

 

كلمة الله صار إنساناً، لا لكي يتصرَّف ويتحدَّث مثلما كان قبل تأنُّسه كإله، لكن لكي يقول ويتصرَّف كإنسان بالشكل الذي يتناسب مع احتياجات خطة التدبير الإلهي. فإذا كان هذا هو مفهوم سرَّ التأنُّس، فكيف يُعقل أن يَعثُر فيه كل الذين يسمعونه يتحدَّث بشرَّياً؟ لأنه يتحدَّث كإنسان، بل ويتحدَّث أيضاً كإله آخذاً سلطة الاثنين معاً. فكإنسان قال: “الآن نفسي قد اضطربت”، بينما كإله: “ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضاً” (يو 10: 18).

الاضطراب إذن هو من ضمن أوجاع الجسد الخاصة، بينما السلطان الذي له ليقدَّم حياته ذبيحةً، وأيضاً ليأخذها، هو من عمل قوة الكلمة. فإذا كنا لا نعثر عندما يقول شيئاً بكونه إلهاً، بالرغم من أنه يبدو كإنسان، بل أيضاً نقصد الكلمة الذي اتخذ جسداً. هكذا الأمر عندما يقول شيئاً كإنسان، علينا أن لا نعثر متفكرين في أنه لأجلنا صار إنساناً، ولذلك يقول هذه الأقوال التي تتناسب مع الطبيعة البشرية([3]).

بسبب محبته العظيمة والفائقة أتحَدَ كلمة الله ذاته بنا، لا لكي يصير مثلنا؛ لأنه هو غير المتحول ولا يعرف التغيير، لكنه اتَّحد بنا بذاته لكي يغيِّرنا نحن ([4]) إلى ما هو عليه. لأنه مثلما أصبح لدينا – نحن الذين قبلناه – كل ما يخصه؛ لأنه سكن في داخل الجسد (إذ قد دُعينا “أبناء” (1 يو 3: 1)، و”آلهة” (مز 82: 6، يو 10: 34)، ليس بحسب الطبيعة مثله، بل بحسب النعمة)، هكذا أيضاً عندما اتحد بنا وصار إنساناً، لَبِسَ ضعفاتنا. هكذا تألم لأنه جعل الجسد الذي أخذه واحداً معه، لكي تُمَات أوجاع الجسد بالنسبة لنا، نحن الذين نُسرع لكي نصير متشبِّهين بالمسيح الذي أخذ لأجلنا كل أوجاعنا في ذاته.

 

يدين الله الإسرائيليين بسبب خطاياهم بواسطة الأنبياء، فيقول: “وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ، الَّذِي لَمْ أُوْصِ وَلاَ تَكَلَّمْتُ بِهِ وَلاَ صَعِدَعَلَى قَلْبِي” (أر 19: 5). أيضاً يقول لأورشليم: “سببت لي حزناً بكل ما فعلتِ” (أر 16: 43 س). وأيضاً لأجل شرور أخرى: “أَفَمَا أُعَاقِبُهُمْ عَلَى هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَمْ لاَ تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟” (أر 9: 9). إذن، لأنه من الواضح للجميع، أن كلمةالله كان هو من قال هذه الأقوال للأنبياء، فما الذي يمكن أن يصنعه محاربو المسيح؟ هل يعتقدون أن كلمة الله – مثل البشر – له نفساً وقلباً، ويقولون إن ألَمَ الحزن والغضب قد استحوذا عليه، فيظهر وكأن لا شيء لديه أكثر من أنه إنسان، في حين أنه هو مثل الآب فوق أي طبيعة مخلوقة؟

لكن ربما يتجنبون هذا ويقولون إن هذه الأقوال قيلت من الكلمة بطريقة رمزية وبشرية. وأنا أقول لكم إذا كنتم تحفظون لابن الله مكانته التي تليق به – عندما يقول هذه الأقوال – مؤكدين على أنه فوق الحزن والغضب والهوى، بالرغم من أنه ظهر محتملاً كل هذا لأجل شيء مفيد، فكيف يُعقل ألاَّ نسمح له – وقد صار إنساناً واتخذ جسداً – بأن يقول مثل هذه الأقوال لكي يظل غير متألم، بالرغم من أن هذه الأمور تُعد من خصائص الجسد بحسب طبيعته، أي ذلك الجسد الذي أخذه لأجلنا مع كل صفاته الطبيعية؟ أي أن يبكي، ويضطرب، ويصارع، ويتجنب الموت، ويتألم بكل ما هو شبيهٌ بتلك الأمور؛ لأن هذه الأمور كلها مِن صفات الطبيعة الإنسانية.

 

([1]) يؤكد دائماً القديس كيرلس – أثناء حديثة عن معجزة تحويل ماء النهر إلى دم بيد موسى – على ما سبق وأكده الرسول بولس بأن موت المسيح هو ربح، إذ يقول: “يقول: “وَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوا هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِكَ، أَنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ وَتَسْكُبُ عَلَى الْيَابِسَةِ، فَيَصِيرُ الْمَاءُ الَّذِي تَأْخُذُهُ مِنَ النَّهْرِ دَماً عَلَى الْيَابِسَةِ” (خر 9:4). الماء هو رمزٌ للحياة، لأنه هو عملياً ضروري ومفيد جداً للبشر.

 

إذن، الابن حقاً هو ذاته الحياة، أتى عملياً كأنه مِن نهر، أي مِن الآب. لأنه كما هو نور أتى من نور، هكذا هو أيضاً حياة من حياة. كون أنه لم يأخذ وجوده من الخارج، بل أتى بحسب الطبيعة من الله الآب، هذا تعلّمه موسى وليس أقل أبداً مما نعمله نحن. لأنه يقول: “إنك تأخذ من ماء النهر” ثم أمره أن يسكب على الأرض. هذا رمزياً يعني سر التأنس.

 

أي حقاً وحيد الجنس هو الحياة، ومولود من الله الآب الذي هو الحياة اتحد بطريقة ما بالبشرية التي أتت من التراب بالضبط مثل اتحاد الماء بالتراب: “فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” (كو 9:2)، وصار مثل الطبيعة البشرية، هكذا لا يستطيع أحد أن يدرك هذا الأمر بذهنه أو يعبر عنه. لكن الماء تحول إلى دم. بمعني أن الحياة بحسب الطبيعة، كلمة الله الآب بالاتحاد الذي تم بحسب التدبير، أقصد اتحاده بالجسد أي بكل البشرية وبكل طبيعتنا، تحمّل الموت بالجسد.

 

بمعني أننا نقول إنه مات لأجلنا بدون أن تعاني طبيعته (الإلهية) لأنه لم يكن من الممكن أن يموت طالما أنه الحياة ذاتها بل مات بجسده”. جيلافيرا، ترجمة د. جورج عوض إبراهيم، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، الكتاب الشهري، عدد أغسطس 2010.

 

([2]) أثناء حديثة عن التابوت يؤكد القديس كيرلس على أن جسد المسيح بسكنى الكلمة فيه ارتفع فوق الفساد، إذ يقول: [التابوت، يا بلاديوس، يمكن أن يكون مثالاً وأيقونةً للمسيح. لأنه في تفسيرنا لطريقة تأنس الوحيد الجنس روحياً، سوف نرى أن اللوغوس ساكن في هيكل العذراء كما لو كان داخل التابوت. لأنه وفق الكتب المقدسة “فإنه يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً” (كو 9:2).

 

إذن، اللوغوس – بالتأكيد – هو ما يشير إليه لوحا الشهادة بالتابوت. والخشب أيضا كان من النوع الذي لا يصاب بالفساد، وكان مغطىً بذهب نقي وخالص من الداخل والخارج. لأن جسد المسيح غير فاسد محفوظٌ في عدم الفساد بقوة وبهاء اللوغوس الذي يسكن داخله بطبيعته والفعل المحيي للروح القدس.

 

لأجل هذا بالتأكيد يُقال إن المسيح يُحيي. فلأن اللوغوس – باعتباره كلمة الله الآب – حي بحسب طبيعته، فإنه بقوة الروح يُعيد إحياء هيكله جاعلا إياه أسمى من الفساد. لأن “جسده لم يرَ فساداً” وفقاً لكلام بطرس القديس (أع 31:2)]. السجود والعبادة بالروح والحق، ج: 5، المقالة التاسعة ص 65.

 

([3]) لقد أراد الابن أن يحرر الطبيعة البشرية من أوجاعها لذلك اجتاز – بكونه إنساناً – كل الآلام التي تجتازها هذه الطبيعة، وهذا ما سبق إن ذكره القديس كيرلس في نفس السياق، إذ يقول: “كما أن إبادة الموت لم تتم بطريقة أخرى غير موت المخلّص، هكذا أيضاً من جهة كل ألم من آلام الجسد: فلو لم يشعر بالخوف، لما أمكن للطبيعة البشرية أن تتحرر من الخوف، ولو لم يكن قد اختبر الحزن، لما كان هناك تحرر من الحزن على الإطلاق؛ ولو لم يكن قد اضطرب وانزعج، لما وُجِدَ أي مهرب من هذه المشاعر.

 

ومن جهة كل انفعال من الانفعالات التي تتعرض لها الطبيعة البشرية، فإنك ستجد المقابل لها بالضبط في المسيح. فانفعالات الجسد كانت تتحرك، لا لكي تكون لها السيطرة كما يحدث في حالتنا نحن، بل لكي حينما تتحرك، فإنها يتم إخضاعها كلية بقوة الكلمة الساكن في الجسد، وهكذا فإن طبيعة الإنسان تجتاز تغيّراً نحو الأفضل”. شرح إنجيل يوحنا، المرجع السابق، الجزء السابع، الإصحاح الثاني عشر ص 38.

 

([4]) أكد هذه الحقيقة القديس كيرلس في موضع آخر، قائلاً: “فإن كلمة الله وحَّد الطبيعة البشرية بكليتها مع نفسه، لكي، بذلك يخلّص الإنسان بكليته. فما لم يتخذه للاتحاد بطبيعته (الإلهية)، لا يحصل له خلاص”. شرح إنجيل يوحنا، المرجع السابق، الجزء السابع، الإصحاح الثاني عشر، ص 35.

إلهي إلهي لماذا تركتني (مت 27: 46) للقديس كيرلس الكبير

شرح وتفسير قانون الايمان – القمص عبد المسيح ثاوفيلس النخيلي

شرح وتفسير قانون الايمان – القمص عبد المسيح ثاوفيلس النخيلي

شرح وتفسير قانون الايمان – القمص عبد المسيح ثاوفيلس النخيلي

شرح وتفسير قانون الايمان – القمص عبد المسيح ثاوفيلس النخيلي

القمص عبد المسيح ثاوفيلس النخيلي

الصيغ المتاحة للتحميل:

PDF

Exit mobile version