تاريخ الأسفار القانونية للعهد الجديد – ثيو دونر – ترجمة: عبدالمسيح

تاريخ الأسفار القانونية للعهد الجديد – ثيو دونر – ترجمة: عبدالمسيح

تاريخ الأسفار القانونية للعهد الجديد – ثيو دونر – ترجمة: عبدالمسيح

بدأ وعي الكنيسة بالحاجة إلى قائمة متفق عليها من الكتب يتشكّل تدريجيًا؛ وربما كان لظهور قانون ماركيون (Marcion’s canon) دورٌ متفاوت في تحفيز هذا الوعي. وبحلول نهاية القرن الثاني، أصبحت مسألة قانونية الكتب محل نقاش محتدم. (ويُقدَّم قانون موراتوري (Muratorian Canon)، الذي يُرجّح أنه يعود إلى هذه الفترة⁴، كدليل على هذا النقاش.)

في ذلك الوقت، لم يعد هناك شك في الجزء الأكبر من أسفار العهد الجديد: الأناجيل الأربعة، سفر الأعمال، رسائل القديس بولس الرسول، وبعض الرسائل الجامعة (Catholic Epistles). أما الشكوك فظلّت قائمة حول الكتب السبعة “المُختلَف عليها”، (وهي: الرسالة إلى العبرانيين، رسالة يعقوب، رسالة بطرس الثانية، رسالتا يوحنا الثانية والثالثة، رسالة يهوذا، وسفر الرؤيا) حتى القرن الرابع، وحتى بعد ذلك في بعض المناطق.

ومن المهم التنبيه إلى أن هذا العرض لا يتعدى كونه إطارًا عامًا للفهم السائد بشأن تكوين قانون أسفار العهد الجديد، إذ تختلف تفاصيل الحجة من كاتب إلى آخر.”

 

لا يمكن لنا في مقال واحد أن نطمح إلى معالجة شاملة لكل ما يتعلّق بتاريخ قانون أسفار العهد الجديد، أو إلى مناقشة جميع الآراء والحجج التي طُرحت حول هذا الموضوع. ومع ذلك، من الممكن أن نطرح بعض التساؤلات حول الطريقة المعتادة التي يُتناوَل بها هذا الموضوع.

أدلة مبكرة على أن كتب العهد الجديد كان يُنظر إليها على أنها تتمتع بسلطة كتابية

ينبغي أن نلاحظ أولًا أن الأدلة المتوفرة لدينا من المسيحية الأولى لا تدعم دائمًا الافتراضات أو الاستنتاجات التي تم ذكرها أعلاه.

 

أما فيما يخص الادّعاء القائل بأن كتابات العهد الجديد لم تكن تُعتبَر ذات سلطان “كتابي” (scriptural authority) حتى أواخر القرن الثاني، فإن الأدلة، على أقل تقدير، مبهمة. وأي شخص يرغب في الأخذ بهذا الادّعاء عليه أن يُفسّر الحقائق التالية:

 

أ. في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 5:18، نرى مقطعًا من العهد القديم واقتباسًا من الإنجيل يُوضَعون جنبًا إلى جنب، ويُقدَّمون بنفس العبارة: “يقول الكتاب”. وحتى لو لم يكن الرسول بولس يشير إلى إنجيل مكتوب، إلا أنه من الواضح أنه يُساوي بين قول الرب وبين ما جاء في الكتاب المقدس للعهد القديم.

 

ب. في رسالة بطرس الثانية 3:16، يُشار إلى رسائل بولس، ويذكر أن البعض “يحرّفونها كما يفعلون أيضًا مع الكتب المقدسة الأخرى”، مما يعني أن رسائل بولس كانت تُعتبَر في نظر الكاتب مساوية لأسفار العهد القديم (من حيث السلطان).

 

ج. ينبغي الحذر عند استخلاص استنتاجات حاسمة من الديداخي (Didache)، بسبب الغموض الكبير حول تاريخ كتابته (ما بين سنة 70 إلى 150م تقريبًا) وطريقة تكوين هذه الوثيقة. لكن من الواضح في هذا أن الديداخي:

  1. يعتبر وصايا الرب ذات أعلى سلطان.
  2. يستشهد بإنجيل مكتوب (قارن: الديداخي 8:2 و15:3،4).
  3. يوصي قارئيه بشأن وصايا الرب قائلاً: “لا تُضِف عليها شيئًا ولا تُنقِص منها” (الديداخي 4:13، مقتبسًا من سفر التثنية 4:2 و12:32)، واضعًا بذلك وصايا الرب في مرتبة مساوية لشريعة موسى.

 

د. نفس الاقتباس من سفر التثنية نجده أيضًا في رسالة برنابا (Epistle of Barnabas) التي تعود إلى الربع الأول من القرن الثاني (برنابا 19:11).5 وفي نفس الرسالة نقرأ: “فلنحذر لئلا يُقال عنا كما هو مكتوب: «كَثِيرِونَ يُدْعَونَ، وَلَكِنْ قَلِيلِينَ فَقَطْ يُختَارُونَ.»” (برنابا 4:14). ويبدو أن الكاتب هنا يشير إلى إنجيل متى كمصدر كتابي (قارن متى 20:16 و22:14).

 

هـ. القديس إغناطيوس الأنطاكي (استُشهد بين عامي 98 و117م) يذكر في سياق واحد الإنجيل والرسل والأنبياء، وهو أسلوب معتاد للإشارة إلى أسفار العهد القديم.

 

و. الغنوصي باسيليدس (Basilides) (125–150م) يُقدِّم اقتباسات من رسائل بولس بهذه العبارات: «كما كُتِب» (ويليها رومية 8:19، 22)، وأيضًا: «والكتاب يقول في هذا الصدد…» (ويليها 1 كورنثوس 2:13). (راجع: هيبوليتس، Refutation of All Heresies، الكتاب السابع، الفصول 13 و14 – ANF).

 

ز. بوليكاربوس أسقف سميرنا (الذي استُشهد غالبًا حوالي عام 155م) يحضّ أهل فيلبي قائلاً: «كما قيل في هذه الكتب: “اغضبوا ولا تخطئوا” و”لا تغرب الشمس على غيظكم”» (رسالة بوليكاربوس إلى أهل فيلبي 12:1). وفي نفس الرسالة (6:3)، يضع المسيح والرسل والأنبياء معًا.

 

ح. ما يُعرَف بـ الرسالة الثانية للقديس كليمندس الروماني (2 Clement)، والتي كُتِبت ربما حوالي سنة 150م، يقتبس في الإصحاح 2:4 أولًا من إشعياء 54:1، ثم يقول: «وكتاب آخر يقول أيضًا: “لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة”» (مرقس 2:17 وما يوازيه).

 

وبالنظر إلى هذا النوع من الأدلة التي قدمناها، فإن الباحث ر. ب. س. هانسون R. P. C. Hanson6 جادل بأن هذه الشواهد لا تُثبت الأمر بشكل قاطع. فقد زعم أن التعبير الوحيد الذي يُعَدّ مؤشّرًا موثوقًا على المكانة التي منحها كتّاب القرن الثاني لأسفار العهد الجديد هو عبارة “الكتب المقدسة” (the Holy Scriptures). ويقول إننا لا نجد هذا التعبير مستخدمًا للإشارة إلى العهد الجديد حتى ما بعد منتصف القرن الثاني بفترة وجيزة، في دفاع أرستيدس (Aristides’ Apology، فقرة 16).

 

لكن التركيز على هذا التعبير بعينه غير مبرَّر، خصوصًا وأنه لا يُستخدم في العهد الجديد كله إلا مرة واحدة فقط (رومية 1:2)، ثم لا يظهر مجددًا إلا عند القديس يوستينوس الشهيد (الذي كتب حوالي سنة 160م)، حيث استخدمه مرتين فقط في أكثر من 70 إشارة إلى العهد القديم كـ”الكتب المقدسة”.

 

ما دام هناك مقاطع من أسفار العهد الجديد تُقدَّم بنفس الصيغ التي تُستخدم مع أسفار العهد القديم، فستظل هناك حاجة لإعطاء مبررات كافية إن أردنا التمييز في السلطان المنسوب لكل منهما.

 

عدم اعتبار التقليد الشفهي منافسًا للتقليد المكتوب

قضية أخرى يكتنفها الغموض في الأدلة هي مسألة التقليد الشفهي. لا شك في وجود تقليد شفهي في الكنيسة الأولى، ولكن يبدو أن مجرد حقيقة وجوده يُفهم أحيانًا وكأنه يُقلِّل من سلطان التقليد المكتوب.

 

ومن المؤسف أن كامبنهاوزن7 لا يزال يرى أن بابياس Papias (الذي كتب ما بين سنة 110–130م تقريبًا) كان يؤمن بـ”تفوق التقليد الشفهي”، مستندًا إلى قول بابياس:

«ما يأتي من الكتب لا يبدو لي نافعًا بقدر ما يأتي من الكلام الحي ويبقى كذلك» (تاريخ الكنيسة ليوسابيوس، الكتاب الثالث، الفصل 39، الفقرة 4 – ترجمة كامبنهاوزن).

 

ولكن كما أظهر جي. بي. لايتفوت J. B. Lightfoot8 في وقت سابق، وأعاد تأكيده باحثون آخرون لاحقًا (ذكرهم كامبنهاوزن نفسه)، فليس هذا هو الفهم الأوضح أو الأرجح للنص الوارد في كتاب يوسابيوس.

 

يبدو بالأحرى أن بابياس كان حقيقةً يعتمد على التقليد الشفهي فقط في تفسير أقوال الرب، لا في نقل مضمون تلك الأقوال نفسها. وقد يكون تعليقه المسيء على الكتب موجهًا في الواقع إلى الكتابات الهرطوقية التي كانت كما نعلم، في ذلك الوقت، تحاول تفسير أقوال الرب من منظورها الخاص، تمامًا كما كان يحاول بابياس أن يفسرها.

 

من خلال ما يقوله يوسابيوس Eusebius عنه، فإن الصورة التي تتكون لدينا عن بابياس هي صورة “أصولي” من القرن الثاني، يتمسك بعقيدة المُلك الألفي الحرفي (Pre-millennialism)، ويؤمن بـعصمة الأناجيل، حيث يجادل بقوة أن غياب الترتيب الزمني في إنجيل مرقس لا يعني وجود خطأ في هذا الإنجيل من قِبل الكاتب. (وهذا أمر غريب أن يصدر عن شخص يُفترض أنه يفضل التقليد الشفهي على المكتوب.)

 

ورغم أن هناك أدلة على استمرار وجود التقليد الشفهي، إلا أنه لا توجد أية أدلة على أن هذا التقليد كان يتنافس من حيث السلطان مع التقليد المكتوب.⁹

تاريخ الأسفار القانونية للعهد الجديد – ثيو دونر – ترجمة: عبدالمسيح

السؤال الجوهري هو السلطان، وليس مسألة الإدراج الكنسي

الأمر الأهم من مجرد النقاط المتعلقة باستخدام الأدلة من قِبَل الكُتّاب الذين تناولوا موضوع قانونية أسفار الكتاب المقدس، هو مسألة المنهجية التي يتّبعونها: هل يطرحون الأسئلة الصحيحة أصلًا عند بحثهم في تاريخ قانون العهد الجديد؟

 

السؤال الذي يُطرح عادةً هو: “متى نجد أوّل دليل على وجود قائمة متفق عليها من الأسفار ذات سلطان مُلزِم للكنيسة؟” الاقتباس الذي ذكرناه سابقًا عن كامبنهاوزن (Campenhausen) يعبّر عن هذا بوضوح: لا يمكن الحديث عن “قانون” إلّا عندما تُمنَح وثيقة (أو مجموعة وثائق) عن قصدٍ مكانةً معيارية خاصّة، تضعها في مرتبة واحدة مع الكتب المقدسة الموجودة للعهد القديم.

(والجدير بالذكر أن الافتراض بأن قانون العهد القديم كان قد اكتمل بشكل راسخ في الحقبة المعنيّة، هو أمر لا يتفق عليه جميع الباحثين).

 

هذا يعني فعليًا أننا ننطلق من مفهومنا الحالي لكلمة “قانون” (Canon)، ثم نحاول أن نجد دليلاً على وجود هذا المفهوم في الكنيسة الأولى. وبناء على هذا، ينصبّ اهتمامنا على إيجاد – أو إثبات عدم وجود – قوائم طويلة أو قصيرة من الأسفار المقبولة في فترات محدّدة من تاريخ الكنيسة المبكرة، وهو ما سعى إليه كامبنهاوزن10 مثلًا.

 

لكن، هل مسألة القوائم الرسمية هي في الحقيقة السؤال الأهم؟

صحيح أن كلمة “قانون” (canon) تعني في الأصل “قائمة”، ومن ثم، فإن “تقنين” الأسفار بالمعنى الدقيق للكلمة قد يكون قد تم في وقت متأخر نسبيًا. ولكن من المضلِّل جدًا أن نُوحي بأن لحظة إعداد القوائم هي المرحلة الأولى التي بدأت فيها أسفار العهد الجديد تُعتَبَر ذات سلطان [إلهي].

 

حينما يخبرنا كامبنهاوزن قائلاً: «في الكنيسة الأولى، كان المقصود بـ”الكتاب المقدس المسيحي” هو… ببساطة العهد القديم، الذي أُخذ من المجمع اليهودي وأُعيد تفسيره مسيحيًا. ولم تكن هناك بعد أية إشارة إلى قانون للعهد الجديد، لأن هذا نفسه لم يكن موجودًا…»،¹¹ فقد يكون محقًا من الناحية الفنية. لكن في الوقت نفسه، يكشف هذا عن قصور منهجيته بالكامل.

 

القضية الجوهرية هنا هي قضية السلطان (السلطة) Authority. فلو افترض كامبنهاوزن، مثلاً، أن العهد القديم كان هو السلطان الوحيد، أو حتى الأعلى، في الكنيسة الأولى، لبدا هذا الافتراض عبثياً على الفور. فلم يكن هناك وقت – منذ يوم الخمسين (العنصرة) – كانت فيه الكنيسة تعتبر أن العهد القديم وحده يُشكّل السلطان الوحيد أو حتى الأعلى.

 

يصف لوقا في أعمال الرسل 2 الكنيسة الأولى بأنها جماعة من المؤمنين «كانوا يواظبون على تعليم الرسل». فقد كان لسلطان الرسل وتعاليم المسيح التي نقلوها، مكانة أسمى من سلطان العهد القديم، إذ صار العهد القديم يُفهَم فقط في ضوء تعليم المسيح والرسل.

 

ونجد هذا الأمر جليًا أيضًا خارج أسفار العهد الجديد، كما في السجال الذي يرويه لنا القديس إغناطيوس (في رسالته إلى أهل فيلادلفيا 8:2)، حيث قال له بعض الأشخاص (غالبًا من المتهوّدين): «إن لم أجد هذا الشيء في كتبنا القديمة (يقصدون العهد القديم؟)، فلن أؤمن به عندما يرد في الإنجيل.» وحينما أكد لهم إغناطيوس أن الأمر مذكور فعلًا في الكتب المقدسة القديمة، أجابوا: «هذا يحتاج إلى إثبات.» فردّ إغناطيوس قائلاً: «أما أنا، فسجلاتي هي يسوع المسيح، وسجلاتي المقدسة هي صليبه وموته وقيامته، والإيمان الذي يأتي من خلاله.»

 

لا يمكن تقريباً التشكيك في أن المسيحيين الأوائل اعتبروا سلطان الرسل هو الأعلى، حتى أعلى من العهد القديم. ولا يوجد سبب يدعونا للاعتقاد أن هذا السلطان كان يقتصر فقط على تعليمهم الشفهي؛ بل من المؤكَّد تقريبًا أنه امتد أيضًا إلى كتاباتهم، منذ بدايتها.

 

وعليه، يجب أن نعيد صياغة أسئلتنا بشأن تاريخ قانون العهد الجديد بطريقة مختلفة. ما ينبغي علينا تتبعه ليس مجرد وجود قوائم مبكرة للأسفار المقبولة، بل ما إذا كانت هذه الأسفار – التي أُدرِجت لاحقًا في القوائم – قد اعتُبرت في الأصل وقبل ذلك رسولية وذات سلطان. أي: هل تم قبولها كأسفار قانونية عمليًا، حتى إن لم تكن قد أُدرجت رسميًا بعد؟

هذا سؤال أصعب بطبيعته من مجرد تتبُّع القوائم، لكنه يقودنا إلى ملاحظات جديرة بالاهتمام.

  • السلطان الذي يتجلى في الاستخدام المبكر لكتابات العهد الجديد

لقد رأينا سابقًا بعض الأدلة المبكرة التي تشير إلى أن العهد الجديد كان يُعتبر ذا سلطان كتابي (انظر النقطة 1 أعلاه). ويمكننا هنا أن نضيف المزيد من الأدلة المتعلّقة بكيفية استخدام العهد الجديد في الكنيسة الأولى.

 

يُقرّ كامبنهاوزن بأن حقيقة تكرار أو استخدام أو الإشارة إلى كتابات العهد الجديد لا تعني “تقنينها”¹². وهذا صحيح إذا ما أخذنا مفهوم “التقنين” بحسب فهم كامبنهاوزن له. ولكن إن كان يقصد أن التكرارات أو  الإشارات أو الاقتباسات لا تعني شيئًا بخصوص سلطان الكتب المشار إليها، فتصريحه هذا يحتاج إلى تبرير، في ضوء بعض الاعتراضات الواضحة. لا يمكن أن يُعتبر هذا الادعاء سليمًا إلا إذا أمكن إثبات أن كتّاب المسيحية الأولى رددوا أو اقتبسوا أو أشاروا إلى نصوص نعلم يقينًا أنها لم تكن تُعتبر ذات سلطان بنفس الطريقة. أما الواقع، فإن استخدام كتابات العهد الجديد هذا يعكس تمامًا الطريقة التي بها يُستَشهَد بالعهد القديم داخل أسفار العهد الجديد نفسها، وفي كتابات الكنيسة الأولى عمومًا.

 

إن مثل هذه التلميحات والإشارات الضمنية تظهر بوتيرة أكبر بكثير من الاقتباسات الرسمية الصريحة. أفليس من المشروع أن ننظر إلى هذا الأسلوب في الإشارة إلى كتابات العهد الجديد بالطريقة التي نظر بها وستكوت Westcott، عندما قال عن آباء الكنيسة الرسوليين:

 

«إن كلمات الكتاب المقدس (ويقصد بها العهد الجديد) منسوجة في نسيج كتبهم، لا مجزأة كاقتباسات رسمية. فهي ليست منظّمة بغرض الجدل [أو الاستدلال]، بل تُستخدم كتعبير طبيعي عن الحقائق المسيحية. وهذا الاستخدام للأسفار المقدسة يُظهِر – على الأقل – أنها كانت معروفة على نطاق واسع في ذلك الوقت، وبالتالي محروسة بشهادة جمع غفير [من المؤمنين]؛ بحيث أن لغتهم قد انتقلت إلى لغة المؤمنين اليومية؛ وأنها كانت مألوفة لدى أولئك المسيحيين الأوائل بقدر ما هي مألوفة لنا اليوم، بحيث كانوا يستخدمونها بلا وعي في كتاباتهم وحديثهم»¹³.

 

حتى في محاولة التحقق من الأسفار التي كانت معروفة ومستخدمة من قِبل كتّاب الكنيسة بعد العصر الرسولي، لم يُجرَ بعدُ تحليل دقيق بالقدر الكافي للكشف عن هذه الاستشهادات والتلميحات والإشارات غير المباشرة التي قد تشير إلى تلك الأسفار. إذ انصبّ التركيز أثناء البحث غالبًا على الاقتباسات الصريحة والواضحة فحسب.

 

لدينا مجال هنا لمزيد من الفحص الأدبي العميق، ليس فقط لاكتشاف التشابه في اللغة والمفردات والتراكيب النحوية، بل أيضًا لدراسة التشابه في الفكر اللاهوتي والمضمون العقائدي. إن السلطان الظاهري الذي تحظى به كتابات العهد الجديد لدى الكتّاب المسيحيين الأوائل، يتأكد بصورة لافتة من خلال استخدامها أيضًا من قِبل الهراطقة في القرن الثاني الميلادي.

 

لقد أشرنا أعلاه إلى أن الغنوصي باسيليدس (في النصف الأول من القرن الثاني) اقتبس من رسائل بولس على أنها «الكتاب المقدس». أما ماركيون، فعندما وضع «قانونًا» خاصًا به في ذات الفترة تقريبًا، لم يكن غرضه منح بعض الأسفار سلطانًا أعلى، بل على العكس: كان هدفه استبعاد سلطان باقي الأسفار الرسولية.

 

أما الغنوصي فالنتينوس (منتصف القرن الثاني)، فيقول عنه ترتليان14 Tertullian إنه لم يخترع “كتابات مقدسة” جديدة، بل حرّف معنى الكتابات المقبولة من خلال شروحه الخاصة. وقد دافع فان أونيك15 W.C. van Unnik بأن «إنجيل الحق» المنسوب إلى المدرسة الفالنتينية والموجود في مخطوطة نجع حمادي (Jung Codex) يؤكد هذا الرأي الذي أورده ترتليان. وفي موضع آخر، يقول ترتليان: «(الهراطقة) يتعاملون فعليًا مع الكتب المقدسة ويدعمون (آراءهم) منها. وبالطبع يفعلون ذلك؛ فمن أين يمكنهم أن يأتوا بحجج حول أمور الإيمان سوى من سجلات الإيمان؟»¹⁶

 

ويقول إيريناوس Irenaeus عن الأناجيل الأربعة ما يلي: «إن أساس هذه الأناجيل متين جدًا لدرجة أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها، وكل واحد منهم يحاول أن يُقيم عقيدته الخاصة انطلاقًا من هذه (الوثائق)»¹⁷.

 

  • الأسفار المختلف عليها: كانت أيضًا ذات سلطان منذ وقت مبكر

إن التركيز على مسألة السلطان والاستخدام العملي لكتابات العهد الجديد، بدلًا من حصر النظر في مسألة القوائم الرسمية للأسفار المعترف بها، قد يساعدنا أيضًا على إعادة النظر في مشكلة معينة تخص تاريخ تشكّل قانون العهد الجديد.

 

نعلم أن النقاشات التي دارت في القرنين الثالث والرابع بشأن حدود قانون العهد الجديد، انصبت على وضع سبعة أسفار تُعرف بـ الأسفار المختلف عليها (Antilegomena)، وهي: الرسالة إلى العبرانيين، يعقوب، ٢ بطرس، ٢ و٣ يوحنا، يهوذا، وسفر الرؤيا. وهذه الأسفار لم تكن مقبولة على نطاق كلي من الكنيسة.

غالبًا ما يُقال إن مكانة هذه الأسفار كانت محل شك حتى قررت الكنيسة في القرن الرابع إدراجها رسميًا ضمن أسفار العهد الجديد. غير أن الأدلة لا تدعم هذا الادعاء بالضرورة.

بل يبدو أن التلميحات والإشارات إلى هذه الأسفار موجودة حتى منتصف القرن الثاني، وأن التشكيك في سلطانها لم يظهر إلا مع نهاية القرن الثاني، وذلك عندما فرض سيل الكتابات الهرطوقية على الكنيسة أن تبدأ في تقييم الأسفار التي لها سلطان مقابل تلك التي لا سلطان لها.

تشير كل الأدلة إلى أن هذه الأسفار كانت مقبولة قبل نهاية القرن الثاني في المناطق التي كانت معروفة فيها (ومن المهم التأكيد على هذه النقطة، لأنها تفسّر الشكوك التي أثيرت لاحقًا بشأنها [في مناطق أخرى لم تصلها هذه الأسفار بالسرعة ذاتها]).

 

لا يسعنا هنا سوى الإشارة الموجزة إلى الحقائق التالية:

(أ) الرسالة إلى العبرانيين مقتبسة بشكل موسّع في رسالة أكليمندس الأولى Clement (بين عامي 90–110م)، كما استخدمها عدد من الكُتّاب الآخرين. ولم يظهر لنا أن كنيسة شمال إفريقيا لم تكن تتضمنها في قائمتها لأسفار العهد الجديد إلا في بداية القرن الثالث، بحسب ما نعلم من ترتليان.

(ب) رسالة يعقوب موثقة في رسالة كليمنت الأولى ورسالة هرنياس Hernias (منتصف القرن الثاني) وغيرهما.

(ج) أعتقد شخصيًا أن رسالة يهوذا 18 تقتبس من 2 بطرس 3:3، وهناك آثار من 2 بطرس يمكن تتبّعها في بعض آباء الكنيسة الرسوليين مثل (1 أكليمندس 9:3؛ 11:1؛ 23:3؛ رؤى هرماس IV 3:4؛ أمثال هرماس VIII 11:1). ومن المعروف عمومًا أن رسالة 2 بطرس هي الأقل توثيقًا بين الأسفار المُختلَف عليها Antilegomena.

(د) الرسالتان الثانية والثالثة من يوحنا تمثلان تحديًا خاصًا من نوعهما. فعلى الرغم من وجود بعض الآثار لهما في كتابات مسيحية مبكرة، يبدو من سجلات مجمع قرطاج السابع (سنة 256 م)، ومن موضعين في كتابات إيريناوس (ضد الهرطقات Adv. Haer I 16:3؛ III 16:8)¹⁸، أن رسالتي يوحنا الأولى والثانية على الأقل كانتا تُعرفان كرسالة واحدة، إذ نُقلت اقتباسات من 2 يوحنا تحت عنوان: “من رسالة يوحنا”. وطالما لا نعرف على وجه الدقة الشكل الذي كانت تُعرف به هذه الرسائل الثلاث في ذلك الوقت، ونظرًا لِغموض الأدلة، لا يمكننا إلا أن نقول إنه لم تظهر أية شكوك حول صحة هذه الرسائل حتى نهاية القرن الثاني.

(هـ) نجد آثارًا لرسالة يهوذا في كتابات آباء الكنيسة الرسوليين، والطريقة التي يقتبس بها ترتليان من الرسالة (في كتابه حول زينة النساء De Cult. Fem.، القسم الثالث) توحي بأنها كانت مقبولة ومعترف بها منذ وقت طويل في كنيسة شمال إفريقيا.

 

سفر الرؤيا يبدو أنه كان مقبولًا على نطاق واسع حتى أواسط القرن الثالث. أما حقيقة أن صحة وسلطان هذه الأسفار قد أُثيرت حولها الشكوك عندما بدأت النقاشات حول مدى قانونية أسفار العهد الجديد في نهاية القرن الثاني، فتُفسَّر غالبًا بكون هذه الأسفار كانت معروفة في بعض المناطق دون غيرها، وكانت شبه مجهولة في مناطق أخرى.

 

السبب الآخر المحتمل لهذه الشكوك يعود إلى محاولة بعضهم في ذلك الزمان تضييق مفهوم “رسولي” ليعني فقط “من تأليف رسول مباشرة”. وبما أن كُتّاب هذه الأسفار –باستثناء 2 بطرس– لم يكونوا معروفين على وجه الدقة أو كان هناك غموض بشأن هويتهم، فقد كان من الطبيعي أن تُثار تساؤلات بشأنها. أما أسفار مثل مرقس ولوقا وأعمال الرسل، فقد كانت مكانتها قد ترسخت بما يكفي لئلا تثير أية إشكالات من هذا النوع.

 

الخلاصة

من الواضح أن كل ما سبق يشكّل رسمًا مبدئيًا فقط لكيفية تناول موضوع تاريخ قانون أسفار العهد الجديد. فبعض النقاط التي ذكرناها تُظهر ضعف بعض العروض المعيارية التقليدية حول هذا الموضوع.

 

ومن الواضح أيضًا أن أي نقاش حول سلطان كتابات العهد الجديد في الكنيسة ما بعد الرسولية يجب أن يأخذ في الاعتبار السؤال الأوسع عن مفهوم السلطان داخل الكنيسة في تلك الفترة. كما لا ينبغي أن يقلل بحثنا عن قوائم قانونية رسمية من أهمية دراسة ظهور ‘قانون’ العهد الجديد تدريجيًا؛ بل إن هدفنا هو توسيع نطاق التحقيق ووضعه في إطاره الصحيح.

 

توحي رؤيتنا العامة – بنظرة شاملة – حول سلطان كتابات العهد الجديد في الكنيسة الأولى إلى أنه ليس من غير الممكن، ولا من المستبعد منطقيًّا، أن جميع الكتابات الرسولية التي تشكّل اليوم العهد الجديد قد قُبِلت منذ البداية ككتب رسولية وبالتالي ذات سلطة من قبل الكنيسة ما بعد الرسولية، وأن الصحة أو الأصالة لبعض هذه الكتب لم يُشكَّك فيها إلا في وقت لاحق، لأسباب تاريخية واضحة لا تُنقص من قبولها كرسولية من قِبَل الكنيسة ما بعد الرسولية.

 

لكن، هذه ما هي إلا فرضية أولية بحاجة إلى تحليل أعمق وشامل لكل الأدلة المتاحة، للتحقق مما إذا كانت الأدلة فعلاً تدعم هذا الطرح. في حين لا يبدو أن تحليلاً من هذا النوع متوفر حتى الآن.

 

المراجع:

  1. H. V. Campenhausen، The Formation of the Christian Bible (توبنغن 1968؛ الترجمة الإنكليزية لندن 1972)، ص 103.

كان كامبنهاوزن (Campenhausen) أكثر دقة من ر. م. غرانت (R. M. Grant) في The Formation of the New Testament (لندن 1965). (للاطّلاع على بيان موجز عن موقف غرانت، انظر مقاله “The New Testament Canon” في Cambridge History of the Bible، الجزء الأول، ص 284 وما يليها).

يشير كلا من د. إ. غروه (D. E. Groh) في Interpretation 28 (1974، ص 331–343) وأ. س. سوندبرغ (A. C. Sundberg) في Interpretation 29 (1975، ص 352–371) إلى أن كامبنهاوزن لم يكن صارمًا بما فيه الكفاية وأنه يُحدّد تكوّن القانون في وقت مبكر جدًا. انظر أيضًا د. ل. دنغان (D. L. Dungan) في “The New Testament Canon in recent study”، Interpretation 29 (1975، ص 339–351).

أما الباحثون المحافظون، فيبدو أنهم نادرًا ما يتناولون الموضوع. ومن الاستثناءات إ. لايرد هاريس (E. Laird Harris) في Inspiration and Canonicity of the Bible (غراند رابيدز 1969)، إلا أن الكتاب يترك الكثير مما يُرغب بتناوله.

يمكن العثور على معالجة مختصرة للموضوع في مقدمات الشروحات العامة للعهد الجديد. يقدم د. غذري (D. Guthrie) بيانًا مختصرًا مفيدًا في New International Dictionary of the Christian Church، لكنه للأسف لم يتناول الموضوع بشكل شامل في New Testament Introduction.

 

  1. انظر Nicene and Post-Nicene Fathers، السلسلة الثانية، مجلد IV، ص 551 وما بعدها.
  2. E. Hennecke، New Testament Apocrypha (توبنغن 1959؛ ترجمة إنكليزية لندن 1963)، ص 29.
  3. A. C. Sundberg، “Canon Muratori: a 4th Century List”، Harvard Theological Review 66 (1973)، ص 1–41، يشكّك في تأريخ هذا القانون [أنه يعود إلى القرن الرابع].
  4. W. C. van Unnik، “De la règle mēte prostheinai mēte aphelein dans l’histoire du canon”، Vigiliae Christianae 3 (1949)، ص 10 وما بعدها، لا ينفي أن الصيغة الواردة في الديداخي وبرنابا تشير إلى الوصايا المكتوبة، بل يلاحظ فقط الفرق بينها وبين استخدامها في الكتابات الأحدث.
  5. Tradition in the Early Church (لندن 1962)، ص 205 وما بعدها.
  6. كامبنهاوزن، المذكور أعلاه، ص 130 وما بعدها. قارن أيضًا ر. م. غرانت (R. M. Grant) في Cambridge History of the Bible، ص 291.
  7. Essays on the work entitled Supernatural Religion (لندن 1893)، ص 156 وما بعدها.
  8. عمل مفيد جدًا عن العلاقة بين التقليد والكتاب المقدس في الكنيسة الأولى هو كتاب بهذا العنوان لـ إ. فليسمان-فان لير (E. Flesseman-Van Leer) (آسن 1953).
  9. كامبنهاوزن، المرجع السابق، ص 103.
  10. نفس المرجع.
  11. نفس المرجع.
  12. B. F. Westcott، A general survey of the history of the canon of the New Testament (لندن 1896)، ص 49.
  13. De Praescr. Haer.، الفصل 38 (في Ante‑Nicene Fathers).
  14. W. C. van Unnik، “The ‘Gospel of Truth’ and the New Testament” في F. L. Cross (محرِّر)، The Jung Codex (لندن 1955)، ص 79 وما بعدها.
  15. De Praescr. Haer.، الفصل 14 (في Ante‑Nicene Fathers).
  16. Adv. Haer. II 11:7 (في Ante‑Nicene Fathers). كما يخصص Westcott في نفس الكتاب جلستي بحث لنظرته حول شهادة الهراطقة على الأسفار القانونية (ص 278–279، 404 وما بعدها). انظر أيضًا بليز باسكال (Blaise Pascal) في Pensées (نسخة Livre de Poche، ص 260): «Les hérétiques au commencement de l’Église servent à prouver les canoniques.»
  17. انظر Westcott، المرجع الثالث عشر، ص 372، 380، 390.

 

كاتب المقال: ثيو دونر Theo Donner

رابط المقال:

https://www.thegospelcoalition.org/themelios/article/some-thoughts-on-the-history-of-the-new-testament-canon/

ترجمة: عبدالمسيح

تاريخ الأسفار القانونية للعهد الجديد – ثيو دونر – ترجمة: عبدالمسيح

معاذ عليان في ورطة مع أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي والبابا تواضروس ?

معاذ عليان في ورطة مع أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي والبابا تواضروس؟

معاذ عليان في ورطة مع أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي والبابا تواضروس ?

البابا تواضروس ورسائل بولس الضائعة؟!!

طالعنا معاذ عليان بكذبة جديدة من أكاذيبه التي لا تنتهي ولا تتوقف، فهو بحق بارع في الكذب، لدرجة أن الناس تسميه #ميزو_الكذاب من كثرة كذبه. المهم، الكذبة اليوم، أن البابا تواضروس يقول بضياع أسفار من الكتاب المقدس! وبالطبع، فإن أي شخص مسيحي سيسمع هذا الكلام المضحك، سيضحك على ماكينة الكذب معاذ.

 

 

سنقسم الرد إلى جزء بسيط سريع للتعليق على ما قاله ميزو، ثم نقدم بحث علمي رصين لبحث هذه المسألة بتمامها، فمن يريد الرد على ميزو، فيكفيه الجزء الأول ومن أراد التوسع فليقرأ الجزء الثاني:

الجزء الأول:

فأين قال البابا هذا؟

ها هي صورة من كلامه الذي يخدع به البسطاء من المسلمين ولاحظوا أنه قال “أسفار من الكتاب المقدس” أي أن هذه الأسفار كانت من أسفار الكتاب المقدس ثم ضاعت:

معاذ يكذب على البابا تواضروس ويقول أنه يقول أن هناك أسفار ضائعة من الكتاب المقدس

وها هي الصورة المقصودة من كتاب البابا تواضروس:

كتاب مفتاح العهد الجديد ج2 صفحة 124 للبابا تواضروس

فهل قرأتم أن البابا قال أنه كانت هناك أسفار في الكتاب المقدس ثم ضاعت؟ البابا يقول حرفيا ولاحظوا هنا الكلمات الملونة باللون الأحمر:

[كانت رسائله تتبادلها كنائس كثيرة (كو 4: 16) ونعلم منها أن بعض رسائله ربما ضاعت أو فقدت لأسباب عديدة (1كو 5: 9) (2كو 2: 3) وكان يرى أن رسائله ثقيلة وقوية (2كو 10: 10]

فأولا: البابا تواضروس لم يقل أن هناك أسفار من الكتاب المقدس ضاعت، بل قال فقط أنها رسائله، ولم يقل أنها رسائل موحى بها ضاعت أو كانت رسائل من الكتاب المقدس ثم ضاعت، فلماذا يكذب معاذ على البابا؟

ثانيا: البابا يقول “ربما” والتي تعني الاحتمالية. احتمالية ماذا؟ هل ضياع أسفار من الكتاب المقدس أو أسفار موحى بها؟ بالطبع لا، فلم يقل البابا هذا، بل رسائل لبولس الرسول، فهل يعتقد معاذ أن القديس بولس منذ تعلَمَ الكتابة لم يكتب في حياته كلها إلا الرسائل الموحى بها الموجودة في العهد الجديد؟ هل لم يمارس الكتابة في حياته اليومية أبدا إلا عندما كتب رسائله الموجودة في العهد الجديد؟ هل يقول بهذا عاقل؟!

 

فمعاذ لأن مستواه العلمي ضعيف ومستواه الإدراكي منعدم، يظن ان كل ما يكتبه بولس الرسول هو وحي إلهي ومن الأسفار القانونية الإلهية! وهذا لا يقول به عاقل أو غير عاقل، اللهم إلا معاذ! فمن الطبيعي أن يمارس أي انسان الكتابة كما نمارسها نحن في حياتنا اليومية. فهل يتخيل أحد أن القديس بولس تعلم الكتابة ثم لم يكتب أي شيء في حياته إلا هذه الرسائل الموجودة في العهد الجديد اليوم؟ بالطبع لا بل من المؤكد أنه كتب رسائل كثيرة قبل أن يصير مسيحيا وبعدما صار. فكتابة الرسائل كانت هي وسيلة التواصل في كل العالم القديم، سواء أكان مسيحي أم غير مسيحي، لم يكن لديهم WhatsApp ولا Messenger يا ميزو، فكيف سيتواصلون؟ بالموبايل؟

 

بالطبع يا أخوة، كان التواصل في العالم القديم بين الأشخاص يكون عن طريق الرسائل، وبين اجزاء الامبراطوريات عبر الرسائل، فكانت الرسائل هي الوسيلة الأشهر والأسهل، وكرازة بولس الرسول كانت واسعة جدا والمسيحين اجتاحت العالم القديم كله بالمحبة والمعجزات وليس بالسيف، وقد أسس رسل المسيح كنائس كثيرة في كل بقاع العالم آن ذاك، فكيف سيفتقدون تلك المدن والشعوب ويتواصلون معهم؟ الوسيلة كانت الرسائل، وهذا ليس لبولس الرسول فقط، بل لجميع الرسل والآباء الرسوليون وتلاميذهم….إلخ، فكانت دوما الرسائل هي التي يستخدمونها لمعرفة الأخبار وتوجيه الشعب والكنيسة.

لكن ميزو بعقله الضحل يعتقد أن كل شيء سيكتبه بولس أو أي رسول آخر، هو موحى به كسفر قانوني في الكتاب المقدس، وهذا لا يقول به جاهل فضلا عن عالم، لكن ميزو لأنه يسابق الزمن لانتاج أكبر عدد من الأكاذيب فيكذب مثلما يتنفس.

 

الخلاصة العامية:

  1. البابا لم يقل أصلا أن هناك رسائل ضاعت، بل قال “ربما” وسيتم تفصيل الرد في الجزء التالي من هذا الرد.
  2. البابا لم يقل أصلا أن هذه الرسائل كانت من الكتاب المقدس أصلا، كما يدعي #ميزو_الكذاب.
  3. الرسائل كانت هي الأساس في التواصلات بين الشعوب القديمة، فلا مشكلة إن كتب القديس بولس أو أحد الرسل رسائل (غير موحى بها) وضاعت، فهذه الرسائل كانت مختصة بزمن معين فقط.

 

إلى هنا نكون قد إنتهينا من التعليق على جهالات وأكاذيب معاذ، فهو لم يقدم أي شيء يتم الرد عليه إلا أكاذيبه على البابا.

 

لكن دعونا نتكلم كلام العلماء ونقدم بحث تفصيلي عن هذه القضية كاملة، فالموضوع أعمق من عبث الأطفال هذا الذي يقدمه ميزو..

الجزء الثاني (هذا كان بحثا للأخ مينا صلاح كتبه في عام 2010 ردا على جهالات شخص آخر وهو محمد شاهين (التاعب)):

 

قبل أن ندخل في عُمق البحث والأدلة دعوني أريكم كم أن الفكرة برمتها هشة جدا، فنقول.. سنفترض – جدلاً – أن فعلاً هناك رسائل ضائعة للقديس العظيم الخادم بولس الرسول، وهكذا أيضاً بعض الكتابات للآباء تم تدميرها عبر الإضطهادات العنيفة التي لاقتها الكنيسة في بداياتها، فمن الذي قال أن هذه الرسائل هى وحيٌ؟! ألا يعرف هذا المُدَعي أن ليست كل كتابات الآباء وحي!؟، أم أنه يتخيل أن كل ما كتبوه هو وحي!؟

على هذا فكل كَتَبَةْ العهد الجديد لم يكتبوا إلا أسفار العهد الجديد فقط! عجبي!، أيقول عاقل أو شبة عاقل أن كل كتابات الرُسل هى وحي!؟ ، فكتابات الآباء الآخرين موجودة بين أيدينا فهل قال أحد أنها وحيٌ! فالعاقل يقول أن لا ضرر أن تضيع رسائل للقديس بولس الرسول أو لغيره طالما أنها ليست وحيٌ، بل بالأخص القديس بولس الرسول لانه تعب أكثر من جميع الرُسل وصال جال الدنيا شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً ولم يَدّخِرُ لنفسهِ جُهْداً إلا وبذله في الخدمة وفي كل مدينة كان يدخلها تقريبا كان يتفقدها ويتفقد ما بناه عندهم سابقاً ويختبر إيمانهم ويصحح ما قد يقعوا فيه أو يصحح الأخطاء التي وقعوا بها بالفعل، فمن الطبيعي أن يراسلهم كثيراً بأكثر من طريقة ليتفقد أحوال رَعِيّة المسيح.

 

ولهذا كان على المُعترض أن يثبت أولاً أن هذه الرسائل المزعومة هى وحي قانوني للمسيحيين وكانت لها قانونية والآن ليست ضمن قانون العهد الجديد هذا كله على فرض انه يوجد رسالة بالفعل وايضاً بفرض ان هذه الرسالة المزعومة قد ضاعت!،

ولسوء حُسن حظ المعترض فلا هذه ولا تلك يستطيع أن يثبتها بأدلة نَقليّة!، بل أنكم كما سترون سنهدم كل كلامه بكل أنواع الأدلة، وهكذا فقد رددنا على بحثه بالكامل بإفتراض ما ذهب إليه ثم مطالبته بإثبات وحي هذه الرسائل وقانونيتها..

ألم أقل لكم أن كتابات هذا المعترض تُعَد أضحوكة للعلماء وحتّى أنصافهم؟، ولكن الغريب والعجيب أنه يعتقد أنه بمثل هذه الكتابات الساذجة التي لا تساوي في ميزان العلم مِثقال ذَرّة الهيدروجين أنه يرد على العلاَّمة القمص عبد المسيح بسيط! فأُفً لهكذا خَبَلٍ! وأُفً للعلماء الذين يُضِيعون أعمارهُم في الدِراسة ليأتي مِثل هَذا المُعترض ليُحاوِل – فقط محاولة – الرد!

قام المشكك بطرح شبهته في آيتين دمجهم معاً في موضوعٍ واحد، وسَنَرُد على كل ما قاله، ولكن في هذا البحث سَنَرُد فقط على شبهته في الآية الخاصة برسالة معلمنا القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس وفي بحث تالي بإذن المسيح سَنَرُد على شبهته الساذجة الأُخرى. فأدعوا له أن يتحمل الصدمات المتوالية فإني مشفق عليه لأنه دخل مُعترك العلم ولا يملك به علم.

 

هل توجد شُبهة لو إفترضنا (جدلاً) ما توصل إليه؟

حاول المعترض أن يثبت ما يريده بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة – كما سنرى – وأن يقول أن هذه الرسالة المزعومة ضائعة ولكي لا أصيبه بصدمة دماغية من البداية سأفترض معه ما توصل إليه ونجعل العلماء يردون عليه، فسيقول العلماء أن حتى لو كانت الرسالة ضائعة فليس كل رسائل القديس بولس هى رسائل موحى بها بل توجد رسائل شخصية تخص فرد معين او حدث معين او حل لمشكلة معينة وبالطبع هم ليسوا في الكتاب المقدس، ولكي لا تضيع الدقة اللغوية لأقوال العلماء سأضع النصوص كلها باللغة الإنجليزية.

 

يقول ألان جونسون:

Paul’s Previous Letter Clarified (5:9–11) I have written you in my letter is the first clear reference in the New Testament to an apostolic letter that has not survived in our canonical collection. There were apparently others as well (cf. Col 4:16). This should not be troublesome for us. Not all the apostolic instruction was universal enough in scope to address different congregations’ needs, and the Holy Spirit worked providentially to give us those writings in the collection (canon) that would best serve the church in its continuing witness to the gospel of Christ.[4]

 

ويقول جون جيل في التفسير الذي إقتطعه المشكك تدليساً منه على القاريء المُسْلِم:

I wrote unto you in an epistle,….. Not in this same epistle, and in 1Co_5:2 as some think; for what is here observed is not written in either of those verses, but in some other epistle he had sent them before, as is clear from 1Co_5:11 which either came not to hand, or else was neglected by them; and so what he here says may be considered as a reproof to them, for taking no notice of his advice; but continuing to show respect to the incestuous person, though he in a former epistle had advised them to the contrary: no doubt the apostle wrote other epistles to the Corinthians, besides those that are in being; see 2Co_10:10 nor does such a supposition at all detract from the perfection of Scripture; for not all that were written by him were by divine inspiration; and as many as were so, and were necessary for the perfection of the canon of Scripture, and to instruct us in the whole counsel of God, have been preserved; nor is this any contradiction to this epistle’s being his first to this church; for though it might not be his first to them, yet it is the first to them extant with us, and therefore so called: what he had written to them in another epistle was not.[5]

 

يقول ويليام ماكدونالد:

هنا يشرح الرسول لأهل كورنثوس أنه كان قد كتب إليهم رسالة قال لهم فيها أن “لا تخالطوا الزناة”. إن كون الرسالة المشار إليها قد ضاعت لا يؤثر في وحي الكتاب المقدس البتة. فليس كل ما كتبه بولس (غير الرسائل الموجودة في كتا العهد الجديد) موحى به، بل فقط كل ما رأى الله أنه من الضروري ضمه إلى الكتاب المقدس.[6]

 

ويقول الدكتور ويليان إدي:

كتبت إليكم في الرسالة: ذهب بعض المفسرين أنه عنى بهذا كلاماً سبق في هذه الرسالة والذي يعارض هذا المذهب أنه ليس في ما سبق مثل هذا النهي. وذهب آخرون (ومذهبهم هو الأرجح) أنه أشار بذلك إلى رسالة مختصرة أرسلها قبلاً إليهم مقصورة على فائدتهم دون غيرهم من الكنائس ولذلك لم يعتن الروح القدس بأن تُحفظ. ولا عجب من أن يكون الرسول قد كتب كثيراً من الرسائل إلى ما أسسه من الكنائس الكثيرة إجابة على مسائل منها وبغية تعليمها وتزيتها وأن تلك الرسائل أكثر من الرسائل الأربع عشرة التي بقيت لنا. ولكن لنا أن نؤكد أن للكنيسة الآن كل صحف الوحي التي قصد الله أن تبقى لتعليمها ونيانها.[7]

 

 

ويقول دانيال بور:

The allusion must therefore be to some earlier letter now lost. [This is the conclusion of Calvin, Beza, Bengel, de Wette, Meyer, Wordsworth, Alford, Hodge, Barnes, and most other modern commentators, and as Words. argues, “is perfectly consistent with the position, ‘that no Canonical Book of Holy Scripture has been lost.[9]

ويقول متى هنري:

Some think this was an epistle written to them before, which is lost. Yet we have lost nothing by it, the Christian revelation being entire in those books of scripture which have come down to us, which are all that were intended by God for the general use of Christians, or he could and would in his providence have preserved more of the writings of inspired men.[10]

ويقول هيرولد مير:

Though the letter here referred to could possibly be a reference to the preceding part of the present letter and the verb egrapsa could be taken to mean, “I write” (an epistolary aorist, taken from the reader’s viewpoint; cf. Rom 16:22), it is more natural to conclude that this is a reference to a former letter that we do not possess. (That not all of an apostle’s writings have been preserved presents no problem regarding the completeness of the canon. The church has all of the inspired writing God intended his people to have.[11]

ويقول روبرت جيمسون:

Paul probably wrote a former brief reply to inquiries of the Corinthians: our first Epistle, as it enters more fully into the same subject, has superseded the former, which the Holy Spirit did not design for the guidance of the Church in general, and which therefore has not been preserved.[12]

 

و يوجد الكثير والكثير من الأدلة على هذا الكلام، وهذا بالرغم من انهم هُم أنفسهم نفس العلماء الذين يقولون بضياع الرسالة المزعومة، بل لا أكون مخطيء عندما أقول أن كل من قال بضياع هذه الرسالة سواء ذكر انها ليست من الرسائل الموحى بها أو لم يقل ذلك فهو يعرف ذلك ويؤمن بذلك والذين لم يكتبوا هذا الكلام، لم يكتبوه، فقط، لانه شيء بديهي معروف للقاصي والداني!

وهكذا يمكنني ان أنهي الرد على شبهته تماماً فقد اتفقت معه (جدلاً) في ما ذهب إليه وأثبتُ انه لا ضرر البتة حتى لو اعتبرنا أن الرسالة المزعومة ضائعة، ولكن لأن هذا كان فقط عارض وليس هو أصل الرد في البحث فسنكمل توضيح ما إلتبس عليه وعلى العلماء ونجب على الأسئلة جميعها مُتَّبِعِينَ في ذلك أمر الله ” امتحنوا كل شيء، تمسكوا بالحسن “.

 

هل توجد أدلة نقلية في أن المقصود هي رسالة ضائعة؟

نقصد هنا بـ ” الأدلة النقلية ” أي الادلة الخارجية أي هل هناك حقاً دليل ملموس أن هناك فعلاً رسالة قد أرسلها القديس مار بولس الرسول الى أهل كورنثوس قبل هاتين الرسالتين الموجودتين بين أيدينا اليوم؟ أم أن العلماء إستدلوا على وجودها غيباً بعدم قدرتهم على فهم الآيات المقدسة؟ أي أنهم لم يجدوا تفسيراً آخر غير أن يقولوا أن هذه الرسالة المُشار إليها في رسالة كورنثوس الأولى (5: 9) هى رسالة آُخرى كان قد أرسلها القديس بولس الرسول وهى الآن ضائعة ولا نعرف عنها شيئاً؟!

بكل أسى وأسف أقول أني وعلى مدار ما يقرب من 250 تفسيراً لم اجد دليل نقلي واحد، نعم واحد فقط، على هذا الزعم بل على النقيض تماماً وجدت العلماء يقولون هذا الزعم بسبب أدلة داخلية واهية جداً أستطيع أن أرد عليها واحد تلو الآخر وبل على النقيض تماماً رأيت العلماء قد تركوا أكثرية تفاسير الآباء الذين قالوا أن كلمة ” الرسالة ” مقصود بها نفس الرسالة التي يكتبها، وراحوا يرفضوا هذا الدليل ويقولون ضمنياً لو كان هذا التفسير الآبائي صحيحاً لكُنا وجدنا الذي يتحدث عنه القديس بولس، ألا وهو ” لا تخالطوا الزناة ” وظنوا بالخطأ أنهم بهذا الزعم الثاني يكون هناك رسالة أرسلها القديس بولس قبل الرسالة المعروفة الآن بكورنثوس الأولى، وأكملوا القصة الدرامية بأنهم طالما توصلوا إلى ان هذه الرسالة ارسلها القديس بولس وهى نفسها أيضا (المزعومة) لا نعرف عنها شيئاً، فإذاً هى مفقودة وتبنى هذا الرأي كالفين وبيزا وإستيوس وجروتيُس وبنجل ومن بعدهم تقريباً معظم المفسرين المعاصرين عاملين بمبدأ ” لماذا نتعب في التفسير الصحيح طالما بين أيدينا تفسير سهل لن يستغرق مِنّا إلا بضع كلمات هى ” الرسالة المقصودة قد ضاعت ” ” بغض النظر عن ان هذا التفسير صحيح أم لا وما هو أدلته وبراهينه لنفسر به كلام الله، وللأسف كل أدلتهم تتسابق في وهنها لكي يكون أي منها هو ” الأوهن “..

 

أدلة بعض العلماء على الرأي القائل بضياع الرسالة والرد عليها

كما اوضحنا أني لم أجد دليل نقلي خارجي واحد في أدلتهم، بل رأيت أن كل أدلتهم هى أدلة داخليه واهية جداً لمن يفندها بعقل راجح كما فعل العلّامة القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير واعطانا ما بعد علامة الـ يساوي (=) بدون أن يدخلنا في صعوبات البحث العلمي الأصيل، أي بعد بحث شاق ومرير أعطانا النتيجة النهائية وهى ذاتها التي سوف نصل اليها هنا، فسنعرض أدلة العلماء الداخلية واحدة تلو الاخرى ونشرحها ثم نفندها تفنيدا مريراً.

 

  • الدليل الأول:

النص باليونانية يقول ” Ἔγραψα ὑμῖν ἐν τῇ ἐπιστολῇ μὴ συναναμίγνυσθαι πόρνοις, ” وبالتحديد الكلمة المقصودة هنا هى ” Ἔγραψα ” وتُنطَق ” إجربسا ” وتعني ” أنا كتبت ” او ” قد كتبت (أنا) ” أو ” انا اكتب “[13] وسنعتبر الآن صيغة الماضي كما أقرتها الترجمات ونترك صيغة المضارع تماماً، فيقول العلماء هنا أن الكلمة تدل على الماضي وبالتالي فلا يمكن ان تدل على هذه الرسالة لان هذه الرسالة هى تُكتب في الحاضر وليس الماضي وعليه خلِصوا الى النتيجة المعروفة والتي قالوا فيها ان هذا الفعل ماضٍ يدل على رسالة سابقة – أكرر – رسالة سابقة قد كتبها القديس بولس قبل هذه الرسالة الحالية (الاولى) وقد فُقِدت ولم تعد بين أيدينا.!

  • الرد على الدليل الأول:

بكل بساطة، هذا ليس دليلاً داخلياً بأي حال، سوى فقط خطأ منطقي في الإستدلال والتفكير، فَهُم يقولون انه طالما أن الفعل هو فعل ماضٍ إذن فيدل على رسالة سابقة ونحن بدورنا نقول لهم من أين أتيتم بأن المقصود رسالة سابقة؟! فالرسول لم يقل أبداً ” كتبت أليكم في رسالتي السابقة ” أو ” كتبت إليكم في الرسالة السابقة ” لكي تقولوا أنه هناك رسالة سابقة بل انه قال ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ ” فالفعل الماضي يدل على فعل ” الكتابة ” نفسه وليس على ” الرسالة ” فهو قال ” كَتَبْتُ ” وعليه نقول لماذا لا يكون قد كتب في هذه الرسالة في أي آيات سابقة؟!، فلو كتب في أي جزء من نفس الرسالة قبل الآية التاسعة من الأصحاح الخامس فيحق له أن يقول ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ ” فهو فعلاً سيكون قد كتب فعلاً في الرسالة ولكن في نفس الرسالة.

أي ببساطة الفعل الماضي هذا يدل على أن الكتابة كانت في الماضي ولا يدل على الرسالة الماضية فهو في حالاته الثلاثة ” سأكْتِبُ ” و” أَكْتِبُ ” و” كَتَبْتُ ” يدل بحالاته على الكتابة نفسها وهذا لا يعطي دليل على رسالة سابقة بل على كتابة سابقة قد تكون في رسالة سابقة وقد تكون في نفس الرسالة كما ذُكرت في مواضع كثيرة سنبينها بعد قليل، فلا يوجد ما يؤيد أنه كتب في رسالة أخرى سوى عدم مقدرة العلماء أن يفسروا هذه الآية مخالفين في ذلك الآباء والمفسرين القدامى.

 

 

  • الدليل الثاني:

عرفنا من الدليل السابق والرد عليه أنه لا يوجد إلزام في كلمة ” كتبتُ ” أن يكون قد كتب في رسالة سابقة بل المهم هو أنه يكون قد كتب سابقاً سواء في رسالة أخرى أو في نفس الرسالة ولكن في موضوع سابق، وهنا يقف العلماء على أن الصواب هو الكتابة في رسالة سابقة وحجتهم في ذلك انهم يقولون انه لايوجد مكان سابق في الرسالة قد قال فيه القديس بولس هذا الكلام!، وعندما أشرنا إليهم الى المكان السابق لهذه الآية في نفس الرسالة والذي فيه قال القديس بولس هذا الكلام لم يردوا بشيء سوى أنهم قالوا أنه لم ” يقتبس ” كلامه حرفياً!

 

  • الرد على الدليل الثاني:

بالطبع هذا الكلام لا أساس مطلقاً له من الصحة بل ويميل إلى السذاجة ففي البداية القديس بولس الرسول قد أشار فعلاً لهم أن يتجنبوا هذه الأفعال وان لا يخالطوا الزناة والغريب والعجيب أن هذا الكلام ورد في نفس الأصحاح الذي به هذه الآية محل البحث فقد ورد في بداية الأصحاح الخامس لرسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس النهي عن هذه الأفعال حيث قال:

” يُسْمَعُ مُطْلَقاً أَنَّ بَيْنَكُمْ زِنًى! وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى بَيْنَ الأُمَمِ حَتَّى أَنْ تَكُونَ لِلإِنْسَانِ امْرَأَةُ أَبِيهِ 2 أَفَأَنْتُمْ مُنْتَفِخُونَ وَبِالْحَرِيِّ لَمْ تَنُوحُوا حَتَّى يُرْفَعَ مِنْ وَسَطِكُمُ الَّذِي فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ؟ 3 فَإِنِّي أَنَا كَأَنِّي غَائِبٌ بِالْجَسَدِ وَلَكِنْ حَاضِرٌ بِالرُّوحِ قَدْ حَكَمْتُ كَأَنِّي حَاضِرٌ فِي الَّذِي فَعَلَ هَذَا هَكَذَا 4 بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ – إِذْ أَنْتُمْ وَرُوحِي مُجْتَمِعُونَ مَعَ قُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ 5 أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ 6 لَيْسَ افْتِخَارُكُمْ حَسَناً. أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ؟ 7 إِذاً نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ لِكَيْ تَكُونُوا عَجِيناً جَدِيداً كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضاً الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا

فالكلمات ” وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى ” و” يُرْفَعَ مِنْ وَسَطِكُمُ ” و” يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ ” و” نَقُّوا مِنْكُمُ ” جميعها تحمل نفس المعنى الذي قال القديس بولس الرسول أنه قاله بالفعل حينما قال ” أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ ” بل أيضاً أن هذه العبارة (أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ) تحمل تلخيصاً وتركيزاً وتسليط للضوء بشكل مباشر على كل ما قاله منذ بداية الأصحاح.

هنا يأتي العلماء ويقولون انه لم يقتبس بشكل حرفي كلامه، وصراحة انا اضحك على هذا الكلام كثيراً جداً فهل هم يتملكون أصلاً الرسالة المزعومة حتى يقولون انه إقتبس بشكل حرفي منها ولم يقتبس بشكل حرفي من كلامه في هذا الأصحاح!؟ ألا ترون أن هذا إدعاء باطل لانهم لا يملكون الرسالة المزعومة ليعرفوا هل إقتبس معلمنا القديس بولس منها ام لا فلو لم يقتبس منها بشكل حرفي فينقلب كلامهم ضدهم حيث انه في هذه الحالة سيكون لم يقتبس بشكل حرفي من نفس الرسالة الاولى لأهل كورنثوس أيضاً لم يقتبس من الرسالة المزعوم ضياعها فلماذا الكيل بمكيالين!؟، هذا كان الرد الأوسع على الإدعاء القائل بانه لم يقتبس حرفياً من هذه الرسالة واما عن الردود المنطقية البسيطة على سؤالهم ” لماذا لم يقتبس من كلامه في نفس الرسالة بشكل حرفي؟ ” فهى كثيرة جداً أُلخصها في الآتي.

أولاً، هل يعقل أن أقوم بكتابة بحث (مثلا كهذا) واقتبس منه انا نفسي بشكل حرفي؟! ألست انا لمؤلف ولي حق التعبير بما أريد؟ ام لابد أن اقتبس انا من كلامي أنا ايضاً بشكل حرفي؟! فما الذي يجبره أن يقتبس من كلامه بشكل حرفي ما قاله قبلها بأيتين فقط؟! ومن وضع هذا الشرط؟!،

ثانياً، هذا شيء طبيعي جداً بل وغيره لا يُعد طبيعياً حيث أنه يلخص ما قاله هنا ” وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى ” و” يُرْفَعَ مِنْ وَسَطِكُمُ ” و” يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ ” و” نَقُّوا مِنْكُمُ ” في جمُلة واحدة صريحة ” أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ “، ويظهر هنا سؤال لم يسأله أي عالم بل سأطرحه أنا وارد أنا أيضاً عليه لربما يأتي في مخيلة بعض القُراء الأعِزاء، وهو ” لماذا يكرر الرسول بولس هذا التنبيه مرتان؟ “والأجابة بسيطة جداًَ وتتلخص في سببين رئيسيين وهما،

أولاً، انه في بداية الأصحاح وحتى الآية السابعة وهو يقول لهم أن يعزلوا هذا مثل هذا الشخص ويضع بعد كل آية سبب هذا وان الاخلاق المسيحيية لا ترضى أن نتشارك في هذه الاعمال فنجده يقول لهم تارة ” وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى بَيْنَ الأُمَمِ ” ونرى أنه يقارنهم بالأمم وتارة أخرى يقول لهم ” أَفَأَنْتُمْ مُنْتَفِخُونَ وَبِالْحَرِيِّ لَمْ تَنُوحُوا ” وتارة أخرى ” لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ ” وايضاً ” أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ؟ ” وايضاً ” لِكَيْ تَكُونُوا عَجِيناً جَدِيداً ” فهو يذكر كل مخاطر هذا الإختلاط وفوائد البعد عنه واخلاق الإنسان المسيحي وهذا هو السبب الاول،

أما عن السبب الثاني فهو ” التفسير ” فقد ذكر ” 10 وَلَيْسَ مُطْلَقاً زُنَاةَ هَذَا الْعَالَمِ أَوِ الطَّمَّاعِينَ أَوِ الْخَاطِفِينَ أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ ” أي انه يقول لهم أنه لا يقصد بهذا الكلام أن يبتعدوا عن الأماكن التي بها هؤلاء الناس ولا يكونوا معهم في مكان وإلا فلابد ان يخرجوا من هذا العالم ولذلك فأن الكلمة المستخدمة اليونانية بليغة جداً وهى ” συναναμίγνυμι ” وتعني ” to mix up together ” أي ” نتخالط معهم ” أو ” نتشارك معهم ” فقد اوضح القديس بولس انه بهذه الكلام لا يقصد أن نترك كل الاماكن التي هم يعيشون فيها وإلا فلن يوجد لنا مكان على الأرض ولكن اوضح أنه يريد ان نتشارك معهمفكان كل الكلام الى الآية التاسعة عبارة عن إنذار وتوبيخ.

 

  • الدليل الثالث:

هذا الدليل أعتبره ساذج للغاية حيث أن العلماء قالوا فيه أن هذه الآية تدل على رسالة سابقة لان نفس هذا التعبير (ἐν τῇ ἐπιστολη) المستخدم في الرسالة الاولى لأهل كورنثوس هو نفسه المستخدم في الرسالة الثانية لأهل كورنثوس (7: 8) وبالتالي فهو طالما يقصد هنا (الرسالة الثانية) الرسالة الاولى، ففي الرسالة الأولى كان يقصد رسالة قبل الاولى وهى الضائعة الآن! وعجبي!

 

  • الرد على الدليل الثالث:

صراحة هذا إن عددناه ضمن الادلة فأنا أستنكف أن ارد عليه! ولكن لأجل الذين يخدعون من هذه الأفكار الهشة سأفنده، فالعلماء هنا بغرابة قد استدلوا على تفسيرهم بتفسيرهم أيضاً!، أي اتخذوا تفسيرهم كدليل يؤيدهم في تفسير الآية الأخرى! ورغم أن الآية الثانية لا تحتوي على أي إشارة بأنه يقصد رسالته السابقة فالآية تقول ” لأَنِّي وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُمْ بِالرِّسَالَةِ لَسْتُ أَنْدَمُ، مَعَ أَنِّي نَدِمْتُ. فَإِنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَةَ أَحْزَنَتْكُمْ وَلَوْ إِلَى سَاعَةٍ ” فهو يقول ” أَحْزَنْتُكُمْ بِالرِّسَالَةِ ” فأي رسالة؟ يمكن ان تكون هذه ويمكن أن تكون الاولى فعلاً ولكن ما أقصده ببطلان هذا الدليل ليس أنه هنا يشير أو لا يشير الى رسالته السابقة بل إستخدامه كدليل في تفسير الآية الواردة في الرسالة الأولى، فحتى إن فرضنا صحة تفسيرهم (جدلاً كالعادة) لا يوجد دليل قطعي يجزم بأنه في كل مرة يقصد رسالة سابقة لهذه الرسالة الحالية، وهكذا فإين هذا لا دليل أبدا عليه.

إثبات أن المقصود هو نفس هذه الرسالة بعينها

أبقيت على هذا الجزء للنهاية حتى لا يصاب المعترض بصمدة دماغية، فإلى الآن أستطيع ان اتوقف ولا أكمل البحث فقد رددنا على كل محاولة وأثبتنا خطا هذا التفسير من كل الجوانب تقريباً وأقول ” تقريباً ” لان ما ستجدوه في هذا الجزء سيكون بمثابة صاعقة على رأس المعترض الذي حاول أن يضع نفسه ضمن مصاف أشباه العلماء فضلاً عن العلماء والباحثين.

 

الدليل الآبائي:

ينقل لنا القمص تاردس يعقوب مالطي الرأي الآبائي فيقول ” يرى القديس يوحنا ذهبي الفم وثيؤدورت وأغلب المفسرين اللاتين مع إجماع الكتاب الألمان بأن النص هنا يشير إلى ذات الرسالة وليس إلى رسالة سابقة مفقودة ” [14]، ونضيف عليهم الأب إيكومينوس[15].

 

الدليل اللغوي:

نقل لنا المعترض بنفسه هذا الدليل ولكنه لأنه اخطأ في الترجمة فلم يفهم أنه نقل دليل إدانته بنفسه وذلك لجهل من يترجم له وأريدكم ان تضاعفوا التركيز جداً في هذه الفقرة لانها مهمة، قال المعترض:

” في رسالة – ἐν τῇ ἐπιστολῇ. كان هناك اختلاف كبير في الرأي بخصوص هذه العبارة. عدد كبير من المفسرين مثل كريسوستوم, ثيودوريت, أويسومينيوس, أغلب المفسرين الـلاتين, وجميع المفسرين الألمان تقريباً, يفترضون أن العبارة تشير إلى الرسالة نفسها (كورنثوس الأولى)، وأن الرسول يقصد بالعبارة الإشارة إلى جزء من الرسالة نفسها (كورنثوس الأولى 5: 2) والتي فيها أعطاهم هذا التعليم. ولتدعيم هذا التفسير قالوا أن τῇ مستخدمة بدلاً من ταυτῇ ويشيرون إلى نصوص مثل (روميا 16: 2 , كولوسي 4: 6, تسالونيكي الأولى5: 27 , تسالونيكي الثانية 3: 3-4) “[16]، والكلمة التي اخطأ في ترجمتها هى ” مستخدمة بدلاً من ” والصحيح هو ” مستخدمة كـ ” أو ” مستخدمة بمعنى “، ونجد بالفعل العالم سكوت ولديل في قاموسهما اليوناني يقولان نفس هذا الكلام حيث قالا ” τῇ, dat. fem. of ὁ, like ταύτῃ, here, there, Hom[17]،

فهل حاول المعترض أن يبحث عن معنى الكلمة التي أشار لها بنفسه أم إكتفى بالتشكيك فقط؟ بالطبع هو لا يعرف أصلاً كيف يبحث عنها ولكن دعونا نرى المفاجأة فلو ذهبنا للقواميس اليونانية المعتمدة سنجدها تقول لنا امراً صاعقاً وهو:

“ταύτῃ taútē; dat, gen. taútēs, acc taútēn, fem. sing. forms of hoútos (3778), this one ” [18]

وأيضاً قاموس آخر:

” ταύτῃ, dat. fem. dat. of οὗτος, in this way[19]

وسأكتفي بهذه فقط للرأفة بحال المعترض والرفق عليه وعلى الدكتور الذي سيعالجه من الصدمة العصبية التي أصابته الآن، والآن دعونا نقرأ الآية كما أخبرتنا القواميس اليونانية المعتمدة، فسنجدها تقول لنا ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ ” فهل عبارة ” في هذه الرسالة ” تدل على أنه كتب في رسالة أخرى أيها المُسَمّى بالطلاً بـ ” باحث “؟!

الدليل بالقياس:

في هذا الدليل سَنُثبِتُ أن كلمة ” كَتَبْتُ ” في صيغتها الماضية لا تدل دائماً على كتابة ماضية بل في نفس الوقت أي الحاضر فأدعوا للمُعتَرِض بالشفاء، بالفعل هذا من عمق اللغة اليونانية للعهد الجديد والتي لا يدركها إلا العلماء والباحثين فقد جاء في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية (6: 11) ” اُنْظُرُوا، مَا أَكْبَرَ الأَحْرُفَ الَّتِي كَتَبْتُهَا إِلَيْكُمْ بِيَدِي! ” 11 Ἴδετε πηλίκοις ὑμῖν γράμμασιν ἔγραψα τῇ ἐμῇ χειρί.

Aland, B., Aland, K., Black, M., Martini, C. M., Metzger, B. M., & Wikgren, A. 1993, c1979. The Greek New Testament (4th ed.) (502). United Bible Societies: Federal Republic of Germany

 

فهو هنا يكلم أهل غلاطية الذين سَيُرسِل إليهم الرسالة التي يكتبها الآن ومع ذلك يقول لهم ” كتبتها ” فهو هنا قد كتب الحروف هذه (ماضي) ومع ذلك فهو مازال لم يُرسل الرسالة لانه مازال يكتبها فهو لك يقل ” الأحرف التي أكتبها ” مع انه مازال يكتب، فهل يوجد رسالة أخرى لأهل غلاطية ليتكلم بصيغة الماضي؟!

 

مثال آخر، رسالة بولس الرسول أيضاً إلى فليمون (1: 19) ” أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي. أَنَا أُوفِي. حَتَّى لاَ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ مَدْيُونٌ لِي بِنَفْسِكَ أَيْضاً ” 19 ἐγὼ Παῦλος ἔγραψα τῇ ἐμῇ χειρί, ἐγὼ ἀποτίσω· ἵνα μὴ λέγω σοι ὅτι καὶ σεαυτόν μοι προσοφείλεις.

Aland, B., Aland, K., Black, M., Martini, C. M., Metzger, B. M., & Wikgren, A. 1993, c1979. The Greek New Testament (4th ed.) (561). United Bible Societies: Federal Republic of Germany

 

فهو بالرغم من انه مازال يكتب ومازال لم يرسل الرسالة بعد إلا أنه يتكلم بصيغة الماضي ويقول ” كتبت ” ولم يقل ” أكتب ” وأيضاً فلا توجد رسالة أولى لفليمون وأخرى لهم أيضاً!، مثال آخر، في نفس الرسالة (لفليمون) ولكن هذه المرة مع الآية 21، فقد قال معلمنا القديس بولس الرسول ” إِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِإِطَاعَتِكَ كَتَبْتُ إِلَيْكَ، عَالِماً أَنَّكَ تَفْعَلُ أَيْضاً أَكْثَرَ مِمَّا أَقُولُ ”

21 Πεποιθὼς τῇ ὑπακοῇ σου ἔγραψά σοι, εἰδὼς ὅτι καὶ ὑπὲρ ἃ λέγω ποιήσεις.

Aland, B., Aland, K., Black, M., Martini, C. M., Metzger, B. M., & Wikgren, A. 1993, c1979. The Greek New Testament (4th ed.) (562). United Bible Societies: Federal Republic of Germany

فبالرغم من أنه مازال يكتب وبالرغم من أن الرسالة مازالت لم تصل له بعد يقول له ” كتبتُ “. ونلاحظ هنا أننا أحضرنا نفس الفعل اليوناني ἔγραψά في نفس التصريف الزمني اللغوي الذي هو محل البحث في نص (1 كورنثوس 5 : 9). والفكرة نفسها موجودة في اللغة العربية، فعندما أقول “لقد كتبت إليكم هذا الرد” فهذا لا يعني أني كتبت لكم ردا قبل هذا الرد، بل اكتب بصيغة الماضي لأن عندما تقرأون هذا الرد سيكون هذا الوقت قد فات وأصبح من “الماضي”.

 

طبعاً سنركز فيما بعد عن السبب الحقيقي في هذا والذي لربما بعض الأذكياء (بعد الشر عليك) قد لاحظوه ولكن لنكمل درس الأخلاق، مثال آخر في رسالة بولس الرسول أيضاً وأيضاً إلى أهل كولوسي والأصحاح الرابع ” 7 جَمِيعُ احْوَالِي سَيُعَرِّفُكُمْ بِهَا تِيخِيكُسُ الأَخُ الْحَبِيبُ، وَالْخَادِمُ الأَمِينُ، وَالْعَبْدُ مَعَنَا فِي الرَّبِّ 8 الَّذِي ارْسَلْتُهُ الَيْكُمْ لِهَذَا عَيْنِهِ، لِيَعْرِفَ احْوَالَكُمْ وَيُعَزِّيَ قُلُوبَكُمْ، 9 مَعَْ انِسِيمُسَ الأَخِ الأَمِينِ الْحَبِيبِ الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ. هُمَا سَيُعَرِّفَانِكُمْ بِكُلِّ مَا هَهُنَا ” فكيف يقول لهم أنه أرسل لهم تيخيكس وهم لم يرسله بعد؟!، بالتأكيد الجواب واضح لمن يعقلون ويبحثون بأمانة وشرف علمي، وننتقل في النهاية إلى مثال قوي جداً يوضح كل شيء وهو في رسالة معلمنا يوحنا الأولى والأصحاح الثاني عشر وسأضعهم بتنسيق مختلف لكي يسهل إيصال الفكرة:

1Jn 2:13 أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ لأَنَّكُمْ قَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ. أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الآبَ.

1Jn 2:14 كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ لأَنَّكُمْ أَقْوِيَاءُ، وَكَلِمَةُ اللهِ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَقَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ.

هذا المثال هو خير بيان لكل شيء بحق، حيث ان فيه القديس يوحنا الحبيب قد أستخد كل من صيغة الماضي وصيغة الحاضر في آيتيين متتاليتين فقال في الأولى ” أكتب ” وقال في الثانية ” كتبت ” وفي كلاهم كان يكلم الآباء والأحداث فهل هو في قد كتب ويكتب في نفس الوقت؟! فلو كان قد كتب ومازالت الرسالة معه ولم يرسلها فهل هذا يدل على انه يتكلم عن الرسالة السابقة؟و إين كان مازال يكتب فهل كان يكتب في ذلك الوقت في الرسالة السابقة؟! بالطبع الإجابة سهلة وبسيطة جداً وسوف أخبركم بها في الدليل التالي.

 

الدليل في السياق:

هذا الدليل هو دليل حاسم للقضية كلها ولم يناقشه أي عالم (حسب ما قرأت) من الذين تبنوا فكرة ضياع الرسالة المزعومة، وهو بحق أسميه ” دليل صاعق ” وهو يتلخص في الآية 11 في نفس الأصحاح محل البحث والذي فيه يقول القديس مار بولس الرسول ” وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخاً زَانِياً أَوْ طَمَّاعاً أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّاماً أَوْ سِكِّيراً أَوْ خَاطِفاً أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هَذَا ” وكلمة ” كَتَبْتُ ” هى في اليونانية ” εγραψα ” أي هى نفس الكلمة المستخدمة في الآية محل البحث (9) وبالطبع هى في صيغة الماضي كما هو واضح من ترجمتها العربية، والسؤال البسيط الذي يطرح نفسه الآن هو ” كيف يقول مار بولس الرسول ” الآنَ ” وبعدها مباشرة يقول ” فَكَتَبْتُ “؟!

أليس من المفترض أن يقول ” وَأَمَّا الآنَ فَأكْتِبُ إِلَيْكُمْ ” حيث انه على حسب زعم هؤلاء العلماء هو يكتب في رسالة منفصلة تماماً عن الرسالة السابقة المزعومة؟! ولكن ما أعظم الكتاب المقدس الذي يقول ” أليست هكذا كلمتي كنار، يقول الرب، وكمطرقة تحطم الصخر؟ (إر29: 23) ” فالقديس بولس الرسول بنفسه قد رد على هذه الشبهة الساذجة حيث أنه استخدم نفس الفعل في المرتين، والسبب هنا في إستخدامه هذا الفعل بصيغة الماضي هو أنه يتكلم في زمن وصول تلك الرسالة إليهم وقراءتهم لها كما بينا في الدليل بالقياس أي أنه يتكلم بعينهم وهى تقرأ رسالته فليس من الصحيح أن يكتب لهم وهم يقرأون ” أكْتِبُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ ” بل الصحيح هو ” كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ ” لان كل من سيقرأ الرسالة هذه سواء المُرسَل إليهم او نحنُ مِن بعدهم سيكون حدث الـ ” كتابة ” هو حدث، قد تم، وانتهى، أي انه في زمن الماضي، ولهذا نجده أيضا عندما كان يكتب الرسالة الأولى هذه وفي الأصحاح الخامس والآية الحادية عشر مازال يقول ” كتبتُ ” وقبلها يقول ” الآن ” ففي الآية 9 قال ” كتبت ” وفي الآية 11 قال ” كتبت ” فلماذا الكيل بمكيالين، تارة تقولون يقصد رسالة سابقة وتارة تقولون في هذه الرسالة!؟

 

الدليل التفسيري:

في هذا الدليل سنضع بعض العلماء الذين قالوا بأن الآية تشير إلى نفس الرسالة..

يقول روبرت جروماكي:

The second alternative is that 5:9 does not refer to a former letter, but to the epistle Paul was presently writing. The Greek verb translated “wrote” (egrapsa) can be interpreted to mean that Paul looked at his present discussion of fornication from the viewpoint of the Corinthian readers. At the time they would read Paul’s admonition, his writing of it would be in the past. This is why he used a past verbal tense (“wrote”) rather than the present (“write”). It is difficult to be positive here, but either alternative is an acceptable evangelical option.[20]

ويقول أدم كلارك:

The wisest and best skilled in Biblical criticism agree that the apostle does not refer to any other epistle than this; and that he speaks here of some general directions which he had given in the foregoing part of it; but which he had now in some measure changed and greatly strengthened, as we see from 1 Corinthians 5:11. The words εγραψα εν τη επιστολη may be translated, I had written to you in this epistle; for there are many instances in the New Testament where the aorist, which is here used, and which is a sort of indefinite tense, is used for the perfect and the plusquam-perfect. Dr. Whitby produces several proofs of this, and contends that the conclusion drawn by some, viz. that it refers to some epistle that is lost, is not legitimately drawn from any premises which either this text or antiquity affords. The principal evidence against this is 2 Corinthians 7:8, where εν τη επιστολη, the same words as above, appear to refer to this first epistle. Possibly the apostle may refer to an epistle which he had written though not sent; for, on receiving farther information from Stephanas, Fortunatus, and Achaicus, relative to the state of the Corinthian Church, he suppressed that, and wrote this, in which he considers the subject much more at large. See Dr. Lightfoot.[21]

يقول جون لايتفوت:

The Aorist ἔγραψα may be rendered I had written, without any wrong to grammar. “ ‘I had written in this Epistle, Company not,’ &c. before the report of this wickedness came to me: but now hearing it I sharpen my pen the more, and I bind you with a straiter prohibition, namely, ‘That ye do not eat with such.’ ”[22]

ويقول هارولد مير:

I have written you in my letter. Or, this could be translated, ‘I write you in my letter.’ The use of the past tense of the Greek verb here may refer to instructions Paul gave them in another letter which has not been preserved, or could mean the instructions he has just given in 5:1–8. When the Corinthians received this letter it would be instructions written in the past which, from Paul’s standpoint, would be instructions he is now writing that is, ‘I write you in my letter’ (which I am now writing). In Greek this can be called an ‘epistolary aorist’. ‘The writer of a letter or book, the dedicator of an offering, may put himself into the position of the reader or beholder who views the act as past.’2 [23]

و يقول روبرت هوربر:

I have written you in my letter.† Paul here may be clarifying a previous letter (one not preserved) which the Corinthians mistook to mean that, on separating from sin, they should disassociate themselves from all immoral persons, including non-Christian people. Or this verse may begin, “I am writing you,” since the Greek verb here is the same as in v. 11, where it is so translated (and there would be no previous letter, now lost). In either case Paul means that they should separate from immoral persons in the church who claimed to be Christian brothers (vv. 10–11).[24]

 

القس أنطونيوس فكري:

” في الرسالة = يقول ذهبي الفم أن الرسول يقصد نفس هذه الرسالة أي الرسالة الأولي لكورنثوس، حيث طلب منهم في هذا الإصحاح بالذات ومن أول آية أن يرفعوا من وسطهم الذي فعل هذا الفعل الرديء. والبعض يقول أن هناك رسالة مفقودة قال لهم فيها هذا، وهذا رأي مستبعد. “

 

تفسير ناشد حنا:

” ظن الناس أنه توجد رسالة أخرى كتب فيها الرسول هذا الكلام. لكن لا يوجد داع لهذا الفكر على الإطلاق. فقوله في هذا الأصحاح «لم تنوحوا حتى يرفع من وسطكم الذي فعل هذا الفعل» (ع2) يعني لا تخالطوه. وقوله «نقوا منكم الخميرة العتيقة» (ع7) يعني لا تخالطوه. فقول الرسول “كتبت لكم في الرسالة» يقصد هذه الرسالة عينها لا غيرها. لكن لا يقصد الرسول عدم مخالطة زناة هذا العالم عموماً فقد يكون التاجر الذي اشتري منه حاجتي زانياً والزميل في المكتب قد يكون زانياً هل يمكن عدم مخالطة هؤلاء أو التعامل معهم؟ نحن نتعامل معهم تعاملاً عادياً ومع كل الناس لكن ليست لنا شركة معهم وإلا وجب علينا الخروج من هذا العالم “

 

تفسير بنيامين بنكرتن:

” كتبت إليكم في الرسالة. أي في هذه الرسالة في الفصل السابق حيث أمرهم بأن ينقوا عنهم الخميرة العتيقة مشيرًا إلى الأخ الزاني الذي كانوا يخالطونهُ. ثمَّ يميز بين الذين من خارج والذين من داخل. لأنهُ يوجد فرق عظيم بين معاشرتنا أخوتنا المسيحيين والذين لم يعترفوا بالمسيح بعد “

 

 

كلمة أخيرة للمعترض،،

حاول بقدر الإمكان ان تكون محترم ومهذب وتعرف قدرك وحجمك العلمي وانت ترد علينا وحاول أن تتخذ العلم بدون الدافع الهجومي بغير علم، وحقدك على المسيحيية، فالمسيحيية قد نشأت في أعظم إمبراطوريات العالم في الفكر والفلسفة والمنطق وفي أوج عصورها ومع ذلك فقد غلبت كل قوة المعاند بحكمة لا تستطيع ان تدرك معانيها وفوق هذا كله فإن الروح القدس قال ” لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَو ْيُنَاقِضُوهَا ” فحاول أن تعرف قدر نفسك فلو أراد الرب أن أتفرغ لما بقى من ابحاثك سأجعلك تكره انسان أسمه ” مولكا مولكان ” فمهما وصل عدد المراجع التي تستخدمها، فطالما في الباطل فيسهل علينا هدمها بمراجع أقوى واحق منها وبمنطق لا تستطيع فهمه فضلا عن رده، فكن على يقين أن لكل شبهة او سؤال، رد يجعل طارح الشبهة يكره اليوم الذي جاء فيه إلى هذه الدنيا، فأنا لكم بالمرصاد إلى أن تتعلموا الحق وتتعلمون المنهجية في الحوار والعلم. فتظل العين عين والحاجب حاجب، فإعرف حجمك جيداً..

إلى اللقاء في الرد على شبهته في الآية (كولوسي 4: 16)

« إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ »

 

لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا

(لو 21: 15)

 

Molka Molkan

24 / ديسمبر / 2010

 

 

 

[1] هذه المقدمة منقولة بالحرف من كتاب العلّامة القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير أستاذ اللاهوت الدفاعي واللاهوت والعقيدي والنقد الكتابي بالكلية الإكلريكيّة والذي هو بعنوان ” هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟ ” حيث أن المعترض قد أخذ هذه المقدمة وأبدل بعض الكلمات في محاولة منه لقلب الحقائق وكأن عندما يقول عالم لبعض الجُهال أنهم جُهال ويأتي هؤلاء الجُهال ويضعوا نفس المقدمة مع تغير الموجة إله هذه المقدمة سيصبح الجاهل عالماً والعالماً يصير جاهلاً! فهذا هو عقل المعترض السقيم، فأفً لهذا الجهل، أفلا يعقلون؟!

[2] أنظر الشواهد التالية: (مر1: 1)، (رو1: 9)، (رو15: 29)، (1كو9: 18)، (2كو2: 12)، (2كو4: 4)، (2كو10: 14)، (غل1: 6)، (غل1: 7)، (غل2: 7)، (أف1: 13)، (أف6: 15)، (1تس2: 8)، (1تس3: 2)، (2تس1: 8)، (1تي1: 11)، (1بط4: 17)، (رو2: 16)، (رو16: 25)، (2تي2: 8)، (مت13: 26)، (مر8: 35)، (مر10: 29)، (أع15: 7)، (رو10: 16)، (رو11: 28)، (1كو9: 14)، (1كو9: 18)، (1كو9: 23)، (2كو8: 18)، (غل1: 11)، (غل2: 2)، (غل2: 5)، (غل2: 14)، (أف6: 19)، (في1: 5)، (في1: 7)، (في1: 12)، (في1: 17)، (في1: 27)، (في2: 22)، (في4: 3)، (في4: 15)، (كو1: 5)، (كو1: 23)، (1تس2: 4)، (2تي1: 8)، (2تي1: 10)، (فل1: 13)، (مر1: 15)، (مر13: 10)، (مر16: 15)، (1كو4: 15)، (1كو9: 14)، (1كو15: 1)، (أف3: 6)، (رو1: 16)، (رو15: 19)، (2كو11: 7)، (1تس2: 2)، (1تس2: 9).

[3] ” وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل ” (1كو18: 9)، ” ولكن لما جئت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح ” (2كو12: 2)، ” إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ” (2كو4: 4)، ” وصلنا إليكم أيضا في إنجيل المسيح ” (2كو14: 10)، ” تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح ” (1تس2: 3)، و” إنجيل ربنا يسوع المسيح ” (2تس8: 1)، ” أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو19: 15)، “عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح ” (في27: 1)

[4] Alan F. Johnson The IVP New Testament commentary series, 1 Corinthians (Page 91)

[5] http://www.freegrace.net/gill/1_Corinthians/1_Corinthians_5.htm

[6] وليام ماكدونالد: تفسير الكتاب المقدس للمؤمن – العهد الجديد – الجزء الثاني – أعمال الرسل إلى فيلبي – (صـ778).

http://www.waterlive.org/Read.aspx?vn=1,3&t=2&b=46&c=5

[7] الدكتور وليم إدي: الكنز الجليل في تفسير الإنجيل – الجزء السادسشرح رسالتي كورنثوس الأولى والثانيةصـ57

[8] Called to Be Saints: An Exposition of I Corinthians, An Exposition of I Corinthians , (Page xv).

[9] A commentary on the Holy Scriptures: 1 Corinthians (Page 116).

[10] Matthew Henry’s commentary on the whole Bible: complete and unabridged in one volume, (1 Co 5:9).

[11] The Expositor’s Bible Commentary, Volume 10: Romans Through Galatians (Page 219).

[12] A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments, 1 Co 5:9

[13]الفعل المضارع لهذه الكلمة اليونانية قاله فعلاً بعض العلماء ولكن لن ندع له اهمية الآن بل سنفرض أيضاً صيغة الماضي لكي نماشي الكل على هواه وسنعود له في النهاية لنعرف رأي العلماء فيه.

[14] J.-P. Migne, ed. Patrologiae cursus completus. Series Graeca. 166 vols. Paris: Migne, 1857-1886. 82:263.

[15] Albert Barnes’ Notes on the Bible – 1Co 5:9.

[16] Albert Barnes’ Notes on the Bible – 1Co 5:9 [In an epistle – ἐν τῇ ἐπιστολῇ en tē epistolē. There has been considerable diversity of opinion in regard to this expression. A large number of commentators as Chrysostom, Theodoret, Oecumenius, most of the Latin commentators, and nearly all the Dutch commentators suppose that this refers to the same Epistle (our 1 Corinthians), and that the apostle means to say that in the former part of this Epistle 1Co_5:2 he had given them this direction. And in support of this interpretation they say that τῇ tē here is used for ταυτῇ tautē, and appeal to the kindred passages in Rom_16:2; Col_4:6; 1Th_5:27; 2Th_3:3-4.

dat. dative

fem. feminine

Hom. Homer

[17] H.G. Liddell, A Lexicon: Abridged from Liddell and Scott’s Greek-English Lexicon, (Page 804).

dat (dative)

gen (genitive)

sing (singular)

[18] Spiros Zodhiates, The Complete Word Study Dictionary: New Testament (electronic ed.; Chattanooga, TN: AMG Publishers, 2000, c1992, c1993), G5026.

dat. dative

fem. feminine

[19] H.G. Liddell, A Lexicon: Abridged from Liddell and Scott’s Greek-English Lexicon, (Page 794).

[20] Robert Gromacki, Dr., Called to Be Saints: An Exposition of I Corinthians (The Woodlands, TX: Kress Christian Publications, 2002), xvi.

[21]Adam Clarke, Clarke’s Commentary: First Corinthians (electronic ed.;, Logos Library System; Clarke’s Commentaries Albany, OR: Ages Software, 1999), 1 Co 5:9.

[22]John Lightfoot, A Commentary on the New Testament from the Talmud and Hebraica, Matthew-1 Corinthians: Volume 4, Acts-1 Corinthians (Reprint of the 1859 ed. published by Oxford University Press, Oxford, England, under title: Horae hebraicae et talmudicae.; Originally written in Latin and published at intervals between 1658 and 1674. It is not known by whom the translation was made.;Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc., 2010), 193.

2 H. W. Smyth, Greek Grammar, rev. G. M. Messing (Cambridge: Harvard University Press, 1963), p. 433, section 1942.

[23] W. Harold Mare, New Testament Background Commentary: A New Dictionary of Words, Phrases and Situations in Bible Order (Ross-shire, UK: Mentor, 2004), 261.

This note has been added or revised for this edition.

[24] Robert G. Hoeber, Concordia Self-Study Bible (“Lutheran edition of the NIV study Bible” –Foreword.;, electronic ed.; St. Louis: Concordia Pub. House, 1997, c1986), 1 Co 5:9.

معاذ عليان في ورطة مع أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي والبابا تواضروس ?

كتاب كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

كتاب كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

كتاب كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

كتاب كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

تحميل الكتاب

كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

كتاب كنوز من رسائل بولس الرسول ج1 – انتوني كونيارس

اخوة يسوع – المسيح هل لة اخوة ؟ ومن هم أخوة يسوع ؟

اخوة يسوع – المسيح هل لة اخوة ؟ ومن هم أخوة يسوع ؟

اخوة يسوع – المسيح هل لة اخوة ؟ ومن هم أخوة يسوع ؟

المسيح هل لة اخوة؟ ما معنى عبارة اخوة يسوع:

لا توجد اية واحدة في الكتاب المقدس ولا دليل على ان المدعوين اخوة يسوع:

1- قالوا أن اباهم هو القديس يوسف خطيب العذراء.

2- أو انهم اولاد مريم العذراء أو بناتها.

3- أو أن المدعوّين اخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع.

4- أو ان احدأ منهم قال أو وصف بأن العذراء أمه ويوسف ابوه.

5- أو مريم العذراء عندها اولاد قبل ولادةالسيد المسيح أو بعد .

6- أو ولادة أو موت أي واحد منهم ( اخوة يسوع ) قبل موت السيد المسيح.

يقول البعض أن القديسة مريم العذراء لم تظلّ عذراء بعد ولادة السيد المسيح له المجد، لأن للسيد المسيح أخوة كما يقولون ذكرهم كلمن مرقس ومتى. ويستدلون على الآيات التالية:

” فقالوا له هوذا امك واخوتك خارجا يطلبونك ” ( مر 3: 32).

” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان ” ( مر 6: 3).

” أليس هذا ابن النجار.أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا ” (مت 13: 55).

” أوليست اخواته جميعهنّ عندنا فمن اين لهذا هذه كلها ” (مت 13: 56).

– معنى الاخ عند الشعب اليهودي وفي اللغة الآرامية والعبرية:

في اللغتين العبرية والأرامية القديمتين، لمتكن هناك لفظة خصوصية، كما في لغاتنا اليوم، للإشارة إلى ابن(بنت)العمّ أو أبن ( بنت ) الخال، ابن أو ( بنت ) العمّة وابن ( بنت الخالة).

بل كانت تدعو ” أخاً ” أو ” أختاً ” كلّ من جمعتك به قرابة أو حتى صداقة. لذلك نرى مراراً في الكتاب المقدس أن كلمة ” أخ ” تدل لا على شقيق فقط بل على قريب بالدم أيضاً:

– كان لوط ابن أخي ابراهيم، ومع ذلك يقول الكتاب المقدس عن سبي لوط مع أهل سدوم:

” فلما سمع ابرام ( ابراهيم ) ان اخاه سبي جرّ غلمانه المتمرّنين …” ( تك 13: 13).

فاعتبر أن لوط أخوه مع أنه ابن أخيه، بسبب القرابة الشديدة.

وكذلك قول ابراهيم لأبن أخيه لوط ” لاننا نحن اخوان ” (تك 13: 8).

ويقول يعقوب ” واخبر يعقوب راحيل انه اخو ابيها ” ( تك 29: 12 ). وهو أبن أخته، وابو راحيل هو خاله وقد تكررت عبارة خاله في هذا النص مرات كثيرة..

و يقول الكتاب أيضاً ” ومات العازار ولم يكن له بنون بل بنات فأخذهنّ بنو قيس اخوتهنّ” أخبار الأيام الأولى 23: 22. (أي تزوّجوهنّ) .

وبنفس الاسلوب قيل اخوة يسوع عن أولاد خالته مريم زوجة كلوبا أوحلفي.

(البعض يتبنى الرأي القائل: ان اخوة يسوع هم اولاد مار يوسف من إمرأته المتوفاة لأنه كان أرملاً).

وكلوبا اسم يوناني لحلفي الاسم الآرامي .

من الجدير بالذكر أن أخوة يسوع لا يوصفون قطّ بأنهم أولاد مريم أو بناتها، كما لا تذكر ولادة أيّ واحد ولا موت أي واحد منهم قبل موت السيد المسيح له المجد!!!.

 

والان لندرس الآيات التالية بإمعان:

” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان ” ( مر 6: 3).

” وكانت ايضا نساء ينظرن من بعيد بينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب الصغير ويوسي وسالومة ” ( مر 15: 40 ). وسمي يعقوب هذا الصغير لتمييزه عن يعقوب بن زبدي الكبير. ويدعى ايضاً يعقوب بن حلفى ( مت10: 3) وكان من الرسل كما ورد في شهادة مار بولس الرسول:

” ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب” ( (غل 1: 19).

القديس متى يذكر المريمات عند الصليب :

” وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه، وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي ” ( مت 27: 55 ،56).

 

السؤال المهم:

إذا كانت مريم أم يعقوب ويوسي هي مريم العذراء ألا يجب أن تسمى مريم أم يسوع ويعقوب ويوسي ويهوذا !! باعتبار ان يسوع هو ابنها البكر والشخصية التي تدور هذه الأحداث لكل هذه الاحداث!.

* فمن هي مريم أم يعقوب ويوسي هذه؟ هل هي مريم العذراء ؟ وهل يعقل أن العذراء أنجبت كل هذه المجموعة الكبيرة من الأبناء!!.

أُم هؤلاء الأخوة ( اخوة يسوع ) هي مريم زوجة حلفي أو كلوبا، التي قال عنها يوحنا الرسول:

” وكانت واقفات عند صليب يسوع امه ( أم يسوع ) واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية “

( يو 19: 25 ). هنا ميزت الاية بين أم يسوع وأخت أم يسوع مريم زوجة كلوبا خالة يسوع. وان عدد المريمات ثلاثة عند الصليب مريم العذراء ومريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية! فهل يجرء احد الان ان يقول ان العذراء مريم ولدت هؤلاء الاولاد كلهم!.

قارن مع:

” وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي ( زوجة كلوبا ) وام ابني زبدي ” ( مت 27 : 55 ، 56).

” وكانت مريم المجدلية ومريم ام يوسي تنظران اين وضع ” ( مر 15: 47). هنا تدعى مريم ام يوسي.

” وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا ليأتين ويدهنّه ”

(مر 16 : 1) هنا تدعى مريم أم يعقوب.

مريم أم يعقوب ويوسي كانت مع مريم المجدلية عند صليب المسيح ( مت 27: 55، 56)

وهما نفسهما مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي التين كانتا واقفتين وقت الدفن” تنظران أين وضع ” ( مر 15 :47).

وهما أيضاً أحضرتا حنوطاً بعدما مضى السبت ” وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا ليأتين ويدهنّه ” ( مر 16 : 1).

وهما أيضاً كانتا عند الصليب مع مريم أمه” أم يسوع “(يو 19: 25)، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية.

اذا مريم زوجة كلوبا هي نفسها مريم زوجة حلفيّ.

ملاحظة مهمة : ان كلوبا اسم يوناني لحلفي وهوالاسم الآرامي.

*أما الأخوان الآخران وهما سمعان ويهوذا فذكرهما لوقا الانجيلي:

” متّى وتوما. يعقوب بن حلفى وسمعان الذي يدعى الغيور. يهوذا اخا يعقوب )” لو 6: 15).هنا يدعى يعقوب ويهوذا اولاد لحلفي.

” وكانت واقفات عند صليب يسوع امه واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية” ( يو 19: 25).هنا مريم زوجة كلوبا! .

” وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي ” ( مت 27 : 55 ، 56).هنا مريم ام يعقوب ويوسي نفسها التي دعيت زوجة كلوبا نقول عنها انها نفسها زوجة حلفي لأن يعقوب ابنها دعي ابن حلفي وكذلك يهوذا اخوه، كما في ( يو19: 25).

الخلاصة:

إذن اخوة الرب يسوع هم أولاد خالته مريم زوجة كلوبا المعروف أيضا ب حلفي هي أم يعقوب ويوسي وباقي الأخوة (اختمريم العذراء لها نفس الأسم وهذا ليس غريبا عن عادة ذاك الزمان).

 

إثبات ان مريم زوجة كلوبا هي ذاتها مريم زوجة حلفي وذلك من اسم يعقوب ويهوذا اولادها:

بالنسبة للأخوين الأخرين:

نقرأ أيضا عن يعقوب ويهوذا إنهم اخوة:

“يعقوب بن حلفى ” (مت 10: 3).هو نفسه يعقوب بن كلوبا

” ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب)” غل 10: 3).اذاً يعقوب بن حلفي هو أخو الرب يسوع فهو ابن حلفي المسمى كلوبا.

” متّى وتوما يعقوب بن حلفىوسمعان الذي يدعى الغيور، يهوذا اخا يعقوب ” (لو6: 15 – 16).

” يعقوب بن حلفى ولباوس الملقب تداوس ( يهوذا) ” ( مت 10: 3 ). يهوذا هنا اسمه تداوس.

” يهوذا عبد يسوع المسيح واخو يعقوب الى المدعوين المقدسين في الله الآب والمحفوظين ليسوع المسيح ” ( يهوذا 1) . ونلاحظ انه لم يقل يهوذا اخو يسوع ويعقوب بل عبد يسوع! واخو يعقوب!.

” ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيورو يهوذا اخو يعقوب ” (أع 1: 13).

وسمعان ذكر انه من اخوة يسوع ايضاً:

” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان” (مر 6: 3).

أليس هذا ابن النجار أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا.

اثبتنا بالدليل والايات ان اخوة يسوع هم اولاد مريم زوجة كلوبا او حلفي، فهل بعد هذا هناك من يعتقد بانهم اخوة يسوع المسيح بالجسد ( من العذراء مريم ام يسوع ويوسف خطيبها).

مما سبق نستنتج ان مريم زوجة كلوبا التي كانت عند الصليب:

1- هي زوجة كلوبا ( يو 19: 25).

2- هي أخت مريم العذراء” وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه (أم يسوع) وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية “ ( يو 19: 25 ). واسم أولادها يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان وتكون العذراء مريم خالتهم وهم اولاد خالة يسوع.

3- دعيت مريم زوجة كلوبا أم يعقوب ويوسي ( مت 27: 56).

ودعيت مريم أم يوسي ( مر 15: 47)

ودعيت مريم أم يعقوب ( مر 16: 1(.

4- ودعي يعقوبب” أخا الرب “(غل 10: 3).

5- ودعي يعقوب” يعقوب بن حلفي، ويهوذا أخا يعقوب“ (لو6: 15 – 16).

6- يهوذا هذا كانعنده أسمين لباوس وتداوس ( مت 10: 3).

اذاً يعقوب بن حلفي أخا يهوذا. ومريم زوجة كلوبا هي نفسها زوجة حلفي لأن ابنها دعي يعقوب بن حلفي، فكلوبا وحلفي اسمان لشخص واحد. والكتاب المقدس اطلق اسم اخوة يسوع على يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان بسبب شدة القرابة معه فهم اولاد خاله ويسوع ابن خالتهم.

** واضح إذن أن مريم أم يعقوب ويوسي ليست هي مريم العذراء ام يسوع، ولم يحدث مطلقاً أن دعاها الكتاب المقدس مريم العذراء أُم يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. بل دعاها مريم ” أم يسوع ” فقط !!! انظر (مت 27: 17 )، ( يو 2: 1)، ( يو 2: 3)، (أع 1: 14).

ملاحظات هامة:

1- من غيرالمعقول أن يكون للقديسة مريم العذراء أم المسيح كل هؤلاء الأبناء، ويعهد بها السيد المسيح من على الصليب إلى تلميذه يوحنا ( يو 19: 26 – 27 )،فإذا كان لها اولاد فلا شك انهم اولى بها من يوحنا!.

2- نلاحظ في أسفار يوسف ومريم في الذهاب إلى مصر والرجوع منها، لم يذكر أي ابن لمريم يرافقها غير” يسوع“! ( مت 2: 14، 20، 21 ).

3- عندما كان يسوع ابن ( 12 ) سنة وزار الهيكل مع والدته لم يرافقه أي أخ ! (لو 2: 43).

4- ليس هناك دليل يقول: أن اخوة يسوع هم أبناء يوسف من امرأة أخرى ترمل بموتها. فالكتاب المقدس يذكرنا أن مريم أم يعقوب ويوسي كانت حاضرة صلب السيد المسيح ودفنه (مر 15 : 47). فليس من المعقول ان تكون مريم العذراء خطيبة يوسف مع زوجته مريم ام يعقوب يحضران الصلب والدفن. ( يقول البعض أن اخوة يسوع ربما يكونوا أبناء يوسف من امرأة أخرى ترمل بموتها ولهم بعض الادلة من التقليد).

5- لا توجد آية واحدة، تذكر أنّ أحد المدعوّين إخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع أو أنّ أباه هو القديس يوسف خطيب مريم العذراء.

6- لايوجد دليل واحد على أن أخوة يسوع قالوا أن مريم أمهم أو يوسف أبوهم.

7- هناك نص(نبوّة) من الكتاب المقدس واضح يؤيد بتولية العذراء مريم، عندما رأى حزقيال النبي باباً مغلقاً في المشرق. وقيل له” هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان. لأن الرب إله اسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ” ( حز 44: 2).

إنه رحم القديسة الطاهرة مريم العذراء الذي دخل منهالرب، ظل مغلقا لم يدخله ابن آخر لها لذلك سميت آية في اشعياء ( 7: 14 )ولدت السيد المسيح وهي عذراء وبقيت عذراء حتىنياحتها ( رقادها ) وانتقالها للسماء.

– الإنجيل يدعو تلاميذ السيد المسيح إخوه له!:

يدعو الكتاب المقدس تلاميذ السيد المسيح إخوة له وإخوة بعضهم لبعض :

” قال لها يسوع لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي. ولكن اذهبي إلى اخوتي وقولي لهم… ” ( يو 20: 17).

– الأخوة هم الرسل جميعاً:

” فقال لهما يسوع لا تخافا. اذهبا قولا لاخوتي ان يذهبوا الى الجليل وهناك يرونني ” ( مت 28: 10).

وأيضاً لفظة الأخوة تعني تلاميذ السيد المسيح له المجد:

” وفي تلك الايام قام بطرس في وسط التلاميذ. وكان عدّة اسماء معا نحو مئة وعشرين فقال أيها الرجال الأخوة …. ” ( أع 1: 15).

أيضاً ” فانتخبوا ايها الاخوة سبعة رجال منكم مشهودا لهم ومملوّين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة ” ( أع 6: 3).

 

وتعني كلمة اخوه كذلك كل الناس:

” فوقف بطرس مع الاحد عشر ورفع صوته وقال لهم ايها الرجال اليهود والساكنون في اورشليم… أيها الرجال الأخوة” (أع 2: 14، 29).

تثنية الأسماء في الكتاب المقدس:

 

إن تثنية الاسماء في الكتاب المقدس ليست بالأمر النادر ولا الغريب فهي من عادات بعض الشعوب القديمة ان يكون للشخص اسم عبري ويوناني أو آرامي. والامثلة على ذلك كثيرة في الكتاب المقدس منها:

1- رعوئيل حمو موسى ( خر 2 : 18 ). يدعى أيضاً يثرون( خر 4: 18).

2- يهوذا الغيور (اخو يعقوب ) دعي لباوس وتداوس(مت 10: 3 ). ودعي أيضاً يهوذا اخا يعقوب في ( لو 6: 16).

3- متى العشار ( مت 10: 3 ) . يدعىلاوي في ( مر 2: 14).

4- سمعان بنيونا دعي صفا الذي تفسيره بطرس ( يو 1: 42).

5- يوحنا دعي مرقس ( اع 12: 12).

6- شاول دعي بولس ( اع 13: 9).

7- يعقوب بن زبدي ويوحنا اخا يعقوب سميا بوانرجس اي ابني الرعد(مر 3: 17 ).

8- توما دعي التوأم (يو 21:2).

9- يوسف دعي برساس الملقب يوستس (البار) ( اع 1: 23).

الرب يبارك الجميع

اخوة يسوع – المسيح هل لة اخوة ؟ ومن هم أخوة يسوع ؟

Exit mobile version