يسوع لم يحدّد متى تكون نهاية العالم عندما طرح عليه تلاميذه السؤال على الشكل التالي: “متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر” (مت 24: 3). “متى يكون هذا” أي متى يكون خراب هيكل أورشليم. بالنسبة لنهاية العالم أورد علامات. بالنسبة لهذه العلامات هناك ظواهر عامة لا تسمح بتحديد وقت معيّن.
مثلاً “في تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوّات السموات تتزعزع”. “حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان”. على أنّ هناك ما يُسمَّى في العهد الجديد: “علامات الأزمنة” (مت 16: 3). هل تتضمّن هذه علامات نهاية العالم؟ لا نعرف تماماً.
ولكنْ كلام يسوع يدل على إمكان معرفة علامات الأزمنة هذه. إلاّ أنّ السيّد، في ردّه على سؤال التلاميذ له في شأن متى يردّ الملك إلى إسرائيل، قال لهم: “ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه” (أع 1: 7). كما قال لهم أن يسهروا لأنّهم لا يعلمون في أية ساعة يأتي ربّهم (مت 24: 42).
وفي إنجيل مرقس، في معرض الكلام على زوال آواخر الدهور هذا القول: “وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلاّ الآب” (مر 13: 32)
إذا عبثاً نحاول أن نستطلع تاريخ نهاية الدهور، أو متى تكون نهاية العالم. الاهتمام ينبغي أن ينصبّ لا على معرفة متى يحدث ذلك بل على الاستعداد، في كل حين، لمجيء السيّد. “طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيّدهم يجدهم ساهرين” (لو 12: 37). (الأب توما بيطار)
“قال شيخٌ: صوت واحد يجب أن يطنّ على الدوام في أذني الإنسان: اليوم قد تم استدعائي”
“ها هو ذا الختن يأتي في نصف الليل، فطوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً، أما الذي يجده غافلاً فهو غير مستحق” (صلاة الختن، الأسبوع العظيم)
علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟
في النصوص الكتابية، إن تعبير “اليوم الأخير” متعلق عادة ب “يوم الرب”. فالعهد القديم يستعمل التعبير الأخير للتحدث عن مجيء قاضٍ إلهي، يأتي على أعداء إسرائيل وعلى إسرائيل نفسه لأنه هجر عهده مع الله (إشعيا 13، زكريا 12، 14). وفي الأدب النبوي (إشعيا 2، 11، 19، 25؛ زكريا 2: 11)، يشير ذلك اليوم أيضاً إلى الاستعادة المستقبلية لإسرائيل ويشمل حتى فداء الأمم الأجنبية.
أما في العهد الجديد فإن تعبير “يوم يهوه” (أي يوم الرب) ذو إشارة خاصة إلى المجيء الثاني ليسوع بالمجد (اكورنثوس 1: 8؛ 5: 5؛ 2كورنثوس 1: 14). وكما نتعلم من نصوص مثل فيليبي 2: 9-11، فإن المسيحين الأوائل قد نقلوا اسم “رب” (كيريوس) من الله (الآب، إله إسرائيل الفريد) إلى يسوع، الذي ظهر وأعلن ابن الله الأزلي، القائم من الأموات.
سيأتي ثانية ليدين الأرض ويؤسّس حكمه الفائق الطبيعة أو المتعالي على كل الخليقة (راجع 1تسالونيكي 4: 13- 5: 2؛ 2تسالونيكي 1: 5 – 2: 2؛ 2بطرس 3: 10-13). سيشمل هذا دينونة البشرية كلها: فكلاً من العادلين وغير العادلين، الأبرار والخطاة سيقومون من الموت، العادلون والأبرار إلى “قيامة الحياة”، وغير العادلين والخطاة إلى “قيامة الدينونة” (يوحنا 5: 29).
إن أبرز إشارة ل “اليوم” في سفر الرؤيا موجودة في 16: 14. فهنا يتكلم النبي يوحنا عن “ذلك اليوم العظيم، يوم الله القادر على كل شيء”، مشيراً على الأرجح إلى قدوم المسيح، إنما أيضاً إلى الصراع النهائي بين الخير والشر في معركة هرمجدون. يوضح سفر الرؤيا 20 أن انتصار الله سيشمل سجن إبليس لمدة ألف سنة، بعدها سيُحلّ “زماناً يسيراً”، ليجذب العالم إلى معركة عظيمة نهائية.
عندئذ فإن إبليس وتابعيه سيُهزمون ويُطرحون في “بحيرة النار“، ليقاسوا عذاباً أبدياً. عندها تلي القيامة العامة والدينونة النهائية، بعدها سيُقضى على الموت والجحيم. عندئذ يعلن الأصحاح 21 تحوّل الخليقة السابقة إلى “سماء جديدة وأرض جديدة”. ويشمل رؤية يوحنا للشهداء المخلصين الذين سيشاركون في حكم المسيح الألفي.
إن لغة سفر الرؤيا هي لغة رمزية جداً ومشهورة بصعوبة تفسيرها. فتقليد حكم المسيح لألف سنة قد تطور في إطار التفسير الألفي للكتاب. مع ذلك، لا يقول نص سفر الرؤيا إن حكم المسيح سيحدث بالضرورة “على الأرض” (الالتباس مبني ربما على دمج نص 5: 10 بالأصحاح العشرين). المؤلّف (يوحنا اللاهوتي) يعبر بسرعة من الرؤى الأرضية إلى الرؤى السماوية، ومن الصعوبة بمكان تقرير الضبط متى يصف رؤى بدلاً من أخرى.
على كل حال، يجب فهم هذا التصوير بصورة رمزية. فبالنسبة لآباء الكنيسة الأرثوذكسية، إن حكم “ألف سنة” للمسيح يجب أن يُفهم على أنه العصر الحالي للكنيسة. هذا العصر يبلغ أوجه بالمجيء النهائي لإبليس (أو لضد المسيح، راجع 1يوحنا 2) وباندلاع معركة بين قوى المسيح وقوى أعدائه الشياطين. هؤلاء الأخيرون ومَن يتبعهم سيخضعون للحكم والدينونة، بينما أتباع المسيح المخلصون سيُبرَّرون ويرتقون إلى المجد في أورشليم السماوية. هذه الصورة الأخيرة هي أيضاً صورة رمزية.
فهي لا تشير إلى تجديد حرفي لمدينة أورشليم الحالية، وإنما إلى تحويل الخليقة بأكملها. سيحكم المسيح على تلك الخليقة الجديدة مع شعبه الأمين، حتى “النهاية القصوى”، عندما سيقدّم كل شيء لأبيه، “كي يكون الله الكل في الكل” (1كورنثوس 15: 28).
إذا علينا أن لا نتوقع أن يأتي المسيح حرفياً “على سحاب السماء”، بل أن حضوره (“قدومه”) ستحقق بالكامل في نهاية الأزمنة الي خصصها الله للخليقة الحاضرة أن تحتمل. إننا نعيش الآن في “الأيام الأخير”، “الآخرة” أو فترة “حكم المسيح الألفي”، التي هي عصر الكنيسة. ونحن نتوقع بصبر “الإنسان من السماء”، “آدم الجديد” أو ابن الله، الذي سيأتي بمجدٍ ليمكّن الذين ينتظرونه منا بإيمان ومحبة أن يشاركوا في ذلك المجد نفسه إلى الأبد. (الأب جان بريك)
“عندئذ، يا أخوتي، ستنالون السيادة العادلة، إكليل كل شهواتكم، من يد الرب، وعندئذ ستحكمون مع المسيح إلى الأبد. عندئذ ستنالون نِعم الله الموعودة للذين يحبّونه ويخدمونه. ستكونون آمنين من كل أذى آنئذ، ولن تعتريكم الهموم بعد. فحينئذ لن تكون الشمس نوراً لكم في النهار، ولا القمر في الليل، بل المسيح سيكون نوركم الذي لا يغيب، والله مجدكم” (القديس أفرام السوري)
“اقبلنا نحن الجاثين لك، والهاتفين: أخطأنا، فإننا لك أُلقينا من الحشا، ومن بطن أمّنا أنت إلهنا” (صلاة السجدة، عيد العنصرة المجيد)
علامات يوم القيامة – ما هو التعليم الكتابي حول اليوم الأخير (يوم القيامة)؟