ما الفرق بيننا وبين السيد المسيح صورة الله؟ (تك 1: 26)

ما الفرق بيننا وبين السيد المسيح صورة الله؟ (تك 1: 26)

ما الفرق بيننا وبين السيد المسيح صورة الله؟ (تك 1: 26)

 

 197- عندما قال الله “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) هل الصورة والشبه تعتبر ألفاظ مترادفة، أم هناك فرقًا بين الصورة والشبه؟ وما الفرق بيننا، وبين السيد المسيح صورة الله؟

ج:

يرى البعض أن الإنسان تَقبَّل الصورة مباشرة في لحظة الخلقة، فالصورة هي موهبة إلهية للإنسان، بينما يحصل الإنسان على الشبه من خلال عملية تدريجية للوصول إلى الكمال، أي أن الشبه يمثل الكمال الذي ينبغي على الإنسان أن يدركه، فالصورة تمثل الوجه الثابت، أما الشبه فيمثل الوجه الديناميكي الفعَّال، فيقول القديس إكليمنضس السكندري ” الصورة نالها الإنسان فور خلقته، بينما الشبه كان مقدرًا أن يتخذه الإنسان من خلال عملية تدرج في الكمال”(1) 

ويقول القديس أيرينيؤس ” الصورة تتضمن المواهب الطبيعية وعلى الأخص العقل وحرية الإرادة وهذه لا يمكن أن تُفقد بسبب الخطية، والشبه فائق للطبيعة وهي اقتناء الكلمة، وشركة الروح، وهذا فقده آدم وأسترجعه المسيح”(2) بينما يرى آخرون مثل القديس كيرلس الكبير أنه لا فرق في الصورة والشبه، فلا يصح أن نقول أن الله خلق الإنسان على صورته ولم يخلقه على شبهه.

وإن كان الإنسان صورة الله، والسيد المسيح صورة الله، لكن هناك فرقًا كبيرًا يساوي الفارق بين المخلوق والخالق، أو الفرق بين صورة الملك المطبوعة على العملة والملك نفسه، فالإنسان مخلوق أما السيد المسيح فهو الخالق، وهو صورة الله أي من نفس طبيعة الله، ويقول الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين إن الله قد حقَّق قوله في الكتاب المقدَّس ” نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) لأنه قد خلق الإنسان كصورة الله الابن، التي فيها سيظهر مُتجسدًا، والابن الإله أزلي أبدي مولودًا من الآب الله بغير انقطاع ولا انفصال ميلادًا جوهريًا طبيعيًا دائمًا معه ثابتًا فيه. أما الإنسان فلم يُدعى أنه صورة الله بل مخلوقًا على صورته(3).

_____

(1) أورده فوزي إلياس – ستة أيام الخلقة ص 162.

(2) المرجع السابق ص 162.

(3) الدر الثمين في إيضاح الدين ص 6.

 

ما الفرق بيننا وبين السيد المسيح صورة الله؟ (تك 1: 26)

ما هي نظرية اللاهوت الليبرالي لله، وللسيد المسيح، وللملكوت، وللكتاب المقدَّس، وللإنسان؟

 129- ما هي نظرية اللاهوت الليبرالي لله، وللسيد المسيح، وللملكوت، وللكتاب المقدَّس، وللإنسان؟

ج: لقد كان ومازال للاهوت التحرُّر نظرته لله، وللسيد المسيح، ولملكوت الله، وللكتاب المقدَّس، وللإنسان:

1- نظرة اللاهوت الليبرالي لله:

خلط الليبراليون بين الله والوجود، فيقولون ” اسم الله يُطلَق على هذه العملية العظمى الجبارة التي وجدنا أنفسنا جزءًا منها. هذه العملية العظمى التي تُظهِر نفسها في أصغر الأشياء كالخلية، وفي أعظم الأشياء كالنجوم الجبارة. الله ليس شخصًا متميزًا عنا بل حياتنا جزء منه.. إن الإنسان والله واحد، فحتى خطية الإنسان هي جزء من حياة الله”(1).. يا للهول!!! هل يُعقل أن الله القدوس تصير خطية الإنسان جزءًا من حياته!!!

كما قالوا ” هل تظن أن الله جاء في شخص اسمه يسوع المسيح ؟ وهل تظن في مكان ما شخص اسمه الله.. الله لا يُحد ولا يُحيز.. هذه أفكار بدائية قدمها الكتَّاب في وقت كتابتهم للكتاب المقدَّس، وتتناسب مع طفولتهم وسذاجتهم الفكرية. لكن نحن في عصر ما بعد الحداثة الآن. كيف نقبل هذه الأفكار الآن أن الله فرد شخص علم قائم بذاته. الله هو هذه العملية الجبارة التي أسموها الحياة.. الحياة التي تجعل الزهرة تشق الصخور، وتجعل الخلية تتكاثر وتطبع نفسها، وتجعل النجوم تدور في أفلاكها”(2).

وادَّعى الليبراليون أن معرفة الله أمر ليس له أهمية، فيقولون ” ليس من المهم أن يكون عندك فكرة واضحة عن الله، وليس من المهم أن تصل إلى حقيقة قاطعة من جهة من هو الله. لا تضيع جهدك في محاولة أن تعرف من هو الله. إذ أن في هذا قتل لحياتك الروحية. إن المهم هو أن تشعر بحضوره. أنتم بعقولكم المحدودة تتصوَّرون أنكم تعرفون الله غير المحدود”(3) وبذلك يتحوَّل الله بالنسبة للإنسان من إله كائن إلى فكرة مجردة، متغافلين قول الكتاب المقدَّس:

“لا يفتخرن الحكيم بحكمته. ولا يفتخر الجبار بجبروته. ولا يفتخر الغني بغناه. بل بهذا ليفتخرن المفتخر بأنه يفهم ويعرفني إني أنا الرب الصانع رحمةً وقضاءً وعدلًا في الأرض لأني بهذه أسرُّ يقول الرب” (أر 9: 23، 24).

“بدء الحكمة مخافة الرب ومعرفة القدوس فهم” (أم 9: 10).

2- نظرة اللاهوت الليبرالي للسيد المسيح:

يقول الدكتور القس حنا جرجس الخضري أن المُتحرّرين قد رأوا ” في يسوع إنسانًا حكيمًا ومعلمًا عظيمًا ومصلحًا اجتماعيًا لا يُقارن. ولقد رفعته هذه الحركة إلى درجة لم يرتفع إليها أي إنسان في الوجود من قبله، على أنها لم ترتفع به إلى درجة أعلى من إنسان، فهو إنسان ومازال إنسانًا بالرغم من سموه فوق كل إنسان، فهي لا ترى فيه إلاَّ يسوع المثال الحي للحب والحنان والتضحية، يسوع الذي كان يطوف كل الجليل يعلم ويكرز ببشارة الملكوت.. أما الاتجاهات اللاهوتية المحافظة فقد رأت في يسوع الناصري ما رأته الاتجاهات اللاهوتية المُتحرّرة من أن يسوع الناصري إنسان حكيم ومعلم عظيم ومصلح اجتماعي لا يُقارن، ولكن كل هذه الأوصاف ليست هي كل أوصاف يسوع، كان يسوع الناصري ابن مريم وهو أيضًا وقبل كل شيء ابن الله.. فإن يسوع الناصري لم يرتفع إلى درجة سامية وعالية وعظيمة لم يصل إليها إنسان، لم يرتفع (يسوع) إلى درجة الألوهية أو مُنح صفة إلهية لم تكن من حقه ومن صفاته الطبيعية من قبل، بل قبل أن يكون إنسانًا محبًا، حنونًا، وديعًا، مضحيًا، عظيمًا.. إلخ هو الله، وكل الأعمال التي قام بها يسوع والمعجزات التي عملها قام بها وعملها بصفته الله”(4).

قال الليبراليون عن السيد المسيح ” هو تجلي عظيم للحياة الإلهية. أنت تجلي للحياة الإلهية، وأنا تجلي، والدودة تجلي، والزهرة تجلي. لكن ما أعظم تجلي زهرة المسيح”(5).

وأنكر الليبراليون الميلاد العذراوي للسيد المسيح، كما أنكروا معجزاته وقيامته من الأموات كما رأينا من قبل.

3- نظرة اللاهوت الليبرالي إلى الملكوت:

يقول “ريتشارد نيبوهر” معلقًا على نظرة الليبراليين للملكوت “الإدراك الليبرالي الرومانسي لملكوت الله يقول.. بعدم وجود أزمات، ولا مآسي، أو تضحيات، ولا خسارة لكل شيء، لا صليب ولا قيامة. في الأخلاق وفَّق بين اهتمامات الفرد واهتمامات المجتمع بالثقة في: أخلاق الإنسان الكريم الذي يحب الخير لغيره من الناس، وفي الدين تصالح الله مع الإنسان بتحدي الإنسان وتأنس الله. أصبح المسيح الفادي يسوع المعلم أو النابغة الروحي الذي ارتقت فيه تمامًا الطاقات الدينية لبني الإنسان.. التطوُّر، النمو، التقدم.. وحل امتداد المُثل الإنسانية الخيرية وتقدم المدنية محل الثورة المسيحية.. إله بدون غضب، جاء بأناس بلا خطية، إلى ملكوت بلا دينونة، من خلال خدمات مسيح بلا صليب”(6)(7) ولم يقبل الناس فكر الملكوت كما قدمه اللاهوت الليبرالي، وقالوا أن السيد المسيح لم يقصد أن يكوّن ملكوتًا عبارة عن مجتمع مثالي تصنعه الكنيسة، إنما ملكوت الله هو عمل الله نفسه حينما وحيثما تشاء مسرته، فالملك يدعو المؤمنين ” تعالوا إليَّ يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم” (مت 25: 34) وقد صحح الألماني ” البرت شوتيزر ” Albert Schioeitger في كتابه ” محاولة في معرفة يسوع التاريخي ” The Quest of the Historical Jesus المفهوم المغلوط الذي قدمه الليبراليون عن الملكوت.

4- نظرة اللاهوت الليبرالي للكتاب المقدَّس:

كما رأينا من قبل أن الليبراليّين قد أنكروا عصمة الكتاب المقدَّس المطلقة والوحي الكامل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وقالوا أن العصمة شملت الأمور اللاهوتية والعقائدية والروحية والتعليمية دون الأمور التاريخية والجغرافية والعلمية، وقالوا أن الكتاب المقدَّس قد أخذ من أساطير الأولين، وأن الكاتب ابن عصره، فهو ينقل فكر وخبرة عصره، وقالوا أن كلمات الكتاب المقدَّس هي كلمات بشرية تتحوَّل إلى كلمات إلهيَّة فقط عندما يستخدمها الروح القدس في تغيير النفوس، فخلطوا بين عمل الروح القدس في الوحي وعمله في الاستنارة، وقالوا أن أخطاء الأنبياء تُسقط عنهم العصمة، ونادوا بفكرة التاريخ المقدس فأنكروا تاريخية وحقيقة كثير من قصص الكتاب، وقالوا أن ما يهمنا هو أن الكتاب المقدَّس حوى الحق الإلهي، ولا نهتم إذا كان موُحى به ومعصوم أم لا، وقالوا أن لوثر أحلَّ عصمة وسلطان الكتاب المقدَّس بدلًا من سلطان كنيسة روما، والآن حان الوقت لإحلال سلطان المسيح بدلًا من سلطان الكتاب المقدَّس، وقالوا عن وحدة الكتاب أن ” العنصر الديني في الكتاب المقدَّس يتجلى في نظرة الكتاب الشاملة للحياة. أن ميزاته الفريدة كأدب وكشهادة للوحي تنبع من كليته، بما في ذلك من شعره الإباحي والكلام البذيء الذي يحتويه”(8).

5- نظرة اللاهوت الليبرالي للإنسان:

اعتقد الليبراليون بصلاح الإنسان، وأنكروا خطية الإنسان، فدعوها بأنها عدم تكيف مع الظروف، وسخروا من فكرة الخطية الجديَّة الموروثة من آدم، وادَّعوا أن فكرة الخطية هي من صياغة رجال الدين، حتى يلجأ إليهم الإنسان طالما يشعر أنه إنسان خاطئ. فالإنسان ليس جانيًا يؤمر من الله بالتوبة بل أن التوبة ليس لها مكانًا في لاهوت التحرر، فالتركيز كل التركيز على قبول النفس، وحب النفس، واكتشاف الذات، وتحقيق الذات، والتكيف مع الظروف، والتشديد على قبول الآخر فيركزون على بعض الآيات مثل ” لا تدينوا لكي لا تدانوا”.

وفي هذا القرن العشرين ظهر أيضًا “لاهوت التحرير” في أمريكا اللاتينية بقصد تحرير الفقراء والمظلومين ومساندة الحركات الثورية، وقد عرَّفه الدكتور ميلاد حنا بأنه نتاج التلقيح الفكري بين الكثلكة والماركسية، ففي لاهوت التحرير نجد صدى الأفكار الماركسية والعنف الدموي، ولذلك حذر الفاتيكان من أفكار لاهوت التحرير لأنه يلجأ إلى العنف الدموي لتحرير الإنسان من الظلم والفقر، وهذا ضد مبادئ الإنجيل، فالحرية المسيحية هي الحرية من الخطية ” إن حرَّركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا” (يو 8: 36) وعندما يتحرَّر الإنسان من الخطية سيحب أخيه، ويتعاطف معه لا يظلمه ولا يقهره. وبينما يهتم لاهوت التحرير بفئة واحدة وهي فئة الفقراء المقهورين، فإن الإنجيل يعلمنا الاهتمام بكل الفئات.. وكم من أغنياء ومقهورين بالخطية!!

ويعتبر لاهوت التحرير هو التطبيق العملي للاهوت التحرُّر الذي ينكر العقائد، ولا يعترف بالعصمة المطلقة للكتاب المقدَّس، ولذلك يدافع أصحاب لاهوت التحرُّر عن لاهوت التحرير، ولنا عودة للاهوت التحرير في الفصل السابع عشر من هذا الكتاب.

_____

(1) ورد في تسجيل صوتي ” إلى الشريعة وإلى الشهادة ” ليوسف رياض وماهر صموئيل (يفضح اللاهوت الليبرالي).

(2) المرجع السابق.

(3) ورد في تسجيل صوتي ” إلى الشريعة وإلى الشهادة ” ليوسف رياض وماهر صموئيل (يفضح اللاهوت الليبرالي).

(4) تاريخ الفكر المسيحي جـ 1 ص 162، 163.

(5) ورد في تسجيل صوتي ” إلى الشريعة وإلى الشهادة ” ليوسف رياض، وماهر صموئيل.

(6) Vidler op. Cit P. 213.

(7) أورده د. ق جون لوريمر – ترجمة عزرا مرجان – تاريخ الكنيسة جـ 5 ص 68، 69.

(8) تسجيل صوتي ” إلى الشريعة وإلى الشهادة ” يوسف رياض وماهر صموئيل.

ما هي نظرية اللاهوت الليبرالي لله، وللسيد المسيح، وللملكوت، وللكتاب المقدَّس، وللإنسان؟

شهادة المسيح للعهد القديم – كيف شهد السيد المسيح للعهد القديم؟

شهادة المسيح للعهد القديم – كيف شهد السيد المسيح للعهد القديم؟

شهادة المسيح للعهد القديم – كيف شهد السيد المسيح للعهد القديم؟

السيد المسيح شهد للعهد القديم وثبَّته

ج:

1- ثبَّت الرب يسوع العهد القديم ” لا تظنُّوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (مت 5: 17، 18) ولو كان قصد السيد المسيح نقض الناموس، فكيف يقول ” لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض “؟!!

2- في التجربة على الجبل رد على ما ذكره إبليس بآيات من العهد القديم (تث 8: 3، 6: 16، 6: 13).

3- عندما دخل السيد المسيح مجمع الناصرة قرأ من سفر إشعياء ” روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشّر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية. وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم.. فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم” (لو 4: 18 – 21).

4- تمم السيد المسيح شرائع العهد القديم مثل شريعة الختان (لو 2: 21) وكان يصعد إلى الهيكل في الأعياد (يو 5: 1، 7: 10) ودفع ضريبة الدرهمين (مت 17: 24 – 27) وقدم الفصح مع تلاميذه (مر 14: 12 – 14)، وطلب من الأبرص الذي شفاه أن يذهب إلى الكاهن ويقدم ما أمر به موسى (مر 1: 44، لا 14: 3، 4).

5- وجه السيد المسيح نظر الذي سأله عن الحياة الأبدية للوصايا العشر ” ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية. فقال له يسوع.. أنت تعرف الوصايا. لا تزن. لا تقتل. لا تسرق. لا تشهد بالزور. لا تسلب. أكرم أباك وأمك” (لو 10: 17 – 19). كما طلب له المجد من تابعيه أن يعملوا بوصايا العهد القديم ” قائلًا. على كلاسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه” (مت 23: 2، 3).

6- عندما سأل الرجل الناموسي السيد المسيح عن الوصية العظمى في الناموس، وكان هذا التساؤل يمثل مشكلة عويصة إذ عدد الوصايا لدى الكتبة والفريسيين 613 ” فقال له يسوع تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الأولى والعظمى. والثانية مثلها. تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء” (مت 22: 37 – 40).

7- دافع السيد المسيح عن الناموس فقال لليهود ” فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضًا بهم. لأن هذا هو الناموس والأنبياء” (مت 6: 12) كما بكتهم قائلًا ” لماذا تتعدون وصية الرب بسبب تقليدكم. فإن الله أوصى قائلًا أكرم أباك وأمك. ومن يشتم أبًا أو أمًا فليمت موتًا. وأما أنتم فتقولون..” (مت 15: 3 – 6).

8- في أحاديث ربنا يسوع في الأناجيل أشار إلى عشرين رجلًا من رجال العهد القديم، فمثلًا في رد السيد المسيح على الصدوقيين ذكر إبراهيم وإسحق ويعقوب وهم من رجال العهد القديم ” وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل. أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. ليس الله إله أموات بل إله أحياء” (مت 22: 31، 32).. وفي موقف آخر ربط بين رجال العهد القديم وملكوت السموات ” وأقول لكم إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات” (مت 8: 11).

9- في معجزة التجلي كان هناك بطرس ويعقوب ويوحنا من العهد الجديد، كما ظهر موسى وإيليا من رجال العهد القديم، في مشهد مهيب يُعبّر عن عمق الرابطة بين العهدين.

10- أشار السيد المسيح إلى نبوءات العهد القديم فكان يقول ” مكتوب”.. ” أما قرأتم”.. ” لا يمكن أن ينقض المكتوب”.. ” ينبغي أن يتم المكتوب ” وأحيانًا كان يذكر نص النبوءة.. ” من أجل هذا أكلمهم بأمثال. لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون. فقد تمت فيهم نبوءة إشعياء القائلة تسمعون سمعًا ولا تفهمون. ومبصرين تبصرون ولا تنظرون” (مت 12: 13، 14).. ” ومع إنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به. ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله..” (يو 12: 37، 38) وطلب من اليهود الرجوع للكتب ” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي” (يو 5: 39).

11- اعتمد السيد المسيح العهد القديم حرفيًا، فأشار إلى كثير من الأحداث التي حدثت في العهد القديم مثل:

  • أ – قصة سقوط إبليس في (أش 14: 11 – 15، حز 28: 13 – 19، مز 52: 1 – 5) أشار إليها السيد المسيح في (لو 10: 18، يو 8: 44).
  • ب – قصة خلقة آدم وحواء وزواجهما (تك 2: 24) أشار إليها السيد المسيح في (مت 19: 4).
  • ج – قصة قتل هابيل المذكورة في (تك 4: 8) أشار إليها السيد المسيح في (مت 23: 35).
  • د – قصة نوح والطوفان المذكورة في (تك 6 – 9) أشار إليها السيد المسيح في (مت 24: 37).
  • هـ- قصة لوط وحرق سدوم وعمورة وتحول امرأة لوط إلى عمود ملح المذكورة في (تك 19) أشار إليها السيد المسيح في (لو 17: 28، 32).
  • و – إبراهيم وإسحق ويعقوب (تك 12 – 37) أشار إليهم السيد المسيح في (مت 8: 11، لو 16: 22 – 30، يو 8: 56).
  • ز – قصة موسى والعليقة المذكورة في (خر 3) أشارع إليها السيد المسيح في (لو 20: 37).
  • ح – قصة المن المذكورة في (خر 16) أشار إليها السيد المسيح في (يو 6: 49).
  • ط – قصة موسى والناموس المذكورة في (خر 20) أشارع إليها السيد المسيح في (يو 7: 19).
  • ى – قصة الحيَّة النحاسية المذكورة في (عد 21) أشار إليها السيد المسيح في (يو 3: 14).
  • ك – شروط الطلاق المذكورة في (تث 24: 1، أر 3: 1) أشار إليها السيد المسيح في (مت 5: 31).
  • ل – قصة داود وأكل خبز الوجوه المذكورة في (1 صم 21: 6) أشار إليها السيد المسيح في (مت 12: 3، 4).
  • م – حكمة سليمان وزيارة ملكة التيمن له المذكورة في (1 مل 3: 10) أشار إليها السيد المسيح في (مت 12: 42).
  • ن – قصة إيليا ومنع المطر وإعالة أرملة صرفة صيدا له المذكورة في (1 مل 17: 8 – 16) أشار إليها السيد المسيح في (لو 4: 25).
  • س – قصة إليشع وشفاء نعمان السرياني (2 مل 5) أشار إليها السيد المسيح في (لو 4: 27).
  • ع – قصة يونان المذكورة في سفر يونان، أشار إليها السيد المسيح في (مت 12: 40).

12- هدف العهد القديم وغايته السيد المسيح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فقال لليهود ” لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني. فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدّقون كلامي” (يو 5: 46، 47).

13- في رحلة آلام السيد المسيح أشار لكتب العهد القديم ” إن ابن الإنسان ماضٍ كما هو مكتوب عنه” (مت 26: 24).0 ” فكيف تُكمَل الكتب إنه هكذا ينبغي أن يكون” (مت 26: 54).. ” وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء” (مت 26: 56) كما إن بعض الكلمات التي نطق بها السيد المسيح على الصليب ذُكر بعضها في العهد القديم مثل ” إلهي إلهي لماذا تركتني” (مز 22: 1) و” يا أبتاه في يديك أستودع روحي” (مز 31: 5)..

14- عندما التقى السيد المسيح بتلميذيّ عمواس شرح لهما نبوءات الأنبياء عنه ” فقال لهما أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” (لو 24: 25 – 27).

15- يقول الأب جورج فلورفسكي ” إن يسوع المسيح ينتمي إلى العهدين كليهما. فهو يُتم التدبير القديم ويكمل ” الشريعة والأنبياء ” ويدشّن العهد الجديد، وبالتالي يكمل العهدين، أي الكل، هو مركز الكتاب المقدَّس لأنه هو البدء (arche) والنهاية (to telos).. في النهاية يجب أن نعتبر العهد القديم ” كتابًا لميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم” (مت 1: 1) لأنه كان فترة وعود وانتظار وزمن عهود وتنبوءات. فلم يكن الأنبياء وحدهم الذين يتكلَّمون بالنبوءات، بل الأحداث. كان التاريخ كله نبويًا..

أما الآن فقد انتهت فترة الانتظار وتحقَّق الوعد وجاء الرب ليقيم مع شعبه إلى الأبد. إنتهى تاريخ اللحم والدم وظهر تاريخ الروح ” وأمَّا بيسوع المسيح فوهبنا النعمة والحق” (يو 1: 17) إنه إكمال للقديم وتحقيق له وليس هدمًا ” إن العهد القديم يمتد إلى العهد الجديد”.. وهكذا تبقى أسفار العبرانيين مقدَّسة حتى عند إسرائيل المسيح الجديد، ويجب ألاَّ نتخلى عنها أو نهملها، لأنها مازالت تروي لنا قصة الخلاص وعظائم الله، وتشهد للمسيح.

ولذلك يجب أن تقرأ في الكنيسة ككتاب تاريخ مقدَّس، من دون أن تتحوَّل إلى مجموعة من النصوص الإثباتية والشواهد أو المواقع اللاهوتية، أو إلى كتاب أمثال وحِكَم. فالنبوءات تحققت والنعمة حلَّت محل الشريعة، لكن لم يُزل أي شيء، لأن الماضي في التاريخ المقدَّس لا يعني ما ” انقضى ” أو ” زال ” بل أساسا ما أُنجز وأُكمل. و” الإكمال ” هو المقولة الأساسية في الإعلان الإلهي”(1).

_____

(1) الكتاب المقدَّس والكنيسة والتقليد ص 26، 27.

شهادة المسيح للعهد القديم – كيف شهد السيد المسيح للعهد القديم؟

هل يمكن أن يصح إدعاء البعض (مثل هيوج شوتفيلد) بأن التلاميذ قد سرقوا جسد المسيح في غفلة من الحراس؟

75- هل يمكن أن يصح إدعاء البعض (مثل هيوج شوتفيلد) بأن التلاميذ قد سرقوا جسد المسيح في غفلة من الحراس؟

ج: موضوع سرعة التلاميذ للجسد يدخل في ضرب المستحيلات وذلك للأسباب الآتية:

1- هذا كان مجرد إشاعة أشاعها رؤساء الكهنة، وانتشرت بين اليهود في القرون الأولى، ففي محاورة يوستين مع تريفو رقم 108 في القرن الثاني الميلادي نجد قول اليهود ” عن واحد اسمه يسوع جليلي مخادع صُلِب، ولكن تلاميذه سرقوا جسده ليلًا من القبر الذي وضعوه فيه بعد إنزاله من على الصليب وأعلن التلاميذ أنه قام ثم صعد إلى السماء”(1). وفي دفاع ترتليان رقم 21 يقول ” وُجِد القبر فارغًا إلاَّ من الأكفان، ولكن شيوخ اليهود الذين أرادوا إخضاع الناس لأفكارهم، نشروا الكذبة التي تقول أن تلاميذه سرقوه، أو أن البستاني أخفى الجسد حتى لا يجئ الزوار ويدوسوا على الخس الذي كان يزرعه في البستان”(8).

2- يقول الإنجيل ” حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا” (مت 26: 56) وبطرس المعروف بالجرأة خاف وأنكر وشتم وسب الاسم المملوء بركة، ومرقس عندما أرادوا الإمساك به ترك أزاره وهرب عريانًا، وعاد بعض التلاميذ إلى ذويهم، والبقية غاصت في أحضان العلية المُغلَّقة، وقد حلَّ بهم الخوف والرعدة والرعب، وقد فقدوا رجاءهم في ملك إسرائيل.. فكيف يقدر التلاميذ وهم في حالة نفسية سيئة كهذه أن يخططوا بين عشية وضحاها لسرقة الجسد رغم العوائق الصعبة التي تقف لهم بالمرصاد من جنود رومان مدجَّجين بالسلاح وحجر ضخم على فم القبر.. ومن أين أتتهم الشجاعة حتى يقتحموا موقعًا كهذا؟! ومن أين جاءتهم الشجاعة لتحطيم الأختام الرومانية وعقوبتها الموت المؤكد؟!

3- لم يكن التلاميذ من رجال العصابات وقطَّاع الطرق حتى يفكروا في الانقضاض على الجنود الرومان المسلحين الأشداء، والأدهى من هذا كله أنهم يجدون الوقت الكافي لنزع الأكفان عن الجسد، وهي عملية في منتهى الصعوبة لالتصاق هذه الأكفان بالجسد بواسطة الأطياب والحنوط.

4- صُلِب السيد المسيح وقت عيد الفصح، وكانت أورشليم مكتظة باليهود القادمين من كل حدب وصوب، وكانوا يقضون ليالي العيد السبع في تراتيل على ضوء القمر الساطع، سواء كانوا في خيامهم أو في سيرهم بالشوارع، فكيف يقدر التلاميذ على سرقة الجسد في هذا الزحام دون أن يراهم أحد وهم يحملون الجسد من القبر إلى أي مكان آخر؟!

5- كانت عقوبة نوم الجندي الروماني في نوبة حراسته تعني الحكم عليه بالإعدام سواء بالسيف أو بإلقائه من على جبل مرتفع، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. فكيف يستهين ليس حارس واحد بل كل الحراس وحتى قائدهم إلى هذه الدرجة فينامون جميعًا؟! وكيف يفعلون ذلك ولديهم تحذيرًا مسبقًا بأن الجسد قد يتعرض للسرقة ولذلك كانت حراستهم على القبر؟! ولماذا لم يتبعوا النظام السائد في دورات الحراسة بحيث ينام البعض ويظل البعض مستيقظًا؟!

6- كيف أمكن للتلاميذ دحرجة الحجر الضخم دون أن يستيقظ الحراس من غفوتهم..؟! لقد أجرى اثنان من أساتذة كلية الهندسة بجامعة جورجيا دراسة على نوعية الأحجار التي كانت مستخدمة في زمن المسيح، فوجدوا أن وزن الحجر الذي يغلق فتحة القبر (4,5 × 5 م) يبلغ حوالي من 5ر1 إلى 2 طن.. تُرى يحتاج إلى كم رجل لدفعه؟!(2).

7- لو كان الجنود الرومان كلهم كانوا مستغرقين في النوم وقت سرقة الجسد مثل أهل الكهف، والضجيج الذي نتج عن دحرجة الحجر لم يوقظهم، فكيف عرفوا أن التلاميذ هم الذين سرقوه وليس شخص آخر؟ ولو كان بعضهم مستيقظًا فلماذا لم يمنعوا التلاميذ من السرقة ويقبضون عليهم..؟! يقول القديس أوغسطينوس عن هؤلاء الجنود ” أنهم إما كانوا نائمين أو مستيقظين، فلو كانوا مستيقظين لما سمحوا بسرقة الجسد، ولو كانوا نائمين لما استطاعوا أن يحكموا بأن الجسد قد سُرِق، وأن سارقيه هم التلاميذ. فإن النائم لا يدري بما يحدث من حوله! إنها أكذوبة تهدم نفسها، إذ أن نصفها الأول يكذب نصفها الثاني لأن الحراس النائمين لا يمكنهم معرفة ما حدث. لقد كان العذر الذي ساقه العسكر عذرًا سخيفًا، فكيف ينام كل الحراس؟ وكيف ينامون كلهم ونوبة الحراسة هذه هامة لأن هناك تحذيرًا مسبقًا من احتمال سرقة الجسد”(3).

8- كيف نأخذ بشهادة الإنسان النائم، وهي مرفوضة قانونًا.

9- لو كان التلاميذ قد سرقوا الجسد فعلًا، فلماذا لم يُقاد الحراس للموت كما حدث للجنود الذين كانوا يحرسون بطرس (أربعة أربع) وحكم عليهم هيرودس جميعًا بالقتل، وليس رجلًا بدل رجل؟!

10- ما الذي دفع التلاميذ لهذه المخاطرة؟ هل الدافع إكرام معلمهم ..؟ كلاَّ لأن يوسف الرامي ونيقوديموس قد أكرماه وضخما جسده بأطياب كثيرة، ووضعوه في قبر جديد.

11- لو كان التلاميذ قد نجحوا في الوصول إلى القبر وتحريك الحجر والدخول داخله والحراس نيام نوم الموت.. ألم يكن من المنطقي أنهم يحملون الجسد ويهربون به بأقصى سرعة ممكنة..؟! ما الداعي لنزع الأكفان عنه وهي عملية في منتهى الصعوبة وتستغرق وقتًا طويلًا؟! وهل التلاميذ الذين يحبون معلمهم إلى هذه الدرجة يرتضون أن يُعرّضوا جسده إلى مهانة العري؟! وأيهما أسهل حمل الجسد بالأكفان الملتصقة به أم حمله عريانًا..؟! يقول القديس يوحنا ذهبي الفم في القرن الرابع أن الذي يسرق كان سيأخذ الجسد ملفوفًا بأكفانه، لا لكي يستر الجسد العزيز عليه وحسب بل ليسرع بالجسد ملفوفًا حتى لا يلقوا القبض عليه. إن المرَّ يلصق الكفن بالجسم، فلم يكن هناك وقت لتخليص الجسد من كفنه، وإن قصة سرقة الجسد غير معقولة(4).

ويقول “جرينليف” أستاذ القانون “أن يوحنا وهو يرى الأكفان صدَّق أنه قام، فلا يمكن أن عدوًا أو صديقًا يترك المكان بمثل الترتيب الذي كان القبر عليه، لو أن جسد المسيح سُرِق منه”(5).

12- لو كان التلاميذ هم الذين نزعوا الأكفان وسرقوا الجسد.. ألم يكن من المنطقي تمزيق هذه الأكفان بآلة حادة لإنهاء العمل بأقصى سرعة ممكنة؟! ولكن الأكفان وُجِدت كاملة موضوعة في القبر ملفوفة كما كانت بالضبط وكأن جسد المسيح مازال بداخلها، وهكذا المنديل كان ملفوفًا لوحده وكأن الرأس داخله، فلا شك أن هذه الأكفان هكذا هي شهادة في منتهى القوة لمن يعترض على قيامة المسيح إذ انسحب الجسد منها وهي كما هي، كما خرج من القبر وهو مُغلق، ودخل العلية وهي مغلقة.

13- كيف يذيع التلاميذ قيامة المسيح، وأصلًا فكرة قيامته لم تكن تخطر لهم على بال، ورغم أن معلمهم حدثهم عنها مرارًا وتكرارًا لكنهم لم يفهموا ما هي القيامة من الأموات، فعقب التجلي حدثهم عن آلامه وقيامته ” وبعد أن يُقتل يقوم في اليوم الثالث. وأما هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه” (مر 9: 31، 32) ولذلك عندما سمعوا أنه قام لم يصدقوا النسوة ” فتراءى كلامَهنَّ لهم كالهذيان ولم يُصدقوهن” (لو 24: 11) ” وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم وهما يمشيان مُنطلقين إلى البرية. وذهب هذان وأخبرا الباقين فلم يصدقوا ولا هذين” (مر 16: 12) ولذلك عندما ظهر لهم السيد المسيح وبخهم بسبب عدم إيمانهم ” أخيرًا ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام” (مر 16: 14).

14- هل يُعقل أن التلاميذ الذين تتلمذوا على يد أفضل معلم، وتهذبوا بيد أقنوم الحكمة ذاته، وتعلموا الوداعة وحياة الفضيلة ومكارم الأخلاق أن يلجأوا إلى هذه الحيلة الدنيئة فيسرقون الجسد ويخدعون البشرية..؟! وإن كان يهوذا الأسخريوطي من الاثني عشر وفعل فعلته الشنعاء فإن فاحص القلوب والكلى كان يعرفه وقال لتلاميذه ” أليس أنا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم شيطان” (يو 6: 7) فبقوله واحد منكم شيطان ينفي هذه الصفة عن بقية التلاميذ.

15- لو قام التلاميذ بسرقة جسد المسيح.. تُرى هل كان رؤساء الكهنة الذين اهتموا بضبط القبر يصمتون صمت الموت الرهيب؟! أيتركون التلاميذ يصولون ويجولون في المدينة المقدَّسة، وأكثر من هذا يوجهون لهم تهمة قتل المسيح المسيا المنتظر..؟! لماذا لم يقبضوا عليهم ويحاكمونهم..؟! لماذا لم يشكونهم للوالي الروماني لكيما يحكم عليهم كلصوص؟! وإن كانوا قد ضربوا من قبل الراعي فهل سيشفقون على الرعية؟! وإن كانوا فعلوا هكذا بالعود الأخضر فكم باليابس..؟! بل إننا نرى ما يحدث عجبًا إذ بدلًا من القبض على التلاميذ بتهمة السرقة ونبش القبور نرى بعض كهنة اليهود يؤمنون بالمسيح القائم من الأموات.

16- القول بأن التلاميذ سرقوا الجسد هو مجرد اتهام بلا دليل، فأين هو جسم الجريمة؟ وهل يصعب على القيادات اليهودية وتضافر السلطات الرومانية معها العثور على الجسد المسروق..؟! أنهم يستطيعون نبش كل شبر في أورشليم حتى يعثروا عليه.

17- كيف يًصدق التلاميذ قصة هي من اختراعهم؟! وكيف يتحملون في سبيلها شتى أنواع الآلام الشنيعة وشتى أنواع العذابات، ويقدمون أنفسهم فدية من أجل هذه الكذبة؟ هل هم أغبياء إلى هذه الدرجة التي يقدمون فيها ذواتهم للموت ثمنًا لقصة ملفقة؟!

18- لو كانت القيامة خدعة وقد سرق التلاميذ جسد المسيح وادعوا قيامته، فكيف تشهد السماء لجماعة من اللصوص، وتؤيدهم بالمعجزات الباهرات؟

19- كثير من علماء اليهود يرفضون هذه النظرية، فيقول جوش مكدويل ” إن كثيرًا من علماء اليهود اليوم يرفضون فكرة سرقة التلاميذ للجسد، قال اليهودي ” كلاونز ” أن التلاميذ كانوا أشرف من أن يأتوا بمثل هذه الخديعة”(6). ويقول فرانك موريسون ” إن كانت هذه الأكذوبة الجريئة على شيء من الحق. فكيف استطاعت الكنيسة المسيحية الأولى أن ترفع رأسها، وتقيم دعامتها وتشق طريقها في بحر خضم من الاضطهاد والآلام، كيف يتم كل هذا على أساس واهٍ يعلم الرسل الأحد عشر أنه أكذوبة مختلقة صاغوها بأيديهم”(7).

_____

(1) جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 282.

(2) راجع د. فريز صموئيل – قيامة المسيح حقيقة أم خدعة ص 159.

(3) جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 285.

(4) راجع جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 286 – 287.

(5) جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 287.

(6) برهان يتطلب قرارًا ص 289.

(7) فرانك موريسون – من دحرج الحجر؟ ترجمة حبيب سعيد ص 78.

(8) جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 282.

نظرة الكنيسة اليهودية والكنيسة المسيحية لسفر نشيد الأناشيد

نظرة الكنيسة اليهودية والكنيسة المسيحية لسفر نشيد الأناشيد

نظرة الكنيسة اليهودية والكنيسة المسيحية لسفر نشيد الأناشيد

54- كيف نظرت الكنيسة اليهودية والكنيسة المسيحية لسفر نشيد الأناشيد؟

أولًا: هذا السفر:

كتب هذا السفر سليمان الملك الحكيم (970- 930 ق. م) في النصف الثاني من القرن العاشر قبل الميلاد في أواخر حياته، ويرى القديس بفنوتيوس من آباء برية مصر أن السفر لأول الذي كتبه سليمان وهو سفر الأمثال يعلمنا كيف نقمع الشهوات الجسدية والخطايا، والسفر الثاني وهو الجامعة يعلمنا أن كل شيء تحت الشمس باطل الأباطيل، أما السفر الثالث وهو نشيد الأناشيد فمن خلاله نتأمل في الأمور السمائية (كما كتب سليمان سفر الحكمة من الأسفار القانونية الثانية التي حذفها البروتستانت) فعندما أدرك سليمان الحكيم أن كل شيء على الأرض باطل الأباطيل دون لنا سفر الجامعة، وعندما تلامس مع الحياة السماوية دون لنا سفر النشيد، وبينما نرى في سفر الجامعة النفس التي لا تشبع من المعرفة “في كثرة الحكمة كثرة الغم والذي يزيد علما يزيد حزنا” (جا 1: 18) فإننا نرى في سفر النشيد النفس التي تشبع وتستريح بالحب الإلهي، ولم يحو هذا السفر وصايا ولا تعاليم إنما يحوى سر الحب الأبدي بين العريس السمائي وعروسه، فيقول نيافة المتنيح الأنبا يؤانس أسقف الغربية “أنه نشيد النفس الذي ترنم به إلى الأبد حين تدخل إلى حضرة عريسها في السماء وتبقى في حِجاله السماوي لتحيا حياة التسبيح الدائم”(1).

وبينما تكلم سليمان بأمثال وأناشيد عديدة “تكلم بثلاثة آلاف مثل وكانت نشائده ألفًا وخمسًا” (1مل 4: 32) فإن هذا السفر هو أجمل الأناشيد، وسمى في العبرية “شير هشيريم ” أي ترنيمة الترانيم، وفي الإنجليزية The song of songs أي أغنية الأغنيات، ويروى البعض أنه “قدس أقداس ” أقوال الوحي، ففي سنة 135م قال “أكيبا ” عن هذا السفر “الكتاب المقدَّس كله مقدس، أما سفر نشيد الأناشيد فهو أقدس الأسفار، العالم كله لم يأت بأهم من ذلك اليوم الذي فيه أعطى هذا السفر”(2) وجاء في الترجوم اليهودي “الأناشيد والمدائح التي نطق بها سليمان الملك، ملك إسرائيل، بالروح القدس أمام يهوه الرب العالم كله، في ذلك رنمت عشرة أناشيد، أما هذا النشيد فهو أفضل الكل”(3) وجاء في المدراش Midrash (وهي دراسات يهودية في الكتاب المقدَّس) أن “نشيد الأناشيد هو أسمى جميع الأناشيد، قدمت لله الذي سيحل بالروح القدس علينا، أنه النشيد الذي فيه يمتدحنا الله ونحن نمتدحه”(4).

ودعى العلامة أوريجانوس هذا السفر بـ”سفر البالغين” فالذي يقرأه لا يقف عند حد الحروف والكلمات إنما يجب أن ينطلق إلى ما هو وراء هذه الحروف والكلمات، ويقول القديس غريغوريوس أسقف نصيص “أنني أتحدث عن سر نشيد الأناشيد معكم أنتم جميعا يا مَنْ تحولتم إلى ما هو إلهي… تعالوا أدخلوا حجرته الزيجية غير الفاسدة يا مَنْ لبستم ثوب أفكار النقاوة والطهارة الأبيض! فإن البعض لا يرتدى ثوب الضمير النقي اللائق بعروس إلهية، فيرتبكون بأفكارهم الذاتية، ويحدرون كلمات العريس النقية إلى مستوى الذات البهيمية، وهكذا يبتلعون في خيالات مشينة”(5)(6) ويرى العلامة أوريجانوس أن هناك سبعة أنشيد تترنم بهم النفس وهي في طريقها للملكوت، ويمثل سفر النشيد قمة هذه الأناشيد فهي:

1- النشيد الأول أنشده بنو إسرائيل بعد عبورهم البحر الأحمر “أرنم للرب لأنه قد تعظم “الفرس” وراكبه طرحهما في البحر، الرب قوتي ونشيدي وقد صار خلاصي” (خر 15: 1، 2) وتنشده النفس عند خروجها من جرن المعمودية.

2- أنشده بنو إسرائيل عند “بئر “… وهي البئر حيث قال الرب لموسى اجمع الشعب فأعطيهم ماء، حينئذ ترنم إسرائيل بهذا النشيد. “اصعدي أيتها البئر أجيبوا لها. بئر حفرها الرؤساء. بئر حفرها شرفاء الشعب بصولجان بعصيهم” (عد 21: 17، 18) وتنشده النفس عندما ترتوي من الينابيع الإلهية التي تفيض عبر الكنيسة.

3- أنشده موسى على صفحات الأردن “انصتي أيتها السموات فأتكلم ولتسمع الأرض أقوال فمي، يهطل كالمطر تعليمي ويقطر كالندى كلامي.. كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه ويأخذها على مناكبه، هكذا الرب وحده أقتاده وليس معه إله أجنبي. أركبه على مرتفعات الأرض فأكل ثمار الصحراء، وأرضعه عسلا من حجر وزيتا من صوان الصخر. وزبدة بقر ولبن غنم مع شحم خراف وكباش أولاد باشان وتيوس مع دسم لب الحنطة ودم العنب شربته خمرا” (تث 32: 1- 4) وتنشده النفس وهي تتمتع برعاية الله في برية هذا العالم.

4- أنشدته دبورة (نحلة) القاضية أثناء جهادها الروحي “أنا أنا للرب أرنم، أزمر للرب… تزلزلت الجبال من وجه الرب وسيناء هذا من وجه الرب إله إسرائيل” (قض 5: 3- 5) وتنشده النفس أثناء جهادها الروحي.

5- أنشده داود النبي عندما هرب من أيدي أعدائه “أحبك يا رب يا قوتي، الرب صخرتي وحصني ومنقذي. إلهي صخرتي به احتمي. ترسى وقرن خلاصي وملجأي” (مز 18: 1، 2) وتنشده النفس كلما حققت انتصارًا على أعدائها.

6- أنشده إشعياء النبي “لأنشدن عن حبيبي نشيد محبي لكرمه. كان لحبيبي كرم على أكمة خصبة. فنقبه ونقى حجارته وغرسه كرم سورق وبنى برجًا في وسطه ونقر فيه أيضًا معصرة فانتظر أن يصنع عنبا فصنع عنبا رديا. والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا احكموا بيني وبين كرمي. ماذا يصنع أيضًا لكرمي وأنا لم أصنعه له…” (أش 5: 1- 7) وتنشده النفس عندما تتحسس أسرار الأبدية والسماويات.

7- نشيد الأناشيد الذي تنشده النفس إلى الأبد.

_____

(1) تأملات في سفر الأناشيد ص 10.

(2) القمص تادرس يعقوب – تفسير نشيد الأناشيد ص 5.

(3) القمص تادرس يعقوب – تفسير نشيد الأناشيد ص 5، 6.

(4) القمص تادرس يعقوب – تفسير نشيد الأناشيد ص 16.

(5) Comm. On Cont, Semon I.

(6) القمص تادرس يعقوب – تفسير نشيد الأناشيد ص 13.

نظرة الكنيسة اليهودية والكنيسة المسيحية لسفر نشيد الأناشيد

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟ – إيهاب صادق

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

النقاد للكتاب المقدس دائما ما يتناولون هذه الصعوبة الظاهرية والمتعلقة بتلك المدة التي مكثها المسيح في القبر اذ انه بحسب ما ورد في متى 12:40 سوف يمكث في قلب الأرض ثلاثة أيّام وثلاث ليال أي مدة مقدارها 72 ساعة.

دائما ما نحتاج في أسئلتنا الى مراعاة القرائن الأخرى التي تتعلق بذات الموضوع فكيف يمكن للمسيح أن يقول في مت 12: 40. مر 8:31 انه سيقوم بعد ثلاثة أيّام قاصداً بها 72 ساعة ثم يقول انه سيقوم في اليوم الثالث (متى 17:23. مرقس 9:31. لو 9: 22)؟! بولس أيضًا وبطرس ذكروا تعبير اليوم الثالث. كيف لا تحدث صدمة للمستمعين إذا افترضنا إن المسيح ناقض نفسه في الحديثين.

فالاستنتاج المنطقي هو أن ما يقوله المسيح في كلا من القرينتين هو متطابق وأنه تعبير معتاد على من يسمع فتعبير بعد ثلاثة أيّام وثلاث ليال في المفهوم العبري لا يتناقض مع القول اليوم الثالث.

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

مثالاً لهذا التطابق ورد في العهد القديم. ففي سفر استير الأصحاح الرابع نجد أن استير رتبت صوما لليهود الموجودين في شوشن في مقابل مشورة هامان التي أراد فيها إبادة اليهود قالت استير “وصوموا من جهتي ولا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيّام ليلاً ونهاراً” وواضح أن هذا التعبير هو ذاته المقابل للتعبير الوارد في العهد الجديد ثلاثة أيّام وثلاث ليال فالتعبير في النص العبري لإستير 4: 16

שלשת   ימים      לילה     ויום

ثلاثة       أيّام        ليل        ونهار

إلا أننا نجد بعد ذلك أنها دخلت للملك في اليوم الثالث (استير 5: 1). فواضح إذن أن التعبيرين “ثلاثة أيّام وثلاث ليال” متطابق مع تعبير اليوم الثالث لا في عدد الساعات ولكن في الأيّام التي يكون للحدث تاريخا خاص بها[1] بل أن قادة اليهود بسبب فهمهم الصحيح لكلمات المسيح أمروا بضبط القبر وقالوا لبيلاطس “يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل (لامسه ربنا يسوع المسيح كل الإكرام) قال وهو حي أني بعد ثلاثة أيّام أقوم. فمُر بضبط القبر إلى اليوم الثالث” (متى 27: 63-64).

هذا المفهوم الخاطئ بأن هناك تناقضاً في هذا التعبير ثلاثة أيّام وثلاث ليال مع المدة الحقيقية التي مكثها المسيح في القبر ربما نتج بسبب جهلنا بكيفية اعتبار اليهود لبداية اليوم ونهايته. فالجميع منا يفهم أن المسيح مات يوم الجمعة ودفن مساء الجمعة ثم مكث السبت كله وقام فجر الأحد وبذلك لا يكون هناك أبدًا أي إمكانية لوضع ثلاثة أيّام وثلاثة ليال كاملة بين هذه المدة ولكن الحقيقة هي أن اليوم العبري يبدأ من غروب الشمس وينتهي بغروب الشمس الآخر بعد 24 ساعة من بدايته وأي جزء من اليوم عند الإحصاء بالجملة يعتبر يوما كاملا.

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

الرابي (راباي) اليعازر بن عزريا (القرن الأول الميلادي) كتب له كلا من التلمود الأورشليمي والتلمود البابلي هذه المقولة “النهار والليل هما عبارة عن وقت (أي قسم من الوقت) والقسم من الوقت هو مثل الكل منه”[2]، فليس بالضرورة النهار والليل يشيران الى 24 ساعة. فكاتب المزمور الأول عندما قال “وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً” لم يكن يقصد بالطبع 24 ساعة حرفياً لأنه بكل تأكيد سيكون هناك انقطاع بسبب النوم.

ليس نموذج أستير 4: 16 فقط في الكتاب الذي يشير إلى هذا التعبير ولكن هناك عدة أمثلة أخرى. فيوسف في تكوين 42: 17 جمع أخوته الى حبس ثلاثة أيّام إلا أنه أخرجهم في اليوم الثالث. أيضًا مثال أخر مع يربعام في 2 أخ 10: 5 مع 10: 12. غالبا ما يكون الحل موجودا داخل صفحات الكتاب المقدس إلا أننا كثيرا ما نجد صعوبة في الوصول إليه. يمكننا أن نفهم إذن الأمر هكذا:

  • الجمعة الساعة الثالثة بعد الظهر مات المسيح.
  • الجمعة الساعة السادسة مساء بالنسبة لنا هي بداية يوم السبت عند اليهود.
  • السبت لدينا الساعة السادسة مساء هو بداية يوم الأحد عند اليهود. والمسيح لا زال في باطن الأرض قاطعًا عددا ما من ساعات الأحد اليهودي حتى فجر الأحد لدينا.

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

وبذلك يكون المسيح في باطن الأرض جزءا من يوم الجمعة اليهودي وكل السبت اليهودي وجزء من الأحد اليهودي ولا يكون غريبا إذن على المستمع اليهودي حين يُعبر عن هذه المدة بتعبير “ثلاثة أيّام وثلاث ليال”.                             

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

فقط لإعطاء مزيد من المعلومات عن وجهات النظر المختلفة نذكر أن بعض الدارسين راوا أن المسيح ظل في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال كاملة 72 ساعة ليحقق التشابه الكامل مع يونان (متى 12: 40)!! وجهة نظرهم هذه تقول أنه قد صلب يوم الأربعاء وقام صباح الأحد وهم يعضدون وجهه نظرهم هذه بما يحويه تعبير ثلاثة أيّام وثلاث ليال من معنى حرفي وأيضا على كون يوم الأربعاء لم تذكر له الأناجيل أي أحداث وثالثاً على أن الفصح هو يوم متغير وليس ثابت فهو ليس بالضرورة يوم السبت الذي يلي الجمعة ولكنه “سبت” من جهة كونه عيد يهودي، أي توقف.

على أننا نقول إن هذه النظرية لا يمكن الاعتماد عليها بسبب بسيط وهو قول المسيح الواضح أنه في اليوم الثالث سوف يقوم وليس بعد ثلاثة أيّام كاملة أي 72 ساعة حرفيا.

[1] تعبير ثلاثة أيّام وثلاث ليال يوازي بالضبط اليوم الثالث في هذه النصوص المتوازية من الأناجيل (مرقس 8: 31، متى 16: 21 يتوازيان مع لوقا 9: 22. ومتى 17: 23. 20: 19 ومرقس9: 31. 10: 34 يتوازوا مع لوقا 18: 33).

[2] التلمود الأورشليمي Shabbath ix. 3 والتلمود البابلي Pesahim 4a.

 

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

ميلاد المخلص PDF للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

ميلاد المخلص PDF للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

ميلاد المخلص للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

ميلاد المخلص للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

لتحميل الكتاب

ميلاد المخلص للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

مقال لـ Michael J. Kruger [1] مترجم فريق اللاهوت الدفاعي

في النقاشات الجارية بشأن مصداقية المخطوطات المسيحية المبكرة، وما إذا نُقلت بأمانة، غالبًا ما يُزعم أن النساخ المسيحيين الأوائل كانوا هواة وغير محترفين، وربما لم يستطع بعضهم أن يقرأ.

يظهر هذا الادعاء في كتاب مايكل ساتلو (Michael Satlow)، كيف أصبح الكتاب المقدس مقدسًا (ييل 2014)، (لعرض نقد مايكل ج. كروجر للكتاب، أضغط هنا[2]). يجادل كتاب ساتلو بأن أسفار العهد القديم والعهد الجديد القانونية لم تظهر إلا مؤخرًا، ولم يكن لها أي سلطة حقيقية حتى القرن الثالث أو الرابع الميلادي. وجزء من أدلة على هذا الادعاء يأتي في تقييم ساتلو لمخطوطات العهد الجديد. حيث يصرح:

“خلال القرن الثاني الميلادي تقريبًا، كانت نُسخ المخطوطات المسيحية المبكرة نفعية [عملية أكثر من كونها جذابة]. فَفي معظم الأحيان كانوا يكتبون على ورق البردي بدلاً من رقوق الجلد التي كانت أغلى ثمناً وأكثر متانةً. وكانت تفتقر إلى علامات تدل على أن كاتبها محترف أو أنها مخصصة لكي يقرأها العامة (كيف أصبح الكتاب المقدس مقدسًا، صفحة 255) [3].”

هناك الكثير من الادعاءات في هذه الجمل الموجَزة. لسوء الحظ، كل ادعاء منهم مخطئ بشكل شبه تام. لنفحصهم واحدًا تلو الآخر:

الخطأ الأول: المخطوطات المبكرة للعهد الجديد كانت نفعية/غير احترافية

هذا الادعاء، على الرغم من انتشاره، كان موضع تساؤل بجدية في السنوات الأخيرة. على الرغم من أن بعض أقدم البرديات المسيحية (في القرنين الثاني والثالث) لم تتميز بخط كتابة رسمي – الذي كان شائعًا في كتب التوراة اليهودية والنصوص الأدبية اليونانية الرومانية – إلا أن باقي المخطوطات الأخرى في كثير من الأحيان، كانت أقرب بكثير إلى قمة المقياس الأدبي أكثر مما نتصور. في الواقع، تُظهِر العديد من النصوص المسيحية في القرن الثاني / الثالث أسلوبًا أدبيًا وخط كتابة رفيعي المستوى، مثل بردية 77 (متى) [4] وبردية 46 (رسائل بولس) [5] وبردية4، بردية64، بردية67 (لوقا ومتى) [6]، [7]،[8] وبردية 66 (يوحنا) [9].

مثل هذه الأدلة قادت جراهام ستانتون (Graham Stanton) إلى التصريح، “إن الادعاء المتكرر في كثير من الأحيان بأن الأناجيل اعتُبرَت في البداية كتيبات نفعية يحتاج إلى تعديل” (يسوع والإنجيل، صفحة 206) [10]. وبالمثل، صرحت كيم هاينز-أيتزين (Kim Haines-Eitzen) مباشرة، “كان النساخ الأوائل للأدب المسيحي كتبة محترفين مدربين” (حراس الرسائل، صفحة 68) [11].

الخطأ الثاني: المخطوطات الهامة كُتبَت على رقوق الجلد وليس على البردي

هذه الحجة أيضًا مضللة بعض الشيء. خلال القرون الأربعة الأولى، كُتبَت معظم المخطوطات المسيحية على ورق البردي، لكن هذا لا يعني أنها ذات قيمة أقل أو أن تم اعتبارها شيئًا آخر مختلف عن النصوص المقدسة. بالطبع كُتبَت الأناجيل على ورق البردي خلال هذه الفترة الزمنية، ولكن يخبرنا الشهيد يوستينوس أنها كانت تُقرأ كنصوص مقدسة بجانب أسفار العهد القديم. (الدفاع الأول، الفصل 67) [12]. علاوة على ذلك، فقد نُسخَت العديد من مخطوطات العهد القديم على ورق البردي خلال تلك الفترة الزمنية! وهذا بالتأكيد لا يُعني تقليل صلاحية أو مكانة تلك المخطوطات.

بالإضافة إلى ذلك، فكرة أن رقوق الجلد أكثر متانة من ورق البردي قد تم الاعتراض عليها من قبل كل من ث. ك. سكيت (T.C. Skeat) (“إنتاج الكتاب المسيحي المبكر،” صفحتي 59-60) [13] وهاري جامبل (الكتب والقراء، صفحة 45) [14]. انظر أيضًا تعليقات بلينيوس الأكبر على ورق البردي (التاريخ الطبيعي، مجلد 13، فقرات 74-82) [15].

الخطأ الثالث: لم تكن مخطوطات العهد الجديد مخصصة لكي يقرأها العامة

هذه الفكرة أيضًا تم الاعتراض عليها بشدة من قبل العلماء المعاصرين. لاحظ كل من لاري هورتادو (Larry Hurtado) وسكوت تشارلزورث (Scott Charlesworth) أن مخطوطات العهد الجديد – مقارنة بالنصوص الأدبية الخاصة بالصفوة في العالم اليوناني الروماني- لديها عدد هائل من المساعدات للقراء، ومسافات واسعة بين السطور، وعدد أقل من الأحرف في كل سطر. هذه كلها مصممة لكي تُسهِّل قراءة عامة الشعب لها. يبدو أن هذا أيضًا يتناسب مع تصريح يوستينوس الشهيد – المُشار إليه سابقًا – بأن النصوص المسيحية المبكرة كانت تُقرأ علنًا في العبادة.

علاوة على كل هذا، فإن استخدام النساخ المسيحيين لاختصارات الكلمات الرئيسية مثل الله، والرب، والمسيح، ويسوع – التي تسمى “الأسماء المُقدَسة” (nomina sacra) – يشير إلى أن ثقافة الكِتابة/ النَساخ كانت منظمة ومتطورة بدرجة هائلة.

لم تكن “الأسماء المُقدَسة” (nomina sacra) منتشرة بين المخطوطات المسيحية المبكرة فقط (فبصعوبة نستطيع أن نجد نصًا بدونها) بل كانت لها أيضًا جذور عميقة تعود إلى القرن الأول الميلادي.

فكيف يظهر مثل هذا التقليد الكتابي المبكر والواسع الانتشار من ثقافة كتابة غير منظمة لهواة غير محترفين؟ باختصار، لم يكونوا كذلك. فعلى العكس ذلك الادعاء، يجادل سكيت (T.C. Skeat) بأن الأسماء المُقدَسة “تشير إلى درجة من التنظيم والتخطيط الواعي وتوحيد الممارسة بين المجتمعات المسيحية التي لا يوجد لدينا سبب للشك فيها حتى الآن” (“إنتاج الكتاب المسيحي المبكر،” صفحة 73) [16].

باختصار، فإن الادعاء المتكرر بأن الكتبة المسيحيين الأوائل كانوا غير محترفين وغير مدربين لا يتناسب مع ما نعرفه عن المخطوطات المسيحية المبكرة ولا مع الثقافة الأدبية للمسيحية المبكرة. تقدم لنا لافداي ألكساندر (Loveday Alexander) تلخيصًا مثاليًا،

من الواضح أننا نتعامل مع مجموعة [المسيحيين الأوائل] كانت تستخدم الكتب بشكل مكثف ومهني منذ وقت مبكر جدًا من وجودها. تشير أدلة البرديات من القرن الثاني فصاعدًا … إلى التطوير المبكر لتقنية كتابة رفيعة المستوى ومُميَزة. (إنتاج الكتب القديمة وتداول الأناجيل، صفحة85) [17].

Were Early Christian Scribes Untrained Amateurs?

[1] https://www.michaeljkruger.com/were-early-christian-scribes-untrained-amateurs-3/

[2] https://www.thegospelcoalition.org/themelios/review/how-the-bible-became-holy-michael-satlow/

[3] Michael Satlow, How the Bible Became Holy (Yale, 2014), p. 255.

[4] http://www.csntm.org/manuscript/View/GA_P77 م

[5] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P46 م

[6] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P4 م

[7] http://www.csntm.org/manuscript/View/GA_P64 م

[8] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P67 م

[9] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P66 م

[10] Graham Stanton, Jesus and Gospel, p. 206

[11] Kim Haines-Eitzen, Guardians of Letters, p. 68, emphasized by Michael J. Kruger.

[12] Justin Martyr, 1 Apol. 67.3

[13] T.C. Skeat, Early Christian Book Production, p. 59-60

[14] Harry Gamble, Books and Readers, p.45

[15] Pliny the Elder, Nat. 13.74-82

[16] T.C. Skeat, Early Christian Book Production, p. 73

[17] Loveday Alexander, Ancient Book Production and the Circulation of the Gospels, p. 85

 

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn

ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn

ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn

يوم الأحد الماضي، سمعنا القصة المألوفة في الإنجيل عن “شك توما” الذي عندما رأى المسيح القائم من الأموات، تغير من متشكك إلى مؤمن وصرَّح قائلًا ليسوع “ربي والهي” (يوحنا20 :28). بالفعل، هذا أحد أقوى الأدلة وأكثرها مباشرة على عقيدة ألوهية المسيح، أو الإيمان بأن يسوع هو إله بشكل كامل وإنسان بشكل كامل.

لكن بالنسبة للجماعات التي تنكر ألوهية المسيح، مثل شهود يهوه وإغليشا ني كريستو (Iglesia ni Cristo) لا يعتبرون هذا النص كافيًا لأقناعهم. لن يذهب معظم هذه المجموعات إلى حد القول إن توما كان مخطئًا عندما دعا يسوع إلهًا (كما فعل راعي إغليشا ني كريستو ذات مرة عند مناقشة كارل كيتنج)، إلا إنهم سيقدمون تفسيرات أخرى غير منطقية لهذا النص.

هل قال توما متعجبًا “يا إلهي!”(OMG!) أم قال “ربي والهي”؟

يقول بعض النقاد أن توما ببساطة كان يغمره الفرح لدرجة أنه لم يكن يعرف ما يقوله. يُزعم أن كلمات توما تتساوى مع كلمات شخص يصرخ قائلًا “يا إلهي!” بعد رؤية شخص عزيز عليه بالكاد تجنب الاصطدام بسيارة. بالإضافة إلى حقيقة أن النطق باسم الرب باطلًا كان خطية جسيمة في الديانة اليهودية أثناء القرن الأول الميلادي، فإن هذا التفسير غير قابل للتصديق لسببين آخرين.

 – أولاً، يخبرنا الكتاب المقدس بوضوح عندما يقول الرسل شيئًا لا يقصدونه. فبعد تجلي يسوع، قال بطرس باندفاع أنه سيبني مَظالًّا [خيامًا] ليسوع وموسى وإيليا. رداً على هذا التعجب، يشير لوقا أن بطرس [في هذا الموقف] “لا يعلم ما يقول” (لوقا9: 33). بينما يقول مرقس عن بطرس “لم يكن يعلم ما يتكلم به إذ كانوا مرتعبين” (مرقس6: 9).

 – ثانيًا، لم يقل توما بدون تفكير “يا إلهي!” بنفس الطريقة المراهق الذي قد يرسل “OMG!” [يا إلهي!] لصديق. تقول النسخة اليونانية حرفيًا في (يوحنا20: 28)

(ho kurios mou kai ho theos mou)

“The Lord of me and the God of me”

“ربي والهي”

أخيرًا، لا يستطيع شهود يهوه أن يقولوا إن توما لم يتحدث إلى يسوع، لأنه في ترجمتهم الرسمية للعالم الجديد للكتاب المقدس (New World Translation of the Bible) تقول آية (يوحنا20: 28)،

“In answer Thomas said to him: “My Lord and my God!”

“ردًا على ذلك قال له توما: “ربي والهي”

لم يقل توما “ربي والهي!” فحسب، بل قالها ليسوع.

إساءة قراءة النص اليوناني ربي والهي

يدعي نقاد آخرون أن كلام توما لم يكن موجه ليسوع بل كان صلاة أو هتاف لله الآب. فيقولون إنه يمكننا معرفة ذلك؛ لأن يوحنا لا يذكر أن توما استخدم “صيغة المُنادى” الخاصة بالخطاب المباشر في اليونانية.

في اللغة الإنجليزية، ترد صيغة المُنادى ضمنيًا في سياق النص، بينما في اليونانية يمكنك التعرف عليها من خلال التهجئة. هذه الصيغة هي التي تجعل سرد [نُطق] بسيط لاسم شخص مثل “فريد” يختلف عن توجيه الحديث إليه أو مناداته “فريد!”

يدعي هؤلاء النقاد أنه إذا أراد يوحنا مننا الاعتقاد بأن توما وجه خطابه مباشرةً ليسوع، لكان قد استخدم صيغة المُنادى. وبما أن توما يستخدم “صيغة الجملة الاسمية” الأكثر شيوعًا، فلا بد أنه كان ببساطة يعترف بالله الآب ويمدحه على عودة الرب يسوع. فهو لم يكن يدعو يسوع بلقب “الرب” أو “الله”.

حتى لو تجنبنا حقيقة أن توما كان على الأرجح يتحدث باللغة الآرامية وليس اليونانية، فإن هذا الادعاء لا يزال يفشل؛ لأنه من الشائع في قواعد اللغة اليونانية في العهد الجديد مخاطبة شخص باستخدام صيغة الجملة الاسمية. في الواقع، توجد آية واحدة فقط في العهد الجديد بأكمله (متى27: 46) حيث يُخاطب الله باستخدام صيغة المُنادى (انظر دانيال والاس، القواعد النحوية اليونانية ما وراء الأساسيات، 58). في باقي الأماكن في العهد الجديد يتم مخاطبة الله باستخدام نفس صيغة الجملة الاسمية الموجودة في (يوحنا20: 28).

على سبيل المثال، في سفر (رؤيا يوحنا اللاهوتي4: 11)، يقول الأربعة والعشرون شيخًا مخاطبين الله الآب، “ho kurios kai ho theos hemon” أو “ربنا وإلهنا”. نلاحظ أن الكلمات اليونانية لـ “الرب” و “الله” (kurios and theos) هي نفس الكلمات الموجودة في (يوحنا20: 28). لا يستطيع أحد نفي أن الشيوخ كانوا يخاطبون الآب في هذا النص. وهذا يدل على أن استخدام صيغة الجملة الاسمية، لا ينفي كون الحديث موجه مباشرةً إلى شخص آخر.

المسيح له إله!

أخيرًا، يدعي بعض النقاد اعتراف يسوع بأنه ليس هو الله في الآيات السابقة، لذلك لا يمكن لتوما أن يؤمن من حيث المبدأ أن يسوع هو الله. فيشيرون إلى لقاء يسوع بمريم المجدلية بعد قيامته عندما قال لها ” لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ” (يوحنا20: 17).

فيقولون كيف يمكن ليسوع أن يكون هو الله إذا كان له إله؟ الافتراض الرئيسي وراء هذه الاعتراضات، هو أن الله لا يمكن أن يكون إلا أقنومًا واحدًا. وفقًا للناقد، لا يمكن أن يكون يسوع هو الله لأن يسوع يدعو أقنومًا آخر بأنه الله. لذلك يجب أن يكون ذلك الأقنوم أو الآب هو فقط الله. لكن في حالة أن الله أكثر من أقنوم [ثلاثة أقانيم]، فيمكن للابن أن يعترف بالآب كإله بينما يظل هو أيضًا الله نفسه.

فلنتذكر أن يسوع لم تكن له طبيعة إلهية كاملة وحدها، بل كانت له أيضًا طبيعة بشرية كاملة. وجزء مما يعنيه أن تكون إنسانًا هو الاعتراف بالله وتبجيله. قدم يسوع في طبيعته البشرية الشكر والتسبيح للآب باعتباره إلهه. في الواقع، يجب أن نلاحظ أن يسوع في حديثه مع مريم المجدلية، ميز بين “أبي” و “أبيكم” و “إلهي” و”إلهكم “. فلم يقل يسوع أبدًا “إلهنا” أو “أبانا”.

هذا يعني أن تبني الله الآب لمريم المجدلية والرسل الآخرين يختلف عن بنوة يسوع للآب. فعلى وجه التحديد، الله أب لهم (ولنا) بالتبني (رومية8: 15) بينما يسوع وحده هو ابن الله الوحيد الذي يشاركه طبيعته كإله (يوحنا1: 18).

يسوع ترك توما يقصد ما قاله ولم يصحح له

لدينا الآن سبب وجيه للاعتقاد بأن خطاب توما لم يكن اندفاعًا عشوائيًا ولا صلاة إلى الله الآب. قصد توما أن يدعو يسوع بأنه ربه وإلهه. ما يجعل هذا المقطع دليلًا قويًا على ألوهية المسيح هو أن يسوع لم يصحح توما ما قاله. في العهد الجديد، كلما يُدعى أنسان أنه إلهًا عن طريق الخطأ، فهو دائمًا يصحح خطأ من أدعوا ذلك وحاولوا عبادته. فعندما ظن اليونانيون في ليسترا عن طريق الخطأ أن بولس وبرنابا هما الإلهان زفس وهرمس، مزق الرجلان ثيابهما وعرَّفا الجموع أنهما بشريان مثلهم وطلبا منهم أن يعبدوا الإله الحقيقي الذي صنع السماء والأرض (أعمال الرسل14: 14-15).

في (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي19: 10) سقط يوحنا الرسول عند قدمي الملاك ليسجد له، فقال له الملاك بحدَّة “لا تفعل”. في سفر أعمال الرسل، قَبِل الملك أغريباس تسبيح الجموع له على أنه هو الله، ولأنه لم يعط هذا المجد إلى الله، “فصار يأكله الدود ومات” (أعمال الرسل12: 23).

على الرغم من كل هذا، لم يصحح يسوع لتوما ما قاله.

وهذا يجب أن يقودنا إلى استنتاج أنه لم يكن هناك خطأ يجب تصحيحه في حديث توما ليسوع داعياً إياه، “ربي والهي”.  وبما أن الأمر كذلك، فعلينا أن نقتدي بتوما ولا نخاف من أن ندعو يسوع بنفس العبارة.

المقال الأصلي:

Did Thomas Think Jesus Was God? Trent Horn

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا (18 نبوة)

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

صور عيد الميلاد 2024 Christmas Pictures

 

حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):

1- مجيئه كنسل المرأة:

النبوّة

إتمامها

” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).

 

” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).

” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع … الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

وعبارة ” نسلها =  seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5).

ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)

ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).

كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء.

هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه … فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).

والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،

 وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.

 ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.

وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم.

وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (…) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (…)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.

ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح[1].

ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا[2].

ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].

مريم العذراء

2 – ولادته من عذراء:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.

” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).

والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:

1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.

2 – العذراء .. من هي؟

3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.

4 – المولود هو عمانوئيل.

1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.

والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).

  الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.

2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال –  ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:

(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج … هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.

(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).

(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت)  والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.

(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).

(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5]  ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.

(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.

والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1… قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.

وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה =  بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos  = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.

وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.

ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) ..” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos  = بارثينوس) ..” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.

3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).

  وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)

3 – عمانوئيل، الله معنا:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו  אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).

” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).

  وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيلאל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.

4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:

النبوّة

” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.

 

إتمامها

” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).

  وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).

 

5 – سيكون من نسل سام:

النبوّة

إتمامها

” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).

” يسوع … بن إبراهيم … بن سام بن نوح ” (لو3 :36).

 

  لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام(تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام.

لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات … وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).

 

6 – نسل إبراهيم:

النبوّة

إتمامها

” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)

” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح … وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).

طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).

وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).

ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من  اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).

 وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).

وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).

 

7 – نسل اسحق: 

  ” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).

النبوّة

إتمامها

” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).

” يسوع … ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34).
  ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.

  كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد.

وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).

  وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).

 

8 – نسل يعقوب:

  ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:

النبوّة

إتمامها

  وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق … ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).

قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).

وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه  ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)،

وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).

 

9 – كوكب يعقوب:

وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم المسيح من إسرائيل “.

النبوّة

إتمامها

ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).

” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).

 

  ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).

 

10 – نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

إتمامها

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

 

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10).

وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في  يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي).

وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط  يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.

وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا … حتى يأتي الملك المسيا(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا … حتى مجيء الملك المسيا … الذي ستخضع له كل سيادات الأرض(6).

وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي … بن داود بن يسّى … بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

 

11 – أصل يسىَّ وغصن البر:

النبوّة

إتمامها

” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله … ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).  

” يسوع … ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).

وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).

” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا.

ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).

وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء: ” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[8]

كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ”

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).

 

12 – نسل داود ورب داود وابن الله:

النبوّة

إتمامها

أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).

” يسوع  … ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).

أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك … هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك … وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته … إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات … مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38).

وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت  مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).

وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين.

الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).

فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.

وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).

ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[9].

 

13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:

النبوّة

إتمامها

” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).

قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33). 

وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.

 

14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:

النبوّة

إتمامها

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم … فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).

وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا.

لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).

 

15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:

وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له.

النبوّة

إتمامها

” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).

 ” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم … إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له … وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).

وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14).

فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).

 

16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:

النبوّة

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).

  وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.

إتمامها

” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).

ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[10].

 

17 –  قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:

النبوّة

إتمامها

” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).

 

” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس  حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).

يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟

يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)

 

18 – لجوءه لمصر وعودته منها:

النبوّة

إتمامها

” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

 

” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).

تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).

وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!

 

 

1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.

2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.

3 Ethridge, TOJ,41

4 The new Bible Dic. P. 1312.

5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.

6 أنظر قض 34:11.

7 The New B. Dic. P. 1312.

(3) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space, Until Shiloh Come.

(5) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space, Until Shiloh Come.

(6) Ibid.

[8] Stenning, TI, 40.

[9] Minkin, WMM, 63.

[10] Stenning, TI, 148.

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

ميلاد المسيح – متى ولد المسيح؟

Exit mobile version