نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا (18 نبوة)

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

صور عيد الميلاد 2024 Christmas Pictures

 

حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):

1- مجيئه كنسل المرأة:

النبوّة

إتمامها

” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).

 

” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).

” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع … الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

وعبارة ” نسلها =  seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5).

ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)

ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).

كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء.

هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه … فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).

والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،

 وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.

 ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.

وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم.

وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (…) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (…)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.

ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح[1].

ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا[2].

ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].

مريم العذراء

2 – ولادته من عذراء:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.

” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).

والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:

1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.

2 – العذراء .. من هي؟

3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.

4 – المولود هو عمانوئيل.

1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.

والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).

  الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.

2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال –  ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:

(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج … هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.

(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).

(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت)  والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.

(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).

(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5]  ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.

(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.

والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1… قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.

وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה =  بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos  = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.

وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.

ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) ..” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos  = بارثينوس) ..” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.

3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).

  وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)

3 – عمانوئيل، الله معنا:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו  אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).

” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).

  وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيلאל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.

4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:

النبوّة

” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.

 

إتمامها

” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).

  وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).

 

5 – سيكون من نسل سام:

النبوّة

إتمامها

” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).

” يسوع … بن إبراهيم … بن سام بن نوح ” (لو3 :36).

 

  لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام(تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام.

لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات … وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).

 

6 – نسل إبراهيم:

النبوّة

إتمامها

” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)

” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح … وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).

طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).

وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).

ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من  اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).

 وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).

وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).

 

7 – نسل اسحق: 

  ” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).

النبوّة

إتمامها

” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).

” يسوع … ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34).
  ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.

  كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد.

وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).

  وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).

 

8 – نسل يعقوب:

  ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:

النبوّة

إتمامها

  وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق … ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).

قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).

وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه  ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)،

وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).

 

9 – كوكب يعقوب:

وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم المسيح من إسرائيل “.

النبوّة

إتمامها

ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).

” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).

 

  ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).

 

10 – نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

إتمامها

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

 

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10).

وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في  يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي).

وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط  يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.

وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا … حتى يأتي الملك المسيا(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا … حتى مجيء الملك المسيا … الذي ستخضع له كل سيادات الأرض(6).

وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي … بن داود بن يسّى … بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

 

11 – أصل يسىَّ وغصن البر:

النبوّة

إتمامها

” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله … ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).  

” يسوع … ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).

وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).

” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا.

ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).

وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء: ” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[8]

كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ”

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).

 

12 – نسل داود ورب داود وابن الله:

النبوّة

إتمامها

أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).

” يسوع  … ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).

أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك … هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك … وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته … إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات … مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38).

وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت  مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).

وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين.

الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).

فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.

وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).

ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[9].

 

13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:

النبوّة

إتمامها

” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).

قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33). 

وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.

 

14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:

النبوّة

إتمامها

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم … فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).

وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا.

لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).

 

15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:

وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له.

النبوّة

إتمامها

” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).

 ” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم … إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له … وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).

وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14).

فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).

 

16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:

النبوّة

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).

  وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.

إتمامها

” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).

ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[10].

 

17 –  قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:

النبوّة

إتمامها

” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).

 

” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس  حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).

يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟

يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)

 

18 – لجوءه لمصر وعودته منها:

النبوّة

إتمامها

” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

 

” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).

تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).

وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!

 

 

1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.

2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.

3 Ethridge, TOJ,41

4 The new Bible Dic. P. 1312.

5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.

6 أنظر قض 34:11.

7 The New B. Dic. P. 1312.

(3) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space, Until Shiloh Come.

(5) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space, Until Shiloh Come.

(6) Ibid.

[8] Stenning, TI, 40.

[9] Minkin, WMM, 63.

[10] Stenning, TI, 148.

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

ميلاد المسيح – متى ولد المسيح؟

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

لقراءة الجزء الثاني برجاء الضغط هنا

تُعتبر الأصحاحات من 7 إلى 12 من سفر أشعياء، وحدة فريدة من نوعها. ولذا، يُشار إليها أحياناً ب “كتاب عمانوئيل”… حيث أن الاسم “عمانوئيل” يظهر ثلاث مرات فيها:

  • “ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” إشعياء 7: 14
  • “يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” إشعياء 8: 8
  • “تشاوروا مشورة فتبطل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 10

وعادة في الأسفار المقدسة، عندما يُسمي الوالدان أولادهم، فإن الاسم يُظهر ما يعتقد به أو يفكّر فيه الوالدان… الله أيضاً، عندما يُعطي الاسم مُسبقاً – كما في هذه الآيات – فالاسم يُظهر الطبيعة الفائقة للمولود…

فالاسم “عمانوئيل” تفسيره “الله معنا”، فشخصية المولود ستكون، الله معنا.

أولاً: عذراء تحبل وتلد

“ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل إشعياء 7: 14

في دراستنا لنبوة سفر التكوين 3: 15، عرفنا أن المسيا سيأتي من نسل المرأة والآن جاء دور إشعياء النبي، ليحدثنا عن تفاصيل أكثر وضوحاً من ذي قبل، عن ميلاد هذا المسيا من العذراء، أي من نسل المرأة. وربما تكون هذه النبوة من أكثر النبوات التي أثارت جدلاً بين الرابيين وعلماء اليهود، ولذا تطلب الأمر تحليل النبوة لغوياً وبكل دقة. ولقد انقسم المفسرون لهذه النبوة لثلاث فئات في تنازع شديد لإثبات صحة تفسيره وهم: الرابيون القدامى – الرابيون الحداثي – علماء اللاهوت المسيحيين. ونطاق الجدال يدور في سؤالين:

1- ماذا يُقصد بقول إشعياء “يعطيكم السيد نفسه آية”؟ …. وفي نفس الأصحاح – وقبل هذه الآية مباشرة – نقرأ “ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً أطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10… فالسؤال المطروح على مائدة النقاش هو: كيف تكون هذه النبوة تخص ميلاد طفلاً بعد حوالي 700 سنة من النطق بها، في حين أن الكلام موجّه إلى الملك آحاز؟ مع العلم بأن العهد الجديد استشهد بهذه الآية، على أنها تخص السيد المسيح “لكي يتم ما قيل من قبل الرب بالنبي القائل…” متى 1: 22.

2 – الكلمة العبرية “عَلْمَه”، هل تعني حقيقة “عذراء” أم ببساطة فتاة صغيرة لم تتزوج؟

الإجابة على السؤالين

في إشعياء 7: 10، نحد الحديث يتوجه مباشرة إلى الملك آحاز، قائلاً “اطلب لنفسك آية”…. وكلمة “آية” حسب النص العبري تعني “معجزة”. ولذا فإن البعض من المفسرين، أخذوا هذه النبوة كمثال للنبوات التي تتحقق مرتين. فمن وجهة نظرهم، أن بعض النبوات يمكن أن تتحقق أكثر من مرة… وقالوا إن هذه النبوة – طبقاً لذلك – هي “آية” أو “معجزة” للملك آحاز، وفي نفس الوقت “آية” أو “معجزة” لميلاد المسيح.

ومبدأ تحقيق النبوة مرتين، لا تقبله الكنيسة على الإطلاق، سواء في نبوة إشعياء هذه أو في أي نبوة أخرى. ولو أن هذا المبدأ سليم، فلا حاجة لنا حقيقة لميلاد من عذراء على الإطلاق. وسنثبت خطأ هذا الرأي.

يوجد مبدأ آخر، بخصوص تفسير العهد القديم وهو: “إشارتان”. هذا المبدأ، يعتبر أن المقطع الواحد من الأصحاح، يتعامل مع شخص ما، في زمن ما، عن حدث ما… ثم يتبعه مباشرة، مقطع آخر من نفس الأصحاح، يتعامل مع شخص مختلف، ومكان مختلف – دون – أن يضع فاصلاً واضحاً بين المقطعين، ودون أن يعطي علامة إنه يُوجد تفاوتاً زمنياً بين المقطعين. وهذا المبدأ نتقابل معه كثيراً في الأسفار المقدسة.

إذاً، مبدأ “إشارتان” يعتبر أن جزء واحد من الأصحاح، قد يحتوي على نبوتين، كلٍ منها له التحقيق الخاص بها. وسنشرح ذلك فيما بعد عند تفسير إشعياء من العدد 13-17، والذي يحتوي فعلاً على نبوتين منفصلتين، وكلٍ منها لها مغزى مختلف، ولها تحقيق خاص بها في زمن مختلف.

أما عن كلمة “عَلْمَا”

بالطبع، الجدال كبير، يدور حول المعنى الدقيق للكلمة العبرية “عَلْمَا”، والتي تُرجمت هنا بالعربية “عذراء”. تُوجد في اللغة العبرية ثلاث كلمات للتعبير عن فتاة صغيرة، والتي يُمكن لإشعياء استخدامها، وهي:        

1 –   “נערה  نَ عَ ر ا” وتقرأ بالتشكيل Naa rah

 وهي تعني “فتاة صغيرة” ويمكن أن تشير إلى، فتاة عذراء נערה، مثل ما جاء في ملوك الأول 1: 2 “فقال له (لداود) عبيده ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء  فلتقف أمام الملك…” ويُمكن أ، تشير إلى فتاة غير عذراء كما جاء في راعوث 2: 6 “فأجاب الغلام المُوكّل على الحصادين وقال هي فتاة נערה موآبيه قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب”. ونحن نعلم أن راعوث كانت متزوجة.

2 – “בתולה  ب ت و ل ا”

أُصطلح على استخدام الكلمة العبرية “بتولا”، للتعبير على وجه التحديد عن “عذراء”. وإنه لمن المُقنع أن يستخدم إشعياء هذه الكلمة، إذا هو حقيقة يقصد “عذراء”…. إن الكلمة تُستخدم – بالفعل – عادة للتعبير عن “عذراء”، ولكن ليس دائماً. فعلى سبيل المثال:

– “نُوحي يا أرض كعروس مؤتزرة بمسح من أجل بعلِ صباها” يوئيل 1: 8 فهي استخدمت هنا لتشير إلى فتاة مات عنها رجلها (أرملة).

– “وكانت (رفقة) الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. وحيث أن الكلمة ليس دائماً تعبّر عن عذراء، لذا استخدم أو أضاف قائلاً “لم يعرفها رجل” كي يوضح ماذا يقصد.

– ” فوجدوا من سكان يابيش جلعاد أربع مئة فتاة (بتولا) عذراي لم يعرفن رجلاً” قضاة 21: 12. هنا أيضاً أضاف “لم يعرفن رجلاً” ليعطي المعنى الدقيق.

3 –  “עלמה ع ل م ا”

هذه الكلمة تُستخدم للتعبير عن “فتاة صغيرة عذراء، هذه الكلمة – أيضاً – لم ترد ولو مرة واحدة للتعبير عن فتاة متزوجة، في الأسفار المقدسة. وهي تعني “عذراء” على وجه الإطلاق. فعلى سبيل المثال:

  1. ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاة (عَلْمَا) التي تخرج لتستقي وأقول لها.. ” تكوين 24: 43 – بالمقارنة مع “وكانت الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. في الآية الأولى (43)، لم يتطلب الأمر إلى إضافات توضيحية، حيث أن الكلمة بمفردها – فقط – كافية لتعني “عذراء”. علاوة على ذلك، استخدمها من أجل رفقة التي كانت على نحو بيّن عذراء قبل زواجها بإسحق.
  2. ” فقالت لها ابنة فرعون اذهبي. فذهبت الفتاة (عَلْمَا) ودعت أم الولد” خروج 2: 8. هنا يشير إلى مريم أخت موسى، التي كانت وقتئذ عذراء، ولذا استخدم الكلمة (عَلْمَا).
  3. ” من قدام المغنون من وراء ضاربو الأوتار في الوسط فتيات (عَلْمَا) ضاربات الدفوف” مزمور 68: 25. هنا يشير إلى الموكب الملوكي الذي يسير فيه العذارى. وحيث أن الملك في هذا المزمور هو الله نفسه، اقتضي الأمر أن يكون السائرات في الموكب عذارى صِرُف…. إذ أنه عادة يشار إلى الطهارة والنقاء بالعذارى.
  4. “اسمك دهن مهراق. لذلك أحبتك العذارى” نشيج الأناشيد 1: 3 هنا الحديث عن الطهارة في الزواج، لذلك استخدم أيضاً (عَلْمَا).
  5. “هُنّ ستون ملكة وثمانون سُرّية وعذارى (عَلْمَا) بلا عدد” نشيد الأناشيد 6: 8 لقد استخدم الكلمة (عَلْمَا) للمقارنة مع الزوجات والسراري، وهن على نحو بين غير عذارى.
  6. “ثلاثة عجيبة فوقي وأربعة لا أعرفها. طريق نسرٍ في السموات وطريق حيّة على الصخر وطريق سفينة في قلب البحر وطريق رجل بفتاة (عَلْمَا)” أمثال 30: 18-19 هنا الكلمة التي استخدمت (عَلْمَا) للمقارنة مع الزانيات في الآية 20.
  7. “ها العذراء (عَلْمَا) تحبل وتلد ….” إشعياء 7: 14.

حيث أن الآيات الست السابقة، استعمل الكلمة العبرية (عَلْمَا) وتعنى عذراء على وجه الإطلاق، ما السبب في جعل إشعياء 7: 14، حالة خاصة في حين أنه استخدم أيضاً نفس الكلمة (عَلْمَا).

بقدر ما اهتم الكتاب اليهود القدامى بكل النبوات المسيانية، وجادلوا كثيراً فيها، إلا أنهم لم يقدموا حجة ضد نبوة ميلاد المسيا من عذراء، حسب ما ورد في إشعياء 7: 14. فالترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للعهد القديم من العبرية – وقد تمت ما بين سنة 250 ق.م: 200 ق.م – أي ما قبل 200 سنة من بدء الجدال بخصوص أن الرب يسوع هو المسيا، وأن اليهود الذين قاموا بالترجمة عاشوا في وقت أقرب ما يكون لزمن إشعياء منه لنا… إلا أنهم قد ترجموا الكلمة العبرية (عَلْمَا) إلى “بارثينوس” اليونانية، والتي يعرفها الكل بلا جدال أنها تعنى عذراء لم تعرف رجلاً.

إذاً، لم يكن لديهم أي شك في أن الحدث الفريد الذي وعد به الله على أنه “آية”، هو معجزة عذراء تحمل بطفلٍ وتظل عذراء. وإن كان الأمر عكس ذلك، فأين هي إذاً المعجزة؟!

آية لبيت داود

“فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم…” إشعياء 7: 13-14 يقول بعض الرابيين، أن الحديث في الأصحاح السابع كله من سفر إشعياء يخص الملك آحاز… وهذه مغالطة كبرى. فإذا أمعنا النظر، في صيغة المخاطب في كل من الآيات (10- 11)، نجدها موجهة بصيغي المفرد، أي موجهة إلى آحاز، …. أما صيغة المخاطب في كل من الآيات (12-13-14)، نجدها موجهة بصيغة الجمع، إي إلى بيت داود. فإشعياء ينتقل في العدد 13 من مخاطبة آحاز الملك بصيغة المفرد إلى مخاطبة كل بيت داود بصيغة الجمع…

لتوضيح ذلك نورد الآيات:

أ – مخاطبة آحاز الملك (في صيغة المفرد):

  • “لأن آرام تآمرت عليك بشّرٍ….” آية 5
  • “اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” آية 11
  • “تُخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” آية 16

ب – مخاطبة بيت داود (في صيغة الجمع):

  • “فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم أن …” آية 13
  • ” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء….” آية 14

إذاُ، ليس الحديث كله مُوجه إلى الملك آحاز، كما يقول البعض، في تجاهل واضح لقواعد اللغة العبرية… فإنه يوجد أيضاً حديثاً موجهاً لبيت داود. ولا يُمكن لباحث في الأسفار المقدسة أن تمر مثل تلك الأمور من بين يديه. فالنبوة، الخاصة بميلاد السيد المسيح من عذراء، وردت في الحديث الموجه إلى بيت داود.

كل ما في الأمر، أن هناك آية للملك آحاز (معجزة)، وآية أخرى لبيت داود (معجزة).

حرف الـ”ה” يلفظ “ها”

فحرف الـ”ה” في قوله “ה-עלמה” أي “ها العذراء” (ها علما): عندما تقرأ في اللغة العبرية، فهي تُلفت الانتباه. إذ تُشير إلى حدث في المستقبل. فمتى أُستخدم حرف الإشارة “ה ها” مع اسم الفاعل، في اللغة العبرية، فإنه عادة يدّل على حدث يقع في المستقبل… ففي الآية (14)، يكون المعنى: ليس فقط الميلاد الذي سيحدث في زمن المستقبل، بل أيضاً الحمل. لذا، فالآية لا تُشير إلى امرأة حامل ستعطى ولداً.. بل امرأة ستحبل وستلد في زمن المستقبل، لكن إشعياء كان يراه بعين النبوة أمامه.

ملحوظة أخرى، أود أن أُلفت إليها نظر القارئ، هي: إن الآية تقول “ها العذراء” مُعّرفة بأداة التعريف “أل”، ولا تقول “ها عذراء” في صيغة النكرة. وبحسب قواعد اللغة العبرية، فعند استخدام أداة التعريف “أل” ينبغي على القارئ أن يبحث عن علاقة ذلك بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، ليتعّرف على هذا الشخص المُعّرف بأداة التعريف. أما في هذه النبوة التي ندرسها، فلا نجد أي إشارة عن أي عذراء، يتحدث عنها الأصحاح.

وعند انقطاع العلاقة بين اسم الفاعل المُعرف بأداة التعريف، والحديث الذي يسبقه، يضع علماء اللغة العبرية، مبدأ آخر هو مبدأ “البحث في حدث تاريخي سابق” للتعرّف على هذه الشخصية. بمعنى: البحث عن حدث مماثل، لهذه الشخصية التي يُراد التعرف عليها: يكون قد حدث من قبل ويكون شائعاً بين الناس – أين يُوجد في الأسفار المقدسة – أو في التقليد اليهودي القديم … أن عذراء تلد طفلاً!!

المرجع الوحيد لإمكانية ذلك، هو ما أشارت إليه نبوة سفر التكوين 3: 15 – على نحو مخالف لما هو معتاد كتابياً – فإن المسيا سيأتي من نسل المرأة، لماذا؟ لأنه ليس له أباً بحسب الجسد… سوف يُحمل به ويولد من عذراء، بالروح القدس… أما متى يُلد هذا الطفل، فيمكن أن نستشفّه من النبوة نفسها: إذ أن وعود الله لبيت داود الذي من نسل يهوذا، لا يُمكن أن تُنزع أو تفقد هويتها، حي تُولد عذراء، وتلد ابناً.

وبذلك هذا يقتضي أن هذا الطفل يُولد قبل تدمير الهيكل الذي يحفظ سجلات الأنساب، وقبل أن تفقد الأسباط هويتها وتختلط، وقبل أن ينتهي دور بيت داود في الملوكية… كل ذلك، يجعلنا نقول إن المسيا يُولد قبل سنة 70 ميلادية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بعد هذا التاريخ.

إذا، ما هي الآية التي لآحاز الملك

“ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً. اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10 بعد أن وصلنا إلى نتيجة مفادها أن إشعياء 7: 12-14، هي نبوة تخص ميلاد السيد المسيح من عذراء.. ماذا عن آحاز؟؟ فإن حدثاً يقع بعد 700 سنة، أن عذراء تحبل وتلد طفلاً – بالنسبة لآحاز – قليل الأهمية. لكن الذي يخص آحاز، نجده وبصورة دقيقة في الآيات من 15-17، حيث نقرأ “…. لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تُخلى الأرض التي أنت خاشٍ من ملكيها…”

ماذا يُقصد بهذا القول؟ وأين هي المعجزة التي تخص آحاز الملك، فقط؟ معنى هذه الآية هو: قبل أن يكبر ابن إشعياء بالقدر الذي يجعله قادراً على التمييز بين الخير والشر، فإن ملك إسرائيل وملك آرام ينكسرا، ويزول تهديدهما. وهذا قد تحقق بالفعل بعد ثلاث سنوات. ونلاحظ هنا أن إشعياء النبي يستعمل مرة أخرى، أداة التعريف “أل” في قوله “الصبي”.

فهذه المرة نجد أنه يُشير إلى “صبي آخر”: هو ابن إشعياء، وذلك عملاً بالمبدأ الذي أشرنا إليه سابقاً… وهو أن نبحث في علاقة اسم الفاعل المعًرف “بأل” بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، نجد أن في الآية 3، يقول الرب لإشعياء “فقال الرب لإشعياء اخرج لملاقاة آحاز أنت وشآر ياشوب ابنك”. إذاً، الشخص المعّرف ب “أل” في قوله “الصبي” هو شآر ياشوب، ابن إشعياء.

حيث يُوجد حديث عنه فيما قبله وفي نفس الأصحاح… إذاً، لا يمكن أن يكون “الصبي: الذي يتحدث عنه في الآية 16، هو نفس الطفل الذي ستلده العذراء في الآية 14.

لكن لماذا أمر الرب أن يأخذ إشعياء ابنه شآر ياشوب معه، …. وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن الملك آحاز، ملك يهوذا (المملكة الجنوبية)، كان خائفاً، وواقعاً تحت تهديد بالهجوم من كل من ملك آرام وملك إسرائيل (المملكة الشمالية). هذا التهديد ليس موجهاً له هو شخصياً فقط، بل إلى كل بيت داود أيضاً. فأراد الله أن يُخبر الملك آحاز – بواسطة إشعياء – أن يحتفظ بهدوئه وسلامه ولا يخاف منهما. وهذا هو السبب في لماذا أعطى الله معجزتين، هو لضمان وعد الله بالأمان والطمأنينة:

  • ” المعجزة أو الآية الأولى” في العددين 13-14: أي اعتداء لسحق بيت داود لا ينجح حتى يُولد الطفل من العذراء، أي المسيا، عمانوئيل.
  • ” المعجزة أو الآية الثانية” في العددين 15-16: وهي خاصة لآحاز، فإن الله يعده بأن الاعتداء عليه من ملك آرام وملك إسرائيل، لا يُكتب له النجاح، وقبل أن يصل ابن إشعياء – شآر ياشوب – إلى سن يجعله يُميّز بين الخير والشر، هذان الملكان العدوان ينكسران. وهذا هو السبب الذي جعل الرب يوصي إشعياء بأن يأخذ ابنه معه.

ثانياً: عمانوئيل

עמנואל

ع م ن و إِ ل

لقد كان رجاء كل أم يهودية، أن يكون طفلها، عليه يقوم مستقبل شعب إسرائيل. مع آلام المخاض تأتي الأفكار المعزية “ربما تتم في طفلي كل وعود الرب للأمة. ربما يكون طفلي هو المسيا”. ففي الأزمنة القديمة، كانت النساء تحمل البُشرى بميلاد الطفل الجديد، من بيت لآخر.

وفي نبوات إشعياء، نقرأ عن طفل فريد من نوعه وفي ميلاده. نبوة عن ابن ليس له شبيه من قبل ولا من بعد، في العالم. ففي الأصحاحات 7:10 من إشعياء، نجد إشارات متكررة لميلاد طفل سوف يُحدث تغييراً في تاريخ إسرائيل. ومن عادة الوالدين أن ينتظروا وصول المولود لمعرفة جنسه ولتحديد اسمه. أما الرب يسوع فقد أُعطي العديد من الأسماء قبل ميلاده، وكانت تسبق الإعلان عنه عبارة “ويُدعى اسمه…” ولذا يقول هو عن نفسه على لسان إشعياء النبي “الرب من البطن دعاني.

من أحشاء أمي ذكر اسمي” إشعياء 49: 1 والحقيقة أن اسماء الرب يسوع تُشبه دهنة الزيت التي استخدمها الكهنة في العهد القديم، فهي مركّبة من عدة أنواع من الطيب. فعادة ما يكون الاسم مرادفاً لطبيعة الشخص المولود، وله مدلوله الهام. ولهذا فالأسماء التي أُعطيت للسيد المسيح بالنبوة تستحق اهتمامنا.

توقيت الاسم “عمانوئيل”

في وسط مخاوف الحروب، بسبب ورود أخبار باتفاق رصين ملك آرام مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل، لمحاربة آحاز ملك يهوذا، يتقدّم إشعياء النبي لآحاز الملك المرتعب والمرتجف “كرجفان شجر الوعر” إشعياء 7: 2، ليسلمه رسالة لم يفهمها ولم يصدقها، بل من العسير لأي مفسر أن يفهمها إلا إذا وضع في الحسبان أن إشعياء نبي، فهو حينما يضع حلولاً فهي ليست لزمن ما ولا تنحصر في شخص، ولكن على مستوى الله وفكره وتدبيره.

قال إشعياء لآحاز الملك “احترز واهدأ. لا تخف ولا يضعف قلبك” إشعياء 7: 4. ولكن لم يؤمن آحاز بوعد الله هذا، فماذا يكون ردّ الله على فم نبيه إشعياء؟ … إن وعدي ببقاء يهوذا وأورشليم وسلامة الملك، هو وعد أبدي قائم على أساس محبتي لداود الذي كان قلبه حسب قلبي، والوعد هو “متى كملت أيامك لتذهب مع آبائك أني أقيم بعدك نسلك الذي يكون من بنيك وأثبت مملكته” أخبار الأيام الأول 17: 11.

حتى لو لم يُصدق آحاز، فسيبقى الرب أميناً على وعده ليُتممه بنفسه على مستوى المعجزة. معجزة لآحاز، تُطمئنه، ومعجزة “عمانوئيل” أي “الله معنا”. ويعود الله ويكمّل خطة خلاصه بواسطة هذا الابن الذي يملك إلى الأبد على كرسي داود أبيه “وأنا أثبت كرسيّه إلى الأبد” أخبار الأيام الأول 17: 12.

لذا يُريد الله أن يقول: إلى أن يتم ميلاد “عمانوئيل”، كل المؤامرات والحروب ضد بيت داود يُحكم عليها بالفشل “ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل… تشاوروا مشورة فتبطُل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 8-10. من هذا نُدرك كيف يضع الله الحلول للمآزق الزمنية التي بها يكشف عن قدرته السرمدية، على بقاء أمانته لوعده.

معنى عمانوئيل

نبوة إشعياء تُعلن صراحة أن اسم “عمانوئيل” معناه “الله معنا”. ولكن ماذا يعنى هذا بالنسبة لنا كنيسة العهد الجديد: هذا الاسم يوضّح حقيقتين مهمتين، وهما ألوهية المسيح وصحبته للإنسان، فهو الله الظاهر في الجسد – وهو الذي وعدنا قائلاً “ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” متى 28: 20. فإن تلد العذراء فهذه معجزة، ولكن أن يُدعى المولود منها عمانوئيل فهذه معجزة المعجزات.

إنها مبادرة من الله، تكشف حبه لكي يأتي إلينا يطلب القُربى منا والصلح والتودد ويبقى معنا بقاء أبدياً. “فعمانوئيل” أي “الله معنا” لم يعد اسماً ولقباً للرب يسوع المسيح المولود من العذراء، ولكنه كيان حققه تحقيقاً ثاباُ أبدياُ بأخذه جسداً لنفسه من العذراء. وعندما أخذ هذا الجسد صار فينا، بل صار لنا، كما أدخلنا في كيانه فصرنا وكأننا من لحمه وعظامه.

فلكي يحقق الله اسمه “عمانوئيل” الله معنا، تجسّد الابن ثم فدانا وخلصنا وصالحنا، فأعطانا التبني، حتى صيرنا بنين لله، لنقف أمامه قديسين بلا لوم. وكانت طلبته إلى الآب “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم” يوحنا 17: 24.

فعمانوئيل لم يكتف بأن يحقق “الله معنا” بل أراد أيضاً أن نكون نحن أيضاً معه!!! مما يكشف السّر المخفي في عمانوئيل، فالله صار معنا لهدفٍ واحدٍ أن نكون نحن معه. وما هو معنى الفداء والخلاص كله الذي كلّف الآب بذل ابنه المحبوب للموت على الصليب؟ أليس لنكون بالنهاية معه. فإن صرنا مع الله من القلب، صار الله معنا في القلب، فعلى قدر محبتنا للمسيح يتوقف أن يكون الله معنا.

في العهد القديم كان لله مسكن مع شعبه… الآن بالمسيح أصبح الناس مسكناً له. هو لنا وهو معنا.

ثالثاً: لاهوت هذا الابن

” لأنه يُولد لنا ولد ونُعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7

الآيتان اللتان سنناقضهما هنا تبحثان في تحديد طبيعة المسيح: الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية.

1 – الطبيعة الناسوتية

“لأنه يولد لنا ولد” إشعياء 9: 6. في هذا الجزء من الآية، يؤكد إشعياء على الطبيعة البشرية للمسيا. إشعياء النبي يرى طفلاً، يُعطى من الله وتكون ولادته بين العالم البشري، وتحديداً العالم اليهودي. واستعماله اسلوب التعبير “يولد لنا” في العهد القديم، إشارة أن الطفل هو عطية خاصة من الله. وأغلب العلماء اليهود، قالوا إن هذا الطفل، هو المسيا المشار إليه في المزمور “الرب قال لي أنت ابني، أنا اليوم ولدتك” مزمور 2: 7.

2 – الطبيعة اللاهوتية

“ويُدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7، في هذه الآية، هذا الابن يُعطى أربعة أسماء، كل اسم يتكون من جزئين. وفي اللغة العبرية لا تستعمل هذه الأسماء إلا للحديث عن الله، فقط.

“عجيباً مشيراً”

     פלא   پ  لِ  ا  –  יועץ  ي  و  ع  تص

في بعض الترجمات تُوضع “فاصلة،” بين الكلمتين، لتجعلهما اسمين منفصلين. والكلمة “عجيب”، لها منشأ خاص، فلكي يُدرك معناها تقترن عادة مع كلمة “مشيراً”. والجدير بالذكر، أن هناك بعض الكلمات في اللغة العبرية، تُستخدم فقط للحديث عن الله، ولا تُستعمل أبداً للإنسان. فعلى سبيل المثال: “يخلق ברא ب ر ا” هذه الكلمة تُستخدم في ما يبدعه الله من خلق، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُستخدم لما يعمله الإنسان. كلمة أخرى مثل “פלא پ ل ا” تُترجم في العربية “عجيب”. في اللغة العربية “عجيب” يُمكن أن تُطلق على أشياء عديدة، ولكن في اللغة العبرية، تُستخدم على وجه خاص ومتفرّد في الحديث عن اللاهوت.

“إلها قديراً”

   אל גבור  أ  ل   ج  ب  و  ر

هذه أيضاً، في اللغة العبري لا تُستخدم إلا للحديث عن اللاهوت، ومعناها الجبار أو “القادر على كل شيء”.

“أباً أبدياً”

    אבי עד أ  ب  ي    ع  د

حرفياً تعني “أب الأبدية”. الابن الذي سيُولد، سيكون أب الأبدية، أي أنه هو مصدر الحياة الأبدية. وهذا المصطلح – أيضاً – لا يُستعمل إلا للحديث عن الله.

علاوة على ذلك، هذه الأسماء الأربعة، نجدها في أماكن أخرى من سفر إشعياء، وفي كل مرة تستعمل للحديث عن الله فقط، وليس للإنسان، فمثلاً:

– “عجيباً مشيراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 25: 1 “يا رب أنت إلهي أُعظمك. أحمد اسمك لأنك صنعت عجباً. ومقاصدك منذ القديم”. في الأصل العبري “مقاصدك” حرفياً تعني “مشوراتك”. وفي إشعياء 28: 29 “هذا أيضاً خرج من قبل رب الجنود. عجيب الرأي (المشورة). عظيم الفهم”. وفي إشعياء 11: 1 “…. روح المشورة والقوة….”.

– “إلهاً قديراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 10: 21 “ترجع البقية بقية يعقوب إلى الله القدير”. عندما نضع هذه الآية بجوار إشعياء 9: 6 “…. إلهاً قديراً” يتضح جلياً أن هذا الابن – المسيا – هو إله أيضاً.

– “أباً أبدياً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 63: 16 “أنت يا رب أبونا ولينا منذ الأبد اسمك”. وهو نفس الاسم في إشعياء 9: 6. ولا يُستخدم إلى لله فقط.

– “رئيس السلام”: שר שלום س ر    ش ل و م 

هذا هو الاسم الوحيد من الأربعة، الذي يُستخدم للإنسان ولله.

ونجد هذا الاسم أيضاً في إشعياء 26: 3 “ذو الرأي المُمكّن تحفظه سالماً لأنه عليك متوكل”. ونجد في هذه الآية – حسب اللغة العبرية _ أن الفاعل والمفعول به هو الله نفسه. أيضاً في إشعياء 26: 12 “يا رب تجعل لنا سلاماً لأنك كل أعمالنا صنعتها لنا” نلاحظ أن عمل السلام يُنسب إلى الله. وأحياناً كما قلنا سابقاً، يُستعمل هذا المصطلح للإنسان أيضاً. لكن إذا دققنا الملاحظة في سفر إشعياء – رغم ذلك – نجد أن عمل السلام، هو عمل الله فقط (لكن ليس الآن مجال هذا البحث).

أخيراً يمكننا أن نلخص النبوة السابقة في التالي:

  1. الابن الذي يعطينا الله إياه، هو إنسان وإله معاً…. إبناً أبدياً.
  2. هذا الابن – المسيا – سيأتي من بيت داود … بيتاً أبدياً.
  3. هذا الابن – المسيا – يجلس إلى الأبد على كرسي داود… مملكة وعرشاً أبدياً.
  4. هذا الابن، يتحقق فيه العهد الذي أقامه الله مع داود: بيت أبدي – مملكة أبدية – عرشاً أبدياً – ابناً أبدياً.

 

رابعاً: جذع يسّى

“ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله. ويحلّ عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 1-2.

أولاً: جذع يسّى

الآية الأولى من النبوة، تؤكد على طبيعة المسيح المتواضع، فهي تصوّر شجرة قُطعت، ولم يبق منها سوى جذع شبه ميّت. ثم فجأة يبرز غصن وينمو بالقرب من الأرض، وفي آخر الأمر يحمل ثمرة. وجدير بالانتباه أن هذه النبوة بالذات لم يُذكر فيها اسم داود، ولكن يذكر اسم أبيه، يسّى. فداود عادة يرتبط اسمه بالملوكية – حيث السلطان والغنى.

والدارس للعهد القديم، لا يغيب عن باله، أن داود في شبابه عاش في بيت يسّى، فقير المنشأ في بيت لحم التي لها مهابة واحترام: “فقل الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وأنا قد رفضته عن أن يملك على إسرائيل. املأ قرنك دُهناً وتعال أُرسلك إلى يسّى البيتلحمي لأني قد رأيت لي في بنيه ملكاً… فعل صموئيل كما تكلم الرب وجاء إلى بيت لحم” صموئيل الأول 16: 1-4 -“وداود هو ابن ذلك الرجل الأفراتي من بيت لحم الذي اسمه يسّى… وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم أبيه في بيت لحم” صموئيل الأول 17: 12-15.

نفهم من كل هذا …. ومن قول الرب “من جذع يسّى، أي أن المسيا ابن داود، لا يظهر حتى يرجع بيت داود متواضعاً بسيطاً، كما كان في أيام يسّى.. أكثر من كونه الملك العظيم الخارج من بيت داود. بالتالي، النبوة تُؤكد بشكل واضح، على المسيا المتواضع البسيط في وقت ميلاده.

ونلاحظ – في نفس الوقت – أن ذلك المسيا المتواضع البسيط، هو هو الملك، وهذا يتضح من المصطلح العبري “قضيب” وهو صولجان الملك، رمز الملوكية “يخرج قضيب (رمز الملوكية) من جذع يسّى (رمز التواضع والفقر) ….” إشعياء 11: 1. وقول إشعياء في النبوة “من جذع يسّى”، فبالرغم من أن الغصن ينبت قريب من الأرض، من الجذع، لكن ليس بدون ثمر… أخيراً سيُصبح هذا الغصن شجرة مثمرة هي بحق له.

ثانياً “الغصن נצר  ن. تص. ر”

هذه النبوة كتبها إشعياء النبي قبل مجيء المسيح بحوالي 700 سنة… وقد اتفقت تفسيرات كل الرابيين، على أنها تخص المسيا. ومن هذه النبوة نكتشف حقيقتين:

– النبوة حددت بوضوح: أن أحد أجداد المسيا هو يسّى، من أجل هذا قال “جذع يسّى”. وقوله “يسّى” ينبّه ذهننا للتو إلى “بيت لحم”. والجذع الذي هو قريب من الأرض، يُشير إلى الأصل أو مكان الولادة.

– أما الكلمة العبرية “netzer” ومعناها “غصن”. بهذا حددت النبوة المكان الذي سيعيش فيه المسيا. كان يمكن لإشعياء النبي أن يستخدم كلمة عبرية أخرى لها نفس المعنى “غصن” وهي كلمة “צמח – تص. م. ح – Tsemah”، لكن لم يستعملها. بالرغم من أن إشعياء نفسه قد استخدمها في مكان آخر في حديثه عن المسيا، فمثلاً: “في ذلك اليوم يكون غصن Tsemah للرب بهاءً ومجداً وثمر الأرض وزينة للناجين من إسرائيل” إشعياء 4: 2.

كذلك أيضاً إرميا النبي استعمل كلمة Tsemah ولم يستعمل كلمة netzer، في قوله “ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لدود غصن Tsemah برّ فيملك مَلِكٌ فينجح ويجري حقاً وعدلاً في الأرض” إرميا 23: 5 – “في ذلك الزمان أُنبت لدود غصن Tsemah البرّ فيجري عدلاً وبراً في الأرض” إرميا 33: 15 – كذلك زكريا النبي استعمل نفس الكلمة العبرية، في قوله “لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن Tsemah” زكريا 3: 8.

مما لا شك فيه أن هناك سبباً خاصاً جعل إشعياء النبي يستعمل الكلمة “נצר netzer” بدلاً من الكلمة “צמח Tsemah” ، هنا نكتشف دقة الوحي الإلهي …. على لسان إشعياء النبي الذي نطق بوحي من الروح القدس. فنقرأ في إنجيل متى: “وأتي وسكن في مدينة يُقال لها ناصرة، لكل يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصرياً” متى 2: 23. حيث أن كلمة “ناصرة” נצרת هي عبارة عن الكلمة נצר غصن + ת تاء التأنيث في اللغة العبرية.

وهذا معناه أن المسيا “الغصن netzer”، سيسكن مدينة “الناصرة natzeret”. والعجيب أن إشعياء جمع بين مكان الميلاد – بيت لحم – ممثلة في كلمة “جذع يسّى” وبين مكان الذي ينشأ فيه – الناصرة- ممثلة في كلمة “ينبت غصن” (ملحوظة: الكلمة العبرية “ينبت ” لها نفس جذور الكلمة العبرية “ينشأ”)

ثالثاً: يحلّ عيه روح الرب

في الآية الثانية من نفس النبوة، نرى أن هذا المسيا الذي ينبت من جذع يسّى، يمتلئ من الروح القدس، ذو الشُعب السبع. ولوصف الامتلاء بالروح القدس استخدم المفسر اليهودي، تشبيه المنارة الذهبية سباعية الشُعب. ونلاحظ أن المُصطلح “روح الرب” يُذكر مرة واحدة، يتبعها ثلاث مرات “روح ال…”، وكل واحدة منها تقترن بصفتين مميزتين: للتوضيح نورد الآية بالطريقة التالية:

روح الرب: روح الحكمة والفهم

             روح المشورة والقوة

             روح المعرفة ومخافة الله

وفي هوامش أغلب الترجومات اليهودية القديمة نجد مكتوب الآتي: إذا اقترنت هذه الصفات الثلاث: الحكمة – المشورة – المعرفة، مع المصطلح “روح الرب”، فهذا يُشير إلى دلالة لاهوتية. وقد احتار الرابيون في تفسير هذه الدلالة، فحسب مفهوم للمسيا لا يمكن أن يحمل صفة لاهوتية، ولذلك لم يعطوا تفسيراً واضحاً: لماذا ذكر إشعياء هذا عن المسيا.

وهنا نرى الوحي الإلهي، على لسان إشعياء النبي، يجمع في هذه النبوة بين المسيح المتواضع والفقير، في ناسوته (في قوله جذع يسّى)، ولاهوته (في قوله روح الرب…. روح الحكمة – المشورة – المعرفة).

وإذا ربطنا بين ثلاث آيات وردت في كل من العهد القديم والعهد الجديد، نجد أنفسنا أمام سمفونية إلهية رائعة، فيها من التعزية والفرح ما ينعش النفس والقلب، وهي:

-“ويحلّ عليه روح الرب. روح الحكمة والفهم. روح المشورة والقوة. روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 2.

– ” روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين….” إشعياء 61: 1-3.

-“فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه روح الرب عليّ لأنه مسحني…” لوقا 4: 16-21.

هذا هو المسيح – المسيا – الذي يمتلئ من الروح القدس، هو ابن الله. وقد شهد له يوحنا المعمدان قائلاً: ” وفي غد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم… وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يُعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله” يوحنا 1: 29-34.

تحقيق النبوة في حياة السيد المسيح

1- وُلد السيد المسيح من بيت داود.

2 – وُلد في بيت لحم، موطن يسّى.

3 – ولد في فقر شديد: وهذا ما نلمسه في تقديم العذراء ذبيحة حسب شريعة موسى بعد أيام التطهير، قدمت زوج يمام أو فرخي حمام “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب إن كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوساً للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام” لوقا 2: 22-24.

(حسب ما ورد في سفر اللاويين 12: 1-8، عندما تكتمل الأم أيام تطهيرها بعد الولادة، تُقدم خروف ابن سنة كمحرقة وفرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطية، ولككن يستثنى من ذلك العائلات الفقيرة والمعدمة، قد سمُح لهم بتقديم يمامتين أو فرخي حمام الواحد محرقة، والآخر ذبيحة خطية). وبما أن مريم ويوسف كلاهما من نسل داود، إذا موضوع فقر بيت داود أصبح واضحاً (كما شرحنا من قبل).

4 – أما حلول الروح القدس على المسيح، فيوحنا المعمدان يشهد مرة أخرى للمسيح قائلاً:

“الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها. من قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله. لأنه ليس بكيل يُعطى الله الروح” يوحنا 3: 31-34. هنا الروح القدس ينطق على لسان يوحنا المعمدان، بأن السيد المسيح ليس إنساناً عادياً، بل من السماء جاء، وإنه مملوء من الروح القدس بلا قياس.

ومن المعرف أن الرقم “7” له مدلول الكمال في الأسفار المقدسة، فطبيعة الروح القدس ذات الشُعب السبع (الواردة في هذه النبوة)، هو مرادف للكلمة ” ليس بكيل” الواردة في يوحنا 3: 34. وهذا أيضاً ينسجم مع ما جاء في سفر الرؤيا: 

  • “نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه” رؤيا 1: 4.
  • ” واكتب إلى ملاك الكنيسة التي في ساردس. هذا يقول الذي له سبعة أرواح الله” رؤيا 3: 1.
  • “خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله” رؤيا 5: 6.

خامساً: مختاري الذي سُرّت به نفسي

“هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يُطفئ. إلى الأمان يُخرج الحق. لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته… وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة” إشعياء 42: 1-7.

1 – شخصية المسيا

من الألقاب التي أطلقت على المسيا، لقب “عبد”. هذا اللقب المسياني نجده على مدى الأصحاحات 42 حتى 62 من سفر إشعياء. ويُمكن تقسيم نبوة إشعياء 42: 1-7 إلى أربعة أقسام، كل منها يُركز على وجه مختلف من شخصية المسيا.

أ – “هوذا عبدي”: اتفق أغلب المفسرين اليهود، أن المسيا سيكون إنساناً ليس أكثر، ولذا لقب “العبد” مناسب له. هذا وقد استخدم مرقس الرسول هذا اللقب كثيراً في انجيله. فكل كاتب من كتاب الأناجيل الأربعة، كتب لفئة معينة وسلّط الضوء على وجه مختلف من حياة السيد المسيح. فالقديس مرقس ركّز على المسيح كعبد الرب الذي تنبأ عنه الأنبياء أي المسيح ابن الإنسان.

ب – “مختاري الذي سرّت به نفسي”: من أجل أنه سيتمم مشيئة الآب. وهنا يتبادر إلى ذهننا قول متى الرسول “وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” متى 3: 17 – ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته. حبيبي الي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف.

وفتيلة مدخنة لا يُطفئ. حتى يُخرج الحق إلى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأمم” متى 12: 17-21 -” وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا” متى 17: 5.

ج – “وضعت روحي عليه”: أي ممسوح بالروح القدس، ولذا سُمي: مشيّا أو مسيا. وهنا ربط بين طبيعته الناسوتية (عبدي)، وطبيعته اللاهوتية (وضعت روحي عليه…) راجع النبوة السابقة.

د – “يُخرج الحق للأمم”: كان وما زال اليهود يعتقدون أن المسيا سيأتي للشعب اليهودي فقط. ولكن توجد نبوات لا حصر لها تثبت أن المسيا سيأتي للأمم كما لليهود، منها هذه النبوة. وسوف يُقدم المسيا عملاً هاماً للكل، مثل: يخرج الحق للأمم -نوراً للأمم – يفتح عيون العمي – يُخرج من الحبس المأسورين بالخطية – يحررهم من بيت السجن، الذي في سلطان أبليس أي الموت…)

أغلب الرابيين، بصرف النظر عن راشي RaSHi، رأوا هذه الآية من إشعياء، نبوة مسيانية، فمثلاً:

  • ترجوم بسيدو يوناثان Targum Peseudo – Jonathan، يقول [ها هو عبدي المسيا، سأقرّبه إليّ، مختاري الذي يتبارك به شعبي].
  • رابي ديفيد كيمي Rabbi David Qimhi، يقول [هوذا عبدي، أي إنه المسيا الملك، الذي سيكون مباركاً من الرب ويعمل أعمالاً خارقة…]

2 – أسلوب حياته

ويسرد إشعياء سلوك المسيا الذي سيتبعه في تعامله مع الآخرين، قائلاً “لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته…” سيكون المسيح وديعاً مسالماً – رحيماً عطوفاً – واضحاً وصريحاً. أما القصبة المرضوضة والفتيلة المدخنة، فيقصد بها هنا: المساكين بالروح والمسحوقين والذين بلا رجاء، هؤلاء لا ييأس المسيا منهم قط، بل هم شغله الشاغل ويسعى ليعطيهم الراحة والأمل والرجاء، إن كان بالشفاء أو بالوعظ والعزاء. هؤلاء سيعتني بهم المسيا جداً.

ويقدم لهم كل عطفه وحبه وخدمته، كبصيص نور في القلب… سينفخ فيهم من روحه ليضيئوا.

3 – نجاحه في إرساليته

“لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته”، وهي تحمل نبرة القوة والتصميم، لكن بلا عنف في معاملاته مع الناس… رغم ذلك سيتدخل المسيا بصورة خفية لتنحية القوة الغاشمة – إبليس وجنوده – التي تقاوم الحق… قوة وعنف على سلطان الظلمة. ثم ستظهر النصرة على الموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، في صليبه وقيامته. وهكذا وبنفس القوة الخفية سينفخ المسيا في أولاد النعمة ليؤدوا الرسالة التي سلمها بقيامته لتلاميذه ثم الآتين بعدهم وإلى جيل الأجيال.

4 – عمله التبشيري

“أجعلك عهداُ للشعب (اليهود) ونوراً للأمم”. بمعنى أن المسيا سيكون الشخص الذي سيحقق وعود عهد الله مع شعب إسرائيل… وفي نفس الوقت سيحمل نور الخلاص للشعوب الوثنية. أي أن المسيا سيكون للعالم كله. “هكذا أحب الله العالم…” يوحنا 3: 16 – “وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً” رسالة يوحنا الأولى 2: 1.

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

Exit mobile version