ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الرابعة عشرة ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

والعهد بين إسحق وأبيمالك

ظهور الله لإسحق عند بئر سبع

العهد الذي قطعه مع أبيمالك

تنوع طرق الإشارة للمسيح في الكتاب المقدس

1 مكتوب في النبي من قبل الرب الذي يتكلم: “وبيد الأنبياء أخذت أمثالاً[1]“، وهو ما يعني أن ربنا يسوع المسيح، على الرغم من أنه وحيد بجوهره وابن الله بالكامل، فإنه يبدو متنوعاً ومتعدداً في صور وأساليب حديث الكتاب[2]. وهكذا، على سبيل المثال، أتذكر أني شرحت في الأحاديث السابقة[3] أن إسحق المقدم كمحرقة كان رمزاً للمسيح في حين أن الكبش أيضاً كان صورة له.

بل وأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول إن المسيح هو المصور في الملاك الذي كلم إبراهيم والذي قال له: “لا تمد يدك إلى الغلام[4]” لأنه يقول مرة ثانية: “إني من أجل أنك تممت هذا القول، أباركك[5]” ويقول الكتاب إنه الخروف أو الحمل الذي يذبح للفصح[6]، ويعرفه أيضاً كراعي الخراف[7]، غير أنه يصوره في رئيس الكهنة الذي يقدم الذبيحة[8].

وبصفته كلمة الله يسمى العريس[9]، وبصفته حكمة الله يسمى العروس كما يقول النبي متحدثا باسمه: “وضع لي تاجاً على رأسي كما لعريس، وأعطاني زينة كما لعروس[10]“. وهناك رموز أخرى كثيرة سيكون من المطول جداً شرحها الآن.

إسحق هو رمز الله الكلمة في الناموس

ويجب أن نؤمن أنه اقتداء بالرب الذي يأخذ الشكل المناسب لكل ظرف. وفقاً للزمان والمكان. فإن القديسين أيضاً، الذين كانوا صورته، قد تكيفوا مع الزمان والمكان والظروف ليصوروا أسراره. هذا هو ما نراه الآن يحدث في إسحق الذي قرأوه لنا تواً في الكتاب: ثم صعد بعد ذلك إلى بئر القسم، فظهر له الرب في تلك الليلة وقال له: أنا إله إبراهيم أبيك. لا تخف لأني معك، وأباركك وأكثر نسلك من أجل إبراهيم أبيك[11].”

وقد أشار لنا بولس الرسول إلي رمزين في إسحق: الأول عندما قال إن إسماعيل بن هاجر يمثل الشعب بحسب الجسد وإسحق الشعب المؤمن[12]، والآخر حين يكتب: “لم يقل: وفي أنسالك كأنه عن كثيرين، بل في نسلك كأنه عن واحد: الذي هو المسيح[13]“، فإسحق هو إذن رمز للشعب ورمز للمسيح. فمن المؤكد أن المسيح، باعتباره كلمة الله، يتحدث ليس فقط في الأناجيل ولكن أيضاً في الناموس والأنبياء، إلا أنه يعلم في الناموس المبتدئين وين الأناجيل يعلم الكاملين[14]. ومن ثم يمثل إسحق هنا “الكلمة” الذي في الناموس أو الأنبياء.

صعود إسحق

۲ “صعد إسحق إذاً إلى بئر القسم وظهر له الرب.[15]” لقد سبق أن قلنا[16] إن جمال الهيكل والفرائض الإلهية التي كانت تقام فيه هو بمثابة “صعود للشريعة، والتقدم الذي أحرزه الأنبياء من الممكن أن يدعى أيضاً صعوداً”. وربما لذلك قيل إن “إسحق قد صعد إلى بئر القسم وظهر له الرب هناك.” فبالأنبياء “أقسم الرب. ولن يندم – أنه هو نفسه كاهناً إلى الأبد على رتبة ملكي صادق”[17]. لقد ظهر له الله إذا عند بئر القسم مؤكداً الوعود التي كان لا بد وأن تتحقق فيه.

خيمة إسحق

فرفع هناك مذبحاً ودعا باسم الرب. ونصب هناك خيمته، وحفر عبيد إسحق بئراً في ذلك الموضع.[18]” وفي الناموس، يرفع إسحق أيضاً مذبحاً وينصب خيمته، أما في العهد الجديد، فهو لا ينصب خيمة وإنما يبني بيتاً ويضع أساسات. أنصت إلى الحكمة وهي تتحدث عن الكنيسة: “الحكمة بنت بيتاً لها ووضعت سبعة أعمدة في القاعدة.[19]” أنصت أيضاً إلى بولس الرسول حول نفس الموضوع: “فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساساً آخر غير الذي وضع، الذي هو يسوع المسيح[20].”

فعندما تكون هناك خيمة، فمن الواضح أنها سوف تزول يوما ما، حتى وإن تم تثبيتها جيداً، ولكن حين تكون هناك أساسات ويكون البيت مبنيا على الصخر” فهذا البيت لا يزول أبداً لأنه “مؤسس على الصخر.[21]

غير أن إسحق يحفر بئراً هنا أيضاً، ويحفر دون توقف إلى أن يتدفق “ينبوع الماء الحي[22]” ويفرح مجرى النهر مدينة الله[23]“.

أبيمالك وإسحق الفلسفة والإيمان

۳ ولكن أبيمالك، هذا الرجل الذي كان قد حيا إبراهيم منذ قليل، ها هو يصل الآن من جرار مع أصحابه عند إسحق: “وقال لهم إسحق: لماذا أتيتم إلي، أنتم الذين أبغضتموني، وصرفتموني من عندكم؟ فأجابوه: إننا قد رأينا بوضوح أن الرب معك، فقلنا: ليكن هناك حلفاً بيننا وبينك، ولنقطع معك عهداً أن لا تصنع بنا شراً[24]“، إلى باقي ما جاء في الإصحاح. أبيمالك هذا، وفقاً لما أراه، لم يكن دائما في سلام مع إسحق، ولكنه تارة يختلف معه وأخرى يطلب الصلح معه.

وإذا تذكرتم، فنحن قد قلنا عنه في العظات السابقة[25] إنه يقوم بدور العلماء وحكماء هذا العالم الذين، من خلال دراسة الفلسفة، توصلوا إلى معرفة قدر كبير من الحقيقة، فيمكنكم من هنا أن تدركوا كيف لا يمكن لأبيمالك أن يكون في خلاف دائم ولا في سلام دائم مع إسحق الذي يرمز إلى “كلمة الله” الموجود في الناموس. لأن الفلسفة لا تتعارض في كل شيء مع ناموس الله، وهي أيضاً لا تتفق معه في كل شيء. فالكثير من الفلاسفة في الواقع يكتبون أنه يوجد إله واحد خالق كل الأشياء: وهم في ذلك يتفقون مع ناموس الله.

بل إن بعضهم قد أضاف أن الله صنع كل شيء ويدير الكل بكلمته وأن كلمة الله يحكم كل شيء، متفقين في ذلك ليس فقط مع الناموس ولكن أيضاً مع الأناجيل. والفلسفة المسماة أخلاقية وطبيعية تعتقد في مجملها تقريباً فيما نعتقده نحن، إلا أنها تختلف معنا حين تقول إن المادة شريكة مع الله في الأزلية[26]

وتختلف حين تؤيد أن الله لا يهتم بالكائنات الفانية لكن عنايته تنحصر فقط على السماوات البعيدة، كما تختلف معنا حين تجعل مجرى الحياة وقت الميلاد يعتمد على موقع النجوم[27]، ويختلفون حين يقولون إن هذا العالم أبدي ولن يكون له نهاية. وهناك أيضاً العديد من النقاط الأخرى التي إما يتفقون أو يختلفون معنا عليها. لذلك يصور أبيمالك، باعتباره رمزا لحكماء هذا العالم، تارة في صلح مع إسحق وتارة في خلاف معه.

أبيمالك وأحزات وفيكول: المنطق والطبيعة والأخلاق

وأنا لا أعتقد أن الروح القدس الذي كتب ذلك، قد اهتم بإضافة أن هناك شخصين آخرين قد أتيا مع أبيمالك: أحزات صهره وفيكول قائد جيشه[28]. واسم أحزات يعني “من يقبض”، وفيكول “فم الكل” وأبيمالك يعني “أبي ملك”. ويبدو لي أن هؤلاء الثلاثة يمثلون الفلسفة في جملتها والتي تنقسم عندهم إلى ثلاثة أجزاء: المنطق والطبيعة والأخلاق، أي الفلسفة العقلية والطبيعية والأخلاقية.

فأبيمالك يرمز إلى الفلسفة العقلية التي تعترف بأن الله هو أب كل الكائنات، والفلسفة الطبيعية هي التي تثبت وتقبض كل شيء معتمدة على أشكال الطبيعية نفسها، وهي التي يظهرها أحزات أو “القابض” أما الفلسفة الأخلاقية فهي الموجودة في فم الكل وتخص الجميع وهي التي بسبب تشابه القواعد المشتركة تتواجد في فم الجميع، ويمثلها فيكول الذي يعني اسمه: فم الكل.

تلك الشخصيات التي تهذبت بهذا النوع من العلوم، قد أتت إذاً لتجد ناموس الله وقالوا له: “إننا قد رأينا أن الرب معك، فقلنا: ليكن حلف، بيننا وبينك، ونقطع معك عهداً لئلا تصنع بنا شراً، لكن كما أننا لم نلعنك، كذلك (لا تلعننا)، أنت المبارك من الرب.[29]

شخصية المجوس

هذه الشخصيات الثلاثة التي تطلب السلام مع “كلمة الله” وترغب في أن تستبق بعهد الاشتراك معه من الممكن أن تمثل المجوس الذين تعلموا من كتب آبائهم وتقاليد أجدادهم[30]، وجاءوا من المشرق وقالوا: “إننا قد رأينا[31] الملك الذي ولد[32] ورأينا أن الله معه[33] فأتينا لنعبده.[34]” ولكن كل ضليع في هذه العلوم، حين يرى أن “الله كان في المسيح ليصالح العالم معه[35]“، وحين يدهش لعظمة أعمال الله يجب أن يقول: “إننا قد رأينا أن الرب معك، فقلنا: ليكن بيننا حلف[36].” فحين يقترب هذا الشخص في الواقع من ناموس الله، لا بد وأن يقول: “حلفت وصممت أن أحفظ وصاياك.[37]

مأدبة إسحق هي مأدبة الكاملين

4 لكن ماذا طلبوا؟ لقد قالوا “أن لا تصنع بنا شراً، لكن كما أننا لم نلعنك كذلك لا تلعننا، أنت المبارك من الرب.[38]” ويبدو لي أنهم يطلبون من هنا مغفرة الخطايا خشية أن يصيبهم شر هم يلتمسون بركة وليس حركة بالمقابل. وانظروا ما جاء فيما بعد. يقول الكتاب: “فصنع لهم إسحق مأدبة كبيرة، فأكلوا وشربوا[39]“، فمن المؤكد أن خادم الكلمة “مدين للحكماء والجهلاء[40]“، فإذا ولأنه يصنع مأدبة للحكماء، يقول الكتاب إنه صنع لهم لا مأدبة صغيرة بل “كبيرة”.

أما أنت، فإذا كنت لم تعد طفلاً صغيراً، ولم تعد تحتاج إلى “لبن، وإذا أظهرت أحاسيس مختبرة وأصبحت قادراً بعد الكثير من التعليم على فهم كلمة الله[41]، فهناك لك أيضاً “مأدبة كبيرة”.

لن يعدوا لك كطعام بقول[42] الضعفاء ولن يغذوك بلبن الأطفال، ولكن سيقدم لك خادم الكلمة “مأدبة كبيرة”، وسوف يحدثك عن الحكمة التي يوصي بها بين الكاملين ويكرز لك “بحكمة الله، السرية والخفية”، “التي لم يعلمها أحد من رؤساء هذا الدهر[43]“، كما سيكشف لك المسيح في هيئة الذي هو “مذخر فيه جميع كنوز الحكمة.[44]” هو يصنع لك إذن “مأدبة كبيرة ويأكل معك بنفسه ما لم تدفعه حالتك ليقول “وأنا لم أستطع أن أكلمكم كروحيين، بل كجسديين كأطفال في المسيح.[45]

مأدبة أهل كورنثوس

وهو يقول ذلك للكورنثيين ويضيف: “فإنه إذ فيكم حسد وانشقاق، ألستم جسديين وسلوككم بشري؟”[46]، ولم يصنع لهم بولس الرسول مأدبة كبيرة، حتى إنه حين كان عندهم وكان محتاجاً لم يكن “عالة على أحد”، ولم يأكل مجاناً الخبز من أحد، ولكنه كان يكسب بنفسه قوته هو وكل رفقائه “عاملاً ليل نهار بيدي.[47]” لقد كان أهل كورنثوس إذاً دون المستوى المطلوب حتى يصنع لهم مأدبة كبيرة وحتى إن المبشر بكلمة الله لم يستطع أن يصنع أصغر وجبة.

أما الذين يعرفون أن ينصتوا بشكل أكثر كما والذين يظهرون روحاً مدربة ومتمرنة[48] على سماع كلمة الله فهناك “مأدبة كبيرة حيث يأكل معهم إسحق؛ وإذ لا يكتفي بالأكل فقط، يقوم ويعدهم بقسم بالصلح في المستقبل[49].

مأدبة الحكمة

لنطلب إذاً نحن أيضاً أن نقترب من كلمة الله بحالة الروح والإيمان المرجوين كي تتفضل لكلمة الله وتقيم لنا “مأدبة كبيرة، لأن “الحكمة ذبحت ذبائحها، مزجت خمرها في الإناء وأرسلت عبيدها[50]” لكي يأتوا لمأدبتها بكل من يجدوه.

وبعد قبولنا في مأدبة الحكمة، يكفي ألا نلبس من جديد ثياب الحماقة: فلا نكون هناك لابسين ثوب الخيانة، ولا مدنسين بسواد الخطايا بل لنقبل الكلمة في الطهارة وبساطة القلب، ولنشرع في خدمة الحكمة الإلهية التي هي المسيح يسوع ربنا الذي له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين.[51]

[1] انظر: هو 12: 11.

[2] أكد أوريجينيس بشدة على وحدة ابن الله في ظل تنوع المسميات والصور والمظاهر التي يعطيها إياه الكتاب المقدس. فإن ذكرنا للجوانب المختلفة التي نتناول من خلالها ابن الله بكونه حياة ونورا وحقا…إلخ أو كحمل وراع وطبيب وطريق… إلخ، كل هذا لا يمس وحدة شخص يسوع المسيح.

[3] ارجع إلى العظة 8: 1، 6، 9.

[4] انظر: تك 22: 12.

[5] انظر: تك 22: 16-17.

[6] انظر: 1كو 5: 7.

[7] انظر: يو 10: 11، 14؛ عب 13: 20.

[8] انظر: عب 5: 6.

[9] انظر: مثلاً مت 9: 15.

[10] انظر: إش 61: 10.

[11] انظر: تك 26: 23-24.

[12] انظر: غل 4: ۲۲.

[13] انظر: غل 3: 16.

[14] في عظات أوريجينيس على سفر اللاويين 1: 4، لا نرى نوعين فقط من المسيحيين بل ثلاثة: المبتدئين والمتقدمين في طريق الكمال والكاملين.

[15] انظر: تك 26: 23-24.

[16] ارجع إلى العظة 5: 5.

[17] انظر: مز 109: 4 (حسب السبعينية).

[18] انظر: تك 26: 25.

[19] انظر: ام 9: 1.

[20] انظر: 1كو 3: 11.

[21] انظر: مت 7: 24.

[22] انظر: تك 26: 19.

[23] انظر: مز 45: 5 (حسب السبعينية).

[24] انظر: تك 26: 26-29.

[25] انظر العظة 6: 2.

[26] نرى تلميحاُ واضحاً عن مبدأ عدم أزلية الخليقة.

[27] يقر أوريجينيس ومعاصروه بأن النجوم تخضع في بعض الأحيان لتأثير الشياطين. ولكن حين يتعلق الأمر بتأثير النجوم على الحياة البشرية، فمع التسليم بأن الإنسان حر ومسئول وذو قيمة، يستنكر أوريجينيس تماما الضرورة العمياء التي يدعيها علماء الفلك للتأثير على الأفعال الإنسانية.

[28] انظر: تك 26: 26.

[29] انظر: تك 26: 28-29.

[30] كان أوريجينيس مقتنعا بأن المجوس كان لديهم نص نبوات بلعام التي كانت تعلن ظهور نجم في يعقوب ورجل في إسرائيل (عد 24: 17)، فيقول في عظاته على سفر العدد ۱۳: ۷: “كان المجوس لديهم هذا النص عندهم، وأيضاً عندما ولد المسيح عرفوا النجم وفهموا أن النبوة قد تمت”.

[31] انظر: تك 26: 28.

[32] انظر: مت 2: 2.

[33] انظر: تك 26: 28.

[34] انظر: مت 2: 2.

[35] انظر: 2كو 5: 19.

[36] انظر: تك 26: 28.

[37] انظر: مز 118: 106 (حسب السبعينية).

[38] انظر: تك 26: 29.

[39] انظر: تك 26: 30.

[40] انظر رو 1: 14.

[41] انظر: عب 5: 12 وما بعده.

[42] انظر: رو 14: 2.

[43] انظر: 1كو 2: 6-8.

[44] انظر: كو 2: 3.

[45] انظر: 1كو 3: 1-2.

[46] انظر: 1كو 3: 3.

[47] انظر: ۱ کو 4: ۱۲.

[48] انظر: عب 5: 14.

[49] انظر: تك 26: 31.

[50] انظر: أم ۹: ۱- ۳.

[51] انظر: ۱ بط 4: ۱۱؛ رؤ 1: 6.

العظة الرابعة عشرة ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة عشرة آبار إسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة عشرة آبار إسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة عشرة آبار إسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة عشرة آبار إسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

الآبار التي حفرها اسحق وطمرها الفلسطينيون

إسحق والفلسطينيون

1 ونستمر في ذكر أعمال البطاركة المعتادة فيما يتعلق بالآبار[1]. ها هو إسحق، وفقا للكتاب، بعد أن “باركه الرب وصار عظيماً جداً[2]“، قد شرع في عمل هام: “فأخذ يحفر آباراً، هذه الآبار التي حفرها عبيده في أيام إبراهيم أبيه، ولكن سدها الفلسطينيون وملأوها تراباً.[3]” لقد سكن أو “عند بئر الرؤيا[4]“، وإذ استنار ببئر الرؤيا، حاول أن يحفر آباراً أخرى، لا آباراً جديدة أولاً، ولكن الآبار التي حفرها أباه إبراهيم.

وبعد أن حفر البئر الأولى يقول الكتاب “حسده الفلسطينيون[5]“، إلا أنه لم يدع نفسه يخاف من غيرتهم ولم يستسلم أمام حسدهم: “لقد حفر من جديد الآبار التي حفرها عبيد إبراهيم أبيه، والتي سدها الفلسطينيون بعد موت إبراهيم أبيه، ودعاها بنفس الأسماء التي دعاها بها أبوه.[6]” وهكذا فقد حفر الآبار التي كان قد حفرها أبوه والتي ملأها الفلسطينيون بالتراب بسوء نية.

وحفر أيضاً آباراً جديدة في وادي جرار، لا هو بل عبيده، ويقول الكتاب المقدس: “فوجد هناك بئر ماء حي، ولكن خاصم رعاة جرار رعاة إسحق قائلين إن الماء كان لهم. فدعا اسم البئر ظلم لأنهم تصرفوا بظلم معه.[7]” ولكن رحل إسحق أمام شرهم “وحفر من جديد بئراً أخرى وتخاصموا عليها أيضاً، فدعا اسمها عداوة. ثم رحل وحفر أيضاً بئراً أخرى لم يتخاصموا عليها، فدعا اسمها رحبة، لأنه قال: الآن قد أرحب لنا الله وأثمرنا في الأرض”[8].

الأسرار الكامنة في هذا النص

يقول الرسول القديس بحق معتبراً عظمة الأسرار: “ومن يستطيع إذن أن يدركها؟[9]” وبنفس الطريقة. أو بالحري بطريقة مختلفة طالما أننا أدنى منه. إذ نلاحظ نحن أيضاً هذا المقدار من العمق في أسرار الآبار، نقول: “ومن يستطيع إذن أن يدركها؟ نعم، من ذا الذي يقدر أن يشرح كما ينبغي أسرار هذه الآبار التي بهذا القدر من العمق، والأعمال المتعلقة بها؟ لنتضرع إذن إلى آب الكلمة الحي لكي يتفضل بوضع كلامه في فمنا[10] حتى نستطيع أن نقدم لعطشكم القليل من الماء الحي[11] المستقي من هذه الآبار الفنية والكثيرة.

إسحق الجديد

2 هناك إذن الآبار التي قد حفرها عبيد إبراهيم ولكن الفلسطينيون قد ملأوها تراباً، وقد شرع إسحق برفع ردم هذه الآبار أولاً. إن الفلسطينيين يكرهون المياه ويحبون التراب، أما إسحق فيحب المياه وهو يبحث دائماً عن آبار ويزيل ردم الآبار القديمة كما أنه يحفر آباراً جديدة.

انظر إلى “إسحقنا” الذي تقدم نفسه ذبيحة لأجلنا[12]“. لقد جاء إلى وادي جرار الذي يعني اسمه “حائط السياج” أو “حاجز، وقد جاء لينقض الحائط الفاصل أي العداوة، “في جسده[13]“، جاء ليرفع حائط السياج أي الخطية التي تفصل بيننا وبين الله، حائط السياج الذي يرتفع بيننا وبين الفضائل السمائية، جاء “ليجعل من الاثنين واحداً[14]، والخروف الذي ضل أرجعه على منكبيه إلى الجبل وأعاده إلى “التسعة والتسعين الآخرين الذين لم يضلوا.[15]” فيريد إسحق هذا إذن، أي مخلصنا، بعدما أصبح في وادي جرار، وقبل كل شيء، أن يزيل ردم الآبار التي كان قد حفرها عبيد أبيه، يريد أن يجدد آبار الناموس والأنبياء التي سدها الفلسطينيون.

الفلسطينيون الجدد

لكن من هم هؤلاء الذين يملأون الآبار تراباً؟ إنهم بلا شك هؤلاء الذين يعطون الناموس معنى أرضياً جسدانياً، وينكرون أن له مدلولاً روحياً ومستيكياً، بحيث لا يرتوون منه ولا يدعون الآخرين يرتوون. اسمع إسحق، أي ربنا يسوع متحدثا في الأناجيل: “ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون لأنكم خطفتم مفتاح المعرفة، فما دخلتم أنتم والذين يريدون أن يدخلوا منعتموهم[16].” هؤلاء هم إذن الذين ملأوا “الآبار التي حفرها خدام إبراهيم تراباً، هم يعلمون الناموس بشكل جسدي ويلوثون مياه الروح القدس[17]، فهؤلاء يملكون أباراً لا ليخرجوا منها ماء ولكن ليلقوا فيها تراباً. هذه هي الآبار التي يحاول إسحق أن يحفرها. لنر كيف شرع في ذلك.

طريقة إسحق الجديدة

ومثل خدام إسحق، استمعوا إلى رسل ربنا الذين يقول الكتاب إنهم كانوا يجتازون بين الزروع يوم السبت ويقطفون السنابل ويأكلونها وهم يفركونها في أيديهم[18].” ويوجد هنا انعكاس لهؤلاء الذين قد سدوا آبار أبيه[19]، [حيث قالوا]: “هوذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت[20].” ولكنه، حتى يفرغ عقلهم المملوء تراباً، يقول لهم: “أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه، كيف دخل عند أبياثار رئيس الكهنة وأكل هو وخدامه خبز التقدمة، الذي لم يحل أكله إلا للكهنة فقط[21]؟”، ويضيف: “فلو فهمتم هذا القول: إني أريد رحمة لا ذبيحة، لما حكمتم على الأبرياء[22]“.

أما هم، فبماذا أجابوه؟ لقد أخذوا يتشاجرون مع خدامه وقالوا: “هذا الإنسان ليس من الله؛ إذ إنه لا يحفظ السبت.[23]” هذه إذا هي الطريقة التي حفر بها إسحق الآبار التي كان قد حفرها خدام أبيه[24].

الآبار التي حفرها إبراهيم ترمز إلى العهد القديم

وموسى الذي حفر بئر الشريعة هو خادم أبيه، وداود وسليمان والأنبياء وكل الذين كتبوا أسفار العهد القديم، التي ردمها التفسير الأرضي والبدائي لليهود، هم أيضاً خدام أبيه. وإذ أراد “إسحقنا” الجديد أن ينقي هذا التفسير[25] ويثبت أن جميع ما قاله “الناموس والأنبياء[26]” كان عنه، خاصمه الفلسطينيون. ولكنه رحل، فهو لا يمكنه أن يبقى مع الذين لا يريدون مياها في آبارهم، بل تراباً، ويقول لهم: “هوذا بيتكم يترك لكم خراباً.[27]

بئر إسحق يرمز إلى العهد الجديد

حفر إسحق إذا أو بالحري خدامه آباراً جديدة. خدام إسحق، متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبطرس ويعقوب ويهوذا وبولس الرسول: الكل سقاة من العهد الجديد[28]. ولكن بالنسبة لهذه الآبار أيضاً يتشاجر “الذين لا يقدرون إلا الأرضيات[29]“، والذين لا يحتملون لا أن نكتشف بئراً جديدة ولا أن ننقي البئر القديمة. هؤلاء هم من يقاومون الآبار الإنجيلية وهم أعداء الآبار الرسولية، ولأنهم يعترضون على كل شيء ويتنازعون بصدد كل شيء لذلك قيل لهم: “بما أنكم حكمتم أنكم غير مستحقين لنعمة الله، هوذا من الآن نتوجه إلى الأمم.[30]

فهم سر الثالوث

3 وبعد ذلك حفر إسحق بئرا ثالثة دعاها “رحبة”، قائلاً: “إنه الآن قد أرحب لنا الرب وأثمرنا في الأرض.[31]” حقا لقد وضع إسحق في الرحب في وقتنا هذا وتعاظم اسمه على الأرض كلها حين أوصل من أجلنا معرفة الثالوث إلى كمال أثرها[32].

لأنه قديماً “لم يكن الله معروفاً إلا في يهوذا ولم يكن اسمه يدعى إلا في إسرائيل[33]“، في حين الآن فقد ذاع عبر كل الأرض صوتهم وإلى أقصى المسكونة أقوالهم[34]؛ وإذ انتشروا في العالم أجمع، حفر خدام إسحق فيه آباراً وأظهروا للجميع “الماء الحي[35]“، “معمدين جميع الأمم باسم الأب والابن والروح القدس[36]“، لأن “للرب الأرض وكل ملئها[37].”

المعنى الروحي للنص الكتابي

وبالتالي فإن أي واحد منكم يقدم كلمة الله، يحفر بذلك بئراً ويبحث عن الماء الحي” الذي يستطيع أن يعزي به مستمعيه. وإن شرعت أنا أيضاً في شرح أقوال القدامى، وإن بحثت عن معنى روحي لها، إن حاولت أن أرفع البرقع عن الناموس وأن أثبت أن المكتوب له معنى رمزياً[38]، فأنا من جهتي بذلك أحفر آباراً. ولكن سوف يثير الحال محبي “الحرف” افتراءات ضدي وينصبون فخاخاً، وسوف يدبرون فوراً إجراءات عدائية وملاحقات[39]، منكرين أن الحقيقة من الممكن أن تبقى في مكان آخر غير الأرض[40].

أما نحن، فإن كنا خداماً لإسحق، فلنحب آبار الماء الحي والمنابع، لنبتعد عن هؤلاء المزعجين والكذابين، ولنتركهم في الأرض التي يحبونها، ولنصر، شارحين تارة من القديم وطوراً من الجديد، مشابهين لكاتب الإنجيل هذا، الذي قال الرب عنه إنه يخرج من كنزه جدا وعتقاء.[41]

عجز العلوم الوثنية

وإن كان بين من يسمعني أخطب الآن أحد المنكبين على الآداب الدنيوية، فربما يفكر هكذا أو يقول: “أنت تقتبس منا ما تقوله وهذا علم مهنتنا، وهذه البلاغة التي تتكلم وتعلم بها تخصنا”، ويخاصمني مثل الفلسطيني الذي يقول: “لقد حفرت بئرك في أرضي” متخيلاً أنه يطالب بحق ما هو خاص به.

وأجيب على ذلك بأن كل الأراضي تحتوي على مياه، ولكن من كان فلسطينياً “ولا يقدر إلا الأرضيات[42]“، لا يعرف أن يكتشف ماء في أي أرض، ولا يعرف أن يكتشف الحكمة وصورة الله في كل نفس، ولا يدرك أنه من الممكن أن يكون عند الجميع إيمان وتقوى ووازع ديني. فماذا يجديك التعلم إن لم تعرف كيف تستخدمه، وبماذا تفيدك الكلمة إن لم تستطع الكلام؟

هنا تحديداً يكمن عمل خدام إسحق: فهم يحفرون “آبار ماء حي” في كل أرض، أي أنهم يبشرون بـ “كلمة الله” لكل نفس ويجتنون ثمراً.

بولس خادم إسحق الجديد

هل تريد أن ترى في النهاية أية آبار كبيرة حفرها خادم واحد من خدام إسحق في أرض غريبة؟ انظر إلى بولس الرسول الذي “من أورشليم وما حولها إلى إليريكون، قد أوصل إنجيل الله إلى كل موضع.[43]” ولكنه تعرض لاضطهادات الفلسطينيين عند كل بئر من هذه الآبار، اسمعه حين يقول: “أية مضايقات في إيقونية ولسترة[44]“، أية مضايقات في أفسس[45]! كم مرة ضرب وكم مرة رُجم[46]؟ كم مرة صارع الوحوش؟ إلا أنه ثابر إلى أن وصل إلى السعة[47]” أي إلى أن أقام كنائس على امتداد الأرض كلها.

الظمأ الروحي قبل مجيء إسحق الحقيقي

هكذا إذا فإن الآبار التي حفرها إبراهيم، أي كتابات العهد القديم، قد امتلأت ترابا بواسطة الفلسطينيين، الذين نعتبرهم معلمين الأردياء أو كتبة وفريسيين أو أيضاً القوى المعادية، وشدت قنواتهم لكي لا تتمكن من إعطاء أبناء إبراهيم للشرب منها. نعم، هذا الشعب لا يستطيع أن يشرب من هذه الكتابات، يؤلمه “العطش لكلمة الله[48]“، حتى مجيء إسحق الذي يفتح الآبار التي سيشرب منها خدامه.

فلنشكر المسيح ابن إبراهيم المكتوب عنه: “كتاب سلسلة نسب يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم[49]“، الذي جاء وفتح لنا الآبار لأن هذه هي الآبار التي فتحها للذين كانوا يقولون: “أ لم يكن قلبنا ملتهبا فينا حين كان يكشف لنا الكتب[50]؟ وهكذا فتح هذه الآبار، ويقول الكتاب إنه “دعاها بأسماء كالأسماء التي دعاها بها إبراهيم أبوه[51]“، فهو في الواقع لم يغير أسماء الآبار.

يسوع المسيح يعطي معنى جديدا للشريعة

قد نتعجب من أن موسي لا يزال يسمى عندنا موسى وكذلك كل نبي من الأنبياء، وفي الواقع، لم يغير المسيح أسماءهم ولكنه غير طريقة فهمها. لقد غيرها المسيح بحيث أصبحنا لا نهتم بعد “بالخرافات اليهودية[52]” وبالأنساب التي لا حد لها[53]“، لأن هذه الأمور “تُصرف المسامع عن الحق، وتحولها إلى الخرافات.[54]

لقد فتح الآبار إذاً وعلمنا ألا نبحث عن الله في مكان محدد، ولكن أن نعرف أنه “على كل الأرض تقرب لاسمه ذبيحة[55]“، فالآن هو الوقت الذي فيه “الساجدون الحقيقيون يعبدون الآب”، وليس في أورشليم، ولا على جبل جرزيم، بل بالروح والحق[56]. ” فالله لا يسكن إذن في مكان محدد على الأرض، ولكنه يسكن في القلب. هل تبحث عن مسكن الله؟ قلب نقي، هذا هو مسكنه. لأنه يقول إنه سيقيم في هذا المسكن حين يقول: “إني سأسكن وأسير بينهم، وهم يكونون شعبي وأنا أكون إلههم، يقول الرب.[57]

الروح، بئر الماء الحي

ويتفق أن كل نفس منا تحتوي على بئر ماء حي، وأنه مخبأ بداخلها شيء من الحس السماوي وصورة الله. هذه هي البئر التي سدها الفلسطينيون، أي القوى المعادية، بالتراب. وبأي تراب؟ بالمشاعر الجسدية والأفكار الأرضية ولذلك قد لبسنا صورة الترابي[58]

وإذن فحين كنا نلبس صورة الترابي، قام الفلسطينيون بسد آبارنا، ولكن الآن وقد جاء إسحق الجديد (إسحقنا)، فلنستقبل مجيئه ونحفر آبارنا، لنرفع التراب منها، ولننقها من كل القاذورات ومن كل فكر موحل وأرضي، وسنجد فيها الماء الحي، هذا الماء الذي يقول عنه الرب: “من آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي[59]. لاحظ كم أن الرب كريم: لقد طمر الفلسطينيون الآبار وتشاجروا معنا على مجار مائية شحيحة وهزيلة، فرد لنا الرب مكانها منابع وأنهاراً.

صورة الله داخل الروح

4 أنتم إذا، يا من تنصتون إليّ اليوم، إذا قبلتم بإيمان ما تسمعون، فيعمل إسحق بداخلكم أنتم أيضاً ويطهر قلوبكم من المشاعر الأرضية. وإذ ترون أن مثل هذه الأسرار العميقة مخبأة في الكتاب المقدس، فإنكم تتقدمون في الفهم، وترتقون في المشاعر الروحية وتصيرون بدوركم معلمين وتنبع منكم أنهار ماء حي.[60]

بيد أن كلمة الله هو هناك وفعله الحالي هو أن يزيح التراب من كل نفس من نفوسكم، وأن يفتح ينبوعك[61]“، فهو في الواقع بداخلك ولا يأتي من الخارج كما أن “ملكوت الله بداخلك[62].” والمرأة التي أضاعت درهمها، فإنها لم تجده خارجاً ولكن في بيتها: لقد “أوقدت سراجها وكنست بيتها[63]” من القاذورات والأوساخ التي تراكمت فيه زماناً طويلاً بواسطة الكسل والغباء، وهناك وجدت درهمها.

أما أنت، فإذا أضأت سراجك، إذا التجأت لإنارة الروح القدس، ورأيت “النور في نوره[64]“، فستجد الدرهم بداخلك، لأنه قد وضعت فيك صورة الملك السماوي. ففي البداية عندما خلق الله الإنسان “عمله على صورته وشبهه[65]“، ولم يضع هذه الصورة بالخارج ولكنه بداخله. وهي لا يمكن أن تظهر فيك طالما كان بيتك ممتلئاً بالقاذورات والأوساخ.

نبع المعرفة هذا كان بداخلك لكن لم يكن من الممكن أن يتدفق لأن الفلسطينيين كانوا قد ملأوه بالتراب وعملوا فيك “صورة الترابي[66]“، وهكذا لبست قديما صورة الترابي، لكن الآن بعد ما سمعته للتو؛ وإذ تخلصت بواسطة كلمة الله من كتلة التراب الكبيرة هذه التي كانت تضايقك، فلتجعل “صورة الله تنبلج فيك.

صورة الله والخطية

هذه إذاً هي الصورة التي قال الأب للابن عنها: “لنعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا[67]“. إن رسام تلك الصورة هو ابن الله[68]، وهو رسام بهذه الجودة وهذه القدرة بحيث لصورته أن تظلم بفعل الإهمال ولكنها لا تتلف بفعل المكر. تبقى صورة الله دائما فيك[69] حتى وإن وضعت عليها “صورة الترابي”

أنت رسام تلك الصورة [لصورة الترابي]. فهل أكمدتك الشهوة؟ فها أنت قد وضعت لوناً أرضياً. هل يلهبك الطمع؟ فها قد مزجت لونا آخر. هل صيرك الغضب قاسياً؟ ها إنك تضيف لوناً ثالثاً. والكبرياء أيضاً يضيف لونا آخر، وكذلك العقوق. وهكذا فإنك ترسم أنت بنفسك من خلال كل نوع من أنواع المكر، ومن خلال تجميع الألوان المختلفة، “صورة الترابية التي لم يضعها الله فيك.

ولذا يجب علينا أن نتضرع إلى من يقول بالنبي ها أنا أمحو كغيم ذنوبك وكدخان خطاياك[70]“، وحين يكون قد محى فيك كل هذه الألوان المأخوذة من الخبث، فحينئذ تسطع فيك “الصورة التي خلقها الله. أنت ترى إذا كيف أن الكتاب المقدس يعمد إلى أساليب في التعبير وإلى رموز ليعلم النفس أن تعرف ذاتها وأن تتطهر.

كتابة الخطية وكتابة الروح القدس

هل تريد أن ترى أيضاً شكلاً آخر لهذه الصورة؟ إذن، فهناك الصك الذي يكتبه الله والصك التي نكتبه نحن. أما نحن فنكتب صك الخطية. اسمع الرسول: “إذ محا الصك المكتوب ضدنا مع أحكامه، والذي كان ضداً لنا، قد أزاله مسمراً إياه بالصليب[71].” هذا الصك الذي يتحدث عنه كان “وثيقة بخطايانا، لأن كل واحد منا يعتبر مدينا بخطاياه ويكتب صك (الإقرار) بخطيئته[72]. وفي محكمة الله التي يصف دانيال النبي جلستها، يقول إن هناك “أسفاراً مفتوحة”[73] تحتوي دون أدنى شك على خطايا البشر.

فنحن قد كتبناها إذاً بخطايانا. وفي الإنجيل، ويمثل ذلك في المثل الإنجيلي الذي لوكيل الظلم[74] الذي يقول لكل مدين: “خذ صكك واجلس واكتب: ثمانين[75]“، وما يليه. أنت ترى إذا أنه قد قيل لكل مدين “خذ صكك”، ويبرز من هنا أن صكنا هو صك خطايا. أما الله فيكتب صك العدل لأن الرسول يقول ذلك: “إنكم رسالة مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي، لا في ألواح حجرية بل في ألواح لحمية، في قلوبكم[76].”

فلديك إذا بداخلك صك الله، صك الروح القدس، ولكن إذا أخطأت، فإنك توقع إقراراً بالخطية. لاحظ أنك حين أتيت إلى صليب السيد المسيح وإلى نعمة المعمودية، فإن إقرارك بالدين قد سُمر على الصليب[77] ومحي في ماء المعمودية، فلا تُعد كتابة ما تم محوه ولا تعد ما تم إبطاله: لا تحتفظ بداخلك سوى برسالة الله، وكتابة الروح القدس وحدها هي التي ينبغي أن تبقى بداخلك.

لنحفر آبارنا مع إسحق الجديد

لكن لنرجع إلى إسحق ونحفر معه آبار ماء حي. يمكن للفلسطينيين أن يثيروا اعتراضات ونزاعات، فعلينا ألا نتوقف عن المثابرة مع إسحق في حفر الآبار حتى يقال لنا نحن أيضاً: “اشرب مياها من آنيتك ومن آبارك[78]” ولنحفر حتى تفيض مياه البئر على ساحاتنا[79]“، لكي لا يكفي علم الكتاب لنا نحن فقط ولكن لكي نعلم الآخرين ونثقفهم، لكي ما يشرب البشر والبهائم أيضاً.

اسمعوا أيها الحكماء واسمعوا أيها البسطاء: “معلم الكنيسة مدين للحكماء كما للجهلاء[80]“، فيجب عليه أن يسقي البشر وأن يسقي البهائم[81] لأن النبي قال: “يا رب أنت تخلص الناس والبهائم[82].” من أجل هذا، فليتفضل الرب نفسه، يسوع المسيح مخلصنا وينيرنا ويطهر قلوبنا له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين[83].”

[1] لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها أوريجينيس عن رمزية الآبار، فهذا الموضوع من الموضوعات المحببة لديه، والذي تناوله كثيرا بالتفسير الرمزي. ونجد الملاحظات الأولى لهذا الموضوع في التعليق على إنجيل يوحنا (آبار السامرية)، وأيضاً في بعض التلميحات السريعة في التعليق على سفر نشيد الأنشاد، ولكنه تناول هذا الموضوع بتعمق أكثر في عظاته على سفر التكوين (۷: 5؛ ۲:۱۰؛ ۳ :۱۱؛ ۱۲: 5؛ ۱۳)

كما نجد الحديث عن هذا الموضوع أيضاً في العظة ۱۲ من عظات أوريجينيس على سفر الخروج، التي تتناول جميع نصوص الكتاب المقدس التي ورد فيها ذكر الآبار لكي يوضح الاستمرارية الموجودة بين مياه العهد القديم ومياه العهد الجديد. ونلاحظ أن الأفكار المعبر عنها من خلال هذا الموضوع هي ذاتها دائما، فالآبار عنده ترمز إلى الكتاب المقدس وإلى النفس التي تثابر على تعاليم الكتاب وأن الكمال الروحي يعتمد على المواظبة على حفرها.

[2] انظر: تك 26: 12، 13.

[3] انظر: تك 26: 18.

[4] انظر: تك 24: 62.

[5] انظر: تك 26: 14.

[6] انظر: تك 26: 18.

[7] انظر: تك 26: 19-20.

[8] انظر: تك 26: 21-22.

[9] انظر: 2كو 2: 16.

[10] انظر: أف 6: 19.

[11] انظر: تك 26: 19؛ يو 4: 10.

[12] انظر: أف 5: ۲.

[13] انظر: أف ۲: 14.

[14] انظر: أف ۲: 14.

[15] انظر: مت 18: 12؛ لو 6:15.

[16] انظر: لو ۱۱: 52 ومت ۲۳: ۱۳.

[17] نفس التعبير ورد في العظة 10: 2.

[18] انظر: لو 6: ۱.

[19] إذا كان إسحق هو رمز للمسيح فإن أبيه هو رمز للأب.

[20] انظر: مت 12: 2.

[21] انظر: مت 12: 3-4.

[22] انظر: مت 12: 7؛ هو 6: 6.

[23] انظر: يو 9: 16.

[24] نستطيع أن نلاحظ في هذا الجزء الطريقة التي يستشهد بها أوريجينيس بنصوص الكتاب المقدس. فقد قصت الأناجيل الثلاثة حادثة السنابل المفروكة، وقد حرص أوريجينيس على ذكر كل من الثلاثة، مقتبسا من كل واحدة تأملا مختلفا. ونراه يضيف نصا من إنجيل القديس يوحنا والذي يمكن أن يرجع معناه للواقعة. ومن الجدير بالذكر هنا أن الاستشهادات وإن كانت دقيقة إلا أنها ليست هي النص حرفيا كلمة بكلمة، لأن أوريجينيس يستشهد بلا شك اعتمادا على الذاكرة، دون أن يعتبر نفسه مطالبا بالحرفية.

[25] لا تكتمل حقيقة العهد القديم بالنسبة لأوريجينيس في التفسير الحرفي والتاريخي له، وإنما في إظهار اكتماله وإتمام نبواته ورموزه في المسيح. لذلك يعتبر الشرح (الرمزي أو المجازي أو الروحي) الذي قدمه أوريجينيس تفسيرا للأشياء القديمة بالأشياء الجديدة؛ للأشياء المرئية السابقة بالأشياء غير المرئية الحاضرة؛ ولعالم اليهود الجسدي بعالم المسيحيين الروحي. وهو يتمثل إجمالا في إيجاد تطابق بين العهدين.

[26] انظر: مت 7: 12؛ يو 5: 46.

[27] انظر: مت ۲۳: ۳۸.

[28] هناك قائمة شبيهة في عظات أوريجينيس على يشوع ۷: ۱.

[29] انظر: في ۳: ۱۹.

[30] انظر: أع ۱۳: 46؛ 18: 6.

[31] انظر: تك 26: 23.

[32] نرى نفس هذا الفكر في القداس المنسوب إلى القديس غريغوريوس الذي يخاطب المسيح إسحق الجديد الذي أعطانا معرفة الثالوث القدوس: “أيها الكائن السيد الرب، الإله الحق من الإله الحق. الذي أظهر لنا نور الأب. الذي أنعم علينا بمعرفة الروح القدس الحقيقية “

[33] انظر: مز 75: 2 (حسب السبعينية).

[34] انظر: مز 18: 5 (حسب السبعينية).

[35] انظر: تك 26: 19.

[36] انظر: مت 28: 19.

[37] انظر: مز 23: 1 (حسب السبعينية).

[38] انظر: غل 4: 24.

[39] يشكو أوريجينيس من أعدائه ومضايقاتهم المستمرة له (انظر أيضاً العظة 6: 3)، حيث قد عرضه تفضيله للتفسير الروحي لهجوم مزدوج من فريقين. الفريق الأول: المتمسكون بالحرف واليهود والإيبيونيون والمسيحيون المقاومين للتفسير الرمزي.

ويبدو، من خلال ملاحظة احتياطات وإعدادات أوريجينيس الخطابية للرد عليهم في عظاته، أن نسبة لا يستهان بها من الشعب كانت تنتمي لهذا الفريق. والفريق الثاني: المثقفون الوثنيون الذين كانوا يعتقدون أنهم يحتكرون الحق في استخدام الرمزية، وقد اتهموا أوريجينيس بانتحال أساليبهم، أو على الأقل باستخدامها بلا حق من أجل تفسير الكتاب المقدس.

[40] نكتشف من تلك الملاحظة، تأثر أوريجينيس بطريقة أفلاطون في التعبير عن أفكاره. فإن كان أفلاطون يقول إن الأشياء الأرضية هي ظل الأفكار الأبدية، هكذا أيضاً الأشياء المكتوبة في العهد القديم هي بالنسبة لأوريجينيس ظل الحقائق فوق الطبيعية التي عاشتها الكنيسة في العهد الجديد. ونلاحظ الاستخدام المتكرر لكلمة “أرضي” (terrenus) للإشارة إلى المعنى الضيق الذي يعطيه الفريسيون ومن يحاكيهم للكتاب المقدس.

[41] انظر: مت 13: 52.

[42] انظر: في 3: 19.

[43] انظر: رو 15: 19.

[44] انظر: 2تي 3: 11.

[45] انظر: ۱ کو 15: ۳۲.

[46] انظر: 1كو 15: 32.

[47] انظر: 2كو 11: 25.

[48] انظر: 2صم 22: 20؛ مز 17: 20 (حسب السبعينية).

[49] انظر: مت 1: 1.

[50] انظر: لو 24: 32.

[51] انظر: تك 26: 18.

[52] انظر: تي 1: 14.

[53] انظر: 1تي 1: 4.

[54] انظر: 2تي 4: 4.

[55] انظر: ملا 1: 11.

[56] انظر: يو 4: 20-23.

[57] انظر: 2كو 6: 16؛ لا 26: 12.

[58] انظر: 1كو 15: 49.

[59] انظر: يو 7: 38.

[60] انظر: يو 7: 38.

[61] لقد ذكر أوريجينيس سابقا أن الآبار تمثل الكتاب المقدس، ولكنه هنا يذكر أنها تمثل النفس. والفكرتان ليستا قريبتين، ولكنهما مرتبطتان ارتباطا وثيقا في فكر أوريجينيس. فالنفس والكتاب المقدس ينبضان بنفس الحياة ويسكنهما نفس اللوغوس الذي يبعث فيهما كنوزه في ظواهر محجوبة نوعا ما في حالة الكتاب المقدس، وفي عمق الحياة الداخلية في حالة النفس.

وفي كلتا الحالتين، تظهر نفس الحياة الروحية المتحدرة من حياة الله ذاتها، فالثالوث هو مستوى المياه العميق الذي لا ينضب والذي يتغذى منه هذان البئران. ولهذا يجب حتما أن يفسر الكتاب المقدس بمعنى روحي مثلما يجب للنفس أن تحمل فيها صورة إلهية.

[62] انظر: لو 17: 21.

[63] انظر: لو 15: 8.

[64] انظر: مز 35: 10 (حسب السبعينية).

[65] انظر: تك 1: 26؛ تك 5: 1.

[66] انظر: ۱ کو 15: 49.

[67] انظر: تك 1: 26.

[68] نجد صدى هذه الفكرة عند ق. أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة ۳: ۳.

[69] نرى هنا التعليم الآبائي الشرقي في أن الصورة الإلهية تظلم أو تتشوه ولكنها لا تنعدم من الإنسان.

[70] انظر: إش 44: ۲۲

[71] انظر: کو ۲: 14.

[72] لاحظ العلاقة بين الصك الذي نكتبه بخطايانا والصورة الإلهية التي خلقها الله فينا. وقد ذكر أوريجينيس أن الخطايا تغطي تلك الصورة ولا تجعلها تسطع فينا. فالصورة هي هبة من الله وبالخطية تتوارى تلك الصورة ونصبح مدينين “بسبب الخطايا” باستعادة إشراقها فينا.

[73] انظر: دا 7: 10.

[74] انظر: لو 16: 8.

[75] انظر: لو 16: 7.

[76] انظر: 2كو 3: 2-3.

[77] انظر: كو 2: 14.

[78] انظر: أم 5: 15.

[79] انظر: أم 5: 16.

[80] انظر: رو 1: 14.

[81] إن المستمعين إلى أوريجينيس لا يشعرون بالإهانة حين يتم تشبيه بعضهم بالبهائم، فهم يعلمون جيدا أن البعض “كامل” والبقية ليست كذلك كما جاء في الكتاب المقدس: لأن القديسو” العهد القديم .هم رمز “للكاملين” في حين ينطبق غالبا ما قيل عن الحيوانات، على المبتدئين”. والبهائم التي أدخلها نوح إلى الأجزاء السفلية من الفلك هي النفوس القاسية التي لم تسكنها بعد حلاوة الإيمان (العظة ۲: ۳)، أما الجمال التي كانت تصاحب خادم إسحق فهي النفوس غير المهذبة التي تبدو جاهلة وعنيدة أمام الأسرار المسيحية (العظة 10: 2).

[82] انظر: مز 35 : ۷ (بحسب السبعينية).

[83] انظر: 1 بط 4: 11؛ رؤ 1: 6.

العظة الثالثة عشرة آبار إسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة السابعة ميلاد اسحق وفطامه – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة السابعة ميلاد اسحق وفطامه – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة السابعة ميلاد اسحق وفطامه – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

الروح القدس لا يسعى إلى “سرد القصص”

1 يقرأون لنا موسى في الكنيسة. فلنطلب إلى الرب، وفقا لقول بولس الرسول، حتى لا يكون عندنا أيضاً “حين يقرأ موسی، برقا يغطي قلبنا.[1]

لقد قرأنا تواً أن إبراهيم ولد ابنه إسحق حين كان يبلغ من العمر مائة عام[2]. “وقالت سارة: من يعلن لإبراهيم أن سارة ترضع ابنا[3]؟” ثم يقول الكتاب “وإبراهيم ختن إسحق الولد في اليوم الثامن[4]“، لم يحتفل إبراهيم بميلاد هذا الولد ولكنه احتفل بيوم الفطام وصنع وليمة عظيمة[5]” وماذا بعد؟ هل نعتقد أن الروح القدس قد قصد أن يكتب قصصاً ويروي كيف تم فطام الولد وأنه كانت هناك وليمة عظيمة وكيف لعب الولد وكيف كان يعمل الأشياء الطفولية الأخرى؟ أم بالأحرى يجب أن نعتقد أن الروح القدس قد أراد أن يعطينا من هنا تعليماً إلهياً خليق بالجنس البشري أن يعرفه من فم الله؟

الفطام الروحي

اسم إسحق يعني الضحك أو الفرح، فمن ذا يلد ابناً كهذا؟ هو بالتأكيد من قال عن هؤلاء الذين ولدهم بالإنجيل: “لأنكم أنتم فرحي وإكليل مجدي[6]“، وحين يفطم مثل هؤلاء البنين نصنع وليمة وتكون هناك فرحة عظيمة، بسبب هؤلاء الذين لا يحتاجون بعد إلى لبن بل إلى طعام قوي، الذين بحسب قدرتهم على التناول، لديهم الحواس مدربة على تمييز الخير والشر[7]“. تُقام وليمة عظيمة لمثل هؤلاء عند الفطام. لكن لا يمكن أن تقام وليمة ولا أن تكون هناك بهجة بالنسبة للذين يقول عنهم الرسول: “أعطيتكم لبنا للشرب لا طعاماً قوياً لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون والآن أيضاً لا تستطيعون ولم أستطع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين، كأطفال في المسيح[8]“. وعلى من يريدون أن تفسر الكتابات الإلهية بالتفسير الحر أن يقولوا لنا ماذا يعني: “أعطيتكم لبناً للشرب لا طعاماً قوياً لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون والآن أيضاً لا تستطيعون ولم أستطع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين، كأطفال في المسيح[9]” هل يمكننا أن نأخذ هذه الآية حرفياً؟

تفسير القديس بولس الرسول

2 لكن لنعد الآن إلى الموضوع الأساسي الذي ابتعدنا عنه. لقد فرح إبراهيم وصنع وليمة عظيمة يوم فطام ابنه إسحق”. ثم يلعب إسحق، وهو يلعب مع إسماعيل، فاغتاظت سارة من أن ابن الجارية يلعب مع ابن المرأة الحرة، وتصورت أن هذا اللعب هو لهلاكها، وقدمت هذه المشورة الإبراهيم: “اطرد الجارية وابنها، لأن ابن الجارية لا يرث مع ابني إسحق[10]“. وليس أنا الذي سيشرح كيف ينبغي فهم كل ذلك ولكن قد سبق الرسول وشرحه قائلا: “قولوا لي، أنتم الذين تقرأون الناموس: ألستم تسمعون الناموس؟ لأنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان، واحد من الجارية والآخر من الحرة، لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد، والذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز[11].” فماذا إذا؟ ألم يولد إسحق إذن بحسب الجسد؟ ألم تلده سارة؟ ألم يتم ختانه؟ ألم يلعب مع إسماعيل بالجسد؟ هذا هو تحديداً ما يدهش في تفسير الرسول: أن ما حدث بلا شك في الجسد يعتبره رمزياً. ومن هنا نتعلم كيف نتعامل مع باقي المقاطع، ولا سيما التي لا تقدم فيها القصة التاريخية شيئاً جديراً بالناموس الإلهي[12].

الفرق بين سارة وهاجر

إذاً إسماعيل، ابن الجارية، وُلد “حسب الجسد”، في حين أن إسحق، ابن المرأة الحرة، لم يولد بحسب الجسد ولكن “بحسب الموعد” ويقول الرسول بصددهم إن هاجر ولدت للعبودية[13]” شعباً جسدياً، في حين أن سارة، المرأة الحرة، ولدت شعباً غير جسدي ولكن شعباً دعي في الحرية[14]، “الحرية التي حرره المسيح بها[15]“. لقد قال المسيح نفسه في الواقع: “إن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون أحراراً[16].” ولنر ما يضيفه الرسول في عرضه: “ولكن كما كان حينئذ ابن الجسد يضطهد ابن الروح، هكذا الآن أيضاً[17]. ” انظر كيف يعلمنا الرسول أنه في كل شيء الجسد يقاوم الروح سواء كان الشعب الجسدي اليهود الذي يقاوم الشعب الروحي (المسيحيين)، أو الذين بيننا لا يزالون جسديين ويقاومون الروحيين. لأنك أنت أيضاً إن عشت “حسب الجسد” وإن سلكت “حسب الجسد” تكون ابنا لهاجر، وبالتالي أنت تقاوم من يعيشون “حسب الروح”. لكن إذا بحثا أيضاً داخل أنفسنا لوجدنا أن “الجسد له شهوات مضادة للتي للروح والروح ضد شهوات للجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر[18]“، ولوجدنا أن “هناك ناموساً في أعضائنا يقاوم ناموس ذهننا، ويسبينا إلى ناموس الخطية[19].” فهل ترى كيف أن حروب الجسد ضد الروح خطيرة؟ وهناك أيضاً حرب أخرى قد تكون أشد من كل ذلك، وهي التي تأتي من أن الذين يفهمون الناموس جسدياً يقاومون الذين يفهمونه روحياً ويضطهدونهم. لماذا؟ لأن “الإنسان الطبيعي لا يقبل ما الروح الله، هي عنده جهالة، ولا يقدر أن يفهم أنه إنما يحكم فيه بالروح[20].

ولكن إذا كنت تحمل داخلك “ثمر الروح الذي هو: الفرح، المحبة السلام، طول الأناة[21]“، فأنت تريد. إذ لا تكون مولوداً بحسب الجسد ولكن بحسب الوعد – أن تكون إسحق، وأنت ابن المرأة الحرة[22]، شرط أن تستطيع القول مثل بولس الرسول “إن كنا نسلك في الجسد، فلسنا حسب الجسد نحارب . لأن أسلحة محاربتنا ليست جسدية، بل قادرة أمام الله على هدم حصون. ونهدم ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الله[23]“. وإن تمكنت من أن تكون مستأهلاً الآن ينطبق عليك أيضاً باستحقاق قول الرسول “وأما أنتم فلستم في الجسد تعيشون بل في الروح إن كان روح الله يسكن فيكم[24]“، وإن كنت تحيا إذاً بهذا الشكل، فلا تكون مولوداً حسب الجسد بل بحسب الروح بمقتضى الموعد، وتصير وارث المواعيد كما قيل “ورثة الله ووارثون مع المسيح[25]“، ولن تكون وارثاً مع الذي تولد حسب الجسد” ولكن وارثاً مع المسيح، لأننا “إن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، فالآن لا نعرفه بعد هكذا[26].”

إسحق يلهو مع إسماعيل

۳ غير أننا إذا توقفنا عند المكتوب، فلا أدرك ما الذي دفع سارة أن تأمر بطرد ابن الجارية. فقد كان يلعب مع ابنها إسحق، فأي ضرر أو أذي كان من الممكن أن يسببه له أثناء اللعب؟ وكما لو لم يكن مقبولاً، في هذه السن، أن يلعب ابن الجارية مع ابن المرأة الحرة ثم أنني أندهش أيضاً من أن الرسول قد أكد أن هذا اللعب كان اضطهاداً حين يقول: “ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح، هكذا الآن أيضاً[27]“؛ إذ إنه لا توجد إشارة إلى أي اضطهاد لإسماعيل ضد إسحق سوى لعب الأطفال الوحيد هذا. ولكن لنرى المعنى الذي أعطاه بولس الرسول لهذا اللعب وما أغاظ سارة.

لقد سبق أن قلنا في أثناء تفسير روحي إن سارة كانت تمثل الفضيلة[28]، وعليه، إذا خادع الجسد، الذي شغل دوره إسماعيل الذي ولد حسب الجسد، الروح التي هي إسحق، وجذبه بخدع مغرية، وإذا استماله بالملذات، وأضعفه بالشهوة، فإن مثل هذا اللعب بين الجسد والروح ينال على الأخص من سارة التي هي “الفضيلة”، ويرى بولس الرسول أن مثل هذه المخادعات تعد اضطهاداً مضنياً جداً.

فلا تظن إذن، أنت يا من تسمع، أنه لا يوجد اضطهاد إلا حين يرغمك عنف الوثنيين على أن تذبح للأوثان[29]، ولكن إذا حدث وجذبتك شهوة الجسد، إذا أغواك جمال المتعة الحسية، فاهرب منها، أنت يا من هو ابن الفضيلة، كما من اضطهاد شديد جداً. لذلك يقول الرسول أيضاً “اهربوا من الزنا[30]“، وبالمثل إن خدعك الظلم ليجعلك تحكم حكماً جائراً اعتباراً لشخص قوي[31] تؤثر فيك مكانته، فيجب عليك أن تفهم أنك تحت ستار اللعب ضحية اضطهاد الظلم المخادع. وبالمثل، بالنسبة لكل أنواع الشرور، مهما بدت حلوة ولطيفة وأشبهت اللعب، فاعتبرها بمثابة اضطهاد للروح بما أن الفضيلة هي التي أضيرت في كل هذا.

 ابن الجارية وابن المرأة الحرة

4 هناك إذا ابنان لإبراهيم: “واحد من الجارية والآخر من الحرة[32]“، الاثنان ابنان لإبراهيم وإن لم يكن كلاهما ابني المرأة الحرة، لذلك وإن لم يصر من ولد من الجارية وارثاً مع ابن المرأة الحرة، فإنه قد حصل مع ذلك هو أيضاً على خيرات ولم يصرف خالياً، فهو أيضاً قد حصل على بركة، ولكن ابن المرأة الحرة قد نال الموعد. لقد صار هو أيضاً “أمة كبيرة[33]” ولكن الآخر قد صار الشعب المختار.

ومن الناحية الروحية إذاً، كل من يقبلون بالإيمان إلى معرفة الله يمكنهم أن يدعوا أبناء الإبراهيم، ولكن هناك بينهم من يلتصقون بالله حباً، وآخرون خوفاً ورعباً من الدينونة القادمة. لذلك يقول يوحنا الرسول: “من خاف فهو ليس كاملاً في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرد الخوف[34]“، إذا من كان كاملاً في المحبة” فهو يولد من إبراهيم وهو ابن المرأة الحرة، أما من يحفظ الوصايا خوفاً من الدينونة العتيدة وخشية من العذاب القادم وليس عن محبة كاملة، فهذا يكون هو أيضاً ابنا لإبراهيم وينال أيضاً خيرات أي جزاء أعماله. لأن “كل من أعطى فقط أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد باسم تلميذ، فإنه لا يضيع أجره[35]“. ولكنه مع ذلك أدنى من الكامل الذي يخدم لا في عبودية الخوف بل في حرية المحبة. وقد أسمعنا الرسول أمراً مشابهاً حين قال: “ما دام الوارث قاصراً، لا يفرق شيئاً عن العبد، مع كونه صاحب الجميع، بل هو تحت أوصياء أو وكلاء إلى الوقت المحدد من الأب[36]” يكون إذا طفلاً من “يتناول اللبن ولا يقدر أن يتذوق كلام البر ولا أن يتناول الطعام القوي[37]” الذي للحكمة الإلهية وعلم الناموس، ومن لا يستطيع أن “يقارن الروحيات بالروحيات[38]“، ومن لا يقدر أيضاً أن يقول “لما صرت رجلاً تركت ما للطفل[39]“، فهذا إذا “لا يفرق شيئا عن العبد[40]“. ولكن إن اتجه نحو الكمال “تاركاً التعليم الأولي عن المسيح[41]“، وطلب ما فوق، حيث المسيح جالس عن يمين الله، ويهتم بما فوق لا ما على الأرض[42]“، إن لم تتعلق أنظاره بالأشياء التي ترى، بل بالتي لا ترى[43]“، إن لم يتبع في الكتابات الإلهية “الحرف الذي يقتل ولكن “الروح الذي يحيي[44]“، فحينئذ يكون دون أدنى شك من بين هؤلاء الذين لم يأخذوا روح عبودية ليكونوا بعد في الخوف، بل روح تبني فيه يصرخون: يا أبا الآب[45]“.

قربة الماء التي كانت بحوزة هاجر في الصحراء

5 لنرى الآن ما فعله إبراهيم بعد أن عبرت سارة عن سخطها. لقد طرد الجارية وابنها ولكنه أعطاها مع ذلك قربة ماء[46]، فالأم في الواقع لا تملك بئر ماء حي ولم يكن الابن قادراً على أن يسحب الماء من بئر[47]. أما إسحق، فلديه آبار مياه والتي من أجلها خاض حروباً مع الفلسطينيين[48]. لكن إسماعيل كان يشرب من قربة وهذه القربة تنفذ بطبيعة الحال، ولذلك عطش ولم يجد آباراً.

أما أنت “نظير إسحق، ابن الموعد[49]“، “اشرب مياه ينابيعك، لا تفض مياهك خارج آبارك، لتجري مياهك على ساحاتك.[50]” غير أن “الذي ولد حسب الجسد[51]“، يشرب الماء من القرية، والماء نفسه ينقصه كما ينقص في الكثير من المناسبات. القربة هي حرف الناموس التي يشرب منها هذا الشعب الجسدي ويستخرج منها معناه [أي معنى الحرف]، وكثيرا ما يغيب عنه هذا الحرف ولا يمكن أن يكون له تفسيراً؛ ويبدو التفسير التاريخي في الكثير من الموضوعات قاصراً[52]. أما الكنيسة فهي تشرب من المنابع الإنجيلية والرسولية التي لا تنضب أبداً والتي تتدفق على ساحاتها” لأنها تفيض دائماً وتسيل في مساحات التفسير الروحي الواسعة. وهي تشرب أيضاً من الآبار حين تنقل وتنقب عن معنى أكثر عمقاً في الناموس. وأعتقد أيضاً أن ربنا ومخلصنا، إكراما لهذا السر، كان يتكلم مع السامرية، حين كان يقول لها كما لو كان يتحدث مع هاجر نفسها: “كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً، ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد[53]“. فقالت هذه المخلص: “يا سيد أعطني من هذا الماء، لكي لا أعطش ولا آتي إلى هنا لأستقي[54]“، فقال لها الرب: “من يؤمن بي يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى الحياة الأبدية[55]“.

الله يفتح أعين هاجر

6 إذا كانت هاجر هائمة على وجهها في الصحراء مع ولدها وكان الولد يبكي، فطرحته هاجر على الأرض قائلة: “لا أريد أن أنظر موت ابني[56]“، ثم، حين ترك الولد وكأنه قد أوشك على الموت بالفعل وحين بكي، اقترب منها ملاك الرب وفتح أعين هاجر فأبصرت بئر ماء حي[57]“. فكيف نوفق هذا مع القصة؟ أين نجد أن أعين هاجر كانت مغلقة وانفتحت بعد ذلك؟ أليس التفسير الروحي والسري هنا أوضح من النهار؟ ها هو [التفسير الروحي والسري]: إن الشعب الذي يحيا بحسب الجسد قد رفض ويرقد في الجوع والعطش، وهو يعاني ليس من جوع إلى الخبز ولا من عطش إلى الماء ولكن من عطش إلى كلمة الله[58]، إلى أن تنفتح عيون المجمع، السبب الذي لأجله يقول الرسول أن هناك “سراً” هو أن “العمى قد أصاب جزءًا من إسرائيل إلى أن تدخل جموع الأمم، وحينئذ سيخلص جميع إسرائيل.[59]” هذا هو إذا العمى عند هاجر التي ولدت حسب الجسد، والذي يبقى فيها إلى أن يرفع ملاك الله “برقع الحرف[60]” وترى الماء “الحي”. واليوم يرقد اليهود حول البئر نفسه لكن أعينهم مغلقة ولا يستطيعون الشرب من آبار الناموس والأنبياء.

ولنحترس نحن أيضاً لأننا كثيراً ما نرقد حول بئر الماء الحي، أي الكتابات الإلهية، ونتوه في وسطها. نحن لدينا الأسفار ونقرأ فيها، ولكننا لا نذهب حتى نصل إلى المعنى الروحي. وإذا كان لا بد من الدموع ومن الصلاة المستمرة حتى يفتح لنا الرب أعيننا، فذلك لأن الأعميين الجالسين عند أريحا لما تكن أعينهما لتنفتحان لو لم يكونا قد دعوا الرب بصراخهما[61]. ولكن ماذا أقول حتى يفتح أعيننا وهي مفتوحة بالفعل لأن يسوع قد جاء ليفتح عيون العمي[62]. لقد فُتحت أعيننا إذن ورفع البرقع الذي كان يغطي حرف الناموس، لكنني أخشى أن نغلقها نحن بأنفسنا من جديد بنوم أعمق، حين نتوقف عن السهر في الفهم الروحي، ولا ننشغل بنزع النوم عن أعيننا ولا بتأمل الروحيات فنصبح في خطر التوهان مع الشعب الجسداني على الرغم من موقفنا الذي يجعلنا قريباً جداً من الماء نفسه. ولكن لنسهر بالحري إذن مع النبي قائلين: “لن أعطي نعاساً لعيني ولا غفوة لأجفاني ولا راحة لرأسي، إلا حين أجد موضعا للرب، ومسكنا لإله يعقوب[63]“، “له المجد والقوة إلى أبد الآبدين. آمين[64]“.

[1] انظر: ۲ کو 3: 15.

[2] انظر: تك ۲۱: 5.

[3] انظر: تك 21: 7.

[4] انظر: تك ۲۱: 4.

[5] انظر: تك ۲۱: ۸.

[6] انظر: ۱ تس ۲: ۲۰، ۱۹.

[7] انظر: عب 5: 12، 14.

[8] انظر: 1كو 3: 1-2.

[9] انظر: 1كو 3: 1-2.

[10] انظر: تك 21: 10.

[11] انظر: غل 4: 21-24.

[12] يريد أوريجينيس أن يوضح أن القصة التاريخية والرمز متكاملان. وهو يرى أن التفسير الحرفي لا يقدم دائما المعنى السامي الذي يسعى للوصول إليه. ومنذ ظهور أول ترجمة لتلك العظات باللغة الفرنسية، تم تناول مفهوم أوريجينيس لمعاني الكتاب المقدس العديد من المرات.

[13] انظر: غل 4: 24.

[14] انظر: غل 5: ۱.

[15] انظر: غل 5: ۱۳.

[16] انظر: يو ۸: 36.

[17] انظر: غل 4: ۲۹.

[18] انظر: غل 5: ۱۷

[19] انظر: رو ۷: ۲۳.

[20] انظر: ۱ کو ۲: 14.

[21] انظر: غل 5: ۲۲.

[22] انظر: غل 4: ۲۳، ۳۰.

[23] انظر: 2كو 10: 3-5.

[24] انظر: رو ۸: ۹.

[25] انظر: رو 8: 17.

[26] انظر: 2كو 5: 16.

[27] انظر: غل 4: ۲۹.

[28] ارجع إلى العظة 6: ۱.

[29] يجب الإشارة إلى هذا التلميح الواضح جدا للاضطهادات الوثنية، فقد كان المجتمع المسيحي في هذا الوقت يعيش تحت وطأة هذا التهديد، وهو ليس اضطهادا وهميا؛ إذ إن أوريجينيس نفسه قد تعرض لآثاره عقب سنة ۲۰۰م. وقد كتب أوريجينيس كتاب “الحث على الاستشهاد” في بداية اضطهاد الإمبراطور مکسیمیان (۲۳۰۵م : ۲۳۸م). وتأتي العظات على سفر التكوين في عصر الإمبراطور داكيوس. وسيقول أوريجينيس لاحقا في العظة ۸: ۸ على سبيل المثال: “عندي شهوة الاستشهاد”.

[30] انظر: 1كو 6: 18.

[31] انظر: لا 19: 15.

[32] انظر: غل 4: ۲۲.

[33] انظر: تك 21: 13.

[34] انظر: 1 يو 4: ۱۸.

[35] انظر: مت 10: 42.

[36] انظر: غل 4: 1-2.

[37] انظر: عب 5: 13، 14.

[38] انظر: ۱ کو ۲: ۱۳.

[39] انظر 1كو 13: 11.

[40] انظر: غل 4: ۱.

[41] انظر: عب 6: ۱.

[42] انظر: كو 3: 1-2.

[43] انظر: 2كو 4: 18.

[44] انظر: 2كو 3: 6.

[45] انظر: رو 8: 15.

[46] انظر: تك ۲۱: 14.

[47] انظر: تك 21: 19.

[48] انظر: تك 26: 15 وما بعده وانظر لاحقا العظة (۱۳: ۱).

[49] انظر: غل 4: ۲۸.

[50] انظر: أم 5: 15 – 16.

[51] انظر: غل 4: ۲۹.

[52] انظر بعض الأمثلة الفقرات التي يبدو فيها التفسير التاريخي قاصرا في العظة ۲: 6.

[53] انظر: يو 4: 13 – 14.

[54] انظر: يو 4: 15.

[55] انظر: يو 6: 47؛ يو 4: 14.

[56] انظر: تك 21: 14، 16,

[57] انظر: تك 21: 19.

[58] انظر: عا ۸: ۱۱.

[59] انظر: رو ۱۱: 25. لاحظ اختلاف كلمة “العمى” التي استخدمها أوريجينيس عن كلمة “القساوة” الواردة في نص الكتاب المقدس.

[60] انظر: ۲ کو 3: 16.

[61] انظر: مت ۲۰: ۳۰.

[62] انظر: إش 42. 7.

[63] انظر: مز 131: 4-5 (حسب السبعينية).

[64] انظر: 1بطر 4: 11: رؤ 1: 6.

هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟

هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟

هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟

هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟


يقول أحد المسلمين أن مخطوطة 4Q252 بشرت برسول الإسلام، فتعالوا لنقرأ ما قاله وسنرد عليه بعد ذلك

يقول:

المخطوطة هي 4Q252 وتسمى Commentaries on Genesis وترجماتها مذكورة في أكثر من كتاب لمخطوطات قمران!
ما أعنيه فيها هذين النصين!
الأول في العمود الثالث col 3 وهو:

And Abraham reached out 7his hand [and took the knife to kill his son But the angel of the LORD called to him from heav]en 8and said to him, “Now I know that you fear God, since you have not withheldyour son, 9your only son, fr[om me.” . . . ]

الترجمة:
ومد ابراهيم 7 يده والتقط السكين ليذبح ابنه ولكن ناداه ملاك الرب من السماء 8 قائلا ” الآن علمت أنك تخاف الله لأنك لم تمنع ابنك 9, ابنك الوحيد مني .” .
لم نرى اسحاقا عليه السلام في النص !!! ابنك الوحيد !! هل من ابن وحيد لابراهيم عليه السلام الا اسماعيل عليه السلام من قبل أن يولد اسحاق عليه السلام!وبذلك تنصب هذه البشارة في العهد القديم على اسماعيل عليه السلام بأن يبارك الله نسله ويرث أمم الأرض ويكثرون جدا كعدد الرمال !! ومعروف كم هو عدد المسلمين مقارنة باليهود الآن!

إنتهى كلام المسلم

الـرد
في البداية يقول الأخ المسلم تعليقا على ما نقله وترجمه، يقول [لم نرى اسحاقا عليه السلام في النص !!! ابنك الوحيد !!]، وهنا لنا وقفة، الأخ المسلم يقصد أن النص في مخطوطة قمران في هذه المخطوطة وهذا العمود وهذا النص قال “إبنك وحيدك” ويقول بعدها أن النص هنا لا يوجد فيه إسحق!، حسناً، هذا ما هو موجود فعلا بين يدي كل مسيحي اليوم في النص الماسوري، فيقول النص الماسوري هنا: (تكوين 22: 12)


12 فقال لا تمد يدك الى الغلام ولا تفعل به شيئا. لأني الآن علمت إنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدكعني.
12וַיֹּ֗אמֶר אַל־תִּשְׁלַ֤ח יָֽדְךָ֙ אֶל־הַנַּ֔עַר וְאַל־תַּ֥עַשׂ ל֖וֹ מְא֑וּמָּה* כִּ֣י׀ עַתָּ֣ה יָדַ֗עְתִּי כִּֽי־יְרֵ֤א אֱלֹהִים֙ אַ֔תָּה וְלֹ֥א חָשַׂ֛כְתָּ אֶת־בִּנְךָ֥ אֶת־יְחִידְךָ֖מִמֶּֽנִּי׃[1]


وهنا نجد أن النص الماسوري أيضاً يوجد فيه “إبنك وحيدك” كما موجود في نص قمران، فما الداعي إذن للإستشهاد أصلاً بقمران؟ من المفترض أن الأخ المسلم يستشهد بقمران لكي يفاجيء المسيحيين ويقول لهم أن المخطوطات المكتشفة أثبتت تحريف النص الموجود في يديكم، فالنص الموجود معكم يقول إسحق، والنص الأقدم منه لا يقول إسحق!، لكن هذا ليس الحادث هنا، فهنا نجد أن النص الموجود معنا هو نفسه الموجود في قمران، فما الداعي إذن لقمران من الأساس؟ فعبارة “إبنك وحيدك” بدون إسحق موجودة في هذا النص (تكوين 22: 12)، فما الداعي لقمران إذن؟ وللأسف أخبركم أن السبب في هذا أن بعض الإخوة المسلمين لديهم فكرة يحاولون تطبيقها عنوة على النصوص الكتابية، هم يعتقدون أنها محرفة، ولذلك فعندما يجدون أي مخطوطة قديمة فهم يتوقعون أن تثبت هذه المخطوطة ما يعتقدونه أن النصوص الكتابية محرفة حتى وإن كان الذي يستشهدون به مطابق للنص الموجود الآن! فهم يستشهدون بها لإثبات فكرة وهمية! السبب الأخر الذي يجعل هذا الأخ المسلم يستشهد بهذا المقطع فقط من المخطوطة، هو وجود إسم إسحق صراحة في هذا الأصحاح نفسه! لكن الأخ المسلم أراد إخفاؤه عن القُرّاء فأتى لهم بسطور قليلة كي يخدعهم! لكن دعونا نبدأ في دحض كلامه..

تتلخص حجة الأخ المسلم في أن “إسماعيل” هو الإبن الأول لإبراهيم، وبالتالي، عندما يقول النص “إبنك وحيدك” فهو بالطبع يعني إسماعيل (ولا أعرف كيف يكون هذا!)، وعليه فنص مخطوطة الكهف الرابع لقمران 252 تقصد إسماعيل!، وحسب تعبير الأخ المسلم [هل من ابن وحيد لابراهيم عليه السلام الا اسماعيل عليه السلام من قبل أن يولد اسحاق عليه السلام!]!، وهذا الكلام يدل على عدم دراية الأخ المسلم بسفر التكوين!، فحادثة ذبح إبراهيم لإبنه مذكورة في الأصحاح 22، فلو عاد الأخ المسلم للأصحاح السابق مباشرة، أي الأصحاح 21 وليس أبعد من هذا، سيعرف لماذا قال الكتاب المقدس هنا لفظ “إبنك وحيدك” على إسحق، والسبب في هذا أن في الأصحاح السابق، غادرت هاجر وإسماعيل إبنها معها إبراهيم وسارة، فإسحق في هذا الوقت هو الإبن الوحيد لإبراهيم، فهو الإبن الوحيد الذي مازال موجودا لدى إبراهيم الآن، فكيف يجهل، أو ربما يتجاهل عمداً الأخ المسلم هذه الحقيقة؟ في الأصحاح السابق يخبرنا الكتاب المقدس أن إبراهيم بكّرَ وأرسل هاجر وإبنها إسماعيل، فذهبا، ولم يعد إسماعيل مع إبراهيم من تلك اللحظة، ثم يكمل الأصحاح وينتهي ويبدأ الاصحاح التالي 22 ويقول “إبنك وحيدك” فمن هو هذا الوحيد الآن؟ إنه بالطبع إبنه الوحيد الموجود معه، إسحق! فكيف يقرأ الأخ المسلم أن إسماعيل غادر إبراهيم في الأصحاح 21، ثم يستعيره فجأة وبدون أسباب في الأصحاح التالي له 22 إلا لو كان الأخ المسلم يريد خداع القُراء أو يجهل ما يتكلم فيه؟!
ذكر الأخ المسلم تفسير غريب جداً لينسب لقب “إبنك وحيدك” إلى إسماعيل، فقد قال: هل من إبن وحيد لإبراهيم إلا إسماعيل قبل أن يولد إسحق؟!!! وإني لأتعجب الآن، ما علاقة الأصحاح 22 بولادة إسماعيل التي كانت في الأصحاح 16 وولادة إسحق التي كانت في الأصحاح 21؟ الأخ المسلم لديه تشويش في الأحداث وترتيبها أو أنه يتعمد أن يشوش فكر القاريء، فالنص لم يتكلم عن “إبنك وحيدك” قبل ولادة إسحق، فمن أين أتى بها المسلم؟ النص يتكلم عن “إبنك وحيدك” وفي الأصحاح السابق تكلم عن مغادرة إسماعيل وأمه، إذن، وبناءً عليه يكون إسحق هو الإبن الوحيد الموجود الآن بعد مغادرة إسماعيل وأمه في الأصحاح السابق!
كل هذا يضاف إليه أن الأصحاح 22 نفسه قد قال صراحةً بأن الذبيح سيكون إسحق، قالها هكذا نصاً: إسحق!! ومع ذلك يتغافل الأخ المسلم عن الإسم المذكور أمام عينه ليغيره باسم أخر لا لشيء إلا تماشياً مع هواه، وبلا دليل! فإسحق قد ذُكر أربعة مرات قبل النص الذي يستشهد به المسلم هنا:


Gen_22:2 فقال: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحاقواذهب الى ارض المريا واصعده هناك محرقة على احد الجبال الذي اقول لك».
Gen_22:6 فاخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحاقابنه واخذ بيده النار والسكين. فذهبا كلاهما معا.
Gen_22:7 وقال اسحاق لابراهيم ابيه: «يا ابي». فقال: «هئنذا يا ابني». فقال: «هوذا النار والحطب ولكن اين الخروف للمحرقة؟»
Gen_22:9 فلما اتيا الى الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.

المخطوطة المرقمة 4Q252 المكتشفة في قمران هي عبارة عن نصوص من سفر التكوين مع بعض التعليقات على النصوص
والنص المذكور اعلاه هو اقتباس مباشر من سفر التكوين 22: 10-12
فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا»
فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي».

ولو تصفحنا نفس الاصحاح من بدايته لوجدنا ما ينسف شبهة المسلم:

سفر التكوين 1:22-10
وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ».
فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ، وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ، وَإِسْحَاقَابْنَهُ، وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ، وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ الْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ،
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ، ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا». فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ. فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. وَكَلَّمَ إِسْحَاقُإِبْرَاهِيمَ أَبِاهُ وَقَالَ: «يَا أَبِي!». فَقَالَ: «هأَنَذَا يَا ابْنِي». فَقَالَ: «هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ، وَلكِنْ أَيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟»
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي». فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا.
فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ.
ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ.

اين ذُكر اسماعيل في النص؟! ولماذا أقحم المشكك اسماعيل في النص؟
الاجابة معروفة سلفا فزميلنا يحاول ان يُفبرك ادله ليثبت بها صحة عقيدته ولكن هيهات
-فاسحاق هو ابن ابراهيم الذي سيقيم الرب عهده معه
-المخطوطة تتكلم عن المسيح المنتظر وملكوته الابدي
-المخطوطة تتكلم عن المسيح الملك الذي من نسل داود

والدليل
سفر التكوين 17: 18-21

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ للهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!».
فَقَالَ اللهُ: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَالَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ».

والبركة الإلهية كانت من نصيب اسحاق (سفر التكوين 25: 11)

وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ اللهَبَارَكَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ. وَسَكَنَ إِسْحَاقُ عِنْدَ بِئْرِ لَحَيْ رُئِي

والموعد كان باسحق (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 28)

وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ.

ميثاق الرب كان مع اسحاق (سفر اللاويين 26: 42)

أَذْكُرُ مِيثَاقِي مَعَ يَعْقُوبَ، وَأَذْكُرُ أَيْضًا مِيثَاقِي مَعَ إِسْحَاقَ، وَمِيثَاقِي مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَذْكُرُ الأَرْضَ

والمخطوطة تتكلم عن مجيء المسيح غصن داود:

سفر إرميا 23: 5
«هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. »

فالمخطوطة تتحدث عن شيلوه غصن داود الذي هو المسيح المنتظر:

According to CD 19:10–11 the enemies of the renewed covenant “will be delivered up to the sword at the coming of the anointed [משח] of Aaron and of Israel” (cf. CD 20:1; 1QS 9:11), while 4Q252 (= 4QpGena) 1 v 3–4 speaks of “the coming of the anointed one of righteousness, the branch of David.” According to other texts this Branch of David (cf. Jer 23:5; 31:15; Zech 3:8; 6:12) will engage Israel’s enemies in battle, possibly slaying the Roman emperor himself (e.g., 4Q285 [= 4QMg] 5 i 1–6). This portrait is consistent with the expectations of the author of the Psalms of Solomon, who in chaps. 17–18 longs for a Davidic Messiah who will drive Gentiles out of Israel and purify the land.[2]

وتتكلم المخطوطة عن عدم زوال السلطة من اسرائيل الى أن يأتي المسيح:

A fragment called “A Genesis Florilegorium” (4Q252) reflects belief in an individual Messiah who would be a descendant of David. “Column 5 (1) (the) Government shall not pass from the tribe of Judah. During Israel’s dominion, (2) a Davidic descendant on the throne shall [not c]ease . . . until the Messiah of Righteousness, the Branch of (4) David comes” (see Eisenman, 89).[3]

ونص المخطوطة منقول من النبوة المسيانية الموجودة في سفر التكوين:

The Patriarchal Blessings text (4Q252) again interprets the messianic text Gen 49:10 as referring to the “Branch of David,” who is here also called the “Messiah of Righteousness,” the recipient of an everlasting kingdom (62).[4]

والمخطوطة كمثيلاتها من مخطوطات قمران التي تتكلم عن المسيح الملك:

Collectively, the Qumran texts examined in this study delineate a messiah who is a Davidic king (4Q161; 4Q285; 4Q252; 4Q174), a warrior (4Q161; 4Q285; 4Q252; 4Q174), and a righteous ruler (4Q252; 4Q174).[5]

والمفاجأة الكبرى بأن مخطوطات قمران نفسها التي إستشهد بها الأخ المسلم تهدم شبهة المسلم وتثبت عكس ما إدعى لأن قمران تؤكد بأن الذبيح هو إسحاق. وإليكم

الدليل:
فقد ورد في المخطوطة 225 للكهف الرابع (4Q225) النص التالي:
نصها عبريا:

Frag. 2 i
10 [אלאל] והיםוישטיםאתאברהםבישחקויאמר[ א] לוהים
11 [אלאבר]הםקחאתבנכהאתישחקאתיחיד[כהאשר]
12 [אותואהב] תהוהעלהולילעולהעלאחדההרי[םהגבוה] ים
13 [אשראומר] לכהויק[וםוי]ל[ך ]מןהבארותעל . […][6]

وترجمتها:

10 [to G]od and accused Abraham with regard to Isaac. And [G]od said

11 [to Abra]ham: « Take your son, Isaac,[your] only one, [whom]
12 you [love], and offer him to me as a burnt-offering on one of the [high] mountains
13 [which I will tell] you ». And he ar[ose, and we]n[t] from the wells up to […][7]
وترجمتها للعربية حرفياً:
11 [لإبرا]هيم: خذ إبنك، إسحق، وحيد[ك الذي]
فالنص يقول حرفياً إسم إسحق، ويقول حرفياً أيضاً أنه وحيده! لعل الأخ المسلم يقرأ ويفهم هذا!
وها هي صورة المخطوطة، وملون فيها إسم إسحق وأنه “الإبن الوحيد”:
(لرؤية الصورة بشكل أوضح إضغط عليها مرة، ثم مرة أخرى)

ثم يكمل طارح الشبهة قائلاً:
نأتي للشاهد الثاني من نفس المخطوطة:
العمود الخامس col 5
A ruler shall [no]t depart from the tribe of Judah when Israel has dominion. 2[And] the one who sits on the throne of David [shall never] be cut off، because the “rulers staff” is the covenant of the kingdom، 3[and the thous]ands of Israel are “the feet،” until the Righteous Messiah، the Branch of David، has come. 4For to him and to his seed the covenant of the kingdom of His people has been given for the eternal generations، because She has kept [ . . . ] the Law with the men of the Yahad.
الترجمة (التعليقات بين الأقواس):
لا يزول حاكم من سبط يهوذا حيث لإسرائيل السيادة 2 ولا يقطع الذي يجلس على عرش داود ، لأن الفريق الحاكم هو عهد المملكة ، 3 والآلاف من اسرائيل هم الأقدام حتى يأتي المسيح الحق ، فرع داود ، 4 لأن من أجله وأجل ذريته (يقصد بسبب يهوذا وذريته وما فعلوه من بعد عن الشريعة )أعطي عهد الملكوت الذي لشعبه الى الأجيال الأبدية( أي خرج العهد من بني اسرائيل بمجرد ظهور هذا المسيح الذي من نسل داود عليه السلام وأعطي للأجيال الأبدية )، لأنها حفظت الشريعة ( فراغ يجعل المعنى لا يمكن افتراضه بالنسبة لهذه الفقرة الاخيرة ) مع رجال الياهاد .

بالربط بين النصين (المكتوبين في مخطوطة واحدة !!)
نجد أن الله قد بارك نسل اسماعيل عليه السلام حيث نجاه الله من الذبح ووعد بأن يبارك نسله (ويرثوا أمم الأرض)!
حيث نجد هذه البشارة محرفة في سفر التكوين الاصحاح 22
ونربطها بالنص الذي يقول بأن حكم يهوذا وكرسي داود سينتقل من نسل يهوذا (وبالتالي من نسل داود بالأحرى لأنه من نسل يهوذا هو أيضا) بظهور مسيح الحق (عيسى بن مريم عليه السلام) الذي من نسل داود ..حيث هو اشارة وعلامة لبني اسرائيل بأن الملك سيضيع منهم وأن عهد الله انتقل للأجيال الأبدية !
ولا نرى العهد قد انتقل الا الى العرب! فهل من مدعي نبوة ظهر في العرب من نسل اسماعيل عليه السلام الا محمد صلى الله عليه وسلم!
كيف يتحقق وعد الله لإسماعيل بالبركة وميراث أمم الأرض بعد خروج العهد من بني اسرائيل إذا ؟؟!!
ولا نرى الا أنه انتقل الى بني اسماعيل عليه السلام بظهور الاسلام!
وهذه البشارة مذكورة في سفر التكوين الاصحاح 49 حيث تم تحريفها من المسيح الحق من نسل داود الى (شيلون!! ولابد أنها رمز أو اختصار يعلمه جيدا المحرفون!!)
اذا فعند خروج الحكم والشريعة من بني اسرائيل الى الأجيال الأبدية (من نسل اسماعيل عليه السلام) لابد من قائد حاكم نبي يقود هذه الأجيال.
 
إنتهى كلام المسلم

وها هو زميلنا يُطلق العنان لخياله الخصب ويحاول أن يوهمنا بعد لَفٍ ودورانٍ بأن النصين مترابطان، فقد أثبتنا خطأ كلامه بالدليل والبرهان أعلاه، وبناء عليه فكل كلامه السابق هذا لا محل له من الصحة لأنه قائم أصلاً على أساس أن النص السابق يتكلم عن إسحق، فلما أثبتنا خطأ هذا ثبت خطأ ما ترتب عليه فما بني على باطل، فهو باطل، لكن على كلٍ لنكمل الرد على كلامه بفرض صحة كلامه في الجزء الأول، تنازلاً مِنا في الحوار.
فهذه الفقرة التي إقتبسها الأخ المسلم تتكلم عن مجيء المسيح المنتظر الذي ستكون له السيادة، ولا أدري عن اي ضياع للسلطةِ يتكلم الزميل! فالفقرة عباره عن تعليق على النبوة المذكورة في:

سفر التكوين 49: 10
لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.

وتوكد الفقرة بان شيلون هو المسيح المنتظر!!!

فالنبوة تتكلم عن زوال الرئاسة السبطية بعد مجيء المسيح المنتظر واليهود قالوا ان شيلون هو المسيح وإليكم بعض المراجع اليهودية القديمة:

لن تزول الرئاسة السبطية من يهوذا ومن اولاد اولاده حتى يأتي المسيا المنتظر الذي يأخذ المملكة وله تخضع كل الشعوب وله يكون خضوع الأمم.

Gen 49:10-12، Targum Onqelos

الملوك والحكام والكتبة معلمو التوراة لن يتوقفوا من سبط يهوذا حتى يأتي الملك المسيا المنتظر أصغر ابناء السبط ويحكم ويقضي على الامم كم هو جميل المسيا المنتظر الخارج من سبط يهوذا وما أجمل عينا المسيا التي تشبهان النبيذ النقي.

Gen 49.10-12، Targum Jonathan

وفي تعليق اخر يسال المفسر قائلاً:
ما اسم المسيا…. اسم المسيا هو يهوه برنا كما تنبا ارميا، وشيلون من اسمائه ايضا كما جاء في نبوة يعقوب.

Lamentations Rabbah 1:16

فالقضية كلها بالنسبة للأخ المسلم أنه يريد عنوة أن يفصل النص من سياقه ومن أدلته وتاريخه، بلا دليل، وكل هذا لكي يقول أن كتابكم تنبأ عن نبينا!! فالأخ لا يتجرد أثناء البحث من عقيدته، بل يبدأ منها لينتهي إليها مرورا بها بغير دليل! فنصلي للأخ لكي يفتح الرب عيناه فيبصر وفهمه فيفهم.

الى هنا اعاننا الرب

* BHS has been faithful to L where there might be a question of the validity of the form and we keep the same form as BHS.
[1]Biblia Hebraica Stuttgartensia : With Westminster Hebrew Morphology., electronic ed. (Stuttgart; Glenside PA: German Bible Society; Westminster Seminary, 1996, c1925; morphology c1991), Ge 22:12.
CD Cairo (Genizah text of the) Damascus (********)
1QS Serek hayyahad (Rule of the Community, Manual of Discipline)
[2]Craig A. Evans, vol. 34B, Word Biblical Commentary : Mark 8:27-16:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 15.
[3]Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics, Baker reference library (Grand Rapids, Mich.: Baker Books, 1999), 189.
[4]Al Wolters, “The Messiah in the Qumran ********s” In , in The Messiah in the Old and New Testaments, McMaster New Testament Studies (Grand Rapids, MI; Cambridge, U.K.: William B. Eerdmans Publishing Company, 2007), 77.
[5], vol. 118, Journal of Biblical Literature, ed. Jouette M. Bassler (Decatur, GA: Society of Biblical Literature, 1999), 458.
[6]Florentino Garcı́a Martı́nez and Eibert J. C. Tigchelaar, The Dead Sea Scrolls Study Edition (Transcriptions), Vol. 2 Published: Leiden ; Boston.; “This Book Offers Fresh Transcriptions of All the Relevant Non-Biblical Texts Found at Qumran, Arranged by Serial Number from Cave 1 to Cave 11”–Pref. (Leiden; New York: Brill, 1997-1998), 1:478-480.
[
] XXX [ legible text of varying degrees of certainty, preserved in the manuscript
[XXX] text restoration, sometimes minimally preserved in the manuscript
] … [ one or more illegible traces or untranslatable readings in the manuscript
[…] lacuna of unspecified length in the manuscript

] … [ one or more illegible traces or untranslatable readings in the manuscript
[…] lacuna of unspecified length in the manuscript
{XXX} or {…} legible or illegible text erased or corrected by the copyist
/XXX/ or /…/ legible or illegible text inserted between the lines by the copyist
[7]Florentino Garcı́a Martı́nez and Eibert J. C. Tigchelaar, The Dead Sea Scrolls Study Edition (Translations), Vol. 2 Published: Leiden ; Boston.; “This Book Offers a Fresh English Translation of All the Relevant Non-Biblical Texts Found at Qumran, Arranged by Serial Number from Cave 1 to Cave 11”–Pref. (Leiden; New York: Brill, 1997-1998), 1:479-481.

نسكيات مار اسحق

نسكيات مار اسحق

 

 

للتحميل اضغط هنا

Exit mobile version