الاتجاة إلى موثوقية الأناجيل من خلال يسوع التاريخي

الاتجاة إلى موثوقية الاناجيل من خلال يسوع التاريخي

الاتجاة إلى موثوقية الأناجيل من خلال يسوع التاريخي

 

Research in the historical Jesus has taken several positive steps in recent years. …. the persistent trend in recent years is to see the Gospels as essentially reliable, especially when properly understood, and to view the historical Jesus in terms much closer to Christianity’s traditional understanding

البحث في شخصية يسوع التاريخي شهد العديد من الخطوات الايجابية في السنوات الاخيره… في السنوات الاخيرة الأتجاه مستمر لرؤية ان الاناجيل موثوق بها بشكل اساسي ,خصوصاً عندما نفهمها بشكل صحيح .ورؤية يسوع التاريخي من ناحية اقرب بكثير من فهم المسيحية التقليدية….

المرجع

Prof Craig Evans, Arcadia Divinity College, Arcadia University, in What are They Saying about the Historical Jesus?

الاتجاة إلى موثوقية الأناجيل من خلال يسوع التاريخي

نستطيع ان نعرف عن يسوع الكثير

نستطيع ان نعرف عن يسوع الكثير

نستطيع ان نعرف عن يسوع الكثير

 

نستطيع ان نعرف عن يسوع الكثير اكثر مما نستطيع ان نعرف عن شخصية في العالم القديم..!

some judgments are so probable as to be certain; for example, Jesus really existed, and he really was crucified, just as Julius Caesar really existed and was assassinated. …. We can in fact know as much about Jesus as we can about any figure in the ancient world.

بعض الاحكام الصادره هي محتمله جداً بالنسبة الي ان تكون مؤكده .علي سبيل المثال .,وجود يسوع حقاً وانه حقاً قد صلب.كما وجد حقاً يوليوس قيصر و تم اغتياله…نحن في الواقع نستطيع ان نعرف الكثير عن يسوع .. مما نستطيع ان نعرفه عن اي شخصية من العالم القديم.

المرجع

Marcus Borg, Professor of Religion and Culture at Oregon State University, in The Meaning of Jesus: Two Visions

نستطيع ان نعرف عن يسوع الكثير

لماذا تهمنا تاريخية يسوع؟ وارنر والاس – ترجمة بطرس نبيل

لماذا تهمنا تاريخية يسوع؟ وارنر والاس – ترجمة بطرس نبيل

لماذا تهمنا تاريخية يسوع؟ وارنر والاس – ترجمة بطرس نبيل

كل منا يحتاج إلى القليل من المساعدة في وقت ما أو آخر وبخاصة عندما تصبح الاوقات عصيبة فنحتاج الى بعض النصائح الحكيمة، فيمكنا أن نذهب إلى أصدقائنا، والدينا، ومرشدينا أو فلاسفة ومفكرين الماضى ,وقد عرفت شخصيات يستقوا راحتهم والحكمة من المفكرين أو الكتاب التاريخين مثل المهاتما غاندي و رالف والدو إمرسون، أو حتى جون لينون ومصادر الحكمة من الماضي تبدو اكثر عقلانية من الحالية ويظهر ذلك واضحا عندما يتم احتضان الحكمة من قبل افراد او ثقافات عبر العصور.

على النقيض من ذلك، فإن بعض الناس تنظر الى بارني الديناصور (بطل مسلسل أمريكي للأطفال) أو يودا (شخصية كرتونية ) كمصادر معقولة للحكمة , ولماذا لا؟! طالما يعطى بارني ويودا كثير من النصائح الهامة وطالما هذه النصائح تواجه الصعوبات التى تتعرض لها في حياتك. ونتيجة لذلك فلماذا لا يتم اعتباار حكم بارنى ويودا مصدر موثوق للحكمة؟

والاجابة عزيزي القارئ انت تعرفها جيدا وهي ان عدم اعتبار حكم بارنى ويودا مصدر موثوق للحكمة لأنهم بكل تاكيد شخصيات خيالية لذا فما هي الفئة التي ينتمي اليها يسوع ؟، هل هو المعلم الحكيم الذي نستطيع ان نتلقى منه حكمة، أو شخصية وهمية خيالية علينا أن نرفضها؟

ويعتقد البعض ان يسوع يندرج في الفئة الأخيرة (أي فئة انه شخص خيالي). في وقت سابق من هذا العام، اشتهرت قصة في ممفيس (تينيسي)، عندما رفض استاذ فى مدرسة ابتدائية اعتبار السيد المسيح كمصدر موثوق للحكمة والراحة النفسية. وذلك عندما طلب هذا المعلم من ايرن شيت طالبة فى المرحلة الابتدائية ان تكتب عن شخص تحبه جدا وتتمثل به. فأختارت ايرين ان تكتب عن الله وكتبت. “اتطلع الى الله وأحبه واحب يسوع ابنه الوحيد “.

فرفض المعلم اختيارها وقال لها ان يسوع لا يمكن ان يكون نموذج لهذا المشروع وسمح لها اختيار مايكل جاكسون لتكتب عنه. فرفعت للتو ام ايرن قضيتها امام مجلس المدرسة. وفي نهاية المطاف وافق المجلس وسمح للطفلة ايرين ان تكتب عن يسوع.
فلماذا أي شخص اذاً ينظر الى مايكل جاكسون كمصدر موثوق للحكمة والإعجاب ويرفض يسوع؟ وهذا من الأرجح بسبب التحيز المتنامي ضد الايمان بالله بشكل عام، او راجعا إلى الكفر بيسوع كشخص حقيقي من التاريخ

على مدى السنوات العشر الماضية أو نحو ذلك، يتحدى الكثير من الاعمال الادبية تاريخ المسيح بطرق عدة كفلم الله الذي لم يكن هناك (The God Who Wasn’t There) وفيلم روح العصر (zeitgeist) الذى حصل على الكثير من المشاهدة على الانترنت والفيلمين يتحدوا تاريخية يسوع ويروا يسوع انه ليس أكثر من شخصية اسطورية مصوغة من اساطير مماثلة سابقة له. وتناول الكثير من الادباء والكتاب مثل ديفيد فيتزجيرالد، ريتشارد كارير وروبرت برايس هذه الفكرة في الكتب الخاصة بهم.

ولأن ثقافتهم عدائية على نحو متزايد إلى للنظرة المسيحية، فإن المؤلفين والمخرجين يتناولون يسوع باعتباره شخصية وهمية ستختفى مع الوقت . إذا كان يسوع هو مثل بارني أو يودا، لذا فلا يوجد أي سبب للاستماع إلى تعاليمه وقبول رسالته

ولكن يسوع ليس مثل بارني أو يودا. والدليل على تاريخية يسوع كبير ومقنع ,فيسوع ليس إعادة خلق الأساطير في وقت مبكر. تم تأكيد وجوده من خلال المصادر التاريخية القديمة غير الكتاب المقدس وتم الحفاظ على هذه الوثائق حتى الان . حتى المؤلفين غير الكنسين أكدوا وجود يسوع.فبذلك الأدلة التاريخية لوجود يسوع مقنعة جدا وساحقة للمشككين ، فحتى الملحد المتحمس مثل بارت ايرمان وقد كتب علنا عن هذا الموضوع (في الكتاب الإلكتروني بعنوان هل يسوع موجود ؟: الحجة التاريخية ليسوع الناصري).

ايرمان قد لا يكون مسيحيا، لكنه يعرف ان يسوع اشخصية تاريخية حقيقية.اذًا فتاريخية يسوع مؤكدة من قبل المؤريخين والنقاد ايضا حتى ولو نكرت من قبل المؤليفين وصناع الافلام

أنت وأنا، كمسيحيين،فى حاجة لإتقان مسألة تاريخية يسوع. وهذا الامر هام للغاية . فلو تؤمن ان عاش المسيح حقيقاً فلابد ان يملك المسيح على كل انتباهك وعقلك مثل غاندي، أو ايمرسون او لينون.وكلماته اذكى وافضل من خيال افضل الكتاب والمؤليفين . فهي كلمات الحكمة ليسوع ، وستدوم إلى الأبد.. فاذا تحدثنا عن حكمة غاندى فهى مؤثرة على المستوى الشخصى ،فعلينا ان نتحدث عن كيف ان حكمة يسوع غيرت حياتنا لأنه شخص حقيقي. هذا هو السبب في اهمية تاريخية يسوع.

المرجع:

Why the Historicity of Jesus Matters BY J. Warner Wallace

لماذا تهمنا تاريخية يسوع؟ وارنر والاس – ترجمة بطرس نبيل

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

معظم العلماء اليوم يعملون علي تقبل الامر بأن يسوع المسيح كان شافياً وطارداً للارواح الشريره. لقوة دليل هذا الادعاء بالمقارنة بمعظم الادعائات التاريخية الخاصة التي يمكن تقديمها عن يسوع وعن المسيحية المبكرة.

لاحظ العلماء في اغلب الاحيان ان المعجزات ميزت نشاط يسوع التاريخي. فهي ليست اقل من تعاليمه وأنشطته النبوية.

كاهمية مركزية وذالك للسجلات المعجزية المكتوبة في الاناجيل. في الحقيقة تشير التقديرات ان 31 % من ايات انجيل مرقس تحتوي علي معجزات بطريقة ما. . او نحو 40 % من السرد الداخلي. عدد قليل جداً من النقاد ينكر وجود معجزات ليسوع؟

اذا كان التلاميذ التابعين ليسوع وخاصتاً الذين شهدو للرب. نشر عنهم في اعمال الرسل اعمال غير عادية. ليس هناك سبب وجيه لفرضية ان يسوع قد وضع له سمعه كعامل جذب لو لم يشارك في هذه الانشطة. فقد كان دائماً يوجه الانتقادات الي النخبة ويهتم بالمنكوبين والمهمشين. العلماء الباحثين في شخصية يسوع التاريخي Gerd Theissen و Annette Merz قالواٍ هذا “كما ان بلوغ ملكوت الله يكمن في قلب دعوة يسوع. لذلك الشفاء وطرد الارواح تشكل ايضاً مركز تحركاته.

كمية كبيرة من المصادر غير المسيحية والحخامات و Celsus هي واضحة تماماً بأن يسوع فعل المعجزات. علي الرغم ان تلك المصادر معادية للمعجزات. وكثير منها ينسب انها اعمال سحر وشعوذه وخوارق. والتي ربما هذه الاراء تشكل اقرب تفسير ضد المسيحين للمعجزات المسيحية لغير المؤمنين.

الاهم من ذلك. ان يوسيفوس المؤرخ في القرن الاول قال بان يسوع كان يصنع المعجزات. المؤرخ اليهودي Geza Vermes لاحظ ان قول يوسيفوس بالمعجزات هو حقيقة استناداً الي اسلوب يوسيفوس بالقول ان يسوع رجل عاقل. وايضاً فعل اعمال مذهله. وهي التسمية التي تنطبق علي سرد ايضاً معجزات مرتبطة بالنبي اليشع في كتاباته.

بالتالي ليس من العجب ان ينشر معظم العلماء اليوم ابحاثاً عن تاريخية يسوع وان يسوع عمل المعجزات. بغض النظر عن تفاوت الافتراضات الفلسفية حول العمل الالهي في معجزاته.

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

المرجع:

Keener, Craig S. Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts. Grand Rapids, MI: Baker Academic, 2011. Print. 23-25.

التاريخ يشهد ان يسوع صنع المعجزات – كريج كينر

لماذا لا يمكن أن يكون يسوع أسطورة! – المؤرخ بول ماير

لماذا لا يمكن أن يكون يسوع أسطورة! – المؤرخ بول ماير

لماذا لا يمكن أن يكون يسوع أسطورة! – المؤرخ بول ماير

 

لماذا لا يمكن أن يكون يسوع أسطورة..! سبب واحد فقط! المؤرخ بول ماير

في بعض لاوساط الالحادية يدعون ان يسوع لم يكون موجوداً .ويزعمون ان مسيح الناصرة ما هو الا نتاج اساطير قديمة .مثل اوزوريس ,ديونيسيوس ,او ميثرا.لكن بالرغم ان هذه الادعاءات مغريه لكنها سطحية اذا كنت تدرس التفاصيل.وخصوصاً التفاصيل التاريخية التي ترتبط بالحدث.

المؤرخ بول ماير يدلنا علي طريقة للرد علي اتهام الاسطورية في كتابه في ملئ الزمان.هو كتب .عن لوقا والامور المسروده في هذه النصوص وتلك الاعداد تتكلم عن بداية خدمة المسيح العلانية مع بداية خدمة يوحنا.

1 وفي السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر، إذ كان بيلاطس البنطي واليا على اليهودية، وهيرودس رئيس ربع على الجليل، وفيلبس أخوه رئيس ربع على إيطورية وكورة تراخونيتس، وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية،

2 في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا، كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية،

3 فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا،

لوقا 3 : 1- 3

الحقيقة ان تلك الشخصيات المذكوره ليست اسطورية .وكلها معروفة وتاريخية.ونحن نعرف عن هذه المجموعة من خلال مصادر خارج العهد الجديد وعبر كاتب بطرس الثانية عن التميز التاريخي للمسيحية في قوله لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً لْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ.

والسؤال هنا كيف للكاتب ان يذكر تلك الحقائق ويختلقها مع ذكر لكم من الاسماء وتوصيفهم وايضاً سرد لحكمهم.

References

  1. Maier, Paul L. In the Fullness of Time: A Historian Looks at Christmas, Easter, and the Early Church. Grand Rapids: Kregel, 1991. Print.

لماذا لا يمكن أن يكون يسوع أسطورة! – المؤرخ بول ماير

تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

يسوع التاريخي – تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

في انجيل يوحنا الاصحاح الثامن عشر يتكلم الرب يسوع قائلاً..

21 لماذا تسألني أنا؟ اسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم. هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا». 22 ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا، قائلا: «أهكذا تجاوب رئيس الكهنة؟»

فمن هو رئيس الكهنة قيافا وفقاً للاناجيل؟

نجد ان شخصية قيافا لعبت دوراً بارزاً في الاناجيل فبحسب نص يوحنا 11 : 49 كان قيافا رئيس الكهنة.وعندما تم القبض علي يسوع تم نقله الي قيافا بحسب ما جاء في (مرقس 14 : 53 , متي 26 : 57 , لوقا 22 : 54 ) ونري انه في وقت لاحق تم استجواب يسوع من خلال قيافا عن تعاليمه وعن تلاميذه كما جاء في يوحنا 18 :19 . وقيافا هو بلا شك احد الاشرار الذين لعبو دوراً كبيراً في مؤامرة لقتل يسوع. فوفقاً لمتي 26 : 3 , 4 خطط قيافا واخرين للاتي ” 4 وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. “

تاريخية شخصية قيافا..

كما تناول العلماء تحليل شخصية بيلاطس البنطي حاكم يهوذا من الناحية التاريخية.هكذا شخصية قيافا هي شخصية تاريخية.فلدينا شهادات انجيلية مدونة من خلال مرقس ومتي ولوقا ويوحنا .مما يجعل هذه الشخصية محورية .وايضاً في محاكمة يسوع التي تم تسجيلها من خلال الاناجيل يوضح استجواب رئيس الكهنة ليسوع وبعد ان اجاب يسوع مزق قيافا ملابسه واتهموه بالتجديف.ووفقاً لاعمال الرسل 4 : 5 , 6 اجتمع قيافا مع اخرين بعد ان تم شفاء الرجل الاعرج من بطن امه علي يد يوحنا وبطرس ويخبرنا المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس قائلاً انه عندما اصبح قيافا رئيس كهنة كان في وقتاً صاخب .

Antiquities of the Jews 18.33-35

ووفقاً لكلام يوسيفوس لابد انه كان يستند الي مصدر مبكر بكثير مما كان يكتبه في حوالي سنة 96 م .فلافيوس اخبرنا ان قيافا عين سنة 18 بعد الميلاد . علي يد الوالي فاليريوس Valerius Gratus. في حين ذكر يوسيفوس العديد من التفاصيل الاخري عن قيافا.فوفقا لمحاضرة لهيلين بوند من جامعة Edinburgh في بيريطانية عن دراسات العهد الجديد. قالت

“our most valuable source for Caiaphas is the Jewish writer Flavius Josephus.” (Bond, 2004: 18)

“مصدرنا الاكثر قيمة عن شخصية قيافا هو الكاتب اليهودي فلافيوس يوسيفوس”

الجزء الاخير الهام هو صندوق عظام الموتي المكتشف وهو مصنوع من الحجر الجيري تم اكتشافة سنة 2011 .حينما اعلن علماء اثار يهود اكتشافهم لصندوق عظام موتي سرقت من مقبرة في Valley of Elah يعتقدون انها تخص عائلة قيافا. واعتبر هذا الصندوق اصلي وفقاً لسلطات الاثار الاسرائيلية.

وايضاً وفقاً للاستاذ غورين Goren قال:

“Beyond any reasonable doubt, the inscription is authentic.”

بعيدا عن أي شك مقبول. هذا النقش هو نقشٌ أصيلٌ.

الخلاصة

في الختام يمكننا ان نكون متأكدين من تاريخية رئيس الكهنة قيافا كما لدينا العديد من النصوص وايضاً الادلة الاثرية علي وجوده .فمن ناحية الاثار لدينا صندوق عظام الموتي الذي يختص بعائلة قيافا .وعلاوة علي ذلك لدينا ما يشهد له وهو الاربع مصادر الكتابية متي ومرقس ولوقا ويوحنا وايضا سفر الاعمال وايضاً المؤرخ اليهودي يوسيفوس.

 

المراجع

  1. Ronen, G. 2011. House of Caiaphas Ossuary is Authentic. Available:http://www.israelnationalnews.com/News/News.aspx/145297#.Vj6AkityMSJ

  2. Welsh, J. 2011. Ancient Burial May Reveal Home of Biblical Figure. Available:http://www.livescience.com/15840-ancient-burial-reveal-home-biblical-figure.html

Bond, H. 2004. Caiaphas: Friend of Rome and Judge of Jesus? Westminster John Knox Press.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

 

السبب الأول: لا يوجد عكس الاعتقاد بتاريخية يسوع:

اذا كان بالفعل يسوع غير موجود تاريخياً. فمن شأن المناهضين لرسالة يسوع التاريخي التأكيد على هذا. وأحد هؤلاء المناهضين ليسوع والاكثر شراسة هم اليهود المعاصرين لزمن نشأت المسيحية. فنجد أنهم أكدوا على وجود يسوع المسيح من خلال محاولة بعض اليهود اتهام التلاميذ بمحاولة سرقة الجسد من القبر. ونجد اشارات ليسوع في التلمود واتهامات بالخيانة والذهاب بإسرائيل إلى الضلال. فهؤلاء الذين يكرهون المسيحية هم المعتنين بالكشف ان يسوع هو مجرد نوع من الخيال لدي المسيحين الاوائل والتعريض بشخصية يسوع التاريخي. الغريب ان هذا لم يحدث؟ لكن لماذا؟

لأنهم كانوا يعرفون بالحق ان يسوع التاريخي كان له وجود. وكان يشكل تهديداً لهم. وهذا ما أكد عليه الباحث بول ماير Paul Maier فيما ذكره في كتاب ” ملئ الزمان” In the Fullness of Time

“ان الجدل اليهودي مع المسيحين حول اذا كان القبر فارغاً. أعطنا تفسيرات طبيعية لهذا. وهذا دليل ايجابي في مصدر مضاد يعتبر من أقوى انواع الادلة.”

فهذا يجعلنا نتساءل لماذا حاول اليهود ان يفسروا قبر يسوع التاريخي لو لم يكن يسوع التاريخي موجوداً في المقام الأول. إذا يسوع التاريخي قد وجد!

“الان يمكننا القول حول وجود ابن الله او عدم وجوده. فمن حيث الطابع التاريخي لا يوجد دليل عكس وجوده على الاطلاق وجميع الادلة في صالح وجوده.”

فكيف بعد 2000 سنة يأتي مشكك يقول عكس هذا. بالرغم ان من كانوا في هذا العصر لم يقولوا هذا. وايضاً بعد هذا العصر بفترة وجيزة.

 

السبب الثاني: شهادة العلماء لتاريخية يسوع.

الاكثر ثقة من علماء العهد الجديد والتاريخيين. وعلماء المسيحية في الوقت الحالي. من جميع الخلفيات. اتفقوا ان يسوع التاريخي كان موجوداً. لكن بالطبع يتحدثون عن ماذا نستطيع ان نعرف عن يسوع التاريخي. لكن هذا ليس له علاقة بتاريخية يسوع.

يقول بولتمان استاذ دراسات العهد الجديد.

“Of course the doubt as to whether Jesus really existed is unfounded and not worth refutation. No sane person can doubt that Jesus stands as founder behind the historical movement whose first distinct stage is represented by the oldest Palestinian community.”

“بالطبع الشك في اذا كان المسيح يسوع وجد حقاً هذا الامر ليس له أي اساس من الصحة ولا يستحق الرد. لا يمكن لعاقل ان يشك ان يسوع التاريخي كان يقف خلف تأسيس حركة تاريخية لمرحلة متميزة كانت في أقدم مجتمع فلسطيني “

وكتب بول ماير، استاذ سابق للتاريخ القديم قائلاً:

“The total evidence is so overpowering، so absolute that only the shallowest of intellects would dare to deny Jesus’ existence.”

“الدليل الكامل هو الطاغي. فهو مطلق. أكثر العقول ضحالة لا تجرؤ على انكار وجود يسوع”

ويقول كريج ايفانز المعروف بكتاباته حول موضوع تاريخية يسوع.

“No serious historian of any religious or nonreligious stripe doubts that Jesus of Nazareth really lived in the first century and was executed under the authority of Pontius Pilate، the governor of Judea and Samaria.”

“لا يوجد مؤرخ جاد من المؤمنين او غير المؤمنين ساوره الشك حول ان يسوع المسيح قد عاش حقاً في القرن الأول. ومات في عهد بيلاطس البنطي حاكم يهوذا والسامرة.”

حتى أكثر العلماء المشككين مثل بارت ايرمان “وهو بالطبع يعادي المسيحية” قال:

“These views are so extreme (that Jesus did not exist) and so unconvincing to 99.99 percent of the real experts that anyone holding them is as likely to get a teaching job in an established department of religion as a six-day creationist is likely to land on in a bona fide department of biology.”

“ان الآراء المتطرفة التي تقول ان يسوع لم يكن موجوداً هي غير مقنعة بالنسبة إلى 99.99 % بالنسبة للخبراء الحقيقيين”

ويقول غرانت.

The most telling admission comes from a leading atheist New Testament scholar in Germany، Gerd Ludemann writes:

“ان الطرق الحديثة للقول بان يسوع التاريخي نظرية وأسطورة فشلت. ومراراً وتكراراً تم الرد عليها.

ويأتي تعبيراً اخر من أحد مدارس العهد الجديد الالحادية في ألمانيا كتب جيرد ليدمان:

“It may be taken as historically certain that Peter and the disciples had experiences after Jesus’ death in which Jesus appeared to them as the risen Christ”

يمكننا ان نؤخذ من الناحية التاريخية بنوع من اليقين ان بطرس والتلاميذ كان لديهم خبرات بعد موت يسوع الذي ظهر لهم وايضاً صعد”

في النهاية ان ادعاء بان يسوع التاريخي لم يكن موجود غير مطروح على طاولة الدراسات التاريخية. لكنه موضوع في سلة المهملات ونقتبس قول بوريدج حينما قال “انا لا اعرف عالم نقدي له احترامه قال ان يسوع لم يكن موجود “

 

السبب الثالث صلب يسوع تاريخياً:

هناك العديد من المصادر التي تشهد لصلب يسوع والتي تصنف كمصادر مستقلة. وفي الحقيقة الكثير منها اكدت ان يسوع مات بالفعل على الصليب.

والاناجيل الاربعة “مرقس ومتي ويوحنا ولوقا” شهدوا على هذه الحقيقة. ونجد ايضا سرابيون Serapion في رسالته اشار إلى صلب” ملك حكيم “

المؤرخ اليهودي يوسيفوس اشار إلى صلب المسيح بوضوح “في عهد بيلاطس قد حكم عليه بالصلب.

كرنيليوس تاسيتوس اشار إلى صلب المسيح وفي شهادة تاسيتوس تأكيد لشهاده غير مسيحي لصلب يسوع

نجد في التلمود اليهودي ما ينص علي” ان عشية عيد الفصح قتل يسوع “

“On the eve of the Passover Yeshu (Jesus) was hanged.”

نجد ايضاً شهادات لأباء الكنيسة المبكرة امثال اغناطيوس وبوليكاربوس وغيرهم من الاباء. وقد اشاروا إلى الصلب وان يسوع قد صلب.

علاوة على ذلك يسوع توقع موته ثلاثة مرات على الاقل. ويظهر بولس الرسول الصلب بوضوح.

هذا هو السبب انه لا يوجد مؤرخ ذو ثقل رفض صلب يسوع المسيح. وقد كتب جون كروسان في ندوة عن جذور يسوع ما يلي:

“That he was crucified is as sure as anything historical can ever be.”

“مثل اي شئ تاريخي في وقتاً مضي هكذا كان الصلب مؤكد”

وايضا اضاف جيرد ليدمان وهو ملحد وباحث في العهد الجديد كتب عن القيامة واشار قائلاً

“Jesus’ death as a result of crucifixion is indisputable.”

“موت يسوع بالصليب لا جدال فيه.

 السبب الرابع: الأناجيل

لدينا أربع اسباب لقبول وجود يسوع التاريخي. لان كل انجيل بإمكاننا تصنيفه انه حساب مستقل لحياة يسوع. ” هناك بعض الحوارات عن مصادر الاناجيل لكن الاناجيل مكتوبة بشكل مستقل) ولكن دعونا ان نفرض ان هناك سبب واحد فقط.
فالأناجيل تصنف بانها المعلومات الاكثر موثوقية عن يسوع التاريخي. وتم تصنيفها على انها سيره ذاتية. قال جرهام ستانتون من جامعة كامبردج ما يلي:

“I do not think it is now possible to deny that the Gospels are a sub-set of the broad ancient literary genre of ‘lives،’ that is، biographies.”

” لا اعتقد انه من المحتمل الآن رفض الاناجيل ووضعها كمجموعة فرعية. فهي نوع من الادب القديم الذي يتكلم عن الحياة او ما يسمي بالسيرة الذاتية”
فاذا كانت الاناجيل هي عبارة عن تاريخ موثق ولم يكن الهدف منها اثبات وجود شخصية يسوع التاريخي. لكنها كانت تستند إلى شخصية يسوع التاريخي كشخصية تاريخية. لها وجود وتتكلم عن هذا الوجود. فالغرض الاساسي من الاناجيل هو بشارة الملكوت بشخص رب المجد الانجيل الحقيقي. لكنها اصبحت شهادة لتاريخية يسوع.
ماذا ننتظر أكثر من هذا فلدينا أربع اناجيل وكلاً منها يعتبر مصدراً مستقلاً. فمرقس هو الاقدم ولوقا ومتي يأتي في المرحلة التالية. ويأتي يوحنا في المرحلة الأخيرة بنوع فريد يختص بألوهية يسوع التاريخي.
بارت ايرمان المشكك الكبير في العهد الجديد يقول ما يلي:

“With respect to Jesus، we have numerous، independent accounts of his life in the sources lying behind the Gospels (and the writings of Paul) — sources that originated in Jesus’ native tongue Aramaic and that can be dated to within just a year or two of his life… Historical sources like that are is pretty astounding for an ancient figure of any kind.”

وفيما يتعلق بيسوع. فلدينا العديد من الكتابات المستقلة عن حياته في مصادر توضع بجوار الاناجيل (ورسائل بولس) –والمصادر الاصلية عن يسوع كانت باللسان الآرامي ونحن نستطيع ان نؤرخ هذه المصادر إلى عام او عامان من حياة المسيح. فالمصادر التاريخية مثل هذه المصادر هو امر مذهل لشخصية قديمة أيًا كان.

 

السبب الخامس: الدافع وراء موت التلاميذ

وانر والاس Warner Wallace المحقق السابق لجرائم القتل الذي تحول إلى المسيحية. تناول جوانب خاصة من حياة التلاميذ ويوضح قائلاً.

“My case work as a homicide detective taught me something important: there are only three motives behind any murder (or any crime، or sin، for that matter). All crimes are motivated by financial greed، sexual lust (relational desire) or the pursuit of power.”

“عملي كمحقق في جرائم القتل قد علمني شيئاً هاما. فهناك ثلاث دوافع وراء كل جريمة قتل. فالدافع يكون اما للجشع مالي. او شهوة جنسية او سعي وراء سلطة.”

فبالتالي لو كان ما ذكره صحيحاً. وانا على ثقة انه صحيح ف “وانر “قضي أكثر من ثلاثة عقود من العمل المستمر في المباحث.

فيجب تطبيق الدوافع الثلاثة على التلاميذ لمعرفة إذا كانوا أعدوا مؤامرة تسمي “يسوع” ليعيشوا اغنياء وفي رخاء ام لا. لنتناول الدوافع الثلاثة.

الدافع الأول هل قتل التلاميذ في سبيل شهواتهم الجنسية؟

ينبغي علينا ان نستبعد الدافع الذي يختص بالشهوة الجنسية “فان تعاليم يسوع كانت ضد الشهوة وهذا ما جاء في (متى 5: 28)

الدافع الثاني هل قتل التلاميذ في سبيل جشعهم المالي؟

ويمكننا ايضاً نستبعد الجشع المالي. فكان التلاميذ فقراء يرافقون يسوع اثناء سفره. وايضاً بعد الصلب كانوا فقراء. وكانوا سعداء حتى وفاتهم بحياتهم. فقد تكلم يسوع عن الامور المالية واساءة استخدامها واستعبادها للشخص التي قد تأدي إلى الهلاك. فلم يبني التلاميذ قصور او كان لديهم حب للامتلاك. ولهذا سقط الدافع الثاني

كما جاء في متي 19                                     

24 وأقول لكم أيضا: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله!».

 

الدافع الثالث هل قتل التلاميذ في سبيل حبهم للسلطة؟

دعونا نفحص الامر في ذلك الحين.

اولاً كان الرسل محتقرين بشده في مجتمع ذو ثقافة يهودية. نتيجة مراكزهم القيادية داخل المجتمع المسيحي المبكر. فان كانوا يشهدون بشهادات كاذبة حول المسيح فاين اكتساب الاحترام والتقدير من البيئة المحيطة في هذا الوقت؟ فكانت بيئة تحتقرهم بشده.

ثانياً: لحق بالرسل الكثير من المضايقات التي تكلفت بنهاية المطاف بحياتهم. وهذا كان واضح لهم من البدء فكانوا يعلمون ان التبشير سوف يجعلهم يفقدون حياتهم من خلال الاستشهاد الوحشي المتعلق بكلاً منهم.

فهؤلاء الشهود الذين كرزوا بالكلمة كانوا يعلمون تماماً الخطر الذي سيواجههم نتيجة الكرازة. لكنهم فهموا اهمية دورهم كشهود عيان. فلهذا السبب كان هناك محاولات لتجنب الموت لأطول فترة ممكنة.

اخيراً كان الرسل ملاحقين بشكل واضح وعانوا الكثير من سوء المعاملة. ويعبر العهد الجديد والرسائل جهود البعض لتجنب القبض عليهم في محاولة لتوصيل الرسالة التي تختص بالكرازة كشهود عيان. فعلى الرغم من الجرأة التي تميز بها الرسل لكن كانوا يريدون الحفاظ على خدمتهم.

فمما سبق يتضح ان التلاميذ لم يبتغوا السلطة او الوصول اليها لكنهم تحملوا اعباء رسالتهم وايمانهم بشخص يسوع بكل صبر.

وهذا سبب مهم جداً يرد على إذا كان يسوع لم يكن موجوداً بالفعل؟ وهذا ما قاله بليز باسكال ونؤكد كلامه كيف لمجموعة من الكاذبين ان يموتوا فقراء ويستشهدوا.

ويلخص ارنر والاس قائلاً:

“بينما افحص الدوافع او النتائج المتعلقة بموت التلاميذ. ما زلت أجد ان استشهادهم هو أحد أقوى الادلة التي تتعلق بصدق شهادتهم.

“As I examine the motives and consequences related to the testimony of the Apostles، I still find their martyrdom to be one of the most powerful evidences related to the veracity of their testimony.”

فلا يوجد اي دافع لبذل حياتهم في سبيل شخص. سوي شخص حقيقي. امنوا به عن اقتناع تام. ايمان يقيني. وهذه أكبر شهادة عن وجود يسوع في التاريخ. وهي شهادة موت التلاميذ.

السبب السادس: الاجماع حول أربع اسباب

عالم العهد الجديد غاري هابرماس تكلم عن هذا الموضوع فمن منتصف القرن العشرون حتى اليوم افرز هابرماس أكثر من 3400 مقاله مختلفة كتبة بواسطة العلماء الدارسين في حقل العهد الجديد ولشخصية يسوع التاريخية وكتب قائلاً:

“My bibliography is presently at about 3400 sources and counting، published originally in French، German، or English. Initially I read and catalogued the majority of these publications، charting the representative authors، positions، topics، and so on، concentrating on both well-known and obscure writers alike، across the entire skeptical to liberal to conservative spectrum.”

“مراجعي في الوقت الحالي تقدر بنحو 3400 مصدر ومرجع. بمختلف اللغات باللغة الفرنسية والالمانية والانجليزية. في البداية قرأتها ثم فهرست غالبية هذه المطبوعات. من مواقف وموضوعات وايضاً الرسومات الكتابية. وهلم جرا. مع التركيز على كل من كتب على حد سواء. سواء كانت كتابات معروفة او كتابات غير معروفة. سواء مشككين ليبراليين وايضاً مؤمنين محافظين” 
وما تم ملاحظته من جانب هابرماس ان جهده أرشدنا إلى أربع حقائق اساسية (يوافق عليها 99.9) من العلماء المختصين في هذه المجالات. وهي
ان يسوع صلب
ان يسوع دفن في القبر
وفي وقت لاحق بعد ثلاثة ايام وجد القبر فارغ
وان التلاميذ والمتشككين. مثل يعقوب وبولس واجهوا يسوع القائم من الاموات
كل الحقائق الاربعة مقبولة لدي غالبية المؤرخين في هذا المجال باستثناء القبر الفارغ يتم قبوله مما يقرب 75 % من العلماء في هذا المجال فالغالبية يؤمنون بهذا. وبالطبع لديهم ادلة دامغة لإثبات ما يؤمنون به.
والان هل سألت نفسك. لماذا يعتقد العلماء بتاريخية يسوع؟ الاجابة على هذا لان الادلة على وجوده جيده للغاية.

 

السبب السابع العقائد التي كانت تسبق الاناجيل.

العقائد تعتبر من العناصر الهامة لدي المؤرخين. لأنها في المعتاد يكون يعود تاريخها إلى ما قبل النسخ. وذلك لتناقلها شفوياً قبل ان تكتب ونحن نري امثله متعددة في العهد الجديد على هذا.

ففي العهد الجديد هناك عقائد، وتراتيل، وصيغ ايمانية تعود للكنيسة المبكرة. مثل (كورنثوس الأولي 15: 3 -9، فيلبي 2: 5 – 11 ورومية 10: 9 …وغيرها من عقائد.) واكثرهم اهمية ما تم ذكره في رسالة كورنثوس الأولي 15.

والتي يخبرنا بولس من خلالها ان يسوع ظهر لبطرس ثم ظهر إلى الاثني عشر. ثم لمجموعة تتألف من 500 أخ في آن واحد. ثم إلى يعقوب. ثم للرسل اجمعين. واخيراً اضاف بولس قائلاً وآخر الكل – كأنه للسقط – ظهر لي أنا في الوقت الذي كان فيه بولس مضطهداً لكنيسة يسوع (كورنثوس 5: 8-15 )

فاستقي بولس هذا التقليد الشفهي من خلال التسليم المختص بموت يسوع وقيامته. وكان لدي معرفة بالأشخاص المعنين بالظهورات الذي اختص بذكرهم. فلا يمكن ارجاع كلامه إلى مجرد اساطير تستند إلى طابع غير تاريخي.

لكن ما هو مهم للغاية فيما يخص العقيدة المذكورة في كورنثوس الأولي هو نقله عن تقليد مسيحي قديم هو نفسه تلقاه والذي يعود إلى خلال خمس سنوات بعد الصليب. في الواقع فان الباحث البارز للعهد الجديد James D. G. Dunn يؤرخ هذا التقليد إلى حوالي 18 شهراً من موت يسوع. فهذه العقيدة كانت في وقت مبكر مما جعل الباحث Mike Licona يقول ان “…هذا الامر اسال لعاب المؤرخين “

وفي رسالة فيلبي الاصحاح الثاني يُذكر بولس اهل فيلبي بالعلاقة الروحية التي تربطه بهم. ويشجعهم ويعزيهم بالتعزية التي تلقاها من المسيح. ويحث بولس المؤمنين ان يحذوا حذو يسوع المسيح الذي قدم نفسه عن طيب خاطر من اجل الاخرين. وكانت هذه ايضا كقصيده في الوقت المبكر.

لذلك. المعني الجوهري فيما نقصد هو ان وجود العقيدة. هو امر يرتبط بأساس قوي لتاريخية يسوع. كما في المصادر المبكرة جداً التي تسبق الاناجيل كالتي في كورنثوس الأولي الاصحاح الخامس عشر.

 

السبب الثامن الوقت القصير بين احداث حياة يسوع وما تم تدوينه في الاناجيل.

الوقت القصير بين احداث حياة يسوع وما تم كتابته في الاناجيل.

الفترة الزمنية بين كتابة الاناجيل الاربعة ويسوع بالمقياس التاريخي هي فتره استثنائية ومبكره كما قال الباحث البارز في العهد الجديد مايك لكونا  Mike Licona.وجود فجوه 60 عاماً: 70 عاماً بين الكتابة والاحداث هي وقت مبكر جداً بالمقارنة بما تم بالأعمال المؤرخة بالسير الذاتية القديمة الأخرى”

“…a gap of sixty to seventy years between the writing and the events they purport to describe is quite early compared to what historians work with when it comes to other ancient biographies”

بالطبع يقصد لكونا أكبر فجوه بذكرة 60 بعد حياة يسوع اي يقصد انجيل يوحنا. اخر الاناجيل المدونة فمن المثير للاهتمام. ان معظم المعلومات التي حصلنا عليها عن الاسكندر الاكبر تأتي من مؤرخ بارز من المؤرخين القدامة يدعي بلوتارخ Plutarch. فبالتالي أقرب مصدر للإسكندر والذي يستعمل من قبل المؤرخين يأتي بعد أكثر من 260 سنة من وفاة الاسكندر الاكبر والمصدر الاكثر موثوقية يعود إلى أكثر من 370 سنة ازيل. فعندما نقارن ايضاً المصدر الاقرب كإنجيل مرقس من حيث النطاق الزمني فنجد ان الامر يلاقي تقدير من قبل المؤرخين.

واخيراً. هذا الامر يعتبر ايجابي لشخصية يسوع. فالفترة الزمنية القصيرة لم تؤثر على احداث حياته (كالمعجزات او النبوات او الموت) وستكون ماثله في اذهان الكُتاب المدونون للأناجيل بالروح القدس.

فللتوضيح أكثر في احداث 11 سبتمبر كان الحدث مبهر يجعلنا نتذكر اليوم وربما نراه على التلفزيون او يحكي لنا صديق عنه. فلم يكن حدثاً عادياً ليصبح في محل النسيان. فبإمكاننا تذكر تفاصيل عنه مثل اليوم هل تم في الصباح او في المساء هل كان هنالك غيوم في السماء ام لا. كم طائره اصطدمت بالبرج. ماذا كان رد فعل شهود العيان على الحدث.

والشيء نفسه تم في تأريخ التلاميذ لقصة يسوع. كانوا يعرفون اشياء غير عادية عن يسوع. وبالتالي سيكون لهم القدرة على تذكر التفاصيل المهمة التي كانوا شهوداً عيان عليها بأم اعينهم. فلم يكن هناك صعوبة في التذكر ان يسوع كان موجوداً بالفعل.

 

السبب التاسع انتشار المسيحية المبكرة

لو لم يكن يسوع موجود لم تكن المسيحية المبكرة موجودة في المقام الأول. ولم يستشهد التلاميذ لأجل ايمانهم بشخصه الغير موجود. ولم يكون هناك محاكمة لبولس واضطهاد. فيسوع ظهر لأكثر من 500 شخص. كما ذكر بولس وتكلم عن نمو الكنيسة السريع. وانتشار الانجيل. أحد علماء العهد الجديد ان تي رايت قال

“اقول كمؤرخ ان سبب انتشار المسيحية المبكرة هو لا يمكن تفسيره ألا اذا قام يسوع مرة اخري وترك من وراءه القبر فارغاً “

“That is why، as a historian، I cannot explain the rise of early Christianity unless Jesus rose again، leaving an empty tomb behind him.”

في الواقع لا يمكن ان يكون هناك انتشار للمسيحية المبكرة القائمة على شخص يسوع الا إذا كان يسوع شخصية تاريخية وهذا امر واضح.

 

السبب العاشر رسائل بولس الرسول

نحن نعرف عدة وثائق وكتابات لبولس كتبها بنفسه. وهذه الكتابات تسبق الاناجيل بمقدار 20 سنة ان نحو ذلك “وهذا يعتبر أقرب لأول الاناجيل وهو انجيل مرقس “ويضع بولس يسوع في سياق تاريخي على سبيل المثال ما جاء في كورنثوس الأولي 15: 4 حينما قال حقائق مثل انه دفن ووضع في القبر وفي وقت لاحق بقي القبر فارغاً كما تؤكد الاناجيل واكد وجود يسوع في جميع رسائله. حقيقة الامر ان الجسد لأي شخص يكون في القبر لكن بولس يذكر ان يسوع قام.

 

السبب الحادي عشر التقاء بولس بتلميذ الرب يسوع يعقوب وتلميذ الرب يسوع بطرس

كتب القديس بولس في رسالة غلاطية الاصحاح الأول

18  ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما.
19  ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب.
20  والذي أكتب به إليكم هوذا قدام الله أني لست أكذب فيه.

يخبرنا بولس انه التقي بالقديس يعقوب أخو الرب. وكذلك تلميذ يسوع المسيح بطرس الرسول. لا يخبرنا بولس الكثير عن ماذا كان الحديث حينما التقوا. ولكن بالتأكيد كان الحديث عن شيء متعلق بيسوع وظهوراته الخارقة بعد صلبة. فان كان هناك شخصاً ما يعرف عن يسوع التاريخي فمعرفته لم تكون مثل بطرس ويعقوب. فهم كانوا أقرب الناس لشخصه. وهذا يؤكد وجود يسوع تاريخياً فحديث بولس والذهاب لتلاميذ يسوع بطرس ويعقوب المعروفين. يدل على وجود يسوع كشخصية تاريخية لها اتباع وتلاميذ.

 

السبب الثاني عشر: من المرجح ان بولس رأي او انه سمع عن يسوع.

كان بولس سابقاً فريسي متشدد ويهودي ملتزم. فمن المرجح تواجده في القدس خلال عيد الفصح. كما يمكن ان يكون يسوع هناك في ذلك الوقت. وبالتالي هناك احتمال كبير ان كلا من بولس ويسوع كانوا في القدس في نفس الوقت. وان بولس سمع عن يسوع. فقد كتب بولس في كورنثوس الثانية 5: 16 (وان كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد). فمن الصعوبة لرجل مثل بولس ان يكتب عن يسوع وهو لا يعتقد هذا. فلابد ان يسوع كان موجوداً فعلاً في المقام الأول.

 

السبب الثالث عشر معرفة بولس الرسول لأقوال يسوع المسيح.

كان بولس على معرفة بما قاله يسوع. ففي ثلاثة مناسبات اشار بولس إلى معرفته بما قاله يسوع مثل ما جاء في 
كورنثوس الأولي الاصحاح السابع
7 :10 و اما المتزوجون فأوصيهم لا انا بل الرب ان لا تفارق المرأة رجلها
كورنثوس الأولي الاصحاح التاسع
9 :14 هكذا ايضا امر الرب ان الذين ينادون بالإنجيل من الانجيل يعيشون
كورنثوس الأولي الاصحاح الحادي عشر
11 :1 كونوا متمثلين بي كما انا ايضا بالمسيح
11 :2  فامدحكم ايها الاخوة على انكم تذكرونني في كل شيء و تحفظون التعاليم كما سلمتها اليكم
11 :20 فحين تجتمعون معا ليس هو لأكل عشاء الرب
11 :21 لان كل واحد يسبق فيأخذ عشاء نفسه في الاكل فالواحد يجوع و الاخر يسكر
11 :22 افليس لكم بيوت لتأكلوا فيها و تشربوا ام تستهينون بكنيسة الله و تخجلون الذين ليس لهم ماذا اقول لكم أامدحكم على هذا لست امدحكم
11 :23 لانني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضا ان الرب يسوع في الليلة التي اسلم فيها اخذ خبزا
11 :24 و شكر فكسر و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري
11 :25 كذلك الكاس ايضا بعدما تعشوا قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري
ويتكلم بولس عن يسوع التاريخي بوصفة بالوداعة 
في كورنثوس الثانية الاصحاح العاشر
10 ثم اطلب اليكم بوداعة المسيح و حلمه انا نفسي بولس الذي في الحضرة ذليل بينكم و اما في الغيبة فمتجاسر عليكم
فالمسيح عاش فقيراً وولد في اسرة فقيره.
كورنثوس الثانية الاصحاح الثامن
9 فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من اجلكم افتقر و هو غني لكي تستغنوا انتم بفقره
استاذ العهد الجديد الباحث بول بارنيت:
لا يمكن ان يكون هناك شك في هذا. سواء كان بولس عرف هذا من خلال التلاميذ او ايضاً بعد ذلك. فنجد ان بولس عرف الكثير عن يسوع التاريخي. فالمرء لا يعلم الكثير عن الشخصية إذا كان غير موجوداً.

 

السبب الرابع عشر معرفة بولس امور تسلمها عن شخص يسوع

في كورنثوس الأولي 11 كتب بولس عن يسوع التاريخي الأتي:­

24  وشكر فكسر، وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا لذكري.

فمن الواضح معرفة بولس بما عرفه كُتاب الاناجيل كما جاء في العهد الجديد.

انجيل مرقس 14

22 وفيما هم يأكلون، أخذ يسوع خبزا وبارك وكسر، وأعطاهم وقال: «خذوا كلوا، هذا هو جسدي».

ومتي 26

26 وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز، وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: «خذوا كلوا. هذا هو جسدي».

ولوقا 22

19 وأخذ خبزا وشكر وكسر وأعطاهم قائلا: «هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكري».

فالتقليد ليس مجرد خيال لكنه حقيقة تاريخية. فالحقيقة التاريخية ان يسوع التاريخي قال حقاً وفعل ما كتبه بولس. وهذا التقليد موجود بأشكال مستقله في العهد الجديد في الاناجيل وهذا ما يؤكد صحة تاريخياً.

 

السبب الخامس عشر ما كتبه لوقا عن يسوع.

عندما كتب لوقا الانجيل كان الهدف هو تعريف الاخرين بالأمور المتيقنة لديه. فقد جمع الكثير بالتقليد عن اشياء فعلها يسوع. فكتب لرجل يدعي ثيؤفيلوس. متكلماً لا قناعة كما رأينا فيما كتب في لوقا الاصحاح الأول. فمن المنطقي السؤال الاتي كيف لوقا يتكلم لإقناع شخص ما عن شخصية وهمية؟

وخصوصاً ان لوقا يعرف بالطبيب الحبيب والمؤرخ العظيم فما تم كتابته تاريخياً من خلال لوقا يحتوي على دقة شديده وايضاً كونه طبيب اصاغ مصطلحات طبية من كتابات ابقراط كل هذا يدل على معرفة لوقا بماذا كتب. فلو كان الامر مجرد تأليف عن شخصية وهمية لما كانت هذه الدقة عن الاماكن والاشخاص والعملات والخلفيات.

 

السبب السادس عشر الاناجيل الغنوصية وتاريخية يسوع.

دون الخوض في حديث موسع عما هي الاناجيل الغنوصية. سألخص الموضوع في جملتين او ثلاثة. وهي ان اساس الاناجيل الغنوصية هو التزوير الذي تم في اواخر القرن الثاني والقرن الرابع بعد الميلاد من قبل الغنوصيين. فالغنوصيين كانوا مجموعة يهودية صارمة جداً ضد المسيحين. وهم كانوا يريدون اعادة تكوين وتشويه يسوع التاريخي. ليتناسب مع رغباتهم الدينية الخاص بهم. ومعتقداتهم. فإعادة التشكيل هو شكل من اشكال التطرف. فإضافة معلومات عن يسوع في سنوات طفولته وشبابة لم تكون موجودة امر غير مرغوب.

فعلي الرغم من رفض المجتمع العلمي والدارسين بالإجماع تقريباً لما جاء عن يسوع بالأناجيل الغنوصية. ومع ذلك هذه الاناجيل تعبر عن نواه تاريخية. إن جاز التعبير. فكيف يكون مجموعة دينية مثل الغنوصيين بكتابتهم بفكرهم وصياغتهم عن شخصية يسوع ان لم يكن يسوع موجوداً.

 

السبب السابع عشر ذكر يسوع في التلمود.

التلمود هو عباره عن سجل قديم يحتوي على التاريخ اليهودي وتعاليم الرابيين ونقاشتهم جمعت على مدار القرون. نجد ان التلمود اشار إلى يسوع في العديد من المواضع. فعلي سبيل المثال ما قاله التلمود عن يسوع في Sanhedrin 43a “يسوع الناصري مارس الخداع والسحر وقاد اسرائيل إلى الضلال” وذكر ايضاً ان يسوع كان يغوي اسرائيل.

وفيما يلي توضيح لما تم ذكره في التلمود وفقاً للعلماء عن يسوع.

1.   يسوع الساحر هو وتلاميذه (b Sanh 43a-b)

2.   الشفاء باسم يسوع (Hul 2:22f; AZ 2:22/12; y Shab 124:4/13; QohR 1:8; b AZ 27b)

3.   يسوع معلم التوراة (b AZ 17a; Hul 2:24; QohR 1:8)

4.   تلميذ مارس السحر وتحول إلى الوثنية Sanh 107b; Sot 47a)

5.   كابن وتلميذ (Sanh 103a/b; Ber 17b)

6.   عقاب يسوع في الحياة الأخرى (b Git 56b، 57a)

7.   موت يسوع (b Sanh 43a-b)

8.   يسوع ابن مريم Shab 104b، Sanh 67a)

فالتلمود هو مصدر معادي لشخص يسوع بشكل خاص. وتم اتهامه بأمور متعددة. لكن ما جاء به هو دليل مضاد لوجود شخصية يسوع فكل هذه الاتهامات كانت ستكون في مهب الريح إذا كان يسوع شخصية أسطورية. على الرغم انه مصدر متأخر كُتب لاحقاً. لكن هو يدلل لنا على وجود قديم ليسوع. فلم يوجد داخله شك واحد على وجود شخصية يسوع.

 

السبب الثامن عشر كليمندوس الأول Clement of Rome كتب عن وجود يسوع التاريخي

استشهد القديس كليمندوس في سنة 98 م على الايمان بيسوع وكان على استعداد لنشر الايمان المسيحي لأكبر عدد ممكن. ويعتبر كليمندوس مصدر مطلع. وذكر واكد على خدمة التلاميذ وبعض الجوانب الاساسية للمسيحية في الكنيسة المبكرة وكتب الاتي:

“The Apostles received the Gospel for us from the Lord Jesus Christ. Jesus Christ was sent forth from God. So then Christ is from God، and the Apostles are from Christ. Both therefore came of the will of God in the appointed order. Having therefore received a charge، and being fully assured through the resurrection of our Lord Jesus Christ and confirmed in the word of God will full assurance of the Holy Ghost، they went forth with the glad tidings that the kingdom of God should come.

So preaching everywhere in country and town، they appointed their first fruits، when they had proved them by the Spirit، to be bishops and deacons unto them that should believe.” (Corinthians 42)

فتكلم كليمندس Clement of Rome عن قيامة المسيح. وضمان الامتلاء من الروح القدس. واستلام الرسل الانجيل لأجلنا.

وهنا نري ان كليمندوس يؤكد وجود يسوع التاريخي بوضوح. وما يميز كليمندوس عن ترتليان وجيروم ان كليمندوس تلميذ بطرس. وبطرس كان تلميذاً ليسوع. وهذا يعني ان كليمندوس كان على دراسة تامة للمصادر الخارجية. فكيف نعرف عن وجود يسوع كان الطريق عن أقرب التلاميذ ليسوع بطرس من خلال كليمندوس.

واستشهد كليمندوس في روما لاعتقاده بالمسيح القائم من الاموات. فكيف سيقدم حياته لإيمانه بوهم او خرافة. لذلك يعتبر كليمندس مصدر مستقل عن يسوع. ويسجل لنا معلومات في وقت مبكر جدا ومتميز.

 

السبب التاسع عشر ذكر سرابيون عن يسوع

كان سرابيون من الفلاسفة الرواقيون وكان يقطن في مقاطعة رومانية في سوريا. كتب سرابيون رسالة واشار فيها إلى شخصية يسوع. ويرجع تاريخ هذه الرسالة بين سنة 73 ميلادياً لسنة 200 ميلادياً.
وبحسب ما تم ذكره من خلال كلام Van Voorst ان معظم العلماء يؤرخون هذه الرسالة بفترة وجيزة جداَ لسنة 73 ميلادياً. وهذا مذكور في هذا المرجع.

)Van Voorst، Robert E (2000). Jesus Outside the New Testament: An Introduction to the Ancient Evidence)

وفيما يلي نص الرسالة لسرابيون

“What advantage did the Athenians gain from murdering Socrates? Famine and plague came upon them as a punishment for their crime. What advantage did the men of Samos gain from burning Pythagoras? In a moment their land was covered with sand. What advantage did the Jews gain from executing their wise king? It was just after that their kingdom was abolished.

God justly avenged these three wise men: the Athenians died of hunger; the Samians were overwhelmed by the sea and the Jews، desolate and driven from their own kingdom، live in complete dispersion. But Socrates is not dead، because of Plato; neither is Pythagoras، because of the statue of Juno; nor is the wise king، because of the “new law” he laid down.”

ماذا جنى الآثينيون من قتل سقراط؟ لقد اصابهم الموت والوباء عقاباً لهم، او ماذا جنى اهل ساموس من احراق فيتاغورس؟ لقد غطت الرمال ديارهم كلها في ساعة واحدة. او ماذا جنى اليهود من قتل ملكهم الحكيم؟

لقد ضاع ملكهم منذ ذلك الزمن نفسه. لقد عوض الله حكمة هؤلاء الثلاثة: فان الآثينين ماتوا حينما جاعوا، وغطّى البحر اهل ساموس، فلم يستطيعوا له دفعاً، وحلّ الخراب باليهود وطُردوا من مملكتهم، وتشتتوا في كل مكان، لم يمت سقراط، بل بقي في شخص افلاطون، ولم يمت فيتاغورس ايضاً من اجل تمثال هارا، وكذلك لم يمت الملك الحكيم من اجل الشرائع الجديدة التي وضعها.

يقول Robert Van Voorst لا يوجد شك ان عبارة ملك اليهود هي اشاره عن موت يسوع. وقد اشار Bruce Chilton وهو باحث في المسيحية المبكرة واليهودية. ان قول سرابيون ملك اليهود هو ذات الصلة المباشرة للنقش الموضوع فوق رأس بيسوع المصلوب. كما جاء في انجيل مرقس 15 :26 عن نقش موضوع كٌتب فيه ملك اليهود. واشار سرابيون إلى شريعة جديده. أيا كان اعتقاد سرابيون عن يسوع. فيسوع شخصية تاريخية. لا تعتمد على سرابيون بل على ادلة قوية جداً.

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

هل كان يسوع نسخة مسيحية من الأساطير الوثنية القديمة؟

هل كان يسوع نسخة مسيحية من الأساطير الوثنية القديمة؟ 22 سبب لعدم إعتقاد العلماء بأن يسوع هو نسخة من الأديان الوثنية

هل كان يسوع نسخة مسيحية من الأساطير الوثنية القديمة؟ 22 سبب لعدم إعتقاد العلماء بأن يسوع هو نسخة من الأديان الوثنية

 لتحميل البحث بصيغة PDF إضغط هنا

مدخل للقضية

كما كتب دان بروان في كتابه “شيفرة دافينشي” “لا يوجد شيء يتمتع بالأصالة في المسيحية.”

ظهر في الآونة الاخيرة ادعاء عدد كبير من الناس بان يسوع ببساطة هو اعادة قولبة لديانات وثنية سرية اقدم وديانات الهة الموت والقيامة، وراينا هذا الادعاء متنكرا كحقيقة في افلام مثل روح العصر و شيفرة دافينشيو لاديني وللشخص العادي يبدو هذا حقيقي ومقنعا ولكن ما مدي مصداقية هذه الادعاءات؟ بالتأكيد يمكن لأي شخص ان يحرف الدليل ليتناسب و تحيزاته الافتراضية، خاصة اذا كان هذا الشخص او ذاك لا يرغب في الايمان بشيء ما. والخطوة الاولي لأي شخص يبحث فعلا لفهم هذه المزاعم هو ان يستشير العلماء في مجالات الخبرة الضرورية وذات الصلة، ماذا لديهم ليقولوه بهذا الشأن؟ هل مثل هذه قضية مطروحة للمناظرة في الوقت الحاضر؟ اذا كانت الاجابة بالإيجاب او بالسلب اذن فلماذا؟

سوف تتركز هذه الدراسة باختصار علي تحليل هذه المقارنات وعلي الآراء المعتبرة للعلماء ومحاولة معرفة اذا كان أي من هذه المتماثلات الوثنية قد ظهرت في يسوع العهد الجديد.

   من هم المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية؟

بارت ايرمان العالم الاكثر تشكيكا في العهد الجديد علي مستوي العالم متسائلا:

“ما هو البرنامج الذي يدفع المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية؟  لماذا يعملون بجد لإظهار ان يسوع لم يوجد ابدا؟ ليس لدي اجابة شافية علي هذا السؤال، ولكن لدي حدس، ليس من قبيل الصدفة ان كل المعتقدين بأسطورية الشخصيات التاريخية (في الواقع، كلهم علي حسب علمي) إما ملحدين أو لا ادريين. الاشخاص الذين بالكاد اعرف عنهم هم ملحدون متعصبون”

في الواقع ايرمان محق في حدسه، فاحد ابرز المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية  هو ريتشارد كارير و من المصادفة ان كارير هو ملحد نهم وكاتب في سيكيولار ويب. واليوم كارير واثنين او ثلاثة من المناصرين، هم العلماء الوحيدون الذين قاموا بطرح النقاش حول اسطره الشخصيات التاريخية، اما البقية فليسوا حتي علماء في مجالات خبرة ذات صلة – مثل بيل ماهر (لا ديني) و دان بروان (شيفرة دافنشي) و جيمس كويمن (روحالعصر) وبراين فليمنج (الله الذي لم يوجد).

علي الارجح ان العالمين الاكثر تشكيكا  – رغم تجاهلهم من قبل علماء التاريخ والعهد الجديد والمسيحية المبكرة او حتي الباحثين الكلاسيكيين – كما هو مبين اعلاه هما كارير وشخص اخر يدعي  روبرت برايس، وهما الوحيدين في الوقت الحالي اللذان يحظيا باي اهتمام من قبل مجتمع الدارسين، او علي الاقل واحد او اثنين من الدارسين بخلاف الاخرين الذين تم تجاهلهم من قبل معظم علماء المجالات ذات الصلة.

 

   الادعاء باختصار

يعرف مناصرو هذه الفكرة بالمنادين بأسطورية شخصيات تاريخية، وينادون بان يسوع لم يكن سوي نسخة  من الهه الموت والقيامة والخصبة في اماكن متعددة حول العالم وبعض هذه الإلهة يشمل تموز في بلاد ما بين النهرين وادونيس في سوريا واتيس في اسيا الصغرى وحورس في مصر.

وفي الآونة الاخيرة يستأنف المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية بنشر هذه الادعاءات وكنتيجة لظهور الانترنت والتوزيع الهائل للمعلومات من مصادر غير مسؤولة. الشيء الوحيد الذي يحتاجه المستخدم هو اسمه والاكسجين الذي يتنفسه اذ يمكن لأي شخص ان يكتب أي شيء باعتبار انه حقيقة، وفي هذه المقالة سوف نقوم بفحص هذه المتماثلات ونري اذا ما كانت ستصمد امام التدقيق لذا دعنا نكشف “الاسباب وراء اعتقاد العلماء بعدم كون يسوع نسخة من الديانات الوثنية”

 

   السبب الاول: يرفض العلماء بالأجماع الادعاء بكون يسوع نسخة وثنية.

اليوم، يرفض كل باحث في المجالات التاريخية ذات الصلة، تقريبا بالأجماع، فكرة كون يسوع نسخة من الهة وثنية، ويبدو ان الادلة المتاحة اقنعتهم بذلك ضد هذا التماثل المزعوم، علي سبيل المثال تي ان دي ميتينجر من جامعة لوند يعتقد:

“بقدر ما انا عليه من العلم، لا يوجد دليل ظاهر علي ان موت وقيامة يسوع هو تركيبة اسطورية.”

ورنر ولاس ،محقق جرائم القتل السابق، يكتب لـ”القضايا الباردة للمسيحية”

“كلما فحصت طبيعة الالهة التي تمت عبادتها قبل يسوع ستلاحظ الاختلاف وزيف محاولات المقارنة مع يسوع التاريخي.”

بروفيسور رونلد ناش، فيلسوف ولاهوتي شهير، يدون في كتابة “هل تأثر العهد الجديد بالديانات الوثنية؟”

“تم رفض الادعاءات باعتماد المسيحية المبكرة علي الميثراسية من عدة نواحي. فالميثراسية ليس لديها مفهوم الموت والقيامة لألهتها ولا مكان لمفهوم الولادة الجديدة– علي الاقل في مراحلها الاولي.”

ثم يذهب ناش بالقول” يعتبر دارسي الكتاب المقدس اليوم هذه قضية منتهية.”

دارس ريادي اخر للعهد الجديد كريج كينر يكتب ” عند اجراء المقارنات سينتهي بك الامر الي جملة من الاختلافات اكثر من المتشابهات.”

جي زي سميث مؤرخ للدين ودارس للديانات الهلنستية يكتب “فكرة موت الإلهة وقيامتها هي تسمية خاطئة للغاية مبنية علي اعادة بناء وتخيل لنصوص غامضة ومتأخرة للغاية.”

مايكل بيرد، احد اعضاء مجلس تحرير صحفية دراسات يسوع التاريخي، وزميل مركز المسيحية العامة يوضح انزعاجه عندما يكتب

“الان، في العادة اكون ودود وشخص اكاديمي، ولكن لأكون صادقا لدي القليل من الوقت او الصبر لاستثمر في فضح الاوهام المتطرفة لـ”المنادين بأسطورية يسوع” كما يسمون انفسهم، ذلك لأنه – ولأكون صريحا – يمضي هؤلاء الذين يمتهنون المجال الاكاديمي للدين والتاريخ ببساطة اوقاتا صعبة لأخذ هذا بجدية.”

واخيرا جيمس دين في مقاله “الاسطورة” في قاموس يسوع والاناجيل يكتب

“اسطورة هو مصطلح مشكوك علي الاقل في صلة بدراسة يسوع والاناجيل.”

 

   السبب الثاني: يتفق كل الخبراء في المجال علي ان يسوع وجد يوما، واننا نستطيع ان نعلم اشياء عنه علي نقيض العديد من الالهة الوثنية.

يتفق غالبية علماء العهد الجديد والكتاب المقدس والمؤرخين وعلماء المسيحية المبكرة – من كل الخلفيات الايمانية –  تماما ان يسوع وجد يوما، بالطبع تقام المناظرات حول ما نعرفه عن يسوع ولكن هذا امر اخر لا علاقة له بالنقاش، وهذا يفصل تماما بين يسوع والهة الموت والقيامة التي غالبا لا يكون لها ذكر في التاريخ او كشخصيات تاريخية، وكما كتب بولتمان، استاذ دراسات العهد الجديد،ذات مرة

“بالطبع الشك في تاريخية يسوع لا اساس له من الصحة ولا يستحق التفنيد، اذ لا يوجد شخص عاقل يشك ان يسوع هو المؤسس وراء الحركة التاريخية التي قدمت خطوتها المميزة الاولي بواسطة المجتمع الفلسطيني القديم.”

وكما يلاحظ بول ماير، استاذ سابق في التاريخ القديم،

“الدليل الاجمالي طاغ بشدة، فهو من القطية بحيث انه لا يمكن التجاسر وتجاهل وجود يسوع التاريخي الا من قبل الاشخاص الاكثر ضحالة فكرية فقط.”

ايضا، كريج ايفانز المشهور بكتاباته في موضوع يسوع التاريخي، يقول:

“لا يوجد مؤرخ جاد للخط الديني او اللاديني يشك في ان يسوع الناصري عاش حقا في القرن الاول الميلادي واعدم تحت حكم بيلاطس البنطي، حاكم اليهودية والسامرة.”

وحتي بارت ايرمان، الدارس الاكثر تشكيكا في العهد الجديد(وهو بالتأكيد ليس صديقا للمسيحية) يقرر الاتي:

“هذه الآراء متطرفة للغاية (أي ان يسوع ليس له وجود تاريخي) وغير مقنعة لـ 99.99% من الخبراء الحقيقيين ذوي الآراء المعتبرة و المرشحين لتقلد وظيفة التدريس في قسم مرموق للدين مثل عالم الاحياء الخلقي المرشح للانتقاد بشدة بحسن نية بقسم الاحياء.”

يقول جرانت: “خلاصة القول، يفشل النقد الحديث في دعم نظرية اسطورة المسيح اذ يتم الرد عليها ودحضها مرارا وتكرارا من قبل علماء المرتبة الاولي.”

الاعتراف الاوضح يأتي من قبل جير لودمان د، ارس ريادي ملحد للعهد الجديد، في المانيا اذ يكتب:

“يمكن اعتبار ما اختبره بطرس والتلاميذ بعد موت يسوع حيث ظهر يسوع لهم كالمسيح القائم من الموت امر موثوق تاريخيا.”

لذلك فان الادعاء بان يسوع ليس له وجود تاريخي ليس مطروحا علي طاولة البحث التاريخي ايضا، فان مكانة الحقيقي في الزاوية في سلة المهملات، اظن ايضا كما بيرجر واقتبس القول “علي القول بانني لا اعرف ناقد محترم يقول هذا (يسوع ليس له وجود تاريخي) ليس بعد الان.

 

   السبب الثالث: في الواقع نحن لا نعرف سوي القليل عن هذه الديانات الوثنية السرية.

كما يظهر من التاريخ ان تلك الديانات الوثنية لم تكن معروفة الا في تلك المجتمعات المعنية بها، ولم يكن لدي معظم معتنقيها أي نية لمشاركتها من الغرباء. بالطبع يضع هذا المؤرخين المعاصرين في موقف صعب، اذ بالكاد يمكننا معرفة قصاصات عن هذه الجماعات وكيف كانت حياتها وممارستها وكما يقول بارت ايرمان احد ابرز دارسي العهد الجديد:

“نحن نعرف القليل عن هذه الديانات الغامضة، اذ ان بيت القصيد من الديانات السرية هي انها سرية، لذلك انا اري انه من الحماقة بمكان ان نبني علي جهل للخروج بادعاء مثل هذا.”

سي اس لويس، الاسم المريح والمألوف لكثير من المسيحين يقول:

“تدور القصص الوثنية حول شخص ما يموت ويقوم، اما في كل سنة وايضا لا احد يعلم اين او متي.”

وكما اقتبست سابقا بنفس الطريقة، جي زي سميث، المؤرخ للدين والديانات الهلنستية يكتب:

“فكرة الهة الموت والقيامة هي تسمية خاطئة الي حد كبير اعتمادا علي اعادة بناء تخيلية ونصوص متأخرة للغاية او نصوص غامضة بدرجة كبيرة.”

اذا ان ما لدينا هو نصوص متأخرة وغامضة، وعدم وجود هذه النصوص والعديد منها يؤرخ بتاريخ لاحق للمسيحية، فدعني أتساءل من اية اتي هؤلاء المنادين بأسطورية يسوع بهذه التشابهات المزعومة؟ – كما يقول جي زي سميث انها نتاج تخمينات بدرجة كبيرة “اعادة بناء تخيلية” فقط في عقول احاب هذه الادعاءات.

 

   السبب الرابع: معظم ما نعرفه عن الديانات الوثنية اتي بعد المسيحية وليس قبلها.

فلو صح ذلك، ان معظم معرفتنا عن الديانات الوثنية اتت لاحقا بعد المسيحية، فلماذا اذا يروج المنادين بهذا بان هذه النصوص تسبق المسيحية؟ لماذا يزعمون بان المسيحية قد اقتبست من تلك الديانات السرية في حين الامر منطقيا غير جائز؟

يعتقد تي ان دي ميتنجر، الاستاذ بجامعة لوند، ومعظم الدارسين في هذا المجال، انه لا وجود لإلهة الموت والقيامة قبل المسيح او قبل ظهور المسيحية في القرن الاول الميلادي.

“يعتقد الدارسين بشكل شبه عالمي علي انه لا وجود لإلهة الموت والقيامة قبل المسيحية، وان كل هذه ظهرت لاحقا بعد القرن الاول الميلادي.”

ويذهب ميتنجر للقول بان “الاشارات علي قيامة ادونيس أرخت اساسا في العصر المسيحي.”

ادوين ياموشي يكتب: “القيامة المفترضة لاتيس لم تظهر حتي  150 ميلادية.”

والبروفيسور رونالد ناش نفسه يقول : ” ازدهرت الميثراسية بعد المسيحية وليس قبلها، لذا لا يمكن للمسيحية ان تكون نسخة من الميثراسية، فالتوقيت خاطئ تماما لكي ما تؤثر علي مسيحية القرن الاول.”

 

    السبب الخامس : لم يكن لليهود ان يسمحوا بغزو الاساطير الوثنية لثقافتهم تماما.

بداية، يذكر العهد القديم العديد من المرات التي رفض فيها اليهود الاله الواحد وانخرطوا في عبادة الاصنام. وحتي الان لا يوجد دليل علي ان هذا حدث مع يهود القرن الاول حيث كان يعيش يسوع والفريسيون الذي كان يواجههم لم يكونوا ليسمحوا بتشجيع ديانة وثنية. ومع ذلك كان المجتمع اليهودي مجتمع صارم للغاية عندما يتعلق الامر بما يؤمن به وما ينبغي ان يفعل تنفيذا لهذا الايمان. اذ كانوا مؤمنين باله واحد ويمكننا رؤية ذلك في روايات العهد القديم حيث وضعت القوانين بدقة لتفادي التأثر بالديانات الخارجية للأثمة، مثل الكنعانيون. حتي ان الوصية الاولي لليهود تقول “انا الرب الهك لا يكن لك الهة اخري امامي” كانت الثقافة اليهودية واحدة بحيث لم يكن التراث اليهودي والتقاليد لتسمح بفسادها بالوثنية حيث اعتبرت اثما ورجاسة.

ويليام لان كريج احد ابرز المفكرين والفلاسفة ودارسي العهد الجديد المسيحين يكتب في مقاله “يسوع والاساطير الوثنية”:

“بالنسبة ليسوع وتلاميذه وهم من يهود القرن الاول، وهذا ضد تلك الخليفة التي كان من الواجب عليهم فهمها.”

ايضا بروفيسور بن ويثرنجتون، استاذ دراسات العهد الجديد، يكتب:

“لم تكن هذه فكرة نظامية لقاموس الوثنية للحياة بعد الموت علي الاطلاق، وحتي الدراسة السريعة لهذه النصوص الكلاسيكية في اليونانية واللاتينية تعرض في الواقع وكما يشير اعمال الرسل 17 ان مثل هذه الافكار كانت عرضة للسخرية من قبل الوثنين، يمكنني ان افهم النظرية الدفاعية اذا وفقط اذا كانت الاناجيل موجهه الي حد كبير للفريسية ومناصريها، لا اعرف أي دارس جادل مثل هذه قضية.”

وكما يقول ويليام لان كريج : “ان زيف هذا التشابه المزعوم هو مؤشر علي ان الاساطير الوثنية هي اطار تفسيري لفهم خاطئ لإيمان التلاميذ بقيامة يسوع المسيح.”

وايضا ” … علي أي شخص يصر علي هذا الاعتراض ان يتحمل عبء اثباته، فهو يحتاج لعرض هذه الروايات المتماثلة وفوق ذلك ان تكون مرتبطة سببيا.”

واختتم كريج في كتابة يقول :”وانه امر صعب التخيل، الاعتقاد بان التلاميذ الاصلين قد امنوا فجأة وبصدق بقيامة يسوع الناصري من الاموات فقط لسماعهم بأسطورة وثنية عن الهة موسمية للموت والقيامة.”

كما يري أي بي ساندرز ان يسوع هو الاكثر منطقية ضمن يهودية القرن الاول الميلادي.

” الراي السائد (بين العلماء) اليوم يظهر اننا نعرف يسوع جيدا جدا علي نحو يمكن تحقيقه، واننا نستطيع ان نعرف ما قاله، وهذين الامرين منطقيين ضمن يهودية القرن الاول الميلادي.”

بروفيسور مارتن هنجل يكتب ” الاديان الهلنستية السرية … ليس لها تأثير عمليا علي فلسطين اليهودية.”

 

   السبب السادس : قانون العهد الجديد هو بمثابة تاريخ علي نقيض الكثير من الاديان الوثنية السرية الغامضة.

 

المعلومات الكامنة في اناجيل قانون العهد الجديد هي بمثابة المعلومات الاكثر موثوقية لدينا عن يسوع وتصنف تلك النصوص علي انها سيرة ذاتية يونانية-رومانية كما يكتب جرهام ستانتون بجامعة كامبريدج:ـ

“لا اعتقد انه من الممكن اليوم تجاهل كون الاناجيل مجموعة فرعية من هذا النوع الادبي القديم والواسع  من الـ “الحياة” والتي هي “سير ذاتية”.”

وايضا تشارلز تالبرت العالم المتميز في العهد الجديد يشيد في كتابة “ما هي الاناجيل” بكتاب اخر مؤثر والذي اثر علي الباحثين من حيث ماهية حقيقة نوع الاناجيل “هذا المجلد من شانه ان يقضي علي أي شرعية تنفي السيرة الذاتية الشخصية للأناجيل القانونية.”

ايفين ديفيد اوني، اخصائي بارز في الادب القديم، يري

“وهكذا في حين ان (كتاب الاناجيل) كان لديهم اجندة لاهوتية مهمة، الا ان الحقيقة هي انهم اختاروا ان يتكيفوا مع عهود السيرة الذاتية اليونانية-الرومانية للاخبار بقصة يسوع والتي اشارت الي تعلقهم بشدة بتوصيل ما اعتقدوا انه حدث فعلا.”

وما اكد علي ان الأناجيل هي من ادب السيرة الذاتية الي حد كبير هو علم الاثار وهذا ما خلص الية اوربان فون فالدي، عضو في جمعية ادب الكتاب المقدس وجمعية دراسات العهد الجديد:

“علم الاثار يوضح مدي الدقة التامة وتفاصيل معرفة الانجيليين … المراجع الطبوغرافية هي تاريخية تماما … بعض (اجزاء من الانجيل) هي شديدة الدقة، مفصلة وتاريخية.”

بارت ايرمان معلقا:

“اذا اراد المؤرخون معرفة ما قاله يسوع ووجدوا تكلفا في هذا بصورة او باخري في استخدام الاناجيل كمصدري اولي. اسمح لي ان اؤكد انه ليس لسبب ديني او لاهوتي علي سبيل المثال، ان هذه وهذه فقط هي ما يمكن الوثوق به وهذا لسبب تاريخي لأنها نقية وبسيطة.”

وهذا يبين توجه الاناجيل في التاريخ علي نقيض العديد من الديانات الوثنية السرية.

السبب السابع : علي نقيض الديانات الوثنية السرية يسوع هو شخصية تاريخية بارزة يمكن معرفة المعلومات عنها، ماذا كان يعتقد نفسه وماذا فعل باعتباره شخصية من التاريخ:

وسواء كان المرء يعتقد ان يسوع هو ابن الانسان او حتي الله نفسه أو مجرد عبقرية دينية من القرن الاول الميلادي، فأننا نستطيع ان نجمع كل الحقائق عن حياته وخدمته – وفقا لاعتقاد العلماء.

واحد الدارسين الريادين للعهد الجديد اليوم، كريج ايفان المشهور بكتاباته عن يسوع التاريخي يعتقد في يسوع الآتي:

” … وهكذا يبدو الاجماع علي وجود يسوع تاريخيا وانه كان يهوديا، لم يكن ليخرج عن الناموس بل كان يتمم الناموس، اعتبر يسوع نغسه الممسوح من الله الذي هو المسيا.”

أي بي ساندرز دارس ريادي معاصر اخر للعهد الجديد يقرر:

“ان اعادة البناء التاريخي هو امر غير مؤكد مطلقا، وفي حالة يسوع في بعض الاحيان هو غير مؤكد بصورة كبيرة، لكن بالرغم من هذا لدينا فكرة جيدة عن الخطوط الرئيسية لخدمته ورسالته. نعلم من هو وماذا فعل وما كان عمله ولماذا مات … والراي السائد (بين الدارسين) اليوم هو انه يبدو اننا نستطيع ان نعلم عن يسوع جيدا جدا ما الذي حاول يسوع انجازه ويمكننا ان نعلم الكثير عما قاله وهذين الشيئين يبدوان منطقيان ضمن يهودية القرن الاول.”

وذهب ساندرز للقول بأن “اعتقد اننا نستطيع ان نجزم – الي حد ما- ان شهرة يسوع المبدئية اتت من قدرته علي الشفاء وخاصة طرد الارواح الشريرة.”

ستناتون، دارس بارز للعهد الجديد وحظي باحترام واسع وهو متوفي الان يري:

“بالكاد قليلا من الشك ان يسوع امتلك عطايا غير عادية كمعالج بالرغم من التفسيرات المتنوعة المقدمة بالطبع.”

جي طومسون، محاضر للعهد الجديد في سيدني ميسوري وكلية الكتاب المقدس بكندا يقرر الاتي:

“وبقدر اعتباره لنفسه “ابن الانسان” السماوي و”الابن الحبيب” كما يظهر ومتعلق بالطموحات المسيانية بعيدة المدي، الا ان يسوع كان متحفظا بنفس القدر علي هذه القناعات، وحتي مع حقيقة كونه بعد موته وقيامته اعلن من قبل التلاميذ ان المسيا يمكن ان يفهم هذا  كتطور مباشر لتعاليمه الخاصة.”

روبرت غرانت،أستاذ فخري في العلوم الإنسانية والعهد الجديد والمسيحية المبكرة في جامعة شيكاغو يعتقد أن “يسوع قدم ابتكار فريد للغاية. وذلك لأنه ادعى انه هونفسه يمكن ان يغفر الخطايا.”

ويكتب غرانت ايضا:

“يسوع عاش ايامه الاخيرة، وتوفي علي الاعتقاد بان موته امر محتم لإنقاذ الجنس البشري.”

موريسكيسي،باحثكبيرآخرفيدراساتالعهدالجديدوالتاريخ،يقول:

” انه يعتقد بان في موته اتماما لإرادة الله ليفدي شعبه اسرائيل.”

مرة اخري أي بي ساندرز يقول: “ان اتباع يسوع (وبولس لاحقا) قد اختبروا القيامة وفي رايي حقيقة ما الذي حدث وادي لاختبار مثل هذا، انا لا اعرف.”

ما تعبر عنه هذه القائمة من الاقتباسات لأبرز دارسي العهد الجديد في ايامنا هذه ان البراهين كافية لتعرفنا تماما الكثير عن يسوع التاريخ، وبكلمات اخري وبأجماع غالبية المؤرخينبان يسوع وجد تاريخيا وانه يمكننا معرفه ما كان يفعله حقا وماذا كان يعتبر نفسه وهذا علي نقيض التقاليد الغامضة للديانات الوثنية السرية. ففي بعض الاحيان يكون العلماء غير متأكدين اطلاقا من وجود هذه الشخصيات التاريخية خلف قليل من الديانات الوثنية.

 

   السبب الثامن: يسوع التاريخ لا يتناسب مع تعريفه كشخص اسطوري

كان يسوع فريدا في كل جوانب حياته تقريبا، وكان هذا مقنعا جدا لهؤلاء الذين اتبعوه حتي الي الموت، وحتي اليوم يظل الدارسين متفاجئين ومفتونين بهذا الرجل الذي سار علي ارض فلسطين القرن الاول، وكما يدون ايدوين جدج المؤرخ ذو المكانة بجامعة ماكواري:

“لم يكن لدي المؤرخين العلماء اية مشكلة في اعتبار ظاهره يسوع بانها شخصية تاريخية، جوانبه العديدة المدهشة ساعدت فقط في ترسيخ شخصه في التاريخ، كانت الاسطورة او الخرافة لتكون شخص قابل للتنبؤ اكثر من ذلك. كشفت الكتابات التي ظهرت عن المسيح عن حركة فكرية وخبرة في الحياة غير عادية شيء جوهري اكثر مما يتخيل شرحه.

سي اس لويس المشهور بكتاباته عن المسيحية وسلسلة الخيال ” سجلات نارنيا” وحتي الان بعد ما يقرب من 50 عام من وفاته تظل كتاباته الاكثر انتشارا ونقاشا ضمن المجتمعات المسيحية، علي راس هذا كان لويس باحثا متعطشا في آداب العصور الوسطيوكان شخص يملك دراية جيدة بمهارات الكتابة وفيما يتعلق بالإنجيل يعلق:

“كل ما انا عليه في حياتي الخاصة كناقد ادبي ومؤرخ، هذا هو عملي وانا علي استعداد لأقول – اعتمادا علي ذلك- ان أي شخص يعتقد ان الاناجيل اما اساطير او روايات هو ببساطة يظهر عدم أهليته كناقد ادبي، وقد قرات عدد كبير من الروايات واعرف بقدر لا بأس به حول الاساطير التي نشأت بين الاولين كما واني اعرف الاناجيل واعرف انها ليس هذا النوع من الاشياء.”

في قلب الانجيل نشاطات، حياة، خدمة، وشخص يسوع المسيح، الكثير مما سجل في الاناجيل مبني بشكل ملموس علي سجل تاريخي ولا يمكن ان يكون اسطورة ولا يمكن حتي ان يقارن بأسطورة – كما قال سي اس لويس ” الاناجيل ليس هذا النوع من الاشياء.”

 

   السبب التاسع: العديد من هذه الديانات الوثنية السرية ليس لها علاقة بالتاريخ الملموس.

لو ان هذه الديانات الوثنية السرية متصلة ولو قليلا بالتاريخ الفعلي فلماذا يصر البعض علي استنتاج ان يسوع هو نسخة منها؟ – كما يلاحظ ادوين ياموشي، مؤرخ واستاذ فخري للتاريخ:

“تتميز كل من هذه الاساطير بانها متكررة وتمثيلات رمزية للموت والبعث للنبات، هذه ليس شخصيات تاريخية.”

دارس بارز للعهد الجديد وفيلسوف، وليام لان كريج يكتب:

“في الواقع معظم الدارسين ساورهم الشك حول ما اذا كان هناك حقا أساطير للموت والقيامة.”

 

   السبب العاشر: الحال في اطروحة دورثي موردوك ، عمل علمي فظيع، غير مترابط وغاش.

احد اصحاب هذه المزاعم هي دورثي موردوك وقد تفاعلت معها شخصيا علي صفحتها علي الفيس بوك وقناتها لليوتيوب، وهكذا وبعد مراجعة مقالاتها علي موقعها “مؤامرة المسيح”، لكن ذلك لم ينتهي حينما حاولت ان اشير الي اخطاء في حججها(وهي كثيرة وملحوظة) بل اتهمت بانني جنسي وشوفيني. ولكن مهلا انا لم ادعي انني كامل! ولكن توجد ملاحظة خطيرة، حرفيا كانت ردها علي، تم حظري في وقت لاحق من صفحتها علي الفيس بوك. كما يوجد مناظرة نصية مستفيضة من السابق فصاعدا علي موقع مايك ليكونا “يسوع القائم من الموت” وهو متاح لكل المهتمين بكارثة المنادين بأسطورية يسوع، ليكونا هو دارس بارز للعهد الجديد اليوم وهو يقوم بنقد اعمال موردوك مفصلا ذلك بشكل مقنع، وفي الواقع بعض الاقتباسات في الاسفل هي لليكونا اثناء هذا التفاعل. بالإضافة الي ذلك فقد راجع ليكونا الدارسين في مجالات متخصصة من الخبرة لمزيد من التعليق علي اطروحة موردوك، وسأضمن هذه الاقتباسات.

الانن لا اقصد التقليل من شان موردوك او انوي لتحويله لهجوم شخصي، هذه ليست نيتي، ولكن ما ساعرضه كيف يري اغلبية العلماء في المجالات ذات الصلة هؤلاء الذين ينتمون لهذا المعسكر.

اولا، بارت ايرمان في مراجعاته لـ”مؤامرة المسيح” يقول ما يلي:

“انه مليء بالكثير من الاخطاء في الحقائق والتأكيدات الغريبة التي تجعل من الصعب تصديق جدية الكاتب.”

بل كتب ايضا” في الواقع كل النقاط الرئيسية عن اشاريا هي خاطئة.” و “انه لا ينبغي علي هؤلاء ان يتفاجؤوا حينما لا تؤخذ اطروحاتهم علي محمل الجد من قبل العلماء الحقيقين المذكورين بمجالات تخصصهم او حتي يتم قراءتها بواسطتهم.”

حتي الباحث الملحد بوب برايس يدعو كتاب موردوك بـ”غير الناضج” كما وصفه ايضا بالحقيبة العشوائية(اعادة تدوير في مجمله) وغريب الاطوار، بعض قليل منها يستحق النظر ومعظمها هش بشكل خطير والكثير منها لا يعقل بشكل صريح

في كتابها ادعت ان يسوع هو نسخة من اله هندوسي كريشنا، في الواقع موردوك ترغب في اغتنام الفرصة في كتابها “ابناء الله: كريشنا، بوذا، والمسيح كشف النقاب” ومن ناحية ثانية اعتبرت ان كريشنا صلب قبل المسيح.

ادوين براينت، استاذ الهندوسية بجامعة روتجرز والذي ترجم البجافاراتا بورانا أو(حياة كريشنا) يرد كالأتي:

“هذا هراء مطلق، فلا يوجد مطلقا أي ذكر في أي مكان يلمح للصلب.”

“هي لا تعرف ما تتحدث عنه، فيتهوبا هو شكل من اشكال كريشنا الذي يعبد في ولاية ماهاراشترا، فلا يوجد الهه هندوسية علي الاطلاق صورت كمصلوبة.”

وفيما يتعلق بالتشابه المزعوم الذي تحاول موردوك ان ترسمه بين الهندوسية والمسيحية، بينجامين ولكر في كتابه “عالم الهندوسية” وهو مسح موسوعي للهندوسية يكتب:

“لا يوجد ادني شك ان الهندوسية استعارت الحكايات من المسيحية ولكن ليس الاسم.”

بل ذهبت موردوك في ادعاءاتها الي ابعد من ذلك فقالت ان المسيحية فشلت في الهند “لان البراهميون ادركوا انها تقاليد متأخرة نسبيا عن تقاليدهم القديمة.” وعلي هذا علق براينت ببساطه :”تعليق احمق.”

بل ذهب مايك ليكونا للقول بان “ادعاءات موردوك بان المسيحية استعارت جوهريا من الهندوسية هي ادعاءات لا تستحق الرد، ادعاءاتها خاطئة، غير مدعمة بالادلة وتظهر عدم فهم للايمان الهندوسي.”

بالإضافة الي كريشنا استشهدت موردوك بالتشابهات بين بوذا ويسوع كمثال علي اقتباس المسيحية من الهندوسية. بروفيسور شونج فانج يو، رئيس قسم الدين بجامعة روتجرز والمتخصص في الدراسات البوذية يعلق قائلا:

“المراة التي تتحدث عنها تجهل تماما ما هي البوذية وانتشار مثل هذا التضليل هو امر خطير. لا يشرف السيدة موردوك الانخراط في مثل هذه مناقشة. من فضلك اطلب منها ان تدرس مقرر تعليمي للدين حول العالم او للبوذية قبل ان تتفوه بكلمات اخري عن اشياء لاتعلمها.”

بعد ذلك كتبت موردوك عن يوسيفوس الذي ذكر يسوع في كتابة ” الاثار اليهودية”:

“بالرغم من ان الكثير قد تم بهذه المراجع الا انها رفضت من قبل العلماء والمدافعين المسيحين علي حد سواء باعتبارها تزييف كمثل التي تشير الي يوحنا المعمدان ويعقوب “اخوة يسوع””

وتعليقا علي هذا يقول مايك ليكونا:

“ادعاءات موردوك ساذجة وخاطئة اجمالا. فنص يوسيفوس عن يوحنا المعمدان يعتبر اصيلا ولا خلاف علي ذلك بين العلماء.”

ادوين ياموشي، استاذ التاريخ بجامعة ميامي يكتب:

“لا يوجد شك لدي الباحثين في اصالة هذا النص بالرغم من وجود بعض الاختلافات بين وصف يوسيفوس والتي في الاناجيل…”

روبرت فان فورست، دارس للعهد الجديد بالمدرسة اللاهوتية الغربية يعلق بالمثل علي نص يوسيفوس فيقول:

“انه حقيقة غير مشكوك فيها من قبل المترجمين، ويعتقد العلماء انه كان مستقلا عن العهد الجديد.”

جون ماير، استاذ العهد الجديد بالجامعة الامريكية الكاثوليكية يكتب عن اشارة يوسيفوس عن يوحنا المعمدان فيقول

“مقبولة كجزء اصيل من قبل اغلبية العلماء. ولايمكن تصوره علي انه عمل مسيحي خلال اس فترة.”

لويس فيلدمان، الدارس اليهودي بجامعة يشفا وعلي الارجح الخبير الابرز فيما يتعلق بيوسيفوس يعلق علي هذا النص قائلا:

“بالكاد يوجد شك بالنسبة لأصالة نص يوسيفوس عن يوحنا المعمدان.” ولذلك تعليق السيدة موردوك عن هذا النص انه “تم رفضه من قبل العلماء والمدافعين المسيحين علي حد سواء باعتباره مزيف.” هو كذب صريح.

في كتابها ادعت موردوك ان الاسطورة غلف المسيحية بسبب “اشارات ومجموعات البروح.”

وردا علي هذان نول سويردلو، استاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو يرد قائلا

“… هي تقول شيئا لم يكن لاحد ان يفكر فيه في العصور القديمة لانه وفي أي كوكبة من النجوم الثابتة تم تحديد الاعتدال الربيعي وكان امرا غير ذات اهمية بالإضافة لكونه فكرة حديثة كليا، واعتقد انه يعود الي علم فلك القرن العشرين.”

يطرح مايك ليكونا علي مزاعم موردوك بان يسوع ليس له وجود تاريخيا تحديا:

“اتحدي السيدة موردوك ان تعطي اسما اخر علي سبيل المثالن عاش في القرن الاول الميلادي غير يسوع (علي سبيل المثال اوغسطس – طيبرايوس – نيرو) والذي ذكره 17 كاتبا ممن لا يشاركونه قناعته  والذين كتبوا ضمن 150 عاما من حياته، لا يوجد شخص من القرن الاول مشهود له اكثر من يسوع.”

تصبح الامور اكثر اثارة للشفقة بالنسبة للسيدة موردوك  حينما يبحث مايك في المصادر التي ادرجتها في كتابها:

“علميا كل المصادر هي ثانوية اكثر من كونها أساسية فعلي سبيل المثال اقتبست من ادولف هتلر قوله  بان قناعاته المسيحية هي ما اقتاده لمحاولة ابادة اليهود. اين قال هتلر هذا؟ لا نستطيع ان نعرف هذا بقراتنا لكتابها لان مصدرها هو موسوعة المرأة للأساطير والاسرار، وفي نقطة اخري منتهية اقتبست من اوتو شميدل ومع ذلك عند الرجوع الي الحاشية نجد ان مصدرها هو رودولف شتيننر، صوفي.”

ويمضي ليكونا في اعطاء تشبيها فيما يختص بعمل موردوك:

“هذا اشبه بشخص يجادل بان الارهاب مبرر مستشهدا بعشرة ارهابين يزعمون ذلك. ومع ذلك هذا لا يدعم موقفهم بان الارهاب مبرر. فقط للذين يؤمنون بانه كذلك. كما ان هذا يدل علي  انها لم تفحص هذه الادعاءات التي لمصارها  ولكن قبلت هذه المزاعم بدون نقدها.”

ويختتم مايك ليكونا “لكن فيما يتعلق بهذا الكتاب بكونه وصفا مسؤولا عن اصل المسيحية، فهو غير قابل للإنقاذ.”

والان، قد يبدو من الحكمة الا اتطرق بشكل موسع لهؤلاء المنادين بأسطورة يسوع ومن يحتسب ضمن معسكرهم وكمثل موردوك الاخرين امثال برايس وكاريير والذي سيتطلب القاء المزيد من الضوء علي اعمالهم والتي تعتبر غير مقنعة للأغلبية العظمي من العلماء في المجالات ذات الصلة. ان اعمال مثل التي لموردوك هي التي جعلت التيار الرئيسي من الدارسين لا يلقون أي ثقل لهذه المزاعم.

 

  السبب الحادي عشر: لا احد من العلماء المنادين بأسطورية يسوع علماء في مجالات ذات صلة بما يكتبوه.

قبل ان ندرس أي من الحجج الموضوعة علي طاولة النقاشن فلن يمر كثير من الوقت قبل ان نتسائل لماذا لا احد من هؤلاء يعمل في مجالات ذات صلة؟ ولماذا لا توجد محاضرات لاحدهم في جامعات معتمدة حول العالم تؤكد وجه النظر الراديكالية هذه؟ كما بين ويثرنجتون، استاذ دراسات العهد الجديد:

“لا احد من هؤلاء الكتاب او من هذه المصادر متخصص في الكتاب المقدس، التاريخ التوراتي، الشرق الأدنى القديم، علم المصريات، او أي من الحقول العلمية مما شابه ذلك … هذه ليست بالمصادر الموثوقة  لاخذ المعلومات منها حول اصل المسيحية، اليهودي، او المزيد من أي شيء اخر له علاقة بهذا النقاش.”

جون دوكسون، مؤرخ ديني للمسيحية المبكرة واليهودية، يقول:

“ولكن أي شخص سيتعمق في الالاف الدراسات والصحف العلمانية عن يسوع التاريخي فسيكتشف بسرعة ان 99.9% من المجتمع العلمي يعتبرهم “متطرفين” علي حافة الحافة.”

لاحقا يكتب مايكل بيرد، احد اعضاء هيئة تحرير جريدة دراسات يسوع التاريخي وزميل مركز المسيحية العامة، يكتب قائلا:

“هناك سبب وراء وجهه النظر هذه، وهي الشيء الوحيد الذي تملكه مجموعة مهمشة من الملحدين النشطين، ولم تعتبر ممكنة ابدا بالنسبة للعلماء المعتبرين والذين يحظون باحترام والمختصين بمجال اصول المسيحية.”

يبدو ان الكثير ممن يدعي اسطورية يسوع هم ملحدون. كما ان السواد الاعظم من الملحدين يجاهرون بعدائهم للدين. هل يمكن ان يكون هذا هو السبب وراء دعمهم لنظرية اسطورة يسوع؟ هذا يبدو منطقي، كما انه لا توجد طريقة افضل لتشويه ديانة ما من ان تشوه مؤسسها وفي هذه الحالة يسوع، وكما يكتب ميتنجر وانا اؤمن بمثل هذا “منذ ثلاثينيات القرن العشرين … برز الاجماع علي هذه النتيجة وهي ان الهة الموت والقيامة قد ماتت بدون ان تقم او تعيش ثانية ز هؤلاء الذين لديهم طريقة مختلفة في التفكير يعتبرونها كأعضاء متبقية من انواع منقرضة تقريبا.”

 

السبب الثاني عشر: ميلاد يسوع العذراوي هو امر فريد من نوعه.

واحد من هذه الاحداث التي يحتفل بها العديد من المسيحين حول العالم هو في 25 من ديسمبر، ميلاد المسيح، بالطبع لا يوجد في السجلات الانجيلية أي تلميح لتاريخ محدد لميلاد المسيح، فنحن ببساطة لا نعلم متي ولد يسوع ولكن فيهما يتعلق بمفهوم الميلاد العذري الفريد يختتم الباحث التوراتي، ريموند براون قائلا:

“لا يعطينا أي بحث في المتماثلات أي تفسير مقنع حقيقي عن كيفية اكتشاف المسيحيون الاوائل مفهوم الميلاد العذراوي.”

بالنسبة لأولئك الذين يزعمون بان ميثرا، الاله الوثني، قد ولد من عذراء بالطريقة نفسها التي ولد بها يسوع يشرح  مانفريد كلاوسس، استاذ التاريخ القديم بجامعة برلين الحرة في كتابه “العبادة الرومانية لميثرا” فيقول:

“سلسلة الصور من الوصف الميثولوجي لحياة ميثرا وصفاته بدأت ابعد مما يمكننا ان نري، ومع ولادة الاله المصادر الادبية قليلة ولكن لا باس بها، عرف ميثرا باعتباره الاله وليد الصخرة.”

لاحقا، وبمتابعة دراسته النقدية لهذا الادعاء، لويس ماثيو سويت يكتب:

“بعد دراسة حذره، شاقة، ومرهقة في بعض الاحيان للدليل المقدم و عقد المقارنات، فانا اثق ان الوثنية لا تعرف شيئا عن الولادة العذراوية، توجد مواليد خارقة للطبيعة بلا حصر ولكن بدون ميلاد عذراوي وبدون جيل مادي اطلاقا، الا في حالات قليلة معزولة من الميلاد السحري من جانب نساء لم يكن لديهم أي زعم بكونهم عذاري، في جميع الحالات المسجلة التي اتيح لي فرصة دراستها. فلو كانت الام عذراء قبل ان تحدث تلك الفكرة لم تكن لتسطيع ان تقول هذا الزعم بعد ذلك.”

في كتابه “الميلاد العذراوي” يدون توماس بوسولبر الاتي:

“ان الادب العالمي مليء بروايات ميلاد غير طبيعيةولكنها لم تكن تحتوي علي التناظر الدقيق للميلاد العذراوي في متي ولوقا. ميلاد يسوع العذراوي ليس من الوثنية في شيء.”

ويليام لان كريج، الفيلسوف البارز ودارس العهد الجديد، يكتب:

“قصص الانجيل حول مفهوم الميلاد العذراوي ليسوع هي في الواقع ليس لها ما يماثلها في الشرق الأدنى القديم.”

لو ان ميلاد يسوع الجذري العذراوي هو فريد بوضوح وان هذا اقنع الغالبية العظمي من الدارسين في هذا المجال، فانه من الواضح ان اصحاب هذه أي مزاعم خلاف ذلك يسبحون ضد تيار الدراسات التاريخية.

 

السبب الثالث عشر: كان لموت يسوع تأثير جذري علي تلاميذه والكثير ممن تبعوه – لا يوجد اله وثني حظي بهكذا تأثير.

بيتر شيفلز، صحفي ومعلم امريكي مشهور بكتاباته في الموضوعات الدينية والاسئلة عن ما هو الذي غير حياة الكثيرين جذريا بعد موت يسوع، يكتب في مقاله في نيويورك تايمز:

“بعد اعدام يسوع بفترة وجيزة، دفع اتباعه من قبل مجموعة متحيرة وخائفة بين أولئك الناس التي كانت رسالته لهم وهي يسوع الحي والملكوت القادم قد الاحت بخطر علي حياتهم والتي غيرت الامبراطورية في وقت لاحق، حدث شيء ما … لكن ما هو بالضبط؟”

وحتي الدارس الابرز والاكثر تشكيكا للعهد الجديد، بارت ايرمان، يدون الآتي:

“يمكننا ان نقول بشكل يقيني ان بعضا من تلاميذه قد اصروا في وقت لاحق … علي انه ظهر لهم واقنعهم انه قام من الاموات.”

أي بي ساندرز يكتب:

“ان اتباع يسوع (وبولس لاحقا) قد اختبروا القيامة، وفي رائي حقيقة، ما الذي حدث وادي الي اختبار مثل هذا، لا اعرف.”

رودولف بولتمان، احد اكثر العلماء تأثيرا في العهد الجديد، يكتب: “كل الدراسات النقدية التاريخية اسست الي كون التلاميذ الاوائل قد امنوا بالقيامة.”

لوك جونسون، احد علماء العهد الجديد بجامعة ايموري، يقول:

“نوعا من السلطة، تجربة تحولية هي الشيء المطلوب لتكون مثل هذه الحركة المسيحية المبكرة.”

دايل سي اليسون، باحث بارز اخر في العهد الجديد ومؤرخ للتاريخ القديم يدون الاتي:

“انا متأكد من كون التلاميذ قد راوا يسوع  بعد موته.”

وما يجعل الامر اكثر الحاحا هو ان اتباعه انفسهم و المشككين بولس ويعقوب قد اعلنوا حتي موتهم ان يسوع قد ظهر لهم (باستثناء يوحنا الذي نفي الي جزيرة بطمس)، ما الذي غير جذريا حياة كثير من هؤلاء الرجال؟ الاسطورة لا تستطيع ان تصف شيئا كهذا.

السبب الرابع عشر: قيامة يسوع من الاموات هي حدث فريد.

كحدث تاريخي ضمن سياق الثقافة اليهودية للقرن الاول قيامة يسوع هي امر فريد حدث مرة واحدة، كل المماثلات التي يرسمها هؤلاء بين يسوع والاله الوثنية زائفة.

كدارس للعهد الجديد يقول بارت ايرمان:

“هرقل واوزوريس لا احد منهم مات وقام ثانية وحقيقي ان اوزوريس سيعود للأرض ثانية ولكن هذه ليست قيامة للجسد. لا يزال جسده ميتا، هو نفسه في اسفل الهاوية ويمكن ان يعاود الظهور علي الارض احيانا.”

تي دي متنجر يكتب :”فكرة القيامة غير متربطة تماما بالآلهة “ديموزيد” و”تموز” والتصنيف المروج له من قبل فرانزر لم يعد امر مقبولا.”

ايدوين ياموشي :”لا توجد قيامة لموردوخ او ديونيسيوس … لا توجد قيامة حقيقية لتموز.”

جونثان زي سميث “موسوعة الاديان” :”ليس هناك مثال واضح في تاريخ الاديان لآلهة الموت والقيامة.”

تي ان ميتنجر بجامعة لوند يقول: “برغم الدراسة المجدية لقاء الخلفية اليهودية للإيمان بالقيامة، الا ان موت وقيامة يسوع هي ذات خصائص فريدة بطبعها في تاريخ الاديان ويبقي اللغز.”

يضيف رونالد ناش قائلا:

“تم رفض الادعاءات باعتماد المسيحية المبكرة علي الميثراسية من عدة نواحي، فالميثراسية ليس لديها مفهوم الموت والقيامة لألهتها ولا مكان لمفهوم الولادة الجديدة – علي الاقل في مراحلها الاولي.”

الاهوتي البارز نورمن جيزلر يكتب بان هناك فرق شاسع بين قيامة اوزوريس ويسوع.

“الوصف الوحيد المعروف للإله نجي من الموت هو المعبود المصري الاله اوزوريس ما قبل المسيحية. وكما تقول الاسطورة انه تم تقطيعه الي اربعة عشر قطعة انتشرت في جميع انحاء مصر ثم تم جمعها واعادتها للحياة من قبل الالهة ايزيس. بالرغم من ان اوزوريس لم يعد للحياة المادية لكنه اصبح عضوا في العالم السفلي الغامض … هذا مختلف الي حد بعيد عن وصف قيامة يسوع.”

نستطيع ان نري ان خبراء هذه المجالات يقرون بالإجماع ان هذه المماثلات ليس مماثلات علي الاطلاق. بل انها عوضا عن ذلك مقارنات زائفة جري تطويعها علي كافة المستويات ليس هذا فقط، بل ان كل الألة الوثنية المزعومة مؤرخة بفترة ما بعد المسيحية. ولذلك من صنعوا هذه النسخة لم يكونوا مسيحيو فلسطين القرن الاول. فقط المتماثل الوحيد المزعوم والذي يسبق المسيحية هو الاله المصري اوزوريس، ولكن كما نري لا يوجد أي رابط منطقي  بينه وبين يسوع التاريخ كما لاحظ نورمن جيزلر.

 

  السبب الخامس عشر: فكرة ان يسوع هو نسخة موازية لميثرا هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

ادعي البعض بان يسوع ما هو الا نسخة من ميثرا، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع و ميثرا

1 – ميثرا ضحي بنفسه

2 – ميثرا قام من الاموات

3 – ميثرا كان لديه تلاميذ

4 – ولد ميثرا من عذراء في 25 ديسمبر

5 – دعي ميثرا بالمسيا

6 –ولد من عذراء

هذا الادعاء للحين هو امر مشكوك فيه للغاية حيث ان المعلومات المعروفة عن الميثراثية قليلة للغاية، لأنه لم يتم العثور علي اية نصوص، او انه لا وجود لها. ومعرفتنا بالميثراثية تأتي عل هيئة المئات من المعابد الميثراثية التي تم العثور عليها، وكتابات المسيحيون والوثنيون الاخرين في القرنين الثاني والثالث.

ثانيا، لم يعثر العلماء علي اية دليل واضح عن الميثراثية حتي منتصف الي نهاية القرن الاول الميلادي. بعد تأسيس المسيحية، وبالتالي لا يمكن للمسيحين الاوائل ان يقلدوا أي شيء، اذ لم يكن هناك شيء ليقلد في المقام الاول.

ثالثا، المقارنات زائفة علي جميع المستويات، اما بالنسبة للمبتدئين فان ميثرا لم يضحي بنفسه علي الاطلاق، ولا احد يعرف فعليا كيف مات. يعتقد العلماء بان ميثرا مات من قبل ثور، وهذه الوفاة بواسطة الثور تعتبر مصدر شعائر الميثراثية ، والتي تعرف بـ”تاوربوليوم” وتتم بقتل ثور وشرب دمه من قبل المتعبدين. والان يمكن ان يكون هناك مماثلات بين هذه الشعيرة وبين التضحية اليهودية بالحيوانات او الافخارستيا المسيحية، ولكن اقرب اشارة لهذه النصوص تاتي في منتصف القرن الثاني، فهذه المقارنات حتي وان كانت دقيقة فأنها زائفة ومؤرخة فيما بعد المسيحية، كما يعتقد رونالد ناش:

“في الواقع، يوجد دليل نقشي من القرن الرابع الميلادي بانه  – بعيدا عن تأثير المسيحية- ان هؤلاء الاشخاص الذين مارسوا التاوربوليوم قد تأثروا بالمسيحية.”

وعلي هذا النحو، ففي المقام الاول ليس لدينا أي سجل لموت ميثرا فعليا فضلا عن قيامته مرة اخري، خصوصا سجل مثل الذي للمسيح.

الادعاء بان ميثرا كان لديه تلاميذ هو ادعاء غير صحيح، فلا يوجد دليل علي وجوده تاريخيا، ولا يوجد دليل علي ان ميثرا كان لديه تلاميذ، كان ميثرا بمثابة اله وليس انسان.

رابعا، لم يولد ميثرا من عذراء، إلا اذا اعتبرنا الصخور عذاري وكما يشرح كلاوسس، استاذ التاريخ القديم بجامعة برلين الحرة، في كتابة “العبادة الرومانية لمثيرا”

“سلسلة الصور من الوصف الميثولوجي لحياة ميثرا وصفاته بدأت ابعد مما يمكننا ان نري، ومع ولادة الاله المصادر الادبية قليلة ولكن لا باس بها، عرف ميثرا باعتباره الاله وليد الصخرة.”

خامسا، اود ان اشجع أي شخص علي تقديم دليل بان ميثرا دعي المسيا، لأنه لا يوجد دليل يدعم هذا.”

وكما يختتم، البروفيسور بجامعة كاليفورنيا، جاري ليس قائلا:

بعدمايقربمن 100 عامامنالعملالمتواصل،فإنالاستنتاجيبدولامفرمنهبأنه لم يثبت أي تأثير واضحلاللمسيحيةولاللميثراسيةعلي الأخرى.”

لذا يقرر العالم ادوين ياموشي ما يلي “اننا لا نعرف أي شيء عن موت ميثرا … لدينا الكثير من الاثار ولكن تقريبا لا نملك أي ادلة نصية، لأنها كانت ديانة سرية. كما اني لا اعرف اية اشارة تدعم موت وقيامة ميثرا.”

 

  السبب السادس عشر: فكرة ان يسوع هو نسخةموازية لحورس هي فكرةمرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

ادعي البعض بان يسوع نسخة من حورس، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وحورس

1 – الميلاد في 25 ديسمبر

2 – مريم والدة يسوع هي نسخة من الوصف الخاص بحورس

3 – الميلاد من عذراء

4 – ثلاثة ملوك اتوا ليعبدوا المنقذ حديث الميلاد

5 – كان مخلصا

6 – اصبح الطفل المعلم في الـ12 من عمره

7 – تم تعميد حورس مثل المسيح

8 – كان لديه خدمة

9 – كان له اثني عشر تلميذا

10– صلب ودفن ثلاثة ايام وبعدها قام من الموت

ولد حورس في شهر كيهك،والذي لابد ان يكون اكتوبر او نوفمبر، وبالتأكيد لم يكن ديسمبر كما يزعم البعض، وسرعان ما سنلاحظ اننا لا نعرف حقيقة متي ولد يسوع وعلي الارجح لم يكن 25 ديسمبر، لذا سرعان ما يتم رفض هذا التماثل المزعوم.

ثانيا، ولد حورس من ايزيس، ولا يوجد أي ذكر في التاريخ ان اسمها كان ماري في أي وقت وفي أي مكان او من قبل أي شخص. بل الاسواء من ذلك لأولئك الذين يزعمون بهذا التماثل هو ان اسم ماري هو اسم مطوع انجليزيا من اسمها الحقيقي والذي هو مريم وبالتالي اسم ماري لم يستخدم في المخطوطات الاصلية من الاساس.

ثالثا، ايزيس لم تكن عذراء، بل كانت – في الواقع- ارملة اوزوريس، وتصور حورس مع اوزوريس

نقرا الاتي :

“[Isis] made to rise up the helpless members [penis] of him whose heart was at rest, she drew from him his essence [sperm], and she made therefrom an heir [Horus].”(Encyclopaedia Mythica)

رابعا، لا يوجد أي سجل عن زيارة ثلاث ملوك لحورس عند مولده، هذا يصبح خاطئا اكثر فاكثر لان الوصف الانجيلي لم يقر ابدا بالعدد الحقيقي للمجوس الذين زاروا يسوع، ومن المرجح ان هذا التماثل هو في عقل المدعيين فقط، لأنه يمكننا ذكر ثلاث هدايا مختلفة (الذهب – البان – المر) والتي قدمها المجوس ليسوع عند مولده وبالتالي استنتج هؤلاء انه يوجد ثلاثة ملوك. اشجع أي شخص ان يراجع الانجيل بحسب متي 1:2-12

خامسا، حورس لم يكن مخلصا باي شكل من الاشكال، هو حتي لم يموت بدلا من شخص كما فعل يسوع.

سادسا، اود ان اوجه تحدي لأي شخص ان يأتي بشبه دليل يخبرنا بان حورس اصبح معلما في سن12. لم يجد العلماء شيئا كهذا اطلاقا.

سابعا، لم يتم تعميد حورس ابدا، علي الاقل ليس كما المسيح بين يدي يوحنا المعمدان في نهر الاردن. الوصف الوحيد لحورس الذي يتضمن مياه هو قصة وحيدة عن تمزق حورس لأشلاء، مع تضرعات ايزيس للإله التمساح ان يخرجه من الماء. هل يبدو هذا كتعميد؟ ربما.

لا نملك أي وصف لحورس باعتبار ان له خدمة، خاصة واحدة كالتي ليسوع.

لم يكن لحورس 12 من التلاميذ ايضا، ووفقا للبيانات كان له اربع انصاف الهة يتبعونه وبعض المؤشرات علي 16 انسانا وعدد غير محدد من الحدادين الذين كانوا يتبعونه في المعركة. ولهذا اوجه سؤالي اين الاثني عشر تلميذا؟

عاشرا، لدينا اوصاف مختلفة لموت حورس حقيقة، ولكن ليس من بينها الصلب.

واخيرا، ليس لدينا أي وصف كون حورس دفن ثلاثة ايام، ولا عن قيامته مرة اخري وخاصة بالشكل الجسدي الذي قام به يسوع. لا يوجد أي وصف لخروج حورس من القبر بجسده، ولكن توجد بعض الاوصاف بانه قد تم احياء حور واوزوريس مرة اخري من قبل ايزيس ومن ثم اصبحسيد العالم السفلي.

كل هذه المتماثلات المزعومة هي زائفة في احسن الاحوال، واود ان اشجع أي شخص يقرا هذا بان يقوم بساعة من البحث عن الاختلافات بين يسوع وحورس، وسف ينتهي بك الامر بحك راسك مثلي انا.

السبب السابع عشر:فكرة ان يسوع هو نسخة موازية لديونيسوس هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

ادعي البعض بان يسوع نسخة من ديونيسيوس ،معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وديونيسيوس

1 – الميلاد من عذراء

2 – الميلاد في 25 ديسمبر

3 – تحويل الماء الي خمر

علي الفور يمكن رفض النقطة 2 لأننا لا نعلم متي ولد يسوع تحديدا، ولكن علي أي حال ارتبط ديونيسيوس بالتحول الربيعي السنوي.

ثانيا، يوجد قصتان شائعتان لمولد دينيسيوس، والاولي تتضمن الاله زيوس والده والذي ضاجع امرأة بشرية سيملي او ضاجع برسفون (الملكة اليونانية للعالم السفلي). هذا ليس ميلادا من عذراء، وفي الرواية الأخرى لا وجود للميلاد من عذراء ايضا. بل يبدو ان هذه الرواية قد تم نسخها من النص الكتابي والتي تصف ما قاله سفر التكوين منذ الاف السنين، ففي رواية ميلاد ديونيسيوس يوصف ملائكة ساقطة قد تزوجت بنساء من البشر. اذا من الذي يقتبس هاهنا؟

نعرف جميعنا قصة تحويل يسوع الماء الي خمر، ولكن هل تم نسخ هذا من الاله الوثني ديونيسيوس؟ اولا، اعطي ديونيسيوس السلطان لميداس لتحويل أي شيء يلمسه الي ذهب، كما انه اعطي السلطان لبنات انيوس لتحويل أي شيء يلمسنه الي  خمر او ذرة او زيت. وليس في ذلك أي مفاجأة فديونيسيوس هو اله الخمر. وبالرغم من وجود الكثير من القصص حول مليء ديونيسوس القوارير الفارغة بالخمر ولكن لم يحدث ابدا أي تحويل حقيقي للماء الي خمر.

 

  السبب الثامن عشر:فكرة ان يسوع هو نسخةمن كريشنا هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

ادعى البعض بان يسوع نسخة من كريشنا، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وكريشنا

1 – الميلاد من عذراء

2 – انه كانت هناك مذبحة للأطفال

3 – وجود نجم في الشرق ارشد الحكماء الي ميلاده

4 – صُلب

5 – قام من الموت

اولا، لم ينسب لكرشينا أي ولادة من عذراء، ففي الواقع كان لوالديه سبعة اطفال سابقين له، ولكن ادعي البعض بان كريشنا ولد من العذراء مايا، بالرغم من ان هذا غير صحيح، فإننا نجد وفقا للنصوص الهندوسية نجد ان كريشنا هو الابن الثامن للأميرة ديفاكي وزوجها فاسوديفا

نقرا في الإنجيل ان هيرودس شعر بالتهديد جراء ميلاد يسوع، ولجأ لقتل الاطفال الرضع لبيت لحم، هل هذه نسخة من رواية متعلقة بكريشنا؟ – ما نجده هو ان اطفال ديفاكي الستة قد قتلوا من قبل ابن عمها الملك كاماسا، بسبب وجود نبؤة عن وفاته علي يد احد ابناء ديفاكي. هذه الرواية تخبرنا بان كاماسا كان ليستهدف اطفال ديفاكي، ولم يصدر امرا بقتل الاطفال الرضع الذكور خلافا لوصف الانجيل.

 نقرا في بهاجفاتا 4، ΧΧІІ.7 “وهكذا ولدت ديفاكي ستة اطفال وكاماسا قتل الستة اطفال ايضا علي التوالي.”

ثالثا، ماذا عن النجم والاطفال الحكماء؟ هذه مغالطة منطقية اذ ان كريشنا ولد في سجن وليس إسطبل، كما انه ولد سرا. البعض ادعي ان كريشنا صلب كالمسيح، ولكن الصلب لم يذكر في أي من النصوص الهندوسية. ومع ذلك فإننا نعرف كيف مات كريشنا، تخبرنا القصة بانه كان في وسط الغابة عندما اصيب بطريق الخطأ بسهم صياد في قدمه.

ماذا عن القيامة من الموت؟ اولا، لا توجد أي ادلة علي ان كريشنا دفن 3 ايام ثم عاود الظهور لعديد من الشهود كما فعل يسوع، بحسب زعم البعض، بدا من ذلك فان الوصف الحقيقي يقول ان كريشنا عاد للحياة فورا وتحدث للصياد غافرا له ولفعلته. ومع ذلك هناك اختلافات واضحة بين قيامة يسوع و ظهور كريشنا للصياد الذي قتله وهذه هي:

** قيامة يسوع قوة الخطيئة والموت ولكن قيامة كريشنا لم يكن لها أي تأثير حقيقي علي البشرية.

** ظهر يسوع لـ 500 من شهود العيان ولكن كريشنا ظهر فقط للصياد.

** قام يسوع من الموت بعد ثلاثة ايام اما كريشنا فعاد للحياة فورا.

** لم يصعد يسوع للسماء الا بعد اتمام رسالته العظيمة اما كريشنا فصعد الي الحياة الأخرى مباشرة.

** يسوع كان يعلم ما سيحدث له اما كريشنا لم يكن لديه أي معرفة مسبقة بشأن وفاته

** صعد يسوع ضمن العالم المادي ( السماء) اما كريشنا فتجاوز الي حالة عقلية ( نطاق لا يمكن تصوره). المفاهيم بين السماء ( المسيحية) والنيرفانا ( الهندوسية) تختلف تماما.

اخيرا، هل كان والد كريشنا، فاسوديفا، نجارا مثل والد يسوع الارضي؟ – في الواقع حقيقة انه قيل ان والد كريشنا كان نجارا، ولكن لا نجد أي دليل علي هذا في النصوص الهندوسة، وما وصلنا هو ان فاسوديفا كان احد نبلاء محاكم “ماثورا” كما وصلنا ان ابوه بالتبني ناندا هو راعي بقر “انت هو المحبوب لدي ناندا، قطيع البقر.”

(Bhagavata, Bk 8, I, pg 743)

 

  السبب التاسع عشر: فكرة ان يسوع هو نسخة موازية اتيس هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

ادعى البعض بان يسوع نسخة من اتيس، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع واتيس

1 – الميلاد من عذراء

2 – الميلاد في 25 ديسمبر

3 – الصلب

4 – القيامة من الموت

قبل البدء في دراسة أي شيء، فإن الاوصاف الخاصة بـ اتيس هي واسعة النطاق، وبالتالي ليس لها موثوقية كبيرة.

علي اية حال، يمكننا ان نعرف بان اتيس لم يولد من عذراء، ففي الواقع ووفقا للأسطورة نشا اجيديستس من الارض باعتباره سليل زيوس، ووهب اجيديستس الميلاد لنهر سنجاريوس الذي يجلب من تلك اللحظة فصاعدا الحوريات. نانا والتي كانت إما تحمل حبة لوز بالقرب من صدرها وحبلت من حبة اللوز او جلست تحت الشجرة حيث يسقط اللوز في حضنها ويجعلها تحبل. فيما بعد تخلت نانا عن الطفل الذي ربته الماعز. ولنأخذ الافتراض بان اتيس ولد نتيجة بذور اللوز التي سقطت من الشجرة كنتيجة لتسرب السائل المنوي لزيوس. هذه ليست ولادة من عذراء.

مرة اخري، كما ذكرت مرارا وتكرار من قبل، بان تاريخ 25 ديسمبر ليس له أي دلالة علي الاطلاق، فنحن لا نعلم متي ولد يسوع تحديدا ولذلك أي تماثل مزعوم لا يمكن منطقيا ان يكون تماثل وثني.

ثالثا، ماذا عن الصلب؟ مرة اخري نلاحظ ان هذا متماثل زائف. نعرف ان اتيس خصي نفسه تحت شجرة صنوبر، ونزف حتي الموت. اتيس خصي نفسه بعد ان اصيب بالجنون قبل زواجه من قبل اجديستس. وفي وقت لاحق تدفق دمه علي الارض من جراء جرحه واخرج بقعة من البنفسج. كيف لمح الصلب عن بعد هنا؟

رابعا، هل قام اتيس حقا من الموت مثل يسوع؟ – توجد روايات مختلفة عن هذا، وفي احد الروايات نجد ان الندم تغلب علي اجديستس جراء ما ارتكبته (بسبب اخصاء اتيس لنفسه وموته جراء هذا) وهكذا طلبت من زيوس ان يحفظ جثة اتيس بحيث لا تتحل ابدا فاين القيامة من الموت هاهنا؟ – الان وفي رواية اخري اجديستس والام العظيمة تعيد شجرة الصنوبرة مرة اخري الي الكهف حيث اقمتنا كلتاهما حدادا علي اتيس، لا توجد قيامة هنا، قصة قيامة اتيس لا تضح حتي وقت لاحق عند تحول اتيس الي شجرة صنوبر، التحول الي شجرة صنوبر هو امر مختلف تماما عن قيامة يسوع جسديا من الموت.

ومن الواضح الان ان يسوع هو شخص مغاير عن الاله الوثني اتيس.

  السبب العشرون: فكرة ان يسوع هو نسخةمن بوذا (غواتاما) هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

 

ادعي البعض بان يسوع نسخة من بوذا، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وبوذا

1 – الميلاد من عذراء

2 –  وجود شخص حكيم في قصة ميلاد بوذا

3 – الميلاد في 25 ديسمبر

4 – ينحدر من سلالة ملكية، مثل يسوع

5 – الصلب

اولا، غواتاما لم يولد من عذراء، بل هو ابن سودهودانا وزوجته مايا ذات العشرين عاما. سببا اخر لرفض كون مايا عذراء هو انها كانت زوجة الملك المفضلة، “اعمال بوذا” توضح ان مايا وزوجها سودهودانا كانت لهم علاقة زوجية (“وتذوق الاثنين فرحة الحب…”)

ثانيا، لا ذكر لرجل حكيمفي النصوص البوذية، ولا يوجد أي سجل لتلك الهدايا الذهبية المميزة، البان والمر ما هو ومع ذلك فان المذكور هو الالهة وليس(رجل حكيم) التي اهدت غواتاما الصندل والمطر وزنابق الماء وزهور اللوتس وهذه هي رموز بوذية وليس لها أي علاقة بالمسيحية، وامر طبيعي ان يحتفل المواليد ذو السلالات الملكية باحتفالات وهدايا في الثقافة البوذية.

ومرة اخري، لم نعلم بتاريخ ميلاد المسيح لذلك هذا غير جائز ان يكون هناك تماثل بالرغم من انه تم الاحتفال بمولد غوتاما في شهر ربيع فيساك بواسطة اتباعه لاهتمام ساكي.

وخلافا ليسوع، غوتاما هو سليل ملكي مباشر ولد بامتياز، اما يسوع فهو سليل بعيد للملك داود ولد في الفقر، وهذا علي نقيض بوذا.

كما انه لا يظهر أي شيء عن الصلب في المصادر البوذية، وفي الواقع نجد ان غوتاما مات لأسباب طبيعية في عمر يناهز الثمانين، و اصطحبه اتباعه الي النهر مزودينه بالفراش.

“الان كن جيدا وضعني علي الفراش … مللت واتمني الاستلقاء … ثم انخرط (بوذا) في تأمل عميق ومر عبر الاربعة يهانس و دخل في حالة النيرفانا.”

  السبب الواحد والعشرون: فكرة ان يسوع هو نسخة من زرادشت هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.

ادعى البعض بان يسوع نسخة من زرادشت، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وزرادشت.

1 – الميلاد من عذراء

2 – تعرض للإغراءات في البرية

3 – بدأ خدمته في سن الثلاثين، كما في حال يسوع

4 – ضحي بنفسه من اجل خطايا البشر

لا وجود لأي ذكر عن ميلاد زرادشت من عذراء لا في النصوص الزردشتية ولا في احداث ولادة زرادشت، ولا تظهر أي علاقة لها بيسوع، وفي الواقع توجد روايات لميلاد زرادشت، الرواية الاولي ان والدي زرداشت دوكدواب و بوروسهاسب كان زوجين طبيعيين وخططا لولادة ابنها من خلال وسائل طبيعية، ويوصف زرادشت علي انه كان يضحك حين ولادته وكذلك اصبح مرئيا، وحوله هالة متوهجة.

“(زرادشت) قد اصبح من الذرية … الذي ابوه دوكدواب وامة بوروسهاسب، وايضا عندما ولد، انتج شعاع، توهج من مقامه الخاص…”

(Denkard, Bk 5 2:1-2)

وفي الرواية الأخرى، والتي تعتبر نص لاحق، يتم تزين اتباع الزردشتية، حيث تخبرنا القصة بان اهورا مازادا (الاله الرئيسي من زرادشت) قد زرع روح زرادشت في نبتة مقدسة ومن خلال حليب النبتة ولد زرادشت، لا شيء هنا يشبه الميلاد من عذراء.

ولكن هل اغري زرادشت من قبل روح شريرة للتخلي عن ايمانه مع وعد بتقلد السلطة علي الامم مثلما حدث مع يسوع؟ – هذه القصة تظهر بوضوح في فينديداد، نص زردشتي يسر القوانين المتعلقة بالشياطين، ومع ذلك كتب هذا جيدا بعد حياة المسيح اذ كتب فيما بين 250 الي 650 م ولاجل هذا التاريخ فلا يوجد نسخ من الاساس، وما نقراه هو تشبيه لافت للنظر لوجود يسوع في البرية لأربعين يوما نقرا في فانديدا فرجد 6:19 :

“وقاله له مرة اخري، صانع عالم الشر، انجرا مايونا، لا تدمر مخلوقاتي يا زرادوستهارا القدوس … تخلي عن الديانة الجيدة لعباد مازدا … وسوف تربح نعمة حاكم الامم.”

مثل يسوع، كان يعتقد ان زرادشت قد بدا تعليمة في سن الثلاثين، علي الرغم من انه من الناحية الفنية بدا زرادشت تعليمة في سن الثلاثين غلا انه نبذ وتم تجاهله لمدة 12 عاما حتي قبل الملك فاشتسبا ديانته، ومع ذلك فرواية يسوع مختلفة تماما، حيث جذب يسوع اتباعه علي الفور، وكان يعتقد بان زرادشت قتل في سن 77 بينما قتل يسوع في سن 33. هذا يبدو زائفا تماما حيث لم يتم ذكر زرادشت الا في نصوص لاحقة مؤرخة بحوالي 225م ، وهذه 200 سنة تقريبا حيث كانت المسيحية قد انتشرت بالفعل، اذا من الذي قام بالنسخ في هذه الحال؟ لا يمكن ان يكونوا المسيحيون الاوائل.

واخيرا، هل كان لموت زرادشت أي معني روحي؟ كان يعتقد ان زرادشت قتل في سن 77 بعد ان ذبح في معبده التراس من قبل الغزاة التورانيون، ومع ذلك تم عقد المناظرات بين العلماء علي هذا الجانب من حياته، وفي كلتا الحالتين لم تعتبر وفاته للتكفير عن خطية او لأغراض روحية اخري.

  السبب الثاني والعشرون: باختصار صلب يسوع مقارنة بالآلهة المزعومة الأخرى هو امر فريد.

كيرثي جريفز في كتابه ” ستة عشر مخلص مصلوب حول العالم” عين الشخصيات التالية اسماؤهم علي انها صلبت، ولذلك يصبح صلب يسوع المسيح هو نسخة وثنية. حسنا، لنبدأ بتحليل “حوادث الصلب” هذه لنري اذا ما كانت حقيقة، واولا، ما اذا كانت عمليات صلب حقا، فاذا ما كانت عمليات صلب من ثم فلنقارنها بحادثة صلب يسوع ولنري ان كانت هي نفسها.

** ميثرا – حمل ميثرا علي مركبة الي السماء وهو علي قيد الحياة، هذا ليس صلبا.

** الاله بالي – توجد عدة روايات بشأن وفاة بالي، تقول احداها انه اضطر للنزول للعالم السفلي بعد ان خدعة فامانا احد تجليات الاله فيشنو. وفي الرواية الاخري قيل انه تم الافراج عنه واعطي منح الملكية. ولا يوجد صلب في كلتا الروايتين.

** رومولوس – لم يصلب رومولوس بل قيل انه اخذ الي السماء وهو علي قيد الحياة.

** كويرينوس – لا توجد روايات تتحدث عن موته.

** لاو و ويتوبا – لا توجد اية معلومات بشان موتهما كشخصيات في أي من المصادر الاصلية.

اورفيوس – لم يصلب ولكن قيل انه قتل علي يد احدي تابعات ديونيسوس المجنونة، بعد رفضه عبادة أي اله غير ابوللو.

** بيل – كثيرا ما يرتبط ذكره بزيوس ولا توجد أي روايات تشير الي وفاته.

** بروميثيوس – تم تقيده بالاغلال الي جبل حيث كان نسر يأكل من كبده يوميا، كعقاب من زيوس، وحرره هرقل لاحقا، لا وجود للصلب.

** اندرا – توجد عدة روايات مختلفة لوفاته، في احداها ابتلعه ثعبان يدعي فيرترا، ثم بصقه مرة اخري انصياع لأوامر الهة اخري، ولان الاله انقذت اندرا فهو لم يمت، لا وجود للصلب.

** ديونيسوس – لا يوجد صلب، بل اكل حيا من قبل جبابرة في مرحلة طفولته.

** ايسوس/ هيسوس – شارك اتباع في تضحيات بشرية بتعليق الضحية علي شجرة بعد نزع الاحشاء، لا يوجد صلب هنا.

** اتيس – اتيس نزف حتي الموت بعد ان خصي نفسه تحت شجرة.

** التسيستس – التسيستس وافقت علي الموت لأجل زوجها بعدما عقدت اتفاقا مع الالهه، عندما يحين الوقت، وصفت اتلسيستس علي انها راقدة في السرير، وتأثرت الالهة بحبها الشديد واخذتهم بها الشفقة ولم شملها هي وزوجها، ولم يرد أي ذكر عن الصلب هاهنا.

** تموز – زعم انه قتل علي يد شياطين ارسلتهم عشتار بعدما عثرت عليه علي عرشها، لا ذكر للصلب هنا.

** كريشنا – وكما ذكر سابقا، نعلم ان كريشنا لم يصلب بل اصيب بسهم صياد في وسط الغابة.

** اوزوريس، خدعها الالة ست، ثم ختم علي صدرها والقاها في النيل، لم تكن طريقة الصلب قد اخترعت حتي.

** قوتزلكتل – لم يصلب نهائيا، في احد الروايات حرق نفسه حيا جراء شعوره بالذنب من نومه مع كاهنة عزباء، وفي رواية اخري انه احرق بالنار التي ارسلتها الالهة.

 

   النتيجة النهائية

اعتقد الان ان المسمار الاخير قد دق في نعش المنادين بأسطورية يسوع، وان كل ما رأيناه من حجج هي متماثلات زائفة بشكل واضح ومؤخرة لفترة ما بعد المسيحية. ولهذا السبب فمن غير الجائز ان يكون المسيحيون الاوئل قد نسخوا شيئا ولكن من المرجح كما رأينا بوضوح في حالة زردشت انها (الاديان الوثنية السري) هي من قلت من يسوع.

وكما راينا فان الاغلبية العظمي من العلماء في المجالات المختصة، لا يرون أية متماثلات بين يسوع التاريخ والاديان الوثنية السرية. ولا يعتقد العلماء بهذا فقط بل يعتقدون بان يسوع هو شخصية تاريخية فريدة، وان رؤيته في ضوء يهودية القرن الاول تجعل أي محاولة لإقحام متماثلات وثنية امر مستبعدا جدا، كان اليهود موحدون صارمون وتشكل مجتمعهم علي هذا الاعتقاد، كما نعرف من الانجيل ان اليهود كانت لديهم رؤية منخفضة للغاية للوثنيات الرومانية. كما راينا في العهد القديم ان الديانات الوثنية المحيطة كانت مبغضة – ليس هؤلاء النوعية من الناس التي تضمن عناصر وثنية في نظامهم الإيمانى.

كما راينا انه لو كان يسوع نسخة وثنية لكان عليه ان يكون متوقعا بصورة اكبر، ولكنه ليس كذلك، هو فريد من نوعه في خدمته وفي تأثيره علي العالم.

هل كان يسوع نسخة مسيحية من الأساطير الوثنية القديمة؟ 22 سبب لعدم إعتقاد العلماء بأن يسوع هو نسخة من الأديان الوثنية

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 8 – الأمثال وكيفية فهمها والهدف منها

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 8 – الأمثال وكيفية فهمها والهدف منها

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 8 – الأمثال وكيفية فهمها والهدف منها
  • الأمثال في التاريخ.
  • طبيعة الأمثال.
  • التفسير الاستنتاجي للأمثال.
  • التفسير الحياتي للأمثال.

فى البداية علينا أن نلفت نظرك يا صديقي الدارس إلى أن كل ما جاء في الفصل السابع حول تعليم الرب يسوع في الأناجيل ينطبق أيضاً على الأمثال الواردة فيها. وهنا قد تسأل إذاً لماذا خصصنا للأمثال فصلاً خاصاً بها في هذا الكتاب؟ وهل تستحق هذا؟ ربما تسأل أيضاً كيف يمكن لهذه القصص المباشرة القصيرة والبسيطة التي تكلم بها السيد المسيح أن تٌشكل أسئلة أو قضايا تهم القارئ أو الدارس المفسر؟

ونحن نقول: من الصعب عليك أن يفوتك الهدف الذي يرمى إليه مثل السامري الصالح أو الأبن الضال. فإنه مجرد قراءتك لهذه القصص ستلمس قلبك وتتعزى ومع ذلك، فضرورة تخصيص فصل مستقل للأمثال تعود إلى سبب مهم وهو أنها بالرغم من بساطتها وإثارتها، قد عانت كثيراً من خطأ التفسير وسوء استخدامه.

الأمثال في التاريخ

ربما يعود سبب هذا التاريخ الطويل من إساءة تفسير الأمثال إلى ما قاله الرب يسوع ذات مرة، وقد قام مرقس البشير في أصحاح 4: 10-12 بتسجيله لنا (نرى ما يوازيه في مت 13: 10-13، لو 8: 9-10). إذ عندما سُئِل المسيح عن أسباب ضربه للأمثال، بدا وكأنه يشير إلى أن تلك الأمثال قد احتوت في ذاتها على أسرار لأولئك الذين من الداخل، بينما قامت على تقسية قلوب مَنْ هم في الخارج. إذ أنه بعد أن ضرب مَثل الزارع، قام بتفسيره بطريقة شبه رمزية، لدرجة اعتبر معها هذا التفسير مؤيداً لنظرية تقسية القلوب وفاتحاً أبواباً لا حصر لها في التفسير الرمزي.

وهكذا، فقد ظهرت على سبيل المثال عدة تفسيرات رمزية لمَثل السامري الصالح من بينها هذا التفسير:

  • إنسان كان نازلاً من أورشليم إلى أريحا = آدم
  • أورشليم = مدينة السلام السماوية التي سقط منها آدم
  • أريحا = القمر، الذي يشير إلى طبيعة آدم المائتة
  • اللصوص = إبليس وملائكته
  • عرّوه = أي أنهم جردوه من صفة عدم الموت
  • ضربوه = بإقناعه بارتكاب الخطية
  • تركوه بين حي وميت = أنه كان يعيش كإنسان، ولكنه مات روحياً، إذاً فهو نصف حى.
  • الكاهن واللاوي = كهنوت وخدمة العهد القديم
  • السامري = يٌقال إن هذه الكلمة تعنى الحارس لذلك فالمسيح نفسه هو المقصود
  • ضمد جراحاته = ربط قيود الخطية
  • الزيت = تعزية الرجاء الصالح
  • الخمر = الحث على العمل بروح متقدة
  • الدابة = الجسد الذي اتخذه المسيح
  • الفندق = الكنيسة
  • الغد = بعد القيامة
  • الدينارين = الوعد في هذه الحياة والوعد في الحياة الأتية
  • صاحب الفندق = بولس الرسول

مهما بلغت غرابة كل هذا التفسير، فما يمكننا أن نكون متأكدين منه هو أن السيد المسيح لم يقصد أبداً ان نصل إلى مثل هذه الاستنتاجات. لأن النص أولاً يٌصرِح وبكل وضوح أن المثل كان إجابة على سؤال يتعلق بالعلاقات الإنسانية والسؤال هو: من هو قريبى؟ وليس عن علاقة الله بالإنسان، ثم إنه لا يوجد أي مبرر يدعو للظن بأن المسيح كان يتنبأ عن الكنيسة وعن بولس بهذا الشكل الغامض!

كما أنه وفى واقع الأمر، يوجد شك كبير جداً فيما إذا كان القصد من معظم الأمثال البقاء ضمن دائرة داخلية )أى قاصرة على مَنْ هم من الداخل(. ففي مناسبات ثلاث على الأقل يقول لنا لوقا البشير إن الرب يسوع كان قد كَلّم الناس بأمثال )3:15، 9:18، 11:19(، هذا الأمر الذي يُشير بوضوح إلى وجوب فهمهم لهذه الأمثال. علاوة على ذلك، فإن الناموسي الذي ضرب له الرب يسوع مثل السامري الصالح )لو 10: 25-37(، كان قد فهم المثل، تماما كما كان الكهنة والفريسيون قبلاً قد فهموا مثل الكرامين الوارد في متى 45:21.

وهنا نقول نعم وإن صادفتنا بعض الصعوبات أحياناً أثناء دراستنا للأمثال إلا أن السبب في ذلك يعود لكونها تحتاج إلى بعض المفاتيح التفسيرية لحلها، لكنها وبكل بساطة لأنها أصلاً مرتبطة ببعض الأمور التي سبق وأن اقترحناها في الفصل السابق عن الأناجيل. إن واحداً من أهم مفاتيح فهم تلك الأمثال هو اكتشاف هوية المستمعين الأصليين لها كما قلنا وذكرنا سابقاً، وفى الحقيقة كثيراً ما وصلت تلك الأقوال إلى البشيرين دون أية قرينة.

إذاً إن لم تكن الأمثال أسرارا رمزية للكنيسة، فما الذي قصد وعناه الرب يسوع في قوله في إنجيل مرقس 4: 10-12 عن سر الملكوت وعن علاقته بالأمثال؟ ما يمكننا قوله هنا أنه على الأرجح يكمن حل هذا الغموض في تعدد معانى الكلمة الآرامية )مثال( كما هي في العربية والتي ترجمت إلى اليونانية كانت تستخدم للدلالة على أنواع كثيرة من الاستعارات سواء الألغاز أو الأحاجي أو الأمثال، إذ لم تكن تعنى المعنى الأضيق للكلمة والمتمثل في ضرب مَثَل.

ولعل العدد الحادي عشر من هذا المثل قصد أن يوضح معنى خدمة الرب يسوع )سر الملكوت( إذ لم تكن هذه الجملة لتفهم من قِبل الذين هم من الخارج. فقد كان المعنى بالنسبة لهم بمثابة لغز أو أحجية. ولهذا السبب بالذات كان استخدامه للأمثال جزءًا من اللغز الذي انطوت عليه خدمته بجملتها بالنسبة لهم. لقد أبصروا، ولكنهم لم يروا، وقد سمعوا – وربما فهموا – الأمثال، ولكنهم أخفقوا في تقدير الدافع الحقيقي لخدمة الرب يسوع.

ونتيجة لما سبق، علينا من أجل نجاح عملية التفسير الاستنتاجي للأمثال أن نبدأ بالافتراضات التي اقترحنا تبنيها في كل النصوص الأخرى السالفة الذكر.

نعم فالرب يسوع لم يشأ ان يكون غامضاً، بل كان كل قصده أن يُفهم تماماً. إن مهمتنا الأولى إذاً هي محاولة سماع ما قد سمعوه هم أولاً. (السامعون الأصليون للمثل(. ونحن نحتاج من اجل القيام بهذا الأمر على نحو سليم البدء في معالجة السؤال التالى: ما هو المثل؟

 

طبيعة الأمثال

اختلاف أنواع الأمثال

عزيزي الدارس: أول ما يجب أن تلاحظه أثناء دراستك للأمثال هو أن الأقوال التي تم تصنيفها تحت بند الأمثال ليست كلها من نفس النوع، فهناك فرق جوهري، على سبيل المثال، بين مثل السامري الصالح (وهو مثل حقيقي)، من جهة، ومثل الخميرة في العجين )وهذا مثل تشبيهي(، من جهة أخرى كذلك أيضاً يختلف هذان المثلان السابقان عن قول المسيح ” أنتم ملح الأرض” )وهذا تعبير مجازى(، أو ” هل يجتنون من الشوك عنباً، أو من الحسك تيناً؟ ” (وهي عبارة ساخرة).

وعلى الرغم من ذلك، فستقابل عزيزي الدارس كل هذه الأنواع الأدبية من حين إلى آخر أثناء دراستك للأمثال.

إن مَثل السامري الصالح نموذج للمثل الحقيقي، فهو قصة واضحة وبسيطة لها بداية ولها نهاية وفيها نوع من الحبكة، هناك أيضاً أمثلة أخرى وكثيرة على هذا النوع من الأمثال كمثل الخروف الضال أو الابن الضال، ومثل العشاء العظيم، والفعلة في الكرم، أيضا مثل الغنى ولعازر، والعذارى العشر.

أما مثل الخميرة التي في العجين، فيميل إلى الأسلوب التشبيهي. فما قيل عن الخميرة، أو عن الزارع، أو عن حبة الخردل، ينطبق فعلياً على الخميرة وعلى الزراعة وعلى حبوب الخردل. والأمثال التي من هذا النوع هي أقرب إلى أن تكون إيضاحات مأخوذة من الحياة اليومية والتى استخدمها السيد المسيح لإيضاح غايته.

إن أقوالاً مثل أنتم ملح الأرض، عادة ما تختلف عن هذين المثلين. نعم ربما تدعى في بعض الأحيان بالأقوال الرمزية، إلا أنها في الحقيقة ليست سوى أقوال مجازية أو تشبيهات. أيضاً قد تبدو هذه الأقوال وكأنها تعمل بطريقة مماثلة للأمثال التشبيهية، إلا أن القصد منها أو السبب في ضربها، عادة ما يكون مختلفاً وبشكل ملحوظ.

من الجدير بالملاحظة هنا أنه وفى بعض الحالات، خاصة مَثَل كمَثَل الكرامين )مر 12: 1-11، مت 21: 33-44، لو 20: 9-18(، علينا الانتباه إلى أن هذا المثل قد يشبه وإلى حد كبير القصة الرمزية، حيث يكون القصد من سرد تفاصيل كثيرة للمثل هو إظهار أمر آخر لإثارتنا. (شاهدنا سالفاً كما في مثل السامري الصالح (، غير أن الأمثال بحد ذاتها ليست قصصاً رمزية حتى وإن كانت في بعض الأحيان قد تبدو لنا ذات معالم رمزية. وسبب ذلك يتعلق بالوظائف أو الأدوار المختلفة التي تقوم بها عادة تلك الأمثال.

ولأن الأمثال ليست كلها من نوع واحد، لذا لا يستطيع الدارس منا بالضرورة أن يضع قواعد يمكن أن تغطيها جميعها، وما سنقوله الآن هنا قد ينطبق فعلاً على “الأمثال” لكن بالمعنى الضيق للكلمة وفي نفس الوقت سيشمل الكثير مما سنقوله أنواعاً أخرى من الأدب أيضاً.

كيف تؤدي الأمثال وظيفتها؟

إن أفضل دليل يمكن أن يبين لنا ماهية الأمثال عادة ما نجده في عملها أو وظيفتها. وبالتباين مع معظم الأقوال التي ترد في صيغة الأمثال، كثل التين من الشوك، فإن الأمثال التي ترد في صيغة قصص لا تهدف لأن توضح بكلمات تصويرية تعاليم الرب يسوع النثرية، ولم تُعطَ من أجل أن تكون وسيلة لإظهار الحق –

مع أنها في نهاية الأمر قد فعلت هذا وبكل وضوح،

 لقد جاءت الأمثال القصصية كدعوة لتوليد نوع من

 الاستجابة عند السامع. فهو من خلالها يخاطب سامعيه ليستحوذ على اهتمامهم أو ليوقظهم لحقيقة الضعف الموجود في أفعالهم، أو ليحث فيهم استجابة ما تجاه المسيح وخدمته.

 في الحقيقة إن الطبيعة التي يتمتع بها المثل هي التي سببت لنا صعوبة كبيرة في تفسير الأمثال، فهى طبيعة داعية تنتظر الاستجابة من الآخرين. وهنا نرى أنه في كثير من الأحيان يصبح تفسيرنا للمثل هدماً لما كان عليه المثل في الأصل. إنه يشبه تماماً القيام بتفسير أو شرح نكتة. إذ إن كل القصد من النكتة عادة، هو ان يستجيب أو أن يتفاعل السامع معها استجابة فورية، وهذا ما يجعلها مضحكة. والنكتة مضحكة للسامع، لأنه وبكل بساطة يلتقط معناها كما هي.

إلا أن سامعها عادة لا يمكنه التقاطها إلا إذا فهم دلالاتها على الفور. فإن كان من الواجب عليك أن تشرح النكتة وتوضح دلالتها فستفقد هدفها ولن تعود قادرة على الاستحواذ على السامع، وبالتالي ستفشل في إحداث نوعية الضحك نفسها. نعم يمكن فهم النكتة فهماً كاملاً، إن قام أحد بتفسيرها، وقد تبقى مضحكة )لإن سامعها على الأقل فاهم لما كان منتظراً منه أن يضحك عليه(، لكنها ستعجز كما أسلفنا ، في أن تحدث نفس التأثير ذاته. وهكذا، فهي لن تعود لتعمل بالطريقة نفسها.

وهذا هو الحال مع الأمثال التي رواها الرب يسوع، والتي يمكننا الافتراض فيها بأن معظم السامعين قد تعرفوا فورًا على دلالاتها التي جعلتهم يدركون الهدف الجوهري لها والتي جعلت الأمثال تستحوذ على انتباههم. أما بالنسبة لنا، فالأمر مختلف. فالأمثال لم تُلق على مسامعنا، ولكنها وصلتنا مكتوبة. نعم قد نستطيع أو قد لا نتمكن من أن نفطن مباشرة للدلالات، إلا أنه لا يمكن لتلك الأمثال أن تعمل فينا بنفس الأسلوب الذي عملته في السامعين الأصليين.

لكن تفسيرنا وشرحنا لها يمكّننا من فهم ما قد أدركوه “هم” أو ما كان يمكننا أن ندركه لو كنا هناك معهم. وهذا هو بالضبط ما يتوجب علينا عمله في عملية التفسير الاستنتاجي. أما مهمة التفسير الحياتي فستأتي لاحقاً، إذ من خلالها سنعرف كيفية فهم واستيعاب فاعلية تلك الأمثال في أيامنا الحاضرة، وفى ظروفنا المعاصرة.

 

التفسير الاستنتاجي للأمثال

ايجاد الدلالات

دعونا الآن نعود إلى التشبيه الذي أوردناه عن النكتة، إن الأمرين اللذين يمكن أن يستحوذا على سامع النكتة وأن يثيرا فيه استجابة الضحك هما نفس الأمر ان اللذان استحوذا على سأمعى أمثال الرب يسوع. هذان الأمران هما: أولاً: معرفة السامعين أصلاً لدلالات القصة. ثانياً: التحول غير المتوقع في القصة. إن مفاتيح فهم القصة عادة ما تكون دلالاتها، وهي تلك الأجزاء المختلفة للقصة والتى يدركها السامع ما إن يسمعها.

فإن فات سامع النكتة فهم هذه الدلالات فيها انتفى عنده الإحساس بالتحول المفاجئ، ذلك لأن الدلالات عادة هي التي تخلق التوقعات العادية. فإن أغفل الشخص سامع المثل هذه الدلالات فيه فستفوته القوة والقصد أيضا مما قد قاله الرب يسوع.

إن أفضل إيضاح يمكننا تقديمه عن “الدلالات” هو مَثل ضربه الرب يسوع ودونه لنا لوقا البشير في قرينته الأصلية كاملاً (لو 7: 40-42). والقرينة الأصلية لهذا المثل تقول: إن الرب يسوع كان قد دُعي إلى عشاء عند واحد من الفريسيين اسمه سمعان. وهنا علينا ملاحظة أن هذه الدعوة لا تتميز بكونها جاءت إكراماً لأحد معلمي اليهود المشهورين. ومع ذلك فلعل إخفاق سمعان الفريسي في إظهار حسن الضيافة المعتاد والتي تميزت به تلك الحقبة من الزمن وفى البيئة الشرق أوسطية كان يعتبر نوعاً من الإهانة المتعمدة.

وفى تلك القصة سنرى أن أحد زواني البلدة سارعت بشق طريقها بين الضيوف إلى حيث كان الرب يسوع جالساً، ثم قامت بغسل قدميه بدموعها ومسحتهما بشعرها، وهذا ما جعلها تبدو حمقاء في عيون المدعوين، وعزز ذلك الفعل شكوك الفريسيين. فحسب رأى الفريسيين كيف يمكن أن يكون الرب يسوع نبياً ولم يقُم بإدانة فعلها المهين أمام الحاضرين؟

أما الرب يسوع العالم بأفكارهم، فقد قام بقص قصة بسيطة على مضيفيه. “كان لدائن مديونان، على الواحد خمسمئة دينار وعلى الآخر خمسون. وإذ لم يكن لهما ما يوفيان، سامح كليهما”. طبعاً كان هدف المسيح الجوهري من هذا المثل. هو أن يجيب الرجل عن سؤال فقُل أيهما يكون أكثر حباً له؟

ولم تكن هذه القصة بحاجة إلى تفسير، إلا أن الرب يسوع استمر في إيصال الهدف الذي أراده إلى أذهان سامعيه. لقد كان مَثله هذا يتضمن ثلاث دلالات رئيسية واضحة: المداين، والمديونين. فالله يشبه المداين، أما المديونان فهما سمعان والمرأة الزانية. والمثل هو بمثابة كلمة إدانة تتطلب استجابة من سمعان. كان من المستحيل أن يغفل سمعان الهدف، وربما احمرت وجنتاه خجلاً لدى انتهاء يسوع من سرد القصة. وهذا التأثير بالذات هو قوة المثل.

وهنا علينا الانتباه إلى أن المرأة أيضاً قد سمعت المثل ولا بد أنها رأت نفسها في أحد عناصر القصة. إلا أن ما سمعته المرأة لم يكن إدانة لها بل قبولاً من المسيح وبالتالي من الله.

ملاحظة هامة جداً: هذه القصة ليست رمزاً، بل مثلاً. فالقصة الرمزية الحقيقية هي تلك التي يُعطى كل عناصر فيها معنى غريباً تماماً عن القصة نفسها. فالرمز قد يعطى الدنانير الخمسمائة معنى معيناً، بينما يعطى الخمسين معنى آخر. كما أن الرمز قد يعطى معنى لأى تفصيل آخر قد تتضمنه القصة. علاوة على ذلك، هناك أمر آخر يتسم بأهمية خاصة، وهو أن الهدف من هذا المثل لا يكون في العادة موجودًا في دلالاته، كما هو الحال مع القصة الرمزية الفعلية.

بل إن الدلالات فيه لا تتعدى كونها أجزاء القصة التي تشد انتباه السامعين وتنطبق عليهم بطريقة أو بأخرى أثناء إصغائهم ومتابعتهم لها. أما الهدف أو الغاية من القصة، فيمكننا إيجاده في رد الفعل المطلوب. والهدف من هذا المثل هو كلمة إدانة لسمعان وأصدقائه، أو كلمة قبول ومغفرة للمرأة.

معرفة مستمعي الأمثال

سبق وأشرنا في الإيضاح السابق لأهمية معرفة منْ هم سامعو هذا المثل وكيفية تلقيهم للقصة لأن معرفتنا هذه تلعب دورًا في معنى المثل. وبطبيعة الحال، لقد تم ذكر المستمعين في سياق الكثير من الأمثال. وفى حالات كهذه، تكون مهمتك في التفسير ماهى إلا عبارة عن مزج لأمور ثلاثة:

  • أن تجلس وتستمع للمثل مرة تلو الأخرى.
  • أن تتعرف على الدلالات التي قصدها الرب يسوع، وأمكن إدراكها من قِبل المستمعين الأصليين.
  • أن تحاول تحديد كيفية رؤية المستمعين لشخصياتهم من خلال شخصيات القصة وبالتالى لكيفية تلقيهم الهدف الجوهرى.

والآن دعونا نحاول تطبيق هذا الأمر على مثلين مشهورين: مثل السامري الصالح (لو 10: 25-37)، ومثل الابن الضال (لو 15: 11-32). لقد ضرب الرب يسوع مثل السامري الصالح لرجل خبير في الناموس. ومن أجل تبرير نفسه، قال البشير لوقا، بأن هذا الرجل سأل المسيح قائلاً: “ومَنْ هو قريبي؟” ستجد لدى قراءتك للمثل مرة بعد مرة أن الرب يسوع يجيب على السؤال بالشكل الذي طرح به.

لكن بأسلوب مُعَبِر جدًا ساهم في كشف طبيعة ذلك الناموسي المعتد بنفسه وببره الذاتي. فهو كان يعلم تماماً ما يقوله الناموس في محبة الواحد لقريبه كنفسه، ولكنه كان ينوى تفسير معنى كلمة قريب بطريقة تظهر منها تقواه وطاعته للناموس.

وهذه القصة لها فقط دلالتان وهي: الرجل الجريح، والسامري الصالح، مع أن التفاصيل الأخرى في المثل ساعدت على إيضاح أثر القصة. وهنا بالتحديد يجب أن يراعى أمرين:

  • الرجلان اللذان جازا مقابل الرجل الجريح كانا من الطائفة الكهنوتية، ذلك النظام الديني الذي يقف وعلى نفس مستوى معلمي اليهود والفريسيين الذين يعدوا خبراء في الناموس.
  • في نظر الفريسيين كان التصدق على الفقراء ذا أهمية كبيرة، حيث أنه الطريقة الوحيدة التي كانوا يُعبِّرون بها عن محبتهم لأقربائهم كأنفسهم.

لاحظ كيف وقع الفريسي في شراك هذا المثل. كانت حادثة وقوع رجل بين أيدي لصوص على الطريق بين أورشليم وأريحا أمرًا كثير الحدوث. وفى هذا المثل نجد فئتين كهنوتيتين تمران بذلك الطريق وتجتازان مقابل الرجل الجريح. لقد روى الرب يسوع القصة من وجهة نظر الرجل الضحية، ولعل الناموسي قد شعر بسموه. ومن الممكن أن يكون قد دار في خاطره ما يلي: “وهل يمكن أن نتوقع أمرًا آخر من الكهنة؟ على كل حال لابد أن يكون الشخص النازل التالي فريسياً.

وسيظهر محبته للقريب بمساعدة هذا الرجل المسكين”. ولكن، على عكس هذا التوقع، فلم يكن الشخص التالي إلا سامرياً! وهنا عليك أن تتخيل أيها القارئ العزيز مدى ازدراء الفريسيين للسامريين. وإن أردت أن تسمع وأن تدرك ما سمعه الناموسي، لاحظ جوابه الذي جاء ردًا على سؤال الرب يسوع في نهاية القصة، فهو لم يسمح لنفسه حتى أن يتلفظ بكلمة السامري.

هل أدركت ماذا صنع الرب يسوع بهذا الرجل؟ إن الوصية العظمى الثانية هي أن تحب قريبك كنفسك، وقد كان لذلك الناموسي طُرق حسنة كثيرة مكنته من أن يحب قريبه لكن ضمن حدود معينة. أما ما فعله الرب يسوع فقد كشف الكبرياء والحقد في قلب هذا الفريسي، وبالتالي تقصيره الحقيقي والواضح في طاعة تلك الوصية. إذ لم يعد ممكناً لكلمة “قريب” أن تُحَدِّد بمعان محصورة. وقد ظهرت قلة محبة الفريسي في كراهيته للسامريين (وأيضًا في احتقاره للكهنة) وليس في عدم مد يد المساعدة للرجل الجريح.

وهذا أيضًا هو الأمر الحاصل مع مَثل الابن الضال. أما القرينة فقد كانت تذمر الفريسيين من جلوس الرب يسوع والأكل مع الفئة المرفوضة من الناس. إن الأمثال الثلاثة التي حكت عن الأشياء المفقودة في لوقا 15، جاءت بمثابة تبرير الرب يسوع لأعماله. ففي مثل الابن الضال، كانت هناك دلالات ثلاث واضحة: الأب، والابنان.

وهنا أيضًا، نجد بأن ما يحكم كيفية سماع الشخص لهذا المثل هو موقعه في المثل. ولكن في كلتا الحالتين يبقى الهدف هو: أن الله لا يغفر للضالين مجاناً فقط، بل ويقبلهم أيضًا بفرح عظيم. فالذين يعتبرون أنفسهم أبرارًا يظهرون بعكس ذلك عندما لا يشتركون في فرحة الأب بالابن الضال.

بطبيعة الحال، لقد استطاع شركاء المسيح على مائدة الطعام هنا وفى هذا المثل أن يروا أنفسهم من خلال الابن الضال، تمامًا كما ينبغى أن نفعل نحن أيضًا جميعًا. إلا أن قوة المثل التي نريدها لا نجدها إلا في موقف الابن الآخر، الذي كان دائما مع الأب، ومع ذلك فقد عزل نفسه خارجًا. فقد أخفق في مشاركة الأب محبة قلبه للابن الضال.

وهنا وكما في كل هذه الحالات، أو غيرها، ستنشأ صعوبات في الفهم وصعوبات في الاستنتاج، وسنوجهها في أغلب الأحوال. وصعوبة الفهم هذه عادة ما تسببها الفجوة البيئية التي تفصل بيننا وبين مستمعي الأمثال الأصليين، مما يجعلنا نغفل بعض أدق النقاط التي تتركب منها القصة كلها.

وهنا قد تحتاج في هذه المرحلة – صديقنا الدارس – إلى مساعدة خارجية، لكن عليك ألا تهمل هذه الأمور، لأن معرفة العادات الاجتماعية والتقاليد التي كانت سائدة آنذاك وأضفت الواقعية على القصص الأصلية أمر مهم جدًا.

الأمثال التي ليست لها قرينة

لكن ما الذي يمكن أن نفعله مع تلك الأمثال الموجودة في الأناجيل دون ذكر لقرينتها التاريخية الأصلية؟ لقد سبق وأوضحنا هذا الأمر في الفصل السابق من خلال مثل الفعلة في الكرم (مت 20: 1-16)، لذلك سنقوم الآن بمراجعة موجزة فقط. نكرر ونقول بأن القضية هي قضية تحديد المستمعين الأصليين وتحديد دلالات المثل. ولعل المفتاح الذي يقود للحل يكمن في تكرار قراءة المثل إلى أن تبرز دلالاته الرئيسية بوضوح. ويساعد هذا الأمر عادة على إعطاء الدارس دليلاً مباشرًا لمسألة المستمعين الأصليين.

وعليه، ففي مَثل الفعلة في الكرم، نجد ثلاث دلالات رئيسية: صاحب الكرم، والفعلة الذين عملوا طوال اليوم، والفعلة الذين عملوا لمدة ساعة فقط. إن تحديد هذا الأمر سهل، وذلك لأن المذكورين هم الوحيدون الذين دارت حبكة القصة حولهم.

وهنا يسهل أيضًا تحديد السامعين الأصليين. فمَنْ ذا الذي كان سيرى نفسه في شباك قصة كهذه؟ من الواضح تمامًا أنهم أولئك السامعون الذين يتمثلون في فعلة الكرم الذين عملوا طوال اليوم، خاصة وأن خاتمة المثل تركز عليهم وحدهم.

هكذا كان الأمر أيضا في مثل الابن الضال. فالله منعم، أما البار فعليه ألا يحسد المستفيدين من كرم الله. والذي حدث في القرينة الراهنة التي أوردها البشير متى هو أن القصد ذاته قد تم توجيهه إلى مستمعين جدد. ففي قرينة التلمذة، عَدّ هذا المثل تأكيدًا على كرم الله، بالرغم من اعتراضات الآخرين أو حقدهم.

وهنا يمكننا رؤية نفس هذا الأمر وقد حدث في مَثل الخروف الضال (مت 18: 12-14). ففي إنجيل لوقا، عمل هذا المثل إلى جانب مثل الدرهم المفقود ومثل الابن الضال كرسالة موجهة إلى الفريسيين. كان واضحًا أن الخروف الضال هو الخاطئ الذي يؤدي إيجاده إلى فرح في السماء. مرة أخرى، وكرسالة للفريسيين، كان يبرر الرب يسوع بهذا المثل قبوله للمنبوذين، أما للمنبوذين أنفسهم، فقد كان يؤكد لهم بأنهم غاية الراعي المحب من بحثه.

نجد هذا المثل أيضًا في إنجيل متى لكن كجزء من مجموعة أقوال تدور حول العلاقات في إطار الملكوت. ونجد القصة نفسها في هذه القرينة الجديدة، اهتمام الله بالضالين. ولكن الضالين هنا كانوا تلك الخراف التي ضلت عن القطيع. في إنجيل متى، كان الرب يسوع يتحدث من خلال المثل عما ينبغي فعله لأولئك الأصاغر ذوي الإيمان الضعيف والميالين إلى الضلال. وفى الأعداد من 6-9 في إنجيل متى نرى يسوع وهو يخاطب جماعته ويحذرهم من خطورة التسبب في ضلال أحد أولئك الأصاغر.

أما في الأعداد 10-14، فهو يحكى لهم مَثل الخروف الضال بضرورة الانطلاق للبحث عن ذلك الضال وإعادته إلى الحظيرة ومعاملته بمحبة. وهنا نرى أن المثل والهدف بقي نفس الهدف لكن المستمعين كانوا من نوع جديد تمامًا.

أمثال الملكوت

قمنا حتى الأن بأخذ إيضاحاتنا من الأمثال التي تُظهر الخلاف ما بين الرب يسوع والفريسيين. إلا أنه يوجد مجموعة أكبر من الأمثال – وهي أمثال الملكوت – يجدر بنا التحدث عنها. صحيح أن كل الأمثال التي سبق ومررنا بها عن الملكوت أيضًا إذ إنها تُعبِّر عن بزوغ فجر زمن الخلاص بمجيء الرب يسوع. إلا أن الأمثال التي نحن بصددها الآن هي وبالتحديد تلك التي تبدأ بعبارة “يشبه ملكوت الله…”.

أولاً:    علينا أن ننتبه إلى أن عبارة يشبه ملكوت الله تمهيدية لا ينبغي أن تفسر بالارتباط مع العنصر الأول الوارد في المثل. أي أن ملكوت الله لا يشبه حبه خردل أو تاجرًا أو كنزًا مدفونًا في حقل. فالمعنى المقصود من هذه العبارة التمهيدية هو: “هكذا يكون الحال أو الأمر في ملكوت الله…”. وعلى هذا الأساس فإن المَثل كله بجملته يقول لنا شيئا عن طبيعة الملكوت، وليس فقط بعضًا منه أو أحد دلالاته أو عناصره أو تفاصيله.

ثانيًا:    نجد إغراء في التعامل مع هذه الأمثال بطريقة مختلفة عن تعاملنا مع الأمثال التي سبق وبحثنا فيها، وكأنها في الحقيقة وسائل تعليم بدلاً من أن تكون قصصًا تتطلب استجابة أو رد فعل. ولكن هذا لا يعنى أن نسيء استخدام الأمثال. فمن المسلم به تمامًا أن الموضوعات الموحى بها من الله في كل من إنجيل مرقس 4 وإنجيل متى 13 وفي ترتيبها الحالي قد أُعطيت بقصد تعليمنا عن الملكوت، إلا أن هذه الأمثال كانت في الأصل جزءًا من المناداة الفعلية للرب يسوع بالملكوت الذي بزغ فجره بمجيئه شخصيا.

إن هذه الأمثال نفسها هي وسائل نقل للرسالة التي تتطلب الاستجابة لدعوة الرب يسوع للتلمذة.

خذ على سبيل المثال، مَثل الزراع الذي فسره الرب يسوع (مر 4: 3-20، مت 13: 3-22، لو 8: 5-15)، والذي اعتبره إنجيل مرقس المفتاح لفهم بقية الأمثال.

لقد فسر الرب يسوع دلالات المثل، فأنواع التربة الأربعة تشبه أربعة أنواع من الاستجابة للمناداة بملكوت الله. أما الهدف الجوهري الذي رمى إليه المثل فهو الإلحاح العاجل للوقت (مر 4: 3-20). لذلك نلاحظ أن معظم هذه الأمثال قد وُجهت إلى الجموع بصفتهم يمكن أن يصيروا تلاميذ.

وبما أن هذه الأمثال هي في حقيقتها أمثال الملكوت، نراها الآن وهي تنادي بالملكوت باعتباره “جاء بالفعل – ولم يأت بعد أيضًا”. لقد كان تشديدها يتركز على “ما جاء بالفعل”. فقد أتى ملكوت الله وساعة الله قد حانت، لذلك تتسم اللحظة الحالية بالإلحاح الشديد. ويتميز هذا الإلحاح في كرازة المسيح بأمرين:

إن الدينونة وشيكة والكارثة على الأبواب.

لكن هناك خبرًا سارًا فالخلاص متوفر للجميع. وهنا دعونا نتأمل في مثلين آخرين سيوضحان هذين الجانبين:

  • في لوقا 12: 16-20 تم وضع مَثل الغنى الغبي ضمن قرينة من المواقف تتعلق بالممتلكات، وكان ذلك في ضوء حضور الملكوت. إنه مَثل يسهل فهمه، وبه رجل ثرى ظن أنه بسبب اجتهاده قد أمن على حياته بأنه يستطيع الآن أن يستريح مطمئنًا. ولكن كما قال الرب يسوع في مواضع أخرى: “فإن مَنْ أراد يُخلِّص نفسه (أي يضمنها) يُهلكها” (مر 35:8 وما يوازيها). وهكذا. وبحسب منطق الكتاب المقدس، فإن هذا الرجل أحمق، لأنه حاول أن يعيش حياته دون أن يضع الله في الحسبان، وهناك كارثة مفاجئة توشك أن تحل به.

لم يكن الهدف من هذا المثل هو الحديث عن المجيء المفاجئ للموت، لكن الحديث عن الطبيعة المُلحة والعاجلة للوقت. فالملكوت على الأبواب، ومن الحماقة أن يعيش الشخص حياته من أجل ممتلكاته لكي يؤمِّن نفسه، خاصة عندما تكون النهاية على الأبواب.

لاحظ كيف عززت القرينة هذا الأمر، فقهيا رجل يريد من أخيه أن يقاسمه الميراث، إلا أن الرب يسوع رفض التدخل في التحكيم في قضيتهما وأخبرهم بهذا المثل الذي كان الهدف منه الايضاح بأن الرغبة في اقتناء الممتلكات لا تتناسب وإلحاح الساعة.

  • إن الساعة المُلحة التي تتطلب عملاً وتوبة هي أيضا ساعة الخلاص. وعليه، فإن حضور ملكوت الله هو في نفس الوقت خبر سار. ففي المثلين التوأمين بمتى 13: 44-46 (الكنز في الحقل واللؤلؤة الغالية الثمن) نجد التشديد مُنصباً على فرحة الاكتشاف. فالملكوت قد أدرك الأول، بينما سعى الآخر نحو الملكوت.
  • وبفرح قام كل منهما ببيع كل ما لديه من أجل الكنز واللؤلؤة. والملكوت ليس هو الكنز ولا اللؤلؤة، لكن الملكوت هو هبة الله. أما اكتشاف الملكوت ففرح لا ينطق به، وستلاحظ أيضاً كيف أن الدافع ذاته ظهر في الأمثال الثلاثة للأشياء المفقودة (لوقا 15).

إذن، هذه هي الطريقة التي نحتاج بها أن نتعلم قراءة الأمثال ودراستها. وهنا لا يفترض منا أبدا أن نحول الأمثال إلى رموز، بل علينا الاستماع لها وكأنها نداءات تتطلب استجابة للرب يسوع وخدمته.

 

التفسير الحياتي للأمثال

إن مهمة التفسير الحياتي التي تطرحها الأمثال فريدة من نوعها. ولهذه المهمة علاقة بحقيقة مفادها أنه عندما قيلت الأمثال في الأصل كادت ألا تحتاج إلى تفسير. فقد كان لها بداهتها الفورية في آذان السامعين بحيث كام جزء من تأثيرها في الكثيرين سببه قدرتهم على إدراك ما تهدف إليه. ومع ذلك. فقد جاءتنا هذه الأمثال مكتوبة، وبالتالي احتاجت إلى تفسير، نتيجة لافتقارنا لفهم دلالات الأمثال بالشكل الفوري الذي امتاز به السامعون الأصليون. ما علينا فعله إذاً.

نقترح أمرين:

كالعادة نحن نهتم أساساً بالأمثال في قرائنها الكتابية الحالية، لأنها قد وُجدت لنا في هذه القرائن ومن خلال التفسير الاستنتاجي الذي وضعناه لها سابقاً يمكننا اكتشاف معناها وغايتها بدرجة عالية من الدقة. وما نحتاج لإليه إذاً هو ما عمله متى (18: 10-14، 20: 1-16) هو ترجمة نفس الهدف الجوهري أو الغاية إلى ما يناظرها في قرينتنا المعاصرة.

وهنا نقول إنه من الجائز أن تحاول مع الأمثال القصصية بالذات رواية القصة بإعطائها دلالات معاصرة بحيث يستطيع السامعون المعاصرون الإحساس بالغضب أو بالبهجة التي اختبرها السامعون الأصليون. إن الصياغة التالية هي إعادة لمثل السامري الصالح لكننا نتخيل فيها هذا المثل وقد حدث في مجتمع معاصر وحديث في الغرب.

فى صباح يوم من أيام الأحد، وقفت عائلة فقيرة وبائسة ومستميتة على جانب أحد الطرق الرئيسية. فالكآبة كانت بادية على وجوههم والبؤس يوشح من ملامحهم. في هذا المشهد الحزين ترى الأم وهي جالسة على حقيبة ثياب بالية وقد تشعث شعرها واتسخت ثيابها، تنظر نظرة حزينة وهي تحمل بين ذراعيها طفلاً تفوح منه رائحة كريهة وهو يبكي بلا توقف. أما الأب ذو الذقن المسترسلة فكان يرتدى ملابس العمال ونظرات العبوس تنطلق من عينيه وهو يراقب ولديه الآخرين.

كانت هناك سيارة صغيرة وقديمة جدا بجانب العائلة، وقد تعطل محركها والناظر إلى السيارة يرثي لما عمله الزمن، إذا كانت حالتها كمَنْ أسلم الروح. لم تمض فترة طويلة حتى أتت من بعيد سيارة فاخرة كان الراعي هو مَنْ يقودها في طريقه إلى الكنيسة. وطبعاً ما إن رأى ربُّ الأسرة المسكينة السيارة تقترب منه حتى قفز من مكانه ملوحاً بيديه كمَنْ لدغته أفعى – لكن الراعي اجتاز العائلة مفتعلاً عدم رؤيتها، لأنه على ما يبدو، لم يكن راغباً في أن يطيل انتظار أفراد رعيته المحبوبة.

وبينما كانت سيارة الراعي تعانق الأفق البعيد، لاحت في الأفق القريب سيارة أخرى فتصدى لها الأب بسخط وغضب، لكن صاحب السيارة إذا كان رئيسا لإحدى الجمعيات الخيرية في تلك المنطقة، لم يشأ أن يتأخر عن موعد الكنيسة وهذا أيضاً تظاهر بعدم رؤيته للعائلة المنكوبة، مثبتا عينيه على الطريق، حتى اجتازهم مسرعاً.

أما السيارة الثالثة، فكان يقودها شخص معروف في المدينة بإلحاده وهو لم يدخل الكنيسة في حياته قط، لكنه لدى مروره بهذه العائلة التعيسة، أوقف سيارته على جانب الطريق ودعاهم للركوب معه. وبعد استفساره عن حاجتهم، أخذهم إلى إحدى الشقق السكنية المعروضة للإيجار وقام بدفع ما يوازى إيجار أسبوع وتغطية مصاريف الأسرة المشتملة على طعامهم وشرابهم أملاً في أن يجد الأب المسكين عملاً يرتزق به. ليس هذا فقط، بل قام أيضا بإعطاء الأب ما يكفي للانتقال للبحث عن عمل، وأعطى الأم بعض المال لتأمين بعض احتياجات أطفالها.

هذا هو ما جرب فعله أحد المؤلفين مرة. أما الذين سمعوه فتجاوبوا برد فعل غاضب ومستنكر إذ كانوا يفهمون “المثل” للمرة الأولى. ألعلك لاحظت مدى انطباق هذه القصة على قرينة المثل الأصلية؟ لقد كان المستمعون في هذه القصة يفكرون بالراعي وبرئيس الجمعية الخيرية، قائلين: (بالطبع هذا متوقع منهم) وكانوا يتوقعون أن يكون الشخص الذي يليهما من كنيستهم. وعلى كل حال، فنحن تعودنا في جيلنا أن نتحدث عن السامري الصالح وكأن السامريين كانوا أكثر الناس احترامًا.

ولكن بالنسبة للناس الصالحين الذين اعتادوا ارتياد الكنائس، فلا يوجد أمر أكثر إساءة لمشاعرهم من أن تمتدح أمامهم أعمال شخص مُلحد. وكان هذا هو بالضبط حال الناموسي في قرينة المثل الأصلية.

قد يكون هذا الأمر قاسياً على البعض، لكننا نصر بأنك أن تحاول عمل شيء من هذا القبيل فعليك القيام بالتفسير الاستنتاجي أولاً وبكل حذر، لأن تجربتنا علَّمتنا أننا وللأسف نبالغ في مدح أنفسنا، مما يجعلنا عازفين عن سماع أي إعادة أو صياغة جديدة لأمثال الرب يسوع، إذ قد تتناول قصورنا في أن نغفر لبعضنا (مت 18: 23-35)، أو غضبنا على النعمة عندما نريد أن يكون الله عادلاً (مت 20: 1-16)، أو كبرياءنا بسبب معرفتنا لمراكزنا في المسيح مقارنة مع الأشرار (لو 18: 9-14).

أذكر مرة كيف أننا لم ندر هل نضحك أم نبكى بعد سماعنا لمدرس في مدرسة الأحد كان قد أمضى ساعة في شرح رائع لهذا المثل (لو 18) تناول فيه تجاوزات الفريسيين. وبعد أن انتهى من شرحه، اختتم الدرس بصلاة ملؤها الصدق قائلاً فيها: نشكرك يارب لأننا لسنا مثل مدرس مدارس الأحد ذلك.

إن اقتراحنا الآخر للتفسير الحياتي متعلق بحقيقة أن كل أمثال المسيح هي من جهة خاصة وسائل للمناداة بالملكوت، لذلك نرى أنه لزامًا عليك الخوض في معنى الملكوت في خدمة السيد المسيح، وذلك بالرجوع إلى الدراسات الجيدة عن هذا الموضوع.

إن الرسالة العاجلة عن الملكوت باعتباره حاضرًا وموشكًا على الاكتمال لا تزال مطلوبة في يومنا الحاضر. فأولئك الذين يحاولون تأمين حياتهم باقتناء الممتلكات يحتاجون وبشكل مُلح إلى سماع كلمة الله عن الدينونة الوشيكة، وبالتالي يحتاج الضالون إلى سماع الأنباء السارة.

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 8 – الأمثال وكيفية فهمها والهدف منها

يسوع التاريخي في المصادر القديمة (ملخص)

يسوع التاريخي في المصادر القديمة (ملخص)

 

يسوع التاريخي في المصادر القديمة (ملخص)

يسوع التاريخي في المصادر القديمة (ملخص)

يمكننا الآن أن نجمع خيوط دراسة يسوع التاريخي في عدّة نتائج أساسية: أولاً، نلاحظ تنوعاً كبيراً للشواهد على يسوع لدى الكتّاب الكلاسيكيين، فقد حظي الكتّاب الرومانيون المشهورون في مجال التاريخ والشؤون الإمبراطورية بالأهمية الكبرى هنا مثل: “سوتونيوس” و”تاسيتوس” و”بليني الأصغر”. في الطرف الآخر من المشهد، أسهم الكتّاب غير المعروفين لدرجةٍ كبيرة، مثل: “مارا” و”ثالوس” بأصواتهم أيضاً.

أما الفلاسفة المعارضون للمسيحيّة، مثل “لوقيان” و”كلسس“، فقد كتبوا أيضاً عن المسيح. لقد تنوعت آراء هؤلاء الكتّاب: فمنهم “مارا” الذي رٌبما كان متعاطفاً مع المسيح، ومنهم “بليني” الذي كان عدائياً إلى حدّ ما، وآخرون كانوا عدائين تماماً، لكنهم كانوا وصفيين مثل: “تاسيتوس” و”كلسس”.

ونلاحظ أيضاً تنوعاً في اللغات المستخدمة، مثل: اللاتينية، وهي اللغة الرسمية لروما، واليونانية، وهي اللغة الأدبية الشائعة ولغة التجارة، والسريانية، اللغة الرئيسية لشرق حوض المتوسط. وقد قدّموا معاً مجموعةً من المواضيع عن تعاليم يسوع، وحركته، وموته. وكانوا يعلمون أنً يسوع يُبجّل من قبل المسيحيين، الأمر الذي نسبوه إلى أنه موجد هذه الحركة.

ثانياً، حتّى مع إشارتنا إلى هذه الشواهد المتنوعة على يسوع التاريخي، يظهر السؤال المضادّ: لماذا لا يوجد المزيد من الإشارات الكلاسكية عن يسوع؟ وخاصّةً بين الكتّاب الرومان؟ فغالباً ما يشتكي الكتّاب عن موضوع يسوع خارج العهد الجديد من قلًة الإشارات إلى يسوع في الأدب الكلاسيكيّ.

على الرغم من أنّ تفسير “خلو الذكر” غالباً ما يكون أمراً صعباً، إلاّ أنّه يمكن الوصول إلى جواب محتمل لهذا الأمر. فبالنظر إلى العهد الجديد والكتابات المسيحيّة الأولى فعلاقة المسيح مع الدولة الرومانية كانت أمراُ مهماً بالنسبة للمسيحية على نحوٍ دائم.

إلاّ أنّ المسيح لم يكن بذات الأهمية بالنسبة لروما، وذلك بالنظر إلى الكتابات الرومانية. فقد كانت الإمبراطورية والحكومة مشغولةً بأمورٍ أخرى بدت أكثر أهمية بالنسبة لهم، كما يشير تناول “تاسيتوس” و”سوتونيوس” و”بليني” للمسيح بشكلٍ جزئيّ فقط. وقد رأينا أنّ المسيحيّة لقيت بعض الاهتمام، بينما لقي المسيح القليل من الاهتمام، أمّا “يسوع التاريخي” فلم يلق إلاّ قليلاً جداً من الاهتمام.

وتعكس النسخ الرسمية الثلاث من قاموس أوكسفورد الكلاسيكي اهتمام العالم الكلاسيكيّ المتزايد بالمسيحيّة، لكنه يظهر عدم الاهتمام النسبيّ بيسوع، حيث يوجد في هذه النسخ مقال أساسيّ حول “المسيحيّة” لكن لا يوجد أيّ مقال حول “يسوع”.

ويمكن تحديد الموضوع بشكلٍ أوضح من خلال السؤال: لماذا لم تكن الإشارات الكلاسيكية إلى يسوع أكثر معاصرةً له؟ حيث أنه كلما كان الشاهد على يسوع أقدم كلّما كان أكثر قيمةً. لقد كان المعاصر الأقرب ليسوع هو “ثالوس” لكنّ شهادته بسيطة وغير مؤكّدة. وجاءت كتابات “تاسيتوس” و”سوتونيوس” و”بليني الأصغر” بعد قرنٍ تقريباً من موت يسوع. أمّا كتابات “مارا” و”لوقيان” و”كلسس” فإنها على فترةٍ أبعد.

وقد أحتجّ أولئك الذين شككوا بوجود يسوع على مرّ القرنين الماضيين بأنّ نقص الإثباتات المعاصرة ليسوع من قبل كتّابٍ كلاسيكيين هو دلالةٌ واضحةٌ على عدم وجوده. إنّ هذا النقص في الدليل الروماني المعاصر قد يبدو أمراً غريباً لكلّ من الباحثين من أصلٍ مسيحيّ وللمسيحيين العاديين اليوم، حتّى ولو أنهم لم يكونوا ميّالين إلى الشكّ بوجود يسوع، فهم يعلمون من الأناجيل الكنسية عن شهرة يسوع في أرجاء الجليل وما بعده. (متّى 4:24، 9:31، 14:1، مرقص 1:28، لوقا 4:37، يوحنا 12:19).

وقد افترضوا أنّ شهرته هذه كانت لتثير الاهتمام الرومانيّ، إن كان بشكلٍ محتمل أثناء حياته، لكن بالتأكيد في الجيل التالي. كما أنهم يفترضون إمكانية وجود سجلّ رسميّ عن محاكمته ومعاقبته. كما أنّ النموّ الأوليّ السريع للمسيحيّة، ومواجهاتها الأولى مع السلطات الرومانية أثار بعض الاهتمام الأدبيّ بالمسيحيّة. ومما يُنقل: أنّ “بولس الرسول” قد قال للحاكم الرومانيّ “فيستوس” عن نشاطاته الخاصّة: “لم تحدث هذه الأمور في الزاوية”. (الأعمال- 26:26)، يمكن أن يُقال بالمثل حول أحداث حياة يسوع.

تجتمع العديد من العوامل لتفسّر لماذا ليس لدينا شواهد رومانية معاصرة ليسوع.

أولاً، لقد ذاعت تقريباً كافّة أعمال المؤرخين الرومانيين الذين عاصروا يسوع، أو عاشوا في فترة خمس وثمانين عاماً بعده. فقد طمست كتابات قرنٍ من التاريخ اللاتينيّ، كل الكتّاب من “ليفي” المتوفي عام 17 للميلاد، وحتّى “تاسيتوس”. والاستثناء الوحيد هو المدائحّ غير المترابطة لـ”فيليوس باتريكولوس”.

لكنه لا يمكننا أن نفترض أنه ذكر يسوع، وذلك لأنّه ما تناوله كان حتّى عام 29 للميلاد فقط، ومن المرجّح أنه كُتب عام 30 عن أحداثٍ جرى معظمها في روما. وبالتأكيد لا يجب أن نفترض أنّ الأعمال التي ضاعت في غياهب الزمن قد احتوت إشارات إلى يسوع. فكلّما كان العمل أقرب زمنياً إلى يسوع، كلّما قلّ احتمال احتوائه أي إشارةٍ إليه.

ثانياُ، يفسّر التأخر الزمنيّ النمطيّ للعالم القديم عدم إتيان الكتّاب الآخرين المعاصرين ليسوع على ذكره. فالتأويل التاريخيّ للأحداث لم يكن مثل “التحليل الفوري” الذي اعتدنا عليه في وقتنا الراهن. كما أنً معظم أعمال الكتّاب الأساسيين، خاصّة المؤرّخين الذين يتمتعون باحترام الذات، كانت تُبنى على مصادر أدبيّة معروفة من كتّاب أقدم وأقلّ شأناً.

وقد بدا هؤلاء غير راغبين أن يكونوا أول من يكتب عن أحداث جديدة نسبيّاً. على سبيل المثال، كان على “يوسيفوس” المؤرّخ اليهوديّ من القرن الأول، في مقدّمة كتابه الحرب اليهودية، أن يبرّر كتابته عن أحداث لم يُسبق أن سُجّلت من قبل. (مقدّمة الحرب اليهودية- 5§15).

ثالثاً، يبدو أنً الكتّاب الرومانيين لم يعتبروا المسيحيّة موضوعاً مهماً للكتابة عنه إلاّ عندما أصبحت تُرى خطراً على روما. ونعلم من العهد الجديد ومن “يوسيفوس” عن عدّة حركات مسيحيّة فاشلة في فلسطين خلال القرن الأول، لكنّ المؤرخين الرومان لا يتناولون أياُ منها. ولم يكونوا ليتناولوا المسيحيّة “اليسوعيّة” ما لم تصبح قضيّةً سياسيّةً واجتماعيّةً مهمّةً بالنسبة لروما، كما تشير رسائل “بليني” إلى “تراجان” وحتّى هنا لا يوجد سوى رسالة واحدة تتعامل مع المسيحيّة وتأتي على ذكر المسيح.

إضافةً لذلك، في حال لم تُرَ المسيحيّة على أنها تهديد للقوّة الرومانيّة، فلم تكُن على الأرجح لتُذكر من قبل كتّاب رسميين مثل: “تاسيتوس” و”سوتونيوس” و”بليني”. ولو أنها لم تُصبح حركةً دينيّةً مهمّةً، لم تكن لتُهاجم من قبل فلاسفة مثل “لوقيان” و”كلسس”. وبوضعها هذا، نظر إليها مؤرخون مثل: “تاسيتوس” و”سوتونيوس” بازدراء، ويبدو أنهم كتبوا عن موجدها على مضض.

سبب رابع يقف خلف النقص في الشواهد الرومانية المعاصرة ليسوع، فلم يكن لدى الرومان اهتمام كبير بالأصول التاريخيّة للمجموعات الأخرى، وخاصّة “الشعوذية” منها. فقد عد الرومان الفصل الذي أثنى عليه المفكرون اليونانيون أمراً عمليّ، وهو في الأغلب ما أبعدهم عن الاهتمام بأصول الآخرين. ويتضّح هذا التوجّه العمليّ في كيفيّة معاملة “تاسيتوس” للديانة الدورديّة[1] واليهوديّة.

يصف “تاسيتوس” الديانة الدروديّة في كتابه “جيرمانيكا” لكنّه لا يأخذ بالاعتبار أصولها أو تاريخها. وعندما يتناول اليهوديّة في كتبه الأخرى فإنه لا يتطرّق إلى تاريخها، ولا يأتي على ذكر حتّى أبرز شخصياتها مثل: موسى وإبراهيم وداود أو المكابين. وأدى المنهج العملي بالرومان إلى النظر إلى الديانات الأجنبية بما هي عليه آنذاك، وإلى ما قد تعنيه للحكم الروماني بغض النظر عن أصولها.

أخيراً، عندما نُدرك أنه لا يوجد أيّ من الكتابات المسيحيّة حول يسوع معاصرةً له، فالإنجيل الأول ربما لم يُكتب حتّى عام 70 للميلاد، عندها يُصبح من غير المنطقيّ أن نتوقّع أيّ كتاباتٍ رومانيّة معاصرة تتناوله. ولا يمكننا في ضوء هذه العوامل أن نتوقّع أن يكون هنالك العديد من الكتّاب الكلاسكيين الذين يكتبون عن يسوع.

وبالفعل، إنّ ما لدينا من إشارات إلى يسوع في كتابات الكتّاب الأساسيين لبداية القرن الثاني، مثل: “سوتونيوس” و”تاسيتوس” و”بليني الأصغر”، هو بالضبط ما يجب أن نتوقّعه، وذلك باعتبار طبيعة الكتابات التاريخيّة والنظرة الرومانية تجاه المسيحيّة. ومن منظورٍ رومانيّ من القرن الأول كان يسوع بالفعل، ونستخدم هنا عبارة “جون مئير” الشهيرة “يهودياً هامشياً” لكنّه انتقل مع بداية القرن الثاني بشكلٍ مذهل من “الهامش” إلى “المتن الأساسيّ”.

النتيجة الثالثة الرئيسة التي يمكننا استخلاصها من دراسة الكُتّاب الكلاسكيين في دراسة يسوع التاريخي هي أنهم يرون المسيح من خلال المسيحيّة. فالمسيحيّة كحركة كانت هي اهتمامهم الأساسيّ، وربّما الوحيد. وغالباً ما كانوا يذكرون المسيح بوصفه موجد هذه الحركة وقائدها ومعلّمها، وذلك إمّا من أجل تفسير اسمها، مثلما فعل “تاسيتوس” أو لتفسير مدحه أو لعنه بوصفه القائد الإلهي للحركة، مثلما فعل “بليني”، أو من أجل تضمين كون المسيحيين شراً، مثلما فعل “كلسس ولوقيان”.

وحده “مارا” كان يتعامل مع الملك اليهوديّ الحكيم بشكلٍ أساسيّ، ومع حركته بشكلٍ ثانويّ. أنّ هذا الترابط القوي بين المسيح والمسيحيّة في أذهان الكتّاب الكلاسكيين يُساعد في تفسير تسميتهم له “المسيح” وليس “يسوع” حتّى في حال أشارت معرفتهم للمسيحيّة بأنهم قد يعلمون الاسم الثاني مثلما كان: “تاسيتوس” و”بليني” و”لوقيان”.

النتيجة الرابعة الرئيسيّة هي بأنّ المعالجة التي تلقاها يسوع في هذه الكتابات كانت سطحيّةً جداً. فالمعالجة التي رأيناها في دراسة يسوع التاريخي تنوّعت بين عدةً كلمات، كما عند “سوتونيوس”، إلى ما هو أكثر من جملة واحدة بقليل، كما عند “تاسيتوس ومارا”، لكن ليس اكثر من ذلك. بالنسبة لأولئك المهتمين بالأصول المسيحيّة فإن هذا يبدو ضئيلاً وسطحياً بشكلٍ ملحوظ. مرّةً اخرى علينا أن نتذكر أنه في هذا الوقت، ما بين 50-150 للميلاد، لم تكن المسيحيّة تعني شيئاً لمعظم الرومانيين إلاّ في مناسبات معيّنة.

علاوةً على ذلك، فقد عرفوها على أنها “خرافات”، وهو مصطلحٌ ورثته المسيحيّة عن المنظور الروماني تجاه اليهوديّة. وربما تكون هذه التسمية، وهي توازي استخدمنا الإزدرائي لكلمة “طائفة” حديثاً، كل ذلك ساعد في إخماد أي اهتمام صغير بموجد المسيحيّة. وكما أشرنا سابقاً، لم يكن الرومان يهتمون بكيفيّة نشوء الطوائف الدخيلة. في الوقت الذي كان يُكتب فيه عن المسيحيّة، كانت حركةً مرفوضةً بشكلٍ كبير ومضطهدةً غالباً.

وبذلك فإن “بليني” يذكر المسيح بشكلٍ مختصر ليشرح العبادة المسيحية، وكيفيّة استعمال اسم المسيح في جعل المسيحيين يتوبون عن حماقتهم. ملاحظات “تاسيتوس” هي الأشمل مما لدينا، لكنّها تبقى أقلّ من جملة، وهي شبه اعتراضيّة. يذكر “ثالوس” يسوع بشكلٍ مختصرٍ فقط لأسبابٍ زمنيّة، ولا يذكر “سوتونيوس” اسمه ومكانه وتاريخه بشكلٍ صحيح.

النتيجة الخامسة، إنّ ما يعرفه الكتّاب الكلاسيكيون عن يسوع يأتي من المسيحيين بشكلٍ كاملٍ تقريباً. حيث يبدو واضحاً أنهم لا يعرفون عنه إلاّ القليل من مصادر بعيدة عن المسيحيّة. وبالنظر إلى العوامل المقدّمة مُسبقاً، لا يجب أن نتوقع مثل هذه المعلومات ولا نُفاجَأ لغيابها. الاستثناء الوحيد المحتمل هو “تاسيتوس”، لكن حتّى هنا من المرجّح أنه استقى معلوماته من مسيحيين، إمّا بشكلٍ مباشر أو عن طريق صديقه “بليني الأصغر”.

وبالنتيجة، لا نحصل على أية معلومات موثقة عن يسوع من الكتّاب الكلاسكيين غير المعلومات التي لدينا من الكتابات المسيحيّة في هذه الفترة. ويبدو أنّ المعارف الأولى عن يسوع لم تنتقل بشكلٍ مستقلّ عن المسيحيّة عبر العالم الروماني الكلاسيكيّ والمناطق المحيطة. والمرجّح أنّ “بيلاطس” لم يبعث بأي تقرير إلى روما عن يسوع، كما أنه لم يكن هنالك أي تقرير سابق عنه إلى الأباطرة.

وبالحكم في كتابة “تاسيتوس” و”بليني” فإن المسيحيّة لم تكن معروفة بشكلٍ جيّد بين الرومانيين عند منعطف القرن. وغالباُ ما يخلص أولئك الذين يكتبون اليوم عن موضوع المسيح ضمن الكتابات الكلاسيكيّة إلى العبارة المتكررة: “لم نحصل على شيء جديد عن يسوع من هذا الكتاب”. وقد يعود هذا إلى التوقع غير العقلانيّ بأنّ شيئاً جديداً عن يسوع يجب أن يصدر عنهم.

تتعلق النتيجة ما قبل الأخيرة بأولئك الذين مازالوا يرون أن يسوع لم يوجد أبداُ. وبما أن الكتابات الكلاسيكيّة لا تحتوي أي شواهد مستقلًة مؤكّدة عن يسوع، وعلى أساس المقاييس الأكثر تشدداُ للإثبات التاريخيّ، لا يكمننا أن نستخدمها لإثبات وجود يسوع. من الناحية الأخرى، وبالنظر إلى طبيعة الدلائل على يسوع من الكتابات الكلاسيكيّة، لا يمكننا أيضاً أن نستخدمها دليلاً حاسماً لدحض وجود يسوع. وللأفضل أو للأسوأ يجب أن يُحدد هذا النقاش بالعهد الجديد. وبمصادر مسيحيّة مبكّرة أخرى.

فعلى الرغم من أنّ الإثبات المستقلّ من قبل الكتّاب الكلاسيكيين المعاصرين هو أمرٌ مستبعد، إلاّ أننا نحصل على تأكيد لبعض النقاط الأساسيّة في حياة يسوع. إن تأكيد المعلومات هو أمرٌ مهم في علم التأريخ كما في العلوم الطبيعية. وإذا كان الكتّاب الكلاسيكيين لم يذكروا يسوع أبداً، أو بالأخصّ إذا كانوا قد ارتأوا أنه خلاصة صناعة الأسطورة المسيحيّة، عندها سيكون الأمر مختلفاً.

فقد عاملوا يسوع على أنه شخصيّة تاريخيّة، موجد حركة، ولم يكن لديهم أي سبب للشك بتاريخيته. وكان من الأسهل “في حال لم يوجد يسوع” تسديد ضربة قويّة للمسيحيّة من خلال إظهار أنها مبنيّة على أسطورة بينما تدعي أنها على أسس تاريخيّة. إلاّ أنّ هؤلاء الكتّاب قبلوا يسوع بوصفه شخصيّةً تاريخيّة، جميعهم ماعدا واحد فقط استخدموا أحداث حياته لتكون حججاً ضدّ المسيحيّة، فقد بدأ حركةً كانوا يدعونها بالخرافات المهلكة، ومن ثمّ أعدم لأنه مجرم.

أخيراً، أصبح من الشائع في البحث الأخير حول يسوع التاريخي اختزال شخصيّته وعمله في كلمة أو عبارةٍ واحدة. فيسوع هو: الحكيم، اليهوديّ الهامشيّ، ساحرٌ يهوديّ قرويّ، ساحر، مشعوذ، البشير المسيحيّ، وهكذا. ولكن ماذا دعاه هؤلاء الكتّاب الكلاسيكيون؟ إن كان بإمكاننا استنتاج ذلك من كتاباتهم؟ في عيون معظم الكتّاب الكلاسيكيين نجد أن يسوع يكون بكلمةٍ واحدة، صانه المشاكل. فقد أوجد وقاد حركةً شعوذة، وربّما كانت تحريضيّة. ويقدّمه “تاسيتوس” على أنه مجرم أُعدم، ويستحقّ أتباعه العقوبة ذاتها.

ويراه “بليني” شخصيّةً طائفيّةً تحمل خرافات خطيرة، وتؤكّد نظرته هذه السياسة التي يفرضها “تراجان”. لكن على الرغم من إمكانية حصوله على معلوماته بطريقةٍ خاطئة، إلاّ أنّ نظرة “سوتونيوس” إلى المسيح على أنه محرّض تناسب النظرة العامة “ليسوع صانع المشاكل”. بينما يرى “لوقيان” المسيحيّة على أنها حركة خطيرة فلسفياً ودينياً، ويعود ذلك جزئياً إلى أن يسوع كان “السفسطائيّ المصلوب”.

وعندما يدعو “كلسس” يسوع بالساحر، معتمداً على الجدلية اليهوديّة والوثنية، فإنه يحرّك مخاوف كامنة من حركاتٍ دينيّة. يرى هؤلاء الكتّاب الكلاسيكيون المسيح من خلال المسيحيّة، ولذلك لا يحبّون ما يرونه. “مارا” فقط، وهو الكاتب غير الرومانيّ الوحيد هنا، يرى ملك اليهود الحكيم شخصاً طيباً، شخصاً تستمر حركته بشكلٍ جيّد. لكنّ لا يمكن أن تكون مجردّ مصادفة أنً المعارض الوحيد للإمبراطورية هو الوحيد بين مصادرنا الكلاسيكيّة الباقية ليكون إيجابياً حيال يسوع.

[1]  الدوردية: عقيدة تعبد عدداً من الآلهة، وكان أتباعها من السلتيين في أوروبا، يعتقدون بقدسية بعض النباتات والأشجار. ويقولون إن الروح خالدة تتقمص جسداً آخر بالوفاة. ويقدمون القرابين التي ربما كان منها بشر. وقد حاول الرومان القضاء على الدوردية إلا أنها بقيت حتى القرن السادس م عندما تحول السلتيون إلى المسيحية.

يسوع التاريخي في المصادر القديمة (ملخص)

Exit mobile version