يهود الشتات والترجمة السبعينية

يهود الشتات والترجمة السبعينية

يهود الشتات والترجمة السبعينية

مقدمة عن الترجمة السبعينية

المصدر الأساسي للتقليد الكنسي في الكنيسة هو الكتاب المقدس؛ وبالنسبة لنا – ككنيسة قبطية – نص العهد القديم هو المعروف باسم “الترجمة السبعينية”، وهي الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم العبرية(1).

 

احتلت الترجمة السبعينية مكانة عظيمة في الحياة الدينية منذ ظهورها في القرن الثالث ق.م، بالإضافة إلى كونها أقدم نص مترجم عن النص العبري للعهد القديم. فكانت الترجمة السبعينية هي المصدر الأساسي الذي اعتمدت عليه الكنيسة المسيحية لمباشرة طقوسها وخدماتها، وكان لها أثر كبير على لاهوت آباء الكنيسة، وعلى الأدب المسيحي واللغة الدينية عمومًا.

 

ولا تقتصر أهمية الترجمة السبعينية على تلك الفترة البعيدة، ولكنها مازالت تحتل حتى الآن دورًا هاما في مجال الدراسات التفسيرية والتاريخية والخاصة بتحقيق النص. وتدلنا الكتب والدوريات والمقالات الأجنبية التي تصدرها المؤسسات المختلفة ودور النشر العالمية والمنظمات الدولية والمتخصصة في الدراسات عن الترجمة السبعينية مثل:

International Organization for Septuagint and Cognate Studies. “IOSCS”(2)))

 

على أن هذه الترجمة مازالت تشغل أذهان رجال الدين والمفكرين والباحثين في حقل الدراسات المعنية بالكتاب المقدس بشقيه، العهد القديم والعهد الجديد.

أما فيما يتعلق باللغة العربية، فإننا للأسف الشديد لا نجد لهذه الأهمية صدى يماثل ما تحظى به الترجمة السبعينية خارجها، فكل ما يمكن أن تحظى به لا يتعدى بعض الفقرات (كما جاء في مقدمة أسفار التكوين والخروج وإشعياء لنيافة أنبا إبيفانيوس). أما عن محتوى الترجمة السبعينية أو مضمونها، ومدى الاختلاف بينها وبين النص العبري من حيث ترتيب الأسفار أو عددها أو أسمائها؛ أو عن لغة الترجمة السبعينية ومدى تأثرها بالأسلوب العبري أو تأثيرها على أسلوب كتابة العهد الجديد، أو الاختلافات بين الكلمات اليونانية والكلمات العبرية، وأسبابها، فلا نجد إلا النزر القليل في هذا المجال.

 

اليهود تحت الحكم اليوناني

 ظل اليهود تحت الحكم الفارسي منذ السبي في عام ٥٨٦ ق.م، وحتى الثلث الأخير من القرن الرابع ق.م (سنة ۳۳۳) تقريبًا)، حيث ثبت الإسكندر الأكبر المقدوني الحكم اليوناني في فلسطين، زاحفًا نحو الشرق لمحاربة الفرس. فهزم جيوش “دارا الثالث” في آسيا الصغرى، واستولى على بلاد الشام ومصر بغير عناء كبير. وبذلك استتب الأمر للإسكندر، وأحكم السيطرة على مملكة “دارا” وما كان في سلطانه من بلاد.

 

ومما يذكر على لسان المؤرخ يوسيفوس (3) أن الإسكندر أرسل في جلب المؤن من الجليل والسامرة ويهوذا أثناء حصار صور، فامتثل السامريون لأمره ولبوا طلبه، بل وأرسلوا إليه نجدة مؤلفة من ثمانية آلاف رجل، وأما اليهود فأبوا الامتثال تمسكا بعهدهم وولائهم للفرس، فغضب عليهم وزحف إلى أورشليم للتنكيل بهم. وبعد استيلائه على غزة، شعر الكاهن الأعظم بالخوف، وحينئذ أوحي إليه أن يتخذ مع إخوته الكهنة ملابس بيضاء، وأن يكونوا في استقبال الإسكندر خارج المدينة. وهكذا خرج الكاهن الأعظم مع الكهنة والشعب، واستقبلوه بموكب ديني وفتحوا له المدينة.

وما إن رأى الإسكندر الكاهن الأعظم حتى هرع إلى تحيته، وقد فسر الإسكندر سبب تصرفه على هذا النحو الذي أدهشهم، بأن هذا الكاهن تراءى له في منامه بمقدونيا مبشرًا إياه بالنصر على الفرس. بعد ذلك تراجع الإسكندر عن التنكيل باليهود، وذهب مع الكاهن الأعظم إلى هيكل أورشليم، حيث قدم القرابين إلى رب اليهود، وطلب وضع تمثال له فيه، فصرفه الكاهن عن ذلك بالحسنى وطلب منه إعفاءهم من الجزية سنة كل سبع سنين، والسماح لهم بممارسة شرائعهم، فاستجاب إلى مطالبهم.

بالإضافة إلى هذا فقد عرض الكاهن على الإسكندر سفر دانيال الذي تنبأ فيه النبي أن أحد الإغريق سيقضي على إمبراطورية الفرس: وبعد هذا كنت أرى وإذا بوحش آخر مثل النمر، وله أربعة أجنحة طائر من فوقه. وكان للوحش أربعة رؤوس، وأعطي سلطانًا.»

(دا7: 6).

 

وبعد وفاة الإسكندر تقاسم قواده الإمبراطورية العظيمة التي أنشأها، والتي كانت تشمل كلا من بلاد اليونان ومقدونيا وآسيا الصغرى ومملكة فارس وبلاد الشام والعراق ومصر. وصارت مصر وفينيقية وبقاع سوريا وفلسطين وقبرص من نصيب بطليموس، وبقية سوريا وبلاد النهرين من نصيب سليوقوس، مما أدى إلى انقسام اليهود إلى فريقين. وكان رؤساء الكهنة بجانب صفتهم الدينية يمارسون الزعامة المدنية على اليهود، ويتولون أحيانًا جمع الجزية وتسليمها.

 

اليهود في الإسكندرية

عاش اليهود في مصر قبل الإسكندر كما تدلنا الإشارات المختلفة في العهد القديم. ففي سفر التكوين: «وسكن إسرائيل في أرض مصر في أرض جاسان، وورثوا فيها ونموا وكثروا جدًا» (تك ٤٧: ٢٧س). «الكلمة التي صارت إلى إرميا من جهة كل اليهود الساكنين في أرض مصر الساكنين في مجدل وفي تحفنحيس، وفي نوف وفي أرض فتروس.» (إر ٥١: ١س؛ ٤٤: ١ع)، في ذلك اليوم يكون في مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف باسم الرب، تدعى إحدى المدن «مدينة الصدق في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في كورة المصريين وعمود للرب عند تخمها.» (إش ۱۹: ۱۸-۱۹).

 

ويبين هذا أن اليهود كانت لهم بمصر علاقة قديمة اتخذت مظاهر شتى عبر القرون الطويلة السابقة للميلاد واللاحقة له، وقد لجأ كثير من اليهود إلى مصر في فترة السبي البابلي (٥٨٦) (ق.م)، واستقروا في عدة أماكن على شكل جاليات يهودية كانت على اتصال وثيق فيما بينها، ومن أهم تلك الجاليات الجالية التي استقرت في جزيرة الفنتين (Elephantine) عند حدود مصر الجنوبية، حيث كانت مستعمرة عسكرية يؤلف اليهود أحد عناصرها.

وترجع أهمية هذه المنطقة إلى ما عير فيها من البرديات الآرامية التي تعطينا صورة مفصلة عن حياة الجالية اليهودية في “الفنتين” من كافة النواحي الدينية والاجتماعية والاقتصادية، كما تمدنا ببعض المعلومات عن أماكن أخرى استقر فيها اليهود، وذلك بفضل الرسائل التي كان اليهود في تلك الأماكن يتبادلونها مع إخوانهم في “الفنتين”(4)

 

هذا بالإضافة لليهود الذين دخلوا مصر في فترة الحكم الفارسي. ومما يؤكد وجود أعداد كبيرة من اليهود في مصر قبل العصر البطلمي، ما يذكره بعض المؤرخين من أن بطليموس الأول وجد في مصر عناصر يهودية كثيرة عندما آل إليه حكمها) (5).

 

وكانت جالية اليهود في الإسكندرية أهم الجاليات في مصر قاطبةً، وقد تمتعت بقدر كبير من الاستقلال القضائي، بالإضافة إلى الاختصاصات القضائية والإدارية والمالية والدينية، مما أن هذه الجالية اكتسبت الصفة القانونية، وأن الدولة اعترفت بشخصيتها المعنوية، وأن اليهود كانوا يتمتعون داخل جالياتهم بقدر كبير من الحرية والاستقلال الذاتي.

وقد منحوا من الامتيازات ما جعلهم يتساوون مع اليونانيين من إعطائهم الحرية الكاملة في إدارة شؤونهم وعباداتهم وحل منازعاتهم، فكانوا في شبه استقلال ذاتي يحكمهم “رئيس الملة”. وهكذا وصل تعدادهم في مصر وحدها مليون يهودي في القرن الأول الميلادي أي ما يساوي ۸/۱ تعداد سكان مصر آنذاك. وأطلق على اليهود المشتتين خارج فلسطين اسم الشتات، كما نقرأ في افتتاحية رسالة يعقوب الرسول: «يعقوب، عبد الله والرب يسوع المسيح، يهدي السلام إلى الاثني عشر سبطًا الذين في الشتات» (يع ١: ١).

وأيضًا في رسالة بطرس الرسول الأولى “بطرس، رسول يسوع المسيح، إلى المتغربين من شتات بنتس” (ابط ۱: ۱).

 

والجدير بالذكر أن البطالمة قد سمحوا لليهود بإقامة مجمع في الإسكندرية، فاستطاعوا ممارسة شعائرهم الدينية في حرية تامة.

 

من كل ما تقدم، نستطيع القول إن اليهود كان في إمكانهم ممارسة حياتهم الخاصة دون أي تدخل من الدولة، وكان لديهم كل المقومات التي تمكنهم من إقامة مجتمع يهودي متماسك. وبالرغم من أنهم تركزوا في الحي الرابع، والذي يقع في القسم الشمالي الشرقي من الإسكندرية على طول الساحل بالقرب من القصر الملكي (6)، إلا أنهم لم ينظروا على أنفسهم، ولم يستطيعوا منع أنفسهم من الإعجاب بالثقافة والفلسفة اليونانية، بل اتخذوا لهم أسماء يونانية، وفي بعض الأحيان اتخذوا أسماء مزدوجة أي أسماء عبرية إلى جانب الأسماء اليونانية. كما أسهموا أيضًا في الأدب السكندري، وخلفوا تراثًا أدبيا. ومن بين من برع من يهود الإسكندرية في هذا المجال الفيلسوف أرسطوبولس، والعلامة فيلو، وغيرهما.

 

إلا أن أهم مظهر من مظاهر اندماج اليهود في المجتمع الهيلينستي كان بلا جدال اتخاذهم اللغة اليونانية لغةً لهم، واستعمالها في حياتهم اليومية في الواقع لم يكن في وسع اليهود تجاهل هذه اللغة بعد أن أضحت لغة التجارة والمال والاقتصاد، فأقبلوا على تعلم اللغة اليونانية وتلقينها لأبنائهم حتى أصبحت اللغة التي يتخاطبون بها فيما بينهم.

لكنهم بعد فترة كان عليهم مواجهة مشكلة أخرى، ألا وهي مشكلة اللغة العبرية التي نسيت وسط هذه الحياة الجديدة. وفي الحقيقة لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستعمل فيها اليهود لغة غير لغتهم، فقد حلت اللغة الآرامية محل اللغة العبرية في فلسطين في العصر الفارسي، حيث كانت هي اللغة الرسمية، مع بقاء اللغة العبرية في تأدية الصلوات وقراءة الكتب المقدسة. لكن لم تكن هذه هي الحال في العصر البطلمي، حيث إن استخدام اليهود للغة اليونانية أدى إلى ضياع اللغة العبرية من بينهم حتى إنه أصبح من المتعذر على عامة اليهود وخاصتهم قراءة التوراة في لغتها العبرية الأصلية. فكيف يعبدون الله؟ وكيف ينتظمون في المجامع؟

وهكذا أصبحت الترجمة اليونانية ضرورة حتمية للتعليم والقراءة في المجامع، ثم مجادلة الفلاسفة اليونانيين حيث صارت الإسكندرية شيئًا فشيئًا عاصمة للعالم الثقافي وقتئذ. لذلك يشهد يعقوب الرسول في مجمع أورشليم الذي انعقد سنة ٤٢ م، كيف أن «موسى منذ أجيال قديمة، له في كل مدينة من يكرر به، إذ يقرأ في المجامع كل سبت» (أع ١٥:٢١).

 

لذا لم يكن أمامهم إلا حل واحد لمواجهة خطر اختفاء الديانة اليهودية والتعاليم الخاصة بها، وهو ترجمة العهد القديم إلى اليونانية، وهي الترجمة التي عرفت باسم “الترجمة السبعينية”.

 

رسالة أرستياس (7)

نظر اليهود إلى ترجمة العهد القديم إلى اليونانية كأحد الأحداث العظيمة والهامة جدا في تاريخهم. وأقدم مستند لدينا عن الترجمة اليونانية للعهد القديم هو ما يسى ب “رسالة أرستياس Letter of Aristeas وهي مزيج من حقائق تاريخية مع تفاصيل قصصية وروائية مشبعة للنفس وللخيال، وهذا هو سمة الأعمال الأدبية التاريخية في العصور القديمة.

 

كاتبها هو أرستياس من بلاط بطليموس فيلادلفيوس سنة ٢٨٥ – ٢٤٧ ق.م، وكتبها لأخيه – فيلوكراتس. ويقص علينا كيف أن أمين مكتبة الإسكندرية التي أنشأها بطليموس الأول أبو بطليموس فيلادلفيوس في حي القصور Brochorium، وكان يسمى ديمتريوس فاليريوس، طلب إلى الملك توفير نسخة يونانية من أسفار اليهود. فقد حوت هذه المكتبة ما يزيد عن مائتي ألف مخطوط في مختلف العلوم والآداب، إلا أن أعظم خمسة كتب غير موجودة في المكتبة، وهي الكتب الخاصة بالقانون اليهودي (ويعني بها أسفار موسى الخمسة أو التوراة). وقد أضاف أمين المكتبة أن هذه الكتب في حاجة إلى أن تترجم إلى اليونانية أولا.

 

فأرسل الملك بعثة إلى رئيس كهنة أورشليم أليعازر الكاهن الأكبر، وكان أرستياس ضمن هذه البعثة، طالبًا إليه أن يبعث له من كل سبط بستة مشايخ متفقهين في الناموس وفي معرفة اللغتين العبرية واليونانية وأكفاء للقيام بالترجمة. فتم حينئذ اختيار هؤلاء المشايخ وحضروا إلى الإسكندرية وكان أليعازر على رأسهم، ومعهم نسخة من التوراة مكتوبة بحروف عبرية، مذهبة، وقد ذكر أرستياس أسماءهم وأسباطهم.

 

ولدى وصولهم، استقبلهم الملك فورًا – وهذا بخلاف العادة المتبعة في البلاط الملكي – وأقام لهم ولائم لمدة ثلاثة أيام، كان يسألهم خلالها أسئلة صعبة ليختبرهم. ثم اصطحبهم ديمتريوس فاليروس إلى جزيرة فاروس، حيث أعد لهم قصرًا فاخرًا في هذا المكان الهادئ بعيدًا عن ضوضاء المدينة. فكانوا يقارنون ما يعملونه ليتفق فيما بينه ولا يكون هناك خلاف. وما يصدق عليه الجميع كان ديمتريوس ينسخه. واكتملت الترجمة في اثنين وسبعين يوما.

وقرئت الترجمة الكاملة أولا على المجتمع اليهودي في الإسكندرية الذي أقر بصلاحيتها واتسامها بالتقوى والإتقان، واعتبرت مقدسة بحيث تحل اللعنة على كل من يحاول أن يضيف إليها أو يحذف منها أو يغير فيها بأي شكل من الأشكال. ثم حملت التوراة بعد ذلك إلى الملك بطليموس فيلادلفوس، فأبدى دهشته واستحسانه، وسجد للمخطوط، وأوصى بحفظه في المكتبة.

 

ويضيف فيلو (8) الفيلسوف اليهودي الإسكندري في القرن الأول الميلادي بعض التفاصيل، فيقول على سبيل المثال إن الشيوخ الاثنين والسبعين حملوا الأسفار المقدسة على أيديهم نحو السماء سائلين الله أن لا يخيب آمالهم ومساعيهم، لكي ينتفع الناس بهذه الأسفار في توجيه سلوكهم وحياتهم. ويقول أيضًا إن الملك نفسه الذي اهتم بتكميل هذا العمل الجليل كان تحت حكمة وحذق إلهيين، وإن الشيوخ الذين قاموا بعمل هذه الترجمة كانوا تحت “تأثير الوحي الإلهي، فنطقوا بنفس الأسماء والأفعال كما لو كان كل واحد منهم يصغي إلى ملقن داخله غير منظور يملي عليه ما يكتبه.

ثم يقول بعد ذلك إن من يطالع النص العبري والنص اليوناني يعتقد أنه في مواجهة لغتين توأمتين أو على وجه الدقة لغة واحدة فريدة مقدسة منطوقة باللسان العبري واليوناني، فالشيوخ ليسوا مترجمين بل معلمي القداسة وأنبياء.

 

ويكمل فيلو قائلًا: “لذلك حق لنا أن نحتفل بالعيد السنوي والاجتماع في جزيرة فاروس تذكارًا لهذا العمل المجيد، وفي هذا المكان الذي شهد بداية الترجمة، ونشكر الله على حسناته ليست القديمة فقط، بل والجديدة كل يوم”.

 

ويتضح من كلام فيلو أن اليهود اليونانيين قد قبلوا هذه الترجمة برضاء واستحسان كامل بل واعتبروها نوعا من الإلهام الإلهي ربما لا يقل عن أصلها العبري من جهة التقدير والتقديس. وهذا بلا شك قد مهد للرسل وللكنيسة المسيحية الأولى قبول الترجمة السبعينية ككتاب مقدس لا يتطرق إليه الشك، وأمن لها مكانة مقدسة بين المسيحيين الأوائل. وقد اقتبس هذه القصة معظم آباء الكنيسة الأولى:

 

– ق. يوستينوس الشهيد (سنة ١٦٥م): .13. Apol. I: 31, Cohort. Ad. Gr Dialog. 68: 71 &

– ق. إيرينيئوس (سنة ٢٠٣م): .21:2 Ad. Haer. III

– ق. كليمندس الإسكندري (سنة ٢١٦م): 122,148: I. Strom

– العلامة ترتليانوس (سنة ٢٤٠م): Apol. IB

– أناتوليوس (في يوسابيوس القيصري): .32 H.E VIII:

– يوسابيوس القيصري (سنة ٣٤٠م): .38, IX 9-1 Praep. Evang. VIII

– ق. كيرلس الأورشليمي (٣٨٦م): 34: Catech. IV

– ق. إبيفانيوس (403م): 6 De Mensuris et Ponderibus III

– ق. يوحنا ذهبي الفم (سنة ٤٠٧) .4: V. Hom. Mat

– ق. أغسطينوس (سنة ٤٣٠م):

De Civi. Dei. XVIII 42& XV 11- 13& De Doctr. Christ. II 15: 22.

– ق. كيرلس الكبير (سنة ٤٤٤م): .1. Contra. Jul

– جيروم الذي كان له تحفظ شديد عليها نتيجة محاوراته مع الربيين اليهود في فلسطين.

– تلمود بابل: 9 Megillah مجللاه: وحدث أن الملك بطليموس جمع اثنين وسبعين شيخًا

وجعلهم في اثنين وسبعين قلاية دون أن يعرفهم عن غرض اجتماعهم، فجاء إلى كل واحد فواحد في دوره بهذه الكلمات: انسخ لي شريعة موسى نبيكم. فأرشد الله كل واحد منهم في عمق قلبه، فكانوا جميعا برأي واحد في نساخة الشريعة للملك”.

 

ملاحظة:

نلاحظ هنا أن رواية أرستياس قاصرة على أسفار التوراة. ولكن شيوع هذه القصة جعلها تتناقل كتقليد شامل لكل أسفار العهد القديم وليس للتوراة فقط. وقصرها على أسفار موسى الخمسة حق، لأنه حتى القرن الثالث قبل الميلاد، لم يكن يهود فلسطين قد استقروا على قانونية أسفار العهد القديم، لأن أسفار الأنبياء تحددت وتقررت قانونيتها في عهد رئيس الكهنة شمعون سنة ۲۱۹ – ۱۹۹ ق.م في فلسطين. أي أنه لم يكن لدى يهود الإسكندرية أسفار نبوية معترف بها في عهد بطليموس فيلادلفوس.

 

ولكن بعد أن تقرر مبدأ الترجمة، صارت باقي الأسفار جاهزة للترجمة بمجرد الاعتراف بها ووصولها مع أحد المهاجرين اليهود من فلسطين إلى مصر. ولذلك نقرأ في مقدمة سفر يشوع بن سيراخ الذي جاء إلى مصر سنة ۱۳۲ ق.م أن التوراة والأنبياء ومجموعات كتابات تنتمي إلى الأدب القومي كانت متداولة في ترجمتها اليونانية. هذه المجموعة من الأدب القومي معروفة لدى اليهود باسم الكتابات المقدسة، وهي آخر المجموعات التي قننها اليهود في فلسطين، وترجمت إلى اليونانية في النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد وهذا ليس أمرا مستبعدا.

 

وهكذا نصل إلى القرن الميلادي الأول فنرى الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم شائعة بين اليهود، وقد استعملها فيلو الإسكندري ويوسيفوس المؤرخ اليهودي الفلسطيني والذي كتب تاريخه باليونانية دفاعًا عن شعبه وأمته، وكلاهما استشهدا بنصوص من السبعينية.

 

وبذلك تكون كنيسة الإسكندرية قد ورثت عن أسلافها يهود الشتات اليونانيين في الإسكندرية هذه الترجمة السبعينية التي بدأت في الإسكندرية في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، وكملت هناك في الأجيال التالية، وصارت متداولة بين اليهود اليونانيين في كافة بلاد الشتات وقت بداية التبشير المسيحي. وقد تمتعت هذه الترجمة بتقديس كامل لدى يهود الشتات لا يقل عن نظيره لدى يهود فلسطين بالنسبة لأسفارهم العبرية.

يهود الشتات والترجمة السبعينية

تعقيب جاري هابرماس عن شهادة يوسيفوس عن المسيح – أمجد بشارة

تعقيب جاري هابرماس عن شهادة يوسيفوس عن المسيح – أمجد بشارة

تعقيب جاري هابرماس عن شهادة يوسيفوس عن المسيح – أمجد بشارة

مترجم عن:

Gary R. Habermas, The Historical Jesus: Ancient Evidence for the Life of Christ (Joplin, MO: College Press Publishing Company, 1996). 192.

ولد المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس عام 37 أو 38 م وتوفي عام 97 م. وُلد في عائلة كهنوتية وأصبح فريسيًا في سن التاسعة عشرة. بعد أن نجا من معركة ضد الرومان، خدم القائد فيسباسيان في القدس. بعد تدمير القدس عام 70 م، انتقل إلى روما، حيث أصبح مؤرخ البلاط للإمبراطور فيسباسيان.13

يقدم كتاب الآثار The Antiquities، أحد أهم أعمال يوسيفوس، بعض الأدلة القيمة ولكن المتنازع عليها فيما يتعلق بيسوع. تمت كتابته حوالي عام 90-95 م، وهو أقدم من شهادات المؤرخين الرومان. يتحدث يوسيفوس عن العديد من الأشخاص والأحداث في فلسطين في القرن الأول ويشير مرتين إلى يسوع. الأول مختصر للغاية ويأتي في سياق الإشارة إلى يعقوب “أخ يسوع الذي يدعى المسيح”.14 وهنا نجد ارتباطًا وثيقًا بين يسوع ويعقوب واعتقاد البعض بأن يسوع كان هو المسيح.

يقدم الاقتباس الثاني ببساطة أهم مقاطع يوسيفوس وأكثرها إثارة للجدل، حيث تظهر بعض الكلمات فيه وكأنها نتاج عمل مسيحي، فمثلًا يقول فيه:

“وفي ذلك الوقت كان يسوع رجلاً حكيماً، إن كان يجوز أن ندعوه رجلاً. لأنه كان ممن صنع أعمالًا مدهشة… لقد كان (المسيح)… ظهر لهم حيًا مرة أخرى في اليوم الثالث، كما تنبأ الأنبياء الإلهيون بهذه الأمور وبعشرات الآلاف من الأشياء الرائعة الأخرى المتعلقة به”.15

وبما أن يوسيفوس كان يهوديًا، فمن غير المرجح أنه كان سيكتب عن يسوع بهذه الطريقة. يخبرنا أوريجانوس أن يوسيفوس لم يؤمن بأن يسوع هو المسيح،[1] ومع ذلك يقتبس يوسابيوس المقطع الذي تمت مناقشته بما في ذلك الكلمات أعلاه.[2] لذلك، ربما يعتقد غالبية المعلقين أن جزءًا على الأقل من الاقتباس (الكلمات “المسيحية” الواضحة) ، على وجه الخصوص، هو التأثير المسيحي. ومع ذلك، فقد أيد علماء آخرون أيضًا النهاية الأصلية.[3] هناك موقف وسط اتخذه الكثيرون مفاده أن المقطع نفسه كتبه يوسيفوس مع حذف الكلمات المشكوك فيها أو تعديلها. لذا فإن السؤال الرئيسي هنا يتعلق بالكلمات الفعلية ليوسيفوس.

هناك دلائل جيدة على أن غالبية النص حقيقي. لا يوجد أي دليل نصي ضد ذلك، وعلى العكس من ذلك، هناك أدلة مخطوطية جيدة جدًا لهذا البيان عن يسوع، مما يجعل من الصعب تجاهله. بالإضافة إلى ذلك، شهد كبار الباحثين في أعمال يوسيفوس أن هذا الجزء مكتوب بأسلوب هذا المؤرخ اليهودي.[4] وهكذا نستنتج أن هناك أسبابًا وجيهة لقبول هذه النسخة من تصريح يوسيفوس عن يسوع، مع تعديل الكلمات المشكوك فيها. . في الواقع، من الممكن التأكد من هذه التعديلات بدقة.

في عام 1972، أصدر البروفيسور شلومو باينز Schlomo Pines من الجامعة العبرية في القدس نتائج دراسة حول مخطوطة عربية تحتوي على بيان يوسيفوس عن يسوع. ويتضمن عرضًا مختلفًا وأكثر إيجازًا للنص بأكمله، بما في ذلك التغييرات في الكلمات الرئيسية المذكورة أعلاه:

“في ذلك الوقت كان هناك رجل حكيم اسمه يسوع. وكان سلوكه حسناً ومعروفاً بالفضيلة. وأصبح كثيرون من اليهود ومن الأمم الأخرى تلاميذه. وحكم عليه بيلاطس بالصلب والموت. ولكن الذين صاروا تلاميذه لم يتركوا تلمذته. وأخبروا أنه ظهر لهم بعد ثلاثة أيام من صلبه، وأنه حي؛ ربما كان هو المسيح الذي روى عنه الأنبياء عجائب”.20

ومن بين الأجزاء الثلاثة المتنازع عليها، لم يبقى أي منها دون تغيير. لقد تم إسقاط العبارة الإشكالية الأولية: “إن كان يحل أن يسمى رجلاً” بالكامل، وذكر فقط أن يسوع كان رجلاً حكيماً. كما تم حذف عبارة: “وكان صانعاً عجائب”. فبدلاً من عبارة “كان (المسيح)” نجد “ربما كان المسيح”.

عبارة “ظهر لهم في اليوم الثالث” أصبحت الآن “أخبروا (أي التلاميذ) أنه ظهر لهم”، وهي عبارة صحيحة تمامًا عبرّ عنها شهود عيان من القرن الأول. وأخيرًا، فإن العبارة القائلة بأن: “الأنبياء الإلهيين قد تنبأوا بهذه الأمور وعشرات الآلاف من الأشياء الرائعة الأخرى المتعلقة به” قد اختزلت بشكل جذري إلى “الذي روى الأنبياء عنه عجائب”، وهو ما يتعلق بالمسيح وربما ليس حتى يسوع، وفقًا ليوسيفوس. لذلك، في حين يتم حذف بعض الكلمات بالكامل، يتم تصنيف كلمات أخرى بـ “ربما” و”بحسب ما قالوا”.

هناك بعض الأسباب الوجيهة التي تجعل النسخة العربية هي بالفعل الكلمات الأصلية ليوسيفوس قبل أي إدخالات مسيحية. وكما ذكر شلومو باينز وديفيد فلوسر، من الجامعة العبرية، فمن المعقول تمامًا ألا تنطبق أي من الحجج ضد كتابة يوسيفوس للكلمات الأصلية حتى على النص العربي، خاصة وأن الأخير كان سيكون أقل عرضة للرقابة من قبل الكنيسة. بالإضافة إلى ذلك، يشير فلوسر إلى أن علامة الأصالة تأتي من حقيقة أن النسخة العربية تحذف الاتهام بأن اليهود هم المسؤولون عن موت يسوع، والذي تم تضمينه في القراءة الأصلية.21

بعد التحقيق في السؤال، يشرح تشارلزوورثCharlesworth  وجهة نظره بأن النسخة الأصلية ليوسيفوس هي “تغيير وتنقيح في نفس الوقت”.[5] لكنه يقدم ثلاثة أسباب وراء استمرار يوسيفوس في كتابة معظم المقطع: من الصعب جدًا تحديد بعض الكلمات. بالنسبة لكاتب مسيحي، فإن المقطع يناسب كلا من الناحية النحوية والتاريخية، ويبدو أن الإشارة المختصرة إلى يسوع في الآثار 20 Antiquities  تفترض إشارة سابقة.[6]

ويخلص تشارلزوورث إلى أن النص العربي دقيق بشكل أساسي، حتى لو كان لا يزال هناك بعض التعديلات المسيحية الدقيقة. ويختتم هذا المقطع ببعض الكلمات القوية:

“يمكننا الآن أن نكون على يقين من أن الأبحاث التاريخية ستسمح حاليًا بأن يوسيفوس أشار بالفعل إلى يسوع”، مما يوفر “تأييدًا لرواية الإنجيل”.24

نستنتج أن يوسيفوس كتب عن يسوع، ليس فقط في البيان الموجز عن يعقوب، ولكن أيضًا في هذه الرواية الأطول. تشير الأدلة إلى أنه قام بتأليف هذا المقطع الأخير مع حذف وتعديل عدد من العبارات الرئيسية التي ربما تم تدوينها من خلال ناسخ مسيحي.

ما هي الحقائق التاريخية التي يمكن التأكد منها من الأجزاء المحذوفة والمعدلة من بيان يوسيفوس مثل تلك التغييرات التي تم إجراؤها في النسخة العربية؟

(١) كان يسوع معروفًا بأنه رجل حكيم وفاضل، معروف بسلوكه الجيد.

(2) وكان له تلاميذ كثيرون من اليهود والأمم.

(٣) حكم عليه بيلاطس بالموت،

(٤) مع ذكر الصلب صراحةً كطريقة.

(5) أخبر التلاميذ أن يسوع قام من بين الأموات

(6) أنه ظهر لهم في اليوم الثالث بعد صلبه.

(7) ونتيجة لذلك، استمر التلاميذ في إعلان تعاليمه.

(8) وربما كان يسوع هو المسيح الذي تكلم عنه أنبياء العهد القديم وتنبأوا بالعجائب.

ونود أن نضيف هنا حقيقتين من اقتباس يوسيفوس السابق أيضًا.

(٩) كان يسوع أخو يعقوب

(١٠) دُعي بالمسيح من قبل البعض.[7]

لا يوجد شيء مثير حقًا في قائمة الحقائق هذه التي قدمها مؤرخ يهودي. إن سلوك يسوع الأخلاقي، واتباعه، وصلبه بأمر بيلاطس، هي ما نتوقع أن يذكره المؤرخ. حتى رواية التلاميذ الذين أخبروا عن ظهورات يسوع بعد القيامة (إذا سمح بذلك)، لها وقع حقيقي خاص بها. يوسيفوس، مثل العديد من المؤرخين اليوم، كان ببساطة يكرر هذه الادعاءات، التي ربما كانت معروفة إلى حد ما في فلسطين في القرن الأول. إن قيام التلاميذ بعد ذلك بنشر تعاليمه سيكون نتيجة طبيعية.

قدم يوسيفوس وصفًا مهمًا للعديد من الحقائق الرئيسية عن يسوع وأصول المسيحية. على الرغم من بعض التساؤلات حول الصياغة الدقيقة، يمكننا أن ننظر إلى تصريحاته على أنها توفر شهادة محتملة، على وجه الخصوص، لبعض العناصر في خدمة يسوع العامة، وموته بالصلب، وتقرير التلاميذ عن ظهوراته بعد القيامة، وما تلا ذلك من أخبار. تعليم رسالة يسوع.

13 Daniel-Rops, “Silence of Jesus’ Contemporaries,” pp. 19–21; Bruce, The New Testament Documents, pp. 102–103.

[1] Contra Celsum 1:47.

[2] Ecclesiastical History, 1:XI.

[3] Daniel-Rops, “Silence of Jesus’ Contemporaries,” p. 21

[4] Ibid.; Anderson, Christianity, p. 20; Bruce, The New Testament Documents, p. 108. Cf. also Bruce, p. 109 for the views of British historian H. St. John Thackery and Jewish scholar Joseph Klausner.

[5] Charlesworth, ibid., p. 93

[6] Ibid., pp. 93–94.

[7] Bruce presents a somewhat similar list of facts. See The New Testament Documents, p. 112.

تعقيب جاري هابرماس عن شهادة يوسيفوس عن المسيح – أمجد بشارة

يوسيفوس ، لماذا لم يذكر حادثة قتل اطفال بيت لحم؟

يوسيفوس ، لماذا لم يذكر حادثة قتل اطفال بيت لحم ؟

لماذا لم يذكر يوسيفوس حادثة قتل اطفال بيت لحم

يذكر لنا انجيل متي 2 : 16 حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها، من ابن سنتين فما دون، بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس. وعلي العلم ان المؤرخ الحقيقي يعتبر الاناجيل كمصادر مستقلة لتأريخ السيره الذاتية ليسوع كمثل تأريخ بوليتارخ السيره الذاتية للاسكندر .بل هي افضل بمراحل من تأريخ بوليتارخ في الناحية الزمنية .لكن البعض يعتقد ان الامر يتوقف فقط علي المصادر الخارجية .ويتسائل البعض لماذا لم يذكر يوسيفوس هذه الحادثة .وكأن عدم ذكر الشئ ينفي من حدوثه ومن المعلوم لدي المؤرخين ان عدم ذكر الشئ لا ينتفي من حدوثة او تحقيقة تاريخياً .فقد شكك البعض في وجود شخصية مثل ليسانيوس  في انجيل لوقا ووصف لوقا بان ليسانيوس رئيس ربع ابيلية حتي تم اكتشاف نقش ابيلية .فمقياس عدم وجود الشئ لا ينتفي من تحقيقة .فسنتناول الموضوع حيادياً .

اولاً جنون العظمة لدي هيرودس  Herod’s Paranoia لا يجعلنا نستعجب هذه الحادثة

في عام 1988 تم القاء محاضره من قبل الدكتور Isaiah Gafni في مركز القدس لدراسات الكتاب المقدس .وهو المتخصص في دراسات عهد الهيكل الثاني في الجامعة العبرية .وكان موضوع الحوار عن حياة هيرودس الكبير .وكان حاضراً هذا الحوار الدكتور Bruce Narramore وهو طبيب نفسي مسيحي من جامعة بيولا .

وقد روي الدكتور اشعياء في المحاضرة انه تم عقد ندوه في الجامعة العبرية منذ سنوات .وكان يحضرها مؤرخين وعلماء اثار الدارسين للهيكل الثاني .وكذلك اطباء وعلماء نفسيين.وقد وضعوا “مجازياً ” هيرودس الكبير علي الاريكة التي توجد عند الاطباء النفسيين .لوضع تحليل نفسي له .وقد لاحظ المؤرخين ان ما كان يعانيه هيرودس هو نمط متكرر من اشخاص يريدون الاستيلاء علي كرسيه وعرشه .فقد سمع هيرودس عن اشاعة عن تصادم شخص معه لاستيلاء علي عرشه .فحتي يتم قتل هذا الشخص يكون مكتئب وألا ان يقتله يذهب الاكتئاب .ويفوق ويبني ويبني وهكذا كانت دورة حياته المتكرره.بما في ذلك زوجته التي قتلها هي وثلاثة من ابنائه ! فيمكن ان نصنف هيرودس الكبير بانه كان يعاني من فصام بارانويدي paranoid schizophrenic. وبعد المحاضره تمازح كلاً من الدكتور Narramore ضاحكاً قائلاً انه لابد انه كان يرتعش . ومؤخراً تم عمل تحليل تاريخي نفسي علي هيرودس الكبير وتم تشخصية بانه كان يعاني من اضطراب الشخصية المرتابة.

المعقولية التاريخية لقتله لاطفال بيت لحم

بالفعل ان يوسيفوس لم يسجل قتل اطفال بيت لحم .لكنه سجل عدد كبير من جرائم القتل التي ارتكبت بلا رحمة علي يد هيرودس لاجل الحفاظ علي عرشه .

قد تم تتويج هيرودس كملك لليهود من قبل مجلس الشيوخ الروماني سنة 40 قبل الميلاد .وكان اول اعماله قتل الحشمونيين وهم اسلافه .واعدام أنتيجونوس بمساعده من مارك انتوني .وقد  قتل هيرودس 45 رجلاً من اتباعأنتيجونوس في سنة 37  قبل الميلاد .راجع  Antiquities 15:5-10; LCL 8:5-7

وقد اعدم يوحنا هيركانوس الثاني خنقاً وهو مسن لاعتقاده بالتأمر عليه والاطاحة به في سنة 30 قبل الميلاد راجع Antiquities 15:173-178; LCL 8:83-85).

واستمر هيرودس في تظهير الحشمونيين .وازال ارستوبولوس الذي كان في ذلك الوقت 18 عاماً رئيساً للكهنة.واغرق من قبل رجال هيرودس في بركة في اريحا لان هيرودس كان يعتقد ان الرومان يفضلون ارستوبولوس كحاكم بدلاً منه (Antiquities 15:50-56; LCL 8:25-29; Netzer 2001:21-25) .

وقد قتل هيرودس زوجته الثانية Miriamme في سنة 29 ميلادياً . (Antiquities 15:222-236; LCL 8:107-113).

وقد قتل هيرودس ايضاً ثلاثة من ابنائه.فنتم خنق اثنين منهم وهم الكسندر وارستوبولوس .وهم ابناء Miriamme في السامره في سنة 7 قبل الميلاد . (Antiquities 16:392-394; LCL 8:365-367; Netzer 2001:68-70).

وقد اصبح هيرودس الكبير مجنون بجنون العظمة من خلال السنوات الاربعة الاخيره من حياته ما بين 4 : 8 قبل الميلاد فقد اعدم 300 من العسكريين Antiquities 16:393-394; LCL 8:365).   وايضاً عدداً من الفريسيين .وحوادث متعدده جداً فلا عجب ان هيرودس كان يريد ان يقضي علي يسوع عندما كشف له الحكماء عن وجود ملك لليهود في انجيل متي 2 : 1 .

لماذا لم يسجل يوسيفوس الحدث ؟

هناك العديد من التفسيرات لهذا الامر

اولاً ان كتابات يوسيفوس جاءة في نهاية القرن الاول الميلادي فربما لم يكن يعلم بذبح اطفال بيت لحم لوجود فجوه زمنية واحداث كثيره مليئة بالحفاوه الدموية لهيرودس عن حادثة صغيره مثل هذه الحادثة.

ثانثا لم يسجل يوسيفوس احداث محورية في القرن الاولي علي سبيل المثال :-

1- حادثة الدروع الذهبية الرومانية في اورشاليم التي كانت سبباً في الدم بين هيرودس انتيباس وبيلاطس البنطي .ولوقا 23 : 12 يتكلم عن ازالة العداوه بينهم بعد ان رد هيرودس انتيباس يسوع الي بيلاطس .ومن سرد هذه الواقعة كان الفيلسوف اليهودي فيلو الاسكندري . (Embassy to Gaius 38:299-305; Maier 1969:109-121).

وقد قال البعض انه حصل علي بعض معلوماته من نيكلاوس الدمشقي وهو  كان صديقاً لهيرودس .وقد يكون لم يسجل هذا الفعل الفظيع حتي لا يتشوه سمعتة هيرودس اكثر مما كانت لكن هذا مجرد اجتهاد وراي غير مقنع فلم تكن سمعه هيرودس تحتاج الي الاخفاء فافعاله كانت معروفة. (Brown 1993:226, footnote 34).

2- قد بالغ البعض في عدد الاطفال بشكل غير مدروس لكن البروفيسور William F. Albright ييحكي ان عدد السكان كان حوالي 300 شخص وعدد الاطفال الذكور الذي بلغوا اقل من عامين هم سته او سبعة (Maier 1998:178, footnote 25). وبالرغم من عدم اتفاقي في تحديد ارقام بعينها لكن بالفعل كانت بيت لحم بلده صغيره وهذا معروف تاريخياً .فلا نتوقع ان عدد الاطفال الذين هم دون السنتين عدد يزيد عن عشرات .في ظل ثوره الاحداث في هذا الوقت فمن سيرجع للتاريخ سيعلم عن ماذا سنتحدث .

ويذكر لنا احد المراجع قتل هيرودس جميع الصبيان .(وكان العدد هو بضع عشرات بسبب صغر حجم بيت لحم .وعدم تدوين التاريخ لهذه الحادثة لا يدعونا للاستغراب .لكثرة ما فعله هيرودس من اعتداءات متكرره.وقد قتل زوجته وثلاثة من ابناءه .ويوسيفوس يذكر انه اعظم البربريين من كل الرجال  (Antiq. xvii. 8.1).  

المراجع

The Slaughter of the Innocents: Historical Fact or Legendary Fiction?

Pfeiffer, C. F., & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary : New Testament (Mt 2:16). Chicago: Moody Press.

Robertson, A. (1997). Word Pictures in the New Testament. Vol.V c1932, Vol.VI c1933 by Sunday School Board of the Southern Baptist Convention. (Mt 2:16). Oak Harbor: Logos Research Systems.

Willmington, H. L. (1997). Willmington’s Bible handbook (525). Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers.

1976 Jewish Wars, Books 1-3.  Vol. 2.  Trans. by H. Thackeray.  Cambridge, MA: Harvard University.  Loeb Classical Library 203.

1980 Antiquities of the Jews 15-17.  Vol. 8.  Trans. by R. Marcus and A. Wikgren.  Cambridge, MA: Harvard University.  Loeb Classical Library 410.

1969 The Episode of the Golden Roman Shields in Jerusalem.  Harvard Theological Review62:109-121.

1998 Herod and the Infants of Bethlehem.  Pp. 169-189 in Chronos, Kairos, Christos II.  Edited by E. J. Vardaman.  Macon, GA: Mercer University.

هل أخطأ القديس لوقا تاريخيًّا بشأن الإكتتاب أيام المسيح يسوع والوالي كيرنيوس ؟

هل أخطأ القديس لوقا تاريخيًّا بشأن الإكتتاب أيام المسيح يسوع والوالي كيرنيوس ؟

هل أخطأ القديس لوقا تاريخيًّا بشأن الإكتتاب أيام المسيح يسوع و كيرنيوس؟

نقرا في الأصحاح الثاني لإنجيل لوقا:

Luk 2:1 وفي تلك الأيام، أصدر القيصر أغسطس مرسوما بإحصاء كل سكان الإمبراطورية.

Luk 2:2 كان هذا هو أول إحصاء، وقد تم لما كان كيرنيوس حاكما على سوريا.

Luk 2:3 فذهب كل واحد إلى بلدته ليسجل هناك.

عرض المشكلة

هذه الرواية تتضمن مشكلة تاريخية لدى البعض، وتتلخص أن كيرنيوس، الذي يقول عنه القديس لوقا أنه كان حاكمًا على سوريا، لم يكن واليا على سوريا في زمن هيرودس الكبير، فحسب رواية القديس متى لميلاد المسيح فإن يسوع قد وُلدَ في زمن هيرودس، كما ان التاريخ الروماني لا يَذكر أي شيء عن إكتتاب قد وقع في فترة هيرودس الكبير! فكيف يخبرنا القديس لوقا أن يسوع خضع للإكتتاب المذكور في عهد كيرنيوس الذي يجعله القديس متى أنه تم في عصر هيرودس؟!

بل وأيضًا، يذكر ترتليان أن Saturninus كان واليًا على سوريا في الفترة من بين 9 إلى عام 6 قبل الميلاد[1]، وتولى Quintilius Varus بعده من عام 7 الى عام 4 قبل الميلاد، ويلاحَظ وجود تداخل في عام كامل بين حكمهم على سوريا، وعليه، فكيرنيوس لم يكن واليًا مطلقًا في أي وقت على سوريا حتَّى عام 4 قبل الميلاد أي، عام وفاة هيرودس.

عرض الحل

توجد حلول كثيرة قُدِّمت من المدافعين، إحدى هذه الحلول أن ترجمة الكلمة اليونانية πρώτη يجب أن تكون “قبل” وليس “الأول”، أي يجب أن تكون “الإكتتاب الذي تم قبل ولاية كيرنيوس” بدلا من “الإكتتاب الأول في ولاية كيرنيوس”، فتترجم الكلمة πρώτη إلى “قبل” بدلا من “الأول” وهذا الحل دافع عنه الكثيرون.

على سبيل المثال قال لاجرانج Lagrange إنه لا يوجد مانع بات يتعلق بترتيب الكلمة أو من استخدام المضاف اليه، يحول دون ترجمتها “هذا الاكتتاب وقع قبل أن يصير كيرنيوس واليا لسوريا”[2]

وعلق جون نولاند John Nolland على الحل اللغوي بأنه الآن أصبح من الممكن ترجمة لوقا 2:2 بشكل لا يدعنا في احتياج لأن نبحث عن حكم مبكر لكيرنيوس من الأساس. [3] فهذه الترجمة تقول إن هذا الإكتتاب الاول وقع قبل ولاية كيرنيوس وليس في ولايته وبالتالي لسنا في حاجة لإثبات أن كيرنيوس كان واليًا على سوريا في تلك الفترة لأنه قال “قبل” وليس “أثناء فترة ولايته”.

الا أننا لن نكتفي بهذا الحل اللغوي فقط، رغم انه معقول جدًا، لكن لكي نحسم القضية تمامًا سنبحث في أمور أُخر، ونرى أن إتِّباع التاريخ المتاح لنا، يحل القضية برُمّتها دون الحاجة لإعادة ترجمة النص من الأساس، ومن هنا فيعضد الحل الأول الثاني، والثاني الأول.

إن سِفرا القديس لوقا، أي إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل، كانا في بداية الأمر عبارة عن سفرًا واحدًا، فكان كلا السفرين -المقسمين الآن إلى سفرين- في هما الأصل كتاب واحد، وكاتبهما لوقا، فيقول آدم ميلر Adam W. Miller أن فصل لوقا والاعمال وتمييزهما بأسماء مختلفة جاء نتيجة أن الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) صرن يتنقلوا معًا في كتاب واحد، لأن السفر الذي نعرفه الآن بإسم “إنجيل لوقا” يتوافق في الشكل والمحتوى مع الأناجيل الثلاثة الأخرى (مرقس ومتى ويوحنا)، فلهذا أصبح مميزًا بنفس الإسم كمثل تلك الاناجيل، بإضافة كلمة “إنجيل”، ولهذا عندما إنتشر هذا الكتاب الذي يحوي الأناجيل الأربعة (متى ومرقس ولوقا ويوحنا)، فقد تم فصل ما نعرفه الآن باسم “سفر أعمال الرسل” عن هذا الكتاب المدمج معه، ألا وهو “إنجيل لوقا”، ونتج عن هذا أن في العهد الجديد اليوم نجد إنجيل يوحنا “إنجيل لوقا” وبين “أعمال الرسل”.[4]

لكن، ما فائدة هذه المعلومة في بحثنا؟

إذا فتحنا سفر أعمال الرسل (5: 37) فسوف نجده يتكلم عن “الإكتتاب”.

Act 5:37 بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب وأزاغ وراءه شعبا غفيرا. فذاك أيضا هلك وجميع الذين انقادوا إليه تشتتوا.

وعلى الأرجح سيكون هذا الإكتتاب المذكور هنا هو الإكتتاب الذي تم في عامي 6-7 قبل الميلاد، الذي ذكره المؤرخ اليهودي يوسيفوس[5]، لكن القديس لوقا في إنجيله ذكر “الاكتتاب الأول” لكي يميزهُ عن الإكتتاب “الثاني” الذي تحدث عنه لاحقا في سفر الأعمال (5: 37) كما قال جون نولاند.[6] وهذا ما نبَّه إليه Gleason L. Archer أنه يجب ملاحظة أن لوقا ذكر هنا “الأول” للدلالة على الإكتتاب الذي حدث تحت حكم كيرنيوس. فكلمة “الأول” تعني ان هناك “ثاني”، فلوقا كان مدركًا للإكتتاب الثاني الذي حدث بواسطة كيرنيوس في سنة 7 وأشار اليه يوسفيوس. ونحن نعرف هذا لان لوقا اشار اليه في سفر الاعمال 37:5[7].

فهنا لدينا معلومة أن سفرا لوقا (الأعمال والإنجيل) كانا في الأصل كاتبًا واحدًا، ذكر فيه القديس لوقا الإكتتابين، ذلك الذي حدث في عهد كيرنيوس والآخر الذي كان في عهد يهوذا الجليلي، وميَّزَ بينهما بكلمة “الأول”. ومن هنا يظهر تساؤل:

إذن، كيف يصف القديس لوقا الإكتتاب الأول بأنه حدث في عهد هيرودس الكبير، بينما لم يكن كيرنيوس واليا في هذه الفترة التي حدث فيها الإكتتاب؟!

ومن هنا ننتقل إلى المشكلة الثانية.

المشكلة الثانية

إذا رجعنا للنص اليوناني الذي كتب به القديس لوقا سفراه (الإنجيل والأعمال) سنجده قد وصف كيرنيوس بلفظ ἡγεμονεύοντος وهذا لم يكن الوصف الرسمي للحاكم الروماني آنذاك فقد كان يوصف بانه legatus فالكلمة التي إستعملها القديس لوقا تعني ببساطة “القائم بأمور” أو “القائم على” أو “القائم بشؤون” ولا تعني “الوالي الفعلي الرسمي” لسوريا، فهي تغني أنه مجرد نائب.[8]

ماذا قال التاريخ الروماني عن كيرنيوس ونشاطه في هذه المنطقة قبل توليه منصبه الرسمي كحاكم على سوريا؟

يقول التاريخ أن كيرنيوس كان منشغلاً بالمشاكل الحدودية مع مرتفعات بيسيديّا، فكان لديه قوات عسكرية كبيرة في الشرق، حتى استدعت هذه المشاكل أن يظل قرابة عشر سنوات، من سنة 12 إلى سنة 2 قبل الميلاد في زمن حكم هيرودس. فمحتملا ان يكون القيصر امر كيرنيوس الذي كان يقوم بمهام عسكرية لحفظ الامن في تلك المنطقة ان يقوم باكتتاب في هذه الفترة الذي قام فيها بمهام عسكرية كوكيل للقيصر في هذه الفترة الموافقة لحكم هيرودس الكبير، فلا يتعارض هذا مع الكلمة التي إستخدمها القديس لوقا في وصفه لكيرنيوس ولا مع الحقائق التاريخية المعروفة عن نفوذه في هذه المنطقة لهذه الفترة من الزمن. [9]

هل هناك إثبات تاريخي بقدرة كيرنيوس للقيام بهذا الإكتتاب؟

من كتاب Chronos, Kairos, Christos: Nativity and Chronological Studies Presented to Jack Finegan لـJerry Vardaman عرض نص نقش مكتوب عليه أن quintus Aemilius secundus بامرا من كيرنيوس صُنع اكتتابا لـ Apamea التي كان بها 117 لألف مواطن، ويكمل Jerry Vardaman ان هذا لهو إثبات واضح أن في حُكم أغسطس قد حدثت إكتتابات محلية عِدة في العالم الروماني.

ويعلق Gerard Gertoux في كتابه Herod the Great and Jesus: Chronological, Historical and Archaeological Evidence صفحة 25 على هذا النقش ويقول إن الاحصاء المذكور في هذا النقش والذى تم بأمر من كيرنيوس ليس هو المشار اليه الذى تم في عهد ارخيلاوس عام 6 ميلاديه والذي كان مخصوص باليهودية فقط وليس سوريا.

مناقشة النقش الثاني Titulus tiburtinus

توصلنا من خلال النقش الأول أن نشاط كيرنيوس في المنطقة اعطى له القدرة على الأمر المباشر لعمل اكتتابات كمثل الإكتتاب الذي أمر بصنعه في Apamea. يجب أن نشير إلى ما ذكره Gerard Gertoux في كتابه، أن تجديد فترات سُلطة المندوبين على بعض المقاطعات في حكم أغسطس لم يكن بالشيء النادر، بل أن هناك 7 حالات سجلت لحكام مقاطعات تم تجديد فترة الحكم لهم مرة أخرى في نفس المقاطعة.

بالنسبة للنص المذكور في نقش titulus tiburtinus فإن إسم كيرنيوس لم يُذكر صراحةً في النقش ولكنه هو الشخصية التي تتوافق مع كل المعطيات الموجودة فيه:

  • السطر الاول في النقش يشير لمملكة أُعيدت للسلطة الإمبراطورية وهذا ما فعله كيرنيوس حينما قتل الملك Amyntas وأخضع الـ homonadies .
  • السطر الثالث يشير ليوم مزدوج خصص للشكر على الانتصارات وهذا ما قاله المؤرخ tacitus انه قام بيه كيرنيوس للإنتصار الذي حققه في Taurus وفى لبنان.
  • السطر الخامس يشير للمندوب السامي لأسيا وكيرنيوس بالفعل كان حاكما لـ crete وcyrencaica وأصبح مندوبًا لكل آسيا من الفترة من 1 قبل الميلاد للسنة الأولى بعد الميلاد.

النقش استخدم الكلمة اللاتينية iterum ومعناها تجديد حكم شخص معين على نفس المكان، هذة المعلومة مهمة جدا لان هناك من إفترض أن saturnius ربما يكون هو المقصود به الشخص المذكور في النقش انه حكم سوريا مرتين ولكن بدراسة بسيطة سنعرف انه يستحيل أن يكون هو. لان حينما يجدد لشخص حكمه ولكن في مان مختلف يستخدم التعبير leg.divi.aug . على سبيل المثال Q.varus حكم مرتين واستخدمت العبارة السابقة للإشارة لهذا مع اضافة رقم 2 باللاتينية هذا يستعبد تماما saturnius بكونه الشخص المقصود هنا لان بافتراض انه حكم سوريا مرة ثانية من الفترة من 4 قبل الميلاد الى 1 قبل الميلاد وعليه فسيكون هذا بعد فترة حكمه كمندوب سامي لأسيا في حين أن النقش لا يقول هذا كما انه ليس هو لذى حارب الملك maraboduus .

ويوجد شيء اخر يستعبد تماما saturnius أن كونه الشخص المذكور ان النقش ذكرdivine augustus وهذا التأليه لأغسطس بعد وفاته أي بعد سنة 14 ميلاديًا والشخص المذكور في النقش مات بعد هذا التاريخ في حين ان كل منsaturnius وvarus ماتا قبل هذا التاريخ.

وعلى الرغم من أن كل المعطيات الموجودة في النقش لا تتناسب سوى مع حياة كيرنيوس فأن بعض المؤرخين حاولوا أن يربطوا النقش بأسماء اخرى مثل Lucius ولكن كل المعطيات تشير أن كيرنيوس هو اسم الشخص المشار اليه في النقش وعززت بواسطة الدراسات الحديثة وقالها مبكرا .Mommsen

استبعاد piso pontifex من كونه الشخص المشار

  • النقش يستعبد تماما piso لان لا يوجد أي دليل أثري أو تاريخي يثبت انه حكم مرة في سوريا لكى يحكم ثانيًا، بالإضافة انه اخذ أوسمة انتصارات لقدرته على قمع انتفاضات في thrace فاستفاد من يوم شكر واحد وليسdouble day كما أشار.

 

فالخلاصة أن الشخصية الوحيدة التى تتناسب مع كل المعطيات الأثرية والتاريخية التى ذكرها النقش بأنه حكم سوريا مرتين هو كيرنيوس، فلا يوجد اى استحالة عملية ان يكون كيرنيوس كان حاكما على سوريا وقت هيرودس الكبير كما أثبتنا انه بسبب مركز كيرنيوس يمكنه القيام بمثل هذه الاكتتابات باوامر من القيصر.

نختم هذا البحث المصغر بكلام جون نولاند:

فى الحقيقة لا يوجد سبب مقنع لإنكار إحتمالية أن التعداد المذكور هو لهذه السياسة العامة للمرسوم لكل تعداد محلى خاص.

Indeed there is no good reason for denying the possibility that reference to such a general policy formed part of the edict for each particular provincial registration (cf. Sherwin-White, Roman Society, 168).[10]

فالسياسة العامة تتبع اغسطس ولكن المرسوم الفعلي لبدأ التعداد تخضع لكل منطقة محلية.

رواية لوقا تنسجم بطريقة جيدة مع ماهو معروف من المصادر الاخرى للتاريخ الرومانى لهذة الفترة

Luke’s account squares well with what is known from other sources of the Roman history of the period[11]

[1] Tertullian, Contra Marcion 4.19

[2]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

[3]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

[4]Adam W. Miller, Brief Introduction to the New Testament (James L. Fleming, 2005; 2005).

[5]Flavius Josephus and William Whiston, The Works of Josephus : Complete and Unabridged, Includes Index. (Peabody: Hendrickson, 1996, c1987), Ant 17.354.

[6]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

[7]Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Originally Published: Encyclopedia of Bible Difficulties. 1982., Zondervan’s Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982), 365.

[8] Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Originally Published: Encyclopedia of Bible Difficulties. 1982., Zondervan’s Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982), 365

[9]Moisés Silva and Merrill Chapin Tenney, The Zondervan Encyclopedia of the Bible, Volume 5, Q-Z, Revised, Full-Color Edition, 9 (Grand Rapids, MI: The Zondervan Corporation, 2009).

  1. confer, compare

[10]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 99.

[11]John Nolland, vol. 35A, Word Biblical Commentary : Luke 1:1-9:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 101.

تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

يسوع التاريخي – تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

في انجيل يوحنا الاصحاح الثامن عشر يتكلم الرب يسوع قائلاً..

21 لماذا تسألني أنا؟ اسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم. هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا». 22 ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا، قائلا: «أهكذا تجاوب رئيس الكهنة؟»

فمن هو رئيس الكهنة قيافا وفقاً للاناجيل؟

نجد ان شخصية قيافا لعبت دوراً بارزاً في الاناجيل فبحسب نص يوحنا 11 : 49 كان قيافا رئيس الكهنة.وعندما تم القبض علي يسوع تم نقله الي قيافا بحسب ما جاء في (مرقس 14 : 53 , متي 26 : 57 , لوقا 22 : 54 ) ونري انه في وقت لاحق تم استجواب يسوع من خلال قيافا عن تعاليمه وعن تلاميذه كما جاء في يوحنا 18 :19 . وقيافا هو بلا شك احد الاشرار الذين لعبو دوراً كبيراً في مؤامرة لقتل يسوع. فوفقاً لمتي 26 : 3 , 4 خطط قيافا واخرين للاتي ” 4 وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. “

تاريخية شخصية قيافا..

كما تناول العلماء تحليل شخصية بيلاطس البنطي حاكم يهوذا من الناحية التاريخية.هكذا شخصية قيافا هي شخصية تاريخية.فلدينا شهادات انجيلية مدونة من خلال مرقس ومتي ولوقا ويوحنا .مما يجعل هذه الشخصية محورية .وايضاً في محاكمة يسوع التي تم تسجيلها من خلال الاناجيل يوضح استجواب رئيس الكهنة ليسوع وبعد ان اجاب يسوع مزق قيافا ملابسه واتهموه بالتجديف.ووفقاً لاعمال الرسل 4 : 5 , 6 اجتمع قيافا مع اخرين بعد ان تم شفاء الرجل الاعرج من بطن امه علي يد يوحنا وبطرس ويخبرنا المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس قائلاً انه عندما اصبح قيافا رئيس كهنة كان في وقتاً صاخب .

Antiquities of the Jews 18.33-35

ووفقاً لكلام يوسيفوس لابد انه كان يستند الي مصدر مبكر بكثير مما كان يكتبه في حوالي سنة 96 م .فلافيوس اخبرنا ان قيافا عين سنة 18 بعد الميلاد . علي يد الوالي فاليريوس Valerius Gratus. في حين ذكر يوسيفوس العديد من التفاصيل الاخري عن قيافا.فوفقا لمحاضرة لهيلين بوند من جامعة Edinburgh في بيريطانية عن دراسات العهد الجديد. قالت

“our most valuable source for Caiaphas is the Jewish writer Flavius Josephus.” (Bond, 2004: 18)

“مصدرنا الاكثر قيمة عن شخصية قيافا هو الكاتب اليهودي فلافيوس يوسيفوس”

الجزء الاخير الهام هو صندوق عظام الموتي المكتشف وهو مصنوع من الحجر الجيري تم اكتشافة سنة 2011 .حينما اعلن علماء اثار يهود اكتشافهم لصندوق عظام موتي سرقت من مقبرة في Valley of Elah يعتقدون انها تخص عائلة قيافا. واعتبر هذا الصندوق اصلي وفقاً لسلطات الاثار الاسرائيلية.

وايضاً وفقاً للاستاذ غورين Goren قال:

“Beyond any reasonable doubt, the inscription is authentic.”

بعيدا عن أي شك مقبول. هذا النقش هو نقشٌ أصيلٌ.

الخلاصة

في الختام يمكننا ان نكون متأكدين من تاريخية رئيس الكهنة قيافا كما لدينا العديد من النصوص وايضاً الادلة الاثرية علي وجوده .فمن ناحية الاثار لدينا صندوق عظام الموتي الذي يختص بعائلة قيافا .وعلاوة علي ذلك لدينا ما يشهد له وهو الاربع مصادر الكتابية متي ومرقس ولوقا ويوحنا وايضا سفر الاعمال وايضاً المؤرخ اليهودي يوسيفوس.

 

المراجع

  1. Ronen, G. 2011. House of Caiaphas Ossuary is Authentic. Available:http://www.israelnationalnews.com/News/News.aspx/145297#.Vj6AkityMSJ

  2. Welsh, J. 2011. Ancient Burial May Reveal Home of Biblical Figure. Available:http://www.livescience.com/15840-ancient-burial-reveal-home-biblical-figure.html

Bond, H. 2004. Caiaphas: Friend of Rome and Judge of Jesus? Westminster John Knox Press.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

تاريخية رئيس الكهنة قيافا – يسوع التاريخي

علم الآباء2 – نظرة إلى علم الباترولوجي

علم الآباء2 – نظرة إلى علم الباترولوجي

 

علم الآباء2 – نظرة إلى علم الباترولوجي

أول من استعمل مصطلح (باترولوجيا  Patrologia)، هو اللوثري الألماني الجنسية (جون جرهارد  John Grehard)، القرن السابع عشر، حيث استخدم كلمة (Patorologia) كعنوان لكتاب نشره عام 1653م، يُقسّم فيه علم الآباء إلى عدة مراحل وإن كانت غير محددة، ألا وهي:

1- عصر الآباء الأولين:

أخذتْ أقوال الآباء فترة من الزمن تُسلّم من جيل إلى جيل شفهياً، لا لغرض دراسيّ، أو كهدف في ذاتها، بل كوديعة تحمل داخلها الإيمان الحيّ، فلم تُكتب أو تُدرَّس كفلسفة؛ ولهذا لم يُكتَب منها إلاّ القليل، وعلى مستوى فرديّ مثل كتابات يوحنا كاسيان.

ونحن بصدد الحديث عن أقوال اللآباء في العصر الأول، نلاحظ الآتي:

أ – محاولة المؤمنين حفظها قدر المستطاع لقُدسيتها، فيقول القديس أكلِمَنْضُس السكندريّ: “هؤلاء الرجال قد حفظوا التقليد الصحيح، تقليد التعليم المبارك، المُسلّم لهم مباشرةُ من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس… والذي وصل إلينا بعناية الله ابناً عن أب[1]، كما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصُص: “يليق بنا أن نحفظ التقليد الذي تسلّمناه بالتتابع من الآباء ثابتاً بغير تغير”، كما يقول القديس كيرلس الإسكندريّ: “إنني مُحب للتعليم الصحيح مقتفياً آثار آبائي الروحيّة” [2]..

 ساد هذا العصر روح التلمذة، فالتلميذ يسمع من معلّمه وخاصة في الحياة الرهبانية، ويحفظ لا أقواله فقط، إنما حياته ككل؛ فهو يأكل معه ويصلي معه ويسهر معه، يأخذ روح الإيمان العمليّ من أبيه، وغالباً بعد نياحة الأب يكتب التلميذ حياة أبيه وكل التعاليم التي أخذها منه.

ب – في الكنائس كان يميل البعض إلى كتابة تعاليم الآباء الأسبوعية، كشرح للكتاب المقدس أو المواضيع العقائدية أو الروحيّة، مثل عظات القديس يوحنا ذهبيّ الفم وعظات القديس أُغسطينوس.

ج – وفود قادة كثيرين إلى مصر للتلمذة على أيدي متوحدي مصر، أو داخل الأديرة، أو بمدرسة الإسكندرية، وتدوينهم أقوال الآباء وسيرهم وأفكارهم وترجمتها بلغاتهم سوء اليونانية أو السريانية أو اللاتينية، مثل يوحنا كاسيان (حوالي 360 -435م)[3]

أحد مشاهير الكُتَّاب الروحيّين في القرن الخامس في جنوب بلاد الغال (فرنسا)، خاصة في الفكر الرهبانيّ، وقد نجح في تطوير الحياة الرهبانية في فرنسا، فكان سفيراً للتراث الآبائي النُسكي القبطي في الغرب، وأحد أعمدة التقليد الكنسيّ النسكيّ فيما يختص بالطقس الرهبانيّ الحيّ، يربط بين نواحيه الخارجية والداخلية، وبين الطقس والروحانية بطريقة حية، وقد التقى بآباء الرهبنة في مصر، وسجل لنا خبرات الآباء في كتابين غاية الأهمية ألا وهما: (المناظرات) Conferences of John of Cassian   و(المؤسسات) Institutes of the Coenobia.

† كما جاء الراهب بلاديوس من القسطنطينية إلى مصر، وعاش فيها ما يقرب من خمس سنوات، في أديرة مختلفة، ودوَّن ملاحظاته وكتب سيَر وأقوال عددٍ كبيرٍ من الآباء، ثم أرسل مذكراته هذه إلى صديق له يُدعى (لوسيوس) ليتعرف على الحَياة النسكية، فصار هذا التراث الهام يُعرف بـ (التاريخ اللوزياكي) والآن يُعرف باسم بستان الرهبان (365 -425م)[4].

† كما سجّل لنا روفينوس (345 -410م)[5] أحاديث عن آباء مصر الرهبان، في كتابه تاريخ الرهبنة في مصر المعروف باسم (هستوريا موناخورم)، ويُذكر أنَّ روفينوس جاء إلى مصر حوالي سنة (373م) بمعيّة السيدة ميلانيا الشريفة الرومانية – التي كرّست حياتها بعد ترمّلها لخدمة القديسيو والعاملين في كنيسة الله – وقد قابل عدداً كبيراً من آبائها، وكان أحد تلاميذ القديس ديديموس الضرير[6].

هذا وقد جذبت مدرسة الإسكندرية الكثير من قادة الكنيسة في العالم، فجاءوا إليها ونقلوا منها تُراثها لكي يتتلمذوا عليه، وبلغ شَغف أوسابيوس أسقف قرسيل (بإيطاليا) بكتابات أوريجانوس، ووجد نفسه أنه لم يَر فلسفة حقيقية في غيرها.

د – كثير من رهبان مصر خرجوا من الأديرة إلى العالم، سواء إلى مدرسة الإسكندرية أو بغرض الكرازة حاملين معهم التراث الآبائي.

2 – عصر ظهور المؤرخين الكنسيين:

1- يوسابيوس القيصري (260 -340م)

هو أول مَن سجل تاريخ الكنيسة، وقد عَمَّد الملك قسطنطين الكبير، ورغم ميوله الأريوسية في بعض العقائد (نصف أريوسي)، إلا أنه صاحب فكرة نشر أقوال الآباء وكتاباتهم، يقول في كتابه (التاريخ الكنسي) The Church History of Eusebius (326م) عن هدف كتابات: “هذا هو هدفي أن أكتب تقريراً عن خلافات الرسل (التتابع الرسولي) القديسين، وأن أُشير إلى أولئك الذين في كل عصر نادوا بالكلمة الإلهية سواء كتابة أو شفاهاً، وأيضاً أسماء وأعداد أولئك الذين اندفعوا إلى طريق الخطأ وانحراف التعليم، الذين أبرزوا أنفسهم كدُعاة معرفة وعلم بالكذب”[7].

وقد كان الدافع لهذا العمل هو الهجوم الذي قام به اليهود والوثنيون، حيث اتهموا المسيحيين بأنهم جماعة سُذّجٌ بسطاء ليس لهم فكرٌ ولا علمُ ولا معرفة، فأراد يوسابيوس أن يكشف عن شخصية القيادات الكنسية، فاهتم أن يَذكُر أغلب قيادات الشرق، ويُبرز الجوانب العلمية لهم وكتاباته، وترجماتهم، وتفاسيرهم…. كما سجل لنا مُقتطفات صغيرة جداً من هذه الكتابات، وفعلاً قدّم يوسابيوس قائمة بكل الكُتاب وكتاباتهم، ويُعَدّ عمله هذا من أهم الأعمال حيث إن هناك شخصيات لم يتناول ذكرها أحد غيره.

جاء بعد يوسابيوس مؤرخون كثيرون حاولوا تكملّة عمله مثل: (سقراط Socrates)، و(سوزومين Sozomen) و(ثيؤدوريت Theodoret)… وكانت كتاباتهم مركّزة على الكنيسة الشرقية.

كما قام (روفينوس Rufinus) بترجمة تاريخ يوسابيوس من اليونانية إلى اللاتينية، وأضاف إليه بعض الأحداث حتى عصر الإمبراطور ثيؤدوسيوس سنة 392م.

2- القديس جيروم Jerome

سجل لنا (جيروم Jerome) تاريخ الأدب المسيحي اللاهوتي في كتاب (مشاهير الرجال) عام (392م) في (135) فصلاً، مستمداً معلوماته من تاريخ يوسابيوس، حتى إنه كرّر نفس أخطائه، وأضاف شخصيات، وحذف شخصيات، في (78) فصلاً منهم، وكان الدافع لهذا العمل أيضاً هو نفس الدافع لكتاب يوسابيوس وبصورة أقوى، وهو قول الوثنيين أمثال: (كيلسوس Celsus)، (بروفيريوس Prophyry)، (يوليان Julian)… بأن المسيحيين ليس لهم في الأدب أو الفكر.

وقد حدّد جيروم في مقدمة كتابه أن مجال عمله هو الآباء، الذين كتبوا عن الكتاب المقدس (رغم أنه شمل لاهوتيين)، وقد نقد القديس أغسطينوس هذا الكتاب، حيث إن جيروم لم يفصل بين الكُتّاب الأرثوذكسيين وبين الهراطقة مثل ذكره لشخصية (تاتيان Tatian)، و(بريسكيليان Priscillian)  و(أونوميس الأريوسيّ)، كما ذكر فلاسفة وثنيين مثل (سينيكا Seneca)، ويهوداً مثل (فيلون) و (يوسيفوس).

ولم يذكر جيروم في كتابه أيّ شيء عن كتابات أغسطينوس التي ظهرت في ذلك الوقت، ولعل هذا هو سر الخلاف بينهما.

ومن الأخطاء المنسوبة لجيروم أنه قد أغفل ذكر شخصيات كبيرة، أو ذكر القليل عن البعض الآخر مثل القديس أثناسيوس الرسولي والقديس باسيليوس الكبير وكبريانوس الأسقف.

فتح جيروم الباب أمام الشرق والغرب في الكتابة عن آباء الكنيسة وكتاباتهم وأفكارهم…

3- جيناديوس Gennadius

حوالي عام 480م كتب (جيناديوس Gennadius) كاهن “مرسيليا” – وهو نصف بيلاجيّ ومع ذلك يُحكم عليه من كتاباته أنه واسع الاطّلاع دقيق في أحكامه) – كتاباً بنفس اسم كتاب جيروم (مشاهير الرجال)، ويعتبر إضافة لعمل جيروم، ولكنه كان عملاً هزيلاً ليس ذا قيمة بالمقارنة بعمل جيروم، شمل 99 فصلاً حتى عام 495م.

4- آخرون

† بعد جيناديوس قام كُتاب كثيرون مثل: (إيسيذوروس Isidore of Serville) (تنيح عام 636م)، الذي اهتم بالكُتّاب الاسبان.

† كذلك في أواخر القرن الحادي عشر، قام راهب بندكتي ببلجيكا يُسمّى سيجبيرت (Sigebert of Gembloux) بالكتابة عن سير الآباء البندكت.

† وفي عام (1122م) كتب (هونوريوس Honorius Ausgusodunum ) باسم الكنيسة المنيرة Luminaaribus Ecclesaia.

† وفي سنة (1494م) ألّف أبٌ لدير بندكتي في (Sponheim)، يُسمى الراهب (جوهانس تريثيموس Johannes Trithemius) كتاباً باسم “الكُتّاب الكنسيون، يحوي سيرة (963) أب مع كتاباتهم، ويستقي معلوماته من كتابات جيروم وجيناديوس، وقد حصل على شهرة فائقة، إذ جمع مكتبة من حوالي (2000) مجلداً.

† أم في الشرق فلم يظهر ما يفيد بأن هناك كُتّاباً سجلوا الكُتّاب الكنسيين، مع ذلك كتب البابا (فوتيوس Photius) بطريرك القسطنطينية (تنيح عام 891م) كتابا مماثلاً تحت عنوان (Photil Bibliotheca) يمتاز بالدقة، وذكر فيه مؤلفين وثنيين.

† وفي الكنيسة القبطية ظهر السنكسار الذي يركز على سير الآباء القديسين، كما اهتم البعض بنسخ كتابات الآباء الأولين، وظهر بعض المؤرخين مثل يوحنا النيقيوسي وغيره.

† وفي عصر النهضة الأوروبية من القرن السادس عشر إلى التاسع عشر، بدأت التجميعات العظيمة والطبعات الخاصة الممتازة لنصوص الآباء، ففي القرن الخامس عشر قام في القسطنطينية (نسيفورس كالستوس) بوضع تاريخ الكنيسة منذ نشأتها حتى عام (911م) معتمداً على كتابات يوسابيوس وأضاف إليه سير بعض الرهبان، وقد عبر عبوراً سريعاً في حديثه عن الكنيسة اللاتينية بعد القرن الخامس الميلاديّ.

3- عصر النهضة العلمية والدراسات النقدية[8]:

† في عصر النهضة (القرن السادس عشر) بدأ الاهتمام بترجمة ونشر كتابات الآباء، إمّا بأعمال فردية للمؤلف أو كمجموعة كاملة، وقد ازدهر هذا العمل جداً في القرن السابع عشر، حيث نَشر (Marguerin de la Migne)، مجموعة كبيرة لأكثر من 200 كاتب في عمله (Bibliotheca Sanctorum Patrum) أُضيفت إليها أعمال أخرى بالتدريج، وقد صارت عام (1616) أربعة عشر مجلداً باسم Patrum (Magna Bibliotheca Veterum) أُعيد طبعها في ليون عام (1677م) في (27) مجلد باسم (Bibliotheca et antiq orum eccelsiasticorum).

† في القرن الثامن عشر قام (A. Galland) بنشر مجموعته في (14) مجلد بفينيس عام (1765 -1781) باسم (Bibliotheca Veterum Patrum).

† في القرن التاسع عشر اغتنت المكتبات بالكتب المسيحية القديمة، وظَهرت الحاجة إلى كتابتها بعد تحقيقها علمياً وتنقيتها من الدخيل عليها من النساخ، وتُعتبر أعظم مجموعة كاملة تلك التي قام بها (Migne) في القرن التاسع عشر باسم (Patrilogiae)، وهي عبارة عن إعادة طبع للنصوص السابق نشرها لتكون في متناول اللاهوتيين وهي عبارة عن مجموعتين:

1- مجموعة الآباء اللاتين (P.L.) طبعة باريس (1844 -1855) وتتكون من (221) مجلداً بها فهارس.

2- مجموعة الآباء الإغريق (P.G.) أي الكتابات اليونانية طبعة (1857 -1866م)، وتتكون من 161 مجلداً وَرد بها ترجمة كاملة باللغة اللاتينية وهي بغير فهارس، وقد تُرجم الكثير من هاتين المجموعتين إلى اللغات الحديثة من ألمانية وفرنسية وإنجليزية ولهجات عديدة أخرى.

كما توجد مجموعات أخرى تُعتبر ملحقاً لمجموعتي Migne وهي:

1- كُتاب القرون الثلاثة الأولى اليونان المسيحيين، وقد قامت بنشرها أكاديمية برلين عام 1897 مع مُقدمات وفهارس بالألمانية، وقد بلغ عددها (41) مجلداً.

2- (Coprus orum ecclesiasticorum Latinorum) وقد قامت بنشرها أكاديمية فيينا عام (1866) ونُشرت في (70) مجلداً.

3- (Bibliotheca Teubneriana, Leibzig) وتشمل كثير من كتابات الآباء.

4- (The Loeb Classical Library) وقام بنشرها (Rouse, Capps and Page) بلندن ونيويورك، وتشمل الكثير من كتابات الآباء اليونان واللاتين.

5- مجموعة (Patrologia Orientals) قام بنشرها (Nau, Graffin) بباريس عام (1907) في (28) مجلد.

6- (The ante-Nicene Fathers& Nicene and Post-Nicene Fathers) وتشمل ترجمة جميع أقوال الآباء مع غرض لسير هؤلاء الآباء ل (A Clevland Coxe)، وقام بوضعها (Wace & Scgaff) بنيويورك عام (1900) في (37) مجلداً، وهي تُعتبر الأكثر انتشاراً على الإطلاق في العالم كله لدقتها اللاهوتية والعلمية.

† أكاديمية فيينا وبرلين أول من طرقت هذا المجال، فقد طَبعت مجموعة مطبوعات لكتابات الآباء باللغتين اليونانية واللاتينية.

† منذ عام (1951) تُعقد مؤتمرات دولية بصفة استمرارية كل (4) سنوات للدراسات الآبائية في جامعة أُكسفورد بلندن، ويجتمع فيها جميع الدارسين لـ علم الآباء أو الآباء لتبادل الخبرات والدراسات، وينتج عن كل مؤتمر مُجلّد يُوضع فيه نتيجة أعمال المؤتمر، ويقوم مركز الدراسات الآبائية بترجمته.

في القرن العشرين كان الاهتمام أكثر بدراسة تاريخ الأفكار وتاريخ المفاهيم في الكتابات المسيحية القديمة، كما يقول البروفيسور (كواستين Quasten) أستاذ الآباء بجامعة واشنطن أن الاكتشافات الحديثة في القرن العشرين لأوراق البردي في مصر، قد مَكَّنت العلماء من استعادة الكثير من الأعمال الآبائية التي كانت مفقودة.

ومن مظاهر الاهتمام بذلك انعقاد مؤتمرات آبائية عالمية مثل مؤتمر جامعة أكسفورد بإنجلترا لدراسة الآبائيات سنة (1951م)، وينعقد مرة كل (4) سنوات، كما بدأت مؤتمرات دولية أخرى تُعقد في جامعات أوربا المختلفة، ويُخصص كل مؤتمر لدراسات أحد الآباء، مثل مؤتمر دراسة كتابات أغسطينوس، ومؤتمر دولي للتراث العربي المسيحي في جامعة سيدني بأُستراليا.

علم الآباء في مصر:

† إذ كانت الإسكندرية أكبر مركز هيلينيّ فلسفيّ (مدرسة الإسكندرية الفلسفية)، التزمت الكنيسة منذ عهد القديس مرقص الرسول بإنشاء مدرسة مسيحة قادرة على مواجهة التيار الهيلينيّ القوي، فظهرت مدرسة الإسكندرية بآبائها الذين لمعت أسماؤهم في الشرق والغرب.

† كذلك اهتم الآباء ولا سيما الرهبان بنسخ كتابات الآباء سواء باليونانية أو القبطية أو العربية، فهناك اهتمام كبير في مصر بـ علم الآباء وتاريخ الآباء، منع أنه في العصور الوسطى وبداية العصر الحديث حمل عُلماء الغرب كنوز أديرتنا إلى مكتباتهم ومتاحفهم وجامعاتهم، وصارت مادة أساسية في قيام علم الآباء…

منها المخطوطات السريانية التي لا تُقدر بثمن، والتي أُخِذت من دير السريان، النصيب الأعظم منها كان للمتحف البريطاني وجزءاً منها لمكتبة الفاتيكان وبعض متاحف أوروبا، رغم ذلك ما زالت المخطوطات والبرديات المصرية تفتح آفاقاً جديدة في علم الآباء – حسب شهادة الغرب – لا تزال حية بالروح الآبائية الأصيلةن نستطيع أن ننتفع بها في الأبحاث العلمية.

† في القرن السابع قام الأنبا يوحنا أسقف نيقيوس بالمنوفية، بكتابة تاريخ آدم حتى نهاية القرن السابع الميلاديّ، وهذا الكتاب كُتب باللغة القبطية، وتُرجم إلى الأثيوبية، وتُرجم من الأثيوبية إلى الفرنسية، وحدث أن فُقدت النسخة الأصلية القبطية وأخيراً صدرت ترجمة عربية لهذا الكتاب عن اللغة الحبشية.

† في القرن العاشر قام الأنبا ساويرس ابن المقفع أسقف الأشمونين بكتابة تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية، بدءاً من عصر مار مرقص حتى القرن العاشر، وكتبه باللغة العربية.

† وُجد مخطوط عربي مشهور من القرن الحادي عشر بعنوان (اعتراف الآباء) يضم تعاليم الآباء العقائدية فيما يخص الثالوث والتجسد وطبيعة المسيح، من مخطوطات البطريركية القديمة بالأزبكية، وتوجد نسخ أخرى في المتحف القبطي ودير المحرق وبعض الأديرة الأخرى.

† السنكسار يرجع إلى القرن الثاني عشر، كتبه الأنبا ميخائيل أسقف أتريب ومليج بالمنوفية، وراجعه الأنبا بطرس أسقف مليج، يُقرأ في الكنيسة بعد سفر أعمال الرسل، ويحتوي على سيراً مختصرة للقديسين والشهداء حسب أيام السنة القبطية، ولكنه لا يحتوي إلا على القليل من أقوال الآباء.

† في القرن العشرين قام الأرشدياكون حبيب جرجس، بجمع مؤلفات الآباء القديسين من أوروبا منذ العصر الرسولي حتى مجمع نيقية، وعَهد إلى بعض الخدام الأمناء بالترجمة إلى العربية ونشرها في أعداد مجلة الكرمة سنة (1923م)، وقدمها بقوله: “إن كتابات الآباء لها المقام الأسمى في عالم المؤلفات الدينية، لقُرب عهد مؤلفيها بالعصر الرسولي وأقوالهم حُججاً قوية على تعاليم الكنيسة في عصرها الأول”.

† كذلك قام القس مرقص داود بترجمة كتاب (تجسد الكلمة) للقديس أثناسيوس سنة (1946م)، ثم أكمل كتابات القديس أثناسيوس.

† في عصرنا الحالي تُوجد مؤسسة القديس أنطونيوس لترجمة ونشر كتابات الآباء حيث تأسست هذه المؤسسة سنة (1979م)، وقد كان للسيد صموئيل كامل عبد السيد أستاذ اللغة اليونانية دور بارز في تأسيس هذه المؤسسة، وتنيّح سنة (1986م).

† وفي عام (1991م) تأسس مركز دراسات الآباء، وبلغ عدد نصوص الآباء التي نشرها حتى الآن (138) عملاً، ويقوم المركز بعمل دراسات على هذه النصوص الآبائية المترجمة وتصدر في سلسلة باسم “دراسات آبائية” وصل عددها إلى 32 كتاباً، كما تُنشر مجلة دورة بدأت في يناير (1998م) وهي مجلة نصف سنوية.

اتباع أثر الآباء:

بعد أن تعرفنا على الآباء وعلى كتاباتهم التي كتبوها بإرشاد الروح القدس العامل في الكنيسة، يجب علينا اتباع أثر الآباء في حياتنا، فلا تستطيع الكنيسة أن تعيش دون أن تشرب وترتوي من تعاليم الآباء وحياتهم وكتاباتهم، وهذا ما قاله الله للكنيسة في نشيد الأنشاد “إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ، فَاخْرُجِي عَلَى آثَارِ الْغَنَمِ، وَارْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ الرُّعَاةِ” (نش 1: 8)، وهذا ما يقوله لنا معلمنا القديس بولس الرسول:

” اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ” (عب 13: 7)، فالآباء هم امتداد للرسل ونحن نفتخر أن لنا آباء، وهذا يتضح من قول القديس أثناسيوس الرسولي للأريوسيين “قد أظهرنا أن فكرنا قد سُلِّم من أب إلى أب، وأما أنتم أيها اليهود الجدد وتلاميذ قيافا (يقصد الأريوسية) فإلى أي أب من الآباء تستطيعون أن تنسبوا أقوالكم”[9]

اتباع الآباء ليس هو تعلقاً بشخصيات، إنما هو استقاء لكيفية كون هذا الأب عضواً في جسد المسيح الواحد. إنه علم الآباء.

[1] المتنوعات كتاب 51: 1: 11.

[2] القمص تادرس يعقوب ملطي: مفاهيم إيمانية (2): الكنيسة والتقليد، ص9

[3] J. Quasten. Patrology. Vol. 4 ,p.512 ff.

[4] نيافة الأنبا مكاريوس – الأسقف العام: فضيلة النسك الطبعة الأولى –  مارس 2006 م. ص 8، 9

[5] ولد بالقرب من مدينة أكويلا الواقعة على شاطئ البحر الأدرياتيكي بإيطاليا. درس في روما حيث التقى بالقديس جيروم، وكان روفينوس واحداً من مئات الشباب الذين استهوتهم الحياة النسكية فاندمجوا فيها بحرراة، عاش في جماعة نسكية في وطنه، ثم قصد الأراضي المقدسة حيث عاش بضع سنوات منع رهبانها. وحالما وصل رؤفينوس إلى الإسكندرية قصد لفوره إلى الصحراء حيث قابل عدداً كبيراً من آرائها. القمص تادرس يعقوب ملكي – قاموس آباء الكنيسة.

[6] القمص تادرس يعقوب ملطي – قاموس آباء الكنيسة وقديسيها (ح – ص) – 2001 – ص200.

[7] يوسابيوس القيصري – تاريخ الكنيسة 1: 1 – مرجع سابق – ص 9.

[8]  القمص تادرس يعقوب ملطي – المدخل لـ علم الباترولوجي ص 18.

[9] N&P.N.Fathers, 1st ser . Vol. IV p.168

علم الآباء2 – نظرة إلى علم الباترولوجي

آثار اليهود القديمة – الجزء الأول والثاني – محاورة ضد أبيون

آثار اليهود القديمة – الجزء الأول والثاني – محاورة ضد أبيون

 

آثار اليهود القديمة – الجزء الأول والثاني – محاورة ضد أبيون

 

آثار اليهود القديمة – الجزء الأول والثاني – محاورة ضد أبيون

 

للتحميل إضغط هنا

Exit mobile version