يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

نحن أمام فكر رجل يُناطح المسيحين ويُنتج فيديوهات يتحدى هذا في مناظرة وذاك في مجموعات من المُناظرات التي تخص المسيحية ويقول انه لا يقوم بالردح الديني لإنه يحترم جمهوره ويحترم الفكرة والأسلوب بل وإنه يقول إنه قد حصل على دكتوراة في مُقارنة الأديان من جامعة مرموقة، وهذا الدكتور له عدة مؤلفات عن المسيحية هذه الكتب هي احد أهم الأشياء الملموسة بين أيدينا التي من خلالها من الممكن لنا ان نتعرف على قيمة وقدر هذا الدكتور العظيم الذي يتحدى ويقول ان فولان شخص من أجبن ما أتوا الى الدنيا.

فمن يكون فولان هذا امام بوتقة العلم القيم التي في عقل هذا الدكتور، هذا العلم الذي يهرب ويرتعب منه كل مُخالف لمنهجية طرح هذا الدكتور وللطرح ذاته، فشخص تتجمع فيه كل هذه الأشياء التي ذكرناها لا شك ان علمه في المسيحية يستحق ان ان ننظر لما يُقدمه لعلنا نجده مختلفاً عن الباقية، هذا ما كان في عقلي للوهلة الأولى خصوصاً هو التهليل الذي حدث في الفترة الأخيرة من مُحبي هذا الدكتور فهم الألاف من الأشخاص.

ومهما كان عددهم فأنا اختلف معهم في نظرتهم ولكني لا أقول هذا جزافاً ولكني قد اطلعت على ما يكتبه هذا الدكتور من أفكار وما يُسميه هو إنه نقداً للمسيحية ورأيت فيها ما يُخبرنا به Reuben Archer Torrey في كتابه Difficulties in the Bible صعوبات في الكتاب المُقدس يقول .

 

“الشيء السادس الذي يُمكن ان يُقال عن صعوبات الكتاب المُقدس هو ان الصعوبات يكون لها وزن أكبر لدى القراء السطحين أكثر من المُتعمقين، فمثلا رجلاً مثل Ingersoll الذ كان جاهلاً تماماً بالمحتوى والمعنى الحقيقي للكتاب المُقدس، أو تلك الطبقة من الدعاه الحُداثى الذين كانت قرأتهم للكتاب المُقدس في اغلب الأحيان لغرض وحيد هو إيجاد نصوص يستخدمونها كأداة لخدمة أفكارهم الخاصة، بالنسبة الى هؤلاء القراء السطحين للكتاب المُقدس تبدو تلك الصعوبات ذات أهمية كبيرة”

 

هذه هي المُشكلة الرئيسة في أطروحات الدكتور مُنقذ صحيح إنها ليست المُشكلة الوحيدة لكنها مركزية جداً، وهي القراءة السطحية التي من خلالها أيضاً تنتج صعوبات لا أصل لها، فمثلا تارة يقول الدكتور منقذ في أحد منشوراته التي كتبها على صفحته منذ أيام التي قمت انا بكتابة مقالة قصيرة للتعليق عليها بعد ساعات من نشر الدكتور مُنقذ لمقالته الأصلية التي يقول فيها ان المسيحين هم من حرفوا ترجمة كلمة ثقبوا في المزمور 22 العدد 16 الذي يقول: لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ.

في حين ان كلمة ثقبوا مُترجمة في الترجمة السبعينية قبل الميلاد بثلاثة قرون بل والكلمة العبرية نفسها ثقبوا موجودة في مخطوطات قمران والذين أعدوا الترجمة السبعينية ومخطوطات قمران لم يكونوا مسيحين حتى يُحرفوا لفظة كأسد الى ثقبوا حتى يثبتوا الصلب.

وتارة أخرى يقول أيضاً في أحد كتبه ان هناك تناقض بين الأناجيل هل المرأة التي ذهبت للمسيح كانت فينيقية ام كنعانية وقد كتبت أيضاً مقالة قصيرة مُعلقاً على هذا الأمر الذى ظنه الدكتور مُنقذ انه تناقض، لإنه لا يعلم ان في الأوساط السامية تستخدم كلمة كنعاني للتعبير عن الشخص الفينيقي، فالكنعانيون والفينيقيون هم ذاتهم نفس الأشخاص ولكن العبرانيون يطلقون عليهم كنعانيون واليونانيون يُطلقون عليهم فينيقيون.

فكان في العصور الأولى في التاريخ اليهودي كان العديد من قبائل الكنعانين هم السكان الأصليين لفلسطين ومنهم انحدر الفينيقين فقد ذهب عدة قبائل من الكنعانين الذين كانوا سكان اصلين لفلسطين واستقروا في الشمال وأسسوا ما هو معروف بالأمة الفينيقية وغير ذلك من النظرات السطحية اعتقد اني قد كتبت أشياء أخرى أيضاً التى نظر اليها الدكتور مُنقذ نظرات سطحية ليست مُتعمقة بحق في النصوص الكتابية، ولكن هذا الأشياء وغيرها لم تُدهشني كمثل ما ادهشني الأمر الذي سأتحدث عنه هذه المرة.

 

فقد قال هذا الدكتور المُتخصص في أحد كتبه ما يلي:

“وذكرت الأناجيل وصية المسيح بالأم والأب، ثم لما كان المسيح في عرس بقانا تذكُر أنه أساء لوالدته، ففي يوحنا أنها طلبت منه تحويل الماء الذي في الجرار إلى خمر يشربه أهل العرس فقال لها ” ما لي ولك يا امرأة، لم تأتٍ ساعتي بعد (يوحنا 2\4)”.

 

الى هنا لم اندهش فهذا هو المُعتاد والمتوقع فقد قال الدكتور منقذ سابقاً ان المسيحيون تعمدوا فهم أحد النصوص بشكل خاطئ، لكن الدكتور مُنقذ لا يحتاج ان يتعمد ان يفهم النصوص بشكل خاطيء ففهمه للنصوص بشكل خاطئ هو المُعتاد له، ولكن الذي ليس مُعتاد له انه لا يفهم بشكل صحيح أو خاطئ، فالأمر الذي أثار غضبي وجعلني أقوم بالتحدث عن أمر بسيط كهذا لا يُمكن ان يُخطيء في فهمه شخصاً يعتبر نفسه قادراً على نقد المسيحية فضلا عن العوام، هو الجملة الأتية التي يقول فيها هذا الدكتور.

 

“وهي ذات الكلمة التي قالها للزانية التي أُتي بها لترجم ” قال لها يا امرأة” (يوحنا 8\10) “

كتاب هل العهد الجديد كلمة الله صـــ 225،226

ومن محاولة بائسة لي في تهدئة أعصابي اريد أن اطرح تساؤل يا ترى يا هل ترى لماذا إستخدم الدكتور مُنقذ السقار هذا المثال تحديداً، هل تعرفون ماذا قصد الدكتور مُنقذ السقار، الدكتور مُنقذ السقار عاوز يقول ان المسيح قال لأمه لفظه امرأة التي كانت تُستخدم للزانيات، أظن هذا ليس بعيداً ان المسيح قال لأمه يا زانية بحسب ما قاله الدكتور مُنقذ، الحقيقة من أساء للفهم والعقل والمنطق والبحث الكتابي مُجملاً بجهله باللغة اليونانية وإستخدام اللفظة تاريخياً هو ذاته من أساء للعذراء وليس المسيح فضلاً عن انه أساء للمسيح ذاته.

ولكي اتجنب إستخدام بعض التعبيرات التي تتناسب مع ادعاء الدكتور مُنقذ سأناقش الفكرة التي يُقدمها هذا الدكتور، وضع في اعتبارك ان هذه اللفظة يقيناً ليست بها إساءة وليست لها علاقة باستخدامها للزواني مُطلقا.

 

هل الكلمة في حد ذاتها بها أي شيء غير لائق؟ نبدأ بقواميس اللغة اليونانية

γυνή

الكلمة ذاتها بحسب قواميس اللغة اليونانية، يقول قاموس Analytical lexicon of the Greek New Testament.

 

انها تُستخدم بعدة استخدامات 1: للتمييز بين الذكور والإناث (انظر اع 5 ع 14) وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، 2: كزوجة أو امرأة مُتزوجة (انظر لو 1ع 5) كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.، 3: تُستخدم للأرملة (انظر لو 4 ع 26) وَلَمْ يُرْسَلْ إِيلِيَّا إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِلاَّ إِلَى أَرْمَلَةٍ إِلَى صِرْفَةِ صَيْدَاءَ.، 4: العروس أو المخطوبة تُعتبر شرعاً كزوجة (انظر متى 1 ع 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

 

Friberg, T., Friberg, B., & Miller, N. F. (2000). Vol. 4: Analytical lexicon of the Greek New Testament. Baker’s Greek New Testament library ,P, 102

 

وهكذا الكثير من القواميس والمراجع اللغوية.

  1. univ. a woman of any age, whether a virgin, or married, or a widow: Mt. 9:20; 13:33; 27:55; Lk. 13:11; Acts 5:14, etc.; ἡ μεμνηστευμένη τινὶ γυνή, Lk. 2:5 R G; ἡ ὕπανδρος γυνή, Ro. 7:2; γυνὴ χήρα, Lk. 4:26 (1 K. 7:2 (14); 17:9; femina vidua, Nep. praef. 4).
  2. a wife: 1 Co. 7:3 sq. 10, 13 sq.; Eph. 5:22, etc.; γυνή τινος, Mt. 5:31 sq.; 19:3, 5; Acts 5:1, 7; 1 Co. 7:2; Eph. 5:28; Rev. 2:20 [G L WH mrg.], etc. of a betrothed woman: Mt. 1:20, 24. ἡ γυνὴ τοῦ πατρός his step-mother: 1 Co. 5:1 (אֵשֶׁת אָב, Lev. 18:8). ἔχειν γυναῖκα: Mt. 14:4; 22:28; Mk. 6:18; 12:23; Lk. 20:33; see ἔχω, I. 2 b. fin. γύναι, as a form of address, may be used—either in indignation, Lk. 22:57; or in admiration, Mt. 15:28; or in kindness and favor, Lk. 13:12; Jn. 4:21; or in respect, Jn. 2:4; 19:26, (as in Horn. Il. 3, 204; Od. 19, 221; Joseph. antt. 1, 16, 3).

Thayer, J. H. (1889). A Greek-English lexicon of the New Testament: Being Grimm’s Wilke’s Clavis Novi Testamenti. Originally published: New York : Harper & Brothers, 1889.; Numerically coded to Strong’s Exhaustive concordance of the Bible. (123). New York: Harper & Brothers.

 

  1. γυνή gunē, goo-nay´; prob. from the base of 1096; a woman; spec. a wife:—wife, woman.

Strong, J., S.T.D., LL.D. (2009). A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible (1:21).

 

 

WIFE, WIVES

  1. gune (γυνή, 1135) denotes (1) “a woman, married or unmarried” (see woman); (2) “a wife,” e.g., Matt. 1:20; 1 Cor. 7:3, 4; in 1 Tim. 3:11, rv, “women,” the reference may be to the “wives” of deacons, as the kjv takes it.
  2. gunaikeios (γυναικει̂ος, 1134), an adjective denoting “womanly, female,” is used as a noun in 1 Pet. 3:7, kjv, “wife,” rv, “woman.”¶

Note: In John 19:25 the article stands idiomatically for “the wife (of)”; in Matt. 1:6, the article is rendered “her that had been the wife (of).”

Vine, W. E., Unger, M. F., & White, W.  Vine’s complete expository dictionary of Old and New Testament words , 2:675

 

 

γυνή gunē; a prim. word; a woman:— bride(1), wife(71), wife’s(1), wives(11), woman(96), woman’s(1), women(33).

Thomas, R. L. New American Standard Hebrew-Aramaic and Greek dictionaries: Updated edition (H8674).

 

 

In general Gk. from the time of Homer, as also in the LXX and the NT, γυνή denotes a. the “female” as distinct from the male: ἄνδρες καὶ γυναῖκες, Ac. 5:14; 8:3 etc.; γυναικὸς ἅπτεσθαι, 1 C. 7:1; ἡ γυνὴ ὅταν τίκτῃ, In. 16:21; ψεννητοὶ γυναικῶν, Mt. 11:11, cf. Gl. 4:4; Mk. 5:25 par.; Lk. 15:8 etc.; b. the “wife”: γυναῖκες καὶ παρθένοι, Xen. An., III, 2, 25; Opp.: ἑταίρα, Isaeus 3:13; Dt. 13:6; Mal. 2:14 etc.; Lk. 1:5; 1 C. 7:2; Eph. 5:22 ff.; Col. 3:18 f.; 1 Pt. 3:1. So also Mt. 5:28: “the wife of another,” and 1 C. 9:5: ἀδελφὴν γυναῖκα περιάγειν, “to take a fellows-Christian around with one as wife.”1 Similarly in 1 C. 7:27 the reference is to a wife rather than one who is spiritually affiance& 1 C. 5:1: γυνὴ τοῦ πατρός, “step-mother” (cf. Lv. 18:8, 11). By Semitic marriage law the bride is already called γυνή, Gn. 29:21; Dr. 22:24; Rev. 21:9; cf. 19:7; Mt. 1:20, 24. In Lk. 2:5, however, τῇ μεμνηστευμένῃ αὐτῷ γυναικί2 is a later conflation. On γυνή χήρα for “widow” in 3 Βασ‌. 17:9; Lk. 4:26, cf. BGU, 522, 7 (2nd cent. a.d.): γυνή χήρα καὶ ἀβοήθητος.

Theological dictionary of the New Testament. (G. Kittel, G. W. Bromiley, G. Friedrich, G. W. Bromiley & G. Friedrich, Ed.) (1:776).

 

γυνή, γυναικός+ N3F 308-347-81-109-229=1074

Gn 2,22.23.24.25; 3,1

woman Gn 2,22; wife, spouse Gn 2,25

ἔλαβεν τὴν θυγατέρα Μεσουλαμ εἰς γυναῖκα he took Mesulam’s daughter to wife, he married Mesulam’s daughter Neh 6,18

*Nm 21,30 καὶ αἱ γυναῖκες and the women-ונשׁים ⋄אשׁה for MT ונשׁים ⋄שׁמם and we laid waste

→ NIDNTT; TWNT

Lust, J., Eynikel, E., & Hauspie, K. (2003). A Greek-English Lexicon of the Septuagint: Revised Edition. Deutsche Bibelgesellschaft: Stuttgart.

 

1222 γυνή (gynē), αικός (aikos), ἡ (hē): n.fem.; ≡ DBLHebr 851; Str 1135; TDNT 1.776—1. LN 9.34 woman, adult female (Ac 22:4; Jn 8:3, 4, 9, 10 v.r.); 2. LN 10.54 wife (Mt 5:31; Mt 19:29 v.r.); 3. LN 34.70 γυναικὸς ἅπτομαι (gynaikos haptomai), marry, formally, touch a woman (1Co 7:1+)

Swanson, J. (1997). Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Greek (New Testament) (electronic ed.) (DBLG 1222, #3).

 

فالكلمة في حد ذاتها ليست بها إهانة فهي ليست مُسيئة بل وتُستخدم كلمة إمرأة للتي لم تتزوج فعليا لكن بحسب التشريع المخطوبة مثل المتزوجة تماماً فيما عدا المعاشرة الزوجية ويُطلق عليها أيضاً امرأة، فما علاقة ان المسيح يقول للمرأة الزانية يأ إمرأة بكونها زانية أو لا، فهذه الزانية هي بشر ونوع هذا البشر هي أنثى وليس ذكر فمن الطبيعي ان المسيح يقول للزانية يا إمراة بغض النظر عن ما فعلت او ما ستفعل تلك المرأة ويوجد ادلة كتابية كثيرة على ذلك فمثلا في سفر العدد اصحاح 31 عدد 17 و 18.

 

Num 31:17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا.

Num 30:17 ταῦτα τὰ δικαιώματα, ὅσα ἐνετείλατο κύριος τῷ Μωυσῇ ἀνὰ μέσον ἀνδρὸς καὶ γυναικὸς αὐτοῦ καὶ ἀνὰ μέσον πατρὸς καὶ θυγατρὸς ἐν νεότητι ἐν οἴκῳ πατρός.

Num 31:18 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ.

Num 31:18 πᾶσαν τὴν ἀπαρτίαν τῶν γυναικῶν, ἥτις οὐκ οἶδεν κοίτην ἄρσενος, ζωγρήσατε αὐτάς.

إذن إستخدام الكلمة ليس لها علاقة بالفعل فحينما تُطلق كلمة امرأة هذا ليس له علاقة بفعل هذه المرأة، وقد ذُكر تعبير امرأة في مواضع كثيرة لا يُمكن ان يُفهم انه إساءة، فالمرأة التي ذهبت ليسوع لكي يشفي ابنتها يقول لها يسوع.

Mat 15:28 حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. 

Mat 15:28 τοτε αποκριθεις ο ιησους ειπεν αυτη ω γυναι μεγαλη σου η πιστις γενηθητω σοι ως θελεις και ιαθη η θυγατηρ αυτης απο της ωρας εκεινης 

فهل من الممكن ان تكون كلمة امرأة كلمة مسيئة وهو يقول لها عظيم إيمانك ويُثني على إيمانها.

Joh 4:21 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. 

Joh 4:21 λεγει αυτη ο ιησους γυναι πιστευσον μοι οτι ερχεται ωρα οτε ουτε εν τω ορει τουτω ουτε εν ιεροσολυμοις προσκυνησετε τω πατρι 

Joh 20:15 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ». 

Joh 20:15 λεγει αυτη ο ιησους γυναι τι κλαιεις τινα ζητεις εκεινη δοκουσα οτι ο κηπουρος εστιν λεγει αυτω κυριε ει συ εβαστασας αυτον ειπε μοι που αυτον εθηκας καγω αυτον αρω 

فهنا في تبادل القاب على نفس المستوى يسوع يقول لها يا امرأة وهي تقول له يا سيد، لأن امرأة تُساوي سيده.

Luk 13:11 وَإِذَا امْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضُعْفٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ. 

Luk 13:11 και ιδου γυνη ην πνευμα εχουσα ασθενειας ετη δεκα και οκτω και ην συγκυπτουσα και μη δυναμενη ανακυψαι εις το παντελες 

Luk 13:12 فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضُعْفِكِ». 

Luk 13:12 ιδων δε αυτην ο ιησους προσεφωνησεν και ειπεν αυτη γυναι απολελυσαι της ασθενειας σου 

فهل من المنطق ان المسيح حينما يشفي امرأة لها 18 سنة مريضة سيقول لها لفظة مُسيئة؟

Act 16:1 ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتِرَةَ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ 

Act 16:1 κατηντησεν δε εις δερβην και λυστραν και ιδου μαθητης τις ην εκει ονοματι τιμοθεος υιος γυναικος τινος ιουδαιας πιστης πατρος δε ελληνος.                 

Act 16:14 فَكَانَتْ تَسْمَعُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ بَيَّاعَةُ أُرْجُوانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا مُتَعَبِّدَةٌ لِلَّهِ فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ. 

Act 16:14 και τις γυνη ονοματι λυδια πορφυροπωλις πολεως θυατειρων σεβομενη τον θεον ηκουεν ης ο κυριος διηνοιξεν την καρδιαν προσεχειν τοις λαλουμενοις υπο του παυλου 

 

يقول تعليق نسخة NET: على مصطلح امرأة فيقول انها طريقة يسوع المُهذبة والعادية لمخاطبة النساء (انظر متى 15:28، لوقا 13:12 يوحنا 4:21 يوحنا 8:10، يوحنا 19:26، يوحنا 20:15)

Biblical Studies Press. The NET Bible First Edition Notes (Jn 2:4).

 

من الملحوظ هنا ان تعليق NET وضع النص الوارد في يوحنا 8:10 اللي يسوع خاطب فيه المرأة الزانية تحت عنوان ان دي طريقة يسوع المُهذبة لمخاطبة النساء يعني الكلمة في حد ذاتها لما يستخدمها يسوع للمرأة الزانية ليست لها علاقة بإنها زانية.

 

في تعليق Ellicott’s يقول ان تعبير إمرأة ربما يُستخدم للخاطئة التي لا يُدينها.

Ellicott’s Commentary for English Readers, JN 8:10.

فلا يُمكن ان يكون مُصطلح إمراة يوازي او حتى قريب لمصطلح زانية لأن المسيح لا يُدينها بتعبير إمرأة. 

 

Joh 8:10 فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 

Joh 8:11 فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». 

 

 فليس من المعقول ان يسوع وهو في حال عدم إدانة الزانية يقول لها تعبير سيء الذي يُعبر عن إدانته لها بلفظة لها علاقة بالفعل التي فعلته، فاللفظة التي استخدمها ليست لها علاقة بالفعل التي فعلته هذه السيدة ولكن تعبير امرأة هو تعبير مُهذب، ما يُعادل حالياً في اللغة الإنجليزية سيدتي او عزيزتي.

 

يقول التفسير الأفريقي: ان كلمة امرأة ما تعادل اليوم في اللغة الإنجليزية تعبير lady او تعبير madam.

Adeyemo, T. . Africa Bible commentary ,P, 1283.

 

يقول تفسير بليفرز: يبدو ان الرد الذي قدمه الرب يسوع على والدته بارداً وبعيداً ولكنه ليس توبيخاً قوياً كما يبدو لنا، فإن كلمة امرأة المُستخدمة هنا كان تعبيراً محترما على غرار كلمة lady.

MacDonald, W., & Farstad, A. Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jn 2:4).

وعلشان كدة هنلاقي ان بعض النسخ الإنجليزية بترجمها الى سيدتي أو عزيزتي.

 

4 Jesus answered, “Dear woman, why come to me? My time has not yet come.”

The Expanded Bible: New Testament

“Dear woman, why do you involve me?” Jesus replied. “My time has not yet come.”

 The Holy Bible: New International Version – Anglicised. 1984

4 “How does that concern us, dear lady?” Jesus asked her. “My time hasn’t come yet.”

International Standard Version. 2011

4 Jesus answered, “Dear woman, why come to me? My time has not yet come.”

The Everyday Bible: New Century Version. 2005

4 “Dear woman, why do you bring me into this?” Jesus replied. “My time has not yet come.”

New International Reader’s Version. 1998 1st ed.

“Dear woman, why do you involve me?” Jesus replied. “My time has not yet come.”

The New International Version. 2011

4 “Dear woman, that’s not our problem,” Jesus replied. “My time has not yet come.”

Holy Bible New Living Translation.

وترجمة هذه اللفظة الى سيدة لا تُعتبر ترجمة خاطئة.

 

يقول هندريكسن وكيستيمكر ان كلمة امرأة يُمكن ان تترجم الى سيدة لأنه يا يُقصد منها أي شكل من اشكال عدم الإحترام.

Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. Vol. 1-2: New Testament commentary, 1:115.

 

يقول جون والفورد: قد تبدو كلمة امرأة التي استخدمها يسوع لمخاطبة والدته غريبة على القارئ الحديث، ولكنها قد كانت تعبيراً رقيقاً ومُهذباً (يُرجع مراجعة يوحنا 19:26).

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. . The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures 2:277-278.

 

يقول ماكس زيرويك: ان كلمة امرأة من ضمن التعبيرات التي استخدمها يسوع في مواضع أخرى ومن المؤكد انها لا تحتوي على اي شيء من عدم الإحترام.

Zerwick, M., & Grosvenor, M. . A grammatical analysis of the Greek New Testament. ,P, 289.

 

يقول ايرمان اولشسن ان تعبير امرأة γύναι لا ينطوي على أي شيء عدم الإحترام.

Olshausen, H., Ebrard, J. H. A., & Wiesinger, A. Biblical Commentary on the New Testament, 2:340.

 

يقول جوديت: ان تفسير لفظة امرأة في اللغة التي كان يتحدثها يسوع او اللغة اليونانية لا يحتوي على أي شيء يتعارض مع الاحترام والمودة، فقد خاطب Augustus الملكة مُستخدماً نفس ذلك التعبير.

Godet, F., & Dwight, T. . Commentary on the Gospel of John: With an historical and critical introduction, Vol I. Godet Commentary Collection, P, 347.

 

ويقول فيليب تشاف: ان تعبير امرأة ليس به مسحة احتقار فقد خاطب Augustus ملكة مصر Cleopatra مُستخدماً هذه الكلمة، وتم استخدامه في التحدث الى مريم المجدلية، هو ببساطة مصطلح يُعبر عن التعاطف ويستخدمه يسوع أيضاً لأمه وهو على الصليب يوحنا 19:26.

Lange, J. P., & Schaff, P. , A commentary on the Holy Scriptures: John ,P, 105.

 

يقول والتر روهرز: ان تعبير امرأة ليس به أي شيء غير لائق.

Roehrs, W. H., & Franzmann, M. H., joint author. (1998, c1979).Concordia self-study comentary , 2:88.

 

يقول برنارد: ان تعبير امرأة ليس به أي فكراً توبيخياً كما هو واضح في يوحنا 19:26 وهكذا Augustus قد خاطب Cleopatra (انظر Dio, li. 12. 5)

Bernard, J. H. . A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. 1:75.

 

يقول ميريل توني: لم يكن رد يسوع على مريم مُفاجئاً كما يبدو ان تعبير امرأة هو تعبيراً مُهذباً استخدمه يسوع وهو على الصليب حينما تحدث الى امه (يوحنا 19:26) وكذلك عندما تحدث الى مريم المجدلية بعد القيامة (يو 20:15)

Tenney, M. C., John. In F. E. Gaebelein (Ed.), The Expositor’s Bible Commentary, Volume 9: John and Acts (F. E. Gaebelein, Ed.), P, 42.

 

يقول ماركوس دودس: ان مُصطلح امرأة (γύναι) هو مُصطلح الاحترام انظر (يوحنا 19:26، يوحنا 20:13، لوقا 13:12) وتستخدم هذه اللفظة بإستمرار في مخاطبة الملكات في الكتابات اليونانية.

Dods, M. The Gospel of St. John, P, 703.

 

يقول رايموند براوون: ان تعبير امرأة ليس توبيخاً ولا تعبيراً غير مُهذب وليس له دلالة على قلة المودة فقد قالها يسوع لمريم وهو مُحتضر على الصليب، هذه هي طريقة يسوع المُعتادة والمُهذبة في مخاطبة النساء (انظر (متى 15:28، لوقا 12:13، يوحنا 4:21، يوحنا 8:10، يوحنا 20:13).

Brown, R. E., S.S. . The Gospel according to John (I-XII): Introduction, translation, and notes ,P , 99.

 

يقول أرثر ويستكوت: ان تعبير امرأة في الأصل لا يوجد بها مسحة توبيخ او شدة، ان هذا المصطلح هو مُصطلح الإحترام وهو مصطلح مُهذب.

Arthur Westcott.The Gospel according to St. John Introduction and notes on the Authorized version. 1908. ,P, 36.

 

يقول جاك ويلسون: لا تبدو مناداة يسوع لوالدته بتعبير “امرأة” قاسياً في اللغة اليونانية كما في اللغة الإنجليزية، فقد استخدم يسوع تلك الكلمة في يوحنا 19:26 وهو على الصليب حيث من الواضح انه يُعني التحدث إليها وهو يشعر بألم شديد للغاية، ومن المهم ان يُخاطبها قائلا ” يا امرأة ” وليس ” يا أمي ” يبدوا انه يوضح انه قد دخل مرحلة جديدة من خدمته وان هويته كإبن مريم قد طغت عليها هويته بإعتباره المسيا

Stallings, J. W., The Gospel of John (First Edition). The Randall House Bible Commentary, P, 42.

 

يقول روبرت ويلكين: ان مُصطلح امرأة هذا المصطلح اليوناني ليس له مُقابل دقيق في اللغة الإنجليزية يسوع لم يكن غير مُهذب تجاه والدته (راجع يوحنا 19:26)

Wilkin, R. N. . The Gospel according to John. In R. N. Wilkin (Ed.), The Grace New Testament Commentary ,P, 369.

 

يقول هالي هامبتون: ان تعبير امرأة كان لقب التبجيل المُستخدم في ذلك الوقت استخدمه يسوع مرة أخرى على الصليب، مُحدثاً والدته في وقت لم يكن به أي تلميح محتمل لعدم الاحترام (يو 19:26)

Halley, H. H. Halley’s Bible handbook with the New International Version. ,P, 690.

 

يقول تشارلز سويندول: ان في ثقافة الجليل في القرن الأول الميلادي كان مُصطلح مهذب، بالضبط مثل مصطلح Madam في الإنجليزية.

 Swindoll, C. R. (2010). Insights on John, P, 57.

 

وفي تعليق ماثيو بول يقول: انه كان امراً مُعتاداً في المجتمع اليهودي ان يتحدثوا إلى النساء بإطلاق عليهن اسم جنسهن.

Matthew Poole. (.). Matthew Poole’s Commentary on the New Testament (electronic ed.) (Jn 2:4).

 

يُعلق لودر ويتلوك على لفظة امرأة فيقول: ان هذه الطريقة مُحترمة للتعامل مع المرأة داخل هذه الثقافة وهي الطريقة التي يُخاطب بها يسوع عادة النساء.

 Whitlock, L. G., Sproul, R. C., Waltke, B. K., & Silva, M. . Reformation study Bible, (Jn 2:4).

 

هل لك ان تتخيل الأن كم هو سخيفاً ما قاله الدكتور مُنقذ أهذا هو المُتخصص الذي يتحدى الكثيرين ان يقفوا أمامه فما تحدثت انا عنه هو أمراً بسيطاً للغاية لأن ما تحدث به الدكتور كان تافهاً للغاية، ولكن إذا كان يوجد أشياء بسيطة كمثل هذه والدكتور مُنقذ لا يستطيع تفهمها بشكل صحيح ، بل لا يُفكر فيها بشكل صحيح، فمثلا ما هو المنطق من الأساس في ان بما ان المسيح إستخدم كلمة لمريم واستخدمها لأخرى إذن هذه اللفظة مُهينة.

ما اريد إيصاله ان الدكتور مُنقذ يتصنع المشاكل ما أريد إيصاله ان الدكتور مُنقذ دون أي مجهود ولو بسيط يبذله في البحث الكتابي بأدواته البحثية الكثيرة ينتج أفكاراً ليس لدي وصفاً مُناسباً لها لأن ليس لها وصفاً قيماً، الدكتور مُنقذ السقار يسير بمنهجية تُسمى ” ما الذي يمنع ” فما هو الذي يمنعه ان يتحدث بأي صورة بحثية متدنية عن المسيحية.

أليس يعرف الكتابة ما الذي يمنعه ان يكتب في المسيحية، هذا هو منطقه ولو كان عكس ذلك فكان قد ظهر فيما يكتبه ويقوله، ليس وجود أشخاص يُفكرون ويتبعوا نفس منهجية الدكتور مُنقذ السقار بمشكلة كبرى بل هو شيء يُزيل الإكتئاب ويرسم الإبتسامة على وجوه الكثيرين ولكن المُشكلة ان من له فكر ومنهجية مُنقذ يكون هو الرائد ويكون هو الدكتور والذي يُوصف بإنه أستاذاً للكثيرين فإن كان هذا هو حاله فكم وكم يكون حال التلاميذ ؟ هذا هو ما اتكلم فيه، اتمنى ان تكون فكرتي وصلت بشكل صحيح والى اللقاء.

 

يا إمرأة – كيف يقول المسيح لأمه يا إمرأة؟ – الدكتور منقذ السقار بطل من ورق

حجر الزاوية يسقط على الدكتور منقذ السقار – إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًا

حجر الزاوية يسقط على الدكتور منقذ السقار – إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًا

حجر الزاوية يسقط على الدكتور منقذ السقار – إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًا

عندما كُنت استمع للفيديوهات المُسجلة للدكتور مُنقذ السقار، تعجبت جداً انه قد قام بمناظرة مع القس رأفت مشرقي وكان عنوان تلك المُناظرة هل المسيح إله؟ العنوان فقط كان كافياً ان يُصدمني: هل حقاً الدكتور مُنقذ السقار سيتحدث في أشياء تخص علم الكريستولوجي؟

فقادني روح الفضول للاستماع ولكن في بداية الأمر تنقلت بشكل غير مُنظم في اجزاء الفيديو، وصادفني في اواخر هذا المقطع قولا غريباً للدكتور مُنقذ فكان يقول ان المسيح أكّد في هذه الفقرة انه فقط نبي ورسول! قد اندهشت وبدل ان اعيد المقطع من البداية توقفت عند تلك العبارة، وتساءلت في نفسي: هل يُعقل ان المسيح أكد ذلك!

فقررت ان استمع لما يقوله وياليتني ما سمعت ربما سأقضي فترة ندم نتاج قراري للاستماع فترة من زمن تُغير الرضيع صبي! اهل تريدون ان تعرفوا لماذا؟ سأنقل لكم ما قاله ” الدكتور ” مُقذ، ولكن أريد ان أوجه رسالة لفئتين، الفئة الأولى هم مرضى القلب، ارجوكم لا تقرأوا ما سأنقله عن ” الدكتور ” لأنه قد يُدخلكم في ظرف صحي خطير نتاج فترة غير معلومة من الضحك ولكن بالتأكيد ستكون فترة طويلة، والفئة الأخرى هم من لديهم حالات اكتئاب لا تنفقوا نقودكم في العلاج فــ كلام ” الدكتور ” علاج مجاني لا شك.

 

يقول الدكتور مُنقذ السقار يقول حرفياً:

“ان المسيح (ص) أكد في هذا العدد الإصحاح خمسة بأنه كان ” فقط ” نبياً رسولَ فيقول: ان كُنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً فإذا كان الله فشهادته حق لكن يقول ان كُنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً، الذي يشهد لي هو اخر (هو الله عز وجل) وانا اعلم ان شهادته التي يشهدها لي هي حق، فالمسيح (ص) يَذكُر بأنه إنسان”

سامحوني هذا الكلام ليس سخيفًا مُطلقًا، لا لا ليس سخيفاً، بل ان هذا هو السخف ذاته، الدكتور مُنقذ يقوم المسيح يقول ان شهادته لنفسه ليست حق فلو كان هو الله فكانت شهادته حق! الم تقرأ يا ” دكتور ” شبهه التناقض المشهوووورة الذي تقول هل شهادة المسيح حق ام ليست حق –ابتسامة- المسيح قد قال فعلاً ان شهادته عن نفسه حق! (يو 14: 8) أَجَابَ يَسُوعُ: «وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ…) فأنت قلت “إذا كان الله فشهادته حق” فالمسيح يقول ان شهادته حق! لك ان تتخيل – بحسب كلامك – وصلنا الى ماذا؟ أتدري!؟.

لكن القضية الأساسية ان كلام الدكتور مُنقذ ليس له أي قيمة وليس به ذرة مجهود دراسي فهل مثلاً بعدما قد صرح الدكتور منُقذ ان بما ان المسيح قد قال ان شهادته ليست حقا فبذلك يكون المسيح ليس هو الله، وبعد ذلك التصريح مباشرة الموضوع تم مناقشته في المعاهد والكليات اللاهوتية وقد انعقدت المؤتمرات العقائدية والسيمنارات وقد قامت الدنيا ولم تقعد!؟ كل ما حدث مجموعة من الغوغائيين قد سفقوا وصالوا وجالوا بشعارات الانتصار وانتهى الأمر. على ماذا لا أعلم.

وهنا نأتي لمربط الفرس [2] هل حينما قال المسيح ان شهادته ليست حقاً ذلك = انه قال إنه مُجرد نبي ورسول؟

قد اخطأ الدكتور مُنقذ في فهمه للنص ان المسيح ينفي ان شهادته عن نفسه انها حق، فيسوع الذي نقرأ كلامه نحن اليوم لم يتحدث بذلك الكلام اليوم فقد قاله منذ قرون عديدة في ثقافة مُختلفة تمامًا، فقد كان يسوع عالماً بأن قوله بالشهادة الذاتية سيُعترض عليها رغم انه كان قادراً على التمسك بأنه شهادته حق، وبحسب العهد القديم ان الشهادة لابد ان تقام على فم شاهدين على الأقل (تث 15: 19) [3].

فيسوع هنا لم يقل ان شهادته عن نفسه ليست حق بل وضع هذا الأمر كرد فعل افتراضي حتى يقوم هو بالرد عليه مُسبقاً، وبشكل ابسط، سيعترض عليه اليهود من انت كي ما تشهد عن نفسك؟ فيسوع يعلم انهم سيقولون ذلك فقال فإن كانت شهادتي ليست حق – بحسب مفهومكم – فيوجد الأب الذي يشهد لي، يقول Wallace: يسوع هنا لا يُشير إلى انه سُيدلي بالشهادة عن نفسه ولكن ببساطة فهو يفترض التعليق من أجل ان يرد على ذلك [4].

كما أشار الدكتور القس ابراهيم سعيد الى هذا فقال: قال المسيح هذا دفعاً لاعتراض جال في افكار اليهود وربما عبروا عنه بالكلام بعد ما سمعوا كلام المسيح في الفصل السابق، ولعلهم قالوا له: ان شهادتك عن نفسك لا يقام لها وزن عندنا فأنت صاحب الدعوى وأنت الشاهد، ومع انه كان يحق للمسيح ان يتمسك بحقه في الشهادة لنفسه نظراً لشخصه الممتاز وسلطانه الذي لا يدانيه فيه سواه (يو 14: 8) الا انه رضي تنازلاً منه ان يُحكم في دعواه بمُقتضى قوانين الشريعة التي لا تثبت الدعوى فيها بأقل من شاهدين [5]

فيسوع هنا لم يُصرح – كما اعتقد الدكتور مُنقذ – ان شهادته ليست حق بل هو يرد على ذلك في خطاب صار على النحو التالي فإذا كانت شهادتي ليست حقاً فهذا لا يؤكد ما تظنوه (اليهود) فيوجد اخر يشهد ليه وشهادته حق. وسنورد القليل من اقوال العلماء في هذا.

يقول هندركسن & كيستميكر: يبدأ الرب بالقول ان كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليس حق، يتفق المُفسرون على ان هذه الكلمات لا يُمكن ان تؤخذ بشكل حرفي كما لو كان يسوع يُشير الا نفسه ويقول ان شهادته لنفسه ليست حق [6]

يقول تيد كابال: بالطبع شهادة المسيح لنفسه كانت حق..، لكنه يُلمح الى المبدأ اليهودي القائل بأن الشاهد الذاتي غير شرعي بمفرده. [7]

يقول جون والفورد: النقطة التي يعرضها يسوع هي الشهادة لنفسه بنفسه، فلن تُقبل هذه الشهادة من السلطات اليهودية، بل سوف يرون ذلك ادعاءًا مُتغطرسًا بالتمجيد الذاتي، ولكن يسوع قال في موضع اخر (يو 14: 8) ان شهادته عن نفسه حق لأنه هو الشخص الوحيد الذي يعرف تجربته الكاملة، وأكد المسيح انه لا يسعى الى الشهادة من أحد، وكان راضياً بالخضوع الى ارادة الأب وشهادة الأب له [8]

ويقول تفسير Believer’s: ادلى يسوع ببيان عام حول موضوع الشهادة فقال ان كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حق، هذا لا يُعني للحظة ان الرب يسوع يُمكن أن يقول أي شيء غير حق، لكنه كان يقول ببساطة حقيقة عامة أن شهادة شخص واحد لم تُعتبر دليل كافي في محكمة قانونية. [9]

يقول اندريو لينكولن: قد قال يسوع ان كنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حق من أجل ان سفر التثنية نص ان الشهادة يجب ان تكون قائمة على حد أدنى على فم شاهدين [10]

ويشرح ماسيفلي النص بشكل سلس ومبسط فيقول: ” شهادتي ليست حق ” اي اذا كنت اشهد بمفردي عن نفسي كإبن الله الأبدي رغم ان لي السلطة على العالم..الخ، فشهادتي من وجهه نظر إنسانية أو وفقاً لقواعد الأدلة البشرية فتكون شهادتي ليس حق [11]

ويقول كولين كروس: وفقاً للمشناه فإن شهادة الناس عن أنفسهم لم تكن صالحة في القانون وكان لابد تأكيدها من شهود أخرين (انظر Ketubot 2:9) ولم يقبل يسوع حكمهم (يو 14: 8) ولكن قام بالاعتراف به من اجل الجدال، وقال الذي يشهد لي هو أخر وانا اعلم ان شهادته حق [12]

يقول تشارلز كالدويل ريراي: ان في (يو 5: 31) يوافق المسيح على حجج مُعارضيه بأن شهادته وحدها بدون شهود اخرين غيره له ليست حق لكنه يُذكرهم بأن ابيه يشهد له (ع 32،37) وأيضاً يوحنا (ع 33)، ومعجزاته (ع 36) والكتب تشهد له (ع 39) وموسى النبي يشهد له (عدد 46)، وفي (يوحنا 14: 8) يقول ان شهادة لنفسه حق بالفعل [13]

ويقول توماس روبرتسون: هنا يسوع يُسلم الى المبدأ الحاخامي ليبرهن على الشهادة لنفسه من أخرين، فالأب يشهد له (ع 32،37) ويوحنا المعمدان أيضاً (ع 33) ومعجزات يسوع (ع39) وموسى على وجه التحديد (ع 45) [14]

 

[1] هذا الفيديو هو الجزء الأول من مناظرة بين الدكتور منقذ، والقس رأفت مشرقي، بعنوان هل المسيح إله، راجع الوقت بين 1:17:15 إلى 1:17:50

[2] لم يُوضح الدكتور منُقذ السقار فكره في ما علاقة قول المسيح بالاستنتاج الذي اتى به ولكن قد تماشينا مع منطقه فقط.

[3] Andrews Study Bible Notes. 2010, p, 1387.

[4] Köstenberger, A. J. John. Baker exegetical commentary on the New Testament, p, 190.

[5] شرح بشارة يوحنا، الدكتور القس ابراهيم سعيد، دار الثقافة، صـــــ204

[6] Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. Vol. 1-2: New Testament commentary: Exposition of the Gospel According to John. 1:205-206

[7] Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith, p, 1580

[8] Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary.. The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures, 2:291-292).

[9] MacDonald, W., & Farstad, A. Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jn 5:31).

[10] Lincoln, A. T.. Black’s New Testament commentary: The Gospel according to Saint John. ,p, 205

[11] MacEvilly, J.. An Exposition of the Gospel of St. John, p,100.

[12] Kruse, C. G. Vol. 4: John: An introduction and commentary. Tyndale New Testament Commentaries,p, 156.

[13] Ryrie, C. C.. Ryrie study Bible: New American Standard Bible, 1995 update. ,p,1689.

[14] Robertson, A.. Word Pictures in the New Testament. Vol.V c1932, Vol.VI c1933 by Sunday School Board of the Southern Baptist Convention. (Jn 5:31).

حجر الزاوية يسقط على الدكتور منقذ السقار – إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًا

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

التعليم العام والخاص في الكتاب المقدس – التعرف على الأشخاص المقصودين بالرسالة

التعليم العام والخاص في الكتاب المقدس – التعرف على الأشخاص المقصودين بالرسالة

التعليم العام والخاص في الكتاب المقدس – التعرف على الأشخاص المقصودين بالرسالة

التعليم العام والخاص في الكتاب المقدس – التعرف على الأشخاص المقصودين بالرسالة

المبدأ الإرشادي: كل تعليم في الكتاب المقدس يجب أن نقبله بصورة عامة، إلا إذا قام الكتاب المقدس نفسه بتحديد الأشخاص الموجه لهم هذا التعليم، سواء في سياق المقطع نفسه أو في تعليم كتابي آخر.

بعد التأكد من معنى مقطع ما، يجب أن يتم تطبيقه على الحياة. وفي الفصل الأخير سنقوم بدراسة الإرشادات الخاصة بتطبيق الكتاب المقدس. لكن قبل أن نستطيع القيام بذلك، يجب الإجابة على سؤال أساسي، وهو: “هل الرسالة الموجودة في هذا المقطع موجهة للناس في كل الأزمنة، أم أنها موجهة لشخص معين أو لجماعة معينة من الناس لا تشملني؟”

للإجابة على هذا السؤال الجوهري، سنتجه الآن إلى المعايير المبنية على الافتراض المسبق بأن الكتاب المقدس وحده هو السلطة المطلقة والنهائية للإيمان والحياة. ولذلك فإننا يجب أن نتجه إلى الكتاب المقدس نفسه لكي نقرر من هم المتلقين الذين كان الله يقصدهم في أي مقطع من المقاطع الكتابية. توجد عدة طرق لتحديد الأشخاص الموجهة لهم الرسالة، وهي: السياق، الأشخاص الذين حددهم مؤلف السفر نفسه، التاريخ، والأجزاء الكتابية الأخرى.

السياق

قد يوضح السياق المباشر للمقطع أشخاصاً محددين. فقد يذكر المؤلف بوضوح المتلقي المقصود للرسالة التي يقولها، أو قد يكون من الممكن فهم ذلك ضمنياً من السياق.

الأشخاص الذين عينهم مؤلف السفر الكتابي

حدد إنجيل متى الأشخاص المتلقين لرسالته عندما سجل كلمات يسوع: “طوبى للمساكين بالروح” (مت 5: 3). فكل من هم مساكين بالروح مؤهلون لنوال البركة. وعندما سجل إنجيل لوقا كلمات يسوع، “طوباكم إيها المساكين لأن لكم ملكوت الله” (لو 6: 20)، كان يحدد المتلقين من بين كل المساكين مادياً في العالم، فهؤلاء الناس الذين كان يسوع يخاطبهم كانوا مباركين. لكن بالتأكيد ليس كل الفقراء والمساكين مباركين، وقد نشأ ارتباك كبير من تفنيد هذين المقطعين، الذين تم فيهما بوضوح تحديد المتلقين.

كان كل من يسوع وبولس أعزباً، وقد علما أسباباً لتفوق هذه الحالة من العزوبية (مت 19: 12؛ 1كور 7: 8). لكن كل من يسوع وبولس، في سياقي هذين المقطعين، قد قصر تطبيق ذلك التعليم على فئة معينة. فقد قال يسوع، في إجابته على ملاحظة التلاميذ بأنه من الأفضل أن يظل المرء عازباً (حيث أن خيار الطلاق قد تم استبعاده)، “ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أعطي لهم”.

كما قال بولس أنه رغم أنه سيكون جيداً لو كان الجميع غير متزوجين مثله، إلا أنه ليس كل إنسان لديه القدرة على أن يظل عازباً. وهكذا فإن هذا التعليم ليس موجهاً لجميع المسيحيين، بل فقط لمن أعطيت لهم هذه القدرة. لذلك من المهم أن نحدد من السياق نفسه، وليس بحسب تفضيل المرء اللاهوتي أو الثقافي أو الشخصي، الأشخاص الذين قصدهم المؤلف، سواء كانوا الناس كلهم أم المؤمنين فقط؛ مسيحيي القرن الأول أم جميع المسيحيين؛ الأشخاص الموجه لهم الكلام فقط أم الآخرين أيضاً.

التاريخ كإعلان

هناك سجل موحى به لتاريخ الفداء، وهو مدون كمثال لنا ولأجل إنذارنا (1كور 10: 11). فكل ما يدونه الكتاب المقدس هو حق وصحيح؛ والتاريخ قد حدث بالطريقة المذكورة فعلاً في الكتاب المقدس. لكن يكون التاريخ سلطوياً كنموذج للسلوك – باعتباره معياراً معطى من الله لجميع الناس في كل الأزمنة – فإن أي حدث تاريخي يجب أن يتم تعيينه بهذا الاعتبار بواسطة شخص مخول بسلطة التحدث باسم الله. فمجرد تدوين حدث ما وقع بالفعل، لا يجعل منه بالضرورة اعلاناً لمشيئة الله العامة الشاملة.

غالباً ما يتم تدوين الأحداث التاريخية بدون تعليق عن رضى الله أو عدم رضاه عنها، كما في حالة بنات لوط والأمر المحرم الذي فعلتاه (تك 19: 34). فحتى عندما يتم عمل تقييم أخلاقي – بإدانة فعل ما أو مدحه – فإن السبب في ذلك التقييم قد لا يكون مدوناً. لهذا السبب، ربما لا تشير الكتب المقدسة في أي مكان فيها لأي حدث، بسبب وجوده في الكتاب المقدس، أنه قد أصبح معيارياً لجميع الناس في كل الأزمنة.

فكم بالحري تكون الدلائل أقل، على أن الأنشطة غير المدونة فيه يجب أن تكون محظورة. ومع ذلك فالدارسين المتحمسين للكتاب المقدس يقومون باستمرار بوضع معايير للسلوك من سفر الأعمال مثلاً. فمبادئ النشاط الارسالي الأصيل، التي تشمل ما يجب فعله وما لا يجب فعله، يتم استنتاجها مما كان الرسل يفعلونه أو لا يفعلونه.

فالمعمودية الفورية للمنضمين إلى المسيحية، وحظ الآلات الموسيقية في أبنية الكنيسة، والكثير من الأمور المحددة غير ذلك، قد أصبحت معيارية على أساس كونها موجودة أو غير موجودة في الكنيسة الرسولية. كثيرون من الناس يستخدمون سفر أعمال الرسل بهذه الطريقة مثلاً لبناء عقيدة أن التكلم بألسنة هي علامة ضرورية للملء بالروح القدس.

لكن هذا استخدام غير سليم للتاريخ المدون في الكتاب المقدس. (يوجد استخدام سليم للتاريخ، والذي سندرسه فيما بعد). فكر مثلاً في نوعين من التعاليم المرتبطة بالتاريخ: الأحداث التاريخية والتعاليم الموجهة إلى شخص معين أو إلى جماعة معينة.

الأحداث التاريخية. حديث أليهو إلى أيوب مثلاً، قد يكون له معنى أو قد لا يكون، إذ ليست له سلطة كحق معلن. فالوحي المعطى في سفر أيوب يقصد به فقط أن تدوين حديث أليهو صحيح ودقيق.

إننا نقوم باستمرار باعتبار رد بولس على السجان معيارياً “آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك” (أع 16: 31)، ولكننا نرفض بإصرار أن نجعل رد المسيح على سؤال مماثل من الشاب الغني معيارياً، “اذهب وبع أموالك وأعط الفقراء وتعال اتبعني”. ونحن نرفض ذلك رغم أن المسيح يكرره في لوقا 12: 33 كعبارة معيارية.

ولماذا نميل لاعتبار أن سلوك بولس هو نموذجي دائماً، بينما سلوك بطرس (في معظم الأحيان) هو عكس ذلك دائماً؟ ربما كان بعض مما فعله بولس سيئاً، وربما كان بعض ما فعله بطرس جيداً!

وهكذا فأي حدث أو سلوك معين يجب ألا يتم اعتباره معيارياً بالنسبة لنا اليوم، فقط لأنه مدون في الكتاب المقدس، إذ يجب أن يتم تقييمه في ضوء التعليم الكتابي المباشر.

التعاليم الموجهة إلى شخص معين أو جماعة معينة. توجد العديد من المقاطع في الكتاب المقدس موجهة لفرد أو لجماعة معينة. فعندما تتفق هذه الأوامر والتعاليم الموجهة إلى شخص أو جماعة معينة وتتوازى مع التعاليم العامة الموجودة في مكان آخر. يمكن عندئذ اعتبارها معيارية، ولكن لا يجوز القيام بهذا الأمر على أساسها هي وحدها.

فعندما قال الله لموسى “اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة” (خر 3: 5)، أو عندما قال المسيح للتلميذين “تجدان أتان مربوطة وجحشاً معها فحلاهما وأتياني بهما” (مت 21: 2)، يتفق الجميع على أن هذه الأوامر كان أموراً تاريخية معينة، وليس يجب أن يتم تطبقها على أي إنسان غير موسى أو التلميذين. لكن هذا المبدأ يمكن أن يساء استخدامه، بحيث أن كل تعاليم المسيح أو تلك التعاليم الموجودة في الرسائل يعتبرها البعض معينة تاريخياً، وليس معيارية.

فالبعض يعتقد أن المسيح كان يتحدث إلى تلاميذه فقط أو لأناس معينين، وبالتالي فإن مثل هذه التعاليم لا تنطبق بالضرورة علينا اليوم. كما يسعى البعض للتمييز بين الرسائل، فيعتبرون بعض الرسائل أقل سلطوية من غيرها، لأنها كانت مكتوبة لمواقف محددة ولم تكن موجهة للكنيسة عامة، ولهذا السبب لا يعتبرها البعض أنها سلطوية بالنسبة لنا اليوم.

هناك سؤال مشابه يثار بخصوص مزامير اللعنات، والسؤال هو، هل نموذج كاتب المزمور هذه صحيح أم خاطئ؟[1] فتلك المزامير تدعو الله لكي يلعن أعداء كاتبي هذه المزامير. لكن الحقيقة أن هذه المزامير هي كشف أصيل عن مشاعر واختبارات مؤلفيها. لكن البعض يتساءلون إن كان أمراً سليماً أن نمنح هذه الأجزاء مكانة الشهادة الموحى به أم لا.

إلا أننا مرة أخرى يجب أن نصر على أن أي اتجاه نحو الكتاب المقدس لا بد أن يكون هو الاتجاه الذي يأخذه الكتاب المقدس عن نفسه، وإلا لن يكون الكتاب المقدس هو السلطة النهائية المطلقة. وقد تعامل الرسل مع تعاليم المسيح باعتبار أن لها سلطة مطلقة. والأكثر من ذلك، لا يوجد شيء داخل الكتاب المقدس يفترض أن هناك تمييز بين الرسائل وبعضها البعض أو بين شهادة كاتب المزمور وإعلان إرادة الله.

فالعهد الجديد يتعامل مع المزامير باستمرار باعتبارها إعلانات عن إرادة الله. كما يتعامل بطرس مع كتابات بولس بنفس الطريقة (2بط 3: 15-16).

يجب أن نتعامل مع المزامير، ومع تعاليم المسيح، ومع تعاليم الرسائل باعتبارها شاملة وعامة في تطبيقها ومعيارية بالنسبة لنا اليوم لأنه هذه هي الطريقة التي تعامل بها الرسل الأوائل مع تلك التعاليم. ويجب أن يظل هذا الأمر صحيحاً إلا إذا أظهر السياق نفسه قصراً تاريخياً واضحاً على الشخص أو الجماعة التي يخاطبها.

فمثلاً، عندما يقدم بولس قائمة بالتحيات والتعليمات الخاص في نهاية كل رسالة، فإن يكون من الواضح أن السياق يقصر تطبيق هذا الأمر على شخص ومناسبة معينة. وفي الحالات التي يكون من الصعب فيها التمييز، فلأجل الحفاظ على السلطة المستقلة للكتاب المقدس، يجب أن نفترض الطبيعة المعيارية لتعاليم الكتاب المقدس بدلاً من الاستغناء عنها بمنتهى السهولة.

إذ أن توسيع مجال هذا المبدأ سيكلفنا الكثير فيما يختص بالسلطة المستقلة للكتاب المقدس.

باختصار، يمكن للكتاب المقدس نفسه أن يقوم بتحديد الأشخاص الموجه لهم الكلام في السياق المباشر من خلال عبارة معينة يقولها المؤلف أو من خلال مطلب واضح للخلفية التاريخية.

الإعلان اللاحق

يمكن للإعلان اللاحق أن يقوم بتوضيح الأشخاص المتلقين لأي تعليم ما. فعلى سبيل المثال، لا تنطبق جميع تعاليم العهد القديم على المسيحيين في العهد الجديد.

وأوضح مثال على ذلك هو نظام الذبائح بأكمله الذي انتهى بمجيء المسيح (عب 9-10). لكن الكتاب المقدس نفسه هو الذي يجب أن يحدد أي تغيير في المتلقي يقصده المؤلف، وإلا يفقد الكتاب المقدس سلطته المستقلة، لصالح الشخص الذي يقوم باستبعاد أي تعليم دون الرجوع إلى السلطة الكتابية.

إلا أن البعض يقومون بعدم السماح باستخدام أي تعليم من العهد القديم باعتباره معيارياً، إذ يعتقدون أنه لا يوجد أي تعليم ملزم في العهد القديم بالنسبة للمسيحي إلا إذا تكرر في العهد الجديد. لكن الحاجة إلى تكرار العهد الجديد للتعاليم هو إلزام خطير لا ينص عليه العهد الجديد في أي موضع فيه. فقد تعامل مؤلفو العهد الجديد ويسوع نفسه مع العهد القديم (وكان هو الكتاب المقدس الوحيد الذي لديهم حينئذ) باعتباره كلمة الله السلطوية الجديرة بالثقة.

لذلك فليس من الصواب أن نستبعد أي تعليم من العهد القديم بدون تخويل الإعلان اللاحق في العهد الجديد. فالعديد من وصايا العهد القديم، مثل تلك الوصايا التي تناهض البهيمية والاغتصاب، لا يتم تكرارها في العهد الجديد، فهل لذلك لم تعد معيارية؟! لا بد أن نقوم بالتعامل مع الكتاب المقدس كما يتعامل هو مع نفسه، باعتباره كلمة الله التي لها السلطة المطلقة على حياة المسيحي.

بالطبع، يمكن للعهد الجديد أن يستبعد فئة كاملة من التعاليم، لأنه ليس من المعقول أن يتم استبعاد كل التفاصيل المحددة واحدة فواحدة. فمثلاً، جميع التعاليم التي تلخص طريقة الله في التواصل مع شعبه كمواطنين في الدولة (إسرائيل) يتم تعديلها بواسطة تعاليم العهد الجديد عن الكنيسة. فقد قال المسيح “إن مملكتي ليست من هذا العالم”، وهو أمر لا ينطبق بنفس الطريقة على زمن العهد القديم.

والتفاصيل داخل تلك الفئة من التعاليم يمكن رفضها، وكمثال على ذلك، أوامر المسيح الخاصة باستبعاد السيف، فالكنيسة يجب ألا تتقدم بالسيف، كما كان يحدث بالنسبة لإسرائيل القديمة. لكن هناك الكثير من التعاليم الأخرى في العهد القديم هي من نفس هذه الفئة، والتي لا نقوم باستبعادها بالتحديد في العهد الجديد، ولكن هذه التعاليم لم يعد لها فائدة لأن كل هذه الفئة من التعاليم قد تم تعديلها في العهد الجديد.

فمثلاً، القوانين الخاصة بتعاقب الملوك هي مقصورة في تطبيقها على إسرائيل، ولا تنطبق على الكنيسة أو على الحكومة المدنية اليوم، لأن مملكة المسيح “ليست من هذا العالم”.

وفي غلاطية، لم يقم بولس فقط بمنع الختان كعلامة ضرورية على عهد العلاقة مع الله، ولكنه استبعد النظام بأكمله بما فيه الختان. وأعيد تصنيف جميع أنواع الطعام باعتبارها صالحة ومحللة بالنسبة للمسيحيين (مر 7: 13؛ أع 10: 15)، ولذلك فإن القواعد الغذائية، رغم أنها قد تكون مفيدة، لم تعد معيارية بالنسبة للمسيحيين اليوم.

بهذه الطريقة، فإن مناطق معينة من تعاليم العهد القديم – مثل السمة الطقسية للناموس، وعلاقة العهد مع شعب معين من خلال الختان، والحكومة المدنية، والقوانين الغذائية – قد تم بالتحديد استبعادها في العهد الجديد.

إن ظاهرة التعديل اللاحق يتم رؤيتها أيضاً داخل العهد الجديد نفسه. ففي متى 10: 9-10، لم يكن المسيح يخبر المسيحيين في القرن العشرين أن يسافروا بلا نقود، ونحن نعرف ذلك فيما بعد قام المسيح بإلغاء هذا التعليم الأولي (لو 22: 36). لكن ضعف الحجة المعروف، فيما يختص بصمت الكتاب المقدس تجاه أمر كتابي ما، يجب ألا يكون له مكان هنا.

فعندما نعتقد أن التكلم بألسنة لم يعد قائماً، على أساس أن مؤلفي أسفار العهد الجديد توقفوا عن الحديث عنه بعد كتابة بولس لأهل كورنثوس، فهذا معناه أننا نفرض معايير خارجية خاصة بتغيير المتلقين لتعليم كتابي واضح.

لكن ماذا لو أن هناك مبدأ أو سلوك تم تعليمه في جزء معين من الكتاب المقدس كان يبدو أن يتناقض مع ما تم تعليمه في مكان آخر؟ كيف يمكن توجيه كل من التعليمين إلى الكنيسة المعاصرة؟ في عدة مرات، كان هناك مقطعان أو أكثر من الكتاب المقدس يبدو أنهم يقدمون عبارات متناقضة. لكن حيث أننا ملتزمون بالعقيدة الأساسية بأن كل الكتاب هو موحى به من الله، وبالتالي أنه حق وصادق كله، فإن التناقضات الظاهرية يجب أن يتم حسمها بقدر الإمكان.

قم باستخدام جميع مبادئ التفسير لكي تتأكد من المعنى المقصود، وافحص الغرض الذي قصده المؤلف، والأشخاص الموجه إليهم هذا الكلام، والنحويات والقواعد، والخلفيات التاريخية والثقافية للكتابة. فإن ظل المعنى أو المتلقي أو التطبيق غير أكيد، يمكن للمرء أن يطبق ما يطلق عليه “قياس الإيمان” (انظر الفصل 16 للتعرف على التفاصيل الخاصة بهذا المفهوم). يعرف سيليرير هذا المصطلح في دليله التقليدي عن التفسير بالقول:

إن وسيلة التفسير التي يطلق عليها “قياس الإيمان” تلجأ إلى السمة العامة للحق عند تفسير مقطع معين. وبرهانها وسلطتها تختلف بحسب عدد وإجماع ووضوح وتوزيع المقاطع التي تبنى عليها هذه الوسيلة.[2]

بكلمات أخرى، فإن التعليم الذي يجب قبوله للإيمان والطاعة، عندما يكون هناك تناقض ظاهري غير محسوم، هو التعليم الذي يحظى بتأكيد وتركيز ووضوح شديد.

كل هذه المناهج سليمة عند السعي لحسم التناقضات الظاهرية بين تعاليم الكتاب المقدس. ومن المناهج السليمة لتوفيق التعاليم المتناقضة هو أن نرى إن كان كل من هذه التعاليم موجه لنفس الأشخاص أم لا. فمثلاً، يبدو أن بولس يشير إلى أن الشعر الطويل للرجال هو منافي للطبيعة (1كو 11: 4).

لكن الشعر غير المقصوص كان من علامات القداسة بالنسبة للنذير في العهد القديم (قض 13: 5؛ اصم 1: 11). لكن الأشخاص الموجه لهم الكلام في العهد القديم يختلفون عن أولئك الموجه لهم الكلام في العهد الجديد، وهذا الأمر يساعد على تخفيف التوتر والتناقض بين هذين التعليمين. لكن هذا بالطبع لا يحسم مسألة أي من هذين الأمرين، إن كان، ينطبق علينا اليوم.

إذ يجب أن نقوم بتطبيق العديد من الإرشادات التي درسناها في السعي للإجابة على هذا السؤال. لكن المقارنة ستكون مفيدة، إذ تشير إلى أن الشعر الطويل ليس مسألة أخلاقية في جوهرها بالنسبة لكل الرجال في كل الأزمان.

لاحظ أن تطبيق أي من التعاليم التي لم يتم حسمها يجب أن يكون مؤقتاً، وليس بسلطة العقيدة. إن موضوع هذا الفصل واضح، وهو: يجب أن نقبل كل الكتاب المقدس باعتباره معيارياً لكل إنسان في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة، إلا إذا قام الكتاب المقدس نفسه بتحديد الأشخاص الموجه لهم الكلام وهذا التحديد يمكن أن يحدث إما في السياق المباشر أو في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس.

لكن هناك الكثيرون من الناس الذين يقومون بقصر الأشخاص المتلقين للكلام على الأشخاص الذين كانوا في زمن الكتاب المقدس فقط، بحسب أسس أخرى. لكن إذا كان المرء يقبل السلطة المطلقة والنهائية للكتاب المقدس، فإن أي منهج مثل ذلك لن يكون صائباً. لذلك، قبل المواصلة في دراسة الإرشادات الخاصة بتطبيق التعاليم الموجهة لنا اليوم، دعونا ندرس بعضاً من هذه المناهج، غير الصائبة.

مناهج خاطئة

لتحديد الأشخاص المقصودين بالكلام، وتعيين التطبيق

يعتقد البعض أنه إذا كان الكتاب المقدس صحيحاً، فلا بد أن نؤمن به ونطيعه، لكنه حيث يخطئ لا يكون معيارياً. فعندما تكلم الكتاب المقدس عن خلق الزوجين الأوائل، وعندما تعامل المسيح مع الشياطين باعتبارها موجودة، وعندما أعطى بولس دوراً مميزاً للزوج في الزواج، فإن هذه التعاليم كانت خاطئة، ولذلك فإنها غير ملزمة لنا في الإيمان والسلوك.

أما النظرة الأكثر تطرفاً، فينتهجها اللاهوتيون المتحررون، الذين يقومون بدراسة اللاهوت بالبدء بما يفعله الله في العالم اليوم، ويقولون إن عمل الله في التاريخ، في الثورة الاجتماعية مثلاً، هو إعلان إرادته. وبذلك يستخدم الكتاب المقدس فقط كمصدر لأمثلة أخرى عن عمل الله في التاريخ. وعلى الرغم من أن هذه المناهج تستبعد سلطة الكتاب المقدس، فقد نادى بكل منها أناس يدعون أنفسهم إنجيليين.

كما توجد مناهج أخرى لا تبدو أنها غير كتابية بمثل هذا الوضوح الشديد، ولكننا لا نستطيع أن ندرسها جميعاً، بل سنقوم بالتعرف على المناهج التي لها أكبر تأثير بين من يؤمنون بالكتاب المقدس. سنقوم باختصار بفحص منهجين يستخدمان عوامل ثقافية لتحديد المعنى أو الأشخاص الموجه لهم الكلام أو لتحديد التطبيق. ثم نقوم بعد ذلك بدراسة منهجين يستخدمان مبادئ معينة لتحديد المعنى أو الأشخاص الموجه لهم الكلام أو لتحديد التطبيق.

استخدام الثقافة لتحديد المعنى، أو الأشخاص المعنيين بالكلام، أو لتحديد التطبيق

الاستجابة التي يرغب فيها الله اليوم. يقوم هذا المنهج بفحص كلمات الكتاب المقدس لتحديد المعنى. والهدف من ذلك هو الوصول إلى ما وراء معنى المقطع، لكي نميز ما الاستجابة التي كان يرغب فيها المؤلف من سامعيه الأصليين.

وعندما يتم التعرف على هذه الاستجابة، من خلال عملية يطلق عليها “تفسير المكافئ الديناميكي”، يقوم المفسر المعاصر بطرح السؤال التالي، “كيف يمكنني انتاج هذه الاستجابة في سامعي اليوم؟” الإجابة على هذا السؤال ستكون هي الإعلان عن مشيئة الله، وستكون هي الرسالة السلطوية اليوم.

بالنسبة لمن يتبعون هذا المنهج، فإن المفاهيم هي، كما يقولون، مرتبطة بالثقافة. ومهمة المفسر هي أن يميز الثقافة العامة في البيانات الكتابية، وينتج التأثير الذي كان يرغب فيه الله في المجتمع المعاصر.

في هذا المنهج، يعكس الكتاب المقدس كله – مثل كل الكتابات البشرية الأخرى – ثقافة الكاتب. لذلك، تكون مهمة دارس الكتاب المقدس هي أن يحرر من ثقافته التي تغلفه، بحيث يمكن تطبيقه على الحياة المعاصرة. ولكي يقوم بذلك فإنه يستخدم كل أدوات علم دراسة الإنسان وثقافته. وعندما يكون واضحاً ما قصد المؤلف أن يحدثه في خلفيته الثقافية من خلال كتاباته، عندها نكون مهيئين لأن نطلب نفس الاستجابة في سامعينا اليوم بالطريقة التي تناسب ثقافتنا.

فمثلاً، علم بولس أن القادة الروحيين يجب أن يكون لهم زوجة واحدة فقط (1تيمو 3: 2؛ تي 1: 6). هذا هو ما قاله بولس، ولكنه في الحقيقة ما يبدو أنه كان يعنيه. لكن، ترى إلام كان يرمي؟ قد يقول أحد المفسرين أنه يحاول أن يضمن أن الكنيسة سيكون بها قادة مؤهلين للقيادة، في عيني رفاقهم المؤمنين، إذ كان يضع معايير لقيادة كانت مرتبطة ثقافياً بمجتمعهم.

لكن ماذا عن اليوم؟ في إحدى القبائل الأفريقية المعينة، نجد أن متطلبات القيادة لديهم هي عكس ذلك تماماً، إذ لا يكون الرجل مؤهلاً للقيادة إلا إذا استطاع أن يتزوج على الأقل بامرأة ثانية ويعولها. والآن كيف يمكن للمرء أن يتفق مع أمر بولس لتيموثاوس وتيطس؟ في هذه القبيلة، لا بد للرجل لكي يخدم كشيخ أو شماس في الكنيسة أن يكون لديه زوجتين على الأقل. لا يهم إذا كان ذلك عكس ما قاله بولس، إذ أنه لا بد من اكتشاف الهدف من الوصية من خلال التحليل الثقافي وتطبيقه اليوم بطريقة تتفق مع الثقافة الحالية في مكان معين.

من خلال هذا المنهج في دراسة الكتاب المقدس، يكون الفهم الثقافي الحالي قد حل محل الرسول كسلطة في حياة الكنيسة. وهكذا تكون النتيجة النهائية ليس مجرد أن تكون الكنيسة حرة في أن تعمد أم لا، بحسب ما تتطلبه الثقافة، أو أن يتم تنظيم حكم الكنيسة بما يتفق مع معايير الثقافة المحلية، بل أن التعاليم اللاهوتية الأساسية كذلك يتم تعديلها من خلال الفهم الثقافي.

فمثلاً، يتم تعليم أن الناس يمكن أن يخلصوا بدون معرفة يسوع المسيح، من خلال الإيمان بما يعرفوه بالفعل عن الله، وبما تسمح ثقافتهم أن يقبلوه.

النمط الثقافي العام. التعليم الكتابي الذي يعكس نمط ثقافي عام هو فقط التعليم المعياري بالنسبة لجميع البشر في كل المجتمعات. هذا الاتجاه يقبل أن يتم تطبيق اليوم فقط تلك التعاليم الموجودة في الكتاب المقدس (بسلطان باعتبارها مشيئة الله الأكيدة) التي تعكس معاييراً ثقافية عامة. كمثال على ذلك، الوصية القائلة “لا تسرق” (خر 20: 15). أما بقية التعاليم الكتابية فهي مرتبطة بالثقافة، وتتحدث عن أمور خاصة بثقافة معينة فقط.

مهمة المفسر إذاً هي تحرير التعليم من قيوده الثقافية لأجل تقرير حق أو مبدأ عام وشامل. وبحسب رأي المفسر، فإن تعاليم المسيح ضد الطلاق، وتعاليم بولس ضد الجنس المثلي، والمعايير الكتابية لدور المرأة في الزواج، هي جميعها تعاليم مرتبطة بالثقافة، وغير معيارية. ولذلك، فهي لا تتطلب الطاعة في كل الثقافات وفي كل الأزمنة.

يشبه هذا الاتجاه الاتجاه السابق، فيما عدا أن المفسر لا يحاول أن يذهب إلى ما وراء معنى المقطع، لكي يكتشف التأثير الذي يقصد المؤلف أن يحدثه. بل بدلاً من ذلك، إنه يسعى للمبدأ الثابت الباقي في المعنى نفسه. في هذا الاتجاه، يكون المعنى نفسه سليماً، ولكنه يكون معيارياً (أي يمكن تطبيقه بصورة عامة) فقط عندما يتم تعليم حق عام ثقافياً.

جلست في إحدى المرات على مائدة غداء مقابل أحد الرواد اللغويين في الكتاب المقدس. وكنا نناقش مسألة أي من تعاليم الكتاب المقدس معيارية.

فسألته، “ماذا في رأيك الأمور التي يجب أن تُطلب من جميع الناس في كل قبيلة وثقافة؟”

فأجاب على الفور، “تلك التعاليم التي تكون عامة ثقافياً”.

فقلت له، “هل يمكن أن تعطيني مثالاً؟”

فقال بتردد، “حسناً… لست متأكداً تماماً.”

فاقترحت قائلاً، “هل شيء مثلاُ مثل حظر القتل؟”

فقال، “نعم، هذا أمر عام ثقافياً.”

فأجبته، “إني مندهش لسماع هذا الأمر، كنت أعتقد أن القتل، وربما أكل الضحية أيضاً، هو فضيلة في بعض المجتمعات”.

فقال، “نعم، أعتقد أنك على حق.”

واستمر الحوار في نفس المسار، بقدر كبير من عدم اليقين مما إذا كانت هناك أية معايير ثقافية عامة على الإطلاق. وحيث أن الكتاب المقدس نفسه لا يضع أي تمييز بين الأمور العامة ثقافياً والأمور الخاصة بثقافات ما، فإننا عندما نسعى نحن لعمل ذلك التمييز، ونقوم بالمهمة الضخمة لتعريف الأمور العامة ثقافياً، فإن هذا أمر يقترب من المستحيل.

وعندما نحاول القيام بهذا التمييز فإن هذا سيؤدي إلى جعل التعليم النسبي ثقافياً لا يتفق مع معظم الكتاب المقدس، وبذلك نستبعد السلطة المستقلة للكتاب المقدس.

في الفصل الثامن ناقشنا استخدام السياق الثقافي في فهم المعنى الذي يقصده المؤلف، وفي مقدمة هذا الفصل افترضنا منهجاً يحدد الأشخاص الموجه لهم الكلام بواسطة التعرف على الخلفية التاريخية. فكيف تختلف هذه المناهج عن النسبية الثقافية التي انتقدناها للتو؟

الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة للثقافة

واحد من المناهج الأخرى غير السليمة في تحديد المستمعين والتطبيق هو الاستخدام الخاطئ للثقافة فدعونا نفكر في التمييز بين الاستخدام المشروع وغير المشروع للثقافة.

التاريخ والثقافة. هل هناك تمييز سليم بين التاريخ والثقافة؟ أليس التاريخ هو تسجيل للسلوك كما للأحداث أيضاً؟ أليست الثقافة جزءًا من التاريخ؟ إن كلاً منهما يتداخل مع الآخر، ويظهر تفاعلاً كبيراً معه، حتى أنه في بعض الأحيان يكون من الصعب التمييز بينهما. ولكني أعتقد أن التمييز هو أمر جوهري لأجل التوصل إلى التفسير الكتابي السليم.

ما هي الثقافة؟ رغم وجود العديد من التعريفات، إلا أن المفسرين المعاصرين يستخدمون مصطلح الثقافة بالمعنى الفني للتعبير عن اللغة والسلوك والأخلاقيات والقيم وطرق القيام بالأشياء، لدى أية جماعة معينة من البشر.

دعونا نتفق في البداية على أن العناصر الثقافية التي لم يتم تقييمها أو تفسيرها في الكتاب المقدس قد لا تكون معيارية مثلها مثل الأحداث التاريخية التي لم يتم تقييمها أو تفسيرها، لكن الاختلاف بينهما عظيم. فالكثير من تاريخ الكتاب المقدس لم يتم تقييمه وتفسيره، وبالتالي، يجب ألا يكون معيارياً بالنسبة لأناس آخرين في أزمنة أو أماكن أخرى.

ومع ذلك، فكل تعاليم الكتاب المقدس تقريباً تقدم تقييماً ثقافياً. فيتم باستمرار تقييم السلوك البشري والأخلاقيات والقيم وطرق القيام بالأمور، سواء باستهجانها أو بمدحها. لذلك فليس كثيراً أن نقول إن هدف الإعلان الإلهي هو خلق ثقافة، وشعب مميز لله. يعمل الله على تغيير الثقافة، ولكنه يعمل في نفس الوقت على استخدام الثقافة البشرية كأداة لإعلان نفسه وحقه.

إن تعاليم الكتاب المقدس في معظم الأحيان لا تكون تاريخاً “نسعى إليه”. ورغم أنه يتم إظهار أحداث التاريخ في كثير من الأحيان باعتبارها أعمال الله، لكن الإعلان يقوم ببساطة بتدوين الخلفية. أما معظم التعاليم الكتابية فهي ثقافية “نسعى إليها” مباشرة، وهذا لأن السلوك البشري هو موضوع وهدف الإعلان.

إنني أعتقد أن السياق التاريخي للتعاليم يكون معيارياً فقط إذا تعامل معه الكتاب المقدس هكذا، بينما السياق الثقافي لا يكون معيارياً إلا إذا تعامل معه الكتاب المقدس باعتباره محدداً. فكما رأينا، أن التاريخ غالباً ما يتم تدوينه بدون أي تقييم لما إذا السلوك جيداً أم سيئاً، فيجب على الله أن يأخذ المبادرة من خلال الإعلان لكي يجعله معيارياً.

فتعدد زوجات داود، والذي لم يدنه الكتاب المقدس، يجب ألا يتم اعتباره نموذجاً معيارياً اليوم. لكن رد الرسل بالقول، “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس” (أع 5: 29)، رغم أنه لم يتم تقييمه في السياق المباشر، فإنه من الواضح أنه يعتبر نموذجاً يجب اتباعه بسبب التعاليم الكثيرة التي تتفق معه في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس.

كما أنه من الصحيح كذلك أن الثقافة يمكن أيضاً أن تدون بدون تقييم ما إذا كانت تؤخذ باعتبارها معيارية أم لا. في مثل هذه الحالات، لا تعتبر الثقافة معيارية مثلها مثل السجل التاريخي. فهل سلوك السيد في جعل عبيده يعدون المائدة بعد العمل في الحقول طوال النهار – دون تقديم الشكر لهم – هو نموذج معياري يجب اتباعه في العلاقة بين العامل والمدير (لو 17)؟ لا يمكننا أن نستنتج ذلك.

لكن السلوك الثقافي الذي لم يتم تقييمه هو أقل شيوعاً بكثير من الأحداث التاريخية التي لم يتم تقييمها، وهذا لأن الغرض من الإعلان هو خلق نمط للسلوك، وثقافة جديدة. ولذلك فإن السجلات النسبية ثقافياً للسلوك ليست نموذجية، بل أن التغيير الثقافي هو هدف الإعلان، ولا بد أن يأخذ الله المبادرة من خلال الإعلان لكي يجعل التعليم الثقافي غير معياري.

ولذلك تعاليم الله الخاصة بالسلوك البشري هي نهائية في سلطتها، ولا يجب أن يتم استبعادها إلا إذا قام الكتاب المقدس نفسه بتحديد الأشخاص الموجه لهم الكلام أو الاستجابة التي يرغب فيها الله. فإن قام أي شخص آخر بوضع مثل هذه التعاليم “الثقافية” جانباً واستبعادها، فإن يصبح بذلك هو السلطة التي تفرض حكمها على الكتاب المقدس.

قد يتفق معظمنا على أن غسل قدمي شخص آخر عند العشاء، وترك شعر النساء بدون قص، وغيرها من الوصايا الأخرى، هي تفاصيل ثقافية وبالتالي لا يجب تطبيقها بصورة عامة، فهي بالتحديد، لا تنطبق علينا! ومع ذلك، فقد اكتشفنا أن نفس المبدأ يمكن أن ينطبق تقريباً على أي تعليم من تعاليم الكتاب المقدس.

لكن أن نقوم باستبعاد أي جزء من الكتاب المقدس، فقط على أساس أنه ثقافي، وبالتالي فهو ينطبق فقط على خلفية ثقافية واحدة محددة، فهذا معناه تأسيس مبدأ يمكن استخدامه لاستبعاد أي تعليم أو حتى كل التعاليم الكتابية. بمثل هذه النظرة تصبح سلطة المفسر فوق سلطة الكتاب المقدس. فيقوم باعتبار أن الأمور المعيارية للإيمان والسلوك البشري هي فقط عناصر التعليم الكتابي أو تلك المبادئ التي تم استنتاجها من التعليم الكتابي، والتي يثبت أنها سليمة على وجه العموم بحسب نوع من المعايير الثقافية.

 وبسبب الاختلاف بين السجل التاريخي والتعليم المؤسس على الثقافة، يمكننا أن نقول إن الأحداث التاريخية التي لا يقيمها الكتاب المقدس، يجب ألا تكون معيارية. لكننا نقول بالنسبة للسلوك الإنساني (ما يجب أن يحدث، بتمييزه عما حدث بالفعل) أننا يجب أن نخلص إلى أن السلوك المطلوب معياري، إلا إذا قام الكتاب المقدس بتحديد المتلقي أو التطبيق.

فالكتاب المقدس ليس سجيناً للثقافة، بل أن الثقافة بلغة مؤلفي الكتاب المقدس، والسياق الذي كتبوا فيه، هي أداة ووسيلة للإعلان، وفي نفس الوقت، فإن نفس هذه الثقافة هي هدف التغيير الذي يسعى إليه الكتاب المقدس. فعندما نرفض أي تعليم كتابي لأنه ثقافي، فهذا معناه أننا نجعل الكتاب المقدس كله مهدداً بهذا المنهج النسبي.

البرهان الثقافي السليم. هل السياق الثقافي إذاً ليس له قيمة على الإطلاق؟ ألا يمكن أن تستخدم الثقافة على الإطلاق لتحديد المتلقي أو الاستجابة التي يرغبها الله؟ ربما تكون الثقافة مهمة عندما يعطي الكتاب المقدس نفسه سبباً مبنياً على الثقافة لتعليم معين. فمثلاً، استخدم بولس برهان ثقافي لتأييد حثه على أن يعمل المرء بيديه (1تس 1: 11).

فقد لا يعطي الكتاب المقدس سبباً لتعليم ما، لكنه عندما يعطي، فإن هذا السبب يصبح جزءًا من التعليم. وهنا، السبب الذي يقدمه بولس ليس نوعاً من المبدأ الأخلاقي الأبدي، ولكن برهان ثقافي، “لكي تسلكوا بلياقة عند الذين هم من خارج ولا تكون لكم حاجة إلى أحد” (1تس 4: 12). بكلمات أخرى، يتم إعطاء المبدأ الثابت وهو أن المسيحي يجب أن يكسب قوته بعمله كشهادة لغير المسيحيين. وهذا يعكس النمط الثقافي “بلياقة”، والذي بالنسبة للمسيحيين في تسالونيكي كان يعني العمل اليدوي.

فحيث أن البرهان مبني على الثقافة، فإن لم يكن هذا الموقف الثقافي موجوداً، فإن المبدأ فقط (وليس الوصية أو الأمر) هو الذي يجب أن يكون معيارياً. وفي هذه الحالة، لا يكون العامل الثقافي مفروضاً من الخارج، ولكنه يكون جزءًا من برهان بولس. لم يقم بولس بجعل السياق الثقافي للأمر معيارً عاماً، ونحن كذلك غير ملزمين بأن نقوم بعمل نسخة مطابقة من السياق الثقافي للوصية الخاصة بالعمل.

توجد حالة أخرى يمكن فيها وضع العامل الثقافي في الاعتبار عند تحديد المتلقي، دون التعدي على سلطة الكتاب المقدس. يمكن للكتاب المقدس أن يخاطب الناس من خلفيات ثقافية أو مواقف تاريخية ليست موجودة في ثقافات أخرى. فإذا عبر الكتاب المقدس عن عدم وجود أمر أخلاقي بتكرار الموقف من جديد، فإن المبدأ العام الذي يكمن خلف الأمر الكتابي، وليس الأمر الثقافي أو التاريخي المحدود نفسه، هو الذي يجب تطبيقه على المواقف الأخرى.

وهذا مبدأ إرشادي من السليم أن نتبعه إلا إذا تعامل الكتاب المقدس نفسه مع الشكل الثقافي باعتبار أن له أهمية ثابتة. مثال على ذلك، الأوامر الكتابية التي تحث على المعاملة الرفيقة للحيوانات أو للعبيد، لا تتطلب أن يكون لدى الشخص حيوانات أو عبيد، بل أن مبدأ العطف والترفق يجب تطبيقه على أي إنسان أو مخلوق يحس، ممن يكون معتمداً على مؤمن القرن العشرين. فليس عليه أن يكون مزارعاً أو سيداً لديه عبيد، لكي يطيع هذه الوصية.

تمييز المعنى الذي قصده المؤلف. قد يفيد فهم العوامل الثقافية التي تقدم خلفية للمقطع الكتابي في توضيح معنى المقطع إن لم يكن واضحاً أو أكيداً، أو يحوي عدم توافق ظاهري مع تعليم كتابي أوضح (انظر الفصلين 8، 15 لمناقشة هذا الأمر). لكن الفهم الثقافي يجب ألا يستخدم لتعديل المعنى الواضح الذي قصده المؤلف؛ أو أن يستخدم لتحديد متلقي المقطع الذي كان الله يقصده. إذ يجب أن تتحكم البيانات الكتابية في هذه القرارات، لأن الكتاب المقدس نفسه هو سلطتنا.

الثقافة الحالية. يفيد فهم أنماط الثقافة الحالية بطريقتين:

أولاً، أن الحقائق الحالية تتحدى دارس الكتاب المقدس لكي يعيد فحص التفسيرات المقبولة. فمثلاً، دفعتنا النظرية العلمية لكي نلقي نظرة أدق على التفسيرات التقليدية لسفر التكوين. كما أجبرتنا الحركة الاجتماعية على إعادة دراسة دور المرأة، كما أجبرت إحدى الحركات أسلافنا على إعادة تقييم مشيئة الله بشأن العبودية.

ثانياً، إن الفهم الدقيق لعوامل الثقافة الحالية هو أمر أساسي إن كان المرء يريد أن يصنع تطبيقاً سليماً في ثقافته للحق الأبدي. لكن العادات المعاصرة ونظريات الدارسة الإنسانية يجب ألا يتم استخدامها كالمعيار الذي يجبر المعنى الواضح للكتاب المقدس على أن يتكيف معه. فمثلاً، الأمر بأن يحب الزوج زوجته ويرعاها (أف 5: 25، 28-29) يجب تطبيقه بطرق متنوعة بحسب الثقافات المختلفة.

ففي أمريكا، إذا لم يمدح الزوج زوجته أمام الآخرين ورفض أن يعانقها عندما يودعها قبل أن يغادر صالة المطار، فإنه ربما يكون بذلك مخالفاً للأمر الرسولي. لكن بالنسبة للزوج الياباني، فإن فعل هذه الأمور قد لا يكون تعبير عن الحب قدر كونه فضيحة عامة تجلب العار على اسم العائلة. لذلك يجب أن يتم تطبيق الحق بطريقة أصيلة بحسب كل سياق ثقافي معين، بحيث أنه بفعل ذلك لا يتم تجاهل التعاليم الواضحة للكتاب المقدس.

أخيراً، لا بد أن نمارس الاتضاع في استخدام الأدوات الثقافية، حيث أننا بعيدون للغاية عن لغة وتاريخ وثقافة وجغرافية الخلفية التي جاء منها الإعلان الأصلي. لذلك يجب أن نستخدم نحن هذه الأدوات، لكن نرفض أن تقوم هي باستخدامنا أو استغلالنا.

استخدام مبادئ معينة لتعريف المعنى، أو لتحديد المتلقي، أو لتقرير المعنى

المبادئ فقط هي التي تسري. فالمبادئ فقط هي التي تسري، وليس التعليم المحدد نفسه. هذا الاتجاه هو عكس الرأي السائد بأن الأوامر والوصايا المباشرة فقط هي التي تكون سلطوية بالنسبة لسلوك المسيحي المعاصر، وبالطبع فإن ذلك الزعم الأخير غير سليم، حيث أن الكتاب المقدس مليء بالتعاليم التي تكون في شكل مبادئ عامة، وليست أوامر محددة.

فالحقيقة أن الكتاب المقدس يعتبر كتاب مبادئ أكثر منه مجموعة من الحكم والقواعد المحددة. إلا أن الزعم المضاد يبدو أنه يحظى بمؤيدين، وهو أن التعليم المحدد والأوامر المباشرة لا يتم تطبيقها بطريقة عامة، لكن الذي يطبق فقط هو المبادئ التي تكمن خلف التعليم المباشر.

هذا المنهج مغري للغاية، ليس فقط لأنه يجعل الحياة أسهل، من ناحية، لكن لأن هناك عنصر قوي في المنهج يتفق مع سلطة الكتاب المقدس. إن منهج قصر التعليم المعياري على المبادئ المستقاة من التفاصيل الكتابية لا يجب أن يكون محاولة للإفساد أو للالتفاف حول الكتاب المقدس، لكنه يمكن أن يعمل على تحقيق سلطة الكتاب المقدس.

لكن، أين يتم تعليم مثل هذا المنهج في الكتاب المقدس؟ أين يخبرنا الكتاب المقدس أن الإعلانات المحددة لحق الله ومشيئته للإنسان ليس معيارية، لكن فقط المبادئ التي تكمن خلفها؟ إن الإعلانات الواضحة للكتاب المقدس يتم التعامل معها باعتبارها معيارية سواء في العهد القديم أو الجديد.

لذلك فإن رفض سلطة العبارات الواضحة على هذا الأساس معناه ألا نسمح للكتاب المقدس بأن يقوم بالاختبار، إذ أن الكتاب المقدس يقدم كل من المبادئ المحددة والعامة.

من الصواب أن نشتق مبادئ عامة من تعليم معين، لكن المبدأ يجب ألا يرجع عندئذ إلى التعليم المعين لكي يعدله أو يمنع تطبيقه اليوم. فعملية استبعاد أي تعليم معين من الكتاب المقدس، والسماح فقط للمبدأ الذي تم استنتاجه أن يكون معيارياً، معناه فرض مفهوم غير كتابي والتعدي على سلطة الكتاب المقدس.

التعاليم التي تكون مؤسسة على طبيعة الله هي فقط المعيارية. فقط التعاليم المؤسسة على طبيعة الله أو على نظام الخلق هي المعيارية للجميع. فالتعاليم الأخرى قد تكون عابرة أو مؤقتة، بمعنى أنها لا تنطبق على المؤمن اليوم. لكن المشكلة هنا هي نفس مشكلة الحالة السابقة: أن الكتاب المقدس نفسه لا ينص على مثل هذا المبدأ للتمييز بين تعاليمه، ولذلك فإن المفسر يصبح هو السلطة التي تحكم على تعاليم الكتاب المقدس التي لا يراها قائمة على طبيعة الله أو على نظام الخليقة.

الأكثر من ذلك، توجد مشكلة في تطبيق هذا المبدأ، وهي: هل سقوط الإنسان مبني على طبيعة الله أم على نظام الخليقة؟ يبدو أنه غير مبني على أي منهما، رغم أنه بطبيعته لاهوتي. وهل التعليم الخاص بالعشاء الرباني واتباعه مؤسس على أي شيء إلا على كلام المسيح السلطوي؟ إنه غير مؤسس بالطبع لا على طبيعة الله ولا على نظام الخليقة، بل هو نمط ثقافي جعله المسيح معيارياً.

وماذا عن الوصية التي تنادي بخضوع الزوجة لسلطة زوجها، أو بأن الجنس المثلي خاطئ؟ إن كانت كل التعاليم الواضحة التي لم يقصرها الكتاب المقدس نفسه على فئة معينة يتم اعتبارها معيارية، فإن تلك التعاليم معيارية. ومع ذلك، لو أن تلك التعاليم التي يمكن أن تظهر أنها لاهوتية في طبيعتها أو تكون مبنية بالتأكيد على طبيعة الله أو على نظام الخليقة هي فقط التي يتم اعتبارها معيارية، فإن تلك التعاليم والوصايا السابق ذكرها، بجانب الكثير غيرها، تصبح قضايا مشروعة خاضعة للمناقشة.

إن السعي نحو الأسس اللاهوتية لأي تعليم أو البحث عن أساسه في طبيعة الله أو في نظام الخليقة مفيد جداً من عدة نواح. فإظهار هذا النوع من الأسس يمكنه أن يدعم أو يوضح تعليم معين، كما أنه يساعد على التمييز بين المبادئ العامة التي تكمن خلف تعليم معين.

يمكن استخدام هذا المنهج بجانب مؤشرات أخرى في النص نفسه لكشف تلك الأمور التي لم يقصد الكتاب المقدس أن تكون معيارً عاماً. لكن استبعاد أي تعليم محدد لمجرد أننا لا نستطيع اثبات طبيعته اللاهوتية، فهذا معناه ادخال مبدأ تفسيري غير كتابي، يتعدى على السلطة المستقلة للكتاب المقدس.

ملخص

الكتاب المقدس نفسه هو الذي يجب أن يقرر من الذي يريده الله أن يؤمن بتعليم معين ويطيعه. فإن لم يوضح السياق نفسه هذا الأمر، يمكن الرجوع إلى مقاطع أخرى. لكن في النهاية، يجب ألا يتم فرض معايير خارجية على الكتاب المقدس تقوم بمنع تطبيق تعاليمه على الحياة المعاصرة.

فالكتاب المقدس هو إعلان الله عن مشيئته لجميع البشر؛ ولذلك، أي تعليم في الكتاب المقدس يجب أن يتم التعامل معه باعتباره معيارياً للإيمان والحياة المعاصرة، إلا إذا أوضح الكتاب المقدس نفسه خلاف ذلك. ومع ذلك فالتعرف على المتلقي المقصود لتعليم معين لا يشير تلقائياً إلى آثار ذلك المحددة على التلمذة الأمينة. فما الاستجابة التي يرغب فيها الله؟ سيقوم الفصل العشرون بالإجابة على هذه السؤال.

مراجع مختارة لمزيد من الدراسة

– كارسون، دونالد إيه. Biblical Interpretation and the Church: Test and Context. Grand Rapids: Baker، 1988.

– لاركين، ويليام جي. Culture and Biblical Hermeneutics: Interpreting and Applying the Authoritative Word in a Relativistic Age. Grand Rapids: Baker، 1988.

[1] انظر تي نورتون ستيريت، How to Understand Your Bible (Downers Grove, 1III.: InterVarsity, 1974)، صفحة 176.

[2] إم سيلير، Biblical Hermeneutics (New York: Randolph, 1981) ترجمة تشارلز إليوت الصفحات 172-181.

التعليم العام والخاص في الكتاب المقدس – التعرف على الأشخاص المقصودين بالرسالة

الرسالة الى ديوجينيتوس

الرسالة الى ديوجينيتوس

الرسالة الى ديوجينيتوس

الرسالة الى ديوجينيتوس

أ. بولين تدرى أسعد

للتحميل اضغط هنا

اوريجانيوس و كاتب الرسالة الى العبرانيين

اوريجانيوس و كاتب الرسالة الى العبرانيين – خادم الرب فادى

مقدمة

تكلمنا فى مقال سابق عن قانونية الرسالة الى العبرانيين فى الكنيسة الأولى , و وضعنا إقتباسات آباء الكنيسة قبل مجمع نيقية من هذه الرسالة و أقوالهم فى إثبات أن كاتب الرسالة هو القديس العظيم بولس , و فى اثناء كتابتى لهذا البحث كنت أنوى أن اتعرض الى اوريجانيوس و ما يُثار من جانب بعض الجُهلاء و لكننى آثرت أن أبقيه وحده فى بحث منفصل لعمل دراسة شاملة عنه تغطى جميع الجوانب و أقواله حول كاتب هذه الرسالة بشكل خاص. و قد رجعت الى كتابين إستفدت منهم بشكل كبير جدا و هما تفسير رسالة العبرانيين للأسقف بروك فوس ويستكوت و كذلك تفسير القمص متى المسكين لهذه الرسالة و انا أنصح الجميع بالرجوع لهم للمزيد من الدراسات المفيدة حول هذه الرسالة.

رأينا فى بحثنا السابق حول قانونية هذه الرسالة كيف آمن آباء الكنيسة بقانونيتها منذ فجر العقيدة المسيحية الأمر الذى جعل ويستكوت أسقف درهام Durham اللوثرى الشهير يُصرح فى مقدمة تفسيره للرسالة الى العبرانيين بأن إكليمندس الرومانى تلميذ بطرس الرسول كان يعرف الرسالة تمام المعرفة. و كذلك يُقر بأن الرسالة كانت معروفة فى زمن إكليمندس الرومانى فى روما بل و كانت رسالة شهيرة ايضا.

كما يفسر لنا ويستكوت سبب قول البعض بأن كاتب الرسالة هو برنابا و هو التشابه العجيب و الكبير جدا بين الرسالة الى العبرانيين و الرسالة المنسوبة الى برنابا فى كتابات الآباء الرسوليون [1]. و قولهم هذا مردود عليهم لأنه واضح من الاصحاح 13 من الرسالة و العدد 19 ان الكاتب ينتسب الى الجماعة التى كتب إليها و أنه يرغب فى الرجوع إليهم و من غير الممكن ان يكون برنابا هو كاتب الرسالة سواء وُجهت الى العبرانيين فى روما او فى فلسطين![2]

أما السبب الذى دفع ببعض الشُراح و المفسرين الى الإعتقاد بأن لوقا هو كاتب الرسالة هو ما نقله يوسابيوس القيصرى عن القديس اكليمندس السكندرى فى تاريخه قائلا :”و يقول أن الرسالة الى العبرانيين كتبها بولس باللغة العبرانية , و لكن لوقا ترجمها بدقة و نشرها الى اليونانيين , و لذا فأنه يوجد فى هذه الرسالة نفس أسلوب التعبير الذى فى سفر الأعمال” [3].

وهذا الإعتقاد مردود على أصحابه , فمجرد وجود تشابه بين كتابات لوقا و كتابات بولس الرسول , يرجع الى ان لوقا كان رفيقا لبولس و استمع الى تعاليمه و تأثر بها بكل تأكيد. كما أن لوقا كان أمميا فى الأصل و أنتقل الى المسيحية دون أن يتهود و هذا يستبعد تماما اى احتمال ان يكون هو كتب للعبرانيين[4].

و يقول القمص متى المسكين فى مدخله لشرح الرسالة الى العبرانيين :

“بحسب التقليد السكندرى و التسليم الكنسى , فإن كاتبها هو بولس الرسول , و أول من قال بذلك هو العلامة إكليمندس السكندرى , مُبينا ان بولس الرسول كتبها باللغة العبرانية كونها مُرسلة إلى العبرانيين و الذى قام بترجمتها الى اللغة اليونانية هو القديس لوقا الإنجيلى , و ذلك بسبب وجود تعبيرات لغوية و كلمات لم ترد قط فى رسائل بولس الرسول. أما قول العلامة إكليمندس أن الذى ترجمها هو القديس لوقا الإنجيلى بالذات فذلك بسبب تواجد كثير من التعبيرات اللغوية فى الرسالة مطابقة لإنجيل لوقا و سفر الأعمال , مما حدا بكثير من العُلماء الذين أقلعوا عن فكرة كون القديس لوقا هو مجرد مترجم إلى انه قد يكون هو الذى كتبها اصلا و ذلك بسبب أنهم لم يجدوا ما يُثبت انها مترجمة. و لكن ينفى هذا القول أن لوقا لم ينشغل اصلا باللاهوتيات و شرحها بل كانت مواهبه مقتصرة على جمع و ثَبت الحقائق و التسجيل الوثائقى فيما يخص سيرة المسيح.

و معروف ان قول كليمندس السكندرى بان بولس الرسول هو الكاتب الاصلى للرسالة انما هو مأخوذ عن استاذه العلامة السابق عليه و هو العلامة بنتينوس مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية. و المُحقق عندنا و المعروف أن العلامة السكندرى إكليمندس تعلم على يدى بنتينوس حوالى عشر سنوات , لأن بنتينوس تُوفى بعد سنة 190 م بقليل , إذ يقول عنه :”إن القس المُطوب (لقب بنتينوس) يؤكد و يُصر على أن قو بولس هو كاتب الرسالة الى العبرانيين”. علماً بان العلامة إكليمندس السكندرى استمر محافظا على التقليد السابق عليه بكونه استشهد بآيات من الرسالة الى العبرانيين على أنها منسوبة لبولس الرسول.

و بعد إكليمندس جاء اوريجانيوس ليرى , ليس فى اللغة فقط بل أن الاسلوب نفسه ليس مطابقا لأسلوب بولس الرسول و لكنه قال بأن الافكار فيها هى أفكار بولس الرسول , و إنتهى الى القول بأن :” الله وحده يعلم من هو كاتب هذه الرسالة”. و قد ظل اوريجانيوس متمسكاً بالتقليد الآبائى السابق عليه , فقد إستشهد فى كتاباته بآيات من الرسالة الى العبرانيين لتأكيده على قانونية الرسالة , و لكنه لم ينشغل بالتعليق على قول العلامة كليمندس كون الرسالة الى العبرانيين كُتبت اصلا بالعبرية ثم تُرجمت الى اليونانية. كما جاء ايضا فى تعاليم اوريجانيوس ان رسائل بولس هى اربعة عشر رسالة و بذلك يضم الرسالة الى العبرانيين الى بقية رسائل بولس الرسول.”[5]

و لكن الرأى القائل بأن ما بين ايدينا الآن هو ترجمة ليس رأى صائب , يقول د/ موريس تاوضروس بهذا الشأن :”لم يُذكر فى التقليد شىء عن هذه النُسخة الأصلية فضلا عن أنه ليس فى الرسالة ذاتها ما يدعم هذا الرأى , فلا نصادف فى الرسالة كلمات عبرانية كثيرة , و على عكس ذلك تحتوى الرسالة على كلمات يونانية كثيرة من غير الممكن أن يستعملها إلا من كتب اصلا باليونانية. إن اسعمال الكاتب الى الترجمة السبعينية و خاصة فى العدد الخامس من العدد العاشر من الرسالة الذى يشير فيه الرسول الى المزمور 39 : 6 يقطع بأن الكاتب فضل إستعمال الترجمة السبعينية اليونانية عن إستعمال الأصل العبرى للعهد القديم , و هذا دليل آخر على صحة الإعتقاد بأن الرسالة الى العبرانيين كُتبت اصلا باللغة اليونانية.”[6]

اوريجانيوس و كاتب الرسالة

ماذا كتب يوسابيوس ناقلا عن اوريجانيوس؟ سنضع ترجمة القمص مرقس داود اولا ثم يليها ترجمة ويستكوت للنص الأصلى و الذى نقله الاب متى المسكين فى مقدمة شرحه للرسالة , فيقول الأول :” و إن سُمح لى بإبداء رأيى قلت ان الافكار هى أفكار الرسول , أما الأسلوب و التعبيرات فهى لشخص تذكر تعاليم الرسول , و دون ما قاله معلمه عندما سمحت له الفرصة. لذلك إن أعتقدت أية كنيسة أن بولس هو الذى كتب هذه الرسالة فلتقبل لأجل هذا. لأنه لابد أن يكون للأقدمين تعليلهم عندما سلموها إلينا على اساس انها للرسول. أما من كتب الرسالة يقينا فالله يعلم. يقول بعض من سبقونا إن اكليمندس اسقف روما كتب الرسالة , و الآخرون إن كاتبها هو لوقا , مؤلف الإنجيل و سفر الاعمال , و فى هذا ما يكفى فى هذا الصدد” [7].

اما ترجمة ويستكوت للنص الأصلى لتاريخ يوسابيوس الخاصة بهذا الجزء , فقد نقلها الآب متى المسكين فى شرحه هكذا :” إذ كنت اقول رأيى – فى الرسالة الى العبرانيين – فإننى أقرر أن الافكار فيها هى أفكار بولس الرسول , و لكن اللغة و التركيب اللغوى هما لواحد يسترجع من الذاكرة , أو كأنه يعود الى مذكراته التى دون فيها ما قيل بفم معلمه. لذلك فإن كانت أية كنيسة تُقرر ان هذه الرسالة لبولس الرسول فهذا حسن و موافق فى هذا الامر لأنه يخص حقيقة لا يُناقش فيها , لأنه لم يكن بدون سبب أن الآباء السابقين فى الأزمنة السالفة سلموها لنا بإعتبارها أنها لبولس الرسول , إذ هى تشرح فى جوهرها آراء بولس الرسول , أما فيما يخص كتابة الرسالة على وجه التاكيد فالله وحده يعلم ذلك , فالتقرير الذى وصل إلينا هو على وجهين , وجه يقول إن كليمندس الذى صار اسقفا على روما هو الذى كتبها و آخرون يقولون من وجه آخر انه لوقا هو الذى كتبها و الذى كتب ايضا الإنجيل و سفر الاعمال. أما عن هذا الأمر فأنا لا أقول أكثر من ذلك.”[8]

إننا نفهم من هذا أن السبب الذى جعل اوريجانيوس يُخالف التقليد الكنسى و تسليم الآباء هو انه وجد إختلافا فى اللغة و اسلوب الرسالة عن بقية رسائل القديس بولس , و لكنه لاحظ ايضا ان جوهر و مضمون الرسالة و تعاليمها هو من فكر القديس بولس , لذا قرر اوريجانيوس لكى يحل هذه المشكلة عقليا ان يقول بان الرسالة هى من كتابة و صياغة أحد تلاميذ القديس بولس و لكنه أخذها عن فكر القديس بولس كما لو كان يتذكر ماذا قال بولس بشأن عقيدة الفداء ثم يضعه بصياغته هو!

منطقيا و فلسفيا , فلا يمكن ان يكون كل التقليد الآبائى على خطأ و اوريجانيوس وحده صحيح. هذا يتضح لنا اذا عرفنا ان السبب الذى جعل اوريجانيوس يُقر بكتابة غير بولس للرسالة له العديد و العديد من التفاسير و الحلول الآخرى , فلو أنك نظرت الى اسلوبى انا شخصيا فى كتاباتى العقيدية التى أوجهها لشرح العقيدة للإنسان المسيحى ستجد إختلافا شاسعا عن كتاباتى فى الرد على الشبهات التى أوجهها ضد إنسان غير مسيحى ,,, أعنى هذا شىء طبيعى جدا ان تجد اختلافا فى الاسلوب بين كتابات أى إنسان. حينما أمسكت لأول مرة بكتاب لاهوت المسيح لقداسة البابا لم اقرأ غلاف الكتاب اولا و لم أكن أتخيل ان يكون هذا أسلوب قداسة البابا الذى أعتاد جميعنا على أسلوبه الروحى البسيط الأبوى المُرشد حياتياً و حينما قرأت غلاف الكتاب لم أستطع أن اتخيل كيف يمكن ان يصدر من صاحب العمق الروحى هذا البُعد اللاهوتى!

هل هذا يجعلنى أقول ليس قداسة البابا صاحب كتاب لاهوت المسيح؟! بالطبع لا , و هذا نفس ما حدث مع اوريجانيوس بالضبط فهل نجعل الخطأ فى التقليد الكنسى الآبائى ام فى اوريجانيوس؟ العقل يقول ان اوريجانيوس خانه التفكير فى السبب الحقيقى وراء ما قاله , يتضح هذا اذا عرفنا ان اوريجانيوس نفسه تراجع عن قوله هذا كما قال الأب متى المسكين و تمسك بما قاله التقليد الكنسى…!

قبل أن نستعرض معا أقوال اوريجانيوس حول كاتب هذه الرسالة بعد تراجعه عن رأيه هذا , دعونا أولا ننظر الى أوجه التشابه بين هذه الرسالة و بقية رسائل بولس من ناحية الفكر البولسى بها.

التشابه بين رسالة العبرانيين و رسائل بولس الرسول الأخرى

سنحاول الآن ان نشير الى أوجه التشابه القائم بين رسالة العبرانيين و رسائل بولس الرسول الاخرى , من حيث الأفكار و الحقائق التى شملتها الرسالة [9]:

1- تقييم الناموس من حيث أن الملائكة نطقوا به :

(عب 2 : 2 – 5) : لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً، وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً، فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصاً هَذَا مِقْدَارُهُ، قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا، شَاهِداً اللهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَّوِعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَسَبَ إِرَادَتِهِ؟ فَإِنَّهُ لِمَلاَئِكَةٍ لَمْ يُخْضِعِ «الْعَالَمَ الْعَتِيدَ» الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ.

(غلا 3 : 19 – 25) : فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّباً بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ. وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلاَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ. فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدَّ مَوَاعِيدِ اللهِ؟ حَاشَا! لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ. لَكِنَّ الْكِتَابَ أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ، لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. وَلَكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقاً عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ. إِذاً قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ. وَلَكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ.

2- وصف أورشاليم السماوية :

(عب 12 : 22) : بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ: أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَة.

(عب 13 : 14) : لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ.

(غلا 4 : 25 – 26) : لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلَكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا. وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعاً، فَهِيَ حُرَّةٌ.

3- كلمة الله هى سيف الروح :

(عب 4 : 12) : لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ.

(أف 6 : 17) : وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ.

4- اللبن هو طعام الأطفال فى الإيمان :

(عب 5 : 12 – 14) : لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ، تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

(1 كو 3 : 1 – 3) : وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي الْمَسِيحِ , سَقَيْتُكُمْ لَبَناً لاَ طَعَاماً لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ بَلِ الآنَ أَيْضاً لاَ تَسْتَطِيعُونَ لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟

5- الدهر الآتى فى مقابل الدهر الحاضر :

(عب 6 : 5) : وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي.

(عب 9 : 9) : الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ.

(اف 1 : 21) : فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هَذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضاً.

6- الظل فى مقابل الحقيقة :

(عب 8 : 5) : الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا، كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَصْنَعَ الْمَسْكَنَ. لأَنَّهُ قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ».

(عب 10 : 1) : لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لاَ نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ، لاَ يَقْدِرُ أَبَداً بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ.

(كو 2 :16 , 17) : فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ احَدٌ فِي أكْلٍ اوْ شُرْبٍ، اوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ اوْ هِلاَلٍ اوْ سَبْتٍ، الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ.

7- تحديد علاقة الإبن بالآب و العالم :

(عب 1 : 1 – 3) : اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ – الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي.

(كو 1 : 15 – 17) : اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ.

(1 كو 8 : 6) : لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ بِهِ.

8- تواضع المسيح الإختيارى الذى ظهر فى تجسده :

(عب 2 : 9) : وَلَكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.

(عب 5 : 7 – 9) : الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ، مَعَ كَوْنِهِ ابْناً تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ. وَإِذْ كُمِّلَ صَارَ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ.

(فى 2 : 7 – 8) : لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ.

(غلا 4 : 4 – 5) : وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.

9- إسم المسيح يفوق كل إسم :

(عب 2 : 7 – 8) : وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ. بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ، وَأَقَمْتَهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ – عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعاً لَهُ.

(عب 10 : 12) : وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ.

(أف 1 : 20 – 22) : الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هَذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضاً، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ.

(فى 2 : 9 – 11) : لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.

10- المسيح يظفر على إبليس و على الموت :

(عب 2 : 14 – 15) : فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ.

(كو 2 : 15) : إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ اشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ.

(1 كو 15 : 54 – 57) : وَمَتَى لَبِسَ هَذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ. وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

(2 تى 1 : 16 – 18) : لِيُعْطِ الرَّبُّ رَحْمَةً لِبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ، لأَنَّهُ مِرَاراً كَثِيرَةً أَرَاحَنِي وَلَمْ يَخْجَلْ بِسِلْسِلَتِي، بَلْ لَمَّا كَانَ فِي رُومِيَةَ طَلَبَنِي بِأَوْفَرِ اجْتِهَادٍ فَوَجَدَنِي. لِيُعْطِهِ الرَّبُّ أَنْ يَجِدَ رَحْمَةً مِنَ الرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَكُلُّ مَا كَانَ يَخْدِمُ فِي أَفَسُسَ أَنْتَ تَعْرِفُهُ جَيِّداً.

التأكيد اوريجانيوس لاحظ هذا التشابه الفكرى اللاهوتى الكبير بين هذه الرسائل و رسالة العبرانيين[10] و لذا قال , كما نقل عنه يوسابيوس :”لابد أن يعترف كل من يفحص النص الرسولى بدقة أن أفكار الرسالة عجيبة و ليست دون الكتابات الرسولة المُعترف بها”[11].

اوريجانيوس و بولس ككاتب الرسالة

حينما قام فريق العمل المختص بترجمة كتابات الآباء و المعروفة بسلسلتى كتابات آباء ما قبل نيقية و سلسلة كتابات آباء نيقية و ما بعد نيقية بقيادة العالم و المؤرخ المسيحى فيليب تشاف , و وصلوا الى ترجمة كتاب اوريجانيوس عن المبادىء De Principes و بالتحديد مقدمة الفصل الأول من الكتاب الأول , صرح اوريجانيوس قائلا :”و لهذا , إننى أعتقد انه يكفى إقتباس هذه الشهادة من بولس فى الرسالة الى العبرانيين , حيث يقول :” بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ.” (عب 11 : 24 – 26 ).[12]

هذا اول تصريح لأوريجانيوس فى كتاباته باللغة الإنجليزية يُقر به أن بولس هو كاتب الرسالة الى العبرانيين , و فى تعليق فريق الترجمة بقيادة فيليب تشاف على هذا القول , جاء فى الحاشية :”هنا , و فى نحو 200 موضع آخر اوريجانيوس يُصرح بأن بولس هو كاتب الرسالة الى العبرانيين” [13].

بالطبع , ان هذا القول فقط يكفى لدحض كل ادعائات أعداء الإيمان حول هذه كاتب الرسالة عند اوريجانيوس و هو دليل كافى و شافى و وافى على تراجع اوريجانيوس عن قوله السابق ذكره!!

و لنتابع معا , ثمانية عشر دليل آخر غير الذى ذكرناه سابقا يُصرح فيه اوريجانيوس ان بولس هو كاتب الرسالة :

الاول

And therefore I think it sufficient to quote this one testimony of Paul from the Epistle to the Hebrews,1 in which he says: “By faith Moses, when he was come to years, refused to be called the son of Pharaoh’s daughter; choosing rather to suffer affliction with the people of God, than to enjoy the pleasures of sin for a season; esteeming the reproach of Christ greater riches than the treasures of the Egyptians.” (Heb_11:24-26) [14].

الثانى

The Apostle Paul says, that the only-begotten Son is the “image of the invisible God,” and “the first-born of every creature.” (Col_1:15) And when writing to the Hebrews, he says of Him that He is “the brightness of His glory, and the express image of His person.” (Heb_1:3) [15].

الثالث

But since we quoted the language of Paul regarding Christ, where He says of Him that He is “the brightness of the glory of God, and the express figure of His person,” (Heb_1:3) [16].

الرابع

There are certain holy angels of God whom Paul terms “ministering spirits, sent forth to minister for them who shall be heirs of salvation.” (Heb_1:14) [17].

الخامس

I will show, however, from what statements of Paul I have arrived at this understanding. He says, “But now once in the consummation of ages, He was manifested to take away sin by the sacrifice of Himself.” (Heb_9:26) [18].

السادس

And the apostle says with reference to the law, that they who have circumcision in the flesh, “serve for the similitude and shadow of heavenly things.” (Heb_8:5) [19].

السابع

the Apostle Paul warns us: “Therefore we ought to give the more earnest heed to the things which we have heard, lest perhaps we should let them slip.” (Heb_2:1) [20].

الثامن

In another Epistle also, when referring to the tabernacle, he mentions the direction which was given to Moses: “Thou shalt make (all things) according to the pattern which was showed thee in the mount.” (Cf. Exo_25:40 and Heb_8:5) [21].

التاسع

For Paul openly says of them, that “they serve unto the example and shadow of heavenly things.” (Heb_8:5) [22].

العاشر

Paul also declares that the Son is the splendour of everlasting light. (Cf. Heb_1:3) [23].

الحادى عشر

ثم يتكلم عن الرسالة الى العبرانيين و يُدعم انه يؤمن انها لبولس قائلا :

However, some one hard pressed by this argument may have recourse to the opinion of those who reject this Epistle as not being Paul’s; against whom I must at some other time use other arguments to prove that it is Paul’s [24].

الثانى عشر

For the word is used by our Paul in writing to the Corinthians, who were Greeks, and not yet purified in their morals: “I have fed you with milk, not with meat; for hitherto ye were not able to bear it, neither yet now are ye able, for ye are yet carnal: for whereas there is among you envying and strife, are ye not carnal, and walk as men?” ([1Co_3:2, 1Co_3:3. S.]) Now the same writer,134 knowing that there was a certain kind of nourishment better adapted for the soul, and that the food of those young135 persons who were admitted was compared to milk, continues: “And ye are become such as have need of milk, and not of strong meat. For every one that useth milk is unskilful in the word of righteousness; for he is a babe. But strong meat belongeth to them that are of full age, even those who by reason of use have their senses exercised to discern both good and evil.” (Heb_5:12-14) [25].

الثالث عشر

The Apostle accordingly says: (Heb_5:12) “When by reason of the time you ought to be teachers, you have need again that some one teach you what are the elements of the arche of the oracles of God.” [26].

الرابع عشر

According to Paul, too, He is declared to be the wisdom and the power of God, as in the Epistle to the Corinthians: (1Co_1:24, 1Co_1:30) “Christ the power of God and the wisdom of God.” It is added that He is also sanctification and redemption: “He was made to us of God,” he says, “wisdom and righteousness and sanctification and redemption.” But he also teaches us, writing to the Hebrews, that Christ is a High-Priest: (Heb_4:14) “Having, therefore, a great High-Priest, who has passed through the heavens, Jesus the Son of God, let us hold fast our profession.” [27].

الخامس عشر

Apostle Paul says in the Epistle to the Hebrews: (Heb_1:1, Heb_1:2) “At the end of the days He spoke to us in His Son, whom He made the heir of all things, ‘through whom’ also He made the ages,” showing us that God made the ages through His Son, the “through whom” [28].

السادس عشر

we ask him to consider the words used in the Epistle to the Hebrews, (Heb_2:9) where Jesus is shown by Paul to have been made less than the angels on account of the suffering of death. “We behold Him,” he says, “who hath been made a little lower than the angels, Jesus, because of the suffering of death, crowned with glory and honour.” [29].

السابع عشر

as Paul says, (Heb_11:16) “Therefore God is not ashamed to be called their God.” [30].

الثامن عشر

But Paul says in the Epistle to the Hebrews: (Heb_12:22, Heb_12:23) “But ye are come unto Mount Zion, and to the city of the living God, the heavenly Jerusalem, and to ten thousands of angels, the assembly and church of the firstborn, who are written in heaven.” [31].

و دعونى اقوم بترجمة بعض هذه الأدلة لنرى الحق فى أوضح صوره:

الأول

فى كتابه عن المبادىء يقول :”الرسول بولس يقول , أن الإبن الوحيد هو “صورة الله غير المنظور” و “بكر كل خليقة” (كو 1 : 15). و حينما كتب الى العبرانيين هو يقول عنه أنه ” وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ” (عب 1 : 3)”[32].

و كما هو واضح , فإن العلامة اوريجانيوس يقتبس من رسالة بولس الى كولوسى و ينسبها لبولس , ثم يقتبس من الرسالة الى العبرانيين و ينسبها أيضا الى بولس بكلمات صريحة لا لبس فيها!!

الثانى

فى كتابه عن المبادىء ايضا يقول :”و لكننا أقتبسنا لغة بولس تجاه السيد المسيح حينما قال عنه :” وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ” (عب 1 : 3) [33].

الثالث

يقول اوريجانيوس :”إن هناك ملائكة مقدسة مُحددة , التى يُطلق عليها بولس إصطلاحا ” أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ” (عب 1 : 14) [34].

الرابع

يقول اوريجانيوس :”انا سوف اُبين , بأى حال , من تصريحات بولس أنى قد وصلت الى هذا الفهم , هو يقول ” وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ” (عب 9 : 26) [35].

الخامس

ثم يُلقب كاتب الرسالة فى اشارة الى القديس بولس بلقب “الرسول” حينما قال :”و الرسول يقول فى إشارة الى الناموس , أن هؤلاء الذين نالوا الختان الجسدى ” الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا” (عب 8 : 5) [36].

السادس

يقول ايضا اوريجانيوس :”الرسول بولس يحذرنا ” لِذلِكَ يَجِبُ أَنْ نَتَنَبَّهَ أَكْثَرَ إِلَى مَا سَمِعْنَا لِئَلاَّ نَفُوتَهُ” (عب 2 : 1) [37].

السابع

يقتبس اوريجانيوس من عدة رسائل للقديس بولس , ثم يتكلم عن رسالته الى العبرانيين قائلا :”و فى رسالة أخرى ايضا , حينما أشار الى المعبد – الهيكل tabernacle , هو وضح الأمر الذى أعطى لموسى ” انْظُرْ أَنْ تَصْنَعَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ” (عب 8 : 5) [38].

الثامن

يقول اوريجانيوس ايضا :”حيث يقول بولس عنهم ” الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا” (عب 8 : 5) [39].

التاسع

“بولس ايضا أوضح ان الإبن هو اشعاع النور الأبدى (عب 1 : 3)”[40]

اعتقد ان النصوص واضحة و صريحة و قوية جدا فتقطع اى شك بنسبة الرسالة الى بولس عند العلامة اوريجانيوس.

اوريجانيوس و كاتب الرسالة الى العبرانيين – خادم الرب فادى

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

Exit mobile version