الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

ترى التعاليم اللاهوتية الآبائية في الجذور الأولى للخلق والبُعد الأخروي للحياة مسيرة روحية واحدة. فالرؤية الكتابية والتقليد الكنسي، يتحركان في هذا الإطار ويؤكدان على أن الحياة مستمرة وممتدة، ولها بُعد أخروي. إن الحياة الحاضرة التي نحياها لا تنحصر في أُطر تاريخية، إذ هي تتسع لتشمل الخليقة كلها، بكل جوانبها. فالكون، والتاريخ، والإنسان، والمجتمع، كلها أمور تشكل محور الحقيقة الكتابية والكنسية.

التقليد الكنسي يؤكد على هذه الرؤية اللاهوتية، إذ أن الكنيسة تحيا حقيقة الحياة الجديدة، وتتذوق عربون الحياة الأبدية من الآن بالنعمة الإلهية التي تعطي لكل ممارسيها حيوية وإلهام خاص.

هذه العطية الإلهية هي التي تُنبئ بأن تحقيق الوعد بالأرض الجديدة والسماء الجديدة هو أمر مؤكد. لأن حقيقة هذه الأرض الجديدة المملوءة قداسة ومحبة وفرحًا تتجلى في أحشاء الكنيسة التي تتذوق من الآن خيرات الحياة الأبدية. فالتقليد الكنسي يهدف إلى تحقيق الصلاح الإلهي، الذي فقدته البشرية مبكرًا ، ويؤكد على الرجاء في اكتمال المسيرة نحو الحياة الأبدية، حتى يتحقق الكمال الذي نترجاه في الحياة الفردوسية المجيدة. واللاهوت الأرثوذكسي حين يتكلم عن الحياة الفردوسية، فهو يعني بشكل أساسي أمرين:

  1. المسيرة التي يسلك فيها الإنسان لكي يتجاوز مرحلة العدم ويصل إلى مرحلة الكمال.
  2. الدخول النهائي إلى ملكوت الله، والتمتع بمجد هذا الملكوت.

هذا ما يؤكده العلاّمة أوريجينوس بقوله: [يوجد في ملكوت الله “أرضًا” موعود بها للودعاء، أرض تسمي بـ ” أرض الأحياء “. أرض موضوعة على مرتفعات والتي قال عنها النبي بحق: ” فيرفعك لترث الأرض ” (مز34:37). هذه هي الأرض التي ترثها النفس المؤمنة بالله بعد الخروج من هذا العالم. والمقصود بها هنا أولئك الذين عاشوا بدون الناموس. وهنالك الذين وضعتهم العناية الإلهية وتدابيرها في الإيمان والنعمة بيسوع المسيح ][1].

لقد وصف الآباء الفردوس وقدموه كحقيقة محسوسة ومُدركة داخل البيئة التاريخية والطبيعية، إلى أن حدث الخروج من الفردوس، حين كسر المخلوق وصية خالقه.

وهنا تبرز حقيقة مهمة للغاية وهى أن الحياة الفردوسية تبدأ من المعطيات الخاصة بهذا العالم الحاضر، في مسيرة متنامية وصولاً إلى مرحلة كمال الكون كله المحسوس والمدرك. إن الفردوس الذي يبدأ في هذا العالم يعني دخول كل ما هو محسوس ومدرك في مجال ملكوت الحياة الإلهية.

وفشل الإنسان في تحقيق هذا الهدف، يفرض عليه إلتزامًا بتصحيح مسيرته مرة أخرى وتوجهه نحو تحقيق الصلاح الأبدي والذي يفوق حالة الإنسان الأولى، فليس هناك حديثًا لا في العهد القديم ولا في التعاليم اللاهوتية الأرثوذكسية عن عودة الإنسان لحالته الأولى فقط. فالإنسان في الفردوس لم يفقد نوعًا من الصلاح كان عليه أن يستعيده، لكنه فقد الشركة مع الله، فانقطعت المسيرة نحو الكمال الذي هو قصد الله من خلق الإنسان.

وطالما أن الحياة الفردوسية هي مسيرة نحو الكمال، نحو التلامس مع المجد الإلهي، الذي يبدأ من الآن ويكتمل في الحياة الأبدية. فإن ملامح هذه الحياة الفردوسية تتضح هنا في هذه الحياة الحاضرة، ويستطيع المرء أن يختبر هذه الحقيقة من خلال إتحاده بالله، ولذلك فإن حياة الجحيم هي على العكس تمامًا، هي فقدان للشركة مع الله، أي عدم الدخول في مجال الحياة الإلهية داخل الزمن، وبناءً عليه فقدان التمتع بالمجد الإلهي.

فالشياطين رغم أنها تؤمن بالله، إلاّ أنه يستحيل عليها رؤية المجد الإلهي، لأنها لا تأتي في شركة مع الله[2]. وهكذا يستطيع المرء أن يُدرك أن حياة الجحيم ليست حالة خاصة يفرضها الله على الإنسان طبقًا لقانون محدد. فالله يحتضن الكل الأبرار والأشرار. إلاّ أن الأشرار لا يستطيعون أن يرون مجد الله، لأنهم يشعرون بأنه يُعاقِب، وهذه الحالة ترتبط بموقفهم تجاه الله، وليس العكس.

إذًا الجحيم بحسب الرؤية الآبائية هو حرمان من التمتع بالمجد الإلهي، وعن هذا الأمر يقول ق. باسيليوس بأنه [ حرمان كبير وخسارة فادحة، ونحن نستطيع أن نتفهم هذا، لو أننا قابلنا بين هذه الحالة وحالة الأعمى، فالأعمى يخسر الكثير، لأنه لا يرى نور الشمس ][3].

إذًا فالجحيم هو عدم الشركة مع الله فالشركة مع الله هي التي تعكس جمال وبهاء الحياة الفردوسية.

توجد في أقوال الآباء الشيوخ قصة تُروى عن ق. مقاريوس الكبير، تُخبرنا بأن القديس مقاريوس بينما كان يمشي في البرية وجد جمجمة لإنسان هرطوقي، فطرق عليها بعصاه، فعلى الفور شعرت نفس ذلك الهرطوقي وهى في الجحيم بالقديس، وطلبت منه الصلاة لأجل تخفيف الآلام عنها. وعندما سأله القديس مقاريوس عن حالتهم في الجحيم، أجاب بأن وجه كل واحد في ظهر الآخر، ولا يستطيع أحد أن يرى وجه الآخرين، وترجاه في النهاية أن يُصلي من أجلهم لكي يروا حتى ولو قليلاً وجه الآخر[4] .

وهذه الحقيقة قد أكد عليها الرسول بولس في رسالته إلى أهل تسالونيكي بقوله: ” فإذ قد فقدناكم زمان ساعة بالوجه لا بالقلب اجتهدنا أكثر باشتهاء كثير أن نرى وجوهكم ” (1تس17:2)، مما يبرهن على قيمة وأهمية حياة الشركة في المسيرة الروحية للمؤمنين. وهذه الصور تُعبّر عن المحتوى اللاهوتي العميق للتعليم الأرثوذكسي، الذي يرى في الشركة في المجد الإلهي تحقيق للحالة الفردوسية، وأن الخروج من هذه الشركة يؤدى إلى حياة الجحيم. وعلى هذا الأساس يمكن أن نفهم معنى الشركة بين الأحياء والأموات، والصلوات من أجل الأنفس التي رقدت.

إن الحياة المسيحية تحمل في طبيعتها توجهًا أخرويًا، فهي تتطلع نحو حياة الدهر الآتي. وهي بهذه الرؤية المتفردة، تختلف عن كل الديانات الأخرى، فالديانة اليهودية أيضًا لديها توجه أخروي، ولكن التوجه المسيحي من جهة الحياة الأبدية، يختلف جذريًا عن هذا التوجه اليهودي. اليهود يؤمنون بالله الذي خلق الكون من العدم، ويعترفون بحضوره في العالم والتاريخ، وينتظرون تكميل العمل وتحقيق وعوده في المستقبل، في الأزمنة الأخروية.

هذا الإيمان وهذا الرجاء يرتبط بفكرة الخط المستقيم للزمن. أما الحياة المسيحية فتعتمد أساسًا على تأنس ابن الله، الذي تحقق بالفعل، تتميمًا لوعوده للإنسان. فأساس التوجه المسيحي إذًا نحو الحياة الأبدية، هو مجىء الله في الجسد، وأيضًا انتظار المجىء الثاني للمسيح، الذي يعني كمال عمل الله وتجديد الكون “ولكننا بحسب وعده ننتظر سماءً جديدة وأرضًا جديدة “.

إن المجىء الأول للمسيح والذي حدث زمنيًا في الماضي هو نفسه يُعلن عن المجيء الثاني الذي يُنتظر في المستقبل. إلاّ أن هذا المستقبل لا ينحصر في بُعده التاريخي، إذ أن المستقبل الخاص بالرجاء المسيحي يتجاوز الزمن والتاريخ، لأن ما يرتبط بالزمن، وما يوجد في التاريخ لا يتعدى كونه مجرد ظلال ورموز. فلا يجب أن نضع رجاؤنا في انتظار نهاية الزمن، لأننا من الآن نحن نحيا الحياة الجديدة في المسيح، وننتظر كمال عمل الله.

إذًا على عكس اليهودية التي تُركّز أهدافها واهتماماتها على الزمن والتاريخ، فإن الكنيسة ترى في الزمن والتاريخ وكل ما يرتبط بهما مجرد وعاء يحمل في داخله ملامح الحياة الأبدية التي ننتظرها. وفي نفس الوقت هي تفتح أبعادًا جديدة لا حدود لها، ورؤى متسعة لتقييم الزمن والتاريخ. وإذا كانت الكنيسة تنظر لتاريخ شعب إسرائيل كتاريخ مقدس، إلاّ أنها ترى فيه معنى رمزيًا.

فخروج اليهود من أرض مصر، وانتقالهم إلى أورشليم، يُفسر من قِبَل الكنيسة على أنه نموذج لخروج المؤمنين من العالم وانتقالهم لملكوت الله. يقول ق. إيريناؤس [خروج شعب الله من أرض مصر، هو نموذج وأيقونة لخروج الأمم ودخولهم في الكنيسة ][5].

إن الرؤية الأخروية للكنيسة يمكن أن توصف بأنها خروج. فالعالم يُنظر إليه كمكان إقامة مؤقت وزائل، وفي نفس الوقت هو عمل الله. لكن الله لم يجعل من هذا العالم المؤقت والزائل مكان إقامة دائم للبشر، إذ أن ملكوته الأبدي هو مكان الإقامة الدائم. هذه الحالة تصفها الرسالة إلى ديوجينيتوس بالقول [ إن المؤمنين يعرفون بأنهم غرباء ونزلاء في أوطانهم فإنهم يسكنون البلدان لكنهم غرباء عنها .. وكل بلد أجنبي هو وطن لهم، وكل وطن لهم يُعد بلد غريب ][6].

وهكذا فإن إهتمام المؤمنين لا ينحصر في مجال الأحداث التاريخية وتطوراتها، ولكنه يمتد إلى أبعد من ذلك ” لأن ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة ” (عب14:13). وهذه المدينة العتيدة التي تتطابق مع ملكوت الله، ليست بعيدة عن المؤمنين، لكنها بالفعل داخل قلوبهم كعربون لما سيحدث.

لقد تحدث القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس بشأن هذا الموضوع قائلاً: ” هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير في لحظة في طرفة عين عند اليوم الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير. لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت ” (1كو51:15ـ53). هذا التوجه يدعم الرؤية الخاصة بأن هذا العالم هو إلى زوال، وفي ذات الوقت يجعلنا نتطلع نحو ملكوت الله.

إن ملكوت الله لا يوجد فقط بعد نهاية التاريخ، لكنه حاضر في كل لحظة في التاريخ. وعلى الرغم من أننا ننتظر هذا الملكوت بعد نهاية التاريخ إلاّ أنه يتحقق فعليًا في الحاضر ” ننظر الآن في مرآه في لغز” (1كو12:13). وهذا يوصف بوضوح تام في إنجيل يوحنا “الساعة الأخيرة” التي ينتظرها المؤمنين، هي حاضرة بالفعل، وتعمل في التاريخ ” تأتي ساعة وهى الآن ” (يو23:4، 25:5).

وهذا يعني أن ملكوت الله يتحقق في هذا العالم الحاضر ولكنه لا ينتسب إليه، ويصير هذا الملكوت هو المعيار الذي يتم على أساسه تقييم أمور هذا العالم. فعندما يثبت المؤمنون في إيمانهم حتى المجىء الثاني وعندما يبلغوا إلى رؤية ملكوت الله تتضح الحقيقة المؤكدة، وهى أن كل شئ مرتبط بهذه الحياة الحاضرة، باطل. إن الزمن والتاريخ لهما بعد نسبي، بيد أنهما يتسعان بغنى وبلا حدود ويصير الزمن وعاءً للأبدية، والتاريخ مجالاً لاستعلان ملكوت الله.

إن العالم بكل ما فيه وهكذا الزمن أيضًا يشكلان مسألة نسبية أمام ملكوت الله.  ” لأن يومًا واحدًا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد ” (2بط8:3). الوقت كما يؤكد الرسول بولس “مُقصر” ” لكي يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم. والذين يبكون كأنهم لا يبكون والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون والذين يشترون كأنهم لا يملكون. والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لأن هيئة هذا العالم تزول” (1كو29:7ـ31).

إذًا فالمسيحيون هم مواطني الوطن السمائي، الذي أسّسه المسيح وصار أول مواطنيه[7]. التطلع نحو هذا الوطن السمائي، يخلقه فينا هذا الضمير الأخروي ” سيرتنا نحن هي في السموات ” (في20:3، أف19:2). وهذا الضمير يوّحد المؤمنين فيما بينهم، وفي نفس الوقت يجعلهم مختلفين عن أهل العالم.

إن الحياة الأخروية هي الغاية النهائية، التي تتجه إليها الخليقة والتي بها تكتمل كل الأمور السابقة. هي النهاية التي ينتظرها الجميع في المستقبل، وهى قائمة في الحاضر كهدف. ولهذا فإن الغاية المسيحية التي ننتظر تحقيقها، هي ملكوت الله الذي ننتظره في نهاية التاريخ. لكن ملكوت الله قد أتى بالفعل إلى العالم، بمجيء المسيح (لو20:11). فالنهاية صارت حاضرًا. وبرغم من أن المسيح ينتسب إلى الحياة الأبدية، إلاّ أنه موجود يعمل داخل التاريخ الإنساني.

ولهذا فإن الحياة الأخروية المسيحية يمكن أن توصف كحياة منتظرة، وكحياة متحققة ” أيها الأحباء نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو ” (1يو2:3). فالمسيح الذي استُعلن كإنسان صُلب ومات وقام وصعد إلى السموات، وهو غير الزمني، والأبدي والله الأزلي ” الكائن والذي كان والذي يأتي ” (رؤ4:1). استعلان مجد المؤمنين في ملكوت الله يتطلب إنضمامهم إلى جسد المسيح أي الكنيسة. والكنيسة قائمة بين تخوم الحاضر والحياة الأبدية.

وجود الإنسان داخل الكنيسة يكسبه ملمحًا إسخاتولوجيًا، وخروجه من العالم، ليس هو اختفاء في الفراغ، لكنه اشتراك في الحياة الأبدية، في المجد الإلهي. كما يعبر نيكولا كابيسيلاس عن هذه الحالة بقوله ” إن المؤمنين هم أعضاء جسد المسيح، ورأس هذا الجسد مُختفى في التاريخ، لكنه سيظهر في الأبدية، في حياة الدهر الآتي. وعندما يظهر مجد الرأس، حينئذ سيظهر بهاء الأعضاء”[8].

رجاء الإنسان في دخوله ملكوت الله يرتبط بشكل مباشر بحياة المؤمن اليومية، بينما طريقة معيشته لهذا الرجاء يعتمد على مرحلة النضوج الروحي. وهكذا فإن رجاء المؤمنين في ملكوت الله يتحقق بطريقتين داخل الكنيسة:

  1. بانتظار المجيء الثاني للمسيح والذي يعني نهاية العالم والتاريخ.
  2. من خلال اختبار حضور ملكوت الله في التاريخ، وهذا الاختبار ظهر بشكل محدد وواضح في حياة القديسين اليومية.

هذا الملكوت المرتجى يتجاوز المكان والزمان، واستعلان هذا الملكوت في الإنسان، هو عطية محبة من الله، والتي لا تخضع لتحديدات زمنية ومكانية[9]. وإن كان ملكوت الله يتحقق في هذا العالم، إلاّ أنه سيكتمل في الدهر الآتي. إن إحساس الإنسان ببطلان هذا العالم الحاضر، يُحرره من العبودية لهذا العالم، ويُحيله إلى حقيقة ملكوت الله. وهذا في حد ذاته يعطيه قوة لمواجهة الشر، وقدرة على الإحتمال في محاربة الشهوات، ومجال لإقتناء الفضائل. ويصف الرسول بولس الحياة الحاضرة “بالليل” والحياة الأبدية “بالنهار” (رو12:13).

فظلام وخطية هذا العالم يقودان إلى الفناء. بينما الحياة في نور المسيح يقود إلى ملكوت الله. ومن أجل هذا تزول الفوارق بين الزمن والأبدية، بين الحياة الحاضرة والحياة المستقبلية داخل الكنيسة. الحياة الحاضرة هى بداية الحياة المستقبلية، والحياة المستقبلية هى امتداد للحياة الحاضرة. والحياة في المسيح كما يقول نيكولا كابيسيلاس ” تتأسس هنا في هذه الحياة الحاضرة، لكنها تكتمل في الحياة المستقبلية، عندما نصل إلى ذلك اليوم “[10].

هذا يعني أن أي سلوك مُغاير لهذا المسلك الإيماني، سيقود بالضرورة إلى هجرة الجهاد الروحي، وهذا بدوره سيقود إلى الخضوع لأمور هذا العالم الحاضر، فيفقد الإنسان رؤيته الاسخاتولوجية، ويُسبى من عدو الخير والنتيجة الحتمية هى الخروج من الحالة الفردوسية، والدخول في مجال الجحيم. المصير الأخروي للإنسان، هو مصير الخليقة في مجملها، والتعاليم الآبائية اللاهوتية الخاصة بحركة التاريخ، وتطور الخليقة، تنظر إلى هذه الحركة وهذا التطور إنطلاقًا من سر تأنس الكلمة.

إذ أن الكلمة المتجسد يُشكّل السبب، والمركز، والهدف النهائي للخليقة في مُجملها. ولذلك فاليوم الأخير، والذي يُدعى “يوم الرب” هو يوم استعلانه التام والنهائي.

 

1 العلامة أوريجينوس، عظات على سفر العدد، ترجمة القس برسوم عوض و القس شنودة أمين والآنسة مارسيل عوض الله، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، الجزء الثاني 2007م، ص197.

2 مت29:8، يع19:2.

[3] M. basile…ou, E…j thn Eza»meron PG. 29-120B.

[4] Makar…ou tou Aigupt…ou, Apofqšgmata PG 34, 257CD-260A.

[5] Eirhna…ou kata airšsewn 4, 30, ekd.A Rousseau “ Sources chretiennes “ tom. 100.785

[6] proj DiÒgnhton 5,5.

[7] Grhg. qeolÒgou, LÒgoj 33, 12 PG 36, 229A.

[8] per… thj en cristè zw»j 2, PG 150, 548 BC.

[9] Arcim. Swfron…ou, oyÒmeqa ton qeÒn kaqèj štsi, sel.208.

[10] per… t»j en cristè zw»j 1, PG 150, 493 p.

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

قرأنا لك: عندما لا تمطر السماء (2) – فيليب يانسي – أ/ أسعد حنس

قرأنا لك: عندما لا تمطر السماء (2) – فيليب يانسي – أ/ أسعد حنس

عندما لا تمطر السماء

الجزء الأول

تكوين12 يوضح تغيير هائل. فلأول مرة منذ أيام آدم، تقدم الله لا ليعاقب، بل ليُطلق حركة خطة جديدة للتاريخ البشري. إذ قال الله لإبراهيم صراحة “فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَة وَأُبَاركُكَ وَأُعَظِّمْ اسْمَكَ، وَتَكُونُ بَرَكَةٌ… وَتَتَبَارَكْ فِيكَ جَمِيع قَبَائِل الأَرْضِ”. يبدأ الله بجنس جديد مفروز عن الآخرين جميعًا، قَبِلَ إبراهيم وعود الله وغادر دياره مهاجرًا إلى بلاد كنعان. ولكنه أحس بخيبة أمل مرة بالله، فرغم أنه شهد معجزات وأضاف ملائكة في بيته وشاهد رؤى غامضة، ولكن خيَّمَ الصمت المحير سنوات طويلة، فرغم أن الله أمره بأن يمتلك الأرض إلاَّ أنه وجد كنعان جافة وأهلها يهلكون جوعًا، فهرب إلى مصر. ورغم أن الله قال له أن نسله مثل نجوم السماء لا يُحصى إلاَّ أنه في سن الخامسة والسبعين ظل يأمل في خيمة ملئى بأصوات أولاد يلعبون، ولمَّا لم يحدث فعند بلوغه سن الخامسة والثمانين؛ نفذ خطة دعم مع أمَّة عنده، ولما بلغ التاسعة والتسعين بدا الوعد يظهر ولما برر الله له ذلك، ضحك إبراهيم في حضرته وصار أيضًا التي كان لها من العمر تسعون. لقد كانت ضحكة سخرية وألم أيضًا، وأخذ الله يراقبهما وهما يطعنان في السن حتى الشيخوخة، ماذا أراد الله من ذلك؟ لقد أراد الله إيمانًا وكان ذلك هو الدرس الذي تعلمه إبراهيم أخيرًا. إذ تعلم أن يؤمن لمَّا لم يبقَ سبب يدعو إلى الإيمان، إنه الإيمان المنافي للمنطق.

تكرر نفس النموذج مع اسحق؛ إذ تزوج بامرأة عاقر، وحذا حُذوه ابنه يعقوب فهما أيضًا اختبرا وهج الإعلان الإلهي الذي مالبث أن أعقبه زمان انتظار قاتم وموحش ماكان ليملأه شيء سوى الإيمان، هذا الإيمان هو ما ثمَّنَه الله، وسرعان مابات جليًّا أن الإيمان هو أفضل طريقة يعبر بها البشر عن حبهم لله.

هناك تغييرًا ملحوظًا في كيفية تواصل الله مع خاصته. فأول الأمر ظلَّ على مقربة منه، ماشيًّا في الجنة معه، معاقبًا خطاياهم الفردية، متكلمًا إليهم مباشرة، متدخلاً في أمورهم دائمًا، ولكن في زمن يعقوب كانت الرسائل أكثر غموضًا بكثير، حُلم ملغز ظهر فيه سلم، ومباراة مصارعة حتى الفجر، وفي آخر سفر التكوين، تلقى رجل اسمه يوسف الإرشاد بأكثر الطرق فجائية وغرابة فتكلم الله إلى يوسف بوسيلة تمثلت بأحلام فرعون مصري مستبد. فقد فسر حلمًا لإخوته، فرموه في بئر وصدَّ مراودة جنسية، فزُجَّ في سجن مصري وهناك فسَّر حلمًا آخر لإنقاذ حياة سجين زميل إلاَّ أنه نسيه. فهل خطرت في بال يوسف أسئلة مثل:

هل الله ظالم؟

أهو صامت؟

أهو مختبئ؟

أُفتتح سفر الخروج بجمهور من بني إسرائيل يكدُّون ويكدحون عبيدًا تحت إمرة فرعون معادٍ لهم، ولكن خلال 400 سنة لم نسمع قط عظة مما يؤكد مشاعر الخيبة عند الشعب خلال تلك الفترة فلا شكَّ أن العبيد العبرانيون في مصر شعروا بخيبة أمل شديدة من جهة الله حتَّى أصبح وعد الله وقسمه لإبراهيم ثم اسحق ثم يعقوب كحكاية خيالية. 400 سنة من الصمت. وجاء موسى فأولاً، ظهر الله في علِّيقة ملتهبة، معرفًا موسى بنفسه بالاسم. وتكلم الله بصوت عالٍ، ومن ثَمَّ أطلق الله أوسع عرض للقدرة الإلهية شهده العالم على الإطلاق عشر مرات تدخل الله على نطاق هائل بحيث لا يمكن لأي شخص فرد في مصر أن يشك في وجود إله العبرانيين. وعلى مدي الأربعين سنة التالية، سنيِّ الارتحال التائه في البرية، حمل الله شعبه كما يحمل الأب ابنه. أطعمهم، وكساهم، ورسم خط ارتحالهم اليومي، وخاض حروبهم.

إن استجابة بني إسرائيل لهذا التدخل المباشر توفر تبصرًا هامًا في الحدود الطبيعية لكل قدرة. ففي وسع القدرة أن تفعل كل شيء، ولكن أهم شيء أنها لا تستطيع التحكم في المحبة. فالضربات العشر في الخروج تبيِّن قدرة الله على فرعون مصري ولكن التمردات الكبيرة العشرة المذكورة في سفر العدد تبيِّن عجز القدرة عن إحداث ما رغب الله فيه أكثر الكل، ألا وهو المحبة والأمانة من قِبَل شعبه. فكل مشاهد القدرة الإلهية لم تحمل الشعب على الوثوق بالله واتباعه.

فالمحبة لا تعمل بموجب قواعد القدرة وهذا يساعدنا على تعليل إحجام الله أحيانًا عن استخدام قدرته، فهو خلقنا كي نحبه، ولكن معجزاته لا تفعل شيئًا يؤول إلى تعزيز تلك المحبة، فكما يقول دوجلاس جان هول “ليست إشكالية الله أنه لا يقدر أن يفعل أمورًا معينة، بل إشكالية الله أنه يحب. فالمحبة تعقد حياة الله كما تعقد كل حياة”.

حتى إنَّ إله الكون، عندما تُزدَرى محبته، يشعر على نحو ما بالعجز، شأنه شأن أب خسر ما يثمنه أقصي تثمين. انظر حزقيال 16 وكذلك تثنية 31، نجد أن الله البصير علم مصير بني إسرائيل المأسوي واطلع موسى على ما فعله الشعب من عبادة العجل، فلقد اشتاق الله أن ينجح العهد “يَا لَيْتَ كَان َ قَلْبَهُمْ كَانَ هَكَذَا فِيهُم حَتَّى يتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ وَصَايَاي كُلْ الأَيَّامِ، لِكَي يَكُونُ لَهُمْ وَلأَوْلادِهمْ خَيّْر إِلَى الأَبَدِ”. وعصيانهم أنبأ به الله مقدمًا باستجابته الخاصة “وَأَنَا أَحْجُبُ وَجْهِي فِي ذَلِكَ اليَوْم”. وكأن الله أبو مدمن مخدرات لا يقوى على إيقاف ولده عن تدمير ذاته.

ثم كلف الله موسى بمهمة غريبة جدًا في تثنية 31 “اكْتُبُوا لأَنْفُسِكُمْ هَذَا النَشِيد، وَعَلِّمْ بَنِي إِسْرَئِيل إِياه لَكَيْ يَكُونُ شَاهِدًا عَلَيْهُم” فلقد كان النشيد كمرثاة ينظمها محبٌ أٌحزن إلى حد الهجر، إنه أغرب نشيد أُنشد على الإطلاق إذ لم تكن فيه فعلاً أية كلمات أمل، بل ترددت فيه أصداء دينونة فحسب، وبذلك النشيد تقدموا إلى داخل أرض الآباء، إذ أن كونهم شعب اختاره الله كان له ثمنه، فمثلما وجد الله الإقامو وسط شعب خاطئ أمرًا شبه مستحيل، كذلك تمامًا وجد بنو إسرائيل العيش مع إله قدوس أمرًا شبه مستحيل، كما نشأت مشكلة أخطر بكثير، فكلما اقترب الله نحو شعبه أكثر، شعروا بأنهم أكثر ابتعادًا عنه. لقد أرسى موسى نظامًا محكمًا من الطقوس لابد منه للاقتراب إلى الله، فقد كان في وسع بني إسرائيل أن يروا بينة واضحة على حضور الله في قدس الأقداس، إنما لم يجرؤ أحد على الدخول، فتلك العلاقة الشخصية بالله تمتع بها بنو إسرائيل ولكنهم قالوا “إنَّنَا فَنَيْنَا وَهَلَكْنَا. قَدْ هَلَكْنَا جَمِيعًا! كُلْ مَنْ إِقْتَرَبَ إِلَى مَسْكَنْ الْرَبَّ يَمُوت. أَمَا فَنَيْنَا تَمَامًا؟” تث18.

فقد حاول بني إسرائيل أن يعيشوا مع رب الكون الحاضر في وسطهم بصورة مرئية؛ ولكن في آخر الأمر نجا شخصان فقط بعد معاينة الحضرة الإلهية من بين الآلاف المؤلفة الفارة من مصر بابتهاج، إنهما يشوع وكالب.

بالفيديو من كوستاريكا: انشقاق السماء وظهور ألوان غريبة

بالفيديو من كوستاريكا: انشقاق السماء وظهور ألوان غريبة

 

تمكنت كاميرات المارة في كوستاريكا من رصد ظاهرة غريبة في السماء حيث ظهرت وكأنها انشقت مع ظهور تمايز في الأبعاد والألوان.

الفيديو الذي تناقلته مواقع إخبارية وصفه المارة على أنه رسالة وإشارة من السماء.

 

المصدر: وكالات + يوتيوب

بالفيديو من كوستاريكا: انشقاق السماء وظهور ألوان غريبة

سرّ عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار – أيمن فايق

+ لا يستطع إنسان أن يفهم مخارج كلمات وألفاظ لغة غريبة عنه، بل دائماً ما يفهم اللغة التي ينطق بها وتعلمها منذ الصغر أو درسها ومارس النطق بها لأنها لغته الخاصة والتي يتحدث بها داخل المجتمع الذي يعيش فيه، فلا يستطيع الإنسان أن يفهم لغة من هو غريب عنه، وبالتالي لا يقدر أن يتفاهم معه أو يفهم قصده: [ فأن كنت لا أعرف (أجهل) قوة اللغة (إذا جهلت معنى الألفاظ – لا أعرف معنى اللغة) [ I don’t know the meaning of the language ] أكون عند المتكلم أعجمياً (أجنبي – غريب لا أعرف) والمتكلم أعجمياً عندي (لا يستطيع أن يفهمني) ] (1كورنثوس 14: 11)

+ فالتواصل مع الآخر وإنشاء علاقة مودة وصداقة لا يتم إلا بمعرفة وإتقان اللغة التي يتكلم بها، الأمر الذي بدونه يكون الإنسان غريباً عن الآخر، لا يستطع أن يتفاهم معه أو يُقيم حوار، وهكذا بالنسبة لعلاقتنا بالله القدوس الحي، فلكي يكون لنا القدرة على إنشاء علاقة حية مع الله لابد لنا أن نفهم ونستوعب اللغة التي يكلمنا بها !!!
فلو نلاحظ أن أحياناً كثيرة لا يستطيع البعض أن يفهم كلمة الله ويستوعب أسرارها ويستشعر قوتها في حياته الشخصية على المستوى العملي كخبرة وحياة، فقد يفحصها ويفهمها على المستوى العقلي وترتيب الكلام والمعاني القاموسية في أساسيات اللغة، ولكنه لا يستطع أن يدخل لسرها المجيد وتُحفر في قلبه بأزميل الله الخاص ليتشكل حسب صورة الله فيحيا بها، وبها يتعلم أصول الكلام مع الله ليُقيم حوار خاص بإيمان حي رائي الله ناطق بالمحبة في سر التقوى !!!فحينما يأتي أحد لكلمة الله بهذه الحال المنعدم من انفتاح الذهن على النور الإلهي وعدم الإحساس بقوة فاعليتها في حياته إذ تعمل فيه وتشكله على صورة خالقه في القداسة والحق، تكون النتيجة الطبيعية [ فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما ] (لوقا 2: 50)

++ يا إخوتي أن كلمة الله لها طبعها الخاص، فطبعها سماوي وليس أرضي، وليس أيضاً فكري بشري قابل للفحص العقلي وفلسفة الإنسان، لأن اللغة الأرضية ميتة ليس فيها حياة لأنها وليدة العقل وليست هي الشخص أي ليست شخصية فيها حياة، أما اللغة السماوية تنبض بحياة الله، لأن كلمة الله كلمة حياة، لأن الكلمة هو الله، والله ليس كلمة منطوقة مثل كلمة البشر كما يظن البعض، وليس هو العقل أو الفكر، بل هو شخص الله القدوس الحي، فحينما يتكلم الله: “ينطق بشخصه”، لأن كلمة الله هي شخص الكلمة المتجسد، الذي حينما يفتح فاه ليُعلم يسكب حياته بتعليمه في قلب من يصغي ويسمع ليعمل ويُطيع سلطان كلمة الحياة الخارجة منه !!!

فكلمة الله حينما تخرج من الله تُحْفَر في القلب بالروح الناري وتشع حياة وتعمل وتنجح فتُثمر لحساب مجد الله وتُغير الإنسان وتشع فيه نور وتملئه من حياة الله [ هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به و تنجح فيما أرسلتها له ] (إشعياء 55: 11)

+++ طبيعة كلمة الله +++

أولاً لا ينبغي أن يظن أحد أن كلمة الله يُنطق بها للعلم والمعرفة، وتُعطى فكراً لفكر، أو أن تُفحص على المستوى القاموسي والدراسي والمقارنات كما نفعل في باقي العلوم والدراسات، فأننا نُريد اليوم أن نتعرف على طبيعة كلمة الله وقوتها كما عاشها الرسل وسلموها لنا كما هي في عمق جوهرها الإلهي، فلنركز في هذه الآيات التي ينبغي أن نستوعبها على مستوى القلب وسماع صوت الله الحي وليس على مستوى البحث والفحص العقلي المنطقي، لأن كل ما هو خاضع للعقل البشري وفلسفته ومنطقه ينبع من الفساد، لأن الإنسان الذي اختبر السقوط قد فسد ولا يستطيع إطلاقاً من نفسه أن يرتقي لمستوى كلمة الله أن لم ينال الاستنارة الإلهية:

+ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله (يوحنا 1: 1)
+ الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة (يوحنا 6: 63)
+ أن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح القدس وبيقين شديد (1تسالونيكي 1: 5)
+ وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح و القوة (1كورنثوس 2: 4)

كلمة الله طبيعتها أزلية، فهي شخص المسيح الرب متكلماً عبر الدهور [ أنا هوَّ ]: [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه ] (عبرانيين 1: 1و 2)، فقد كلمنا الله في المسيح [ بكل حكمة وفطنة، إذ عرفنا بسرّ مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة، ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض ] (أفسس 1: 8 – 10)

فكلمة الله تحمل حضرة إلهية ويستحيل فصلها عن الله، لأن كلمة الله لا تنفصل عنه قط لأنها تُعبِّر عن شخصه وتشع حياته وتعلن سر مشيئته، فهي كلما استُعلنت للإنسان فذلك يُعتبر نزول شخصي لله محب البشر، وهو نزول مصحوب بعلامات ملموسة في داخل القلب بحركة توبة عميقة وإحساس بمجد الله الخاص مع شعور ناري بقوة الله: [ لأن إلهنا نار آكلة ] (عبرانيين 12: 29)

استعلان كلمة الله للإنسان هو في الواقع معجزة عظيمة جداً، وهو تنازل مدهش لله الأزلي الأبدي للإنسان المحدود الزمني، وهذا بالطبع نعرفه إذا كنا نستطيع أن نكتشف طبيعة الكلمة وقوتها ونستشعرها حضرة الله في ملء قوته !!!

ف
كلمة الله المرسلة للإنسان لها سلطان، ولنا أن نعود للآية التي بدءنا بها الموضوع والتي قال فيها الرسول [ فإن كنت لا أعرف قوة اللغة ]، فكلمة قوة مترجمة عن اليونانية δύναμις والتي دخلت للعربية بمعنى (ديناميت)، وتدل بشكل عام على القوة والقدرة أو الشدة والسلطان، ولكنها تدل بوجه خاص – في العبرية – على القوة الحربية والجيش، ونجد أن بولس الرسول قال عن كلمة الله [ وسيف الروح الذي هو كلمة الله ] (أفسس 6: 17)، وعملها في الإنسان الذي يؤمن بها: [ لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته ] (عبرانيين 4: 12) وهي بذلك على هذا المستوى الفائق تُنقي القلب [ أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به ] (يوحنا 15: 3)، بهدف [ طوبى للأنقياء القلب لأنهم يُعاينون الله ] (متى 5: 8)، بمعنى أن كلمة الله تنقي القلب لنستطيع معاينة مجد الله الحي ورؤية نوره العظيم [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6).

+++ سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار صحيحة مع الله:

مبدئياً لابد أن نعرف أن عدم قدرتنا على إنشاء علاقة صحيحة وإقامة حوار شخصي مع الله، هو عدم قدرتنا على استيعاب وفهم طبيعة اللغة الإلهية، أي أننا لا نُقيم علاقة مع الله على مستوى النطق بلغته الخاصة أي النطق بكلمة الله، والسرّ في عدم فهمنا طبيعة اللغة السماوية أي الكلمة قد وضحه الرب بنفسه قائلاً: [ لماذا لا تفهمون كلامي، لأنكم لا تقدرون أن تسعوا قولي ] (يوحنا 8: 43)
إذن المشكلة في عدم سماع أقوال الله لذلك لا يقدر الإنسان أن يحيا بحياة الله فيضعف إيمانه ويخاف الدينونة وتصيبه الكآبة حينما يرى أو يسمع عن موت أحد الأحباء وقد يصل للإحباط الشديد، والبعض يجدف على الله، بل وقد يصل للإلحاد وعدم وجود إله على وجه الإطلاق، أو ربما ييأس لدرجة الانتحار، مع أن لو سمع قول الرب سيفهم كلامه ويدخل فوراً في سرّ الحياة الأبدية على المستوى العملي [ من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة؛؛؛ الكلام الذي أكلمكم به هو روح و حياة ] (يوحنا 5: 24؛ 6: 63)

طبعاً سماع كلمة الله في الآية لا يُقصد به سماع الأذن الخارجية أو مجرد قراءة عادية لحفظ الكلمة ودراستها وفحصها التاريخي والموسوعي ولو حتى كان بإتقان وبراعة تامة، بل يقصد بهذه اللفظة (يسمع) في الآية ليس المعنى العادي الذي يُقال في حديث عادي لمجرد الاستماع، بل تُشير هذه اللفظة أولاً إلى حاسة الإدراك من خلال الأذن البشرية لسماع خبر، والخبر ليس بخبر عادي، بل خبر هام جداً يحتاج لانتباه شديد ومن نوع خاص. ولكن فوراً وبمجرد الحصول على هذا الخبر العظيم في القلب يحدث فهم، وهذا الفهم يتطلب الإنصات والإصغاء والتمعن في الخبر الذي ينتظر الإيمان والتصديق العميق بثقة في المتكلم لأنه ليس بإنسان حتى يُشكك في كلامه: [ فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم فقال هَاَّنَذَا ] (تكوين 22: 11)وعادة السمع يتطلب معرفة وفهم للغة المنطوق بها الخبر، حتى يستوعب الإنسان الخبر ويفهمه ويقبله [ هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هُناك على وجه كل الأرض ] (تكوين 11: 7و8)، فلا يقدر أن يقبل إنسان خبر بلغة لا يفهمها أو يتعرف عليها، ومن هنا حملت اللفظة اليوناني (يسمع)، بل والمعنى العبري أيضاً معنى الفهم والإدراك للطاعة…

وللسمع مغزى أكبر بكثير جداً في الإعلان الكتابي عما له في أي مكان آخر أو في الفكر العلمي أو الأدبي، لأن الله يتقابل مع الإنسان في لقاء حي وشخصي من خلال كلمته، والذي يحدث فيها رؤية على مستوى الإيمان الحي، الذي يجعل الإنسان فور سماعه لكلمة الله يقدم الطاعة: [ اسمعوا كلمة الرب يا بيت يعقوب وكل عشائر بيت إسرائيل ] (إرميا 2: 4) [ بالإيمان إبراهيم لما دُعيَ أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدا أن يأخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي ] (عبرانيين 11: 8)
[ فاسمع يا إسرائيل واحترز لتعمل لكي يكون لك خير وتكثر جداً كما كلمك الرب إله آبائك … ] (تثنية 6: 3)

وهذه هي طبيعة السماع الذي بالإيمان: [ الحق الحق أقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25)، وهذا هو الذي حدث حينما سمع لعازر صوت ابن الله الحي وهو ميت ومكث في قبره 3 أيام وقد أنتن، فقام فوراً حينما نداه الرب يسوع [ لعازر هلم خارجاً ] (يوحنا 11: 43)، وهذه طبيعة كلمة الله تُقيم النفس وتُقدس الإنسان…
فيا إخوتي أرجوكم لا أنا بل دعوة الله ونداءه، أن تطرحوا عنكم فلسفة الفكر الإنساني المُقنع، ولا تدخلوا كلمة الله لأجل مقارنة أديان، ولا من أجل الفحص المنطقي العقلي، ولا لأجل الدفاع عنها أو عن الحق الكتابي، ولا تنطقوا بها لأجل الرد على شبهات وهمية لتدافعوا عنها، بل من أجل حياتكم الشخصية أولاً، لأجل أن تسري فيكم حياة الله نفسها، من أجل أن تحملوا قوتها فيكم، وبهذه القوة تكرزون وتتكلمون، وليس بسواها مهما ما كانت لديكم القدرة على الفهم والإدراك العقلي وقدرة إقناع الآخرين، لأن كلمة الله لا تقبل الفحص على المستوى الإنساني بل على المستوى الإلهي باستنارة الذهن بإشراق
النور الإلهي…

إذن يا إخوتي لابد من أن نتعرف على كلمة الله لا بصفتنا أننا مثل باقي الناس، بل بصفة أننا أولاد الله في المسيح مختومين بختم الروح، لذلك نصلي للروح القدس الرب المُحيي أن يمس قلوبنا ويفتحها باسم الرب يسوع لنتقبل سر الكلمة فينا فتُغرس في قلبنا فتسري حياة الله في داخلنا، وتُحفر في قلوبنا بنار الله فننطق بها وتصبح لغتنا الخاصة التي بها نتحاور مع الله، لأن الله لا يسمع إلا لغة السماء، لغة الأولاد الذي يأن فيهم الروح ويذكرهم بكلام الرب لينطقوا به ويصلوا به ويكون هو نفسه حياتهم [ وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء وُيذكركم بكل ما قلته لكم ] (يوحنا 14: 26)

وإذ كان لي الكثير لأكتبه، ولكن لأنه مكتوب أعطِ الحكيم فرصة فيزداد، لذلك أترك لكم الفرصة لتفحصوا الكلمات بالروح ويتحسس كل واحد موضعه فيها، تاركاً المجال لروح الله أن يعمل ليوصل سرّ الكلمة بفهم لكل قلب يطلب الله بإخلاص وإيمان ومحبة، ولتسكن فيكم كلمة المسيح الرب بغنى حسب مسرة مشيئته، النعمة معكم آمين

كتاب : الله – الانسان و الالم – سي اس لويس – سلسلة الكلاسيكيات المسيحية c s lewis

كتاب : الله – الانسان و الالم – سي اس لويس – سلسلة الكلاسيكيات المسيحية c s lewis

 

كتاب : الله – الانسان و الالم – سي اس لويس – سلسلة الكلاسيكيات المسيحية c s lewis                                                                                           

محتويات الكتاب :

القدرة الكلية الالهية 
الصلاح الالهي 
الشر البشري 
سقوط الانسان 
الالم البشري 
الجحيم 
الالم الحيواني 
السماء 

 

للتحميل اضغط هنا 

 

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

 

لا يستطع إنسان أن يفهم مخارج كلمات وألفاظ لغة غريبة عنه، بل دائماً ما يفهم اللغة التي ينطق بها وتعلمها منذ الصغر أو درسها ومارس النطق بها لأنها لغته الخاصة والتي يتحدث بها داخل المجتمع الذي يعيش فيه، فلا يستطيع الإنسان أن يفهم لغة من هو غريب عنه، وبالتالي لا يقدر أن يتفاهم معه أو يفهم قصده: [ فأن كنت لا أعرف (أجهل) قوة اللغة (إذا جهلت معنى الألفاظ – لا أعرف معنى اللغة) [ I don’t know the meaning of the language ] أكون عند المتكلم أعجمياً (أجنبي – غريب لا أعرف) والمتكلم أعجمياً عندي (لا يستطيع أن يفهمني) ] (1كورنثوس 14: 11)



فالتواصل مع الآخر وإنشاء علاقة مودة وصداقة لا يتم إلا بمعرفة وإتقان اللغة التي يتكلم بها، الأمر الذي بدونه يكون الإنسان غريباً عن الآخر، لا يستطع أن يتفاهم معه أو يُقيم حوار، وهكذا بالنسبة لعلاقتنا بالله القدوس الحي، فلكي يكون لنا القدرة على إنشاء علاقة حية مع الله لابد لنا أن نفهم ونستوعب اللغة التي يكلمنا بها !!!



فلو نلاحظ أن أحياناً كثيرة لا يستطيع البعض أن يفهم كلمة الله ويستوعب أسرارها ويستشعر قوتها في حياته الشخصية على المستوى العملي كخبرة وحياة، فقد يفحصها ويفهمها على المستوى العقلي وترتيب الكلام والمعاني القاموسية في أساسيات اللغة، ولكنه لا يستطع أن يدخل لسرها المجيد وتُحفر في قلبه بأزميل الله الخاص ليتشكل حسب صورة الله فيحيا بها، وبها يتعلم أصول الكلام مع الله ليُقيم حوار خاص بإيمان حي رائي الله ناطق بالمحبة في سر التقوى !!!


فحينما يأتي أحد لكلمة الله بهذه الحال المنعدم من انفتاح الذهن على النور الإلهي وعدم الإحساس بقوة فاعليتها في حياته إذ تعمل فيه وتشكله على صورة خالقه في القداسة والحق، تكون النتيجة الطبيعية [ فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما ] (لوقا 2: 50)

يا أحبائي أن كلمة الله لها طبعها الخاص، فطبعها سماوي وليس أرضي، وليس أيضاً فكري بشري قابل للفحص العقلي وفلسفة الإنسان، لأن اللغة الأرضية ميتة ليس فيها حياة لأنها وليدة العقل وليست هي الشخص أي ليست شخصية فيها حياة، أما اللغة السماوية تنبض بحياة الله، لأن كلمة الله كلمة حياة، لأن الكلمة هو الله، والله ليس كلمة منطوقة مثل كلمة البشر كما يظن البعض، وليس هو العقل أو الفكر، بل هو شخص الله القدوس الحي، فحينما يتكلم الله: “ينطق بشخصه”، لأن كلمة الله هي شخص الكلمة المتجسد، الذي حينما يفتح فاه ليُعلم يسكب حياته بتعليمه في قلب من يصغي ويسمع ليعمل ويُطيع سلطان كلمة الحياة الخارجة منه !!!

فكلمة الله حينما تخرج من الله تُحْفَر في القلب بالروح الناري وتشع حياة وتعمل وتنجح فتُثمر لحساب مجد الله وتُغير الإنسان وتشع فيه نور وتملئه من حياة الله [ هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سررت به و تنجح فيما أرسلتها له ] (إشعياء 55: 11)

  • طبيعة كلمة الله:

أولاً يا إخوتي لا ينبغي أن يظن أحد أن كلمة الله يُنطق بها للعلم والمعرفة، وتُعطى فكراً لفكر، أو أن تُفحص على المستوى القاموسي والدراسي والمقارنات كما نفعل في باقي العلوم والدراسات، فأننا نُريد اليوم أن نتعرف على طبيعة كلمة الله وقوتها كما عاشها الرسل وسلموها لنا كما هي في عمق جوهرها الإلهي، فلنركز في هذه الآيات التي ينبغي أن نستوعبها على مستوى القلب وسماع صوت الله الحي وليس على مستوى البحث والفحص العقلي المنطقي، لأن كل ما هو خاضع للعقل البشري وفلسفته ومنطقه ينبع من الفساد، لأن الإنسان الذي اختبر السقوط قد فسد ولا يستطيع إطلاقاً من نفسه أن يرتقي لمستوى كلمة الله أن لم ينال الاستنارة الإلهية:

+ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله (يوحنا 1: 1)
+ الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة (يوحنا 6: 63)
+ أن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح القدس وبيقين شديد (1تسالونيكي 1: 5)
+ وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح و القوة(1كورنثوس 2: 4)

كلمة الله طبيعتها أزلية، فهي شخص المسيح الرب متكلماً عبر الدهور [ أنا هوَّ ]: [ الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه ] (عبرانيين 1: 1و 2)، فقد كلمنا الله في المسيح [ بكل حكمة وفطنة، إذ عرفنا بسرّ مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة، ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض ] (أفسس 1: 8 – 10)



كلمة الله تحمل حضرة إلهية ويستحيل فصلها عن الله، لأن كلمة الله لا تنفصل عنه قط لأنها تُعبِّر عن شخصه وتشع حياته وتعلن سر مشيئته، فهي كلما استُعلنت للإنسان فذلك يُعتبر نزول شخصي لله محب البشر، وهو نزول مصحوب بعلامات ملموسة في داخل القلب بحركة توبة عميقة وإحساس بمجد الله الخاص مع شعور ناري بقوة الله: [ لأن إلهنا نار آكلة ] (عبرانيين 12: 29)

استعلان كلمة الله للإنسان هو في الواقع معجزة عظيمة جداً، وهو تنازل مدهش لله الأزلي الأبدي للإنسان المحدود الزمني، وهذا بالطبع إذا كنا نستطيع أن نكتشف طبيعة الكلمة وقوتها ونستشعرهاكحضرة الله في ملء قوته !!!

فكلمة الله المرسلة للإنسان لها سلطان، ولنا أن نعود للآية التي بدءنا بها الموضوع والتي قال فيها الرسول [ فإن كنت لا أعرف قوة اللغة ]، فكلمة قوة مترجمة عن اليونانية δύναμις والتي دخلت للعربية بمعنى (ديناميت)، وتدل بشكل عام على القوة والقدرة أو الشدة والسلطان، ولكنها تدل بوجه خاص – في العبرية – على القوة الحربية والجيش، ونجد أن بولس الرسول قال عن كلمة الله [ وسيف الروح الذي هو كلمة الله ] (أفسس 6: 17)، وعملها في الإنسان الذي يؤمن بها: [ لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته ] (عبرانيين 4: 12)

وهي بذلك على هذا المستوى الفائق تُنقي القلب [ أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به ] (يوحنا 15: 3)، بهدف [ طوبى للأنقياء القلب لأنهم يُعاينون الله ] (متى 5: 8)، بمعنى أن كلمة الله تنقي القلب لنستطيع معاينة مجد الله الحي ورؤية نوره العظيم [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6).

  • سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار صحيحة مع الله:

مبدئياً لابد أن نعرف أن عدم قدرتنا على إنشاء علاقة صحيحة وإقامة حوار مع الله هو عدم قدرتنا على استيعاب وفهم طبيعة اللغة الإلهية، أي أننا لا نُقيم علاقة مع الله على مستوى النطق بلغته الخاصة أي النطق بكلمة الله، وسر عدم فهمنا طبيعة اللغة السماوية أي الكلمة قد وضحه الرب بنفسه قائلاً: [ لماذا لا تفهمونكلامي، لأنكم لا تقدرون أن تسعوا قولي ] (يوحنا 8: 43) 

إذن المشكلة في عدم سماع أقوال الله 

لذلك لا يقدر الإنسان أن يحيا بحياة الله فيضعف إيمانه ويخاف الدينونة وتصيبه الكآبة حينما يرى أو يسمع عن موت أحد الأحباء وقد يصل للإحباط الشديد، والبعض يجدف على الله بل وقد يصل للإلحاد وعدم وجود إله على وجه الإطلاق، أو ربما ييأس لدرجة الانتحار، مع أن لو سمع قول الرب سيفهم كلامه ويدخل فوراً في سرّ الحياة الأبدية على المستوى العملي [ من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة ] (يوحنا 5: 24)، [ الكلام الذي أكلمكم به هو روح و حياة ] (يوحنا 6: 63)

طبعاً سماع كلمة الله في الآية لا يُقصد به سماع الأذن الخارجية أو مجرد قراءة عادية لحفظ الكلمة ودراستها وفحصها التاريخي والموسوعي ولو حتى كان بإتقان وبراعة تامة، بل يقصد بهذه اللفظة (يسمع) في الآية ليس المعنى العادي الذي يُقال في حديث عادي لمجرد الاستماع، بل تشير هذه اللفظة أولاً إلى حاسة الإدراك من خلال الأذن البشرية لسماع خبر، والخبر ليس بخبر عادي، بل خبر هام جداً يحتاج لانتباه شديد ومن نوع خاص. ولكن فوراً وبمجرد الحصول على هذا الخبر العظيم في القلب يحدث فهم..

وهذا الفهم يتطلب الإنصات والإصغاء والتمعن في الخبر الذي ينتظر الإيمان والتصديق العميق بثقة في المتكلم لأنه ليس بإنسان حتى يُشكك في كلامه: [ فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم فقال هَاَّنَذَا ] (تكوين 22: 11)


وعادة السمع يتطلب معرفة وفهم للغة المنطوق بها الخبر، حتى يستوعب الإنسان الخبر ويفهمه ويقبله [ هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هُناك على وجه كل الأرض ] (تكوين 11: 7و8)، فلا يقدر أن يقبل إنسان خبر بلغة لا يفهمها أو يتعرف عليها، ومن هنا حملت اللفظة اليوناني (يسمع)، بل والمعنى العبري أيضاً معنى الفهم والإدراك للطاعة

وللسمع مغزى أكبر بكثير جداً في الإعلان الكتابي عما له في أي مكان آخر أو في الفكر العلمي أو الأدبي،لأن الله يتقابل مع الإنسان في لقاء حي وشخصي من خلال كلمته، والذي يحدث فيها رؤية على مستوى الإيمان الحي، الذي يجعل الإنسان فور سماعه لكلمة الله يقدم الطاعة: [ اسمعوا كلمة الرب يا بيت يعقوب وكل عشائر بيت إسرائيل ] (إرميا 2: 4) [ بالإيمان إبراهيم لما دُعيَ أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدا أن يأخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي ] (عبرانيين 11: 8)



فاسمع يا إسرائيل واحترز لتعمللكي يكون لك خير وتكثر جداً كما كلمك الرب إله آبائك … ] (تثنية 6: 3)



وهذه هي طبيعة السماع الذي بالإيمان: [ الحق الحق أقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ] (يوحنا 5: 25)، وهذا هو الذي حدث حينما سمع لعازر صوت ابن الله الحي وهو ميت ومكث في قبره 3 أيام وقد أنتن، فقام فوراً حينما نداه الرب يسوع [ لعازر هلم خارجاً ] (يوحنا 11: 43)، وهذه طبيعة كلمة الله تُقيم النفس وتُقدس الإنسان…

فيا إخوتي أرجوكم لا أنا بل دعوة الله ونداءه، أن تطرحوا عنكم فلسفة الفكر الإنساني المُقنع، ولا تدخلوا كلمة الله لأجل مقارنة أديان، ولا من أجل الفحص المنطقي العقلي، ولا لأجل الدفاع عنها أو عن الحق الكتابي، ولا تنطقوا بها لأجل الرد على شبهات وهمية لتدافعوا عنها، بل من أجل حياتكم الشخصية أولاً، لأجل أن تسري فيكم حياة الله نفسها، من أجل أن تحملوا قوتها فيكم، وبهذه القوة تكرزون وتتكلمون، وليس بسواها مهما ما كانت لديكم القدرة على الفهم والإدراك العقلي وقدرة إقناع الآخرين، لأن كلمة الله لا تقبل الفحص على المستوى الإنساني بل على المستوى الإلهي باستنارة الذهن بإشراق النور الإلهي…


إذن يا أحبائي لابد من أن نتعرف على كلمة الله لا بصفتنا أننا مثل باقي الناس، بل بصفة أننا أولاد الله في المسيح مختومين بختم الروح، لذلك نصلي للروح القدس الرب المُحيي أن يمس قلوبنا ويفتحها باسم الرب يسوع لنتقبل سر الكلمة فينا فتُغرس في قلبنا فتسري حياة الله في داخلنا، وتُحفر في قلوبنا بنار الله فننطق بها وتصبح لغتنا الخاصة التي بها نتحاور مع الله، لأن الله لا يسمع إلا لغة السماء، لغة الأولاد الذي يأن فيهم الروح ويذكرهم بكلام الرب لينطقوا به ويصلوا به ويكون حياتهم

وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء وُيذكركم بكل ما قلته لكم ] (يوحنا 14: 26)

وإذ كان لي الكثير لأكتبه، ولكن لأنه مكتوب أعطِ الحكيم فرصة فيزداد، لذلك أترك لكم الفرصة لتفحصوا الكلمات بالروح ويتحسس كل واحد موضعه فيها، تاركاً المجال لروح الله أن يعمل ليوصل سرّ الكلمة بفهم لكل قلب يطلب الله بإخلاص وإيمان ومحبة، ولتسكن فيكم كلمة المسيح الرب بغنى حسب مسرة مشيئته، النعمة معكم آمين

قوة اللغة والتعرف على لغة السماء – سر عدم فهم كلمة الله وإقامة لغة حوار

الاعتقاد السليم عن السماء والجحيم حسب المفهوم الكتابي الأصيل

 الاعتقاد السليم عن السماء والجحيم حسب المفهوم الكتابي الأصيل

الاعتقاد السليم عن السماء والجحيم حسب المفهوم الكتابي الأصيل

الاعتقاد السليم عن السماء والجحيم حسب المفهوم الكتابي الأصيل

  • سلام لكم يا أجمل إخوة أحباء، قد سبق وتم كتابة هذا الموضوع من فترة طويلة للغاية، ولكني أحببت أن أضعه مرة أخرى لكثرة الأسئلة فيه وعدم وصول كثيرين لمكانه، لأنه غالباً وضعته هنا رداً على سؤال:

أولاً لنا أن نعرف أنه حينما نسمع عن السماء أو الفردوس أو الجحيم في الكتاب المقدس أو في تعاليم الآباء والكنيسة عموماً، ينبغي أن لا يأتي في أذهاننا المعنى الحرفي والمادي للكلمات، لأن هذه الكلمات إنما هي صورة لتقريب المفاهيم لأذهاننا !!!
فإيماننا الصحيح ليس هو إيمان العامة من الناس الذين حينما يسمعون كلمات الوحي المقدس عن السماء من فوق والأرض من تحت والهاوية تحت الأرض، يظنون أن أرواح الناس تصعد للسماء كمكان مادي نتصوره بخيالنا الخاص ونعتبره فوق السماء التي نراها أو فوق النجوم والكواكب الأخرى، وأيضاً اعتقاد العامة عن أن الأرواح والنفوس التي أخطأت وبعيدة عن الله وجدفت عليه أو عاشوا في الشر والفساد، تنزل إلى حفرة مظلمة عميقة تحت الأرض يتعذبوا ويحرقوا بالنار وتلتف حولهم الحشرات والثعابين ويُحبسوا فيها، لأنه لا يوجد شيء أسمه جحيم خلقه الله في سفر التكوين، بل وكلمة القبر التي تُعبَّر عن الجحيم أحياناً ما هي إلا تعبير عن النفي بعيداً عن الله وهذا هو الهاوية، والهاوية هي الجحيم، أي هو معنى تصويري لتقريب الصورة أو المعنى لأذهاننا، لأن القبر كقبر يُدفن فيه الناس فعلياً في الأرض ليس هو هاوية ولا جحيم ولا مكان عذاب حرفي، إنما المعنى في الكتاب المقدس حينما يتحدث هكذا ما هو إلا معنى تعبيري أو تصوري عن حالة الإنسان الخاطئ أو الشرير !!! ومستحيل أن يُأخذ المعنى الحرفي للكلام !!!

  • وبالطبع ليس معنى كلامي أنه لا يوجد مكان ما بشكل ما سيكون مكان للأشرار، إنما أنا أقصد أنه لا نقدر أن نحدد الأمكنة أو نتصور شكلها في كمال حقيقتها !!!

وحينما نقول أن السماء من فوق في التعبير المسيحي الصحيح، أي نقصد مكان السمو والرفعة، مكان الراحة والعزاء والسلام، لأن السماء التي نقصدها ليست من فوق ولا في أي بعد من أبعاد الزمن أو الحياة المادية المنظورة، بل كلمة ( فوق ) تعني ما يعلو على إدراك الحواس الجسدانية الإنسانية.

عموماً كل تشبيهات الكتاب المقدس هي تشبيهات لكي تقرب الصورة للإنسان، لأن كل ما في الكتاب المقدس هو حقائق تعلو على كل حواس البشر وإدراكاتهم وإمكانياتهم العقلية من المستحيل أن تُكتب في كمال حقيقتها، بل يُكتب كتشبيهات وتصورات لتقريب الصورة للناس، والروح القدس يعلن في القلب برؤية داخلية الحقائق الإلهية ويقبلها الإنسان بسهولة وبساطة الإيمان ولا يقدر – بل من المستحيل – أن يُعبَّر عنها بشكل كلمات مادية في كمال حقيقتها المطلقة، بل يصورها بصور مادية لتقريب المعنى فقط ..
___________________

 

  • الجحيم: Hell – hades – ᾅδης

لا ترد هذه الكلمة في الترجمة العربية للكتاب المقدس (ترجمة فانديك) إلا مرة واحدة في العهد الجديد في قول الرب لبطرس على إعلانه الصريح بأنه هو “المسيح ابن الله الحي”، أنه سيبني على صخرة هذا الإيمان كنيسته، [ وأبواب الجحيم πύλαι ᾅδου لن تقوى عليها ] (متى 16: 15 – 18). وأبواب الجحيم هنا المقصود بها كل قوات الشر مجتمعة معاً بكل قوتها وجبروتها، وهي تصور الجحيم كمدينة حصينة قوية ذات أبواب ضخمة مرعبة، وهي تُظهر أمام ذهننا صورة القوى الشيطانية وحصنها المنيع، وهذه المملكة أو مدينة الجحيم تقاوم الكنيسة التي أسسها المسيح الرب بكل قواتها الشريرة لتُسقطها من رتبتها، ولكنه – الرب بنفسه – يحفظها في سرّ الإيمان الحي، ولأنه هو صخرتها الحقيقية المؤسسة عليه لذلك فمهما ما كانت قوات الجحيم لن تقوى عليها أو تستطيع ان تمسها طالما كل من فيها متمسك بإيمانها الحي، كما هو مكتوب: [ لأن كل من وُلِدَ من الله يغلب العالم، وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا ] (1يو 5: 4).

  • وكلمة “جحيم” هي ترجمة للكلمة اليونانية ᾅδης، وتُنطق [ هادز – hades ] ويتكرر ذكرها في العهد الجديد باليونانية حوالي 11 مرة. وتُترجم في سائر هذه المواضع بكلمة “الهاوية”. والكلمة عموماً تعني [ أرض غير مرئية – مملكة الظلام ] وكانت تُعتبر – كما سنرى في باقي الشرح – أن جميع أرواح الموتى، قبل إتمام الفداء، تنزل إليه دون الإشارة إلى خصائصهم الأخلاقية.

وقد جاءت الترجمة الكاثوليكية في جميع مواضعها بكلمة “الجحيم”، ويُقابلها في العبرية كلمة [ شيئول שְׁאוֹל] التي تُذكر حوالي 65 مرة في العهد القديم، وهي عادة تُربط بكلمات عبرية أخرى تدل على الموت والقبر والمكان المظلم الذي يسكنه الأموات ولا يُذكر فيه الله، وهو يعتبر مكان غامض مُظلم وخَربْ عبارة عن هوة عظيمة لا قرار لهُ، يُطرح فيه الموتى مقطوعين خارج فاعليات التاريخ في عزلة تامة عن الله مطروحين منه ومفصولين عنه، وتُترجم هذه الكلمة (شاؤول) ومشتقاتها في العربية إلى “الهاوية”. وعادة لا تُشير الكلمة فقط للموت الجسدي والإنطراح في الموت في معزل عن الله، بل تُشير ايضاً لانتهاء العلاقة الحياتية للإنسان مع يهوه الرب الذي هو حياة النفس.

ونجد أن الكلمة تتخذ معاني مختلفة كثيره وتمتد، من مجرد مكان انتظار خلاص يهوه للأبرار الذين يدخلون الجحيم منتظرين الخلاص متوقعينه، ليمتد المعنى ليشمل أنه يضم الأشرار والصالحين، والبعض شرح المكان على أساس الاعتقاد أنه مكان لعقاب الأشرار، أما في مثل الغني ولعازر [ فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه ] (لو16: 23)، وفي الليتورجية القبطية وفي قداس القديس باسيليوس الكبير: [ نزل (المسيح الرب) إلى الجحيم من قِبَل الصليب ]، أي بواسطة الصليب بموته عليه، ليُخرج الرب منه كل الذين رقدوا على رجاء مجيء المسيا المُخلِّص، منذ آدم إلى يوم الصليب. وكان الجحيم في العهد القديم هو مكان انتظار نفوس الموتى، أما الآن فهو مكان انتظار نفوس الأشرار فقط، كما أن فردوس النعيم هو مكان انتظار نفوس الأبرار.

  • جهنم – جحيم – geenna– γέεννα– הנם – Hinnom

يقول الأب صفرونيوس من آباء القرن السادس:

[ ولأنه لا يوجد نص واضح في الأسفار المقدسة يُصرح بأن الله خلق الجحيم، استطعنا أن نُدرك من تعليم الكنيسة الجامعة أن الرب نزل إلى الجحيم عندما صُلب لكي يبدد ما جَّمعه الإنسان لنفسه، ولكي يرد هؤلاء الذين كانوا أسرى لعنة الموت إلى الحياة ويُدخلهم إلى الفردوس .

وحتى عندما نسمع عن الفردوس، فإن الفردوس ليس مكاناً خلقه الله؛ لأنه لا يوجد في النظام الكوني في الأيام الستة الأولى، مكان اسمه الفردوس، ولا يجب أن يختلط هذا بما دونه سفر الخليقة الأولى عن ” جنة عدن “؛ لأنها مكان خلق آدم الأول، أمَّا الفردوس فقد سمعنا به لأول مرة من فم الرب يسوع عندما بشَّر اللص اليمين، وقال له: ” اليوم تكون معي في الفردوس ” مؤكداً أن لعنة الموت سوف تباد بقوته، وانه سوف يحمل معه اللص، أي نفسه الإنسانية إلى راحة وعزاء وسلام في الكون؛ لأنه سيرد له الحياة، وسوف يكون في انتظاره عندما يموت؛ لأن الرب يسوع مات قبل اللص، ولأنه ( أي اللص اليمين ) مثل الملائكة والقوات السمائية سوف يجد نفسه مع ابن الله في تسبيح وتمجيد مع القوات السماوية، وهو ما يُسمى ( عند العامة ) ” السماء “، أي السماء من فوق. وهي ليست من فوق ولا في أي بُعد من أبعاد الحياة المادية المنظورة، بل ” فوق ” تعني ما يعلو على إدراك الحواس الجسدانية؛ لأننا عندما نسمع الرب يقول: ” المولود من فوق … ” ( يو 3: 3 )، فهو لا يقصد مكاناً يعلو على الأرض، بل كما ذكر نفس الإنجيل ” من الله “.

ومع أننا نحتاج إلى أن نُذكَّر عامة الناس بهذه الحقائق، إلا أنه يجب أن نترك السُّذج حسب تصوراتهم حتى لا يفقدوا سلامهم المبني على تصورات عقلية ليس لها وجود في التعليم المستقيم. ولذلك يجب نقل هؤلاء تدريجياً من تصوُّر الأبعاد المنظورة إلى تصوُّر بلا أبعاد، وهذا يُمكن بواسطة التعليم الذي ينقل فكر الإنسان إلى ما هو فوق، أي ما يعلو على الحواس. 

أكرر ما سبق وذكرته، إننا لا نؤمن بأن الله خلق مكاناً لتعذيب البشر؛ لأنه لا يوجد نص واحد في كل الأسفار يدعونا إلى هذا الاعتقاد الذي لا يتفق مع صلاح الله، ولا مع ما يتصوَّره العامة من الناس عن عدل الله الذي خلق مكاناً لراحة المؤمنين، وسجناً لعذاب الأشرار؛ لأن هذا تصوُّر مادي مبني على ما تعرفه المدن والحضارة التي لا تضع في اعتبارها أن القصر والسجن لا يعبَّران بالمرة عن عدل الله، وأن القاضي والقانون والسجان لا ينطبق على السماء، إنما هو تصوُّر أرضي لا يخدم بشارة الإنجيل .

وحتى عندما نسمع في سفر الرؤيا عن بحيرة النار والكبريت ( رؤ 19: 20 )، وغيرها من صور مادية، فلأننا نعرف أن الشيطان ذو طبيعة روحانية مظلمة لا تؤثر فيها النار المادية، أي تلك التي تشتعل في الأشياء وتحرق ما هو منظور، فلذلك السبب – أي للقوات الشريرة طبيعة غير مادية – فرض علينا الإيمان بطبيعة الشيطان أن نقول إنها استعارة وتشبية يُقرَّب لنا حقيقة حالة القوات الشريرة والأشرار عندما يبتعدون عن الله.

وعندما تذكر الأناجيل ” جهنم “، فإنها تؤكد لنا أن ذلك هو تصوُّر قلب الإنسان الفاسد بشهوات وغرور الخطية؛ لأنه بسبب التعدي، وبسبب الابتعاد عن الشركة، أظلَّم فيه الإدراك الروحي وصار يتصور الله كما يتصور القساة والعتاة من البشر، ولكن الله غير ذلك؛ لأن الإنسان الذي يُفسد حياته يضع نفسه بعيداً عن صلاح الله ولا يرى إلاَّ الظلمة والشرّ الذي فيه، أمَّا نحن الذين استنارت قلوبنا بنور الإنجيل ، فإننا ” سنراه كما هو ” ( 1يو 3: 2 ) . وعندما نراه، سوف نرى مجده، ونتغير إلى ذات صورة الابن المجيدة.

من هذا نعرف أن رؤية الأبرار بنور المحبة، ليست مثل رؤية الأشرار بظلمة الخطية. أمَّا كيف يبقى الأشرار مثل ” النفاية ” بعيداً عن السماء الجديدة والأرض الجديدة، فهذا ما لا نعرفه (على وجه الدقة)؛ لأنه لم يحدث بعد، ولأنه محفوظ لنا في يسوع المسيح ربنا .

لكننا يجب أن نُدرك أنه يوجد يوم للدينونة، وأن الأبرار لهم ميراث الملكوت، والأشرار لهم ” الظلمة الخارجية ” كما قال الرب. ولكن يجب أن نفهم هذه الأمور على قدر ما تؤكده الأسفار المقدسة، وليس حسب إدراكنا البشري فقط .

أمَّا ما هو ضروري لنا في هذه الأيام، فهو أن نحفظ الإيمان ونسلك حسب القداسة حاملين صليب ربنا يسوع المسيح، وأن نسأل الروح القدس لكي ينير بصائرنا ونكشف ما في قلوبنا للآباء الذين لهم خبرة وعرفوا أسرار الإنجيل ]

عن رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس ( تادرس )

 

المئوية الثانية في التوبة – عن كتاب التوبة وعمل الروح القدس في القلب

 

الجزء الثاني ، مترجم عن المخطوطة القبطية ؛ صفحة 29 – 31 فقرة 27 إلى 29

_______________________________

  • المراجع:

1 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس

2 – معجم المصطلحات الكنسية – الجزء الأول (أ – ج) – الطبعة الأولى سبتمبر 2001

3 – معجم ألفاظ الكتاب المقدس – إعداد المستشار: نجيب وهبه

4 – معجم أسماء الأعلام في الكتاب المقدس – الطبعة الأولى ديسمبر 2006 – سعيد مرقص

5 – القاموس الموسوعي للعهد الجديد (يوناني عربي) – الطبعة الأولى 2007 – فيرلين د. فيربروج

6 – القاموس الموسوعي للعهد القديم (عبري عربي) – المجلد 1 – الطبعة الأولى 2009

7 – التوبة وعمل الروح القدس في القلب – المئوية الثانية في التوبة للأب صفرونيوس – مترجم عن المخطوطة القبطية

وفيها هو يباركهم انفرد عنهم واصعد الى السماء .. تحليل نصى.

و اصعد الى السماء(لوقا51:24)
تحليل نصى

 

مخطوطات واقوال اباء

وتعليقات العلماء النصية

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2014/06/اصعد-الى-السماء.pdf” save=”0″]

 

 

Download

 

إبن الإنسان الذى هو فى السماء

إبن الإنسان الذى هو فى السماء

فادى

فى يو 3 : 13 نقرأ :”وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ”.

الشق الثانى من النص “الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ” غير موجود ببعض المخطوطات القديمة مثل: البردية 66 , البردية 75 , السينائية و الفاتيكانية. بجانب عدم وروده فى المخطوطات القبطية الصعيدية و الفيومية و مخطوطة واحدة من المخطوطات القبطية البحيرية[1]. بالإضافة الى انه غير معروف عند يوسابيوس , غريغوريوس النزينزى , غريغوريوس النيسى , ديديموس الضرير , و إبيفانيوس.

و لكن على الجانب الآخر , فإن النص موجودة فى العديد و العديد من المخطوطات مثل المخطوطة السكندرية و المخطوطات[2]:

E G H K N Δ Θ Π Ψ 050 f1 f13 28 157 180 205 565 579 597 700 892 1006 1009 1071 1079 1195 1216 1230 1242 1243 1253 1292 1342 1344 1365 1424 1505 1546 1646 2148 2174

هذا بالإضافة الى كل مخطوطات النص البيزنطى و مخطوطات قراءات الكتب الكنسية.

النص فى المخطوطة السكندرية (بين الخطين الأفقين العدد بأكمله و الجزء محل النقاش تحته خط):

و من الترجمات القديمة: اللاتينية القديمة و فى أقدم صورها (المخطوطات a,aur,b , c , f , j , q) و من هذه المخطوطات ما يرجع الى القرن الرابع قرن السينائية و الفاتيكانية مثل المخطوطة a. الترجمة السيريانية و فى أقدمها مثل الترجمة السيريانية القديمة ثابت فى مخطوطتيها الكاترونية و السينائية , السيريانية البسيطة (البشيتا) , السيريانية الهيراقلية و السيريانية الفلسطينية. و من المخطوطات القبطية فمن مخطوطات القبطية البحيرية ما يُثبت النص كما هو. هذا بالإضافة الى ان العلامة جيروم يُثبت النص فى ترجمته اللاتينية “الفلجاتا” , بجانب ثبوت النص فى الترجمات الأرمينية , الجيورجية و السلافية.

و عن الشواهد الأبائية[3]: فالقديس هيبوليتوس يعرف النص (ق. 3) , أحد مهرطقى القرن الثالث يُدعى نوفوتيان , إيستاثيوس (ق. 4) , زينو (ق. 4) , أمبروسياستر (ق. 4) , أفراهاط الفارسى , هيلارى اسقف بواتيه (ق. 4) , لوسيفر (ق. 4) , باسيليوس الكبير (ق. 4) , أمفيليشيوس (ق. 4) , امبروسيوس (ق. 4) , كيرلس الكبير (ق. 4) , جيروم (ق. 4) , يوحنا ذهبى الفم (ق. 5) , أغسطينوس (ق. 5) , يعقوب السروجى (ق. 5) , و العلامة يوحنا الدمشقى (ق. 7). و يُضيف العلامة تشيندورف[4] القديس ديونسيوس السكندرى (و لكنه عمل منسوب له).

و يرى العالم ألفورد أن الحذف فى النُسخ القديمة هذه جاء بسبب الإهمال أو بسبب عدم فِهم النص بشكل مستقيم من قِبل النُساخ[5]. و بالفعل لا يوجد سبب منطقى لإضافة النص فى عصر متأخر حتى ان احد علماء لجنة إعداد نُسخة UBS قال صراحةً انه لا يوجد سبب يجعل الناسخ يُضيف كهذه عبارة , و ان من الممكن ان النُساخ وجدوا عبارة “ابن الانسان الذى هو فى السماء” قد يُعترض عليها لأسباب لاهوتية , فوُضعت مرتبة القراءة C فى الطبعة الثالثة. غير الثلاث علماء المتبقيين قالوا أن هذه العبارة تعكس “تطور كريستولوجى”[6]. و لكن من الثابت أن الصراعات الكريستولوجية بدأت فى القرن الرابع , لذا فيصعب قبول هذا الرأى للأسباب التالية:-

1- النص يشهد له الكثير من الاباء قبل حتى ان يُوجد هذا الصراع مثل هيبوليتوس , نوفوتيان , امبروسياستر , افراهاط الفارسى.

 

2- النص يشهد له معاصرين للصراع الكريستولوجى مثل : هيلارى اسقف بواتيه , باسيليوس الكبير , امبروسيوس , ابيفانيوس , جيروم , اغسطينوس , ثيؤودريت , زينو (القرن الرابع) , لوسيفر , كيرلس الكبير , و فى عمل منسوب لديونسيوس من القرن الرابع , و من بعد الصراع الكريستولوجى يوحنا الدمشقى و ماريعقوب السروجى.

 

3- النص موجود فى غالبية مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة مثل a و التى ترجع للقرن الثالث , b التى ترجع للقرن الرابع , ff2 و التى ترجع للقرن الخامس , f و التى ترجع للقرن السادس , و ايضا J من القرن السادس , Q من القرن الخامس.

 

4- القراءة الطويلة موجودة فى ترجمات : الفلجاتا , السيريانية البشيتا , السيريانية الهيراقلية , السيريانية الفلسطينية , القبطية البحيرية , الأرمينية , الأثيوبية , السلافية.

 

5- ان الصراع الكريستولوجى انتهى فى القرن الخامس و استقر.

 

6- ان النص موجود فى المخطوطة السكندرية من القرن الخامس و المخطوطة ان N من القرن السادس , اى بعد انتهاء الصراع الكريستولوجى اصلاً.

 

7- القراءة الطويلة موجودة بمخطوطات يونانية كثيرة جدا منها : E G H K N Δ Θ Π Ψ 050 f1 f13 28 157 180 205 565 579 597 700 892 1006 1009 1071 1079 1195 1216 1230 1242 1243 1253 1292 1342 1344 1365 1424 1505 1546 1646 2148 2174.

 

8- لا يوجد سبب واحد لإضافة هذا النص بعد انتهاء الصراع الكريستولوجى ولا معنى لإضافته بعد انتهاء عصر المجامع.

 

9- لو كان لدى النُساخ الأرثوذكس نية مُبيتة لإضافة نص يُؤيدهم فى صراعهم مع الاريوسيين لكانوا اضافوا هذا النص فى عصرهم , لا ان يتركوا مخطوطاتهم بلا هذا النص!

أخيراً , لجنة UBS فى طبعتها الرابعة وضعت مرتبة قراءة الحذف فى درجة B أى أنهم مُتشككين فى أصالة قراءة الحذف هذه , و هذا يُشير الى قوة الأدلة التى عرضناها لصالح إثبات النص. هذا يُؤكده روجر أومانسون – و هو أحد تلاميذ هذه اللجنة – فى تعليقه النصى قائلاً:” الكلمات الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ فى نهاية العدد غالباً تعليق توضبحى من الناسخ , يعكس تطور كريستولوجى لاحق. من ناحية أخرى , القراءة الأطول قد تكون أصلية حيث أن القراءة الأقصر مُدعمة بالأكثر من الشواهد المصرية. و تنوع القراءات يُلمح الى أن النُساخ وجدوا التعبير ” ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ” صعب و غيروه إما بحذف عبارة مُخصص إسم الفاعل , أو بتغييره للوقاية من تفسير النص كأن إبن الإنسان كان فى هذه اللحظة فى السماء”[7]. و هذا هو نفس ما نراه فى تعليقات دانيال والاس و مجموعته[8].

البرهان الخارجى

اولاً: إن كانت برديات القرن الثانى لا تُثبت النص فإننا لدينا الترجمة القبطية البحيرية و التى تعود الى القرن الثانى او الثالث و بجميع مخطوطاتها النص عدا واحدة فقط مع مُلاحظة انه لا يوجد مخطوطة قبطية واحدة تحذف هذه العبارة سوى هذه المخطوطة البحيرية. و لدينا إستشهاد هيبوليتوس و نوفوتيان و اوريجن من القرن الثالث , و هذا يُثبت وجود النص فى القرنين الثانى و الثالث.

ثانياً: فى القرن الرابع لا نجد النص فى السينائية و الفاتيكانية , و لكننا نجده فى الترجمة اللاتينية القديمة و فى أقدم صورها مثل المخطوطة a التى ترجع للقرن الرابع بجانب الفلجاتا لجيروم. كذلك لدينا السيريانية السينائية تُثبت النص – مع إختلاف فى القراءة – و هى من القرن الرابع , و لدينا عدة شهادات أبائية من القرن الرابع مثل: , إيستاثيوس , زينو , أمبروسياستر , أفراهاط الفارسى , هيلارى اسقف بواتيه , لوسيفر , باسيليوس الكبير , أمفيليشيوس , امبروسيوس , كيرلس الكبير , جيروم , و يُضيف لهم العميد برجون حامى الإيمانى أثناسيوس.

ثالثاً: يجب أن نلاحظ أنه لا يوجد مخطوطة سيريانية واحدة لأى ترجمة سيريانية تحذف هذا النص , بل كل المخطوطات السيريانية بأزمنتها المتفرقة و أماكنها المُتباعدة تُثبت هذه القراءة. منها الترجمة السيريانية القديمة و تُمثلها السيريانية الكاترونية تُثبت النص دون أى قراءات به.

رابعاً: ثبوت النص فى القرن الخامس يُؤيده العديد من الشواهد مثل المخطوطة السكندرية , و من الترجمات السيريانية الكاترونية و البشيتا و اللاتينية القديمة b و اللاتينية القديمة e , و الترجمتين الارمينية و الجيورجية. بجانب جيروم الذى يقتبس النص هكذا مرتين , و ذهبى الفم و أغسطينوس و المؤرخ ثيؤودوريت الذى يقتبسه ثلاث مرات بهذا الشكل. كل هذه الأدلة تُثبت أصالة النص فى القرن الخامس.

خامساً: يجب مُلاحظة أن النص ليس إضافة بيزنطية لأنه معروف و ثابت عند أباء الإسكندرية و موجود فى النصوص الغربية و القيصرية بجانب النص البيزنطى. فى الحقيقة , يجب ان ننظر الى أدلة الحذف التى لم تخرج عن النص السكندرى , و هذا يطعن فى التوزيع الجغرافى لقراءة الحذف و يُشير بقوة الى التوزيع الجغرافى لقراءة الإثبات.

سادساً: من إقتباسات الأباء ما يلى:

ثيؤودوريت فى حواره الثالث:

How, then, does the Lord say “If ye shall see the Son of man ascend up where He was before,” I and again “No man hath ascended up to heaven but He that came down from heaven, even the Son of man which is in heaven?”

القديس أغسطينوس يقتبس النص ثلاث مرات فى بحثه عن “المميزات و غفران الخطايا و معمودية الأطفال” الذى وجهه الى ماركلينوس , الكتاب الأول[9]:

We speak that we do know, and testify that we have seen; and ye receive not our witness. If I have told you earthly things, and ye believe not, how shall ye believe if I tell you of heavenly things? And no man hath ascended up to heaven, but He that came down from heaven, even the Son of man which is in heaven.

و أيضاً[10]:

How these things can be? “No man,” says He, “hath ascended up to heaven, but He that came down from heaven, even the Son of man which is in heaven.”

و أيضاً[11]:

To ascend, therefore, they would be wholly unable, since “no man hath ascended up to heaven, but He that came down from heaven, even the Son of man which is in heaven.”

و فى عظاته على فصول مُنتخبة من العهد الجديد 41 : 7 يقول:-

Dost thou wish to ascend? Hold fast to Him that ascendeth. For by thine own self thou canst not rise. “For no man hath ascended up to heaven, but He that came down from heaven, even the Son of Man which is in heaven.”

و القديس يوحنا ذهبى الفم فى تأملاته على إنجيل يوحنا 27 : 1 تعرض لشرح النص تفصيلاً يو 3 : 12 – 13 , و يقتبس النص مرتين , المرة الأولى كمقدمة للشرح و الثانية فى معرض حديثه قائلاً:

And this He declared by what follows, when He said, “And no man hath ascended up to heaven, but He that came down from heaven, even the Son of Man which is in heaven.”

و مرة أخرى فى تأملاته على انجيل يوحنا 47 : 2 يقول:

And to Nicodemus, “No man hath ascended up to heaven but the Son of man which is in heaven.”

أما العلامة القديس هيبوليتوس فيقول[12]:

And it is not simply that I say this, but He Himself attests it who came down from heaven; for He speaketh thus: “No man hath ascended up to heaven, but He that came down from heaven, even the Son of man which is in heaven.”

و القديس غريغوريوس النزينزى يقول[13]:

And he puts forward as a witness to this monstrous assertion a garbled quotation from the Gospels, namely, No man hath Ascended up into Heaven save He which came down from Heaven, even the Son of Man which is in Heaven

و غريغوريوس الكبير يقول[14] :

Therefore the Word and the flesh is one Person, as He says Himself, No man hath ascended up to heaven, but he that came down from heaven, even the Son of man which is in heaven

و العلامة يوحنا الدمشقى يقول فى شرحه للإيمان الأرثوذكسى[15] :

The third mode is one which declares the one subsistence and brings out the dual nature: for instance, And I live by the Father: so he that eateth Me, even he shall live by Me(1). And this: I go to My Father and ye see Me no more(2). And this: They would not have crucified the Lord of Glory(3). And this: And no man hath ascended up to heaven but He that came down from heaven, even the Son of Man which is in heaven

البرهان الداخلى

يُضيف والاس ان البرهان الداخلى بصالح قراءة الإثبات حيث أن إستخدام الرسول لإسم الفاعل الوصفى ὁὤν هو أمر معتاد فى إنجيل يوحنا و مُستخدم فى إنجيل يوحنا أكثر من أى مكان فى العهد الجديد و يليه سفر الرؤيا (الذى كتبه يوحنا) مما يُؤكد ان هذا هو إسلوب القديس يوحنا بالفعل. ليس هذا فقط بل أيضاً إستخدمه يوحنا مع المسيح أكثر من مرة فى إنجيله:

“اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ” (يو 1 : 18)

θεον ουδεις εωρακεν πωποτε ο μονογενης υιος ο ων εις τον κολπον του πατρος εκεινος εξηγησατο

“لَيْسَ أَنَّ أَحَداً رَأَى الآبَ إِلاَّ الَّذِي مِنَ اللَّهِ. هَذَا قَدْ رَأَى الآبَ” (يو 6 : 46)

ουχ οτι τον πατερα τις εωρακεν ει μη ο ων παρα του θεου ουτος εωρακεν τον πατερα

“اَلَّذِي مِنَ اللَّهِ يَسْمَعُ كلاَمَ اللَّهِ. لِذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللَّهِ” (يو 8 : 47)

ο ων εκ του θεου τα ρηματα του θεου ακουει δια τουτο υμεις ουκ ακουετε οτι εκ του θεου ουκ εστε

و إن كان فى النهاية يُرجح القراءة القصيرة , غير ان البرهان الداخلى الذى يقدمه خطير جداً!

و إذا نظرنا الى النقد الداخلى للنص , فإننا نجد أن قاعدة “القراءة الأصعب هى القراءة المُفضلة” ستفيدنا جداً. فأيهما أصعب أن يتحول الى الآخر , قراءة الحذف أم قراءة الإثبات؟! من يُجيبنا على هذا هو تنوع القراءات بداخل قراءة الإثبات , فالذى ينظر لقراءات الإثبات سيجد نفسه أمام محاولات عديدة لتفسير النص مما يُوحى بصعوبة تقبل النُساخ للنص , و محاولتهم تفسيره و تبسيطه. هذا السلوك يقطع بأن الحذف هو أحد طُرق النُساخ فى التعامل مع هذا النص سواء بشرحه عن طريق تغييره او بإزالة الإشكال نهائياً عن طريق حذفه. هذا يؤدى بنا الى ان قراءة الحذف هى الأسهل فى التحول من قراء الإثبات , و بذلك تكون قراءة الإثبات هى الأصعب , و بالتالى فهى المُفضلة داخلياً!!

لماذا لا تفيدنا قاعدة “القراءة الأقصر هى القراءة المُفضلة” فى هذه الحالة؟ لسبب بسيط جداً و هو أن قراءات النص ليس فقط الإثبات او الحذف , بل هناك قراءات أخرى. هذه القراءات هى :”إبن الإنسان الذى كان فى السماء” , “إبن الإنسان الذى من السماء”. و رغم ان هاتين القرائتين لا تُمثلان أى ثقل علمى حتى ان الحوار يكون بين قرائتى الحذف و الإثبات فقط , إلا انهما يُفسران حذف القراءة. فكما بينا, واضح محاولات النُساخ لتفسير هذا النص ربما فى مُواجهة الدوسيتية التى آمنت أن جسد المسيح جسد هيولى خيالى , فخاف الناسخ ان يُفهم هذا النص كأن المسيح بالفعل فى السماء فى هذه اللحظة بجسده و يُظن أن هذا الجسد الذى على الأرض جسد هيولى خيالى , فقام بحذف النص خاصةً فى شواهد القرن الثانى حيث زمن طغيان الدوسيتية. لذا , فوجود القراءات الأخرى يُفسر لنا أسباب الحذف مما يستبعد إستخدام قاعدة القراءة الأقصر.

ما الدليل الدامغ على هذا؟

المخطوطة السكندرية تحذف إسم الفاعل ων (و قد أضافه مُصحح). فالترجمة الدقيقة للنص ο ων εν τω ουρανω “الذى يكون فى السماء” , فبحذف إسم الفاعل ων مما يجعل ترجمة النص “إبن الإنسان الذى فى السماء”!! و هذا قد يبدو طبيعى لأن ترجمة فانديك العربية تُثبت النص هكذا , و لكن هذا له تأثير كبير فى اليونانية , خاصة لو نظرنا لترجمة تحليلية مثل الآتية فيتضح المعنى:

And no one has ascended into heaven, except the One having descended from heaven-the Son of Humanity, the One being in heaven

(Analytical Literal Translation)

فهذه المخطوطة بيزنطية فى الأناجيل و مع هذا نرى محاولة من الناسخ لتفسير النص رغم ثبوت القراءة فى النص البيزنطى!!

بهذا فإن كل الأدلة تقطع بثبوت النص , خارجياً و داخلياً…….

و ها نحن كل يوم ندحض و ندمر شبهات أبناء الشيطان و تلاميذه حول مخطوطات كتابنا العظيم!!

فادى

Fadie

Servant for Jesus

Www.Servant4Jesus.Co.Nr

[1]A Plain Introdction To The Criticism Of The New Testament, Vol 2 , By F. ***ivner, P. 360

 

[2]UBS 4th Edition, P. 321 , NA 27th Edition (Logos System) & Richard Wilson at: www.zhubert.com

 

[3] انظر التفصيل عنهم و مراجع إستشهادهم بالنص عند العميد برجون:
The Revision Revised, P. 133

 

[4]Novum Testamentum Graece , Vol 1 , 8th Edition , P. 765

 

[5]The Greek Testament , Vol 1 , P. 711

 

[6]Textual Commentary On The Greek New Testament , By Bruce M. Metzger , P. 203 – 204

 

[7]A Textual Guide To The Greek New Testament , By Roger L. Omanson , P. 168

 

[8]Net Bible, P. 2029 (http://net.bible.org/bible.php?book=Joh&chapter=3#n30)

 

[9] ف 59

 

[10] ف 60

 

[11] السابق

 

[12] ضد نويتس , الفصل الرابع

 

[13] فى رسالته الى نكتاريوس اسقف القسطنطينية (رسالته رقم 202).

 

[14] رسالته رقم 67

 

[15]An Exact Exposition Of The Orthodox Faith 4 : 18

 

ورفع عينية الي السماء هل هذا ينفي الوهية المسيح؟

الرد علي شبهة ورفع عينيه إلى السماء
and looking up to heaven, he blessed

يقول المعترض

يحدثنا يوحنا في 11 : 41 عن معجزة إحياء لعازر من الموت ، فيقول : ” وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ:«أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي».43وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!»
44فَخَرَجَ الْمَيْتُوَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌبِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ».
ان قيام المسيح برفع نظره نحو السماء هو فعل منافي لألوهيته المزعومة وكون الآب حال فيه كما يزعم المسيحيون.

أخي القارئ ، أختي القارئة :
لقد توجه المسيح ببصره نحو السماء قبل أن يقوم بهذه المعجزة وأخذ يخاطب الله ، ولا شك انهذا فعل منافي للألوهية إذ أن هذا الفعل يأتيه الإنسان عادة عندما يطلبالإمداد السماوي من الله وهذا لا يتفق مع كون المسيح إله وان الأب حال فيه كما يزعم المسيحيون ، فلمن كان يتجه ويطلب إذا كان الأب حالاً ومتحداً به؟!
وقد تكرر منه هذا الفعل عدة مرات في عدة مواضع ، كما في معجزة إشباع الجياع الواردة في متى 14 : 19 ، وكما في يوحنا 17 : 1 إذ تكلم مخاطباً الله .
                                    +++++++++++++++++++++++++++++++
مقدمة

وضع المعترض مجموعة من الفرضيات انه بما ان المسيح نظر الي السماء هذا ينفي الوهيتة واخذ يتمادي ويقول ان المسيح ليس هو الله بل انسان عادي او نبي طلب الامدام من الله بل والادهي من ذالك .
والحقيقة اني مندهش من ما قاله كاتب السؤال هل النظر الي السماء ينفي كون المسيح كاله وهذا ما سنفندة طبعا جميعنا يعلم الحرب التي يشنها البعض ممن ينكرون الوهية الرب يسوع له كل المجد فيريدون ان يثبتو كونه مجرد نبي كما شوهت بعض الكتب الوثنية هذا المفهوم نحن لا ننفي كون المسيح كنبي اطلاقا ولكن نقول ان المسيح هو الله المتجسد الذي جاء في الجسد وتنبا بالفعل بخراب اورشاليم وغيرة من النبوءات فمثلا اذا كان يوجد قائد عظيم اطار سيارتة انفجر فنزل القائد العظيم ليستبدل الاطار التالف هل سوف يدعوة العسكر انة مجرد ميكانيكي ام سيظل هذا هو القائد العظيم فكون المسيح تجسد واخذ صورة انسان لا ينفي كونه الله المتجسد المحب الذي يحب كل العالم وجاء من اجل خلاص الكثيرين حتي لا اطيل اكثر من ذالك في المقدمة ارد ان اوضح بعض الحقائق الهامة قبل ان ابدء وهي
المسيح الابن في السماء
الأب في السماء
الله الواحد في كل مكان
لماذا نظر المسيح الي السماء
خاتمة وتلخيص

المسيح الابن في السماء
إنجيل يوحنا 3 13:

وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.
عبارة نزل من السماء اي تنازل واستعلن فالسماء هي السمو والعلو فالمسيحالَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ.لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ ” (في2/6-8) .

فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِداً إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً ” (يو6/62

” أنا هو الخبز الذى نزل من السماء” (يو6: 41).

لأن خبز الله هو النازل من السماء، الواهب حياة للعالم” (يو6: 33). وكرر عبارة “نزلت من السماء” (يو6: 38).

وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الآب” (يو16: 28).
لآب يبكم لأنكم قد أحببتموني، وآمنتم أنى من عند الآب خرجت” (يو16: 27).
خرجت من عند الآب وقد أتيتُ إلى العالم وأيضا أترك العالم وأذهب إلى الآب” (الإنجيل حسب يوحنا 16: 28).
الآب في السماء
في معمودية الرب يسوع
لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السماوات قد انفتحتله فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وأتياً عليه. وصوت من السماوات قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.”

فإن كنتم وأنتم أشرارٌ تعرفون أن تُعطوا أولادكم عطايا جيده فكم بالحري الآ ب الذي من السماءِ
وغيرها من الايات

الله الواحد مثلث الاقانيم موجود في كل مكان
قبل ان ابدء اود ان اشير ان صفة الوجود في كل مكان يتصف بها الله منفردا عن باقي خلقة وهذة الصفة تنطبق علي المسيح كونة الاله المتجسد في قولة
لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم» (متى 18: 20).
كيف يمكن للمسيح أن يوجد في وسط كلاجتماع يوجد فيه اثنان أو ثلاثة مجتمعون إلى اسمه؟ أ ليس هذا دليلاً على أنه الرب الذي يملأ الكل؟ وفي ما بعد أوضح الرسول بولس أن المسيح «يملأ الكل في الكل» (أفسس1: 23؛ 4: 10).

الكتاب المقدس يذكر”أن السماء كرسيه،والأرض موطئ قدميه” (مزمور 4:11 ومتى 25:5-35 وإشعياء 1:66).
“إن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه“(تثنية 4: 39).
أين أذهب من روحك، ومن وجهك أين أهرب؟ إن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت. إن أخذتجناحى الصبح، وسكنت في أقاصى البحر،فهناك أيضاً تهدينى يدك وتمسكني يمينك” (مز139: 7 10).
أ ما أملأ أنا السماوات والأرض يقولالرب؟» (إرميا23: 24)

لماذا نظر المسيح الي السماء .
وهي السؤال البديهي الذي يتبادر للذهن لماذا نظر المسيح الي السماء ورفع نظرة اليها
والاجابة دعونا نربط نظر المسيح الي السماء بهذة الاية

تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَالسَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا،
اي انه رفع عينية للسماء ليخبر الناس بامر غير محسوس عن طريق شيئ محسوس لكي يكرم الجميع الآب كما يكرمون الابن وان الابن لا يفعل شيئ من ذاتة لوحدة مشيئتة مع الآب الاية تاكد منظومة العلاقة الوثيقة بين الآب والابن الذي هو بهاء مجد ورسم جوهر الآب والواحد معاه في الجوهر وواحد معه في المشيئة اذا النظر الي السماء للتاكيد ان المسيح لا يعمل من مفردة كاقنوم منفصل بل ان ما يفعلة الابن يفعلة الآب لوحدة المشيئة ولكي يكرم الجميع الابن بالآب والآب والابن ويتمجد ويتمجد الابن بالآب وهذا ما نراه في هذة الايات المقتبسة من الكتاب المقدس

19 فأجاب يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظرالآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك

20 لأن الآب يحب الابن ويريه جميع ماهو يعمله، وسيريه أعمالا أعظم من هذه لتتعجبوا أنتم

21 لأنه كما أنالآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك ا لابن أيضا يحيي من يشاء

22 لأن الآب لا يدين أحدا،بل قد أعطى كل الدينونة للابن

23 لكي يكرمالجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرمالابن لا يكرم الآب الذي أرسله

فى هذه الآياتإتضحت منظومة العلاقة الوثيقة فى العمل بين أقنوم الآب والأبنلأن لاهوتالآب حال فى جسد المسيح لأبن
فما يفعله الآب يفعله الأبن أيضاً لأن المشيئة الإلهية واحدة ليتمجد الآب بالأبن
 
لذلك هو أكد على أن من يطلب شيىء بإسمه فهذا يفعله لأنه واحد فى المشيئة مع الآب
 
فكما يفعل الآب يفعل الأبن أيضاً وكما أن الآب يحيى موتى كذلك الأبن أيضاً ومن يطلب شيئاً بإسم يسوع فيُلبى رب المجد طلبه لأنه واحد فى المشيئة الإلهية معا لآب

ونري ايضا ما قالة الكتاب المقدس

10ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيً؟الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيً هو يعمل الأعمال

11 صدقوني أني في الآب والآب فيً، وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها

12 الحق الحق أقول لكم : من يؤمن بي فالاعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا،ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي

13 ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن

14 إن سألتم شيئا باسمي فإني أفعله

_______________________________________________
الاجابة باختصار نظر المسيح الي السماء لم يقل المسيح يا الله اخلق بل نظرة للسماء لياكد ان كرامة الابن من كرامة الآب وليمجد الناس الابن كما يمجدون الآب والعكس صحيح وان السيد المسيح له كل المجد لا يفعل شيئ من ذاتة بل وحدة الجوهرية مع الآب ووحدة مشيئتة تجعل ما يفعلة الابن يفعلة الآب فالاية التي جاء بها المعترض تقول في كل حين تسمع لي

. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك والله موجود في كل مكان كما اشرنا مسبقا ولكن عندما نقول أبانا الذي في السماوات أثناء الصلاة،فإننا لا نحاول أن نحد الله بمكان،وإنما نقول ذلك من باب التمجيد والإجلال،لأن الكتاب المقدس يذكر”أن السماء كرسيه،والأرض موطئ قدميه” (مزمور 4:11 ومتى 25:5-35 وإشعياء 1:66). فلا ينكر لاهوت المسيح الا لو كان اعمي لم يري النور فمن يطعن في النور سوي من لم يري النور

إلىالأبد يا رب كلمتك مثبتة في السموات.”

الرد علي شبهة ورفع عينيه إلى السماءand looking up to heaven.pdf (1.02

Exit mobile version